الأحدث إضافة

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1) [2/4] • الكافر الحربي حلال الدم والمال الأصل ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1)


[2/4]

• الكافر الحربي حلال الدم والمال

الأصل في دماء وأموال أهل الحرب عدم العصمة، وقد أجمع أهل العلم على أن حكم الله في الكفار الحربيين أنه لا عصمة لدمائهم ولا لأموالهم، بل هما مباحان وحلال للمسلمين.

قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "والكفر مع المحاربة موجود في كل كافر فجاز استرقاقه كما يجوز قتاله" [مجموع الفتاوى].

وإن الكفار الحربيين في اصطلاح الفقهاء غير محصورين في الكفار الذين بينهم وبين المسلمين حربٌ قائمة وقتال، بل هم الكفار الذين لم يؤمِّنهم أهل الإسلام بميثاق من ذمة أو أمان أو هدنة، سواءً كانوا من المقاتلين أو غيرهم من سائر الكفار، فدماؤهم وأموالهم مباحة للمسلمين، وهذا الحكم يشمل المشركين في كل مكان، قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5]، وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}
[التوبة: 11]، فسبب إباحة دمائهم هو الشرك، فإن تابوا من الشرك عُصمت دماؤهم، قال ابن قدامة: "ولا قصاص على قاتلِ حربيٍّ، لقول الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]، ولا على قاتلِ مرتدٍ كذلك، ولأنه مباح الدم، أشبه الحربي" [الكافي في فقه الإمام أحمد].

وفي السنة عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) [متفق عليه].
فإن دماء الكافرين وأموالهم تعصم بالدخول في الإسلام.

قال الإمام الطبري رحمه الله: "وفي إجماع الجميع على أن حكم الله في أهل الحرب من المشركين قتلُهم" [جامع البيان في تأويل القرآن].

قال الإمام الشافعي -رحمه الله- فيما يعصم دم الكفار: "وأباح الله -تعالى- دم الكافر وماله إلا بأن يؤدي الجزية أو يستأمن إلى مدة" [الأم].
وقال -رحمه الله- في المعاهَد أيضا: "والعهد الذي وصفت على الأبد إنما هو إلى مدة إلى المعاهد نفسه، ما استقام بها كانت له، فإذا نزع عنها كان محاربا حلال الدم والمال" [الأم].

• دار الكفر دار إباحة

إن دار الحرب أو دار الكفر هي دار إباحة وذلك لما أسلفنا من الأدلة في أن الشرك بالله -تعالى- يبيح المال والدم، فدماء وأموال الكفار حلال للمسلمين.
قال الإمام الشافعي -رحمه الله- في كتابه "الأم": "الدار مباحة لأنها دار شرك".

وقال الجصاص الحنفي: "ما كان في دار الحرب فليس بملك صحيح لأنها دار إباحة وأملاك أهلها مباحة" [أحكام القرآن].

وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي: "قال سحنون: وإذا أسلم قوم بدار الحرب حلَّ لهم قتل من أمكنهم وأخذ أموالهم" [النوادر والزيادات].


• أموال الكفار إما مال غنيمة أو مال فيء أو مال احتطاب

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:"فأما الغنيمة فهي المال المأخوذ من الكفار بالقتال" [مجموع الفتاوى].

وقد أحلَّ الله الغنيمة للمسلمين فقال سبحانه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 69].

وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي؛ نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعلتْ لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأُحلتْ لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى الناس عامة).

أما الفيء: "فهو ما أُخذ من الكفار بغير قتال" [مجموع الفتاوى].

قال الله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6].
وأما الاحتطاب أو التلصص فهو سلب أموال الكفار على وجه الختل والاحتيال، وهو مال مباح إذا لم يصرح لهم بالتأمين، ولا يوجد خلاف معتبر بين أهل العلم من حيث الجملة في إباحته، ولكنهم اختلفوا في كونه غنيمةً يخمس أو اكتساباً مباحاً يكون لآخذه خاصة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1) [2/4] • الكافر الحربي حلال الدم والمال الأصل ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1)


[2/4]

• الكافر الحربي حلال الدم والمال

الأصل في دماء وأموال أهل الحرب عدم العصمة، وقد أجمع أهل العلم على أن حكم الله في الكفار الحربيين أنه لا عصمة لدمائهم ولا لأموالهم، بل هما مباحان وحلال للمسلمين.

قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "والكفر مع المحاربة موجود في كل كافر فجاز استرقاقه كما يجوز قتاله" [مجموع الفتاوى].

وإن الكفار الحربيين في اصطلاح الفقهاء غير محصورين في الكفار الذين بينهم وبين المسلمين حربٌ قائمة وقتال، بل هم الكفار الذين لم يؤمِّنهم أهل الإسلام بميثاق من ذمة أو أمان أو هدنة، سواءً كانوا من المقاتلين أو غيرهم من سائر الكفار، فدماؤهم وأموالهم مباحة للمسلمين، وهذا الحكم يشمل المشركين في كل مكان، قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5]، وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}
[التوبة: 11]، فسبب إباحة دمائهم هو الشرك، فإن تابوا من الشرك عُصمت دماؤهم، قال ابن قدامة: "ولا قصاص على قاتلِ حربيٍّ، لقول الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]، ولا على قاتلِ مرتدٍ كذلك، ولأنه مباح الدم، أشبه الحربي" [الكافي في فقه الإمام أحمد].

وفي السنة عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) [متفق عليه].
فإن دماء الكافرين وأموالهم تعصم بالدخول في الإسلام.

قال الإمام الطبري رحمه الله: "وفي إجماع الجميع على أن حكم الله في أهل الحرب من المشركين قتلُهم" [جامع البيان في تأويل القرآن].

قال الإمام الشافعي -رحمه الله- فيما يعصم دم الكفار: "وأباح الله -تعالى- دم الكافر وماله إلا بأن يؤدي الجزية أو يستأمن إلى مدة" [الأم].
وقال -رحمه الله- في المعاهَد أيضا: "والعهد الذي وصفت على الأبد إنما هو إلى مدة إلى المعاهد نفسه، ما استقام بها كانت له، فإذا نزع عنها كان محاربا حلال الدم والمال" [الأم].

• دار الكفر دار إباحة

إن دار الحرب أو دار الكفر هي دار إباحة وذلك لما أسلفنا من الأدلة في أن الشرك بالله -تعالى- يبيح المال والدم، فدماء وأموال الكفار حلال للمسلمين.
قال الإمام الشافعي -رحمه الله- في كتابه "الأم": "الدار مباحة لأنها دار شرك".

وقال الجصاص الحنفي: "ما كان في دار الحرب فليس بملك صحيح لأنها دار إباحة وأملاك أهلها مباحة" [أحكام القرآن].

وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي: "قال سحنون: وإذا أسلم قوم بدار الحرب حلَّ لهم قتل من أمكنهم وأخذ أموالهم" [النوادر والزيادات].


• أموال الكفار إما مال غنيمة أو مال فيء أو مال احتطاب

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:"فأما الغنيمة فهي المال المأخوذ من الكفار بالقتال" [مجموع الفتاوى].

وقد أحلَّ الله الغنيمة للمسلمين فقال سبحانه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 69].

وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي؛ نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعلتْ لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأُحلتْ لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى الناس عامة).

أما الفيء: "فهو ما أُخذ من الكفار بغير قتال" [مجموع الفتاوى].

قال الله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6].
وأما الاحتطاب أو التلصص فهو سلب أموال الكفار على وجه الختل والاحتيال، وهو مال مباح إذا لم يصرح لهم بالتأمين، ولا يوجد خلاف معتبر بين أهل العلم من حيث الجملة في إباحته، ولكنهم اختلفوا في كونه غنيمةً يخمس أو اكتساباً مباحاً يكون لآخذه خاصة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1) [1/4] الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1)

[1/4]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين. أما بعد...
فلقد عمد الدجالون من علماء السلاطين على تحريف فقه الجهاد كما حرفوا التوحيد الذي جاء به الأنبياء والمرسلون، فجعلوا أهل الكتاب والمجوس والمشـركين إخوةً للمسلمين وأولياء بزعمهم، وقاربوا بين الأديان ووحدوا الملل فعصموا دماءهم وأموالهم بفتاواهم وكتاباتهم، وحالهم كحال اليهود الذين قال تعالى فيهم: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: ٤٦]، وقد كانت مسائل قتل الكفار في ديارهم غيلة أو أخذ أموالهم تلصصاً وخفية من المسائل الشائعة عند الفقهاء، إلا أن هؤلاء الطواغيت روجوا لفقه الانبطاح وسعوا بمكرهم لمَحْوِها من دين الإسلام واستبدال منهج الذل والتبعية للكفار بها، وتطويع الناس لما يقررونه من دين جديد، الذي من أصوله "التعايش بين الأديان" وترسيخ "مبادئ السلام" وكف اليد وتعطيل الجهاد.

فأصبحتَ تجد كثيرا من المنتسبين للإسلام والعلم يكادون أن يجتمعوا على تحريم أمر قد أجمعت الأمة سابقا على جوازه، ولا غرابة في ذلك إذا تأمّلنا قول أنس بن مالك -رضي الله عنه- عندما دخل عليه الزهري بدمشق، فقال له الزهري: (ما يبكيك؟) فقال: (لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعت) [رواه البخاري].
فكيف لو أدرك زماننا الذي طُمست فيه أحكام واضحة في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وإجماع السلف؟ ومن هذه الأحكام التي طُمِست حكم دماء وأموال الكفار الحربيين، وأنه لا عصمة لها إلا بإيمان أو عهد معتبر شرعا، فيجوز للمسلم أن يسفك دماءهم ويأخذ من أموالهم ما يشاء تأسيًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، رضوان الله عليهم.

فتجد علماء السوء ودعاة الضلالة اليوم يتهمون الموحدين بتشويه صورة الإسلام ويعيبون عليهم أفعالا هي عينها أفعال الصحابة الكرام، أمثال أبي بصير وأبي جندل، رضي الله عنهما، وفي المقابل لا تسمع لهم كلمة عندما ينهب أسيادهم من طواغيت الشرق والغرب أموال المسلمين.

ولقد أخذت الدولة الإسلامية على عاتقها أن تجاهد أعداء هذا الدين من الكفار والمرتدين، بالسيف والسنان وبالحجة والبيان حتى يكون الدين كله لله وحتى يرجع للمسلمين دينهم نقيا صافيا كما كان، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39].

وسنُبين في هذه المقالة حكم أموال الكفار الحربيين في ديارهم، وأن المأخوذ منها قد يأخذ أحكام الغنيمة، أو الفيء، أو التلصص والاحتطاب، كما سنذكر أقوال بعض أهل العلم في هذا الموضوع، وسنردُّ في القسم الثاني منها على بعض شبهات المخالفين ونذكر فيه بعضا من فوائد أخذ مالهم في إطار الحرب الشاملة بين دولة الخلافة وأمم الكفر جمعاء، إن شاء الله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1) [1/4] الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (1)

[1/4]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين. أما بعد...
فلقد عمد الدجالون من علماء السلاطين على تحريف فقه الجهاد كما حرفوا التوحيد الذي جاء به الأنبياء والمرسلون، فجعلوا أهل الكتاب والمجوس والمشـركين إخوةً للمسلمين وأولياء بزعمهم، وقاربوا بين الأديان ووحدوا الملل فعصموا دماءهم وأموالهم بفتاواهم وكتاباتهم، وحالهم كحال اليهود الذين قال تعالى فيهم: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: ٤٦]، وقد كانت مسائل قتل الكفار في ديارهم غيلة أو أخذ أموالهم تلصصاً وخفية من المسائل الشائعة عند الفقهاء، إلا أن هؤلاء الطواغيت روجوا لفقه الانبطاح وسعوا بمكرهم لمَحْوِها من دين الإسلام واستبدال منهج الذل والتبعية للكفار بها، وتطويع الناس لما يقررونه من دين جديد، الذي من أصوله "التعايش بين الأديان" وترسيخ "مبادئ السلام" وكف اليد وتعطيل الجهاد.

فأصبحتَ تجد كثيرا من المنتسبين للإسلام والعلم يكادون أن يجتمعوا على تحريم أمر قد أجمعت الأمة سابقا على جوازه، ولا غرابة في ذلك إذا تأمّلنا قول أنس بن مالك -رضي الله عنه- عندما دخل عليه الزهري بدمشق، فقال له الزهري: (ما يبكيك؟) فقال: (لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعت) [رواه البخاري].
فكيف لو أدرك زماننا الذي طُمست فيه أحكام واضحة في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وإجماع السلف؟ ومن هذه الأحكام التي طُمِست حكم دماء وأموال الكفار الحربيين، وأنه لا عصمة لها إلا بإيمان أو عهد معتبر شرعا، فيجوز للمسلم أن يسفك دماءهم ويأخذ من أموالهم ما يشاء تأسيًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، رضوان الله عليهم.

فتجد علماء السوء ودعاة الضلالة اليوم يتهمون الموحدين بتشويه صورة الإسلام ويعيبون عليهم أفعالا هي عينها أفعال الصحابة الكرام، أمثال أبي بصير وأبي جندل، رضي الله عنهما، وفي المقابل لا تسمع لهم كلمة عندما ينهب أسيادهم من طواغيت الشرق والغرب أموال المسلمين.

ولقد أخذت الدولة الإسلامية على عاتقها أن تجاهد أعداء هذا الدين من الكفار والمرتدين، بالسيف والسنان وبالحجة والبيان حتى يكون الدين كله لله وحتى يرجع للمسلمين دينهم نقيا صافيا كما كان، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39].

وسنُبين في هذه المقالة حكم أموال الكفار الحربيين في ديارهم، وأن المأخوذ منها قد يأخذ أحكام الغنيمة، أو الفيء، أو التلصص والاحتطاب، كما سنذكر أقوال بعض أهل العلم في هذا الموضوع، وسنردُّ في القسم الثاني منها على بعض شبهات المخالفين ونذكر فيه بعضا من فوائد أخذ مالهم في إطار الحرب الشاملة بين دولة الخلافة وأمم الكفر جمعاء، إن شاء الله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

إن في خلق السماوات والأرض لآيات • نكدح في حياة أوجدها الله لأمر عظيم، وخلق السماوات والأرض ...

إن في خلق السماوات والأرض لآيات


• نكدح في حياة أوجدها الله لأمر عظيم، وخلق السماوات والأرض وسخر الشجر والدواب من أجله، ألا وهو الإيمان بالخالق وتوحيده، وتعظيمه حق تعظيمه.

وقد أنزل الله القرآن هدى للناس يبيِّن لهم طريق السلامة، الذي يُسلِّمهم من النار ويُسلِمهم لجنة فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين.

وإن من يقرأ القرآن يطوف بفكره آفاق السماء وجنبات الأرض، ويقف على النبات والزروع والدواب، ويسمو بنظره فيرى النجوم، يتأمل لينظر إلى عِظم الخالق وحسن صنعه، ويعرف بعد كل ذلك أنه -سبحانه- يستحق أن نَذل له ونعظِّمه ونتبع شرعه، يستحق أن نعبده بكل جوارحنا، وفي كل أوقاتنا، وفي كل حركاتنا وسكناتنا، ولا نلتفت لمن يصرف العبادة لغيره من الأصنام والقبور والقوانين، وغيرها من الطواغيت، ونأنف أن نلتجئ لغني أو نخاف من جبار أو ننكسر لعبد.

ومنهج القرآن في التفكُّر لا شك أنه منهج عظيم، إذ غايته الوصول إلى تعظيم الله، ونظير ذلك أنك لو وقفت على آلة معقدة أُحسن صنعُها وترتيبها، وجُوِّدت مداخلها ومخارجها، أو بناء عظيم فيه من الإتقان والتفاصيل المثيرة شيء كثير، لعجبت من ذلك وعرفت به مقام صانعه، والله أجلّ وأعظم وله المثل الأعلى.

أمرنا الله بالنظر في خلقه وشكره على أنعُمه
والحديث عن الكون وآياته مثير طويل مشوق، يستفز المشاعر ويصوِّب الفكر، والنظر فيه من الذكرى التي تنفع المؤمنين، وهم مأمورون به، كما قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101]، وقال {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق: 5]، وقال: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24]، فنريد أن نستعرض بشكل مختصر بعض هذه الآيات، تِبيانا للجاهل وتذكيرا للغافل وإيقاظا للمتجاهل، عسى الله أن يشرح صدورنا لذلك.

قال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24]، كيف أوجدناه، وأنزلنا المطر لإنباته، وشققنا الأرض لاحتوائه، ثم يسرنا قطفه واستخلاصه، {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 25 - 31]، ولم نجعله نوعا واحدا بل أنواعا مختلفة لكلٍّ فيها ما يشتهيه، فكانت: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 32] وذكر الله قبل هذه الآيات أن الإنسان كفور لا يعظِّم من أنعم عليه: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَہُ} [عبس: 17 - 19] فهو خُلق من نطفة فقدَّره وسوَّاه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة، كما ذكر مبدأ ابن آدم وأنه {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1].

عن بُسر بن جِحاش القرشي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بزق يوما في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال: (قال الله: ابن آدم! أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعتَ ومنعتَ، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتَصَدَّقُ! وأنى أوان الصدقة؟!) [رواه أحمد].

ثم أتم الله -تعالى- القول: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} [عبس: 20 - 23]، فالله -سبحانه- هو المدبّر الذي يدبر الأمور بحكمته، فهو الرب القادر على التدبير لا رب سواه، ولا يقدر أحد أن يقوم بأفعال الربوبية من الخلق والرزق والتدبير ومع هذه القدرة والتدبير التي تدل على عظمة الخالق فإن الإنسان لا يمتثل أوامر الله ونواهيه ولا يقوم بما فرضه الله عليه.

فهذه الفواكه المتنوعة من تمر وعنب وزيتون وتفاح وغيرها كثير، نعمةٌ من نعمٍ ومظهرٌ من مظاهرَ كثيرة لتنظيم الله هذا الخلق الهائل وترتيبه وجعل بعضه يخدم بعضا، وليست هذه النعم مجرد شهوات نشتهيها ومُتع نتمتع بها، بل الأمر أعظم يا عبد الله، فكن ممن ينظر ويعتبر، ولا تكن غافلا عن آيات الله فتكون من الخاسرين الخائبين الكافرين لأنعمه سبحانه، وامش بين الناس بعينٍ بصيرةٍ لا بعينٍ غافلةٍ، فالبصيرة بأن تنظر من حولك، كيف قدَّر الله لنا هذه النباتات نقتات منها، وأنها لم تأتِ عبثا، بل سخر الله الغيث وسخر لنا الأرض ومياهها، ويسَّر لنا حفرَها وتوثيق بنيانها، وإخراج الماء من بطن الأرض لنسقي به هذا الذي نأكله؟!

ليس هذا فحسب، بل يسر لنا تقطيعه بالأسنان ثم بالمعدة ثم عصره في الأمعاء، لنستخرج منه ما يقوينا، وما يداوينا، ثم لم يحبس ما فضل منها داخل أجسامنا، بل يسَّر إخراجه، كل ذلك بتقدير العليم الخبير.
إن نظرت لهذه المألوفات نظر بصيرة أورثك ذلك تعظيم المُقدِّر، ثم أورثك شكره بالقلب واللسان والجوارح. وإن نظرت إليها نظر غافل، لم ترع لله حقا، وكنت كالجاحد الذي جحد نعمة من ينعِم عليه، أرأيت لو أن ولدا عق أباه بعد أن سعى في تربيته وتنعيمه بقدر ما يستطيع، ألا يعدُّه الناس خسيس الطبع؟ فكذا من لا يشكر الله على نعمه، ولله المثل الأعلى.

• تسخير الله للكون إصلاحاً لحياة بني آدم

خلق الله الكون وسخره لبني آدم وقدره لتصلُح به حياتهم: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23].
وإذا تلونا مطلع سورة الزخرف تبين لنا عظم تقصير بني آدم في حق الله عز وجل، قال -تعالى- إخبارا عن سنَّته مع بني آدم في تذكيرهم بحقه عليهم في عبادته: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ} [الزخرف: 6]، ويكون حال بني آدم مع هؤلاء الرسل: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزخرف: 7]، ثم يذكر -تعالى- أن الرسول لو سأل هؤلاء المشركين: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9]، فإذا كانوا معترفين بأفعال الربوبية لله -سبحانه- كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة فمن العجب من هؤلاء أن يشركوا به من لا يخلق ولا يدبر الأمر من رزق وغيره ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا!

ثم ذكر الله نعمه على عباده: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} [الزخرف: 10]، أي صالحة للعيش وذلَّلها لندرك منها كل ما تعلقت به حاجاتنا من غرس وبناء وحرث، {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 10]، أي جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة نعبر إلى ما وراءها من الأقطار النائية والبلدان الشاسعة.

ثم واصل ذكر بعض النعم: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} [الزخرف: 11]؛ أنزل الماء بقدر الحاجة لا يزيد فيفسِد ولا ينقص فتُجدب، فتغاث به الأرض ويخرج به النبات وتحيا البلاد وتنشر من الموت، ثم ذكَّرنا أن حالنا في الآخرة كحال هذه الأرض بعد نزول الغيث: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الزخرف: 11].

وقال بعد ذلك: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 12 - 14].

والمراد بيانه من كل هذه الآيات أن الرب -سبحانه وتعالى- الموصوف بإفاضة النعم على خلقه هو المستحق للعبادة وأن الشرك من أعظم الظلم في حقه، فقال الله مستنكرا على بني آدم بعد ذكر هذه النعم: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [الزخرف: 15]، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] فلا تكن يا عبد الله ممن وصف الله حالهم مع كثرة نعمه عليهم، فتدبر آيات الله حتى تكون من الشاكرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الصحيفة وللأعداد الجديدة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

إن في خلق السماوات والأرض لآيات • نكدح في حياة أوجدها الله لأمر عظيم، وخلق السماوات والأرض ...

إن في خلق السماوات والأرض لآيات


• نكدح في حياة أوجدها الله لأمر عظيم، وخلق السماوات والأرض وسخر الشجر والدواب من أجله، ألا وهو الإيمان بالخالق وتوحيده، وتعظيمه حق تعظيمه.

وقد أنزل الله القرآن هدى للناس يبيِّن لهم طريق السلامة، الذي يُسلِّمهم من النار ويُسلِمهم لجنة فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين.

وإن من يقرأ القرآن يطوف بفكره آفاق السماء وجنبات الأرض، ويقف على النبات والزروع والدواب، ويسمو بنظره فيرى النجوم، يتأمل لينظر إلى عِظم الخالق وحسن صنعه، ويعرف بعد كل ذلك أنه -سبحانه- يستحق أن نَذل له ونعظِّمه ونتبع شرعه، يستحق أن نعبده بكل جوارحنا، وفي كل أوقاتنا، وفي كل حركاتنا وسكناتنا، ولا نلتفت لمن يصرف العبادة لغيره من الأصنام والقبور والقوانين، وغيرها من الطواغيت، ونأنف أن نلتجئ لغني أو نخاف من جبار أو ننكسر لعبد.

ومنهج القرآن في التفكُّر لا شك أنه منهج عظيم، إذ غايته الوصول إلى تعظيم الله، ونظير ذلك أنك لو وقفت على آلة معقدة أُحسن صنعُها وترتيبها، وجُوِّدت مداخلها ومخارجها، أو بناء عظيم فيه من الإتقان والتفاصيل المثيرة شيء كثير، لعجبت من ذلك وعرفت به مقام صانعه، والله أجلّ وأعظم وله المثل الأعلى.
أمرنا الله بالنظر في خلقه وشكره على أنعُمه
والحديث عن الكون وآياته مثير طويل مشوق، يستفز المشاعر ويصوِّب الفكر، والنظر فيه من الذكرى التي تنفع المؤمنين، وهم مأمورون به، كما قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101]، وقال {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق: 5]، وقال: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24]، فنريد أن نستعرض بشكل مختصر بعض هذه الآيات، تِبيانا للجاهل وتذكيرا للغافل وإيقاظا للمتجاهل، عسى الله أن يشرح صدورنا لذلك.

قال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24]، كيف أوجدناه، وأنزلنا المطر لإنباته، وشققنا الأرض لاحتوائه، ثم يسرنا قطفه واستخلاصه، {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 25 - 31]، ولم نجعله نوعا واحدا بل أنواعا مختلفة لكلٍّ فيها ما يشتهيه، فكانت: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 32] وذكر الله قبل هذه الآيات أن الإنسان كفور لا يعظِّم من أنعم عليه: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَہُ} [عبس: 17 - 19] فهو خُلق من نطفة فقدَّره وسوَّاه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة، كما ذكر مبدأ ابن آدم وأنه {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1].

عن بُسر بن جِحاش القرشي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بزق يوما في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال: (قال الله: ابن آدم! أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعتَ ومنعتَ، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتَصَدَّقُ! وأنى أوان الصدقة؟!) [رواه أحمد].

ثم أتم الله -تعالى- القول: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} [عبس: 20 - 23]، فالله -سبحانه- هو المدبّر الذي يدبر الأمور بحكمته، فهو الرب القادر على التدبير لا رب سواه، ولا يقدر أحد أن يقوم بأفعال الربوبية من الخلق والرزق والتدبير ومع هذه القدرة والتدبير التي تدل على عظمة الخالق فإن الإنسان لا يمتثل أوامر الله ونواهيه ولا يقوم بما فرضه الله عليه.

فهذه الفواكه المتنوعة من تمر وعنب وزيتون وتفاح وغيرها كثير، نعمةٌ من نعمٍ ومظهرٌ من مظاهرَ كثيرة لتنظيم الله هذا الخلق الهائل وترتيبه وجعل بعضه يخدم بعضا، وليست هذه النعم مجرد شهوات نشتهيها ومُتع نتمتع بها، بل الأمر أعظم يا عبد الله، فكن ممن ينظر ويعتبر، ولا تكن غافلا عن آيات الله فتكون من الخاسرين الخائبين الكافرين لأنعمه سبحانه، وامش بين الناس بعينٍ بصيرةٍ لا بعينٍ غافلةٍ، فالبصيرة بأن تنظر من حولك، كيف قدَّر الله لنا هذه النباتات نقتات منها، وأنها لم تأتِ عبثا، بل سخر الله الغيث وسخر لنا الأرض ومياهها، ويسَّر لنا حفرَها وتوثيق بنيانها، وإخراج الماء من بطن الأرض لنسقي به هذا الذي نأكله؟!

ليس هذا فحسب، بل يسر لنا تقطيعه بالأسنان ثم بالمعدة ثم عصره في الأمعاء، لنستخرج منه ما يقوينا، وما يداوينا، ثم لم يحبس ما فضل منها داخل أجسامنا، بل يسَّر إخراجه، كل ذلك بتقدير العليم الخبير.
إن نظرت لهذه المألوفات نظر بصيرة أورثك ذلك تعظيم المُقدِّر، ثم أورثك شكره بالقلب واللسان والجوارح. وإن نظرت إليها نظر غافل، لم ترع لله حقا، وكنت كالجاحد الذي جحد نعمة من ينعِم عليه، أرأيت لو أن ولدا عق أباه بعد أن سعى في تربيته وتنعيمه بقدر ما يستطيع، ألا يعدُّه الناس خسيس الطبع؟ فكذا من لا يشكر الله على نعمه، ولله المثل الأعلى.
• تسخير الله للكون إصلاحاً لحياة بني آدم

خلق الله الكون وسخره لبني آدم وقدره لتصلُح به حياتهم: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23].
وإذا تلونا مطلع سورة الزخرف تبين لنا عظم تقصير بني آدم في حق الله عز وجل، قال -تعالى- إخبارا عن سنَّته مع بني آدم في تذكيرهم بحقه عليهم في عبادته: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ} [الزخرف: 6]، ويكون حال بني آدم مع هؤلاء الرسل: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزخرف: 7]، ثم يذكر -تعالى- أن الرسول لو سأل هؤلاء المشركين: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9]، فإذا كانوا معترفين بأفعال الربوبية لله -سبحانه- كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة فمن العجب من هؤلاء أن يشركوا به من لا يخلق ولا يدبر الأمر من رزق وغيره ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا!

ثم ذكر الله نعمه على عباده: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} [الزخرف: 10]، أي صالحة للعيش وذلَّلها لندرك منها كل ما تعلقت به حاجاتنا من غرس وبناء وحرث، {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 10]، أي جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة نعبر إلى ما وراءها من الأقطار النائية والبلدان الشاسعة.

ثم واصل ذكر بعض النعم: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} [الزخرف: 11]؛ أنزل الماء بقدر الحاجة لا يزيد فيفسِد ولا ينقص فتُجدب، فتغاث به الأرض ويخرج به النبات وتحيا البلاد وتنشر من الموت، ثم ذكَّرنا أن حالنا في الآخرة كحال هذه الأرض بعد نزول الغيث: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الزخرف: 11].

وقال بعد ذلك: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 12 - 14].

والمراد بيانه من كل هذه الآيات أن الرب -سبحانه وتعالى- الموصوف بإفاضة النعم على خلقه هو المستحق للعبادة وأن الشرك من أعظم الظلم في حقه، فقال الله مستنكرا على بني آدم بعد ذكر هذه النعم: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [الزخرف: 15]، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] فلا تكن يا عبد الله ممن وصف الله حالهم مع كثرة نعمه عليهم، فتدبر آيات الله حتى تكون من الشاكرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الصحيفة وللأعداد الجديدة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89 قصة شهيد: أبو مجاهد الفرنسي تجارة مع الله تعالى.. ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89
قصة شهيد:

أبو مجاهد الفرنسي
تجارة مع الله تعالى.. إيمان وجهاد بالمال والنفس

6/6

• بعد المال.. بذل النفس في سبيل الله

أثناء هجوم جنود الدولة الإسلامية لفك الحصار عن غوطة دمشق، والذي استهدف مطاري السين والضمير، ومدينة الضمير، ومنطقة المحطة الحرارية، وغيرها من المواقع، والذي توقف بسبب اتفاق الصحوات المرتدة في القلمون الشرقي مع الجيش النصيري على عرقلته، واستهدافهم طرق إمداد المجاهدين في المنطقة، كان أبو مجاهد يقتحم مع إخوانه منطقة المحطة الحرارية جنوب شرقي دمشق، وأثناء الاشتباكات استهدفت دبابة للجيش النصيري موقعهم، فأُصيب إصابات بالغة في رأسه ويده، وغاب عن الوعي، فلما أفاق وجد أنه قد فقد يده اليمنى التي بترتها القذيفة المنفجرة أمام وجهه، فنُقل إلى الخطوط الخلفية للعلاج، ونجّاه الله تعالى- من القتل في هذه الحادثة.

لم تكن خسارته ليده، لتقعده عن الجهاد في سبيل الله، ولا لتصده عن البذل طلبا لمرضاته نحسبه كذلك، بل قضى فترة نقاهته وهو يترقب العودة إلى ساحات القتال، واعتذر من إخوانه عن تولي أيّة أعمال إدارية تناسب حالته الصحية الجديدة، مصرّا على الخروج إلى المعارك من جديد فور قدرته على ذلك، واستبدل لهذا الأمر ببندقيته الروسية، أخرى أمريكية خفيفة الوزن، صغيرة الحجم، كي يستطيع القتال بها بيد واحدة.

بلغه أن إخوانه يعدّون العدة للهجوم على مواقع الصحوات المرتدة في القلمون الشرقي، فأعد للخروج العدة على عجل، وسافر ملتحقا بكتيبته، دون أن يخبر أحدا من أصدقائه مخافة أن يتمسكوا به ويأخِّروه عن الغزوة، متعللين بسوء صحته، أو بحاجتهم إليه في عمل ما.

كان جنود الدولة الإسلامية ينكلون بالمرتدين، ويسيطرون على مواقعهم في جبال البتراء في تلك الفترة، ويتقدمون باتجاه معاقلهم في قلب القلمون الشرقي، عندما وصلهم أبو مجاهد، وانطلق إلى خط القتال، رافضا البقاء في المواقع الخلفية للمجاهدين، وصاحبه في ذلك أخ مهاجر آخر، هو أبو إحسان، من جنوب فرنسا، تعرّف عليه في ساحات القتال، وتآلفت أرواحهما، كما تشابهت طباعهما، فمن عرف أبا إحسان، كان يصفه بالأوصاف ذاتها التي اتصف بها أبو مجاهد، من شجاعة، ومروءة، وحرص على إعانة المسلمين، وبذل كل ما يملك نصرة للدين، وسعيا لإرضاء رب العالمين.

وكعادته في التأهب، وأخذ الحيطة، رفض أبو مجاهد أن يسلك طريقا سلكه بقية المجاهدين، مكشوفا للعدو، يستهدفونه بالأسلحة الثقيلة والقناصات، مفضلا سلوك طريق آخر، أكثر وعورة، ولكنه مستور عن أعين المرتدين، فوصل إلى خط المجاهدين الأول، حيث كانت مجموعة من المجاهدين تستهدف المرتدين بطلقات رشاش ثقيل منصوب على سيارتهم التي وقفت في أعلى تلة، استتر خلفها أبو مجاهد ورفيقه أبو إحسان فور وصولهما إلى الموقع.

حاول المرتدون استهداف سيارة المجاهدين التي تطلق النار عليهم بصاروخ موجه أطلقوه عليها، وأخطأ الرامي توجيهه إلى الهدف، فسقط الصاروخ خلف التلة التي انتصبت السيارة في قمتها.

وقع الصاروخ الذي أخطأ هدفه بين أقدام أبي مجاهد وأبي إحسان، وانفجر لتمزق شظاياه أجسادهما، ويقتلا على الفور، تقبلهما الله.

وصل الخبر إلى أهل أبي مجاهد وإخوانه، فبشروا إخوانهم في فرنسا، سائلين الله له الشهادة، وبلغ الخبر المخابرات الفرنسية، فأعلنت لوسائل الإعلام الفرنسية أن أبا مجاهد -تقبله الله- قُتل بقصف جوي نفذته طائرات فرنسية، أثناء تحضيره لهجمات جديدة ضد الصليبيين في فرنسا.

قُتل أبو مجاهد تقبله الله، ونحسبه ولا نزكي على الله أحدا أنه نال ما تمنى وصدق فيما عاهد الله عليه، وجاهد بماله ونفسه في سبيل الله تعالى، وتاجر مع الله التجارة الرابحة، ونسأله -تعالى- أن يكون ممن فاز فيها الفوز العظيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89 قصة شهيد: أبو مجاهد الفرنسي تجارة مع الله تعالى.. ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89
قصة شهيد:

أبو مجاهد الفرنسي
تجارة مع الله تعالى.. إيمان وجهاد بالمال والنفس

6/6

• بعد المال.. بذل النفس في سبيل الله

أثناء هجوم جنود الدولة الإسلامية لفك الحصار عن غوطة دمشق، والذي استهدف مطاري السين والضمير، ومدينة الضمير، ومنطقة المحطة الحرارية، وغيرها من المواقع، والذي توقف بسبب اتفاق الصحوات المرتدة في القلمون الشرقي مع الجيش النصيري على عرقلته، واستهدافهم طرق إمداد المجاهدين في المنطقة، كان أبو مجاهد يقتحم مع إخوانه منطقة المحطة الحرارية جنوب شرقي دمشق، وأثناء الاشتباكات استهدفت دبابة للجيش النصيري موقعهم، فأُصيب إصابات بالغة في رأسه ويده، وغاب عن الوعي، فلما أفاق وجد أنه قد فقد يده اليمنى التي بترتها القذيفة المنفجرة أمام وجهه، فنُقل إلى الخطوط الخلفية للعلاج، ونجّاه الله تعالى- من القتل في هذه الحادثة.

لم تكن خسارته ليده، لتقعده عن الجهاد في سبيل الله، ولا لتصده عن البذل طلبا لمرضاته نحسبه كذلك، بل قضى فترة نقاهته وهو يترقب العودة إلى ساحات القتال، واعتذر من إخوانه عن تولي أيّة أعمال إدارية تناسب حالته الصحية الجديدة، مصرّا على الخروج إلى المعارك من جديد فور قدرته على ذلك، واستبدل لهذا الأمر ببندقيته الروسية، أخرى أمريكية خفيفة الوزن، صغيرة الحجم، كي يستطيع القتال بها بيد واحدة.

بلغه أن إخوانه يعدّون العدة للهجوم على مواقع الصحوات المرتدة في القلمون الشرقي، فأعد للخروج العدة على عجل، وسافر ملتحقا بكتيبته، دون أن يخبر أحدا من أصدقائه مخافة أن يتمسكوا به ويأخِّروه عن الغزوة، متعللين بسوء صحته، أو بحاجتهم إليه في عمل ما.

كان جنود الدولة الإسلامية ينكلون بالمرتدين، ويسيطرون على مواقعهم في جبال البتراء في تلك الفترة، ويتقدمون باتجاه معاقلهم في قلب القلمون الشرقي، عندما وصلهم أبو مجاهد، وانطلق إلى خط القتال، رافضا البقاء في المواقع الخلفية للمجاهدين، وصاحبه في ذلك أخ مهاجر آخر، هو أبو إحسان، من جنوب فرنسا، تعرّف عليه في ساحات القتال، وتآلفت أرواحهما، كما تشابهت طباعهما، فمن عرف أبا إحسان، كان يصفه بالأوصاف ذاتها التي اتصف بها أبو مجاهد، من شجاعة، ومروءة، وحرص على إعانة المسلمين، وبذل كل ما يملك نصرة للدين، وسعيا لإرضاء رب العالمين.

وكعادته في التأهب، وأخذ الحيطة، رفض أبو مجاهد أن يسلك طريقا سلكه بقية المجاهدين، مكشوفا للعدو، يستهدفونه بالأسلحة الثقيلة والقناصات، مفضلا سلوك طريق آخر، أكثر وعورة، ولكنه مستور عن أعين المرتدين، فوصل إلى خط المجاهدين الأول، حيث كانت مجموعة من المجاهدين تستهدف المرتدين بطلقات رشاش ثقيل منصوب على سيارتهم التي وقفت في أعلى تلة، استتر خلفها أبو مجاهد ورفيقه أبو إحسان فور وصولهما إلى الموقع.

حاول المرتدون استهداف سيارة المجاهدين التي تطلق النار عليهم بصاروخ موجه أطلقوه عليها، وأخطأ الرامي توجيهه إلى الهدف، فسقط الصاروخ خلف التلة التي انتصبت السيارة في قمتها.

وقع الصاروخ الذي أخطأ هدفه بين أقدام أبي مجاهد وأبي إحسان، وانفجر لتمزق شظاياه أجسادهما، ويقتلا على الفور، تقبلهما الله.

وصل الخبر إلى أهل أبي مجاهد وإخوانه، فبشروا إخوانهم في فرنسا، سائلين الله له الشهادة، وبلغ الخبر المخابرات الفرنسية، فأعلنت لوسائل الإعلام الفرنسية أن أبا مجاهد -تقبله الله- قُتل بقصف جوي نفذته طائرات فرنسية، أثناء تحضيره لهجمات جديدة ضد الصليبيين في فرنسا.

قُتل أبو مجاهد تقبله الله، ونحسبه ولا نزكي على الله أحدا أنه نال ما تمنى وصدق فيما عاهد الله عليه، وجاهد بماله ونفسه في سبيل الله تعالى، وتاجر مع الله التجارة الرابحة، ونسأله -تعالى- أن يكون ممن فاز فيها الفوز العظيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89 قصة شهيد: أبو مجاهد الفرنسي تجارة مع الله تعالى.. ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89
قصة شهيد:

أبو مجاهد الفرنسي
تجارة مع الله تعالى.. إيمان وجهاد بالمال والنفس

5/6

• وأخيرا.. في دار الإسلام

وصل أبو مجاهد الفرنسي أخيرا إلى دار الإسلام، ووجد في انتظاره على الحدود إخوانه من جنود الدولة الإسلامية، بلباسهم المميَّز، وأقنعتهم السوداء، وهيئاتهم ذاتها التي طالما رآها في الإصدارات المرئية، فعانقهم وعانقوه، عناق المحب للمحب، فقد سبقته سيرته الحسنة إلى أراضي الدولة الإسلامية، مع إخوانه الذين سبقوه بالوصول، والذين رووا قصة هجرتهم، وحدثوا عن أميرهم الذي بذل كل ما يملك في سبيل تمكينهم من الهجرة إلى دار الإسلام، وكشفوا لهم عن جوانب من شخصيته، ونصحوهم بالاستفادة منه في أي عمل جهادي ضد فرنسا.

وهكذا صار أبو مجاهد جنديا من جنود الخلافة، بعد أن أنهى دوراته الشرعية والعسكرية، وصار يعمل في أحد دواوين الدولة الإسلامية ناصحا لإخوانه في المجالات المختلفة، ينفعهم بما لديه من خبرات في إدارة الأعمال، وتنظيم المشاريع، مساعدا للإخوة المسؤولين عن العمليات الخارجية، عارضا كل ما لديه من جهد ومال ومعلومات في أي عمل جهادي يستهدف الصليبيين في فرنسا.

كان أبو مجاهد توَّاقا للقتال في سبيل الله تعالى، وكان نعم الجندي في كتائب ولاية الخير، حيث شارك في عدة معارك لجيش الخلافة فيها ضد الجيش النصيري، ثم انتقل إلى ولاية دمشق، حيث أمضى أيامه مرابطا في بادية الشام، تلفح وجهَه شمس الصحراء وغبارها، ويقرص عظامه بردها، مشاركا في الغزوات، مغيرا مع الأبطال في الصولات.

أبو مجاهد الشهم الكريم في فرنسا، ازداد شهامة وكرما في دار الإسلام، فكان لا يترك فرصة لمساعدة أحد من إخوانه إلا واستغلها، مقدّما أقصى ما في وسعه لذلك، مركزا في إحسانه على أرامل الشهداء وأيتامهم، يتفقد أحوالهم، ويعينهم بماله ونفسه.

وأبو مجاهد الداعية البسيط الذي كان يجذب حديثه السهل الشباب الصغار إليه في ضواحي باريس، استمر على عادته، يستغل أي موقف مع المجاهدين أو عوام المسلمين، ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويدعوهم إلى اتباع السنن، فلا يسأم من أن يقف مع بائع في دكانه لساعات يدعوه إلى الله، ويحرضه على الجهاد في سبيله، حتى إذا اشتكى منه رفاقه لتأخرهم في طريق سفر، أو حاجتهم إلى الإسراع في مسير، عاتبهم على ذلك، وذكرهم بأنه كان غافلا عن الدين مثل هؤلاء الناس، فهيّأ الله له من يذكره بالله، ويدعوه إليه، وإنه من الواجب عليه أن يشكر نعمة الله عليه بدعوة الناس، والسعي في هدايتهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89 قصة شهيد: أبو مجاهد الفرنسي تجارة مع الله تعالى.. ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89
قصة شهيد:

أبو مجاهد الفرنسي
تجارة مع الله تعالى.. إيمان وجهاد بالمال والنفس

5/6

• وأخيرا.. في دار الإسلام

وصل أبو مجاهد الفرنسي أخيرا إلى دار الإسلام، ووجد في انتظاره على الحدود إخوانه من جنود الدولة الإسلامية، بلباسهم المميَّز، وأقنعتهم السوداء، وهيئاتهم ذاتها التي طالما رآها في الإصدارات المرئية، فعانقهم وعانقوه، عناق المحب للمحب، فقد سبقته سيرته الحسنة إلى أراضي الدولة الإسلامية، مع إخوانه الذين سبقوه بالوصول، والذين رووا قصة هجرتهم، وحدثوا عن أميرهم الذي بذل كل ما يملك في سبيل تمكينهم من الهجرة إلى دار الإسلام، وكشفوا لهم عن جوانب من شخصيته، ونصحوهم بالاستفادة منه في أي عمل جهادي ضد فرنسا.

وهكذا صار أبو مجاهد جنديا من جنود الخلافة، بعد أن أنهى دوراته الشرعية والعسكرية، وصار يعمل في أحد دواوين الدولة الإسلامية ناصحا لإخوانه في المجالات المختلفة، ينفعهم بما لديه من خبرات في إدارة الأعمال، وتنظيم المشاريع، مساعدا للإخوة المسؤولين عن العمليات الخارجية، عارضا كل ما لديه من جهد ومال ومعلومات في أي عمل جهادي يستهدف الصليبيين في فرنسا.

كان أبو مجاهد توَّاقا للقتال في سبيل الله تعالى، وكان نعم الجندي في كتائب ولاية الخير، حيث شارك في عدة معارك لجيش الخلافة فيها ضد الجيش النصيري، ثم انتقل إلى ولاية دمشق، حيث أمضى أيامه مرابطا في بادية الشام، تلفح وجهَه شمس الصحراء وغبارها، ويقرص عظامه بردها، مشاركا في الغزوات، مغيرا مع الأبطال في الصولات.

أبو مجاهد الشهم الكريم في فرنسا، ازداد شهامة وكرما في دار الإسلام، فكان لا يترك فرصة لمساعدة أحد من إخوانه إلا واستغلها، مقدّما أقصى ما في وسعه لذلك، مركزا في إحسانه على أرامل الشهداء وأيتامهم، يتفقد أحوالهم، ويعينهم بماله ونفسه.

وأبو مجاهد الداعية البسيط الذي كان يجذب حديثه السهل الشباب الصغار إليه في ضواحي باريس، استمر على عادته، يستغل أي موقف مع المجاهدين أو عوام المسلمين، ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويدعوهم إلى اتباع السنن، فلا يسأم من أن يقف مع بائع في دكانه لساعات يدعوه إلى الله، ويحرضه على الجهاد في سبيله، حتى إذا اشتكى منه رفاقه لتأخرهم في طريق سفر، أو حاجتهم إلى الإسراع في مسير، عاتبهم على ذلك، وذكرهم بأنه كان غافلا عن الدين مثل هؤلاء الناس، فهيّأ الله له من يذكره بالله، ويدعوه إليه، وإنه من الواجب عليه أن يشكر نعمة الله عليه بدعوة الناس، والسعي في هدايتهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89 قصة شهيد: أبو مجاهد الفرنسي تجارة مع الله تعالى.. ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89
قصة شهيد:

أبو مجاهد الفرنسي
تجارة مع الله تعالى.. إيمان وجهاد بالمال والنفس

4/6

• قدر الله غالب..

كانت الدنيا تدور بهم، ولما علموا بأمر المذكرة الفرنسية تكوَّن لديهم هاجس الإفلات من الاعتقال، والتفكير بالخروج من اليونان قبل أن تطلب فرنسا إلقاء القبض عليهم وإعادتهم إليها مكبَّلين بالحديد.

جرّب الأخ الذي يصحب العوائل العبور، فتمكن -بفضل الله- من ذلك، إذ لم يكن هو أو أحد من النساء اللواتي بصحبته على قوائم المنع من المغادرة، فدخل إلى تركيا بعد أن زوّدهم أبو مجاهد بكمٍّ كبيرٍ من الأموال، على أمل أن ينتظروه هناك لفترة وإلا عبروا جميعا إلى دار الإسلام دونه ومن معه.

صار الهمّ الأول لأبي مجاهد، وقد حمل أمانة هذه المجموعة الكبيرة من المسلمين، أن يوصل العوائل إلى أراضي الدولة الإسلامية، وبعد أن يطمئن عليهم، تصبح الخيارات أمامه هو ومن معه مفتوحة، فإما أن يزيل العوائق التي تحول بينهم وبين دار الإسلام فيلحقوا بمن سبقهم، أو أن يعودوا أدراجهم إلى فرنسا، ليبدؤوا عملهم الجهادي هناك، في أرض الصليبيين التي تحارب الدولة الإسلامية، وتمنعهم من الهجرة إليها.

فكان من رحمة الله بهذه الثلة من المهاجرين أن يسَّر الله لهم التواصل مع أحد منسقي الهجرة في الدولة الإسلامية، فاتصلوا به وبيَّنوا له حالهم، وطلبوا مساعدته في إخراجهم من اليونان بأسرع وقت ممكن خشية أن يعثر عليهم الصليبيون فيعتقلوهم، فوعدهم المنسِّق خيرا، ومكثوا أياما ينتظرون جوابه.

وما هي إلا أيام حتى عبروا الحدود إلى تركيا، تاركين خلفهم في اليونان سيارتهم الفارهة، وأمتعتهم، مقدّمين الإفلات من الاعتقال على كل شيء، فوصلوا إلى إسطنبول، والتقى الإخوة بعوائلهم، وبدأت مرحلة التخطيط لعبور الحدود من جديد إلى أراضي الدولة الإسلامية، فقرر أبو مجاهد أن يرسل الإخوة جميعا لعبور الحدود، وتخلف عنهم لترتيب عبور أحد الإخوة الذي علق في اليونان، مصرّا أن لا يدخل دار الإسلام من دونه، فقد كان عزم على نفسه أن يكون آخر المجموعة دخولا إلى أرض الدولة الإسلامية، وأن لا يحقق حلمه بدخولها حتى يكون قد اطمأن على وصول كل المجموعة من المهاجرين التي تحمَّل أمانة إيصالهم إلى مبتغاهم، منذ وافقوا على الهجرة معه.

فلما تراكمت المشكلات على هذا الأخ في اليونان، وتعثرت محاولاته المتعددة لعبور الحدود مرارا، ألحّ على أبي مجاهد بالطلب، أن يكف عن انتظاره، ويبادر بإكمال رحلته فورا، فوافق أبو مجاهد على مضض، بعد أن أرسل له مبلغا كبيرا من المال ليتدبر أمر نفسِه وعائلتِه، ويستعين به في فترة ترقُّبه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89 قصة شهيد: أبو مجاهد الفرنسي تجارة مع الله تعالى.. ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 89
قصة شهيد:

أبو مجاهد الفرنسي
تجارة مع الله تعالى.. إيمان وجهاد بالمال والنفس

4/6

• قدر الله غالب..

كانت الدنيا تدور بهم، ولما علموا بأمر المذكرة الفرنسية تكوَّن لديهم هاجس الإفلات من الاعتقال، والتفكير بالخروج من اليونان قبل أن تطلب فرنسا إلقاء القبض عليهم وإعادتهم إليها مكبَّلين بالحديد.

جرّب الأخ الذي يصحب العوائل العبور، فتمكن -بفضل الله- من ذلك، إذ لم يكن هو أو أحد من النساء اللواتي بصحبته على قوائم المنع من المغادرة، فدخل إلى تركيا بعد أن زوّدهم أبو مجاهد بكمٍّ كبيرٍ من الأموال، على أمل أن ينتظروه هناك لفترة وإلا عبروا جميعا إلى دار الإسلام دونه ومن معه.

صار الهمّ الأول لأبي مجاهد، وقد حمل أمانة هذه المجموعة الكبيرة من المسلمين، أن يوصل العوائل إلى أراضي الدولة الإسلامية، وبعد أن يطمئن عليهم، تصبح الخيارات أمامه هو ومن معه مفتوحة، فإما أن يزيل العوائق التي تحول بينهم وبين دار الإسلام فيلحقوا بمن سبقهم، أو أن يعودوا أدراجهم إلى فرنسا، ليبدؤوا عملهم الجهادي هناك، في أرض الصليبيين التي تحارب الدولة الإسلامية، وتمنعهم من الهجرة إليها.

فكان من رحمة الله بهذه الثلة من المهاجرين أن يسَّر الله لهم التواصل مع أحد منسقي الهجرة في الدولة الإسلامية، فاتصلوا به وبيَّنوا له حالهم، وطلبوا مساعدته في إخراجهم من اليونان بأسرع وقت ممكن خشية أن يعثر عليهم الصليبيون فيعتقلوهم، فوعدهم المنسِّق خيرا، ومكثوا أياما ينتظرون جوابه.

وما هي إلا أيام حتى عبروا الحدود إلى تركيا، تاركين خلفهم في اليونان سيارتهم الفارهة، وأمتعتهم، مقدّمين الإفلات من الاعتقال على كل شيء، فوصلوا إلى إسطنبول، والتقى الإخوة بعوائلهم، وبدأت مرحلة التخطيط لعبور الحدود من جديد إلى أراضي الدولة الإسلامية، فقرر أبو مجاهد أن يرسل الإخوة جميعا لعبور الحدود، وتخلف عنهم لترتيب عبور أحد الإخوة الذي علق في اليونان، مصرّا أن لا يدخل دار الإسلام من دونه، فقد كان عزم على نفسه أن يكون آخر المجموعة دخولا إلى أرض الدولة الإسلامية، وأن لا يحقق حلمه بدخولها حتى يكون قد اطمأن على وصول كل المجموعة من المهاجرين التي تحمَّل أمانة إيصالهم إلى مبتغاهم، منذ وافقوا على الهجرة معه.

فلما تراكمت المشكلات على هذا الأخ في اليونان، وتعثرت محاولاته المتعددة لعبور الحدود مرارا، ألحّ على أبي مجاهد بالطلب، أن يكف عن انتظاره، ويبادر بإكمال رحلته فورا، فوافق أبو مجاهد على مضض، بعد أن أرسل له مبلغا كبيرا من المال ليتدبر أمر نفسِه وعائلتِه، ويستعين به في فترة ترقُّبه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً