🔹لا تحزن فالدين منصور والدعوة باقية🔹 كثير من الناس يظن أن الدنيا انتهت ، وأن القيامة قد قامت ، ...

🔹لا تحزن فالدين منصور والدعوة باقية🔹

كثير من الناس يظن أن الدنيا انتهت ، وأن القيامة قد قامت ، وأن الإسلام قد انكسر فلا يستقيم له شأن ..
كل ذلك بسبب موت بعض المعظمين لديه ، من علماء أفاضل وشيوخ كرام ..
وهذا فهم خاطيء نتج عن جهل بحقيقة هذا الدين ..
فهذا الدين لا يرتبط بقاؤه ببقاء رجل بعينه أو رجال بأعينهم ، ولو كان كذلك لانتهى بموت النبي ﷺ.

ولقد كان القرآن صريحاً في تقرير هذا المبدأ ، فبعدما أُشيع أن رسول الله ﷺ قُتل في يوم أُحد انكسر بعض المسلمين ، وتخاذلوا ، وظنوا أن الإسلام قد أُتي من قبل الكفار .. فعاتبهم الله ﷻ على ذلك بقوله : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ "
[آل عمران:144]

- قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- :
" لما انهزم مَن انهزم من المسلمين يوم أُحد ، وقُتل مَن قُتل منهم ، نادى الشيطان : ألا إن محمداً قد قُتل ، ورجع ابن قميئة إلى المشركين ، فقال لهم : قتلتُ محمداً ، وإنما كان قد ضرب رسول الله ﷺ فشجه في رأسه ، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس ، واعتقدوا أن رسول الله قد قُتل ، وجوّزوا عليه ذلك ، كما قد قصَّ الله عن كثير من الأنبياء -عليهم السلام- ..
فحصل ضعف ووهن ، وتأخُّر عن القتال ، ففي ذلك أنزل الله ﷻ على رسوله ﷺ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " أي : له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه .

- قال ابن أبي نجيح عن أبيه :
أن رجلاً من المهاجرين مرَّ على رجل من الأنصار وهو يتشحَّط في دمه فقال له : يا فلان ! ، أشعرت أن محمداً قد قُتل ؟
فقال الأنصاري : إن كان محمد قد قُتل فقد بلّغ ، فقاتلوا عن دينكم ، فنزلت الآية .

- ثم قال ﷻ منكراً على من حصل له ضعف : " أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ "
أي : رجعتم القهقري ..
" وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ "
أي : الذين قاموا بطاعته ، وقاتلوا عن دينه ، واتبعوا رسوله ﷺ حياً وميتاً .

- فإذا كان هذا في شأن رسول الله ﷺ ، فما الحال بغيره ممن لا يساوي قطرة في بحر بالنسبة إلى رسول الله ﷺ ؟!

فاطمئن..
الدين منصور .. والدعوة باقية.


بلال العربي
...المزيد

🔹لا تكن على هامش الحياة🔹 ------------------------- يقول علي بن أب طالب -رضي الله عنه- : ...

🔹لا تكن على هامش الحياة🔹
-------------------------



يقول علي بن أب طالب -رضي الله عنه- : "قيمة المرء ما يُحسن" .
- ولذا فإنه لا ينبغي أبداً أن يجلس المسلم بلا هدف ولا عمل يعود عليه وعلى أمته بالخير في الدنيا والآخرة ..
فالفراغ والعطالة همٌ وكدر وغمٌ ومرض نفسي ..
والعمل يجلب معه السرور والحبور والنشاط والسعادة ..
وعندها ستنتهي الأمراض الفتاكة بشرط أن يقوم كل مسلم بدوره ولا يعيش على هامش الحياة.

- ولذلك نجد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قد حارب البطالة والفراغ حتى إنه وجد شباباً قد جلسوا في المسجد بلا عمل وإنما فَرَّغوا أنفسهم للعبادة فقط ، فأخرجهم من المسجد وأمرهم أن يخرجوا لطلب الرزق ، قائلاً : إن السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضة.

- لقد كان عمر -رضي الله عنه- قدوة في هذا الأمر قبل أن يأمر به غيره.
فها هو تراه في عمل دؤوب ليلاً ونهاراً ، وكان لا ينام إلا قليلاً حتى قيل له : ألا تنام ؟
قال : لو نمت الليل كله ، ضاعت نفسي ، ولو نمت النهار كله ، ضاعت رعيتي .

- إن كفار قريش كانوا يبذلون من أوقاتهم وأموالهم لخدمة عقيدتهم الفاسدة ، وتبعهم على ذلك اليهود في عالمنا المعاصر..
في الوقت الذي نرى فيه كثيراً من المسلمين يبخلون بأموالهم وأوقاتهم لخدمة دين الله والعمل لنصرته ..

- إن المؤمن يُوقن أن السعادة في الآخرة ، والنحاح في الأُولى موقوف على العمل.
الجنة في الآخرة ليست جزاءاً لأهل البطالة والكسل والفراغ ، بل لأهل الجدِّ والعمل والإتقان.
قال ﷻ : " وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " .
[الزخرف:72] .
وقال ﷻ : " فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " .
[السجدة:17].

- فمن علامات السعادة والفلاح : أن العبد كلما زيد في عمله ؛ زيد في تواضعه ورحمته.
وكلما زيد في عمله ؛ زيد في خوفه وحذره.
وكلما زيد في ماله ؛ زيد في سخائه وبذله.
وكلما زيد في قدره وجاهه ؛ زيد في قُربه من الناس ، وقضاء حوائجهم والتواضع لهم.

بلال العربي
...المزيد

🔸شريعة السبسي والهلالي🔸 يخرج علينا من الحين للآخر وجوه كالحة تهرف بما لا تعرف وتتلاعب بدين ...

🔸شريعة السبسي والهلالي🔸



يخرج علينا من الحين للآخر وجوه كالحة تهرف بما لا تعرف وتتلاعب بدين الله عز وجل ، وتجعل المسائل المعلومة من الدين بالضرورة من الأمور المختلف فيها ..
وتجادل وتناقش فيها على الملأ مما يجعل الحليم حيران ، وتشكك الأمة في دينها
فإن الشبهات التي أثارها البعض من هنا وهناك حول ميراث المرأة ، وادعائهم أن الإسلام قد هضمها حقها حين فرض لها نصف ما فرض للذكر- ينمُّ عن جهل تام بأحكام وقواعد الميراث في الإسلام عامة وميراث المرأة على وجه الخصوص من طرف هؤلاء المتعالين على الدين الإسلامي وعلى منطق العلم والواقع.

وإذا أراد هؤلاء أن يطعنوا في الإسلام اعتمادا على شبهة الدعوة إلى المساواة في الإرث.
فسيكون هذا الرد جوابا كاشفا لزيف ادعائهم ..
وسيكون الرد في 3 محاور :
أولا : قرار السبسي بمخالفة شرع الله ومساواة الرجل بالمرأة في الميراث.
ثانياً : رداً على ضلالات سعد الدين الهلالي .
ثالثاُ : بيان شرع الله عز وجل المُحكم العادل في ميراث المرأة .

✨قرار السبسي بمخالفة شرع الله ومساواة الرجل بالمرأة في الميراث✨
---------------------------------------------------

خرج علينا ما عُرف بـ"لجنة الحقوق الفردية والحريات" في "تونس"، الذين هم مِن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ولكن قلوبهم امتلأت بتعظيم القانون الفرنسي والثقافة الفرنسية ! .. وقلَّ حياؤهم مِن الله، ومِن الناس؛ فاستدركوا على شرعه، وسموا شريعته في الميراث: "قانون اللا مساواة !" .
وسموا شريعتهم: "شريعة المساواة" ..
تلك الشريعة التي زخرفها لهم شيطانهم..
وقد انتقى "الرئيس التونسي" مِن هذا المستنقع مسألتين، هما:
- مساواة المرأة بالرجلِ في الميراثِ.
- مسألةُ إباحة زواج المسلمة مِن الكافر.

فأولئك يحكمون على أنفسهم بأنهم أرادوا التحاكم إلى الطاغوت الفرنسي، وأنهم إذا قيل لهم: "تعالوا إلى شرع الله"، قالوا: "لا شأن لنا بالقرآن، ولا بأحكام القرآن!"، وقالوا: "نحن دولة مدنية"، وقالوا... وقالوا...

قال ﷻ : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا . فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا . أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا . وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا . فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "
[النساء:60-65].
و قال ﷻ : " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "
[الشورى:21].
، بل لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا شريعتهم الشيطانية أصلًا، وجعلوا شريعة الله -عز وجل- استثناءً!
هذا في قضية الميراث وما شرعته لهم شياطينهم مِن مساواة المرأة بالرجلِ في الميراث.

ولقد انتظر الجميع أن يتراجع الرئيس التونسي عن هذا الطريق؛ فإذا به يدفع الاقتراح إلى الحكومة والتي وافقت، ولا نعلم على وجه التفصيل مَن وافق، ومَن اعترض -إن كان منهم مَن اعترض! .
ولكن المؤسف أنه لم يخرج منهم ولو واحد معترضًا ومحتجًا، أو مجانبًا لاجتماع هؤلاء خشية نقمة الله -عز وجل- ..
وقد قال ﷻ : " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"
[النساء:140].
والقانون الآن سوف يُعرض على البرلمان التونسي، والأمل معقود عليهم أن يتصرفوا بمقتضى إسلامهم حتى لا يكونوا كهؤلاء الذين قال الله ﷻ فيهم:
"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ"
[الزخرف:54].

فقد قال ﷻ : " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ "
[المائدة:44].

لقد أمر الله ﷻ بالتحاكم إليه وتحكيم شرعه وحرّم الحكم بغيره كما يتضّح ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم ومنها ما تضمّنته سورة المائدة التي اشتملت على عدد من الآيات التي تتحدّث عن الحكم بما أنزل الله ومواضيعها تدور على ما يلي :

ـ الأمر بالحكم بما أنزل الله كما في قوله ﷻ :
" وأن احكم بينهم بما أنزل الله "
[آية 49]
ـ التحذير من التحاكم إلى غير ما أنزل الله كما في قوله ﷻ :
" ولا تتبع أهواءهم "
[ آية 49]
- التحذير من التنازل عن شيء من الشريعة مهما قلّ كما في قوله ﷻ :
"واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك "
[ آية 49[
ـ تحريم ابتغاء حكم الجاهلية كما جاء ذلك بصيغة الاستفهام الإنكاري في قوله ﷻ :
" أفحكم الجاهلية يبغون "
[ آية 50]
ـ النصّ على أنه لا أحد أحسن من الله في الحكم كما قال ﷻ :
" ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون "
[ آية 50]
ـ النصّ على أنّ من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وظالم وفاسق كما في قوله ﷻ :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "
[ آية 44]
- وقوله ﷻ : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون "
[ آية 45]
- وقوله ﷻ : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون "
[ آية 47]
ـ النصّ على أنّه يجب على المسلمين الحكم بما أنزل الله ولو كان المتحاكمون إليهم كفارا كما قال ﷻ :
" وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط "
[ آية 42]

فالحكم بغير ما أنزل الله مناف للإيمان والتوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد ..
فيكون كفرا أكبر مخرجا من ملة الإسلام في حالات منها :

1 ـ من شرّع غير ما أنزل الله تعالى :
فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له ، من نازعه في شيء منه ، فهو مشرك ..
لقوله تعالى : "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" .

2 ـ أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ أحقية حكم الله ـ تعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
كما جاء في رواية لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله ـ تعالى ـ : "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"..
حيث قال : ( من جحد ما أنزل الله فقد كفر ) .

3 ـ أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله ـ تعالى ـ سواء كان هذا التفضيل مطلقاً ، أو مقيداً في بعض المسائل..
قال تعالى : " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون " .

4 ـ من ساوى بين حكم الله ـ تعالى ـ وبين حكم الطاغوت ..
قال ـ عز وجل ـ: " فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون" .

5 ـ أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله . أو يعتقد أن الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ غير واجب ، وأنه مخيّر فيه ، فهذا كفر مناقض للإيمان .
فأنزل الله عز وجل ـ: "يا أيُّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " إلى قوله تعالى : "إن أوتيتم هذا فخذوه"
[ سورة المائدة الآية : 41].
يقول ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه ..
فأنزل الله تعالى ـ: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ".

6 ـ من لم يحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ إباءً وامتناعاً فهو كافر خارج عن الملة .
وإن لم يجحد أو يكذِّب حكم الله تعالى .
ومما يمكن إلحاقه بالإباء والامتناع : الإعراض ، والصدود ..
يقول ـ تعالى ـ :" ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدُّون عنك صدوداً ".

7 ـ من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ كفرا أكبر ، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم عن تشريع القانون الوضعي وتحكيمه : وهو أعظمها ، وأشملها ، وأظهرها معاندة للشرع ، ومكابرة لأحكامه ، ومشاقة لله ورسوله ، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً ، وإمداداً ، وإرصاداً ، وتأصيلاً ، وتفريعاً ، وتشكيلاً ، وتنويعاً ، وحكماً ، وإلزاماً ، ومراجع مستمدات .

وقد ظن الرئيس التونسي أن قراراته سوف تمر كغيرها من الموبقات اللاتي وردن في تقرير لجنته ؛ فإذا بـ"علماء الأزهر" و"علماء الزيتونة" يعلنون "وبوضوحٍ":
أن هذه أمور معلومة مِن الدين بالضرورة، وردت في أدلةٍ قطعية الثبوت قطعية الدلالة، وأجمعت الأمة عليها، وانتشر حكمها بيْن العام والخاص، والقاصي والداني.
وأخيراً ..
على الشعب التونسي أن يقف لهذا العبث في دين الله عز وجل وألا يرضى به ..
فالمحكوم بالقوانين الجاهلية إن تحاكم إليها عن رضى واختيار فهو كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملّة وأماّ إن لجأ إليها إكراها واضطرارا فلا يكفر لأنه مكره ..

✨ضلالات سعد الدين الهلالي ✨
--------------------------------------------

دائماً يتحدث هذا الضال المضل في المسائل المعلومة مِن الدين بالضرورة، والتي تستند إلى دليلٍ قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وأجمعت الأمة عليه، واستفاض علمها بيْن الخاصة والعامة!
ومِن ذلك: تصديه للدفاع عن القانون الذي قدَّمه الرئيس التونسي والحكومة التونسية إلى البرلمان التونسي بشأن مساواة المرأة بالرجل في الميراث، على الرغم مِن إصدار الأزهر لبيانٍ شديد اللهجة حول تصريحات الرئيس التونسي التي أعلن فيها رغبته في المطالبة بهذا القانون!

والمشكلة أنه يعلم جيدًا أن المسألة تستند إلى دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وأنه لم يقل أحدٌ عبْر تاريخ الإسلام بما يخالفه ..
وسعد الدين الهلالي دائمًا ما يبحث في أي مذهبٍ فقهي؛ سواء كان مِن مذاهب أهل السُّنة أو مِن مذاهب غيرهم؛ ليسوِّغ للعالمانيين كل ما يرغبونه مِن تحريفٍ وتبديلٍ باسم الدين !..
ولكنه في هذه المسألة عجز عن أن ينسبها إلى أي عالمٍ مِن أي مذهبٍ كان، حتى ولو كان مِن مذاهب المبتدعة! ..
فلما سئل عن سلفه في المسألة قال: "علماء تونس الحاليين!" ..
مع أن "علماء الزيتونة" أصدروا بيانًا مشابهًا لعلماء الأزهر، يستنكرون فيه هذا التلاعب بحدود الله.
علمًا بأن "جامعة الأزهر" أصدرتْ بيانًا في اليوم التالي مباشرة تبرأتْ فيه مِن أقواله، وبيَّنت أنه لا يمثِّل الجامعة في قليلٍ أو كثيرٍ.

قرر الهلالي أن المسألة قطعية، ولكنها تقرر حقًّا وليس واجبًا، وبالتالي لصاحب الحق أن يتنازل عنه ..
وضرب مثلًا بأسرتين:
- الأولى مات الأب فتمسك أبناؤه الذكور بقوله -تعالى-: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)
(النساء:11).
وقسَّموا التركة على هذا النحو ..
-بينما الأسرة الثانية لما مات الأب تراضوا أن يقسِّموا الميراث بينهم بالتساوي بيْن الذكر والأنثى.
ثم تساءل:
أي الأسرتين أقرب إلى الشريعة، وإلى التراحم، وأقرب إلى التحضر؟! مبينًا أن ما تفعله تونس الآن رقي مِن الممكن أن نصل إليه في مصر بعد عشرين سنة أو ثلاثين سنة..
نعوذ بالله -تعالى- مِن أن نرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله.

وإليك الرد على ما ألقاه مِن شبهةٍ وتلبيسٍ:

نعم لصاحب الحق أن يتنازل عنه، ويكون في ذلك محسنًا، ولكن الذي أخفاه الهلالي أملًا ألا ينتبه إليه المستمع؛ أن قانونهم المشؤوم سيجبر الجميع على تلك القسمة، ولا يترك خيارًا إلا في حالة وصية الوالد قبْل وفاته أن تقسَّم تركته بالطريقة الشرعية..
وأما عند عدم وجود تلك الوصية فالذي يُنفذ هو شريعة "قائد السبسي" و"سعد الدين الهلالي"، وبالتالي فشريعتهم تلتهم ما قررته الشريعة الإسلامية مِن حقٍّ، وتدفع الحق إلى غير صاحبه بالباطل، وهو ظلم مركب -والعياذ بالله!-.

ولا نعرف أن عاقلًا مِن العقلاء "في أي أمةٍ مِن الأمم": جاء إلى حق ثابت مقرر، ثم قال: طالما أن هناك مَن يتنازل عن هذا الحق عن طيب نفسٍ منه، فيجب أن نسن قانونًا يسلب هذا الحق مِن جميع أصحابه!

ولتتضح الصورة أكثر نقول: ثم ماذا لو طردنا "قاعدة الهلالي"؟!

وحيث إن التبرع الاختياري يمكن أن يحصل بيْن أي متعاملين: مِن بائعٍ ومشترٍ أو موظفٍ وشركةٍ أو... وبناءً على قاعدة الهلالي، فإن مجرد تصور وقوع التبرع واستحسانه بالطبع، فسيجعل للبرلمان الحق في أن يَنتزع مِن أي فئةٍ أموالهم ويضعها لأي فئةٍ أخرى، طالما أن المال كان مِن الممكن أن يُتبرع به، فهل تسقيم حياة بهذا؟!

ولا نظن أن الهلالي يمكنه أن يطالِبَ بمثل هذا في غير مسألة الميراث، فشريعة "راند" التي تطالب بالمساواة بيْن الرجل والمرأة في الميراث لا تكتفي بحماية الملكية الفردية، بل تبالغ في حمايتها، ولو تصورنا أن رجلًا اشتراكيًّا قام ينادي الآن بالتأميم أو المصادرة أو... لانبرى له المعترضون مِن كل حدبٍ وصوبٍ رافضين هذا الظلم، ومنددين بأكل أموال الناس بالباطل.

وإذا تكلمنا عن حال الأخ مع أخته، فلو تصورنا أن أخًا أهدى أخته هدية مِن ماله الذي اكتسبه، وليس مما ورثه عن والدهما؛ فلا شك أن هذا مِن الإحسان ومِن البرِّ، ولكن لو صدر قانون يمنح كل امرأة جزءًا مِن مال أخيها بلا أي مسوغٍ؛ فهو بلا شك مِن أكل أموال الناس بالباطل، ومِن إلقاء العداوة والبغضاء بيْن الناس، ومِن قلب الأرحام المتراحمة إلى أعداءٍ متصارعةٍ.

فإذا تقرر هذا؛ فالصواب عند كل مؤمن أنه لا فرق البتة بيْن ماله الذي اكتسبه مِن عمله وبيْن المال الذي كتبه الله له مِن ميراث أبيه، ولا يفرِّق بينهما إلا مَن أعمى الله بصيرته عن معرفة أحكامه؛ لا سيما تلك المجمع عليها.

ففي دين الإسلام بمجرد وفاة الانسان تنتقل ملكية تركته إلى ورثته حتى إنه لو مات رجلٌ ثم لحقه وارث له بعد لحظة، يحسب ميراث ذلك الوارث ثم يقسَّم على ورثته، وبعد أن يتقرر هذا الحق فإذا جاء أحد الورثة فتنازل عن كامل حقه أو عن جزءٍ منه لوارثٍ آخر؛ سواء جاء هذا التنازل مِن أخ لأخته أو العكس، أو مِن مجموع الورثة لأقارب ليس لهم نصيب في الميراث؛ فكل ذلك حسن، ومِن مكارم الأخلاق؛ أما أن يصدر قانون يأخذ مِن هذا ويعطي لذاك؛ فهذه مناقضة لأحكام الله -تعالى-، والعياذ بالله.

ويتضح هذا أكثر: إذا علمنا أن الشريعة الإلهية تختلف عن القانون في أنها تجمع بيْن الحقوق والواجبات؛ بالإضافة إلى المستحبات، وأما القانون فيتحدث عن الجانب الملزم، والذي تلتزم الدولة بفرضه وتطبيقه بيْن الناس، وبالتالي كان بعض المنافحين عن عدم تجريم بعض الجرائم الشرعية كالزنا بالتراضي يعتذرون بأن الزنا جريمة شرعًا وخلقًا، ولكن لا يلزم أن يجرِّمها القانون، ولا يجب أن تلتزم الدولة بمعاقبة مرتكبها، وهذا الكلام مع فساده البيِّن، ومخالفته للشريعة الإلهية والفطرة الإنسانية، وما جرَّه على المجتمعات الإسلامية مِن ويلات، لكن يبقى أنه لم يَمنع مِن أن توجيه خطاب وعظي وأخلاقي يحارب تلك الرذيلة، وإن كان قد جعل الدولة تتنصل مِن تطبيق العقوبة الشرعية عليها، بل ولا حتى بأي نوع عقوبة ولو دون العقوبة الشرعية؛ لأن القاضي لا يملك في الجرائم غير المنصوص عليها قانونًا إلا الحكم بالبراءة.

ومع هذا الفساد البيِّن في هذا الجانب إلا أن الفساد في القانون المقترح أشد؛ إذ إنه يلزم الدولة أن تأخذ مِن حق رجل كتبه الله له وتعطيه لأخته رغمًا عنه، ربما وعنها أيضًا، ولا يمكن أن تترك الدولة ذلك الظلم إلا إذا كان الوالد قبْل أن يتوفى قد كتب وسجَّل أنه يريد هو أن تقسَّم تركته وفق شريعة الإسلام.

فمِن كمال شريعتنا الإسلامية: أنه كما أجمع العلماء على أن للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لوجود النص الصريح مِن قوله -تعالى-:
(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ..
فقد أجمعوا أيضًا على حماية المحسنين والضعفاء مِن النساء وغيرهن مِن أن يتعرضوا لأدنى إحراجٍ معنوي للتنازل عن شيء مِن حقوقهم أخذًا مِن قوله -تعالى-:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء:29)، وغيرها مِن الأدلة.

قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
"أَلَا تَرَى إلَى حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى سَبِيلِ الْحَيَاءِ مِنْ غَيْرِ رِضَا مِنْهُ بِذَلِكَ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِيهِ إكْرَاهًا بِسَيْفِ الْحَيَاءِ؛ فَهُوَ كَالْإِكْرَاهِ بِالسَّيْفِ الْحِسِّيِّ، بَلْ كَثِيرُونَ يُقَابِلُونَ هَذَا السَّيْفَ وَيَتَحَمَّلُونَ مِرَارَ جُرْحَهُ، وَلَا يُقَابِلُونَ الْأَوَّلَ خَوْفًا عَلَى مُرُوءَتِهِمْ وَوَجَاهَتِهِمْ الَّتِي يُؤْثِرُهَا الْعُقَلَاءُ، وَيَخَافُونَ عَلَيْهَا أَتَمَّ الْخَوْفِ" (الفتاوى الفقهية الكبرى).

ولكن في حالة ذلك القانون المشؤوم فإنه مِن المعلوم أنه لا كلام الهلالي "ولا ألف مثله"، ولا ذلك القانون "ولا ألف قانون" سيغيِّر مِن قناعة الرجال بحقهم الشرعي، ولا مِن قناعة النساء أنهن يأكلن بمقتضى هذا القانون الجائر مالًا باطلًا؛ وهذا لما قدَّمناه مِن كون هذا الحكم قطعيًّا ثبوتًا ودلالة.

ولا شك أن أدنى ما يترتب على هذا مِن مفاسد هو: قطعية الرحم، والتدابر والتباغض بيْن الاشقاء، وهذا يدل أن القانون في وادٍ، ومثال الإحسان الاختياري الذي ضربه لنا الهلالي مثلًا في وادٍ آخر! وما أشبه مثله بمثل مَن وصفهم الله -تعالى- بقوله:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
(البقرة:275).

ولكن العجب فيمَن يسير في نفس الاتجاه الباطل بإهمال قواعد الشرع، والانحياز إلى فئةٍ على حساب أخرى، وعدم إدراك أن الحقوق الشرعية يجب على الجميع صيانتها وعدم المساس بها، ولكن الجميع يسير في طريقه بسرعة الصاروخ غير مكترث لأي احترابٍ مجتمعيٍ يمكن أن ينشأ عن شرائعهم التي يشرِّعون.

وصدق الله إذ يقول:
(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
(النساء:82)
ويقول:
(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة:49).

✨شريعة الرحمن في الميراث بين الذكور والإناث✨
---------------------------------------------------

دعاوى ومزاعم بعض أعداء الدين وخصوم تشريعاته حول بخس الإسلام المرأة في الميراث ، وهو ان الإسلام ظلم المرأة بإعطائها نصف حصة الذكر " لأنهم يعتبرون الأنثى محصورة في البنت والأخت إذا وجدن في تركة مع من هم في مستواهن واقصد الابن والأخ.
والأمر ليس كذلك:
حيث الأنثى في الميراث الشرعي تعني البنت والأخت والأم والزوجة والجدة وبنت الابن والأخت للأب والأخت للأم مع من يقابلها أو لا يقابلها من الذكور والرجال في الأسرة ممن يرثون .
وقبل أن نبين حكمة الله البالغة في تشريع الميراث نوضح أولاً أوضاع المرأة وإرثها في المجتمعات ما قبل الإسلام وعند بعض الأمم السابقة وفي باقي الديانات..
ونعالج الموضوع في محاور أربعة كما يلي:

📌 ميراث المرأة قبل الإسلام، وفي بعض الديانات وعند بعض الأمم الأخرى :

🔹أولاً : ميراث المرأة عند اليهود 🔹
------------------------------------------------

يتميز نظام الميراث عند اليهود بحرمان الإناث من الميراث ، سواء كانت أماً أو أختاً أو ابنة أو غير ذلك إلا عند فقد الذكور، فلا ترث البنت مثلاً إلا في حال انعدام الابن .
فيه تكلم نبي إسرائيل قائلاً : "أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته" .
(سفر العدد إصحاح 27 : 1-11).
أما الزوجة فلا ترث من زوجها شيئاً مطلقاً .

🔹ثانياً : ميراث المرأة عند الرومان 🔹
-----------------------------------------------

إن المرأة عند الرومان كانت تساوي الرجل فيما تأخذه من التركة مهما كانت درجتها ..
أما الزوجة ، فلم تكن ترث من زوجها المتوفى ، فالزوجية عندهم لم تكن سبباً من أسباب الإرث ، حتى لا ينتقل الميراث إلى أسرة أخرى ، إذ كان الميراث عندهم يقوم على استبقاء الثروة في العائلات وحفظها من التفتت ..
ولو ماتت الأم فميراثها الذي ورثته من أبيها يعود إلى أخوتها ، ولا يرثها أبناؤها ولو ترك الميت أولاداً ذكوراً وإناثاً ، ورثوه بالتساوي .

🔹ثالثاً: الميراث عند الأمم السامية أو الأمم الشرقية القديمة 🔹
-----------------------------------------------

ونعني بهم الطورانيين والكلدانيين والسريانيين والفنيقيين والسوريين والأشوريين واليونانيين وغيرهم ممن سكن الشرق بعد الطوفان الذي كانت أحداثه جارية قبل ميلاد المسيح عليه السلام ..
فقد كان الميراث عندهم يقوم على إحلال الابن الأكبر محل أبيه، فإن لم يكن موجوداً فأرشد الذكور، ثم الأخوة ثم الأعمام....
وهكذا إلى أن يدخل الأصهار وسائر العشيرة وتميز نظام الميراث عندهم فضلاً عما ذكرنا بحرمان النساء والأطفال من الميراث .

🔹رابعاً: الميراث عند قدماء المصريين🔹
-------------------------------------------------

أما المصريون القدماء، فقد بينت الآثار المصرية، أن نظام الميراث عندهم كان يجمع بين كل قرابة الميت من آباء وأمهات، وأبناء وبنات، وأخوة وأخوات، وأعمام، وأخوال وخالات، وزوجة، فكلهم يتقاسمون التركة بالتساوي لا فرق بين كبير وصغير ولا بين ذكر وأنثى .

🔹خامساً: الميراث عند العرب في الجاهلية🔹
--------------------------------------------------------
نستطيع القول : إن العرب في الجاهلية ، لم يكن لهم نظام ارث مستقل أو خاص بهم ،إنما ساروا على نهج الأمم الشرقية .

فالميراث عندهم خاص بالذكور القادرين على حمل السلاح والذود دون النساء و الأطفال ، ذلك لأنهم أهل غارا ت وحروب ..
بل أكثر من ذلك كانوا يرثون النساء كرها، بأن يأتي الوارث ،ويلقي ثوبه على أرملة أبيه ثم يقول : ورثتها كما ورثت مال أبي.
فإذا أراد أن يتزوجها تزوجها بدون مهر، أو زوجها من أراد، وتسلم مهرها ممن يتزوجها أو حجر عليها لا يزوجها ولا يتزوجها .
فمنعت الشريعة الإسلامية هذا الظلم حين نزل قوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )
[النساء/19] .
وفي حالات قليلة كان منهم من يورث الإناث ويسويهن بالذكور في النصيب كما هو الحال عند قدماء المصريين والرومانيين.

🔹ميراث المرأة في الإسلام🔹
-----------------------------------------

💠المحور الأول 💠
----------------------------
بعد أن اطلعنا على ما كان عليه حال ميراث المرأة قبل الإسلام ومبلغ الظلم الذي لحق بها من جراء تلك التشريعات والأنظمة الفاسدة، والتي كان للطمع والهوى فيها دور كبير ..
جاء الإسلام بنوره وعدله ليرفع عنها ما لحق بها من البغي والإجحاف ، وليقرر أنها إنسان كالرجل، لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو نقصانه، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون به ..
وبمقارنة سريعة بين نظام الإسلام في توريث المرأة وبين الشرائع والأنظمة القديمة والحديثة نجد :

1- أن الذي تولى أمر تقسيم التركات في الإسلام هو الله تعالى وليس البشر ..
فكانت بذلك من النظام والدقة والعدالة فيالتوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا إليه لولا أن هداهم الله ..
قال تعالى : (آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )
[النساء/11] .

2- الإسلام نظر إلى الحاجة فأعطى الأكثر احتياجا نصيباً أكبر من الأقل احتياجا ولذلك كان حظ الأبناء أكبر من حظ الآباء ، لأن الأبناء مقبلون على الحياة والآباء مدبرون عنها ..
ولذلك كان للذكر مثل حظ الأنثيين في معظم الأحيان فلا شك أن الابن الذي سيصير زوجاً باذلا لمهر زوجته ، منفقا عليها وعلى أولاده منها أكثر احتياجا من أخته التي ستصير زوجة تقبض
مهرها ، ويرعاها وينفق عليها زوجها .

3- إن الإسلام قد حصر الإرث في المال ولم يتعداه إلى الزوجة كما كان في الجاهلية ، بل كرم رابطة الزوجية ، وجعل مابين الزوجين من مودة ورحمة حال الحياة سبباً للتوارث عند الوفاة ، فلم يهملها كما فعلت بعض الشرائع .

4- الإسلام لم يهمل حق القرابة كسبب من أسباب التوارث كما فعل القانون الروماني واليوناني بل إعتبر أن قرابة الرجل من الروابط الوثيقة بينه وبين أسرته، ولها حق طبيعي من الشعور الخالص والصلة الموفورة،.
والمرء يقوى بقرابته، ويأنس بها في حياته، ويبذل في سبيلها ما يمكنه من عطاء وخدمة ونصرة، ويجعلها في الدرجة الأولى من الرعاية .

5- أما المساواة بين الأقارب في القانون المصري القديم فأمر يرفضه الإسلام أيضاً لتعلق توارث الأقارب بمفهوم القرب والبعد من المورث، وعليه فالبنوة مقدمة على الأبوة وهذه مقدمة على الأخوة وهكذا...
كما لم يقر الإسلام المساواة في الإرث بين الأخوة بالشكل الذي ذهب إليه القانون الفرنسي والروماني بل جعل الأخوة على درجات ثلاث
( لأبوين، للأب،لأم ) وقد راعى تلك الدرجات وورث الأقوى والأقرب .

6- إيثار أرشد الذكور وتمييزه عن باقي أخوته في النصيب الإرثي مبدأ لم يقره الإسلام كما درجت عليه شرائع الأمم الشرقية القديمة والعرب في الجاهلية .

7- ليس للابن كونه بكراً أية أفضلية على باقي الأبناء في الإسلام، على النحو الذي ذهبت إليه الشريعة اليهودية ، حيث خصت البكر بنصيب اثنين من أخوته .

8- لقد ضمن الإسلام حق مشاركة البنات للأبناء في الإرث من والدهن ولم يحجبهن بالأبناء كما ذهبت إليه الشريعة اليهودية ..
قال تعالى : (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) [النساء/7] .

و بعد هذه المقارنة يتبين لنا حقيقة ساطعة وهي أن نظام الإسلام في الميراث عامة وما يتعلق منه بالمرأة خاصةً هو النظام الوحيد الذي يوافق حركة السعي والنشاط في الجماعات البشرية ، ولا يعوقها عن التقدم الذي تستحقه بسعيها ونشاطها .

💠المحور الثاني :
المقاصد الشرعية في أحكام ميراث المرأة 💠
-----------------------------------------------

يتميز نظام الإرث في الإسلام بخصائص – كما سبق- تميزه عن غيره من أنظمة التوارث التي ذكرناها في التمهيد.
وهي الربانية والشمولية والعدالة والواقعية وانه نظام متوازن.
وانطلاقا من هذه الخصائص وغيرها يمكن استخلاص مجموعة من المقاصد التى قصدها الشرع عواء هذه الأحكام الارثية الخاصة بالمرأة بالإضافة إلى المقاصد العامة في تشريع أحكام الإرث.
وهي:
إن المتأمل في مسألة تشريع الميراث للمرأة يجد لذلك حكماً كثيرة نورد منها :

1- التأكيد على إنسانية المرأة وأنها شق الرجل ، وأنها أهلاً لاستحقاق والتملك والتصرف كالرجل تماماً ، وفي هذا من التكريم للمرأة ما فيه.

2- ثم إن الله -عز وجل- قد جعل الإنسان في الأرض خليفة ، وشرفه فوكل إليه مهمة عمارتها واستنباط خيراتها ، وزوده بقدرات تمكنه من القيام برسالته ، ولفظ الإنسان عام يشمل الذكر والأنثى على حدٍٍّ سواء .

3- تلبيةً لنداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها ذكوراً وإناثا من حب التملك للمال .
قال تعالى :(إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) [العاديات/6-8] .

وقال تعالى : (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا )
[الفجر/19، 20] .

4- تمليك الإسلام للمرأة فيه عون لها على قضاء حوائجها .

5- وفيه إعطاء المرأة فرصة لتتعبد الله -عز وجل- بمالها كالرجل عن طريق إنفاقه في وجوه الخير المختلفة.

6- إن حصر الميراث بالذكور قد يؤدي بهم أو ببعضهم إلى الشعور بالعظمة ، ويربي لديهم الإحساس بالأنانية والتسلط فيقعون في ظلم النساء ، إما بإنقاصهن حقوقهن أو بحرمانهن مم لهن مطلقاً.

7- التنصيص على حق المرأة في الميراث - كبيرةً كانت أو صغيرة - في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله الكريم يشكل رادعاً للمسلم يمنعه من التهاون في إعطائها ما لها من حق في مال المتوفى .

8- القضاء بتوريث النساء مع الرجال كل حسب درجته من المتوفى ، فيه تفتيت للثروة ، وتوزيع لها على أكبر عدد ممكن من الذرية ، وهذا يوسع دائرة الانتفاع بها ، ويمنع تكديسها وحصرها في يد فرد أو أفراد معدودين .

9- كما و يحقق معنى التكافل العائلي ، فلا يحرم ذكراً ولا أنثى ، لأنه مع رعايته للمصالح العملية يراعي مبدأ الوحدة في النفس الواحدة ، فلا يميز جنساً على جنس إلا بقدر أعبائه .

💠المحور الثالث :
حالات ميراث المرأة في مقابل الرجل💠
--------------------------------------------------

من المعلوم من خلال النصوص الواردة في حق ميراث الأنثى في الإسلام أن ميراثها يختلف باختلاف حالها و لهذا سنتعرض في هذا الجزء إن شاء الله تعالى حالات ميراث المرأة باختلاف أنواعها .

فالشائع لدى العديد من المتناولين لهذا الموضوع هو أن مسألة المواريث محكومة بالقاعدة التالية: للذكر ضعف نصيب الأنثى واعتبارها القاعدة الأصل. وفقط.

والحال؛ أن هذه القاعدة -وان كانت هي الأصل- فإنها لا تعدو أن تكون مجرد صورة لوضعية قانونية معينة لا تسري على كافة حالات المواريث ..
إذ بالرجوع إلى أحكام المواريث في الإسلام، نجد بأن هناك:
- حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل ..
- وحالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل ..
- وحالات أخرى ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل ..
- وحالات أربع فقط ترث فيها المرأة نصف حصة الذكر.

📌 حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل
------------------------------------------------
- ميراث الأم والأب مع وجود ولد ذكر أو بنتين فأكثر أو بنت أحيانا..
لكل منهما السدس.

- الإخوة للأم مع أخوات الأم..
فلكل واحد منهما السدس على الانفراد وإذا تعددوا اقتسموا الثلث.

- زوج وأم وإخوة للأم وأخ شقيق فأكثر..
للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم مهما تعددوا والأخ الشقيق ومن معه الثلث يقتسمونه بالتساوي.
وهذه الفريضة تسمى بالحمارية والحجرية واليمية عرضت على عمر فسوى بين الإخوة كلهم.

- عند انفراد الرجل أو المرأة بالتركة..
فإذا مات شخص وترك أمه فقط أخذت التركة فرضاً وردا وكذا إذا مات وترك أباه.

- الأخت الشقيقة مع الأخ للأب ..
فللشقيقة النصف فرضاً والباقي نصف يأخذه الأخ للأب.

- الجد والجدة لكل منهما السدس ..

- البنت والعم للبنت النصف والباقي نصف للعم ..

- بنت الابن مع الأخ الشقيق لبنت الابن النصف فرضاً والباقي نصف للأخ الشقيق ..

وهذه حالات على سبيل التمثيل لا الحصر فقط.

📌 حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:
----------------------------------------------------
لقد تطرق إلى هذه الحالات بإسهاب المتخصصون في فن الميراث ونحن نذكر منها بعض للتمثيل لا الحصر:

- ومنها الحالة التي خلفت فيها امرأة زوجاً وأباً وأما وبنتين..
فإن الثلثين للبنتين يمكنهما من أن يأخذ أكثر من الابنان إذا وجد مكان البنتين .

- وكذا الحالة التي تخلف فيها امرأة زوج وأم وأخت شقيقة ..
فإن الفارق يكون كبير جدا إذ تأخذ الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نظيرها الأخ الشقيق.

- أضف حالة كون الزوج مع البنت ..
فإن الزوج ذكر يأخذ الربع والبنت أنثى تأخذ النصف .

- إذا وجدت بنت واحدة مع عشرة أخوة للميت..
فإنها تأخذ النصف وحدها والنصف يقسمه الإخوة بينهم.

📌حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل:
---------------------------------------------------
وهذه الحالات تتميز أيضا بتعقد العمليات الحسابية ..
نمثل لها بالحالة التي توفيت فيها امرأة عن زوج وأب وأم وبنت وبنت ابن ..
ترث بنت الابن بالفرض، ولو جعلنا ابن الابن مكان بنت الابن فإنه لا يرث شيئا ..
وكذا حالة ميراث الجدة أم الأم فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها أب الأم من الأجداد ..
وقد ترث الجدة ولا يرث معها زوجها الجد.
أضف حالة وجود البنت أو بنت الابن ومعها أخت شقيقة أو أكثر ووجود إخوة لأب ، فللبنت النصف والباقي للأخت أو الأخوات ولا شيئ للإخوة للأب حيث حجبتهم الأخت الشقيقة لوجودها مع البنت.

📌الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل :
---------------------------------------------------------
حصرها القرآن الكريم في أربع حالات فقط وهي :

1- وجود البنت مع الابن. وإن تعددوا .
2- وجود الأخ والأخت الشقيقة وإن تعددوا.
3- وجود الأخت للأب مع الأخ للأب.وإن تعددوا.
4- وجود بنت الابن مع ابن الابن وإن تعددوا .

وعموما فإن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال في مقابل أربع حالات واردة على سبيل الحصر ترث فيها المرأة نصف الرجل..
والأكثر من ذلك أن القرآن الكريم لم يجعل مسألة الأنصبة وتقسيم الإرث مجرد عملية تقنية حسابية خاضعة لقواعد قانونية جافة ..
بل إن أمر الإرث وقضاياه ترتبط بالنظام المالي للأسرة في الإسلام.
فيوزع المال أو التركة بعد موت مالكها توزيعاً يراعي فيه القريب والبعيد ، ويراعى فيها هل الوارث صغير ، أم بلغ من العمر عتياً..

وخير مثال على هذا أن كل من واحد من الوالدين يستحق من تركة ابنهما السدس لكل منهما ، والباقي وهو الثلثان يستحقه أولاده ..
لأن الولد لا زال في حاجة إلى ما يستقبل به الحياة .. وإما الوالدين فسيكونون في مرحلة من العمر لا يحتاجون إلى مال أكثر من الصغير وكذلك لهما أولادهم تجب علهم نفقة أبويهما.

وختاماً :
يتضح لنا أن دعوات مساواة الرجل بالمرأة في الميراث من قِبل العلمانيين والليبراليين وأعداء شريعة رب العالمين ، هي في الحقيقة إهدار لحق المرأة كما وضحنا في الحالات السابقة ، ولكنه البغض لشرع الله وتمكن الهوى من قلوبهم ..
قد بدت البغضاء من قلوب هؤلاء ، وما تخفي صدورهم أكبر.
هذا عدل الله -سبحانه وتعالى- ..
يقول -عز وجل-:
"تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا"
[البقرة: 229] .
وأنه بالنسبة للمؤمن، يقول تعالى:
"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ"
[الأحزاب: من الآية36].

وكفى بهذا لمَن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد .

بلال العربي
...المزيد

🔹قـضـاةٌ .. عـلـى شـفـيـر جـهـنـم🔹 ------------------------ الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على ...

🔹قـضـاةٌ .. عـلـى شـفـيـر جـهـنـم🔹
------------------------

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى ولا سيما الحبيب المصطفى ﷺ ,, وبعد .

إن أشد ما تصاب به مؤسسة من المؤسسات أو جماعة أو حتى بيت من البيوت هو أن يكون مديرها وقائدها وربها وحاميها ظالما ؛ لا يري إلا نفسه ولا يسعى إلا لمصالحه .

فكيف إذا جمع مع الظلم غدرا وكذبا وخيانة ؟!!

كذلك الحال في الأمم والدول ، فينصر الله الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة .
يقول الله تعالى :
{وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ *فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [النمل :50-52]

ويقول النبي -صل الله عليه وسلم- « كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ » .
[ رواه ابن ماجة]

فكيف تنهض أمة انقسمت إلي شعبين :

- شعب استبيحت وانتهكت كل حرماته ..
فشفاهه بالخيط قد جُمعت فالكلام عليه محرم ,, وأيديه غلَّت وأرجله قد صفِّدت فالميادين عليه قد حرِّمت ,, وإن تجرأ علي شيء من هذا ، فله الرصاص مصبوب ,, وقنابل الغاز بلا حدود ,, ومن طال عمره فأمر الضبط والإحضار مكتوب .

- وشعب تحميه الدبابات وتحرسه الطائرات ويُكافَأ إن تكلَّم ويُمْدَح إن تحرَّك ومرحبًا به في كل الميادين.فالداخلية منهم ولهم والجيش مدافع عنهم.

كيف تنهض أمة الأحرار فيها في السجون والعملاء في القصور والشرفاء في القبور والعبيد في المروج يسعون في الأرض فسادا ينهبون الثروات ويعملون علي تقزيم الأمة .من أجل ذلك عنى الإسلام بالقضاء عناية عظيمة فوصى بالقضاء بين الناس بالحق وحذر من الجور واتباع الهوى .
قال الله تعالى :
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } [ص:26]

ولكن إذا فسد القضاء وخاب الأمل في قاض الأرض وضاع الحق في الدنيا فالفصل في القضاء بين يدي الله في محكمة الحق الإلهية ، فهناك يوم للحكم والفرقان والفصل في كل ما كان .
وهو اليوم المرسوم الموعود الموقوت بأجل عند الله معلوم محدود للفصل في جميع القضايا المعلقة في الحياة الأرضية ، والقضاء بحكم الله فيها ، وإعلان الكلمة الأخيرة والحكم النهائي البات .
يقول الله تعالى :
{وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ * لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }
[المرسلات 11-15]
وفي هذا اليوم الويل لمن ظلم وبغي وتعدي وضيع حقوق المظلومين والضعفاء .

يا أيها المظلوم صبراً
{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ*يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [الدخان:41]
يجتمع الظالم والمظلوم والقاتل والمقتول الجاني والمجني عليه فتبلي السرائر وتظهر الحقائق ويعطي المظلوم حقه {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } [الأنبياء: 47]

تجتمع الخلائق للقضاء الحق :
- قاعة المحكمة يعلوها الصمت التام فلا يعلوا إلا صوت الحق
{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} [طه : 108] .

- وليس هناك محامون إلا من عمل صالحاً
{ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه : 109] .

- والقاضي فيها يحكم بعلمه فلا يخفي عليه شيء
{ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } [الحاقة :18] .

- ولا بد من إحضار المتهم فليس فيها حكم غيابي
{ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [الزمر: 16] .

- والجهة التنفيذية فيها
{مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }[التحريم :6] .

- والمتهم لا يستطيع الفرار
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه : 111] .

- والمظلوم حتما يشفي الله غليله ويذهب غيظه
{ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا } [طه : 112] .

- وأما الشهود فيها ..
فهناك تسجيل لكل الأحداث فمن علَّم الإنسان التوثيق بالصوت والصورة بوسائل التكنولوجيا الحديثة أيعجز عن توثيق ظلمهم صوتا وصورة !! ..
فهناك سجلات مدونة لظلمهم :
{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ *هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون}َ [الجاثية : 28- 29]
وملائكة حفَّاظ :
{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف:80] .

- وتحدث المفاجآت فيشهد علي الظالم جوارحه
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } [النور :24- 25] .

- ويكفينا أن الله شاهد ومطلع فسبحانه علام الغيوب
{ فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [يونس:29-30]

فالميزان حساس بمثقال الذرة ولا يضيع فيها حق ولا يتبدد ولا يسقط الحكم بالتقادم .
فالأمر أخطر مما يتصوره البعض فليس الأمر خطأ وصواب أو ذنب وخطيئة بل هي جنة أو نار .

قال النبي -صل الله عليه وسلم- :
« مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ » . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَإِنْ قَضِيباً مِنْ أَرَاكٍ »
[رواه مسلم] .
وقال :
« الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَاحِدٌ فِى الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِى النَّارِ فَأَمَّا الَّذِى فِى الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِى الْحُكْمِ فَهُوَ فِى النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِى النَّارِ » [رواه أبو داود].

فيا أهالي الشهداء ويا من اتهمت ظلما فسجنت أو صودرت أموالك أو جُرحت أو أُصبت بأي أذى لابد أن يقف لك ظالمك ذليلاً خاشعاً لتقتص منه وإذا كان يوم ظلمك يوماً شديد عليك فيوم ظالمك عليه أشد
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا } [الفرقان :26] .

والله المستعان.

بلال العربي
...المزيد

🔹دواء الأحزان 🔹 --------------- لا شك أن الإنسان مُعرض للنكبات والمصائب ، ولكن لا ينبغي أن ...

🔹دواء الأحزان 🔹
---------------

لا شك أن الإنسان مُعرض للنكبات والمصائب ، ولكن لا ينبغي أن يتصور أن ذلك هو نهاية الحياة ، وأنه الوحيد الذي ابتُلى بتلك المصائب..
بل عليه أن يخففها ويهونها على نفسه من خلال :
(1) أن يعلم أن القدر قد سبق بذلك ، وأن الذي قدّر ذلك ورضيه هو أحكم الحاكمين ، فينبغي الرضا عن الله عز وجل فيما قدره وقضاه.

(2) أن يعلم أن الدنيا دار ابتلاء وكرب ، لا يُرجى منها راحة ، كما قيل :
وما استغربتْ عيني فراقاً رأيتُه ** ولا أعلمتني غير ما القلب عالمه .

(3) أن يعلم بأن الجزع لن يفيد ، بل يضر المرء في دينه ودنياه.

(4) أن يقدّر وجود ما هو أكبر من تلك المصيبة ،كمن له ولدان ذهب أحدهما ، فليقدّر كيف لو ذهب ولداه كلاهما!.

(5) أن ينظر في حال من ابتلى بمثل هذا البلاء فصبر ، فإن التأسي راحة عظيمة .. قالت الخنساء :
ولولا كثرة الباكين حولي ** على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ** أعزّى النفسَ عنه بالتأسي

(6) أن ينظر في حال من ابتُلى بأكثر من هذا البلاء فيهون هذا.

(7) أن يرجو الخَلَف من الله تعالى .. قيل للقمان : ماتت زوجتك. قال : تجدّد فراشي.

(8) أن يطلب الأجر بحمل أعباء الصبر ،فلينظر في فضائل الصبر ، وثواب الصابرين وسيرتهم في صبرهم ، وإن ترقَّى إلى مقام الرضا فهو العاية.

(9) أن ينظر إلى ما هو فيه من نعم حُرم منها الكثيرون.

(10) ألا يستسلم للإحباط الذي قد يصحب المصيبة.

(11) أن يعلم أنه كيف جرى القضاء فهو خير له.

(12) أن بعلم أن تشديد البلاء يخصُّ الأخيار.

(13) أن يعلم أنه مملوك ، وليس للمملوك في نفسه شيء.

(14) أن يعاتب نفسه عند الجزع ، مبيناً أن البلاء أمر لا بد منه ، فما وجه الجزع مما لا بد منه.

(15) أن يعلم أن المصائب تُذهب عن الإنسان كثيراً من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب.

يُذكر أن أحد الحكماء ابتُلى بمصيبة ، فدخل عليه إخوانه يعزُّونه في المصاب ، فقال : إني علمتُ دواءً من ستة أخلاط.
قالوا : ما هي ؟
قال : الخلط الأول : الثقة بالله.
والثاني : علمي بأن كل مقدور كائن.
والثالث : الصبر خير ما استعمله الممتَحنون.
والرابع : إن لم أصبر أنا فأي شيء أعمل ؟! ولم أكن أُعين على نفسي بالجزع.
والخامس : قد يمكن أن أكون في شرٍّ مما أنا فيه.
والسادس : من ساعة إلى ساعة فرج.

فاحرص على أن تكون دائماً وأبداً راضياً عن الله ، راضياً بقضائه وقدره..
واعلم علم اليقين أن الله لا يبتليك ليعذبك ، وإنما يبتليك ليطهرك ويُقربك.

بلال العربي
...المزيد

" لا يضركم من ضل إذا اهديتم " *************************** الحمد لله والصلاة والسلام على رسول ...

" لا يضركم من ضل إذا اهديتم "
***************************

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
يتعرض مجتمع الملتزمين والملتزمات إلى هزات قوية إذاء انتكاس البعض منهم ، والذين كانوا في محل القدوة بالنسبة لهم ..
فتجد الشك والريبة يتسلل إلى القلوب شيئاً فشيئاً ، ويجد الشيطان مدخلاً سهلاً لتشكيكيهم في طريق الهداية ..
فهذا فلان ترك الإلتزام ورجع إلى الغناء ، وهذه خلعت النقاب وعادت إلى الفن ..
فترى الملتزمين في حيرة من أمرهم ! ..
كانوا معنا ، يصومون ويصلون ويتصدقون ويأخذون من الليل ويتضرعون إلى الله عز وجل . كيف حادوا عن كل هذا وكأن شيء لم يكن ؟!
فتجد الإجابة من الله عز وجل :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " [المائدة:105]
عليكم أنفسكم ، ألزموا أنفسكم هدايتها وصلاحها وإصلاحها ، احفظوا أنفسكم من الوقوع في المعاصي ، وألزموها الهداية والطهارة بالإيمان والعمل الصالح وإبعادها عن الشرك والمنكرات .
ولا يضركم من ضل إذا اهتديتم أي أن ضلال غيركم غير ضار بكم إن كنتم مهتدين ، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى ، كل نفس تجزى بما كسبت لا بما كسب غيرها ، ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها .
إلا أن من الاهتداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن ترك المؤمنون هذا الأمر فلا يعتبرون مهتدين ، إذ بالسكوت عن المنكر يكثر وينتشر ويؤدي حتماً إلى أن يضل المؤمنون فيفقدون هدايتهم وينتكسوا .
إلى الله مرجعكم جميعاً ، اعلموا أن هذا الامتداد الإنساني سيتوقف يوماً ، وسيأتي اليوم الذي ينتهي فيه الوجود الإنساني كله ، بل سيدمر فيه الكون كله بما عليه من متاع الدنيا التي يتسارع إليه المنتكسون .
ولكن هذا الفناء ليس النهاية .. بل هو مرحلة في الأطوار التي يمر الإنسان بها ، وسيأتي يوم نعود جميعاً فيه إلى الحياة ، لنحاسب على ما قدمنا وعملنا .
نرجع جميعاً ونقف بين يدي الله في مشهد جليل قال عنه الحق جل وعلا : "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ" [الأنبياء:47]
ويقول تعالى : "وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا " [الكهف:47]
فالكل موقوف بين يدي الله عز وجل والكل مسؤل يوم القيامة عن كل صغيرة وكبيرة .
ستقف الخلائق كلها صفاً للحساب ..
سيأتي أهل الصلاح والإلتزام للحساب ، وأيضاً أهل الإنتكاس وأهل العصيان .
ولكن شتان بين الفريقين ! ..
فأهل الإيمان والإلتزام الذين ثبتوا حين انتكس غيرهم والذين تمسكوا حين ترك غيرهم .. فهذا هو حالهم ، يقول تعالى : " يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [الحديد:12]
ويقول : " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ .لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ . لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ " [الأنبياء:101:103]
والسر في هذا الأمن الذي يشمل الله به عباده الأتقياء ، أن قلوبهم كانت في الدنيا عامرة مخافة الله ، فأقاموا ليلعم ، وأظمئوا نهارهم ، واستعدوا ليوم الوقوف بين يدي الله عز وجل .
ومن كان حاله كذلك فإن الله يقيه من شر ذلك اليوم ويؤمنه ، قال رسول الله-صل الله عليه وسلم- : " قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ، لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين ، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي ، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم اجمع فيه عبادي " [حسنه الألباني].
وأما الفريق الآخر الذي باع آخرته بعرض من الدنيا قليل واتبع الشهوات وأهل الزيغ والهوى فقد قال الله تعالى : "أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" [الجاثية:21] .
يقول ابن الجوزي : لَتُعَظَّمَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمُخَالَفَاتِ الآفَاتُ ، وَلَتُقَطَّعَنَّ أَفْئِدَةُ الْمُفَرِّطِينَ بِالزَّفَرَاتِ ، وَلَيَشْتَهِرَنَّ الْفَاجِرُ فِي الْخَلَوَاتِ بِالْجَلَوَاتِ ، وَلَتَمُورَنَّ السُّوقُ يَوْمَ السَّوْقِ إِلَى سُوقِ الْمُحَاسَبَاتِ ، وَلَتَسِيلَنَّ الدِّمَاءُ بَعْدَ الدُّمُوعِ عَلَى الْوَجَنَاتِ ، وَلَيَتَحَسَّرَنَّ أَهْلُ الْمَعَاصِي إِذَا لاحَتْ دَرَجَاتُ الْجَنَّاتِ ، وَلَيُنَادِيَنَّ مُنَادِي الْجَزَاءِ يُخْبِرُ بِتَفَاوُتِ الْعَطَاءِ وَوَقْعِ السَّيِّئَاتِ ..
لذلك لا يغرنكم من حاد عن الطريق واتبع هواه وصار كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا .
انظر إلى عدد أهل النار تعرف شدة المرض وفتكه: قال النبي- صل الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ» [متفق عليه].
- فهنيئاً لمن ثبت في وقتٍ تخلى فيه الكثير ، فالناس في المحن والشدائد على نوعين:
1- صابر محتسب: قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173]، وقال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22].
2 - ومنهزم ساقط منتكس: قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت:10].
فانظر لنفسك أيها الملتزم في أي الفريقين تحب ! ..
ولا تحزن فإنما هو يوم واحد ، نعم ..
إن الإنسان لا يشعر الآن بأي لذة مضت ، ولا يشعر بآلام الماضي ... وأما المستقبل فهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله .. إذاً فلم يبق إلا اليوم فلماذا تحزن ؟
بل إنك إن عشت يومك في طاعة الله جل وعلا فأنت الفائز ، فلقد أخبر الحق عن حال المجرمين الذين عاشوا من أجل دنياهم ونسوا خالقهم ومولاهم أنهم سيعترفون يوم القيامة أن حياتهم من أولها إلى آخرها ما كانت سوى بضع ساعات : " قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ . قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ . قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" [المؤمنون:112:114]

أما أنت أيها الملتزم فكل لحظة عشتها في طاعة الله جل وعلا أغلى من أعمار هؤلاء جميعاً .
نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وأن ينجينا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

كتبه الفقير إلى عفو ربه
بلال العربي
...المزيد

أركان الثبات يقول الله تبارك وتعالى في سورة النحل " ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا ...

أركان الثبات

يقول الله تبارك وتعالى في سورة النحل " ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ " [ النحل : 110]
- من بعد ما وُضع السيف الناري على رأس خباب وهو بيصلي .. وفضل ثابت
- من بعد ما رُبط بلال في الخيل وجرجر على حر الرمل المتقد .. وفضل ثابت
- من بعد ما حُفر لخباب حفرة ووضع بها جمر ونام على هذا الجمر ولم يطفىء الجمر إلا شحم ظهره .. وفضل ثابت

الصفة دي يا إخواني إسمها " صفة الصمود "
الإنسان الصامد اللى مهما عملوا فيه هو مكمل على طريق الدعوة بتاعته
اللي مهما عملوا فيه هو مستمسك بهذا الطريق
اللي مهما أهل الباطل علموا هو ثابت على هذا الدين
من أعظم الصفات التي تُرى في الأنبياء والرسل والمؤمنين من بعدهم .. هي صفة الصمود ..

- الآية التي تجسد معنى " الصمود" هي قول الله عز وجل " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [آل عمران : 200]
هو ده الثبات يا جماعة
عايزين تعرفوا يعني إيه ثبات .. هو ده التعريف الكامل والشامل للثبات

أولاً : اصبروا
الصبر هو الاستمرار
- إنك تفضل مستمر على العمل
- إنك تفضل مستمر على ورد العبادة
- إنك تفضل مستمر على الدعوة إلى الله
- إنك تفضل مستمر إلى أن تموت
كما قال النبي-صلّ الله عليه وسلم- للصحابة قبل موته : " اصبروا حتى تلقوني على الحوض"
استمروا على ما انتم عليه إلى أن تموتوا .. الصبر حتى الموت

ثانياً : صابروا
صابروا بمعنى الكفاح
- يعني إيه كفاح النبي-عليه الصلاة والسلام-
- يعني إيه مهما كانت المهمة صعبة يارب فأنا استقوى بك عليها ..
زي ما ربنا قال للنبي-صل الله عليه وسلم- في الأول " وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ " [المدثر : 7]
أصل انت ياما هتشوف !
" ولا تمنن تستكثر " [ المدثر : 6]
أصل انت ياما هتضحي ..
الكفاح
- إنك تكافح لحد ما الشباب واحد واحد يتوب لربنا
- إنك تكافح لحد ما القرآن آية آية تفهمها
- إنك تكافح لحد ما الأمة كلها تتحرر من كبوتها

ثالثاُ : رابطوا
المرابطة بمعنى الصمود
الصمود
- إن لو أهل الباطل جاءوا ليقتلوك فأنت واقف على طريق الدعوة مهما حصل
- إن لو أهل الباطل عملوا أيه .. فأنا واقف على الطريق ده .. لا يمكن أتركه ..
الصمود في دين الله
قف على الثغر .. لو قٌتلت خليك واقف على الثغر ,, لأن الثغر لو اتفتح فالدين هيؤتى من قبلك أنت

رابعاُ " اتقوا الله
- اياك تصبر وتصابر وترابط عشان يتقال عليك بطل
-اياك تصبر وتصابر وترابط عشان عرض من أعراض الدنيا
انت هتصبر وتصابر وترابط لأنها قضية جنة أو نار

قضية الثبات يا إخواني هي قضية جنة أو نار
- قضية الثبات يعني واحد كان عداد حسناته شغال ليل نهار ، فانتكس .. فبقى عداد سيئاته شغال ليل نهار
- قضية الثبات يعني واحد كان ماشي في طريق كله ملائكه ، فانتكس .. فمشى فطريق كله شياطين
- قضية الثبات يعني واحد كان هيدخل الجنة ، فانتكس .. فبقى مستنيه حفرة من حفر النيران تحت التراب

عشان كده " واتقوا الله"
اعرف انها قضية جنة أو نار ..
لأن لو اصبروا وصابروا ورابطوا فقط .. فهيبقى إيه الفرق بين أي جندي من جنود الله وبين أي واحد تاني بيصبر ويصابر ويرابط في طريق الباطل

- " واتقوا الله" الركن ده من أركان الثبات الأربعة فرق ما بين البطل اللي عايش عشان ربنا .. والبطل اللي عايش عشان أي عصبية أخري ..

- إذاُ .. فالثبات له أركان أربعة وهم :
1. اصبروا = الاستمرار
2. صابروا = الكفاح
3. رابطوا = الصمود
4. اتقوا الله = هي لله


كتبه الفقير إلى عفو ربه
بلال العربي
...المزيد

✍ حـقـيـقـة الـديــن _________________________ معرفة حقيقة الدين يتوقف عليها مصير الفرد ...

✍ حـقـيـقـة الـديــن
_________________________




معرفة حقيقة الدين يتوقف عليها مصير الفرد المسلم ,, وعدم معرفة الفرد المسلم حقيقة الدين قد يكون من أصحاب النار أجارنا الله منها ..
فليس بمجرد أننا مسلمون أننا أُنقذنا من النار وأننا دخلنا الجنة .. لا ..
ولكن التمرين والتدريب على ما يريده الإسلام ..
- الإسلام مجهول عند أهله .. أهل الإسلام لا يعرفون ما هو الإسلام .. لا يعرفون حقيقة إسلامهم .. لا يفطنون لمراد الله منهم ..
- تعرفوا يا إخواني ما هو أخطر شيء على هذا الدين ؟!
وستعجبون من الإجابة !!
أخطر شيء على هذا الدين هو حبنا له !!
- كيف يكون ذلك ؟!
سأقول لكم :
أولاً لماذا عُبدت الأصنام ؟
كان الناس يا إخواني بعد آدم عليه السلام كلهم يعبدون الله .. و بعد قرون طويلة كان هناك خمسة رجالا عرفوا بالصلاح في الدين هم " ود وسواع ويغوث ويعوق ونصرى " ..
فلما ماتوا إشتاق لهم قومهم فقالوا نجعل لهم تماثيل و نضعها في المجلس الذي إعتادوا الجلوس فيه و نجلس نتحدث و كأنهم معنى لم يفارقونا و لم يعبدوهم و لم يتقربوا إليهم بشيء بل كانوا مجرد تماثيل كالصور اليوم تذكرنا بالعظماء ..
و بعد مرور قرون أخرى على هذا الحدث أخذ كل جيل جديد يضيف شيئا من التعظيم للتماثيل ,, حتى جاء جيل قالوا ما هذه التماثيل إلا آلهة عبدها أسلافنا فعبدوها و قلدهم الناس في كل مكان بعبادة الاصنام ..
- فحبهم للدين والصلاح جعلهم يكفرون بالله ويعبدون سواه ..
لماذا ؟
لأنه حب بدون فهم ..
فحبكم للدين دون أن تفهموه فهماً صادقاً ده أخطر شيء ..
- خطورة المفاهيم الخاطئة إنها ممكن أن تخرج الناس من الجنة إلى النار ,, من الإيمان إلى الكفر ,, من الرضوان إلى الغضب ..
الرجل الذي سجد للنبي -صل الله عليه وسلم - هل فعل ذلك إلا من أجل أنه يحب النبي ويحب الدين ويظن أن ذلك الأمر عظيم ..
ولكن في الحقيقة هذا الأمر قد يهلك الإنسان بسبب الفهم الخاطيء ..
لذلك أيها الإخوة لازم نفهم الإسلام كما أنزله الله ،، وليس كما هو شائع في الطرقات وفي التلفاز او على المواقع ..
فالإسلام ليس استمتاعاً بالقصص الدينية والروحانيات الإيمانية .. الإسلام ليس ألف ليلة وليلة .. وليس يوجا تفعل عدة حركات كل يوم ..
فما هي حقيقة الدين إذاً ؟!
- الإسلام يا إخوة كالدولة له كيان وله قوانين وله ضوابط فأنت حين تدخل أي دولة فأنت تحت قانون هذه الدولة ..
فـ للإسلام مواصفات أساسية لا يكون الدينُ ديناً إلا بها ، لا يكون الإسلام إسلاماً إلا بها ، لا يكون العبدُ مرضياً لله مهما زعم الإسلام إلا بها :

📝1. الإسلام جاء كحَكَم على حياة الناس مهيمناً عليهم ، صاحب سلطة آمرة :
يقول الله عز وجل "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ "
حَكَم ،، مُهيمن على تصرفاتك وأفعالك ..
فللدين حُكم في تصرفات العباد ، ومن الخطأ عندما نقول ما " رأي الدين في كذا "
الإسلام لم يأتي ليعرض لك رأياً تأخذ به أو لا تأخذ به ولكن جاء حكماً على أفعالك
يقول الله " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا "
- طيب مينفعش أحكم بحاجة تانية ؟!
يقول الله " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا "
ويقول أيضا " وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ "
فعدم إدراك حقيقة هذا الأمر يخرجك من دائرة الإيمان ..

📝2. الإسلام لم يترك مجال إلا وتكلم عنه وعن حكمه :
فتكلم في جميع المجالات التي تنظم أمور الحياة قاطبةً " سياسية وإجتماعية وعسكرية وفنية وتربوية وعلمية وعمرانية وزراعية وقضائية وبيئية وأخلاقية "
بل وصل الأمر إلى تنظيم الأمور الشخصية داخل الخلاء وعند لبس النعل وعند النكاح .. فلم يترك أي قضية إلا وتكلم فيها ..
لدرجة أن ابن عباس يقول " لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى "
وعقال البعير هو الحبل الذي يربط به البعير ..
شريعة متكاملة ومنهج حياة ..
فما من أمر من الأمور إلا وللإسلام فيه عطاء ..
- والسؤال الآن ما هي الطريقة لمعرفة الدين الصحيح ؟
الطريقة هي أنت كشخص لازم تشتغل " مغيراتي "
نعم " مغيراتي "
بمعنى :
أنك تغير نفسك بعاداتك بمبادئك بإسلوب حياتك طبقاً للإسلام إلى أن تستقيم على منهج الإسلام ..
إنك تغير جلدك وتستبدله بجلد جديد تنسلخ من الموروث الشعبي الذي نشأت فيه وتلبس حلة الإسلام ..
لازم نفهم الإسلام كما أنزله الله ، مش كما هو شائع في العيلة والمجتمع ..
فالطريقة ليست معرفة الدين ، ولكن فقه الدين ..
أن تفقه ،، تفهمه ،، تعمل بمقتضاه ،، تغير ما حولك تبعاً له ..
ففقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ..
فإن الله تعالى ما عُبد بشيء أبداً أفضل من التفقه في الدين
عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ :
( يَا أَبَا ذَرٍّ ! لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ - عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ - خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ ) ..
وإن كان في الحديث ضعف إلا أنه محمود المعنى ..
- فالطريقة هي أن تعلم فتعمل .. فإن كنت تسمع ولا تتبع ف كل سنة وانت طيب لم يتغير شيء ..
لذلك جادءت النصوص كثيرة جدا على أهمية أن نفقه ديننا :
- فقال تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم )
- وقال أيضا : ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء )
- وقال : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب )
-وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة )
- وقال عليه الصلاة والسلام : ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )
-وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنه قالَ : ( طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ ومسلمة )
وجاءت الآثار عن الصحابة والتابعين عن أهمية فقه الدين وعلى تفضيل العلم على العبادة ، وأن العالم ما يزال متعبدا لله تعالى في طريق طلبه للعلم . :
- قال ابن مسعود :
"لا يزال الفقيه يصلي . قالوا : وكيف يصلي ؟ قال : ذكر الله على قلبه ولسانه .
- ويروى عن معاذ :
"تعلموا العلم ، فإن تعلمه لله خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح" .
-وقال ابن عباس :
"تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها .
- وفي " مسائل إسحاق بن منصور " قلت لأحمد بن حنبل : قوله : تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها ، أي علم أراد ؟ قال : هو العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم . قلت : في الوضوء والصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا ؟ قال : نعم" .
- وقال أبو هريرة :
"لأن أجلس ساعة فأتفقه في ديني أحب إلي من إحياء ليلة إلى الصباح" .
- وقال سفيان الثوري :
"ما من عمل أفضل من طلب العلم إذا صحت فيه النية" .
- وقال محمد بن علي الباقر :
"عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد" .
- و قال عبد الله بن عبيد بن عمير :
" كان يقال : العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبه ، فإذا أصاب منه شيئا حواه "
- فعلى كل مسلمة ومسلمة أن يتعلم دينه أن يفقهه أن يفطن كل مسألة فيه .. أن يعمل به في حياته اليومية أن يغير ما تربى عليه من موروث خاطيء ويصبغه بصبغة الإسلام .. أن ننقي القلوب من شوائبها .. أن نقرأ أن ندرس أن نعبد الله أن ننشيء كيان متكامل على رباط من العقيدة ومن الإخوة الصادقة ..
فأسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما جهلنا ، وأن يفقهنا في ديننا فقهاً يغير به حياتنا وحال أمتنا ..
إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وأن يبارك في عاطفتنا وفي مشاعرنا وأن يجعل لقاءنا على هذا الشوق والحب موصولا بيننا يارب العالمين ..
وجزاكم الله خيراً ❤ ..

كتبه الفقير إلى عفو ربه
بلال العربي
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً