الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين "سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة ...

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين


"سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة التي أقيمت على منهاج النبوة، وسنحارب به الكفر بكل أطيافه".. لم تكن تلك العبارة اقتباسا من أحد مراجع السير والمغازي، ولا مقولة لقائد من قادة الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بل كانت عبارة نطق بها شبلٌ من أحفاد الفاتحين وغراس السابقين الذين تخرجوا حديثًا من أحد معاهد أشبال الخلافة في ولاية غرب إفريقية، بعد أن جددت دولة الإسلام مفاخر تاريخ المسلمين ونقلته من حيّز الذكريات إلى واقع العمل والتطبيق تمامًا كما كان أول مرة.

لقد ظنّ الصليبيون وهم يدكون بأطنان القنابل معاهد أشبال الخلافة في ولايات العراق والشام وغيرها، أنهم قضوا بذلك على جذوة التوحيد في نفوس المجاهدين، وحسبوا أنهم دمروا بنيان التقوى الذي أشاده قادة وجنود الخلافة بالدماء والأشلاء، وتوهموا أنهم أطفأوا بذلك نور الشريعة التي قامت لأجلها وفي سبيلها حروب الماضي والحاضر بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك، إلا أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره الصليبيون، ولو كره اليهود، ولو كره المرتدون والمنافقون، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة: 32]

فرغم الحرب الأخيرة التي شنّها التحالف العالمي الكفري ضد الدولة الإسلامية والتي دمر فيها المباني والعمران، وسحق بطائراته أجساد الرجال والنساء والولدان، إلا أنه فشل -بفضل الله تعالى- تمامًا في تقويض بنيان التقوى والإيمان، فلم يتجاوز بطشه وحدّه وحديده غير الأذى الذي يصيب الأبدان، ووقفت كل ترسانة الحرب الصليبية عاجزة عن النيل من نفوس رضعت لبان التوحيد حتى تضلّعت وارتوت، فاخترقت صواريخ الروم واليهود الأجساد لكنها لم تخترق حصون العقيدة التي قامت عليها دولة الإسلام، ولهذا بقيت مستمرة سائرة على ذات السبيل الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه مِن بعده الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، فعن عبد الله بن مسعود قال: "خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}" [رواه الترمذي وقال حديث صحيح]

فعلى هذا السبيل الذي خطّه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير اليوم بُناة الخلافة قادة وجنودا، ويسير على خطاهم مِن بعدهم أشبال الخلافة وبراعم الإيمان ليكونوا غرسا صالحا يثمر جيل التمكين الفريد الذي لم ينهل إلا من المعين الأول الأوحد.

جيل التمكين الذي سعى أباطرة الروم ومن خلفهم اليهود إلى القضاء عليه في مهده في الموصل والفلوجة والرقة والبركة والخير وماراوي وسرت وسيناء وليس آخرها في الباغوز، فإذا به يزهر ويثمر غراسه في أقاصي الأرض.

لقد برزت معالم جيل التمكين وغراس الخلافة بشكل جلي في ملاحم العصر الأخيرة التي سطرها جنود الخلافة ونخص منها باغوز الإيمان والثبات، فإن فيها وقفات ونسمات لا يملّ العارفون تكرارها وهم يرون بطولات آل ياسر تتجلى في صبر وثبات وجلد أشبال الخلافة نسل الكرام وبقيّة المجد.

لقد كانت مشاهد أشبال الخلافة عربا وعجما في الباغوز وهم يحرصون على إقامة الجماعات وسط أهوال الحرب ويصدحون بالعقيدة التي تعلموها في معاهد الخلافة، حدثا غير مألوف في عصرنا الحاضر، مشاهد لو رُويت بغير توثيق مرئي لكذّبها كثير من أهل زماننا تماما كما يكذّبون ويردّون كثيرا مما يُروى عن جيل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل كان من تدبير الله تعالى ومكره بالكافرين أن أكثر ما ظهر من هذه المشاهد كان بتصوير وسائل إعلام الكافرين أنفسهم! ليكون ذلك حجة عليهم أجمعين، فسخّر الله تعالى كل وسائل إعلام العالم تنقل للدنيا بأسرها في مشهد رهيب بطولات هذا الجيل الفريد، جيل التمكين بإذن الله، الجيل الذي بات يؤرق اليوم دول الصليب وحكومات الردة قاطبة، ويصفونه بـ"القنبلة الموقوتة"! ولعل هذا الوصف نقطة في بحر ما ينتظرهم بإذن الله تعالى على أيدي أبناء هذا الجيل الذي لم يرِدْ غير معين الكتاب والسنة.

لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".

لقد حارب الصليبيون أحفاد ياسر وعمّار وسمية -رضوان الله عليهم- في العراق والشام وغيرها وزجوا بهم في مخيمات الأهوال، فلم يضيع الله تعالى أعمالهم فأثمرت تضحياتهم في إفريقية فقام سُلَّان ابن رباح -رضي الله عنه- ليعلنوها مدوية بعُجمة تأسر الألباب: "سنعيش على ما عاش عليه آباؤنا؛ نصرة الدين وبناء الخلافة الإسلامية، ونموت على ما ماتوا عليه، حتى تكون أشلاؤنا لبنات في بناء صرح هذه الخلافة".

ولن يتوقف طوفان جيل التمكين عند حدود إفريقية كما لم يتوقف من قبل عند حدود العراق والشام، بل سيداهم الطوفان دول وعواصم العالم وسيجتث هؤلاء الأشبال النجباء بمعاول التوحيد جذور الشرك التي غرسها الطواغيت وعلماء السوء، وسيتواصل مدد الإسلام على أيدي جنوده وكماته الأبرار الذين فدوه بأغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم فرمتهم الدنيا عن قوس واحدة لأنهم تمسّكوا بمنهج الوحي المنزّل وتعاليمه، ووالوا وعادوا فيه، وقاتلوا على هداه وساروا على خطاه، حتى بلغت طلائعهم من أرض العراق والشام إلى أرض إفريقية وشرق آسيا، و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" فتلك بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك وعد الله تعالى لعباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

وكانت لصادق-صيف. والحمام والق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان

وكانت لصادق-صيف. والحمام
والق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين "سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة ...

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين


"سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة التي أقيمت على منهاج النبوة، وسنحارب به الكفر بكل أطيافه".. لم تكن تلك العبارة اقتباسا من أحد مراجع السير والمغازي، ولا مقولة لقائد من قادة الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بل كانت عبارة نطق بها شبلٌ من أحفاد الفاتحين وغراس السابقين الذين تخرجوا حديثًا من أحد معاهد أشبال الخلافة في ولاية غرب إفريقية، بعد أن جددت دولة الإسلام مفاخر تاريخ المسلمين ونقلته من حيّز الذكريات إلى واقع العمل والتطبيق تمامًا كما كان أول مرة.

لقد ظنّ الصليبيون وهم يدكون بأطنان القنابل معاهد أشبال الخلافة في ولايات العراق والشام وغيرها، أنهم قضوا بذلك على جذوة التوحيد في نفوس المجاهدين، وحسبوا أنهم دمروا بنيان التقوى الذي أشاده قادة وجنود الخلافة بالدماء والأشلاء، وتوهموا أنهم أطفأوا بذلك نور الشريعة التي قامت لأجلها وفي سبيلها حروب الماضي والحاضر بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك، إلا أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره الصليبيون، ولو كره اليهود، ولو كره المرتدون والمنافقون، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة: 32]

فرغم الحرب الأخيرة التي شنّها التحالف العالمي الكفري ضد الدولة الإسلامية والتي دمر فيها المباني والعمران، وسحق بطائراته أجساد الرجال والنساء والولدان، إلا أنه فشل -بفضل الله تعالى- تمامًا في تقويض بنيان التقوى والإيمان، فلم يتجاوز بطشه وحدّه وحديده غير الأذى الذي يصيب الأبدان، ووقفت كل ترسانة الحرب الصليبية عاجزة عن النيل من نفوس رضعت لبان التوحيد حتى تضلّعت وارتوت، فاخترقت صواريخ الروم واليهود الأجساد لكنها لم تخترق حصون العقيدة التي قامت عليها دولة الإسلام، ولهذا بقيت مستمرة سائرة على ذات السبيل الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه مِن بعده الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، فعن عبد الله بن مسعود قال: "خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}" [رواه الترمذي وقال حديث صحيح]

فعلى هذا السبيل الذي خطّه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير اليوم بُناة الخلافة قادة وجنودا، ويسير على خطاهم مِن بعدهم أشبال الخلافة وبراعم الإيمان ليكونوا غرسا صالحا يثمر جيل التمكين الفريد الذي لم ينهل إلا من المعين الأول الأوحد.

جيل التمكين الذي سعى أباطرة الروم ومن خلفهم اليهود إلى القضاء عليه في مهده في الموصل والفلوجة والرقة والبركة والخير وماراوي وسرت وسيناء وليس آخرها في الباغوز، فإذا به يزهر ويثمر غراسه في أقاصي الأرض.

لقد برزت معالم جيل التمكين وغراس الخلافة بشكل جلي في ملاحم العصر الأخيرة التي سطرها جنود الخلافة ونخص منها باغوز الإيمان والثبات، فإن فيها وقفات ونسمات لا يملّ العارفون تكرارها وهم يرون بطولات آل ياسر تتجلى في صبر وثبات وجلد أشبال الخلافة نسل الكرام وبقيّة المجد.

لقد كانت مشاهد أشبال الخلافة عربا وعجما في الباغوز وهم يحرصون على إقامة الجماعات وسط أهوال الحرب ويصدحون بالعقيدة التي تعلموها في معاهد الخلافة، حدثا غير مألوف في عصرنا الحاضر، مشاهد لو رُويت بغير توثيق مرئي لكذّبها كثير من أهل زماننا تماما كما يكذّبون ويردّون كثيرا مما يُروى عن جيل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل كان من تدبير الله تعالى ومكره بالكافرين أن أكثر ما ظهر من هذه المشاهد كان بتصوير وسائل إعلام الكافرين أنفسهم! ليكون ذلك حجة عليهم أجمعين، فسخّر الله تعالى كل وسائل إعلام العالم تنقل للدنيا بأسرها في مشهد رهيب بطولات هذا الجيل الفريد، جيل التمكين بإذن الله، الجيل الذي بات يؤرق اليوم دول الصليب وحكومات الردة قاطبة، ويصفونه بـ"القنبلة الموقوتة"! ولعل هذا الوصف نقطة في بحر ما ينتظرهم بإذن الله تعالى على أيدي أبناء هذا الجيل الذي لم يرِدْ غير معين الكتاب والسنة.

لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".

لقد حارب الصليبيون أحفاد ياسر وعمّار وسمية -رضوان الله عليهم- في العراق والشام وغيرها وزجوا بهم في مخيمات الأهوال، فلم يضيع الله تعالى أعمالهم فأثمرت تضحياتهم في إفريقية فقام سُلَّان ابن رباح -رضي الله عنه- ليعلنوها مدوية بعُجمة تأسر الألباب: "سنعيش على ما عاش عليه آباؤنا؛ نصرة الدين وبناء الخلافة الإسلامية، ونموت على ما ماتوا عليه، حتى تكون أشلاؤنا لبنات في بناء صرح هذه الخلافة".

ولن يتوقف طوفان جيل التمكين عند حدود إفريقية كما لم يتوقف من قبل عند حدود العراق والشام، بل سيداهم الطوفان دول وعواصم العالم وسيجتث هؤلاء الأشبال النجباء بمعاول التوحيد جذور الشرك التي غرسها الطواغيت وعلماء السوء، وسيتواصل مدد الإسلام على أيدي جنوده وكماته الأبرار الذين فدوه بأغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم فرمتهم الدنيا عن قوس واحدة لأنهم تمسّكوا بمنهج الوحي المنزّل وتعاليمه، ووالوا وعادوا فيه، وقاتلوا على هداه وساروا على خطاه، حتى بلغت طلائعهم من أرض العراق والشام إلى أرض إفريقية وشرق آسيا، و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" فتلك بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك وعد الله تعالى لعباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

وكنا عدلنا بين أبناء شعب فرامتين تحت الملك5. -سليم ولكن جنون له فنون ارجع3. لفيسبوك -كلاس. ...

وكنا عدلنا بين أبناء شعب فرامتين تحت الملك5. -سليم
ولكن جنون له فنون

ارجع3. لفيسبوك -كلاس.

مقال: "وسلوا الله العافية" الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة ...

مقال: "وسلوا الله العافية"


الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة الآخرة، وعلى آله وصحبه أهل الهمم السامية، وبعد.

ليس بعد الإيمان بالله نعمة تعدِل نعمة العافية والتي لا يستشعرها مؤمن إلا تجسد الإيمان فيه، وملأ الشكر قلبه، فتلك نعمة قلّ من عرفها أن يكفرها، وندر من مضى في ربوعها أن يُفتن بغيرها، فأهلها فقهاء الشكران وحذّاق العرفان، قلوبهم مستكنّة في الطاعة، ووَجِلة أن تُسلب شعار العبودية الذي يؤنسها ولباس التقوى الذي يزيّنها.

والعافية في الدين لا يعلم فضلها إلا مَن كان مِن أهلها، والعافية في الدنيا ليس يراها إلا من كان خارجا عنها، ومن عرفها ورزقه الله شكرها فهو الموفّق في الدنيا والآخرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت أبا بكر رضوان الله عليه على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم -عام أول- يقول، ثم استعبر أبو بكر رضوان الله عليه فبكى، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لن تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية؛ فسلوا الله العافية). [رواه ابن حبان]

وتتبدل أحوال الناس لتظهر قيمة العافية، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وبضدها تتبين الأشياء، ولولا خلق القبيح لما عُرفت فضيلة الجمال والحسن، ولولا خلق الظلام لما عُرفت فضيلة النور، ولولا خلق أنواع البلاء لما عُرف قدر العافية، ولولا الجحيم لما عُرف قدر الجنة، ولو جعل الله سبحانه النهار سرمدًا لما عُرف قدره، ولو جعل الليل سرمدًا لما عُرف قدره، وأعرف الناس بقدر النعمة من ذاق البلاء، وأعرفهم بقدر الغنى من قاسى مرائر الفقر والحاجة، ولو كان الناس كلهم على صورة واحدة من الجمال، لما عُرف قدر الجمال، وكذلك لو كانوا كلهم مؤمنين لما عُرف قدر الإيمان والنعمة به، فتبارك من له في خلقه وأمره الحِكم البوالغ والنعم السوابغ". [شفاء العليل]

والمفلح من أدام دعاء الله أن يؤتيه العافية، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر من سؤال الله العافية ويوصي أصحابه بذلك، روى العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله -عز وجل-؟ قال: (سل الله العافية)، فمكثت أياما ثم جئت فقلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله؟ فقال لي: (يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة). [رواه الترمذي]، فسؤال العبد العافية من ربه جل وعلا هو أن يطلب منه العون وأن يدفع عنه كل شر في دينه ودنياه، وأن يحفظه فيهما، وهذا الحديث محفز لكل ذي بصيرة أن يكثر من سؤال الله تعالى العافية، ويستدفع العبد بهذا الدعاء أيضا كل ما أهمه وأشغله، فهو باب لدفع المضرات من آفات وفتن وبلايا ومحن وأوباء وأسقام، وبه أيضا جلب المصالح والخيرات من استقامة وصلاح وبر وتقوى.

وأعظم العافيةِ العافيةُ من طرق الغواية التي تساقط فيها فئام من الناس، فاختاروا طرقا ملتوية معوجّة يسوسها اليهود والنصارى ويوجّهون مسارها على مرأى منهم جميعا، ثم لا يشكون في ضلالهم وغوايتهم، فأولئك المحرومون من العافية حقا.

ويعظم شكر الله على نعمة العافية في أزمنة الفتن وكثرة الأهواء وإعجاب كل ذي رأي برأيه وتعدد الأحزاب التي على غير الصراط المستقيم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فمن عافاه الله منها كلها واتّبع صراط الله -وإن وجد فيه المشاق والصعاب- ثم ثبت عليه فهو الفائز إن شاء الله.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلم من يدخل الإسلام حديثا الصلاة ثم بضع كلمات منها سؤال الله العافية، فعن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني) [رواه مسلم]، وفي رواية أخرى: (قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني)، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، (فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك).

ومما جاء في أدعية الصباح والمساء التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لم يكن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم يَدَعُ هؤلاء الدَّعَوات حين يُمسي وحين يُصبح: (اللَّهمَّ إنِّي أسألك العافية في الدُّنيا والآخرة، اللّهمّ إنِّي أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهمّ استر عوراتي، وآمِنْ رَوْعَاتِي، اللهمّ احفظني مِن بين يديَّ، ومِن خَلْفِي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتَالَ مِن تحتي) [أبو داود]

قال ابن القيم رحمه الله: "فجمع بين عافيتي الدين والدنيا، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه، فجمع أمر الآخرة في كلمة، وأمر الدنيا كله في كلمة". [تحفة الذاكرين]

ومن شُكر الله على العافية ألا يغتر المؤمن بعد هدايته بدعوة من يرجو منه الركون إلى الدنيا وترك الهدى والجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71].

ومن رأى مبتلى في أي نوع من الابتلاءات، فليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم مبتلى فليقل: الحمد لله الذي فضلني عليه وعلى كثير من عباده تفضيلا، فإذا قال ذلك فقد شكر تلك النعمة). [رواه الطبراني]

ومن هنا يعلم المؤمن أن العافية فضل محض من الله ورحمة، وليست من اجتهاده، ومتى شاء الله أن ينزعها منه -إن لم يشكرها- نزعها، وعليه فلا يشمت مَن هداه الله وثبّته؛ بمن زلّ أو أخطأ، ويقع فيه ويتألّى على الله، بدافع الغرور والعجب، بل الواجب أن يدعو له بالهداية ويرجو له الرحمة ويسعى لردِّه إلى درب الهداية، ويسأل الله أن يعافيه مما ابتلى به أولئك، فإنه يُخشى على الشامتين الوقوع فيما شمتوا فيه.

والمؤمن يحب لأخيه العافية والهداية كما يحبها لنفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). [متفق عليه]، قال النووي رحمه الله: "قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: "وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك؛ إذ معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يعسُرُ على القلب الدغل، عافانا الله وإخواننا أجمعين، والله أعلم". [شرح صحيح مسلم]

أما المجاهدون فلهم وصية خاصة من النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال الله العافية، حيث قال: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) [متفق عليه]

وفي هذا عدم الاغترار بالنفس في تمني لقاء العدو، وبعد سؤال الله العافية إذا لقي المجاهدُ عدوه فليصبر ويصابر، فإن الجنة في ذلك الموقف، تحت ظلال السيوف وقِراع الأسِنةَّ ووقْعِ الرصاص، فاصبروا أيها المجاهدون فإنما ترتعون في رياض الجنة في غزوكم ورباطكم.

نسأل الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والصبر عند اللقاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

مقال: "وسلوا الله العافية" الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة ...

مقال: "وسلوا الله العافية"


الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة الآخرة، وعلى آله وصحبه أهل الهمم السامية، وبعد.

ليس بعد الإيمان بالله نعمة تعدِل نعمة العافية والتي لا يستشعرها مؤمن إلا تجسد الإيمان فيه، وملأ الشكر قلبه، فتلك نعمة قلّ من عرفها أن يكفرها، وندر من مضى في ربوعها أن يُفتن بغيرها، فأهلها فقهاء الشكران وحذّاق العرفان، قلوبهم مستكنّة في الطاعة، ووَجِلة أن تُسلب شعار العبودية الذي يؤنسها ولباس التقوى الذي يزيّنها.

والعافية في الدين لا يعلم فضلها إلا مَن كان مِن أهلها، والعافية في الدنيا ليس يراها إلا من كان خارجا عنها، ومن عرفها ورزقه الله شكرها فهو الموفّق في الدنيا والآخرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت أبا بكر رضوان الله عليه على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم -عام أول- يقول، ثم استعبر أبو بكر رضوان الله عليه فبكى، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لن تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية؛ فسلوا الله العافية). [رواه ابن حبان]

وتتبدل أحوال الناس لتظهر قيمة العافية، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وبضدها تتبين الأشياء، ولولا خلق القبيح لما عُرفت فضيلة الجمال والحسن، ولولا خلق الظلام لما عُرفت فضيلة النور، ولولا خلق أنواع البلاء لما عُرف قدر العافية، ولولا الجحيم لما عُرف قدر الجنة، ولو جعل الله سبحانه النهار سرمدًا لما عُرف قدره، ولو جعل الليل سرمدًا لما عُرف قدره، وأعرف الناس بقدر النعمة من ذاق البلاء، وأعرفهم بقدر الغنى من قاسى مرائر الفقر والحاجة، ولو كان الناس كلهم على صورة واحدة من الجمال، لما عُرف قدر الجمال، وكذلك لو كانوا كلهم مؤمنين لما عُرف قدر الإيمان والنعمة به، فتبارك من له في خلقه وأمره الحِكم البوالغ والنعم السوابغ". [شفاء العليل]

والمفلح من أدام دعاء الله أن يؤتيه العافية، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر من سؤال الله العافية ويوصي أصحابه بذلك، روى العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله -عز وجل-؟ قال: (سل الله العافية)، فمكثت أياما ثم جئت فقلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله؟ فقال لي: (يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة). [رواه الترمذي]، فسؤال العبد العافية من ربه جل وعلا هو أن يطلب منه العون وأن يدفع عنه كل شر في دينه ودنياه، وأن يحفظه فيهما، وهذا الحديث محفز لكل ذي بصيرة أن يكثر من سؤال الله تعالى العافية، ويستدفع العبد بهذا الدعاء أيضا كل ما أهمه وأشغله، فهو باب لدفع المضرات من آفات وفتن وبلايا ومحن وأوباء وأسقام، وبه أيضا جلب المصالح والخيرات من استقامة وصلاح وبر وتقوى.

وأعظم العافيةِ العافيةُ من طرق الغواية التي تساقط فيها فئام من الناس، فاختاروا طرقا ملتوية معوجّة يسوسها اليهود والنصارى ويوجّهون مسارها على مرأى منهم جميعا، ثم لا يشكون في ضلالهم وغوايتهم، فأولئك المحرومون من العافية حقا.

ويعظم شكر الله على نعمة العافية في أزمنة الفتن وكثرة الأهواء وإعجاب كل ذي رأي برأيه وتعدد الأحزاب التي على غير الصراط المستقيم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فمن عافاه الله منها كلها واتّبع صراط الله -وإن وجد فيه المشاق والصعاب- ثم ثبت عليه فهو الفائز إن شاء الله.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلم من يدخل الإسلام حديثا الصلاة ثم بضع كلمات منها سؤال الله العافية، فعن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني) [رواه مسلم]، وفي رواية أخرى: (قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني)، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، (فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك).

ومما جاء في أدعية الصباح والمساء التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لم يكن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم يَدَعُ هؤلاء الدَّعَوات حين يُمسي وحين يُصبح: (اللَّهمَّ إنِّي أسألك العافية في الدُّنيا والآخرة، اللّهمّ إنِّي أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهمّ استر عوراتي، وآمِنْ رَوْعَاتِي، اللهمّ احفظني مِن بين يديَّ، ومِن خَلْفِي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتَالَ مِن تحتي) [أبو داود]

قال ابن القيم رحمه الله: "فجمع بين عافيتي الدين والدنيا، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه، فجمع أمر الآخرة في كلمة، وأمر الدنيا كله في كلمة". [تحفة الذاكرين]

ومن شُكر الله على العافية ألا يغتر المؤمن بعد هدايته بدعوة من يرجو منه الركون إلى الدنيا وترك الهدى والجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71].

ومن رأى مبتلى في أي نوع من الابتلاءات، فليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم مبتلى فليقل: الحمد لله الذي فضلني عليه وعلى كثير من عباده تفضيلا، فإذا قال ذلك فقد شكر تلك النعمة). [رواه الطبراني]

ومن هنا يعلم المؤمن أن العافية فضل محض من الله ورحمة، وليست من اجتهاده، ومتى شاء الله أن ينزعها منه -إن لم يشكرها- نزعها، وعليه فلا يشمت مَن هداه الله وثبّته؛ بمن زلّ أو أخطأ، ويقع فيه ويتألّى على الله، بدافع الغرور والعجب، بل الواجب أن يدعو له بالهداية ويرجو له الرحمة ويسعى لردِّه إلى درب الهداية، ويسأل الله أن يعافيه مما ابتلى به أولئك، فإنه يُخشى على الشامتين الوقوع فيما شمتوا فيه.

والمؤمن يحب لأخيه العافية والهداية كما يحبها لنفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). [متفق عليه]، قال النووي رحمه الله: "قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: "وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك؛ إذ معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يعسُرُ على القلب الدغل، عافانا الله وإخواننا أجمعين، والله أعلم". [شرح صحيح مسلم]

أما المجاهدون فلهم وصية خاصة من النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال الله العافية، حيث قال: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) [متفق عليه]

وفي هذا عدم الاغترار بالنفس في تمني لقاء العدو، وبعد سؤال الله العافية إذا لقي المجاهدُ عدوه فليصبر ويصابر، فإن الجنة في ذلك الموقف، تحت ظلال السيوف وقِراع الأسِنةَّ ووقْعِ الرصاص، فاصبروا أيها المجاهدون فإنما ترتعون في رياض الجنة في غزوكم ورباطكم.

نسأل الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والصبر عند اللقاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
26 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً