{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }
كثيرة هي الأساطير والخرافات المتداولة في أوساط الأحزاب المنتسبة للإسلام زوراً، والتي يتلقفها الأفراد مِن أفواه مَن يتبعونهم على ضلال دون تحقيق أو قياس إلى الواقع، بعضها يكون منشؤه دعائيا ثم يتحول إلى منهج عمل، وبعضها لا يقصد منه إلا خداع السذج والأغرار من الأتباع ليستمروا في السير على الطريق المرسوم لهم.
ومن الكلام الدارج كثيراً على ألسنة قادة تلك الأحزاب المرتدة، والذي جعلوه قاعدة ثابتة وأصلاً راسخاً، قولهم إن الناس في بلدان المسلمين إذا رُفعت عنهم قبضة الصليبيين والطواغيت فإنهم سيختارون -بدون شك- أن يُحكموا بشريعة الإسلام، ولذلك فإن تلك الأحزاب تزعم أن عملها يقتصر على فتح المجال أمام الناس ليختاروا هم إقامة الدين بحرية، وأنهم بذلك يحترمون إرادة الناس.
ومثل هذا الكلام ينطوي على أمور عديدة، منها ما هو أخبار لا تثبت أمام امتحان الشرع والعقل والواقع، ومنها ما هو وعود وعهود أثبت الواقع كذبها وغدْر مَن يُطلقها، ومنها ما هو إعلان مراوغ للرضا بالكفر يخفيه مطلقوه تحت ستار من الوجوه المحتملة.
ويكفي لتكذيب هذا الكلام ما رأيناه ونراه واقعا في بعض البلدان التي يختار فيها الناس مَن يريدون مِن الحكام وما يحكمون به، فإنهم لم يختاروا كلهم مَن يزعمون أنهم يدافعون عن الإسلام، ويسعون لإعادته حاكما للناس، بل اختاروا بدلاً عنهم مَن يصرّحون علناً بمعاداة الإسلام والحرص على العلمانية! وحسبنا أن نعلم أن عدد الكفار والمرتدين الذين اختاروا الطاغوت "محمد مرسي" لحكم مصر مساو -تقريباً- لعدد مَن انتخبوا خصمه الطاغوت "أحمد شفيق"! ولا شك أن "شفيق" كان معروفا لأهل مصر بكفره وعدائه للدين لكونه مِن رجال الطاغوت الأسبق "مبارك"، وكذلك الأمر في تركيا إذ أن الكفار والمرتدين المنتخبين للطاغوت "أردوغان" هم أقلية إذا ما قورنوا بمجموع الكفار والمرتدين الذين انتخبوا كل خصومه في الانتخابات.
فإن كان مقياس الانتخابات الشركية التي يسعى إليها مرتدو الأحزاب الكافرة مقبولاً لديهم، فهو قد أثبت مراراً أن الأمر ليس كما يزعمون، وأن الناس إن تُركوا لحريتهم فسيختار كل منهم مَن يوافق هواه، أو يحسب أنه سيقدم له نفعاً أو يدرأ عنه ضرراً، أو مَن هو أقدر على خداعهم وتضليلهم بالوعود والشعارات، ولن يختار مَن يزعمون رغبتهم بتحكيم الشريعة إلا أقلية!، خاصة إن خاف الناس أن تؤدي إقامة الدين إلى إغضاب الكفار وأن تتأثر بذلك معاشاتهم واقتصادات بلدانهم.
ويندرج تحت هذه القضية سؤال مهم يتهرب مرتدو الديموقراطية من الإجابة عنه، وهو إن كانوا يعذرون متخذي الطواغيت الحاكمين آلهة لهم بأنهم متأولون بفعلهم، لكونهم يختارون إقامة الإسلام من خلال انتخاب أولئك الطواغيت، فلا يكفرونهم، فبأي عذر يعذرون مَن ينتخبون الطواغيت الذين يصرّحون علناً بعدائهم للإسلام وعزمهم على تغيير شرائعه وتبديل أحكامه؟! ولعل معرفتنا أنه في حالة مَن انتخبوا الطاغوت "أحمد شفيق" في مصر كانوا قرابة 12 مليوناً من الناس يوضح حجم المشكلة على حقيقتها.
ومن جانب آخر نرى أن تلك الأحزاب المرتدة تكذّب بنفسها مزاعمها السابقة بثقتها في رغبة أكثر الناس في بلدان المسلمين بتحكيم الشريعة، بمجرّد أن يمكنها الله تعالى في أي بقعة من الأرض، حيث تمتنع عن إقامة الدين معلنة أن الناس غير مهيئين بعد لأن يحكموا بالشريعة، وأنهم سيفرغون جهودهم لدعوة الناس وتعريفهم من جديد بدين الإسلام حتى يصبحوا مهيئين لأن يحكموا بدين الإسلام.
والحق الذي هدى الله تعالى قادة الدولة الإسلامية إليه هو التفصيل الذي يتيح تكوين تصور واقعي لحال الناس والحكم عليه ومعاملتهم وفق ذلك، فليس كل الناس الذين يعيشون في بلدان المسلمين هم من الذين سينصرون الدعوة لإقامة الدين وتحكيم شريعة الله على كل حال ومهما كانت التوقعات لتعرضهم لضرر في معاشهم جراء ذلك، ولا أغلبهم، وكذلك فليس كلهم سيُظهرون المعاداة لهذا الأمر ويناصبونه العداء ويمنعونه بكل ما استطاعوا.بل الناس منقسمون إلى ثلاث طوائف، مؤمن بالله تعالى يحبّ دينه ويحرص على إقامته ويدافع عنه، فهذا يُحكم بإسلامه ويعامل معاملة المسلمين في كل شيء، وقسم ثانٍ كافر معاند محارب لدين الله تعالى، يُظهر العداء له والحرب عليه، أو يظاهر أولياءه الكافرين على المسلمين لمنع إقامة الدين وتثبيت حكم الجاهلية، فهذا يُحكم بكفره ويقاتل عليه، وقسم ثالث لا يحبّ الدين وأهله أو يحبّ الشرك وأهله، أو يحبّ ما ينفعه في دنياه ويكره ما يضرّه فيها ولو كان دين الله سبحانه!، ولكنه مع ذلك لا يظهر شيئا من ذلك بل يعيش بين المسلمين ويظهر أنه واحد منهم ولا يظهر الموالاة للكفار والمرتدين عليهم، فهذا منافق يُعامل معاملة المسلمين ما بقي على حاله، فهو مسلم في الظاهر كافر مرتد في الباطن حسابه على الله العظيم، فإن أظهر الكفر بأي صورة كانت، ألُحق بالطائفة السابقة وعومل معاملة المرتدين ولو كان يزعم الإسلام.
فمن المهم على العاملين لإقامة الدين أن ينتبهوا لهذا الأمر قبل تمكنهم في الأرض، وأن يفرقوا بين الناس، فينصروا المؤمنين ويستنصروهم لإقامة الدين، ويحذروا من المنافقين ويتعرفوا عليهم بسيماهم، ويحاربوا الكفار والمرتدين ويغلظوا عليهم، والحذر كل الحذر أن يخلطوا بين هذه الطوائف في المعاملة، فيعاملوا المؤمن معاملة الكافر، أو يعاملوا المنافق معاملة المؤمن، فهو ظلم عظيم، وهو من أبواب الهزيمة والخسارة في الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 274
الخميس 6 رجب 1442 هـ ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } كثيرة هي الأساطير والخرافات ...
{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }
كثيرة هي الأساطير والخرافات المتداولة في أوساط الأحزاب المنتسبة للإسلام زوراً، والتي يتلقفها الأفراد مِن أفواه مَن يتبعونهم على ضلال دون ...المزيد
كثيرة هي الأساطير والخرافات المتداولة في أوساط الأحزاب المنتسبة للإسلام زوراً، والتي يتلقفها الأفراد مِن أفواه مَن يتبعونهم على ضلال دون ...المزيد
حوار: أمير البيضاء في ولاية اليمن: القاعدة تنسق مع "جيش الطاغوت هادي" لقتال جنود الخلافة في ...
حوار: أمير البيضاء في ولاية اليمن:
القاعدة تنسق مع "جيش الطاغوت هادي" لقتال جنود الخلافة في قيفة..
بعد أن كان لها دور في زج تنظيم القاعدة في الشام في موالاة الصحوات ضد جنود الدولة الإسلامية، أعلنت قيادة القاعدة في اليمن حربها عليهم في منطقة قيفة وسط اليمن، بتنسيق ومساعدة من جيش الطاغوت (منصور هادي)، ورغم تمكّن جنود الخلافة من كسر هجمتهم الأولى -بفضل الله تعالى- إلا أنهم لا زالوا يحرّضون ويحشدون عليهم، نسأل الله أن يرد كيدهم -وإخوانهم المشركين- في نحورهم.
وللوقوف على أحداث ما جرى في قيفة، التقت (النبأ) أمير منطقة البيضاء في ولاية اليمن ليطلعنا على حقيقة الوضع هناك، وتوقعاتهم بخصوصه في الأيام القادمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
• أخي المبارك.. لو تحدثنا بداية عن منطقة قيفة وكيف بدأت فيها الدولة الإسلامية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
منطقة قيفة هي جزء من ولاية البيضاء الواقعة وسط اليمن والتي تعد ذات أهمية؛ كونها تربط بين أهم المدن اليمنية، ومنطقة قيفة تابعة لمدينة رداع، المدينة المهمة استراتيجيا لدى الحوثة المشركين، وتظهر أهمية رداع عند الحوثة كون هذه المدينة فيها كبار الروافض وتجّارهم، وكونها محطة لتعبئة جبهاتهم، وقد سعى الحوثة لحماية هذه المدينة بالسيطرة على أهم الجبال المطلة على بلاد قيفة كإسبيل والعليب والثعالب وجميدة وغيرها، كما يهدفون من السيطرة عليها أيضا أن تُحاصر قيفة؛ تفاديا من أن تكون منطلقا إلى مدينة رداع المهمة لديهم.
وقد رأت الدولة الإسلامية أن أرض قيفة تمتاز بتضاريس وعِرة تصلح لإعداد العدة وأن تكون منطلقا جيّدا لنشر نور الله تعالى في يمن الإيمان والحكمة، كما يمتاز أكثر أهلها بعدم اختلاطهم بما يسمّى بالشرعية المرتدين أتباع الطاغوت (عدو ربه) عبد ربه، فأكثر الجبهات في اليمن ضد الحوثة هي في ظل ما يسمى بالشرعية إن لم تكن كلها، ولم تصْفُ منهم سوى جبهة قيفة آنذاك، باستثناء تنظيم القاعدة الذي كان له وجود يسير في جبهات قليلة في قيفة وكان قد سحب جُل عناصره آنذاك إلى المُكلّا.
بدأت دولة الإسلام ببناء لبنتها الأولى في قيفة بدعوة الناس إلى الهدى ودين الحق وتعليمهم أمور دينهم، فوجدوا بفضل الله في هذه البلاد استبشارًا بدولة الإسلام ونصرة لها، ففتح الأنصار لهم البيوت، ومكّنوهم من الشعاب لتجهيز المعسكرات، وبدأت بفضل الله بالدورات التأسيسية من شرعية وعسكرية، فانضم إليها كثير من الأنصار ولحقهم المهاجرون من كل مكان، ورسخت الأمور وثبتت الأركان بفضل الله تعالى، حتى فُتحت جبهة للقتال ضد الروافض الحوثة، ما زاد يقين الناس أن الدولة ما أتت إلا لحرب الروافض، واندحض ما أُشيع أن الدولة إنما أتت لقتال أهل السنة في قيفة.
بعدها شارك الأنصار إخوانهم المهاجرين في الجبهات حتى ترجّل منهم الأبطال شهداء نحسبهم والله حسيبهم، واستمرت الدولة الإسلامية في تعليم الناس المنهج الراسخ والدين القويم من جهة، وقتال المشركين من جهة أخرى، حتى توسّعت جبهاتها، وفتح الله عليها.
فسيطرت الدولة الإسلامية بفضل الله على الجبل الاستراتيجي المُسمى (حمة لقاح) في منطقة لقاح، وكسر الله على أيدي جنود الخلافة أعتى الحملات الرافضية منها حملة واسعة في 27 رمضان 1438، وحملة واسعة أيضا في ذو القعدة 1438 التي هلك على إثرها قائد حملاتهم المرتد (أبو مرتضى المحطوري)، كما شنّ جنود الخلافة على مواقع الحوثة المشركين في منطقة الظهرة عدة عمليات اقتحامية وصولات واستهدافات، راح ضحيتها العشرات منهم بين قتيل وجريح ولله الحمد، كما قاموا بصد هجمات للرافضة على عوام المسلمين ونصرتهم.
أثناء ذلك كان لتنظيم القاعدة وجود، وبعد انسحابه من المكلّا خصوصًا، سحب أكثر عناصره إلى قيفة، لِما له من الأنصار والمقرات فيها.
وبدأ الناس يعرفون الفرق بين الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، حتى قال بعضهم لجنود الدولة الإسلامية أنتم تذكروننا بالمجاهدين الأوائل الذين كنا نعرفهم؛ لما رأوا بعض مَن كانوا مع التنظيم قديمًا وهداهم الله تعالى للحاق بدولة الإسلام، كما كان التنظيم سابقا يدعو لما تدعو إليه الدولة الإسلامية اليوم، فثبتها الله تعالى وهم بدّلوا.
وبهذا الظهور للدولة الإسلامية وحظيها بخيرة الأنصار، وتقدمها على الأرض، علم التنظيم أن مشروعه سيؤول إلى زوال.
• كيف يبدو طابع جبهات تنظيم القاعدة وعملياته العسكرية في بلاد قيفة؟
كان تنظيم القاعدة بعد رجوعه من المكلّا يعمل على تثبيت مواقعه الأولى في قيفة ودعمها ببعض أفراده، ولم تكن لهم عمليات تُذكر من هجوم وسيطرة على مواقع للروافض الحوثة، أو أي تقدمات عليهم، باستثناء بعض الهجمات اليسيرة التي يهدف منها إلى تفعيل أنصاره، وليبين للناس وجوده في الأرض، بل ما زالت الانسحابات والانتكاسات طابعا فيهم -نسأل الله السلامة-، ومن رأى حالهم ومجاهرتهم بالمعاصي من تعاطٍ "للقات" وغيرها في معاركهم، لا يعجب كيف أن الله تعالى خذلهم.
ومن أساليب تنظيم القاعدة في القتال استنفاره لأهل الأرض ثم خذلانهم بالانسحاب المفاجئ، وجعلِهم في الأمر الواقع أمام العدو فيصول العدو على ديارهم ويأسر منهم، وهذه سياسة التنظيم من قديم فقد كان يُشعل الحرب مع الحوثة من داخل قرى قيفة ثم يتركها تواجه مصيرها ويولّي هارِبًا، فعل هذا في المناسح وفي خبزة وفي الزُوَب، وقد كان من أهل قيفة تخوفٌ في بداية الأمر من أن تفعل بهم الدولة الإسلامية مثل هذا، ولكن بفضل الله بعدما رأوا ثبات جند الخلافة زال ذلك عنهم.
وقد تكرر في التنظيم انكساره أمام الحوثة المشركين وسيطرتهم على مواقعه، فيقوم بعدها بعض قبائل قيفة برد الحوثة عن تلك المواقع كونها مطلة على قراهم وطرقهم.
• بشكل عام من هم الأعداء المتربّصون بالدولة الإسلامية في قيفة؟
كل من نصّب نفسه لحرب دين الله فهو عدو لدولة الإسلام لأن الدولة إنما تعمل لإقامة الدين وتحكيم الشرع، وعلى رأس أولئك الأعداء المحاربين لدولة الإسلام في قيفة هم الروافض الحوثة الذين طالما شنّوا الهجمة تلو الهجمة على مواقع الدولة، فيردهم الله بحوله وقوته ومنته.
أيضًا من الأعداء ما يسمى بالشرعية أتباع حكومة عبد ربه منصور وهم الجيش اليمني المرتد والصحيح تسميتهم بالشركية لجعلهم الطواغيت والدساتير شركاء لله في حكمه وتشريعه، هؤلاء الشركية قد كانوا في بداية الأمر يستخدمون أرض قيفة كخط آمن للمرور لمن يستقطبونهم للتجنيد من المناطق الشمالية من خارج البيضاء التي تقع تحت نفوذ الحوثة، وبترتيب وتنسيق مع مهربين بقيفة كان منهم بعض أنصار القاعدة، ويمرون بنقاط لتنظيم القاعدة، ثم يتم تسليمهم لقيادة ما يسمى بالشرعية في مأرب.
وقتها كانت الدولة الإسلامية في مواقع رباطها بعيدة عن ذلك الخط.
حتى تمادى مرتدو الشركية بعد ذلك وأرادوا تكوين معسكر في قيفة لوحدات من اللواء 117 الذي أنشئ في مأرب وفيه البعض من أبناء قيفة وغيرهم، بقيادة وكيل محافظة البيضاء السابق الطاغوت "سنان جرعون" لكن -بفضل الله تعالى- حطّمت الدولة الإسلامية هذا المشروع، كما بيّن ذلك المكتب الإعلامي للبيضاء في إصدار له بعنوان "أنقذوا أنفسكم".
وبعدها رأت الشركية أن أفضل مشروع للمكر بدولة الإسلام أن يكون تحت غطاء تنظيم القاعدة.
قامت الشركية باستخدام عباءة القاعدة، فجعلت بعضَ أنصار القاعدة يتولّى الأمر، وأبرز هؤلاء أبو وافي الصريمي، وأخوه أبو وسام وأبو الحسن الجوفي وأبو كساب التيسي فكانت تدعمهم بالذخيرة والسلاح وترتب أمورهم وتهيئ لأن تجعل من بعضهم قادة للكتائب، باسم مقاومة أبناء وقبائل قيفة، وبعضهم يُظهر رُتبته العسكرية وبعضهم لا يُظهرها، وبفضل الله انكشف هذا المشروع ولم يفلح.
وما كان التنظيم يجد حرجًا في علاقة كبار أنصاره بالشركية؛ للتدهور والانتكاسة التي وصل إليها التنظيم في المنهج، والحقد الذي أعماه وجعله يمد يده لكل من يريد النيل من مجاهدي دولة الخلافة، فكان الحال العام بين مشروع الخلافة ومشروع القاعدة كمشروعين انتهى أحدهما وفشِل ولم يجد إلا أن يُفشل الآخر، ثم فشلوا أيضا -بفضل الله تعالى- في إفشال مشروع الخلافة، والحمد لله من قبل ومن بعد.
كيف صار تنظيم القاعدة عدوا جديدًا في الساحة؟
بعد كل ما سبق ذكره ومع زيادة إيذاء عناصر القاعدة واستفزازهم لجنود الخلافة، بات التنظيم وكأنه مدفوع لقتال الدولة الإسلامية -أعزّها الله تعالى وأدامها-.
حتى حصلت وقْعَة الحاجز، وما كان من التنظيم إلا اتهام الدولة بالغدر ثم قام ينشر ويستعطف الناس أن الدولة قتلت عناصره غدراً، والتنظيم كان يعلم أن كل ذلك كان كذبا، وأن جنوده كانوا أحياء آنذاك، ولكن رآها الفرصة السانحة للتأجيج لقتال الدولة، ولا ضير أن يضحّي بجنوده أولئك في سبيل عدم إضاعة فرصة كهذه انتظرها كثيرا.
نُشر ذلك الخبر ليلاً، وما أتى صباح اليوم التالي إلا وقد باغت التنظيمُ جنود الخلافة وقتل بعض رجالهم، ولكن وراء الأكمة ما وراءها، ثم إن التنظيم لم يكن جادّا حتى في السؤال عن أمر جنوده كما ذكر صاحبهم في مقطع أعماق قائلاً: "فهم سدوا الباب في وجوهنا... وحكموا علينا وجعلونا قد قتلنا وجعلونا مطية لهذه الحرب"، وبهذا يتبين غدر التنظيم بالموحّدين من جنود دولة الإسلام.ومن المعلوم أيضا لدى أنصار وجنود تنظيم القاعدة أن التنظيم إذا أراد هجمة كهذه رتّب لها من فترة طويلة وجمع أصحابه من أكثر الأماكن، فما جعلنا نتفاجأ أن المشكلة صارت عصرا وفي الصباح حاصر التنظيم الكثير من مواقع الدولة في قيفة العليا، خصوصًا المواقع المتأخّرة وقتل مجموعة منهم، وهذه الجاهزية الغريبة توحي أن التنظيم إنما كان يرتّب لقتال دولة الإسلام مسبقًا، لكنه كان ينتظر سببًا لذلك، وقد تم له مراده.
وفي النهاية ظهر عِداؤه، وقد استبان أكثر في هذا القتال بتوحّده مع الشركية وبدعم منهم من سلاح وذخيرة وتغذية ولباس وغيرها، وهذا بشهادة أبناء قيفة أنفسهم على ذلك.
• من ينظر إلى أحداث الاقتتال بين التنظيم ودولة الإسلام في البداية، يقرأ أن التنظيم أراد أن يمحو الدولة الإسلامية من قيفة تمامًا، هل هذا صحيح؟
من المهم أن نذكر هنا أن تنظيم القاعدة كان يشكو قلة جنوده من قبل، فيشكو ذلك لقبائل قيفة وغيرهم، بل أخرج بيانا بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1438 مخاطبًا القبائل "أن البدار البدار بتعزيز الجبهات وإلا ستسقط"، والذي يعني أن التنظيم كان في مرحلة رخوة وبدأ يُبدي ضعفه في قيفة أو كما يقول هو في بيانه، هذا أمام قتال الحوثة الروافض، لكن تفاجأ الجميع بعدها عند الاقتتال مع جنود دولة الإسلام بحشده لجنوده من كل مكان في أرجاء اليمن إلى قيفة واستبسال التنظيم في القتال وهجماته الكثيرة جدًا بطريقة لم يعهدها حتى أهل قيفة من قبل! حتى قال بعضهم: لو كان هذا القتال من التنظيم ضد الروافض لطرد الحوثة من قيفة بل وسيطر على مدينة رداع.
وللعلم مازال التنظيم في قتاله للروافض يُبدي ضعفه وجُبنه وأنه لا يستطيع، وبالأمس القريب يريد من أهل قيفة أن يقاتلوا معه؛ بحجة أن جنوده يُقتلون بالقصوفات!!
الشاهد أن التنظيم كان يرى هذه الحرب فرصة له أن ينهي وجود دولة الإسلام في قيفة -خابوا وخسروا-، وروّجوا لشائعات كهذه، وهذه هي خطة الشركية كما سبق، ثم تبين لنا بعدُ أن التنظيم لم يكن وحده في هذه الحرب بل معه بعض المنتسبين للجيش اليمني (الشركية)، بل أصبح هناك دعم للجبهة ضد الدولة عن طريق بعض ضباط الشركية من قيفة كجبر عبد الله وحزام صالح الصراري وفهد قناص التيسي، والتنسيق مع حكومة الشركية بمأرب لمعالجة جرحاهم، وبفضل الله ما لقوا من جنود دولة الإسلام إلا صد هجماتهم والصلابة في القتال فرد الله كيدهم في نحورهم، ولن يطفؤوا نور الله مهما اجتمعوا أو انتهزوا الفرص أو تستّروا بأي قناع، فالله مولى المؤمنين ومبطل كيد الخائنين.
• كيف كان ثبات جنود دولة الإسلام أمام هجمات التنظيم؟
كان التنظيم يريد الاستفراد بالمواقع الخلفية للجبهات أو المواقع البعيدة من الإخوة، فكان من توفيق الله تعالى لجنود الخلافة أن سحبوا الأفراد من المواقع البعيدة جدًا - وهم مرابطون على الحوثة المشركين - خشية أن يستفرد بهم التنظيم، فسحبوهم لمكان ليكون نقطة انطلاق، وظن التنظيم أنه قد أنهى الدولة من هذه الأماكن، وما درى أنها خطة من جنود الخلافة لترتيب صفوفهم، ثم سار الإخوة بخطى ثابتة، يتصدون لهجمات التنظيم مرة ويكرّون عليه مرة حتى اقتحموا على مواقع للتنظيم وأخذوها وثبتوا فيها، والآن بات التنظيم في تخبّط ملحوظ، ولله الحمد أولاً وآخرا.
وكما نرى اليوم وبعد هجماتهم ومحاربتهم لدولة الإسلام أصبحت الدولة بفضل الله تعالى هي من تهاجم التنظيم في مواقعه، وكذلك نرى العبوات تزمجر وتفتك بهم.
وهنا يُذكر أن الدولة الإسلامية لو أرادت النكاية أكثر في التنظيم لزرعت له العبوات في الطرق التي يستخدمها، ولكن ما أوقفنا عن هذا العمل أن الطرق يستخدمها بعض العوام أيضًا، ما جعل جنود دولة الإسلام يمتنعون عن ذلك لا كما يدّعي التنظيم قتل الدولة للأبرياء وعامة المسلمين، ولا يضعون العبوات في طريق عام إلا بطريقة التحكّم عن بُعد ويتم تفجيرها على آليات التنظيم المعروفة لديهم مسبقًا، والشاهد أنهم تركوا أكثر هذه الخطوط رغم سهولة زرع الألغام فيها قربة لله عزّ وجلّ وخشية من سفك دماء المسلمين بغير قصد، بينما التنظيم لا يأبه بزرع الألغام في الطرق العامة التي يمر فيها جنود دولة الإسلام وغيرهم، وبفضل الله العظيم باءت بالفشل.
• يتساءل الكثير عن عجلة النفير للدولة الإسلامية في ولاية البيضاء بعد هذه الحرب هل هي مستمرة؟
بحمد الله عجلة النفير لازالت مستمرة حتى بعد الحرب، رغم أنها كانت قبل الحرب أكثر، لكن في بداية المرحلة خَفّ النفير قليلاً، لأن البعيدين كانوا يسمعون من الإعلام وكان التنظيم ينشر الأكاذيب والأراجيف أن الدولة الإسلامية محاصرة وأنها انتهت ولم يعُد لها وجود في بلاد قيفة، وبفضل الله نشِط إعلام الدولة وبيّن الحقيقة، وعندما رأى الناس الحقيقة عرفوا ما الذي يدور في أرض قيفة، بل اتضح للناس تعاون التنظيم مع الشركية، وعلموا أنه خنجرٌ مسمومٌ في ظهور المسلمين، فبدأت عجلة النفير تسرع من جديد والناس تأتي من كل مكان بفضل الله والأمور إلى خير إن شاء الله تعالى.
• ما هو ردّكم على من يقول أن هذا الاقتتال فتنة فيُحجم عن النفير لذلك؟
هناك من الناس من يعلم بما صار إليه التنظيم الآن، ولازال يرى أنه فتنة، فنقول : القتال لأجل الدين ليس فتنة، فقد استبان مشروع الدولة الإسلامية، واستبان أيضا مشروع التنظيم المختلط مع مشروع الشركية، فلا تتأخر عن نصرة إخوانك ونصرة راية التوحيد، التي لم يرفعها إلا أجناد دولة الإسلام، وقد بان جليا كيف أن التنظيم قد تخلى عنها وأنزلها من قبل في ظل سيطرتهم في المكلّا، والآن أنزلها في أرض قيفة لأجل الشركية، الذين اتفق مع بعضهم لتصوير مواقع هي للتنظيم، فينسبونها إليهم ويأتيهم إثر ذلك الدعم من قيادة الشركية، فينكّس التنظيم الراية لتقاسم الدعم، ولنا في الشام عبرة فقد بدأ حالهم بمثل هذا، تقاسم الفصائل في الدعم المشروط والغير مشروط واختلافهم فيه وفي النهاية انتهوا إلى أحضان الأتراك واتفاقيات سوتشي وغيرها من الخزي والهوان، وفي خراسان أيضا انتهى قادتهم الطالبان إلى أحضان الروس والأمريكان باتفاقيات ومؤتمرات، وسينتهي هنا قريبًا إن شاء الله تعالى، لأن الأمر حق وباطل لا غير ولا ثالث لهما، والقاعدة إلى حضن الشركية أقرب، وقد رأينا إرهاصات ذلك.
• هل توقّفت العمليات ضد الحوثة بسبب الانشغال بحرب التنظيم؟
بفضل الله عزّ وجلّ جنود الخلافة رغم انشغالهم برد كيد التنظيم وقتاله إلا أنهم لم ينسوا الأصل الذي بدأوا به وهو قتال الروافض، فلازالت جبهاتهم مشتعلة، كما رأينا قبل فترة حيث حاول الحوثة المشركون مهاجمة مواقع الدولة الإسلامية في قيفة العليا، وذلك أن الروافض قالوا: إن الدولة انشغلت بحرب التنظيم وهذه فرصة للدخول على مناطق أهل السنة والسيطرة عليها، فقاموا بهجوم واسع، فردّهم الله العظيم مدحورين، وتصدّى لهم جنود الخلافة الذين كانوا يقظين بفضل الله وحده.
كما قام جنود الخلافة -بفضل الله تعالى- في الأسابيع الماضية أيضاً بعدة استهدافات لمواقع الرافضة الحوثة بالرشاشات والمدفعية في كل من (الظهرة - سبلة الجرم - حمة بقر - تبة سفيان - الجرو - جبل جميدة) ولله الحمد على توفيقه.
كما لوحظ تتابع الحملات على مواقع الإخوة في قيفة، فما إن ينتهي المجاهدون من صد هجوم للحوثة، حتى يشن تنظيم القاعدة هجوماً أخر ويرد الله عاديتهم، ثم يشن الآخر لأنهما يعلمان أنه وبوجود الدولة الإسلامية ستتكسر آمالهم وتتبدد أحلامهم وستخيب مشاريعهم الفاسدة -بإذن الله العظيم-، ولازال جند الخلافة يدافعون عن أهل السنة، وما الحرب مع التنظيم إلا مرحلة من مراحل القتال، والعاقبة إنما هي للمتقين وقد قال سبحانه: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.
هذا والحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 197
الخميس 28 ذو الحجة 1440 هـ{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } ...المزيد
القاعدة تنسق مع "جيش الطاغوت هادي" لقتال جنود الخلافة في قيفة..
بعد أن كان لها دور في زج تنظيم القاعدة في الشام في موالاة الصحوات ضد جنود الدولة الإسلامية، أعلنت قيادة القاعدة في اليمن حربها عليهم في منطقة قيفة وسط اليمن، بتنسيق ومساعدة من جيش الطاغوت (منصور هادي)، ورغم تمكّن جنود الخلافة من كسر هجمتهم الأولى -بفضل الله تعالى- إلا أنهم لا زالوا يحرّضون ويحشدون عليهم، نسأل الله أن يرد كيدهم -وإخوانهم المشركين- في نحورهم.
وللوقوف على أحداث ما جرى في قيفة، التقت (النبأ) أمير منطقة البيضاء في ولاية اليمن ليطلعنا على حقيقة الوضع هناك، وتوقعاتهم بخصوصه في الأيام القادمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
• أخي المبارك.. لو تحدثنا بداية عن منطقة قيفة وكيف بدأت فيها الدولة الإسلامية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
منطقة قيفة هي جزء من ولاية البيضاء الواقعة وسط اليمن والتي تعد ذات أهمية؛ كونها تربط بين أهم المدن اليمنية، ومنطقة قيفة تابعة لمدينة رداع، المدينة المهمة استراتيجيا لدى الحوثة المشركين، وتظهر أهمية رداع عند الحوثة كون هذه المدينة فيها كبار الروافض وتجّارهم، وكونها محطة لتعبئة جبهاتهم، وقد سعى الحوثة لحماية هذه المدينة بالسيطرة على أهم الجبال المطلة على بلاد قيفة كإسبيل والعليب والثعالب وجميدة وغيرها، كما يهدفون من السيطرة عليها أيضا أن تُحاصر قيفة؛ تفاديا من أن تكون منطلقا إلى مدينة رداع المهمة لديهم.
وقد رأت الدولة الإسلامية أن أرض قيفة تمتاز بتضاريس وعِرة تصلح لإعداد العدة وأن تكون منطلقا جيّدا لنشر نور الله تعالى في يمن الإيمان والحكمة، كما يمتاز أكثر أهلها بعدم اختلاطهم بما يسمّى بالشرعية المرتدين أتباع الطاغوت (عدو ربه) عبد ربه، فأكثر الجبهات في اليمن ضد الحوثة هي في ظل ما يسمى بالشرعية إن لم تكن كلها، ولم تصْفُ منهم سوى جبهة قيفة آنذاك، باستثناء تنظيم القاعدة الذي كان له وجود يسير في جبهات قليلة في قيفة وكان قد سحب جُل عناصره آنذاك إلى المُكلّا.
بدأت دولة الإسلام ببناء لبنتها الأولى في قيفة بدعوة الناس إلى الهدى ودين الحق وتعليمهم أمور دينهم، فوجدوا بفضل الله في هذه البلاد استبشارًا بدولة الإسلام ونصرة لها، ففتح الأنصار لهم البيوت، ومكّنوهم من الشعاب لتجهيز المعسكرات، وبدأت بفضل الله بالدورات التأسيسية من شرعية وعسكرية، فانضم إليها كثير من الأنصار ولحقهم المهاجرون من كل مكان، ورسخت الأمور وثبتت الأركان بفضل الله تعالى، حتى فُتحت جبهة للقتال ضد الروافض الحوثة، ما زاد يقين الناس أن الدولة ما أتت إلا لحرب الروافض، واندحض ما أُشيع أن الدولة إنما أتت لقتال أهل السنة في قيفة.
بعدها شارك الأنصار إخوانهم المهاجرين في الجبهات حتى ترجّل منهم الأبطال شهداء نحسبهم والله حسيبهم، واستمرت الدولة الإسلامية في تعليم الناس المنهج الراسخ والدين القويم من جهة، وقتال المشركين من جهة أخرى، حتى توسّعت جبهاتها، وفتح الله عليها.
فسيطرت الدولة الإسلامية بفضل الله على الجبل الاستراتيجي المُسمى (حمة لقاح) في منطقة لقاح، وكسر الله على أيدي جنود الخلافة أعتى الحملات الرافضية منها حملة واسعة في 27 رمضان 1438، وحملة واسعة أيضا في ذو القعدة 1438 التي هلك على إثرها قائد حملاتهم المرتد (أبو مرتضى المحطوري)، كما شنّ جنود الخلافة على مواقع الحوثة المشركين في منطقة الظهرة عدة عمليات اقتحامية وصولات واستهدافات، راح ضحيتها العشرات منهم بين قتيل وجريح ولله الحمد، كما قاموا بصد هجمات للرافضة على عوام المسلمين ونصرتهم.
أثناء ذلك كان لتنظيم القاعدة وجود، وبعد انسحابه من المكلّا خصوصًا، سحب أكثر عناصره إلى قيفة، لِما له من الأنصار والمقرات فيها.
وبدأ الناس يعرفون الفرق بين الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، حتى قال بعضهم لجنود الدولة الإسلامية أنتم تذكروننا بالمجاهدين الأوائل الذين كنا نعرفهم؛ لما رأوا بعض مَن كانوا مع التنظيم قديمًا وهداهم الله تعالى للحاق بدولة الإسلام، كما كان التنظيم سابقا يدعو لما تدعو إليه الدولة الإسلامية اليوم، فثبتها الله تعالى وهم بدّلوا.
وبهذا الظهور للدولة الإسلامية وحظيها بخيرة الأنصار، وتقدمها على الأرض، علم التنظيم أن مشروعه سيؤول إلى زوال.
• كيف يبدو طابع جبهات تنظيم القاعدة وعملياته العسكرية في بلاد قيفة؟
كان تنظيم القاعدة بعد رجوعه من المكلّا يعمل على تثبيت مواقعه الأولى في قيفة ودعمها ببعض أفراده، ولم تكن لهم عمليات تُذكر من هجوم وسيطرة على مواقع للروافض الحوثة، أو أي تقدمات عليهم، باستثناء بعض الهجمات اليسيرة التي يهدف منها إلى تفعيل أنصاره، وليبين للناس وجوده في الأرض، بل ما زالت الانسحابات والانتكاسات طابعا فيهم -نسأل الله السلامة-، ومن رأى حالهم ومجاهرتهم بالمعاصي من تعاطٍ "للقات" وغيرها في معاركهم، لا يعجب كيف أن الله تعالى خذلهم.
ومن أساليب تنظيم القاعدة في القتال استنفاره لأهل الأرض ثم خذلانهم بالانسحاب المفاجئ، وجعلِهم في الأمر الواقع أمام العدو فيصول العدو على ديارهم ويأسر منهم، وهذه سياسة التنظيم من قديم فقد كان يُشعل الحرب مع الحوثة من داخل قرى قيفة ثم يتركها تواجه مصيرها ويولّي هارِبًا، فعل هذا في المناسح وفي خبزة وفي الزُوَب، وقد كان من أهل قيفة تخوفٌ في بداية الأمر من أن تفعل بهم الدولة الإسلامية مثل هذا، ولكن بفضل الله بعدما رأوا ثبات جند الخلافة زال ذلك عنهم.
وقد تكرر في التنظيم انكساره أمام الحوثة المشركين وسيطرتهم على مواقعه، فيقوم بعدها بعض قبائل قيفة برد الحوثة عن تلك المواقع كونها مطلة على قراهم وطرقهم.
• بشكل عام من هم الأعداء المتربّصون بالدولة الإسلامية في قيفة؟
كل من نصّب نفسه لحرب دين الله فهو عدو لدولة الإسلام لأن الدولة إنما تعمل لإقامة الدين وتحكيم الشرع، وعلى رأس أولئك الأعداء المحاربين لدولة الإسلام في قيفة هم الروافض الحوثة الذين طالما شنّوا الهجمة تلو الهجمة على مواقع الدولة، فيردهم الله بحوله وقوته ومنته.
أيضًا من الأعداء ما يسمى بالشرعية أتباع حكومة عبد ربه منصور وهم الجيش اليمني المرتد والصحيح تسميتهم بالشركية لجعلهم الطواغيت والدساتير شركاء لله في حكمه وتشريعه، هؤلاء الشركية قد كانوا في بداية الأمر يستخدمون أرض قيفة كخط آمن للمرور لمن يستقطبونهم للتجنيد من المناطق الشمالية من خارج البيضاء التي تقع تحت نفوذ الحوثة، وبترتيب وتنسيق مع مهربين بقيفة كان منهم بعض أنصار القاعدة، ويمرون بنقاط لتنظيم القاعدة، ثم يتم تسليمهم لقيادة ما يسمى بالشرعية في مأرب.
وقتها كانت الدولة الإسلامية في مواقع رباطها بعيدة عن ذلك الخط.
حتى تمادى مرتدو الشركية بعد ذلك وأرادوا تكوين معسكر في قيفة لوحدات من اللواء 117 الذي أنشئ في مأرب وفيه البعض من أبناء قيفة وغيرهم، بقيادة وكيل محافظة البيضاء السابق الطاغوت "سنان جرعون" لكن -بفضل الله تعالى- حطّمت الدولة الإسلامية هذا المشروع، كما بيّن ذلك المكتب الإعلامي للبيضاء في إصدار له بعنوان "أنقذوا أنفسكم".
وبعدها رأت الشركية أن أفضل مشروع للمكر بدولة الإسلام أن يكون تحت غطاء تنظيم القاعدة.
قامت الشركية باستخدام عباءة القاعدة، فجعلت بعضَ أنصار القاعدة يتولّى الأمر، وأبرز هؤلاء أبو وافي الصريمي، وأخوه أبو وسام وأبو الحسن الجوفي وأبو كساب التيسي فكانت تدعمهم بالذخيرة والسلاح وترتب أمورهم وتهيئ لأن تجعل من بعضهم قادة للكتائب، باسم مقاومة أبناء وقبائل قيفة، وبعضهم يُظهر رُتبته العسكرية وبعضهم لا يُظهرها، وبفضل الله انكشف هذا المشروع ولم يفلح.
وما كان التنظيم يجد حرجًا في علاقة كبار أنصاره بالشركية؛ للتدهور والانتكاسة التي وصل إليها التنظيم في المنهج، والحقد الذي أعماه وجعله يمد يده لكل من يريد النيل من مجاهدي دولة الخلافة، فكان الحال العام بين مشروع الخلافة ومشروع القاعدة كمشروعين انتهى أحدهما وفشِل ولم يجد إلا أن يُفشل الآخر، ثم فشلوا أيضا -بفضل الله تعالى- في إفشال مشروع الخلافة، والحمد لله من قبل ومن بعد.
كيف صار تنظيم القاعدة عدوا جديدًا في الساحة؟
بعد كل ما سبق ذكره ومع زيادة إيذاء عناصر القاعدة واستفزازهم لجنود الخلافة، بات التنظيم وكأنه مدفوع لقتال الدولة الإسلامية -أعزّها الله تعالى وأدامها-.
حتى حصلت وقْعَة الحاجز، وما كان من التنظيم إلا اتهام الدولة بالغدر ثم قام ينشر ويستعطف الناس أن الدولة قتلت عناصره غدراً، والتنظيم كان يعلم أن كل ذلك كان كذبا، وأن جنوده كانوا أحياء آنذاك، ولكن رآها الفرصة السانحة للتأجيج لقتال الدولة، ولا ضير أن يضحّي بجنوده أولئك في سبيل عدم إضاعة فرصة كهذه انتظرها كثيرا.
نُشر ذلك الخبر ليلاً، وما أتى صباح اليوم التالي إلا وقد باغت التنظيمُ جنود الخلافة وقتل بعض رجالهم، ولكن وراء الأكمة ما وراءها، ثم إن التنظيم لم يكن جادّا حتى في السؤال عن أمر جنوده كما ذكر صاحبهم في مقطع أعماق قائلاً: "فهم سدوا الباب في وجوهنا... وحكموا علينا وجعلونا قد قتلنا وجعلونا مطية لهذه الحرب"، وبهذا يتبين غدر التنظيم بالموحّدين من جنود دولة الإسلام.ومن المعلوم أيضا لدى أنصار وجنود تنظيم القاعدة أن التنظيم إذا أراد هجمة كهذه رتّب لها من فترة طويلة وجمع أصحابه من أكثر الأماكن، فما جعلنا نتفاجأ أن المشكلة صارت عصرا وفي الصباح حاصر التنظيم الكثير من مواقع الدولة في قيفة العليا، خصوصًا المواقع المتأخّرة وقتل مجموعة منهم، وهذه الجاهزية الغريبة توحي أن التنظيم إنما كان يرتّب لقتال دولة الإسلام مسبقًا، لكنه كان ينتظر سببًا لذلك، وقد تم له مراده.
وفي النهاية ظهر عِداؤه، وقد استبان أكثر في هذا القتال بتوحّده مع الشركية وبدعم منهم من سلاح وذخيرة وتغذية ولباس وغيرها، وهذا بشهادة أبناء قيفة أنفسهم على ذلك.
• من ينظر إلى أحداث الاقتتال بين التنظيم ودولة الإسلام في البداية، يقرأ أن التنظيم أراد أن يمحو الدولة الإسلامية من قيفة تمامًا، هل هذا صحيح؟
من المهم أن نذكر هنا أن تنظيم القاعدة كان يشكو قلة جنوده من قبل، فيشكو ذلك لقبائل قيفة وغيرهم، بل أخرج بيانا بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1438 مخاطبًا القبائل "أن البدار البدار بتعزيز الجبهات وإلا ستسقط"، والذي يعني أن التنظيم كان في مرحلة رخوة وبدأ يُبدي ضعفه في قيفة أو كما يقول هو في بيانه، هذا أمام قتال الحوثة الروافض، لكن تفاجأ الجميع بعدها عند الاقتتال مع جنود دولة الإسلام بحشده لجنوده من كل مكان في أرجاء اليمن إلى قيفة واستبسال التنظيم في القتال وهجماته الكثيرة جدًا بطريقة لم يعهدها حتى أهل قيفة من قبل! حتى قال بعضهم: لو كان هذا القتال من التنظيم ضد الروافض لطرد الحوثة من قيفة بل وسيطر على مدينة رداع.
وللعلم مازال التنظيم في قتاله للروافض يُبدي ضعفه وجُبنه وأنه لا يستطيع، وبالأمس القريب يريد من أهل قيفة أن يقاتلوا معه؛ بحجة أن جنوده يُقتلون بالقصوفات!!
الشاهد أن التنظيم كان يرى هذه الحرب فرصة له أن ينهي وجود دولة الإسلام في قيفة -خابوا وخسروا-، وروّجوا لشائعات كهذه، وهذه هي خطة الشركية كما سبق، ثم تبين لنا بعدُ أن التنظيم لم يكن وحده في هذه الحرب بل معه بعض المنتسبين للجيش اليمني (الشركية)، بل أصبح هناك دعم للجبهة ضد الدولة عن طريق بعض ضباط الشركية من قيفة كجبر عبد الله وحزام صالح الصراري وفهد قناص التيسي، والتنسيق مع حكومة الشركية بمأرب لمعالجة جرحاهم، وبفضل الله ما لقوا من جنود دولة الإسلام إلا صد هجماتهم والصلابة في القتال فرد الله كيدهم في نحورهم، ولن يطفؤوا نور الله مهما اجتمعوا أو انتهزوا الفرص أو تستّروا بأي قناع، فالله مولى المؤمنين ومبطل كيد الخائنين.
• كيف كان ثبات جنود دولة الإسلام أمام هجمات التنظيم؟
كان التنظيم يريد الاستفراد بالمواقع الخلفية للجبهات أو المواقع البعيدة من الإخوة، فكان من توفيق الله تعالى لجنود الخلافة أن سحبوا الأفراد من المواقع البعيدة جدًا - وهم مرابطون على الحوثة المشركين - خشية أن يستفرد بهم التنظيم، فسحبوهم لمكان ليكون نقطة انطلاق، وظن التنظيم أنه قد أنهى الدولة من هذه الأماكن، وما درى أنها خطة من جنود الخلافة لترتيب صفوفهم، ثم سار الإخوة بخطى ثابتة، يتصدون لهجمات التنظيم مرة ويكرّون عليه مرة حتى اقتحموا على مواقع للتنظيم وأخذوها وثبتوا فيها، والآن بات التنظيم في تخبّط ملحوظ، ولله الحمد أولاً وآخرا.
وكما نرى اليوم وبعد هجماتهم ومحاربتهم لدولة الإسلام أصبحت الدولة بفضل الله تعالى هي من تهاجم التنظيم في مواقعه، وكذلك نرى العبوات تزمجر وتفتك بهم.
وهنا يُذكر أن الدولة الإسلامية لو أرادت النكاية أكثر في التنظيم لزرعت له العبوات في الطرق التي يستخدمها، ولكن ما أوقفنا عن هذا العمل أن الطرق يستخدمها بعض العوام أيضًا، ما جعل جنود دولة الإسلام يمتنعون عن ذلك لا كما يدّعي التنظيم قتل الدولة للأبرياء وعامة المسلمين، ولا يضعون العبوات في طريق عام إلا بطريقة التحكّم عن بُعد ويتم تفجيرها على آليات التنظيم المعروفة لديهم مسبقًا، والشاهد أنهم تركوا أكثر هذه الخطوط رغم سهولة زرع الألغام فيها قربة لله عزّ وجلّ وخشية من سفك دماء المسلمين بغير قصد، بينما التنظيم لا يأبه بزرع الألغام في الطرق العامة التي يمر فيها جنود دولة الإسلام وغيرهم، وبفضل الله العظيم باءت بالفشل.
• يتساءل الكثير عن عجلة النفير للدولة الإسلامية في ولاية البيضاء بعد هذه الحرب هل هي مستمرة؟
بحمد الله عجلة النفير لازالت مستمرة حتى بعد الحرب، رغم أنها كانت قبل الحرب أكثر، لكن في بداية المرحلة خَفّ النفير قليلاً، لأن البعيدين كانوا يسمعون من الإعلام وكان التنظيم ينشر الأكاذيب والأراجيف أن الدولة الإسلامية محاصرة وأنها انتهت ولم يعُد لها وجود في بلاد قيفة، وبفضل الله نشِط إعلام الدولة وبيّن الحقيقة، وعندما رأى الناس الحقيقة عرفوا ما الذي يدور في أرض قيفة، بل اتضح للناس تعاون التنظيم مع الشركية، وعلموا أنه خنجرٌ مسمومٌ في ظهور المسلمين، فبدأت عجلة النفير تسرع من جديد والناس تأتي من كل مكان بفضل الله والأمور إلى خير إن شاء الله تعالى.
• ما هو ردّكم على من يقول أن هذا الاقتتال فتنة فيُحجم عن النفير لذلك؟
هناك من الناس من يعلم بما صار إليه التنظيم الآن، ولازال يرى أنه فتنة، فنقول : القتال لأجل الدين ليس فتنة، فقد استبان مشروع الدولة الإسلامية، واستبان أيضا مشروع التنظيم المختلط مع مشروع الشركية، فلا تتأخر عن نصرة إخوانك ونصرة راية التوحيد، التي لم يرفعها إلا أجناد دولة الإسلام، وقد بان جليا كيف أن التنظيم قد تخلى عنها وأنزلها من قبل في ظل سيطرتهم في المكلّا، والآن أنزلها في أرض قيفة لأجل الشركية، الذين اتفق مع بعضهم لتصوير مواقع هي للتنظيم، فينسبونها إليهم ويأتيهم إثر ذلك الدعم من قيادة الشركية، فينكّس التنظيم الراية لتقاسم الدعم، ولنا في الشام عبرة فقد بدأ حالهم بمثل هذا، تقاسم الفصائل في الدعم المشروط والغير مشروط واختلافهم فيه وفي النهاية انتهوا إلى أحضان الأتراك واتفاقيات سوتشي وغيرها من الخزي والهوان، وفي خراسان أيضا انتهى قادتهم الطالبان إلى أحضان الروس والأمريكان باتفاقيات ومؤتمرات، وسينتهي هنا قريبًا إن شاء الله تعالى، لأن الأمر حق وباطل لا غير ولا ثالث لهما، والقاعدة إلى حضن الشركية أقرب، وقد رأينا إرهاصات ذلك.
• هل توقّفت العمليات ضد الحوثة بسبب الانشغال بحرب التنظيم؟
بفضل الله عزّ وجلّ جنود الخلافة رغم انشغالهم برد كيد التنظيم وقتاله إلا أنهم لم ينسوا الأصل الذي بدأوا به وهو قتال الروافض، فلازالت جبهاتهم مشتعلة، كما رأينا قبل فترة حيث حاول الحوثة المشركون مهاجمة مواقع الدولة الإسلامية في قيفة العليا، وذلك أن الروافض قالوا: إن الدولة انشغلت بحرب التنظيم وهذه فرصة للدخول على مناطق أهل السنة والسيطرة عليها، فقاموا بهجوم واسع، فردّهم الله العظيم مدحورين، وتصدّى لهم جنود الخلافة الذين كانوا يقظين بفضل الله وحده.
كما قام جنود الخلافة -بفضل الله تعالى- في الأسابيع الماضية أيضاً بعدة استهدافات لمواقع الرافضة الحوثة بالرشاشات والمدفعية في كل من (الظهرة - سبلة الجرم - حمة بقر - تبة سفيان - الجرو - جبل جميدة) ولله الحمد على توفيقه.
كما لوحظ تتابع الحملات على مواقع الإخوة في قيفة، فما إن ينتهي المجاهدون من صد هجوم للحوثة، حتى يشن تنظيم القاعدة هجوماً أخر ويرد الله عاديتهم، ثم يشن الآخر لأنهما يعلمان أنه وبوجود الدولة الإسلامية ستتكسر آمالهم وتتبدد أحلامهم وستخيب مشاريعهم الفاسدة -بإذن الله العظيم-، ولازال جند الخلافة يدافعون عن أهل السنة، وما الحرب مع التنظيم إلا مرحلة من مراحل القتال، والعاقبة إنما هي للمتقين وقد قال سبحانه: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.
هذا والحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 197
الخميس 28 ذو الحجة 1440 هـ{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } ...المزيد
ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره إن الله تعالى لا يظلم عبادَه مثقال ذرةٍ من أعمالهم، فيجازيهم ...
ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
إن الله تعالى لا يظلم عبادَه مثقال ذرةٍ من أعمالهم، فيجازيهم عليها في الدنيا أو الآخرة، وهم مجزيّون على أجزائها وإن لم ينلْهم جزاءَ تمامِها، فإذا تقاعس العبدُ عن إتمامِ عملٍ ما، كان له من الأجر بمقدار ما عمِل منه لا يحبط عنه إلا بخروجه من الإسلام بالكلية، وإن كان أعظم الأجرِ في إتمامِ العمل، إذ أن الحسنات تتضاعف بصبر المسلم على طاعة الله وثباته عليها رغم كثرة الصوارف عنها.
وقد قال ربنا جل جلاله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلك بأنَّهمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120، 121].
وهذه الحقيقة في غاية الأهمية أن يوقن بها المجاهد في سبيل الله تعالى، ويتزود بها في سيره الطويل إلى رضوان ربه الجليل، لتتشوق نفسُه أكثر للبذل، ويهون عليه ما يلقاه من تعبٍ وبلاءٍ، خاصة عندما تبعد عن بصره القاصر صورةَ النصر الذي يرجوه، ويسعى في تثبيطه عن جهاده شياطينُ الإنس والجن، بتشكيكه في جدوى ما يبذله من جهدٍ قد يبدو له غير ذي فائدة طالما أن الهدف الدنيوي منه قد تأخر عنه.
ولنا أن ندرك أهمية ذلك إن وضعنا في الاعتبار أن تلك الآيات من سورة التوبة نزلت على المسلمين لتحثهم على المسير مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك، حين بعُدت الشُقّة وعظُمت المشقّة، وقويَ المشركون وضعُف المسلمون، وكانت احتمالاتُ النصرِ على الروم قليلةً في حسابات الناس، فبشّر ربُّنا عبادَه أن لهم في كل عملٍ يعملونه في سيْرهم إلى عدوهم أجراً عليهم أن يطلبوه ولا يزهدوا فيه، ثم منّ عليهم مرة أخرى أن كفاهم لقاءَ عدوِهم، فعادوا بالأجر العظيم ولم يمسسهم سوء، وخاب من رغِب بنفسه عن رسول الله وصحبه رضوان الله عليهم.
فالمجاهد يضع في اعتباره أن الغاية الأخروية من جهاده -وهي الأجر من الله تعالى- متحصلةٌ له ولو لم يحقق النصر أو الفتح أبداً، ولو فاته كل ما كان يحبه من الغنيمةِ والظفَر، والعز والتمكين، والسلامة له والنكاية في أعدائه، أضعاف ما لو تحققت له تلك الغايات الدنيوية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ، إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تُخْفِقُ وَتُصَابُ، إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ) [رواه مسلم].
وإنكار هذه الحقائق أو السهو عنها كان سبباً في ضلال كثير من العباد، ونكوصهم عن طاعة الله جلّ جلاله، بجهادِ أعدائه وبذل الجهد لإقامة دينه وتحكيم شرعه وتطهير أرضه من الشرك وأهله، وذلك أنهم أوحت إليهم شياطينُ الإنس والجن أن لا فائدة لهم من جهادٍ وبلاءٍ لا يُلازمه نصرٌ وتمكينٌ، فالجهاد بالنسبة إليهم ليس أكثر من وسيلةٍ دنيويةٍ لغايةٍ دنيويةٍ، يسهل عليهم تركه إن تأخر جنْيُ الثمرة التي يرجونها منه، وهكذا قعَد أكثرُ المنافقين عن جهاد الروم في تبوك لأنه جهادٌ لا تُرجى منه غنيمة، ولا يُؤمن فيه هلاك.ويغفل الكثيرون عن حقيقة أن الجهاد له ولا شك ثمارٌ دنيويةٌ كبيرةٌ مهما طال الزمان، من الفتح والتمكين وإقامة الدين، ولا شك أن النصر متحققٌ لهم أو لإخوانهم الذين يأتون من بعدهم، فيكون دورهم دورُ الزارعِ للنبتةِ، المتعهدِ لها حتى يشتد ساقها وتضرب جذورها في الأرض، وتصبح قادرة على الإثمار، فينتفع بها هو نفسُه أو من يأتي بعده، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، فيكون غرسه لها من باب العبادة لا من باب انتظار الثمر، وكذلك المجاهد في سبيل الله تعالى فإنه يستمر في جهاده حتى تقوم الساعةُ أو يهلك قبلها وقد أدى ما عليه من طاعة لأمر ربه جلّ وعلا.
وقد رأينا الكثيرَ ممن كانوا يزعمون الجهاد لتحكيم شرع الله تعالى، فتَح اللهُ عليهم الأرض ومكنّهم فيها، وابتلاهم بذلك، فكان فيه خسارتهم وحبوط أجرِ جهادهم الذي قاموا به وتحملوا ما تحملوه فيه من الضيق والشدة ليقيموا به الدين كما زعموا، فلمّا صارت الثمرةُ بأيديهم داسوها بأقدامهم، وأقاموا دين الكفر وامتنعوا عن شريعة الله سبحانه، أو سلّموا تلك الثمرة لأعداء الله من العلمانيين والديموقراطيين وعملاء الصليبيين.
فالواجب على المسلم إذن أن يعتقد أن جهاده طاعة لله سبحانه، هو مأجورٌ على القيام به إن أخلص واتبع، وأن يحرص على النصر في جهاد المشركين، ليزيل شركَهم ويقيم دينَ الله في الأرض، وأن يسأل الله سبحانه الثبات على جهاده، وأن يعينه على إقامة الدين في نفسه ومن يرعاهم، قبل أن يقيمه في الأرض وبين الناس، وأن لا يحبط ذلك كله وينكث غزله من بعد قوة كما فعل القوم الظالمون، ومن يصدق الله يصدقه، ومن يخنه فإن الله لا يحب الخائنين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 197
الخميس 28 ذو الحجة 1440 هـ ...المزيد
إن الله تعالى لا يظلم عبادَه مثقال ذرةٍ من أعمالهم، فيجازيهم عليها في الدنيا أو الآخرة، وهم مجزيّون على أجزائها وإن لم ينلْهم جزاءَ تمامِها، فإذا تقاعس العبدُ عن إتمامِ عملٍ ما، كان له من الأجر بمقدار ما عمِل منه لا يحبط عنه إلا بخروجه من الإسلام بالكلية، وإن كان أعظم الأجرِ في إتمامِ العمل، إذ أن الحسنات تتضاعف بصبر المسلم على طاعة الله وثباته عليها رغم كثرة الصوارف عنها.
وقد قال ربنا جل جلاله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلك بأنَّهمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120، 121].
وهذه الحقيقة في غاية الأهمية أن يوقن بها المجاهد في سبيل الله تعالى، ويتزود بها في سيره الطويل إلى رضوان ربه الجليل، لتتشوق نفسُه أكثر للبذل، ويهون عليه ما يلقاه من تعبٍ وبلاءٍ، خاصة عندما تبعد عن بصره القاصر صورةَ النصر الذي يرجوه، ويسعى في تثبيطه عن جهاده شياطينُ الإنس والجن، بتشكيكه في جدوى ما يبذله من جهدٍ قد يبدو له غير ذي فائدة طالما أن الهدف الدنيوي منه قد تأخر عنه.
ولنا أن ندرك أهمية ذلك إن وضعنا في الاعتبار أن تلك الآيات من سورة التوبة نزلت على المسلمين لتحثهم على المسير مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك، حين بعُدت الشُقّة وعظُمت المشقّة، وقويَ المشركون وضعُف المسلمون، وكانت احتمالاتُ النصرِ على الروم قليلةً في حسابات الناس، فبشّر ربُّنا عبادَه أن لهم في كل عملٍ يعملونه في سيْرهم إلى عدوهم أجراً عليهم أن يطلبوه ولا يزهدوا فيه، ثم منّ عليهم مرة أخرى أن كفاهم لقاءَ عدوِهم، فعادوا بالأجر العظيم ولم يمسسهم سوء، وخاب من رغِب بنفسه عن رسول الله وصحبه رضوان الله عليهم.
فالمجاهد يضع في اعتباره أن الغاية الأخروية من جهاده -وهي الأجر من الله تعالى- متحصلةٌ له ولو لم يحقق النصر أو الفتح أبداً، ولو فاته كل ما كان يحبه من الغنيمةِ والظفَر، والعز والتمكين، والسلامة له والنكاية في أعدائه، أضعاف ما لو تحققت له تلك الغايات الدنيوية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ، إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تُخْفِقُ وَتُصَابُ، إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ) [رواه مسلم].
وإنكار هذه الحقائق أو السهو عنها كان سبباً في ضلال كثير من العباد، ونكوصهم عن طاعة الله جلّ جلاله، بجهادِ أعدائه وبذل الجهد لإقامة دينه وتحكيم شرعه وتطهير أرضه من الشرك وأهله، وذلك أنهم أوحت إليهم شياطينُ الإنس والجن أن لا فائدة لهم من جهادٍ وبلاءٍ لا يُلازمه نصرٌ وتمكينٌ، فالجهاد بالنسبة إليهم ليس أكثر من وسيلةٍ دنيويةٍ لغايةٍ دنيويةٍ، يسهل عليهم تركه إن تأخر جنْيُ الثمرة التي يرجونها منه، وهكذا قعَد أكثرُ المنافقين عن جهاد الروم في تبوك لأنه جهادٌ لا تُرجى منه غنيمة، ولا يُؤمن فيه هلاك.ويغفل الكثيرون عن حقيقة أن الجهاد له ولا شك ثمارٌ دنيويةٌ كبيرةٌ مهما طال الزمان، من الفتح والتمكين وإقامة الدين، ولا شك أن النصر متحققٌ لهم أو لإخوانهم الذين يأتون من بعدهم، فيكون دورهم دورُ الزارعِ للنبتةِ، المتعهدِ لها حتى يشتد ساقها وتضرب جذورها في الأرض، وتصبح قادرة على الإثمار، فينتفع بها هو نفسُه أو من يأتي بعده، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، فيكون غرسه لها من باب العبادة لا من باب انتظار الثمر، وكذلك المجاهد في سبيل الله تعالى فإنه يستمر في جهاده حتى تقوم الساعةُ أو يهلك قبلها وقد أدى ما عليه من طاعة لأمر ربه جلّ وعلا.
وقد رأينا الكثيرَ ممن كانوا يزعمون الجهاد لتحكيم شرع الله تعالى، فتَح اللهُ عليهم الأرض ومكنّهم فيها، وابتلاهم بذلك، فكان فيه خسارتهم وحبوط أجرِ جهادهم الذي قاموا به وتحملوا ما تحملوه فيه من الضيق والشدة ليقيموا به الدين كما زعموا، فلمّا صارت الثمرةُ بأيديهم داسوها بأقدامهم، وأقاموا دين الكفر وامتنعوا عن شريعة الله سبحانه، أو سلّموا تلك الثمرة لأعداء الله من العلمانيين والديموقراطيين وعملاء الصليبيين.
فالواجب على المسلم إذن أن يعتقد أن جهاده طاعة لله سبحانه، هو مأجورٌ على القيام به إن أخلص واتبع، وأن يحرص على النصر في جهاد المشركين، ليزيل شركَهم ويقيم دينَ الله في الأرض، وأن يسأل الله سبحانه الثبات على جهاده، وأن يعينه على إقامة الدين في نفسه ومن يرعاهم، قبل أن يقيمه في الأرض وبين الناس، وأن لا يحبط ذلك كله وينكث غزله من بعد قوة كما فعل القوم الظالمون، ومن يصدق الله يصدقه، ومن يخنه فإن الله لا يحب الخائنين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 197
الخميس 28 ذو الحجة 1440 هـ ...المزيد
https://k.top4top.io/p_3624bomp81.jpg ساندي حلقة14 ...
https://k.top4top.io/p_3624bomp81.jpg
ساندي حلقة14 يوتيب
https://g.top4top.io/p_36242a6hy1.jpg
https://b.top4top.io/p_3624l9vvh1.jpg
https://k.top4top.io/p_3624zqc9u1.jpg
https://d.top4top.io/p_3624v8tjg1.jpg
https://j.top4top.io/p_362447n4p1.jpg
مغادرة
https://j.top4top.io/p_3624arfjf1.jpg
...المزيد
ساندي حلقة14 يوتيب
https://g.top4top.io/p_36242a6hy1.jpg
https://b.top4top.io/p_3624l9vvh1.jpg
https://k.top4top.io/p_3624zqc9u1.jpg
https://d.top4top.io/p_3624v8tjg1.jpg
https://j.top4top.io/p_362447n4p1.jpg
مغادرة
https://j.top4top.io/p_3624arfjf1.jpg
...المزيد
انا كل فيها نار ان الله قضى بين عباد
انا كل فيها نار ان الله قضى بين عباد
https://b.top4top.io/p_3624zfk001.jpg وف يوم ثالث قال ...
https://b.top4top.io/p_3624zfk001.jpg
وف يوم ثالث قال سنان
https://d.top4top.io/p_3624mo1o71.jpg
وقال صقور ارض
وف يوم ثالث قال سنان
https://d.top4top.io/p_3624mo1o71.jpg
وقال صقور ارض
-منطقة2 سنان دب ومنطقة3 احترقا انا نستنسخ ماكنتم تعملون
-منطقة2
سنان دب
ومنطقة3
احترقا
انا نستنسخ ماكنتم تعملون
سنان دب
ومنطقة3
احترقا
انا نستنسخ ماكنتم تعملون
ساسوكي2 روحين قال ثلاثة وتثليث ف مسجد قالت ليس لنا3 سماء يوم وضخم قال انك تمازحنا يا ...
ساسوكي2 روحين قال ثلاثة وتثليث ف مسجد قالت ليس لنا3 سماء يوم
وضخم قال انك تمازحنا يا حمامة رسول الله قال اقول7 حقا اين ثاني اثنين
وضخم قال انك تمازحنا يا حمامة رسول الله قال اقول7 حقا اين ثاني اثنين
✍قال هَرَمُ بنُ سِنانٍ: ((ما أقبَلَ عبدٌ بقلبِه إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ إلَّا أقبَلَ اللهُ بقلوبِ ...
✍قال هَرَمُ بنُ سِنانٍ:
((ما أقبَلَ عبدٌ بقلبِه إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ إلَّا أقبَلَ اللهُ بقلوبِ أهل ِالإيمانِ إليه، حتَّى يرزُقَه مودَّتَهم ورحمَتَهم))
((الزهد الكبير)) للبيهقي (ص: 299)
🔗 اضغط هنا للمتابعة:👇 https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25 ...المزيد
((ما أقبَلَ عبدٌ بقلبِه إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ إلَّا أقبَلَ اللهُ بقلوبِ أهل ِالإيمانِ إليه، حتَّى يرزُقَه مودَّتَهم ورحمَتَهم))
((الزهد الكبير)) للبيهقي (ص: 299)
🔗 اضغط هنا للمتابعة:👇 https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25 ...المزيد
✍قالَ رَسولُ الله ﷺ : ((مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ اللهِ ...
✍قالَ رَسولُ الله ﷺ :
((مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ))
((صحيح البخاري))(123)
🔗 اضغط هنا للمتابعة:👇 https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25 ...المزيد
((مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ))
((صحيح البخاري))(123)
🔗 اضغط هنا للمتابعة:👇 https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25 ...المزيد
مؤسسة الفرقان - وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث ...
مؤسسة الفرقان - وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ
تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى) بعنوان:
{ وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ }
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
قال الله تبارك وتعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحجّ: 15].
هذا إخبارٌ من الله تعالى أنه ناصر دينه ورسوله عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، ومن حكمته سبحانه أن جعل تجديد أمر الدين على رأس كل زمان، رغم أنف الكافرين، ورغم مكر الماكرين، ورغم حقد الحاقدين، نعم، فليمْدد كل منكم أيها الطواغيت والصليبيون بسببٍ إلى السماء، ثم اقطعوا وانظروا، هل يُذهبن كيدكم ما تغيظون!، أم حسبتم أنّ بحربكم وبمكركم لنور الله تعالى ستطفئون!، وعن سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ستصدون!، أو على عباده الموحدين الذين حملوا الرسالة ستقضون!، كلا وربي، بل وكأنكم للماء بالغربال تجمعون، فهنا حملات فشلكم تطلقون، وهناك أجناد دولتنا لكم ولعبيدكم راصدون كامنون لقتالكم يتسابقون، فموتوا بغيظكم فما حسبتم أنفسكم وماذا تتأملون؟، موتوا بغيظكم وجددوا حسراتكم على ما أنفقتموه في حرب الله تعالى ورسوله وعباده الموحدين، موتوا بغيظكم واستمروا بمكركم، فأنتم تمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، أظننتم أن بوسعكم أن تمنعوا نصر الله تعالى وتصدوه عن عباده المؤمنين؟، موتوا بغيظكم كلما سمعتم بصولات الموحدين، موتوا بغيظكم، فها هي الدولة التي حاربتموها وصببتم على أجنادها جام حقدكم ونار غضبكم في العراق والشام وخراسان، قد صبّحتكم بفضل الله تعالى عملياتها في غرب ووسط إفريقية، وإنها الدولة التي كذبتموها، نعم، إنها الخلافة التي حاربتموها، وإنها رغم أنوفكم باقية بإذن الله تعالى شئتم أم أبيتم، فلقد غركم غروركم وكبركم، وظننتم أنكم بجبروتكم وطغيانكم ستقضون عليها وعلى أجنادها وأنصارها، فاعلموا أن دولة الإسلام اليوم على غير ما تظنون، وعلى خلاف ما تتأملون وتنتظرون.
حرِّضوا وكيدوا وامكروا
أُسْدُ الخلافة للمعالي شمَّروا
بجهادهم كلّ البرايا حيَّروا
لثباتهم تُصغي الجبال وتنظرُ
وها قد بذلتم كل ما بوسعكم لقتالنا، والصد عن سبيل ربنا، فما ازددنا بفضل الله تعالى إلا إصرارا وعزيمة وصلابة، فلن نبالي بجموع الكفر وأتباعه وأحزابه، ولا بجيوشه وجنده وكلابه، فأرعدوا وأزبدوا وهدِّدوا وتوعدوا، فوالله ما خرجنا إلا لنصرة دين الله القائل سبحانه في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمّد: 7].
فكيف لكم بقتالنا؟ والله تعالى بفضله ناصرنا ومثبت أقدامنا، وتكفي السنوات الماضية، أن تكون دليلا على ما نقول، فإننا بمعية الله تعالى نقاتل ونصول ونجول، وأما الظهور والانحسار، فما هو إلا امتحان واختبار من المولى العزيز الجبار، واصطفاء لعباده المؤمنين الأخيار، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].
فلله دركم يا أجناد الخلافة، لله دركم أيها الغرباء، في زمن التيه والخذلان والضياع، ونخص منكم أجناد غرب ووسط إفريقية، بارك الله تعالى فيكم وفي جهادكم، وجزاكم الرحمن عنا وعن المسلمين خير الجزاء، كنتم خير من لبى النداء، فأتاكم النصر والتأييد من رب السماء، فاحمدوا الله الكريم يا أجناد الخلافة على نعمه التي غمرتكم وشفت صدور قوم مؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]. فاحمدوا الله الكريم على نعمه، واعلموا وفقكم الله، أننا لا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلا تغتروا بما فتح الله تعالى عليكم، وتبرأوا من حولكم وقوتكم، وجددوا نواياكم، وأصلحوا طواياكم، وتواضعوا لمن حولكم، وكونوا درعا للمسلمين، وارفعوا عنهم ظلم الطغاة الحاقدين.
وإلى عامة المسلمين في غرب ووسط إفريقية: التفوا حول دولتكم وإمامكم وإخوانكم المجاهدين، وكونوا خير معين لنصرة وتحكيم شرع رب العالمين، وليكن لكم ما حصل لإخوانكم في العراق والشام درسا لم ولن يتكرر، بعد أن تخاذل الكثير منهم وتثاقلوا عن نصرة دينهم ودولتهم، حتى أتاهم اليوم من يسومهم ودينهم وأعراضهم وذراريهم وأموالهم سوء العذاب، بعد أن عاشوا مكرّمين منعّمين آمنين مطمئنين في أرض الخلافة، فسارِعوا وسابقوا والتحقوا بدولتكم وانصروها، وأرهبوا عدو الله وعدوكم، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].
فلا تتخاذلوا عن نصرة دينكم ومِن حمل لواء التوحيد، وإن الدولة تفتح أبوابها لكل من يبغي الجهاد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]. فاستجيبوا لله تعالى وتمسكوا بحبله المتين، ولا تلتفتوا إلى أقوال المخذلين، واحذروا مكر الطاعنين المنافقين، واسعوا للنفير، فما بقي وقت للتبرير والتنظير.
وإلى الولاة الأفاضل في غرب ووسط إفريقية -سددكم الله تعالى-، نبلغكم سلام ووصية الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى-، يوصيكم برأس الأمر تقوى الله العظيم وطاعته سبحانه فيما آتاكم وفتح على أيديكم، وأن تسعوا في ردّ الحقوق إلى أهلها وأن تأخذوا حق كل مظلوم تجرأ الطغاة على حقه، وأن لا تفتر عزائمكم، وأن تواصلوا جهاد عدوكم، وأن تستغلوا الفرص وتكثفوا الغزوات، ويثني الشيخ على عملكم المبارك في تطبيق ما أمر الله تعالى به: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحجّ: 41].
وكما نثني على عملكم المبارك باستئصال ووأد فتنة الخوارج، ونحمد الله الكريم أن وفّق من كان سائرا خلفهم بالعودة لجادة الصواب، وإننا والله لندعو لهم بالهداية، أن يعودوا لجماعة المسلمين تاركين خلفهم طرق التيه والضياع والغواية، وأن يلتفوا حول إمام المسلمين الشيخ المجاهد أبي إبراهيم الهاشمي -حفظه الله-، ولقد فرحنا كثيرا بخبر بيعتهم، ونبلغهم أن أمير المؤمنين قبل بيعتهم ويخصهم بالسلام، ويوصيهم بالثبات على أمر دينهم، وأن لا يكونوا أداة لكل صاحب هوى وبدعة، وأن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن لا يعطوا الدنية في دينهم، وعليهم أن يبلوا بلاء حسنا في قتال جيوش الطواغيت، ليعوّضوا ما خسروه من أيام قد أضاعوها في اتباع الفتن والخوض في الشبهات، وهنا نود الإشارة، بأن هذا -بفضل الله تعالى- أكبر بيان وبرهان، على صحة طريق الدولة الإسلامية وبراءتها من انحراف وضلال المرجئة والغلاة منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا، وأنها على منهاج النبوة -بإذن الله تعالى- لن تزيد ولن تحيد، وإن الدولة -بفضل الله تعالى- شامخة راسخة كالجبال، ما أثرت فيها رياح وأعاصير الفتن والمحن أو استمرار المعارك والقتال، باقية على منهجها، موقنة بنصر ربها، لن تحابي أحدا أو تداهن، قدم القادة فيها والأجناد أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل نصرة دين الله تعالى وإعلاء كلمته سبحانه، فللدين خطوط حمراء، نرخص من أجلها الأرواح وتتناثر الأشلاء وتسال الدماء.
وكما نثني على عمل أجناد الخلافة المبارك في ولايات العراق والشام وسيناء وخراسان والصومال وليبيا وباكستان والهند، ونخص آساد الخلافة في ولاية العراق على ما بذلوه في بغداد وشمالها وجنوبها، وصلاح الدين والأنبار وديالى، وكركوك ونينوى والجزيرة، لله دركم يا أباة الضيم، يا مَن حيرتم الرافضة وجعلتموهم مستنفرين طوال حياتهم، وقد فقدوا -بفضل الله تعالى- آمالهم وباتوا يصرّحون بعجزهم وفشلهم عن إيقاف عملياتكم المباركة، والمتكابر منهم من لا يريد الاعتراف بمرارة ما لاقوه على أيديكم خلال الأيام الماضية؛ لم يكن بوسعه إلا أن يطلق حملات فشلهم لتمشيط الصحاري والبراري، فاعلموا يا رافضة العراق، لو كان ما تسعون إليه ممكنا لفعله أسيادكم الأمريكان قبلكم، ولئن تُخففوا الضغط على أهل الزراعة والفلاحة، وتدفعوا جيشكم وحشودكم لحرث الصحاري وحصد الزروع، بدلا من تضييع وقتكم في ملاحقة الموحدين بالآليات والدروع، فانشغلوا بأنفسكم يا رافضة ويا حشود، وجنّبوا طيش أنفسكم عرين وأفعال الأسود، ومن شدة إفلاسكم، بتّم ترون حصولكم على قطعة قماش أو حديد بالية هنا أو هناك، نصرا تعلنون عنه في الفضائيات، وتحضّرون من أجله اللقاءات، وتعقد عليه الاجتماعات والندوات، فما أحمقكم، فنقول لكم: ارجعوا لجحوركم، وجهزوا نعوشكم، واحفروا قبوركم، وأعدوا ملاطمكم، فما أن تعلنوا عن بدء انطلاق إحدى حملات فشلكم الجديدة، إلا ويليها إعلانكم عن دخولكم الطوارئ والإنذار، ثم يليها البؤس والدمار، وتناثر الأشلاء وتطاير الرؤوس كالأحجار، وإننا نعدكم بالمزيد، ولنجري من دمائكم النجسة -بإذن الله- أنهارا من جديد.
وأما أنتم يا حشود العشائر، يا من تشتهون العيش تحت المقابر، أما كفاكم ما حل بأسلافكم من صحوات العراق، أن يكونوا لكم عبرة وعظة، أوَ تظنون بأنكم أشد بأسا منهم أو من أسيادهم وداعميهم، فوفروا نصائحكم لأنفسكم وأسلافكم اليوم، قبل أن تقعوا غدا بأيدينا وتبدؤوا حينها بالنصح والتذكير، لمن يرى أو يسمع مصيركم المعلوم العسير، فلا تخدعوا أنفسكم بأنكم في مأمن من أسيافنا، بل إننا لنؤخّر اقتحام بيوتكم مرات ومرات، عسى أن ترجعوا وتتوبوا قبل أن نقدر عليكم وترونا على فرشكم وفوق رؤوسكم، فلا ينفعكم حينها البكاء والندم، أوَ ما سمعتم ما قاله الله تعالى في سورة القلم: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
وإلى أسد البوادي في ولاية الشام، لله دركم من رجال، تعجز الكلمات عن وصفكم ولو كتبنا لذلك ألف مقال، يا من أرغمتم أنف النصيرية، وأحلافهم وحشودهم من الروس وإيران الصفوية، وقد خابت -بفضل الله تعالى- حملاتهم وفتحت عليهم أبوابا من الاستنزاف والجحيم، بعد أن ظنوا أنهم خارجون نحوكم نزهة وزيادة خير ونعيم، حتى بلغ بهم الحال من هول ما رأوه، أنهم -بفضل الله تعالى- لا يجرؤون على السير والعبور إلا وفوق رؤوسهم الطائرات، أو تحيط أرتالهم الدبابات، وكذلك نثني على العمليات المباركة لآساد المفارز الأمنية في الخير والبركة والرقة وحلب، وتسطيرهم الملاحم في تصفية وقتل قادة الملاحدة وفصائل الصحوات، وإننا نعزم ونشد عليكم يا كماة بقتل واستئصال خبث عمائم السوء ومشايخ العار، المتسلقين على أظهر العشائر، الذين ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، أن تشردوا بهم من خلفهم، قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 56 - 57].
فلقد عزمنا عليكم يا أجناد الخلافة في الرقة والخير والبركة أن ترونا فيهم القتل والبؤس والدمار، اقتلوهم في الطرقات، أو ادخلوا عليهم بيوتهم وأروهم بأس الاقتحامات، واجعلوهم يتمنون الموت ولا يجدونه، فلقد باعوا دينهم وأعراضهم لملاحدة الأكراد بالأمس، واليوم حرَّضوا على انتخاب طاغوت النصيرية، فيا للعجب من أمرهم، أينتخبون ويحرضون على انتخاب من قتل أولادهم واغتصب نساءهم؟! وسلب خيراتهم ودمر مدنهم وقراهم، فما قرأنا في التاريخ من هو أشد منهم خسة ونذالة!
وإلى آساد الخلافة في ولاية سيناء العز والثبات، أرض الملاحم والبطولات، نعم الحصاد حصادكم سقط على إثره القادات، ودمرت فيه الثكنات، وسالت دماء الصحوات، فواصلوا المسير، فإن جيش فرعون مصر لا يقل سوءا عن جيش الرافضة في العراق، بعد أن فتحوا على أنفسهم قائمة طويلة من الاستنزاف لقادتهم وضباطهم وآلياتهم وأموالهم قبل جنودهم الذين أعدوهم للمحرقة والمهلكة دون مبالاة، وإننا نعزم عليكم يا آساد الخلافة في سيناء أن توسعوا وتمدوا عملياتكم المباركة إلى داخل المدن، وأن تجهزوا مفارز للكواتم واللاصقات، للعمل على تصفية رؤوس الضباط والاستخبارات، واجعلوا لعملياتكم هذه نفسا طويلا، ولا تستعجلوا قطف ثمارها.
وإلى آساد الخلافة في ولاية خراسان، شدوا العزائم والهمم ونغصوا عيش الروافض المشركين وطالبان المرتدين، كما نوصيكم بانتقاء أهداف أشد وأنكى برأس حكومة الطاغوت ومفاصلها، فإذا مكنكم الله تعالى من رأس الأفعى سقط ذيلها وكل ما عليها.
وكما نثني على العملية المباركة لآساد الخلافة في ولاية ليبيا، فهذه بداية انطلاق الشرارة، فأتبعوها غارة إثر غارة.
فيا أجناد الخلافة في كل مكان، لا تهنوا ولا تحزنوا لاجتماع ملل الكفر عليكم، فأنتم الأعلون -بإذن الله تعالى- إن ثبتم على إيمانكم وواصلتم مسير جهادكم، فما كان العلو يوما مقرونا بالتمكين، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].
لم يقل سبحانه إن كنتم ممكنين أو في الأرض ظاهرين، بل قال عز شأنه إن كنتم مؤمنين، فنحن الأعلون بإيماننا، ونحن الأعلون باتباع أمر ربنا وهدي نبينا -عليه الصلاة والسلام-، فطوبى لكم أيها الغرباء إن تمسكتم بإيمانكم، والسعي في إقامة شرع ربكم، فمنه سبحانه وحده العون والسداد، فكونوا لدولتكم ونصرة دينكم خير أجناد، وكونوا كالجبال الراسيات، كالأسد في الميدان لا تخشى الممات، واستشعروا خشية الرحمن، تنالوا مالم يكن في الحسبان، واعلموا أن أقدار الله تبارك وتعالى إذا حانت، فكما ينزل المطر من السماء، لا يقدر أحد صده أو منعه، فتيقنوا أن الأمر كله بيد الله العظيم، وأن النصر من عنده سبحانه وحده.
واعلموا يا من تحاربون الدولة بمختلف أسمائكم وأشكالكم، أن حربها -بفضل الله تعالى- قد أنهكتكم، وستنتهون عن كذب انتصاراتكم المزعومة التي لكم سنوات خلف سرابها تلهثون، فلقد أنهكتم جيوشكم التي هنا تطلقون، ومن هناك أذيال خيب تجرون، وحسرات عليها تتجرعون، وقلوبكم تتفطر لصولاتنا وما عنها من أخبار تسمعون، وحرب جعلتكم تائهون حائرون خائرون مرعوبون، هنا ماذا تفعلون؟، وهناك ماذا تنفقون؟!، كلا وربي ولو بعد حين ستغلبون، قال الله تبارك وتعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12].
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: من ظن أن الباطل سينتصر على الحق، فقد أساء الظن بالله تعالى.
ما بالكم والأُسْد تقتحم الغمار
تبغي هدى الرحمن أنْ يعلو الديار
أيخيفهم أجناد طاغوت وعار
إنْ عاودوا عدنا إليهم بالدمار
ونكرر نداءنا إلى كافة الولايات دون استثناء، ونخص منهم ولايتي العراق والشام، بأن الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى- قد عزم عليكم أن تبذلوا كل ما بوسعكم لتدمير أسوار السجون، وفكاك أسرى المسلمين من سجون الملاحدة والمرتدين، فلا تدخروا وسعا في ذلك، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان، ولا تفشوا أسرار عملكم إلا لمن لزمه الأمر، من أجل التنفيذ واتخاذ ساعة الصفر، كما نعزم عليكم يا أجناد الخلافة أن تشدوا وطأتكم على القضاة والمحققين انتقاما لأسرانا، ونعلمكم أن الشيخ أمير المؤمنين قد رصد مكافآت مالية لكل من يمكنه الله تعالى من قطف رؤوس طغاة القضاء، والجزارين من المحققين، فاستعينوا بالله تعالى وارصدوا أهدافكم، واستخيروه سبحانه ثم شاوروا إخوانكم، وإذا عزمتم فتوكلوا على الله العظيم، وإذا نزلتم بساحتهم فانزلوها ببأس وجحيم.
وإلى أحبتنا وقرة عيوننا إخواننا الأسرى في كل مكان، نعلم أن فكاك أسركم واجب شرعي علينا، وأنه دين في أعناقنا ما حيينا، وأن إخوانكم قد سعوا لذلك ما أمكنهم، فاعلموا أن الأمر كله بيد الله العظيم، إذا أراد سبحانه أمرا قال له كن فيكون، فيا أحبتنا وقرة عيوننا كونوا كما عهدناكم، رجالا مؤمنين بأقدار الله تعالى خيرها وشرها، ولا تجزعوا أو تفتروا، فالأمر أمر الله تعالى وقضاؤه، فاصبروا وتصابروا، واستغفروا وتذاكروا، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].
وأما رسالتنا إلى غثاء السيل،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)،فقال قائل:من قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:(حب الدنيا، وكراهية الموت). أما آن لكم أن تصحوا من سكركم وغفلتكم؟!، أما آن لكم أن تعوا حقيقة ما يدور من حولكم؟!، أما بان لكم اجتماع الأكلة من جميع الأمم عليكم؟!، أما رأيتم بأم أعينكم تسابقهم وتنافسهم لأكلكم وتضييعكم؟!، فلما رأوا منكم صمت القبور، تجرؤوا عليكم ونزعت المهابة من صدورهم تجاهكم، حتى أخذوا بأيدكم نحو الضياع والثبور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).فهذا هو ملخص الداء، وما لكم غير الجهاد دواء، ولقد جربتم السلم لسنوات طويلة، حتى أصبحتم خبراء سلم دون منازع، فماذا تنتظرون؟!،وماذا تتأملون؟!، بعد أن انكشفت لكم جميع الحقائق التي ذكرناها لكم قبل سنين،بأن طواغيت العرب المرتدين هم خدم لمشروع اليهود، وقد عمل بلاعمتهم من علماء الانبطاح تكذيب صريح القول الذي أشرنا إليه مرارا وتكرارا، فها هو جيش طاغوت الأردن، وها هو جيش فرعون مصر، قد سارعوا بالعمل على حماية حدود أسيادهم اليهود، لمجرد سماعهم بتوجه بعض الشباب إليها، فها قد بان كذب بلاعمتهم وحمير علمهم وخداعهم لكم، بعد أن ظننتم أن الطواغيت سينصرون قضية فلسطين ويأخذوا بثأر أهلها، وهنا لكم حق السؤال: أين أسراب طائرات ما يسمى "التحالف العربي" عن نصرة فلسطين، التي صبت نار حقدها بالأمس على المسلمين في الشام والعراق؟!،بزعمهم أننا عملاء لليهود، فإن كانت تلك حربهم على العملاء كما زعموا!،فأين هم اليوم عن قتال اليهود أنفسهم واستنقاذ أهل فلسطين منهم؟!، وأين طائرات دجال تركيا، التي قصفت بالأمس مدن ومناطق ريف حلب الشمالي عندما كانت تحت سلطان دولة الإسلام؟،أتدرون متى ستشارك طائرات كفر التحالف العربي؟عندما تجدون أجناد الخلافة يقاتلون اليهود في فلسطين، في ذلك الحين ستُصدر الأوامر من أسيادهم بالدفاع عن اليهود، فها هي الحقائق قد انجلت أمام عُمْي البصر والبصيرة، ولكن أكثركم للحق كارهون، قال الله تبارك وتعالى:{لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}[الزّخرف: 78]، وقال سبحانه: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}[يوسف: 103]. ويا للعجب من بعض الحثالات في فلسطين، يا للعجب لأمركم،أتستنكرون بالأمس من تطبيع طواغيت الخليج وأتباعهم ومطاياهم مع اليهود!،وأنتم اليوم أظهرتم تطبيعكم بكل بجاحة ووقاحة مع إيران الصفوية المجوسية،الطعانة اللعانة السبابة بعرض وصحب خير البرية -عليه الصلاة والسلام-؟!،أوَ بعد كل هذا تسألون عن سبب خذلانكم؟!،وتجرُّؤ كل من تاجر بكم وعمل على ظلمكم وقتلكم والتعدي على حرماتكم، فوالذي رفع السبع الطباق، لا تقوم لكم قائمة حتى تتوبوا وتؤوبوا وترجعوا لدينكم،فمن ابتغى العزة بغير الإسلام أذله الله العلي العزيز، فأي ذل بعد ذلكم!، وأي حال بعد حالكم!،فلم تعد القضية عندكم إلا قضية هتافات وتصفيق وتطبيل، ورفع صور هلكى الروافض عند بيت المقدس والترحم عليهم، والثناء على الحشود الرافضية في العراق الذين ساموا أهل السنة سوء العذاب.
وهنا نخاطب من بقي له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد، الذين سلموا من فتنة موالاة الروافض وعبيدهم، نقول لهم: يا أهل فلسطين اعلموا أن الحق لا يسترد بالسلم والانبطاح،بل بالجهاد وبذل الدماء ونزف الجراح،فيا قومنا أفيقوا لحالكم، وتنبهوا لمآلكم، واصحوا من سباتكم وغفلتكم، وعودوا لرشدكم وصوابكم،وحق عليكم يا أهل فلسطين وجميع أهل الشام،أن تلعنوا فصائل صحوات العار، ما بقيت لكم باقية وشهدت عيونكم الدمار، فلقد أخروا زحف أجناد الخلافة عن نصرتكم وقتال اليهود، بعد أن باتوا حجر عثرة في طريقنا، فبالله عليكم، مَن العملاء الذين يعملون لليهود والصليبيين بالوكالة؟! وها قد بانت لكم حقيقة إخوان الشياطين،وفصائلهم المرتزقة في فلسطين، أوَ بعد كل هذا ترتجون النصر منهم؟!، فلا يغرنكم ما أطلقوه من قذائف وصواريخ، فما أطلقت تلبية لصرخاتكم أو لرفع الظلم عنكم، بل تلبية لنداء أسيادهم الفرس،وما هي إلا سياسة خصوم بينهم وبين اليهود، وإلا، فليس ظلم وبطش اليهود بكم وليد اليوم واللحظة، فلمَ لا تستمر تلك الصواريخ لاسترداد حقوقكم وما سلبه اليهود منكم،ولدفع شرهم عنكم؟! فها قد اتضحت لكم الحقائق وعاينت أعينكم الداء،فعلى كل صادق منكم أن يسعى لطلب الجهاد ورفع البلاء،وقتال فصائل إيران حمير الإخوان،واعلموا أن الموت الذي تفرون منه والله إنه ملاقيكم، فاحرصوا على بذل أرواحكم في سبيل الله رخيصة وأنتم في سوح القتال، مخضبين بالدماء عند النزال، لا في سوح السلم والانبطاح والإذلال.
وإننا نكرر نداءنا لصحوات الردة والعار، خلوا بيننا وبين النصيرية، خلوا بيننا وبين اليهود، أما كفاكم ما خذلتم به الموحدين؟، أما كفاكم ما صنعتم من أنفسكم عبيدا وأحذية ومطية لأجندات الداعمين؟، فيا فصائل الصحوات، خلوا بيننا وبين أسيادكم؛ كي نعتقكم منهم وتكونوا أحرارا من رقهم.
ورسالتنا إلى الحاقدين الطاعنين المتشدقين المتنطعين، من زعموا أنهم على الحق المبين: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه).
فهذا توصيف لحال خير الناس إن أصابتهم الفتن، فما بالك يا من شرحتَ صدرك وأطلقت لسانك وقلمك وبنانك، وتجرأت بالطعن واللعن والهمز واللمز بالمجاهدين، ما بالكم، إذا أصابتكم الفتن لا تعرفون غير جماعة المسلمين لتطعنوا وتشوّهوا جهادها، وتسبوا أجنادها، أما كفاكم تخاذلكم وقعودكم عن نصرة دينكم؟! لكنه الباطل الذي زينتموه لأنفسكم ولمن سار خلفكم، قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب!"، وقد ذكر الله تعالى واصفا حال أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} فأجابوا من جملة ما قالوا: { وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدّثرّ: 45].
فيا من تخوض مع الخائضين، وتطعن وتلعن بالموحدين، حتى تجرأت واستمرأت الطعن بمن سبقك في طريق الجهاد قبل قرابة العقدين من الزمان، والواحد منكم -في ذلك الوقت- لم يتم الرضاعة ولم يفصل بعد، واسمعوا ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز: { لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8].
فسبحان الله، سيسأل الصادق عن صدقه، فما بالكم يامن تفترون علينا الكذب، كيف سيكون حالكم وسؤالكم؟! وكيف ستجيبون المولى العظيم، فأعدوا لهذا السؤال جوابا، وتداركوا أنفسكم أيها المساكين قبل يوم الحساب، وكفوا شركم عن جهاد الموحدين، واحفظوا قدر أنفسكم أيها الصبية المارقين، فشتان بين رجال الدولة الذين يحملون هم الأمة، وبين الذكور الذين تحمل الأمة همهم.
ما ضرنا نبح الكلاب وفعلها
فالأُسد لا تخشى سوى الرحمن
أجناد دولتنا هلموا أقدِموا
لعداكم كونوا كما البركان
قد حار أهل الزيغ عن إيقافكم
كادوا لكم بمكائد الشيطان
وطلائع الإيمان تمضي ثابتة
تبغي الوصول لجنة الرحمن
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى-: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وكلما استوحشت في تفردك، فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك، فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك".
فيا رب نسألك من فضلك وكرمك وجودك، أن تربط على قلوبنا وتثبت أقدامنا، وألا تفارق أرواحنا أجسادنا إلا بشهادة في سبيلك ترضى بها عنا، مقبلين غير مدبرين، ثابتين غير مبدلين، قاهرين لعدوك مثخنين، ولسان الحال يقول لهم:
كالأسد في الميدان يوم لقائكم
كالصارم البتار فوق رقابكم
وختاما هذه بعض النصائح التي أذكر بها نفسي وإخواني المجاهدين، إياكم يا أجناد الخلافة، إياكم ثم إياكم من مأثمة الظنون وكذب الحديث، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا".
وتجنبوا الغيبة والنميمة، قال الله تبارك وتعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12]. ولكم أن تتخيلوا بشاعة المنظر، أن يكون أحدكم فوق جثة أخيه ويأكل من لحمه، والدم يسيل من فمه، فبشاعة الغيبة كبشاعة ذلك المنظر، فلا تتهاونوا في أمركم سددكم الله تعالى.
وتصدقوا ولو بالقليل الميسور، قال الله تبارك وتعالى: { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10]. فيقول المتمني عند طلبه تأخير الموت عنه (فأصّدق) ولم يذكر شيئا غير الصدقة؛ لما لها من أثر مبارك، وما قد ادخره الله تعالى عنده للمتصدقين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ).
وإياكم ثم إياكم والظلم، احذروه وحذّروا منه واتقوه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظُّلْمَ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة)، فلا تظلموا أنفسكم وإخوانكم ومَن ولاكم الله تعالى أمرهم، وإننا نبرأ إلى الله تعالى من كل ظلم يقع بقصد أو دون قصد، فسارعوا وبادروا وأعطوا لكل ذي حق حقه قبل يوم الحساب {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النّحل: 93].
ولا بد عليكم يا أجناد الخلافة، أن تدركوا مكانتكم، والنعم العظيمة التي أفاء الله تعالى بها عليكم دون غيركم، وأن تشكروه سبحانه وتعالى على نعمه الظاهرة والباطنة، ما علمتم منها وما لم تعلموا، شكرا لا يفارق الألسن والقلوب، ووالله لتكفي نعمة الهداية لو بقيت وحدها من النعم، فهي لو وضعت في كفة، وتقابلها الدنيا في كفة أخرى، لرجحت كفة الهداية؛ فالدنيا فانية بالية، والهداية موصلة لجنةٍ باقيةٍ عاليةٍ -بإذن الله تعالى-، فاحتسبوا الأجر يا أجناد الخلافة، وحسبنا أنكم لا تؤجرون فقط على جهادكم وقتالكم في سبيل الله تعالى، بل قد أجري للموحدين -بإذن الله تعالى- أجرا من أفواه الطاعنين، مَن يغتابكم ويسفّه أحلامكم، أو يطعن بجهادكم وعقيدتكم ومسيركم ومنامكم وبكل شيء في حياتكم، اعلموا أنكم ستؤجرون عليه -بإذن الله تعالى-، وسيؤخذ أجر ذلك منهم رغم أنوفهم.
وهذا تذكير لعامة المسلمين، وكل من سمع ما ذكرناه من كلام رب العالمين، قال المولى عزَّ وجلّ: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21]. فبالله عليكم، أتعدلون حجارة أو حصى صغيرة من ذلك الجبل الذي يقف خاشعا متصدعا من خشية الله وما نزل عليه من الذكر؟! فيا من خلقتم من ماء مهين، متى ستقفون خاشعين متصدعين، لأمر وخشية الله رب العالمين؟! {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التّكوير: 26 - 29].
وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 291
الخميس 7 ذو القعدة 1442 هـ ...المزيد
تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى) بعنوان:
{ وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ }
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
قال الله تبارك وتعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحجّ: 15].
هذا إخبارٌ من الله تعالى أنه ناصر دينه ورسوله عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، ومن حكمته سبحانه أن جعل تجديد أمر الدين على رأس كل زمان، رغم أنف الكافرين، ورغم مكر الماكرين، ورغم حقد الحاقدين، نعم، فليمْدد كل منكم أيها الطواغيت والصليبيون بسببٍ إلى السماء، ثم اقطعوا وانظروا، هل يُذهبن كيدكم ما تغيظون!، أم حسبتم أنّ بحربكم وبمكركم لنور الله تعالى ستطفئون!، وعن سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ستصدون!، أو على عباده الموحدين الذين حملوا الرسالة ستقضون!، كلا وربي، بل وكأنكم للماء بالغربال تجمعون، فهنا حملات فشلكم تطلقون، وهناك أجناد دولتنا لكم ولعبيدكم راصدون كامنون لقتالكم يتسابقون، فموتوا بغيظكم فما حسبتم أنفسكم وماذا تتأملون؟، موتوا بغيظكم وجددوا حسراتكم على ما أنفقتموه في حرب الله تعالى ورسوله وعباده الموحدين، موتوا بغيظكم واستمروا بمكركم، فأنتم تمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، أظننتم أن بوسعكم أن تمنعوا نصر الله تعالى وتصدوه عن عباده المؤمنين؟، موتوا بغيظكم كلما سمعتم بصولات الموحدين، موتوا بغيظكم، فها هي الدولة التي حاربتموها وصببتم على أجنادها جام حقدكم ونار غضبكم في العراق والشام وخراسان، قد صبّحتكم بفضل الله تعالى عملياتها في غرب ووسط إفريقية، وإنها الدولة التي كذبتموها، نعم، إنها الخلافة التي حاربتموها، وإنها رغم أنوفكم باقية بإذن الله تعالى شئتم أم أبيتم، فلقد غركم غروركم وكبركم، وظننتم أنكم بجبروتكم وطغيانكم ستقضون عليها وعلى أجنادها وأنصارها، فاعلموا أن دولة الإسلام اليوم على غير ما تظنون، وعلى خلاف ما تتأملون وتنتظرون.
حرِّضوا وكيدوا وامكروا
أُسْدُ الخلافة للمعالي شمَّروا
بجهادهم كلّ البرايا حيَّروا
لثباتهم تُصغي الجبال وتنظرُ
وها قد بذلتم كل ما بوسعكم لقتالنا، والصد عن سبيل ربنا، فما ازددنا بفضل الله تعالى إلا إصرارا وعزيمة وصلابة، فلن نبالي بجموع الكفر وأتباعه وأحزابه، ولا بجيوشه وجنده وكلابه، فأرعدوا وأزبدوا وهدِّدوا وتوعدوا، فوالله ما خرجنا إلا لنصرة دين الله القائل سبحانه في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمّد: 7].
فكيف لكم بقتالنا؟ والله تعالى بفضله ناصرنا ومثبت أقدامنا، وتكفي السنوات الماضية، أن تكون دليلا على ما نقول، فإننا بمعية الله تعالى نقاتل ونصول ونجول، وأما الظهور والانحسار، فما هو إلا امتحان واختبار من المولى العزيز الجبار، واصطفاء لعباده المؤمنين الأخيار، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].
فلله دركم يا أجناد الخلافة، لله دركم أيها الغرباء، في زمن التيه والخذلان والضياع، ونخص منكم أجناد غرب ووسط إفريقية، بارك الله تعالى فيكم وفي جهادكم، وجزاكم الرحمن عنا وعن المسلمين خير الجزاء، كنتم خير من لبى النداء، فأتاكم النصر والتأييد من رب السماء، فاحمدوا الله الكريم يا أجناد الخلافة على نعمه التي غمرتكم وشفت صدور قوم مؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]. فاحمدوا الله الكريم على نعمه، واعلموا وفقكم الله، أننا لا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلا تغتروا بما فتح الله تعالى عليكم، وتبرأوا من حولكم وقوتكم، وجددوا نواياكم، وأصلحوا طواياكم، وتواضعوا لمن حولكم، وكونوا درعا للمسلمين، وارفعوا عنهم ظلم الطغاة الحاقدين.
وإلى عامة المسلمين في غرب ووسط إفريقية: التفوا حول دولتكم وإمامكم وإخوانكم المجاهدين، وكونوا خير معين لنصرة وتحكيم شرع رب العالمين، وليكن لكم ما حصل لإخوانكم في العراق والشام درسا لم ولن يتكرر، بعد أن تخاذل الكثير منهم وتثاقلوا عن نصرة دينهم ودولتهم، حتى أتاهم اليوم من يسومهم ودينهم وأعراضهم وذراريهم وأموالهم سوء العذاب، بعد أن عاشوا مكرّمين منعّمين آمنين مطمئنين في أرض الخلافة، فسارِعوا وسابقوا والتحقوا بدولتكم وانصروها، وأرهبوا عدو الله وعدوكم، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].
فلا تتخاذلوا عن نصرة دينكم ومِن حمل لواء التوحيد، وإن الدولة تفتح أبوابها لكل من يبغي الجهاد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]. فاستجيبوا لله تعالى وتمسكوا بحبله المتين، ولا تلتفتوا إلى أقوال المخذلين، واحذروا مكر الطاعنين المنافقين، واسعوا للنفير، فما بقي وقت للتبرير والتنظير.
وإلى الولاة الأفاضل في غرب ووسط إفريقية -سددكم الله تعالى-، نبلغكم سلام ووصية الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى-، يوصيكم برأس الأمر تقوى الله العظيم وطاعته سبحانه فيما آتاكم وفتح على أيديكم، وأن تسعوا في ردّ الحقوق إلى أهلها وأن تأخذوا حق كل مظلوم تجرأ الطغاة على حقه، وأن لا تفتر عزائمكم، وأن تواصلوا جهاد عدوكم، وأن تستغلوا الفرص وتكثفوا الغزوات، ويثني الشيخ على عملكم المبارك في تطبيق ما أمر الله تعالى به: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحجّ: 41].
وكما نثني على عملكم المبارك باستئصال ووأد فتنة الخوارج، ونحمد الله الكريم أن وفّق من كان سائرا خلفهم بالعودة لجادة الصواب، وإننا والله لندعو لهم بالهداية، أن يعودوا لجماعة المسلمين تاركين خلفهم طرق التيه والضياع والغواية، وأن يلتفوا حول إمام المسلمين الشيخ المجاهد أبي إبراهيم الهاشمي -حفظه الله-، ولقد فرحنا كثيرا بخبر بيعتهم، ونبلغهم أن أمير المؤمنين قبل بيعتهم ويخصهم بالسلام، ويوصيهم بالثبات على أمر دينهم، وأن لا يكونوا أداة لكل صاحب هوى وبدعة، وأن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن لا يعطوا الدنية في دينهم، وعليهم أن يبلوا بلاء حسنا في قتال جيوش الطواغيت، ليعوّضوا ما خسروه من أيام قد أضاعوها في اتباع الفتن والخوض في الشبهات، وهنا نود الإشارة، بأن هذا -بفضل الله تعالى- أكبر بيان وبرهان، على صحة طريق الدولة الإسلامية وبراءتها من انحراف وضلال المرجئة والغلاة منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا، وأنها على منهاج النبوة -بإذن الله تعالى- لن تزيد ولن تحيد، وإن الدولة -بفضل الله تعالى- شامخة راسخة كالجبال، ما أثرت فيها رياح وأعاصير الفتن والمحن أو استمرار المعارك والقتال، باقية على منهجها، موقنة بنصر ربها، لن تحابي أحدا أو تداهن، قدم القادة فيها والأجناد أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل نصرة دين الله تعالى وإعلاء كلمته سبحانه، فللدين خطوط حمراء، نرخص من أجلها الأرواح وتتناثر الأشلاء وتسال الدماء.
وكما نثني على عمل أجناد الخلافة المبارك في ولايات العراق والشام وسيناء وخراسان والصومال وليبيا وباكستان والهند، ونخص آساد الخلافة في ولاية العراق على ما بذلوه في بغداد وشمالها وجنوبها، وصلاح الدين والأنبار وديالى، وكركوك ونينوى والجزيرة، لله دركم يا أباة الضيم، يا مَن حيرتم الرافضة وجعلتموهم مستنفرين طوال حياتهم، وقد فقدوا -بفضل الله تعالى- آمالهم وباتوا يصرّحون بعجزهم وفشلهم عن إيقاف عملياتكم المباركة، والمتكابر منهم من لا يريد الاعتراف بمرارة ما لاقوه على أيديكم خلال الأيام الماضية؛ لم يكن بوسعه إلا أن يطلق حملات فشلهم لتمشيط الصحاري والبراري، فاعلموا يا رافضة العراق، لو كان ما تسعون إليه ممكنا لفعله أسيادكم الأمريكان قبلكم، ولئن تُخففوا الضغط على أهل الزراعة والفلاحة، وتدفعوا جيشكم وحشودكم لحرث الصحاري وحصد الزروع، بدلا من تضييع وقتكم في ملاحقة الموحدين بالآليات والدروع، فانشغلوا بأنفسكم يا رافضة ويا حشود، وجنّبوا طيش أنفسكم عرين وأفعال الأسود، ومن شدة إفلاسكم، بتّم ترون حصولكم على قطعة قماش أو حديد بالية هنا أو هناك، نصرا تعلنون عنه في الفضائيات، وتحضّرون من أجله اللقاءات، وتعقد عليه الاجتماعات والندوات، فما أحمقكم، فنقول لكم: ارجعوا لجحوركم، وجهزوا نعوشكم، واحفروا قبوركم، وأعدوا ملاطمكم، فما أن تعلنوا عن بدء انطلاق إحدى حملات فشلكم الجديدة، إلا ويليها إعلانكم عن دخولكم الطوارئ والإنذار، ثم يليها البؤس والدمار، وتناثر الأشلاء وتطاير الرؤوس كالأحجار، وإننا نعدكم بالمزيد، ولنجري من دمائكم النجسة -بإذن الله- أنهارا من جديد.
وأما أنتم يا حشود العشائر، يا من تشتهون العيش تحت المقابر، أما كفاكم ما حل بأسلافكم من صحوات العراق، أن يكونوا لكم عبرة وعظة، أوَ تظنون بأنكم أشد بأسا منهم أو من أسيادهم وداعميهم، فوفروا نصائحكم لأنفسكم وأسلافكم اليوم، قبل أن تقعوا غدا بأيدينا وتبدؤوا حينها بالنصح والتذكير، لمن يرى أو يسمع مصيركم المعلوم العسير، فلا تخدعوا أنفسكم بأنكم في مأمن من أسيافنا، بل إننا لنؤخّر اقتحام بيوتكم مرات ومرات، عسى أن ترجعوا وتتوبوا قبل أن نقدر عليكم وترونا على فرشكم وفوق رؤوسكم، فلا ينفعكم حينها البكاء والندم، أوَ ما سمعتم ما قاله الله تعالى في سورة القلم: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
وإلى أسد البوادي في ولاية الشام، لله دركم من رجال، تعجز الكلمات عن وصفكم ولو كتبنا لذلك ألف مقال، يا من أرغمتم أنف النصيرية، وأحلافهم وحشودهم من الروس وإيران الصفوية، وقد خابت -بفضل الله تعالى- حملاتهم وفتحت عليهم أبوابا من الاستنزاف والجحيم، بعد أن ظنوا أنهم خارجون نحوكم نزهة وزيادة خير ونعيم، حتى بلغ بهم الحال من هول ما رأوه، أنهم -بفضل الله تعالى- لا يجرؤون على السير والعبور إلا وفوق رؤوسهم الطائرات، أو تحيط أرتالهم الدبابات، وكذلك نثني على العمليات المباركة لآساد المفارز الأمنية في الخير والبركة والرقة وحلب، وتسطيرهم الملاحم في تصفية وقتل قادة الملاحدة وفصائل الصحوات، وإننا نعزم ونشد عليكم يا كماة بقتل واستئصال خبث عمائم السوء ومشايخ العار، المتسلقين على أظهر العشائر، الذين ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، أن تشردوا بهم من خلفهم، قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 56 - 57].
فلقد عزمنا عليكم يا أجناد الخلافة في الرقة والخير والبركة أن ترونا فيهم القتل والبؤس والدمار، اقتلوهم في الطرقات، أو ادخلوا عليهم بيوتهم وأروهم بأس الاقتحامات، واجعلوهم يتمنون الموت ولا يجدونه، فلقد باعوا دينهم وأعراضهم لملاحدة الأكراد بالأمس، واليوم حرَّضوا على انتخاب طاغوت النصيرية، فيا للعجب من أمرهم، أينتخبون ويحرضون على انتخاب من قتل أولادهم واغتصب نساءهم؟! وسلب خيراتهم ودمر مدنهم وقراهم، فما قرأنا في التاريخ من هو أشد منهم خسة ونذالة!
وإلى آساد الخلافة في ولاية سيناء العز والثبات، أرض الملاحم والبطولات، نعم الحصاد حصادكم سقط على إثره القادات، ودمرت فيه الثكنات، وسالت دماء الصحوات، فواصلوا المسير، فإن جيش فرعون مصر لا يقل سوءا عن جيش الرافضة في العراق، بعد أن فتحوا على أنفسهم قائمة طويلة من الاستنزاف لقادتهم وضباطهم وآلياتهم وأموالهم قبل جنودهم الذين أعدوهم للمحرقة والمهلكة دون مبالاة، وإننا نعزم عليكم يا آساد الخلافة في سيناء أن توسعوا وتمدوا عملياتكم المباركة إلى داخل المدن، وأن تجهزوا مفارز للكواتم واللاصقات، للعمل على تصفية رؤوس الضباط والاستخبارات، واجعلوا لعملياتكم هذه نفسا طويلا، ولا تستعجلوا قطف ثمارها.
وإلى آساد الخلافة في ولاية خراسان، شدوا العزائم والهمم ونغصوا عيش الروافض المشركين وطالبان المرتدين، كما نوصيكم بانتقاء أهداف أشد وأنكى برأس حكومة الطاغوت ومفاصلها، فإذا مكنكم الله تعالى من رأس الأفعى سقط ذيلها وكل ما عليها.
وكما نثني على العملية المباركة لآساد الخلافة في ولاية ليبيا، فهذه بداية انطلاق الشرارة، فأتبعوها غارة إثر غارة.
فيا أجناد الخلافة في كل مكان، لا تهنوا ولا تحزنوا لاجتماع ملل الكفر عليكم، فأنتم الأعلون -بإذن الله تعالى- إن ثبتم على إيمانكم وواصلتم مسير جهادكم، فما كان العلو يوما مقرونا بالتمكين، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].
لم يقل سبحانه إن كنتم ممكنين أو في الأرض ظاهرين، بل قال عز شأنه إن كنتم مؤمنين، فنحن الأعلون بإيماننا، ونحن الأعلون باتباع أمر ربنا وهدي نبينا -عليه الصلاة والسلام-، فطوبى لكم أيها الغرباء إن تمسكتم بإيمانكم، والسعي في إقامة شرع ربكم، فمنه سبحانه وحده العون والسداد، فكونوا لدولتكم ونصرة دينكم خير أجناد، وكونوا كالجبال الراسيات، كالأسد في الميدان لا تخشى الممات، واستشعروا خشية الرحمن، تنالوا مالم يكن في الحسبان، واعلموا أن أقدار الله تبارك وتعالى إذا حانت، فكما ينزل المطر من السماء، لا يقدر أحد صده أو منعه، فتيقنوا أن الأمر كله بيد الله العظيم، وأن النصر من عنده سبحانه وحده.
واعلموا يا من تحاربون الدولة بمختلف أسمائكم وأشكالكم، أن حربها -بفضل الله تعالى- قد أنهكتكم، وستنتهون عن كذب انتصاراتكم المزعومة التي لكم سنوات خلف سرابها تلهثون، فلقد أنهكتم جيوشكم التي هنا تطلقون، ومن هناك أذيال خيب تجرون، وحسرات عليها تتجرعون، وقلوبكم تتفطر لصولاتنا وما عنها من أخبار تسمعون، وحرب جعلتكم تائهون حائرون خائرون مرعوبون، هنا ماذا تفعلون؟، وهناك ماذا تنفقون؟!، كلا وربي ولو بعد حين ستغلبون، قال الله تبارك وتعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12].
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: من ظن أن الباطل سينتصر على الحق، فقد أساء الظن بالله تعالى.
ما بالكم والأُسْد تقتحم الغمار
تبغي هدى الرحمن أنْ يعلو الديار
أيخيفهم أجناد طاغوت وعار
إنْ عاودوا عدنا إليهم بالدمار
ونكرر نداءنا إلى كافة الولايات دون استثناء، ونخص منهم ولايتي العراق والشام، بأن الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى- قد عزم عليكم أن تبذلوا كل ما بوسعكم لتدمير أسوار السجون، وفكاك أسرى المسلمين من سجون الملاحدة والمرتدين، فلا تدخروا وسعا في ذلك، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان، ولا تفشوا أسرار عملكم إلا لمن لزمه الأمر، من أجل التنفيذ واتخاذ ساعة الصفر، كما نعزم عليكم يا أجناد الخلافة أن تشدوا وطأتكم على القضاة والمحققين انتقاما لأسرانا، ونعلمكم أن الشيخ أمير المؤمنين قد رصد مكافآت مالية لكل من يمكنه الله تعالى من قطف رؤوس طغاة القضاء، والجزارين من المحققين، فاستعينوا بالله تعالى وارصدوا أهدافكم، واستخيروه سبحانه ثم شاوروا إخوانكم، وإذا عزمتم فتوكلوا على الله العظيم، وإذا نزلتم بساحتهم فانزلوها ببأس وجحيم.
وإلى أحبتنا وقرة عيوننا إخواننا الأسرى في كل مكان، نعلم أن فكاك أسركم واجب شرعي علينا، وأنه دين في أعناقنا ما حيينا، وأن إخوانكم قد سعوا لذلك ما أمكنهم، فاعلموا أن الأمر كله بيد الله العظيم، إذا أراد سبحانه أمرا قال له كن فيكون، فيا أحبتنا وقرة عيوننا كونوا كما عهدناكم، رجالا مؤمنين بأقدار الله تعالى خيرها وشرها، ولا تجزعوا أو تفتروا، فالأمر أمر الله تعالى وقضاؤه، فاصبروا وتصابروا، واستغفروا وتذاكروا، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].
وأما رسالتنا إلى غثاء السيل،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)،فقال قائل:من قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:(حب الدنيا، وكراهية الموت). أما آن لكم أن تصحوا من سكركم وغفلتكم؟!، أما آن لكم أن تعوا حقيقة ما يدور من حولكم؟!، أما بان لكم اجتماع الأكلة من جميع الأمم عليكم؟!، أما رأيتم بأم أعينكم تسابقهم وتنافسهم لأكلكم وتضييعكم؟!، فلما رأوا منكم صمت القبور، تجرؤوا عليكم ونزعت المهابة من صدورهم تجاهكم، حتى أخذوا بأيدكم نحو الضياع والثبور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).فهذا هو ملخص الداء، وما لكم غير الجهاد دواء، ولقد جربتم السلم لسنوات طويلة، حتى أصبحتم خبراء سلم دون منازع، فماذا تنتظرون؟!،وماذا تتأملون؟!، بعد أن انكشفت لكم جميع الحقائق التي ذكرناها لكم قبل سنين،بأن طواغيت العرب المرتدين هم خدم لمشروع اليهود، وقد عمل بلاعمتهم من علماء الانبطاح تكذيب صريح القول الذي أشرنا إليه مرارا وتكرارا، فها هو جيش طاغوت الأردن، وها هو جيش فرعون مصر، قد سارعوا بالعمل على حماية حدود أسيادهم اليهود، لمجرد سماعهم بتوجه بعض الشباب إليها، فها قد بان كذب بلاعمتهم وحمير علمهم وخداعهم لكم، بعد أن ظننتم أن الطواغيت سينصرون قضية فلسطين ويأخذوا بثأر أهلها، وهنا لكم حق السؤال: أين أسراب طائرات ما يسمى "التحالف العربي" عن نصرة فلسطين، التي صبت نار حقدها بالأمس على المسلمين في الشام والعراق؟!،بزعمهم أننا عملاء لليهود، فإن كانت تلك حربهم على العملاء كما زعموا!،فأين هم اليوم عن قتال اليهود أنفسهم واستنقاذ أهل فلسطين منهم؟!، وأين طائرات دجال تركيا، التي قصفت بالأمس مدن ومناطق ريف حلب الشمالي عندما كانت تحت سلطان دولة الإسلام؟،أتدرون متى ستشارك طائرات كفر التحالف العربي؟عندما تجدون أجناد الخلافة يقاتلون اليهود في فلسطين، في ذلك الحين ستُصدر الأوامر من أسيادهم بالدفاع عن اليهود، فها هي الحقائق قد انجلت أمام عُمْي البصر والبصيرة، ولكن أكثركم للحق كارهون، قال الله تبارك وتعالى:{لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}[الزّخرف: 78]، وقال سبحانه: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}[يوسف: 103]. ويا للعجب من بعض الحثالات في فلسطين، يا للعجب لأمركم،أتستنكرون بالأمس من تطبيع طواغيت الخليج وأتباعهم ومطاياهم مع اليهود!،وأنتم اليوم أظهرتم تطبيعكم بكل بجاحة ووقاحة مع إيران الصفوية المجوسية،الطعانة اللعانة السبابة بعرض وصحب خير البرية -عليه الصلاة والسلام-؟!،أوَ بعد كل هذا تسألون عن سبب خذلانكم؟!،وتجرُّؤ كل من تاجر بكم وعمل على ظلمكم وقتلكم والتعدي على حرماتكم، فوالذي رفع السبع الطباق، لا تقوم لكم قائمة حتى تتوبوا وتؤوبوا وترجعوا لدينكم،فمن ابتغى العزة بغير الإسلام أذله الله العلي العزيز، فأي ذل بعد ذلكم!، وأي حال بعد حالكم!،فلم تعد القضية عندكم إلا قضية هتافات وتصفيق وتطبيل، ورفع صور هلكى الروافض عند بيت المقدس والترحم عليهم، والثناء على الحشود الرافضية في العراق الذين ساموا أهل السنة سوء العذاب.
وهنا نخاطب من بقي له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد، الذين سلموا من فتنة موالاة الروافض وعبيدهم، نقول لهم: يا أهل فلسطين اعلموا أن الحق لا يسترد بالسلم والانبطاح،بل بالجهاد وبذل الدماء ونزف الجراح،فيا قومنا أفيقوا لحالكم، وتنبهوا لمآلكم، واصحوا من سباتكم وغفلتكم، وعودوا لرشدكم وصوابكم،وحق عليكم يا أهل فلسطين وجميع أهل الشام،أن تلعنوا فصائل صحوات العار، ما بقيت لكم باقية وشهدت عيونكم الدمار، فلقد أخروا زحف أجناد الخلافة عن نصرتكم وقتال اليهود، بعد أن باتوا حجر عثرة في طريقنا، فبالله عليكم، مَن العملاء الذين يعملون لليهود والصليبيين بالوكالة؟! وها قد بانت لكم حقيقة إخوان الشياطين،وفصائلهم المرتزقة في فلسطين، أوَ بعد كل هذا ترتجون النصر منهم؟!، فلا يغرنكم ما أطلقوه من قذائف وصواريخ، فما أطلقت تلبية لصرخاتكم أو لرفع الظلم عنكم، بل تلبية لنداء أسيادهم الفرس،وما هي إلا سياسة خصوم بينهم وبين اليهود، وإلا، فليس ظلم وبطش اليهود بكم وليد اليوم واللحظة، فلمَ لا تستمر تلك الصواريخ لاسترداد حقوقكم وما سلبه اليهود منكم،ولدفع شرهم عنكم؟! فها قد اتضحت لكم الحقائق وعاينت أعينكم الداء،فعلى كل صادق منكم أن يسعى لطلب الجهاد ورفع البلاء،وقتال فصائل إيران حمير الإخوان،واعلموا أن الموت الذي تفرون منه والله إنه ملاقيكم، فاحرصوا على بذل أرواحكم في سبيل الله رخيصة وأنتم في سوح القتال، مخضبين بالدماء عند النزال، لا في سوح السلم والانبطاح والإذلال.
وإننا نكرر نداءنا لصحوات الردة والعار، خلوا بيننا وبين النصيرية، خلوا بيننا وبين اليهود، أما كفاكم ما خذلتم به الموحدين؟، أما كفاكم ما صنعتم من أنفسكم عبيدا وأحذية ومطية لأجندات الداعمين؟، فيا فصائل الصحوات، خلوا بيننا وبين أسيادكم؛ كي نعتقكم منهم وتكونوا أحرارا من رقهم.
ورسالتنا إلى الحاقدين الطاعنين المتشدقين المتنطعين، من زعموا أنهم على الحق المبين: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه).
فهذا توصيف لحال خير الناس إن أصابتهم الفتن، فما بالك يا من شرحتَ صدرك وأطلقت لسانك وقلمك وبنانك، وتجرأت بالطعن واللعن والهمز واللمز بالمجاهدين، ما بالكم، إذا أصابتكم الفتن لا تعرفون غير جماعة المسلمين لتطعنوا وتشوّهوا جهادها، وتسبوا أجنادها، أما كفاكم تخاذلكم وقعودكم عن نصرة دينكم؟! لكنه الباطل الذي زينتموه لأنفسكم ولمن سار خلفكم، قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب!"، وقد ذكر الله تعالى واصفا حال أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} فأجابوا من جملة ما قالوا: { وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدّثرّ: 45].
فيا من تخوض مع الخائضين، وتطعن وتلعن بالموحدين، حتى تجرأت واستمرأت الطعن بمن سبقك في طريق الجهاد قبل قرابة العقدين من الزمان، والواحد منكم -في ذلك الوقت- لم يتم الرضاعة ولم يفصل بعد، واسمعوا ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز: { لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8].
فسبحان الله، سيسأل الصادق عن صدقه، فما بالكم يامن تفترون علينا الكذب، كيف سيكون حالكم وسؤالكم؟! وكيف ستجيبون المولى العظيم، فأعدوا لهذا السؤال جوابا، وتداركوا أنفسكم أيها المساكين قبل يوم الحساب، وكفوا شركم عن جهاد الموحدين، واحفظوا قدر أنفسكم أيها الصبية المارقين، فشتان بين رجال الدولة الذين يحملون هم الأمة، وبين الذكور الذين تحمل الأمة همهم.
ما ضرنا نبح الكلاب وفعلها
فالأُسد لا تخشى سوى الرحمن
أجناد دولتنا هلموا أقدِموا
لعداكم كونوا كما البركان
قد حار أهل الزيغ عن إيقافكم
كادوا لكم بمكائد الشيطان
وطلائع الإيمان تمضي ثابتة
تبغي الوصول لجنة الرحمن
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى-: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وكلما استوحشت في تفردك، فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك، فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك".
فيا رب نسألك من فضلك وكرمك وجودك، أن تربط على قلوبنا وتثبت أقدامنا، وألا تفارق أرواحنا أجسادنا إلا بشهادة في سبيلك ترضى بها عنا، مقبلين غير مدبرين، ثابتين غير مبدلين، قاهرين لعدوك مثخنين، ولسان الحال يقول لهم:
كالأسد في الميدان يوم لقائكم
كالصارم البتار فوق رقابكم
وختاما هذه بعض النصائح التي أذكر بها نفسي وإخواني المجاهدين، إياكم يا أجناد الخلافة، إياكم ثم إياكم من مأثمة الظنون وكذب الحديث، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا".
وتجنبوا الغيبة والنميمة، قال الله تبارك وتعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12]. ولكم أن تتخيلوا بشاعة المنظر، أن يكون أحدكم فوق جثة أخيه ويأكل من لحمه، والدم يسيل من فمه، فبشاعة الغيبة كبشاعة ذلك المنظر، فلا تتهاونوا في أمركم سددكم الله تعالى.
وتصدقوا ولو بالقليل الميسور، قال الله تبارك وتعالى: { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10]. فيقول المتمني عند طلبه تأخير الموت عنه (فأصّدق) ولم يذكر شيئا غير الصدقة؛ لما لها من أثر مبارك، وما قد ادخره الله تعالى عنده للمتصدقين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ).
وإياكم ثم إياكم والظلم، احذروه وحذّروا منه واتقوه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظُّلْمَ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة)، فلا تظلموا أنفسكم وإخوانكم ومَن ولاكم الله تعالى أمرهم، وإننا نبرأ إلى الله تعالى من كل ظلم يقع بقصد أو دون قصد، فسارعوا وبادروا وأعطوا لكل ذي حق حقه قبل يوم الحساب {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النّحل: 93].
ولا بد عليكم يا أجناد الخلافة، أن تدركوا مكانتكم، والنعم العظيمة التي أفاء الله تعالى بها عليكم دون غيركم، وأن تشكروه سبحانه وتعالى على نعمه الظاهرة والباطنة، ما علمتم منها وما لم تعلموا، شكرا لا يفارق الألسن والقلوب، ووالله لتكفي نعمة الهداية لو بقيت وحدها من النعم، فهي لو وضعت في كفة، وتقابلها الدنيا في كفة أخرى، لرجحت كفة الهداية؛ فالدنيا فانية بالية، والهداية موصلة لجنةٍ باقيةٍ عاليةٍ -بإذن الله تعالى-، فاحتسبوا الأجر يا أجناد الخلافة، وحسبنا أنكم لا تؤجرون فقط على جهادكم وقتالكم في سبيل الله تعالى، بل قد أجري للموحدين -بإذن الله تعالى- أجرا من أفواه الطاعنين، مَن يغتابكم ويسفّه أحلامكم، أو يطعن بجهادكم وعقيدتكم ومسيركم ومنامكم وبكل شيء في حياتكم، اعلموا أنكم ستؤجرون عليه -بإذن الله تعالى-، وسيؤخذ أجر ذلك منهم رغم أنوفهم.
وهذا تذكير لعامة المسلمين، وكل من سمع ما ذكرناه من كلام رب العالمين، قال المولى عزَّ وجلّ: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21]. فبالله عليكم، أتعدلون حجارة أو حصى صغيرة من ذلك الجبل الذي يقف خاشعا متصدعا من خشية الله وما نزل عليه من الذكر؟! فيا من خلقتم من ماء مهين، متى ستقفون خاشعين متصدعين، لأمر وخشية الله رب العالمين؟! {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التّكوير: 26 - 29].
وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 291
الخميس 7 ذو القعدة 1442 هـ ...المزيد
مؤسسة الفرقان - وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث ...
مؤسسة الفرقان - وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ
تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى) بعنوان:
{ وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ }
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
قال الله تبارك وتعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحجّ: 15].
هذا إخبارٌ من الله تعالى أنه ناصر دينه ورسوله عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، ومن حكمته سبحانه أن جعل تجديد أمر الدين على رأس كل زمان، رغم أنف الكافرين، ورغم مكر الماكرين، ورغم حقد الحاقدين، نعم، فليمْدد كل منكم أيها الطواغيت والصليبيون بسببٍ إلى السماء، ثم اقطعوا وانظروا، هل يُذهبن كيدكم ما تغيظون!، أم حسبتم أنّ بحربكم وبمكركم لنور الله تعالى ستطفئون!، وعن سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ستصدون!، أو على عباده الموحدين الذين حملوا الرسالة ستقضون!، كلا وربي، بل وكأنكم للماء بالغربال تجمعون، فهنا حملات فشلكم تطلقون، وهناك أجناد دولتنا لكم ولعبيدكم راصدون كامنون لقتالكم يتسابقون، فموتوا بغيظكم فما حسبتم أنفسكم وماذا تتأملون؟، موتوا بغيظكم وجددوا حسراتكم على ما أنفقتموه في حرب الله تعالى ورسوله وعباده الموحدين، موتوا بغيظكم واستمروا بمكركم، فأنتم تمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، أظننتم أن بوسعكم أن تمنعوا نصر الله تعالى وتصدوه عن عباده المؤمنين؟، موتوا بغيظكم كلما سمعتم بصولات الموحدين، موتوا بغيظكم، فها هي الدولة التي حاربتموها وصببتم على أجنادها جام حقدكم ونار غضبكم في العراق والشام وخراسان، قد صبّحتكم بفضل الله تعالى عملياتها في غرب ووسط إفريقية، وإنها الدولة التي كذبتموها، نعم، إنها الخلافة التي حاربتموها، وإنها رغم أنوفكم باقية بإذن الله تعالى شئتم أم أبيتم، فلقد غركم غروركم وكبركم، وظننتم أنكم بجبروتكم وطغيانكم ستقضون عليها وعلى أجنادها وأنصارها، فاعلموا أن دولة الإسلام اليوم على غير ما تظنون، وعلى خلاف ما تتأملون وتنتظرون.
حرِّضوا وكيدوا وامكروا
أُسْدُ الخلافة للمعالي شمَّروا
بجهادهم كلّ البرايا حيَّروا
لثباتهم تُصغي الجبال وتنظرُ
وها قد بذلتم كل ما بوسعكم لقتالنا، والصد عن سبيل ربنا، فما ازددنا بفضل الله تعالى إلا إصرارا وعزيمة وصلابة، فلن نبالي بجموع الكفر وأتباعه وأحزابه، ولا بجيوشه وجنده وكلابه، فأرعدوا وأزبدوا وهدِّدوا وتوعدوا، فوالله ما خرجنا إلا لنصرة دين الله القائل سبحانه في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمّد: 7].
فكيف لكم بقتالنا؟ والله تعالى بفضله ناصرنا ومثبت أقدامنا، وتكفي السنوات الماضية، أن تكون دليلا على ما نقول، فإننا بمعية الله تعالى نقاتل ونصول ونجول، وأما الظهور والانحسار، فما هو إلا امتحان واختبار من المولى العزيز الجبار، واصطفاء لعباده المؤمنين الأخيار، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].
فلله دركم يا أجناد الخلافة، لله دركم أيها الغرباء، في زمن التيه والخذلان والضياع، ونخص منكم أجناد غرب ووسط إفريقية، بارك الله تعالى فيكم وفي جهادكم، وجزاكم الرحمن عنا وعن المسلمين خير الجزاء، كنتم خير من لبى النداء، فأتاكم النصر والتأييد من رب السماء، فاحمدوا الله الكريم يا أجناد الخلافة على نعمه التي غمرتكم وشفت صدور قوم مؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]. فاحمدوا الله الكريم على نعمه، واعلموا وفقكم الله، أننا لا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلا تغتروا بما فتح الله تعالى عليكم، وتبرأوا من حولكم وقوتكم، وجددوا نواياكم، وأصلحوا طواياكم، وتواضعوا لمن حولكم، وكونوا درعا للمسلمين، وارفعوا عنهم ظلم الطغاة الحاقدين.
وإلى عامة المسلمين في غرب ووسط إفريقية: التفوا حول دولتكم وإمامكم وإخوانكم المجاهدين، وكونوا خير معين لنصرة وتحكيم شرع رب العالمين، وليكن لكم ما حصل لإخوانكم في العراق والشام درسا لم ولن يتكرر، بعد أن تخاذل الكثير منهم وتثاقلوا عن نصرة دينهم ودولتهم، حتى أتاهم اليوم من يسومهم ودينهم وأعراضهم وذراريهم وأموالهم سوء العذاب، بعد أن عاشوا مكرّمين منعّمين آمنين مطمئنين في أرض الخلافة، فسارِعوا وسابقوا والتحقوا بدولتكم وانصروها، وأرهبوا عدو الله وعدوكم، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].
فلا تتخاذلوا عن نصرة دينكم ومِن حمل لواء التوحيد، وإن الدولة تفتح أبوابها لكل من يبغي الجهاد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]. فاستجيبوا لله تعالى وتمسكوا بحبله المتين، ولا تلتفتوا إلى أقوال المخذلين، واحذروا مكر الطاعنين المنافقين، واسعوا للنفير، فما بقي وقت للتبرير والتنظير.
وإلى الولاة الأفاضل في غرب ووسط إفريقية -سددكم الله تعالى-، نبلغكم سلام ووصية الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى-، يوصيكم برأس الأمر تقوى الله العظيم وطاعته سبحانه فيما آتاكم وفتح على أيديكم، وأن تسعوا في ردّ الحقوق إلى أهلها وأن تأخذوا حق كل مظلوم تجرأ الطغاة على حقه، وأن لا تفتر عزائمكم، وأن تواصلوا جهاد عدوكم، وأن تستغلوا الفرص وتكثفوا الغزوات، ويثني الشيخ على عملكم المبارك في تطبيق ما أمر الله تعالى به: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحجّ: 41].
وكما نثني على عملكم المبارك باستئصال ووأد فتنة الخوارج، ونحمد الله الكريم أن وفّق من كان سائرا خلفهم بالعودة لجادة الصواب، وإننا والله لندعو لهم بالهداية، أن يعودوا لجماعة المسلمين تاركين خلفهم طرق التيه والضياع والغواية، وأن يلتفوا حول إمام المسلمين الشيخ المجاهد أبي إبراهيم الهاشمي -حفظه الله-، ولقد فرحنا كثيرا بخبر بيعتهم، ونبلغهم أن أمير المؤمنين قبل بيعتهم ويخصهم بالسلام، ويوصيهم بالثبات على أمر دينهم، وأن لا يكونوا أداة لكل صاحب هوى وبدعة، وأن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن لا يعطوا الدنية في دينهم، وعليهم أن يبلوا بلاء حسنا في قتال جيوش الطواغيت، ليعوّضوا ما خسروه من أيام قد أضاعوها في اتباع الفتن والخوض في الشبهات، وهنا نود الإشارة، بأن هذا -بفضل الله تعالى- أكبر بيان وبرهان، على صحة طريق الدولة الإسلامية وبراءتها من انحراف وضلال المرجئة والغلاة منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا، وأنها على منهاج النبوة -بإذن الله تعالى- لن تزيد ولن تحيد، وإن الدولة -بفضل الله تعالى- شامخة راسخة كالجبال، ما أثرت فيها رياح وأعاصير الفتن والمحن أو استمرار المعارك والقتال، باقية على منهجها، موقنة بنصر ربها، لن تحابي أحدا أو تداهن، قدم القادة فيها والأجناد أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل نصرة دين الله تعالى وإعلاء كلمته سبحانه، فللدين خطوط حمراء، نرخص من أجلها الأرواح وتتناثر الأشلاء وتسال الدماء.
وكما نثني على عمل أجناد الخلافة المبارك في ولايات العراق والشام وسيناء وخراسان والصومال وليبيا وباكستان والهند، ونخص آساد الخلافة في ولاية العراق على ما بذلوه في بغداد وشمالها وجنوبها، وصلاح الدين والأنبار وديالى، وكركوك ونينوى والجزيرة، لله دركم يا أباة الضيم، يا مَن حيرتم الرافضة وجعلتموهم مستنفرين طوال حياتهم، وقد فقدوا -بفضل الله تعالى- آمالهم وباتوا يصرّحون بعجزهم وفشلهم عن إيقاف عملياتكم المباركة، والمتكابر منهم من لا يريد الاعتراف بمرارة ما لاقوه على أيديكم خلال الأيام الماضية؛ لم يكن بوسعه إلا أن يطلق حملات فشلهم لتمشيط الصحاري والبراري، فاعلموا يا رافضة العراق، لو كان ما تسعون إليه ممكنا لفعله أسيادكم الأمريكان قبلكم، ولئن تُخففوا الضغط على أهل الزراعة والفلاحة، وتدفعوا جيشكم وحشودكم لحرث الصحاري وحصد الزروع، بدلا من تضييع وقتكم في ملاحقة الموحدين بالآليات والدروع، فانشغلوا بأنفسكم يا رافضة ويا حشود، وجنّبوا طيش أنفسكم عرين وأفعال الأسود، ومن شدة إفلاسكم، بتّم ترون حصولكم على قطعة قماش أو حديد بالية هنا أو هناك، نصرا تعلنون عنه في الفضائيات، وتحضّرون من أجله اللقاءات، وتعقد عليه الاجتماعات والندوات، فما أحمقكم، فنقول لكم: ارجعوا لجحوركم، وجهزوا نعوشكم، واحفروا قبوركم، وأعدوا ملاطمكم، فما أن تعلنوا عن بدء انطلاق إحدى حملات فشلكم الجديدة، إلا ويليها إعلانكم عن دخولكم الطوارئ والإنذار، ثم يليها البؤس والدمار، وتناثر الأشلاء وتطاير الرؤوس كالأحجار، وإننا نعدكم بالمزيد، ولنجري من دمائكم النجسة -بإذن الله- أنهارا من جديد.
وأما أنتم يا حشود العشائر، يا من تشتهون العيش تحت المقابر، أما كفاكم ما حل بأسلافكم من صحوات العراق، أن يكونوا لكم عبرة وعظة، أوَ تظنون بأنكم أشد بأسا منهم أو من أسيادهم وداعميهم، فوفروا نصائحكم لأنفسكم وأسلافكم اليوم، قبل أن تقعوا غدا بأيدينا وتبدؤوا حينها بالنصح والتذكير، لمن يرى أو يسمع مصيركم المعلوم العسير، فلا تخدعوا أنفسكم بأنكم في مأمن من أسيافنا، بل إننا لنؤخّر اقتحام بيوتكم مرات ومرات، عسى أن ترجعوا وتتوبوا قبل أن نقدر عليكم وترونا على فرشكم وفوق رؤوسكم، فلا ينفعكم حينها البكاء والندم، أوَ ما سمعتم ما قاله الله تعالى في سورة القلم: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
وإلى أسد البوادي في ولاية الشام، لله دركم من رجال، تعجز الكلمات عن وصفكم ولو كتبنا لذلك ألف مقال، يا من أرغمتم أنف النصيرية، وأحلافهم وحشودهم من الروس وإيران الصفوية، وقد خابت -بفضل الله تعالى- حملاتهم وفتحت عليهم أبوابا من الاستنزاف والجحيم، بعد أن ظنوا أنهم خارجون نحوكم نزهة وزيادة خير ونعيم، حتى بلغ بهم الحال من هول ما رأوه، أنهم -بفضل الله تعالى- لا يجرؤون على السير والعبور إلا وفوق رؤوسهم الطائرات، أو تحيط أرتالهم الدبابات، وكذلك نثني على العمليات المباركة لآساد المفارز الأمنية في الخير والبركة والرقة وحلب، وتسطيرهم الملاحم في تصفية وقتل قادة الملاحدة وفصائل الصحوات، وإننا نعزم ونشد عليكم يا كماة بقتل واستئصال خبث عمائم السوء ومشايخ العار، المتسلقين على أظهر العشائر، الذين ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، أن تشردوا بهم من خلفهم، قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 56 - 57].
فلقد عزمنا عليكم يا أجناد الخلافة في الرقة والخير والبركة أن ترونا فيهم القتل والبؤس والدمار، اقتلوهم في الطرقات، أو ادخلوا عليهم بيوتهم وأروهم بأس الاقتحامات، واجعلوهم يتمنون الموت ولا يجدونه، فلقد باعوا دينهم وأعراضهم لملاحدة الأكراد بالأمس، واليوم حرَّضوا على انتخاب طاغوت النصيرية، فيا للعجب من أمرهم، أينتخبون ويحرضون على انتخاب من قتل أولادهم واغتصب نساءهم؟! وسلب خيراتهم ودمر مدنهم وقراهم، فما قرأنا في التاريخ من هو أشد منهم خسة ونذالة!
وإلى آساد الخلافة في ولاية سيناء العز والثبات، أرض الملاحم والبطولات، نعم الحصاد حصادكم سقط على إثره القادات، ودمرت فيه الثكنات، وسالت دماء الصحوات، فواصلوا المسير، فإن جيش فرعون مصر لا يقل سوءا عن جيش الرافضة في العراق، بعد أن فتحوا على أنفسهم قائمة طويلة من الاستنزاف لقادتهم وضباطهم وآلياتهم وأموالهم قبل جنودهم الذين أعدوهم للمحرقة والمهلكة دون مبالاة، وإننا نعزم عليكم يا آساد الخلافة في سيناء أن توسعوا وتمدوا عملياتكم المباركة إلى داخل المدن، وأن تجهزوا مفارز للكواتم واللاصقات، للعمل على تصفية رؤوس الضباط والاستخبارات، واجعلوا لعملياتكم هذه نفسا طويلا، ولا تستعجلوا قطف ثمارها.
وإلى آساد الخلافة في ولاية خراسان، شدوا العزائم والهمم ونغصوا عيش الروافض المشركين وطالبان المرتدين، كما نوصيكم بانتقاء أهداف أشد وأنكى برأس حكومة الطاغوت ومفاصلها، فإذا مكنكم الله تعالى من رأس الأفعى سقط ذيلها وكل ما عليها.
وكما نثني على العملية المباركة لآساد الخلافة في ولاية ليبيا، فهذه بداية انطلاق الشرارة، فأتبعوها غارة إثر غارة.
فيا أجناد الخلافة في كل مكان، لا تهنوا ولا تحزنوا لاجتماع ملل الكفر عليكم، فأنتم الأعلون -بإذن الله تعالى- إن ثبتم على إيمانكم وواصلتم مسير جهادكم، فما كان العلو يوما مقرونا بالتمكين، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].
لم يقل سبحانه إن كنتم ممكنين أو في الأرض ظاهرين، بل قال عز شأنه إن كنتم مؤمنين، فنحن الأعلون بإيماننا، ونحن الأعلون باتباع أمر ربنا وهدي نبينا -عليه الصلاة والسلام-، فطوبى لكم أيها الغرباء إن تمسكتم بإيمانكم، والسعي في إقامة شرع ربكم، فمنه سبحانه وحده العون والسداد، فكونوا لدولتكم ونصرة دينكم خير أجناد، وكونوا كالجبال الراسيات، كالأسد في الميدان لا تخشى الممات، واستشعروا خشية الرحمن، تنالوا مالم يكن في الحسبان، واعلموا أن أقدار الله تبارك وتعالى إذا حانت، فكما ينزل المطر من السماء، لا يقدر أحد صده أو منعه، فتيقنوا أن الأمر كله بيد الله العظيم، وأن النصر من عنده سبحانه وحده.
واعلموا يا من تحاربون الدولة بمختلف أسمائكم وأشكالكم، أن حربها -بفضل الله تعالى- قد أنهكتكم، وستنتهون عن كذب انتصاراتكم المزعومة التي لكم سنوات خلف سرابها تلهثون، فلقد أنهكتم جيوشكم التي هنا تطلقون، ومن هناك أذيال خيب تجرون، وحسرات عليها تتجرعون، وقلوبكم تتفطر لصولاتنا وما عنها من أخبار تسمعون، وحرب جعلتكم تائهون حائرون خائرون مرعوبون، هنا ماذا تفعلون؟، وهناك ماذا تنفقون؟!، كلا وربي ولو بعد حين ستغلبون، قال الله تبارك وتعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12].
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: من ظن أن الباطل سينتصر على الحق، فقد أساء الظن بالله تعالى.
ما بالكم والأُسْد تقتحم الغمار
تبغي هدى الرحمن أنْ يعلو الديار
أيخيفهم أجناد طاغوت وعار
إنْ عاودوا عدنا إليهم بالدمار
ونكرر نداءنا إلى كافة الولايات دون استثناء، ونخص منهم ولايتي العراق والشام، بأن الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى- قد عزم عليكم أن تبذلوا كل ما بوسعكم لتدمير أسوار السجون، وفكاك أسرى المسلمين من سجون الملاحدة والمرتدين، فلا تدخروا وسعا في ذلك، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان، ولا تفشوا أسرار عملكم إلا لمن لزمه الأمر، من أجل التنفيذ واتخاذ ساعة الصفر، كما نعزم عليكم يا أجناد الخلافة أن تشدوا وطأتكم على القضاة والمحققين انتقاما لأسرانا، ونعلمكم أن الشيخ أمير المؤمنين قد رصد مكافآت مالية لكل من يمكنه الله تعالى من قطف رؤوس طغاة القضاء، والجزارين من المحققين، فاستعينوا بالله تعالى وارصدوا أهدافكم، واستخيروه سبحانه ثم شاوروا إخوانكم، وإذا عزمتم فتوكلوا على الله العظيم، وإذا نزلتم بساحتهم فانزلوها ببأس وجحيم.
وإلى أحبتنا وقرة عيوننا إخواننا الأسرى في كل مكان، نعلم أن فكاك أسركم واجب شرعي علينا، وأنه دين في أعناقنا ما حيينا، وأن إخوانكم قد سعوا لذلك ما أمكنهم، فاعلموا أن الأمر كله بيد الله العظيم، إذا أراد سبحانه أمرا قال له كن فيكون، فيا أحبتنا وقرة عيوننا كونوا كما عهدناكم، رجالا مؤمنين بأقدار الله تعالى خيرها وشرها، ولا تجزعوا أو تفتروا، فالأمر أمر الله تعالى وقضاؤه، فاصبروا وتصابروا، واستغفروا وتذاكروا، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].
وأما رسالتنا إلى غثاء السيل،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)،فقال قائل:من قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:(حب الدنيا، وكراهية الموت). أما آن لكم أن تصحوا من سكركم وغفلتكم؟!، أما آن لكم أن تعوا حقيقة ما يدور من حولكم؟!، أما بان لكم اجتماع الأكلة من جميع الأمم عليكم؟!، أما رأيتم بأم أعينكم تسابقهم وتنافسهم لأكلكم وتضييعكم؟!، فلما رأوا منكم صمت القبور، تجرؤوا عليكم ونزعت المهابة من صدورهم تجاهكم، حتى أخذوا بأيدكم نحو الضياع والثبور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).فهذا هو ملخص الداء، وما لكم غير الجهاد دواء، ولقد جربتم السلم لسنوات طويلة، حتى أصبحتم خبراء سلم دون منازع، فماذا تنتظرون؟!،وماذا تتأملون؟!، بعد أن انكشفت لكم جميع الحقائق التي ذكرناها لكم قبل سنين،بأن طواغيت العرب المرتدين هم خدم لمشروع اليهود، وقد عمل بلاعمتهم من علماء الانبطاح تكذيب صريح القول الذي أشرنا إليه مرارا وتكرارا، فها هو جيش طاغوت الأردن، وها هو جيش فرعون مصر، قد سارعوا بالعمل على حماية حدود أسيادهم اليهود، لمجرد سماعهم بتوجه بعض الشباب إليها، فها قد بان كذب بلاعمتهم وحمير علمهم وخداعهم لكم، بعد أن ظننتم أن الطواغيت سينصرون قضية فلسطين ويأخذوا بثأر أهلها، وهنا لكم حق السؤال: أين أسراب طائرات ما يسمى "التحالف العربي" عن نصرة فلسطين، التي صبت نار حقدها بالأمس على المسلمين في الشام والعراق؟!،بزعمهم أننا عملاء لليهود، فإن كانت تلك حربهم على العملاء كما زعموا!،فأين هم اليوم عن قتال اليهود أنفسهم واستنقاذ أهل فلسطين منهم؟!، وأين طائرات دجال تركيا، التي قصفت بالأمس مدن ومناطق ريف حلب الشمالي عندما كانت تحت سلطان دولة الإسلام؟،أتدرون متى ستشارك طائرات كفر التحالف العربي؟عندما تجدون أجناد الخلافة يقاتلون اليهود في فلسطين، في ذلك الحين ستُصدر الأوامر من أسيادهم بالدفاع عن اليهود، فها هي الحقائق قد انجلت أمام عُمْي البصر والبصيرة، ولكن أكثركم للحق كارهون، قال الله تبارك وتعالى:{لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}[الزّخرف: 78]، وقال سبحانه: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}[يوسف: 103]. ويا للعجب من بعض الحثالات في فلسطين، يا للعجب لأمركم،أتستنكرون بالأمس من تطبيع طواغيت الخليج وأتباعهم ومطاياهم مع اليهود!،وأنتم اليوم أظهرتم تطبيعكم بكل بجاحة ووقاحة مع إيران الصفوية المجوسية،الطعانة اللعانة السبابة بعرض وصحب خير البرية -عليه الصلاة والسلام-؟!،أوَ بعد كل هذا تسألون عن سبب خذلانكم؟!،وتجرُّؤ كل من تاجر بكم وعمل على ظلمكم وقتلكم والتعدي على حرماتكم، فوالذي رفع السبع الطباق، لا تقوم لكم قائمة حتى تتوبوا وتؤوبوا وترجعوا لدينكم،فمن ابتغى العزة بغير الإسلام أذله الله العلي العزيز، فأي ذل بعد ذلكم!، وأي حال بعد حالكم!،فلم تعد القضية عندكم إلا قضية هتافات وتصفيق وتطبيل، ورفع صور هلكى الروافض عند بيت المقدس والترحم عليهم، والثناء على الحشود الرافضية في العراق الذين ساموا أهل السنة سوء العذاب.
وهنا نخاطب من بقي له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد، الذين سلموا من فتنة موالاة الروافض وعبيدهم، نقول لهم: يا أهل فلسطين اعلموا أن الحق لا يسترد بالسلم والانبطاح،بل بالجهاد وبذل الدماء ونزف الجراح،فيا قومنا أفيقوا لحالكم، وتنبهوا لمآلكم، واصحوا من سباتكم وغفلتكم، وعودوا لرشدكم وصوابكم،وحق عليكم يا أهل فلسطين وجميع أهل الشام،أن تلعنوا فصائل صحوات العار، ما بقيت لكم باقية وشهدت عيونكم الدمار، فلقد أخروا زحف أجناد الخلافة عن نصرتكم وقتال اليهود، بعد أن باتوا حجر عثرة في طريقنا، فبالله عليكم، مَن العملاء الذين يعملون لليهود والصليبيين بالوكالة؟! وها قد بانت لكم حقيقة إخوان الشياطين،وفصائلهم المرتزقة في فلسطين، أوَ بعد كل هذا ترتجون النصر منهم؟!، فلا يغرنكم ما أطلقوه من قذائف وصواريخ، فما أطلقت تلبية لصرخاتكم أو لرفع الظلم عنكم، بل تلبية لنداء أسيادهم الفرس،وما هي إلا سياسة خصوم بينهم وبين اليهود، وإلا، فليس ظلم وبطش اليهود بكم وليد اليوم واللحظة، فلمَ لا تستمر تلك الصواريخ لاسترداد حقوقكم وما سلبه اليهود منكم،ولدفع شرهم عنكم؟! فها قد اتضحت لكم الحقائق وعاينت أعينكم الداء،فعلى كل صادق منكم أن يسعى لطلب الجهاد ورفع البلاء،وقتال فصائل إيران حمير الإخوان،واعلموا أن الموت الذي تفرون منه والله إنه ملاقيكم، فاحرصوا على بذل أرواحكم في سبيل الله رخيصة وأنتم في سوح القتال، مخضبين بالدماء عند النزال، لا في سوح السلم والانبطاح والإذلال.
وإننا نكرر نداءنا لصحوات الردة والعار، خلوا بيننا وبين النصيرية، خلوا بيننا وبين اليهود، أما كفاكم ما خذلتم به الموحدين؟، أما كفاكم ما صنعتم من أنفسكم عبيدا وأحذية ومطية لأجندات الداعمين؟، فيا فصائل الصحوات، خلوا بيننا وبين أسيادكم؛ كي نعتقكم منهم وتكونوا أحرارا من رقهم.
ورسالتنا إلى الحاقدين الطاعنين المتشدقين المتنطعين، من زعموا أنهم على الحق المبين: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه).
فهذا توصيف لحال خير الناس إن أصابتهم الفتن، فما بالك يا من شرحتَ صدرك وأطلقت لسانك وقلمك وبنانك، وتجرأت بالطعن واللعن والهمز واللمز بالمجاهدين، ما بالكم، إذا أصابتكم الفتن لا تعرفون غير جماعة المسلمين لتطعنوا وتشوّهوا جهادها، وتسبوا أجنادها، أما كفاكم تخاذلكم وقعودكم عن نصرة دينكم؟! لكنه الباطل الذي زينتموه لأنفسكم ولمن سار خلفكم، قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب!"، وقد ذكر الله تعالى واصفا حال أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} فأجابوا من جملة ما قالوا: { وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدّثرّ: 45].
فيا من تخوض مع الخائضين، وتطعن وتلعن بالموحدين، حتى تجرأت واستمرأت الطعن بمن سبقك في طريق الجهاد قبل قرابة العقدين من الزمان، والواحد منكم -في ذلك الوقت- لم يتم الرضاعة ولم يفصل بعد، واسمعوا ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز: { لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8].
فسبحان الله، سيسأل الصادق عن صدقه، فما بالكم يامن تفترون علينا الكذب، كيف سيكون حالكم وسؤالكم؟! وكيف ستجيبون المولى العظيم، فأعدوا لهذا السؤال جوابا، وتداركوا أنفسكم أيها المساكين قبل يوم الحساب، وكفوا شركم عن جهاد الموحدين، واحفظوا قدر أنفسكم أيها الصبية المارقين، فشتان بين رجال الدولة الذين يحملون هم الأمة، وبين الذكور الذين تحمل الأمة همهم.
ما ضرنا نبح الكلاب وفعلها
فالأُسد لا تخشى سوى الرحمن
أجناد دولتنا هلموا أقدِموا
لعداكم كونوا كما البركان
قد حار أهل الزيغ عن إيقافكم
كادوا لكم بمكائد الشيطان
وطلائع الإيمان تمضي ثابتة
تبغي الوصول لجنة الرحمن
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى-: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وكلما استوحشت في تفردك، فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك، فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك".
فيا رب نسألك من فضلك وكرمك وجودك، أن تربط على قلوبنا وتثبت أقدامنا، وألا تفارق أرواحنا أجسادنا إلا بشهادة في سبيلك ترضى بها عنا، مقبلين غير مدبرين، ثابتين غير مبدلين، قاهرين لعدوك مثخنين، ولسان الحال يقول لهم:
كالأسد في الميدان يوم لقائكم
كالصارم البتار فوق رقابكم
وختاما هذه بعض النصائح التي أذكر بها نفسي وإخواني المجاهدين، إياكم يا أجناد الخلافة، إياكم ثم إياكم من مأثمة الظنون وكذب الحديث، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا".
وتجنبوا الغيبة والنميمة، قال الله تبارك وتعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12]. ولكم أن تتخيلوا بشاعة المنظر، أن يكون أحدكم فوق جثة أخيه ويأكل من لحمه، والدم يسيل من فمه، فبشاعة الغيبة كبشاعة ذلك المنظر، فلا تتهاونوا في أمركم سددكم الله تعالى.
وتصدقوا ولو بالقليل الميسور، قال الله تبارك وتعالى: { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10]. فيقول المتمني عند طلبه تأخير الموت عنه (فأصّدق) ولم يذكر شيئا غير الصدقة؛ لما لها من أثر مبارك، وما قد ادخره الله تعالى عنده للمتصدقين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ).
وإياكم ثم إياكم والظلم، احذروه وحذّروا منه واتقوه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظُّلْمَ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة)، فلا تظلموا أنفسكم وإخوانكم ومَن ولاكم الله تعالى أمرهم، وإننا نبرأ إلى الله تعالى من كل ظلم يقع بقصد أو دون قصد، فسارعوا وبادروا وأعطوا لكل ذي حق حقه قبل يوم الحساب {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النّحل: 93].
ولا بد عليكم يا أجناد الخلافة، أن تدركوا مكانتكم، والنعم العظيمة التي أفاء الله تعالى بها عليكم دون غيركم، وأن تشكروه سبحانه وتعالى على نعمه الظاهرة والباطنة، ما علمتم منها وما لم تعلموا، شكرا لا يفارق الألسن والقلوب، ووالله لتكفي نعمة الهداية لو بقيت وحدها من النعم، فهي لو وضعت في كفة، وتقابلها الدنيا في كفة أخرى، لرجحت كفة الهداية؛ فالدنيا فانية بالية، والهداية موصلة لجنةٍ باقيةٍ عاليةٍ -بإذن الله تعالى-، فاحتسبوا الأجر يا أجناد الخلافة، وحسبنا أنكم لا تؤجرون فقط على جهادكم وقتالكم في سبيل الله تعالى، بل قد أجري للموحدين -بإذن الله تعالى- أجرا من أفواه الطاعنين، مَن يغتابكم ويسفّه أحلامكم، أو يطعن بجهادكم وعقيدتكم ومسيركم ومنامكم وبكل شيء في حياتكم، اعلموا أنكم ستؤجرون عليه -بإذن الله تعالى-، وسيؤخذ أجر ذلك منهم رغم أنوفهم.
وهذا تذكير لعامة المسلمين، وكل من سمع ما ذكرناه من كلام رب العالمين، قال المولى عزَّ وجلّ: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21]. فبالله عليكم، أتعدلون حجارة أو حصى صغيرة من ذلك الجبل الذي يقف خاشعا متصدعا من خشية الله وما نزل عليه من الذكر؟! فيا من خلقتم من ماء مهين، متى ستقفون خاشعين متصدعين، لأمر وخشية الله رب العالمين؟! {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التّكوير: 26 - 29].
وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 291
الخميس 7 ذو القعدة 1442 هـ ...المزيد
تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى) بعنوان:
{ وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ }
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
قال الله تبارك وتعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحجّ: 15].
هذا إخبارٌ من الله تعالى أنه ناصر دينه ورسوله عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، ومن حكمته سبحانه أن جعل تجديد أمر الدين على رأس كل زمان، رغم أنف الكافرين، ورغم مكر الماكرين، ورغم حقد الحاقدين، نعم، فليمْدد كل منكم أيها الطواغيت والصليبيون بسببٍ إلى السماء، ثم اقطعوا وانظروا، هل يُذهبن كيدكم ما تغيظون!، أم حسبتم أنّ بحربكم وبمكركم لنور الله تعالى ستطفئون!، وعن سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ستصدون!، أو على عباده الموحدين الذين حملوا الرسالة ستقضون!، كلا وربي، بل وكأنكم للماء بالغربال تجمعون، فهنا حملات فشلكم تطلقون، وهناك أجناد دولتنا لكم ولعبيدكم راصدون كامنون لقتالكم يتسابقون، فموتوا بغيظكم فما حسبتم أنفسكم وماذا تتأملون؟، موتوا بغيظكم وجددوا حسراتكم على ما أنفقتموه في حرب الله تعالى ورسوله وعباده الموحدين، موتوا بغيظكم واستمروا بمكركم، فأنتم تمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، أظننتم أن بوسعكم أن تمنعوا نصر الله تعالى وتصدوه عن عباده المؤمنين؟، موتوا بغيظكم كلما سمعتم بصولات الموحدين، موتوا بغيظكم، فها هي الدولة التي حاربتموها وصببتم على أجنادها جام حقدكم ونار غضبكم في العراق والشام وخراسان، قد صبّحتكم بفضل الله تعالى عملياتها في غرب ووسط إفريقية، وإنها الدولة التي كذبتموها، نعم، إنها الخلافة التي حاربتموها، وإنها رغم أنوفكم باقية بإذن الله تعالى شئتم أم أبيتم، فلقد غركم غروركم وكبركم، وظننتم أنكم بجبروتكم وطغيانكم ستقضون عليها وعلى أجنادها وأنصارها، فاعلموا أن دولة الإسلام اليوم على غير ما تظنون، وعلى خلاف ما تتأملون وتنتظرون.
حرِّضوا وكيدوا وامكروا
أُسْدُ الخلافة للمعالي شمَّروا
بجهادهم كلّ البرايا حيَّروا
لثباتهم تُصغي الجبال وتنظرُ
وها قد بذلتم كل ما بوسعكم لقتالنا، والصد عن سبيل ربنا، فما ازددنا بفضل الله تعالى إلا إصرارا وعزيمة وصلابة، فلن نبالي بجموع الكفر وأتباعه وأحزابه، ولا بجيوشه وجنده وكلابه، فأرعدوا وأزبدوا وهدِّدوا وتوعدوا، فوالله ما خرجنا إلا لنصرة دين الله القائل سبحانه في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمّد: 7].
فكيف لكم بقتالنا؟ والله تعالى بفضله ناصرنا ومثبت أقدامنا، وتكفي السنوات الماضية، أن تكون دليلا على ما نقول، فإننا بمعية الله تعالى نقاتل ونصول ونجول، وأما الظهور والانحسار، فما هو إلا امتحان واختبار من المولى العزيز الجبار، واصطفاء لعباده المؤمنين الأخيار، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].
فلله دركم يا أجناد الخلافة، لله دركم أيها الغرباء، في زمن التيه والخذلان والضياع، ونخص منكم أجناد غرب ووسط إفريقية، بارك الله تعالى فيكم وفي جهادكم، وجزاكم الرحمن عنا وعن المسلمين خير الجزاء، كنتم خير من لبى النداء، فأتاكم النصر والتأييد من رب السماء، فاحمدوا الله الكريم يا أجناد الخلافة على نعمه التي غمرتكم وشفت صدور قوم مؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]. فاحمدوا الله الكريم على نعمه، واعلموا وفقكم الله، أننا لا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلا تغتروا بما فتح الله تعالى عليكم، وتبرأوا من حولكم وقوتكم، وجددوا نواياكم، وأصلحوا طواياكم، وتواضعوا لمن حولكم، وكونوا درعا للمسلمين، وارفعوا عنهم ظلم الطغاة الحاقدين.
وإلى عامة المسلمين في غرب ووسط إفريقية: التفوا حول دولتكم وإمامكم وإخوانكم المجاهدين، وكونوا خير معين لنصرة وتحكيم شرع رب العالمين، وليكن لكم ما حصل لإخوانكم في العراق والشام درسا لم ولن يتكرر، بعد أن تخاذل الكثير منهم وتثاقلوا عن نصرة دينهم ودولتهم، حتى أتاهم اليوم من يسومهم ودينهم وأعراضهم وذراريهم وأموالهم سوء العذاب، بعد أن عاشوا مكرّمين منعّمين آمنين مطمئنين في أرض الخلافة، فسارِعوا وسابقوا والتحقوا بدولتكم وانصروها، وأرهبوا عدو الله وعدوكم، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].
فلا تتخاذلوا عن نصرة دينكم ومِن حمل لواء التوحيد، وإن الدولة تفتح أبوابها لكل من يبغي الجهاد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]. فاستجيبوا لله تعالى وتمسكوا بحبله المتين، ولا تلتفتوا إلى أقوال المخذلين، واحذروا مكر الطاعنين المنافقين، واسعوا للنفير، فما بقي وقت للتبرير والتنظير.
وإلى الولاة الأفاضل في غرب ووسط إفريقية -سددكم الله تعالى-، نبلغكم سلام ووصية الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى-، يوصيكم برأس الأمر تقوى الله العظيم وطاعته سبحانه فيما آتاكم وفتح على أيديكم، وأن تسعوا في ردّ الحقوق إلى أهلها وأن تأخذوا حق كل مظلوم تجرأ الطغاة على حقه، وأن لا تفتر عزائمكم، وأن تواصلوا جهاد عدوكم، وأن تستغلوا الفرص وتكثفوا الغزوات، ويثني الشيخ على عملكم المبارك في تطبيق ما أمر الله تعالى به: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحجّ: 41].
وكما نثني على عملكم المبارك باستئصال ووأد فتنة الخوارج، ونحمد الله الكريم أن وفّق من كان سائرا خلفهم بالعودة لجادة الصواب، وإننا والله لندعو لهم بالهداية، أن يعودوا لجماعة المسلمين تاركين خلفهم طرق التيه والضياع والغواية، وأن يلتفوا حول إمام المسلمين الشيخ المجاهد أبي إبراهيم الهاشمي -حفظه الله-، ولقد فرحنا كثيرا بخبر بيعتهم، ونبلغهم أن أمير المؤمنين قبل بيعتهم ويخصهم بالسلام، ويوصيهم بالثبات على أمر دينهم، وأن لا يكونوا أداة لكل صاحب هوى وبدعة، وأن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن لا يعطوا الدنية في دينهم، وعليهم أن يبلوا بلاء حسنا في قتال جيوش الطواغيت، ليعوّضوا ما خسروه من أيام قد أضاعوها في اتباع الفتن والخوض في الشبهات، وهنا نود الإشارة، بأن هذا -بفضل الله تعالى- أكبر بيان وبرهان، على صحة طريق الدولة الإسلامية وبراءتها من انحراف وضلال المرجئة والغلاة منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا، وأنها على منهاج النبوة -بإذن الله تعالى- لن تزيد ولن تحيد، وإن الدولة -بفضل الله تعالى- شامخة راسخة كالجبال، ما أثرت فيها رياح وأعاصير الفتن والمحن أو استمرار المعارك والقتال، باقية على منهجها، موقنة بنصر ربها، لن تحابي أحدا أو تداهن، قدم القادة فيها والأجناد أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل نصرة دين الله تعالى وإعلاء كلمته سبحانه، فللدين خطوط حمراء، نرخص من أجلها الأرواح وتتناثر الأشلاء وتسال الدماء.
وكما نثني على عمل أجناد الخلافة المبارك في ولايات العراق والشام وسيناء وخراسان والصومال وليبيا وباكستان والهند، ونخص آساد الخلافة في ولاية العراق على ما بذلوه في بغداد وشمالها وجنوبها، وصلاح الدين والأنبار وديالى، وكركوك ونينوى والجزيرة، لله دركم يا أباة الضيم، يا مَن حيرتم الرافضة وجعلتموهم مستنفرين طوال حياتهم، وقد فقدوا -بفضل الله تعالى- آمالهم وباتوا يصرّحون بعجزهم وفشلهم عن إيقاف عملياتكم المباركة، والمتكابر منهم من لا يريد الاعتراف بمرارة ما لاقوه على أيديكم خلال الأيام الماضية؛ لم يكن بوسعه إلا أن يطلق حملات فشلهم لتمشيط الصحاري والبراري، فاعلموا يا رافضة العراق، لو كان ما تسعون إليه ممكنا لفعله أسيادكم الأمريكان قبلكم، ولئن تُخففوا الضغط على أهل الزراعة والفلاحة، وتدفعوا جيشكم وحشودكم لحرث الصحاري وحصد الزروع، بدلا من تضييع وقتكم في ملاحقة الموحدين بالآليات والدروع، فانشغلوا بأنفسكم يا رافضة ويا حشود، وجنّبوا طيش أنفسكم عرين وأفعال الأسود، ومن شدة إفلاسكم، بتّم ترون حصولكم على قطعة قماش أو حديد بالية هنا أو هناك، نصرا تعلنون عنه في الفضائيات، وتحضّرون من أجله اللقاءات، وتعقد عليه الاجتماعات والندوات، فما أحمقكم، فنقول لكم: ارجعوا لجحوركم، وجهزوا نعوشكم، واحفروا قبوركم، وأعدوا ملاطمكم، فما أن تعلنوا عن بدء انطلاق إحدى حملات فشلكم الجديدة، إلا ويليها إعلانكم عن دخولكم الطوارئ والإنذار، ثم يليها البؤس والدمار، وتناثر الأشلاء وتطاير الرؤوس كالأحجار، وإننا نعدكم بالمزيد، ولنجري من دمائكم النجسة -بإذن الله- أنهارا من جديد.
وأما أنتم يا حشود العشائر، يا من تشتهون العيش تحت المقابر، أما كفاكم ما حل بأسلافكم من صحوات العراق، أن يكونوا لكم عبرة وعظة، أوَ تظنون بأنكم أشد بأسا منهم أو من أسيادهم وداعميهم، فوفروا نصائحكم لأنفسكم وأسلافكم اليوم، قبل أن تقعوا غدا بأيدينا وتبدؤوا حينها بالنصح والتذكير، لمن يرى أو يسمع مصيركم المعلوم العسير، فلا تخدعوا أنفسكم بأنكم في مأمن من أسيافنا، بل إننا لنؤخّر اقتحام بيوتكم مرات ومرات، عسى أن ترجعوا وتتوبوا قبل أن نقدر عليكم وترونا على فرشكم وفوق رؤوسكم، فلا ينفعكم حينها البكاء والندم، أوَ ما سمعتم ما قاله الله تعالى في سورة القلم: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
وإلى أسد البوادي في ولاية الشام، لله دركم من رجال، تعجز الكلمات عن وصفكم ولو كتبنا لذلك ألف مقال، يا من أرغمتم أنف النصيرية، وأحلافهم وحشودهم من الروس وإيران الصفوية، وقد خابت -بفضل الله تعالى- حملاتهم وفتحت عليهم أبوابا من الاستنزاف والجحيم، بعد أن ظنوا أنهم خارجون نحوكم نزهة وزيادة خير ونعيم، حتى بلغ بهم الحال من هول ما رأوه، أنهم -بفضل الله تعالى- لا يجرؤون على السير والعبور إلا وفوق رؤوسهم الطائرات، أو تحيط أرتالهم الدبابات، وكذلك نثني على العمليات المباركة لآساد المفارز الأمنية في الخير والبركة والرقة وحلب، وتسطيرهم الملاحم في تصفية وقتل قادة الملاحدة وفصائل الصحوات، وإننا نعزم ونشد عليكم يا كماة بقتل واستئصال خبث عمائم السوء ومشايخ العار، المتسلقين على أظهر العشائر، الذين ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، أن تشردوا بهم من خلفهم، قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 56 - 57].
فلقد عزمنا عليكم يا أجناد الخلافة في الرقة والخير والبركة أن ترونا فيهم القتل والبؤس والدمار، اقتلوهم في الطرقات، أو ادخلوا عليهم بيوتهم وأروهم بأس الاقتحامات، واجعلوهم يتمنون الموت ولا يجدونه، فلقد باعوا دينهم وأعراضهم لملاحدة الأكراد بالأمس، واليوم حرَّضوا على انتخاب طاغوت النصيرية، فيا للعجب من أمرهم، أينتخبون ويحرضون على انتخاب من قتل أولادهم واغتصب نساءهم؟! وسلب خيراتهم ودمر مدنهم وقراهم، فما قرأنا في التاريخ من هو أشد منهم خسة ونذالة!
وإلى آساد الخلافة في ولاية سيناء العز والثبات، أرض الملاحم والبطولات، نعم الحصاد حصادكم سقط على إثره القادات، ودمرت فيه الثكنات، وسالت دماء الصحوات، فواصلوا المسير، فإن جيش فرعون مصر لا يقل سوءا عن جيش الرافضة في العراق، بعد أن فتحوا على أنفسهم قائمة طويلة من الاستنزاف لقادتهم وضباطهم وآلياتهم وأموالهم قبل جنودهم الذين أعدوهم للمحرقة والمهلكة دون مبالاة، وإننا نعزم عليكم يا آساد الخلافة في سيناء أن توسعوا وتمدوا عملياتكم المباركة إلى داخل المدن، وأن تجهزوا مفارز للكواتم واللاصقات، للعمل على تصفية رؤوس الضباط والاستخبارات، واجعلوا لعملياتكم هذه نفسا طويلا، ولا تستعجلوا قطف ثمارها.
وإلى آساد الخلافة في ولاية خراسان، شدوا العزائم والهمم ونغصوا عيش الروافض المشركين وطالبان المرتدين، كما نوصيكم بانتقاء أهداف أشد وأنكى برأس حكومة الطاغوت ومفاصلها، فإذا مكنكم الله تعالى من رأس الأفعى سقط ذيلها وكل ما عليها.
وكما نثني على العملية المباركة لآساد الخلافة في ولاية ليبيا، فهذه بداية انطلاق الشرارة، فأتبعوها غارة إثر غارة.
فيا أجناد الخلافة في كل مكان، لا تهنوا ولا تحزنوا لاجتماع ملل الكفر عليكم، فأنتم الأعلون -بإذن الله تعالى- إن ثبتم على إيمانكم وواصلتم مسير جهادكم، فما كان العلو يوما مقرونا بالتمكين، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].
لم يقل سبحانه إن كنتم ممكنين أو في الأرض ظاهرين، بل قال عز شأنه إن كنتم مؤمنين، فنحن الأعلون بإيماننا، ونحن الأعلون باتباع أمر ربنا وهدي نبينا -عليه الصلاة والسلام-، فطوبى لكم أيها الغرباء إن تمسكتم بإيمانكم، والسعي في إقامة شرع ربكم، فمنه سبحانه وحده العون والسداد، فكونوا لدولتكم ونصرة دينكم خير أجناد، وكونوا كالجبال الراسيات، كالأسد في الميدان لا تخشى الممات، واستشعروا خشية الرحمن، تنالوا مالم يكن في الحسبان، واعلموا أن أقدار الله تبارك وتعالى إذا حانت، فكما ينزل المطر من السماء، لا يقدر أحد صده أو منعه، فتيقنوا أن الأمر كله بيد الله العظيم، وأن النصر من عنده سبحانه وحده.
واعلموا يا من تحاربون الدولة بمختلف أسمائكم وأشكالكم، أن حربها -بفضل الله تعالى- قد أنهكتكم، وستنتهون عن كذب انتصاراتكم المزعومة التي لكم سنوات خلف سرابها تلهثون، فلقد أنهكتم جيوشكم التي هنا تطلقون، ومن هناك أذيال خيب تجرون، وحسرات عليها تتجرعون، وقلوبكم تتفطر لصولاتنا وما عنها من أخبار تسمعون، وحرب جعلتكم تائهون حائرون خائرون مرعوبون، هنا ماذا تفعلون؟، وهناك ماذا تنفقون؟!، كلا وربي ولو بعد حين ستغلبون، قال الله تبارك وتعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12].
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: من ظن أن الباطل سينتصر على الحق، فقد أساء الظن بالله تعالى.
ما بالكم والأُسْد تقتحم الغمار
تبغي هدى الرحمن أنْ يعلو الديار
أيخيفهم أجناد طاغوت وعار
إنْ عاودوا عدنا إليهم بالدمار
ونكرر نداءنا إلى كافة الولايات دون استثناء، ونخص منهم ولايتي العراق والشام، بأن الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى- قد عزم عليكم أن تبذلوا كل ما بوسعكم لتدمير أسوار السجون، وفكاك أسرى المسلمين من سجون الملاحدة والمرتدين، فلا تدخروا وسعا في ذلك، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان، ولا تفشوا أسرار عملكم إلا لمن لزمه الأمر، من أجل التنفيذ واتخاذ ساعة الصفر، كما نعزم عليكم يا أجناد الخلافة أن تشدوا وطأتكم على القضاة والمحققين انتقاما لأسرانا، ونعلمكم أن الشيخ أمير المؤمنين قد رصد مكافآت مالية لكل من يمكنه الله تعالى من قطف رؤوس طغاة القضاء، والجزارين من المحققين، فاستعينوا بالله تعالى وارصدوا أهدافكم، واستخيروه سبحانه ثم شاوروا إخوانكم، وإذا عزمتم فتوكلوا على الله العظيم، وإذا نزلتم بساحتهم فانزلوها ببأس وجحيم.
وإلى أحبتنا وقرة عيوننا إخواننا الأسرى في كل مكان، نعلم أن فكاك أسركم واجب شرعي علينا، وأنه دين في أعناقنا ما حيينا، وأن إخوانكم قد سعوا لذلك ما أمكنهم، فاعلموا أن الأمر كله بيد الله العظيم، إذا أراد سبحانه أمرا قال له كن فيكون، فيا أحبتنا وقرة عيوننا كونوا كما عهدناكم، رجالا مؤمنين بأقدار الله تعالى خيرها وشرها، ولا تجزعوا أو تفتروا، فالأمر أمر الله تعالى وقضاؤه، فاصبروا وتصابروا، واستغفروا وتذاكروا، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].
وأما رسالتنا إلى غثاء السيل،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)،فقال قائل:من قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:(حب الدنيا، وكراهية الموت). أما آن لكم أن تصحوا من سكركم وغفلتكم؟!، أما آن لكم أن تعوا حقيقة ما يدور من حولكم؟!، أما بان لكم اجتماع الأكلة من جميع الأمم عليكم؟!، أما رأيتم بأم أعينكم تسابقهم وتنافسهم لأكلكم وتضييعكم؟!، فلما رأوا منكم صمت القبور، تجرؤوا عليكم ونزعت المهابة من صدورهم تجاهكم، حتى أخذوا بأيدكم نحو الضياع والثبور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).فهذا هو ملخص الداء، وما لكم غير الجهاد دواء، ولقد جربتم السلم لسنوات طويلة، حتى أصبحتم خبراء سلم دون منازع، فماذا تنتظرون؟!،وماذا تتأملون؟!، بعد أن انكشفت لكم جميع الحقائق التي ذكرناها لكم قبل سنين،بأن طواغيت العرب المرتدين هم خدم لمشروع اليهود، وقد عمل بلاعمتهم من علماء الانبطاح تكذيب صريح القول الذي أشرنا إليه مرارا وتكرارا، فها هو جيش طاغوت الأردن، وها هو جيش فرعون مصر، قد سارعوا بالعمل على حماية حدود أسيادهم اليهود، لمجرد سماعهم بتوجه بعض الشباب إليها، فها قد بان كذب بلاعمتهم وحمير علمهم وخداعهم لكم، بعد أن ظننتم أن الطواغيت سينصرون قضية فلسطين ويأخذوا بثأر أهلها، وهنا لكم حق السؤال: أين أسراب طائرات ما يسمى "التحالف العربي" عن نصرة فلسطين، التي صبت نار حقدها بالأمس على المسلمين في الشام والعراق؟!،بزعمهم أننا عملاء لليهود، فإن كانت تلك حربهم على العملاء كما زعموا!،فأين هم اليوم عن قتال اليهود أنفسهم واستنقاذ أهل فلسطين منهم؟!، وأين طائرات دجال تركيا، التي قصفت بالأمس مدن ومناطق ريف حلب الشمالي عندما كانت تحت سلطان دولة الإسلام؟،أتدرون متى ستشارك طائرات كفر التحالف العربي؟عندما تجدون أجناد الخلافة يقاتلون اليهود في فلسطين، في ذلك الحين ستُصدر الأوامر من أسيادهم بالدفاع عن اليهود، فها هي الحقائق قد انجلت أمام عُمْي البصر والبصيرة، ولكن أكثركم للحق كارهون، قال الله تبارك وتعالى:{لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}[الزّخرف: 78]، وقال سبحانه: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}[يوسف: 103]. ويا للعجب من بعض الحثالات في فلسطين، يا للعجب لأمركم،أتستنكرون بالأمس من تطبيع طواغيت الخليج وأتباعهم ومطاياهم مع اليهود!،وأنتم اليوم أظهرتم تطبيعكم بكل بجاحة ووقاحة مع إيران الصفوية المجوسية،الطعانة اللعانة السبابة بعرض وصحب خير البرية -عليه الصلاة والسلام-؟!،أوَ بعد كل هذا تسألون عن سبب خذلانكم؟!،وتجرُّؤ كل من تاجر بكم وعمل على ظلمكم وقتلكم والتعدي على حرماتكم، فوالذي رفع السبع الطباق، لا تقوم لكم قائمة حتى تتوبوا وتؤوبوا وترجعوا لدينكم،فمن ابتغى العزة بغير الإسلام أذله الله العلي العزيز، فأي ذل بعد ذلكم!، وأي حال بعد حالكم!،فلم تعد القضية عندكم إلا قضية هتافات وتصفيق وتطبيل، ورفع صور هلكى الروافض عند بيت المقدس والترحم عليهم، والثناء على الحشود الرافضية في العراق الذين ساموا أهل السنة سوء العذاب.
وهنا نخاطب من بقي له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد، الذين سلموا من فتنة موالاة الروافض وعبيدهم، نقول لهم: يا أهل فلسطين اعلموا أن الحق لا يسترد بالسلم والانبطاح،بل بالجهاد وبذل الدماء ونزف الجراح،فيا قومنا أفيقوا لحالكم، وتنبهوا لمآلكم، واصحوا من سباتكم وغفلتكم، وعودوا لرشدكم وصوابكم،وحق عليكم يا أهل فلسطين وجميع أهل الشام،أن تلعنوا فصائل صحوات العار، ما بقيت لكم باقية وشهدت عيونكم الدمار، فلقد أخروا زحف أجناد الخلافة عن نصرتكم وقتال اليهود، بعد أن باتوا حجر عثرة في طريقنا، فبالله عليكم، مَن العملاء الذين يعملون لليهود والصليبيين بالوكالة؟! وها قد بانت لكم حقيقة إخوان الشياطين،وفصائلهم المرتزقة في فلسطين، أوَ بعد كل هذا ترتجون النصر منهم؟!، فلا يغرنكم ما أطلقوه من قذائف وصواريخ، فما أطلقت تلبية لصرخاتكم أو لرفع الظلم عنكم، بل تلبية لنداء أسيادهم الفرس،وما هي إلا سياسة خصوم بينهم وبين اليهود، وإلا، فليس ظلم وبطش اليهود بكم وليد اليوم واللحظة، فلمَ لا تستمر تلك الصواريخ لاسترداد حقوقكم وما سلبه اليهود منكم،ولدفع شرهم عنكم؟! فها قد اتضحت لكم الحقائق وعاينت أعينكم الداء،فعلى كل صادق منكم أن يسعى لطلب الجهاد ورفع البلاء،وقتال فصائل إيران حمير الإخوان،واعلموا أن الموت الذي تفرون منه والله إنه ملاقيكم، فاحرصوا على بذل أرواحكم في سبيل الله رخيصة وأنتم في سوح القتال، مخضبين بالدماء عند النزال، لا في سوح السلم والانبطاح والإذلال.
وإننا نكرر نداءنا لصحوات الردة والعار، خلوا بيننا وبين النصيرية، خلوا بيننا وبين اليهود، أما كفاكم ما خذلتم به الموحدين؟، أما كفاكم ما صنعتم من أنفسكم عبيدا وأحذية ومطية لأجندات الداعمين؟، فيا فصائل الصحوات، خلوا بيننا وبين أسيادكم؛ كي نعتقكم منهم وتكونوا أحرارا من رقهم.
ورسالتنا إلى الحاقدين الطاعنين المتشدقين المتنطعين، من زعموا أنهم على الحق المبين: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه).
فهذا توصيف لحال خير الناس إن أصابتهم الفتن، فما بالك يا من شرحتَ صدرك وأطلقت لسانك وقلمك وبنانك، وتجرأت بالطعن واللعن والهمز واللمز بالمجاهدين، ما بالكم، إذا أصابتكم الفتن لا تعرفون غير جماعة المسلمين لتطعنوا وتشوّهوا جهادها، وتسبوا أجنادها، أما كفاكم تخاذلكم وقعودكم عن نصرة دينكم؟! لكنه الباطل الذي زينتموه لأنفسكم ولمن سار خلفكم، قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب!"، وقد ذكر الله تعالى واصفا حال أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} فأجابوا من جملة ما قالوا: { وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدّثرّ: 45].
فيا من تخوض مع الخائضين، وتطعن وتلعن بالموحدين، حتى تجرأت واستمرأت الطعن بمن سبقك في طريق الجهاد قبل قرابة العقدين من الزمان، والواحد منكم -في ذلك الوقت- لم يتم الرضاعة ولم يفصل بعد، واسمعوا ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز: { لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8].
فسبحان الله، سيسأل الصادق عن صدقه، فما بالكم يامن تفترون علينا الكذب، كيف سيكون حالكم وسؤالكم؟! وكيف ستجيبون المولى العظيم، فأعدوا لهذا السؤال جوابا، وتداركوا أنفسكم أيها المساكين قبل يوم الحساب، وكفوا شركم عن جهاد الموحدين، واحفظوا قدر أنفسكم أيها الصبية المارقين، فشتان بين رجال الدولة الذين يحملون هم الأمة، وبين الذكور الذين تحمل الأمة همهم.
ما ضرنا نبح الكلاب وفعلها
فالأُسد لا تخشى سوى الرحمن
أجناد دولتنا هلموا أقدِموا
لعداكم كونوا كما البركان
قد حار أهل الزيغ عن إيقافكم
كادوا لكم بمكائد الشيطان
وطلائع الإيمان تمضي ثابتة
تبغي الوصول لجنة الرحمن
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى-: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وكلما استوحشت في تفردك، فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك، فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك".
فيا رب نسألك من فضلك وكرمك وجودك، أن تربط على قلوبنا وتثبت أقدامنا، وألا تفارق أرواحنا أجسادنا إلا بشهادة في سبيلك ترضى بها عنا، مقبلين غير مدبرين، ثابتين غير مبدلين، قاهرين لعدوك مثخنين، ولسان الحال يقول لهم:
كالأسد في الميدان يوم لقائكم
كالصارم البتار فوق رقابكم
وختاما هذه بعض النصائح التي أذكر بها نفسي وإخواني المجاهدين، إياكم يا أجناد الخلافة، إياكم ثم إياكم من مأثمة الظنون وكذب الحديث، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا".
وتجنبوا الغيبة والنميمة، قال الله تبارك وتعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12]. ولكم أن تتخيلوا بشاعة المنظر، أن يكون أحدكم فوق جثة أخيه ويأكل من لحمه، والدم يسيل من فمه، فبشاعة الغيبة كبشاعة ذلك المنظر، فلا تتهاونوا في أمركم سددكم الله تعالى.
وتصدقوا ولو بالقليل الميسور، قال الله تبارك وتعالى: { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10]. فيقول المتمني عند طلبه تأخير الموت عنه (فأصّدق) ولم يذكر شيئا غير الصدقة؛ لما لها من أثر مبارك، وما قد ادخره الله تعالى عنده للمتصدقين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ).
وإياكم ثم إياكم والظلم، احذروه وحذّروا منه واتقوه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظُّلْمَ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة)، فلا تظلموا أنفسكم وإخوانكم ومَن ولاكم الله تعالى أمرهم، وإننا نبرأ إلى الله تعالى من كل ظلم يقع بقصد أو دون قصد، فسارعوا وبادروا وأعطوا لكل ذي حق حقه قبل يوم الحساب {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النّحل: 93].
ولا بد عليكم يا أجناد الخلافة، أن تدركوا مكانتكم، والنعم العظيمة التي أفاء الله تعالى بها عليكم دون غيركم، وأن تشكروه سبحانه وتعالى على نعمه الظاهرة والباطنة، ما علمتم منها وما لم تعلموا، شكرا لا يفارق الألسن والقلوب، ووالله لتكفي نعمة الهداية لو بقيت وحدها من النعم، فهي لو وضعت في كفة، وتقابلها الدنيا في كفة أخرى، لرجحت كفة الهداية؛ فالدنيا فانية بالية، والهداية موصلة لجنةٍ باقيةٍ عاليةٍ -بإذن الله تعالى-، فاحتسبوا الأجر يا أجناد الخلافة، وحسبنا أنكم لا تؤجرون فقط على جهادكم وقتالكم في سبيل الله تعالى، بل قد أجري للموحدين -بإذن الله تعالى- أجرا من أفواه الطاعنين، مَن يغتابكم ويسفّه أحلامكم، أو يطعن بجهادكم وعقيدتكم ومسيركم ومنامكم وبكل شيء في حياتكم، اعلموا أنكم ستؤجرون عليه -بإذن الله تعالى-، وسيؤخذ أجر ذلك منهم رغم أنوفهم.
وهذا تذكير لعامة المسلمين، وكل من سمع ما ذكرناه من كلام رب العالمين، قال المولى عزَّ وجلّ: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21]. فبالله عليكم، أتعدلون حجارة أو حصى صغيرة من ذلك الجبل الذي يقف خاشعا متصدعا من خشية الله وما نزل عليه من الذكر؟! فيا من خلقتم من ماء مهين، متى ستقفون خاشعين متصدعين، لأمر وخشية الله رب العالمين؟! {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التّكوير: 26 - 29].
وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 291
الخميس 7 ذو القعدة 1442 هـ ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
5
شعبان
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |