الأحدث إضافة

عين على الحياة

من يفهم هذه الحقيقة لا يصاب بخيبة أمل عندما يواجه المصاعب، لأنه يدرك أن الحياة ليست سوى سلسلة من التحديات. ... المزيد

#فاقصص_القصص | قصة النبي يونس (١) بينما كان نبينا محمد ﷺ راجعًا من الطائف ، وقد آذاه أهلُها ...

#فاقصص_القصص | قصة النبي يونس
(١)
بينما كان نبينا محمد ﷺ راجعًا من الطائف ،
وقد آذاه أهلُها وقذفوه بالحجارة حتى أدموا قدميه ركن الى بستان، فبعث أصحابُ البستان إليه قطفًا من العنب مع غلامهم "عدَّاس" .
فقال النبي ﷺ : باسم الله .. ثم أكل .
فقال عدَّاس : إن أهل هذه البلاد لا يقولون ذلك !
قال النبي ﷺ : من أى البلاد أنت ؟
قال عدَّاس : من نينوى .
قال النبي ﷺ : تلك بلد النبي الصالح يونس بن متى ، كان نبيًا وأنا نبي .
وهنا ..
أكب عدَّاس على قدمي النبي ﷺ يقبلهما .. وأسلم على يديه .
فنظر أصحاب البستان متعجبين ! وقد أخذهم الذهول .
وعند رجوع عدَّاس الى أسياده حكى لهم ما حدث ..
ولكن يبقى سؤال من هم أهل نينوى .. وما قصة وحكاية النبى الصالح يونس بن متى عليه السلام .
............
أما نينوى فمدينة كبيرة تقع على نهر دجلة ..
تتبع حضارة كبيرة قامت فى هذه المنطقة تُعرف بالحضارة الآشورية.
وهى مدينة عامرة بالسكان ، حيث يبلغ عدد سكانها مائة ألف نسمة أو يزيدون .
وأهل نينوى ينحتون التماثيل المرمرية والأصنام الحجرية ، ثم يعبدونها من دون الله سبحانه .
فأرسل اللهُ إليهم رجلاً من بينهم يأمرهم بعبادة الله وحده . ويبين لهم أن هذه التماثيل والأصنام مجرّد حجارة لا تضرّ ولا تنفع .
وكيف يصنعون أشياء بأيديهم ، ثم يتخذونها آلهة تُعبد ..
وهل إذا حطم أحدُهم صنمًا بالفأس .. هل يمتنع الصنمُ منه ؟!
إن الله هو الإله الحق المستحق بالعبادة لأنه هو الذى خلق ورزق ودبَّر .. وهو الذى يضر وينفع ويحيى ويميت ....
ورغم أن أهل نينوى كانوا أناسًا طيبين ، ولكنهم رفضوا دعوة نبيهم يونس عليه السلام .
وظلوا على حالهم يعبدون التماثيل والأصنام ..
و الردُ الوحيد لديهم أنهم وجدوا آبائهم على هذه الحال .. فكيف يتركون عبادة الأًصنام التى عبدها الأباء والأجداد ؟!
وحذّرهم يونس عليه السلام من عاقبة عنادهم . . وحذّرهم من نزول العذاب الإلهي ، إذا ظلّوا على عنادهم وعبادة الأصنام .
فقال القوم : يا يونس ... لا تتعب نفسك فى دعوتنا إلى إلهك فنحن لا نخاف من عذاب الله ولا نؤمن بإلهك فافعل ما بدا لك ..
وضاقت نفسُ يونس عليه السلام من هذه الردود العقيمة ، ومن كثرة دعوته لهم وعدم استجابتهم له .
وظن يونس عليه السلام أن دعوته قد انتهت وليس لها أى تأثير على قومه فاستشاط لذلك غضبًا ..
وخرج يونس عليه السلام بدون أن يأمره الله بمغادرة نينوى وذهب باتجاه البحر .. وكان يترقّب نزول العذاب بأهل نينوى ويتابع أخبارهم من بعيد ..
(٢)
وبعد ذهاب يونس عليه السلام ، بدت علامات العذاب الإلهي على قومه فانقلب الجوُ تمامًا وأظلمت السماءُ بغيوم سوداء كالحة ، وبدخان في أعالي السماء .
وكان بين أولئك رجلٌ عالمٌ شديدَ النصح لهم ، فدعا قومه إليه
وقال لهم : أنتم تعلمون صدق يونس عليه السلام .. وما جربنا عليه كذبًا قط .. وإن العذاب سينزل عليكم إذا أصررتم على العناد والمكابرة .
فتوبوا إلى الله من عبادة الحجارة والأصنام التى لا تنفع ولا تضر ..
وارحموا أنفسكم وأولادكم وبلادكم !
وكم سمعنا على أمم أخرى دمرها الله بمجرد خروج نبيها ..
رأى أهل نينوى علامات العذاب . .
و ضرب الرجل الصالح على مواطن التأثير فيهم .. وأراد الله بهم الخير فاستيقظوا وأفاقوا .. ولأول مرة شعر أهل نينوى بالندم ..
فاجتمعوا في صعيد واحد .. وأخذوا الأطفال الرضع من أحضان أمهاتهم حتى يعمّ البكاء ، فبكى الأطفال ، وبكت الأمهات ، و أبعدوا الحيوانات عن المراعي حتى تجوع وتعلوا أصواتها.. فضجت من الجوع ..
وارتفعت أصوات الأطفال والأمهات والحيوانات والكبار والصغار كلها تتضرع الى الله تعالى .. وتطلب رحمته وعفوه فى أصوات من الخوف والإيمان بالله القادر على كشف الضر عنهم ...
فانكشف الدخان شيئًا فشيئًا .. وظهرت السماء مرة أخرى ... وأشرقت الشمس من جديد .
و فرح الناس برحمة الله الواسعة و بنعمة الإيمان و النجـــاة .
وظل أهل نينوى ينتظرون عودة نبيهم ، و لكن دون جدوى لقد ذهب يونس عليه السلام غاضباً ... ولم يعـد ..
فيا ترى .. أين ذهب يونس ؟
(٣)
أما يونس عليه السلام ...
فقد رأى بعد أن قطع مسافةً طويلةً جماعةً تريدُ الإبحارَ فطلبَ منهم أن يأخذوه معهم ، فقبلوا طلبه وركب معهم السفينة .
وأسدل الليلُ على السفينة .. وانقلب البحرُ فجأة .. هبت عاصفةٌ مخيفة كادت تشق السفينة .. وتعالت الأمواجُ فراحت ترتفعُ كالجبال وتهبط كالوديان.
ووراء السفينة كان حوتٌ عظيمٌ يشق المياه وهو فاتحٌ فمه ..
ومضى الحوتُ يتعقب السفينةَ .. واستمرت العاصفةُ .. وأصدر القبطانُ الأوامرَ بتخفيف أحمال السفينة، فطُرحت الصناديقُ والبضائعُ الغاليةُ رخيصةً لا قيمةَ لها فى سبيل النجاة .
وصاح ربَّانُ السفينةِ ورجالُه قائلين : لقد ثارت العاصفةُ في غير وقتها المعهود .. معنا على سطح السفينة رجل خاطئ ثارت بسببه العاصفة.. سنجري القرعة على الركاب.. من خرج اسمه ألقيناه في البحر ..
وساهم جميع الركاب فى هذه القرعة ومن بينهم كان يونس عليه السلام .. وأُجريت القرعةُ فخرج اسمُ يونس عليه السلام
ورأى ركابُ السفينة و ربَّانُها أن يونس عليه السلام رجلٌ طيبٌ فأعادوا القرعة مرة ثانية .. ومرة ثالثة ، وفى كلِ مرةٍ كان يخرج اسمُ يونس عليه السلام .
انتهى الأمر .. و أدرك يونسُ عليه السلام أنه قد أخطأ لأنه ترك قومه بغير إذن من الله .. والآن فان الله سبحانه وتعالى يعاقبه..
وقف يونس عليه السلام على حاجز السفينة ينظر إلى البحر الهائج والأمواج المتلاطمة .. ثم هوى يونس عليه السلام فى هذه الأمواج المتلاطمة ، وهذا البرد القارس ..
وفجأة اتجه إليه الحوت فابتلعه أمام الركاب جميعًا .. وانصرف به الحوت الى أعماق أعماق البحار ..
وكان يونس عليه السلام لقمة سائغة لأكبر الثدييات البحرية ..
(٤)
ووجد يونس عليه السلام نفسه في باطن الحوت الكبير المظلم !
و في تلك اللحظة أدرك يونس عليه السلام انه كان عليه أن يعود إلى نينوى ، لا أن يسافر ويتركهم ..
وبين هذه الظلمات الثلاث .. ظلمة الليل ، ظلمة أعماق البحر وظلمة باطن الحوت هتف يونس :
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
كان نداءُ يونس عليه السلام نداء الإيمان بالله القادر على كل شيء
شعر يونس عليه السلام انه كان عليه أن يعود إلى نينوى مرّة أخرى لا أن يسافر ويترك قومه .
علم يونس عليه السلام أنه لا نجاة له مما هو فيه إلا اللجوء الى مالك الكون العظيم و خالق الحيتان والبحار .
من أجل هذا راح يونس عليه السلام يسبح لله الخالق البارئ المصوّر .. الذى لا تختلط عنده الأصوات ولا تخفى عليه خافية فى الأرض أو السماوات .
و تمرّ الساعات ، و يونس عليه السلام في باطن الحوت ، و تمرّ الساعات و الحوت يطوف في أعماق المياه . . .
ظل يونس عليه السلام يسبّح لله ، كان يهتف :
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
و هكذا تمرّ الأيام والليالي حتى تعب الحوت من السباحة فنام فى الأعماق ..
وسمعت الأسماك والحيتان والنباتات وكل المخلوقات التي تعيش في أعماق البحر صوت يونس عليه السلام .. كان التسبيح يصدر من جوف هذا الحوت دون غيره .. واجتمعت كل هذه المخلوقات حول الحوت وراحت تسبح الله هي الأخرى .. كُلٌ بطريقته الخاصة ولغته الخاصة.
واستيقظ الحوتُ الذى ابتلع يونس عليه السلام على أصوات التسبيح هو الآخر.. فشاهد في قاع البحر مهرجانا عظيما من الحيتان والأسماك والحيوانات البحرية والطحالب والصخور والرمال وهي تسبح الله .. واشترك الحوت معهم في التسبيح ..
ومكث يونس في بطن الحوت زمنا لا نعرف مقداره.. ظل طوال الوقت يقوم بتسبيح الله ويقول بقلبه ولسانه ودموعه
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
بل سمعت ملائكة السماء صوتًا معروفًا لديها ولكنه يأتى من مكان غير معروف .. فقال لهم الله سبحانه : إنه صوت عبدي يونس ، فارتجت الملائكة بالتسبيح والحمد والاستغفار ليونس عليه السلام .
فالتقى تسبيح مَنْ فى باطنِ الحوت .. و مَنْ فى أعماق البحار مع ملائكة السماء ..
وصدق فيهم قول الله تعالى فى سورة الاسراء آية ٤٤...
﴿ تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن . وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ﴾.
وعلم اللهُ سبحانه وتعالى صِدْقَ يونس عليه السلام في توبته .. سمع الله تعالى تسبيحه في جوف الحوت .. وصدرت الأوامر للحوت أن يخرج إلى سطح البحر ويقذف بيونس عليه السلام من جوفه عند جزيرة حددتها الأوامر الإلهية .. وأطاع الحوت.. .
ولولا أن يونس عليه السلام كان من المسبحين لصار باطنُ الحوت قبرًا له للأبد قبرًا يسير بصاحبه . لكن يونس عليه السلام استغفر ربه سبحه فنجَّاه ربُ العالمين وكذلك ينجي الله عباده المؤمنين ..
(٥)
وأُلقى يونس عليه السلام على شاطئ الجزيرة .. وكان جسمه قد فقد مقاومة حرارة الشمس بعد قضاءه تلك الفترة الطويلة فى باطن الحوت
ومن رحمة الله الواسعة أن الشاطئ كان خاليًا من الصخور و إلاّ لتمزق بدن يونس عليه السلام .
يونس الآن في غاية الضعف ، جسمه مشبع بالمياه . وكان يونس عليه السلام منهك القوى ظامئاً . بل كاد يموت من العطش . .
إنّه لا يستطيع الحركة يحتاج إلى استراحة مطلقة في الظل ولكن ماذا يفعل و هو وحيد على الرمال ؟!
فأنبت الله عليه شجرة من يقطين (القَرْع) ليستظل بأوراقها العريضة ويأكل من ثمرها ويستعيد قوته وطاقته .
و إن من خواص اليقطين احتواؤه على مواد تفيد في ترميم الجلد وتقوية البدن .
و من خواصّه أنه يمنع عنه الذباب الذي لا يقرب هذه الشجرة .
(٦)
استعاد يونس عليه السلام صحته و عاد إلى مدينته نينوى .
وفرح يونس عليه السلام عندما رأى أهلها يستقبلونه وهم فرحين برحمة الله ..
لقد آمن الجميع ، فكشف الله عنهم العذاب..
ولكم حزن أهل نينوى عندما ذهبوا الى الشاطئ يسألون عن نبيهم بعد خروجه لعل أحدًا رآه .. فلما رجع ركاب السفينة الى الشاطئ حكوا ما حدث لهم . وكيف أُلقى يونس ! وكيف ابتلعه ذلك الحوت أمام أعينهم !
فظن أهل نينوى أنهم فقدوا نبيهم للأبد ...
ولقد كان يومًا مشهودًا يوم رجوع يونس عليه السلام إليهم لقد ترك الرجال مراعيهم ومواشيهم ..
وتركت النساء البيوت وخرجن لاستقبال نبى الله يونس عليه السلام .. حتى الأطفال أقبلوا لتحيته واستقباله ..
لقد كان عيدًا كبيرًا للمدينة لم ولن ترى مثله ...

وكما يُقال : إن حسنات الأبرار سيئات المقربين..
فإن فرار يونس عليه السلام من قريته الجاحدة المعاندة ، لو صدر من أي إنسان صالح ، لكان ذلك منه حسنة يُثاب عليها. فهو قد فرَّ بدينه من قوم مجرمين .
ولكن يونس عليه السلام نبي أرسله الله .. وما عليه إلا البلاغ ..
خروجه من القرية إذن.. في ميزان الأنبياء.. أمر يستوجب تعليم الله تعالى له وعقابه ..
فليس عليه النتائج ، إنما عليه البلاغ والدعوة .. هذه حدود مهمته وليس عليه أن يتجاوزها ..
ولقد خرج يونس عليه السلام بغير إذن .. فشاءت إرادة الله سبحانه أن يؤمنوا جميعًا ولم يتخلف منهم أحد ليعلم يونس عليه السلام وجميع الرسل والدعاة أن الأمر كله لله وليس لأحد ..
وحرصًا من النبى ﷺ على أن يستقر هذا المعنى فى نفوس المسلمين عن النبي الكريم يونس بن متى عليه السلام .. قال: ( لَا تُفَضِلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى. ) وقال : ( لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ).
تلك قصة النبى الصالح يونس .. ذا النون.

وقد ذكر الله تعالى قصة يونس وقومه ...
فقال تعالى في سورة الصافات :
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ (١٤٤)يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨)﴾. سورة الصافات، الآيات : ١٣٩ ـ ١٤٨.

وقال تعالى في سورة الأنبياء :
﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾.
سورة الأنبياء ، الآيات :٨٧ - ٨٨ .

منير عرفة : موسوعة القصص القرآني
...المزيد

الحث علي تعلم القرآن

أحاديث الحث علي تعلم القرآن واقتنائه وتعاهده والتغني به:.......................................... ... المزيد

هَمَسات .. في كلمات ... (36)

ولا زلنا -بحمده الله وفضله- مع قطار (هَمَسات .. في كلمات) في نسختها  الـ (36):.................... ... المزيد

عبادات في عشر ذِي الحجَّة • عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَا ...

عبادات في عشر ذِي الحجَّة

• عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ). قالُوا: وَلا الْجِهَادُ؟ قَالَ: (وَلا الْجِهَادُ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ) [صحيح البخاري].

• صيام الأيام التسع

عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة" [رواه أبو داود].

• صيام يوم عرفة

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن صوم يوم عرفة، فقال: (يُكفِّر السنة الماضية والباقية) [رواه مسلم].

• الأضحية

عن أنس رضي الله عنه قال: "ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبر، فذبحهما بيده" [رواه البخاري ومسلم].

• التكبير والتهليل والتحميد

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من أيّام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد].

• سائر الأعمال الصالحة

كل عمل صالح يُتَقَرَّب به إلى الله تعالى لعموم لفظ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه...) فيشمل الغزو والرباط والذكر والصلاة وقراءة القرآن وصلة الأرحام والصدقات وغيرها.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 497
السنة السادسة عشرة - الخميس 2 ذو الحجة 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عبادات في عشر ذِي الحجَّة • عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَا ...

عبادات في عشر ذِي الحجَّة

• عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ). قالُوا: وَلا الْجِهَادُ؟ قَالَ: (وَلا الْجِهَادُ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ) [صحيح البخاري].

• صيام الأيام التسع

عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة" [رواه أبو داود].

• صيام يوم عرفة

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن صوم يوم عرفة، فقال: (يُكفِّر السنة الماضية والباقية) [رواه مسلم].

• الأضحية

عن أنس رضي الله عنه قال: "ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبر، فذبحهما بيده" [رواه البخاري ومسلم].

• التكبير والتهليل والتحميد

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من أيّام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد].

• سائر الأعمال الصالحة

كل عمل صالح يُتَقَرَّب به إلى الله تعالى لعموم لفظ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه...) فيشمل الغزو والرباط والذكر والصلاة وقراءة القرآن وصلة الأرحام والصدقات وغيرها.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 497
السنة السادسة عشرة - الخميس 2 ذو الحجة 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 497 الافتتاحية: يا جنود الله هبوا ينبغي للمجاهد أن ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 497
الافتتاحية:

يا جنود الله هبوا

ينبغي للمجاهد أن يستغل المواسم الإيمانية في تجديد همته وإذكاء جهاده، وقد أظلكم معاشر المجاهدين عشرٌ مباركاتٌ علا قدرهنّ وعظُم أجرهنّ وتسامت أخبارهنّ، وكنّ بحق خير أيام العام، ومع ذلك لم يغب الجهاد عنهنّ وألقى بظلاله عليهنّ كما في الصحيح: (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ). قالُوا: وَلا الْجِهَادُ؟ قَالَ: (وَلا الْجِهَادُ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ) [البخاري]

المتابع للحوار السابق الذي دار بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام في محضر الحديث عن تفضيل العمل في العشر على العمل في سواهن؛ يلحظ كيف أن الصحابة لم يتبادر إلى ذهنهم عمل يزاحم هذه الأفضلية سوى الجهاد في سبيل الله، فسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- متعجبين مستغربين: "ولا الجهاد في سبيل الله؟" لم يقولوا: ولا الصدقة؟ ولم يقولوا: ولا الصلاة أو الصيام أو القيام..؟ بل خصّوا الجهاد من بين سائر الأعمال لعلوّ قدره ورسوخ مكانته في نفوسهم إلى الحد الذي جعلوه علامة فارقة يقيّمون بها الأعمال، واستغربوا أن يكون هناك عمل صالح يربو فضله على الجهاد، كيف لا وهم تلاميذ النبي المجاهد -صلى الله عليه وسلم- وغرْس يديه الشريفتين ونتاج تربيته الإيمانية الجهادية التي حفرت في قلوبهم وعقولهم أن الجهاد لا يعدله شيء وأنّه عزّ الأولين والآخرين.

جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- استثنى من المفاضلة مجاهدا (خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ). وعلماء الملة على أن المفاضلة بين أعمال العشر والجهاد إنما هي في الفضائل لا الفرائض، والجهاد اليوم فرض عين لا نافلة، ومع ذلك فإنّ الحالة التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- للمجاهد المخاطر بنفسه هي صورة لا تنفك عن أحوال المجاهدين في زماننا، فهم في كل يوم يخاطرون بأرواحهم ويضحّون بأغلى ما يملكون، وقد هاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم في سائر الأيام والشهور وسائر البقاع والثغور.

فأنت يا جندي الخلافة تستطيع أن تكون هذا المجاهد الفريد الذي وصف حاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفضِّلا جهاده على العمل الصالح في هذه الأيام المباركات، فكيف لو جمعتَ بين أجر هذا الجهاد المتفرّد وأجر هذه العشر، فنلتَ أعلى المرتبتين وأجمعهما وأتمهما بإذن الله تعالى.

إنها فرصة عظيمة لك أيها المجاهد لتحوز خيرية الجهاد في خيرية هذه الأيام، ولئن كانت الشريعة قد أمرت بالتعرض لنفحات الدهر ومواسم الأجر، ألا فتعرّضوا أيها الأباة لمواطن الطعان والشهادة في سبيل الله في هذه الأيام استبسالا في القتال وتحقيقا للنكاية وجلبا للإثخان، فإن صدور المؤمنين عطشى للثأر ممن ولغوا في الدماء والأعراض، وإنّه لا شيء يطفئ ظمأ الثأر كالدماء! وليس أنفى للقتل من القتل.

أيها المجاهدون لقد حال بينكم وبين بيت الله الحرام الحوائل وأعاقكم عن الطواف به العوائق، وأنتم معذورون في ذلك فلم تستطيعوا إلى البيت سبيلا، وكلكم يتمنى لو زاحم مناكب الحجيج في أطهر البقاع وأشرف الأزمان، ولكن قضاء الله والحكم حكمه، فلئن كان الحال كذلك ألا فزاحموا مواكب الفداء ولبّوا نداء الجهاد وانطلقوا كل في ثغره فشدوا على عدوكم وابذلوا أنفسكم تقبل الله بذلكم، واضربوا رقاب الكافرين واسفكوا دماءهم تقبل الله أضاحيكم كما كان دأب إخوانكم من قبل.

أيها المجاهدون المرابطون على ثغور الشريعة، إن لكم أجر السائرين الساعين في بيت الله الحرام بالنية وإنْ لم تحجوا البيت، كما قال ابن رجب: "القاعد -يعني عن الحج- لعذر، شريك للسائر وربما سبق السائر بقلبه السائرين بأبدانهم".

فكيف وأنتم نقيض القعود ومادة الجهاد وسُعاته وكماته ورأس حربته في هذا الزمان الذي تمايزت فيه الصفوف تمايزا لم نشهده من قبل.

ولئن وقف الناس بعرفات وفاتكم ذلك، فلقد وقفتم موقفا يحبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقفتم على ثغور المسلمين تذودون عن حياض الشريعة وبيضة الإسلام، وتذكروا أن القاسم الأكبر بين الحج والجهاد هي ملة إبراهيم -عليه السلام- الذي يطغى اسمه على مناسك الحج من أولها إلى آخرها التي تضج بالتوحيد لله تعالى، والجهاد اليوم هو التطبيق العملي لتلك الملة التي أوحى الله إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- باتباعها فتأمل.

معاشر الأجناد، نظرنا في كتب الوعظ فلم نجد موعظة أبلغ من الوصية بالتقوى فاتقوا الله وأطيعوه، ونظرنا في كتب التوحيد فلم نجد أحكم له وأضبط من المفاصلة ففاصِلوا المشركين واعتزلوهم، ونظرنا في كتب الرقائق فلم نجد أنفع للقلب من الورع والخشية، فتورعوا عن مواطن الريبة، واخشوا ربكم سبحانه، {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
يا جنود دولة الإسلام في كل مكان إن الله قدّر لكم أن لا يكون سبيل وصولكم إلى بيت الله الحرام عبر الوثائق والجوازات على متن المدارج والطائرات كما هو شأن عامة الناس، بل إن سبيلكم إلى بيت الله الحرام لن يكون بغير الجهاد وبغير تطهير طرق الوصول إليه من قطاع الطرق طواغيت الحكم وجيوشهم الكافرة، فكونوا على قدر المسؤولية فالطرقات تغص بهؤلاء.

وأيقنوا بأن كل معركة تخوضونها أيها المجاهدون في سهل أو جبل، تقربكم أكثر فأكثر من الوصول إلى بلاد الوحي التي دنسها الصليبيون والمرتدون والأمر نفسه ينطبق على بيت المقدس، فلا توقفوا معارككم ولا تلينوا لعدوكم ولا تستوحشوا لكثرة المتساقطين وقلة الثابتين فالقلة المؤمنة انتصرت عبر تاريخ الإسلام بقوة إيمانها وعمق تجردها وشدة إخلاصها لمولاها، فنعم القلة الثابتة على الدرب، وسحقا لمن بدّل وغيّر وباع الباقية بالفانية.

معاشر المجاهدين لا شك أن الشوق إلى المسجدين الحرام والأقصى يختلج الصدور ولا يدرك حرّ ذلك الشوق إلا من أنزل المسجدين قدرهما تديُّنا واعتقادا، فالمسلم لا يرى فيهما مزارات سياحية ولا أطلالا تاريخية، بل يراهما إرثا عقديا مقدسا صانه السابقون بدمائهم وضيّعه الأخلاف يوم ضيعوا الكتاب والسنة واتبعوا السبل فتفرقت بهم عن سبيل الله.

ألا فأطفئوا لظى الشوق إلى المقدسات بوصل المفخخات وصلي الراجمات، وأشعلوا العشر وسائر الدهر على الكافرين جيوشا وحكومات، وسعّروا الهجمات تلو الهجمات، وتخطفوا الجواسيس وتقصدوا القيادات، ونخص بالتحريض المجاهدين المنفردين بين ظهراني العدو، فيا جنود الله هبوا واغتنموا عشركم بخير العمل، الجهاد في سبيل الله على منهاج نبيكم، جهادا يقربكم من مكة والقدس ودمشق فكلهن أسيرات ينتظرن الخلاص.

أيها المجاهدون سرعان ما تمضي العشر وتنقضي أيامها ويبقى الجهاد ماضيا وسيفه مشرعا وركبه مسرعا لحق به السابقون وتخلف عنه المخلَّفون، ولئن كانت مواسم الطاعة ونفحاتها تنقضي بانقضاء الشهور والدهور، فقد أبقى الله لكم بفضله الجهاد موسما أبديا لا ينقضي إلى قيام الساعة، فأحسنوا اغتنامه فإنّه عزكم في الدنيا والآخرة، والله لا يخلف الميعاد.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 497
السنة السادسة عشرة - الخميس 2 ذو الحجة 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
يا جنود الله هبوا
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 497 الافتتاحية: يا جنود الله هبوا ينبغي للمجاهد أن ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 497
الافتتاحية:

يا جنود الله هبوا

ينبغي للمجاهد أن يستغل المواسم الإيمانية في تجديد همته وإذكاء جهاده، وقد أظلكم معاشر المجاهدين عشرٌ مباركاتٌ علا قدرهنّ وعظُم أجرهنّ وتسامت أخبارهنّ، وكنّ بحق خير أيام العام، ومع ذلك لم يغب الجهاد عنهنّ وألقى بظلاله عليهنّ كما في الصحيح: (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ). قالُوا: وَلا الْجِهَادُ؟ قَالَ: (وَلا الْجِهَادُ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ) [البخاري]

المتابع للحوار السابق الذي دار بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام في محضر الحديث عن تفضيل العمل في العشر على العمل في سواهن؛ يلحظ كيف أن الصحابة لم يتبادر إلى ذهنهم عمل يزاحم هذه الأفضلية سوى الجهاد في سبيل الله، فسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- متعجبين مستغربين: "ولا الجهاد في سبيل الله؟" لم يقولوا: ولا الصدقة؟ ولم يقولوا: ولا الصلاة أو الصيام أو القيام..؟ بل خصّوا الجهاد من بين سائر الأعمال لعلوّ قدره ورسوخ مكانته في نفوسهم إلى الحد الذي جعلوه علامة فارقة يقيّمون بها الأعمال، واستغربوا أن يكون هناك عمل صالح يربو فضله على الجهاد، كيف لا وهم تلاميذ النبي المجاهد -صلى الله عليه وسلم- وغرْس يديه الشريفتين ونتاج تربيته الإيمانية الجهادية التي حفرت في قلوبهم وعقولهم أن الجهاد لا يعدله شيء وأنّه عزّ الأولين والآخرين.

جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- استثنى من المفاضلة مجاهدا (خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ). وعلماء الملة على أن المفاضلة بين أعمال العشر والجهاد إنما هي في الفضائل لا الفرائض، والجهاد اليوم فرض عين لا نافلة، ومع ذلك فإنّ الحالة التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- للمجاهد المخاطر بنفسه هي صورة لا تنفك عن أحوال المجاهدين في زماننا، فهم في كل يوم يخاطرون بأرواحهم ويضحّون بأغلى ما يملكون، وقد هاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم في سائر الأيام والشهور وسائر البقاع والثغور.

فأنت يا جندي الخلافة تستطيع أن تكون هذا المجاهد الفريد الذي وصف حاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفضِّلا جهاده على العمل الصالح في هذه الأيام المباركات، فكيف لو جمعتَ بين أجر هذا الجهاد المتفرّد وأجر هذه العشر، فنلتَ أعلى المرتبتين وأجمعهما وأتمهما بإذن الله تعالى.

إنها فرصة عظيمة لك أيها المجاهد لتحوز خيرية الجهاد في خيرية هذه الأيام، ولئن كانت الشريعة قد أمرت بالتعرض لنفحات الدهر ومواسم الأجر، ألا فتعرّضوا أيها الأباة لمواطن الطعان والشهادة في سبيل الله في هذه الأيام استبسالا في القتال وتحقيقا للنكاية وجلبا للإثخان، فإن صدور المؤمنين عطشى للثأر ممن ولغوا في الدماء والأعراض، وإنّه لا شيء يطفئ ظمأ الثأر كالدماء! وليس أنفى للقتل من القتل.

أيها المجاهدون لقد حال بينكم وبين بيت الله الحرام الحوائل وأعاقكم عن الطواف به العوائق، وأنتم معذورون في ذلك فلم تستطيعوا إلى البيت سبيلا، وكلكم يتمنى لو زاحم مناكب الحجيج في أطهر البقاع وأشرف الأزمان، ولكن قضاء الله والحكم حكمه، فلئن كان الحال كذلك ألا فزاحموا مواكب الفداء ولبّوا نداء الجهاد وانطلقوا كل في ثغره فشدوا على عدوكم وابذلوا أنفسكم تقبل الله بذلكم، واضربوا رقاب الكافرين واسفكوا دماءهم تقبل الله أضاحيكم كما كان دأب إخوانكم من قبل.

أيها المجاهدون المرابطون على ثغور الشريعة، إن لكم أجر السائرين الساعين في بيت الله الحرام بالنية وإنْ لم تحجوا البيت، كما قال ابن رجب: "القاعد -يعني عن الحج- لعذر، شريك للسائر وربما سبق السائر بقلبه السائرين بأبدانهم".

فكيف وأنتم نقيض القعود ومادة الجهاد وسُعاته وكماته ورأس حربته في هذا الزمان الذي تمايزت فيه الصفوف تمايزا لم نشهده من قبل.

ولئن وقف الناس بعرفات وفاتكم ذلك، فلقد وقفتم موقفا يحبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقفتم على ثغور المسلمين تذودون عن حياض الشريعة وبيضة الإسلام، وتذكروا أن القاسم الأكبر بين الحج والجهاد هي ملة إبراهيم -عليه السلام- الذي يطغى اسمه على مناسك الحج من أولها إلى آخرها التي تضج بالتوحيد لله تعالى، والجهاد اليوم هو التطبيق العملي لتلك الملة التي أوحى الله إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- باتباعها فتأمل.

معاشر الأجناد، نظرنا في كتب الوعظ فلم نجد موعظة أبلغ من الوصية بالتقوى فاتقوا الله وأطيعوه، ونظرنا في كتب التوحيد فلم نجد أحكم له وأضبط من المفاصلة ففاصِلوا المشركين واعتزلوهم، ونظرنا في كتب الرقائق فلم نجد أنفع للقلب من الورع والخشية، فتورعوا عن مواطن الريبة، واخشوا ربكم سبحانه، {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
يا جنود دولة الإسلام في كل مكان إن الله قدّر لكم أن لا يكون سبيل وصولكم إلى بيت الله الحرام عبر الوثائق والجوازات على متن المدارج والطائرات كما هو شأن عامة الناس، بل إن سبيلكم إلى بيت الله الحرام لن يكون بغير الجهاد وبغير تطهير طرق الوصول إليه من قطاع الطرق طواغيت الحكم وجيوشهم الكافرة، فكونوا على قدر المسؤولية فالطرقات تغص بهؤلاء.

وأيقنوا بأن كل معركة تخوضونها أيها المجاهدون في سهل أو جبل، تقربكم أكثر فأكثر من الوصول إلى بلاد الوحي التي دنسها الصليبيون والمرتدون والأمر نفسه ينطبق على بيت المقدس، فلا توقفوا معارككم ولا تلينوا لعدوكم ولا تستوحشوا لكثرة المتساقطين وقلة الثابتين فالقلة المؤمنة انتصرت عبر تاريخ الإسلام بقوة إيمانها وعمق تجردها وشدة إخلاصها لمولاها، فنعم القلة الثابتة على الدرب، وسحقا لمن بدّل وغيّر وباع الباقية بالفانية.

معاشر المجاهدين لا شك أن الشوق إلى المسجدين الحرام والأقصى يختلج الصدور ولا يدرك حرّ ذلك الشوق إلا من أنزل المسجدين قدرهما تديُّنا واعتقادا، فالمسلم لا يرى فيهما مزارات سياحية ولا أطلالا تاريخية، بل يراهما إرثا عقديا مقدسا صانه السابقون بدمائهم وضيّعه الأخلاف يوم ضيعوا الكتاب والسنة واتبعوا السبل فتفرقت بهم عن سبيل الله.

ألا فأطفئوا لظى الشوق إلى المقدسات بوصل المفخخات وصلي الراجمات، وأشعلوا العشر وسائر الدهر على الكافرين جيوشا وحكومات، وسعّروا الهجمات تلو الهجمات، وتخطفوا الجواسيس وتقصدوا القيادات، ونخص بالتحريض المجاهدين المنفردين بين ظهراني العدو، فيا جنود الله هبوا واغتنموا عشركم بخير العمل، الجهاد في سبيل الله على منهاج نبيكم، جهادا يقربكم من مكة والقدس ودمشق فكلهن أسيرات ينتظرن الخلاص.

أيها المجاهدون سرعان ما تمضي العشر وتنقضي أيامها ويبقى الجهاد ماضيا وسيفه مشرعا وركبه مسرعا لحق به السابقون وتخلف عنه المخلَّفون، ولئن كانت مواسم الطاعة ونفحاتها تنقضي بانقضاء الشهور والدهور، فقد أبقى الله لكم بفضله الجهاد موسما أبديا لا ينقضي إلى قيام الساعة، فأحسنوا اغتنامه فإنّه عزكم في الدنيا والآخرة، والله لا يخلف الميعاد.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 497
السنة السادسة عشرة - الخميس 2 ذو الحجة 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
يا جنود الله هبوا
...المزيد

لا إله إلا الله - معناها وشروطها • معناها... لا معبود بحق إلا الله شهادة أن لا إله إلا الله ...

لا إله إلا الله - معناها وشروطها

• معناها... لا معبود بحق إلا الله

شهادة أن لا إله إلا الله متضمنة للنفي والإثبات

• تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى
•تثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له

وهي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، وهي التي جعلها إبراهيم عليه السلام: {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها وترك العمل بمقتضاها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار مع كونهم يصلون ويصومون ويتصدقون.

• وإنما تنفع باجتماع شروط

فمن عرف معناها، وعمل بمقتضاها، وتحقق بها علماً وعملاً واعتقاداً، فقد استمسك بالإسلام الذي قال الله فيه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، قيل للحسن البصري: "إن ناساً، يقولون: من قال لا إله إلا الله، دخل الجنة"! فقال، من قال: "لا إله إلا الله، فأدى حقها، وفرضها دخل الجنة".

• شروط لا إله إلا الله

- العلم المنافي للجهل
- اليقين المنافي للشك
- الصدق المنافي للكذب
- الإخلاص المنافي للشرك
- المحبة المنافية للكراهية
- الانقياد المنافي للترك
- القبول المنافي للرد

إنفوغرافيك النبأ رجب ١٤٣٧ هـ
...المزيد

من معالم ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام • البراءة من المشركين ومن معبوداتهم {قَدْ كَانَتْ ...

من معالم ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام

• البراءة من المشركين ومن معبوداتهم
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ} [الممتحنة:٤]

• القيام بالجهاد على أتم وجه
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج:٧٨]

• دعوة الأقربين باللين
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} الآيات [مريم:٤٢-٤٥]

• عدم الخوف من المشركين وتهديداتهم
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ} [الأنعام:٨١]

• الهجرة وترك الأهل
{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم:٣٧]

• تفويض الأمور إلى الله
{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة:١٣١]

• مناظرة أهل الباطل
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} [الأنعام:٨٠]

• كثرة الدعاء والتوبة إلى الله
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود:٧٥]
الصبر على البلاء ثم الإمامة في الدين
{وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة:١٢٤]

• الصبر على البلاء ثم الإمامة في الدين
{وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة:١٢٤]

• الثبات على التوحيد ولو كنت وحدك
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل:١٢٠]

• تحطيم رموز الشرك ومعبوداتهم
{وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} [الأنبياء:٥٧]

• الخوف من الشرك والعناية بالأبناء
{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم:٣٥]

• التضحية في سبيل الله بالغالي والنفيس
{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات:١٠٣]

• الوفاء
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ} [النجم:٣٧]

• الشكر لنعم الله
{شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} [النحل:١٢١]

• قوة الحجة
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ} [الأنعام:٨٣]

إنفوغرافيك النبأ ذو الحجة ١٤٤٢ هـ
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً