الأحدث إضافة

حكم طلاق النفساء سائل يقول: طلقت زوجتي وهي في فترة النفاس ثم علمت بعد ذلك بأنه طلاق محرم فما الحكم ...

حكم طلاق النفساء
سائل يقول: طلقت زوجتي وهي في فترة النفاس ثم علمت بعد ذلك بأنه طلاق محرم فما الحكم الشرعي في هذا الطلاق؟
الجواب:
إن طلاق النفساء منهي عنه بإجماع العلماء، وهو طلاق بدعي كالطلاق ثلاثًا، والطلاق في الحيض، أو في طهرٍ جامعها فيه؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ) [الطلاق: 1]، عن عبد الله بن عمر: طاهراً في غير جماع.

وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل"، وفي رواية عند مسلم: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا، أو حاملا".

فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل له أن يطلقها إلا إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها، وهذا هو الطلاق للعدة، أي لاستقبال العدة، فإن ذلك الطهر أو العدة، ومن طلق في الحيض أو النفاس أو في طهر جامع فيه فيكون قد طلقها قبل الوقت الذي أذن الله فيه، ويكون قد طول عليها التربص وطلقها من غير حاجة به إلى طلاقها.


إذا تقرر هذا فالطلاق البدعي لا يقع لأنه منهي، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد" متفق عليه من حديث عائشة، والطلاق البدعي ليس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون فاسدًا؛ ولأنه لو أوقعنا الطلاق المنهي عنه لحصل الفساد الذي حرمه الله ورسوله من أجله.


قال ابن قدامة "المغني"(7/ 364) في معرض كلامه عن أقسام الطلاق: "... فأما الطلاق المحظور، فالطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، قال: وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلِّق خالف السنة وترك أمر الله تعالى حيث يقول: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:11]". اهـ.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (33/ 24-25): "إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المحرمة إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة، وهذا وإن كان نازع فيه طائفة من أهل الكلام فالصواب مع السلف وأئمة الفقهاء؛ لأن الصحابة والتابعين لهم بإحسان كانوا يستدلون على فساد العبادات والعقوبة بتحريم الشارع لها وهذا متواتر عنهم، وأيضًا فإن لم يكن ذلك دليلاً على فسادها لم يكن عن الشارع ما يبين الصحيح من الفاسد؛ فإن الذين قالوا: النهي لا يقتضي الفساد. قالوا: نعلم صحة العبادات والعقود وفسادها بجعل الشارع هذا شرطًا أو مانعًا ونحو ذلك، وقوله: هذا صحيح، وليس بصحيح من خطاب الوضع والإخبار، ومعلوم أنه ليس في كلام الله ورسوله". اهـ.


وقال (33/ 7): "وإن طلقها في الحيض أو طلقها بعد أن وطئها وقبل أن يتبين حملها: فهذا الطلاق محرم ويسمى: طلاق البدعة، وهو حرام بالكتاب والسنة والإجماع". وعليه، فالطلاق في النفاس لا يقع.
والله أعلم.
المفتي الشيخ خالد عبد المنعم الرفاعي
...المزيد

عن عبدِ اللهِ بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنَّه قال: (طلاقُ السُّنَّةِ: تطليقةٌ وهي طاهرٌ، في ...

عن عبدِ اللهِ بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنَّه قال: (طلاقُ السُّنَّةِ: تطليقةٌ وهي طاهرٌ، في غيرِ جِماعٍ، فإذا حاضَتْ وطهُرَتْ طلَّقها أخرى، فإذا حاضَتْ وطهُرَتْ طلَّقَها أخرى، ثمَّ تعتَدُّ بعدَ ذلكَ بحَيضةٍ).

أخرجه النسائي في سننه وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي
...المزيد

ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ علَى اللهِ عزَّ وجلَّ رجلٌ رابط المادة: http://iswy.co/e2ej3o

ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ علَى اللهِ عزَّ وجلَّ رجلٌ

رابط المادة: http://iswy.co/e2ej3o

حكم تتبع رخص الفقهاء جاء في فتح العلي المالك للشيخ عليش وهو مالكي ما يلي: وأما تتبع أخف ...

حكم تتبع رخص الفقهاء

جاء في فتح العلي المالك للشيخ عليش وهو مالكي ما يلي:
وأما تتبع أخف المذاهب وأوفقها لطبع الصائر إليها والذاهب فمما لا يجوز فضلا عن كونه محبوبا مطلوبا قاله الرياشي وغيره.

وقال أبو عمر بن عبد البر في كتابه بيان العلم:
عن سليمان التيمي أنه قال لخالد بن الحارث: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
قال أبو عمر هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا.


ونقل ابن حزم أيضا الإجماع على أن تتبع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي فسق لا يحل.


وعن أبي محمد بن أبي زيد: من أخذ بقول بعض الأمصار لم أجرحه إلا أن يكون شاذاً ما لم يأخذ بكل ما وافقه من كل قائل، وعلل ما ذكره ابن حزم وأبو عمر من الإجماع على منع تتبع رخص المذاهب بأنه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها.


وقال أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى: إذا صار المكلف في كل نازلة عنت له يتتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيها هواه فقد خلع ربقة التقوى وتمادى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشرع وأخر ما قدمه... اهـ.
...المزيد

فوائد مختصرة من تفسير سورة " ق " للعلامة ابن عثيمين

بعض الفوائد المختارة من تفسير من سورة " ق " للعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, وهي فوائد مختصرة, لا تزيد عن سطرين ... المزيد

هل ينتقض الوضوء بلمس المرأة؟ هل مس المرأة الأجنبية ينقض الوضوء؟ مع ذكر اختلاف العلماء في ...

هل ينتقض الوضوء بلمس المرأة؟
هل مس المرأة الأجنبية ينقض الوضوء؟ مع ذكر اختلاف العلماء في ذلك.

اختلف أهل العلم في نقض الوضوء بمس المرأة على ثلاثة أقوال :

القول الأول:
أن لمس المرأة ينقض الوضوء بكل حال ، سواء كان اللمس بشهوة أم لا ، وسواء قصد ذلك أم حصل سهواً أو اتفاقاً . وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله.
واستدل بقوله تعالى : ( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ) النساء: 43. والأصل في معنى اللمس أنه اللمس باليد .
وقد جاء في الأحاديث استعمال اللمس بمعنى لمس اليد ، كما في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لماعز رضي الله عنه : ( لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ ) رواه أحمد في المسند (2130) .
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ ) رواه أحمد (8392) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (8204) .
ولكن هذه الأحاديث تدل على أن المس أو اللمس يطلق ويراد به ما دون الجماع ، وهذا لا نزاع فيه ، وإنما النزاع هل الملامسة في الآية يراد بها الجماع أو ما دونه ؟ وهذه الأحاديث لا تدل على شيء من هذا .
وهذا القول هو أضعف الأقوال في هذه المسألة، قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في الاختيارات (ص18) : " إذا مس المرأة لغير شهوة فهذا مما علم بالضرورة أن الشارع لم يوجب منه وضوءاً ولا يستحب الوضوء منه " انتهى .

القول الثاني:
أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان بشهوة أم بغير شهوة. وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله.

وقد دل على هذا القول عدة أدلة:

1- أن الأصل بقاء الطهارة وعدم نقضها حتى يأتي دليل صحيح يدل على أن هذا الشيء ناقض للوضوء ، ولا يوجد هذا الدليل هنا ، وأما الآية فسيأتي أن المراد بها الجماع ، وليس مطلق الملامسة .
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ) رواه البخاري (382) وفي رواية للنسائي (166) بإسناد صحيح : (حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ ) صححه الألباني في سنن النسائي .
3- وعنها رضي الله عنها قالت : ( فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ) رواه مسلم (486) ، وفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح : ( فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ ..) وهي عند النسائي أيضاً (169) .
وظاهر هذه الأحاديث بلا شك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مس عائشة رضي الله عنها وهو يصلي ، ولو كان مس المرأة ناقضاً للوضوء لبطل الوضوء والصلاة .
وأجاب الشافعية عن هذه الأحاديث جواباً ضعيفاً، فقالوا: لعله كان من فوق حائل !!
قال الشوكاني: وهذا التأويل فيه تكلُّف ومخالفة للظاهر.
4- وعنها رضي الله عنها ( أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) رواه أبو داود (179) وصححه ابن جرير وابن عبد البر والزيلعي ، والألباني في صحيح أبي داود .
وضعفه كثيرون : منهم سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان ، وأحمد بن حنبل والدارقطني والبيهقي والنووي .
فإن صح هذا الحديث فهو ظاهر جداً في الدلالة على هذا القول ، وإن لم يصح فإنه يغني عنه الأحاديث الصحيحة السابقة ، مع التمسك بالأصل وهو صحة الطهارة ، وعدم الدليل على نقض الوضوء بمس المرأة .

القول الثالث: التفصيل:
إن كان المسّ بشهوة نَقض، وإن كان بغير شهوة لم ينقض. وهذا مذهب المالكية، والحنابلة. وهؤلاء حاولوا الجمع بين النصوص، الآية: (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء) وهي دالة على نقض الوضوء بمس المرأة عندهم، والأحاديث التي استدل بها من رأى عدم النقض.
وهذا المسلك صحيح لو كانت الآية دالة على نقض الوضوء بمطلق المس - كما ذهبوا إليه - ولكن الصحيح في معنى الآية : أن المراد بها الجماع ، كذا فسرها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، واختاره ابن جرير ، وتفسيره رضي الله عنه مقدم على تفسيره غيره ، لدعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له : ( اللهم فقّهه في الدين وعلمّه التأويل ) رواه أحمد وأصله في البخاري ، وصححه الألباني في تحقيق الطحاوية .
وانظر: "محاسن التأويل" للقاسمي (5/172).
وقد ورد في القرآن الكريم التعبير عن الجماع بالمس في غير ما آية:
قال تعالى : ( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ) البقرة/236 .
وقال تعالى : ( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) البقرة/237 .
وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) الأحزاب/49 .

ثم الآية عند التأمل تدل على هذا القول (أن المراد بالملامسة فيها الجماع)، وبيان ذلك :
" أن الله تعالى قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ) المائدة/6 ، فهذه طهارة بالماء أصليّة صغرى. ثم قال : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا) فقوله : ( فَتَيَمَّمُواْ ) هذا البدل ، وقوله : (أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ ) هذا بيان سبب الصغرى ، قوله : ( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ) هذا بيان سبب الكبرى .
ولو حملناه على المس الذي هو الجسُّ باليد، كانت الآية الكريمة ذكر الله فيها سببين للطهارة الصغرى ، وسكت الله عن سبب الطهارة الكبرى ، مع أنه قال : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ) وهذا خلاف البلاغة القرآنية .
وعليه، فتكون الآية دالة على أن المراد بقوله : ( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ) أي : " جامعتم " ليكون الله تعالى ذكر السببين الموجبين للطهارة " انتهى من الشرح الممتع " (1/240) .
وانظر: "بدائع الصنائع" (1/132) "الفقه المالكي" (1/89) "المجموع" (2/21).

وأرجح هذه الأقوال هو القول الثاني، أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان بشهوة أم بدون شهوة.
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (12/222) واختاره من المعاصرين الشيخ ابن باز (10/134) والشيخ ابن عثيمين (1/286) وعلماء اللجنة الدائمة (5/266).
فتاوى الاسلام سؤال وجواب
...المزيد

حكم قبول شهادة المشهورة بالكذب على الرضاع اختلف الفقهاء في إثبات الرضاع بشهادة امرأة وذلك على ...

حكم قبول شهادة المشهورة بالكذب على الرضاع
اختلف الفقهاء في إثبات الرضاع بشهادة امرأة وذلك على قولين كالآتي:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الرضاع لا يثبت بشهادة امرأة واحدة.
واختلفوا في العدد الذي يثبت به الرضاع .
القول الثاني: ذهب الحنابلة إلى ثبوت الرضاع بشهادة امرأة واحدة ؛
واستدلوا على ذلك
بما رواه البخاري عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ أَرْضَعْتُكُمَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ لِي : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ : إِنَّهَا كَاذِبَةٌ ، قَالَ : ( كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْك ) .

والراجح
هو ما ذهب إليه الحنابلة من أن الرضاع يثبت بشهادة امرأة واحدة ؛ للحديث السابق ، بشرط أن تكون مرضية غير متهمة في شهادتها .

قال ابن قدامة رحمه الله في " المغني " (8/153) :
" وإذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع , حرم النكاح ، إذا كانت مرضية " انتهى .

وقال البهوتي رحمه الله في " كشاف القناع " (5/457) :

" ( وإن شهد به ) أي الرضاع ( امرأة واحدة مرضية على فعلها ) بأن شهدت أنها أرضعته خمسا في الحولين ( أو ) شهدت امرأة مرضية على ( فعل غيرها ) بأن شهدت أن فلانة أرضعته خمسا في الحولين ( أو ) شهد بذلك ( رجل واحد ثبت ) الرضاع ( بذلك ولا يمين ) على المشهود له ، ولا على الشاهدة.

لما روى عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أَمة سوداء فقالت : قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : ( وكيف وقد زعمت ؟ فنهاه عنها ) ، وفي رواية ( دعها عنك ) رواه البخاري ... ، وغير المرضية لا تقبل " انتهى .

وبناء على ما سبق من ترجيح مذهب الحنابلة ، فهذه المرأة التي اشتهرت بالكذب ، فإنه لا يقبل قولها فيما ادعته من أنها أرضعت تلك المرأة ؛ لأنها غير ثقة .

لكننا ننصح أيضا بالتأني في مثل ذلك ، والنظر إلى قرائن الأحوال ، فإن كان لقولها وجه من الصحة ؛ كأن تكون ذات ولد في الوقت الذي ادعت فيه الرضاع ، وجرى مثل ذلك الأمر بينكم : فالاحتياط بترك هذه الخطبة أمر حسن ؛ لا سيما والشأن هنا في خطبة ، لو تركها الإنسان من غير علة ولا سبب : لم يقع في محظور شرعي ، ولا حرج أو مشقة زائدة .

وأما فسخ نكاح ثابت قبل ذلك ، فهذا لا يقدم على فسخه بقول مثل هذه المرأة .

والله أعلم
...المزيد

فوائد مختصرة من تفسير سورة " الحجرات " للعلامة ابن عثيمين

بعض الفوائد المختارة من تفسير من سورة " الحجرات " للعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, وهي فوائد مختصرة, لا تزيد عن سطرين ... المزيد

الشكّ في عدد الرّضعات قال ابن قدامة رحمه الله : وإذا وقع الشكّ في وجود الرّضاع أو في عدد ...

الشكّ في عدد الرّضعات
قال ابن قدامة رحمه الله :
وإذا وقع الشكّ في وجود الرّضاع أو في عدد الرّضاع المُحَرِّم هل كمل أو لا ، لم يثبت التّحريم لأنّ الأصل عدمه فلا نَزول عن اليقين بالشكّ .
المغني 11/312 ...المزيد

شرح حديث:من نفس عن مؤمن كربة

عُني الإسلام بذكر مكارم الأخلاق والحث عليها ، وجعل لها مكانة عظيمة ، ورتّب عليها عظيم الأجر والثواب ، ومن ذلك هذا الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه . ... المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً