بر الأب بعد وفاته

السَّلام عليكم ورحْمة الله وبركاته

إنَّني - سيدي الفاضل - عشت أيَّام عمري كلَّها لم أقدِّم شيئًا لأبي، ولا كنتُ بارَّة به، مع أنه - والله - كان نعم الأبُ في خُلُقه، وكل الكلام لا يعبِّر شيئًا عن شخصه الكَريم، ولا قلبه الرَّحيم؛ ولكنه كان مقصِّرًا في الصَّلاة، لا أعلم، يمكن بسبب مرضه.

لكن كانت صدْمة موته وفراقه مفجعة لي جدًّا، وأحس بتأنيب ضمير، لا أعرف ماذا أعمل؟ نفسي أقدِّم له عملاً صالحًا، نفسي أطلب منه الغُفْران، قد ختمت له القرآن، هل ذلك جائز؟

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فإنَّ برَّ الوالدين لا ينقطِع بموتِهما، بل هو ممتد؛ فقد روى مسلم في صحيحه، عن أبي هُرَيْرة - رضِي الله عنْه - مرفوعًا: «إذا مات ابنُ آدَم انقطع عملُه إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو عِلْم ينتفع به، أو ولد صالح ... أكمل القراءة

قضاء الدين بالقيمة!

السَّلام عليْكم ورحْمة الله

لي عند شخْصٍ مبلغٌ من المال، ولديْه سيَّارة قيمتُها تساوي مبلغ الدَّين، وعرض عليَّ أن آخُذَ السيَّارة مقابل ديني، هل هذه المعاملة جائزة؟ وهل لا بدَّ أن أستلم السيَّارة في وقت الاتِّفاق؟ أم يجوز أن يتأجَّل استِلامها لبعض الوقت؟

أرجو الإفادة، وفَّقكم الله.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فالأصْل أنَّ الديون تُقْضى بأمثالِها، ولكن إن حلَّ أجَلُ القضاء ولم يوجَدِ المثل، فلا مانع من أخْذِ قيمته بأي صورةٍ؛ قال في "كشَّاف القناع": "فإن أعْوز المثل فلم يوجد، لزم المقترِضَ قيمتُه يوم ... أكمل القراءة

الربط عن الزوجة

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

يسأل رجل: إنَّه بعد عقد النِّكاح ابتلاه الله بالوسواس، أو أصيب بسحر أو عين، ولَم يدخل مع زوْجته حتَّى الآن، حيثُ يُرَدِّد أبغض الحلال إلى الله في نفسِه؛ ولكن مع كثْرة التّرداد يَخاف لو نطق بها جهرًا، ولَم يعْلم أحدٌ بالأمر إلاَّ الله.

أفتونا جزاكم الله خيرًا، وما العلاج لذلك؟ وماذا نعمل لو حدث؟

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فأوَّلاً: ننصَح ذلك الأخَ الكريم أن يُراجِع الأطبَّاء المختصِّين؛ ليتأكد من خلوِّه من الأمراض العضويَّة، وعليه أيضًا بمراجعة طبيب نفسي حاذق؛ لأن ترديد الطلاق في نفسه يدل على أنه بحاجة لعلاج نفسي وقد ... أكمل القراءة

سكوتَ الزَّوج على ظُلْم والدتِه لزوجته

لقد وقَع ظُلم معنوي عليَّ من أمِّ زوْجي، وهذه ليْست المرَّة الأولى، وفي كلِّ مرَّة كنتُ أسامِح.

وهي من النَّوع الَّذي يغْضب دون أسباب، تُخاصِم النَّاس بعد تفْسيرها كلامَهم على هواها، ولقد رأيْتُ منْها هذا الموقِف مع أشخاص غيري.

الآن أنا أشْعُر بالظُّلم والقَهر، وأنا التجأت إلى الله فقط؛ ولكنِّي أضع اللَّوم على زوجي، فأنا لا أريدُه أن يُغْضِب أمه، أو أن يتشاجر معها؛ لكنَّه من البداية لو أشْعَرها أنَّ ما يَحدُث معي من وقْتٍ لآخر يَجْرحه، لَما استمرَّت معي في ذلك، وكانت ستُراعي ابنَها.

فهو سلبي في هذه المواقِف لدرجة تُشْعِرني بالقهْر والذُّل والظُّلم، وخصوصًا أني لا أشكو لأهلي؛ تَجنُّبًا للمشاكِل، فهُو يُشْعِرني أنَّه ليس لي سند، خصوصًا أنه يعلم أني لم أفعل شيئًا لها.

لا أعلم ماذا أفعل: أدعو عليْها وألتجئ إلى الله أم ماذا أفعل؟

علمًا بأني لستُ من الشَّخصيَّات التي لها مشاكل مع النَّاس - والحمد لله - وأحاوِل إرْضاء الله قدْر استطاعتي؛ ولكني أشْعر أني أُظْلَم، وأنَّ كرامتي تُهْدَر، وهذا لا يُرْضي الله، فماذا أفعل حتَّى أتَجنَّب شرَّها مع الحفاظ على كرامتي؟

وماذا أفعل مع زوجي: أتحدَّث معه أم أصمتْ؟ علمًا أني حاولتُ سابقًا أن أتحدَّث، تشاجر معي، وحاول قَلْب الموْضوع ضدي، لا أريد أن أُغْضِب الله، ولكني أيضًا لا أريد أن أُهان أو أُذَل.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فلا شكَّ أنَّ أذيَّة المسلِم في غير حقٍّ شرعيٍّ من أعظم ما نَهى الله - تعالى - ورسولُه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - عنْه.يقول الله - تعالى -: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ... أكمل القراءة

تصرُّف الشريك دون الرُّجوع للآخر

هل يجوز للشُّركاء أن يتصرَّف طرفٌ دون الرُّجوع للآخر؟

مع العلم أنَّ الطَّرف الآخَر غير راض وغير موافق.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فالشَّرِكة جائزةٌ بالكِتاب والسنَّة والإجْماع؛ قال الله - تعالى -: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12]، وقال الله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ ... أكمل القراءة

فتح منتدى للمناظرات

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

شيوخَنا الأفاضِل، السَّلام عليْكم ورحْمة الله وبركاته

عقدتُ العزْمَ - بعد إذْن الله، سبحانه وتعالى - على فتْح منتدًى للمناظرات مع أصْحاب الأفْكار والمذَاهب المنحرِفة؛ مثل الشِّيعة والخوارج والأشاعِرة والمُلْحِدين وغيرِهم، على سبيل الدَّعوة إلى المنهَج الصَّحيح.

فما قولُكم في ذلك؟ وهل أكون آثِمًا لو تأثَّر أحدٌ بما يَحويه المنتدى؟

علمًا بأنِّي أنوي وضْع رسائلَ تَحذيريَّة للدَّاخل للمنتدى حوْل هذا الأمر.

وجزاكم الله خيرًا.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فإنَّ فتح منتدى للرَّدِّ على المخالفين في العقيدة ودحْض شُبَهِهم يعتبر من الجهاد في سبيل الله، بشرْطِ أن يكون القائمون على ذلك المنتدى، والموكلون بمناظرة هؤلاء - لَهم القُدْرة الكافية على مُجادلتِهم ودحْض شُبههم، ... أكمل القراءة

دفْع الزَّكاة للأخ؛ لدفع الأموال التي تصدَّق بها

السَّلام عليْكم ورحمة الله وبركاته

إخْواني، رجلٌ كان يأخذ مال أختِه من راتب أبيها المتوفَّى بعد زواجِها، ويتصدَّق به للمُسْتحقِّين للزَّكاة، وعندما علِمَتْ مصْلحة المعاشات والتَّقاعُد بذلِك، ألزمَتْه بدفْع الأموال السَّابقة من بداية زواج أُخْتِه.

سؤالي: هل يَجوز دفْع الزَّكاة للأخ؛ لدفع الأموال التي تصدَّق بها لمصلحة المعاشات والتَّقاعُد؟

معلومة: مصْلحة المعاشات والتَّقاعُد تُسْقِط حقَّ البِنْت من الرَّاتب من حين زواجِها.

بارك الله في إخوتِي، وجعل الصحَّة والعافية هي لبوسهم.

ودُمْتُم موفَّقين.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فإذا كانت الجِهة المانحة للمعاش تشترِط لاستِحْقاق ابنة المتوفى أن تكون بغير زوج، فلا يجوز الاستِمْرار في الأخذ منه بعد الزَّواج؛ لعموم قولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «المسلِمون عند شُروطِهم»؛ علقه ... أكمل القراءة

حكم ضرب الوجه

ما نوع هذا الحديث؟ وهل هو صحيح أو ضعيف؟

الحديث هو: «إذا قاتل أحدُكم أخاه، فليجْتنب الوجه» ، وهل هذا الحديث يختصُّ بألعاب العنف؟

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فقد ورد النَّهي عن ضرب الوجه في عدَّة نصوص في السنَّة المطهَّرة؛ منها قوله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «إذا قاتل أحدُكم أخاه، فليجْتنب الوجه» ؛ أخرجه البخاري، ومسلم، كتاب "البر والصلة ... أكمل القراءة

العمل في البنك لأخذ خبرة

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله.

أنا شابٌّ مغربي، وسوْف أتَخرَّج - إن شاء الله - هذه السَّنة مهندِسًا في الإعلاميَّات، وإنِّي بصدَد البحث عن عمل أنفق به على أسرتي، وأريد العمل في أحد البنوك؛ لما توفِّرُه من خبرة وفتْح للآفاق، والمستوى العالي للوظيفة؛ إلاَّ أنَّ البنوك أغلَبُها ربويَّة في المغرب، إلاَّ أنَّ نوع الأعمال الموكلة إلى المهندِسين الإعلاميِّين لا تدخُل في تسْيِير المعاملات، سواء الجائزة أو الرِّبويَّة؛ وإنَّما إدارة الأنظِمة الإعلاميَّة وسلامتها.

ما هو رأي فضيلتِكم في هذا الأمر؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فإنَّه لا يجوز العمل في البنوك الربويَّة، حتَّى لو كان العمل فيها لا يتعلَّق بالرِّبا مباشرة؛ كالهندسة، والحراسة، والنَّظافة، وغير ذلك؛ لما فيه من إعانةٍ على ما حرَّم الله - تعالى - قال الله - عزَّ وجلَّ -: ... أكمل القراءة

الصدقة الجارية، والإسرار بالصدقة

ورِثْتُ عن أبي عشَرة قراريط تقْريبًا، وتبرَّعتُ بنِصْف قيراط إلى الجمعيَّة الشَّرعية لكفالة الطِّفْل اليتيم، فهل هذا التَّبرُّع صدقة جارية لي أم لأبي - رحِمه الله؟

السؤال الثاني: هل أكون من الَّذين يظلُّهم الله تَحْت عرْشِه يوم القيامة، مع العِلْم: لا يعرف أحد عن هذا التبرُّع إلاَّ أعضاء الجمعيَّة، والمحامي الخاصّ بي، وأخي الكبير، على سبيل: من باب العلم - لو تُوفِّيت؟

أفيدوني أفادكم الله.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فجزاك الله خيرًا على ما تقومُ به من برٍّ وإحسان، ونسأل الله - تعالى - أن يتقبَّل منا ومنكَ صالح الأعمال.أمَّا التبرُّع بنصف القيراط للجمعيَّة المذْكورة، فلو أمسكتَ أصْلَه، أو استعمَلْته في شيءٍ له أصْل يدوم ... أكمل القراءة

عمل المرأة بين الرجال

أعمل في شركة وأتعامل مع الرِّجال قليلاً؛ ولكن أعاملُهم بكل التِزام وتديُّن، وأصلي وأقرأ جزءًا من القرآن يوميًّا، وأقوم الليل وأُراعي الله في كلِّ تصرُّفاتي، ولا أتكلَّم معهم إلاَّ في حدود العمل فقط، وأغضُّ بصري، وأرْتدي الملحفة - وهِي عباءة فضْفاضة - مع العِلْم أنِّي مُحتاجة لِهذا العمَل ماديًّا؛ ولأنِّي لا أتحمَّل الجلوس في البيت، لأنه يسبِّب لي ألمًا نفسيًّا واكتئابًا، هل عملي هذا حرام؟

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فعَمَلُ المرأة لا حرجَ فيه من حيث الأصلُ، إذا أمِنَتِ الفِتْنة، والتزمتْ بالضَّوابِط الشرعيَّة في خروج المرأة، وكان العملُ مباحًا، ووافق عليه زوجها أو وليُّها.ومن أهمِّ الضَّوابط التي يجب مراعاتُها: عدَم الاختِلاط ... أكمل القراءة

إصرار أم الزوجة على فرح جاهلي

إنَّني مطلق، وتقدَّمت للزَّواج من أُخْت زوْج أختي، وهي متديِّنة وملتزِمة، وتواظب على الصَّلاة والصَّوم، ولا تشاهد إلاَّ قنوات إسلاميَّة بالتلفاز: (الرَّحمة، النَّاس، اقرأ)، ووالدتُها قامت بتَرْبِيتها تربيةً ممتازة، إلاَّ أنَّها تُسَيْطر عليْها سيطرة تامة.

اقترب موعد زفافِنا واشترط أهلُ العروس إقامةَ فرح به أغانٍ ورقْص، حيثُ إنَّ الفرحة من وجْهة نظرِهم بالأفراح، وقد اضطررت إلى الموافقة لسببين، أوَّلهما: قبولُهم الزَّواج بي وأنا مطلق، وثانيهما: أملاً في أن أقْنِعهم بالعدول عن فكرة الفرَح، ونكتفي بعقْد الزواج والعودة للمنزل.

السؤال: في حالة تمسُّك الأهل بإقامة فرح، هل أترك الفتاة أم لا؟

علمًا بأنَّني حاولتُ بقدْرِ الإمكان إقْناع الفتاة، وهي تكاد تكون مقْتَنعة إلاَّ أنَّها ترفُض الإدلاء بذلِك مراعاة لعدم إثارةِ والدتِها وغضبِها وثورتِها.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:فإن كان الحالُ كما تقول: أنَّ تلك الفتاة ظاهِرُها التدين والصَّلاح، فنَنصحك بالتمسُّك بها إن لم يكن هناك ما يمنع شرعًا؛ عملاً بوصيَّة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «فاظفَرْ بذات الدِّين ترِبَتْ ... أكمل القراءة

معلومات

خالد بن محمد بن عبدالمنعم آل رفاعي

باحث شرعي في الفقه وأصوله، والعقيدة، والفرق الإسلامية، والمعاملات المالية المعاصرة.... وغيرها.

مستشار شرعي وأسري ...

أكمل القراءة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً