مقال - لا تكلف إلا نفسك إن من شر البلاء الذي ابتليت به أمة الإسلام، أن كثر فيها أهل التنظير ...

مقال - لا تكلف إلا نفسك


إن من شر البلاء الذي ابتليت به أمة الإسلام، أن كثر فيها أهل التنظير وقل فيها العاملون، نتيجة انتشار العلم وسهولة تحصيله فيتحول كل فرد من الناس إلى منظر يصوب هذا ويخطئ ذاك وهو قاعد تارك للعمل، ويصير هذا الأمر لديه إلى إدمان فيخشى مع مرور الزمن أن يعمل، خوف الوقوع في الخطأ واستصعاباً للخروج عن الراحة التي اعتادها، فينتظر من غيره التغيير ولا يحس بالذنب ولا العار من قعوده وركونه بل قد يمن على إخوانه إن وصله فتحهم أنه كان مناصراً لهم قبل ذلك ولم يكن أكثر من قاعدٍ يُقيّم أفعال المجاهدين، فيكون بذلك من الغثاء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل) [رواه أبو داوود].

وقد يتسلل هذا السلوك إلى صفوف العاملين والمجاهدين وأنصارهم، فيركن بعضهم إلى إخوانه ويجعل عمله مقتصرا على ما يرفع اللوم عنه ولا يبادر لأكثر من ذلك، فإن ظهر له أمر يعيق عمله الذي وُكّل به قعد وركن منتظراً من يزيل ذلك العائق ويمهد له الطريق ليكمل عمله، وقد يلقي في قعوده اللّوم على أميره أو على الجماعة كلها غافلا عن أن أصل عمله هو نصرة دين الله، وأن ما يعترضه من مصاعب وعوائق أياً كان سببها وأصلها لا بد له من معالجتها بنفسه وبذل الجهد والصبر والمصابرة في ذلك، ولا يقل هذا الأمر أهمية عن بذل النفس في سبيل الله، فلا يمكنه إتمام صفقة البيع للنفس مع الله دون أن يبذل في ذلك الوسع ويبلغ الجهد.

وإن خير سلف للمسلم فعل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بصير رضي الله عنه، فلما أقفلت أبواب الهجرة في وجهه ومنع من اللّحاق بالجماعة عمل بما في طاقته ففتح الله له من فضله، ولم يبقى في مكة بعد فعله قاعدا منتظراً فتح المسلمين لها ملقيا اللوم على دولة المسلمين في المدينة، وإنما كان فعله ذاك نابعاً عن علمه رضي الله عنه بأن العمل في سبيل الله أسمى من مجرد التخلص من شعور الإحساس بالذنب أو تجنب الملامة، فهدفه إرضاء ربه سبحانه والسعي لنيل رحمته بكل ما يقدر عليه من أبواب الخير التي في وسعه طرقها.

وعلى العبد أن يجدد النية دوما ويتهم نفسه بالتقصير ولا يعجب بعمله ويركن إلى ما قدم أو يمنّ على إخوانه بهذا العمل، فيكون حاله كمن قال الله فيهم {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17]، فلا يستنكف عن بذل الجهد والعمل والسعي لنصرة دين الله بكل وسيلة متاحة.

وقد أمر الله سبحانه عباده بالقتال وأراحهم من هم النتائج فأجرهم محفوظ عند ربهم ما داموا في عملهم مخلصين ولنبيهم متبعين، قال تعالى {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء: 84]، بل كان أجر المجاهد في سبيل الله الذي يفوته الظفر أعظم من غيره ممن نال السلامة والغنيمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من غازية أو سرية تغزو، فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم ، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم) [رواه مسلم].

فعلى كل مجاهد ومناصر أن يتذكر أنه محاسب يوم القيامة وحده، فابذل وسعك وجاهد في سبيل الله واعمل لنصرة دينه واعلم أنه لن ينجيك يوم الحساب غير رحمة ربك سبحانه فأرِ الله منك ما تنال به رضوانه، وتذكر أنه لا عمل من دون مشقة ومصاعب تعترضك فمن أراد الجنة فليبذل لها ثمنها {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 159
الخميس 28 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

تحريض المؤمنين على القتال ودفع صيال الكافرين إن من فضل الله وإحسانه لكم يا جنود الخلافة ثم ...

تحريض المؤمنين على القتال ودفع صيال الكافرين


إن من فضل الله وإحسانه لكم يا جنود الخلافة ثم بفضل سابقيكم من الذين أخذوا بهذا الدين بعزيمة أهل العزم كأسلافهم ، أخذوه عِلما وعملا وقتالا في سبيل إعلائه، أنكم رأيتم بأعينكم الإسلام الذي أقيم في هذا الزمان ، رأيتم خلافةً علی منهاج النبوة ، بمنهجِها الصافي النقي، برجالِها العالِمين بهذا المنهجِ والعاملين به، المطبقين له علی كل أرض مُمَكّـنةٍ لها، دون مُداهنةٍ لأي حِزب وتنظيم، أو كافرٍ ومرتد، أو طاغوتٍ وعاتٍ عن أمر ربه، عربي وأعجمي، أو صليبي وبوذي وهندي، أو أيِّ مشرك وملحد وزنديق ورافضي، وغيرهم من أمثالهم، ودون مخافةٍ لأي لائم مُجَنـَّدٍ أو غيرِ مجند؛ من حمير العلم وسحرةِ الطواغيت بالجملة ومن غيرهم من أهل الضلال والزيغ.

ورأيتم كيف يتقدم ويهاجر المسلمون من كل أرض الله بمختلف أجناسهم وألوانهم ليستظلوا بظل هذه الخلافة، يوما بعد يوم، وينصرون دينَ الله ربِّ العالمين، وترون كيف يتوحد صفُها ويَتَنَقّى، ويتقوی عودُها ويصلُب، فإنكم رأيتم كل هذا وذاك، فلله الحمد علی ما هدانا واختارنا لدينه بالعلم الصحيح؛ بمنهج النبوة، وبالتمسك بسنام الإسلام، بالجهاد القويم لأجل ذلك.

ثم إنكم رأيتم وترون بأعينكم أيضا، كيف أظهرت دولُ الكفر والردة والزندقة وأحذيتُهم الصحواتُ المستأجرون، ويتبعونهم ويناصرونهم في ذلك؛ الشيعةُ الرافضةُ بشلاتِهم وبدولتِهم إيرانَ الخبيثة، كيف أظهرت كلُّ هذه الثعالبُ مخالبها، وقشعت عن أنيابها، رمت بكل ما لديها من قوةٍ علی أراضي الدولة الإسلامية التي قامت؛ عِداءً لهذا الدين القويم، المتمثَلِ في صورة هذه الخلافة التي حباها الله نعمةً وهِبَةً منه سبحانه وتعالى، ليشكرَ الناسُ أم يكفرون! ولكن أبی كثيرٌ من الناس إلا نفوراً عن دينه القويم وكفرا به وإلحاداً وعِداء له، وتشنيعا لنظامه القويم وعِداء وحشيا له، ولا حول لا قوة إلا بالله.

ورأيتم ثالثا كيف يمتحننا اللهُ ويبتلينا في كثير من المراحل والأحيان والأماكن، ويبتلينا بهذا وذاك؛ يأخذ منا ما يشاء ويعطينا ما يشاء، فله الملك وله الحمد علی كل حال، وله الشكر، شكرَ عبادٍ له مخلصين له بإذنه تعالی.

إنّ نقاء المنهج وشموله والثبات عليه تماما، بالتطبيق والقتال، دفعا وطلبا، لهو كفيلٌ بمجيء النصر وحصولِ التمكين الكامل بحول الله وقوته، وإنما تمر به الدولة الإسلامية اليوم في كل ولاياتِها، إنما هو امتحانٌ وابتلاء، تمحيصٌ وتنقية، واتخاذُ شهداءٍ لدين الله القويم، وثباتٌ بإذنه سبحانه وتعالی علی الحق، وإظهارٌ له وللحقائق المُغَـيَّـبة عن الواقع، والتي لا يفقهها الكثيرُ إلا بعد أن يعتبروا بالواقع.

ثم لا يستقيم الحديد ولا يتشكل ولا يتقوی كما يريده صاحبُه، إلا بوضعه بالأفران الملهَبةِ الشديدةِ لصهره لإكمال صورته المطلوبة، فاثبتوا وانصهروا كما يريد بكم ربُّكم وإلهُكم، اللهُ الواحدُ الأحد، الفردُ الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فاثبتوا وانصهروا واستقيموا وتوحدوا في هذه الشدائد والابتلاءات، لا ينفكّ أحدُكم عن الآخر، وامضوا كما علمكم الله ورسوله، فإن هذه الشدائد ليست إلا لتتقووا وتتنقوا ويتصلب عودُكم أكثر فأكثر، ولا يكن خوفكم علی مناطق خرجت من سيطرة الدولة الإسلامية، فإن هذا ربما هو ابتلاء لنا في هذه المرحلة، أنثبُت أم تزلَّ أقدامُنا (عياذا بالله) فمع كل هذا، نحن علی يقين بنصر الله عز وجل، بأنها ستعود بإذن الله الواحد الأحد إلی سلطان الله سبحانه وتعالى؛ إلی سلطان الخلافة التي أذن بعودتها، ولكن الله يفعل ما يشاء، وهو أعلم بحكمته في ذلك.

إن الله سبحانه وتعالی أمرنا بالقتال ويحب من يقاتل في سبيله، وأيضا هو الذي يمتحننا ويبتلينا ومِن ثـَم هو أيضا يواسينا في مِحنِنا ومصائبـِنا ويحثنا علی الثبات والمضيِّ علی الدرب الذي حدده لنا! وهو الذي يمن علينا بنصره، فهو إلهنا الذي يحب من يحبه، ويحب من يقاتل من أجله، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] فلا أبعدَنا الله عن محبته! ولا أبعدنا إلهُنا عن القتال في سبيله! وأن يُوقِّرَ في قلوبنا بأن لا نخافَ لومة لائم.

وهو كذلك وحده الذي يعلم علم اليقين بما فيه خيرُنا بالدنيا وبالآخرة ومتی يُمكـِّن لنا دينَه الذي اختاره لنا التمكين الكامل بكل مستوياته ومراحله، وهو وحده كذلك الذي يعلم متی ينصرنا النصرَ العظيمَ الظاهر علی أهل الكفر والردة.

فامضوا وانتظروا وارتقبوا نصر الله العزيز لأهل الإيمان به عز وجل قال سبحانه: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، وقد واسانا الله سبحانه وتعالی في هذه الابتلاءاتِ والامتحاناتِ والشدائد، فقال لنا في كتابه الحكيم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].

هذا ربنا وإلهنا يواسينا بجميل أنواع الكـَلِم الطيب. لِما يواسينا؟! حتی نثبُت علی ما يريده منا ونثبت في كل مرحلة من المراحل، وفي كل ابتلاء من الابتلاءات، ولكن بشرط أن نكون ثابتين علی ذلك الإيمان الذي هدانا إليه في كتابه وعن طريق رسوله خاتمِ الأنبياء والمرسلين، نبيِّ الرحمة والملحمة صلوات ربي وسلامه عليه، فأيقنوا بكلامه سبحانه وتعالى، وتمعَّنوا بآياتِه العظيمة. فالحقيقة - أيها المجاهدون القشاعم! - الحقيقةُ هي أن هذا الإيمان الذي ينغرس في قلوبنا، الإيمان الذي يكبر ويكبر ويزداد في قلوبنا، الإيمان الذي يثبت في قلوبنا، إنما هو في الحقيقة جندي من جنود الله الذي يهزم كلَّ قوةٍ عاتية عن أمر ربها! فلا يحزن بعدها أحد مما يحدث له، ولا يهن، ولن يستعلي عليه أيُّ عاتٍ عن أمر الله، فتمسكوا بهذا الإيمان بكل حقائقه ومتطلباته يكن لكم كلّ نصر وتمكين بإذنه تعالی ، وما هو إلا ابتلاء لإيماننا هذا ، فاثبتوا عليه رعاكم الله وتولاكم ، وتزودوا بمايزيده ويثبِّتُـه، فهو مصدر قوتنا التي لا تُقهَر ، وهو المطلوب الأساسي الذي يريده منا ربنا وإلهنا ، لأنه لا قوة لنا مِن الله إلا بهذا الإيمان الذي لا قوة ولا طاقة لمخلوق في الكون تغلبه قال تعالى: { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } [ آل عمران:140 ] فالله سبحانه وتعالی بهذه المداولة ، يريد معرفة مدى هذا الايمان في قلوبنا لأنه هو مصدر الفلاح في الدنيا والآخرة ، وحسبنا أن يلهِمَنا ربنا الرشاد والسداد وزيادة الإيمان.

وقال تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128] والعاقبة للمتقين أيها المجاهدون، قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137]
فانتظروا العاقبتين، عاقبتنا الموعودة بالخير وعاقبتهم الموعودة بالشر، توكلوا علی اللهِ الواحدِ الأحد، الحي القيوم، تقدموا وخوضوا المعامِع، ولا تيأسوا مِن رَوحِه عز وجل، وتذكروا إنما النصرُ والتمكينُ الكاملُ لا يتَـأتَی إلا بالتمحيص والابتلاء ، والنصرُ والتمكينُ قريب بإذنه عز وجل، وما النصرُ إلا صبر ساعة، وإنّ أحسنَ العواقب إنما هي لأهل الإيمان، ولأهل العمل الصالح، وللمتواصين للهِ ولرسوله وللمؤمنين ولأئمتهم، المتواصين بالحق والعدل والمتواصين بالصبرِ والثبات، فهم الناجون حتماً من أية خسارة دنيوية وأخروية، وهم أهل الفلاح والنصر، وتأكدوا وتيقنوا بأن شرَّ العواقبِ والمصائرِ إنما هي لأهلِ الكفرِ والعصيان، لأهل الردةِ والطغيان، لأنه لا مولی لهم، نعم، لأنه لا مولی لهم، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11]
أحسنوا الظن بربِّكم وإلهِكم بنصرِہ لكم وبتمكينِه ، وبِدَحرِ الكفرِ والإلحاد بقهرِہ، فهو ربكم وإلهكم ومولاكم الذي له أجلّ الأسماء وأحسنُ الصفات ، وهو القائل لرسولِنا الكريم محمدٍ صلی الله عليه وسلم : ( أنا عِندَ ظنِّ عبدي بي ... ) [ صحيح البخاري ]، فأحسنوا الظن بإلهكم ومولاكم سبحانه وتعالی في كل حالٍ من الأحوال ؛ يكن معنا بعونه تعالی بنصرِہ العزيز ، والحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا علی الظالمين



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 158
الخميس 21 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

سبيل الخاسرين أقر طاغوت تونس السبسي قانونا جديداً يضاف إلى قوانينهم الكفرية الأخرى، والذي يساوي ...

سبيل الخاسرين

أقر طاغوت تونس السبسي قانونا جديداً يضاف إلى قوانينهم الكفرية الأخرى، والذي يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، بعد جدل كبير حوله وبعدما حاول كثير من الأحزاب المنتسبة للإسلام إيقاف هذا القانون دون جدوى.

كانت هذه النتيجة لمسلسل طويل من تنازلات قدمتها جميع الجهات والأحزاب والجماعات المنتسبة للإسلام، في محاولة لكسب رضى الجماهير تارة وترغيب العامة في الدين تارة أخرى بزعمهم، ولتجنب بطش دول الصليب ومحاولة تحييدها عبر كسب رضاها تارات أخرى، فكانت النتيجة أن ضيعوا دينهم ودين من تبعهم، وأفسدوا على غيرهم ممن أراد أن يتمسك بالطريق القويم، ثم ضيعوا دنياهم بعد ذلك فلم يرضى منهم الطواغيت ما قدموا من تنازلات وكذلك تشتّت أحزابهم وجماعاتهم فلم يبقى لهم كيان يستطيعون به تغيير شعرة من الواقع الذي حل بهم.

فعندما ثار الناس في تونس ومصر وليبيا وغيرها، حصل في أيام ما يحتاج لسنوات طوال في القتال كما يظن كثير من الأحزاب والجماعات، ولكنهم لم يدركوا أن الذي تغير ليس إلا أشخاص الطواغيت لا نظمهم وحكوماتهم الكافرة، غير أن بعض الجماعات قد غرها اقتراب عامة الناس منهم حيث صاروا في خندق واحد يعادون الطاغوت نفسه ولو كان لأيام فقط فيما سمي بالربيع العربي فاستوحشت تلك الجماعات من الوحدة وخافت العزلة، وظن كثير منهم ممن سلك طريق الجهاد سابقاً بأنهم كانوا يحاولون عبثاً الوصول إلى التمكين وأن قتالهم السابق ليس إلا حرثاً في البحر كما صور لهم الشيطان.

ولم يدر في خلد أحد منهم أن الغاية تعبيد الناس لله وتطبيق شرعه في الأرض لا مجرد تبديل طاغوت بطاغوت آخر وهي نتيجة حتمية لتغيير يكون تحت رعاية دول الصليب وبرضاها وموافقتها، وظن أولئك الأغرار السذج أن بهم من الحذاقة والدهاء ما يخدع العالم كله فنشروا الأوامر وبثوا الرسائل والتوجيهات يحذرون من العمل المسلح أو استهداف الطواغيت الجدد حتى لا يخسروا الجماهير ولا تتكسر صورة بعض أفرعهم التي روجتها بعض الجهات الإعلامية المستفيدة، ولم يعلموا أنهم قد أضحوا ألعوبة بأيدي الصليبيين وبعض طواغيت العرب فتم عن طريقهم تهدئة الشباب وحرف مسارهم وتشتيت العمل بل وتعطيل شرع الله في بعض المناطق التي سيطر عليها بعضهم وتسليم الحكم لمجالس محلية في محاولة لكسب رضاهم.

وكان تقييم نجاح العمل لدى أكثر هؤلاء ممن غرقوا في الضلالة، هو عدم قضاء الصليبيين عليهم والمحافظة المؤقتة على أعدادهم التي تفرقت فيما بعد منهم بعد العطالة عن العمل أو ممن هداهم الله فالتحقوا بصفوف المجاهدين السائرين كما أمرهم الله، فتدمير الصليبيين لمدينة من المدن ودفاع المجاهدين عنها لآخر رمق فيه تهلكة وتدمير لأراضي المسلمين وسوء تصرف وتدبير وغير ذلك من التهم الفارغة، أما تسليم الدول إلى الطواغيت بل ومنع العمل ضدهم والثناء على بعضهم، وتعطيل شرع الله والجهاد في أغلب بقاع الأرض التي كان فيها بعض النشاط أو يسهل العمل فيها في تلك الظروف، كل ذلك لا يعد في معاييرهم فشلا ولا في عرفهم جريمة.

واليوم بعدما وصل الحال إلى ما وصل إليه، يطل علينا السفيه الخرف ليتراجع عن بعض ما كان يدعو له فصار ينتقد السلمية بعدما طبل لها ويشتم الطواغيت الذين كان له يد في تثبيت حكمهم علم ذلك أو لم يعلم، ويحاول جمع شتات جماعته على شيء غير قتال الدولة الإسلامية، وليس ذلك بأنه قد أفاق من غيه وضلاله وإنما أراد استرجاع بعضاً من أفراد جماعته الذين هجروه، ومحاولاً بث صورة أخرى له لدى شباب المسلمين بعدما شوهها بنفسه وبعد التلاعب به من جميع الأطراف، يحاول ذلك وكأن دين الله لعبة بأيديهم يتصرفون به كيف شاءوا ويتلاعبون بديار المسلمين ويجربون فيها مشاريعهم التي أملاها الشيطان عليهم ولم يفرح بها أحد أكثر منه.

وقد سارت الدولة الإسلامية منذ تأسيسها كما أمر الله سبحانه، وحملت على عاتقها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ديار المسلمين وتطبيق شرع الله فيها ولو ساعة من نهار ومنع انتشار أحكام الطواغيت بالسنان وبالدماء فوفق الله جنودها وقادتها بتطبيق شرع الله على رقع كثيرة في بقاع شتى من الأرض لسنوات عدة ولله الحمد، ولن يقر لهم قرار بإذن الله حتى يعيدوا حكم الله للأرض كافة رغم أنوف الكفار والمنافقين أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 158
الخميس 21 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

تنبيه - مؤسسة آفاق الإلكترونية تحذر مؤسسة آفاق الإلكترونية من أي حسابات تواصل أو نشر تدّعي ...

تنبيه - مؤسسة آفاق الإلكترونية


تحذر مؤسسة آفاق الإلكترونية من أي حسابات تواصل أو نشر تدّعي صلتها بالمؤسسة على أي منصة تواصل اجتماعي أو تطبيق تواصل.

كما تؤكد المؤسسة على أن مركز إنتاج الأنصار هو المصدر الوحيد للنشر والتواصل مع المؤسسة من خلال قنواته وحساباته على مختلف منصات وتطبيقات التواصل. ...المزيد

✍ قال ابن القيم : (( فالعَبدُ لا يَستَغني عن تَثبيتِ اللهِ له طَرفةَ عينٍ، فإنْ لم يُثَبِّتْه ...

✍ قال ابن القيم :
(( فالعَبدُ لا يَستَغني عن تَثبيتِ اللهِ له طَرفةَ عينٍ، فإنْ لم يُثَبِّتْه وإلَّا زالَت سَماءُ إيمانِه وأرضُه عن مَكانِهما ))
((إعلام الموقعين))(1/136)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

أسود إفريقية استمروا بغزواتكم وجهادكم فأنتم رجال لا تخافون المنية، ترغمون أنف الكفر لا تعطون ...

أسود إفريقية


استمروا بغزواتكم وجهادكم فأنتم رجال لا تخافون المنية، ترغمون أنف الكفر لا تعطون الدنية نحسبكم والله حسيبكم، ونبارك لكم صولاتكم وعملياتكم المباركة، فواصلوا المسير، واجعلوا تحت أقدامكم حكومات الطواغيت، وتبرأوا من حولكم وقوتكم إلى حول الله تعالى العليم الخبير.

• مقتبس بتصرف من كلام الشيخ أبي حمزة القرشي (تقبله الله)
...المزيد

٣٠- [ح] إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِدٍ ، وَعَبْدَةَ بن أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمِ بن بَهْدَلَةَ ، ...

٣٠- [ح] إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِدٍ ، وَعَبْدَةَ بن أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمِ بن بَهْدَلَةَ ، وَعَامِرِ بن شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ ، ( عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ ، قَالَ : سَأَلَتُ أَبَيًّا ، قُلْتُ : أَبا المُنذِرِ ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ ، يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللهُ ، لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعِ وَعِشْرِينَ . قَالَ : وَحَلَفَ .
قُلتُ : وَكَيْفَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بِالعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أُخْبِرْنَا بِهَا : « أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ ذَلِكَ اليَوْمَ لَا شُعَاعَ لَهَا .

أخرجه عبد الرزاق (۷۷۰۰) ، والحميدي (۳۷۹) ، وابن أبي شيبة (۸۷۷۷) ، وأحمد (٢١٥١٢) ، وعبد بن حميد (١٦٣) ، ومسلم (۱۷۳۵) ، وأبو داود (۱۳۷۸)، والترمذي (۷۹۳)، والنسائي (۳۳۹۲ )

أبي عبد الرحمن شريف بن محمود سليم
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/٢٣🌃 قال ابن رجب :كانَ بعض السّلف يَقُول فِي دُعائِهِ اللَّهُمَّ إنَّك قلت عَن ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/٢٣🌃
قال ابن رجب :كانَ بعض السّلف يَقُول فِي دُعائِهِ اللَّهُمَّ إنَّك قلت عَن أهل النّار أنهم ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أيْمانهم لا يبْعَث الله من يَمُوت} ونحن نقسم بِاللَّه جهد أيْماننا ليبْعَثن الله من يَمُوت اللَّهُمَّ لا تجمع بَين أهل القسمَيْنِ فِي دار واحِدَة)
🔻 🔻 🔻
وقال: وكانَ السَّلَفُ كَثِيرًا يَمْدَحُونَ الصَّمْتَ عَنِ الشَّرِّ، وعَمّا لا يُعْنِي لِشِدَّتِهِ عَلى النَّفْسِ، وذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ النّاسُ كَثِيرًا، فَكانُوا يُعالِجُونَ أنْفُسَهُمْ، ويُجاهِدُونَها عَلى السُّكُوتِ عَمّا لا يَعْنِيهِمْ.
🔻 🔻 🔻
وقال: وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة، أرض الجهاد، ولذلك كان السَّلف يختارون الإقامة بها للجهاد، كما فعل ذلك رؤساء مسلمة الفتح من قريش.)
🔻 🔻 🔻
وقال: فَمن سلم من ظلم غَيره وسلم النّاس من ظلمه فقد عوفي وعوفي النّاس مِنهُ وكانَ بعض السّلف يَدْعُو اللَّهُمَّ سلمني وسلم مني.
https://t.me/azzadden
...المزيد

ومن الأحاديث المهمة التي لا يعلمها كثير من أبناء الأمة، مع أهميتها في زماننا خاصة الذي كثُر فيه ...

ومن الأحاديث المهمة التي لا يعلمها كثير من أبناء الأمة، مع أهميتها في زماننا خاصة الذي كثُر فيه الحرام كثرة غير طبيعية: "اجعلوا بينكم وبين الحرام سترًا من الحلال"، والحديث صححه الألباني.

ومن الأحاديث ديث المهمة التي لا يعلمها كثير من أبناء الأمة، وفي أمر المساجد خاصة: "ما توطّن رجل ...

ومن الأحاديث ديث المهمة التي لا يعلمها كثير من أبناء الأمة، وفي أمر المساجد خاصة: "ما توطّن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له من حين يخرج من بيته كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم"، وصححه الألباني. ...المزيد

ومن الأحاديث المهمة التي لا يعلمها كثير من أبناء الأمة، مع أهميتها في زماننا خاصة الذي كثُر فيه ...

ومن الأحاديث المهمة التي لا يعلمها كثير من أبناء الأمة، مع أهميتها في زماننا خاصة الذي كثُر فيه الظلم وانتشار المظالم عامة كثرة غير طبيعية: "الظلم ثلاثة: فظلم لا يتركه الله، وظلم يُغفر، وظلم لا يُغفر فأما الظلم الذي لا يُغفر فالشرك لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يُغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يُترك فظلم العباد فيقتص الله بعضهم من بعض"، وحسنه الألباني. ...المزيد

الدولة الإسلامية - قصة شهيد يُعلّمون الناس نواقض الإسلام ثم لا يُكفّرون من تلبّس بها؟! عبد ...

الدولة الإسلامية - قصة شهيد

يُعلّمون الناس نواقض الإسلام ثم لا يُكفّرون من تلبّس بها؟!

عبد المنان المهاجر
سؤال دفعه للبحث عن الحقيقة... فهاجر وصبر وقاتل وقتل -نحسبه والله حسيبه-

(كيف يُعلّمون الناس نواقض الإسلام ثم لا يكفّرون من تلبّس بها؟! بل كيف يدرّسون الكفر بالطاغوت ثم يجعلونه وليّ أمر تجب طاعته؟!) سؤالان جعلاه في مواجهة مباشرة مع علماء الضلال وشيوخ الإرجاء، لكن أحدا منهم لم يُجب، فبحث ودرس وطلب العلم وأمعن، فأيقن أنهم ليسوا على شيء.

فجدّ في المسير وألزم نفسه قول الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: 28)، إلى أن ارتقى مراتب الشرف وبلغ غاية المقصود، وقاتل وقتل في سبيل الله.

إنه الأخ المجاهد عبد المنان المهاجر (أحمد خالد) -تقبله الله- كان يعلم أن الدعوة إلى الله تعالى لا تتم إلا بمتلازمتين -اللسان والسنان- وأن ذلك طريق الرسل وسبيل الصالحين ودأب المتقين، والصادق من الدعاة هو من يدعو إلى سبيل الله بأفعاله قبل أقواله، ملتزما الحكمة في دعوته، ممتثلا أمره تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل: 125).


• أتبع العلم بالعمل

فلقد كان -تقبله الله- داعية بقوله وفعله، لم يكتفِ بحفظ القرآن الكريم كاملا وبإجازته برواية حفص عن عاصم رحمهما الله، وطلب العلم واكتفى بالقعود كما هو حال الكثير من طلبة العلم -والله المستعان-، بل أتبع العلم بالعمل فلم يشغله شاغل ولم يمنعه مانع، فألقى ما في كفّه من متاع وأبعد ما على قلبه من وَهَن، ولم يصدّہ شيء عن طاعة ربه القائل:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}،(التوبة: 41)، ولم يخدعه تلبيس الملبسين من علماء السوء المرجئة الذين كان يدرس عندهم مُحسنا الظن بهم، فما لبثت الفتن أن بيّنت حقائقهم وكشفت سوءاتِهم فهم ليسوا سوى جند للطواغيت، ولا فرق بينهم وبين العسكر إلا في الزي الذي يرتدونه، فأولئك يقاتلون بالسنان وهم يقاتلون باللسان.

كان تقبله الله يتحرق كمدا وحزناً عندما يرى الناس معرضين عن شرع الله لاهية قلوبهم عنه، منغمسين في ملذات الدنيا الفانية وبهرجتها الزائفة.


• بين الدعوة والتعليم والتحريض

وُلد هذا البطل في منطقة (المنصورة) في مدينة عدن، وكان تقبله الله متفوقا في دراسته، شديد الغيرة على دينه، طلب العلم الشرعي فرزقه الله منه بحظ وافر، وعرف ما عليه علماء السوء من تناقضات، الأمر الذي دفعه للبحث عن أهل الدين العاملين به، فتعرف إلى منهج الجهاد، ورأى فيه الحق الواضح، فلزمه ولم يلتفت إلى علماء الضلال وشيوخ الإرجاء الذين حاولوا ثنيه.

فلما أُعلنت الخلافة وتمددت لليمن، سارع في النفير والهجرة في سبيل الله مؤثرا ما عند الله، تاركا زوجته التي لم يمض على زواجه بها سوى أربعة أشهر، عَمِل مع إخوانه في المجال الطبي فكان مسعفا موَفّقا وجليسا مؤنِسا، اختير ليكون أحد أعضاء اللجنة الدعوية في الولاية، فاستعمل ما أعطاه الله من العلم في خدمة إخوانه وتعليمهم وتصبيرهم والتنفيس عن كربهم، وقد شارك في نشر الدعوة بشكل فعّال ولم يغفل عن طلب العلم، بل لم يكن يفارق حاسوبه الخاص أي منزل ينزله، مقسّما وقته بين طلب العلم وزيارة نقاط الرباط، متفقدا إخوانه شادّا عزيمتهم، يعظهم وبالله يذكرهم، متحمّلا في ذلك مشاقّ الصعود والنزول من جبل إلى آخر ليروّح عن إخوته بمشاهدة إصدارات دولته المغيظة للكفرة والمرتدين في كل مكان.

وعُرف عنه شدة تمسكه بالسنة وإيثاره ما يرضي ربه، فكان غليظا على الكافرين والمرتدين، رحيما رفيقا بإخوانه الموحدين، متبعا هدي نبيه (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الأخيار(رضوان الله عليهم أجمعين) الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح: 29).

لم يصدّه أي شيء عن جهاده في سبيل ربه واختار ما عنده، ولم يُفتن بأهله كما هو الحاصل لكثير من المتخلفين والمنتكسين الذين تركوا الجهاد بسبب أبنائهم وزوجاتهم -والله المستعان-.

• لم تقنعه السفاسف ولم يرض بالدون

نعم لقد صبر مع الموحدين المجاهدين المبتغين لمرضاة الله المقاتلين لأعدائه رغم صعوبة طريقهم ووعورته وقلة السالكين وضعف حال اليد من عدة وعتاد، ولم تُغرِہ زينةُ الحياة الدنيا ولم يطعِ الغافلين الراكضين خلف ملذّاتها الفانية، فإن أصحاب الهمم العالية لا يعطون الدنية، ولا يقنعون بالسفاسف، ولا يرضون إلا بمعالي الأمور.

وكأن لسان حاله يقول:

إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم

فإن الموت نهاية الجميع، لكن شتان بين من يموت وهو يحمل همّ الإسلام مجاهدا في سبيل ربه مقبلا غير مدبر، وبين من يموت وهو منغمس في شهوات الدنيا وملذّاتها مرتكب لكبيرة القعود.

ولقد كان تقبله الله يُلّح على أمرائه طالبا منهم تنفيذ عملية استشهادية ويُكثر الطلب ولكن لم يأته الاذن بها، وقد تأثر كثيرا بتنفيذ أخيه الإعلامي (أبو علي العدني) -تقبله الله- بحزامه الناسف على جند الطاغوت في عدن، فكان يقول: "سبقني أبو علي" وكان يتمنى اللحاق به في أقرب وقت.

كان تقبله الله حريصا على الشهادة ساعيا لها، حتى حان الوقت الذي تمناه والساعة التي سعى لها، فعند حصول الغدر من (تنظيم قاعدة اليمن) الذين لم يدّخروا وُسعا في تضليل الناس عن دينهم ولم يألوا جهداً في جمع كيدهم لمحاربة الموحدين والتحريض عليهم ونشر الأكاذيب عنهم، مستغلين بُعد الناس عن الحقيقة، غير أن الله سبحانه وتعالى بمنّه وفضله على المجاهدين الصادقين أوقع التنظيم بشر مكرهم، فبدؤوا بقتال المجاهدين صراحة، فأخزاهم الله تعالى، وعرف القاصي والداني كذبهم وسوء بضاعتهم ووقوعهم في نصرة المرتدين ومحاربة الموحدين والغدر بهم، وكان أخونا (عبد المنان المهاجر) -تقبله الله- ممن هبّ دفاعا عن عقيدته ودينه ناصرا لإخوانه، رادًا صيال عدوه ليكون على موعد مع ساعة لطالما تمنّاها واستبطأ الليالي والأيام في انتظارها، فنال الشهادة -نحسبه والله حسيبه-.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 176
الخميس 28 رجب 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً