المواقع الجديدة للدولة الاسلامية فهرس الانصار 2026 ارشيف الدولة الاسلامية اخبار الدولة الاسلامية ...

المواقع الجديدة للدولة الاسلامية فهرس الانصار 2026 ارشيف الدولة الاسلامية اخبار الدولة الاسلامية التمكين نيوز والمسلمين اعزنا الله تنويه :

ضرورة استعمال "متصفح التور" قبل الدخول لاي موقع مناصر وذلك لاخفاء نفسك عن الطاغوت واعوانه والتعلم عن الشبكات والانترنت واخد دروس حول هذه العدة التي هي سلاح المناصر

موقع خاص بنشر المواقع والحسابات المناصرة "فهرس الانصار" على متصفح التور

http://77sczzsfci3pib4jnxw2i5p3e4tronkk45m7sorudsb5lhxr6gemr6id.onion

موقع خاص بنشر أخبار المسلمين "ساح الوغى" على متصفح التور

http://zc5esmqostmk45nly4lmoptuifllbqr7fwfw4vmlywt7uz5pqnvut6yd.onion

موقع مناصر "التمكين نيوز" على متصفح التور

http://tmkin4usxzxy7rbgv4jb7wwqrefixef5xa2gpxbi4fteyoy2n3exnfqd.onion

جديد: راسل حساب فهرس الأنصار على تطبيق session للحصول على روابط المواقع والقنوات. معرف الحساب: fahras موقع الرعود وموقع اعلام مقفل حاليا، المواقع وقنوات الانصار متجددة في الفهرس حفظ الله الاخوة القائمين عليه السكاكين والتحريق شفاء لصدوركم يا انصار الحق روابط مهمة لمتابعة :"أخبار الدولة الإسلامية": , صحيفة النبأ , إذاعة الفجر للقرآن الكريم , مؤسسة إعلام , كتاب: قالوا ... فقل ! , اللهم انصر المجاهدين في سبيلك , مواقع الدولة الإسلامية , روابط اذاعة البيان , موقع الرعود الجديد , مهمة لمتابعة أخبار الدولة الإسلامي #الدولة_الإسلامية #باقية بإذن الله
...المزيد

jpg امراة ومراة jpg القصص التي فيها مراااة jpg غنم ف مراااة شاشة jpg راعي ترك غنم -هاملة

jpg
امراة ومراة
jpg
القصص التي فيها مراااة
jpg
غنم ف مراااة شاشة
jpg
راعي ترك غنم -هاملة

صورة جبل تمر عليه عواصف ورواحين كثيرا صورة غنم ف برية صورة حكيم يعبس كل ناس

صورة
جبل تمر عليه عواصف ورواحين كثيرا
صورة
غنم ف برية
صورة
حكيم يعبس كل ناس

قالت ملوك ف ماب هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا

قالت ملوك ف ماب
هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا

صورة. نمل اعمى. مبعثر لاكن يجد طريقه. ومجنح منه؟ في مرج ازهر

صورة.
نمل اعمى. مبعثر لاكن يجد طريقه.
ومجنح منه؟
في مرج ازهر

🌻حكم الماء المستعمل في رفع الحدث : الماءُ المستعمَلُ في رَفعِ الحدَثِ مِن الوضوءِ والغُسلِ؛ طاهرٌ ...

🌻حكم الماء المستعمل في رفع الحدث :
الماءُ المستعمَلُ في رَفعِ الحدَثِ مِن الوضوءِ والغُسلِ؛ طاهرٌ في نفْسِه، مطهِّرٌ لغَيرِه، وهذا مذهَبُ المالكيَّة، والظَّاهريَّة، وقولٌ عند الحنفيَّة، وقولٌ عند الشافعيَّة، وروايةٌ عن أحمَدَ، وهو قولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ، واختيارُ ابنِ المُنذِر، وابنِ تيميَّةَ، وابنِ باز، والألبانيِّ، وابنِ عُثيمين ...المزيد

مقال: زمامان للشيطان الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ...

مقال: زمامان للشيطان


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه الغر المحجلين، وبعد:

الجدل والمراء صنوان قرينان إنْ حلّا بين المؤتلفِين تفرقوا، وإن وُجدا بين الأحباب تكارهوا، ويأخذان صاحب العلم إلى سبيل الجهل، ويميلان بأهل التقوى إلى الشر، فهما زمامان للشيطان يقود بهما خيله في باحة الصالحين والعبّاد، ليحرّش بينهم ويضيّع أوقاتهم، ويخلط أمور المتحاورين ويُحوّلهم إلى متخاصمين، ثم ينتهي بهم إلى هدفه الأخير "الضغينة والحقد بين المؤمنين".

لذلك ذمّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الجدل والمراء وكرههما أئمة الدين، فما هما هذان الزمامان؟

أما الجدل فمعناه: "اللدد في الخصومة، والجدالُ: الخصومة؛ سمي بذلك لشدته" [لسان العرب]، وقيل هو: "دفع المرء خصمه عن إفساد قوله: بحجة، أو شبهة، أو يقصد به تصحيح كلامه" [التعريفات للجرجاني]

وأما المراء فمعناه: "طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير" [المصدر السابق]، وقال الهروي عن المراء هو: "أن يستخرج الرجل من مُناظره كلامًا ومعاني الخصومة وغيرها" [تهذيب اللغة].

فالمؤمنون أهل حق وطلاب خير، وقّافون عند حدود الشرع، تنفعهم الذكرى إذا ذكـروا، ولقد ورد في الكتاب العزيز ذم المراء والجدال، أثناء العبادة، فقال الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:١٩٧]، فعن ابن مسعود في قوله: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}، قال: "أن تماري صاحبك حتى تغضبه"، وعن ابن عباس: "الجدال: المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك"، وعن ابن عمر: "الجدال المراء والسباب والخصومات". [تفسير الطبري]

ومَن تَرَكَه ضمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتا في أعالي الجنان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة، لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة، لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة، لمن حسن خلقه) [رواه أبو داود].

والمراء لا يأتي بخير، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه: (إنَّ أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم) [متفق عليه]، قال المهلب: "لما كان اللدد حاملًا على المطل بالحقوق، والتعريج بها عن وجوهها، والليِّ بها عن مستحقيها، وظلم أهلها؛ استحقَّ فاعل ذلك بغضة الله وأليم عقابه" [شرح ابن بطال للبخاري]، وقال الصنعاني: "أي: الشديد المراء، أي الذي يحجُّ صاحبه" [سبل السلام] وقال النووي: "والألدُّ: شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنَّه كلما احتجَّ عليه بحجة أخذ في جانب آخر، وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة، والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حقٍّ، أو إثبات باطل" [شرح صحيح مسلم]

وفي أقوال الصحابة والسلف الصالح الأوائل ما يرشد إلى ترك الخوض في مساوئ الجدل والمراء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لا تمارِ أخاك؛ فإنَّ المراء لا تفهم حكمته، ولا تُؤمَن غائلته" [جامع الأصول]، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: "من استحقاق حقيقة الإيمان ترك المراء، والمرء صادق" [الزهد لهناد السري]، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: "كفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا" [الدارمي]، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "ولن يصيب رجل حقيقة الإيمان حتى يترك المراء، وهو يعلم أنَّه صادق، ويترك الكذب في المزاحة" [الزهد للإمام أحمد]، ورُوي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قال: "إذا أحببت أخًا فلا تماره" [الأدب المفرد]

ولا بد أن يكون طالب الحق والداعية إليه أشد الناس خشية لسلوك دروب المراء إلا ما دعت له الحاجة من رد الباطل وإثبات الحق بما يليق به من أدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، فلا يخاصم ولا يماري، بل يسعى لنشر الدعوة بالحكمة، فهذا ما يدفع به حجج أهل الباطل ويعلي مكانة أهل الحق، يقول أبو الدَّرداء رضي الله عنه: لا تكون عالمًا حتى تكون مُتعلِّمًا"، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملاً، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا، وكفى بك كذبًا أن لا تزال مُحَدِّثًا في غير ذات الله"، وقال مسلم بن يسار رحمه الله: "إيَّاكم والمراء؛ فإنَّها ساعةُ جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زَلَّتَه" [سنن الدارمي].

ومن الناس من يبتغي المراء لتخطئة أقرانه وإظهار فطنته، ولن تنجو منه ولو أطلت صمتك، يقول الزجَّاج رحمه الله: "كنا عند المبرِّد أبي العباس محمدٍ، فوقف عليه رجلٌ فقال: أسألك عن مسألة في النحو؟ قال: لا، فقال: أخطأت، فقال: يا هذا، كيف أكون مُخطئًا أو مُصيبًا، ولم أُجِبْكَ عن المسألة بعد؟! فأقبل عليه أصحابُه يُعَنِّفُونَه، فقال لهم: خَلُّوا سبيله، ولا تَعَرَّضُوا له، أنا أخبركم بقصَّته: هذا رجل يحب الخلاف، وقد خرج من بيته وقصدني على أن يخالفني في كلِّ شيء أقوله، ويُخطِّئني فيه، فسبق لسانُه بما كان في ضميره" [العزلة للخطابي]

ولقد ورد عن ميمون بن مِهران رحمه الله أنه قال لأحد تلامذته يوصيه: إيَّاك والخصومةَ والجدال في الدِّين، ولا تجادلنَّ عالمًا ولا جاهلاً؛ أما العالم، فإنه يَخْزُنُ عنك علمَه، ولا يبالي ما صنعتَ، وأمَّا الجاهل، فإنه يُخَشِّنُ بصدرك، ولا يطيعك" [الدارمي]

ومن هذا ما يقع كثيرا في المجالس أو مواقع التواصل الاجتماعي من جدال شديد ومراءٍ لا ينتهي غالبا إلا بالخصومة والسباب والنُفْرَة، ويُغني عن ذلك قول حسن بحجة واضحة، فهذا لا بد أن يؤتي أُكُلَه ولو بعد حين، ولو لم يظهر في ذلك الوقت، فالسهم إن رماه قلب صادق، بلسان مُنصِف، مذكّرا بالكتاب والسنة وما نُقل عن الصحابة، فسيطرق ذلك قلبَ من أراد الله به خيرا، فإن لم يقبل منك كل هذا فدعهُ ولا تكثِر عليه التأسف، قال خالد بن الخليفة يزيد بن معاوية: "إذا كان الرَّجل لجوجًا، مُماريًا، مُعجَبًا برأيه، فقد تمَّت خسارتُه" [نزهة الفضلاء]

ودائما ما يرافق الغضبُ المراءَ والجدل، والعبد حين يغضب لا تؤمن غوائله، يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "قد أفلح مَن عُصِمَ من المراء والغضَب والطَّمع" [البداية والنهاية]، ومن أدام المراء يُخشى عليه من قسوة القلب، قال الربيع: "سمعتُ الشافعيَّ يقول: المراء في الدِّين يُقَسِّي القلبَ، ويُورِث الضَّغائن" [نزهة الفضلاء].

وخرج من هذا الصنف الجدال بالتي هي أحسن قال تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:١٢٥] قال ابن كثير رحمه الله: "من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب". [التفسير]

وأمر الله بالجدال بالحسنى؛ لأن من أراد الحق انتفع بدليل واحد، ومن لم يُرِد الحق فلن تفيد فيه كثرة الأدلة ولا شدة المخاصمة.

وغالبا ما ينشغل بالجدل من لم يحسن استغلال وقت فراغه، وربما ساقه الجدل للوقوع في أعراض المجاهدين والصالحين العاملين لهذا الدين، فإن استطاع المرء الجدال بالتي هي أحسن فليأخذ به، وإلا فالخير أن يصرف نفسه عن ذلك وينشغل بما يحتاج المسلمون إليه وما أكثره، فذاك أحفظ لدين المؤمن وأعظم لأجره.

قال معروف الكرخي: "إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد بعبد شرا فتح عليه باب الجدل، وأغلق عنه باب العمل" [الإبانة لابن بطة]

اللهم اجعلنا ممن يعمل كثيرا ويقول قليلا ولا تجعلنا ممن يقول كثيرا ويعمل قليلا، وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

مقال: زمامان للشيطان الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ...

مقال: زمامان للشيطان


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه الغر المحجلين، وبعد:

الجدل والمراء صنوان قرينان إنْ حلّا بين المؤتلفِين تفرقوا، وإن وُجدا بين الأحباب تكارهوا، ويأخذان صاحب العلم إلى سبيل الجهل، ويميلان بأهل التقوى إلى الشر، فهما زمامان للشيطان يقود بهما خيله في باحة الصالحين والعبّاد، ليحرّش بينهم ويضيّع أوقاتهم، ويخلط أمور المتحاورين ويُحوّلهم إلى متخاصمين، ثم ينتهي بهم إلى هدفه الأخير "الضغينة والحقد بين المؤمنين".

لذلك ذمّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الجدل والمراء وكرههما أئمة الدين، فما هما هذان الزمامان؟

أما الجدل فمعناه: "اللدد في الخصومة، والجدالُ: الخصومة؛ سمي بذلك لشدته" [لسان العرب]، وقيل هو: "دفع المرء خصمه عن إفساد قوله: بحجة، أو شبهة، أو يقصد به تصحيح كلامه" [التعريفات للجرجاني]

وأما المراء فمعناه: "طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير" [المصدر السابق]، وقال الهروي عن المراء هو: "أن يستخرج الرجل من مُناظره كلامًا ومعاني الخصومة وغيرها" [تهذيب اللغة].

فالمؤمنون أهل حق وطلاب خير، وقّافون عند حدود الشرع، تنفعهم الذكرى إذا ذكـروا، ولقد ورد في الكتاب العزيز ذم المراء والجدال، أثناء العبادة، فقال الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:١٩٧]، فعن ابن مسعود في قوله: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}، قال: "أن تماري صاحبك حتى تغضبه"، وعن ابن عباس: "الجدال: المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك"، وعن ابن عمر: "الجدال المراء والسباب والخصومات". [تفسير الطبري]

ومَن تَرَكَه ضمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتا في أعالي الجنان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة، لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة، لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة، لمن حسن خلقه) [رواه أبو داود].

والمراء لا يأتي بخير، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه: (إنَّ أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم) [متفق عليه]، قال المهلب: "لما كان اللدد حاملًا على المطل بالحقوق، والتعريج بها عن وجوهها، والليِّ بها عن مستحقيها، وظلم أهلها؛ استحقَّ فاعل ذلك بغضة الله وأليم عقابه" [شرح ابن بطال للبخاري]، وقال الصنعاني: "أي: الشديد المراء، أي الذي يحجُّ صاحبه" [سبل السلام] وقال النووي: "والألدُّ: شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنَّه كلما احتجَّ عليه بحجة أخذ في جانب آخر، وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة، والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حقٍّ، أو إثبات باطل" [شرح صحيح مسلم]

وفي أقوال الصحابة والسلف الصالح الأوائل ما يرشد إلى ترك الخوض في مساوئ الجدل والمراء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لا تمارِ أخاك؛ فإنَّ المراء لا تفهم حكمته، ولا تُؤمَن غائلته" [جامع الأصول]، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: "من استحقاق حقيقة الإيمان ترك المراء، والمرء صادق" [الزهد لهناد السري]، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: "كفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا" [الدارمي]، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "ولن يصيب رجل حقيقة الإيمان حتى يترك المراء، وهو يعلم أنَّه صادق، ويترك الكذب في المزاحة" [الزهد للإمام أحمد]، ورُوي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قال: "إذا أحببت أخًا فلا تماره" [الأدب المفرد]

ولا بد أن يكون طالب الحق والداعية إليه أشد الناس خشية لسلوك دروب المراء إلا ما دعت له الحاجة من رد الباطل وإثبات الحق بما يليق به من أدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، فلا يخاصم ولا يماري، بل يسعى لنشر الدعوة بالحكمة، فهذا ما يدفع به حجج أهل الباطل ويعلي مكانة أهل الحق، يقول أبو الدَّرداء رضي الله عنه: لا تكون عالمًا حتى تكون مُتعلِّمًا"، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملاً، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا، وكفى بك كذبًا أن لا تزال مُحَدِّثًا في غير ذات الله"، وقال مسلم بن يسار رحمه الله: "إيَّاكم والمراء؛ فإنَّها ساعةُ جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زَلَّتَه" [سنن الدارمي].

ومن الناس من يبتغي المراء لتخطئة أقرانه وإظهار فطنته، ولن تنجو منه ولو أطلت صمتك، يقول الزجَّاج رحمه الله: "كنا عند المبرِّد أبي العباس محمدٍ، فوقف عليه رجلٌ فقال: أسألك عن مسألة في النحو؟ قال: لا، فقال: أخطأت، فقال: يا هذا، كيف أكون مُخطئًا أو مُصيبًا، ولم أُجِبْكَ عن المسألة بعد؟! فأقبل عليه أصحابُه يُعَنِّفُونَه، فقال لهم: خَلُّوا سبيله، ولا تَعَرَّضُوا له، أنا أخبركم بقصَّته: هذا رجل يحب الخلاف، وقد خرج من بيته وقصدني على أن يخالفني في كلِّ شيء أقوله، ويُخطِّئني فيه، فسبق لسانُه بما كان في ضميره" [العزلة للخطابي]

ولقد ورد عن ميمون بن مِهران رحمه الله أنه قال لأحد تلامذته يوصيه: إيَّاك والخصومةَ والجدال في الدِّين، ولا تجادلنَّ عالمًا ولا جاهلاً؛ أما العالم، فإنه يَخْزُنُ عنك علمَه، ولا يبالي ما صنعتَ، وأمَّا الجاهل، فإنه يُخَشِّنُ بصدرك، ولا يطيعك" [الدارمي]

ومن هذا ما يقع كثيرا في المجالس أو مواقع التواصل الاجتماعي من جدال شديد ومراءٍ لا ينتهي غالبا إلا بالخصومة والسباب والنُفْرَة، ويُغني عن ذلك قول حسن بحجة واضحة، فهذا لا بد أن يؤتي أُكُلَه ولو بعد حين، ولو لم يظهر في ذلك الوقت، فالسهم إن رماه قلب صادق، بلسان مُنصِف، مذكّرا بالكتاب والسنة وما نُقل عن الصحابة، فسيطرق ذلك قلبَ من أراد الله به خيرا، فإن لم يقبل منك كل هذا فدعهُ ولا تكثِر عليه التأسف، قال خالد بن الخليفة يزيد بن معاوية: "إذا كان الرَّجل لجوجًا، مُماريًا، مُعجَبًا برأيه، فقد تمَّت خسارتُه" [نزهة الفضلاء]

ودائما ما يرافق الغضبُ المراءَ والجدل، والعبد حين يغضب لا تؤمن غوائله، يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "قد أفلح مَن عُصِمَ من المراء والغضَب والطَّمع" [البداية والنهاية]، ومن أدام المراء يُخشى عليه من قسوة القلب، قال الربيع: "سمعتُ الشافعيَّ يقول: المراء في الدِّين يُقَسِّي القلبَ، ويُورِث الضَّغائن" [نزهة الفضلاء].

وخرج من هذا الصنف الجدال بالتي هي أحسن قال تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:١٢٥] قال ابن كثير رحمه الله: "من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب". [التفسير]

وأمر الله بالجدال بالحسنى؛ لأن من أراد الحق انتفع بدليل واحد، ومن لم يُرِد الحق فلن تفيد فيه كثرة الأدلة ولا شدة المخاصمة.

وغالبا ما ينشغل بالجدل من لم يحسن استغلال وقت فراغه، وربما ساقه الجدل للوقوع في أعراض المجاهدين والصالحين العاملين لهذا الدين، فإن استطاع المرء الجدال بالتي هي أحسن فليأخذ به، وإلا فالخير أن يصرف نفسه عن ذلك وينشغل بما يحتاج المسلمون إليه وما أكثره، فذاك أحفظ لدين المؤمن وأعظم لأجره.

قال معروف الكرخي: "إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد بعبد شرا فتح عليه باب الجدل، وأغلق عنه باب العمل" [الإبانة لابن بطة]

اللهم اجعلنا ممن يعمل كثيرا ويقول قليلا ولا تجعلنا ممن يقول كثيرا ويعمل قليلا، وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد • معتصم التدمري -تقبله الله- سليل بيت مجاهد لقد سطّر ...

صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد


• معتصم التدمري -تقبله الله-
سليل بيت مجاهد

لقد سطّر رجالات الدولة الإسلامية وقائع مجيدة حق لها أن تدونها الأسفار ما تعاقب الليل والنهار وشطت البلدان والأمصار، فلقد ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء والاقتداء حتى شقّوا لمن خلفهم طريقا قد عبّدته الأشلاء، وصارت دماؤهم سُرجاً وقناديل تضيء الدرب لمن بعدهم، يقتدي اللاحق منهم بالسابق، يتواصون بالحق ويوالون بعضهم بعضا كزرع أخرج شطأه فآزره، يُعجب الموالي لهم فيتخذهم سبيل هداية ويغتاظ منهم كل منافق وكافر سلك طريق الغواية، حتى يأتي وعد الله فإما نصر يضرب الآفاق أو تُدق في سوح الوغى الأعناق.

ومن هذه السوح والأفق التي أشرقت عليها شمس الجهاد؛ قرية (الدشيشة) في الريف الجنوبي للبركة، حيث ولد الأخ المجاهد (زين العابدين خلف الحمدي) المكنّى بـ(أبي جابر)، ونشأ وترعرع في كنف عائلة مجاهدة قامت على التوحيد ونصرة الدين والمجاهدين في سبيل الله تعالى، فوالده كان إماما وخطيبا في مسجد (عبد الرحمن بن عوف) وقد تعرض للأسر مرات عديدة من قِبل النظام النصيري المرتد بسبب خطبه التي كانت تدعو إلى التوحيد ومجاهدة المشركين وأهل الباطل.


• في كنف عائلة مجاهدة

ولقد كان والد زين العابدين من أوائل الملتحقين بركب المجاهدين في دولة الإسلام، ليخط لفارسنا معالم الطريق ويكون خير مثالٍ للاقتداء، وفارسنا الفتي أيضا كانت عيناه ترمق أخاه (أبا عامر) الذي لحق بركب الكرامة والإباء، وأصبح أميرا عسكريا في إحدى كتائب الدولة الإسلامية التي كانت تسطر الملاحم وتفتح البلاد وتقض مضاجع الكفار صباح مساء، ولم يطرف بعيدا بعينيه عن ذلكم الركب حتى علق ناظريه برؤية أعمامه: (أبي الفاروق) الذي كان من السبّاقين إلى الجهاد وقُتل منغمسا في صفوف الـ PKK المرتدين، وعمه الثاني (أبي هاجر) المعروف بشجاعته الذي ما انفك مراغماً للنصيرية حتى قتل -تقبله الله- على أسوار (مطار الخير)، ليكونا أيضا مشعلا هداية لأبناء عمومته لينضموا ويقاتلوا أعداء الله، فيقتلوا في سبيل الله، مجندّلين في كل بقعة من بقاع دولة الإسلام، كما تأثر (أبو جابر) أيضا بصديق والده الأخ (أبي الفاروق المغير)، والذي كان من أوائل الداعين إلى التوحيد في ريف البركة الجنوبي، وهو الذي كنّى فارسنا بهذه الكنية، وقتل في سجون النصيرية تقبله الله.

لقد أحاط بأبي جابر المجاهدون من أقربائه كالسوار بالمعصم، يربّونه ويرشدونه ويحرّضونه، ناهيك عن البيت الذي تُدوّي فيه قراءة القرءان والدعوات الصادقة للمجاهدين بالنصر والتمكين، فهذه إحدى نعم الله الكثيرة على (أبي جابر) أن وهبه الله تعالى بيئة صالحة ينشأ فيها على نهج سوي، يسمع فيه التوحيد ويبصره ويتعلم الجهاد ويحبّه، وتلك صورة من صور الاصطفاء يحمدها الأخيار فيلزمون غرْزها لا يحيدون عنها ولا يميدون.


• مناصرا لدولة الإسلام في الإعلام

بدأ الأخ (أبو جابر) بمدارسة كتب التوحيد والعقيدة والجهاد فأكبّ عليها ينهل من معينها، وكان يُعدّ نفسه دعويا أيضا، فبدأ بكتابة الخطب والدعوة إلى التوحيد والجهاد ومن شابه أباه فما ظلم، وكان مؤذنا ذا صوت نديٍّ، بشوشاً ودودا محبا للخير، وكان أبو جابر يحسب أيامه متشوّقا إلى اللحظة التي يستطيع فيها حمل السلاح والقتال في سبيل الله، ولم يستطع الانتظار فبدأ بنصرة المجاهدين إعلاميًا عبر الشبكة العنكبوتية فأنشأ القنوات لذلك وشكّل المجموعات، ينشر الحقائق ويرد الشبهات عن دولة الإسلام، وكان محبا لهذا المجال بارعا فيه، ثم طوّر من قدراته فبدأ بتصميم مقاطع مرئية يرثي بها جنود الدولة الإسلامية فانتشرت بشكل واسع بين مناصريها.

صبر على فراق أخيه

ثم جاء الابتلاء وامتحان الصبر لتتربى نفس أبي جابر على الشدة، ففي أوائل عام 1437 هـ قُتل أخوه (أبو عامر) مقبلا غير مدبر -تقبله الله-، فتأثر لفقده تأثرا شديدا ولكن ذلك لم يوهن من عزمه بل كان صبورا مؤمنا بموعود الله، بل كان هو من يُصبّر أباه قائلا: "أبي.. والله إنّ أبا عامر الآن في جنات النعيم إن شاء الله".

وبعد انحياز المجاهدين من منطقة (الشدادي) توجّه أبو جابر وعائلته إلى ولاية الخير، حيث التحق والده بالمجاهدين الذين استنفروا لصدّ حملة المرتدين على ولاية حلب، فتحمّل أبو جابر حينها المسؤولية في غياب أبيه فكان عطوفا حنونا على إخوانه وأهله، وبعد عودة والده كان أبو جابر مستعدا للالتحاق بركب الخلافة جنديا يحمل السلاح ويذود عن الدين وأهله، وقد تكنّى مستبشرا بتلك المرحلة بـ(أبي الحور ميسرة).

• لبّى النداء

انضمّ أبو الحور تقبله الله مقاتلا إلى صفوف جنود الخلافة إثر الحملة الشهيرة التي أطلقتها الدولة الإسلامية في ولاية الخير تحت عنوان (لبّوا النداء)، فكان في المعسكر رمزا في السمع والطاعة لأمرائه، ليّن الجانب محبّا لإخوانه، وبعد الانتهاء من المعسكر توجّه وإخوانه إلى ولاية البركة قاطع (تل البشائر)، لرد عدوان الكافرين عن ديار الإسلام، فقاتلوهم أشد القتال وكان أبو الحور فارسا في ذلك النزال.

ثم عُيّن بعد ذلك في مفصل الاتصالات، فكان يرفع همم إخوانه ويحرّضهم ويزف إليهم البشريات وأخبار الهجمات.


• مرحلة العمل الأمني

عمل أبو الحور في الجهاز الأمني التابع للدولة الإسلامية وشارك في الإيقاع بالعديد من خلايا المرتدين التي كانت تعمل داخل أراضي الخلافة، وكان صاحب همة عالية، محقِّقا لعقيدة الولاء والبراء لا يحابي أحدا في دين الله، غيورا على أعراض المسلمين وحرماتهم. وارتقى أبو الحور في العمل الأمني لاحقا، حيث أوكلت إليه مسؤولية التواصل مع بعض الخلايا التابعة لأحد المفاصل الأمنية بولاية البركة واستطاع خلال فترة وجيزة أن يجنّد ويؤسس مجموعة أمنية للعمل داخل مناطق المرتدين كان لها الفضل بعد الله تعالى في نجاح الكثير من العمليات التي أثخنت في المرتدين وأرهقتهم.


• متنقلا بين الأمن والإعلام

وبعدها كُلّف بقيادة المفصل الأمني في قاطع (ميسرة) في الولاية، وتكنى في تلك المرحلة بـ(معتصم التدمري) فسعّر الحرب وكثّف الضربات، وقاسى منه أعداء الله وعانوا أيّما عناء، فكانوا دائما ما يسألون عنه ويتتبعون آثاره ويجمعون المعلومات لينالوا منه، ولكن الله يخزيهم ويرد كيدهم، واستمر فترة في العمل الأمني، ثم عاد بعدها مجددا إلى عمله الجهادي الأول وهو ميدان الإعلام، فعيّن مسؤولا للإعلام في ولاية البركة ينشر أخبارها وعملياتها شافيا لصدور المؤمنين غائظا لأعداء الدين، محرضا للقاعدين، ولم يترك القتال بل كان يحمل (كاميرته) بيد وبندقيته باليد الأخرى.


• في غزوة الثأر للشيخين

وعندما جاء الأمر من قادة المجاهدين بشنّ الغزوة الموحَّدة (غزوة الثأر للشيخين)، كان معتصم التدمري كعادته من طلائع سراياها فلبّى النداء مع إخوانه وأثخنوا في أعداء الله بتنفيذ عدد العمليات، وفي إحداها كمن هو ومجموعة من إخوانه لرأس من رؤوس الردة والعمالة في يوم الخميس (29/ربيع الثاني)1441 هـ، واشتبكوا معه فأردوه قتيلا مع مرافقه، وفي ذلك الاشتباك ترجّل الفارس المقدام لينال ما كان يبحث عنه ملتحقا بركب الشهداء -نحسبهم والله حسيبهم- على درب أخيه وأعمامه وإخوانه من جنود الدولة الإسلامية -تقبلهم الله- ليختم مسيرة الجد والاجتهاد بالقتل في سبيل الله تعالى، موصيا إخوانه بمواصلة المسير على هذا الطريق فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وتقبله في الشهداء.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد • معتصم التدمري -تقبله الله- سليل بيت مجاهد لقد سطّر ...

صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد


• معتصم التدمري -تقبله الله-
سليل بيت مجاهد

لقد سطّر رجالات الدولة الإسلامية وقائع مجيدة حق لها أن تدونها الأسفار ما تعاقب الليل والنهار وشطت البلدان والأمصار، فلقد ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء والاقتداء حتى شقّوا لمن خلفهم طريقا قد عبّدته الأشلاء، وصارت دماؤهم سُرجاً وقناديل تضيء الدرب لمن بعدهم، يقتدي اللاحق منهم بالسابق، يتواصون بالحق ويوالون بعضهم بعضا كزرع أخرج شطأه فآزره، يُعجب الموالي لهم فيتخذهم سبيل هداية ويغتاظ منهم كل منافق وكافر سلك طريق الغواية، حتى يأتي وعد الله فإما نصر يضرب الآفاق أو تُدق في سوح الوغى الأعناق.

ومن هذه السوح والأفق التي أشرقت عليها شمس الجهاد؛ قرية (الدشيشة) في الريف الجنوبي للبركة، حيث ولد الأخ المجاهد (زين العابدين خلف الحمدي) المكنّى بـ(أبي جابر)، ونشأ وترعرع في كنف عائلة مجاهدة قامت على التوحيد ونصرة الدين والمجاهدين في سبيل الله تعالى، فوالده كان إماما وخطيبا في مسجد (عبد الرحمن بن عوف) وقد تعرض للأسر مرات عديدة من قِبل النظام النصيري المرتد بسبب خطبه التي كانت تدعو إلى التوحيد ومجاهدة المشركين وأهل الباطل.


• في كنف عائلة مجاهدة

ولقد كان والد زين العابدين من أوائل الملتحقين بركب المجاهدين في دولة الإسلام، ليخط لفارسنا معالم الطريق ويكون خير مثالٍ للاقتداء، وفارسنا الفتي أيضا كانت عيناه ترمق أخاه (أبا عامر) الذي لحق بركب الكرامة والإباء، وأصبح أميرا عسكريا في إحدى كتائب الدولة الإسلامية التي كانت تسطر الملاحم وتفتح البلاد وتقض مضاجع الكفار صباح مساء، ولم يطرف بعيدا بعينيه عن ذلكم الركب حتى علق ناظريه برؤية أعمامه: (أبي الفاروق) الذي كان من السبّاقين إلى الجهاد وقُتل منغمسا في صفوف الـ PKK المرتدين، وعمه الثاني (أبي هاجر) المعروف بشجاعته الذي ما انفك مراغماً للنصيرية حتى قتل -تقبله الله- على أسوار (مطار الخير)، ليكونا أيضا مشعلا هداية لأبناء عمومته لينضموا ويقاتلوا أعداء الله، فيقتلوا في سبيل الله، مجندّلين في كل بقعة من بقاع دولة الإسلام، كما تأثر (أبو جابر) أيضا بصديق والده الأخ (أبي الفاروق المغير)، والذي كان من أوائل الداعين إلى التوحيد في ريف البركة الجنوبي، وهو الذي كنّى فارسنا بهذه الكنية، وقتل في سجون النصيرية تقبله الله.

لقد أحاط بأبي جابر المجاهدون من أقربائه كالسوار بالمعصم، يربّونه ويرشدونه ويحرّضونه، ناهيك عن البيت الذي تُدوّي فيه قراءة القرءان والدعوات الصادقة للمجاهدين بالنصر والتمكين، فهذه إحدى نعم الله الكثيرة على (أبي جابر) أن وهبه الله تعالى بيئة صالحة ينشأ فيها على نهج سوي، يسمع فيه التوحيد ويبصره ويتعلم الجهاد ويحبّه، وتلك صورة من صور الاصطفاء يحمدها الأخيار فيلزمون غرْزها لا يحيدون عنها ولا يميدون.


• مناصرا لدولة الإسلام في الإعلام

بدأ الأخ (أبو جابر) بمدارسة كتب التوحيد والعقيدة والجهاد فأكبّ عليها ينهل من معينها، وكان يُعدّ نفسه دعويا أيضا، فبدأ بكتابة الخطب والدعوة إلى التوحيد والجهاد ومن شابه أباه فما ظلم، وكان مؤذنا ذا صوت نديٍّ، بشوشاً ودودا محبا للخير، وكان أبو جابر يحسب أيامه متشوّقا إلى اللحظة التي يستطيع فيها حمل السلاح والقتال في سبيل الله، ولم يستطع الانتظار فبدأ بنصرة المجاهدين إعلاميًا عبر الشبكة العنكبوتية فأنشأ القنوات لذلك وشكّل المجموعات، ينشر الحقائق ويرد الشبهات عن دولة الإسلام، وكان محبا لهذا المجال بارعا فيه، ثم طوّر من قدراته فبدأ بتصميم مقاطع مرئية يرثي بها جنود الدولة الإسلامية فانتشرت بشكل واسع بين مناصريها.

صبر على فراق أخيه

ثم جاء الابتلاء وامتحان الصبر لتتربى نفس أبي جابر على الشدة، ففي أوائل عام 1437 هـ قُتل أخوه (أبو عامر) مقبلا غير مدبر -تقبله الله-، فتأثر لفقده تأثرا شديدا ولكن ذلك لم يوهن من عزمه بل كان صبورا مؤمنا بموعود الله، بل كان هو من يُصبّر أباه قائلا: "أبي.. والله إنّ أبا عامر الآن في جنات النعيم إن شاء الله".

وبعد انحياز المجاهدين من منطقة (الشدادي) توجّه أبو جابر وعائلته إلى ولاية الخير، حيث التحق والده بالمجاهدين الذين استنفروا لصدّ حملة المرتدين على ولاية حلب، فتحمّل أبو جابر حينها المسؤولية في غياب أبيه فكان عطوفا حنونا على إخوانه وأهله، وبعد عودة والده كان أبو جابر مستعدا للالتحاق بركب الخلافة جنديا يحمل السلاح ويذود عن الدين وأهله، وقد تكنّى مستبشرا بتلك المرحلة بـ(أبي الحور ميسرة).

• لبّى النداء

انضمّ أبو الحور تقبله الله مقاتلا إلى صفوف جنود الخلافة إثر الحملة الشهيرة التي أطلقتها الدولة الإسلامية في ولاية الخير تحت عنوان (لبّوا النداء)، فكان في المعسكر رمزا في السمع والطاعة لأمرائه، ليّن الجانب محبّا لإخوانه، وبعد الانتهاء من المعسكر توجّه وإخوانه إلى ولاية البركة قاطع (تل البشائر)، لرد عدوان الكافرين عن ديار الإسلام، فقاتلوهم أشد القتال وكان أبو الحور فارسا في ذلك النزال.

ثم عُيّن بعد ذلك في مفصل الاتصالات، فكان يرفع همم إخوانه ويحرّضهم ويزف إليهم البشريات وأخبار الهجمات.


• مرحلة العمل الأمني

عمل أبو الحور في الجهاز الأمني التابع للدولة الإسلامية وشارك في الإيقاع بالعديد من خلايا المرتدين التي كانت تعمل داخل أراضي الخلافة، وكان صاحب همة عالية، محقِّقا لعقيدة الولاء والبراء لا يحابي أحدا في دين الله، غيورا على أعراض المسلمين وحرماتهم. وارتقى أبو الحور في العمل الأمني لاحقا، حيث أوكلت إليه مسؤولية التواصل مع بعض الخلايا التابعة لأحد المفاصل الأمنية بولاية البركة واستطاع خلال فترة وجيزة أن يجنّد ويؤسس مجموعة أمنية للعمل داخل مناطق المرتدين كان لها الفضل بعد الله تعالى في نجاح الكثير من العمليات التي أثخنت في المرتدين وأرهقتهم.


• متنقلا بين الأمن والإعلام

وبعدها كُلّف بقيادة المفصل الأمني في قاطع (ميسرة) في الولاية، وتكنى في تلك المرحلة بـ(معتصم التدمري) فسعّر الحرب وكثّف الضربات، وقاسى منه أعداء الله وعانوا أيّما عناء، فكانوا دائما ما يسألون عنه ويتتبعون آثاره ويجمعون المعلومات لينالوا منه، ولكن الله يخزيهم ويرد كيدهم، واستمر فترة في العمل الأمني، ثم عاد بعدها مجددا إلى عمله الجهادي الأول وهو ميدان الإعلام، فعيّن مسؤولا للإعلام في ولاية البركة ينشر أخبارها وعملياتها شافيا لصدور المؤمنين غائظا لأعداء الدين، محرضا للقاعدين، ولم يترك القتال بل كان يحمل (كاميرته) بيد وبندقيته باليد الأخرى.


• في غزوة الثأر للشيخين

وعندما جاء الأمر من قادة المجاهدين بشنّ الغزوة الموحَّدة (غزوة الثأر للشيخين)، كان معتصم التدمري كعادته من طلائع سراياها فلبّى النداء مع إخوانه وأثخنوا في أعداء الله بتنفيذ عدد العمليات، وفي إحداها كمن هو ومجموعة من إخوانه لرأس من رؤوس الردة والعمالة في يوم الخميس (29/ربيع الثاني)1441 هـ، واشتبكوا معه فأردوه قتيلا مع مرافقه، وفي ذلك الاشتباك ترجّل الفارس المقدام لينال ما كان يبحث عنه ملتحقا بركب الشهداء -نحسبهم والله حسيبهم- على درب أخيه وأعمامه وإخوانه من جنود الدولة الإسلامية -تقبلهم الله- ليختم مسيرة الجد والاجتهاد بالقتل في سبيل الله تعالى، موصيا إخوانه بمواصلة المسير على هذا الطريق فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وتقبله في الشهداء.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
26 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً