✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتي شَفاعَةً لِأُمَّتي يَومَ القِيامَةِ، فَهي نائِلَةٌ إنْ شاءَ اللهُ مَن ماتَ مِن أُمَّتي لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا..))
🌻الراوي: أبو هريرة
🌻المحدث: مسلم
🌻المصدر: صحيح مسلم
🌻الصفحة أو الرقم: 199
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال ابنُ القَيِّمِ: ((في قَولِه في حديثِ أبي هُرَيرةَ: {أسعَدُ النَّاسِ بشَفاعتي مَن قال: لا إلهَ ...

✍قال ابنُ القَيِّمِ:
((في قَولِه في حديثِ أبي هُرَيرةَ: {أسعَدُ النَّاسِ بشَفاعتي مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ}سِرٌّ من أسرارِ التَّوحيدِ، وهو أنَّ الشَّفاعةَ إنَّما تُنالُ بتجريدِ التَّوحيدِ، فمن كان أكمَلَ تَوحيدًا كان أَحرى بالشَّفاعةِ))
((تهذيب السنن))(13/56)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال ابنُ القَيِّمِ: ((صَلاحُ العالَمِ في أن يكونَ اللهُ وَحْدَه هو المعبودَ، وفَسادُه وهَلاكُه في ...

✍قال ابنُ القَيِّمِ:
((صَلاحُ العالَمِ في أن يكونَ اللهُ وَحْدَه هو المعبودَ، وفَسادُه وهَلاكُه في أن يُعبَدَ معه غَيرُه))
((مفتاح دار السعادة))(2/11)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال المعصومي الخُجَندي: ((معنى لا إلهَ إلَّا اللهُ: لا معبودَ بحَقٍّ إلَّا اللهُ؛ لأنَّ الإلهَ ...

✍قال المعصومي الخُجَندي:
((معنى لا إلهَ إلَّا اللهُ: لا معبودَ بحَقٍّ إلَّا اللهُ؛ لأنَّ الإلهَ هو المعبودُ المطاعُ، فإنَّ الإلهَ هو المألوهُ الذي يستحِقُّ أن يُعبَدَ، وكونُه يستحِقُّ هو بما اتَّصَف من الصِّفاتِ التي تستلزِمُ أن يكونَ هو المحبوبَ غايةَ الحُبِّ، المخضوعَ له غايةَ الخضوعِ، والإلهُ هو المحبوبُ الذي تألهُه القلوبُ بحُبِّها، وتخضَعُ له وتذِلُّ له وتخافُه وترجوه، وتنيبُ إليه في شدائِدِها، وتدعوه في مُهِمَّاتِها، وتتوكَّلُ عليه في مصالحِها، وتلجَأُ إليه، وتطمَئِنُّ بذِكْرِه، وتسكُنُ إلى حُبِّه، وليس ذلك إلَّا لله وَحْدَه))
((مفتاح الجنة لا إله إلا الله))(ص59)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

لا4 لسنا عند عبد ملك بعد يتفرغ لعرسه والطير اذ ترد مستقبل

لا4 لسنا عند عبد ملك بعد
يتفرغ لعرسه والطير اذ ترد مستقبل

بسم الله ضم ذو شربه يخدم مع ابيك ساعتمد واحد منا ايضا

بسم الله
ضم ذو شربه يخدم مع ابيك
ساعتمد واحد منا ايضا

*شهر.شعبان.حِكَمٌ.وأحكام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*شهر.شعبان.حِكَمٌ.وأحكام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/LrPFcGGg77o
*📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 8/شعبان /1443هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- فإن العبد الصالح المنقطع لربه، المنشغل بمولاه، لا يصده عنه صاد، ولا يرده عنه راد، لا يقف شيئًا أمامه أبدا، لايمكن لأحد أن يعترض ذلك المكان الذي يريده، وذلك الهدف الذي يتوجه له، ويرى على أن كل اعتراض له ليس بشيء؛ لأنه انقطع لمولاه، لأنه يتجه لربه، لأنه يريد حبيبه جل جلاله: ﴿لا أَبرَحُ حَتّى أَبلُغَ مَجمَعَ البَحرَينِ أَو أَمضِيَ حُقُبًا﴾، إنه يسلك كل سبيل، وكل طريق، وكل ما يؤدي إلى ربه عز وجل، ويستسهل بذلك الصعاب، والمشاق، ولا يقترف بشيء أبدا…

- بل يجد متعة وأنسا، يقوم الليل لا يفتر، يصوم النهار لا يفطر، لا يتأوه من شيء، ولا يرى على أن شيئًا من هذه ثقيل عليه، ومصيبة نزلت به، بل الأمور سهلة ويسيرة وليست بشيء؛ لأنه يريد ربه تبارك وتعالى وبالتالي فكل شيء دونه لا شيء، ومن عرف الغاية هانت عليه الوسيلة، وهانت عليه التضحية، ذاك في الحقيقة إنسان عرف الله، هو إنسان اتجه إلى الله، هو إنسان اغتنم مكرمات الله، هو إنسان عرف أين الله، هو إنسان وجد الله فما فقده أبدا، ذلك الإنسان المتصل بمولاه المنشغل بحبيبه جل جلاله كل شيء عنده يسير وكل شيء عنده سهل، وكل شيء ذلول لأنه اتجه نحو من يسهل كل شيء، ولا يصعب عليه أي شيء، من بيده ملكوت السماوات والأرض، وإذا كان الناس يقطعون ما يقطعون من الدنيا من محابهم وأشغالهم وأعمالهم ودنياهم وهم يرتجزون ويفتخرون ويعتزون ويرون على أن هذه الأمور عادية سهلة يسيرة، بينما غيرهم يراها ثقيلة وصعبة وجليلة، لكنهم لما رأوا أن حبهم في ذلك الشيء ومتعتهم له استصغروا ذلك الشيء، واستسهلوه، وسهل عليهم جدا، فكيف بطائعٍ لربه كيف بعارفٍ لمولاه:
إذا كان حب العالمين من الورى
على مثل ليلى وسلمى يذهب العقل واللبى
فماذا يقول العابد الذي
سمت نفسه شوقًا إلى العالم الأعلى

- إذا كان هؤلاء يحبون ويعتزون ويفتخرون ويقضون الليل والنهار والأنفس والأعمار لمحابهم، ويرون على أن هذه التوافه توصلهم إلى ما يريدون وإلى ما يحبون وبالتالي لو انقطعت أنفاسهم وأعمارهم وأوقاتهم لأجلها ليست بشيء، ترى مثلاً قيس بن الملوح مجنون ليلى يجن على ليلاه لأنه أحبها لأنه رآها أنها كل شيء، وبالتالي لو انقطعت نفسه وانتهى عمره، وفني جسده وقلبه وكل شيء فأنه ليس بشيء حتى أنه لما رأى الكعبة لم يتذكر شيئًا الا أنه تذكر من أحبها ومن عشقها ومن أحبها في مهده وصباه، هذا وهو في الكعبة، يرى أن كل شيء يمثل ليلاه حتى الكعبة
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم

- وللعلم فما ذهب به والده للكعبة إلا باقتراح الناس وأصحاب الخبرة والعلاج الذين قالوا يمكن علاجه لنسيان ليلى بالحج والعمرة فذهب به والده، لكن هيهات هيهات وقد قال
أحب لحبها السودان حتى
أحب لحبها سود الكلاب
فهي لما كانت سوداء كان يحب كل أسود، بل لما أخذه والده إلى منى، سمع رجلا ينادي على ابنته يا ليلى وكان اسم ابنته اسمها ليلى فجن جنون قيس هذا، وزاد طربه وشوقه لليلاه بالرغم هو في العلاج والمشاعر المقدسة لكن كل شيء لا شيء مادام قلبه خاليا عن كل شيء سوى ليله، فخر عند ذاك مغشيا عليه فأنشد
وداع دعى إذ نحن بالخيف من منى
فهيّج مكنون الفؤاد ولم يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما
أطار بليلى طائرًا كان في صدري - سقت ما سقت لأؤكد قضية كبرى أشرت لها في المقدمة أنه إذا كان هؤلاء يتعلقون بتوافه زائلة، ودنيا فانية، ويجهدون أنفسهم، ويسخرون حياتهم، وأوقاتهم وكل شيء لأجل ذلك فكيف بمن يريد رضا الله جل جلاله، من يريد جنة عرضها السماوات والأرض، من يريد حياة باقية، ومتعة خالدة، وسعادة دائمة لا في الدنيا وحسب لا والآخرة معا.

- أيها الإخوة: كيف يتعلق العباد بتوافه حياتهم، وينقطعون لأجلها، وينسون ربهم الأعلى، ويمكن أن يتركوا فرائض الله لأجلها، بينما الله عز وجل يتناسونه، بينما الله تبارك وتعالى لا يتذكرونه، بينما الله عز وجل يكون أواخر اهتماماتهم، وآخر ما ينصرفون إليه إن انصرفوا إليه، وإلا فهم غائبون، إن ذلك الإنسان الذي عرف الله لا يمكنه أن يفضل شيئًا سواه، ولا يمكن أن يقدم غيره، ولا يمكن أبداً أن يبتدأ بشيء قبل ربه وعبادته مهما كان ذلك الشيء عنده عظيمـًا ويثمر في الدنيا وينتج له ويقتطع به دهوراً، فإن الله عنده قبل كل شيء وبالتالي هو يسابق الليل والنهار، هو منقطع للجبار لا يفوته فضل، ولا يذهب عنه فاضل، بل شعاره دائمًا وأبدا: {وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، هو شعاره يسابق الخلائق إلى الخالق، وينسى هموم حياته، ودنياه لأجل ربه ومولاه، هذا هو الناجح حقًا الذي سيكسب خيري الدنيا والأخرة، أما إنسان لم يعرف الله حق المعرفة وإن عرفه يومًا انقطع عنه شهورا، وإن تعرف عليه دهراً انقطع عنه دهورا، ما الذي فقد، وأي مصيبة نزلت به، وأي كارثة عمت عليه…

- ذلك إنسان مقطوع الصلةِ عن السماء وأصبح للأرض منسوبًا كادحًا فادحًا لا يجد الا النكد طول حياته أبدا: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾، هذا إنسان قد أصبح الغيظ وأصبح الحزن والعيشة والضنك عليه دائمًا وابدا، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَني أَعمى وَقَد كُنتُ بَصيرًا قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى وَكَذلِكَ نَجزي مَن أَسرَفَ وَلَم يُؤمِن بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبقى﴾، ذلك الإنسان الذي يعرض عن الآيات وتمر عليه النفحات والمكرمات ثم هو لا يعرف، ولا يغترف، ولا يلتفت إليها، ولا يغتنم ما فيها، هو إنسان منقطع عن الله، هو إنسان لم يعرف الله، هو إنسان لم يعرف توحيد الله، هو إنسان لم يتعرف على عظمة الله، هو إنسان جهل ربه، وأشغلته هواه ودنياه، ضاع مع نفسه وشيطانه، وانتكس وارتكس، وإذا شيك فلا انتقش، إنه إنسان ضاق صدره بمولاه، وكلما من شأنه العودة إليه والقرب منه، وفتح صدره لدنياه وتوافه الحياة: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجعَلُ اللَّهُ الرِّجسَ عَلَى الَّذينَ لا يُؤمِنونَ﴾.

- ذلك الأنسان الذي يريد الله والدار الأخرة لا يمكن أن تمر عليه النفحات والبركات والمُكرمات من الله عز وجل دون استغلال، وإن أعظم مُكرمة على الإطلاق تمر على العبد في كل يومه وليلته محافظته على وقته، وصرف كل لحظاته في عبادة ربه وطاعته، وهناك مُكرمات وفضائل قليل من يغتنمها ويعرفها، ولهذا السلف كانوا يتجهون إلى الله عز وجل كثيرا إذا رأوا أن ذلك الباب قد اختلى، وذلك الباب قد أصبح فارغًا من الناس يدخلون إلى الله منه، قال أحدهم بحثت عن الله في كل باب فوجدت كل بابٍ إلى الله ملأى، قال فبحثت عنه من باب الذُل والانكسار فوجدت ذلك الباب فارغًا ليس فيه أحد، فكانوا يتقنصون ويتفرسون ويلتفتون إلى أماكن فيها فراغ، إلى أماكن فيها خلوة، إلى أماكن يجدون الله فيها أكثر مما يجدونه في غيرها، إلى مواضع هي مواضع نفحة لو وجدها ذلك العبد لانطلق بها نحو الدنيا بما فيها، ولو فُتح له ما فتح منها لكانت سعادته الأبدية؛ لأنها بركة لحظة يوفر عليه ساعات بل سنوات بل دهور وأعوام، إذا صدق العبد مع الله عز وجل في ذلك…

- وهذا شعبان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أكثره ولما سئُل عليه الصلاة والسلام عن ذلك سأله الحب ابن الحب أسامة بن زيد يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟
قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، الموضع خالٍ موضع إن وُجد فيه أُناس فهم بالقلائل، وبذلك يغتنم فيختلي بالخالق جل جلاله، وينقطع نحوه: "ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رمضان ورجب وتُرفع فيه الأعمال وأحب أن يُرفع إلى الله عملي وأنا صائم"، سببان يجعلان الحبيب صلى الله عليه وسلم يحرص على صيام شعبان، أول شيء أنه شهر يغفل الناس عنه، فلا يكثرون من الصيام فيه، ولا كثير من العبادات، بل إنما يلتفتون إلى الأسواق عادة عند كثير من الناس الذين اهتموا ببطونهم، بملاحقة الأسواق، وتلوين المشتريات لأجل بطونهم في رمضان، وأمورهم الشخصية على حساب ربهم وواجبنا نحوه، فلم يلتفتوا نحو عبادتهم وطاعتهم الحقيقية وسبب الوصول إلى رب العالمين جل جلاله…

- فذلك السبب الأول الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف للعبادة الصيام في شعبان حتى قالت عائشة رضي الله عنها وكذلك أم سلمة: "كان صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر شعبان ولم أره يصوم في شهر من الشهور أكثر مما نراه يصوم في شعبان كان يصومه كله بل لا يفطر منه الا قليلا"، وفي رواية عند مسلم: " ما رأيت رسول الله اتم شهراً تامًا غير شعبان" يعني بدون رمضان، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يهتم اهتمامًا بصيام هذا الشهر العظيم الذي هو مقدمة وممهدة وتعود للمسلم، الشهر الحبيب إلى الله من جميع الشهور على الإطلاق في السنة كلها كما قال عنه ابن الجوزي هو كيوسف حبيب إلى يعقوب، فكذلك رمضان حبيب إلى الله عز وجل وبالتالي فنرى أن الحبيب عليه الصلاة والسلام يحرص على صومه يكثر من الصيام فيه، يكثر العبادة، وهكذا السلف الصالح كانت تكتر عندهم كلمات اللهم بلغنا رمضان، ويقولون ايضًا دعاء ونداء ورجاء كما قال المعلى بن الفضل أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وستة أشهر أن يتقبله منهم، و اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان والحديث ضعيف لكنهم كانوا يدعون به..

- فهذا الشهر يعد اختصاراً كبيراً وهائلاً للوصول إلى الله، للوصول إلى رب العالمين سبحانه وتعالى، للوصول إلى رضا الله، فإذا كان العبد يرجو ما يرجو من مُكرمةٌ عند الله فإنه يغتنم مثل هذا الشهر وهذه الأوقات خاصة وأنه شهر فيه تُرفع الأعمال وأحب أن يرفع عملي إلى الله وأنا صائم وهناك الرفع اليومي، والرفع الشعباني، والرمضاني الذي هو في ليلة القدر، وايضًا وأن شعبان قد اختصه الله برفع أعمال العباد والحديث صحيح وأيضًا فإنه قد ورد في حديثٍ حسن أن الله تبارك وتعالى يغفر لجميع خلقه في ليلة النصف من شعبان وهو الحديث الوحيد الذي حُسن من أحاديث فضل النصف من شعبان، ينظر الى الناس جميعًا فيغفر لهم جميعًا الا لمشرك أو لمشاحن، الا المشرك لا يؤمن بالله ولا يؤمن بوجوده تعالى، وآخر قُرن به وتساوى معه وهو إنسان بينه وبين آخر شحناء وبغضاء وخصام وحسد فالقلب مملوء بذلك كله وبالتالي محجوب عن مغفرة الله، محجوب عن نظر الله، محجوب عن رفع أعماله إلى الله عز وجل، الا فلننقي قلوبنا ولنصفها ولنحرص على صيام هذا الشهر أو اكثره وإن لم يكن يوم بيوم أو اكثر ما فيه فإنه لا ينقطع المسلم عن صيام الاثنين والخميس، وعن صيام أيام البيض، وفي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل رجلاً: "هل صمت من سُرر شعبان شيئًا؟" يعني من وسطه أو قيل إنه من آخره فقال لا يا رسول الله قال فإذا ففطرت فصم يومين مكانه"، مكان السرر من شعبان وهو منتصف شعبان، ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر من شعبان.

- فليحرص المسلم ولو على أن يصوم الاثنين والخميس وعلى أن يصوم ايام البيض وليتنبه جيدا للبدء في الصيام من الآن قبل دخول نصف شعبان؛ فإنه قد ورد في حديث مختلف فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصيام ابتداء من منتصف شعبان، "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"، فلا تصوموا، وهذا محتمل إذا كان المسلم يعتقد فضلاً زائداً على آخر شعبان، وعلى ما بعد المنتصف، فهنا يصدق عليه الحديث، أما من لا يعتقد فضلاً زائداً على ما بعد المنتصف فلا بأس أن يبتدأ الصيام من المنتصف على الراجح؛ لأن "النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن أن يتقدم المسلم رمضان بصيام يوم أو يومين"، رواه البخاري ومسلم، وهذا دليل على جواز الصيام في كل شعبان إلا قبل رمضان بيوم أو يومين فيترك من لم تكن عادته لو وافق يوم عادة له كاثنين وخميس، وهو أصح من الأول، ولكن ينبغي للمسلم أن يحرص كل الحرص على تطبيق الأحاديث بكلها وعلى العمل برمتها وبالتالي يبتدأ الصيام من الآن ولو لكل اثنين وخميس من شعبان حتى يعمل بسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ويرفع عمله إلى ربه وهو صائم، وأيضًا يغتنم هذه البركة من الله عز وجل بركة غفلة الناس عن الله بينما هو مشغول بمولاه، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- فإن من التنبيهات المهمات التي ينبغي أن يتنبه لها الناس في شهر شعبان على أن من بقت عليه أيام أو عليها أيام من رمضان الماضي لم تصمه أو لم يصمها تلك الأيام فإن الواجب عليه أو عليها أن يبادر بالصيام قبل أن يدخل رمضان فإن ذلك متفق على تحريمه؛ لأن الله تبارك وتعالى قد جعل عدة من أيام أخر والأيام الأخر هي كل العام حتى يأتي رمضان، ولهذا كانت عائشة رضي الله عنها تفرغ شعبان لقضاء ما عليها من صيام في رمضان كما في الحديث في البخاري ومسلم، لأنها تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر شعبان، وبالتالي هي توافق رغبته عليه الصلاة والسلام، فلا يحتاج إليها في نهار فهي صائمة وهو صائم، فمن كان عليه أو عليها صيام من رمضان ماض فالواجب المبادرة الحتمية لصيامه ولا يحل تأخيره لما بعد رمضان أو يدخل رمضان ولا زال عليه، ولهذا يذهب الجمهور مع إثمه يذهبون إلى وجوب القضاء عليه فور رمضان، ثم أيضًا عليه الكفارة لأنه ارتكب اثمًا وارتكب معصية، فينبغي للمسلم أن يحرص على ان يكمل ما عليه من صيام ولا يتهاون فيه أبدا.

- ونتنبه لمسألة أخيرة وخطيرة وهي أن في شهر شعبان تكثر البدع والمخالفات، وخاصة من زيارة قبر نبي الله هود وهو كذب وزور فلا يوجد أي قبر لنبي معروف الآن إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وكذلك من البدع إحياء ليلة النصف من شعبان، ومنها من كذلك الاحتفالات والزين وصلاة الرغائب وصلوات مختلفة وحاجات وصلوات يحدثونها في شعبان أو انهم يكثرون من عبادة وطاعة في أيام بعينها أو في ليالٍ بعينها في شعبان، وكل هذا غير وارد أبداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الأمور هي ما جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن الله تبارك وتعالى قد قال، {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...ٌ}، فهو تام وكامل ونعمة ومرضي من الله وأي شيءً بعد هذا إلا مخالفة صريحة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام
وخير أمور الدين ما كان سنة
وشر الأمور المحدثات البدائع
﴿فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ}.

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*كيف.فضحت.الحرب.الروسية.الأوكرانية.شعارات.الغرب.الزائفة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...

*كيف.فضحت.الحرب.الروسية.الأوكرانية.شعارات.الغرب.الزائفة.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/CyohDT63pEU
*📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 1/شعبان /1443هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- فإننا نعيش في عالم مليء بالتناقضات، والعجائب، والمدلهمات، نعيش في عالم مرتبك، في عالم هو أشبه بغابة كبيرة اسمها الأرض، لا يعيش فيها إلا الأقوياء، إلا الأسود، إلا الغني الذي يلتهم الضعيف، والمسكين، والرعديد ومن دونه، والصحيح الذي يقتل المريض، والشابع الذذ يفترس الجائع…

- نعيش في عالم لا ندري بما نصفه، في عالم التناقضات، وفي عالم العجائب، والغرائب، والأهوال، والمصائب، والأكاذيب، والأغاليط، وكل الألاعيب، والحيل الشيطانية، في عالم يُصدَق الكاذب، ويُكذب الصادق، ويُخون الأمين، ويُؤتمن الخائن، الفاجر، يرتفع فيه السفيه والواطي، ويُنتكس فيه ويضعف ذلك المرتفع الذي يجب أن يعتلي…

- وبذلك تحققت نبوة الحبيب عليه الصلاة والسلام الذي وصف هذه الأحوال والسنوات بأنها سنون خداعات وهي كذلك مخادعات حقا، " سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ". قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : " الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ".

- بينما نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين إن صدقوا، في هذا القرن الذي امتلأ بالحديد، والبنايات، والتكنولوجيا، والحسابات، والأموال، وتكدس كل ما هو جميل في هذا القرن والعصر، أو هذه بالأصح الغابة الكبرى التي هي الأرض، لكن لا تخبرني عن هذا كله، هذا مجرد حطام وركام في ركام ليس بشيء، حديد بعضها فوق بعض، فاحذر أن تخبرني أننا في القرن الواحد والعشرين، احذر ثم احذر، لا تقل إننا في عصر السرعة والحضارة والتطور والتكنولوجيا…؛ إنها -يا عزيزي- ركام في ركام، وحديد بعضه فوق بعض، وسخافات وجاهليات معاصرة… قرن جاهلي وعالم أبكم أصم أعمى إلا عن حقوق بعض بعض الشعوب غير المسلمة…

- لا تحدثني عن حقوق الإنسان والطفل والمرأة والديمقراطية والإنسانية والإعلام والمنظمات الدولية، لا تحدثني عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لا تحدثني عن منع أسلحة الدمار الشامل واتفاقيات المناخ وجنيف والقانون الدولي الإنساني..لا تحدثني عن الرياضة وقوانينها، والإعلام وعدم الانحياز، لا تحدثني يا صديقي عن أي شيء من هذا أبدا…

- مللت سئمت بطرت شبعت أصابني الغثيان والأرق والتعب والنصب لكثرة الدندنة العالمية حول هذه الشعارات الباطلة المستهلكة الزائفة الكاذبة التي صُنعت لأفراد وجماعات وشعوب بعينها ولمصالحها وخدمتها ونطبل بعدها كالبغبغاوات نغرف بما لا نعرف

- لقد انتهت تلك الطلسمات وهذه الحيل الباطلات والشعارات الزائفات الكاذبات بما رأينا ونرى ونشاهد صباح مساء في حرب أوكرانيا وروسيا وكيف بدا للعالم أجمع أن تلك الشعارات والأنظمة والقوانين…وكل شيء انتهى وانتهت تحت أقدام الأوربيين، وأصبحت لا تعنيهم شيئًا عندما كانت لا تخدم مصالحهم…

- نُسفنا، أحُرقنا، دمُرنا، هُلكنا، مُتنا، جُعنا، سُفكت دمائُنا، أُحتلت أراضينا، سُجنا، سُلخنا، كل شيء واقع فينا كمسلمين، والعالم الغربي يتفرج علينا بكل وقاحة، فإذا ما أُصيب واحد منهم قامت الدنيا ولم تقعد، وكفروا بكل شعار رددوه لمئات السنوات، وكل مبدأ احتضنوه لقرون، وكل قوانين آمنوا بها لدهور، وجعلوا ذلك كله تحت أقدامهم كلاسياسية في الرياضة، ولا في الفن، وعدم الانحياز، والنأي بالنفس عن الصراعات، والامتناع عن تزويد فرقاء الحرب بالسلاح، وشعار الإرهاب، ومنع التطوع للقتال… وما لا يحصى…
ـ كل هذا بان لنا أكثر وأكثر وأظهره لنا جليًا هذا الأسبوع المنصرم بل والأسابيع والسنوات القادمة إن شاء الله ستظهر لنا مدى زيف هذه الشعارات، ومدى كذب هذه المقولات، ومدى نفاق هذا العالم الأصم الأبكم الأخرص، نعرف حقًا ما يكون تحت الكواليس، وما هو في الخبايا والخفايا، وما هو في أروقة لا تظهر، وغرف مغلقة لا تبدو للعلن، رأيناها بأم أعيننا حقيقة في حرب روسيا مع أوكرانيا في الحرب التي أظهرت الغرب على صفيحة ظاهرة، وعلى كف عفريت، وعلى الحقيقة التي خُلق عليها، ويحيا عليها، ويناضل عليها، ويعيش بها، ويموت من أجلها، على الحرب الدامية والكاذبة الزائفة التي تدعي الحقوق، تدعي حقوق الإنسان، وتدعي النصرة لهذا الإنسان، والدعم النفسي، والغذائي، والأمني، والمعنوي، والسياسي له، وتدعي حقوقه، وحريته، وكذا المساواة، والعدالة، والعيش الكريم…، ما معنى هذه الشعارات السابقة لسنوات مضت والتي دُغدغنا بها، والتي لُعبنا، وسلبنا، واستعطفونا بها، وباسمها ومن خلالها، بينما في الحقيقة هي كذب وزيف، ووضعوها تحت أقدامهم لمّا كانت هذه الشعارات لا تخدم مصالحهم، ولا تخدم سياساتهم، ولا تخدم شيئًا مما هم عليه، رأيناها جليًا في الأسبوع الماضي…

- لقد رأيناهم يبكون ويولولون ويصرخون وينادون ويستغيثون من أولهم إلى آخرهم من أجل دم رجل أو رجلين، من أجل أول قطرة دم تسفك على أرض أوكرانيا بيد روسيا، سمعنا حتى من زعيم العالمية الجديدة والنظام العالمي الأمريكي الجديد الأمين العام للأمم المتحدة غريفتش الذي الأصل أن يكون مع الجميع لكن لا لقد سمعناه ينادي بوتين: "بحق الإنسانية أوقف الحرب الآن"، بينما هي روسيا وبوتين نفسه من سفك دماء السوريين، من جعل المحرقات والمهلكات والبكاء والعويل والصراخ في كل بيت سوري، واستخدم سياسة الأرض المحروقة في أرض سوريا الحبيبة، في الأرض المباركة، في أرض الشام التي دعا لها رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولم نسمع الأمم المتحدة تقول بحق الإنسانية أوقف الحرب الآن… أم أن الإنسانية والإنسان هو كل إنسان غير المسلم، وأن الإنسانية وحدها الغربية الأوربية والعيون الزرقاء والبشرة البيضاء والقرود المتطورة حسب زعيمهم داروين…

ـ بالله سل درعا وقصورها، وحماة وآثارها، واللاذقية ومبانيها، وحمص وجمال ابنيتها وأروقتها الشاهدة لقرون طويلة على أن العالم هو من هنا بدأ ومن هنا ينتهي، روسيا نفسها التي طغت وأبادت وأحرقت ونسفت وقتلت وفجرت وأهلت الحرث والنسل في سوريا وعاثت فيها فسادا، روسيا هي نفسها التي كانت ترمي بالصواريخ وتزرع الالغام وترمي بالبراميل المتفجرة وتستعمل كل الأسلحة الفتاكة، والغازات السامة في أرض سوريا، وفي كل لحظة يموت الأطفال، وتصرخ النساء، ويبكي الرجال، وكل تلك وأعظم هي جرائم روسيا في حربها العبثية على سوريا المسلمة فأين الأمم المتحدة وزعيمها لم يقل بحق الإنسانية أوقف الحرب الآن، لماذا فقط في أوكرانيا تتحرك الأمم المتحدة البائرة الفاجرة العاهرة لإنقاذ أبناء دينها وجلدتها وبقضها وقضيضها وحديدها وكلما تملك لكنها لم تفعل شيئا في سوريا المسلمة…

- إننا لم نر الأمم المتحدة في حروبنا إلا متخاذلة قاتلة متآمرة فاجرة تشب الزيت على النار، ونزيد الطين بلة، وتعمّق الصراعات، وتحمي المجرمين والقتلة الظالمين، أين تلك الشعارات التي يعلنونها الليل والنهار كذبًا وزوراً وزيفًا ونفاقًا، أين الإنسان الذي يحمونه، والذي ينادون بحريته، وكرامته، وإنسانيته، أين هو، أم أن الأنسان هو الأوروبي وحده، أم أن الإنسان هو صاحي العيون الزرقاء، والوجه الأبيض أو القرد المتحول المتطور كما قال ربهم داروين، أما نحن فلا إنسانية ولسنا من الناس…

ـ أين حقوق الإنسان حينما طافت طائرات تصوير ضخمة روسية الصنع، وكاميرات هي أرقى الكاميرات تصور بكل الأبعاد ظهرت لنا على أطلال حماة وحمص ودرعا تصورها بعد أن صارت ركاما في ركام بفعل طائراتهم المجرمة وبراميلهم المتفجرة صوروا بها تلك المآسي ليقهرونا وليرونا جرائمهم وعبثهم… وليتحدونا بها…

- بل ظهر الجندي الروسي من على قبر خالد بن الوليد وكأنه يبول على قبر خالد، وكأنه يتحدى العرب الخونة العملاء، وكأنه يقول ها نحن نبول على قوتكم وشجاعتكم ومصدر فخركم وقوتكم وعزتكم خالد بن الوليد، بل يظهر على قبة المسجد الأموي والذي كان قبلة المسلمين السياسية آنذاك وأعظم مسجد بني على الإطلاق في جماله وضخامته وحسن منظره، لكنهم دمروه وأبادوه ثم ظهر جنود الروس يتصورون على أروقته ليقهرونا، والعالم أجمع والكاميرات لا تكذب، ولا زال النت عندنا شاهد عيان على ذلك، فأين الأمم المتحدة ومنظماتها ومجلس رعبها وأمين عامها الصهيوني الخائن… من كل ذلك، وأين الغرب الكاهن المتغطرس المدعي لحقوق الإنسان والمتباكي على قطرات دم نصرانية سقطت في أوكرانيا بينما ملايين المسلمين قتلوا خلال الأعوام المنصرمة دون أن ترمض للغرب شعرة..
- أقف هنا عن سوريا والحديث عن مآسيها، وجراحاتها الغائرة، لكن ماذا عن الشيشان؟ وماذا عن البوسنة والهرسك؟ أليست هذه المدن الأربع كلها دمرتها روسيا؟ أليست هذه المدن بكاملها احرقتها روسيا؟ أليس هم أولئك الذين فعلوا بالإنسانية المسلمة ما فعلوه؟ فأين نداءات الغرب، وأين عويل الأمم، وأين دعم المنظمات الدولية، وأين الأموال والسلاح التي بذلوها علنًا وجهراً، رأينا علنًا نشرات الأخبار مكتوب شاهد للعيان على أن الاتحاد الأوروبي ولأول مرة في تاريخه يمون بالسلاح الخطير لمناطق تشهد نزاعًا لأنه دم أوربي إنسان بينما الباقي حشرات، لأنه أوروبي أزرق، بينما الآخر أسود، لأنه أوروبي متطور من قرد بينما الآخر ابن آدم، لأن ذلك أبرص أصفر أوروبي آخر بينما هذا ليس بإنسان أصلا… أقاموا الدنيا لأجله ولم يقعدوها، وحاربوا روسيا عن بكرة أبيهم وفي كل شيء حتى الفيفا ورياضتها أقحموها في السياسة وكانت تعاقب كل من أدخل الرياضة في السياسة خاصة إن كان من المسلمين، واليوم تخلت عن هذا المبدأ لأجل الدم الأوكراني الذي أراقته روسيا، حتى القطط الروسية حاربوها فمنعوا تصديرها رسميا، وفصلوا روسيا عن العالم الاقتصادي سوفت، وعاقبوا آلاف الشركات الروسية فضلا عن الأفراد، وعزلوا روسيا عن العالم كلها، وحاربوها في كل شيء، وأصدروا قرارات في غمضة عين بتسليح أوكرانيا ودعمها ماليا وسياسيا واقتصاديا وفي كل شيء بينما لم يفعلوا شيئًا البتة في حروب المسلمين، مع أن روسيا التي غزت أوكرانيا هي روسيا التي غزت وأبادت سوريا والشيشان والبوسنة والهرسك…

ـ لو انتهينا من مجازر روسيا وأتينا إلى مجازر أمريكا ما الذي فعلته أمريكا في أرض العراق؟ ما الذي فعلته أمريكا في البصرة؟ ما الذي فعلته أمريكا في الفلوجة، وفي مناطق السنة بالعراق، لقد أبادت قتلت دمرت لم تستطع العراق بعدها أن تنهض ولن تستطيع، وتعلمون جميعا أن أمريكا دخلت العراق باسم أسلحة الدمار الشامل، وأقسم بالذي لا إله إلا هو لقد شهد العالم بكله على أنها أكذوبة، بل كل العالم، حتى أمريكا نفسها قالت ليس في العراق أسلحة دمار شامل، ولم نجد شيئا، إنما أرادوا أن ينتزعوا من أهل السنة العراق، ويقتلوا صدام حسين المدافع والحارس للسنة آنذاك، ثم ليسلموا بعد ذلك العراق إلى يد إيران، لأجل أن يسلموا العراق للصديق الحميم والحليف الباطن القريب لأمريكا إيران… أين الإنسانية هناك؟

ـ ما الذي فعلته أمريكا راعية الإرهاب، وقاتلة المسلمين، الفاجرة العاهرة في أرض الصومال المسلمة، وفي أفغانستان… ما الذي فعلته أمريكا في كل مكان في أرض الإسلام، أليست هي التي تدعم أوكرانيا الآن، تمولها تبكي عليها يعلن الكونجرس الأمريكي في لحظة على أنه يعلن النفير العام من أجل أوكرانيا، بل وكل المؤسسات الأمريكية والأوربية كذلك دون استثناء، حتى الشركات الإعلامية من تويتر وفيسبوك ويوتيوب… توحد كبير وإجماع كبير لما كان هذا لنصرة أبناء جلدتهم، وإخوانهم في الدين النصراني الصهيوني، لكن بالنسبة لنا تجتمع الأمم المتحدة ومجلس رعبها الكاذب الفاجر الخائن لمدة شهر وأكثر ثم تخرج بلا شيء، حتى إدانة أو كلام لا لا شيء فرحوا المسلمين المساكين الذين يفرحون بأي شيء منكم ولو بشجب وإدانة لا لا أبدا أبدا أبدا لا يمكن، وإن تجملوا أرسلوا مبعوثًا خائنًا، ارسلوا مبعوثًا عميلاً، ارسلوا مبعوثًا فاجراً، ارسلوا مبعوثًا ناطقا عنهم، ومنفذا لسياستهم، يشعل النار المشتعلة، ويذكي الصراعات، ويعمّق الخلافات، ويزيد الطين بلة فيما بيننا وفرطوا وشتتوا وعمقوا الخصام الموجود عندنا، وقسمونا إلى دويلات شتى داخل الدويلة الواحدة…

ـ ولو تعدينا جرائم روسيا في الدول الأربع سوريا وقبل ذلك الشيشان والبوسنة والهرسك، ثم جرائم أمريكا في الصومال والعراق وأفغانستان، فماذا عن دول العالم الآخر التي أيضًا لها حظها من الجرائم والفظائع بلا رقيب ولا حسيب ومنها أمريكا وأوربا عموما ما الذي فعلته في بلدنا الحبيب، اليمن السعيد الذي حولته إلى أتعس بلد على وجه الأرض حسب تقاريرهم… يمننا التي دُمرت وقُصفت وأْبيدت وأُهلكت وجاعت وهلكت وماتت وولت… ولا مغيث ولا مجيب الا أن الأمم المتحدة ضدنا مشكورة قد قالت على أن اليمن أصبح أفقر دولة على وجه الأرض، لكن يا ترى ما الذي فعلتم أيها المجرمون الأوغاد حيال هذا التقرير، هل أوقفتم الحرب، هل رفعتم أيديكم عنا لنجد كل حل، هل ابتعدتم عنا لنحل قضايانا ومشاكلنا، أم عمقتم الخلاف، وفرقتم بيننا، ومزقتم دولتنا، وأضعفتم جيشنا، وأهلكتم شعبنا، وضربتم علينا حصارا عالميا ضاريا تحت ما أسميتموه البند السابع، ماذا فعلتم غير أنكم أعطيتم الضوء الأخضر للعملاء ليهلكونا بأسلحتكم، ويطيلوا معاناتنا تحت رعايتكم، ويذيقوا شعبنا كل قهر، وموت، وهم، وغم وحزن، وألم على مرأى ومسمع من حضراتكم، قولوا لي، أخبروني، حدثوني ما الذي فعلتم…
- لكن في المقابل ما الذي فعلتموه عندما أصيبت أوكرانيا، كيف حاربتم روسيا وعلى كل الأصعدة، وفي كل شيء، وكنتم يدا واحدة ضدها وفي كل شيء، ونسيتم كل شعار زائف استخدموه ضدنا، حتى لقد احتفيتم بكل لاجئي أوكرانيا بدعوى التشابه في الصورة حتى قال رئيس بلغاريا السيارات تشبه سيارات أوروبا، لكن أين دماؤنا التي ما تشبه دماؤكم، ولا تشبه لونكم…أين اللاجئون السوريون الذين ماتوا على أسوار أوروبا ومنعتموهم من الدخول، حتى العملاء العربان لم يعطوهم تصاريح دخول ولما كانت أوكرانيا منحوهم كل صلاحية، وكل ترحاب…وأكرمتموهم حق الكرامة، وكأنهم ضيوف حلوا في أرضكم وعلى بيوتكم، بينما نحن ما نحن، سل العالم عنا ما نحن هل نحن بشر؟ هل نحن حجر؟ هل نحن حشرات؟ ماذا نحن إذن عندكم…

ـ لا زلت والله أتذكر ذلك الطفل السوري الذي مات غرقًا على شاطئ أوروبا التي تدعي حقوق الطفل والمرأة والإنسان... لازلنا يا أوروبا نتذكر ذلك الشاب السوري الذي مات دهسًا تحت أقدامكم، ولازلنا نتذكر العرب الذين لجأوا إليكم فصددتموهم عنكم، لا زلنا نتذكر يا أوروبا العرب الذين اضطرتهم ظروف النزوج واللجوء فقدموا إليكم فأغلقتم الحدود في وجوههم، وذاقوا الأمرين في بلدانكم، وحاربتموهم في كل شيء، لا زلنا يا أوربا نتذكر أولئك المساكين الذين جاءو إليكم على البحار واغرقتموهم بفعل إجرامكم، وعلى مرأى ومسمع من خفر سواحلكم ولم ينقذوهم إن لم يغرقوهم… نحن لا ننسى مأسينا، ومن أذاقنا المر والويلات ثم يتذرع باسم الحقوق والحريات والعدالة والمساواة…


ـ وأخيرًا إن نسيت ما نسيت هنا من جراحاتنا الغائرة بفعل تدخلات الغرب الجائرة، وأسلحتهم القاتلة، وإذكائهم لصراعاتنا العابثة، فلن أنسى شعب الإيغور المسلم، والروهنجا في ماينمار، وعن الأقلية المسلمة في الهند الذين يفعل بهم البوذيون الأفاعيل، لن ننسى تلك الإبادات الجماعية لهؤلاء جميعا، ومحارق الموت لآلاف مؤلفة من المسلمين بينما أوربا والغرب يتفرج، ويستمتع، لن ننسى المشردين المسلمين الروهنجا ومذبحتهم العظمى التي شهدها القرن العشرن والواحد والعشرون بل هي المحرقة الكبرى بحسب تقارير أممية رسمية، ومع هذا ما الذي فعلوه لرئيسة وزراء ميانمار تلك المرأة الفاجرة القاتلة لآلاف المسلمين لقد سلمت لها أوروبا وأمريكا جائزة نوبل للسلام، جائزة نوبل للسلام سلام ماذا؟ لأنها قتلت لأنها دمرت، لأنها أحرقت، لأنها فجرت، واعتدت وبغت وذبحت الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والكل هنا، عن أي سلام تتحدثون، وعلى أي شعب تضحكون، وعلى أي أمة تلعبون، وعلى أي نغمات ترقصون، كم من أغاليط أصبحنا نعيش ونمسي عليها، لقد أظهرت اوروبا وأمريكا والغرب عموما جليًا أخلاقهم الدنيئة الوسخة القذرة، ووجههم الحقيقي الذي يجب أن نعرفه من عشرات السنين، وقبل أن أختم خطبتي في إنسانية أوربا الزائفة أذكركم بتلك الصور التي نراها على وسائل التواصل حيث يحمل الأوكرانيون من منازلهم التي نزحوا عنها قططهم وكلابهم، ثم يصورون للعالم ذلك ليكذبوا عليه أنهم عندهم إنسانية ورحمة، أي أنسانية يتغنون بها وهم الذين أحرقونا وأماتونا، وأبادوا مجتمعاتنا، وسووا مدننا بالتراب، وحرمونا الحياة، وسلبوا كل جميل فينا، وأعادونا مئات السنين للوراء، من أحق الكلب والقط أم نحن…!.

أقول قولي هذا واستغفروا الله

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الجراحات كثيرة، والمآسي عميقة، والبكاء، والعويل، والصراخ، والجوع، والنداء، والاستغاثات في كل بيت، وفي كل مكان في أوطاننا العربية والمسلمة، لكن لا نسمع شيئًا، لا نسمع عن أولئك الذين يملكون القوة والقدرة إلا تحركات القتال والدمار، وخراب الأوطان، وهلاك الإنسان، والدعم بالمال والسلاح لكل قاتل جبان خوان، لا نسمع عن أولئك الذين بأيديهم والله ألف حل، وبأيديهم والله كل حل، وبأيديهم أن يحلوا قضايانا في لحظات، لكن يستمتعون بدمارنا، وهلاكنا، وسحقنا، وإطالة عذابنا بينما لا يسمحون لهذا في بلدانهم ولو لحظة، والذي نفسي بيده لو قال الرئيس الأمريكي في هذه اللحظة لصاحبنا المسافر عبد ربه اوقف الحرب الآن والذي لا إله إلا هو لأوقفها اللحظة، إنهم موظفون في يد غيرهم، ليس لنا قرار، ولا نملك إرادة، وليست لنا سلطة، قراراتنا من غيرنا، موتنا من حياتنا، هلاكنا من بقائنا، جوعنا وفقرنا من شبعنا وسعادتنا يقرر كل ذلك أعداؤنا بل وأشد وأجرم البشر في أرضنا فماذا ننتظر إذن…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*فلسطين.قضيتنا.الكبرى.أسبوع.القدس.العالمي.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو ...

*فلسطين.قضيتنا.الكبرى.أسبوع.القدس.العالمي.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/NB1E3d11UF0
📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 24/رجب /1443هـ.


الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- فإنه مهما تقطعت بنا السبل، وتفرقت بنا الطرق، وأصبحنا قبائل شتى، وغدت تلك الكوارث والمآسي تنزل على الأمة تترى، فإن قضية واحدة، هي قضية مركزية للأمة جمعاء، لا يمكن أن تتنازل عنها، أو أن تتخلف عن قضيتها، ولا يمكن أن تبيعها لو فنيت وبادت وانتهت وزالت، قضية هي قضية محل إجماع إسلامي عظيم، لا يمكن لمسلم أبدا أن لا يجعلها أولويته القصوى، ومن كان الإسلام في قلبه حقيقة لا يمكن أن يتركها أن يتخلى عنها أن يتنازل عن شيء منها أبدا، محل وفاق محل إجماع، مهما اختلفنا على أشياء، ومهما تناحرنا على أمور، ومهما تخاصمنا على قضايا، مهما سالت الدماء، مهما زهقت الأرواح، مهما جعنا فقرنا هلكنا سُحقنا دُمرنا متنا… فُعل بنا ما فعل، فإن قضية هي قضية المسلمين الأولى على الإطلاق حية في قلوبنا، هي باقية في أفئدتنا، هي على أسماعنا وأبصارنا، هي فوق رؤوسنا…

ـ إنها قضية فلسطين التي طالما تناسيناها، قضية فلسطين التي طالما انشغلنا عنها، قضية فلسطين التي طالما وقعنا في تأخر عنها، قضية فلسطين التي طال عنها حديثنا بسبب مأسينا، قضية فلسطين في أسبوعها العالمي هذا الأسبوع الذي يحييه المسلمون في كل عام، وأتذكر اليوم في قضية فلسطين في أسبوعها العالمي الكبير الذي تجتمع فيه الأرواح والذي تجتمع فيه الجنود المجندة من أبناء الإسلام لينصروا قضيتهم، ليتوحدوا من أجل مجد أمتهم، ومن أجل قدسيه عظمى عندهم…

- قضية فلسطين هي قضية الأنبياء جميعـًا، وقضية الأديان كلها، وقضية الإنسانية بعمومها، قبل أن تكون قضية كل مسلم، فلسطين التي هي مسرى رسولنا عليه الصلاة والسلام، التي هي أيضـًا مجمع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، التي لم يجتمع الأنبياء في لحظة من اللحظات، في أي بلد، وعلى أي قطر، ولا في أي مسجد، ولا على أي تراب أبدا مثل ما اجتمع الأنبياء جميعًا على مائدة فلسطين، وداخل المسجد الأقصى المبارك، ذلك الأسيف الحزين المغتصب المنتهب هناك في فلسطين المحتلة، وعلى ترابها الطاهر، وأشجار الزيتون البهية، وخضرتها الجميلة، وأشجارها العريقة، ومنظرها الخلاب، وشوارعها التي تأخذ بالألباب، هناك اجتمع الأنبياء لقضية عالمية كبرى إلى يوم الدين، قضية نؤمن بها كما نؤمن بوجودنا هي أن يسلموا الراية الفلسطينية لحماية الأرض المقدسة المباركة إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن يسلموا أرض الأقصى بترابها بزيتونها بأشجارها بأحجارها بأبشارها… بكل مقدس فيها، أن يسلموه لنا كعهدة عندنا، كأمانة في رقابنا، كمقدس نحافظ عليه كما نحافظ على أنفسنا، فقبل صلى الله عليه وسلم ذلك نيابة عن أمته، وصلّى بهم إماما عليه الصلاة والسلام، وكأنه عليه الصلاة والسلام يقول ها أنا ذا قد أخذت الأمانة وأسلمتها لأمتي…

ـ وبعد ست سنوات فقط من وفاته صلى الله عليه وسلم، والتحاقه بالرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام يفتحها الفاروق رضي الله عنه، ويسلم النصارى له فلسطين لمن قالوا باتفاقهم آنذاك، إننا نجد في التوراة أن لا نسلم مفاتح الأقصى إلا لرجل اسمه عمر، فلا نعطيها إلا له عهداً عهدناه في التوراة، وهو ثابت في التاريخ لا نزاع فيه البتة، وأن زوروه في العصر الحديث، لكن أولئك الرهبان البطارقة سلموا الأمانة والعهدة التي معهم وتوارثوها من أنبيائهم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يخرج عمر رضي الله عنه لمعركة ولا لغزوة ولا لقتال ولا لسرية ولا لأي شيء أبدا خارج المدينة الا لأجل مفاتح الأقصى ليستلمه فقط، وذهب ليستلم الراية ويوقع اتفاق عالمي كبير وعهدة لا زلنا نحافظ عليها في متاحفنا بالعهدة العمرية…
ـ واليوم نسائل أنفسنا: أين العهدة العمرية؟
وأين الأمانة التي وضعها الأنبياء جميعا في رقابنا، وأتمنونا عليها، وقبلها نبينا صلى الله عليه وسلم ثقة منه بأمته، ثم ماذا فعلنا بتلك الأمانة، والعهدة…؟ نسائل أنفسنا اليوم بعدما كدنا أن نتنازل عن قضية مركزية كبرى بسبب الأعراب، و: ﴿الأَعرابُ أَشَدُّ كُفرًا وَنِفاقًا وَأَجدَرُ أَلّا يَعلَموا حُدودَ ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى رَسولِهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾، قضية فلسطين قضية ليست فردية، ولا جماعية على كل جماعة، ولا حزبية، ولا سياسية، ولا اجتماعية، ولا ثقافية... بل هي أوسع من الجميع، وأكبر من الكل، وأعظم من من هذه جميعًا…

ـ قضية فلسطين عندنا كقضية لا إله إلا الله محمد رسول الله، قضية نحيا لأجلها، ونكافح، وننافح، ونصاول… ونموت أيضًا من أجلها، قضية فلسطين على قلوبنا وأرواحنا، وإن تشاغلنا عنها، وإن ابتعدنا، وإن وقع ما وقع؛ بسبب مشاكلنا الداخلية المفتعلة لأجل نسيانها، لكنها مع ذلك ستظل مركزية لدى كل مسلم يخفق قلبه بلا إله إلا الله، قضية فلسطين في الحقيقة هي التي يجب أن تُخلد، ويجب أن تبقى حية في ضمائرنا، وعلى سائر حياتنا، ويجب أن نعلم جيداً على أن أي تنازل عن شبر من أشبارها وعن أي قطعة من أرضها، وعن أي شيء فيها، هو معناه تنازل عن ديننا، عن مبادئنا، عن قيمنا، عن إسلامنا، عن كل شيء فينا…

ـ فلسطين المباركة التي عظمها الله جل جلاله فسماها في كتابه: "الأرض المقدسة"، و:"الأرض التي باركنا فيها"… بركة في كل شيء حتى ترابها، وأحجارها، وأشجارها، وأرزاقها، وأبشارها، ومأكلها، ومشربها... وكل شيء فيها… فلسطين التي عاش فيها الأنبياء الذين نحن أولى بهم جميعا ممن يزعمون كذبا اتباعهم: ﴿إِنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤمِنينَ﴾، عاش فيها إبراهيم وأبناؤه ونسله إسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام وغيرهم… فضلا عن علماء وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيار الأمة ممن لا زالت مقابرهم شاهدة حاضرة ناطقة عن الإسلام والمسلمين… بل لم تكن لأمة فيه تاريخ كتاريخ أمتنا منذ أول لحظات بناء بيت المقدس الذي هو ثاني مسجد بني على الأرض كما في صحيح مسلم فكان لأمتنا فيه تاريخها الأمجد والأعرق والأعظم…

- فلسطين أرض الأنبياء، ومنابر الأولياء، ومقابر العظماء والشهداء، فلسطين مسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم، ووصيته لنا: (ائتوا القدس وصلوا فيها)، وشوقنا لمسجدها بأن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة، وقال: "لاتشد الرحال إلا لثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والأقصى، ومسجدي هذا"، إنها فلسطين ملتقى الأولين والآخرين منذ آدم حتى آخر رجل في الأمة فهي أرض المحشر والمنشر… فضلا عن أنها قبلتنا الأولى بل والأنبياء قبلنا…

ـ فلسطين أيها الفضلاء الموحّدون أحباب فلسطين والأقصى ظلت لدى المسلمين فترة كبيرة، ولكنها اغُتصبت وانُتهبت وانُتزعت من المسلمين لفترة قليلة، ثم عندما وجد الروح الإسلامي الحي لها، ولاستردادها بقيادة زنكي ثم تلميذه صلاح الدين الأيوبي الذي حررها بعد ذلك، وقل عن قطز أيضًا وشعاره وإسلاماه، فكان النصر حليفه بعد أن رأى وتيقن على أن لا نصر إلا بتمسك بمبدأ وإسلاماه، لا وأمريكاه، ولا ولا يا أمم متحدة، أو مجلس أمن، أو روسيا، أو الدول العظمى إجراما… ولا هنا وهناك، بل وإسلاماه، وارباه و الله، هذه الشعارات التي خلَدت عند أولئك، وتربوا وربوا عليها غيرهم حرروا بها الأقصى، وفازوا وانتصروا وأخذوها من أولئك الذين فعلوا ما فعلوا في الأقصى، ولم يأخذوها إلا بقوة السلاح، كما أنها لم تؤخذ إلا بقوة السلاح، ولا والذي نفسي بيده إنها لن تؤخذ اليوم الا بما أُخذت أيضًا بالأمس بالتربية الإسلامية، والتعبئة الجهادية، والعدة اللازمة في كل شيء، وبقوة السلاح (بالجهاد)، الجهاد الحق لا الجهاد الأمريكي، أو الجهاد الاشتراكي الروسي، ولا أي جهاد مفتعل كاذب مشوه باطل مدفوع مأجور رخيص، بل جهاد إسلامي كما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم، وكما شرعه هو عليه الصلاة والسلام….

- وإن أولئك الحثالة الذين قال عنهم كشك رحمه الله: لو تفل المسلمون جميعـًا تفلتًا لأغمروا الأسرائيليين وأغرقوهم؛ لأننا أمة فيها ملياري مسلم أو قريب من ذلك، أما أولئك فبالملايين، وفوق هذا فإن الله يقول: {لَا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍبَأسُهُم بَينَهُم شَديدٌ تَحسَبُهُم جَميعًا وَقُلوبُهُم شَتّى ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعقِلونَ.﴾، وقال عنها أحد القادة للمقاومة الفلسطينية المباركة كنا لا نعلم ما تأويل الآية، فقد وصفت لا يقاتلونكم جميعـًا الا في قرى محصنة، قال أما في قرى محصنة فقد رأينا وشاهدنا، لكن من وراء جدر لم نر ولم نشاهد حتى بُني الجدار العازل العنصري الكبير ليحظر أرض فلسطين وغزة بالذات المحاصرة، الدولة الأطول حصاراً أو البقعة الأطول حصاراً والأصغر أيضًا امتداداً، ومع هذا تحققت الآية: {لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ بَأسُهُم بَينَهُم شَديدٌ تَحسَبُهُم جَميعًا وَقُلوبُهُم شَتّى ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعقِلونَ}، هكذا يقول ربنا عز وجل أيها العربان قلوب اليهود متفرقة متخاصمة متناطحة متقاتلة غير مجتمعة أبدا وإن رأيتموها اجتمعت، فلماذا الخوف؟ ولماذا الذعر؟ ولماذا المهابة؟ ولماذا التسليم؟ ولماذا التنازل؟ ولماذا بيع أوقاف المسلمين ومقدساتهم…؟ لماذا التنازل عن مبادئ، وعن دين، وعن قدسيات، وعن أوقاف المسلمين، وعن أمانة رسول الله صلى عليه وسلم، هذه هي قضية فلسطين الكبرى التي يجب أن تبقى خالدة تالدة في أذهاننا، وعلى قلوبنا، وعلى أرضنا، وواقعنا، وفي نفوسنا، ونربي عليها أطفالنا، وأجالينا، لأجلها نموت، ونحيا، ونهلك ونباد…
أقول قولي هذا وأستغفر الله

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد طمأنا وبشرنا وأخبرنا وأعلمنا بأمر عظيم وكأنه يعنينا في عصرنا وفي وقتنا وفي عهدنا وفيما نشاهد، يقول صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم وهو عند غيرهم أيضًا كحديث شبه متواتر أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من ناوأهم، ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، وهم على ذلك، قيل يا رسول - كما في روايات- يا رسول الله أين هم؟ قال هم في بيت المقدس وعلى أكناف بيت المقدس "، وانظر للألفاظ النبوية: لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم… وهم ظاهرون حتى تقوم الساعة وهم على ذلك، يجاهدون يقاتلون يصاولون يدافعون يموتون نيابة عن الأمة جمعاء، ومع هذا سيجدون التخاذل سيجدون البيع، سيجدون المنحط السفيه التعيس يساوم في فلسطين يبيعها، يسلمها، يصنف المقاومة الشجاعة المناضلة الجسورة المباركة التي مدحها النبي صلى الله عليه وسلم سيصنفها في قائمته الحمقاء بأنها أرهاب، كأن النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا الآن عن هؤلاء العملاء الذين غرسهم الأعداء في أمتنا…لكنه عليه الصلاة يعنيهم الآن كمقاومة فلسطينية، كأنه يحدثهم، كأنه يطمئنهم، كأنه يخبرهم صلى الله عليه وسلم ويقول لهم اطمئنوا، لا تخافوا، لا تفزعوا أبداً لن يضروكم، ولن يضركم تخاذلهم وجبنهم وسفههم وطيشهم…

ـ أولئك المجاهدون الأبطال، المقاتلون المناضلون الشجعان، لا يقاتلون على الأقصى وفقط، ولا عن فلسطين، ولا عن ترابها، ولا عن أشكالها وأحجارها، بل هم ينوبون عني وعنك وعن الأمة جمعاء، هم يقومون بفرضية وجبت علينا جميعًا، فهم ينوبون عنا، ويسقطون عنا التكليف، يرفعون عنا الإثم، ويرفعون عنا أمر الجهاد الإلزامي على كل مسلم… فنكافئهم بنصرتنا، بدعائنا، بمالنا، بحنين قلوبنا، بإعلامنا، بكتاباتنا، بمنشوراتنا، بأي شيء نستطيعه هو جهاد حقيقي معهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾…

- وفي الأخير: فإن فلسطين تمثل امتحانًا إسلاميًا كبيرًا وعظيما… أن نكون أو لا نكون، أن نظل متمسكين بدين الله جل جلاله أو لا نكون…
إن قضية فلسطين ميزت المسلم الحق، من المنافق البحت، من الخائن العميل، من البائع الرعديد…
في موقف فلسطين نحن أمام طريقين، وفسطاطين، إما فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وذاك يعني نصرة فلسطين والحياة حياتها والموت موتها… أو فسطاط نفاق لا إيمان فيه ومعناه خيانتها وبيعها…والتنازل عنها… وفتح باب عداء مع مقاومتها الباسلة

﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيطانُ يُخَوِّفُ أَولِياءَهُ فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ وَلا يَحزُنكَ الَّذينَ يُسارِعونَ فِي الكُفرِ إِنَّهُم لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيئًا يُريدُ اللَّهُ أَلّا يَجعَلَ لَهُم حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، لا أطيل وقد أطلت، والإخوة في الشمس منذ صعدت المنبر، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*هذا.حالنا.عندما.غابت.الرحمة.فينا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد ...

*هذا.حالنا.عندما.غابت.الرحمة.فينا.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/G7_H96tMZB8
🗓️- تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 17/رجب/1443هـ.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
فكم سمعنا من كوارث، وويلات، ومدلهمات، وخطوب، وشدائد دخيلة على بلدنا، وعلى مجتمعاتنا الإسلامية، أمور تحدث يندى لها الجبين، ويفزع منها المؤمنون الوجلون، أمور لا تصدق في الحقيقة سمعناها، أو شاهدناها، أو حُدثنا بها، فذلك الوالد الذي يقتل ولده ابن العامين، وذبحـًا، وبآلة لا يحش بها إلا الزرع، ولم يستعملها مجرم سواه قبله، وذلك الآخر الذي يحرق أولاده حرقـًا، وذاك الذي يقتل زوجته بالزيت المغلي أيضًا، والآخر الذي يرمي ولده في بئر، وكل هذا وأكثر منه في بلد الإيمان والحكمة، أخبار مفزعة، وكوارث عظيمة، وشديدة، وهي والذي نفسي بيده لتنذر بخطر شديد، وأمر جليل، وعقوبة لا تبقي ولا تذر: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.


ـ وإني هنا لا أتحدث عن القتل المستمر والدماء التي تجري في كل الجبهات وفي ميادين القتال، نتحدث عن المسالمين، نتحدث عن الأطفال، نتحدث عن النساء، نتحدث عن الناس الذين لا ناقة لهم ولا جمل لا في حرب، ولا في قتل، ولا في جيش، ولا في شيء من ذلك أبدا، بل نتحدث عن أولئك الصغار الذين ذبحوا لا يعرفون لماذا ذبُحوا، عن أولئك المساكين، عن اولئك العطشى الذين ماتوا ظمـًأ وجوعًا وبردًا وانتحارًا وحرقًا وذبحًا وسلخًا وقصفًا… في بلد الإيمان والحكمة، لا رحمة، لا تعاطف، لا تواد، لا شجب، لا إدانة، لا صراخ، لا قول قف، لا قول يكفي، شبعنا، سأمنا، هلكنا، قُتلنا، دُمرنا، شُردنا… لا شيء من ذلك يحدث، الكل ساكت، والمجرمون يذبحون، وينهبون، ويقتلون، ويسلخون بصمت… وبكل حرية، وأريحية…!.

ـ إنها والله لتحدث على مرأى ومسمع منا، وتنقلها لنا وسائل الإعلام كل لحظة، وأصبحت أمور واضحة للعلن، لقد رأيت ورأيتم ذلك الطفل الذي لم يُذبح بطريقة عادية، بل ذُبح بما يذبح به الحشائش من الأرض والشجر، لم يُذبح حتى بكرامة، لم يُذبح حتى بخوف، لا من ظالم، ولا من كافر، ولا من جبروت، بل من أبيه، أي فحشاء ومنكر وجبروت وعظمة وغلظة وفجور وكفر أيما كفر، وهل لمسلم يدعي الإسلام أن يفعل مثل هذه الموبقات…

- أو قل عن الآخر الذي جاءني سائل، وأرسل لي بعض صور ذلك الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم بعد لكن قتله أبوه بطلق ناري في رقبته فمات من لحظته، وللعلم فقد قتل أبوه قبل ذلك أحد إخوانه ويدعي كذبـًا أنه عن خطأ، بينما هو قاتل بالعمد مراراً وتكراراً، وسيعيدها وأيضًا في ظل صمت الكل؛ فالقاتل، المجرم، الظالم، السارق، الناهب، السفيه، الملعون، الحقير، مُطلق حر على وجه الأرض إذا لم يكن يمشي محميا من المجرمين أمثاله، وعادة فهؤلاء السرق القتلة المجرمون يمشون بالحراسات، وأناس يرافقونهم بالسيارات، والجيش أو ما يدعونه كذبا بالأمن يحمون أولئك، بينما ذلك الفقير المسكين الضعيف البريء النزيه الخائف لربه مطارد مشرد، لا يجد ما يشبع بطنه، ولا ما يروي نفسه، ولا ما يهدئ من روعه، يمسي فيهم صباحه، ويصبح فيهم مساه، يفطر فيفكر في غداه، ويتغدى ثم قد يتعشى وقد لا يفعل عادة، فضلا عن نومه، وأمراضه، وهمومه، وغمومه، وأحزانه…

ـ قُلبت الموازين، وتغيرت الأحوال، وضعف الإيمان، أو انعدم إلا ما رحم الرحمن، كيف يتحدث عنا أننا في إسلام، ونقرأ القرآن بينما نحن ننحر الإسلام بأفعالنا، بصمتنا، بسكوتنا على جرائم كبرى في واقعنا دون قلب يحن، ويأن، ولسان يشجب وينكر، بعدم توادنا وتراحمنا، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في البخاري ومسلم: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم"، ثلاث كلمات مترادفات قريبات من بعض: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، فالمسلمون جميعـًا كمثل الجسد الواحد، لا يمكن أن يتخلى عن جسده، وينام عن مرض يده، أو أي جراحات في جسده باعتبار أن لا علاقة له، ولا شأن له به، فيداوي نفسه، مرّض نفسك، اذهب وحدك، اسهر وحدك، لا لا بل تتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، من أجل شيء بسيط في الجسد يتألم الجسد كله، هؤلاء هم المؤمنون لا من يدعون الإيمان، هؤلاء هم المسلمون لا من يدعون الإسلام، هؤلاء من عرفوا الله لا من ادعوا معرفة الله، هؤلاء المحسنون الذين يراقبون الله لا من يدعون ذلك كذبـًا وزورًا على عباد الله، هؤلاء أناس سماهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين: " مثل المؤمنين"، فأين نحن من هؤلاء، ومن هذا التوحد والاعتصام، والحب، والإخاء، والتراحم، والتعاطف الذي دلنا عليه حبيبنا صلى الله عليه وسلم…!


ـ ألا نريد رحمة الله أن تنزل بنا، ألا نرجو ذلك صباح مساء، ألم يقل رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما نعلم ونحفظ جميعـًا " الراحمون يرحمهم الرحمن عز وجل"، والجزاء من جنس العمل؛ فمن يرحم الناس يرحمه رب الناس، من يشفق على الناس يشفق الله عليه، من يعطف على الناس يعطف الله عليه، من يراعي ظروف الناس يراعي الله ظروفه، من ينظر ويتفقد أحوال الناس فإن الله يتفقد احواله، من يفرج عن الناس يفرج الله عنه، من يفك عن معسر، أو ينظر في حاجة مسلم، أو يسعى في خدمة مؤمن، كل ذلك يجازيه الله به وأعظم، وأفضل وأجزل: {إنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}، ثم ماذا سنسد من كرب الناس، ونفرج عنهم ونيسر ونعطي…لهم؟ ماذا سنفعل أمام ما سيفعل الله جل جلاله لنا؛ جزاء بما فعلنا، ما الذي سأسدده من دين فلان عشرة وعشرين ومئة ألف، وماذا سيعطيني الله من الدنيا، وخزائنها كلها بيده جل جلاله، ما الذي سأفرج من كرب الآخرين فيفرج الله من كروبي الدائمة والمستمرة، بل أنا في كرب منذ أن وجدت في هذه الدنيا، سأفك عن الناس بينما الله يفك عني وأنا في أسر دائم، ما الذي سأفعل للناس أمام ما يقابلني الله جل جلاله وما سيفعل لي جزاء عملي، ألا نلاحظ، ونتفكر في هذا، ونعتبر بهذا، ونعرف قدر ما نحفظ ونعلم، وبالتالي نندفع فنعمل…

ـ "الراحمون يرحمهم الرحمن" وهو في البخاري ومسلم، وأيضـًا في البخاري ومسلم "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"، وكلها أحاديث صحيحة، واضحة، بينة، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفي عن الإسلام من لم يرحم الناس فقال صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا"، ليس من الإسلام، ليس من الدين، ليس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ليس من الأمة، بل يقول صلى الله عليه وسلم: " لا ينزع الله الرحمة إلا من شقي"، وذلك الشقي هو صاحب النار ومن أهلها: ﴿فَأَمَّا الَّذينَ شَقوا فَفِي النّارِ لَهُم فيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ﴾، فلا ينزع الله رحمته إلا من قلب شقي تعيس، ينظر يرى يسمع يفرح إذا أُصيب مسلم بمصيبة، بألم، بدمار، بقتل، بفقر، بمرض، بكرب، بغم، بهم، بحزن… يفرح، يستبشر، يسكت، لا يعنيه هذا كله، وكأن ذلك ليس بمسلم أصلا، أي إسلام لهذا، أي دين له، أي رب يعبده… !

ـ وهذا الله جل في علاه رحمان راحم رحيم رحمة… ونكرر وجوبـًا في كل ركعة من صلاتنا وإذا لم نفعل لا تقبل، هل تفكرنا فيها نرددها مرتين: ﴿بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، ثم نعيدها أيضـًا في سورة الفاتحة كركن من أركان الصلاة أعني سورة الفاتحة وما فيها من آيتي الرحمة ﴿بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، ابتدأ بها كتابه، ثم كررها في نفس السورة: ﴿الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، فهل نبتدئ بها دنيانا، مشاريعنا، أول ايامنا، أواخر أيامنا، هل عملنا بها، هل أشعنا الرحمة، والتراحم، والتعاطف فينا، هل نرحم هذا وذاك، نرحم أنفسنا أولاً لننقذها من النار، هل ادركنا لماذا كررها الله في أول سورة من كتابه، وفرضها في كل ركعة من صلواتنا؛ لندرك معنى الرحمة التي نحتاجها من الله، والتي يجب أن تشيع في الخلق جميعا لا البشر وفقط، ولولها لما حنّت، وعطفت، ورحمت، وأرضعت أم وليدها أيا كانت تلك الأم…

- والذي نفسي بيده لو وجدت الرحمة في قلوبنا، في ضمائرنا، وعشنا بها، ترعرت فينا، الفتنا لمن حولنا ما وُجد ذلك الجائع، وذلك الظامئ، وذلك الفقير المريض، وذلك الإنسان التعيس في الحياة، والذي لا يجد مأوى ينام إنما على أرصفة الشواع، لما وُجد من لا يعرف قوته، ولا يعرف شبعه، ولا يعرف مسكنه، ولا هدوأه، ولا سعادته، ولا السلامة من مدلهمات الحياة… لو عمت الرحمة فينا لرحمنا الله عز وجل؛ فالراحمون يرحم الرحمن عز وجل، ألا فلنجعل هذا شعارنا الدائم والباقي إذا أردنا القدوة برب العالمين جل جلاله، وإذا أردنا أن تتنزل علينا الرحمة منه عز وجل فعلينا أن نرحم الصغار والكبار، أن نرحم الأبناء والبنات، أن نرحم المسلمين، أن نرحم الفقراء، أن نرحم الضعفاء، أن نرحم العطشى، أن نرحم الجوعى، أن نرحم أولئك الذين يئنون من الديون والأمراض في المستشفيات هنا وهناك لا يجدون من يلتفت لهم، لا يجدون من يعتني بهم، لا يجدون من ينظر في حوائجهم، ونحن في بلد الإيمان والحكمة بنص حديث من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، فأين الإيمان، وأين الرحمة، وأين الألفة، وأين التواد، وأين التعاطف، لو وجد هذا في نفوسنا ما قتل ذلك المجرم القاتل ولده، ولا ما اعتدى ذلك الظالم الخائن على زوجته، ولا ما انتشرت الرذائل في مجتمعاتنا، ولا تطاول السفهاء على ديننا، ولما كان الفقراء على أرصفة شوارعنا، ولن يوجد المرضى الذين يموتون ألما، ولن يوجد القتل، والدمار، والتشريد، والهلاك…
والغلاء والمجاعات والقتل والدمار الكائن كل هذا وأكثر في وطننا بل وأمتنا…

أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

ـ فإني نظرت في أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مراراَ وتكراراً منذ زمن، فوجدت بونًا شاسعًا، وبعدًا واسعًا، وفرقًا كبيرًا وعظيمًا، ووجدت خندقًا واسعًا فيما بين مسلم يرجو الله والدار الآخرة، وبين مسلم لا يريد إلا نفسه ودنياه: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ أُولئِكَ الَّذينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعوا فيها وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، ﴿مَن كانَ يُريدُ العاجِلَةَ عَجَّلنا لَهُ فيها ما نَشاءُ لِمَن نُريدُ ثُمَّ جَعَلنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصلاها مَذمومًا مَدحورًا﴾…

-والأحاديث التي أعني هي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدثنا عن امرأة زانية من بني اسرائيل، لكنها في مرة من المرات عطشت، ظمئت، فنزلت إلى بئر لتشرب منه، فلما شربت وارتوت، صعدت لتذهب فرأت كلبًا بذلك البئر فلم تجد ما تسقي ذلك الكلب، وهو كلب، كلب، فنزلت إلى البئر، وملأت موقها، حذاءها، خفها، نعلها، ثم صعدت إلى الكلب وسقته وذهبت، فنظر الله لها فادخلها الجنة، وفي رواية فغفر الله لها، أي زناها، وخطاياها، وجرائمها، ومصائبها، وكبائرها، وذنوبها، ومعاصيها وما تقدم من سنوات ليس بالمئة بل كانوا يتعمرون آلاف السنين أعني من سبقونا، والحديث في البخاري ومسلم: " بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فغفر لها".

ـ هذا حديث واحد، أما الآخر فهو عند مسلم أن رجلاَ كان يمشي في طريق المسلمين فوجد شيئـًا يؤذيهم من شوكة لا تساوي أصبعا واحدة فأزال الشوك من طريق المسلمين فغفر الله له فأ دخله الجنة، وهو شوك شوك فقط…


- وفي الجهة المقابلة على الجانب الآخر هناك امرأة مجرمة عمدت إلى هرة فحبستها لم تطعمها ولم تسقها فماتت جوعًا وظمًأ فنظر الله لها فأدخلها النار بسبب هرتها..

-وأيضًا في جانب أخير وكلها في البخاري ومسلم أو عند أحدهما، أن امرأة جاءت إلى عائشة رضي الله عنها فطلبتها صدقة فلم تجد عائشة غير ثلاث تمرات في غرفتها فتصدقت بها عائشة رضي الله عنها على المرأة فقسمت المرأة الثلاث الثمرات واحدة لها واثنتين لبنتها، فبدأت المرأة لتأكل تمرتها، وقد التهمت احدى البنات التمرة التي معها في يدها، فطلبت أمها تمرتها، فقسمت الام التمرة إلى نصفين ووزعتها بين ابنتيها وبقت بلا تمرة. فأعجبها عائشة هذا المنظر فحكت للنبي صلى الله عليه وسلم هذا فقال لها صلى الله عليه وسلم: " لقد رحمها الله وادخلها الجنة، برحمتها لابنتيها"؟ تمرة لهذه ولهذه دخلت الجنة…


ـ وأقول اذا كانت تلك البغي الزانية المجاهرة ببغيهادخلت الجنة لأنها آزالت همًا وغمًا وكربًا وعطشًا وظمًأ على كلب، وذلك الرجل الذي أزال غصن شوك من طريق المسلمين، وتلك المرأة التي دخلت النار بسبب هرة، وهذه التي دخلت الجنة بسبب تمرة، فماذا نقول من ينقذ المسلمين، من يسعى في حوائج المسلمين، من يفك كرب المسلمين، من يفرج عن المؤمنين، من يسقي، من يشبع، من يلتفت، من يرعى، من يعطف، من يرحم، من يزور، من يسأل عن احوال أقاربه، وجيرانه، والمسلمين حوله، ويلتفت إلى الضعفاء، ويرحم الفقراء، لينقذه الله، ليدخله الله الجنة، ليفرج الله عنه، ليكشف عنه… وفي المقابل ما العذاب الشديد، والإثم العظيم لمن تسبب في قتل، ودمار، وفقر، وعذاب… المسلمين، تلك هرة فقط حبستها فماتت فكيف بنفس مسلمة…!.

ـ وقبل أن أختم خطبتي أوجه رسالة لأولئك الأغنياء، ولأصحاب المسؤوليات الكبرى في الدولة المعدومة أعني اليمن، والحكومة المسافرة… هذه الرسالة أوجهها لا مني بل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي دعاء منه صلى الله عليه وسلم على من ولي من أمر الأمة شيئًا فشق عليهم: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فشفق عليه"، فإذا أراد المسئولون أن يلطف الله بهم، أن يرحمهم الله، أن يدخلهم الله الجنة، أن ينقذهم مما هم فيه، فعليهم أن يرحموا الناس، ولا يناموا على آهات الناس، وعلى أسقام الناس، وأمراضهم، وإبادتهم، وعلى جوع، وعلى فقر الناس ليتقوا الله في أنفسهم، لا يكفي المسئول أن يأخذ مسئولية ثم يسافر إلى الخارج أو ينام في فندق أو يركب سيارة أو يذهب هنا وهناك، ولا يعنيه شؤون الناس، أو يفتح محلاً أو مؤسسة او مكسبَا ثم لا يداوم ولا يرى ولا ينظر إليه، ايًا كانت تلك المسئولية من صغيرها إلى كبيرها وأي ولاية كانت، فمن أراد أن يرفق الله به فليرفق بمن بين يديه، ومن أراد أن يشق الله عليه فليشفق على من ولا الله أمره، "اللهم من ولي من أمر اكأمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه"…

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

...

*كرامة.الإنسان.في.الإسلام…وعظمة.دماء.الأبرياء…ريان.المغربي.أنموذجـًا.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/IXIzk_k1KXw
📆 - تم إلقاؤها بمسجد الصديق بالمكلا روكب 10/ رجب/1443هـ.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أخبار تأتي، وأحداث تمر، سمعنا بها، رأيناها، قرأنا عنها، تعرّفنا عليها، انتشرت، وذاعت، وكانت ما كانت، فقط في الأسبوع الماضي لو أحصينا كم من أخبار، وكم من مدلهمات، وكم من أخطار، وكم من أحداث جسام تمر بها الأمة الإسلامية لكان ما كان، ولكن خبرًا من تلك الأخبار أصبحت قضية عالمية، ورأيًا لا محليًا، ولا إقليميًا، بل أصبح على مستوى الصعيد الدولي، قضية إشرأبت لها الأعناق، ونظرت إليها العيون، وتعلّقت بها القلوب، ووجلت، وخافت، وأشفقت أيضًا لها تلك القلوب الوجلة، إنها قضية ذلك الطفل ريان المغربي الذي سقط في زنزانة أرضية هي بئره الذي وقع فيه، ولكن هذا الخبر مع ما فيه من مأساة، وما فيه من صدمة عالمية، وما فيه من كارثة مهولة، لكني اليوم سأنظر إليه من جهة أخرى، و من جهة بشرى، والوجه الآخر الحسن، والنظرة الجميلة المتفائلة، هي توحد أمتنا من أجله، ولو لم يكن من خير إلا اجتماع كلمتهم لأجله لكفى بهذه الحادثة عظمة، وخير، وبركة؛ فقلما اجتمعت أمتنا لأحداثها، وقد ابتعدت كل البعد عن تكاتف قلوبها، وأقلامها، وأصواتها، وكل شيء فيها، إلا في حادثة ريان فقد ارتوت الأمة بالوحدة، والإخاء، والجسد الواحد الذي عبّر عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى".

ـ وقد نظرت الأمة إليه وكأنه ولدهم جميعا، ترى الواحد منهم يتحدث عن أخباره، ويستمع لها، ويقرأ عنها، ويتابعها، ويسأل، ويحلل، ويتحدث، يحن، يئن، يتألم كأنما وقع في البئر، أو كأني بع يقول ليتني هو، إنه أمر رائع، وشيء عظيم جد عظيم، ولكن الأعظم من تكاتف المسلمين مقالة لأحد الغربيين الأمريكان الكتاب بل من مشاهريهم لما رأى تكاتف المسلمين، وعن موقفهم، وما رآه من توحد عالمي إسلامي من المشرق إلى المغرب وكأن الولد هو ولد الجميع، ورأى الكل يعاني، ويتطلع، وينتظر، ويتألم، ويتحسر، وكأنهم جميعـًا في البئر، فقال: قارنت المسلمين مع ريان بحال أمريكا والوضع الذي فيه المهمشون، والفئات الفقيرة، والذين نراهم صباح مساء، كما يقول ففي كل صباح يمرون بجثث الأطفال إلى المحارق وإلى المقابر، بسبب الجوع، والبرد، والأمراض، ولا يجدون من يلتفت لهم، أو يحزن عليهم، أو يرثي لأوضاعهم، وهم في أجمل وأحسن وأمتع مدينة على وجه الأرض على أرض نيويورك، وواشنطن، تجد أولئك الفقراء والجوعاء تكتظ بهم بعض شوارع تلك المدن العالمية الكبرى لا يملكون حبة شعير، أو أي رغيف خبز، لا أقوله أنا بل الكاتب الأمريكي الشهير، وقال ذلك لأنه نظر بعين الحق، والبصر، والبصيرة، فرأى كيف الأمة الإسلامية توحدت لأجل ذلك الطفل ريان، بينما هم في الحقيقة لا رحمة، ولا تعاطف، ولا تواد… ولا شيء من ذلك…

- لكن ما لا يعلمه ذلك الكاتب الأمريكي وغيره كثير أن ديننا أعظم، وأجل، وأكبر من هذا، بل لو علم ما فيه من تفاصيل أحكام لما رأى ذلك شيئا أصلا، فإذا علم أن ديننا لا يحمي البشر وفقط، بل لا يحمي الكائنات الحية وفقط، أو ما فيه الروح، بل إن ديننا حمى حتى ما لا روح فيه، وما لا حرمة له، حتى الأشجار الخضراء فإن ديننا حماها، فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم ينهى عن قطع الشجر الذي فيه ليونة ورطوبة من الأشجار؛ ليبرهن صلى الله عليه وسلم على أن ديننا دين رحمة لا للمخلوقات الحية، والكائنات الناطقة، وغير الناطقة، مما لها روح، بل يتعدى لما هو أعظم من ذلك وأكبر، وإذا كان جملًا يأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيًا باكيا؛ لأنه وجد من ذلك الرجل الذي كان الجمل تحته لا يطعمه ويسقيه، فكان ما كان من توجيه لرسولنا صلى الله عليه وسلم لا لذلك الفرد بل للأمة جمعاء، ولما فجع بعض الصحابة فرخـًا بأولادها أو في صغارها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من فجع هذه بأولادها، ردوا عليها صغارها".

-ولما رأى صلى الله عليه وسلم مرة في معركة من المعارك امرأة مقتولة بالخطأ غضب أشد الغضب على من قتلها، ثم أعلن توجيهه العام قبل كل غزوة: "أن لا تقتلوا وليداَ ولا امرأة ولا مسنـًا ولا عابداً في صومعته"، وهي توجيهات نبوية صارمة لا في السلم بل في الحرب، ولا رحمة بالمسلمين بل حتى بالكافرين، وليس أي كافرين بل أشد أعدائه، ومن يقاتلهم صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي أيضا الخلفاء بعده صلى الله عليه وسلم والخلافات الإسلامية لتأخذ بنفس التوجه، ونص التوجيه النبوي ليعلنوا للعالمين على أن ديننا يهتم بالإنسان ويعظم ذلك الإنسان، ويعتبره قيمة هي القيمة الأسمى والعليا والعظماء، وإذا كان عمرو بن العاص لما فرّخت تلك الحمامة أو شيء من الطيور على خيمته في الفسطاط وهو يجاهد في تلك البلاد، لم يرد أن يفزغها وأن ينقلها من على خيمته، قال دعوها دعوها فإننا نبقى هنا حتى تنطلق هي من ذات نفسها، ثم نصب الجيش خيامهم بجوار خيمة الأمير ثم كانت مدينة الفسطاط بعد مدينة كبرى، من أعرق وأقدم مدني العالم على الإطلاق؛ كل ذلك بسبب رحمة من مسلم لحيوان عادي لا يذكر أصلا، لكن الإسلام أعظم من هذا؛ فهو دين رحمة، وكله رحمة، وما فيه رحمة، بل نبيه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، الذي قال لأشد أعدائه، ومن أخرج أصحابه، وقتلهم، وأذاه، وأذاهم، والسيف على رقابهم وهم قريش: "اليوم يوم المرحمة"، "اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم" صلى الله عليه وسلم.

- فمن الطبيعي إذن أن تجد المسلمين يتجمهرون، ويحزنون، ويئنون على طفل سقط في بئر أمر طبيعي جداً، لكن الذي ليس بطبيعي هو أن يتناسى العالم الإسلامي مآس وويلات وكوارث تحدث هنا وهناك، فأطفال فلسطين في خوف وذعر، ونساء منهم ومن غيرهم في السجون، ولا تتحدث عن ماينمار ومئات القتلى من المسلمين هنا، وآلاف المشردين، والجوعى، والمرضى، والهلكى، وقل مثل ذلك وأكثر عن شعب الإيغور المسلم في الصين، وقل عن المسلمين في شبه القارة الهندية ومأسيهم مع الهندوس التي لا تنتهي أبدًا وفي كل يوم هنا وهناك تجد دماء وأشلاء وحريق وهلاك وصراخوعويل وبكاء وموت وسحق وسحل وسجن وقصف وموت لكن لا بواكي للمسلمين أولئك.... فأين المسلمون وتوحدهم، وتكاتفهم، وتوادهم، ولماذا لم يستمر كما استمر وحصل في حادثة ريان....

- بل لا نذهب بعيدًا هذا وطننا الجريح، ويمننا النزيف، وبلدنا الأسيف، أو ما كان يطلق عليه بالسعيد، فالجوع، والمرض، والقصف، والدماء، والجراحات... وفوق ذلك تجد لا رحمة حتى للصغر لا من أحد بل من ابائهم، واقرب الناس إليهم؛ ففي هذتا الأسبوع فقط سمعتم، ولعلكم شاهدتم ذلك الوالد الذي ذبح ولده الطفل ابن العامين، وجاءت ألي أسئلة كهذه فذاك يحرق أولاده، وآخر يقتل زوجته بالزيت المغلي، وآخر يلق الرصاص على ابنه، وذاك يشنق نفسه في جامعته، هذه بعض الأحداث في أسبوع واحد، فأين تكاتف أمتنا لأجلهم، أين أولئك الذين يبكون، يخافون، يسعون، ينشرون، يتحدثون، يشتمون، يدينون القتل الدمار القصف الهلاك السلخ والسجون والجوع. والتشريد.... وكل شيء، وفي كل لحظة لنا مأساة، فينا كارثة، ولا بواكي لهذا الوطن السكين، المغلوب على أمره، أين قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم"، أي تتساوى دماؤهم سواء مغربي، يمني، تركي، خليجي، عربي.. أيـًا كان، أينما وجد ذلك المسلم فدمه ليس بهدر، ولا بأفضل من دم مسلم آخر، فلماذا قامت قيامتهم على طفل سقط في بئر بنما مئات الأطفال في اليمن وغيره يتساقطون موتى، وهلكى...ولا بواكي لهم...!

- وإذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم قد حمى حتى غير المسلمين من المعاهدين فكيف بالمسلم؟ ففي البخاري وغيره: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما"، وعند ابن ماجه وغيره: "لزوال الدنيا أهون عند الله من دم امرئ مسلم"، "ونظر صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة يومـًا وقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفسي بيده للمسلم أعظم حرمة منك"، إنها الكعبة بيت الله العتيق، والذي يحج إليه المسلمون، وحج إليه جميع النبيين والمرسلين، وهو أعظم بقاع الأرض على الإطلاق وأزكاها وأطهرها ومع هذا هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول إن كرم وعظمة المسلم أعظم من كرامة الكعبة وعظمتها، وكم من قتل ودمار...


الفاجر مثل حقوق الإنسان والحرية والعدالة والمساواة... أم أن الإنسان الذي تحفظ حدوده وحقوقه هو كل إنسان غير المسلم...، أين حقوق الإنسان والحرية والعدالة والمساواة بالنسبة للمسلمين في بورما والهند والروهينغا وفلسطين واليمن وسوريا وكل بلد مسلم... أين الشعب الفلسطيني المحاصر وغزة بالذات المحاطة بأسوار الاحتلال منذ سنوات طوال…أين السجون تلك التي تكتظ بالمظلومين والمقهورين…بل النساء اللاتي اغتصبن وسلبت كرامتهن… لا لا تتحدث عن هذا في ظل نظام عالمي عربيد فاجر قاتل ظالم مدبّر لكل حرب وقتل ودمار وفجور وسفه وطيش وفي بلاد المسلمين خاصة، أنا عندهم فلا ولو حتى كلبة أمريكية ظُلمت ستقوم الدنيا لاجلها ومن ضمنهم الأعراب...

أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…أما بعد

- تكاتف المسلمين وتوحد جماهير الموحدين لأجل واحد من المسلمين ليس بغريب، بل هو واجب حتمي عليهم أمر الله به تبارك وتعالى من فوق سبع سماوات، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن رجل واحد مسلم يسفك دمه، فقال صلى الله عليه وسلم: "لو أن أهل السماء، وأهل الأرض، اجتمعوا على قتل رجل مسلم واحد لأكبهم الله في النار جميعـًا"، لو أن أهل السماوات وأهل الأرض اجتمعوا على أن يقتلوا رجلاً مسلمـًا واحدا لكبهم الله جميعا في النار، ومقالة حفظناها سمعنا بها نعرفها عن الفاروق الذي عمل بالحديث السابق في زمانه: "لو أن أهل صنعاء اجتمعوا على قتل رجل واحد لقتلتهم به"، وقتل ما يقرب من عشرة من صنعاء لأنهم قتلوا ولدا اسمه أصيل قتل لرجل واحد لولد واحد لإنسان واحد؛ لأن الدماء عظيمة؛ لأنها جليلة؛ لأنها مقدسة؛ لأنها تعني كل شيء، لأن الله تبارك وتعالى قد شرع لذلك المسلم أن يأكل حتى الميتة الحرام من أجل أن يحافظ على نفسه، وأن يشرب الخمر الحرام كل ذلك إذا اضطر إليه، من أجل محافظته على نفسه لأنه ليس ملك نفسه، بل هو ملك لخالقه جل جلاله، أباح له المحرمات من أجل الحفاظ على هذه النفس المقدسة عند ربها، فكيف بمن يقتلها، ويسعى لهلاكها، ويزهق تلك الروح العظيمة: ﴿وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظيمًا﴾، بل ابن عباس يقول لا توبة لقاتل النفس، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمـًا حراما"... ﴿مِن أَجلِ ذلِكَ كَتَبنا عَلى بَني إِسرائيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسادٍ فِي الأَرضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَميعًا وَمَن أَحياها فَكَأَنَّما أَحيَا النّاسَ جَميعًا وَلَقَد جاءَتهُم رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثيرًا مِنهُم بَعدَ ذلِكَ فِي الأَرضِ لَمُسرِفونَ﴾[المائدة: ٣٢].

- فالله الله في أن نتكاتف وأن نسعى وأن نجد وأن نحزن وأن ننكر وأن ندين وأن ننشر وأن نتحدث عن مأساة تمر بنا، وبكل المسلمين، وأن تنكر قلوبنا أي ظلم وفجور، وأن لا نرضا بأي معصية كانت فكيف بالقتل والدمار.. ولنتذكر قول رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: " إذا عُملت المعصية في الأرض كان من شهدها فأنكرها، كان كم غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها"، ألا فلنراعِ هذه الحرمات والمقدسات، ولنعلم عظمتها ولنعظم ما عظم الله، فإن ذلك من تقوى الله: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً