الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87

حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله

[5/7]

لو ركزنا على الجانب العسكري البحت، كيف نصف التخطيط لإدارة الحرب عند جيش الخلافة في معركة الموصل؟ وما هي أجدى التكتيكات التي اتبعتموها في هذه المعركة؟

إن أفضل تخطيط لإدارة الحرب الذي اعتُمد لمعركة الموصل منذ بدايتها -بعد التوكل على الله تعالى والالتجاء إليه- هو وضع الخطط في المكان الصحيح ضمن التخطيط الشامل للدولة الإسلامية، فهذه المعركة واحدة من معارك الحرب التي يخوضها جيش الخلافة ضد الروافض وغيرهم من المشركين والمرتدين، وليست هي كل الحرب، وإن كانت هذه المعارك من أهمها وأكبرها على الإطلاق.

فإن اعتبرنا أن تدمير قوة الرافضة في العراق هو واحد من أهم أهداف هذه الحرب، فإن معركة الموصل ساهمت بقسط كبير في تحقيق هذا الهدف، بالرغم من أنها معركة دفاعية بحتة، مع احتوائها على تكتيكات هجومية.

ولذلك كان تخطيط إدارة الحرب عند جيش الخلافة في معركة الموصل منذ بدايتها يقوم على أسس قوية حافظنا عليها، هي التمسك بالأرض داخل المدينة، وتفعيل كل القدرات والخبرات العسكرية، وإطالة أمد المعركة قدر المستطاع، وتكبيد العدو أكبر ما يمكن من الخسائر، ولذلك يمكننا القول أن خطة معركة الموصل بكاملها قامت على الاستنزاف.

وقد مرت خطة الاستنزاف هذه بمراحل متعددة، فعندما كانت المعارك تدور خارج المدينة وعلى أطرافها، كان التركيز الأكبر على استنزاف العدو في آلياته، باستخدام مضادات الدروع بمختلف أنواعها، والعمليات الاستشهادية، وحقول الألغام الكبيرة، وبمجرد دخول الروافض إلى أحياء المدينة بدأ الاستنزاف الكثيف لأفراد قواته، من جنود وضباط، وذلك من خلال الاشتباكات المباشرة، والقنص، والعبوات، والعمليات الاستشهادية والانغماسية، ولا زال النزيف الحاد في الجيش الرافضي مستمرا إلى يومنا هذا، في أفراده، وسلاحه، وعتاده، وآلياته، بل وفي بنيته الأساسية.

وكانت من نتيجة هذا -بفضل الله- أن خسر الجيش الرافضي معظم آلياته ودروعه، وقُتل الآلاف من جنوده المدربين، والمئات من ضباطه، هذا عدا عن عشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين.

وفي المحصلة لم يبق من الجيش الرافضي الكثير، فأغلب فِرَقه وألويته وأفواجه جرت إعادة هيكلتها، بسبب فقدان أغلب جنودها وضباطها، وأخرى لم يبق منها سوى أسمائها، وقامت الحكومة الرافضية بفتح باب التطوع في الجيش والشرطة على مصراعيه لاستقبال أيِّ منتسب مهما كانت صفته، ليُزج به في معركة الموصل بعد تدريب شكلي، وهؤلاء المنتسبون سيكونون في المستقبل هم عماد الجيش الرافضي الجديد، بعد إفناء غالبية الجيش القديم.

ولذلك فإن الجيش الرافضي بعد معركة الموصل لن يكون كما كان قبلها، وإن كان الجيش القديم الضخم قد كسره بضع مئات من المجاهدين في الموصل يوم فتحها، فكيف سيكون حاله الآن؟!
ولذلك نرى -والفضل لله- أن التخطيط لإدارة معركة الموصل كان ناجحا، ويمكن تطبيقه من قبل المجاهدين في كل الظروف المشابهة، مع إجراء التعديلات عليها بما يناسب تغير أحوال الأعداء وساحات المعارك.

وقد تم التخطيط لإدارة المعركة، والإشراف على خططها وتطبيقها على الأرض، من قبل غرفة عمليات مركزية أنشأها ديوان الجند بفضل الله، ضمت أمراء القواطع والاختصاصات العسكرية وأصحاب القرار في الولاية، وفُوِّض لها ما تحتاجه من الصلاحيات، ووضع تحت تصرفها كل ما يتطلب من الإمكانيات، وكان لهذه الغرفة الفضل الكبير -بعد الله عز وجل- في توحيد مركز القرار، وتركيز الجهد، وحسن إدارة المعركة.

ولا ننسى طبعا دور الإخوة في بقية ولايات العراق في مشاغلة الرافضة، والضرب في ظهر قواتهم، وعلى طرق مواصلاتهم، وتهديد أمن المدن التي يسيطرون عليها، وزيادة نزيفهم، بمعدل يكاد يساوي بمجموعه حجم النزيف الهائل لهم في معركة الموصل، وهذا كله ساهم -بفضل الله- في تخفيف زخم العدو، وتشتيت انتباهه، وإجباره على إبقاء جزء من قواته بعيدا عن معركة الموصل، وتخفيف الضغط عن جنود دولة الخلافة في الموصل، وإطالة أمد المعركة أكثر، فجزى الله إخواننا في كل الولايات خيرا، على جهادهم وثباتهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87

حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله

[4/7]

من مميزات معركة الموصل، انضمام الكثير من المسلمين إلى جنود الدولة الإسلامية، بل إن كثيرا منهم أقدم على تنفيذ عمليات استشهادية، كيف تفسر هذا الأمر؟ وكيف تولَّيتم قضية انتساب هؤلاء الإخوة، وتدريبهم، وإعدادهم للمعارك؟

هذا من فضل الله علينا، ومن المنح التي تظهر خلال المحن، فكثير من الناس يغفلون عن دينهم، وينشغلون بالدنيا، ويسوِّفون التوبة، ثم يبتليهم الله -تعالى- بالبأساء والضراء، ويكفِّر عنهم بذلك الخطايا، ويحبب إليهم الإيمان، ومنه الجهاد في سبيل الله، بالإضافة إلى أنه في الابتلاءات والأزمات تظهر معادن الرجال، وجواهر الأبطال، كما أن ما يراه المسلمون من حرب المشركين عليهم، يساعدهم في إزالة الغشاوة التي على عيونهم تجاه المجاهدين، ويبصرهم بحقيقة الحرب بين الإسلام والكفر، وهذه الأسباب وغيرها كان لها الدور الكبير في التحاق أعداد كبيرة من عوام المسلمين بالجهاد، وقتالهم في الصفوف الأولى إلى جانب إخوانهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ونحسبهم لن يبدلوا تبديلا.

ونحسب أن التحاق هؤلاء الناس بالمجاهدين في هذا الوقت العصيب هو من نصر الله –تعالى- الذي وعدنا، كما قال -تعالى- لنبيه عليه الصلاة والسلام: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62-64].

فكان في هذا التأييد الإلهي وغيره لجنود الدولة الإسلامية، خير تعويض لنا عن انقطاع السبل عن إخواننا في الخارج الذين يتحرقون لنصرتنا ولكن حالت بيننا وبينهم جيوش من المرتدين، وكذلك عن المنتكسين الذين ارتدوا على أعقابهم، ونكصوا بعد إيمانهم، وولوا الدبر، فأبدلنا الله -تعالى- خيرا منهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

وقد التحق بصفوف جيش الخلافة أثناء معركة الموصل آلاف من المجاهدين، كانوا قبلها من عامة رعايا أمير المؤمنين، فلما اشتدت الحرب، وجدنا الأب يأتي مصطحبا ابنه، والصديق مرافقا صديقه، وكلهم يطلب الجهاد في سبيل الله، وقد تقدم كثيرون منهم لتنفيذ العمليات الاستشهادية، ورأيتم جانبا من هذا الأمر في الإصدارات المرئية التي أصدرها إخواننا في المكتب الإعلامي لولاية نينوى، جزاهم الله خيرا.

أما قضية التعبئة والتجنيد، وإعداد المقاتلين أثناء المعارك، وخلال الحصار، وتحت الطائرات المسيرة والقاصفة، فهو من الصعب العسير ولا شك، ولكن الله يَسَّر، وأعان إخواننا في مكاتب الانتساب على استقبالهم، وإدراجهم في معسكرات خاصة، حسنة التمويه، حيث تم تدريبهم عسكريا، وتعليمهم شرعيا، ومن ثم فرزهم إلى خطوط الرباط، أو الصنوف المختلفة، وكل بحسب قدراته ومؤهلاته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87

حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله

[4/7]

من مميزات معركة الموصل، انضمام الكثير من المسلمين إلى جنود الدولة الإسلامية، بل إن كثيرا منهم أقدم على تنفيذ عمليات استشهادية، كيف تفسر هذا الأمر؟ وكيف تولَّيتم قضية انتساب هؤلاء الإخوة، وتدريبهم، وإعدادهم للمعارك؟

هذا من فضل الله علينا، ومن المنح التي تظهر خلال المحن، فكثير من الناس يغفلون عن دينهم، وينشغلون بالدنيا، ويسوِّفون التوبة، ثم يبتليهم الله -تعالى- بالبأساء والضراء، ويكفِّر عنهم بذلك الخطايا، ويحبب إليهم الإيمان، ومنه الجهاد في سبيل الله، بالإضافة إلى أنه في الابتلاءات والأزمات تظهر معادن الرجال، وجواهر الأبطال، كما أن ما يراه المسلمون من حرب المشركين عليهم، يساعدهم في إزالة الغشاوة التي على عيونهم تجاه المجاهدين، ويبصرهم بحقيقة الحرب بين الإسلام والكفر، وهذه الأسباب وغيرها كان لها الدور الكبير في التحاق أعداد كبيرة من عوام المسلمين بالجهاد، وقتالهم في الصفوف الأولى إلى جانب إخوانهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ونحسبهم لن يبدلوا تبديلا.

ونحسب أن التحاق هؤلاء الناس بالمجاهدين في هذا الوقت العصيب هو من نصر الله –تعالى- الذي وعدنا، كما قال -تعالى- لنبيه عليه الصلاة والسلام: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62-64].

فكان في هذا التأييد الإلهي وغيره لجنود الدولة الإسلامية، خير تعويض لنا عن انقطاع السبل عن إخواننا في الخارج الذين يتحرقون لنصرتنا ولكن حالت بيننا وبينهم جيوش من المرتدين، وكذلك عن المنتكسين الذين ارتدوا على أعقابهم، ونكصوا بعد إيمانهم، وولوا الدبر، فأبدلنا الله -تعالى- خيرا منهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

وقد التحق بصفوف جيش الخلافة أثناء معركة الموصل آلاف من المجاهدين، كانوا قبلها من عامة رعايا أمير المؤمنين، فلما اشتدت الحرب، وجدنا الأب يأتي مصطحبا ابنه، والصديق مرافقا صديقه، وكلهم يطلب الجهاد في سبيل الله، وقد تقدم كثيرون منهم لتنفيذ العمليات الاستشهادية، ورأيتم جانبا من هذا الأمر في الإصدارات المرئية التي أصدرها إخواننا في المكتب الإعلامي لولاية نينوى، جزاهم الله خيرا.

أما قضية التعبئة والتجنيد، وإعداد المقاتلين أثناء المعارك، وخلال الحصار، وتحت الطائرات المسيرة والقاصفة، فهو من الصعب العسير ولا شك، ولكن الله يَسَّر، وأعان إخواننا في مكاتب الانتساب على استقبالهم، وإدراجهم في معسكرات خاصة، حسنة التمويه، حيث تم تدريبهم عسكريا، وتعليمهم شرعيا، ومن ثم فرزهم إلى خطوط الرباط، أو الصنوف المختلفة، وكل بحسب قدراته ومؤهلاته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87

حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبّق في ساحات أخرى بإذن الله

[3/7]

فرض الصليبيون والروافض الحصار على مدينة الموصل منذ بداية المعركة، وغايتهم في ذلك دفع المجاهدين إلى الاستسلام. كيف أثّر هذا الحصار على استمرارية المعركة، وكيف تغلبتم على الصعوبات التي نشأت عن هذا الواقع؟

الحصار أثّر -وبلا شك- على معركة الموصل، من خلال تأثيره على الإمداد، والدعم، بل وحتى الحالة المعنوية لبعض الجنود والأهالي، ولكن هذا الأمر كان متوقعا قبل بداية المعركة، ولذلك فقد استعد الإخوة لأسوأ الاحتمالات، وأعدوا لها العدّة، وسعوا لتأمين البدائل لكل ما يُفتقد من الضروريات، مع ضمان استمرارية المعركة لأطول فترة ممكنة.

وزيادة على الإعداد المسبق لهذا الوضع، الذي أشرف عليه مشايخنا في اللجنة المفوّضة، فإنهم -جزاهم الله خيرا وجميع الدواوين- بذلوا جهدا جبارا في حفظ هذا الخزين، وإدامته، وحسن إدارة توزيعه، ونقله، في ظلِّ انشغالٍ كاملٍ للإخوة المقاتلين في المعارك والجبهات، ولولا أن يسّر الله لنا هذا الجهد المبارك من إخواننا، لما كان من الممكن الاستمرار في هذه المعركة الشرسة، فالجندي لا يقاتل دون سلاح، وعتاد، وطعام، ووقود، وهذا كله لم ينقطع عنا بفضل الله وحده، ولا زلنا قادرين -بإذن الله- على الاستمرار في المعركة بالوتيرة ذاتها، والإثخان في أعداء الله، دون أن نشكو من نقص في سلاح أو طعام أو ما شابه من احتياجات المعركة.

وأما مسألة الاستسلام التي يحلم بها الصليبيون والروافض، فإنها لم تدخل في خيارات المعركة مطلقا، ولم نسمعها من إخواننا والحمد لله، وإن كان لدى أعداء الله أوهام بخصوص ذلك بعد هذه الشهور الطويلة من المعارك فإنهم سينتظرون طويلا إذن، ولن ينالوا منا إلا مقولة أمرنا بها ربنا سبحانه: {قُلْ هلْ تربّصُون بِنا إِلّا إِحْدى الْحُسْنييْنِ ونحْنُ نتربّصُ بِكُمْ أنْ يُصِيبكُمُ اللّهُ بِعذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا فتربّصُوا إِنّا معكُمْ مُتربِّصُون} [التوبة: 52]، فإنما هي بالنسبة إلينا إحدى الحسنيين، إما نصر يعز الله به أولياءه، أو شهادة يدخلنا بها جنته، وإن الأمر لله من قبل ومن بعد، وليس لنا ولا لهم، وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

وإنه ما من نفس منفوسة إلا ولها أجل تلقى فيه ربها، ولكنها ستبعث على ما تموت عليه يوم القيامة، وإن أوفى النفوس حظا هي التي تموت في رضا ربها، وقد بيعت لله فاشتراها من المؤمنين، وقد قال ربنا جل وعلا: {كُلُّ نفْسٍ ذائِقةُ الْموْتِ وإِنّما تُوفّوْن أُجُوركُمْ يوْم الْقِيامةِ فمنْ زُحْزِح عنِ النّارِ وأُدْخِل الْجنّة فقدْ فاز وما الْحياةُ الدُّنْيا إِلّا متاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]، فليتربصوا بنا ما شاؤوا، فإننا بهم متربصون، على ديننا قابضون، حتى نسلِّم هذي النفوس إلى باريها.

لا زال الروافض والصليبيون يبررون عجزهم عن حسم معركة الموصل بزعم حرصهم على أرواح أهالي الموصل، كيف تصفون حجم الدمار الذي أصاب المدينة، وحجم الخسائر في صفوف الأهالي، نتيجة استهداف الصليبيين والروافض لهم؟

يقولون: من المعضلات توضيح الواضحات، فهل بقي بيد الروافض وأسيادهم الصليبيين من سلاح لم يستخدموه ضد المجاهدين، وعوام المسلمين في مدينة الموصل؟ وهل المجازر التي ارتكبها الطيران الصليبي، والرافضي، ومدفعيتهم تخفى على أحد؟

إن معركة الموصل بالنسبة لأعداء الله كانت ولا تزال حرب إبادة، استخدموا فيها أكثر أسلحتهم فتكا وتدميرا، كالقذائف الطنّيّة، والفراغية، والارتجاجية، بل والفوسفورية والعنقودية، وكل ما يخطر على بال، إذ كل من في سلطان الخلافة هو عدو لهم لا يبالون بحياته أو مماته، بل يتعمدونه بالقصف والقتل، ولا زلنا نراهم في كل حي يعجزون عن اقتحامه، أو تقع بهم كارثة على أيدي الموحدين، يصبون عليه من الحديد والنار ما يصبون، حتى أهلكوا الناس، ودمّروا المدينة، وارتكبوا بحق أهلها عشرات المجازر، كما حدث في الزنجيلي واليرموك والآبار والعربي والانتصار والشفاء والصحة و"الثورة" وغيرها، ولا زالوا إلى يومنا هذا لا يوفرون وسيلة في قصف المدينة القديمة وتدميرها وإحراقها، في ظل عجزهم عن حسم المعركة فيها، بعد مرور شهر تقريبا على آخر وعودهم لأسيادهم الصليبيين.

فهم يريدون أن يزول حكم الله في الأرض بأي وسيلة، ولو كانت النتيجة أن يأخذوها وهي كومة من الرمال، بعد أن يقتلوا أهلها، ويخربوا بيوتها وعمرانها.

وأما من قُتل من رجالنا ونسائنا وأطفالنا، فإننا نحتسبهم عند الله من الشهداء، ونسأل الله أن يتقبلهم، فقد قُتل أكثرهم لأجل ثباتهم على دينهم، ورفضهم الخضوع لكافر أو الدخول في ذمته، وقد قُتلوا بسلاح المشركين، وفي كل ذلك بشارات لمن أخلص النيّة منهم، أنه شهيد بإذن الله.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87

حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبّق في ساحات أخرى بإذن الله

[3/7]

فرض الصليبيون والروافض الحصار على مدينة الموصل منذ بداية المعركة، وغايتهم في ذلك دفع المجاهدين إلى الاستسلام. كيف أثّر هذا الحصار على استمرارية المعركة، وكيف تغلبتم على الصعوبات التي نشأت عن هذا الواقع؟

الحصار أثّر -وبلا شك- على معركة الموصل، من خلال تأثيره على الإمداد، والدعم، بل وحتى الحالة المعنوية لبعض الجنود والأهالي، ولكن هذا الأمر كان متوقعا قبل بداية المعركة، ولذلك فقد استعد الإخوة لأسوأ الاحتمالات، وأعدوا لها العدّة، وسعوا لتأمين البدائل لكل ما يُفتقد من الضروريات، مع ضمان استمرارية المعركة لأطول فترة ممكنة.

وزيادة على الإعداد المسبق لهذا الوضع، الذي أشرف عليه مشايخنا في اللجنة المفوّضة، فإنهم -جزاهم الله خيرا وجميع الدواوين- بذلوا جهدا جبارا في حفظ هذا الخزين، وإدامته، وحسن إدارة توزيعه، ونقله، في ظلِّ انشغالٍ كاملٍ للإخوة المقاتلين في المعارك والجبهات، ولولا أن يسّر الله لنا هذا الجهد المبارك من إخواننا، لما كان من الممكن الاستمرار في هذه المعركة الشرسة، فالجندي لا يقاتل دون سلاح، وعتاد، وطعام، ووقود، وهذا كله لم ينقطع عنا بفضل الله وحده، ولا زلنا قادرين -بإذن الله- على الاستمرار في المعركة بالوتيرة ذاتها، والإثخان في أعداء الله، دون أن نشكو من نقص في سلاح أو طعام أو ما شابه من احتياجات المعركة.

وأما مسألة الاستسلام التي يحلم بها الصليبيون والروافض، فإنها لم تدخل في خيارات المعركة مطلقا، ولم نسمعها من إخواننا والحمد لله، وإن كان لدى أعداء الله أوهام بخصوص ذلك بعد هذه الشهور الطويلة من المعارك فإنهم سينتظرون طويلا إذن، ولن ينالوا منا إلا مقولة أمرنا بها ربنا سبحانه: {قُلْ هلْ تربّصُون بِنا إِلّا إِحْدى الْحُسْنييْنِ ونحْنُ نتربّصُ بِكُمْ أنْ يُصِيبكُمُ اللّهُ بِعذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا فتربّصُوا إِنّا معكُمْ مُتربِّصُون} [التوبة: 52]، فإنما هي بالنسبة إلينا إحدى الحسنيين، إما نصر يعز الله به أولياءه، أو شهادة يدخلنا بها جنته، وإن الأمر لله من قبل ومن بعد، وليس لنا ولا لهم، وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

وإنه ما من نفس منفوسة إلا ولها أجل تلقى فيه ربها، ولكنها ستبعث على ما تموت عليه يوم القيامة، وإن أوفى النفوس حظا هي التي تموت في رضا ربها، وقد بيعت لله فاشتراها من المؤمنين، وقد قال ربنا جل وعلا: {كُلُّ نفْسٍ ذائِقةُ الْموْتِ وإِنّما تُوفّوْن أُجُوركُمْ يوْم الْقِيامةِ فمنْ زُحْزِح عنِ النّارِ وأُدْخِل الْجنّة فقدْ فاز وما الْحياةُ الدُّنْيا إِلّا متاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]، فليتربصوا بنا ما شاؤوا، فإننا بهم متربصون، على ديننا قابضون، حتى نسلِّم هذي النفوس إلى باريها.

لا زال الروافض والصليبيون يبررون عجزهم عن حسم معركة الموصل بزعم حرصهم على أرواح أهالي الموصل، كيف تصفون حجم الدمار الذي أصاب المدينة، وحجم الخسائر في صفوف الأهالي، نتيجة استهداف الصليبيين والروافض لهم؟

يقولون: من المعضلات توضيح الواضحات، فهل بقي بيد الروافض وأسيادهم الصليبيين من سلاح لم يستخدموه ضد المجاهدين، وعوام المسلمين في مدينة الموصل؟ وهل المجازر التي ارتكبها الطيران الصليبي، والرافضي، ومدفعيتهم تخفى على أحد؟

إن معركة الموصل بالنسبة لأعداء الله كانت ولا تزال حرب إبادة، استخدموا فيها أكثر أسلحتهم فتكا وتدميرا، كالقذائف الطنّيّة، والفراغية، والارتجاجية، بل والفوسفورية والعنقودية، وكل ما يخطر على بال، إذ كل من في سلطان الخلافة هو عدو لهم لا يبالون بحياته أو مماته، بل يتعمدونه بالقصف والقتل، ولا زلنا نراهم في كل حي يعجزون عن اقتحامه، أو تقع بهم كارثة على أيدي الموحدين، يصبون عليه من الحديد والنار ما يصبون، حتى أهلكوا الناس، ودمّروا المدينة، وارتكبوا بحق أهلها عشرات المجازر، كما حدث في الزنجيلي واليرموك والآبار والعربي والانتصار والشفاء والصحة و"الثورة" وغيرها، ولا زالوا إلى يومنا هذا لا يوفرون وسيلة في قصف المدينة القديمة وتدميرها وإحراقها، في ظل عجزهم عن حسم المعركة فيها، بعد مرور شهر تقريبا على آخر وعودهم لأسيادهم الصليبيين.

فهم يريدون أن يزول حكم الله في الأرض بأي وسيلة، ولو كانت النتيجة أن يأخذوها وهي كومة من الرمال، بعد أن يقتلوا أهلها، ويخربوا بيوتها وعمرانها.

وأما من قُتل من رجالنا ونسائنا وأطفالنا، فإننا نحتسبهم عند الله من الشهداء، ونسأل الله أن يتقبلهم، فقد قُتل أكثرهم لأجل ثباتهم على دينهم، ورفضهم الخضوع لكافر أو الدخول في ذمته، وقد قُتلوا بسلاح المشركين، وفي كل ذلك بشارات لمن أخلص النيّة منهم، أنه شهيد بإذن الله.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87

حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله

[2/7]

متى بدأت الاستعدادات لمعركة الموصل؟ وهلا حدثتنا عن جانب من هذه الاستعدادات؟ وثمراته في ثبات المجاهدين طوال هذه الفترة، وتكبيد المرتدين كل هذه الخسائر؟

لقد بدأت الاستعدادات لهذه المعركة بُعيد أن فتح الله علينا مدينة الموصل بأيام قليلة، في نفس الوقت الذي كان فيه الإخوة يسعون لتقديم الخير للناس، فيدعونهم إلى التوحيد، ويحكِّمون فيهم شرع الله، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويحرضونهم على الجهاد، ويقدمون لهم ما يستطيعون من الخدمات التي تعينهم في معيشتهم، وشارك بذلك الإخوة في كل دواوين الدولة الإسلامية، فجزاهم الله عن المسلمين في الموصل كل خير.

وذلك كله بالرغم من أن أعداء الله سعوا جهدهم لكي لا يتركوا فرصة تستقر فيها أوضاع الدولة الإسلامية، وتنجح في إيصال دعوة التوحيد للناس، فحشدوا الجنود، وبدؤوا بالهجوم على أطراف أرض الدولة الإسلامية، في الوقت الذي كانت طائرات التحالف الصليبي تقصف كل مناطقها، ومنها مدينة الموصل التي نالها خلال السنوات السابقة لهذه المعركة تدمير شديد، استهدف بشكل أساسي تعطيل حياة الناس فيها، من خلال تدمير البنى التحتية، وقتلهم، وزرع الرعب في قلوبهم، ودفعهم للهروب من دار الإسلام إلى دار الكفر.

وكذلك منع الدولة الإسلامية من تعزيز وجودها في المدينة، وتهيئة الظروف لتكون معركة الموصل هي المعركة الفاصلة بينهم وبين الدولة الإسلامية.

ومع ذلك فقد مكّننا الله -تعالى- من إدامة زخم المعارك في أطراف أرض الدولة الإسلامية، وإطالة أمدها لأكثر من سنتين، وتكبيد المرتدين خسائر عظيمة، كما في تكريت وبيجي، والرمادي والفلوجة ومناطق حزام بغداد، بالإضافة لباقي الأجنحة كسنجار وتلعفر والشرقاط، وحقول علاس وعجيل، وكركوك، وصحراء الأنبار، فضلاً عن العمل الأمني النشط في بغداد وسامراء والجنوب وديالى وكركوك.

وكل هذا ساهم -بفضل الله- في إضعاف العدو، فلم يصل الجيش الرافضي إلى أطراف مدينة الموصل إلا وقد أعياه التعب، وفقد الآلاف من جنوده وضباطه، وتفككت أكثر فِرَقِه وألويته وكتائبه، وخسر الكم الأكبر من سلاحه وعتاده.

وبالموازاة مع ثبات إخواننا في بقية الولايات، الذين أخّروا -جزاهم الله خيرا- وصول الروافض إلى الموصل أكثر من سنتين، كان مشايخنا وإخواننا يُعدّون العدّة لهذه المعركة، فيحصِّنون الثغور، ويعدون الجنود، ويهيِّؤون الغذاء والسلاح والعتاد، والوقود والمعدات، ويحرضون الناس على الجهاد والثبات.

وهذا كله وجدنا ثمرته المباركة خلال هذه الملحمة التي نحمد الله أن كتب لنا ولإخواننا أن نشارك فيها، ونسأله -تعالى- أن يكتب لنا فيها النصر، ويتقبل من قُتل منا في الشهداء.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

✍قالت اللجنة الدائمة: ((لا يجوزُ خَلطُ الأدويةِ بالكُحولِ المُسكِرة، لكِنْ لو خُلِطَت بالكحولِ ...

✍قالت اللجنة الدائمة:
((لا يجوزُ خَلطُ الأدويةِ بالكُحولِ المُسكِرة، لكِنْ لو خُلِطَت بالكحولِ جاز استعمالُها إن كانت نِسبةُ الكحولِ قليلةً لم يظهَرْ أثَرُها في لَونِ الدَّواءِ ولا طَعمِه ولا ريحِه، وإلَّا حَرُمَ استِعمالُ ما خُلِطَ بها))
((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (22/92)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍جاء في المؤتمرِ الإسلاميِّ العالميِّ لمكافحة المُسكِراتِ والمخَدِّراتِ المنعَقِدِ في الجامعةِ ...

✍جاء في المؤتمرِ الإسلاميِّ العالميِّ لمكافحة المُسكِراتِ والمخَدِّراتِ المنعَقِدِ في الجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينة المنورة بشأن القات، فجاء في الوصيَّة التاسعة عشرة:
((يقرِّرُ المؤتمَرُ بعد استعراضِ ما قُدِّمَ إليه من بحوثٍ حَولَ أضرارِ القات الصحيَّة والنفسيَّة، والخُلُقيَّة والاجتماعية والاقتصادية: أنَّه من المخدِّراتِ المحَرَّمةِ شرعًا؛ ولذلك فإنه يُوصي الدُّوَلَ الإسلاميَّةَ بتطبيقِ العُقوبةِ الإسلاميَّةِ الشرعيَّة الرَّادِعةِ على من يزرَعُ أو يرَوِّجُ أو يتناوَلُ هذا النباتَ الخبيثَ..))
((مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)) العدد السابع والخمسون (1403هـ) (ص319)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب ...

خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب الشيخ.
*خطر.المنظمات.على.البنات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aoaUcz4uVlg

*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 27/ صفـر/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أعمال مشبوهة، وأنشطة محظورة، وأمور خطيرة ومستمرة وغريبة على مجتمعنا اليمني المحافظ على دينه، والمعتز بقيمه، والغيور على محارمه، إنها الأنشطة والأعمال والحركات والسكون والأمور التي تجري في الخفاء وفي العلن فيندى لها الجبين، ويتحرك لها الضمير ولا يرضاها أي مسلم أبدا، فضلاً عن غيور يمني أصيل يموت جوعًا خير له من سلب الشرف، وقبل ذلك الدين، وأي شر وأي خطر وكارثة من أن يذل من جهة أهله وحريمه ونساء بيته، إنها تلك الأنشطة للمنظمات الدولية العالمية والمحلية التي تستغل فقرنا وبؤسنا وجوعنا ومأساتنا وحروبنا ومشاكلنا وصراعاتنا، تستغل هذا بكله فيما تسميه بالمساعدات التي سلبوها من شعوبنا ثم ردوا الفتات مع إهانتنا وأيًا كانت المساعدات، وأيًا كانت تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات، لا أتحدث عن واحدة بعينها بل أتحدث عن عمومها…

- أتحدث عن تلك المنظمات الشريرة الخبيثة التي تعطي السم في العسل، التي تعطي مالاً وتسلب دينًا وخلقًا وقيمًا وشرفًا وعزة وكرامة، تلك المنظمات التي أصبحت هي الحرب الأشد والأنكى والأكثر والأعظم من الحرب الحقيقية بفوهات البنادق، إنها حرب أخلاقية بامتياز، تلك المنظمات العابثة في بلد الإيمان والحكمة التي تجر الرجال والنساء إلى ما لا يحمد عقباه، تلك المنظمات المشبوهة التي تعمل تحت غطاء ومظلة رسمية للأسف الشديد لكنها رسمية أيضَا مشبوهة بلا مراقبة ولا متابعة ولا أي شيء من ذلك أبدًا، بل هي سلطة حاكمة في الأرض اليمنية فتفعل ما تشاء وتنطلق حيث شاءت وتنفذ ما شاءت وتعمل التي تشاء تلك المنظمات.

- أيها الإخوة أصبحت تلك المنظمات تعطي نقدًا، وتسلب دينًا وخلقًا تلك المنظمات اصبحت تمتهن اليمنيين بكل ما تعنيه الكلمة من امتهان واحتقار، وتسلب منهم الكرامة والعزة بنسائه ببناتهم بأبنائهم فلذات أكبادهم بكل شيء فيهم، وهي وإن كانت لا تظهر في العلن فما خفي أعظم، وما المنكرات والفحشاء والإلحاد والعلمنة والزندقة والشك والريب في الأدلة الشرعية والطعن في السنة وفي الوحي بشكل عام في بلد الإيمان والحكمة الا نتاج يسير، وثمرة قليلة جداً ظهرت في هذه السنوات والا فما خفي فيها أعظم وما سيأتي أشد وأخطر وأجرم وأطم، إذا لم يقم اليمنيون قومة رجل واحد ضد هذه الأعمال التي تستهدف الدين والعرض، وتسلب منهم أجمل ما فيهم كرامتهم ونخوتهم ورجولتهم وقبل ذلك دينهم.

- أيها المؤمنون عباد الله: أمور نشاهدها ونسمعها ونراها صباح مساء لا تخفى علينا وان كانت قليلة وإن كانت يسيرة وإن كانت لا شيء أمام ما يسترون، الا أنها تدل على مآسي وراءها، وعلى أشياء خلفها، وعلى أمور كبيرة يعدون لها، دورات باسم حقوق المرأة أو المساواة، أو باسم التعليم أو باسم التغذية أو باسم الأمراض أو باسم اللقاحات أو بأي أسماء كانت، ما أن تخرج المرأة اليمنية من تلك الدورات والمنظمات وهم لا يستهدفون غالبًا إلا النساء دون أي شهادات، ودون أي خبرات، ودون أي مقدمات، ودون أي اشتراطات ما دامت أمرأة مبرقعة فهل فهمنا؟.

- إنهم بكل سهولة ويسر وسهلا يفتحون لها الباب ولا يغلقون لها أي حجاب؛ لأنهم يستهدفون حجابها وعفافها وكرامتها وما فيها، يسلبون منها ما يسلبون، نراها على وسائل التواصل الأجتماعي محافظة على لباسها وحشمتها لكنها من منحط أخلاقيًا من تحتها للأسف الشديد، مسابقات تجري على أوراق أو على بالونات أو على شد حبل أو على صحات فارغة او على هذا وذاك من أوراق وعلى حركات وسكنات لا تليق بالمرأة اليمنية ولو ماتت جوعًا في بيتها، لا تليق بالكرامة اليمنية ولو ماتوا عن بكرة أبيهم.
- إن أصحاب هذه المنظمات العفنة ينفقون آلافا بل مئات الآلاف من الدولارات على هذه الدورات، بل على هذه الثورات التي تسقط الأخلاق، وتذهب الغيرة من قلوب الرجال، فينفقون ما ينفقون ثم تكون عليهم حسرة كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، فهم ينفقون ما لا يعد وما لا يحصى لهذه الدورات الفاجرة ولهذه الدورات المسقطة للحياء ولهذه الثورات الممهدة للخلوع والخضوع والفجور والفحش والعهر، ينفقون ملايين الملايين من الريالات لأجل إسقاط المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية وعفة المرأة اليمنية وإسقاط حجابها .

- ينفقون هذه علنًا وجهراً بل تحت شعار واضح للإجرام والعهر والدعارة بشكل واضح "جسدي ملكي" جسدي ملكي شعار رفعته المنظمات حاليًا أن جسد المرأة ملكها فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت فتزني تدخل تخرج تذهب تأتي تسافر تفعل ما شاءت جسدها هو ملكها لا يملكه زوج ولا يملكه أب ولا يملكه أخ ولا يملكه احد أبداً، ملكها جسدها تعطيه لمن شاءت تعطي فرجها في الصباح لخليلها ولصديقها ولتلك الدورات المشبوهة ثم بالمساء لها أن تعطيه لزوجها هكذا أصبح المنظمة شغلها الشاغل في بلد الإيمان والحكمة، شغل جنسي بأسماء كاذبة وبأسماء زائفة وبأسماء وهمية بمساعدات أو بدورات أو بحقوق أو بمساواة أو بمطالبات أو بتوعية أو بثقافة أو بأمراض أو بأي لقاحات أو بأي شيء كانت أسماء وهمية ولافتات باطلة لكن ما تحتها هو إسقاط للعفاف وإسقاط للحشمة، وإسقاط للكرامة، وإسقاط لكل شيء.

- إنمك نموذج هدى شعراوي تتكرر في ميدان كل تحرير للمرأة العربية المسلمة من دينها ليست هدى شعراوي اللعينة الفاجرة الملحدة وحدها هي من فعلت وأسقطت حجابها آنذاك في ميدان التحرير وكانت المرأة المصرية بشكل عام منقبة محتجبة ليست وحدها بل تتكرر في بلدنا بل وستتكرر في كل يوم وفي كل بلد أن تسقط حجابها، وأن تسقط عفتها، وأن تسقط شرفها، وأن تسقط كرامتها، في الميدان امرأة واحدة ثم بالآلاف وبالملايين، هدى شعراوي تتكرر اليوم في اليمن، هدى شعراوي أو يمكن أن نقول الفت الدبعي مثلاً هي الفرع لهذا الإجرام والسفه، واتحاد نساء اليمن.

- أيها الإخوة إذا لم يكن الرجال وإذا لم يحتشم الآباء وإذا لم يقف اليمنيون لهذه المأساة ولهذه الجرائم ولهذه الويلات ولهذه الفواحش والمنكرات ستسقط النساء يومًا بين أيدينا، وستصبح يمننا هي لبنان الثانية، وستصبح بلدنا أيضًا هي تلك البلاد الأوروبية باسم المساعدات بسبب هؤلاء الذين ينتهجون نهج الحروب والدمار والفحش وينشرون الفساد في الأرض، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً}، لا فرق بين أوروبي ويمني، بين امرأة شقراء كافرة وبين يمنية سمراء بيضاء، لا فرق عندهم يريدون للكرامة أن تنتهي، وللشرف والعفة أن تزول وأن تصبح المنكرات عادية وطبيعية، وأمور من حق المرأة أن تلعب بنفسها وبجسدها ومن حقها أن تفعل ما تشاء بهذه الأسماء الوهمية، وبهذه الأباطيل، فاليقظة اليقظة لابد منها والواجب الآني والفريضة الحتمية اللحظية هي الاستيقاظ من سبات السكوت، والرضا، وعدم الإنكار، والوقوف حقًا لهذه الأعمال الخبيثة والحفاظ على نساءنا وبناتنا وعلى أهلينا، والقبائل على من تحتهم يمسكون يد السفيه ويد العابث، فلا يبيعون دينهم وعرضهم وشرفهم من أجل بضع ريالات ثم تنتهي وينتهون وينتهي المجتمع بما فيه، أقول قولي هذا واستغفر.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- ما إن تتولى مأساة وكارثة وجريمة لمنظمة من هذه المنظمات حتى تبدو لنا كارثة أخرى اشد وأنكى وأعمق من الأولى، ولا ليست بدورة لاشهر أو برنامج كما يقولونه مستدام ليس هذا وحسب اليوم في تعز مثلاً فتحوا قبل ثلاثة أيام أو أربعة بالكثير مركزاً رياضيًا للنساء تتشقلب وتشتلط وتشترخ وتفتلخ المرأة المسلمة اليمنية على جميع الوضعيات أمام العابثين هكذا أقسم بالله العظيم وعليكم بالصور في أي مكان فيه، تصبح المرأة آلة مباحة للمجرمين، تصبح المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية بأيدي المدربين، ينغزونها حيث شاؤوا ويرفعونها متى أرادوا، ارفعي رجل نزلي طلعي فيلعبون بالمرأة اليمنية لتخرج مدربة عالمية أو في مسابقات دولية…

- من يرضا لامرأته، من يرضى لأمه، من يرضا لابنته، من يرضا لأخته؟ هكذا تشتغل المنظمات وما فندق رمادا القريب منا عنا ببعيد واللقطات التي رأيتموها في عيد الحب واختطبت خطبة هذا المكان ويشهد لي ورب العالمين يشهد لي الرقصات التي كانت بين البنات والبنين بين الشباب والشابات في فندق رمادا في عيد الحب سيتكرر إذا لم نقف جميع ضد هذا الأعمال…

- من يقف ضد هذه الأعمال ضد هذه الجرائم، والكوارث، من أخطاء، ضد من يعملون ضدنا ولإفسادنا الليل والنهار، يعطون الدولار ويأخذون الشرف والعار، يعطون الغناء ويأخذون فداء هو غذاء المرأة بكلها، المرأة بشرفها، المرأة بكرامتها، المرأة بعزتها، المرأة بما فيها، بل يأخذون منا شرفنا وعزتنا وكرامتنا ورجولتنا، أين اليمنيون الغيورون؟ على بناتهم وعلى نسائهم، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1
...المزيد

*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fwAfsAxiEBE

*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 20/ صفـر/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- نداء عظيم، وخطر كبير، وهم جليل، أتحدث عن ذلك الداء المنتشر وعن ذلك الخطر وعن هذا المرض المستعصي عند كثير من الناس، نحاول اليوم أن نشخص هذا الداء، ونحاول معه أن نعطي الدواء الناجع، والغذاء النافع الذي يمكن أن ينهض به المسلم، وأيضًا أن تنهض الأمة بنهضته، وأن تصحى بصحوته، وأن تستيقظ بقومته، ذلك المسلم الذي يئن في كل وقت من الحال، ومن الوضع، ومن هذا وذاك، لا تجد مسلمًا -لربما- إلا وهو يشتكي ما هو فيه، ومن الناس، ومن الذي وصلنا إليه، كلهم على هذا كثرت الشكاوى، وازدادت المصائب، وعظم الخطب، واشتد الكرب، وأصبح الكل يشكو من الكل، ولكن من المشتكي، ومن المشتكى منه؟ وإلى من المشتكى؟.

- الناس أصبحوا يتذمرون من كل شيء، ويوقنون على أن كل شيء هو عليهم لا لهم الا فيما ندر، ويقطعون على أن الناس هلكى، وعلى أن الناس سبب للمصائب والمحن والشدائد والبلاء، وعلى أن غيره واقع في خطأً شديد وجرم كبير ولكن لا يتنبه لنفسه، ولا يذم نفسه، ولا يعرف داء من أدواء نفسه وهواه وشهوته، وعلى أنه قبل كل أحد مسؤول عن نفسه أولاً قبل أن يسائل الناس عن ذنوبهم ثانيًا، مسؤول كل مسلم على أن ينظر لنفسه وأن ينتقد نفسه، أن يطهرها من دنسها وخبثها وبلواها، ومن شرورها وآثامها ولا ينظر إلى الآخرين على أنهم مخطئون وأنه المصيب دونهم أبدا، وإلا كانت وهي كارثتنا اليوم، وهي مأساتنا اليوم، وهي مصيبتنا في كل يوم، ترى فلانًا من الناس يقول على أن فلانًا ظالم وهو أظلم منه، وعلى أن فلانًا يغتاب الناس وهو يغتابه الليل والنهار، وعلى أن فلانًا فاسق وهو أفسق منه، وعلى أن فلانًا يأكل الحرام وهو أشد حرامًا منه، وعلى أن فلانًا ينتهك أموال الناس وهو أكثر انتهاكا لأموال الأخرين منه، وعلى أن فلانًا يشق على الناس في بيعه وشرائه وهو أشد وأفجر منه، وعلى أن فلانا يغش وهو أشد منه، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية…

- نشكو من الآخرين ثم لا نتحدث عن شكايتنا لأنفسنا، وعن جرمنا وعن ذنوبنا وعن معاصينا وعلى أننا سبب الكارثة قبل أن يتسبب بها غيرنا، هذا هو اليقين، وهذه هي الحقيقة، هذه هي المشكلة وهذا هو الداء الذي ابتلينا به، ننظر لعيوب الآخرين ولا ننظر لعيوب أنفسنا، ولا نرى على أن البلاء منا قبل غيرنا، فهي مشكلة كبيرة وخطيرة تلك تزكية النفس التي قال الله ناهيًا عنها: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾، وفي الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال الناس هلكى فهو أهلكَُهم" والحديث عند مسلم بروايتين هي هي لا جديد الا حرف واحد يغير الفتح والضم، من قال الناس هلكى فهو أهلكُهم بالضم يعني فهو أشد هلاكا، فهو أهلكَهم بفتح الكاف فهو أوصلهم إلى الهلاك وليسوا كذلك، فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكًا أو فهو أهلكهم أي أنه أوصلهم إلى الهلاك وليسوا بذلك، اللفظة تحتمل المعنيين، والمعنيان صحيحان لا ريب فيهما، وواقعان لا محالة منهما.

- كثير من الناس يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بلا أساس اكتشفت ودققت وحققت ووجدت على أن ما قيل ليس بما قيل إنما هي عبارة عن دعاوى، وعبارة عن فجور، وعبارة عن حب لنقد الأخرين ونسيان الذات دون الحديث عنها، مشكلة تعاني منها الأمة ولو أن كل أحد نظر إلى نفسه فأصلحها لصلحت الأمة، ولكن عندما نشكو من الآخرين هنا تقع المشكلة وتأتي بالمصيبة لأني أنا لن أصلح الآخرين وهم لن يصلحوا بكلامي، لكن عندما أنتقد نفسي أولاً وأحاول إصلاحها قبل كل إصلاح لصلحت الأمة بصلاح أفرادها، أما إذا بقينا نذم الأخرين دون أن نحاول الإصلاح من أنفسنا وأهلينا ثم ننتقل إلى مجتمعاتنا فلن يصلح الحال وسنبقى على ما نحن وأشد منه.
- فنحتاج إلى اعتراف أولاً بالذي فينا لنعالجه، أما من لم يعترف بخطئه فماذا يعالج وماذا يقول ولماذا يتناول العلاج؟ وماذا يحقق الطبيب من لا مرض فيه، بل لا يمكن أن يسعى برجليه إلى الطبيب ليعطيه الأمراض التي ليست فيه كما هو شأن الطب اليوم، فإذا هو صحيح لن يذهب إلى المستشفى، وكذلك الذي يعلم من نفسه ويوقن على أن لا أخطأ منه لن يعالج الخطأ، ولن يعترف بالخطأ ومن لا يعترف بالجرم كيف يحاكم، فإذا ما اعترفنا بذنوبنا ومعاصينا سنسعى لإصلاحها، أما إذا ظللنا ننظّر على الأخرين وننتقد الناس ونهلك فهذه كارثة ومشكلة لن نخرج بحل أبدا، بل يجب النظر إلى النفس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، هكذا قال الله لن يغير الحال في الأمة حتى يغير الأفراد ما بأنفسهم، وليس ينتقد الناس ليغيروا ولن يتغيروا….

- إذن أيها الأخوة واجبنا أن ننظر إلى أنفسنا قبل النظر إلى غيرنا، وواجبنا بأن نشخص الداء في النفس قبل أن ننظر إلى الناس وعيوبهم، كثير هم أولئك الناس الذين يزكون أنفسهم إما بمدح ما، أنا لا ولم أكن كذلك، ولن أفعل، وعاقل، مش معقول… ولكنه أخطأ الناس وأفجر الناس، واذا جئت إليه تسمع منه هذيانًا على الأخرين وهي تزكية للنفس بدلاً من أن يقول أنا وأنا وأنا وأنا يمدح في الناس ليقول أنا عكس ذلك…

- مشكلة كبيرة بل هو علامة السوء إذا وجدت الإنسان يزكي نفسه فهو دليل السوء في نفسه فيسعى إلى ترقيع السوء من نفسه بالمدح لها،
تسلية للنفس أن يهذبها بالمدح الفارغ، يمدحها وكأنه يغطي على نقائصه، انظروا إلى الفاروق رضي الله عنه الذي لم تعرف الأمة بعد نبيها وبعد الصديق خير منه ومع هذا يأتي إلى المسؤول الرسمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر النفاق والمنافقين ويقول اسألك بالله هل سماني رسول الله في المنافقين؟ يتهم نفسه بالنفاق ولو قيل لأحدنا بهذا لجن جنونه ولربما ذهب للقتال وصراع دائم، وكم من وذنوب عندنا ولكننا لا نعترف بها، حذيفة الذي سأله عمر عن هل كتبه رسول الله في المنافقين وسماه بذلك، قال عن نفسه: " والله لو جاء رجل فقال والله أنك لرجل سوء لا تعمل عملاً ترجو به الله والدار الأخرة قال لقلت له لا تكفر عن يمينك فأنا والله على ما تقول حقيقة"، بل هذا الفضيل بن عياض يقول عن نفسه وهو أعبد الناس وأزهد من عرفه ذلك القرن وأعبد الناس فيه على الإطلاق وجمع العلم فقال: " والله لا أعلم شراً مني ومن نفسي سجد للقبلة أبدا"، يقول هكذا نفسه، بل هذا سفيان الثوري لما كان في عرفة ونظر إلى الناس وهو بينهم ورحمهم وقال: "لو لم أكن بين هؤلاء لقلت قد غفر لهم ولكني أنا سبب البلاء"، بل الإمام مالك كان إذا أرعدت المدينة خرج منها وقال اخشى أن ينزل العذاب بها بسبب جرم ومعاصي.

- فهؤلاء على ما هم عليه من عبادة، وعلى ما هم عليه من طاعة، وعلى ما هم عليه من زهد لا يبلغ زهد أحدنا بل زهد أحد من المتأخرين وأحلف عليها جميعًا مثل زهد أحدهم من القائلين ومع هذا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام فماذا نقول عن أنفسنا، بل قال مالك بن دينار رحمه الله وهو العابد الزاهد الذي قال: " لو نادى مناد من باب المسجد ليخرج أشر الناس منكم لبادرتكم أنا فأنا أشركم على الإطلاق"، هكذا كانوا يقولون عن أنفسهم وهكذا كانوا يذمونها ويهضمونها وهكذا كانوا ينقدونها وهكذا كانوا يرونها وليس كما يفعل كثير منا يمدح نفسه ويذم الأخرين ويرى على أن البلاء جاء من فلان وفلان ولا يرى على أن بلاء جاء بنفسه أبدا، أقول قولي هذا واستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد

- من صفات أهل الإيمان أيها الإخوة على أنهم إذا عملوا عملاً اتهموا أنفسهم واذا فعلوا ذنبًا جرموها وإن كان صغيرا، فهذا الله يقول عنهم في كتابه الكريم، ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، خائفة مشفقة فزعة الا يُتقبل ذلك العمل منهم وقلوبهم وجلة لأن الله يقول في كتابه الكريم. يتقبل الله من المتقين قال ابن عمر والله لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لجعلت باقي عمري شكراً لله تعالى لأنه قد مدحني بالتقوى، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ...﴾، فاذا قُبلت منا حسنة واحدة فهو دليل على التقوى، والتقوى باب بل شرط بل مفتاح للجنة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ ، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾، فالتقي إلى الجنة والتقي هو من يصلاها والتقي هو من يدخلها وبالتالي من قبلت حسناته فهو من المتقين، فالهم الأكبر للمسلم يجب أن يكون هو النفس هل تقبلت أعمالها، هل فسدت، هل صلحت، هل ذهبت لغير مراد الله، هل انطلق لما يريد الله أم إلى غير ذلك، فواجبنا أن نتبع وأن نتتبع أنفسنا وأن نكون منها على حذر دائمًا وأبدا وأن لا نزكيها والا نركن على أعمالها وأن نتهمها دائمًا وأبدا حتى نزكيها وحتى نعالج الخطأ، أما إذا ظللنا لا نتهم أنفسنا بل نتهم غيرنا فلا يمكن أن نصلح أخطائنا ولا يمكن أبدا أن نخرج وننقذ ونعمل خيراً لأنفسنا التي ما جاء القسم الأكبر ولا الأكثر في كتاب الله بعد أكثر من عشرة أقسام في القرآن الكريم الا للنفس، ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وإن اشر الناس الذي دس نفسه هو الذي يمدحها ولا يذمها، هو الذي يطهرها بأقواله لا بأفعاله، هو الذي يسعى لمرضاتها دائمًا ولا لذمها أبدا، هو الذي يرى العمل اليسير منه كبيرا، ويرى القليل من الناس ليس بشيء وأن قل وأن كثر، هذا أيها الأخوة هو الداء وهو الدواء ايضا.

وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1
...المزيد

...

*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ

*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.

-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.

- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.

- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.

- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.

- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".


- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1
...المزيد

...

*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ

*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.

-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.

- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.

- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.

- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.

- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".


- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً