نبيٌ بلا ولي ما بال إيمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي لم يكن له ولي يستغيث به، أو يحتفل ...

نبيٌ بلا ولي

ما بال إيمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي لم يكن له ولي يستغيث به، أو يحتفل بكراماته، أو يساره بهمومه، أو يستشفع به عند ربه؟!
أكامل إيمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي مات ولم يوفق أو يهتدي لمعرفة أحد الأقطاب السبعة ولم يعط البيعة لقطب الأقطاب؟!
أناقص علم النبي صلى الله عليه وسلم أم قد حجب بعضا من علمه عن أمته إذ فاتهم ولم يحدثهم عن الأبدال والأوتاد والنقباء والعرفاء.
أترى يعفو السادة الأقطاب عن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يبايعهم أو يمسح عتباتهم أو يعرف قدرهم أو يحدث الناس عن سطوتهم؟!
أينجو صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام من عرصات القيامة وهم لم يؤمنوا ولم يقدسوا أرواح ولا أجساد الأسياد الجيلاني والبدوي والدسوقي والرفاعي؟!
أغير المصريين من عجم وعرب والذين لم يسمعوا بهؤلاء الأولياء ولم يشدوا الرحال إلى أضرحتهم؛ أكامل إيمانهم أم منقوص؟!

أيها الناس: أيستقيم أن يعاتب أحدنا النبي صلى الله عليه وسلم لأن سنته خالية من التبشير بالأولياء؛ بينما هي عامرة بالتحذير من الكذبة الأنبياء !!
...المزيد

✍ قَالَ ابنُ تيميَّة: (( أصلُ الإسلامِ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ ...

✍ قَالَ ابنُ تيميَّة:
(( أصلُ الإسلامِ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، فمن طلَبَ بعباداتِه الرِّياءَ والسُّمعةَ فلم يحقِّقْ شَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، ومَن خرَجَ عمَّا أمَرَه به الرَّسولُ مِن الشَّريعةِ، وتعَبَّد بالبِدْعةِ فلم يحَقِّقْ شَهادةَ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، وإنَّما يُحَقِّقُ هذينِ الأصلَينِ مَن لم يَعبُدْ إلَّا اللهَ، ولم يخرُجْ عن شريعةِ رَسولِ اللهِ ﷺ التي بلَّغَها عن اللهِ ))
((مجموع الفتاوى))(11/617)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

✍ قَالَ ابنُ تيميَّة: (( أصلُ الإسلامِ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ ...

✍ قَالَ ابنُ تيميَّة:
(( أصلُ الإسلامِ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، فمن طلَبَ بعباداتِه الرِّياءَ والسُّمعةَ فلم يحقِّقْ شَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، ومَن خرَجَ عمَّا أمَرَه به الرَّسولُ مِن الشَّريعةِ، وتعَبَّد بالبِدْعةِ فلم يحَقِّقْ شَهادةَ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، وإنَّما يُحَقِّقُ هذينِ الأصلَينِ مَن لم يَعبُدْ إلَّا اللهَ، ولم يخرُجْ عن شريعةِ رَسولِ اللهِ ﷺ التي بلَّغَها عن اللهِ ))
((مجموع الفتاوى))(11/617)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

بحث عن مخاطر قطيعة الرحم اعداد د. محمود عبد العزيز يوسف أبو المعاطي قطيعة الرحم من الكبائر ...

بحث عن مخاطر قطيعة الرحم

اعداد د. محمود عبد العزيز يوسف أبو المعاطي

قطيعة الرحم من الكبائر التي حذر منها الإسلام أشد التحذير، وجعل لها آثاراً سيئة في الدنيا والآخرة.

وقطيعة الرحم جريمةٌ ضد النفس قبل أن تكون ضد الآخرين، وهي بوابةٌ للشرور والمصائب في الدنيا والآخرة. والعلاج يكون بالتقوى، والتذكير بحق الأرحام، وبذل الجهد في إصلاح ما أفسده الشيطان والهوى، ففي الصلة البركة والسعادة والفلاح.

وهذه بعض الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وحياة السلف الصالح والتابعين التي تبين تحريم قطيعة الرحم وضرورة الحث على صلاتها، والوعيد الشديد لمن قطع رحمه.

أدلة تحريم قطيعة الرحم من القرآن والسنة وحياة السلف الصالح والتابعين

أولاً: من القرآن الكريم
1. قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
2. قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]
3. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25]

ثانياً: من السنة النبوية

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك» (متفق عليه)
2. عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة قاطع» (رواه البخاري ومسلم)
3. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» (رواه البخاري)
4. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه» (رواه البخاري ومسلم)


ثالثاً: من حياة السلف الصالح والتابعين

1. سعيد بن المسيب رحمه الله كان يصل أرحامه ويزورهم ويحسن إليهم، وكان يقول: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من قطيعة الرحم"
2. الحسن البصري رحمه الله قال: "إن صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الأعمار، وإن كان أهلها غير أخيار"
3. عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان يوصي عماله بقوله: "أوصيكم بتقوى الله، وصلة الرحم، فإن صلة الرحم زيادة في العمر، ومثراة في المال"
4. الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كان يحرص على صلة أرحامه ويقول: "إن الرحم إذا قطعت ثم أريد صلتها كانت أشد من قطعها"
5. سفيان الثوري رحمه الله قال: "ما من شيء أطمع لي في طول العمر من صلة الرحم"

رابعاً: آثار عن بعض السلف

- كان بعض السلف إذا قطعه رحمه يصله، ويقول له: "إذا قطعتني وصلتك، وإذا هجرتني زرتك، وإذا ظلمتني عفوت عنك"
- قال عبد الله بن المبارك: "صلة الرحم توجب صلة الله للواصل، وقَطيعتها توجب قطيعة الله للقاطع"
- كان السلف يتواصون بصلة الرحم ويحذرون من قطيعتها، ويعتبرونها من الكبائر التي توجب العقوبة في الدنيا والآخرة.

ما هي مخاطر قطيعة الرحم؟
بيان عشرين خطراً من مخاطر قطيعة الرحم، مستندة إلى النصوص الشرعية والواقع المعاش:

1. حرمان بركة العمر والرزق: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) متفق عليه. فالصلة سبب للسعة في الرزق وطول العمر ببركته.
2. نزع البركة من الحياة: القطيعة تجعل الحياة ضيقةً، مليئة بالهموم والتنغيص، حتى لو كان المال كثيراً، فلا طعم له ولا بركة.
3. عدم إجابة الدعاء: صلة الرحم من أسباب إجابة الدعاء، وقطيعتها من أسباب حبسه. فكيف يستجاب لدعاء من يقاطع أهله ويعصي ربه فيهم؟
4. سوء الخاتمة: قد يؤدي الإصرار على هذه المعصية إلى حرمان العبد من توبة صادقة عند الموت، فيختم له بسوء.
5. عدم دخول الجنة مع الأولين: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ) متفق عليه. وهذا وعيد شديد.
6. سقوط الكرامة واحتقار الناس: القاطع للرحم يفقد كرامته بين الناس، فيصبح مُحْتَقَراً ومذموماً، حتى لو كان ذا مال وجاه.
7. تفكك الأسرة والمجتمع: قطيعة الرحم من أهم أسباب تفكك الأسر وانهيار العلاقات الاجتماعية، مما يؤدي إلى مجتمع ضعيف مفكك.
8. القلق والاضطراب النفسي: القاطع للرحم يعيش في صراع داخلي وقلق، لأن فطرته السليمة تأبى قطع هذه الصلة، مما يولد عذاباً نفسياً.
9. حرمان الشفاعة يوم القيامة: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تَعْرِضُ الصَّدَقَةُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ عَلَى الصَّرْطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ: يَا رَبِّ مَنَعَنِي الْبُخْلُ، وَتَقُولُ صِلَةُ الرَّحِمِ: يَا رَبِّ قَطَعَنِي الْقَطِيعُ) رواه الطبراني. فكيف يشفع له من قطعه؟
10. العقوبة الدنيوية بالمعاصي: قد يعاقب القاطع بقطيعة أولاده له مستقبلاً، فيذوق نفس الألم الذي سببه لأرحامه.
11. نزع الرحمة من القلب: الإصرار على القطيعة يقسّي القلب ويُذهب الرحمة منه، فيصبح صاحبه قاسياً بلا مشاعر.
12. إغضاب الله تعالى: لأن صلة الرحم أمر الله بها، وقطيعتها معصية له سبحانه، وغضب الله هو أعظم الخسران.
13. حرمان صلة الله وإكرامه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ) متفق عليه. فمن قطع رحمه، قطع الله عنه صلته وإكرامه.
14. الخزي والندامة يوم القيامة: حيث يندم القاطع على ما فرط فيه، ويرى الثواب العظيم الذي فاته بسبب قطيعته.
15. عدم قبول الأعمال الصالحة الأخرى: قد ترد الأعمال لصاحبها بسبب هذه المعصية العظيمة، فكيف تقبل صلاة أو صيام من هو قاطع لرحمه؟
16. العذاب في القبر: قد يكون عذاب القبر بسبب قطيعة الرحم، كما أن المعاصي بشكل عام من أسباب عذاب القبر.
17. الحرمان من رحمة الله يوم القيامة: لا يرحم الله من لا يرحم الناس، ومن لا يرحم أرحامه أولى بعدم الرحمة.
18. التأخر عن دخول الجنة: حتى لو دخلها بعد العقاب، فإنه يتأخر عنها، بينما يدخل الواصلون مع أول الداخلين.
19. أنها من صفات أهل الجاهلية: فالقاطع للرحم يتشبه بأخلاق الجاهلية التي كانت تقطع الأرحام وتؤذي الأقارب.
20. أنها سبب لهلاك الأمم: فقد أهلك الله أمماً سابقة بسبب قطع الأرحام وظهور الفساد.

مخاطر القطيعة في الواقع المعاصر

نلاحظ في واقعنا المعاصر مخاطر ومظاهر أخرى لقطيعة الرحم، منها:
1- الوحدة والعزلة الاجتماعية: الشيخوخة، حيث يجد القاطع نفسه وحيداً بلا عائل أو معين.
2- تفاقم المشاكل الأسرية: تتحول الخلافات البسيطة إلى عداوات مستمرة بسبب القطيعة وعدم التواصل لحل المشاكل.
3- ضياع حقوق الميراث وغيرها: قد تؤدي القطيعة إلى الجهل بأحوال الأقارب وبالتالي ضياع حقوقهم في الميراث أو الوصية أو النفقة.
4- ضعف التواصل الاجتماعي الداعم في الأزمات والشدائد، يجد القاطع نفسه بلا شبكة أسرية تدعمه مادياً أو معنوياً.
5- انتشار الأمراض النفسية: مثل الاكتئاب والقلق، نتيجة انعدام الدعم العاطفي والاجتماعي الذي توفره الأسرة الممتدة.
6- ضياع الهوية والانتماء: يفقد الفرد الانتماء إلى عائلة كبيرة ومترابطة، مما يضعف هويته وارتباطه بمجتمعه.
7- تقليد الأبناء: الأطفال الذين يشاهدون آباءهم يقطعون أرحامهم، سيكبرون وهم يعتقدون أن هذا السلوك طبيعي، فيستمر دورة القطيعة عبر الأجيال.
8- إضاعة فرص التعاون والتكافل: تفوت على الأسرة فرص التعاون في المشاريع الاقتصادية أو الاجتماعية التي تقوي أواصرها وتدعم أفرادها.

أسباب قطيعة الرحم

قطع الرحم من الذنوب الكبيرة التي حذر منها الإسلام، ولها أسباب متعددة، بعضها يتعلق بالنفس والأهواء، وبعضها يتعلق بالبيئة والظروف المحيطة. إليك أبرز هذه الأسباب:


أولاً: الأسباب النفسية والخلقية

1. الغرور والتكبر: عندما يشعر الشخص بأنه أفضل من أقاربه مادياً أو اجتماعياً، فيستنكف عن التواصل معهم.
2. الحقد والكراهية: نتيجة خلافات قديمة أو إساءات سابقة تتحول إلى أحقاد دفينة تمنع التواصل.
3. الأنانية وضعف الوازع الديني: عندما يقدم الشخص مصلحته الشخصية على كل شيء، ويتجاهل حقوق الآخرين.
4. الحسد: عندما يتمنى الشخص زوال النعمة من قريبه، فيبتعد عنه لتجنب رؤية ما يغبطه عليه.

ثانياً: الأسباب المادية والاجتماعية

1. الخلاف على الميراث: من أكثر الأسباب شيوعاً، حيث يؤدي الطمع إلى نزاعات وقطيعة طويلة.
2. التفاوت الاقتصادي والاجتماعي: الشعور بالإحراج من طرف، أو الاستعلاء من طرف آخر.
3. تدخل الأطراف الخارجية: كأن يقوم أحد الأقارب بإثارة الفتن بين الأهل، أو تتدخل الزوجة أو الصديق بشكل سلبي.

ثالثاً: أسباب مرتبطة بالتربية والبيئة

1. النشأة في بيئة مفككة: عندما ينشأ الشخص في أسرة لا تحافظ على روابط الأرحام، فيعتاد على القطيعة.
2. ضعف التربية الدينية: عدم غرس أهمية صلة الرحم وآثارها في نفوس الأبناء.
3. الجهل بحكم الشرع: بعض الناس لا يعرفون أن صلة الرحم واجبة، وأن قطعها من الكبائر.

رابعاً: أسباب عصرية
1. انشغال الناس بمصالحهم: في ظل ضغوط الحياة، يهمل البعض أقاربهم بحجة الانشغال.
2. وسائل التواصل الاجتماعي: رغم أنها وسيلة للتواصل، إلا أنها تسبب سوء الفهم أو تقلل من قيمة التواصل المباشر.
3. الهجرة والابتعاد جغرافياً: بعد المسافة قد يضعف التواصل إذا لم يكن هناك جهد مقصود للحفاظ عليه.

خامساً: أسباب ناتجة عن مواقف محددة

1. الإساءة أو التجريح: كلمة جارحة أو موقف سيء قد يتطور إلى قطيعة إذا لم يعالج بسعة صدر.

2. الاختلاف في الرأي: خاصة في القضايا السياسية أو الاجتماعية التي تسبب انقسامات حادة.


ومن أسباب قطيعة الرحم
1- الجهل: يعتبر الجهل بعواقب قطيعة الرحم وفضائل صلتها من الأسباب الرئيسية. فالكثير من الناس لا يدركون الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تنجم عن قطع الأرحام.
2- ضعف التدين: يؤدي ضعف الوازع الديني إلى عدم الاكتراث بعواقب القطيعة، مما يجعل الشخص يزهد في الثواب المترتب على صلة الرحم.
3- الكِبر: قد يشعر البعض بالتفوق أو الاستعلاء بسبب المال أو المنصب، مما يدفعهم إلى الابتعاد عن أقاربهم.
4- العداوة المتوارثة: المشاكل القديمة بين أفراد العائلة قد تؤدي إلى انقطاع الزيارات والتواصل، مما يفاقم القطيعة.
5- التسويف والتأجيل: التأجيل المستمر للزيارات أو التواصل بسبب الانشغال أو البعد المكاني يمكن أن يؤدي إلى جفوة بين الأقارب.
6- المشاكل المالية: مثل تأخير تقسيم الميراث أو الخلافات المالية، مما يسبب توتراً بين الأفراد.
7- سوء الخلق: التصرفات السيئة من بعض الأفراد، مثل النميمة أو العتاب الشديد، قد تؤدي إلى نفور الآخرين.
قطيعة الرحم لها آثار سيئة على الفرد والمجتمع، منها:
1. اللعنة في الدنيا: كما ورد في الحديث: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم" (رواه الترمذي).
2. عدم استجابة الدعاء وحرمان البركة في الرزق والعمر.
3. تفكك الأسرة وانهيار النظام الاجتماعي.

علاج قطيعة الرحم
العلاج يكون بالتوبة والرجوع إلى الله، والتغاضي عن الزلات، والمبادرة بالصلح كان الطرف الآخر مخطئاً، لأن صلة الرحم لا تكون بالمقابلة، بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" (رواه البخاري).

يمكن معالجة قطيعة الرحم من خلال عدة سبل، منها:

1- التفكر في الآثار: التفكير في العواقب السلبية للقطيعة، مثل فقدان الألفة والمودة، يمكن أن يحفز الأفراد على إعادة التواصل.
2- المبادرة بالصلح: يجب على الأفراد المبادرة بزيارة الأقارب وتقديم الاعتذار إذا لزم الأمر، والعمل على تحسين العلاقات.
3- تجنب العتاب: يجب تجنب العتاب الشديد عند زيارة الأقارب، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى نفورهم.
الاستغفار والدعاء: الدعاء لله بالتوفيق في صلة الرحم والاستغفار عن الأخطاء السابقة يمكن أن يكون له أثر إيجابي.
4- إظهار المحبة: تقديم الهدايا أو المشاركة في المناسبات السعيدة يمكن أن يعزز الروابط الأسرية.
من المهم أن يدرك الأفراد أن صلة الرحم ليست مجرد واجب ديني، بل هي أيضاً وسيلة لتعزيز الروابط الأسرية وتحقيق السعادة والسكينة في الحياة.

كيف يمكن تعزيز الروابط الأسرية لتجنب قطيعة الرحم؟

- يجب أن يكون هناك تواصل مفتوح وصادق بين أفراد الأسرة. الاستماع الجيد والتعبير عن المشاعر بطريقة واضحة يساعد على بناء الثقة والتفاهم. استخدم رسائل "أنا" بدلاً من "أنت" عند التعبير عن المشاعر لتجنب التصعيد في النزاعات.
- قضاء وقت ممتع معًا: تنظيم أنشطة عائلية مثل العشاء المشترك، ليالي الألعاب، أو الأنشطة الخارجية مثل النزهات، يمكن أن يعزز الروابط بين الأفراد. هذه الأنشطة تخلق ذكريات جميلة وتساعد على تقوية العلاقات.
- تخصيص وقت للعائلة: من المهم تخصيص وقت محدد للأنشطة العائلية، مثل تناول الوجبات معًا أو ممارسة الرياضة. هذه اللحظات تعزز من التواصل وتساعد على بناء علاقات قوية.
- الاحتفال بالتقاليد: إنشاء تقاليد عائلية مثل الاحتفال بالمناسبات الخاصة أو تنظيم رحلات سنوية يمكن أن يعزز من الروابط الأسرية ويخلق شعورًا بالانتماء.
- الدعم المتبادل: يجب أن يكون أفراد الأسرة موجودين لدعم بعضهم البعض في الأوقات الصعبة. تقديم الدعم النفسي والتشجيع يعزز من العلاقات ويزيد من شعور الأمان والانتماء.
- تعليم القيم والتسامح: من المهم تعليم الأطفال قيم التعاون والتسامح. يجب أن يتعلم الجميع كيفية الاعتذار والتسامح، مما يساعد على تقوية الروابط الأسرية.
- استخدام التكنولوجيا بحكمة: في العصر الحديث، يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا لتعزيز الروابط الأسرية، مثل إنشاء مجموعات دردشة عائلية أو مشاركة اللحظات السعيدة عبر الصور والفيديوهات.
من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكن تعزيز الروابط الأسرية بشكل فعال، مما يسهم في تجنب قطيعة الرحم وتعزيز العلاقات الأسرية الصحية والمستدامة.

كيف يمكن التعامل مع الخلافات العائلية بشكل فعال لتجنب القطيعة؟
التعامل مع الخلافات العائلية بشكل فعال يتطلب مهارات تواصل جيدة واستراتيجيات مدروسة. إليك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد في ذلك:
- التعرف على المشكلة: الخطوة الأولى هي الاعتراف بوجود مشكلة. يجب أن يكون هناك وعي بأن الخلافات جزء طبيعي من العلاقات الأسرية، وأن التعامل معها بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى تحسين الروابط.
- التواصل الفعّال: استخدم أسلوب "أنا" عند التعبير عن مشاعرك، مثل "أشعر بالقلق عندما يحدث كذا" بدلاً من "أنت دائمًا تفعل كذا". هذا يساعد على تقليل الشعور باللوم ويشجع على الحوار.
- الاستماع النشط: من المهم أن تستمع بجدية لما يقوله الآخرون دون مقاطعة. حاول فهم وجهة نظرهم قبل الرد، مما يساعد على بناء الثقة ويقلل من التوتر.
- تجنب التصعيد: إذا كانت المشاعر مرتفعة، من الأفضل أخذ استراحة قبل مناقشة المشكلة. هذا يساعد على تهدئة الأجواء ويتيح للجميع التفكير بشكل أكثر وضوحًا.
- البحث عن أرضية مشتركة: حاول إيجاد نقاط اتفاق بين الأطراف المعنية. يمكن أن يساعد ذلك في بناء حلول مشتركة ترضي الجميع.
- تحديد الحدود: إذا كانت المناقشات تخرج عن السيطرة، من المهم وضع حدود شخصية. يمكنك أن تقول شيئًا مثل "أحتاج إلى استراحة الآن" إذا شعرت بالإرهاق.
- طلب المساعدة المهنية: في بعض الأحيان، قد تكون الخلافات معقدة للغاية. في هذه الحالة، يمكن أن يكون الاستعانة بمعالج أو وسيط مفيدًا. هؤلاء المحترفون يمكنهم تقديم استراتيجيات لحل النزاعات وتحسين التواصل.
- التركيز على الحلول: بدلاً من التركيز على من هو المخطئ، حاول التركيز على كيفية حل المشكلة. هذا يمكن أن يساعد في تحويل الخلافات إلى فرص للنمو والتواصل.
- تقديم الاعتذار عند الحاجة: إذا كنت مخطئًا، لا تتردد في الاعتذار. الاعتذار الصادق يمكن أن يكون له تأثير كبير في إصلاح العلاقات.
باتباع هذه النصائح، يمكن للعائلات التعامل مع الخلافات بشكل أكثر فعالية، مما يساعد على تجنب القطيعة وتعزيز الروابط الأسرية.

نماذج من صلة الرحم من حياة كبار التابعين والصالحين والعلماء الاتقياء

لطالما كانت صلة الرحم من أعظم القربات وأجلِّ الطاعات، وقد ضرب لنا التابعون والصالحون والعلماء الأتقياء في ذلك أروع الأمثلة، تاركين لنا سجلاً حافلاً بالمواقف التي تُبرز حرصهم على تطبيق هذه السنة العظيمة، حتى في أحلك الظروف وأصعب الأحوال. إليك بعض النماذج المشرقة من حياتهم:

١. الإمام الأوزاعي والعفو عن القريب المسيء

٢. الإمام أحمد بن حنبل وبره بأخته

٣. الفضيل بن عياض وزيارة أقاربه غير الصالحين

٤. بشر الحافي وبره بأمه

٥. سفيان الثوري وصلة الرحم بالمال

٦. عبد الله بن المبارك ورسائله إلى والدته

دروس وعبر
1. صلة الرحم لا تعتمد على مقابلة الإحسان بالإحسان: بل هي الوصل مع من قطعك، والعطاء لمن حرمك.
2. صلة الرحم شاملة: تشمل الزيارة، والهدية، والمال، والنصيحة، والخدمة، وحتى الكلمة الطيبة.
3. بر الوالدين من أعظم صلة الرحم: كما في نماذج الإمام أحمد وبشر الحافي وابن المبارك.
4. صلة الرحم سبب للبركة: في العمر والرزق كما كان يعتقد الأوزاعي ويراه سفيان الثوري.
5. صلة الرحم وسيلة للدعوة: كما فعل الفضيل بن عياض مع أقاربه.

هؤلاء هم ساداتنا التابعون والعلماء الأتقياء، جعلوا من أقوالهم واقعاً عملياً يقتدى به، فصاروا قدوة في العلم والعمل، وضياءً يهتدى به في ظلمات الحياة.
أسأل الله أن يصلح ذات بيننا، ويؤلف بين قلوبنا، ويجعلنا من الواصلين لأرحامهم.
...المزيد

لا تتبعوا خطوات الشيطان الحمد لله رب العالمين معز المؤمنين مذل الكافرين، والصلاة والسلام على من ...

لا تتبعوا خطوات الشيطان

الحمد لله رب العالمين معز المؤمنين مذل الكافرين، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين, أما بعد:

فإن من سنن الله أن جعل لأهل الحق أعداء من الإنس والجن قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112]
والشيطان إنما سمي بذلك لبعده عن الحق وتمرده، وكل عات متمرد من الجن والإنس فهو شيطان، وقليل من الناس من يعرف هذه الحقيقة فتجد أغلبهم يحترسون من شياطين الجن ولا يحترسون من شياطين الإنس.
وجميع الشياطين من الجن أو الإنس هدفهم واحد وغايتهم واحدة وهي صرف الناس عن الحق وأن يكون أكثرهم في جهنم والعياذ بالله، كما قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]

فعلى المسلم أن يحذر من اتباع خطواته فهو عين ما حذرنا الله منه في الكثير من آياته، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168]
ونهانا عن موالاته ونصرته كما قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50]، قال ابن كثير رحمه الله: "وقال بعض العلماء: وتحت هذا الخطاب نوع لطيف من العتاب كأنه يقول: إنما عاديت إبليس من أجل أبيكم ومن أجلكم، فكيف يحسن بكم أن توالوه؟ بل اللائق بكم أن تعادوه وتخالفوه ولا تطاوعوه". ا.هـ [التفسير].

ولا شك في أن معرفة عقبات الشيطان لصد المؤمن عن دينه، ومعرفة مداخله إلى القلب يعين على الحذر منه، وأولى من ذلك أن تعرف أن الشيطان عدو لك فلن يأمرك بخير ولن ينهاك عن شر.


• عقبات الشيطان

وللشيطان سبع عقبات يقف للمؤمنين فيها ذكرها أهل العلم رحمهم الله.

العقبة الأولى: عقبة الكفر فإن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح، فإن سلم منها ببصيرة الهداية، وسلم معه نور الإيمان.

طلبه في العقبة الثانية: وهي عقبة البدعة فإن خلص منها بنور السنة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، وما مضى عليه السلف الأخيار، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

طلبه في العقبة الثالثة: وهي عقبة الكبائر، فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها طلبه في العقبة الرابعة: وهي عقبة الصغائر، فإن سلم منها طلبه في العقبة الخامسة: وهي عقبة المباحات فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، وأقل ما ينال منه تفويته الأرباح، والمكاسب العظيمة، والمنازل العالية.

فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هاد، ومعرفة بقدر الطاعات والاستكثار منها طلبه الشيطان في العقبة السادسة: وهي أن يشغله بالأعمال المفضولة عن الأعمال الفاضلة، فإن في الأعمال والأقوال فاضلا ومفضولا، وذروة وما دونها، كما في الحديث: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت) الحديث. [رواه البخاري]، وحديث (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد). [رواه أحمد والترمذي]، وهؤلاء هم القلة، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأول.

فإذا نجا منها بقيت له العقبة السابعة التي لابد منها ولو نجا منها أحد لنجا منها رسل الله وأنبياؤه، وأكرم الخلق عليه، وهي تسليط جنده عليه بأنواع الأذى، باليد واللسان والقلب، فكلما جد في الاستقامة والدعوة إلى الله، والقيام له بأمره، جد العدو في إغراء السفهاء به [مدارج السالكين].

فما هي مداخل الشيطان لإيقاعك في هذه العقبات؟

اعلم أخي المبارك أن مداخل الشيطان كثيرة ومتنوعة منها:

الدعوة لاتباع وتقليد الآباء وعلماء السوء. قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}. [البقرة: 170]
قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: {وإذا قيل} لهؤلاء الكفرة من المشركين: {اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ} على رسوله، واتركوا ما أنتم فيه من الضلال والجهل، قالوا في جواب ذلك: {ببَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا} أي: وجدنا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي: من عبادة الأصنام والأنداد، قال الله تعالى منكرا عليهم: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} أي: ليس لهم فهم ولا هداية!!". [التفسير]

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}. [لقمان: 21]
قال الإمام الطبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يجادلون في توحيد الله جهلا منهم بعظمة الله اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله على رسوله، وصدقوا به، فإنه يفرق بين المحق منا والمبطل، ويفصل بين الضال والمهتدى، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الأديان، فإنهم كانوا أهل حق، قال الله تعالى ذكره {أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ} بتزيينه لهم سوء أعمالهم، واتباعهم إياه على ضلالتهم، وكفرهم بالله، وتركهم اتباع ما أنزل الله من كتابه على نبيه {إلى عَذَابِ السَّعِيرِ} يعني: عذاب النار التي تتسعر وتلتهب". [تفسير الطبري]

وما أعجب هذه العقول فهم لا يقابلون الدليل بالدليل ولا يواجهون الحجة بالحجة إنما يلجؤون مباشرة إلى التقليد الأعمى وذلك لعجزهم عن إقامة الحجة والدليل.

والمسلم بعيد عن تقليد الرجال آباء كانوا أو علماء وترك شرع الله؛ لأن الإسلام هو الانقياد لأمر الله واتباع شرعه ولذلك قال في الآية بعدها: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىى}. [لقمان: 22]


• ومنها اتباع الشهوات

قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14].

قال القرطبي رحمه الله: "واختلف الناس من المزين، فقالت فرقة: الله زين ذلك... وقالت فرقة: المزين هو الشيطان... فتزيين الله تعالى إنما هو بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة على الميل إلى هذه الأشياء، وتزيين الشيطان إنما هو بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها، والآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس" ا.هـ [تفسير القرطبي]

فالله سبحانه وتعالى أوجد في قلوب الناس هذه الجبلة الفطرية لكنه ضبطها بضوابط شرعية للانتفاع بها في حين أن الشيطان حريص على تزيين الشهوات المحرمة الخالية من هذه الضوابط وشتان بين الحلال والحرام.

والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

لا تتبعوا خطوات الشيطان الحمد لله رب العالمين معز المؤمنين مذل الكافرين، والصلاة والسلام على من ...

لا تتبعوا خطوات الشيطان

الحمد لله رب العالمين معز المؤمنين مذل الكافرين، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين, أما بعد:

فإن من سنن الله أن جعل لأهل الحق أعداء من الإنس والجن قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112]
والشيطان إنما سمي بذلك لبعده عن الحق وتمرده، وكل عات متمرد من الجن والإنس فهو شيطان، وقليل من الناس من يعرف هذه الحقيقة فتجد أغلبهم يحترسون من شياطين الجن ولا يحترسون من شياطين الإنس.
وجميع الشياطين من الجن أو الإنس هدفهم واحد وغايتهم واحدة وهي صرف الناس عن الحق وأن يكون أكثرهم في جهنم والعياذ بالله، كما قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]

فعلى المسلم أن يحذر من اتباع خطواته فهو عين ما حذرنا الله منه في الكثير من آياته، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168]
ونهانا عن موالاته ونصرته كما قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50]، قال ابن كثير رحمه الله: "وقال بعض العلماء: وتحت هذا الخطاب نوع لطيف من العتاب كأنه يقول: إنما عاديت إبليس من أجل أبيكم ومن أجلكم، فكيف يحسن بكم أن توالوه؟ بل اللائق بكم أن تعادوه وتخالفوه ولا تطاوعوه". ا.هـ [التفسير].

ولا شك في أن معرفة عقبات الشيطان لصد المؤمن عن دينه، ومعرفة مداخله إلى القلب يعين على الحذر منه، وأولى من ذلك أن تعرف أن الشيطان عدو لك فلن يأمرك بخير ولن ينهاك عن شر.


• عقبات الشيطان

وللشيطان سبع عقبات يقف للمؤمنين فيها ذكرها أهل العلم رحمهم الله.

العقبة الأولى: عقبة الكفر فإن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح، فإن سلم منها ببصيرة الهداية، وسلم معه نور الإيمان.

طلبه في العقبة الثانية: وهي عقبة البدعة فإن خلص منها بنور السنة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، وما مضى عليه السلف الأخيار، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

طلبه في العقبة الثالثة: وهي عقبة الكبائر، فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها طلبه في العقبة الرابعة: وهي عقبة الصغائر، فإن سلم منها طلبه في العقبة الخامسة: وهي عقبة المباحات فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، وأقل ما ينال منه تفويته الأرباح، والمكاسب العظيمة، والمنازل العالية.

فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هاد، ومعرفة بقدر الطاعات والاستكثار منها طلبه الشيطان في العقبة السادسة: وهي أن يشغله بالأعمال المفضولة عن الأعمال الفاضلة، فإن في الأعمال والأقوال فاضلا ومفضولا، وذروة وما دونها، كما في الحديث: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت) الحديث. [رواه البخاري]، وحديث (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد). [رواه أحمد والترمذي]، وهؤلاء هم القلة، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأول.

فإذا نجا منها بقيت له العقبة السابعة التي لابد منها ولو نجا منها أحد لنجا منها رسل الله وأنبياؤه، وأكرم الخلق عليه، وهي تسليط جنده عليه بأنواع الأذى، باليد واللسان والقلب، فكلما جد في الاستقامة والدعوة إلى الله، والقيام له بأمره، جد العدو في إغراء السفهاء به [مدارج السالكين].

فما هي مداخل الشيطان لإيقاعك في هذه العقبات؟

اعلم أخي المبارك أن مداخل الشيطان كثيرة ومتنوعة منها:

الدعوة لاتباع وتقليد الآباء وعلماء السوء. قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}. [البقرة: 170]
قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: {وإذا قيل} لهؤلاء الكفرة من المشركين: {اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ} على رسوله، واتركوا ما أنتم فيه من الضلال والجهل، قالوا في جواب ذلك: {ببَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا} أي: وجدنا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي: من عبادة الأصنام والأنداد، قال الله تعالى منكرا عليهم: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} أي: ليس لهم فهم ولا هداية!!". [التفسير]

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}. [لقمان: 21]
قال الإمام الطبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يجادلون في توحيد الله جهلا منهم بعظمة الله اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله على رسوله، وصدقوا به، فإنه يفرق بين المحق منا والمبطل، ويفصل بين الضال والمهتدى، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الأديان، فإنهم كانوا أهل حق، قال الله تعالى ذكره {أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ} بتزيينه لهم سوء أعمالهم، واتباعهم إياه على ضلالتهم، وكفرهم بالله، وتركهم اتباع ما أنزل الله من كتابه على نبيه {إلى عَذَابِ السَّعِيرِ} يعني: عذاب النار التي تتسعر وتلتهب". [تفسير الطبري]

وما أعجب هذه العقول فهم لا يقابلون الدليل بالدليل ولا يواجهون الحجة بالحجة إنما يلجؤون مباشرة إلى التقليد الأعمى وذلك لعجزهم عن إقامة الحجة والدليل.

والمسلم بعيد عن تقليد الرجال آباء كانوا أو علماء وترك شرع الله؛ لأن الإسلام هو الانقياد لأمر الله واتباع شرعه ولذلك قال في الآية بعدها: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىى}. [لقمان: 22]


• ومنها اتباع الشهوات

قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14].

قال القرطبي رحمه الله: "واختلف الناس من المزين، فقالت فرقة: الله زين ذلك... وقالت فرقة: المزين هو الشيطان... فتزيين الله تعالى إنما هو بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة على الميل إلى هذه الأشياء، وتزيين الشيطان إنما هو بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها، والآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس" ا.هـ [تفسير القرطبي]

فالله سبحانه وتعالى أوجد في قلوب الناس هذه الجبلة الفطرية لكنه ضبطها بضوابط شرعية للانتفاع بها في حين أن الشيطان حريص على تزيين الشهوات المحرمة الخالية من هذه الضوابط وشتان بين الحلال والحرام.

والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

عن خباب بن الأرتّ، قال: شكونا إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وهو متوسدٌ بردةً له في ظلّ ...

عن خباب بن الأرتّ، قال: شكونا إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وهو متوسدٌ بردةً له في ظلّ الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو اللّه لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشقّ باثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عصبٍ، وما يصدّه ذلك عن دينه، واللّه ليتمنّ هذا الأمر، حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلّا اللّه، أو الذّئب على غنمه، ولكنّكم تستعجلون» [رواه البخاري] ...المزيد

عن خباب بن الأرتّ، قال: شكونا إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وهو متوسدٌ بردةً له في ظلّ ...

عن خباب بن الأرتّ، قال: شكونا إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وهو متوسدٌ بردةً له في ظلّ الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو اللّه لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشقّ باثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عصبٍ، وما يصدّه ذلك عن دينه، واللّه ليتمنّ هذا الأمر، حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلّا اللّه، أو الذّئب على غنمه، ولكنّكم تستعجلون» [رواه البخاري] ...المزيد

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش ...

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى

لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش الكفر والردّة، كثير من هؤلاء كانوا من قبل يعيشون تحت حكم الشريعة، وربما علّمتهم الدّولة الإسلاميّة التوحيد، ودلّتهم على طريق الهدى والرشاد، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو على كل شيء قدير.

دعاهم المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله تعالى فأبوا النفير، وضنوا بأنفسهم وأموالهم أن تبذل في سبيل الحكيم الخبير، فقالوا كما قال أسلافهم من قبل، قال تعالى: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57]، وتركوا دار الإسلام طالبين العيش ولو تحت حكم الكافرين، الذين لم يتركوهم وشأنهم بل ساقوهم للقتال في سبيل الطاغوت فانساقوا في هذا الطريق أفواجاً، مستبدلين الإيمان بالكفر، والهداية بالضلال، فسبحان من بين أصبعيه قلوب العباد يقلبها كيف يشاء.

إن حب الدنيا وكراهية الموت لم يورد كثيرا من المنتسبين إلى هذه الأمة موارد الذل ومعصية الله تعالى فحسب، بل أوردهم موارد الكفر والشرك كما نراه واضحاً بيناً في حال كثير من الناس اليوم، يندفعون للدخول في جيوش المشركين باسم التجنيد الإجباري بداعي الخوف، ويظاهرونهم على قتال المسلمين بداعي الخوف، ويقاتلون لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا بداعي الخوف.

وأعانهم على هذا الكفر كثير من علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين كذّبوا عليهم وأخبروهم أن هذا الخوف هو عذر لهم أمام الله عزّ وجلّ، وذلك أن هؤلاء المحرِّفين المبدِّلين يبحثون عن أعذار لأنفسهم ليبرروا موالاتهم للطواغيت وتلبيسهم على الناس في أمرهم بداعي الخوف أيضاً.
فهم خوفاً من الموت يأبون القتال في سبيل الله تعالى، ثم خوفاً من الموت يقاتلون في سبيل الطاغوت، فالناس من خشية الذل تعيش كل أعمارها في ذل، وهرباً من الموت في سبيل الله تعالى يقتلون أنفسهم في سبيل الطاغوت، ألا سحقاً سحقا.

وإن الناظر إلى حال هؤلاء المتعبّدين للطواغيت خوفاً، يجد أن كثيراً منهم لا يلبثون أن يتحولوا إلى عبادتهم رجاءاً عندما يجدون في هذه العبودية لهم بعضاً من متاع الدنيا الزائل، وما يفتحونه أمامهم من سبل الشهوات، وتسليطهم على رقاب العباد، ليتحوّل كل منهم إلى طاغوت صغير يستعبد الناس لنفسه دون رب العالمين، وأمام ما نالوه من هذه العبودية فإنهم يتحولون إلى عبادة الطاغوت حبّاً له وطلباً لدوام ملكه وما يتضمنه ذلك من استمرار إنعامه عليهم.

ومع كل هذا الكفر الذي انغمسوا فيه، يرى أحدهم نفسه مسلماً، بل يرى قتاله المسلمين تحت رايات الشرك جهاداً، وإن قتل، رفع إخوانه في الشرك على قبره (نعي الشهيد)، وحولهم علماء السوء ودعاة الفتنة يزينون لهم كفرهم، ويرسّخون فيهم دين التجهّم وعقيدة الإرجاء الذي يحبه الطواغيت ويقربون المتدينين به من الناس.

فوراء هذه الجيوش من المرتدين جيوش من المرجئة العاذرين لهم بما لم يعذرهم به الله تعالى، القائلين بأن هؤلاء مسلمون، وأن قتالهم في سبيل الطاغوت خوفاً منه أو طمعاً بما لديه لا يخرجهم عن دائرة الإسلام، مشترطين ما لم ينزّل الله تعالى به سلطاناً لتكفيرهم من قبيل الاعتقاد القلبي وإرادة زوال حكم الإسلام ودوام الكفر، وإن كانوا بأفعالهم يزيلون حكم الإسلام ويرسخون حكم الطاغوت في الأرض.

إن أولئك المرتدين لا يردعهم عن شركهم إلا أن يصير خوفهم من المجاهدين أعظم من خوفهم من الطواغيت، أو يجدوا ملجأ يقيهم من بطش الطواغيت بهم إن تركوا صفه أو ناصبوه العداء، ولذلك فإن جهاد جيوش الطواغيت وبث الرعب في صفوف جنودها، والسعي لتحقيق التمكين في الأرض وتوفير المكان الآمن لكل تائب من الشرك والكفر، هو السبيل الأفضل لإنقاذ ملايين الناس من الشرك الذي أوقعهم به الطواغيت فأخرجوهم به من دائرة الإسلام.

وليضع كل مجاهد في سبيل الله تعالى نصب عينيه هذا الأمر، فيعلم أن كل طلقة يطلقها في سبيل الله عزّ وجلّ له بها أجر إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد -بإذنه سبحانه-، ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش ...

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى

لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش الكفر والردّة، كثير من هؤلاء كانوا من قبل يعيشون تحت حكم الشريعة، وربما علّمتهم الدّولة الإسلاميّة التوحيد، ودلّتهم على طريق الهدى والرشاد، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو على كل شيء قدير.

دعاهم المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله تعالى فأبوا النفير، وضنوا بأنفسهم وأموالهم أن تبذل في سبيل الحكيم الخبير، فقالوا كما قال أسلافهم من قبل، قال تعالى: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57]، وتركوا دار الإسلام طالبين العيش ولو تحت حكم الكافرين، الذين لم يتركوهم وشأنهم بل ساقوهم للقتال في سبيل الطاغوت فانساقوا في هذا الطريق أفواجاً، مستبدلين الإيمان بالكفر، والهداية بالضلال، فسبحان من بين أصبعيه قلوب العباد يقلبها كيف يشاء.

إن حب الدنيا وكراهية الموت لم يورد كثيرا من المنتسبين إلى هذه الأمة موارد الذل ومعصية الله تعالى فحسب، بل أوردهم موارد الكفر والشرك كما نراه واضحاً بيناً في حال كثير من الناس اليوم، يندفعون للدخول في جيوش المشركين باسم التجنيد الإجباري بداعي الخوف، ويظاهرونهم على قتال المسلمين بداعي الخوف، ويقاتلون لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا بداعي الخوف.

وأعانهم على هذا الكفر كثير من علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين كذّبوا عليهم وأخبروهم أن هذا الخوف هو عذر لهم أمام الله عزّ وجلّ، وذلك أن هؤلاء المحرِّفين المبدِّلين يبحثون عن أعذار لأنفسهم ليبرروا موالاتهم للطواغيت وتلبيسهم على الناس في أمرهم بداعي الخوف أيضاً.
فهم خوفاً من الموت يأبون القتال في سبيل الله تعالى، ثم خوفاً من الموت يقاتلون في سبيل الطاغوت، فالناس من خشية الذل تعيش كل أعمارها في ذل، وهرباً من الموت في سبيل الله تعالى يقتلون أنفسهم في سبيل الطاغوت، ألا سحقاً سحقا.

وإن الناظر إلى حال هؤلاء المتعبّدين للطواغيت خوفاً، يجد أن كثيراً منهم لا يلبثون أن يتحولوا إلى عبادتهم رجاءاً عندما يجدون في هذه العبودية لهم بعضاً من متاع الدنيا الزائل، وما يفتحونه أمامهم من سبل الشهوات، وتسليطهم على رقاب العباد، ليتحوّل كل منهم إلى طاغوت صغير يستعبد الناس لنفسه دون رب العالمين، وأمام ما نالوه من هذه العبودية فإنهم يتحولون إلى عبادة الطاغوت حبّاً له وطلباً لدوام ملكه وما يتضمنه ذلك من استمرار إنعامه عليهم.

ومع كل هذا الكفر الذي انغمسوا فيه، يرى أحدهم نفسه مسلماً، بل يرى قتاله المسلمين تحت رايات الشرك جهاداً، وإن قتل، رفع إخوانه في الشرك على قبره (نعي الشهيد)، وحولهم علماء السوء ودعاة الفتنة يزينون لهم كفرهم، ويرسّخون فيهم دين التجهّم وعقيدة الإرجاء الذي يحبه الطواغيت ويقربون المتدينين به من الناس.

فوراء هذه الجيوش من المرتدين جيوش من المرجئة العاذرين لهم بما لم يعذرهم به الله تعالى، القائلين بأن هؤلاء مسلمون، وأن قتالهم في سبيل الطاغوت خوفاً منه أو طمعاً بما لديه لا يخرجهم عن دائرة الإسلام، مشترطين ما لم ينزّل الله تعالى به سلطاناً لتكفيرهم من قبيل الاعتقاد القلبي وإرادة زوال حكم الإسلام ودوام الكفر، وإن كانوا بأفعالهم يزيلون حكم الإسلام ويرسخون حكم الطاغوت في الأرض.

إن أولئك المرتدين لا يردعهم عن شركهم إلا أن يصير خوفهم من المجاهدين أعظم من خوفهم من الطواغيت، أو يجدوا ملجأ يقيهم من بطش الطواغيت بهم إن تركوا صفه أو ناصبوه العداء، ولذلك فإن جهاد جيوش الطواغيت وبث الرعب في صفوف جنودها، والسعي لتحقيق التمكين في الأرض وتوفير المكان الآمن لكل تائب من الشرك والكفر، هو السبيل الأفضل لإنقاذ ملايين الناس من الشرك الذي أوقعهم به الطواغيت فأخرجوهم به من دائرة الإسلام.

وليضع كل مجاهد في سبيل الله تعالى نصب عينيه هذا الأمر، فيعلم أن كل طلقة يطلقها في سبيل الله عزّ وجلّ له بها أجر إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد -بإذنه سبحانه-، ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

على خطى البعثيين ابن سلمان يتابع مشروعه الإفسادي في الجزيرة لم تكن لآل سعود منذ القدم عصبية ...

على خطى البعثيين ابن سلمان يتابع مشروعه الإفسادي في الجزيرة

لم تكن لآل سعود منذ القدم عصبية قبلية قوية يقوم ملكهم بها، ويستمر بقوتها وحمايتها، ولكنهم وجدوا لهم سندا وظهيرا قويا على ذلك من علماء الدين ورجاله الذين تجمعوا حول جدهم الإمام محمد بن سعود رحمه الله لما عاهد على الجهاد لإقامة دين الله تعالى، ثم بقوا بايعوا أبناءه من بعده على ذلك وصدقوا معهم، حتى قام الكيان الأول لتلك الدولة الإسلامية التي أغضبت مشركي الترك وأتباعهم من حكام مصر والحجاز وأعراب نجد، فحشدوا كل ما قدروا للقضاء عليها.

وما إن عاد أحد أبناء الإمام ليرفع الراية من جديد حتى وجد من إخوة التوحيد جيشا جرارا يسطو على البادية ويرهب الحاضرة، وكذلك صدق أحفادهم مع حفيد الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الذي دعاهم إلى بيعة إمامة في الدين فلما استقر له الأمر جعلها ملكا جبريا غشوما، وفي حين بذل أجداده ملكهم في سبيل دينهم فإنه وأبناءه من بعده بذلوا الدين في سبيل الملك، ولا زالوا على ذلك حتى اليوم، منذ أن طلبوا الملك من الإنكليز ثم أسلموا قيادهم للأمريكيين.


• مسيرة إفساد مستمرة

ولا زال هؤلاء يتنافسون في تبديل الدين وتعطيل الشريعة جيلا بعد جيل، وما المانع لديهم أن يزيلوا كل رسم لحكم الإسلام من البلاد إلا خشيتهم على ملكهم أن يخرج عليهم مجاهد يهدم عرشهم، أو يثور عليهم أهل الإسلام فيطهروا الأرض من شركهم بالله العظيم، فهم يقدمون رجلا في طريق الكفر ويأخرون أخرى، بمقدار ما يجدون من صلابة لأهل الجزيرة في دينهم، خاصة وأن كل محاولة منهم لإحداث تغيير كبير لاقت ردة فعل عنيفة من المسلمين، من مثل ما قام به شباب النهي عن المنكر ثم مجاهدي بلاد الحرمين، ثم ومع إعلان الدولة الإسلامية كان هناك خشية كبيرة من امتداد الزحف المبارك إلى تلك الديار، فهم في خيفة وتوجس دفعتهم لاعتقال آلاف الشباب خشية من أن يكون لهم دور في الفتح القادم بإذن الله.

ولذلك وجدوا أنفسهم أمام خيارين، الأول السعي إلى تغيير دين الناس على مدى عقود وهذا ما بدأوا به منذ زمن من خلال إطلاق أيادي المفسدين في الدعاية للكفر والفساد، وكف أيادي الدعاة المخلصين، وتغيير مناهج التعليم، وإرسال مئات الألوف من الشباب إلى الدول الصليبية ليفسدوا طباعهم ويمسخوا عقولهم، وكل ذلك استعداد للمواجهة الحتمية مع المسلمين في جزيرة العرب الذين لن تنفع معهم كل هذه السبل.

هذه المواجهة التي يبدو أن بن سلمان يهيأ الأمور لها، وما أشغله عن إطلاق شرارتها إلا ما ورط به نفسه من حروب ومنازعات وقضايا في كل مكان تطاله يد حماقاته، فلا شك أن كل ما يفعله من فساد اليوم هو قليل مقارنة بما سيقدم عليه في الفترة القادمة إن لم يتدارك أبوه وأبناء عمومته المرتدون أمره، ويكفوا يده، ويعيدوا مسيرة الإفساد إلى سكتها القديمة الطويلة الأمد.


• على خطى ستالين

وإن حال هذا الأحمق وأسلافه يذكرنا بحال مجرمي حزب البعث في الشام، ففي حين كانوا جميعا متفقين على نشر الكفر والإلحاد في الأرض، واستبدال الشريعة بدينهم الاشتراكي، فإنهم كانوا يختلفون في تنفيذهم لهذا المخطط، فمنهم من كان يرى ضرورة التدرج في تطبيق ما يسمونه "الإصلاحات الاشتراكية" وصولا إلى مرحلة الشيوعية الكاملة، ومنهم من كان مصرا على تطبيق هذا الدين فورا، مهما كلف ذلك من دماء وأشلاء مستشهدين بما فعله طواغيت الاشتراكية المجرمون من أمثال ستالين السوفيتي وماو الصيني من إبادة لملايين البشر لتحقيق أفكارهم الخرقاء.

وهكذا انطلق هؤلاء المتعجلون لاستفزاز الناس في كل شيء، دفعا لهم إما للرضوخ لهذا الكفر كله، أو الاستعداد لمذبحة يهلك فيها كل معارض ويخنع بعدها كل جبان، فأطلقوا كلابهم ليعلنوا كفرهم وإلحادهم في وسائل الإعلام، ويسخروا من شعائر الدين، ويدعون إلى منع أي مظهر من مظاهر الإسلام في البلاد، بل وصلت بهم الوقاحة إلى تمزيق حجاب النساء وإهانة المساجد، حتى تصدى لهم الشباب الغيورون على دينهم، فقامت ثورة استغلها النظام للتنكيل بكل ما يمت للدين بصلة، فقتلوا ما لا يعلم حصره إلا الله، ونكلوا بالمسلمين أيما تنكيل وسط تخاذل عن نصرتهم، والانشغال حينها بأحداث أخرى في خراسان وفلسطين ولبنان وغيرها من البلاد.

وبعد هذه الأحداث وقعود الناس عن جهاد النصيرية وأعوانهم استتب الملك للطاغوت حافظ الأسد وأبنه لثلاث عقود حتى هيأ الله تعالى لهذا الخير الذي نراه اليوم أسبابه فكاد شباب الإسلام أن يخلعوا عرشهم ويبيدوا خضرائهم لولا تداعي أمم الكفر كلها لنجدتهم ونصرهم على المسلمين.
وإن أفعال الطاغوت محمد بن سلمان وأعوانه اليوم تشير إلى يقينهم بخروج المسلمين قريبا، واستعدادهم لمواجهة هذا الخيار بكل ما بأيديهم من قوة غاشمة، وما إمعانهم في التعدي على دين أهل الجزيرة وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم إلا محاولة منهم لفرض دينهم على الناس دفعة واحدة، أو تفجير الأوضاع بطريقة مخطط لها تضمن لهم -بحسب ما يتوقعون- توجيه ضربة قوية لكل الموحدين بل وكل المعارضين في البلاد، فينتهي الأمر دفعة واحدة بعد أن يرسخوا حكم الإرهاب الستاليني العنيف في البلاد، هذا ما يتمنون.

وهذا المخطط -حسب رؤيتهم- لا يمكن تحقيقه عمليا إلا بنشر الخوف والرعب في قلوب الناس فلا يجرؤوا على أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وما حملته الأمنية التي ملأ بها السجون من الناس إلا بداية حملته على أهل الجزيرة، والتي ستتصاعد كلما تصاعد مشروعه للإفساد في الأرض وزاد مجاهرة بنشر الكبائر والموبقات.


• وأعدوا لهم ما استطعتم

وإن كان هذا الأمر محتملا وقوعه، خاصة إن شعر الطاغوت بن سلمان بالضغط عليه من الداخل والخارج، ووجد أن إثارة الفوضى في البلاد سيفيده ويدفع الصليبيين للتمسك به خوفا من استعادة الموحدين لأرض الجزيرة وقيامهم بتطهيرها من الشرك والمشركين، فإن على المسلمين أن يتحسبوا لهذا الأمر، فلا يكونوا وقودا لمعارك غير معاركهم، ولا يخوضوا حربا نيابة عن السرورية والروافض والإخوان المرتدين، فإن رايتهم واضحة بحمد الله، وإن معركتهم محددة، وإن جماعتهم معروفة.

وليحرصوا على حفظ دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم، والسعي لفكاك أسراهم وأسيراتهم في سجون الطواغيت، وليتعلموا من دروس إخوانهم في العراق والشام وغيرها من ولايات الدولة الإسلامية، ويسمعوا لإمامهم وأمرائه، ولا يسبقوهم بالقول أو الفعل، ولعل الله يجعل في ما يأتي خيرا كثيرا، فإن حكم الطواغيت من آل سعود زائل قريبا بإذن الله، وإن سقوط حكمهم الكفري سيجر معه إلى نفس المصير حكم كثير من الطواغيت الذين يمولون حروبهم على المسلمين، وإن غدا لناظره قريب.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

على خطى البعثيين ابن سلمان يتابع مشروعه الإفسادي في الجزيرة لم تكن لآل سعود منذ القدم عصبية ...

على خطى البعثيين ابن سلمان يتابع مشروعه الإفسادي في الجزيرة

لم تكن لآل سعود منذ القدم عصبية قبلية قوية يقوم ملكهم بها، ويستمر بقوتها وحمايتها، ولكنهم وجدوا لهم سندا وظهيرا قويا على ذلك من علماء الدين ورجاله الذين تجمعوا حول جدهم الإمام محمد بن سعود رحمه الله لما عاهد على الجهاد لإقامة دين الله تعالى، ثم بقوا بايعوا أبناءه من بعده على ذلك وصدقوا معهم، حتى قام الكيان الأول لتلك الدولة الإسلامية التي أغضبت مشركي الترك وأتباعهم من حكام مصر والحجاز وأعراب نجد، فحشدوا كل ما قدروا للقضاء عليها.

وما إن عاد أحد أبناء الإمام ليرفع الراية من جديد حتى وجد من إخوة التوحيد جيشا جرارا يسطو على البادية ويرهب الحاضرة، وكذلك صدق أحفادهم مع حفيد الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الذي دعاهم إلى بيعة إمامة في الدين فلما استقر له الأمر جعلها ملكا جبريا غشوما، وفي حين بذل أجداده ملكهم في سبيل دينهم فإنه وأبناءه من بعده بذلوا الدين في سبيل الملك، ولا زالوا على ذلك حتى اليوم، منذ أن طلبوا الملك من الإنكليز ثم أسلموا قيادهم للأمريكيين.


• مسيرة إفساد مستمرة

ولا زال هؤلاء يتنافسون في تبديل الدين وتعطيل الشريعة جيلا بعد جيل، وما المانع لديهم أن يزيلوا كل رسم لحكم الإسلام من البلاد إلا خشيتهم على ملكهم أن يخرج عليهم مجاهد يهدم عرشهم، أو يثور عليهم أهل الإسلام فيطهروا الأرض من شركهم بالله العظيم، فهم يقدمون رجلا في طريق الكفر ويأخرون أخرى، بمقدار ما يجدون من صلابة لأهل الجزيرة في دينهم، خاصة وأن كل محاولة منهم لإحداث تغيير كبير لاقت ردة فعل عنيفة من المسلمين، من مثل ما قام به شباب النهي عن المنكر ثم مجاهدي بلاد الحرمين، ثم ومع إعلان الدولة الإسلامية كان هناك خشية كبيرة من امتداد الزحف المبارك إلى تلك الديار، فهم في خيفة وتوجس دفعتهم لاعتقال آلاف الشباب خشية من أن يكون لهم دور في الفتح القادم بإذن الله.

ولذلك وجدوا أنفسهم أمام خيارين، الأول السعي إلى تغيير دين الناس على مدى عقود وهذا ما بدأوا به منذ زمن من خلال إطلاق أيادي المفسدين في الدعاية للكفر والفساد، وكف أيادي الدعاة المخلصين، وتغيير مناهج التعليم، وإرسال مئات الألوف من الشباب إلى الدول الصليبية ليفسدوا طباعهم ويمسخوا عقولهم، وكل ذلك استعداد للمواجهة الحتمية مع المسلمين في جزيرة العرب الذين لن تنفع معهم كل هذه السبل.

هذه المواجهة التي يبدو أن بن سلمان يهيأ الأمور لها، وما أشغله عن إطلاق شرارتها إلا ما ورط به نفسه من حروب ومنازعات وقضايا في كل مكان تطاله يد حماقاته، فلا شك أن كل ما يفعله من فساد اليوم هو قليل مقارنة بما سيقدم عليه في الفترة القادمة إن لم يتدارك أبوه وأبناء عمومته المرتدون أمره، ويكفوا يده، ويعيدوا مسيرة الإفساد إلى سكتها القديمة الطويلة الأمد.


• على خطى ستالين

وإن حال هذا الأحمق وأسلافه يذكرنا بحال مجرمي حزب البعث في الشام، ففي حين كانوا جميعا متفقين على نشر الكفر والإلحاد في الأرض، واستبدال الشريعة بدينهم الاشتراكي، فإنهم كانوا يختلفون في تنفيذهم لهذا المخطط، فمنهم من كان يرى ضرورة التدرج في تطبيق ما يسمونه "الإصلاحات الاشتراكية" وصولا إلى مرحلة الشيوعية الكاملة، ومنهم من كان مصرا على تطبيق هذا الدين فورا، مهما كلف ذلك من دماء وأشلاء مستشهدين بما فعله طواغيت الاشتراكية المجرمون من أمثال ستالين السوفيتي وماو الصيني من إبادة لملايين البشر لتحقيق أفكارهم الخرقاء.

وهكذا انطلق هؤلاء المتعجلون لاستفزاز الناس في كل شيء، دفعا لهم إما للرضوخ لهذا الكفر كله، أو الاستعداد لمذبحة يهلك فيها كل معارض ويخنع بعدها كل جبان، فأطلقوا كلابهم ليعلنوا كفرهم وإلحادهم في وسائل الإعلام، ويسخروا من شعائر الدين، ويدعون إلى منع أي مظهر من مظاهر الإسلام في البلاد، بل وصلت بهم الوقاحة إلى تمزيق حجاب النساء وإهانة المساجد، حتى تصدى لهم الشباب الغيورون على دينهم، فقامت ثورة استغلها النظام للتنكيل بكل ما يمت للدين بصلة، فقتلوا ما لا يعلم حصره إلا الله، ونكلوا بالمسلمين أيما تنكيل وسط تخاذل عن نصرتهم، والانشغال حينها بأحداث أخرى في خراسان وفلسطين ولبنان وغيرها من البلاد.

وبعد هذه الأحداث وقعود الناس عن جهاد النصيرية وأعوانهم استتب الملك للطاغوت حافظ الأسد وأبنه لثلاث عقود حتى هيأ الله تعالى لهذا الخير الذي نراه اليوم أسبابه فكاد شباب الإسلام أن يخلعوا عرشهم ويبيدوا خضرائهم لولا تداعي أمم الكفر كلها لنجدتهم ونصرهم على المسلمين.
وإن أفعال الطاغوت محمد بن سلمان وأعوانه اليوم تشير إلى يقينهم بخروج المسلمين قريبا، واستعدادهم لمواجهة هذا الخيار بكل ما بأيديهم من قوة غاشمة، وما إمعانهم في التعدي على دين أهل الجزيرة وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم إلا محاولة منهم لفرض دينهم على الناس دفعة واحدة، أو تفجير الأوضاع بطريقة مخطط لها تضمن لهم -بحسب ما يتوقعون- توجيه ضربة قوية لكل الموحدين بل وكل المعارضين في البلاد، فينتهي الأمر دفعة واحدة بعد أن يرسخوا حكم الإرهاب الستاليني العنيف في البلاد، هذا ما يتمنون.

وهذا المخطط -حسب رؤيتهم- لا يمكن تحقيقه عمليا إلا بنشر الخوف والرعب في قلوب الناس فلا يجرؤوا على أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وما حملته الأمنية التي ملأ بها السجون من الناس إلا بداية حملته على أهل الجزيرة، والتي ستتصاعد كلما تصاعد مشروعه للإفساد في الأرض وزاد مجاهرة بنشر الكبائر والموبقات.


• وأعدوا لهم ما استطعتم

وإن كان هذا الأمر محتملا وقوعه، خاصة إن شعر الطاغوت بن سلمان بالضغط عليه من الداخل والخارج، ووجد أن إثارة الفوضى في البلاد سيفيده ويدفع الصليبيين للتمسك به خوفا من استعادة الموحدين لأرض الجزيرة وقيامهم بتطهيرها من الشرك والمشركين، فإن على المسلمين أن يتحسبوا لهذا الأمر، فلا يكونوا وقودا لمعارك غير معاركهم، ولا يخوضوا حربا نيابة عن السرورية والروافض والإخوان المرتدين، فإن رايتهم واضحة بحمد الله، وإن معركتهم محددة، وإن جماعتهم معروفة.

وليحرصوا على حفظ دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم، والسعي لفكاك أسراهم وأسيراتهم في سجون الطواغيت، وليتعلموا من دروس إخوانهم في العراق والشام وغيرها من ولايات الدولة الإسلامية، ويسمعوا لإمامهم وأمرائه، ولا يسبقوهم بالقول أو الفعل، ولعل الله يجعل في ما يأتي خيرا كثيرا، فإن حكم الطواغيت من آل سعود زائل قريبا بإذن الله، وإن سقوط حكمهم الكفري سيجر معه إلى نفس المصير حكم كثير من الطواغيت الذين يمولون حروبهم على المسلمين، وإن غدا لناظره قريب.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً