4يرسم لك بيجوا ويرتبط عندك www في رمشة عين الان او ودع

4يرسم لك بيجوا ويرتبط عندك www في رمشة عين الان او ودع

مومن تبعو للمريخ كافر تونس وبلجيكا مومن تنسنن/سمبسن فيسبوك

مومن تبعو للمريخ
كافر تونس وبلجيكا
مومن تنسنن/سمبسن فيسبوك

المجاهد والقاعد.. لا يستويان إن الأمة كلها ترزح في هول كبير صنعه لهم الطواغيت بأوامر صليبية ...

المجاهد والقاعد.. لا يستويان



إن الأمة كلها ترزح في هول كبير صنعه لهم الطواغيت بأوامر صليبية يهودية -مبكّرة- وحبسوهم فيها وقالوا لهم: ارتعوا هنا مأكلكم ومشربكم، عمّروا دنياكم وبيعوا آخرتكم، فرضخت الأكثرية وانتفضت طائفة قليلة، فعيّرت الأكثرية القلة المؤمنة بصبرها وطهرها، بعد أن خذلتها وأمعنت في خذلانها ووقفت في معسكر عدوها.
أنتم جميعا أيها الغثاء -جنود الطاغوت وأنصاره- في هول كبير ليس بينكم وبين أهوال المراغمة وجه مقارنة أيستوي المجاهد والقاعد؟ أيستوي الحر والعبد؟ أيستوي ناصر التوحيد، وخاذله وبائعه وناقضه؟ فأقلّوا عليهم اللوم لا أبا لأبيكم، فلن تسدوا عشر الذي سدوا.


المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ - العدد 531
"هولنا وهولكم لا سواء"
...المزيد

[أبسكرولد أفضل تطبيق إجتماعي لهذا العام] وداعاً للـ #تيك_توك ومنصة #إكس / #تويتر #أبسكرولد هو ...

[أبسكرولد أفضل تطبيق إجتماعي لهذا العام]
وداعاً للـ #تيك_توك ومنصة #إكس / #تويتر
#أبسكرولد هو تطبيق إجتماعي إسترالي مؤسسه الفلسطيني "عصام حجازي" وتدعمه مؤسسات مستقلة، مقره الرئيسي في إستراليا وخوادمه في إيرلندا ؛ التطبيق تم تصديره على إنه بديل ومنافس لتطبيق #التيك_توك ولكنه يشبه تويتر إلى حد ما ، ويتميز بحرية الرأي والتعبير ودعمه للقضية الفلسطينية ، وقد تعهدت المنصة بعدم حجب المنشورات من خلال الخوارزميات أو حذفها ؛ وهو قنبلة الموسم لهذا العام حيث بلغ عدد مستخدميه أكثر من ٥‚٢ مليون مستخدم من جميع أنحاء العالم ، ويدعم خاصية الترجمة، وكذلك النشر النصي بـ ٤٥٠٠ حرف، ونشر الصور والفيديوهات والستوريات، وخدمة الترند والموضوعات وأمور أخرى … التطبيق ناوي يكسر الدنيا ويسحب البساط من المنصات العملاقة الحالية ،،، نتمنى له النجاح والتوفيق، ونرجوا من العرب والمسلمين دعمه والتسجيل فيه والتفاعل عليه وليس الدخول لإستكشافه فقط، علماً بوجود جمهور عربي جيد ونشط فيه، تطبيق أبسكرولد UpScrolled متوفر على متجري أب ستور وغوغل بلاي. ...المزيد

قيام الليل.. أجرٌ وعون إن لله عبادًا يسابقون في الخيرات، أنيسهم في ذكره، وراحتهم في قربه، ...

قيام الليل.. أجرٌ وعون


إن لله عبادًا يسابقون في الخيرات، أنيسهم في ذكره، وراحتهم في قربه، ولذتهم في مناجاته، إذا جنّ عليهم الليل، ونام الغافلون في هدأته، صفّوا أقدامهم وقاموا بين يدي مولاهم، فتراهم سُجّدًا وقيامًا، خوفًا من عذاب ربهم وطمعًا في جنته، تجافت جنوبهم عن مضاجعهم، فلا ينعمون بها وقد علموا أن ربهم -جلّ في علاه- ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا، ويقول: (من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرُني فأغفر له؟) [البخاري]، ففارق النومُ عيونَهم، وأسهروا ليلهم، تركوا الدنيا وهجروها، وابتعدوا عن اللذات وجانبوها، وطردوا الشهوات وفارقوها، جعلوا الليل ستارًا لهم يتقربون فيه إلى ربهم، فكانوا كما وصفهم سبحانه: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا}، قال ابن كثير: "يعني بذلك قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة".


• فضل قيام الليل في القرآن

إنّ لقيام الليل فضائل عظيمة قد ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، ووصف المحافظين عليه، بأنهم من أهل العلم والألباب فقال سبحانه عنهم: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر]، وعدّ الله تعالى القيام مِن صفات عباد الرحمن فقال سبحانه: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}، قال الطبري: "والذين يبيتون لربهم يصلون لله، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام".

ورغّب الله تعالى عباده المؤمنين في هذا الفضل العظيم، وشوّقهم إليه في آياته، ووصفهم بالمتقين المحسنين، فقال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، قال مجاهد -رحمه الله-: "قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون" [الطبري]، وقال تعالى واصفًا أحوالهم وما أعدّه لهم: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، فأي فضل هذا الذي يمتدح فيه العظيم الجليل سبحانه أهل القيام ليجزيهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.


• فضل قيام الليل في السُّنة

وقد جاء في السنة النبوية أحاديث كثيرة تدل على فضل هذه العبادة العظيمة، التي حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه عليها، وشحذ هممهم لكي ينالوا فضلها، ويظفروا بأجرها، ومن ذلك ما رواه سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل)، قال سالم: "فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً" [متفق عليه]، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قالَ لي رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (يا عبد الله، لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل، فترك قيام الليل!) [البخاري]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل) [مسلم]، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص على هذه العبادة حتى وإن تعذّر ذلك في ليله، فيقضيه في النهار، لحديث عائشة -رضي الله عنها-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا فاتتْه الصّلاة من اللّيل من وجع، أو غيره، صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة" [مسلم].

• حتى تتفطر قدماه!

إن الرفعة والعزة التي ينالها العبد في الدنيا لا تأتي بالتمني والخمول، بل لا بد من بذل الجهد وجهاد النفس وتقويمها وترويضها على طاعة الله سبحانه، ومصابرتها وأطرها على ذلك حتى تستطيع تحمل التكاليف والأوامر الربانية، لذلك أمر ربنا -تبارك وتعالى- نبيه -صلى الله عليه وسلم- بقيام الليل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}، قال ابن كثير في تفسيره: "يأمر تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يترك التّزمّل، وهو: التّغطّي في اللّيل، وينهض إلى القيام لربّه عزّ وجلّ، والمقصود أنّ قيام اللّيل هو أشدّ مواطأة بين القلب واللّسان، وأجمع على التّلاوة؛ ولهذا قال: {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهّمها من قيام النّهار؛ لأنّه وقت انتشار النّاس ولغط الأصوات وأوقات المعاش".

وقد كانَ النبي -صلى الله عليه وسلم- یقوم من اللّيل حتّى تتفطّر قدماه، فقالت عائشة: "لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟" قال: (أفلا أحبّ أن أكون عبدا شكورا)" [البخاري]، فنال بذلك المنزلة العظيمة والمقام المحمود، لقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء].


• طبقات السلف في قيام الليل

وذكر ابن الجوزي -رحمه الله- أحوال السلف في قيام الليل وطبقاتهم في ذلك فقال: "واعلم أنّ السّلف كانوا في قيام اللّيل على سبع طبقات؛ الطّبقة الأولى: كانوا يحيون كلّ اللّيل، وفيهم من كان يصلّي الصّبح بوضوء العشاء، الطّبقة الثّانية: كانوا يقومون شطر اللّيل، الطّبقة الثّالثة: كانوا يقومون ثلث اللّيل، وفي الصّحيحين من حديث عبد الله بن عمر عن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (أحبّ الصّلاة إلى الله عزّ وجلّ صلاة داود، كان ينام نصف اللّيل ويقوم ثلثه، وينام سدسه)، الطّبقة الرّابعة: كانوا يقومون سدس اللّيل أو خمسه، الطّبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التّقدير، وإنّما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النّوم فينام، فإذا انتبه قام، قال سفيان الثّوريّ: إنّما هي أوّل نومة فإذا انتبهت فلا أقيلها، الطّبقة السّادسة: قوم كانوا يصلّون من اللّيل أربع ركعات أو ركعتين، الطّبقة السّابعة: قوم يحيون ما بين العشاءين -يعني المغرب والعشاء- ويصلّون في السّحر، فيجمعون بين الطّرفين". [التبصرة]

فإذا عرفت أخي المجاهد فضل قيام الليل وشرفه، وحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته عليه، وطبقات السلف وتنافسهم فيه، ورمتَ أن تكون مثلهم وتسلك دربهم، فانهل من معينهم وقمْ لربك كما قاموا، ودع عنك النوم والرقاد، واسجد واقترب، فهو عونك على نوائب الدهر، ونجاتك يوم العرض الأكبر، فهنيئا لمن اغتنم أوقاته بالقيام، وتقرب إلى ربه بالمناجاة في جنح الظلام، شوقا إليه سبحانه، ورغبة فيما عنده، والله الموفق والمستعان وعليه التكلان.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 352
الخميس 20 محرم 1444 هـ
...المزيد

قصة شهيد - أبو الزبير العسكري • أبو الزبير العسكري فارس الهيجاء عندما دخلت أمريكا ...

قصة شهيد - أبو الزبير العسكري



• أبو الزبير العسكري فارس الهيجاء

عندما دخلت أمريكا الصليبية أرض الرافدين، هبّ أبناء الإسلام لجهادها والتصدي لها، وأثبتوا للعالم أجمع أنّ لهذا الدين رجالاً يذودون عنه وينافحون عن بيضته، فمرّغوا أنوف الصليبيين في التراب، وسطّروا في كل بقعة ملحمة فداء، وفي كل منطقة قصة عطاء، وكان من أشهر المناطق التي انتشر فيها الجهاد انتشارا واسعا؛ مدينة الموصل بشمالها وجنوبها، وقد برز من هذه المناطق جنود وقادة شجعان، أذاقوا أعداء الله كؤوس الذلّ والهوان، ورسموا الطريق بدمائهم وأشلائهم لمن بعدهم؛ وكان من هؤلاء فارسنا المغوار أبو الزبير الأنصاري -تقبله الله تعالى-، علمٌ من أعلام ولاية دجلة، وأسدٌ من أُسود الإسلام فيها، حمل بين جوانبه معاني العزة والرجولة، ولمعت في عينيه عزة الجهاد.


• نشأته في بيئة جهادية

وُلد أبو الزبير في قرية (إمام غربي) جنوبي الموصل عام 1416 هـ، وتربّى في بيئة تحب الجهاد والمجاهدين، فوالده كان من السابقين إلى تلبية النداء، وهو ما أعان أبا الزبير على الالتحاق بركب الجهاد وهو لم يكن قد تجاوز الثانية عشر من عمره بعد، وحينها لم يُقبل في المعسكرات لصغر سنّه، لكن بعد إلحاحٍ شديد منه عرَضَه والده على أحد قادة المفارز الأمنية في منطقته، والذي رأى منه حرصا وفطنة تؤهله لبعض المهام، فقبله وأوكل إليه مهمة رصد بعض الأهداف وتصويرها، فبرع فيها على أكمل وجه، ولم يكن لأبي الزبير همّ سوى جهاد أعداء الملة والدين، فظلّ يقارعهم إلى أن ابتلاه الله بالأسر على أيديهم، فثبت داخل الأسر إلى أن فرّج الله عنه، ليعود إلى ميدان الجهاد مجددا ويستمر فيه حتى أُسر مرة أخرى، فمكث فيه مدة ثم خرج بفضل الله تعالى، وعندها قرر ترك الأهل والديار وأصبح مطاردا في سبيل الله، واستمر في ذلك حتى فتح الله لعباده المجاهدين في العراق.


• بعد الفتح المبين

وبعد أن منّ الله على الدولة الإسلامية بالفتح المبين، رجع إلى موطن صباه في ولاية دجلة، وبقي يتنقل فيها بين الدعوة والجهاد، مقاتلا لأعداء الله تارة، وداعية إلى الله تارة أخرى، حيث كان يطوف مع القوافل الدعوية لِما كان يمتلكه من صوت شجي، وكان دائما يحرض المسلمين على الجهاد ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فهدى الله على يديه ثلة من الشباب للالتحاق بالمجاهدين.

وبعد أن تزوج ورزقه الله بالزبير، لم يشغله ذلك عن مواصلة فريضة الجهاد، بل خاض بعدها غمار أشرس المعارك في (بيجي) وقرى (مخمور) و(النصر) و(خربردان) و(كديلة) و(الصلاحية) و(مهانة) و(كرمردي)، بل سجّل اسمه في مواكب النور لتنفيذ عملية استشهادية، وقد حاول أميره أن يردّ طلبه لحاجة إخوانه إليه في الميدان؛ لِما تمتع به من الحنكة العسكرية والشجاعة والخبرة في القتال، لكنّ أبا الزبير أصرّ على موقفه، وعندما تقدمت قوات الرافضة والبيشمركة نحو قرى (الحاج علي)، ركب أبو الزبير سيارته المحمّلة بالمتفجرات وانطلق بها نحو هدفه، وفي الطريق قدّر الله أن تتعطل السيارة وتتوقف عن السير؛ ليعود فارسُنا إلى إخوانه حزينا لعدم تمكنه من تنفيذ العملية، لكنه لم ييأس من طلب الموت في مظانه حيث التحق هذه المرة بكتيبة الانغماسيين، وقدر الله له أن يصاب ويذهب إلى مدينة الموصل للعلاج، وفي أثناء فترة علاجه قطع المرتدون الطريق بين ولاية كركوك وقسم من ولاية دجلة عن ولاية نينوى، وبعدها عاد أبو الزبير إلى ولاية دجلة وكُلّف بإنشاء مفرزة أمنية للعمل داخل القرى التي سيطر عليها المرتدون، وتحديدا قرية (إمام غربي) مسقط رأسه والقرى المجاورة لها.


• أبو الزبير في معركة (إمام غربي)

وبعد مدّة قصيرة من تأسيس المفرزة وتنفيذها عدة عمليات أمنية في المنطقة، بدأ أبو الزبير يخطط لغزو المرتدين في قرية (إمام غربي)، وكانت خطة الغزوة أن يتسلل هو برفقة مجموعة من المجاهدين إلى وسط القرية وينقسموا إلى قسمين: قسم يقوم بتفخيخ الطرقات، والقسم الآخر يدخل مسجدين في وسط القرية للتكبير وإعلان السيطرة لإرباك العدو، بينما تقوم مفرزة أخرى خارج القرية بالاشتباك مع ثكنات المرتدين، وبالفعل بدأت الاشتباكات وبعد مرور عشر دقائق، بدأ أبو الزبير ومن معه بالرمي وسط القرية والتكبير والإعلان عبر مكبرات المسجدين أنهم سيطروا على القرية ودعوا الأهالي إلى عدم الخروج لأن الطرق مفخخة، وعندها أسقط في أيدي المرتدين وظنوا أن جيوش المجاهدين قد داهمت القرية فولّوا هاربين وسيطر المجاهدون على القرية في نصف ساعة فقط بفضل الله تعالى، وحدثت مقتلة كبيرة في الجيش الرافضي والحشد العشائري، فهلك في هذه الغزوة أكثر من خمسين عنصرا من الجيش الرافضي والحشد العشائري، وأحرق المجاهدون عددا من آليات المرتدين وفجروا بعض بيوتهم قبل أن ينحازوا منها لاحقا، ليضطر المرتدون إلى تشديد التحصينات حول القرية وإضافة ثكنات أخرى، ومع ذلك تمكّن أبو الزبير من إدخال أحد الانغماسيين إلى القرية، ليفجّر سترته الناسفة داخل أكبر مقر للحشد العشائري فيها.

• قائدا للواء (أبو موسى الأشعري)

انتقل أبو الزبير بعد ذلك إلى إخوانه في لواء (أبو موسى الأشعري) في ولاية دجلة؛ حيث شارك في أغلب معارك اللواء ضد المرتدين، وأهمها معركة (كنعوص)، التي كانت معركة طاحنة حاول فيها المرتدون التقدم نحو مواقع المجاهدين، فكان له دور كبير في صدّ الهجوم برفقة إخوانه، حيث كُلّف قائدا للمجاهدين في قريتي (كنعوص) و(شريعة)، وقام بتكثيف الغزوات على الثكنات في محيط (كنعوص) حتى أجبر المرتدين على الانسحاب من أطراف القرية، ثم كُلّف قائدا عسكريّا عامّا للواء (أبو موسى الأشعري)، فقاد الكثير من الغزوات في جبال (مكحول) و(الخانوكة)، وقاد غزوة (الشرقاط الثانية)، وشارك في غزوة قرية (الحورية) وغزوة قرية (الناهية) وغيرها.

معركة (إمام غربي) الثانية بعد حصار الموصل

وعندما اشتد الحصار الخانق على المسلمين في الموصل، واستخدم التحالف الصليبي مختلف أنواع الأسلحة لإبادة النساء والأطفال والشيوخ، ولم يبقَ إلا منطقة صغيرة في مدينة الموصل القديمة، قرر المجاهدون شنّ غزوة من عدة محاور على مواقع المرتدين غرب نهر دجلة، وكان الأخ أبو الزبير قائدا لهذه الغزوة، وقُسّمت المحاور والمهام، وقاد هو محور الهجوم على قرية (إمام غربي)، وقد نجحت مجموعة أبو الزبير في اختراق تحصينات العدو في القرية رغم كثرة الثكنات المنتشرة، والعدد والعدة القليلة لدى المجاهدين، فقد عبروا نهر دجلة نحو مواقع المرتدين بالأسلحة الخفيفة فقط، ودارت معركة طاحنة بين جنود الرحمن وجنود الشيطان، جُرح فيها العديد من رفقاء أبي الزبير، ولم يبق معه سوى ثلاثة عشر مجاهدا بينهم جرحى يتحصنون في ثلاثة بيوت بأطراف القرية.

تزامن ذلك مع وصول تعزيزات جديدة للمرتدين، واستمرت الاشتباكات بين الطرفين وواصل أبو الزبير وإخوانه الليل والنهار، ولم يفتّ ذلك في عضدهم رغم ما بهم من جراح، وعند غروب الشمس بدأ المرتدون بالتزعزع وخارت قواهم، فاستغل الفرصة القائد الهمام أبو الزبير وأمر بالهجوم على المرتدين الذين كانوا قبل قليل يحاصرونهم، حتى فتح الله القرية على يد هذه الثلة القليلة من المجاهدين، وتم قطع الطريق الرابط بين مدينتي (الشرقاط) و(القيارة) على المرتدين لأكثر من عشرين يوما، كان بطلنا الهمام خلالها يصول ويجول بين المحاور في أطراف القرية يقاتل أعداء الله، ثم حشد المرتدون حشودا كثيرة لاستعادة القرية، فهاجموا المجاهدين من أربعة محاور، وظلوا عاجزين عن دخول القرية حتى استعانوا بأسيادهم الصليبيين جوّا وبرّا، وقد خسر المرتدون في هذه الغزوة أكثر من 300 قتيل و 11 أسيرا، والكثير من آلياتهم.


• فداؤه لإخوانه المحاصرين 6 مدرعات مقابل 5 مجاهدين!

ومن المواقف الفريدة خلال هذه المعركة، والتي تدل على شجاعة أبي الزبير وفدائه لإخوانه، ما وقع عندما سيطر المرتدون على سلسلة جبال (نجمة) ونشروا القناصات عليها، ثم تقدّموا بدورية مكونة من ستّ مدرعات محمّلة بالجنود، وحاصروا خمسة مجاهدين كانوا يرابطون في بيوت قرب الجبال، وعندها اندلعت اشتباكات عنيفة حتى شارفت ذخيرة المجاهدين الخمسة على النفاد، ولم يستطيعوا الانسحاب كونهم محاصرين في منطقة مكشوفة، فطلبوا المعونة من إخوانهم عبر أجهزة اللاسلكي، فسمع الأسد أبو الزبير نداء إخوانه فتوجه إليهم فورا بعد أن أمر إخوانه الذين كانوا معه بعدم اللحاق به حفاظا عليهم، لأنها كانت مجازفة كبيرة في منطقة مكشوفة وساقطة ناريًا، فانغمس أبو الزبير في صفوف أعداء الله وانطلق مسرعا تحت أزيز الرصاص وقذائف الهاون حتى وصل إلى آليات المرتدين بالقرب من إخوانه المحاصرين وأمام أنظارهم، واشتبك مع المرتدين بمفرده مقابل ستّ مدرعات، فحرّكت هذه الشجاعة الروح القتالية لدى الإخوة المحاصرين فهاجموا آليات المرتدين واشتبكوا معهم بشراسة عالية فقتلوا وجرحوا عددا منهم، وأعطبوا عربة (همر) فاضطر المرتدون إلى الانسحاب من المكان، وأصيب أبو الزبير بطلقة في ساقه خلال الاشتباكات، ومع ذلك استطاع الانحياز بإخوانه إلى داخل القرية بسلام.


• مقبلا غير مدبر

وفي نفس القرية (إمام غربي) تقدم المرتدون من أحد المحاور تحت غطاء جوي كثيف من طائرات التحالف الصليبي، فانبرى لهم كالعادة أبو الزبير وإخوانه الأبطال، واشتبكوا مع قوات العدو وصدوا تقدمهم وأحرقوا ثلاث آليات لهم، لكن الله تعالى قدّر هذه المرة لهذا الفارس أن يترجل عن جواده، فقتل بغارة صليبية وهو يقارع المرتدين، مقبلا غير مدبر -نحسبه كذلك ولا نزكيه-، لتتناثر أشلاؤه على أرض هذه القرية التي كانت شاهدة على صولاته وجولاته؛ مجاهدا منكّلا بالمرتدين، مجاهدا آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، لتنتهي قصة هذا الهمام وتبقى العبرة والأثر والقدوة لكل السائرين على خطاه، فرحم الله أبا الزبير وإخوانه وأسكنهم الفردوس الأعلى.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 352
الخميس 20 محرم 1444 هـ
...المزيد

ويحكم أين يُذهب بعقولكم؟ في جزيرة العرب عصفت الردة فأوقعت بكثير منهم، ولمّا أُعملت سيوف ...

ويحكم أين يُذهب بعقولكم؟


في جزيرة العرب عصفت الردة فأوقعت بكثير منهم، ولمّا أُعملت سيوف التوحيد في رقاب أعداء الله المرتدين، عاد بعضهم إلى رشده، فقدمت منهم وفودٌ إلى الصدّيق -رضي الله عنه-، فسمع منهم بعض خرافات مسيلمة الكذّاب، فقال لهم موبّخا على ما أهلكوا أنفسهم به، واتبعوا رؤوس الردة: "ويحكم، أين كان يُذهب بعقولكم؟"، فقد أصاب عقولهم عَصْفُ الفتنة فاتبعوا مسيلمة وطليحة وسجاح وأشباههم، وتركوا وصية نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ودينه الذي لم يجفّ حبر تسطيره.

وتمر أزمان تشتد فيها عواصف الفتن حتى كان زماننا أشدها عصفا بترك حكم الله واتّباع أحكام الجاهلية، ويا عجبًا لمن ضلّ عن عظمة الشريعة، وعظمة من فرضها حكمًا بين عباده! لو دروا حكم مَن يأبون ويرفضون؟! إنه حكم الله العدل.

وحسبنا في هذه الشريعة أنها حكم الخالق سبحانه، أيُساوى حُكمه وقضاؤه بقضاء غيره من الطواغيت والأنداد؟! قد تعاظم سبحانه وعزّ، فما شيء إلا وهو خالقه ومُوجِده وقاهره، فتفرّد -وهو العليم- بالخلق، وتفرّد -وهو الخبير- بالأمر. إنه خلق آدم وبنيه فقال: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}، وأنزل لهم حكما ليحتكموا إليه فقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا}، فخلقه الأحسن، وحكمه الأحسن {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}.

وحكمه سبحانه مِن علو وقهر قال جل وعلا: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} يقول الطبري: "فالقضاء لله العلي على كل شيء، الكبير الذي كل شيء دونه متصاغرا له اليوم"، فمن تصاغر فليس مِن حقه التشريع، ومَن كان مخلوقا فليس من شأنه الحكم، {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}، إنهم يشرّعون من دون الله ابتغاء الحكمة، ويدَعون حكم خالق الحكمة سبحانه، وقد أُمر الناطق بالحكمة -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا}، قال الطبري: "أي: قل: فليس لي أن أتعدَّى حكمه وأتجاوزه، لأنه لا حَكَم أعدل منه، ولا قائل أصدق منه {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} يعني القرآن، مبينًا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم".

وإن صحّ عقل الإنسان فإنه لن يتخذ حكما إلا حكم الله، لقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، قال ابن كثير: "أي: ومَن أعدل من الله في حكمه لمن عَقل عن الله شرعه، وآمن به وأيقن وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء".

فكيف يطيب لفئام كثيرة تنتسب إلى الإسلام أن تظلّ تحت حكم البشر بالبرلمانات والمجالس الشركية، أو قرارات الطواغيت الخارجة عن حكم الشريعة؟!

إن تغيّر أحكام البشر وتعديلها بشكل مستمر، وعقد الجلسات للنظر في موادها، وتغيير المشرّعين الكافرين، كل فترة، دليل كافٍ على سفاهة هذه الأحكام والدساتير التي يحلفون على احترامها والقتال تحت رايتها.

قد كانت شرائع أخرى قبل هذه الشريعة الخاتمة، خيرا مِن هذه الأهواء والسخافات البشرية، ومع ذلك فلا يجوز الحكم بها، بعد إكرام البشرية بأحسن الشرائع وأيسرها.

وأعطى الله الأنبياء السابقين شرائع لكنها مخصوصة بأقوامهم وأزمانهم، في حين جاءت شريعة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بما لم تأت به أي شريعة سابقة، فهي صالحة لكل الأقوام والأزمان، وفي أحكامها سعادة الروح والجسد، وهي التي لزمها أهل القرون المفضلة فصاروا بها سادة أعزة، دان لهم بها الشرق والغرب، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وكانوا مثالا عاليا للأمم، ولا يمكن أن يكون ذلك الحكم سببَ ضياع الناس، أو مصدر تراجع لهم، إنما هذه المزاعم هي من أباطيل الشياطين وأقاويل الجاحدين؛ لإضفاء الحُسن على قبيح شركهم وديمقراطيتهم ودساتيرهم العفنة.

وما مآل إقامة حكم الله وشريعته إلا العزة في الدنيا، وسلامة الدين والنجاة في الآخرة، وأما مآل حكم القوانين الكفرية، فالذلة وفساد الدين والدنيا، والهلاك في الآخرة.

إن بشرا يخطئ وينسى ويغفل وينام، لا يستحق أن يقف موقف المشرّع ليحلّل ويحرّم، أو يناقش في حكم مَن خلقه وسوّاه فعدله في أي صورة ما شاء ركّبه! فيساوي قولَه بقول خالقه، فضلا عن أن ينحّي حُكم الله ليأمر عباد الله بطاعة نفسه.

وما كان لمخلوق كان أعمى فبصّره الله، وأصما فأسْمعه الله، وجاهلا فعلّمه الله؛ أن يشرّع للناس شيئا ولا أن يرضى بتشريع أحد دون الله، قال الله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا} قال ابن كثير: "أي: أطلب ربا سواه، وهو رب كل شيء، يُرَبّنِي ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري، أي: لا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر".

والحق كل الحق في حكم الله وقضائه، والعمل به والقتال في سبيله، والباطل فيما عداه، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، فأين العقول وأين يُذهب بها حين تختار الديمقراطية والوطنية والقومية وأحكام البشر وأهواءهم؟!

وقد عادت الشريعة وحكمها بقيام الدولة الإسلامية وسعيها المتواصل لإنقاذ الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام؛ ولتُلغى أحكام الدساتير وترهات السفهاء وقوانين الكفر من الصدور وتُمحى من الدور، ويعلو حكم الخالق سبحانه، ويظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 352
الخميس 20 محرم 1444 هـ
...المزيد

: مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة) مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة) للشيخ ...

:
مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة)



مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة)
للشيخ المجاهد أبي مصعب الزرقاوي -تقبله الله تعالى-


أولا: إنّ الرّفض دين يختلف تماما عن الإسلام الذي جاء به النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-، ولا يمكن أن يلتقي معه في كثير من الفروع والأصول، كيف لا وكبار آياتهم وعلمائهم قد قعدوا لهم قاعدة في التّرجيح بين الأدلّة، إذا اختلفت عندهم أو تعارضت، بأنّ ما خالف قول أهل السّنة -ويسمّونهم العامّة-، هو القول الأقرب للصّواب، مستندين على روايات مكذوبة عندهم كأصل لهذه القاعدة التي تدلّ على مخالفة دينهم أصولا وفروعا لدين الإسلام من حيث منهج الحقّ.

ثانيا: إنّ دين الرّفض لم يقم أساسا ومنذ بداية ظهوره، وعلى مرّ الأزمان وحتّى أيّامنا هذه، إلا لغرض هدم الإسلام وبثّ الفتنة والفرقة بين المسلمين وتقويض دولة الإسلام، من خلال محاربة أهل السّنّة والجماعة، أعني بهم الجماعة الأولى التي استثناها الرّسول -صلى الله عليه وسلم- من الثّلاث والسّبعين فرقة بالنّجاة من النّار، ومن سار على نهجهم، وليس هذا كلاما مبالغا أو متوهّما، ولا هو منكرا من القول وزورا، بل هذا ما قرّره علماء السّلف والخلف.

فهو مخطّط دبّر بليل لم يقم من الأساس إلا لغرض هدم الدّين؛ من خلال أمرين هامّين:

الأوّل: التّشكيك في حقيقة هذا الدّين وزعزعة العقيدة، إمّا ببثّ الشبهات على مذهب أهل الحقّ والتي تشكّك في أصول هذا الدّين وتصدّ عنه بالكلّيّة، وإمّا بتحريف كثير من أصوله وفروعه ليكون دينا مسخا.

والأمر الثّاني: يتمثّل في الجانب السّياسيّ وذلك عن طريق زعزعة أركان الدّولة الإسلاميّة من الدّاخل والخارج على السّواء، فأمّا من الدّاخل فمن خلال استثارة الشّعب ولا سيّما ضعاف النّفوس وأصحاب المطامع وتحريضهم على الخروج على خليفة وإمام المسلمين، أو اغتياله بدعاوى وشبهات باطلة أو غير مسوّغة، وأمّا من الخارج فمن خلال التّعاون مع أعداء الدّين والتّحالف معهم، حتّى يتمكّنوا من إسقاط الدّولة الإسلاميّة.

وهذان الأمران هما المنهج والخطّة الأساسيّة التي قام عليهما دين الرّفض منذ بداية نشأته وتأسيسه على يد اليهوديّ المعروف عبد الله بن سبأ الذي لم يجد أفضل ولا أجدى من التّستّر بلباس التّشيّع، والتّشيّع بحبّ آل البيت بعد أن أظهر الإسلام وأبطن الكفر والدّسيسة لهذا الدّين.

ولما وجد أتباع هذا اليهوديّ أنّ هذا المنهج الذي رسمه ابن سبأ قد نجح في استقطاب أصحاب الهوى وتأليب الكثير من ضعاف النّفوس وأصحاب المطامع ضدّ أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وأرضاه، ولمّا وجدوه نجح في التّعاون مع أعداء الدّين من خارج عاصمة الخلافة وإثارة الفتن والشّبه حتى قتلوا الخليفة وفتنوا رعيّته.

ولما وجدوه نجح كذلك في التّفريق بين الصّحابة على أساس العصبيّة القبليّة التي جاء الدّين أساسا وقام على هدمها، يرومون فتنة آل البيت وفتنة النّاس بهم، وصدّ النّاس وتشكيكهم في مصداقيّة وأمانة نقلة الكتاب والسّنّة من الصّحابة رضوان الله عليهم، من خلال مناداتهم بموالاة بل بالمغالاة في آل البيت وإدّعاء العصمة فيهم، حتّى تطوّر الأمر فيهم إلى تأليه عليّ رضي الله عنه كما عند السّبأيّة!

أقول لما رأى أتباع ابن سبأ أنّه نجح في ذلك كلّه، استمرّ هؤلاء الأتباع في نفس السّيرة وعلى نفس المنهج الأوّل على مرّ الزّمان وإلى أيامنا هذه، ولقد أفاض علماء السّلف واستفاض في كتبهم بيان حقيقة الرّافضة وحقيقة دينهم.

ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في [منهاج السّنّة]: "والرّافضة ليس لهم سعي إلا في هدم الإسلام ونقض عراه وإفساد قواعده".

ثالثا: إنّ جمهرة من علماء السّلف رحمهم الله تعالى بيّنوا لنا القول الفصل في حكم الشّرع على الرّافضة، وهو القول بكفرهم ووجوب قتال من أظهر بدعته منهم خاصّة وإن كان بطائفة ممتنعة منهم، وفي تكفيرهم ووجوب قتالهم أدلّة من الكتاب والسّنّة.

وممّا استفيض من أقوال السّلف في الحكم بكفرهم:

فممّا ورد عن الإمام أحمد رحمه الله، ما روى الخلال عن أبي بكر المروديّ، قال: "سألت أبا عبد الله عمّن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟، قال: "ما أراه على الإسلام"، وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قال سمعت أبا عبد الله قال: "من شتم أخاف عليه الكفر مثل الرّوافض"، ثمّ قال: "من شتم أصحاب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدّين".

وجاء في كتاب [السّنّة] للإمام أحمد قوله عن الرّافضة، "هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، ويسبّونهم، وينتقصونهم، ويسبون الأئمّة إلا أربع، عليّا وعمّار والمقداد وسلمان، وليست الرّافضة من الإسلام في شيء".

وقال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في [خلق أفعال العباد]: "ما أبالي صلّيت خلف الجهميّ والرّافضيّ أم صلّيت خلف اليهود والنّصارى، ولا يسلّم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهّدون ولا تؤكل ذبائحهم".

وقال الإمام أحمد بن يونس، الذي قال عنه الإمام أحمد بن حنبل وهو يخاطب رجلا: "اخرج إلى أحمد بن يونس فإنّه شيخ الإسلام"، قال -أي الإمام أحمد بن يونس-: "لو أنّ يهوديّا ذبح شاة، وذبح رافضيّ لأكلت ذبيحة اليهوديّ، ولم آكل ذبيحة الرّافضيّ، لأنّه مرتدّ عن الإسلام".

وقال الإمام بن حزم رحمه الله تعالى في ردّه على النّصارى الذين يستدلّون بتحريف القرآن من أقوال الرّافضة: "وأمّا قولهم -يعني النّصارى- في دعوى الرّوافض تبديل القرآن، فإنّ الرّوافض ليسوا من المسلمين".

وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى في الصّارم المسلول: "من زعم أنّ القرءان نقص منه آيات، أو كتمت، أو زعم أنّ له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أنّ الصّحابة ارتدّوا بعد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا، أو أنّهم فسّقوا عامّتهم، فهذا لا ريب أيضا في كفره، لأنّه مكذّب لما نصّه القرءان في غير موضع من الرّضى عنهم، والثّناء عليهم. بل من يشكّ في كفر مثل هذا فإنّ كفره متعيّن، فإنّ مضمون هذه المقالة أنّ نقلة الكتاب والسّنّة كفّار أو فسّاق، وأنّ هذه الآية التي هي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ۱۱۰]، وخيرها هو القرن الأوّل كان عامّتهم كفّارا أو فسّاقا، ومضمونها أنّ هذه الأمّة شرّ الأمم، وأنّ سابقي هذه الأمّة هم شرارها، وكفر هذا ممّا يعلم بالاضطرار من دين الإسلام".

وقال أيضا عن الرّافضة: "إنّهم شرّ من عامّة أهل الأهواء، وأحقّ بالقتال من الخوارج".

وقال الإمام السّمعانيّ رحمه الله في الأنساب: "واجتمعت الأمّة على تكفير الإماميّة لأنّهم يعتقدون تضليل الصّحابة، وينكرون إجماعهم، وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 351
الخميس 13 محرم 1444 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
17 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً