1/................2/...........................3/..قال نفتالين ليس هناك ليس جاهز قيل لكم من قبل ...

1/................2/...........................3/..قال نفتالين ليس هناك ليس جاهز قيل لكم من قبل ادعموه ب1 سنه

دينار الفضيل في يد الرجل https://top4top.io/downloadf-2463slqdn1-zip.html

دينار الفضيل في يد الرجل
https://top4top.io/downloadf-2463slqdn1-zip.html

بيت أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل، لأنه يقال: بَاتَ: أقام بالليل، كما يقال: ظلّ بالنهار ثم قد ...

بيت
أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل، لأنه يقال: بَاتَ: أقام بالليل، كما يقال: ظلّ بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أَبْيَات وبُيُوت، لكن البيوت بالمسكن أخصّ، والأبيات بالشعر. قال عزّ وجلّ: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا [النمل/ 52] ، وقال تعالى: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس/ 78] ، لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [النور/ 27] ، ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر، وبه شبّه بيت الشعر، وعبّر عن مكان الشيء بأنه بيته، وصار أهلُ البيتِ متعارفا في آل النبيّ عليه الصلاة والسلام، ونبّه النبيّ صلّى الله عليه وسلم بقوله: «سلمان منّا أهل البيت» «1» أنّ مولى القوم يصح نسبته إليهم، كما قال: «مولى القوم منهم، وابنه من أنفسهم» «2» .
وبيت الله والبيت العتيق: مكة، قال الله عزّ وجل: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج/ 29] ، إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ [آل عمران/ 96] ، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة/ 127] يعني: بيت الله.
وقوله عزّ وجل: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى [البقرة/ 189] ، إنما نزل في قوم كانوا يتحاشون أن يستقبلوا بيوتهم بعد إحرامهم، فنبّه تعالى أنّ ذلك مناف للبرّ «3» ، وقوله عزّ وجلّ: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ [الرعد/ 23] ، معناه: بكل نوع من المسارّ، وقوله تعالى:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور/ 36] ، قيل: بيوت النبيّ «4» نحو: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [الأحزاب/ 53] ، وقيل: أشير بقوله: فِي بُيُوتٍ إلى أهل بيته وقومه. وقيل: أشير به إلى القلب. وقال بعض الحكماء في قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة» «5» : إنه أريد به القلب، وعني بالكلب الحرص بدلالة أنه يقال: كلب
__________
(1) أخرجه الحاكم 3/ 598 وقال الذهبي: سنده ضعيف، وقال العجلوني: رواه الطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف، وسنده ضعيف ا. هـ. قال الهيثمي: فيه عند الطبراني كثير بن عبد الله المزني ضعّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقا
ت.انظر: كشف الخفاء 1/ 459، والفتح الكبير 2/ 159، وأسباب ورود الحديث 2/ 367.
(2) قال السخاوي: رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث أبي رافع وفيه قصة. ا. هـ.
وهو عند الشيخين عن أنس بلفظ: «من أنفسهم» وأيضا فيه: «ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم» . راجع: فتح الباري 12/ 48، وشرح السنة 8/ 352، وكشف الخفاء 2/ 291، والمقاصد الحسنة ص 439.
(3) انظر: الدر المنثور 1/ 491. وأسباب النزول للواحدي ص 86.
(4) وهذا قول مجاهد فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور 6/ 203.
(5) الحديث متفق على صحته، وهو في البخاري في بدء الخلق 6/ 256، ومسلم برقم (2106) في اللباس والزينة، وانظر: شرح السنة 12/ 126..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.
.
t4t
أدخلوهم الجنة فيدخلونها ويأكلون ويشربون والناس في الحساب يترددون (1) فهذا في القانع والراضي
وأما الزاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب إن شاء الله تعالى
وأما الآثار في الرضا والقناعة فكثيرة ولا يخفى أن القناعة يضادها الطمع .
*وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه إن الطمع فقر واليأس غنى وإنه من يئس عما في أيدي الناس وقنع استغنى عنهم
*وقال أبو مسعود رضي الله تعالى عنه ما من يوم إلا وملك ينادي من تحت العرش يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك.
*وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه ما من أحد إلا وفي عقله نقص وذلك انه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحاً مسروراً والليل والنهار دائبان في هدم عمره ثم لا يحزنه ذلك ويح ابن آدم ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص.
*وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك..
*وقيل كان إبراهيم بن أدهم من أهل النعم بخراسان فبينما هو يشرف من قصر له ذات يوم إذ نظر إلى رجل في فناء القصر وفي يده رغيف يأكله فلما أكل نام فقال لبعض غلمانه إذا قام فجئني به فلما قام جاء به إليه فقال إبراهيم أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع قال نعم قال فشبعت قال نعم قال ثم نمت طيباً قال نعم فقال إبراهيم في نفسه فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بهذا القدر.
ومر رجل بعامر بن عبد القيس وهو يأكل ملحاً وبقلاً فقال له يا عبد الله أرضيت من الدنيا بهذا فقال ألا أدلك على من رضي بشر من هذا قال بلى قال من رضي بالدنيا عوضاً عن الآخرة..
*وكان محمد بن واسع رحمة الله عليه يخرج خبزاً يابساً فيبله بالماء ويأكله بالملح ويقول من رضي من الدنيا بهذا لم يحتج إلى أحد..
*وقال الحسن رحمه الله لعن الله أقواماً أقسم لهم الله تعالى ثم لم يصدقوه ثم قرأ {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}..
*وكان أبو ذر رضي الله عنه يوما جالسا في الناس فأتته امرأته فقالت له أتجلس بين هؤلاء والله ما في البيت هفة ولا سفة فقال يا هذه إن بين أيدينا عقبة كئوداً لا ينجو منها إلا كل مخف فرجعت وهي راضية..
* وقال ذو النون رحمه الله أقرب الناس إلى الكفر ذو فاقة لا صبر له..
*وقيل لبعض الحكماء ما مالك فقال التجمل في الظاهر والقصد في الباطن واليأس مما في أيدي الناس..
* وروي أن الله عز وجل قال في بعض الكتب السالفة المنزلة يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا محسن إليك ..
وقد قيل في القناعة..
اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس ... واقنع بيأس فإن العز في الياس
واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم ... إن الغني من استغنى عن الناس
_________
(1) حديث يقول الله يوم القيامة أين صفوتي من خلقي فتقول الملائكة ومن هم يا ربنا فيقول فقراء المسلمين الحديث رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
...المزيد

لمن تختصه بالاطّلاع على باطن أمرك. قال عزّ وجل: لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ [آل عمران/ ...

لمن تختصه بالاطّلاع على باطن أمرك.
قال عزّ وجل: لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ [آل عمران/ 118] أي: مختصا بكم يستبطن أموركم، وذلك استعارة من بطانة الثوب، بدلالة قولهم: لبست فلانا: إذا اختصصته، وفلان شعاري ودثاري.
وروي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتحثّه عليه» «1» .
والبِطان: حزام يشدّ على البطن، وجمعه:
أَبْطِنَة وبُطُن، والأَبْطَنَان: عرقان يمرّان على البطن.
والبُطين: نجم هو بطن الحمل، والتَبَطُّن:
دخول في باطن الأمر.
والظاهر والباطن في صفات الله تعالى: لا يقال إلا مزدوجين، كالأوّل والآخر «2» ، فالظاهر قيل: إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإنّ الفطرة تقتضي في كلّ ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود، كما قال: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [الزخرف/ 84] .
* ولذلك قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه.
والبَاطِن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي الله عنه بقوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته.
وقيل: ظاهر بآياته باطن بذاته، وقيل: ظاهر بأنّه محيط بالأشياء مدرك لها، باطن من أن يحاط به، كما قال عزّ وجل: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام/ 103] .
وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دلّ على تفسير اللفظتين حيث قال: (تجلّى لعباده من غير أن رأوه، وأراهم نفسه من غير أن تجلّى لهم) . ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر.
وقوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [لقمان/ 20] . قيل: الظاهرة بالنبوّة الباطنة بالعقل، وقيل: الظاهرة: المحسوسات، والباطنة: المعقولات، وقيل: الظاهرة: النصرة على الأعداء بالناس، والباطنة: النصرة بالملائكة.
وكلّ ذلك يدخل في عموم الآية.
بطؤ
البُطْءُ: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بَطُؤَ
__________
(1) الحديث صحيح كما قال البغوي، وقد أخرجه النسائي 7/ 158، وأحمد 3/ 237، والترمذي (2370) وقال:
حسن صحيح، وانظر: شرح السنة 10/ 75.
(2) راجع: المقصد الأسنى ص 106.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.المال فإذا منع مقتضاه وبذل المال مع الجهد مرة بعد أخرى ماتت صفة البخل وصار البذل طبعاً وسقط التعب فيه فإن علاج البخل بعلم وعمل فالعلم يرجع إلى معرفة آفة البخل وفائدة الجود والعمل يرجع إلى الجود والبذل على سبيل التكلف ولكن قد يقوى البخل بحيث يعمي ويصم فيمنع تحقق المعرفة فيه وإذا لم تتحقق المعرفة لم تتحرك الرغبة فلم يتيسر العمل فتبقى العلة مزمنة كالمرض الذي يمنع معرفة الدواء وإمكان استعماله فإنه لا حيلة فيه إلا الصبر إلى الموت
وكان من عادة بعض شيوخ الصوفية في معالجة / علة البخل في المريدين أن يمنعهم من الاختصاص بزواياهم.وكان إذا توهم في مريد فرحه بزاويته وما فيها نقله إلى زاوية غيرها ونقل زاوية غيره إليه وأخرجه عن جميع ما ملكه وإذا رآه يلتفت إلى ثوب جديد يلبسه أو سجادة يفرح بها يأمره بتسليمها إلى غيره ويلبسه ثوباً خلقاً لا يميل إليه قلبه.فبهذا يتجافى القلب عن متاع الدنيا.فمن لم يسلك هذا السبيل أنس بالدنيا وأحبها فإن كان له ألف متاع كان له ألف محبوب ولذلك إذا سرق كل واحد منه ألمت به مصيبة بقدر حبه له فإذا مات نزل به ألف مصيبة دفعة واحدة لأنه كان يحب الكل وقد سلب عنه بل هو في حياته على خطر المصيبة بالفقد والهلاك
حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجواهر لم ير له نظير ففرح الملك بذلك فرحاً شديداً فقال لبعض الحكماء عنده كيف ترى هذا قال أراه مصيبة أو فقراً قال كيف قال إن كسر كان مصيبة لا جبر لها وإن سرق صرت فقيراً إليه ولم تجد مثله وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر ثم اتفق يوماً أن كسر أو سرق وعظمت مصيبة الملك عليه فقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا وهذا شأن جميع أسباب الدنيا فإن الدنيا عدوة لأعداء الله تسوقهم إلى النار وعدوة أولياء الله إذ تغمهم بالصبر عنها وعدوة الله إذ تقطع طريقه على عباده وعدوة نفسها فإنها تأكل نفسها فإن المال لا يحفظ إلا بالخزائن والحراس
والخزائن والحراس لا يمكن تحصيلها إلا بالمال وهو بذل الدراهم والدنانير فالمال يأكل نفسه ويضاد ذاته حتى يفنى ومن عرف آفة المال لم يأنس به ولم يفرح ولم يأخذ منه إلا بقدر حاجته ومن قنع بقدر الحاجة فلا يبخل لأن ما أمسكه لحاجته فليس ببخل ولا يحتاج إليه فلا يتعب نفسه بحفظه فيبذله بل هو كالماء على شط الدجلة إذ لا يبخل به أحد لقناعة الناس منه بمقدار الحاجة
بيان مجموع الوظائف التي على العبد في ماله
اعلم أن المال كما وصفناه خير من وجه وشر من وجه
ومثاله مثال حية يأخذها الراقي ويستخرج منها الترياق ويأخذها الغافل فيقتله سمها من حيث لا يدري ولا يخلو أحد عن سم المال إلا بالمحافظة على خمس وظائف
الأولى أن يعرف مقصود المال وأنه لماذا خلق وأنه لم يحتج إليه حتى يكتسب ولا يحفظ إلا قدر الحاجة ولا يعطيه من همته فوق ما يستحقه
الثانية أن يراعي جهة دخل المال فيجتنب الحرام المحض وما الغالب عليه الحرام كمال السلطان ويجتنب الجهات المكروهة القادحة في المروءة كالهدايا التي فيها شوائب الرشوة وكالسؤال الذي فيه الذلة وهتك المروءة وما يجري مجراه
الثالثة في المقدار الذي يكتسبه فلا يستكثر منه ولا يستقل بل القدر الواجب ومعياره الحاجة والحاجة
...المزيد

وقيل: هو من: أَلِهَ، أي: تحيّر، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه: (كلّ ...

وقيل: هو من: أَلِهَ، أي: تحيّر، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه: (كلّ دون صفاته تحبير الصفات، وضلّ هناك تصاريف اللغات) وذلك أنّ العبد إذا تفكّر في صفاته تحيّر فيها، ولهذا روي: «تفكّروا في آلاء الله ولا تفكّروا في الله» «1» .
**وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه، إمّا بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات، وإمّا بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس، ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها «2» ، وعليه دلّ قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء/ 44] .
*وقيل: أصله من: لاه يلوه لياها، أي:
احتجب. قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام/ 103] ، والمشار إليه بالباطن في قوله:
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [الحديد/ 3] . وإِلَهٌ حقّه ألا يجمع، إذ لا معبود سواه، لكن العرب لاعتقادهم أنّ هاهنا معبودات جمعوه، فقالوا: الآلهة. قال تعالى: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا [الأنبياء/ 43] ، وقال:
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [الأعراف/ 127] وقرئ:
(وإلاهتك) «3» أي: عبادتك. ولاه أنت، أي:
لله، وحذف إحدى اللامين.
«اللهم» قيل: معناه: يا الله، فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره «4» ، وخصّ بدعاء الله، وقيل: تقديره: يا الله أمّنا بخير «5» ، مركّب تركيب حيّهلا.
إلى
إلى: حرف يحدّ به النهاية من الجوانب الست، وأَلَوْتُ في الأمر: قصّرت فيه، هو منه، كأنه رأى فيه الانتهاء، وأَلَوْتُ فلانا، أي: أوليته تقصيرا نحو: كسبته، أي: أوليته كسبا، وما ألوته جهدا، أي: ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد، فقولك: «جهدا» تمييز، وكذلك: ما ألوته نصحا. وقوله تعالى: لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
[آل
__________
(1) الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: «تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله» ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص 59 من قوله عن ابن عباس بلفظ: «تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في الله» .
وجاء أحاديث كثيرة بمعناها قال العجلوني: وأسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسبه قوة، ومعناه صحيح.
راجع: كشف الخفاء 1/ 311، والنهاية في غريب الحديث 1/ 63.
(2) انظر: عمدة الحفاظ: (أله) .
(3) وبها قرأ عليّ بن أبي طالب وابن عباس والضحاك، وهي قراءة شاذة، راجع: القرطبي 7/ 262.
(4) وهذا قول الخليل رحمه الله، انظر: اللسان (أله) ، ومعاني الفراء 1/ 203، والغريبين للهروي 1/ 79.
(5) وهذا قول الفراء، ذكره في معاني القرآن 1/ 203.

..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
*وقال حذيفة رضي الله عنه رب فاجر في دينه أخرق في معيشته يدخل الجنة بسماحته ..
*وروي أن الأحنف بن قيس رأى رجلاً في يده درهم فقال لمن هذا الدرهم فقال لي فقال أما إنه ليس لك حتى يخرج من يدك وفي معناه قيل
أنت للمال إذا أمسكته ... فإذا أنفقته فالمال لك
*وسمي واصل بن عطاء الغزال لأنه كان يجلس إلى الغزالين فإذا رأى امرأة ضعيفة أعطاها شيئاً..
*وقال الأصمعي كتب الحسن بن علي إلى الحسين بن علي رضوان الله عليهم يعتب عليه في إعطاء الشعراء فكتب إليه خير المال ما وقي به العرض ..
*وقيل لسفيان بن عيينة ما السخاء قال السخاء البر بالإخوان والجود بالمال ..
قال وورث أبي خمسين ألف درهم فبعث بها صرراً إلى إخوانه وقال قد كنت أسأل الله تعالى لإخواني الجنة في صلاتي أفأبخل عليهم بالمال ..
*وقال الحسن بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود ..
*وقيل لبعض الحكماء من أحب الناس إليك قال من كثرت أياديه عندي قيل فإن لم يكن قال من كثرت أيادي عنده ..
**وقال عبد العزيز بن مروان إذا الرجل أمكنني من نفسه حتى أضع معروفي عنده فيده عندي مثل يدي عنده ..
*وقال المهدي لشبيب بن شبة كيف رأيت الناس في داري فقال يا أمير المؤمنين إن الرجل منهم ليدخل راجياً ويخرج راضياً وتمثل متمثل عند عبد الله بن جعفر فقال
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع
فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها ... لله أو لذوي القرابة أو دع
فقال عبد الله بن جعفر إن هذين البيتين ليبخلان الناس ولكن أَمْطِرِ الْمَعْرُوفَ مَطَرًا فَإِنْ أَصَابَ الْكِرَامَ كَانُوا لَهُ أَهْلًا وَإِنْ أَصَابَ اللِّئَامَ كُنْتَ لَهُ أهلاً ..
حكايات الأسخياء
*عن محمد بن المنكدر عن أم درة وكانت تخدم عائشة رضي الله عنها قالت إن معاوية بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة ألف درهم فدعت بطبق فجعلت تقسمه بين الناس فلما أمست قالت يا جارية هلم فطوري فجاءتها بخبز وزيت فقالت لها أم درة ما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحماً نفطر عليه فقالت لو كنت ذكرتيني لفعلت..
*وعن أبان بن عثمان قال أراد رجل أن يضار عبيد الله بن عباس فأتى وجوه قريش فقال يقول لكم عبيد الله تغدوا عندي اليوم فأتوه حتى ملؤا عليه الدار فقال ما هذا فأخبر الخبر فأمر عبيد الله بشراء فاكهة وأمر قوماً فطبخوا وخبزوا وقدمت الفاكهة إليهم فلم يفرغوا منها حتى وضعت الموائد فأكلوا حتى صدروا فقال عبيد الله لوكلائه أو موجود لنا هذا كل يوم قالوا نعم قال فليتغد عندنا هؤلاء في كل يوم
* وقال مصعب بن الزبير حج معاوية فلما انصرف مر بالمدينة فقال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فلما خرج معاوية قال الحسن إن علينا ديناً فلا بد لنا من إتيانه فركب في أثره ولحقه فسلم عليه وأخبره بدينه فمروا عليه ببختي عليه ثمانون ألف دينار وقد أعيا وتخلف عن الإبل وقوم يسوقونه فقال معاوية ما هذا فذكر له فقال اصرفوه بما عليه إلى أبي محمد
* وعن واقد بن محمد الواقدي قال حدثني أبي أنه رفع رقعة إلى المأمون يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه فوقع المأمون على ظهر رقعته إنك رجل اجتمع فيك خصلتان السخاء والحياء فأما السخاء فهو الذي أطلق.ما في يديك وأما الحياء فهو الذي يمنعك عن تبليغنا ما أنت عليه وقد أمرت لك بمائة ألف درهم فإن كنت قد أصبت فازدد في بسط يدك وإن لم أكن قد أصبت فجنايتك على نفسك وأنت حدثتني وكنت على قضاء الرشيد
...المزيد

* ومن ذلك قوله:قال بعض الحكماء: قلّ صورة حسنة يتبعها نفس ردية، فنقش الخواتيم مقروء من الطين، وطلاقة ...

* ومن ذلك قوله:قال بعض الحكماء: قلّ صورة حسنة يتبعها نفس ردية، فنقش الخواتيم مقروء من الطين، وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس، وليس في الأرض شيء إلا ووجهه أحسن ما فيه.
* وقال النبي عليه الصلاة والسلام: اطلبوا الحاجات من حسان الوجوه «1» .
* وقال عمر رضي الله عنه: إذا بعثتم رسلا فاطلبوا حسن الوجه وحسن الاسم.
ومن ذلك قولهم: من جهل شيئا عاداه، والناس أعداء ما جهلوا «2» .
وقال الله تعالى: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ: هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ [الأحقاف/ 11] .
* ومن ذلك قوله: حقّ المعلم أن يجري متعلميه منه مجرى بنيه، فإنه في الحقيقة أشرف من الأبوين، كما قال الإسكندر- وقد سئل: أمعلمك أكرم عليك أم أبوك؟ - قال: بل معلمي، لأنه سبب حياتي الباقية، ووالدي سبب حياتي الفانية «3» .
وقد نبّه صلّى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: «إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم» «4» .
ومن ذلك قول بعض الحكماء «5» : الحلافة تدل على كذب أربابها، لأنّ ذلك لقلّة الركون إلى كلامهم. وقد قال تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا [البقرة/ 41] ، وقال تعالى: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا [البقرة/ 224] .
ومن ذلك قوله:
قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من طوّف في الآفاق في طلب ما هو معه «6» والله تعالى يقول: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [الحديد/ 4] ، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [الزخرف/ 84] .
وليس كل ما جاء به الحكماء يوافق الشريعة، ففي باب القناعة ذكر الشيخ قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا
__________
(1) الحديث أخرجه الطبراني والدارقطني وتمّام والبخاري في تاريخه. انظر: كشف الخفاء 1/ 137.
(2) انظر: الذريعة ص 112. [.....]
(3) انظر: الذريعة ص 119.
(4) الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان. انظر: الفتح الكبير 1/ 437.
(5) انظر: الذريعة ص 145.
(6) انظر: المفردات مادة (بطن) .
.
.
.
.
.


..

.
..

..
t4t
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطمع فيما رواه أبو أيوب الأنصاري أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عظني وأوجز فقال إذا صليت فصل صلاة مودع ولا تحدثن بحديث تعتذر منه غداً وأجمع اليأس مما في أيدي الناس..
*وقال عوف بن مالك الأشجعي كنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسع أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله قلنا أو ليس قد بايعناك يا رسول الله ثم قال ألا تبايعون رسول الله فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال قائل منا قد بايعناك فعلى ماذا نبايعك قال أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وتصلوا الخمس وأن تسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئاً (2) قال فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحداً أن يناوله إياه..
*الآثار قال عمر رضي الله عنه إن الطمع فقر وإن اليأس غنى وإنه من ييأس عما في أيدي الناس استغنى عنهم ..
وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك وفي ذلك قيل
العيش ساعات تمر ... وخطوب أيام تكر
أقنع بعيشك ترضه ... واترك هواك تعيش حر
فلرب حتف ساقه ... ذهب وياقوت ودر
*وكان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكل ويقول من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد..
*وقال سفيان خير دنياكم ما لم تبتلوا به وخير ما ابتليتم به ما خرج من أيديكم..
*وقال ابن مسعود ما من يوم إلا وملك ينادى يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك *وقال سميط بن عجلان إنما بطنك يابن آدم شبر في شبر فلم يدخلك النار..
*وقيل لحكيم ما مالك قال التجمل في الظاهر والقصد في الباطن واليأس مما في أيدي الناس..
**ويروى إن الله عز وجل قال يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت وإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن ..
*وقال ابن مسعود إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلباً يسيراً ولا يأتي الرجل فيقول إنك وإنك فيقطع ظهره فإنما يأتيه ما قسم له من الرزق أو ما رزق ..
*وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه فكتب إليه قد رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني قنعت ..
*وقيل لبعض الحكماء أي شيء أسر للعاقل وإيما شيء أعون على دفع الحزن فقال أسرها إليه ما قدم من صالح العمل وأعونها له على دفع الحزن الرضا بمحتوم القضاء ..
*وقال بعض الحكماء وجدت أطول الناس غماً الحسود وأهنأهم عيشاً القنوع وأصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع وأخفضهم عيشاً أرفضهم للدنيا وأعظمهم ندامة العالم المفرط
وفي ذلك قيل
آرفه ببال فتى أمسى على ثقة ... أن الذي قسم الأرزاق يرزقه
فالعرض منه مصون لا يدنسه ... والوجه منه جديد ليس يخلقه
إن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق في دهره شيئاً يؤرقه
_________
(1) حديث أبي أيوب إذا صليت فصل صلاة مودع ولا تحدثن بحديث تعتذر منه وأجمع اليأس مما في أيدي الناس أخرجه ابن ماجه وتقدم في الصلاة وللحاكم نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص وقال صحيح الإسناد
(2) حديث عوف بن مالك كنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال ألا تبايعون الحديث {وفيه} ولا تسألوا الناس أخرجه مسلم من حديثه ولم يقل فقال قائل ولا قال تسمعوا وقال سوط أحدهم وهي عند أبي داود وابن ماجه كما ذكرها المصنف
...المزيد

نكتة حكيمة: ومثال ذلك كما قال بعض الحكماء العارفين: "يوم أن بدأ الناس يحكمون قواعد التجويد ويصححون ...

نكتة حكيمة:
ومثال ذلك كما قال بعض الحكماء العارفين: "يوم أن بدأ الناس يحكمون قواعد التجويد ويصححون الحروف حرموا التلاوة الخاشعة للقرآن الكريم، ومن يوم أن بدأ المفسرون يشقون الشعرة في التأويل والتوجيه أصبح "علم التفسير" غريباً قليل الوجود".
ظاهرة التكرار في القصص القرآني:
والقصص التي جاءت في القرآن مرات وكرات، هي قصة خلق آدم من الطين، وسجود الملائكة له، واستكبار الشيطان عنه، ولعنه وطرده لأجله، وسعيه من ذاك في إغواء بني آدم وإضلالهم وقصص محاجة نوح، وهود، وصالح، إبراهيم ولوط وشعيب مع شعوبهم وأقوامهم في توحيد الله - تعالى - والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستكبارها وطغيانها وإدلائها بشبهات ركيكة وردود الأنبياء - عليهم الصلوات التسليمات - عليها ونزول عذاب الله - تعالى - ونقمه على الأشقياء وظهور نصرة الله - تعالى - وتأييده في حق الأنبياء والأتباع، وقصص سيدنا موسى - عليه السلام - مع فرعون وملأه، وسفهاء بني إسرائيل، ومكابرتهم له، وعقاب الله - تعالى - لأولئك التعساء وتركهم يتيهمون في الأرض، وظهور تأييدات الله - تعالى - متتالية لنجيه وكليمه - عليه السلام.
.
.
.
.
.
.
.
..
.
الدنيا وطالب حثيث يطلبه حتى يفارقها فلا تجزعوا لبؤسها وضرائها فإنه إلى انقطاع ولا تفرحوا بمتاعها ونعمائها فإنه إلى زوال عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه..
*قال محمد بن الحسين لما علم أهل الفضل والعلم والمعرفة والأدب إن الله عز وجل قد أهان الدنيا وأنه لم يرضها لأوليائه وأنها عنده حقيرة قليلة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم زهد فيها وحذر أصحابه من فتنتها أكلوا منها قصداً وقدموا فضلاً وأخذوا منها ما يكفي وتركوا ما يلهي لبسوا من الثياب ما ستر العورة وأكلوا من الطعام أدناه مما سد الجوعة ونظروا إلى الدنيا بعين أنها فانية وإلى الآخرة أنها باقية فتزودوا من الدنيا كزاد الراكب فخربوا الدنيا وعمروا بها الآخرة ونظروا إلى الآخرة بقلوبهم فعلموا أنهم سينظرون إليها بأعينهم فارتحلوا إليها بقلوبهم لما علموا أنهم سيرتحلون إليها بأبدانهم تعبوا قليلاً وتنعموا طويلاً كل ذلك بتوفيق مولاهم الكريم أحب ما أحب لهم وكرهوا ما كره لهم
بيان صفة الدنيا بالأمثلة
اعلم أن الدنيا سريعة الفناء قريبة الانقضاء تعد بالبقاء ثم تخلف في الوفاء تنظر إليها فتراها ساكنة مستقرة وهي سائرة سيراً عنيفاً ومرتحلة ارتحالاً سريعاً ولكن الناظر إليها قد لا يحس بحركتها فيطمئن إليها وإنما يحس عند انقضائها ومثالها الظل فإنه متحرك ساكن متحرك في الحقيقة ساكن الظاهر لا تدرك حركته بالبصر الظاهر بل بالبصيرة الباطنة
* ولما ذكرت الدنيا عند الحسن البصري رحمه الله أنشد وقال..
أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع
*وكان الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يتمثل كثيراً ويقول
يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها ... إن اغتراراً بظل زائل حمق
وقيل إن هذا من قوله
* ويقال إن أعرابياً نزل بقوم(بستان) فقدموا إليه طعاماً فأكل ثم قام إلى ظل خيمة لهم فنام هناك فاقتلعوا الخيمة فأصابته الشمس فانتبه فقام وهو يقول
ألا إنما الدنيا كظل ثنية ... ولا بد يوماً أن ظلك زائل
وكذلك قيل
وإن امرأ دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور
مثال آخر للدنيا من حيث التغرير بخيالاتها ثم الإفلاس منها بعد إفلاتها
تشبه خيالات المنام وأضغاث الأحلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدنيا حلم وأهلها عليها مجازون ومعاقبون (1) .
* وقال يونس بن عبيد ما شبهت نفسي في الدنيا إلا كرجل نام فرأى في منامه ما يكره وما يحب فبينما هو كذلك إذ انتبه فكذلك الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فإذا ليس بأيديهم شيء مما ركنوا إليه وفرحوا به ..
* وقيل لبعض الحكماء أي شيء أشبه بالدنيا قال أحلام النائم
مثال آخر للدنيا في عداوتها لأهلها وإهلاكها لبنيها اعلم أن طبع الدنيا التلطف في الاستدراج أولاً والتوصل إلى الإهلاك آخراً وهي كامرأة تتزين للخطاب حتى إذا نكحتهم ذبحتهم وقد روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة فقال لها كم تزوجت قالت لا أحصيهم قال
_________
(1) حديث الدنيا حلم وأهلها عليها مجازون ومعاقبون لم أجد له أصلا
...المزيد

الحمل أتى فيها بحرف زائد، وفي بعضها حذف ذلك الحرف، أو غير لفظ بلفظ آخر، كل ذلك لفوائد، وأسرار، ...

الحمل أتى فيها بحرف زائد، وفي بعضها حذف ذلك الحرف، أو غير لفظ بلفظ آخر، كل ذلك لفوائد، وأسرار، ونكات يقتضي أن هذا اللفظ في هذا المقام هو الأولى والأحرى، كما أنه في المقام الآخر فوائد.
الرابع: قيل: الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون، مع أن الموزون من الكلام رتبته فوق رتبة غيره، أن القرآن منبع الحق، ومجمع الصدق، وقصارى أمر الشاعر [التخيل] بتصور الباطل في صورة الحق والإفراط في الإطراء والمبالغة في الذم والإيذاء دون إظهار الحق، [وإثبات الصدق]، ولهذا نزه الله نبيه عنه، ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر البطلان والكذب شهرية.
* وقال بعض الحكماء: لم [متدين] صادق اللهجة، مفلق في شعره. وأما ما وجد في القرآن مما صورته صورة [الشعر] الموزون.
فالجواب عنه: أن ذلك لا يسمى شعرًا؛ لأن شرط الشعر القصد، ولو كان شعرًا لكان كل من اتفق له في كلامه شيء موزون شاعرًا، فكان الناس كلهم شعراء؛ لأنه قل إن يخلو كلام أحد عن ذلك، وقد ورد ذلك على ألسنة الفصحاء، فلو اعتقدوه شعرًا لبادروا إلى معارضته والطعن عليه؛ لأنهم كانوا أحرص شيء على ذلك، وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام الغاية القصوى في الانسجام.
وقيل: البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرًا، وأقل الشعر

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
up4up
* إنه قد وقع بيني وبين قوم منازعة في أمر وإني أريد أن أتركه فأخشى أن يقال لي إن تركك له ذل فقال جعفر إنما الذليل الظالم .
*وقال الخليل بن أحمد كان يقال من أساء فأحسن إليه فقد جعل له حاجز من قلبه يردعه عن مثل إساءته ..
* وقال الأحنف بن قيس لست بحليم ولكنني أتحلم
* وقال وهب بن منبه من يرحم يرحم ومن يصمت يسلم ومن يجهل يغلب ومن يعجل يخطيء ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن لا يدع المراء يشتم ومن لا يكره الشر يأثم ومن يكره الشر يعصم ومن يتبع وصية الله يحفظ ومن يحذر الله يأمن ومن يتول الله يمنع ومن لا يسأل الله يفتقر ومن يأمن مكر الله يخذل ومن يستعن بالله يظفر ..
*وقال رجل لمالك بن دينار بلغني أنك ذكرتني بسوء قال أنت إذن أكرم علي من نفسي إني إذا فعلت ذلك أهديت لك حسناتي .
*وقال بعض العلماء الحلم أرفع من العقل لأن الله تعالى تسمى به .
*وقال رجل لبعض الحكماء والله لأسبنك سباً يدخل معك في قبرك فقال معك يدخل لا معي .
*ومر المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام بقوم من اليهود فقالوا له شراً فقال لهم خيراً فقيل له إنهم يقولون شراً وأنت تقول خيراً فقال كل ينفق مما عنده .
*وقال لقمان ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاث لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا الشجاع إلا عند الحرب ولا الأخ إلى عند الحاجة إليه .
* ودخل على بعض الحكماء صديق له فقدم إليه طعاماً فخرجت امرأة الحكيم وكانت سيئة الخلق فرفعت المائدة وأقبلت على شتم الحكيم فخرج الصديق مغضباً فتبعه الحكيم وقال له تذكر يوم كنا في منزلك نطعم فسقطت دجاجة على المائدة فأفسدت ما عليها فلم يغضب أحد منا قال نعم قال فاحسب أن هذه مثل تلك الدجاجة فسرى عن الرجل غضبه وانصرف وقال صدق الحكيم الحلم شفاء من كل ألم ..
*وضرب رجل قدم حكيم فأوجعه فلم يغضب فقيل له في ذلك فقال أقمته مقام حجر تعثرت به فذبحت الغضب وقال محمود الوراق
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن كثرت منه علي الجرائم
وما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثلي مقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته عرضي وإن لام لائم
وأما الذي مثل فإن زل أو هفا ... تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم
بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به مِنَ الْكَلَامِ
.
اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ ظُلْمٍ صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ فَلَا يَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ فَلَا تَجُوزُ مُقَابَلَةُ الْغِيبَةِ بِالْغِيبَةِ وَلَا مُقَابَلَةُ التَّجَسُّسِ بِالتَّجَسُّسِ وَلَا السَّبُّ بِالسَّبِّ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَعَاصِي وإنما القصاص والغرامة على قدر ما ورد الشرع به وقد فصلناه في الفقه وأما السب فلا يقال بمثله إذ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِمَا فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بما فيه (1)
وقال المستبان ما قالا فهو على الباديء ما لم يعتد المظلوم وقال المستبان شيطانان يتهاتران .
وشتم رجل أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهو ساكت فلما ابتدأ ينتصر منه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر إنك كنت ساكتاً لما شتمني فلما تكلمت قمت قال لأن الملك كان يجيب عنك فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أكن لأجلس في مجلس فيه الشيطان (3)
وَقَالَ قَوْمٌ تَجُوزُ الْمُقَابَلَةُ بِمَا لَا كَذِبَ فيه وإنما نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
_________
(1) حديث إِنِ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِمَا فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بما فيه أخرجه أحمد من حديث جابر بن مسلم وقد تقدم
(2) حديث المستبان شيطانان يتهاتران تقدم
(3) حديث شتم رجل أبا بكر رضي الله عنه وهو ساكت فلما ابتدأ ينتصر منه قام صلى الله عليه وسلم الحديث أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلا ومرسلا قال البخاري المرسل أصح
...المزيد

عقولهم، وقرَّرهم على ألسن رسله عليهم السلام بمعرفته، وما يجب من طاعته، فأُمِروا بذلك، وأشهدهم على ...

عقولهم، وقرَّرهم على ألسن رسله عليهم السلام بمعرفته، وما يجب من طاعته، فأُمِروا بذلك، وأشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا يوم القيامة: إنَّا كنا عن هذا غافلين، أو يعتذروا بشرك آبائهم. وإنما أُتِىَ مَن اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن اسم الذُرِّية لا يقع إلى على مَن لم يكن عاقلاً كاملاً، وليس الأمر كما ظن، لأنه سمى جميع البَشر بأنهم ذُرِّية آدم وإن دخل فيهم العقلاء الكاملون، وقد قال تعالى: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} [غافر: 8] ولفظ "الصالح" لا يُطلق إلا على مَن كان كاملاً عاقلاً، فإن استبعدوا تأويلنا وحملنا الآية على البالغين المكلَّفين فهذا جوابهم.
والجواب الثانى: أنه تعالى لما خلقهم وركبَّهم تركيباً يدل على معرفته، ويشهد بقدرته ووجوب عبادته، فأراهم العِبر، والآيات، والدلائل، فى أنفسهم وفى غيرهم، كان بمنزلة المُشْهِد لهم على أنفسهم وكانوا فى مشاهدة ذلك ومعرفته، وظهوره فيهم على الوجه الذى أراده الله تعالى وتعذَّر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته، بمنزلة المُقِّر المعترف وإن لم يكن هناك إشهاد ولا اعتراف على الحقيقة، ويجرى ذلك مجرى قوله تعالى: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] ، وإن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة، ولا منهما جواب. ومثله قوله تعالى: {شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: 17] ، ونحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم، وإنما ذلك لَمَّا ظهر منهم ظهوراً لا يتمكنون من دفعه، كانوا بمنزلة المعترفين به، ومثل هذا قولهم: جوارحى تشهد بنعمتك، وحالى معترفة بإحسانك.
وما رُوى عن بعض الحكماء من قوله: سل الأرض مَن شق أنهارِك؟ وغرس أشجارك؟ وجنى ثمارِك؟ فإن لم تجبك جؤاراً، أجابتك اعتباراً، وهذا باب كبير، وله نظائر كثيرة فى النظم والنثر، يُغنى عن ذكر جميعها القدر الذى ذكرناه منها.* *
الطريقة اللُّغوية فى تفسيره للقرآن:
ثم إننا نجد الشريف المرتضى، قد ولع بالطريقة اللُّغوية فى تفسيره للآيات القرآنية، وحرص كل الحرص على تطبيق هذا المبدأ اللُّغوى، الذى يُعتبر الأصل المهم من قواعد التفسير عند المعتزلة، وكثيراً ما نراه يُظهر مهارة فائقة فى استعماله لهذه الطريقة عندما يساوره الشك فى ظاهر اللفظ الذى يتعلق بالعقيدة، فنراه يفسِّره تفسيراً مقبولاً لديه، يقوم على أساس من الأسس اللُّغوية. والحق أن الشريف المرتضى قد ظهر تفوقه العلمى الصحيح، عند تطبيقه لهذا المبدأ، وذلك راجع إلى تمكنه العظيم من اللُّغة والشعر القديم، ولهذا نجده لا يُعتبر من التفاسير اللُّغوية إلا ما كان له شاهد من اللُّغة أو
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.
.
.
up4up
وكان الربيع بن خثيم إذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحت من ضعفاء مذنبين نستوفي أرزاقنا وننتظر آجالنا .
وكان أبو الدرداء إذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحت بخير إن نجوت من النار.
وكان سفيان الثوري إذا قيل له كيف أصبحت يقول أصبحت أشكر ذا الى ذا وأذم ذا الى ذا وأفر من ذا الى ذا .
وقيل لأويس القرني كيف أصبحت قال كيف يصبح رجل إذا أمسى لا يدري أنه يصبح وإذا أصبح لا يدري أنه يمسي .
وقيل لمالك بن دينار كيف أصبحت قال أصبحت في عمر ينقص وذنوب تزيد
وقيل لبعض الحكماء كيف أصبحت قال أصبحت لا أرضى حياتي لمماتي ولا نفسي لربي.
وقيل لحكيم كيف أصبحت قال أصبحت آكل رزق ربي وأطيع عدوه إبليس.
وقيل لمحمد بن واسع كيف أصبحت قال ما ظنك برجل يرتحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة.
وقيل لحامد اللفاف كيف أصبحت قال أصبحت أشتهي عافية يوم الى الليل فقيل له ألست في عافية في كل الأيام فقال العافية يوم لا أعصى الله تعالى فيه.
وقيل لرجل وهو يجود بنفسه ما حالك فقال وما حال من يريد سفراً بعيداً بلا زاد ويدخل قبراً موحشاً بلا مؤنس وينطلق إلى ملك عدل بلا حجة .
وقيل لحسان ابن أبي سنان ما حالك قال ما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب .
وقال ابن سيرين لرجل كيف حالك فقال وما حال من عليه خمسمائة درهم ديناً وهو معيل فدخل ابن سيرين منزله فأخرج له ألف درهم فدفعها إليه وقال خمسمائة اقض بها دينك وخمسمائة عد بها على نفسك وعيالك ولم يكن عنده غيرها ثم قال والله لا أسأل أحداً عن حاله أبداً .
وإنما فعل ذلك لأنه خشي أن يكون سؤاله من غير اهتمام بأمره فيكون بذلك مرائياً منافقاً فقد كان سؤالهم عن أمور الدين وأحوال القلب في معاملة الله وإن سألوا عن أمور الدنيا فعن اهتمام وعزم على القيام بما يظهر لهم من الحاجة
وقال بعضهم إني لأعرف أقواماً كانوا لا يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما يملكه لم يمنعه وأرى الآن أقواما يتلاقون ويتساءلون حتى عن الدجاجة في البيت.ولو انبسط أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه فهل هذا إلا مجرد الرياء والنفاق وآية ذلك أنك ترى هذا يقول كيف أنت ويقول الآخر كيف أنت فالسائل لا ينتظر الجواب والمسئول يشتغل بالسؤال ولا يجيب وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف ولعل القلوب لا تخلو عن ضغائن وأحقاد والألسنة تنطق بالسؤال
قال الحسن إنما كانوا يقولون السلام عليكم إذا سلمت والله القلوب وأما الآن فكيف أصبحت عافاك الله كيف أنت أصلحك الله فإن أخذنا بقولهم كانت بدعة لا كرامة فإن شاءوا غضبوا علينا وإن شاءوا لا وإنما قال ذلك لأن البداية بقولك كيف أصبحت بدعة..
وقال رجل لأبي بكر بن عياش كيف أصبحت فما أجابه وقال دعونا من هذه البدعة.
وقال إنما حدث هذا في زمان الطاعون الذي كان يدعى طاعون عمواس بالشام من الموت الذريع كان الرجل يلقاه أخوه غدوة فيقول كيف أصبحت من الطاعون ويلقاه عشية فيقول كيف أمسيت والمقصود أن الالتقاء في غالب العادات ليس يخلو عن أنواع من التصنع والرياء والنفاق وكل ذلك مذموم بعضه محظور وبعضه مكروه .
وفي العزلة الخلاص من ذلك فإن من لقي الخلق ولم يخالقهم بأخلاقهم مقتوه واستثقلوه واغتابوه وتشمروا لإيذائه فيذهب دينهم فيه ويذهب دينه ودنياه في الإنتقام منهم .
وأما مسارقة الطبع مما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم فهو داء دفين قلما يتنبه له العقلاء فضلا عن الغافلين فلا يجالس الإنسان فاسقا مدة مع كونه منكرا عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لأدرك بينهما تفرقة في النفرة عن الفساد واستثقاله إذ يصير للفساد بكثرة المشاهدة هينا على الطبع فيسقط وقعه واستعظامه له
...المزيد

أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا امْتُحِنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِمٍ نَهَضَتْ جَمَاعَةٌ وَافِرَةٌ مِنْ ...

أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا امْتُحِنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِمٍ نَهَضَتْ جَمَاعَةٌ وَافِرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ بِشَفَاعَتِهِ رَحْمَةً لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ بِأَكْثَرِهِمْ مَعْرِفَةٌ وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَأَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّدِيقِ فَقَالَ اسْمٌ لَا مَعْنَى لَهُ
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّدِيقِ الْجَمْعَ
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ إِذَا قُلْتَ عَبِيدٌ وَنَخِيلٌ فَهُوَ اسْمٌ يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ قال الله تعالى: {وزرع ونخيل} وقال {وما ربك بظلام للعبيد} وحين ذكر المخاطبين منهم قال العباد ولذلك قَالَ حِينَ ذَكَرَ التَّمْرَ مِنَ النَّخِيلِ {وَالنَّخْلَ باسقات} و {أعجاز نخل منقعر} فَتَأَمَّلِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ فِي حُكْمِ الْبَلَاغَةِ وَاخْتِيَارِ الْكَلَامِ!
وَأَمَّا فِي مَذْهَبِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا هَذَا التَّفْرِيقَ وَلَا نَبَّهُوا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الدَّقِيقِ
وَمِنْهَا اخْتِلَافُ الْجَمْعَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} إلى قوله: {وله ذرية ضعفاء} وَقَالَ: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضعافا} فَأَمَّا وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَمْعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} إِلَى قَوْلِهِ: {أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ}


.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.ولا شك في أن هؤلاء تمنعهم المخالطة عن الفكر والذكر فالعزلة أولى بهم
ولذلك كان صلى الله عليه وسلم في ابتداء أمره يتبتل في جبل حراء وينعزل إليه حتى قوي فيه نور النبوة .فكان الخلق لا يحجبونه عن الله فكان ببدنه مع الخلق وبقلبه مقبلاً على الله تعالى حتى كان الناس يظنون أن أبا بكر خليله
البكر لا يشير لمقصده فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن استغراق همه بالله فقال لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله .
ولن يسع الجمع بين مخالطة الناس ظاهراً والإقبال على الله سراً إلا قوة النبوة فلا ينبغي أن يغتر كل ضعيف بنفسه فيطمع في ذلك ولا يبعد أن تنتهي درجة بعض الأولياء إليه.
* فقد نقل عن الجنيد أنه قال أنا أكلم الله منذ ثلاثين سنة والناس يظنون أني أكلمهم.
وهذا إنما يتيسر للمستغرق بحب الله استغراقاً لا يبقي لغيره فيه متسع وذلك غير منكر ففي المشتهرين بحب الخلق من يخالط الناس ببدنه وهو لا يدري ما يقول ولا ما يقال له لفرط عشقه لمحبوبه
بل الذي دهاه ملم يشوّش عليه أمراً من أمور دنياه فقد يستغرقه الهم بحيث يخالط الناس ولا يحس بهم ولا يسمع أصواتهم لشدة استغراقه
وأمر الآخرة أعظم عند العقلاء فلا تستحيل ذلك فيه ولكن الأولى بالأكثرين الاستعانة بالعزلة
ولذلك قيل لبعض الحكماء ما الذي أرادوا بالخلوة واختيار العزلة فقال يستدعون بذلك دوام الفكرة وتثبت العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ويذوقوا حلاوة المعرفة.
وقيل لبعض الرهبان ما أصبرك على الوحدة فقال ما أنا وحدي أنا جليس الله تعالى إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن أناجيه صليت.
وقيل لبعض الحكماء إلى أي شيء أفضى بكم الزهد والخلوة فقال إلى الأنس بالله.
وقال سفيان بن عيينة لقيت إبراهيم ابن أدهم رحمه الله في بلاد الشام فقلت له يا إبراهيم تركت خراسان فقال ما تهنأت بالعيش إلا ههنا أفرّ بديني من شاهق الى شاهق فمن يراني يقول موسوس أو حمال أو ملاح.
وقيل لغزوان الرقاشي هبك لا تضحك فما يمنعك من مجالسة إخوانك قال إني أصيب راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي.
وقيل للحسن يا أبا سعيد ههنا رجل لم تره قط جالساً إلا وحده خلف سارية .
فقال الحسن إذا رأيتموه فأخبروني به فنظروا إليه ذات يوم فقالوا للحسن هذا الرجل الذي أخبرناك به وأشاروا إليه فمضى إليه الحسن وقال له يا عبد الله أراك قد حببت إليك العزلة فما يمنعك من مجالسة الناس فقال أمر شغلني عن الناس قال فما يمنعك أن تأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه فقال أمر شغلني عن الناس.وعن الحسن فقال له الحسن وما ذاك الشغل يرحمك الله فقال إني أصبح وأمسي بين نعمة وذنب فرأيت أن أشغل نفسي بشكر الله تعالى على النعمة والإستغفار من الذنب فقال له الحسن أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن فالزم ما أنت عليه.
وقيل بينما أويس القرني جالس إذ أتاه هرم بن حيان فقال له أويس ما جاء بك قال جئت لآنس بك فقال أويس ما كنت أرى أن أحداً يعرف ربه فيأنس بغيره .
وقال الفضيل إذا رأيت الليل مقبلاً فرحت به وقلت أخلو بربي وإذا رأيت الصبح أدركني استرجعت كراهية لقاء الناس وأن يجيئني من يشغلني عن ربي.
وقال عبد الله بن زيد طوبى لمن عاش في الدنيا وعاش في الآخرة قيل له وكيف ذلك قال يناجي الله في الدنيا ويجاوره في الآخرة.
وقال ذو النون المصري سرور المؤمن ولذته في الخلوة بمناجاة ربه.
وقال مالك بن دينار من لم يأنس بمحادثة الله عز وجل عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه وعمى.
_________
(1) حديث كان صلى الله عليه وسلم في أول أمره يتبتل في جبل حراء وينعزل إليه متفق عليه من حديث عائشة نحوه فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه الحديث
(2) حديث لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود وقد تقدم
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً