الأحدث إضافة

حجوا قبل ألا تحجوا

إِنَّ الحَجَّ أَيُّهَا المُسلِمُونَ هُوَ الرُّكنُ الخَامِسُ مِن أَركَانِ الإِسلامِ، وَلا يَتِمُّ إِسلامٌ إِلاَّ بِأَدَائِهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ مِنَ المُسلِمِينَ مَن يَبلُغُ الحُلُمَ وَيَجِبُ عَلَيهِ الحَجُّ، ثم تَمضِي عَلَيهِ السَّنَوَاتُ تِلوَ السَّنَوَاتِ، وَهُوَ يُؤَجِّلُ وَيَتَبَاطَأُ لِسَبَبٍ أَو لآخَرَ ... المزيد

زكاة الفطر مسائل وأحكام [1/2] الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من ...

زكاة الفطر مسائل وأحكام

[1/2]
الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من رمضان، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان، أما بعد:

فقد جعل الله زكاة الفطر من عبادات يوم الفطر وليلته، التي يؤديها المكلفون بها، بعد إتمامهم ما افترض عليهم من صيام شهر رمضان، فيعطونها للفقراء، قربة إلى الله تعالى، قبل صلاة يوم العيد، كما قال جل جلاله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15]، فهي مطهرة للصائم، وكفارة له، وطُعمة للفقير والمسكين.

• تعريفها:

وهي صدقة تجب عقب إتمام شهر رمضان.
• الحكمة من مشروعيتها:
قال أهل العلم: إن الحكمة من مشروعية زكاة الفطر هو الرفق بالفقراء، بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يُسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وإنها تطهير للصائم من اللغو والرفث الذي وقع منه في هذا الشهر المبارك، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين" [رواه أبو داود].

• حكمها:

نقل ابن المنذر -رحمه الله- الإجماع على أنها فريضة فقال: "وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض"، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين" [متفق عليه].

• شروط وجوبها:

أولاً: الإسلام، فلا تصح من الكافر، ولا يقبلها الله منه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

ثانياً: الحرية، أما العبد فإنَّ سيِّدَہ هو الذي يُخرج عنه، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) [رواه مسلم].

قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا أنَّ على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر" [الإجماع لابن المنذر].

ثالثاً: القدرة على إخراجها؛ بمعنى أن يكون عنده فاضل عن نفقة واجبة على حوائجه الأصلية ليلة العيد ويومه.

• عمَّن تؤدى زكاة الفطر:

يُخرجها الرجل عن نفسِه وعمَّن تَلزمه نفقتُهم إن كانوا صغارا لا مال لهم، أو كانوا فقراء لا يستطيعون إخراجها، يُخرجها الرجل عن نفسه وزوجته وأولاده وأبويه ومماليكه، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رواه البخاري -رحمه الله- عن نافع قال: "فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير"، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: "أنه كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه، وفي غير أرضه، وعن كل إنسان كان يعوله، صغير أو كبير".

ولا يجب إخراجها عن الجنين، لكن يُستحب لورود ذلك عن عثمان -رضي الله عنه- ممَّا روى ابن أبي شيبة في مصنفه: "أن عثمان -رضي الله عنه- كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل"، وروى عن أبي قلابة أنه قال: " كانوا يُعطون صدقة الفطر، حتى يعطون عن الحَبَل".

• وقتها:

تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أو ملك عبدا، أو تزوج، أو وُلد له، لم تلزمه فطرته، وقبله تلزم، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وذلك لما رواه البخاري عن نافع أنه قال: "وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين"، وهذا محمول على أنهم كانوا يعطونها للجباة لا للفقراء، ويدل عليه ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر "كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة".
أما أفضل وقت لإخراجها، فهو يوم عيد الفطر قبل الصلاة، لحديث ابن عمر، رضي الله عنهما: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة" [متفق عليه]، ذلك أن مِن مقاصدها إغناءُ الفقراء عن السؤال في هذا اليوم، ولتطيب نفوسهم بمشاركة إخوانهم الأغنياء بالفرح والسرور في يوم العيد، دون أن يحملوا همَّ الكسب في هذا اليوم.

أما من أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات ولا تُجزئ عنه في زكاة الفطر، لما رواه أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

• مقدارها:

الواجب فيها هو صاع من الأصناف التي يجوز إخراج زكاة الفطر منها، لحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقِط، أو صاعا من زبيب" [متفق عليه]، [صاعا من طعام: أي من بُرٍّ، وهو القمح].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

زكاة الفطر مسائل وأحكام [1/2] الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من ...

زكاة الفطر مسائل وأحكام

[1/2]
الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من رمضان، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان، أما بعد:

فقد جعل الله زكاة الفطر من عبادات يوم الفطر وليلته، التي يؤديها المكلفون بها، بعد إتمامهم ما افترض عليهم من صيام شهر رمضان، فيعطونها للفقراء، قربة إلى الله تعالى، قبل صلاة يوم العيد، كما قال جل جلاله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15]، فهي مطهرة للصائم، وكفارة له، وطُعمة للفقير والمسكين.

• تعريفها:

وهي صدقة تجب عقب إتمام شهر رمضان.
• الحكمة من مشروعيتها:
قال أهل العلم: إن الحكمة من مشروعية زكاة الفطر هو الرفق بالفقراء، بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يُسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وإنها تطهير للصائم من اللغو والرفث الذي وقع منه في هذا الشهر المبارك، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين" [رواه أبو داود].

• حكمها:

نقل ابن المنذر -رحمه الله- الإجماع على أنها فريضة فقال: "وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض"، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين" [متفق عليه].

• شروط وجوبها:

أولاً: الإسلام، فلا تصح من الكافر، ولا يقبلها الله منه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

ثانياً: الحرية، أما العبد فإنَّ سيِّدَہ هو الذي يُخرج عنه، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) [رواه مسلم].

قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا أنَّ على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر" [الإجماع لابن المنذر].

ثالثاً: القدرة على إخراجها؛ بمعنى أن يكون عنده فاضل عن نفقة واجبة على حوائجه الأصلية ليلة العيد ويومه.

• عمَّن تؤدى زكاة الفطر:

يُخرجها الرجل عن نفسِه وعمَّن تَلزمه نفقتُهم إن كانوا صغارا لا مال لهم، أو كانوا فقراء لا يستطيعون إخراجها، يُخرجها الرجل عن نفسه وزوجته وأولاده وأبويه ومماليكه، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رواه البخاري -رحمه الله- عن نافع قال: "فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير"، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: "أنه كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه، وفي غير أرضه، وعن كل إنسان كان يعوله، صغير أو كبير".

ولا يجب إخراجها عن الجنين، لكن يُستحب لورود ذلك عن عثمان -رضي الله عنه- ممَّا روى ابن أبي شيبة في مصنفه: "أن عثمان -رضي الله عنه- كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل"، وروى عن أبي قلابة أنه قال: " كانوا يُعطون صدقة الفطر، حتى يعطون عن الحَبَل".

• وقتها:

تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أو ملك عبدا، أو تزوج، أو وُلد له، لم تلزمه فطرته، وقبله تلزم، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وذلك لما رواه البخاري عن نافع أنه قال: "وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين"، وهذا محمول على أنهم كانوا يعطونها للجباة لا للفقراء، ويدل عليه ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر "كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة".
أما أفضل وقت لإخراجها، فهو يوم عيد الفطر قبل الصلاة، لحديث ابن عمر، رضي الله عنهما: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة" [متفق عليه]، ذلك أن مِن مقاصدها إغناءُ الفقراء عن السؤال في هذا اليوم، ولتطيب نفوسهم بمشاركة إخوانهم الأغنياء بالفرح والسرور في يوم العيد، دون أن يحملوا همَّ الكسب في هذا اليوم.

أما من أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات ولا تُجزئ عنه في زكاة الفطر، لما رواه أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

• مقدارها:

الواجب فيها هو صاع من الأصناف التي يجوز إخراج زكاة الفطر منها، لحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقِط، أو صاعا من زبيب" [متفق عليه]، [صاعا من طعام: أي من بُرٍّ، وهو القمح].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه.. [2/2] • ...

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر
لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه..

[2/2]

• المرابط يأمن فتنة القبر

من جهته قال أبو إسلام الجزراوي المرابط في إحدى نقاط الخط الأول من جهة الأحياء في ولاية الخير: "إن أجر المرابطين في سبيل الله عظيم يحرص عليه المسلم الذي عرف الحق ووحد الله، وبذل نفسه في سبيل الله كما يريد الله ويحب، ولعظم هذا العمل عند الله، لم ينحصر أجر المرابط بمدة حياته فقط بل تعداه إلى ما بعد الموت، فإذا فارق المسلم دنياه وهو في ثغره، وانتقل إلى جوار ربه، فإن أجر رباطه سارٍ إلى يوم القيامة، وهذه ميزة خاصة للمرابط لما يتعرض له من شدة وجوع وعطش وخوف في سبيل الله".

فعن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل ميِّت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله؛ فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر) [رواه الترمذي].

وذكر أن المرابطين يملؤون أوقاتهم بذكر الله وقراءة القرآن والتباحث في شؤون المسلمين والدعاء والذكر.

• تأخر فطورهم بسبب رصد الطريق

وعن حرارة الجو وشدة العطش أشار إلى أن العطش يبلغ درجة عالية عند الإخوة المرابطين بسبب حرارة الجو وطول النهار، فترى الإخوة -والحمد لله- صابرين ثابتين محتسبين الأجر عند الله، مشيرا إلى أن خطورة النقطة وبُعدها أو رصد الطريق المؤدي إليها يجعل من مهمة إيصال الطعام والماء إليها أمرا صعبا في بعض الأحيان، وهو ما حصل قبل عدة أيام عندما لم يتمكن الإخوة من إيصال الطعام والماء للمرابطين في النقطة بسبب رصدها من قبل قناص مرتد، وهو ما أخر إفطار الإخوة عدة ساعات، ريثما تمكن أحدهم من جلب وجبات الطعام والماء.

وقال إن هذه المصاعب أمر عادي في بعض نقاط الرباط وقد اعتاد عليها الإخوة فترى الصبر والتجلد عندهم، ورغم الصعوبات ترى الإصرار على الثبات يجعل معنوياتهم مرتفعة، والحمد لله.
ولفت إلى أن أكثر ما يلفت النظر في نقاط الرباط وجود أشبال في مقتبل العمر وقد ندبوا أنفسهم مع الاقتحاميين، فتراهم يصرون على الاقتحام ويطلبونه دائما، ويلحون في ذلك، الأمر الذي يجعل حماس المرابطين عاليا للنيل من المرتدين وقتلهم.

• ليلة أفضل من ألف ليلة

أبو عبد الله المهاجر، الذي يعمل في أحد المراكز التابعة للدواوين، ولم يتهيأ له بسبب ذلك لزوم خطوط الرباط مع إخوانه في جيش الخلافة، كان يهيئ نفسه لأن يكون وقت رباطه في العشر الأواخر من رمضان، قبل أن يمنعه من ذلك مشاغل في عمله الذي يتولاه، لا ينوب عنه فيها أحد.
ذكر أنه كان يتمنى أن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان وهو مرابط في سبيل الله، وسأل الله أن لا يحرمه أجر ذلك، هو وكل إخوانه الذين حبسهم العذر، وقيدتهم التكاليف والأمانات، ويحكي تجربته في السنة الماضية:
"كنا نقتسم مع الإخوة الوقت في نوبة الحراسة، فيتفرغ البعض للصلاة، وقراءة القرآن، ويبقى آخرون يحرسون، ويرصدون جوانب الثغر، مخافة أن يتسلل المرتدون إليه، فما أروعها من لحظات، وقد تقاسم الإخوة الأجر، بين عين تبكي من خشية الله، وأخرى باتت تحرس في سبيل الله".

وأضاف أبو عبد الله: "إن كانت ليلة في الرباط فضَّلها السلف على قيام ليلة القدر في بيت الله الحرام، فكيف بمن شهد ليلة القدر، وهو مرابط في سبيل الله، يقضي ليلته مرهبا لأعداء الله يخشون صولته، ويخاف هو من صولتهم عليه".

نسأل الله أن يقر عيوننا وعيون المرابطين بنصر الله لدولة الإسلام واندحار أحزاب الكفر، وأن يجزي المرابطين في سبيل الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه.. [2/2] • ...

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر
لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه..

[2/2]

• المرابط يأمن فتنة القبر

من جهته قال أبو إسلام الجزراوي المرابط في إحدى نقاط الخط الأول من جهة الأحياء في ولاية الخير: "إن أجر المرابطين في سبيل الله عظيم يحرص عليه المسلم الذي عرف الحق ووحد الله، وبذل نفسه في سبيل الله كما يريد الله ويحب، ولعظم هذا العمل عند الله، لم ينحصر أجر المرابط بمدة حياته فقط بل تعداه إلى ما بعد الموت، فإذا فارق المسلم دنياه وهو في ثغره، وانتقل إلى جوار ربه، فإن أجر رباطه سارٍ إلى يوم القيامة، وهذه ميزة خاصة للمرابط لما يتعرض له من شدة وجوع وعطش وخوف في سبيل الله".

فعن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل ميِّت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله؛ فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر) [رواه الترمذي].

وذكر أن المرابطين يملؤون أوقاتهم بذكر الله وقراءة القرآن والتباحث في شؤون المسلمين والدعاء والذكر.

• تأخر فطورهم بسبب رصد الطريق

وعن حرارة الجو وشدة العطش أشار إلى أن العطش يبلغ درجة عالية عند الإخوة المرابطين بسبب حرارة الجو وطول النهار، فترى الإخوة -والحمد لله- صابرين ثابتين محتسبين الأجر عند الله، مشيرا إلى أن خطورة النقطة وبُعدها أو رصد الطريق المؤدي إليها يجعل من مهمة إيصال الطعام والماء إليها أمرا صعبا في بعض الأحيان، وهو ما حصل قبل عدة أيام عندما لم يتمكن الإخوة من إيصال الطعام والماء للمرابطين في النقطة بسبب رصدها من قبل قناص مرتد، وهو ما أخر إفطار الإخوة عدة ساعات، ريثما تمكن أحدهم من جلب وجبات الطعام والماء.

وقال إن هذه المصاعب أمر عادي في بعض نقاط الرباط وقد اعتاد عليها الإخوة فترى الصبر والتجلد عندهم، ورغم الصعوبات ترى الإصرار على الثبات يجعل معنوياتهم مرتفعة، والحمد لله.
ولفت إلى أن أكثر ما يلفت النظر في نقاط الرباط وجود أشبال في مقتبل العمر وقد ندبوا أنفسهم مع الاقتحاميين، فتراهم يصرون على الاقتحام ويطلبونه دائما، ويلحون في ذلك، الأمر الذي يجعل حماس المرابطين عاليا للنيل من المرتدين وقتلهم.

• ليلة أفضل من ألف ليلة

أبو عبد الله المهاجر، الذي يعمل في أحد المراكز التابعة للدواوين، ولم يتهيأ له بسبب ذلك لزوم خطوط الرباط مع إخوانه في جيش الخلافة، كان يهيئ نفسه لأن يكون وقت رباطه في العشر الأواخر من رمضان، قبل أن يمنعه من ذلك مشاغل في عمله الذي يتولاه، لا ينوب عنه فيها أحد.
ذكر أنه كان يتمنى أن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان وهو مرابط في سبيل الله، وسأل الله أن لا يحرمه أجر ذلك، هو وكل إخوانه الذين حبسهم العذر، وقيدتهم التكاليف والأمانات، ويحكي تجربته في السنة الماضية:
"كنا نقتسم مع الإخوة الوقت في نوبة الحراسة، فيتفرغ البعض للصلاة، وقراءة القرآن، ويبقى آخرون يحرسون، ويرصدون جوانب الثغر، مخافة أن يتسلل المرتدون إليه، فما أروعها من لحظات، وقد تقاسم الإخوة الأجر، بين عين تبكي من خشية الله، وأخرى باتت تحرس في سبيل الله".

وأضاف أبو عبد الله: "إن كانت ليلة في الرباط فضَّلها السلف على قيام ليلة القدر في بيت الله الحرام، فكيف بمن شهد ليلة القدر، وهو مرابط في سبيل الله، يقضي ليلته مرهبا لأعداء الله يخشون صولته، ويخاف هو من صولتهم عليه".

نسأل الله أن يقر عيوننا وعيون المرابطين بنصر الله لدولة الإسلام واندحار أحزاب الكفر، وأن يجزي المرابطين في سبيل الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 86 الافتتاحية: • إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 86
الافتتاحية:

• إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ


يحرص أكثر الطواغيت على أن ينصِّبوا أنفسهم أولياء لدين الله تعالى، رغم مناقضتهم له، مستفيدين من علماء السوء الذين يزينون شركهم، ويبررون كفرهم، فيحاربون أهل التوحيد، ويتهمونهم بالخروج عن الدين، والمروق منه، وهم لا يملكون منه شيئا.

وهكذا كان شأن طواغيت قريش في جاهليتها، بامتلاكهم السيطرة على البيت الحرام، فزعموا أنهم أولياؤه، ونفى الله عنهم هذه الدعوى، وبيَّن أن أولياء البيت هم المؤمنون، فقال سبحانه: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَہُ إِنْ أَوْلِيَاؤُہُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34].

كما كان هذا شأن طواغيت اليهود والنصارى، الذين زعموا ولايتهم لإبراهيم عليه السلام، فأنكر الله -تعالى- عليهم ذلك، وبيَّن أنهم ليسوا على دين إبراهيم عليه السلام، ولا هو على دينهم، وأن أولى الناس به من كان على ملته، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ومن معه من الموحدين، قال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 67 - 68].

ولعل النموذج الأبرز لهذا الأمر، في زماننا، هو حال الطواغيت من آل سعود، مع دعوة التوحيد التي جدّدها في جزيرة العرب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إذ يزعمون ولاية هذه الدعوة المباركة، مستفيدين في ذلك من الانتساب إلى قوم كرام نصروا هذه الدعوة، فرفعهم الله بها في الدنيا، ونسأل الله أن يرفعهم بها في الآخرة، وكذلك من تأييد علماء السوء المنتسبين إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الزاعمين كذبا أنهم ورثة علمه، والسائرون على منهجه.

وإن أي متابع لحال هؤلاء الطواغيت، وأوليائهم من علماء السوء، وجنودهم المفسدين في الأرض، يعلم يقينا أنهم من أعدى أعداء التوحيد وأهله، وأشد الناس حرابة لدين الله، ومن أشد الناس مناقضة لدعوة التوحيد في نجد التي يتمسحون بها زورا ونفاقا، فليسوا بحال على منهج الشيخ ابن عبد الوهاب وأتباعه الأوائل، ولا منهج الشيخ وأتباعه كمنهج هؤلاء الكفري الضال، حاشاهم، وكلٌّ قد تبرأ من الآخر بأقواله وأفعاله، على تباعد الأزمان بينهم.

وقد بات الناس اليوم يعلمون يقينا من هم أتباع دعوة التوحيد والتجديد المباركة، ومن هم أشبه الناس بما كان عليه من الحق الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأوائل من تلاميذه، وهم جنود الدولة الإسلامية، أعزها الله، وإمامهم أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبو بكر البغدادي، فهم أولى الناس بملّة إبراهيم عليه السلام، وأولاهم بدين محمد عليه الصلاة والسلام، وأولاهم بالسلف الصالح من أهل الحديث المتقين، وأولاهم بمن سار على هديهم، وسلك منهجهم، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

فقد أقاموا التوحيد -بفضل الله- ودعوا الناس إليه، وتبرؤوا من أعدائه، وعادوهم، وجاهدوهم باللسان والسنان، وصبروا في ذلك على ما لاقوه من حرب المشركين من كل دين وملة عليهم، وكشفوا بأفعالهم حقيقة الدعاوى الكاذبة لكل من ادَّعى التوحيد بلسانه، وناقضه بأقواله وأفعاله، وعلى رأسهم الطواغيت من آل سعود، وأولياؤهم المرتدون.

ولن يطول الزمن -بإذن الله- حتى يصولوا في جزيرة العرب، ليطهروها من شرك الطواغيت، ويعيدوها إلى ما كانت عليه، خالية من الشرك وأهله، تنطلق منها جحافل الموحدين، لتنشر نور رب العالمين، بشارة نبينا عليه الصلاة والسلام: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله) [رواه مسلم]، ويطهروا البيت الحرام للطائفين والعاكفين والركع السجود، فهم أولياء هذا البيت حقا، كما قال ربنا جل وعلا: {إِنْ أَوْلِيَاؤُہُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34].

فليستبشر أهل التوحيد في جزيرة العرب خيرا، وليحسنوا الظن بربهم، وليحسنوا الظن بإخوانهم، وليصدقوا النية في جهاد المرتدين، وليقاتل كل منهم بما يستطيع، حتى يأتي الله بالفتح أو أمرٍ من عنده، فإنما أمر الطواغيت من آل سعود إلى زوال عن قريب، بإذن الله، وإن الخير كل الخير لمن جاهد في سبيله وأنفق قبل الفتح، وقت الشدة والعسر، والفتنة والابتلاء، كما قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. للمزيد من المواد
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه.. [1/2] • ...

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر
لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه..

[1/2]
• النبأ - ولاية الخير - خاص

في مثل هذه الأيام من كل عام يسعى المسلمون في جميع بقاع الأرض إلى زيادة طاعاتهم رغبة في الأجر العظيم والثواب الكبير، فترى كلاً منهم يسعى لاغتنام الفرصة وزيادة الأجر.

فمنهم من يقوم الليل في المساجد ويقرأ الختمة تلو الختمة، ومنهم من يشد رحاله إلى بيت الله الحرام للاعتمار والاعتكاف، ومنهم من يعلم ما فرض الله عليه من الهجرة والجهاد، فيشد رحاله إلى الثغور للدفاع عن أراضي المسلمين وأعراضهم، يعرِّض نفسه للأسر والبتر والقتل في سبيل الله، تغرب عليه الشمس فترى بيده تمراتٍ معدودات وشربةَ ماء، وقد لا يتوفر من ذلك شيئٌ بسبب بُعد الثغر وصعوبة الطريق إليه، فيبيت ليله على ما أصبح، تلفحه الرمضاء، ويزكم أنفَه غبار الصحراء، ويأتيه الخوف من كل مكان، فهل يستويان مثلا؟!
وهنا يخبرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ليلة هي أفضل من ليلة القدر، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف، لعله ألّا يرجع إلى أهله) [رواه النسائي والبيهقي وغيرهما].

وعن سلمان -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه) [رواه مسلم].

فهنا الخيرية فاقت كل أيام الدنيا، والأجر تجاوز ليلة القدر نفسها وزاد عنها.

فكيف إذا كان الرباط في أيام رمضان، ولياليه المباركة، التي منها ليلة القدر؟ فما أعظم ثواب من يوافق هذه الليلة وهو مرابط في سبيل الله، يحرس ثغور الإسلام، ويجاهد أعداء الملة والدين.
(النبأ) التقت عددا من المجاهدين المرابطين في شهر رمضان بولاية الخير واستمعت إلى ما يروونه عن أيام رباطهم فيه.

• رباط وقتال وتقرب إلى الله

أبو ميمونة الأنصاري المرابط في ولاية الخير بإحدى نقاط جبل الموظفين قال إن نهار رمضان عند المرابط يبدأ بالاستيقاظ للسحور عند الثانية والنصف فجرا، حيث يقوم الإخوة المرابطون في تلك النوبة بإعداد وجبة السحور وإيقاظ إخوانهم.
وأضاف أنه وبعد أذان الفجر يتجهز الإخوة للصلاة حيث يصلي نصفهم جماعة فيما يحرسهم النصف الآخر، ليقوم الذين لم يصلوا إلى صلاتهم بعد انتهاء الجماعة الأولى من الصلاة.

وأشار أبو ميمونة إلى أنه وبعد صلاة الفجر يتوزع الاخوة بين قراءة القرآن وقراءة أذكار الصباح فيما ترتاح المجموعة التي كانت مكلفة بالحراسة قبل السحور، لتستلم المجموعة الثانية دورها وتقوم بمراقبة سواتر العدو ونقاطه، لافتاً إلى أن وقت المرابط كلَّه طاعة وعبادة لله، فتواجد المرابط في الثغر بحد ذاته عبادة، وما يفعله من عبادات أخرى هي طاعات منفصلة عن عبادة الرباط ولها كذلك أجرها.

وعن ازدحام نقاط الرباط بالمجاهدين المرابطين في شهر رمضان قال: "إن جميع الإخوة المجاهدين يرغبون في الرباط خلال شهر رمضان ويعرضون أنفسهم لرحمة الله عز وجل، ويتمنون القتل في هذا الشهر راجين الأجر من الله وحسن الخاتمة".
وذكر أن المجاهدين لا يضيعون فرصة لاقتحام ثكنات العدو الكافر أو الإغارة عليه داخل نقاطه إلا واغتنموها، لافتاً إلى أنه في الأسبوع الثاني من رمضان رأى أمير المحور فرصة مواتية لاقتحام ثكنة من الثكنات، فبادر مع عدد من جنوده المتجهزين دائما للاقتحام واقتحموا إحدى الثكنات غير أن الأمر لم يتيسر بسبب حالة الطقس، فانحاز الإخوة وعادوا سالمين، والحمد لله.

• توبتكم أحب إلينا من قتلكم

وأضاف أن من الأحداث التي جرت خلال مدة رباطه قبل عدة أيام تأمين انشقاق عدد من جنود الطاغوت النصيري، حيث استطاع المرابطون التواصل معهم -بفضل الله وتوفيقه- وتأمين طريق آمن لهم، فجاؤوا تائبين، والحمد لله.

وقال: "إن توبة جنود النظام أحب إلينا من قتلهم، مؤكدا أن كل جندي يريد التوبة بإمكانه التواصل مع المرابطين، حيث يحفظه المجاهدون من السوء ولا يسمحون لأحد أن يمسه بأذى، مشيرا إلى أن انشقاق عدد من الجنود المرتدين وتوبتهم أدخلت الفرحة إلى قلوب المجاهدين المرابطين، ودعا أبو ميمونة الجنود المرتدين إلى الانشقاق عن جيش النظام والتبرؤ منه قبل القدرة عليهم، وإلا فمصيرهم معلوم، بإذن الله".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

مشروعية صلاة الضحى ووقتها

قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بها أصحابه رضي الله عنهم، ويحثهم عليها، ويوصيهم بها، وقال ﷺ: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال». ... المزيد

أكثر من 100 شهيد في غارات صهيونية على غزة

قالت السلطات الصحية في قطاع غزة يوم الأحد، إن الغارات الجوية الصهيونية قتلت ما لا يقل عن 100 فلسطيني في أنحاء قطاع غزة خلال الليل. ... المزيد

*الدعوة.إلى.الله.من.خلال.وسائل.التواصل.الاجتماعي.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...

*الدعوة.إلى.الله.من.خلال.وسائل.التواصل.الاجتماعي.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fUTr1h9LF4c?si=T
uUkbeKxLnA9mK
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 27/جمادى الأولى/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- أما بعد فقد تشعبت بنا الهموم، وازدادت علينا الخطوب، وافترقت بنا الدروب، وأصبح كل مسلم في هم، وغم، وكرب، وأسى، وحسرة، ومحزنة تأتي إليه حين يصبح وحين يمسي، وتتجدد فوق رأسه، ولكن السعيد كل السعادة من وحد همه، وجعل الهموم همًا واحدًا حتى يختصر هذه الهموم فتتسهل عليه ما دونها من هموم.

- أما إذا كان كل مسلم يجعل الهم الذي هو هم نفسه، وهم ولده، وهم قوته، وهم وظيفته، وهموم عديدة لا تنتهي جعل هذه الهموم هي القضية الكبرى التي يحيا لها، ويموت لأجلها، ويعيش صباحًا ومساء لتكون هي القائمة الأولى، ورأس أولوياته على الإطلاق فسيموت همًا إلى همه، وغمًا إلى غمه وأمراضًا وأحزانًا أكبر وأكبر مما هو فيه، لكن من وحدها ارتاح، وسعد، ووجد أن كل هم ينتقض، ويمكن أن يحل وينفرك.

- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما صح عنه: "من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله سائر الهموم"، وفي رواية خصص صلى الله عليه وسلم "هم المعاد" عليه الصلاة والسلام، أما من فرق همه، وجعل الدنيا سبيله، وهي الغاية والهدف والوسيلة النبيلة التي يسعى لتحقيقها فلا شك ولا ريب على أنه سيهلك في أوديتها، ولن يخرج لطريق من طرقها: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ...﴾.

- هكذا يقول الله تبارك وتعالى للأمة كاملة، وهو خطاب لكل واحد منا: أن وحد همك، وأن اجعل طريقك واحدًا، ومقصدك وهدفك العظيم الذي تسعى إليه هو هم دينك، وإسلامك، والحق الذي تحمله، وتسعى إليه حتى يوصلك إلى طريق الله المستقيم، ومن ثَم إلى جنة العليم الحكيم…

- وإن أعظم وأهم وأجل الهموم وأكبرها وأيضاً هي أسعدها وأجملها وأفضلها وأهم المهمات هي هم الدعوة إلى الله تبارك وتعالى خاصة في زمن تسهلت فيه فلا يحتاج المسلم في هذا الزمن اليوم لا إلى قناة تلفزيونية، ولا إلى صحيفة أخبارية، ولا إلى شهره فضائية، من هذه التي تكلف مبالغ باهظة، وكذلك لا إلى كتاب يمكن أن يسعى جاهدًا لتأليفه، ويأخذ بقواعد وأسس ومنهج البحث العلمي الرصين، ولا أن ينفق ماله لينفّق ما لديه كل ذلك لايحتاج إليه المسلم كثيرًا اليوم إذا أراد الدعوة إلى الله تعالى.

- والأهم أن كل مسلم اليوم يصلح للدعوة، وكل مسلم يجب عليه أن يحمل هم الدعوة؛ لأن الإسلام ليس هو حقي وحدي، ولا هو حق فلان أيضًا وحده، ولا حق فلان وفلانة، بل الإسلام للجميع، وهو دين الجميع، وواجب على الجميع أن يحمل همه، وأن يضحي من أجله، وأن يسعى بكل ما يستطيعه وما هو تحت مقدوره لنصرته، وتوصيل رسالته السامية للناس جميعًا، وأن يجعل همه هو دينه، فإذا ما جعل همه هو هم الدين، هو هم هذا الإسلام العظيم، هو هم هذه الرسالة العظمى، هو هم البلاغ والتبليغ من موقعه، من مكانه، من قناته، من حسابه الذي لا يكلفه سوى أن يفتح حسابًا على أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي… قد لا يحتاج إلى صورة، ولا إلى فيديو، ولا إلى أي شيء من التكاليف، بل حتى لا يحتاج إلى أن يتعلم كثيرًا، ولا أن يذهب لطلب العلم لدى علماء ومشايخ وإلى آخره لا يحتاج لذلك أبدًا، بل حتى الأمي الذي لا يحسن القراءة والكتابة يمكن أن يمارسها ويمكن أن يكون له الحظ الأوفر فيها… نعم حتى الأمي يمكن أن ينسخ وأن يلصق، يمكن أن ينشر لما هو لغيره دون أن يسرق، بل أن يشاركه لغيره، أن ينسخه ثم ينسبه لناشره الحقيقي…
- فواجب المسلم أن يسعى ليوسع قاعدة هذا الدين؛ لأن الهجمة الشرسة على هذا الدين لا يمكن أن تواجه إلا بهجمة مماثلة أو أكبر وأكثر منها: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، وما هذه الفتن والصراعات والقتال، والسحق والإبادة والتدمير والتهميش والابتزاز والنهب والضياع والانسلاخ والاستعمار والتخريب والفساد الثقافي والاجتماعي والأسري والسياسي والاقتصادي وكل ممارسات الفساد التي تنتشر في الأمة وعانت منها طويلاً إلا أن السبب هو ما ذكره الله في الآية الكريمة ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾…

- نعم إن أعداء الله من الكافرين والمنافقين وعامة أعداء الدين يتجمهرون ويتوحدون ويدفعون الغالي والرخيص من أجل أن يسلبوا الإسلام من القلوب والشعوب والجماهير والأوطان، وليس فقط إزاحة الإسلام من منصة الحكم كما يدعون، بل أن يمسخوا الأفراد كل الأفراد وأن يبقى المسلم مسلمًا عاديًا يصلي أو لا يصلي لا يهمه، وإن صلى فهو سارق، وخمار، وهو شارب، وهو سكير، وهو قتال، وهو كذاب، وهو غشاش، وهو نصاب، وقل ما شئت من أنواع الفسق والجرائم لديه وقد تجده في المسجد، أو يتحدث بالإسلام، أو يتم تخديره فيرى الإسلام يُنتهك ويُسلب ويُؤخذ ويُطعن فيه لكن لا يبالي وكأنه ليس من المسلمين أصلا.

- فهم يتوحدون ضد المسلمين، وإن لم يتوحد المسلمون لأجل هذا الدين، ويجعلوه هو الهم الأكبر والأعظم وأن يوصلوا رسالة هذا الدين كما كانت في زمن خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام لهي الفتنة العظيمة والطامة الكبيرة التي تنتشر وستنتشر وتكون المأساة التي تصل إلى عقر دار كل واحد، وإلى قلبه، وإلى أبنائه وإلى أسرته وفي أي شيء من عرضه ومن خواص نفسه…

- نعم إنها هجمة شرسة وأموال طائلة وخطط كبيرة والمسلمون نيام، ثم إن ذلك النائم لعله يوقظ، لعله يتذكر، لعله يعود لكن قد لا يجد الدليل الذي يمكن أن يقول له أنت مسلم فاتق الله، أنت فارس انطلق، أنت صاحب دين ولا يليق بك في هذا المكان، ولا هذا الكلام، يعني لو ذُكر لتذكر، لو زُجر لانزجر، لو قيل له كف لكف، لكن لا يجد الكلام من هذا شيئًا، فمثلًا في وسائل التواصل الاجتماعي يدخل في هذا الحساب ثم آخر وهنا وهناك فلا يجد إلا الضياع، ولا يجد إلا الهلاك، ولا يجد إلا الدمار، ولا يجد إلا الفساد، ولا يجد إلا ما يضيع الوقت في أقل أحواله لا ينتفع بشيء، إن لم ينتكس وتأخذه شبهة من شبهات هؤلاء الذين يتمردون على دينهم ويقذفون الشبهات في نفوس المسلمين…

- لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لدى الناس عامة والمسلمين خاصة أشبه بضرورة بل إدمان شديد عند كثير منهم فإن لم يجد ما ينتفع به من منشورات ورسائل ومواعظ وصور وفيديوهات وخطابات وأشياء من هذه التي يستفيد منها ويعود لربه بها، وحتى لا يأخذه الباطل وأهله، خاصة وأن الناس لا يحبون إلا الاختصار، أو التفاهة، أو المتعة، أو اللذة، أو الشهوات أو الفساد عامة، وإن الجنة قد حُفت بالمكاره وإن النار قد حُفت بالشهوات كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

- وإن هذه الشهوات والأهواء والمغريات تحتاج إلى وسيلة أخرى لتكافحها ولتغالبها ولتخاصمها ولتقاطعها ولتبين المهلكة الكبرى التي يسعى المسلم بنفسه وبماله وبجهده وبكل همته لأن يغمس نفسه في الحضيض غمسًا…

- ألا فمتى سيكون المسلم متشرفًا بشرف الدعوة، بشرف الأنبياء والمرسلين عامة الذين بعثهم الله دعاة للناس: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني....﴾. وكلنا أتباع لرسول الله لا شك ولا ريب لكن التابع الحقيقي لرسول صلى الله عليه وسلم هو من دعا إلى ما دعا إليه صلى الله عليه وسلم؛ لأن سياق الآية إنما هو في هذا: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني....﴾.

- وإن المؤمن كما جاء في الحديث الصحيح "كالغيث أينما وقع نفع"، سواء كان على وسائل التواصل الاجتماعي، أو كان في السر، أو كان في العلن، أو كان في الليل، أو كان في النهار، أو كان عند أفراد، أو كان في جماعات، أو كان في أي منصب وفي أي رتبة وفي أي عمل وفي أي شيء فإنه يهمه هم دينه حتى يوصل رسالته للناس "فهو كالغيث أينما وقع نفع" يحمل رسالة الأنبياء: ﴿قالَ رَبِّ إِنّي دَعَوتُ قَومي لَيلًا وَنَهارًا… ثُمَّ إِنّي دَعَوتُهُم جِهارًا ثُمَّ إِنّي أَعلَنتُ لَهُم وَأَسرَرتُ لَهُم إِسرارًا﴾…

- وإن شرف العلم بشرف المعلوم فكلما كنت منتسبًا لشريف فإنك تشرف بذلك الشريف، وإنك في شرف الدين، وإنك في شرف الدعوة، وإنك في في مهمة النبوة بل إن الله فضل عملك وقولك حين تكون داعية على كل قول ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ ﴾ وهو استفهام تقريري لشيء مقر أصلًا ومقطوع به جزمًا بأن لا أحسن ممن دعا إلى الله… ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾ فمن يحب أن ينال هذا الشرف وهذا الوسام وهذه الكرامة فلينضم لسلك الدعوة ولو على وسائل التواصل الاجتماعي وهو الميدان الأهم والأعظم في هذا الزمان خاصة…

- فيا أيها الإخوة أين نحن من هذا الشرف العظيم، وأين نحن من الأمر الإلهي الجليل ﴿ وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ...﴾ واللام هنا لام الأمر ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ ﴾، بل ما فضل هذه الأمة إلا لأنها تدعو إلى الخير، وتحمل مشعل الخير إلى الأمم كافة، ولأنها أوسط الأمم فهي تهتم بالأول وبالآخر، وهي تحتوي الجميع: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ ﴾، وهنا للناس أي عموم الناس، وكل من يصلح أن يكون من الناس فأنتم خيرهم على الإطلاق لكن لماذا، وما السبب، وما العلة، ولماذا جعلتم خير الناس، وهل كل مسلم: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ ...﴾انظر كيف أن الله قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على الإيمان…

- فسبب الخيرية أن يكون الإنسان حاملًا لرسالة الله، ولهذا الدين وأن يكون هاديًا مهتديًا صالحًا مصلحًا مؤمنًا يدعو للإيمان بالله وإلا فليس له من الخيرية شيء…

- فواجب المسلم الذي يريد أن يدخل في هذه الخيرية أن يستغل كل فرصة وكل وسيلة وأي شيء ليدعو إلى الله جل وعلا ليكون من هذه الأمة التي هي خير الأمم، ويعني أن من لم يتحقق بهذه الشروط فإنه ليس فيه من الخيرية شيء هكذا يقول الله: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ..﴾ أي من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلم يتحقق بالخيرية، ومن ومن لم يؤمن بالله فليس متحققًا بالخيرية فمن أراد أن يكتسب خيرية الأمة فليعمل بشرط الله في هذه الآية الكريمة.

- ولذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أمر الأمة جميعًا: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده"، فيسعى وجوبًا كل مسلم لتغيير المنكرات، ويسعى لأن يكون إيجابيًا في المجتمعات أيًا كانت هذه المجتمعات سواء كانت الحقيقية أو العمالية أو الوظيفية أو المجتمعات في الأسواق والمحلات والشوارع والأندية وغير ذلك، أو كان في مكان آخر هي في الوسائل التي هي أسهل وأيسر اليوم من المجتمعات الحقيقية على أرض الواقع وسائل التواصل الاجتماعي…

- وهذه الوسائل والنت عامة يمكن أن نعدها اليوم هي أهم وأعظم وخير مكتشف لكن إما أن تدخل به الجنة، أو أن يقودك إلى النار، فأنت بين خيارين اثنين لا ثالث لهما فاتق الله واستعمله في ما يرضي ربك، وتوصل به رسالة دينك، وتجعله شاهدًا لك لا عليك… والكارثة لو جلس مسلم مع نفسه وتذكّر كم وقتًا قضاه في وسائل التواصل الاجتماعي من واتساب وفيسبوك وغيرهما لوجدها مئات بل آلاف الساعات، فواجبه هنا أن يحاسب نفسه ماذا كان منها لله، وما كان لنفسه وهواه…، وما الذي يرجو ثوابه، وما الذي يخاف عذابه لوضوح ذنبه، أو حسابه إن كان مباحًا في أصله لكن أضاع فيه وقته!.

- ولو تفكرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" سيخرج كما فعل به آباؤه، وكذلك هذه الوسائل والنت عامة إن لم نروضها لهذا الدين، وإن لم نسع لأن تكون الغلبة فيها لهذا الدين، وإن لم يسع كل مسلم لأن يجعل هذا الدين هو الهم الأكبر في هذه الوسائل التواصل الاجتماعي لضيق على أهل الشر، وقتلهم قتلا، وأغاظهم إغاظة، وحيزهم في طرف بسيط؛ لأن الناس دائما يعودون إلى الخير، ويحبون الخير، ودائمًا إذا ما كان هناك شيء يوقظهم ويردهم عادوا كما يعود الصغير لحضن أمه وما خبر غزة عنا ببعيد فقد كان الناس في بعد وفي هموم متشعبة فلما جاء هم واحد أصبح كل مسلم في الغالب إن لم يكن بنسبة تصل إلى تسع وتسعين بالمئة من المسلمين يتفاعلون وينشرون ويتحدثون عن غزة، بل لو فتح لهم باب الجهاد لسارعوا….

- وكذلك المؤمن دومًا؛ فقلب المؤمن يحتاج فقط منا إلى أن نذكره بالله، وأن نعيده إلى دين الله، وأن لا يعود إلى هنا وهناك: ﴿وَذَكِّر فَإِنَّ الذِّكرى تَنفَعُ المُؤمِنينَ﴾، ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخشى﴾، ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد: - فقد قال الحسن البصري عليه رحمة الله في كلمة أختم بها وأعلق عليها: "كأني بالإسلام يؤتى به يوم القيامة على هيئة رجل فيقول لرب العالمين سبحانه وتعالى: يا ربي سل هذا فيما نصرني، يا ربي سل هذا متى دعا الناس إلي"، وهكذا أسئلة… وكأني بنا جميعا أيها الإخوة نقف بين يدي ربنا تبارك وتعالى ويسائلنا يا فلان أما رأيت منكرًا فلم تغيره، أما رأيت شيئًا جميلًا ومعروفًا فلم تشجعه، أما رأيت معروفًا فلم تسع إلى الدفع به أكثر، أو أما رأيت فرصة للدعوة إلى الله ولم تستغلها، بل تجاهلتها، أو أما رأيت منكرًا فاقتحمته، وأتيت إليه، وأضعفت إسلامك، ودينك….

- فكأني بالله تبارك وتعالى يسائل كل أحد منا فماذا سيجيب، وماذا سيقول، وبماذا نصر دين الله جل وعلا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا أَنصارَ اللَّهِ كَما قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ لِلحَوارِيّينَ مَن أَنصاري إِلَى اللَّهِ قالَ الحَوارِيّونَ نَحنُ أَنصارُ اللَّهِ فَآمَنَت طائِفَةٌ مِن بَني إِسرائيلَ وَكَفَرَت طائِفَةٌ فَأَيَّدنَا الَّذينَ آمَنوا عَلى عَدُوِّهِم فَأَصبَحوا ظاهِرينَ﴾…

- وأخيرًا: فليس بالضرورة أن يكون المسلم الداعية في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة وغيره عامة أن يكون بلحية، ولا أن يكون بعمامة، ولا بثوب أبيض، ولا عنده إجازات وشهائد وغير ذلك بل يحتاج إلى همة عظيمة يحتاج إلى أن يكون هذا الدين هو الهم الأكبر له، ويسعى لنصرته، ونشره، وكسب الناس إليه بكل وسيلة يستشعر قوله صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي بك رجلًا واحدًا خيرًا لك من حمر النعم"، "من دل إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من أتبعه"، "ومن سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله".

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*المنافقون.بين.عصر.الرسالة.وعصر.العلمنة.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو ...

*المنافقون.بين.عصر.الرسالة.وعصر.العلمنة.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/tkWS1HmHGBo?si=gY-KnDjQ2wPHelyZ
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 20/جمادى الأولى/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- أما بعد فإن من أخطر، وأشد، وأكثر، وأعظم الأمراض القاتلة التي تنتشر في مجتمعنا بقوة، وفي أوساطنا، وتؤخر النصر الذي نريده جميعًا من ربنا، والتي تدب في أمتنا، وسببت لها المعاناة الشديدة، والأحداث الجليلة، والكوارث الكبيرة التي نراها والتي سنراها ما دام هذا المرض ينهش في أجسادنا، ويدب في مجتمعاتنا، ويعلو ويرتفع في أمتنا...

- هذا المرض أيها الإخوة ليس بالمرض الذي يمكن أن يُتساهل فيه، ولا يمكن أن يُتجاهل، وأن يُتغافل عنه، لا أبدًا، وجرب لو أن مرضًا حسيًا حقيقيًا ليس معنويًا الذي سأتحدث عنه اليوم، ولكن لو كان مرضًا حسيًا يجري في المجتمع، ويدب في أوساط الناس لأعدوا له العدة، واستعدوا بكل جهد وقوة، ولن يمنعهم الفقر في سبيل القضاء، وبذل الأموال حتى التخلص منه، ولهم هنا وهناك من المخارج حتى يتصدوا لهذا المرض سواء كانت هذه جهود فردية، أو جهود مجتمعية، أو جهود حكومية، أو جهود دولية، لا بل كل هذا ستكون، وما كورونا عنا ببعيد، لكن عندما يكون هذا المرض ينهش ويترعرع، ويكبر، ويؤخر، ويضعف، ويهلك هذه الامة فإنه يُرعى، فإنه يُسترعى، فإنه يُستدعى، فإنه يُستزرع، فإنه يُهيأ.

- ألا تعلمون ما هذا المرض، إنه النفاق وإن كنت سأتحدث قليلًا عن النفاق الاعتقادي؛ لأن النفاق على قسمين وجهتين، نفاق عملي، وهذا أمره سهل قد يقع فيه المؤمن ثم يتوب ويتوب الله عليه، كالكذب، والخيانة، والغدر، ونقض الأمانة، مع أن هذه من الكبائر، لكنه قد يقع فيه المؤمن، ويتوب منه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث"، والحديث في البخاري ومسلم وفي رواية: "آية المنافق أربع: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" وفي رواية "وإذا عاهد غدر"، وفي رواية: "وإذا خاصم فجر"، وبعض الروايات في غير البخاري ومسلم تزيد على هذه الأربع، ولكن المقصود على أن هذه من النفاق العملي الذي يمكن أن يقع فيه المؤمن حتى.

- لكن ماذا عن النفاق الاعتقادي الذي أكثر القرآن الكريم من ذكره وبسهابة، وبكثرة، ونراه حتى في ثاني سورة منه ألا وهي البقرة يتحدث عن المؤمنين، وعن صفات الإيمان في ثلاث آيات، ويتحدث عن الكفر في آيتين، نعم الكفر وهو الكفر لكن في آيتين؛ لأنه واضح صريح ومعلوم، ولا يمكن لأحد أن يعيش ويكون له سلطة وقوة وسطوة ومال وجاه ويستمع له، ويتابع، ويُعجب به، وهو كافر يقول صراحة أنا كافر، لا يمكن..

- ولهذا تجدون أولئك الذين انزلقوا في ما انزلقوا فيه من خروج صريح عن الأمة، وعن الإسلام يحاربهم الصغير والكبير، وإن كان بلحية الواحد منهم إلى بين قدميه، لكن يحاربهم الصغير والكبير، وكفانا حتى إن نقول شرهم من أن يتحدث الخاصة عنهم لكن العامة يهجمون عليهم: ﴿وَكَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ القِتالَ...﴾…

- لكن ماذا عن النفاق الاعتقادي الذي يُظهر إسلامه، ويُبطن كفره، إذن فآن للقرآن أن يتحدث عن هذا النفاق الاعتقادي الذي ينخر في أمتنا وبقوة…

- إذا كان المنافقون في زمنه صلى الله عليه وسلم يخفون كفرهم ونفاقهم وذلك الفساد الذي يستشري في نفوسهم، لكنهم يصلون، وفوق هذا قد تجدهم في الصف الأول، وأيضًا لا يمكن أن يأتي بالقبيح في رسول الله، أو في وجه الصحابة، فإذا وقع شيء من ذلك منهم خافوا وذعروا وانتبهوا وتابوا أمام الخلق بل وأقسموا وحلفوا هكذا هم: ﴿وَأَقسَموا بِاللَّهِ جَهدَ أَيمانِهِم....﴾ وليس أي يمين لأجل أن يتخلصوا من التهمة بل جهد أيمانهم… أما اليوم لا بالعكس…
- المنافق فينا هو السيد الذي يحكمنا، المنافق فينا هو المتزعم جبهة كبرى فوق رؤوسنا، المنافق فينا هو الذي يتولى على أموالنا، المنافق فينا هو الذي يقتل في أمتنا، المنافق فينا هو الذي بيده سلطة، وقوة، وكلمة، المنافق فينا هو ذلك الذي لا يمكن أن يصل إليه أحد من الخلق إلا من هم بجواره ممن يزعمون النفاق مثله، المنافق فينا له مئات الآلاف وعشرات الآلاف من المتابعين والمتابعات، له حسابات، وقنوات، وفيديوهات، وإعلاميات، ووجاهات، وصحف، وجرائد، ومجلات… وله ماله دون أن يتعرض له أحد من الناس…!.

- إذن النفاق أيها الإخوة الذي تحدث عنه القرآن وبكثرة بدءًا من سورة البقرة، وانتهاء لا بسورة المنافقون بل القرآن كله إما صراحة، أو على غير تصريح، حتى قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله في كلام قيم: "يكاد القرآن أن يكون كله في المنافقين"…

- نعم القرآن كله في خطاب عن النفاق؛ نظرًا لكثرتهم، ولسوء أفعالهم، ولجرم صنيعهم… فواجب الأمة أن تفطن لهذا المرض، وأن تدرك هذا الخطر، وأن تحاربه، وأن تمنعه من أن يعشعش في مجتمعاتنا، وأن تقول للمنافق أنت منافق صراحة كما قال الله من قبل لهم مع أنهم كانوا يخفون نفاقهم: ﴿فَما لَكُم فِي المُنافِقينَ فِئَتَينِ وَاللَّهُ أَركَسَهُم بِما كَسَبوا...﴾، فلا مداهنات لا مجاملات في أمر النفاق والمنافقات؛ لأن هذا يضرك ويضر مجتمعك ويضر أمتك ويضر كل أحد في في بلدك...

- النفاق هذا الذي أكثر منه القرآن لا يحل لمسلم أن يتساهل فيه، وأن يداهن وأن يداري أصحابه، وأن يتابع، ويشاهد، ويعجب، ويصاحب، ويصادق، ويوالي أهله…

- بل لو وجدت كلمة واحدة من الناس تصارح المنافقين وتفضحهم وتعريهم وتكشفهم للناس لما تهافتوا عليهم، ولما تجرأوا لما يتجرأوت عليه اليوم… من سب، وطعن، ونشر الشبهات في هذا الدين، فضلًا عن الجرائم التي يفعلونها في المسلمين، وينشرون الفتن في أوساط المجتمعات…

- نعم إن المنافق لخطره قد سواه الله بالكافر في جهنم فضلًا عن الدنيا: ﴿إِنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقينَ وَالكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعًا﴾. بل ﴿إِنَّ المُنافِقينَ فِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُم نَصيرًا﴾ [النساء: ١٤٥]، نعم تجمعهم جهنم، ونِعم الجامع، لكن هم في عذاب أشد، وفي أكبر عذاب من الكفار، ولهذا بدأ الله بهم؛ لشدتهم، ولعظيم جرمهم، ولكثرتهم، ولحيلهم، ولما فعلوا في الأمة دائمًا وأبدًا…

- وقد قيل على أن الكافر لا يمكن أن يصل إلى شيء في أمتنا إلا بالاعتماد على طابور خامس بيننا، بين قوسين هم المنافقون وأهل النفاق، وأكررها ثلاثًا لو لم يكن هؤلاء لما كان هذا الذي نعيشه، وليس بجديد علينا، وسواء كان في قريب، أو في بعيد، وأتحدث عن الأمة بكلها…

- فمن الضرورة في زماننا أن يتعزف المسلم على المنافقين وصفاتهم لا لشيء لكن ليحذرهم، ويحذر منهم ومن باب: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه…، وحتى لا تنطلي عليه حيلتهم، وخداعهم، وتنميق كلامهم وزيف شعاراتهم…: ﴿لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إِن نَعفُ عَن طائِفَةٍ مِنكُم نُعَذِّب طائِفَةً بِأَنَّهُم كانوا مُجرِمينَ﴾، ﴿يَعتَذِرونَ إِلَيكُم إِذا رَجَعتُم إِلَيهِم قُل لا تَعتَذِروا لَن نُؤمِنَ لَكُم قَد نَبَّأَنَا اللَّهُ مِن أَخبارِكُم وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ ثُمَّ تُرَدّونَ إِلى عالِمِ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾،… وما من بلية ومحنة وكربة نزلت على الأمة إلا كان لهذه الجرثومة النفافقية الخيط الأعظم والأشد فيها إن لم يكونوا هم سببها… وما سقطت الأندلس ثم بغداد ثم الخلافة الإسلامية إلا على أيديهم…

- ثم ماذا ينقصنا من مهلكة شديدة وصلنا إليها مع أن الخيرات كما يقال بين أيدينا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، بل ننام عليها، ونصبح ونمسي عليها، ونراها هنا وهناك لكن لا تستعمل؛ لأنها تؤخذ وتسلب من أمام أعيننا…. بسبب أيادي المنافقين التي تسلطت على رقاب الأمة وسلمتنا لكف عفريت أعني الغرب اللعين…

- إن هذا الأمر لا يحل أن يبقى في الأمة، ولا يحل أن يستمر، بل الواجب أن يحارب، وأن يستيقظ له، وأن يكون المؤمن كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ﴾ عنده السبيل واضحًا وبهذا لا يمكن لأحد أن يتحايل عليه، وأن يتلاعب بعقله، وأن يُستغفل، ويُسلب منه أرضه، وأمواله، وخيرات بلده، وقراره الذي بيده، فضلًا من أن يشككوه في دينه…!.

- إذا كان هذا النفاق لخطورته ولشدته ولعظمة أمره يخافه حتى الصحابة كما قال ابن أبي مليكة وكلامه في البخاري أثبته في صحيحه: "أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه"، فما منهم رضي الله عنهم أحد يبرئ نفسه منه، حتى إن الفاروق رضي الله عنه يأتي إلى حذيفة بن اليمان أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين ويقول: أنشدك الله أسماني رسول الله في المنافقين؟ قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا، يعني لن أتحدث إلى أحد، ولن أزكي أحدًا، حتى يقطع الباب حتى يأتي أحد من الناس ومن الصحابة يأتي في اليوم التالي عثمان أو علي أو فلان وعلان وجميع الصحابة ليقولوا لحذيفة هل نحن أيضًا سماني النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في المنافقين وإلا لجاءوا إليه وسألوه لخوفهم من النفاق رضي الله عنه…

- بل قيل كما قال الحسن البصري: "ما أمنه إلا منافق، وما خافه إلا مؤمن"، والإمام أحمد عليه رحمة الله قال: "ومن يأمن النفاق"؟، بل نجد مثل ابن سيرين عليه رحمة الله يقول ما من أية أخوف عندي من قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ آمَنّا بِاللَّهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ وَما هُم بِمُؤمِنينَ﴾…

- فيتحدث هؤلاء العظماء عن خوفهم من النفاق لما ورد فيه من شدة، وعظمة وعقوبة، ولأهواله، ولعظمته، فكيف نحن، كيف بنا نحن، وماذا عنا، كيف لمسلم ولنا أن نزكي أنفسنا، وقد يكون أحدنا فيه نفاق وهو لا يدرك، إلا فلنحذر منه كل الحذر وإلا سنقع فيه ويوقعنا غيرنا فيه بسبب تغافلنا عنه وتجاهلنا إياه… ﴿لَئِن لَم يَنتَهِ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ وَالمُرجِفونَ فِي المَدينَةِ لَنُغرِيَنَّكَ بِهِم ثُمَّ لا يُجاوِرونَكَ فيها إِلّا قَليلًا مَلعونينَ أَينَما ثُقِفوا أُخِذوا وَقُتِّلوا تَقتيلًا﴾.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:


- فإن الجراحاتِ في الأمة كثيرة، وهذه الجراحات التي تنهش في أمتنا هي بسبب أول وليس الوحيد ولا شك بسبب أول هو من يتربص عليها، ويكيد لها، ويقف ضد تطورها، ونهضتها، واستعادة أمجادها، وهذه بكلها لا لشيء فقط يححقه في قرارة نفسه، بل ليرضي غيره، ليرضي ما يسمى بين قوسين (الاستعمار بالوكالة) هذا الذي نراه ونفسره مع الخيرات التي أعدها الله في أمتنا لكن نرى على أن كل شيء لا يرى إما أنه ينهب هنا وهناك، أو لا يُستخرج أصلًا… ولهذا قيل لو علم العرب لماذا كل هذا الصراع العالم يجري في أوطانهم لأدركوا على أنه بسبب الخيرات الموجودة لديهم والتي لو نهض بها حكامها واستغلوها لأصبحوا أغنى بلدان الدنيا… لكن لن يحدث ذلك والسر في هذا على أن أولئك الذي تحدثنا عنهم في خطبتنا الأولى لا يريدون للأمة أن تنهض أبدًا، وإن نهضت عادت، وأُشغلت، وانتكست بأشياء أخرى، لا يحل لها أن تنتكس فيه.

- وإنه والله ما سقطت الأندلس، ولا بغداد، ولا الخلافة الأخيرة العثمانية، ولا العباسية وغيرها في أمتنا ولا أي شيء من هذه الأمور الجسيمة في تاريخنا إلا بأفعال من نافقوا في أمتنا، وخذلوها، وخانوها، وأهانوها وللأسف الشديد…

- والكارثة أننا لا نأخذ الدروس والعبر من ماضينا حتى تكون نحن عبرة وعظة لنا ولغيرنا، ومن لم يأخذ بماضيه فسيعود إلى ماضيه، سيعود إليه حتماً، ويقول العرب في مثلهم: "ما أشبه الليلة بالبارحة"، ويقول الغربيون: "التاريخ يعيد نفسه"، وصدقوا؛ فإن التاريخ يعاد إذا ما أُخذ منه العظة والعبر والدروس.

- فالواجب على الأمة أن تأخذ العظة والعبرة مما سبق حتى تتقي ما لحق، وأن تتوب مما مضى لتجتهد فيما بقى، وإلا شقيت مؤبدًا ولن تنهض مطلقًا…

- والواجب أيضًا أن ندرك ذلك حق الإدراك، وأن نعلم على أن هؤلاء لا بد من ردعهم، وليس أن يكون ذلك المسلم خائفًا منهم، ذليلًا أمامهم، بل أن يقول وأن يتحدث سواء كانوا الذين يشككون في دين الله، وقد تحدثنا عنهم كثيرًا وإن كان القرآن يتحدث عنهم أيضًا، لكن هناك آخرون، وإن كان الشك في دين الله، والتشكيك في دين الله، وعدم الرضا بحكم الله، وتطبيق غير شرع الله، وقل ما شئت من هذه المخالفات الشرعية من الولاء لغير الإسلام، ولغير دين الله، ولغير القرآن، ولغير المؤمنين عمومًا لا يحدث عادة إلا عند هؤلاء المنافقين: ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ يَزعُمونَ أَنَّهُم آمَنوا بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُريدونَ أَن يَتَحاكَموا إِلَى الطّاغوتِ وَقَد أُمِروا أَن يَكفُروا بِهِ وَيُريدُ الشَّيطانُ أَن يُضِلَّهُم ضَلالًا بَعيدًا﴾ ..

- فكل حكم غير حكم رب العالمين فهو طاغوت يعبد من دون رب العالمين، سواء كانت هذه أنظمة غربية، أو أمم متحدة، أو نظام عالمي جديد، أو أي شيء من هذه المسميات ومنها العادات والتقاليد التي تخالف شرع رب العالمين، والأهواء والرغبات والتصنيفات التي تخالف الشرع، وهذه بكلها مما يحاربها الشرع ويصدق عليها أنها طاغوت تعبد من دون الله، ولهذا قال سبحانه وتعالى عنهم ﴿وَإِذا قيلَ لَهُم تَعالَوا إِلى ما أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسولِ رَأَيتَ المُنافِقينَ يَصُدّونَ عَنكَ صُدودًا﴾ فهلا أدرك أهل النفاق ذلك جيدا…
- المنافقون فقط الذين يقفون زضد شرع الله وضد تحكيم أمر الله وضد هذا بكله ويخافون منه ﴿وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرونَ﴾، ﴿وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾…

- آيات تتلى ولا زالت تتلى ﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾، ﴿إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِلخائِنينَ خَصيمًا﴾، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ...﴾، ﴿وَمَا اختَلَفتُم فيهِ مِن شَيءٍ فَحُكمُهُ إِلَى اللَّهِ...﴾…

هذه الآيات بكلها وغيرها معها تضرب بها هنا وهناك عند المنافقين ثم يستبدلون لنا مرجعيا وقوانين غربية أو أنظمة شرقية أو كانت أيضًا منظمات أجنبية أو كانت ما كانت مما يقال على أنها مرجعيات الحل في اليمن أو غيره، وكأن لا حل في الشرع عندهم…

- كيف مرجعيات الحل وما هي: المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة… وكأن الحل ليس في كتاب الله، أو وكأن كتاب الله لا يغني ولا يكفي عندهم ولا بد من الاستعانة بغيره: ﴿وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ إِنَّما كانَ قَولَ المُؤمِنينَ إِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم أَن يَقولوا سَمِعنا وَأَطَعنا وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيَخشَ اللَّهَ وَيَتَّقهِ فَأُولئِكَ هُمُ الفائِزونَ﴾ وانظر: ﴿وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ﴾، خاضعين ذليلين إذا كان ذلك الحق يخدم المصلحة…

- بل يمكن للمنافق أن يوالي أعداء الله خوفْا من أن يكون كتاب الله يعارض ما يريد من مصلحة أو خوفًا من الكفار عامة: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ ...﴾ نخشى أن نحارب أن نفتن أن نؤخذ أن أن إلى آخره من فتح باب الشيطان عليهم، ثم ماذا ﴿فَكَيفَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ بِما قَدَّمَت أَيديهِم ثُمَّ جاءوكَ يَحلِفونَ بِاللَّهِ إِن أَرَدنا إِلّا إِحسانًا وَتَوفيقًا أُولئِكَ الَّذينَ يَعلَمُ اللَّهُ ما في قُلوبِهِم فَأَعرِض عَنهُم وَعِظهُم وَقُل لَهُم في أَنفُسِهِم قَولًا بَليغًا﴾ هذا هو دأبهم إذا حصص الحق وظهر أمرهم حلفوا أنهم أرادوا مصلحة البلاد والعباد…

على العموم هذه من أبرز وأعظم الظواهر والعلامات للنفاق الاعتقادي وللمنافقين وإن كانت هناك أسباب وأعراض وظواهر وأمور أخرى التي تنخر في جسد هذه الأمة، لكن يكفي هنا حتى لا تكون إطالة…

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً