تبون والخضرة الغدار ابن سالف. واش شريكي تبعني. للقبر وقيل -حاسبني وخوذ ...

تبون والخضرة
الغدار ابن سالف. واش شريكي تبعني. للقبر وقيل -حاسبني وخوذ كراك.
6/2ميزريا
6/1شكلم

المحروم كل الحرمان، والمخذول كل الخذلان، من اشتاق لباريس ولندن، وزار دولًا كثيرة في العالم، ولم ...

المحروم كل الحرمان، والمخذول كل الخذلان، من اشتاق لباريس ولندن، وزار دولًا كثيرة في العالم، ولم يفكر يومًا بزيارة بيت الله المعظم: ﴿وَإِذ جَعَلنَا البَيتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمنًا﴾ [البقرة: ١٢٥].

#تأملات_الحج
...المزيد

في الحج محو الذنوب، وكشف الكروب، واللجوء لعلام الغيوب، مع التخلص من السلبيات والعيوب، واكتساب ...

في الحج محو الذنوب، وكشف الكروب، واللجوء لعلام الغيوب، مع التخلص من السلبيات والعيوب، واكتساب الأخلاق، والقرب من رب الأرباب، وإعلان وحدة عامة بين المسلمين على اختلاف اللغات والألوان.

#تأملات_الحج

فلنحسن في كل شيء من أمور حياتنا إذا أردنا أن يحسن الله إلينا: ﴿وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ...

فلنحسن في كل شيء من أمور حياتنا إذا أردنا أن يحسن الله إلينا: ﴿وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وإحساننا يعود بالصلاح لنا، وإساءتنا علينا، فلنختر لأنفسنا ما نحب أن يكون معنا ولنا: ﴿إِن أَحسَنتُم أَحسَنتُم لِأَنفُسِكُم وَإِن أَسَأتُم فَلَها﴾ [الإسراء: ٧].

#تأملات
...المزيد

هناك السلام في أبهى صوره، والأمان في أجَلِّ معانيه، فلا يصاد الصيد، ولا يقطع الشجر، ولا يُروَّع ...

هناك السلام في أبهى صوره، والأمان في أجَلِّ معانيه، فلا يصاد الصيد، ولا يقطع الشجر، ولا يُروَّع الطير، ولا يرد فيه بإلحاد، ولا يروج فيه بظلم: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25].

#تأملات_الحج
...المزيد

الرجوع إلى الحق ليس ضعفًا، بل شجاعة لا يملكها إلا الصادقون. الرجوع إلى الحق يحتاج قوة قلب وغلبة ...

الرجوع إلى الحق ليس ضعفًا، بل شجاعة لا يملكها إلا الصادقون.
الرجوع إلى الحق يحتاج قوة قلب وغلبة للهوى؛ لأن النفس تأبى الاعتراف وتحب الانتصار لنفسها. ولا يوفَّق لذلك إلا من صدق مع الله، وقدّم رضاه على رضا الناس.

أكثر الناس لا يمنعهم الجهل من اتباع الحق، بل الكِبر.
الكِبر يعمي القلب ويمنعه من الانقياد للحق، حتى لو كان الدليل واضحًا. الجهل وحده أقل ضررًا من هوى النفس المتكبرة.
...المزيد

حبُّ الظهور.. تفقّد نيتك! الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ...

حبُّ الظهور.. تفقّد نيتك!






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.

إن الله العليم الخبير استخلف الإنسان في الأرض، وخلق فيه من الغرائز وحوله من متاع الدنيا ما يختبر به انقياده إليه، وتمسّكه بما أمرَه به، وهو سبحانه ناظر إليه، مطّلع على جميع أحواله، كما قال رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن الدنيا حلوة خَضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون...) [رواه مسلم]، فالإنسان تحت نظر الله تعالى وسمعه، يعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وقد حدَّد له -جلّ في علاه- من متاع هذه الدنيا "الحلوة الخضرة" ما يأتي وما يذر، فأباح له ما رضيَه له مما فيه صلاح حاله وحال مَن حوله، ونهاه عما لا يرضاه له مما فيه فساد حاله وحال مَن حوله.

ومما نهاه ربه عنه مما يفسده: تطلعه لحبّ الظهور وطلب الجاه في هذه الحياة الفانية، فهذه الصفة ليست من صفات المتطلعين للدار الآخرة، التي كتبها الله لأهل الصلاح وخفض الجناح للمسلمين، قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83]، فالمسلم الذي يحرص على أن تكون له عاقبة المتقين الحسنة يحرص على ألا يبغي العلو والجاه في هذه الأرض على حساب دينه، بل يأطر نفسه على التواضع أطرا، إنْ وجد منها تعلّقا بالجاه أو حب الظهور.

كتب سفيان الثوري إلى عباد بن عباد، رسالة قال فيها: "إيّاك أن تكون ممن يحبُّ أن يُعمل بقوله!، أو يُنشر قوله!، أو يُسمع قوله!، وإيّاك وحب الرياسة فإن الرجل يكون حبُّ الرياسة أحبَّ إليه من الذهب والفضة وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة، فتفقّد قلبك، واعمل بنية".

وحبّ الجاه والظهور من أدواء النفوس الخفية التي لها أسبابها وأعراضها وآثارها، كما لها أيضا طبّها وعلاجها.


• من أسباب هذا المرض

فمن أسباب هذا الداء، هو الجهل بحقيقة الدنيا، فمن تأمل حقيقة أنها إلى زوال حتمي، وأنها متاع قليل، وأنها مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة، وأن المسلم فيها كراكب استظلّ بظل شجرة ثم راح وتركها؛ لم يعظم في عينه شيء مِن جاهها، ولم تتطلع نفسه لشيء من حطامها، ومن أسباب هذا الداء أيضا جهل الإنسان بنفسه، فيظن نفسه أكبر مما هو عليه، فيزعم أنه يطلب لها بالجاه حقها، ويضعها في المكانة اللائقة بها ولا يدري أنه بذلك يقتلها!، ومن الأسباب كذلك، الشعور بالنقص الذي يحاول صاحبه أن يعوّضه بطلبه للجاه، ويسد حاجة نفسه من ذلك، ومن أسبابه المؤدية إليه أيضا، كثرة المدّاحين ممن أُمرْنا أن نحثوَ التراب في وجوههم، الذين لا يراعون حال الممدوح ولا تأثّره السيئ بالمدح، مِنْ تعاظم نفسه وتعاليها وإيهامها بالجاه الزائف.


• أعراض هذا المرض

أما أعراض هذا الداء فكثيرة، منها طلب العلم للجدال والظهور، لا للتعلم والعمل، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ) [أخرجه أبو داود]، ومنها: التكلم عن النفس كثيرا، فيقول قائلهم: لي كذا وكذا، وأستطيع كذا وكذا، وعندي كذا كذا، وقد ذكر الله تعالى في كتابه أمثلة من هؤلاء، فمنهم إبليس -لعنه الله- كما في قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف:12]، ومنهم فرعون الطاغية كما في قوله تعالى: {وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف:51]، ومنهم قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض والذي قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي} [القصص:78]، ومن أعراض هذا الداء كذلك: طلب الإمارة والرياسة، والحرص عليها لذاتها، لا لأخذها بحقها وفائدة البلاد والعباد، وإنما إشباعا لشهوة الجاه وإرضاءً لرغبة النفس.

• آثار هذا المرض

ومن آثار طلب الجاه وحب الظهور بالمال أو الرياسة أو العلم أو غيرها هو فساد الدين والعياذ بالله، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث كعب بن مالك الأنصاري -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ) قال ابن رجب -رحمه الله-:"فهذا مثل عظيم جدًّا ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لفساد دين المؤمن بالحرص على المال والشرف في الدنيا، وأن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين ضاريين باتا في الغنم قد غاب عنها رعاتها ليلًا، فهما يأكلان الغنم ويفترسانها، ومعلوم أنه لا ينجو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا قليل" [ذم المال والجاه]، ومن آثاره أيضا أنه ربما ينتهي بصاحبه الساعي إليه الحريص عليه إلى الوقوع في نواقض الإسلام أو اقتحام الذنوب العظام، كما حصل مع فرعون وقارون ومشركي قريش وابن سلول، وكما يحصل اليوم من كثير من الناس، من المتعالمين ووجهاء الناس وأعيانهم، ومن محبي الشهرة والتصدّر في الشبكة العنكبوتية، فحُبّ الظهور عند كثير من هؤلاء دفعهم إلى مداهنة الناس وتقديم أهوائهم ورضاهم على أحكام الله وأوامره ورضاه، فلم ينالوا غير سخط الله تعالى وسخط الناس!


• علاج هذا المرض

وبما أنه من الأدواء، فإن له دواءً ولا بد، ودواؤه: معرفة حقيقة الدنيا واستحقارها، والتطلع للدار الآخرة والتأمل فيما جاء في وصفها، من لذات لا كدر فيها ولا انقطاع لها، ومعرفة حقيقة النفس والاعتراف بضعفها، وحاجتها لعون الله خالقها وبارئها، والتبرؤ مِن حولها وقوتها إلى حول الله وقوته، وسؤاله سبحانه وتعالى الإخلاص في الأقوال والأعمال، وسؤاله -جلّ وعلا- أن يكسر هذه الرغبة في النفس المتطلعة لها، والتأمل في حال الذين أرادوا الظهور في هذه الدنيا فأهلكهم الله شر هلاك وقصم ظهورهم وجعلهم عبرة، والحرص على عدم طلب الرياسة والتصدّر فإنه باب شر وخطر إذْ الإنسان ضعيف لا يأمن على نفسه!، وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، كما جاء في الحديث عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (قُلْتُ: يَا رسول اللَّه، ألا تَستعمِلُني؟ فضَرب بِيدِهِ عَلَى مَنْكبِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إنَّكَ ضَعِيفٌ، وإنَّهَا أَمانةٌ، وإنَّها يَوْمَ القيامَة خِزْيٌ ونَدَامةٌ، إلَّا مَنْ أخَذها بِحقِّها، وَأدَّى الَّذِي عليهِ فِيها) [رواه مسلم].


• فائدة

فإن قال قائل: إن إبراهيم -عليه السلام- سأل الله أن يجعل له ذكرا من بعده فقال: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء:84] وإن يوسف -عليه السلام- قد طلب الرياسة حين قال للملك: {اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55]، وقد ذكر الله تعالى من صفات عباد الرحمن الصالحين أنهم: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان:74] فقد طلبوا أن يكونوا أئمة للمتقين، فلماذا يُمنع المسلم أن يطلب الذكر والجاه؟ فنقول: أما نبيُّ الله إبراهيم -عليه السلام- فإنه سأل الله أن يكون له مِن بعده ذكر حسن ولم يكن يعمل من أجل ذلك، قال ابن كثير في تفسير الآية المذكورة: "أي واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به، ويُقتدى بي في الخير"، وأما نبي الله يوسف -عليه السلام- فقد كان أهلا لها ولم يطلبها لذاتها، وإنما لصلاح البلاد والعباد، أما دعاء عباد الرحمن بأن يكونوا أئمة للمتقين، فقد قال الإمام البخاري -رحمه الله- في تفسيرها: "أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا"، ففرق بين من يطلب الإمارة والذكر حرصا على الدنيا وبين من يطلب ذلك حرصا على الآخرة، وقد قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود:16،15]

فهذا هو الداء، وهذه هي أسبابه وأعراضه وآثاره، فلا بد للمسلم أن يتفقد نفسه كل حين، فربما أصيب بهذا الداء الخفي من حيث لا يشعر، فمن أحسّ بشيء من ذلك فليبادر للعلاج ما دام في العمر بقية، وليصلح نفسه ولْيتهمْها، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 340
الخميس 25 شوال 1443 هـ
...المزيد

مؤسسة الفرقان / (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) مقتطف من كلمة ...

مؤسسة الفرقان / (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)



مقتطف من كلمة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)
لأمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي عمر البغدادي -تقبله الله تعالى-


أمّة الإسلام، إن الله لم يفرض الجهاد لأجل تحرير الأرض ليحكمها مرتدّ من جلدتنا، بل لتكون كلمة الله هي العليا، فأوّل مقاصد الشريعة حفظ الدين، قال الآمدي في جامع الإحكام: "المقاصد الخمسة التي لم تخلُ من رعايتها ملّة من الملل ولا شريعة من الشرائع وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فإن حفظ هذه المقاصد الخمسة من الضروريات" انتهى.

ولا خلاف على الحقيقة في تقديم الدين على ما سواه من ضروريات الشريعة حال التعارض، فهو الهدف الذي له خلق الله الإنس والجن، ولأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب. جاء في التقرير: "ويقدم حفظ الدين من الضروريات على ما عداه عند المعارضة لأنه المقصود الأعظم، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، وغيره مقصود من أجله، ولأن ثمرته أكمل الثمرات وهي نيل السعادة الأبدية في جوار ربّ العالمين" انتهى.

وسوف نفصّل بعض الشيء في هذه المسألة لأن كثيراً من الناس اليوم جعل الدين هو البضاعة المزجاة وآخر المقاصد في هذه الحياة الدنيا وجعل همّه أن يحفظ للناس أنفسهم وأموالهم ولو ضحّى هو ومن يتبعه بدينهم، فنراهم يعاونون المحتل الصليبي والمجوسي أو يصيروا أداة في أيادي عملاء اليهود في دول الجوار لدفع ضر عن الأنفس والأموال ويدَّعون كذباً أنه من جلب المصالح ودرء المفاسد، وهل أعظم من الدين مصلحة وأكبر من ضياعه مفسدة؟ فهذه الأصول الخمسة المتقدّمة والتي تسمى الضرورات الخمسة أولها ورأسها الدين وما بعده دونها مرتبة، ولا يحل أن يبذل ما هو أعلى مرتبة لتحصيل ما هو أدنى، وضرورة الحفاظ على النفس والمال لا شك أنها من ضروريات الشريعة الخمس؛ لكنها دون حفظ الدين مرتبة. والأنفس والمال لا يجوز حفظهما على حساب الدين، ولو كان الحفاظ على النفس والمال مقدّماً فلماذا شرع الله الجهاد وفيه إزهاق الأنفس وتلف الأموال؟ ولماذا شرع قتل المرتد؟ وقد سبق وذكرنا أقوال أهل العلم أن التعامل مع المحتل بأي نوع وتحت أي ذريعة هو كفر وردّة لا إشكال فيها؛ بل إن قوام الدين وحفظه يكون بالجهاد في سبيل الله وهذا محلّ إجماع والحمد لله، جاء في شرح الكوكب المنير: "فأما حفظ الدين فبقتال الكفار، قال الله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 29]، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله). وقال صلّى الله عليه وسلّم: (من بدّل دينه فاقتلوه)" انتهى.

وهذا صريح القرآن أن الجهاد شرع لحفظ الدين، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}، قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (قال ابن زيد: {حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: حتى لا يكون كفر، وقرأ {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}، ونقل عن ابن جريج: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} أي: لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد خالصاً ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من أنداد). انتهى.

قال الشنقيطي رحمه الله: (والغاية التي ينتهي إليها قتال الكفّار أن لا يبقى في الأرض مشرك، وبالجهاد في سبيل الله يحفظ الله للناس دينهم ودنياهم). فبعد احتلال العراق أزهقت الأنفس ونهب المال وأخرج الأمريكان أنفسهم، ولأجل إذلال أمة لا إله إلا الله صوراً يقولون فيها: ها نحن كذلك ننتهك أعراضكم وننشر ذلك على الملأ، وبدلاً من أن تحمرّ أنوف وتهتزّ شوارب؛ هرع من انتهك عرضه إلى حضن المحتل بدلاً من السلاح، وأمعن في الخيانة بديلاً عن الثأر الذي هو من شيم العرب في الجاهلية الأولى فضلاً عن أنه من شرع رب العالمين، وأعجب منه أن يصير من يدافع عن الدين والعرض ويقتحم السجون لفك الأسرى عدوّاً لهم. فبالجهاد والثبات على أمر الله يحفظ الله للناس دينهم ودنياهم، ومن قتل في الجهاد فشهادة، ومن بقي ففي عز وفخار، وأما المصائب فهي تكفير لسيئات الناس عامّة والمجاهدين خاصة ويتم لهم أجرهم.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما من غازية يغزون في سبيل الله فيسلمون ويغنمون إلا تعجّلوا ثلثي أجرهم، وإن أصيبوا وأخفقوا تمّ لهم أجرهم)، والجوع والعطش وقلّة المال وغيره أجر عظيم إذا احتسب المرء وصبر لله، قال الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.
واعلم أيها المسلم أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأخبر في كتابه أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}. وأخبر في كتابه بخسران المنقلب على وجهه عند الفتنة... إلى قوله رحمه الله: وأخبر سبحانه أنه مع وجود المرتدّين فلا بد من وجود المجاهدين المحبّين فقال سبحانه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}).

ومن مقاصد الشريعة حفظ العقل، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

وقال صلّى الله عليه وسلّم: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

والعقل هو قوام كل فعل يتعلق بالمصلحة وأحد ضروريات الشريعة الخمس، لكن المعتزلين الجدد أطلّوا من جحورهم مرة أخرى من تقديم العقل على النقل، وذهب الجهمية المتكلّمة في أن القرينة الصادقة ممّا دلّ عليه الخطاب هو العقل؛ فالهدى ما اهتدت إليه عقولهم، فكلّما جئتهم بدليل من الشرع بدؤوا يُعملون العقل فإذا هداهم إلى موافقة النقل فعلوه وإلا طرحوه، ولِئن كانت الشريعة حجرت العقل بتحريم كل مسكر فلأنْ تحفظ العقل والدين من تأويلات هؤلاء أولى، وما أحوج هؤلاء إلى عمر رضي الله عنه! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر فسأل عمر عن {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ، فقال: وأنا عبد الله عمر, وضربه الضرب الشديد، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ) انتهى.

فهذا أمير المؤمنين يحافظ على العقل والدين فيجلد في غير مسكر، فسكرة تأويلات هؤلاء أشد على أنفسهم ومن حولهم وأفتك لدينهم وعقولهم من سكرة الخمر بكثير، فرحم الله الفاروق.

وعقيدتنا عقيدة أهل السنّة أنه إذا تعارض الشرع مع العقل ظاهرياً قدّمنا الشرع، فلا نقدّم على كلام الله ورسوله كلام أحد من الناس كائناً مَن كان، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.

وإن الشرع لم يأتِ بما يعجز العقل الصريح عن تقبّله ولا ما ليس في طاقة البشر؛ فالعقل عندنا ليس أصلاً في ثبوت الشرع ولا يزيده صفة لم تكن له، فالعقل يصدِّق النقل في كل ما أخبر به والعكس ليس صحيحاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، ولكن كثيراً من الناس يخلطون إما في هذا وإما في هذا.. إلى قوله: فمن احتج بلفظ ليس ثابتاً عن الرسول أو بلفظ ثابت عن الرسول، وحمله على ما لم يدلّ عليه فإنما أتي من نفسه)، يقول الشاطبي رحمه الله: (إن الله جعل للعقول في إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه.. إلى قوله: فإذا كان العقل البشري كما رأيت من الضعف والقصور فكيف يقول عاقل بتقديمه على كلام الله فهذا تقديم الناقص على الكامل) انتهى.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 342
الخميس 9 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

مقال: أدرك وقتك (3) قِران الزمن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء ...

مقال: أدرك وقتك (3) قِران الزمن


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد..

المتقون والعالمون والعاقلون هم المستبصرون بتعاقب الليل والنهار وهم أولوا الألباب الذين يعتبرون باختلاف الأزمان وتغيّر أطوار الحياة، قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190]، وقال تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس: 6]، فحثَّ السير مَن حث، وتنافس لاغتنام الأزمان من تنافس، من العُبّاد والزُّهاد، وقد تباطأ آخرون ممَن رضي بالقليل مِن الزاد فلم يغتنموا أوقاتهم الاغتنام المنشود، ولم يطمحوا للرقي ورضوا لأنفسهم بالقليل وإن تقادم عمُرُهم وأزف الرحيل، فتفلّتت منهم الأوقات وانقلبت أعمالهم عليهم حسرات.

يشعر كثير من الناس بضيق الأوقات، ويشتكون من عدم القيام بالحقوق والواجبات، والتي ينبغي لهم أن يعطوها حقها، كما قال سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما: "إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي: (صدق سلمان)" [البخاري].

فتراهم يعيشون حياة الفوضى ولا يعرفون كيف يوفقون بين هذه الحقوق والواجبات، فتجد عند أحدهم النية الصادقة لإنجاز أعمال وواجبات إلا أنه سرعان ما يختلط عليه الأمر فتارة يباشر هذا العمل فيتركه، وتارة يباشر عملا آخر فينشغل عنه وهكذا دواليك، فيصبح كما قال الشاعر:

تكاثرت الظباء على خراش
فما يدري خراش ما يصيد!

فكم خطط هذا وذاك لتعلُّم علما من العلوم النافعة أو عملا ينصر به دين الله ويصب في مصلحة الجهاد أو فكرة تزيد من النهوض بهذه الأمة إلا أن العشوائية والحيرة حالت دون إتمام أي منها!، ومضت السنون والسنون وهو على هذه الحال لم يرتق في العلوم النافعة ولم يعمل ما يخدم به دين الله تعالى وكأنه قانع بما حصل!


• اقرن عملك بوقت

ولا شك أن ضابط الأعمال وناظم أمرها هو الوقت، فمن لم يدرك أهمية وقته ولم يعرف كيف يديره، ضيّع كثيرا من أعماله وصار أسيرا للفوضى والارتجالية، فتنبه أخي المسلم لذلك وأقرن لكل عمل وقتًا مناسبًا له، ألا ترى أن القمر مع ما فيه من نور ما يكون بدرًا ويتم بهاؤه حتى ينزل منازل مقدرة بوقت كما قال تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39]، فقدِّر لأعمالك أوقاتًا حتى ترى النور في ميدان التسابق والعمل.

يقلب الله تعالى بحكمته الليل والنهار مع ما فيها من ساعات طوال، من شأنها أن تشكل أطوارا تكتنف دقائقها ولحظاتها أعمالنا، وبهذا ينتظم سلك عملنا إذا ما أحسنّا نظمَ كلِ عمل ووقته، بَيْدَ أن الكاسد والمتكاسل ينظر إلى صروف الأيام والليالي بعين جامدة وكأن الليل والنهار عنده سواء، ولو تفكر مليا بهذه التقلبات لعلم علم اليقين أنها لم تخلق عبثا، وإن كل عمل لا يتم إلا بعد مشيئة الله وتوفيقه ولكن لا يعني هذا ألا يعمل الواحد منا فكره في واجب وقته ويخطط لأهداف مرحلية أو موسمية أو شهرية أو أسبوعية أو يومية، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء في معرض حديثه عن أعلى الفكر لله فذكر منه: "الفكرة في واجب الوقت ووظيفته، وجمع الهمّ كلّه عليه، فالعارف ابن وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلُّها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وإن ضيّعه لم يستدركه أبدًا".

وقد جاء عن داود عليه السلام تقسيمه وقته، قال ابن عباس: "جزّأ أزمانه أربعة أجزاء: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للاشتغال بخواص أموره، ويوما لجميع بني إسرائيل، فيعظهم ويبكيّهم". [البحر المحيط] وقال موسى بن إسماعيل لو قلت لكم: "إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً قط لصدقتكم، كان مشغولاً بنفسه إما أن يحدث وإما يقرأ وإما يسبح، وإما أن يصلي، كان يقسم النهار على هذه الأعمال". [حلية الأولياء] فما يخلو له وقت رحمه الله، وما إن يفرغ من عمل صالح إلا وبعده عمل صالح آخر، تعلم وقراءة وذكر وصلاة، فإن أضيف مع هذه الأعمال انشغال بالجهاد في سبيل الله فقد بلغ المرء الذروة في القيام بما ينفع نفسه وأمته.
• استغل توفّر الفرص

وقد أساء أكثر أهل هذا الزمان في الأوقات، حتى لم يكن الناس في زمن أشد قتلا وهدرا للأوقات من زماننا هذا، رغم تيسر سبل استغلال الأوقات، وسهولة الحياة بأدوات وأجهزة عوّضت جهدا ووقتا كان يستغرق من الناس في الماضي مشقة وزمنا، ولما ازدادت الشواغل وكثرت الملهيات وذهبت بركة الأوقات وسادت الفوضى الأفراد والمجتمعات، صار الأولى بالمسلم أن يزداد حرصا على وقته ويجتهد في اغتنام أوقات عمره وألا يضيعها لعبا ولهوا، فكيف يضيعها أو تغيب عنه حقيقته وأهميته وهو يدين بدين قد أولى للأوقات شأنا وأهمية بالغة، فهذا شرعنا الحكيم قد انتظمت كثير من شعائره وأحكامه وفروضه وسننه بمواقيت محدودة سواء كانت سنوية أو شهرية أو أسبوعية أو يومية، وعلى ضوء ذلك يمكن للمسلم أن يحدد هدفا وعملا سنويا مثلا: حفظ أجزاء من كتاب الله ويقرن ذلك بوقت كأن يكون من رمضان إلى رمضان، ثم يقسم هذا الهدف في داخل الخطة السنوية إلى أطوار تتوزع على الأشهر والأسابيع حتى يسهل عليه تحصيلها، وما عليه إلا أن يعقلها ويتوكل.


• التربية بحفظ الأوقات

وكما أن الأعمال تنتظم إذا أحكمت بأوقات على مستوى الفرد، فكذلك الأمر على مستوى الجماعة، فإذا تزاحمت لدى الجماعة المشاغل والأعمال ينبغي لهم أن يقسموا أوقاتهم فيقدموا الأهم فالمهم ويختاروا لكل عمل ما يناسبه من الأوقات، والأمر كذلك لمن استرعاهم الله مسؤولية التربية عليهم أن يربوا من يعولوا على حسن استغلال الأوقات منذ صغرهم وأن يوجهوهم ولا يتركوهم تتصرم أوقاتهم دون تحصيل العلوم النافعة والآداب الحميدة، وللأسف ترى حال كثير من أُسَر المسلمين اليوم قد غفلوا وتغافلوا عن أوقاتهم في تحصيل ما ينفعهم، فضاعوا وضيعوا من يعولوا والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" [النسائي]، فتضييع أوقات أولادك دون فائدة أيها الأب المسلم وأيتها الأم المسلمة لهو التضييع حقا، فهل تنتظر منهم أن يبروك إذا احدودب ظهرك أو لحدت في قبرك وأنت قد ضيعتهم صغارا؟!، فبادر من الآن وأحسن اغتنام وقتك ووقت من تعول، قبل أن يأفل شمس عمرك ولات حين مندم.

كما أن في تقييد العمل بزمن معين ومتابعته النفس على ذلك، نوع من أنواع محاسبة النفس في الدنيا قبل الآخرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه). [الطبراني]

وبالمحاسبة للنفس عما صنعت كل فترة؛ يُحكم المرءُ أمره ولا يصبح عرضة للتسويف والترهل الزمني، وتصبح الأعمال رهن الخيال والأماني، وإن مشيئة الله سابقة كل مشيئة كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29]، فاطلب منه سبحانه أن يعينك ويسدد خطاك، وتوكل في أمورك وزمّ أعمالك زمّاً بقِران الزمن.

اللهم بارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا واجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهك خالصة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 342
الخميس 9 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
14 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً