مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2) رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، ...

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2)


رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك!"، وهذه حقيقة ينبغي أن نفكّر فيها مليا، ونقف عندها طويلا، لنتأملها ونحسب لها حسابها، ونحسب حساب هذه الأيام التي تهدم أعمارنا شيئا فشيئا، لتقرّبنا من آجالنا شيئا فشيئا، فكل يوم جديد هو خطوة أخرى جديدة نحو الدار الآخرة الباقية، فإما نعيم مقيم وإما عذاب أليم، نسأل الله السلامة والعافية.

لذلك نقف في هذا المقال على أهمية استغلال الأوقات ما دام في العمر فسحة للاستدراك وفرصة للمراجعة.


• أهمية الوقت

الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة الدنيا، والذي إذا ضيّعه بما يصرفه عن الغاية التي خلق لأجلها -عبادة ربه تعالى-؛ ندم يوم لا ينفع الندم، وتحسّر يوم لا تنفع الحسرة، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}، وقد نبّه الله تعالى في كتابه الكريم على أهمية الوقت وشريف مقامه في مواضع عديدة وبطرق مختلفة، فأقسم به -جلَّ جلاله- كما في قوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وقوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وقوله: {وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}، وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}، وقوله: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، ونبّه عليه سبحانه وتعالى وهو يخاطب أهل جهنم وهم يصطرخون فيها، ويطلبون الرجوع للدنيا، كي يعمروا أوقاتهم بالإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: أوَما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟"؛ فتأمل كيف أنّ أعمارنا اليوم غنيمة عظيمة بين أيدينا، كما نبّه سبحانه وتعالى على أهمية الوقت كذلك وهو يخاطب أهل الجنة في قوله: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}، فهو سبحانه يحضنا في هذه الآيات على اغتنام أيامنا التي نعيشها الآن ونستغلها أنفع استغلال، لأنها عما قريب ستكون أياما خاليات، وبقايا ذكريات، فأهل الجنة يُقال لهم: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} وأهل النار: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}، نسأل الله العافية من ذلك.


• السلف الصالح مع أوقاتهم

ويتفاوت الناس في إدراك أهمية الوقت وضرورة اغتنامه، {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}، ولقد كان السلف الصالح من هؤلاء السابقين بالخيرات، فأدركوا أن ساعات أعمارهم هي فرَص عظيمة، يتزودون فيها بما يسرهم أن يروه يوم العرض على الله، فقدموا نماذج مضيئة يُهتدى بنورها ويسار على نهجها، ومِن هؤلاء الصحابي الفقيه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقد قال: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربتْ شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، ومنهم التابعي الزاهد عامر ابن عبد قيس يوقفه رجل قائلا: "قف أكلمْك"، فيجيبه الزاهد العارف: "أوقف الشمس!" لأنه يدرك أن الزمان لا يتوقف فليس عنده من الوقت ما يضيعه بما لا ينفع، وهذا الإمام بن عقيل الحنبلي -رحمه الله- يقول: "إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره"، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج، ويكتب الفائدة تمرُّ بخاطره، ثم يطفئ سراجه، ثم يقوم مرة أخرى، وأخرى، حتى كان يتعدد منه ذلك قريبًا من عشرين مرة!" [البداية والنهاية]، فلله درهم ما أحرصهم على أوقاتهم وما أضنهم بها.

• البركة في الوقت

وهي من النعم الإلهية التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، فيجري عليهم الأوقات لا كما يجريها على غيرهم، فتطول لهم الساعات والأيام حتى تستوعب أعمالهم التي لا يستطيع غيرهم عمل بعضها في نفس الوقت، وكل ذلك جزاء إخلاصهم لله تعالى واجتهادهم في استغلال هذه الأوقات بأجل القربات والطاعات، ومن ذلك ما ذكره ابن القيّم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- حيث قال: "كان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر" [الوابل الصيب]، فتأمل كيف أنه يكتب من الأوراق في اليوم الواحد ما لا يستطيع غيره أن يكتبه في أسبوع وأكثر.

ومِن البركة في الوقت أيضا ما يفتح الله به على بعض عباده المؤمنين الأتقياء فييسّر لهم عبادات كثيرة في أوقات قصيرة، كالمداومة على ختم القرآن الكريم كل ليلة أو كل يوم وليلة أو كل ثلاثة أيام، كما روي عن بعض الصالحين أنه "مكث ستين سنة يختم القرآن في كل يوم ختمة" [البداية والنهاية]، والأمثلة على ذلك تطول.

ومن ذلك أيضا التوفيق الإلهي لبعض عباده المجاهدين الذين يتولون مهامّ كثيرة وتكاليف متزامنة تمليها عليهم ظروف الجهاد، فيستعينون بالله على أدائها وإتمامها طاعة لله تعالى ونصرة لدينه، فيبارك الله تعالى في أوقاتهم فيحققون نتائج كبيرة في أوقات يسيرة ويحصدون خيرا كثيرا في أعمار قصيرة.

ولعل من أعظم أسباب البركة في الوقت هو تقوى الله في السر والعلن، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..}، وهكذا يمحق الله البركة من أوقات الذين لا يؤمنون بالله حق الإيمان ولا يتقونه حق التقوى والجزاء من جنس العمل.


• وقت المجاهد

أما المجاهد في سبيل الله، فأوقاته أجرٌ كلها، إنْ نام أو أكل، أو خرج أو دخل، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) [متفق عليه]

ولما صرف المجاهد وقته في الجهاد جازاه الله تعالى بأن أجره لا ينقطع بموته أو قتله، بل حسناته في ازدياد، كأنه باق في الدنيا يعمر وقته بالجهاد في سبيل الله وعمل الصالحات، وهذه منّة الله الكريم عليه، وعطاء الرحمن الرحيم له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) [رواه مسلم]، فتأمل كيف جازاه الله بهذا الجزاء العظيم لمّا صرف وقته في الجهاد في سبيله.

ومع هذا، فلابد للمجاهد أن يتفقد حاله كل حين فيصلح نيته من جانب، ويعمل دون الجهاد أعمالا صالحة أخرى من جانب آخر بقدر استطاعته، فإنه لا يدري هل يتقبل الله منه جهاده أم لا؟ فإن القلوب تتقلب نياتها، وربما أذهبت نية فاسدة أجر الجهاد، فلابد أن يحتاط لنفسه ويتفقد نيّته ويسأل الله القبول.


• خاتمة

وبعد، فإن الوقت نعمة عظيمة، يغفل عنها كثير من الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ) [رواه البخاري]، وغبْن هذه النعمة هو تضييعها فيما لا نفع فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، وكم نرى اليوم من مغبونين مضيّعين، كأنهم لن يُسألوا عن أوقاتهم فيم ضيّعوها، أو كأن لهم أعمارا أخرى دون أعمارهم سيستثمرونها، نسأل الله أن يجعل أوقاتنا فيما يرضيه عنا، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وأن يجعل أيامنا مليئة بالأعمال الصالحة التي لا ينقطع أجرها من بعدنا، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

حقيقة الابتلاء بالجهاد ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه ...

حقيقة الابتلاء بالجهاد


ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه سبحانه يبتليهم بما يشاء من الأعمال والأحوال، ليميز الخبيث من الطيب والمسيء من المحسن، والابتلاء منوطٌ بالقلوب ومدى انقيادها وقوة عزمها على فعل المأمور به وإنْ كرهته، وترك المنهي عنه وإنْ أحبته وتعلّقت به، وكلما تعلّق المرء بشيء ابتُلي به.

وتمرُّ لفظة "الابتلاء" كثيرا ولكن قلّ مَن يُعطيها حقّها مِن الفقه اللازم لها، والوعي التام بمتطلباتها؛ وذلك بسبب تقديم الشهوات والمحبوبات على أوامر الله تعالى.

وإن كان الابتلاء هو هدف رئيس مِن خلق الإنسان والكون كله، لقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}؛ فهو أيضا يصاحب المؤمن طوال مسيره في طريق الإيمان، بل هو الدليل على صدق إيمانه مِن عدمه، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، فإذا أيقن المرء أنه لا مفرّ مِن الابتلاء في طريقه إلى الله، وجب عليه الاستعداد والتهيؤ له.

وعند وقوع الابتلاء وهو لا بدّ واقع للجميع؛ تتمايز مراتب الناس وتتباين درجاتهم، فهذا أبو الأنبياء الخليل إبراهيم -عليه السلام- تعرّض لابتلاءات واختبارات عدة، نال بعدها وصف {أمّة}، بل نُسبت الملة بأسرها إليه {ملة إبراهيم}، وكفى بموقفه في اختباره بذبح ولده إسماعيل، وذلك عندما {بلغ معه السعي} وقت شدة الحاجة إليه والتعلّق به، فما كان من إبراهيم وابنه -عليهما السلام- سوى التسليم والانقياد لأمر الله تعالى، والاستعداد للتضحية عن طيب خاطر، فلما امتثل للأمر، نودي: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}، قال ابن كثير: "أي: قد حصل المقصودُ من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح"، فما كان الله ليشقّ عليهما في التكليف، ولكن أراد أن يختبر صدْقهما في الانصياع لأمره تعالى، فوفّيا -عليهما الصلاة والسلام-، قال ابن كثير: "ولهذا قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله، منقادا لطاعته؛ ولهذا قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ}".

ومِن أخص الاختبارات؛ ما أمر الله به عباده المؤمنين من الجهاد في سبيله ونصرة دينه وقتال عدوه رغم قدرته تعالى على الانتصار لدينه، قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}، وقد اختبر الله تعالى أصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذين شاركوا في غزوة أُحُد، والذين لم يكن ابتلاؤهم في الغزوة فحسب، بل كان الابتلاء الحقيقي بعد الغزوة حين نودوا للخروج إلى محطة جهادية أخرى، -واشتُرط عليهم أنْ لا يخرج إلا مَن شارك في أُحُد-، فخرجوا بجراحاتهم وكُلُومهم منقادين لله طائعين راضين محتسبين وقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل}، حتى وصلوا "حمراء الأسد" ورأى الله صدقهم فكفّ عنهم عدوهم وكانت النتيجة: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}، قال ابن كثير: "أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمَّهُمْ وَرد عنهم بأس مَن أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم"، وفي هذا لفتة إلى أن العبرة باستعداد القلب للتضحية ولو كان الجسد مصابا بشيء من الضعف أو العطب، فإن القلب هو المحرّك والجسد تبع له، ولذلك شرط الله لرفع السبيل والحرج عن أهل الأعذار {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}، فإنْ علم الله صدقهم في نية الخروج للجهاد آجرهم وهم في مكانهم وأشركهم في أجر المجاهدين وهم في بيوتهم، وهذا فضل الله لمن صدَقه.

ونموذج آخر في بيعة الرضوان التي ظفر فيها ألف وأربعمائة صحابي بالجنة ورضوان الله عليهم في الدنيا والآخرة، فلم يكن قتال في علم الله تعالى إلا أنه اختبار للصحابة أيبايعون نبيهم صلى الله عليه وسلم على الموت وعدم الفرار؟ فكانوا خير وزراء لخير نبي صلى الله عليه وسلم، فبايعوه وعزموا على التضحية لدين الله وخلُصت قلوبهم حتى نالوا الجائزة الكبرى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، قال ابن كثير: "أي: مِن الصدق والوفاء، والسمع والطاعة".

أما غزوة تبوك التي فضحت المنافقين وعرّت مزاعمهم وقشقشت دواخلهم وبحثت مكنوناتهم وجلّت صفاتهم، وما زال قول الله فيهم: {ومنهم... ومنهم} حتى كشف الله كل شيء؛ فلم يكن في هذه الغزوة قتال يُذكر لمواجهة جيش الروم سوى سرايا لبعض أحياء العرب، وقد كان الابتلاء هو السمة البارزة الطاغية على هذه الغزوة، في تقديم التضحية لدين الله وتلبية نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيثار البقاء في الظل البارد وقت دنو الثمار، فقد أفلح مَن كان الله ورسوله أحبّ إليه مِن أهله وولده وماله، وخاب من قعد ورضي بالحياة الدنيا من الآخرة.

وغيرها من الغزوات التي خرج لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ولم يَلقوا فيها عدوا أو لم يقع فيها قتال واحتدام، فما كان ثَم إلا اختبار للنفوس، فتلك حقيقة الجهاد، وتلك حقيقة الدين، وتلك ملة إبراهيم عليه السلام؛ الامتثال والتسليم التام المطلق لله تعالى، فهو سبحانه لم يشرّع شيئا لا يستطيعه الناس أو يفوق طاقتهم، بل قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]، وهي الحقيقة التي فقهها اليوم جنود الخلافة الثابتون أمام جموع الكفر وأحزابهم وفتاوى حميرهم وحملات تشويههم.

فإذا علمنا هذا، بان بوضوح سبب تساقط كثير من الجماعات والكيانات، فما أعجل تساقطهم في أول اختبار تحت بريق ما يسمى بـ"الدعم المالي" أو "الاعتراف الدولي" أو إزالتهم عن "لوائح الإرهاب" أو غيرها من سبل الترويض والاحتواء، وليتهم سقطوا وتوقفوا عند هذا القعر!، فبعد أن خارت فيهم روح الإيمان والتضحية لربهم؛ رموا أهل الثبات بالنقائص والقبائح.

وما ضرّ المجاهدين الثابتين نعيق هؤلاء الساقطين، وقد علموا أنه لن يبقى في تاريخ أمة الإسلام إلا أهل الصدق والبذل لربهم، فهم النبراس للأجيال، والمجاهد المسلِّم لربه قلبَه وجوارحَه وحياتَه وموتَه، الموطّن نفسه على قبول كل ما أمر الله به، هو الفائز على كل حال، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

كما كان واضحا نقمة الناس وحنقهم على بيادق المخابرات التركية والدولية في (إدلب)، وكيف عكفت الحواضن ...

كما كان واضحا نقمة الناس وحنقهم على بيادق المخابرات التركية والدولية في (إدلب)، وكيف عكفت الحواضن على انتقادهم ووصفهم بالغدر والخيانة حتى اضطر هؤلاء إلى إصدار بيانات خانعة على استحياء تدين قتل الأطفال وتخنس عن قتل الأبطال في صورة تغني عن كثير مقال لأولي الألباب والنهى.

وليتأمل العاقل كيف تُساق الحجج على هؤلاء مِن حيث لا يدرون! وكيف يُحسن الله تعالى خاتمة أوليائه ويكشفها للعباد ليعتبروا ويتدبروا ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أما أمريكا العجوز التي حاول أخرقُها البائس أن يُسابق الزمن لتسجيل نصر موهوم يُغطّي بغربال على فرحة المسلمين بملحمة غويران التي كانت مِن "آخر البطولات وأشرف الإنجازات" في عهد الخليفة أبي إبراهيم -تقبله الله- "في ملحمة لا يستطيعها إلا جنود الدولة الإسلامية وقادتها".

لقد بحثت أمريكا العجوز مجددا بين أكوام الركام في (أطمة) عن النصر الذي زعمته من قبل في (باريشا)! وهو نفس النصر الذي بحثت عنه بين جثث الأطهار البررة في الباغوز والموصل، وهو نفس النصر الذي ادَّعته كثيرا من قبل؛ يوم قتلت أبا مصعب وأبا عمر وأبا حمزة وأبا محمد وأبا بكر وأبا الحسن وغيرهم -تقبلهم الله جميعا-، فأين نصركِ أمريكا؟! وأيّ نصر هذا الذي تزعمينه منذ نحو عقدين من الزمان وتبحثين عنه بين الركام، فلا تجدين غير الحطام؟!

بل نقول وبالله التوفيق: إن دولة الخلافة اليوم تقاتل المشركين في صف واحد عربا وعجما يأتمرون بأمر إمام واحد من الشام إلى الهند ومن العراق إلى موزمبيق، في الوقت الذي انقسمت فيه صفوف الصليبيين انقسامًا لن يلتئم بل سيتصاعد بإذن الله.

فهذه صفوفكِ أمريكا وصفوف حلفائكِ مبعثرة منقسمة، وصفوفنا على منهاج النبوة مجتمعة وبحبل الله تعالى مستمسكة، وسيواصل جنود الخلافة طريقهم على هذا النهج المبارك نهج الراشدين المهديين حتى يسلِّموا الراية إلى عيسى عليه السلام، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 330
الخميس 14 شعبان 1443 هـ
...المزيد

مقال: على نهج الراشدين الأُوَل في مشهدٍ مشرِّفٍ يتكرر منذ عصر الخلافة الراشدة، عصر أبي بكر ...

مقال: على نهج الراشدين الأُوَل


في مشهدٍ مشرِّفٍ يتكرر منذ عصر الخلافة الراشدة، عصر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وإلى عصر أبي بكر وأبي إبراهيم -رحمهم الله-، نسلٌ كريمٌ على نهج الراشدين الأُوَل مضوا وأمضوا وعودهم وأوفوا ببيعتهم فقاتلوا حتى قُتلوا، ولم يُسْلِموا الراية لعدوِّهم، بل سلّموها لمن يأخذها بحقّها بإذن الله تعالى.

قصةٌ تتكرر في تاريخ الإسلام القديم والمعاصر، خليفةٌ يعقبه خليفة، وإمامٌ يسلِّم الراية إلى آخر، فهذا الخليفة أبو بكر الصديق دامت خلافته عامين فقط حتى توفي بمرض قيل: إنه بالسُّم وقيل غير ذلك، فخلَفه الفاروقُ عمر الذي توسّعت الفتوحات في عهده وبلغت قوة الدولة الإسلامية ما بلغت، ثم قُتل وهو يؤمّ الناس بصلاة الفجر في مسجده وبين أصحابه بطعنات غرٍّ مجوسي قتلَ معه سبعة من الصحابة في نفس الواقعة!، ليخلفه ذو النورين عثمان فتموج فتنٌ في أواخر عهده ويُحاصر ويُقتل في منزله وبين أصحابه!، ثم خلَفه عليٌّ بن أبي طالب ودامت خلافته خمس سنوات حتى قتله الشقيُّ الخارجي ابن ملجم وهو في صلاة الفجر أيضًا وبين أصحابه.

هكذا قُتل الخلفاء الراشدون المهديون وما يزال قادة الخلافة المعاصرة يُقتلون على نفس نهج الراشدين الأول، فعلامَ يُلامون؟ علامَ يلمزهم الشانئون؟ علامَ ينكر هؤلاء علينا شرفا لم يبلغوه؟ ومجدا لم يدركوه؟ أيعيِّرونا بالثبات أم بالقتل ثابتين؟! علامَ ينتقدون موت الخليفةِ أبي إبراهيم في ملحمة بطولية بات الناس ليلتهم وكلٌّ يدَّعي وصلاً بها! كلٌّ يقول: هذا أميرنا وهذا قائدنا! حتى إذا ما انفلق الإصباح عن جثة الشيخ المسجّى بدّلوا كلامهم وقالوا: هذا شرُّنا وابن شرِّنا! وتنقّصوه!! في نفاقٍ بلغ الآفاق! ولو كان هذا المشهد المهيب في عصر الراشدين الأوَل لقالوا فيه: "يا أرشد الله من غاز وقد رشدا".

قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ}، ثم كرر ذلك مجددا في آل عمران فقال جلّ شأنه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. قال المفسّرون في تفسيرها: أي "لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا وفقدوا، وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، الذي يحذر من فواتها مَن جبن عن القتال، وزهد في الشهادة {بل} قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون، فهم {أحياء عند ربهم} في دار كرامته". وتأمل قوله تعالى: {عند ربهم} وما يقتضيه ذلك من علو المكانة والقرب من المولى سبحانه.

ولقد أغرق البعض في التحليلات والتكهنات حول أسباب تأخّر الإعلان عن مقتل الخليفة أبي إبراهيم -تقبله الله- وتنصيب الخليفة أبي الحسن -حفظه الله-، وما علموا أنَّ التنصيب والبيعة لم تتأخر، والذي أُرجئ هو فقط إعلان ذلك في الإعلام لأسباب تخصّ الميدان، فالميدان هو الذي يحكم الإعلامَ ويوجّهه وليس العكس، بل لم ينقضِ يوم الجمعة التالي للملحمة، حتى أدركنا البيعة للشيخ أبي الحسن الهاشمي -بفضل الله تعالى-، وعلى إثرها بايعت دواوين الجند والإعلام والمفارز في سائر الولايات.

ولقد وثّقت المكاتب الإعلامية على مدار أسبوع متواصل عشرات البيعات من جنود الخلافة في سائر ولايات الدولة الإسلامية في بقاع الأرض، في مشهد أغاظ الصليبيين والمرتدين وهم يرون كلَّ محاولاتهم لوقف عجلة الجهاد والقضاء على دولة الخلافة تذهب أدراج الرياح.

ولقد استغرب الصديق والعدو مِن إعلان الدولة الإسلامية مقتل الشيخ أبي حمزة القرشي -تقبله الله- وهو ما لم تعلم به أمريكا الصليبية ولا كلّ مخابرات العالم، ولا وسائل الإعلام ولا محلليها ومخرِّصيها على كثرتهم وكثرة كذبهم، وفي ذلك رسالة إلى من يظنون أنّ المخابرات العالمية تتحكم في الكرة الأرضية! وأنه لا يخفى عليها شيء في الأرض!، فلقد خفي عنها مقتل الشيخ المتحدث الرسمي أبي حمزة القرشي -تقبله الله تعالى-، والذي وصفه خلَفه الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله- بقوله: "الشيخ الخفي التقي" ولا نزيد.

وننتهز الفرصة لنخاطب إخواننا المناصرين فنقول: إنَّ عليهم أنْ لا ينشغلوا بالرد على مَن طمس الله بصيرته فلم يتوقف إلى اليوم عن بثّ الأراجيف والشبهات حول هوية الخليفة ومَن يكون، فلقد خاضوا كثيرا مِن قبل في الخليفة أبي بكر البغدادي -تقبله الله- حتى خرج إليهم جهارًا نهارًا في خطبة الجمعة على الملأ! فقالوا كيف يخرج وأين طائرات الصليبيين عنه؟ فلما قُتل قالوا أين جثته؟! وهكذا لن يتوقف هؤلاء المنافقون عن الخوض في ذلك؟ فذلك دأبهم وتلك شنشنتهم.

فإياكم أن تنشغلوا بهم أو يشغلوكم، بل ترفّعوا عنهم فقد قيل: إن الصقور تُحلّق عاليًا كي لا تشتبك مع الغرانيق! فترفّعوا -رفع الله قدركم- عن هؤلاء، وفي المقابل اخفضوا جناح الذل والرحمة للمسلمين الباحثين عن الحق ولينوا لهم وترفّقوا بهم، وعِظوهم وادعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، والفرق بين الباحث عن الحق والمرجف المنافق لا يخفى.
...المزيد

• ثبات وبأس يوم حنين ومن المواقف ما تكون ثباتا يثبت بها الجيش كله، ففي يوم حنين لما ولى بعض ...

• ثبات وبأس يوم حنين

ومن المواقف ما تكون ثباتا يثبت بها الجيش كله، ففي يوم حنين لما ولى بعض المسلمين، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم موقفا عظيما في الثبات، قال البراء رضي الله عنه: "لقد رأيته على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا النبي لا كذب، وزاد غيره: أنا ابن عبد المطلب، قيل فما روى يومئذ أحد كان أشد منه، وقال غيره نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته، وذكر مسلم عن العباس قال فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض على بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه، ثم نادى يا للمسلمين -الحديث-، وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب -ولا يغضب إلا لله- لم يقم لغضبه شيء، وقال ابن عمر ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال علي رضي الله عنه إنا كنا إذا حمي البأس ويروى اشتد البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو كان من أشد الناس يومئذ بأسا". [الشفا]


• خالد يوم مؤتة

وربما يكون الموقف أن يُحافظ على من بقي من جيش المسلمين، كما حدث في غزوة مؤتة، لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس.

قال الواقدي: فحدثني العطاف بن خالد قال: لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا، وقد جعل مقدمته ساقته، وساقته مقدمته، وميمنته ميسرته وميسرته ميمنته قال: فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم، وقالوا: قد جاءهم مدد، فرعبوا وانكشفوا منهزمين، قال: فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم. [البداية والنهاية]، وقال ابن كثير: أن خالد لما أخذ الراية حاش بالقوم المسلمين حتى خلصهم من أيدي الكافرين من الروم والمستعربة، فلما أصبح وحول الجيش ميمنة وميسرة ومقدمة وساقة كما ذكره الواقدي توهم الروم أن ذلك عن مدد جاء إلى المسلمين، فلما حمل عليهم خالد هزموهم بإذن الله والله أعلم.

ونحو هذا ما قام به المثنى بن حارثة يوم الجسر، إذ "حَمَى المثنى وفرسان من المسلمين الناس ونادى يا أيها الناس إنا دونكم فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا فإنا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب ولا تغرقوا أنفسكم" [تاريخ الطبري]


• في فتح الاسكندرية

وبعض المواقف ما فيها أن يجدد المجاهد بيع نفسه لله ليفتح الله للمسلمين، وتلك يقوم لها من أحب الله وأحبه، جاء في إحدى روايات فتح الاسكندرية: أن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: إني أهب نفسي لله تعالى وأرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين، فوضع سلماً إلى جانب الحصن من ناحية سوق الحمام ثم صعد وأمرهم إذا سمعوا تكبيره يجيبونه جميعا؛ فما شعروا إلا والزبير على رأس الحصن يكبر ومعه السيف، وتحامل الناس على السلم حتى نهاهم عمرو خوفاً أن ينكسر السلم، وكبر الزبير تكبيرة فأجابه المسلمون من خارج، فلم يشك أهل الحصن أن العرب قد اقتحموا جميعاً الحصن فهربوا وعمد الزبير بأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه واقتحم المسلمون الحصن. فلما خاف المقوقس على نفسه ومن معه سأل عمرو ابن العاص الصلح. [النجوم الزاهرة]


• في فتوح إفريقية

أما ابنه عبد الله بن الزبير فكان منه أعجب من ذلك، ففي فتوح إفريقية قال ابن الزبير: "هجم علينا جرجير في معسكرنا في عشرين ومائة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا. واختلف الناس على عبد الله بن أبي سرح، فدخل فسطاطا له فخلا فيه، ورأيت أنا غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، وبينه وبين جنده أرض بيضاء ليس بها أحد، فخرجت إلى ابن أبي سرح فندب لي الناس، فاخترت منهم ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير وقلت لأصحابي: احملوا لي ظهري، فو الله ما نشبت أن خرقت الصف إليه فخرجت صامدا له، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه فعرف الشر، فوثب على برذونه وولى مدبرا، فأدركته ثم طعنته، فسقط، ثم دففت عليه بالسيف، ونصبت رأسه على رمح وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض أصحابه من كل وجه، وركبنا أكتافهم". [تاريخ الإسلام]

تلك مواقف خالدة، مضى أصحابها وحطوا رحالهم في الجنان كما نحسبهم، وما زالت مآثرهم حية، فاصنع لنفسك موقفا يكون لك ذخرا عند الله تعالى، فما الدنيا إلا صندوق عمل وعند الله في ذاك الجزاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 329
الخميس 7 شعبان 1443 هـ
...المزيد

نحن بحاجة ماسة ليس كأفراد وفقط بل كشعوب، كجماعات، كمؤسسات، كأحزاب، كتنظيمات، كأي شيء في الحياة ...

نحن بحاجة ماسة ليس كأفراد وفقط بل كشعوب، كجماعات، كمؤسسات، كأحزاب، كتنظيمات، كأي شيء في الحياة بحاجة ماسة للاهتداء والاقتداء بمن زكاهم الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنينَ إِذ يُبايِعونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهِم وَأَثابَهُم فَتحًا قَريبًا﴾.

#تأملات
#سلسلة_دروس_وعبر_من_هجرة_خير_البشر_ﷺ
...المزيد

إذا كان مجرد الركون إلى الظالمين يؤدي للنار وبئس المصير فكيف بمن باشر الظلم بنفسه، ومن عاونه ...

إذا كان مجرد الركون إلى الظالمين يؤدي للنار وبئس المصير فكيف بمن باشر الظلم بنفسه، ومن عاونه وساعده: ﴿وَلا تَركَنوا إِلَى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وَما لَكُم مِن دونِ اللَّهِ مِن أَولِياءَ ثُمَّ لا تُنصَرونَ﴾ [هود: ١١٣].

#تأملات
...المزيد

إيّاكم والكذب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى ...

إيّاكم والكذب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ، ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وما يزالُ العبدُ يَكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا ) [ متفق عليه ].

فاحذر أخي الحبيب، كثير من الناس يغرهم الكذب ويبررونه لأنفسهم، يقولون: هذا مجرد مصلحة، هذا لأجل مصلحة شرعية، هذا لكذا وكذا.. وكم من قلب ينساق وراء هذه المبررات مستمرا في الكذب بلا توقف، حتى يُسجّل عند الله سبحانه وتعالى كذابًا.

فاسأل نفسك: أي منفعة عائدة من معصية الله، أي خير في أن تكون الكذبة سببًا في سـخـط الـرحـمـن؟!

وبالطبع هناك استثناءات ضيقة يجيزها الشرع، مثل الكذب عند لقاء العدو، أو عند الإصلاح بين الناس، أو بين الزوج وزوجته، ولكن مع شرط صارم: أن لا يكون الكذب في حق من حقوق الناس، ولا في حقٍّ يؤخذ فيه حق أحد، فالكذب حينها لا يجوز، أما إذا كان الكذب لغرض الإصلاح أو لحماية النفس أو إصلاح بين الزوجين من غير إيذاء الحقوق، فهو جائز.

فالصدق طريق النجاة والكرامة، والكذب طريق السقوط والهلاك، فاحذر أخي ولا تستهن بالكلمة، فالكلمة الصادقة ترفعك، والكلمة الكاذبة تهوي بك إلى ما لا تحمد عقباه.
...المزيد

• سقطت أظفارهم في ذات الرقاع! وفي غزوة ذات الرقاع حصل لهم قلة في المركب والنعل مع شدة الحر ...

• سقطت أظفارهم في ذات الرقاع!

وفي غزوة ذات الرقاع حصل لهم قلة في المركب والنعل مع شدة الحر يومئذ، قال أبو موسى رضي الله عنه: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقِبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري! وكنا نلفّ على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا". [متفق عليه]


• جاعوا وخافوا يوم الخندق!

وفي غزوة الخندق ما صبّرهم على الجوع إلا شد الحجارة على بطونهم، عن ابن عباس، قال: "احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع"، فكيف لو اجتمع مع الجوع برد وخوف؟! قال حذيفة رضي الله عنه: "يا ابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع) فشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة (أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة)، فما قام رجل من القوم؛ من شدة الخوف وشدة الجوع والبرد!، فلمّا لم يقم أحد دعاني، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني"، وإن وجدوا طعاما فهو مما يؤكل على مضض، قال البخاري: عن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم، ويقولون: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا، قال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم: (اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة)، قال: "يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم والقوم جياع!، وهي بشعة في الحلق، ولها ريح منتن". [البداية والنهاية]


• جيش العسرة يوم تبوك

وفي غزوة تبوك كانت الشدة عسيرة بهم حتى سُمي الجيش بجيش العسرة، وكان من خبره "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس وشدة من الحر وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص في الحال من الزمان الذي هم عليه". [البداية والنهاية]

وقد أصابهم العطش حتى قال عمر: "خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده" [البداية والنهاية]


• 4 أشهر في بيت المقدس وخيولهم تصل إلى إفريقية

أولئكم في عهد النبوة ودولتها، وهذا اقتصاد جيشها وتموينهم، ولقد قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "والله إني لأول رجل من العرب، رمى بسهم في سبيل الله، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة" [رواه مسلم]

وفي هذه الآثار دليل على أن شظف العيش وقلة المؤنة لا يبرر للمسلم التقاعس، وعدم الدفاع عن دين الله سبحانه، والدعوة إليه؛ فكيف بمن وسّع الله عليه؟!

وقد كانت تطول معاركهم مع شدة القتال فيها، من ذلك ما كان في فتح بيت المقدس حيث كان "أبو عبيدة ينازل بيت المقدس أربعة أشهر كاملة وما من يوم إلا ويقاتلهم قتالا شديدا والمسلمون صابرون على البرد والثلج والمطر" [الكامل في التاريخ]، حتى ألجؤوا النصارى للرضوخ ففتحها الله بعد ذلك.

وأما في الصبر على طول المسافة فقد خرج الصحابة رضي الله عنهم كعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر من المدينة وشاركوا في فتوح إفريقية إلى برقة وما بعدها وتوغل جيش المسلمين فيها، فتأمل في هذه الأميال التي قطعوها وتلك الشدة التي وجدوها، وكذا كانوا في فتوح المشرق يتجلدون بُعدها وبردها وجليدها.

فلم يكن ذلك الصبر إلا لما بلغ بهم حب الجهاد مبلغا عظيما حتى قال خالد بن الوليد رضي الله عنه: "ما ليلة يهدى إلي فيها عروس، أو أبشر فيها بغلام بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو".

وتلك الأخبار حجة على من جاء بعدهم ممّن تيسرت لديهم سبل الحياة؛ أن يبادروا إلى أمر الله تعالى، فإنه لو كان حالنا كحالهم لكان الوجوب مثله فكيف والحال اليوم في المؤنة أيسر، والجهاد جهاد دفع لا طلب! فتأمل.

اللهم استعملنا ولا تستبدلنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 327
الخميس 23 رجب 1443 هـ
...المزيد

سؤال: الصحوجي يقول: حلقات قرآنية للجيش العربي السوري في أحد المساجد خبر: سوريا تنضم ...

سؤال:


الصحوجي يقول: حلقات قرآنية للجيش العربي السوري في أحد المساجد

خبر: سوريا تنضم رسميًّا للتحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية

يا ترى ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى في الآيات:

﴿ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ۝٢٨ ﴾


خبر: الرئيس السوري أحمد الشرع يتسلم ويوقع مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية

يا ترى ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى في الآيات:

﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ۝٤٩ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ۝٥٠ ﴾


أولم يقرأوا:
الآية ١٤٩ من سورة آل عمران
الآية ٤٩ من سورة المائدة
الآية ٤٠ من سورة يوسف
الآية ٦٠ من سورة النساء
الآية ٥١ من سورة المائدة
الآية ٢٢ من سورة المجادلة
الآية ٤٤ من سورة المائدة
الآية ١١٣ من سورة هود
الآية ١ من سورة الممتحنة
...المزيد

اقتباسات من سلسلة البراعة في تبيان شرك الطاعة - الحلقة الثانية: شرك الطاعة الآن هناك نوع ...

اقتباسات من سلسلة البراعة في تبيان شرك الطاعة


- الحلقة الثانية: شرك الطاعة


الآن هناك نوع من الشرك "شرك الطاعة " قد استولى على الكرة الأرضية، وما ينجو من هذا الشرك إلا من رحم ربك.

والمقصود بـ"شرك الطاعة" كل بقعة فى الأرض تحكم بغير ما أنزل الله، فإن شرك الطاعة متحقق في تلك الديار، أما مَن يشرك من هذا النوع من الشرك ومن لا يشرك فهذا أمر آخر، ولكن الشرك بذاته الآن مهيمن على الكرة الأرضية قاطبة، إلا هذه البقاع التي نعيش فيها نحن ولله الفضل والمنة، فالبقاع التي تحت سلطان الدولة الإسلامية الآن دار إسلام ولله الفضل والمنة؛ لأن الدُّور تحكم بما يغلب عليها:

• فإذا كان الحاكم على الدار كافرًا أو مرتدًا فالدار دار كفر.

• وإذا كان الحاكم أو الحُكم المتغلب على الدار أحكام الله - عزّ وجلَّ - فتلك الدار دار إسلام وهذا من فضل الله -عزّ وجل - علينا أننا نعيش في كل الكرة الأرضية البقعة الوحيدة التي تُحكم بما أنزل الله - عزّ وجلّ - هي هذه الديار، أما إذا نظرت يمينا وشمالا وفوقا وأسفل وجنوبًا وما إلى ذلك فتجد أن الطواغيت يحكمون البلاد والعباد بغير ما أنزل الله.

إذًا شرك الطاعة متحقق فى تلك البلاد، أما من ينجو ومن لا ينجو فهذا أمر آخر.
...المزيد

الدولة الإسلامية - ولاية غرب إفريقية المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية يقدم الإصدار المرئي: ...

الدولة الإسلامية - ولاية غرب إفريقية


المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية
يقدم الإصدار المرئي: عاقبة الخيانة (2)


جندي الخلافة:

الحمد لله القوي المتين، والصلاة والسلام على قائد المجاهدين نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين، أما بعد:

هذه رسالة إلى ميليشيات الردة؛ اعلموا أننا لكم بالمرصاد، لن نتوقف عن اصطيادكم وقتلكم حتى تتوبوا وتكفوا شروركم عن المسلمين، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.



لمشاهدة الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/ndfdki


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً