🔹️- أنصحكم بالمحافظة على الطهارة (الوضوء)، فالمدوامة على الوضوء من علامة الإيمان، بل هو نصف ...

🔹️- أنصحكم بالمحافظة على الطهارة (الوضوء)، فالمدوامة على الوضوء من علامة الإيمان، بل هو نصف الإيمان، كما جاء في المتفق عليه (الطهور شطر الإيمان) ، وفي حديث صححه الألباني (لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)

#نصائح_ثمينة
...المزيد

🔹️- نصيحة: كلما طالت المعصية لديك كلما قويت، وتمكنت من قلبك، وضَعُفتَ ومقاومتك، فاتركها الآن قبل أن ...

🔹️- نصيحة: كلما طالت المعصية لديك كلما قويت، وتمكنت من قلبك، وضَعُفتَ ومقاومتك، فاتركها الآن قبل أن تضعف وهي تقوى، وقبل أن ينقلك ملك الموت إلى الدار الأخرى.

#نصائح_ثمينة

ثبات الصادقين من السنن الربانية فالتاريخ يعيد نفسه، ومنطق الأحداث عبر العصور لا يتغير؛ تتغير ...

ثبات الصادقين من السنن الربانية

فالتاريخ يعيد نفسه، ومنطق الأحداث عبر العصور لا يتغير؛ تتغير الأشخاص، ويتبدل اللاعبون، وتتطور الآلات، ولكن مسرح الأحداث ثابت، وقصة الصراع واحدة؛ حق يصارع باطلاً، وإسلام يحارب كفراً وجاهلية ونفاقًا يتدسس، وضعفاء خورة يُـمسكون العصا من الوسط، ينتسبون إلى أمتهم، ولكنهم يؤثرون دنياهم، وينتظرون سكون العجاج وانتهاء المعركة؛ لينحازوا إلى القوي، ويركبوا سفن الغالب، وبئس ما صنعوا.

وحدهم الربانيون يحملون الراية في زمن الانكسار، ويرفعون الجباه في زمن الاستخزاء، وتبحر هممهم عبر الأثير مسافرة إلى الخبير البصير، مقتدية بالبشير النذير -صلى الله عليه وسلم- غرباء تلفح وجوههم رياح الوحشة، وتدمى أقدامهم الحافية في صحراء ملتهبة بنار العداوات، تُـغلق دونهم الأبواب؛ فيستطرقون باب السماء؛ فيُـفتح لهم من روح الجِـنان ما يحيا به الجَنان، خالطتهم بشاشة الإيمان فلا يرتد أحد منهم سخطة لدينه ولو رمته الدنيا عن قوس واحدة .


• الأمير الشيخ أبو مصعب الزرقاوي -تقبله الله-
"وصايا هامة للمجاهدين والرد على المخذلين"
...المزيد

• الوجه الستون: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى بطلبة العلم خيرا، وما ذاك إلا لفضل مطلوبهم ...

• الوجه الستون:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى بطلبة العلم خيرا، وما ذاك إلا لفضل مطلوبهم وشرفه.
قال الترمذي حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن أبي هرون قال: كنا نأتي أبا سعيد فيقول: مرحبا بوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الناس لكم تبع، وإنَّ رجالا يأتونكم من أقطار الارض يتفقَّهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا.

حدثنا قتيبة حدثنا روح بن قيس عن أبي هرون العبدي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يأتيكم رجال من قبل المشرق يتعلَّمون فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرا) فكان أبو سعيد إذا رآنا قال مرحبا بوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم، قال الترمذي هذا حديث لانعرفه إلا من حديث أبي هرون العبدي عن أبي سعيد.

قال أبو بكر العطار قال علي ابن المديني قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعِّف أبا هارون العبدي، قال يحيى: وما زال ابن عوف يروي عن أبي هارون حتى مات، وأبو هرون اسمه عمارة بن جوين.


• الوجه الحادي والستون:

قد تقدم أن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الارض وقد رويت آثار عديدة عن جماعة من الصحابة في هذا المعنى: .. ومنها ما رواه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل، عن علي: (ما انتعل عبد قط ولا تخفَّف ولا لبس ثوبا ليغدو في طلب العلم إلا غفرت ذنوبه حيث يخطو عند باب بيته) وقد رواه ابن عدي مرفوعا، وقال ليس يرويه عن فطر غير إسمعيل بن يحيى التيمي. قلت وقد رواه إسمعيل بن يحيى هذا عن الثوري: حدثنا محمد بن أيوب الجُوزجاني عن مجالد عن الشعبي عن الأسود عن عائشة مرفوعا: (من انتعل ليتعلم خيرا غفر له قبل أن يخطو).
وقد رواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن فطر عن أبي الطفيل عن علي.

وهذه الأسانيد وإن لم تكن بمفردها حجَّة، فطلب العلم من أفضل الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات، فجديرٌ أن يكون طلب العلم ابتغاء وجه الله يكفِّر ما مضى من السيئات ،فقد دلت النصوص أن إتباع السيئة الحسنة تمحوها، فكيف بما هو من أفضل الحسنات وأجل الطاعات؟! فالعُمدة على ذلك لاعلى حديث أبي داود والله اعلم..

انتهى كلامه باختصار من كتاب مفتاح دار السعادة


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 138
الخميس 21 شوال 1439 ه‍ـ
...المزيد

مقال: فضل العِلم وأهله (2) قال ابن قيم الجوزية في كتابه مفتاح دار السعادة، وهو يذكر وجوه فضل ...

مقال: فضل العِلم وأهله (2)


قال ابن قيم الجوزية في كتابه مفتاح دار السعادة، وهو يذكر وجوه فضل العلم وأهله:


• الوجه الثالث والخمسون:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بتبليغ العلم عنه، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو، قال قال رسول الله (بلِّغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوأ مقعدَه من النار)، وقال: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) روى ذلك أبو بكرة ووابصة بن معبد وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأسماء بنت يزيد بن السكن، وحجير وأبو قريع، وسرَّاء بنت نبهان، ومعاوية بن حيدة القشيري وعم أبي حُرَّة وغيرهم.

فأمر بالتبليغ عنه، لما في ذلك من حصول الهدى بالتبليغ، وله -صلى الله عليه وسلم- أجر من بلَّغَ عنه وأجر من قبل ذلك البلاغ، وكلما كثر التبليغ عنه تضاعف له الثواب، فله من الأجر بعدد كلِّ مبلَّغ وكلِّ مهتد بذلك البلاغ، سوى ماله من أجر عمله المختصِّ به، فكلُّ من هُدي واهتدى بتبليغه فله أجره، لأنه هو الداعي إليه.

ولو لم يكن في تبليغ العلم عنه إلا حصول ما يحبه -صلى الله عليه وسلم- لكفى به فضلا، وعلامة المحب الصادق أن يسعى في حصول محبوب محبوبه، ويبذل جهده وطاقته فيها، ومعلوم أنه لا شيء أحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إيصاله الهدى الى جميع الأمة، فالمبلِّغ عنه ساع في حصول محابِّه، فهو أقرب الناس منه وأحبهم إليه، وهو نائبه وخليفته في أمته، وكفى بهذا فضلا وشرفا للعلم وأهله.


• الوجه الرابع والخمسون:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدَّم بالفضائل العلمية في أعلى الولايات الدينية وأشرفها، وقدم بالعلم بالأفضل على غيره.

فروى مسلم في صحيحه حديث أبي مسعود البدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم سلما أو سنا..،) وذكر الحديث.

فقدَّم في الإمامة بفضيلة العلم على تقدُّم الإسلام والهجرة، ولما كان العلم بالقرآن أفضل من العلم بالسنة لشرف معلومه على معلوم السنة قدَّم العلم به، ثم قدم العلم بالسنة على تقدم الهجرة، وفيه من زيادة العمل ماهو متميِّز به، لكن إنما راعى التقديم بالعلم ثم بالعمل، وراعى التقديم بالعلم بالأفضل على غيره، وهذا يدل على شرف العلم وفضله وأن أهله هم أهل التقدم إلى المراتب الدينية.


• الوجه الخامس والخمسون:

ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه) وتعلُّم القرآن وتعليمه يتناول تعلُّم حروفه وتعليمَها، وتعلم معانيه وتعليمها، وهو أشرف قسمي تعلُّمه وتعليمه، فإن المعنى هو المقصود واللفظ وسيلة إليه..


• الوجه السادس والخمسون:

ما رواه الترمذي وغيره في نسخة عمرو ابن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة)، قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وهذه نسخة معروفة رواها الناس وساق أحمد في المسند أكثرها أو كثيرا منها، ولهذا الحديث شواهد.

فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- النَّهمة في العلم وعدم الشبع منه من لوازم الإيمان وأوصاف المؤمنين وأخبر أنَّ هذا لا يزال دأب المؤمن حتى دخوله الجنة.

ولهذا كان أئمة الاسلام إذا قيل لأحدهم إلى متى تطلب العلم؟ فيقول إلى الممات، قال نعيم بن حماد سمعت عبد الله بن المبارك رضي الله عنه يقول وقد عابه قوم في كثرة طلبه للحديث، فقالوا له: إلى متى تسمع؟ قال إلى الممات.

وقال الحسن بن منصور الجصَّاص قلت لأحمد بن حنبل رضي الله عنه الى متى يكتب الرجل الحديث؟ قال إلى الموت..

وقال عبد الله بن بشر الطالقاني أرجو أن يأتيني أمر ربِّي والمحبرة بين يدي، ولم يفارقني القلم والمحبرة. وقال حميد بن محمد بن يزيد البصري: جاء ابن بسطام الحافظ يسألني عن الحديث، فقلت له ما أشد حرصك على الحديث! فقال أو ما أحب أن أكون في قطار آل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقيل لبعض العلماء: إلى متى يحسن بالمرء أن يتعلَّم؟ قال ما حسنت به الحياة.

وسئل الحسن عن الرجل له ثمانون سنة: أيحسُن أن يطلب العلم؟ قال إن كان يحسن به أن يعيش.
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: • متى نصر الله إن السر وراء انتصار المسلمين على كل قوى الكفر ...

الدولة الإسلامية - مقال:

• متى نصر الله

إن السر وراء انتصار المسلمين على كل قوى الكفر والشرك وتمكنهم من ديارهم وبسط سيطرتهم على أغلبها، وسيادتها بشرع الله، هو تمسكهم بالعقيدة المستمدة من الكتاب والسنة، تلك العقيدة الربانية، التي تقوم على العبودية التامة لله والافتقار إليه، وعقد أواصر الولاء للمؤمنين والبراءة من الشرك والمشركين، ونبذ التعلُّق بالأسباب المادية وجعل الخلاص بها، فاليقين بموعود الله عز وجل بالنصر والظفر والتمكين هو عامل أساس في تحقيق الغاية من {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، وإن الإيمان بقوة الله عز وجل، وحسن الظن، به وأنه الناصر الجبار المنتقم، وأن الأمر كله بيديه، فيه إعانة على تحقيق اليقين الراسخ في نفس المجاهد، فمهما طغت ملل الكفر وتحالفاتهم، وتفاخرت بترسانتها وما لديها من قدرات عسكرية، إلا أنها لن تكون حائلاً أمام أقدار الله عز وجل عليهم، فمن حقَّق اليقين بموعود الله عز وجل وصدَّقه بلا ريب أو شك تصغر في ناظريه ما يروج له أعداء الله، {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [الملك: 20].

فموازين القوة في الصراع مع ملل الكفر لا ينبغي حصرها بالمنظور المادي الدنيوي، فهذا الفهم القاصر منشأه التأثر بكثير من نظريات الحرب التي وُضعت ممَّن لا يدخل ضمن حساباته أن النصر بيد الله ولم يتحمل أن يمكث في ساحات النزال والجهاد صابراً على ما يلقاه من الشدة والبلاء، فزين له الشيطان تلك النظريات ولبَّس عليه ليرجعه إلى ما كان عليه من الركون للدنيا وخذلان الطائفة المنصورة، فمراحل الصراع مع أمم الكفر وتحالفاتهم لابد أن تقاس بمنظور التقوى بشقيه، من إخلاص تام وتجرد كامل من الحول والقوة إلى حول الله وقوته، وتمام التوكل عليه مع إعداد العدة المتاحة.

فنحن مطالبون بالقتال والجهاد مأمورون بذلك من ربنا عز وجل، ولم يكلفنا بالنتيجة والمآل، "فما النصر إلا من عند الله" وهو سبحانه الذي يوفق عباده ليحققوا المراد من القتال والجهاد ويعينهم على تحقيق ذلك، ويختبر صدقهم ومدى صبرهم على ما حققوه وأنجزوه ويبتليهم ليميز الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب.

ولابد لكل جندي ومناصر لهذه الطائفة المنصورة أن يدرك أن الصراع مع الكفر لا ينحصر في منطقة أو بلدة، ولا في بقعة أو رقعة، ولا يتوقف على أي فرد في هذه الطائفة، وأن مقارعة أمم الكفر لم تكن من أجل دنيا أو نيل ما فيها من ملذات ومغنم، إنما عملاً بالواجب المتحتِّم على كل مسلم قادر ودفاعاً عن هذا الدين العظيم الذي وفقنا الله له، ونيلاً للعزة والكرامة ونيل الرفعة والسعادة، ونصرة للمستضعفين والمضطهدين {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6]، وكلما بلغ البلاء شدته على الطائفة المنصورة كان النصر قريبا ولو بعد حين، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] فثبات المؤمنين في قتالهم للكافرين واستمرارهم في ذلك وعدم التفاتهم للعقبات التي يضعها أعداؤهم أمامهم لصدهم عن مواصلة مسيرتهم وحمل الراية عمن سبقهم، لهو من نصر الله لهم، فإن العاقبة لمن صبر وصدق، وإن ثبات جنود الخلافة اليوم وإصرارهم على مواصلة القتال ورسوخ إرادته في نفوسهم له ما بعده بإذن الله، فملل الكفر ليس لديها اليوم ما تقدمه سوى الاستخدام المفرط للقوة والذي سيعود أوارها في ديارهم عما قريب بإذن الله.

وما هذه المحنة التي تمر بها دولة الخلافة إلا تهيئة للنفوس والأجيال لحمل أمانة أعظم وهي أمانة التمكين في الأرض بإذن الله {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]، فلابد من التركيز في القتال مع أمم الكفر على نشر معالم ملة إبراهيم بين الناس والاستعلاء بها وترسيخها والعمل بها وطمس المفاهيم الجاهلية التي نشرها الطواغيت بين الناس، فمن هذا الغرس ستقطف الثمار بإذن الله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 138
الخميس 21 شوال 1439 ه‍ـ
...المزيد

• ولنا في الماضي القريب عبرة: وما أشبه الليلة بالبارحة فقد مكر الله بكفار زماننا كما مكر ...

• ولنا في الماضي القريب عبرة:

وما أشبه الليلة بالبارحة فقد مكر الله بكفار زماننا كما مكر بأسلافهم من قبل؛ فبينما أمة الصليب، وأحفاد القرود يمكرون بأمة الإسلام، ويقسمون البلاد؛ حتى لا يبقى لهم كيان موحد، وبينما أمة الإسلام في سباتها وقد أحاطوها بكمٍ هائل من التحالفات والمُعاهدات التي تكرِّس الذل والتبعية لأمم الكفر، وفي خضم هذا كله مكر الله بهم؛ فقدر العليم القدير أن يقوم ثلة من المجاهدين بقتال الاتحاد السوفيتي؛ ففرحت امريكا وحركت أذنابها في المنطقة للقضاء عليه؛ لتصفو لها الزعامة ولم تدرِ أنه مكر الله بها ؛ فقام سوق الجهاد - على ما فيه من أخلاط - ثم جاءت غزوتا نيويورك وواشنطن؛ فاستشعرت حامية الصليب خطر الجهاد وأهله عليهم؛ فجاءت بحدها وحديدها نحو المسلمين تروم إطفاء نور الله، والقضاء على الجهاد وأهله، ولتعيد المسلمين إلى عهد السبات والذل، فمكر الله بها ومرَّغ أنفها في التراب، وتخطفت جيشها ضربات المجاهدين في كل مكان؛ فأدركت خطر الموقف، وجلل الخطب، وصعوبة المخرج، فأوكلت إلى عملائها في الخليج وراهنوا على إضعاف شوكة المجاهدين، وتشتيت شملهم، تمامًا كحال سلفهم فرعون إذ قال: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127]، فتنوعت أساليب الطغاة في إضعاف المجاهدين فكان من أساليبهم:

1- استنفار عملائهم من علماء السوء وأحفاد بلعام بن باعورا، لصد شباب الإسلام عن الجهاد بحجة أن الوقت ليس مناسبًا، وبعدم شرعيته في هذا العصر، مرورًا بسيل الشبهات، وتأويل صريح الأحاديث والآيات، وانتهاءً بوصف المجاهدين بالمارقين عن دين الإسلام، وأنهم من أهل الإلحاد.

2- تشويه السمعة، وإظهار المجاهدين بصورة القتلة المجرمين، وكان لوسائل الإعلام بشتى أنواعها الحظ الأوفر في هذا المكر والكيد الذي يرومون به إطفاء نور الله، وكذبوا، وصدق الله إذ يقول {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .

3- إغلاق الحدود والمعابر وتضييق الخناق أمام كل محاولة للوصول إلى دار الإسلام وموطن الجهاد كسلفهم من كفار قريش حين منعوا المهاجرين من المدينة.

4- سدُّ قنوات الدعم المالي للمجاهدين ومحاولة إيقاف عملهم لانعدام المال.

ولما باءت هذه المحاولات -التي راهنوا من خلالها على إضعاف المجاهدين- بالفشل والخسران، عمدوا إلى آخر العلاج وهو الحرب الجوية على دولة الإسلام علانية، ومع هذا المكر الكُبَّار تولى الله حفظ المجاهدين، ويسر لهم كل عسير، فما تنزل بهم نازلة أو ضائقة إلا جاءهم الفرج من حيث لا يحتسبون.


• مكر الله بالكافرين:

وفي حال انشغال أهل الكفر بإضعاف شوكة المجاهدين، ونشوتهم بالقضاء عليه؛ إذ بأمر الله الذي لا يرد، وحكمه الذي لا معقب له، وبين عشية وضحاها؛ إذ بكتائب المجاهدين وسراياهم تجتث عروش الطواغيت، وتكسر الحدود، وبعملية أشبه بالخيال يسيطر المجاهدون على مناطق شاسعة، ويقيمون فيها حكم الله، ويرجعون سلطانه، ذلَّ فيها الكفر وأهله ، وبخطوة أعجب يعلنون قيام سلطان الله في أرضه وعودة الخلافة الإسلامية؛ فتبددت آمال الطغاة ، وشرقت حلوقهم ، وامتلئوا غيظًا وحنقًا ، فأعادوا الكرة من جديد ، تمامًا كما فعل فرعون من قبل، قال تعال: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} ولكن هيهات فلا تزال من أمة الإسلام طائفة تجاهد في سبيل الله لا يضرها من عاداها ولا من خذلها.

فإنا وربي إن صمتنا برهةً
فالنار في البركان ذات كمون
أظننت أمتنا تموت بضربة
خابت ظنونك فهي شر ظنون
بليت سياطك والعزائم لم تزل
منّا كحدّ الصارم المسنون

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 138
الخميس 21 شوال 1439 ه‍ـ
...المزيد

سنستدرجهم من حيث لا يعلمون الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله ...

سنستدرجهم من حيث لا يعلمون


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فلما كانت سنن الله الكونية لا تتبدل ولا تتغير، وذلك مصداقا لقوله تعالى {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62]، وكان من سنن الله الكونية المكر بالكافرين واستدراجهم وكان هذا الاستدراج من حيث لا يعلمون قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } [الأعراف: 182]، قال أحد السلف: الاستدراج: كلما أحدثوا ذنبا أعطاهم الله أ.هـ. فقد يفتح الله عليهم ويمدهم بالغنى والنعيم ويشهد لهذا قوله تعالى { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } [الأنعام: 44]، وكذا قوله تعالى { كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } [الأنعام: 108] وقوله { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ } [المؤمنون: 54 - 56]، ذكر البغوي في شرح السنة أن ثابتًا البناني سئل عن الاستدراج فقال: مكر الله بالعباد المضيِّعين
نعم الاستدراج مكر الله بالكافرين، وإن كان في ظاهره على الكفار نعمة ولكن في باطنه العذاب والنقمة، وإن كان في ظاهر الأمر على المؤمنين الشدة والابتلاء، إلا أنه في باطنه الرحمة والسعادة والهناء، كيف لا، والله معهم ويكيد ويمكر لهم {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19]، ولما كان هذا الظاهر، أغتر به كل كافر، وهم لا يشعرون أنه فتنة، فحسبوه كرامة ومنة.

فتقلبوا وبغوا ، قال تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 196، 197]، متاع قليل، نعم إنه قليل فلن يطول أبدًا، فإنما هي مرحلة وستنقضي، وسحابة صيف عن قريب تقشَّع.

وراهن أعداء الله في قديم الزمان وحديثه على استئصال الإسلام من جذوره، كما حاولوا عند بدء ظهوره والدعوة إليه، وذلك لما يرون من قلة أهله وضعفهم في بداية الأمر، وقد تشابهت كلمات أعداء الله، كما تشابهت قلوبهم؛ فكانت كلمات السخرية والاستهزاء، والتقليل من شأن الموحدين هي ديدن الكفار في ماضي الزمان وحاضره، ولئن تبجح الكفار في أيامنا وصاروا يعلنون انتصاراتهم المزعومة على الموحدين وذلك بسلب الأراضي، وأن هؤلاء لا عقول لهم، وغرهم دينهم؛ إذ كيف يستطيعون الحياة والعالم بأسره تخندق ضدهم؛ فلئن قالوا مثل هذه الأقاويل؛ قلنا لهم: شنشنة نعرفها من أخزم، لا تنطلي إلا على من كان عن نور الشريعة وصوت الحق أعمى وأصم.


• حال الأنبياء في الصراع مع الباطل:

وقد أخبرنا المولى سبحانه عن رهان الكفار الخاسر في استئصال الدين وحملته؛ وذلك بإخباره -سبحانه - عن حال أنبيائه ورسله في هذه المرحلة.

فقد أخبر الله عن قوم نوح أنهم سخروا منه وهدَّدوه بالرجم، وأنه ما تبعه إلا قليل من الضعفاء، فقال الله - حاكياً عنهم - {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]، وقالوا: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} [الشعراء: 116]، وكانوا كلما مرَّ على ملأٌ منهم سخروا منه، ومع تطاول الزمان الذي دعاهم فيه، وقلة أنصاره وأعوانه إلا أن الله أراه مصرع الكافرين أمام عينيه؛ فأغرق الله الكافرين، وأنجى نوحًا ومن معه وجعل ذريته هم الباقين، وقال قوم شعيب لشعيب: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } [هود: 91]، وقال قوم لوط للوط: {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}، وكثيرة هي الآيات التي تحكي عن هذه المرحلة من خلال أخبار الأنبياء والصالحين مع أقوامهم، وفيها تسلية للمتَّبعين لهم، المقتفين آثارهم.
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: • أخي المجاهد كن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول روي أن لقمان قال ...

الدولة الإسلامية - مقال:

• أخي المجاهد كن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول

روي أن لقمان قال لابنه: "يا بني، إن غُلبت على الكلام، فلا تغلب على الصمت، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، إني ندمت على الكلام مرارًا، ولم أندم على الصمت مرة واحدة".

وقال ابن بريدة: رأيت ابن عباس آخذًا بلسانه، وهو يقول: "ويحك، قل خيرًا تغنم، أو اسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنَّك ستندم". قال: فقيل له: يا ابن عباس، لم تقول هذا؟ قال: "إنه بلغني أنَّ الإنسان ليس على شيء من جسده أشدُّ حنقًا أو غيظًا يوم القيامة منه على لسانه إلا ما قال به خيرًا، أو أملى به خيرًا" [رواه أحمد].

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يضمن لي ما بين لَحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) [رواه البخاري].

قال ابن عبد البر: "في هذا الحديث دليل على أن أكبر الكبائر إنما هي من الفم والفرج، وقال ابن بطال في فتح الباري: "دلَّ الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه، فمن وُقي شرهما وقي أعظم الشر".

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت، كثير الذكر، قليل الضحك، فعن سماك بن حرب، قال: "قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم، فيضحكون، وربما يتبسم" [رواه أحمد].

وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [رواه البخاري ومسلم].

أخي المجاهد إن الصمت عمَّا لا يرضي الله منجاة من النار، ومرضاة لله، واتقاء من غضبه، به السلامة من الندم، والنجاة من الزلل، وهو وقار للرجال، لا حِكمَة إلا بالتزامه، والمعين على اجتياز الصراط يوم الدين، وهو ليس انعزالا عن الناس بقدر ما هو انعزال عن الاحتياج للاعتذار للناس ونجاة من الزلل والغيبة والنميمة ونجاة من القول على الله بغير علم.

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صمت نجا) [رواه الترمذي].

وروي أن أعرابيا كان يجالس الشعبي ويطيل الصمت، فقال له الشعبي يومًا: ألا تتكلم؟، فقال: "أَسكت فأَسلَم وأَسمع فأَعلَم؛ إنَّ حظَّ المرء في أذنه له، وفي لسانه لغيره".

وقد قال بعض الصالحين: "الزم الصمت يكسبك صفو المحبة، ويأمِّنك من سوء المغبة، ويلبسك ثوب الوقار، ويكفك مؤنة الاعتذار".

والشرع قد حثَّ على الصمت ورغَّب فيه؛ لأنه يحفظ الإنسان من الوقوع في آفات اللسان ومنكرات الأقوال، ويسلم به من الاعتذار.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 138
الخميس 21 شوال 1439 ه‍ـ
...المزيد

إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام ...

إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد


الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام بين العباد ويسّر لنا بالقتال تنغيص حياة أهل الردة والإلحاد، والصلاة والسلام على نبي الرحمة ونبي الملحمة وعلى آله وصحبه الرحماء بالمؤمنين وهم على الكافرين غلاظ شداد، وعلى من سلك سبيل التوحيد والجهاد إلى يوم التناد وبعد:

فإن الله كتب على المؤمنين القتال فقال سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216]، ولما كان أمر القتال شديدًا على النفوس لما فيه من إزهاق الأرواح وفراق الأهل والأوطان، رغّب سبحانه فيه أعظم ترغيب وأبدأ في فضائله وأعاد، ووعد عليه الوعود العظيمة وفرض لأهله الأُعطيات الربانية الجزيلة؛ فطارت نفوس المؤمنين شوقًا إليه وتسابق المٌحبّون في ميدان القتال حرصًا عليه، لِما رأوا من فضله الذي لا يضاهى وأجره الذي لا يتناهى، حتى استرخصوا في سبيله النفوس والمهج وركبوا لأجله لجج البحار والصحاري والقِفار ولمّا بَعُد العهدُ عن التحريض على الجهاد شمّرتُ للتحريض عليه عن ساعدِ الاجتهاد وسمّيتُ هذه الأسطر: "إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد"، وهي على ما يلي:


الأولى: أنه منجاة بإذن الله من أليم العذاب
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10-11] فيا من يخاف من عقاب الله وعذابه الأليم يا من يؤرّقه صوت أهل النار، قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] دونك باب الجهاد فإن الله وعد أهله بالنجاة من أليم العذاب فما الذي يقعدك عنه وأنت تسمع صوت حادي الجهاد في جميع البلاد ينادي يا خيل الله اركبي و يا راية الإسلام ارتفعي ويا حملة الراية قوموا، فمن يَطِيبُ له قعود بعد هذا النداء؟! نعوذ بالله من الحِرمان.

الثانية: أن الله وعد أهل الجهاد بمغفرة ذنوبهم.
قال تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ...} [الصف-12] كم من الناس أرّقتهم الذنوب؟ حتى وقع أكثرهم في اليأس من رحمة الله، فيا من أرّقته الذنوب والآثام وناله منها العذاب النفسي والآلام، بُشْرَاك فلا دواء يُذهب بالذنوبِ وآثارها مثل الجهاد في سبيل الله، ولك في خَبر أبي محجن الثقفي عظة وعبرة فقد تداوى من مرض ذنوبه بدماءِ الكفار، فليس كمثلها تُكفرُ السيئات والأوزار.

إن المعاصيَ رجسٌ لا يطهرُها
إلا الصوارم في أيمانِ كُفارِ

الثالثة: أن الجهاد سبب لدخول الجنة
قال تعالى في تكملة الآية السابقة: {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها
منازلنا الأولى وفيها المخيّمُ
وحيّ على روضاتِها وجِنانِها
وحيّ على عيشٍ بها ليس يَسْأَمُ

نعم بالجهاد تُنال الدرجات العلى في الجنة ففي الحديث الصحيح كما عند البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، فكيف تستبدل ذلك العيش الكريم والنعيم المقيم بهذه الأعطان الضيقة بين أرباب العاهات والبليات؟ وكيف تستبدل الحور الكواعب الأتراب بالتي هي أدنى من المخلوقات من التراب إلا المؤمنات الصالحات؟

تالله إنك لفي غبن عظيم وتظن نفسك من الفائزين، وكيف يطيب لك عيش وتترك هذا المعين

فأقدم ولا تقنع بعيشِ مُنغَّصٍ
فما فازَ باللذاتِ من ليس يُقدِمُ

الرابعة: أن الجهاد ترجمان التوحيد.
قد علم المسلم أنه لا يصح توحيد إلا بولاء وبراء ولا يكتمل إيمان المرء حتى يجاهِر الكفار بالعداوة والبغضاء قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ...الآية} [المجادلة: 22]، ولا يكون ذلك إلا بإظهار العداوة، إذ هي الفَيْصل بين أهل التوحيد وأهل النفاق، وإن ذلك يتجلى حقيقةً بالجهاد وقتال أهل الكفر والعناد، ويذوق الموحد ثمرةَ توحيده واقعًا معاشًا، لا كما يرى التوحيد أهل القعود دروسًا وحِلَقًا لا تحفظُ دينًا ولا تنصر شرعًا ولا ترد حقًا.الخامسة: أن المجاهدين لا يساويهم أحد في الفضل والدرجة قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة-20]، فكيف يأتي بعد ذلك جاهل يسوي المجاهدين بغيرهم؟ بل كيف يأتي من يطعن بالمجاهدين ويصدُّ عن سبيل الجهاد؟ فإنه لا يفعلُ ذلك إلا أهل النفاق الذي لا شك فيه ولا ارتياب، بل اسمع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو هريرة كما عند مسلم حيث قال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ففي كلام نبينا صلى الله عليه وسلم القول الفصل، والمبتغي بعد هذه البينة بينة كان حالُه كمن يبحث للنهار عن دليل والشمس بازغة.

السادسة: أن المجاهد أفضل الناس
قال صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغى القتل والموت مظانه) [رواه مسلم]، وروى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري (قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله).

السابعة: هداية الله للمجاهد إذا ادلهمّت الفتن
فلا نجاة من الفتن إلا بالجهاد في سبيل الله فإن الفتن من معانيها اختلاط الأمور وعدم القدرة على معرفة الحق من الباطل والله سبحانه قد نجى المجاهد من الفتن ببركة الجهاد، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 67]، من جاهد الجهاد الحق من أجل إعلاء كلمة الله لا تجد عنده حيرة القاعدين ولا اضطرابهم ولا تشتتهم، فالحق بركب المهتدين قبل أن يجرفك سيل الضلال.

الثامنة: الجوائز الست
قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ (15)} [التوبة:14-15]، فقد جعل الله للقتال في سبيل الله ست فضائل في هذه الآية،

أولها: تعذيب الكافرين بأيدي المؤمنين، وهذا تشريف وأي تشريف وتعظيم للمؤمن الذي يستشعر وهو يقاتل أنه عذاب الله الذي يتنزّل على الكافرين والمرتدين ويذيقهم الله بأسه وغضبه على يد عباده المجاهدين.

أما الثانية: أن الله يخزي الكافرين بأيدي المؤمنين، وذلك بهزيمة الكفار وإلحاق العار بهم وأخذ الجزية منهم وهم صاغرون.

والثالثة: النصر على الكفار وما فيه من عزةٍ وعلو للمؤمن على أمم الكفر التي طالما تطاولت ونكّلت بالمؤمنين.

الرابعة: شفاء صدور المؤمنين من أعدائهم الذين ساموهم سوء العذاب، فترى الأخت التي انتُهِك عِرضُها من فعلوا هذه الفعلة وهم يلقون جزاءهم على يد عباد الله الموحدين، وترى الأمُّ التي قتل ولدها وإخوانها يثأرون لها ممن أشعل صدرها غيظاً، وترى ذلك الجاني ودمه يسفك جزاءً وفاقًا على سوء فعله فيذهب بذلك ما في قلوب المؤمنين من الغيظ فتكون بذلك الفضيلة الخامسة.

السادسة: أن يمتنّ الله على من يشاء بالتوبة والأوبة إليه والهداية، إما ارتداعًا عن كفرهم وغيّهم، وإما مهابةً للحق وأهله بعد أن أعزهم الله بالجهاد والقتال، فتحصل بالجهاد ثمرة جليلة بالهداية لأقوام لولا الله ثم الجهاد لما ارعووا ولا انزجروا عما هم فيه من ضلال، وأقوام طالما ازدروا أهل الحق لضعفهم وقلتهم فما إن يروا شدة المجاهدين في القتال وتنكيلهم في العدو حتى يهابوهم ويطلبوا الانضواء تحت رايتهم.

ويختم الله ذلك بقوله الذي يؤذن بكمال علمه وحكمته فتقطع هذه الخاتمة البديعة لسان كل مخذل خوار فمن اعترض على القتال بعد ذلك فهو مدع أنه أعلم من الله وأحكم في عباده، {وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ}.

فمن المؤمن القتال، ومن الله التعذيب للكفار والنصر على الأعداء وشفاء الصدور وإذهاب غيظ القلوب والهداية لمن يشاء، فله الحمد أولاً وآخرًا.

التاسعة: أن الجهاد يذهب الله به الهم والغم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد]، لقد كثرت في هذا الزمان الهموم والغموم حتى امتلأت العيادات النفسية بالزائرين والمرضى يبحثون عن حل لما يعانونه من الأمراض النفسية وليس ما بهم بسبب قلة مال أو عرض من الدنيا بل تجد أكثرهم من أصحاب الأموال وهم في هذه الغمرات يبحثون عمن يخرجهم من شقائهم وتعاستهم ولا يعلمون أن الحل بأيديهم وهو بامتثال ما أمر الله به من الجهاد في سبيل الله.واسأل المجاهدين من أجل إعلاء كلمة الله ولن تجدهم إلا في صفوف دولة الإسلام -أعزها الله - سلهم عن حالهم هل يجدون همًا أو غمًا؟ هل يحتاجون إلى الأقراص المنومة لكي يناموا؟ فإن الإجابة ستكون بالنفي، بل سيقولون لك منذ أول قدم وضعناها في أرض الجهاد نسينا الهم والغم وأحسسنا من السعادة النفسية والراحة ما عوضنا عن كل ما فقدناه وخلّفناه وراء ظهورنا هذا مع ما يعيشه المجاهد من القتال والملاحقة والحصار والإصابات وغيرها من الآلام ومع ذلك تجد المجاهد منشرح الصدر مرتاح البال مطمئن النفس، مما جعل حال المجاهد هذا يصيب أعداء الله بالحيرة والاندهاش مما يرونه أمام أعينهم ولم يقرؤوا عنه في كتاب ولم يسمعوا عنه فالحمد لله الذي بلّغ المجاهدين هذه المنزلة التي قال عنها الإمام المجاهد المبارك عبد الله بن المبارك "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف".

وختامًا: أقول لك ما قاله الإمام المجاهد ابن النحاس رحمه الله: "فتيقظ لنفسك يا هذا قبل الهلاك وأطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسر الفكاك وانهض على قدم التوفيق والسعادة عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة ولا يقعدك عن هذا الثواب سبب من الأسباب فذو الحزم السديد من جرد العزم الشديد وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب ومن أخلد إلى الكسل وغره الأمل زلت منه القدم وندم حيث لا ينفع الندم وقرع السن على ما فرط وفات إذا شاهد الشهداء في أعالي الغرفات".

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

أخذ الأجرة على تحصيل الديون : ✍ قالت اللَّجْنة الدَّائِمة: (إذا كانَتِ الدُّيونُ غَيْرَ ...

أخذ الأجرة على تحصيل الديون :
✍ قالت اللَّجْنة الدَّائِمة:
(إذا كانَتِ الدُّيونُ غَيْرَ رِبَويَّةٍ فلا بَأسَ بأخْذِ الأُجْرةِ على تَحْصيلِها لصاحِبِها ممَّن هي عليه، أمَّا الدُّيونُ الرِّبَويَّةُ، كمُدايَناتِ البُنوكِ التِّجارِيَّةِ، فلا يَجوزُ للمُسلِمِ أن يَسْعى في تَحْصيلِها، ولا أخْذِ الأُجْرةِ على ذلك)
((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (14/269)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً