الحق المطلق

منذ 2016-12-15

إنني ياربي صدّقتك دون أن أراك بناظريّ .. وسمّيت كل إله يدعونه سواك وهما .. وعرفت أنك تختبر فيّ الصدق بكل وخزة إبرة فما فوقها ..

في كل يوم يمر .. 

أتمنى أن تكون لي حجّة ساطعة أواجه بها كل ما يتعرض الناس به إلى قلبي وعقلي ..
كم أتشوّق لهذه النهاية! يوم يعرفون أنني لم أكن أكذب .. يوم يتيقنون أنني قلت الحقّ، ولا شيء غير الحق! 

الحقّ الذي يريدونه مستباحا دوما بلا معيار! - وكذبوا - ، فإنهم في ذلك اتخذوا أهواءهم معيارا للحق .. 

لا، أنا أرفض أن أقول بأن الحق مظلوم .. بل المرء من يظلم نفسه عندما يحيد عنه ..
لا، أنا لا أنسب الحق لنفسي فقط .. لكنني أطلبه من أوضح الحقائق .. أطلبه من مالكه الذي يُحق الحق، وما عرفنا إلا به من أين يأتي الحق.

ربّي .. لن تخذلني وإن خذلوني جميعا! 
وإن صرت وحدي بلا رفيق ولا صديق ، والكل يهجوني و ينأى عني .. سأظل أستغيث بك وحدك في بحر الحياة .. أطلب النهاية! 
أطلب ذلك اليوم الذي لم أعاينه، ومع ذلك لم أشكّ لحظة في أنه آت ..

إنني ياربي صدّقتك دون أن أراك بناظريّ .. وسمّيت كل إله يدعونه سواك وهما .. وعرفت أنك تختبر فيّ الصدق بكل وخزة إبرة فما فوقها ..

إنني ياربي فعلت ذلك لأني أبصرت حكمتك في كل شيء حولي، من ساق البعوضة حتى الفضاء الرحيب .. 
لأني عندما كنت طفلة يشاكسني أخي، كان يشدّ ضفيرتي ثم يختبيء .. كنت ألتفت ولا أجد أحدا فأكاد أجنّ! .. ترى من شدّها؟ .. كنت أبحث عنه في كل أرجاء البيت ولا أعرف مكانه، حتى إذا أتعبني البحث جلست وسط الغرفة أبكي! .. "كفى يا مُحمّد .. أين أنت؟!" .. كنت أكلمه وأنا لا أراه، لكنني لم أشكّ ثانية واحدة أنه موجود!

واليوم ياربي صرت شابة، ولستُ التي لم تسأل عنك إلا عند الشباب، بل كان وجودك عندي مذ عرفت الدنيا آكد من وجود محمد حين شدّ ضفيرتي .. كنت أسأل عنك أمي فتخبرني أنك "فَوق" .. كم تمنيت وقتها أن أصعد إلى فوق شوقا لأراك!

صرتُ اليوم شابة تدرك أنها مهما صعدت ستظل أنت فوق! .. وستظل هي في معمعات الأفكار، كلما حاولوا أن يصرفوها عنك ألجأتها إليك طرقات قلبها على باب الحياة..

أحببتُك ياربي بكل سلام ألقاه عليّ حبيب، بل أحببت السلام لأنك أنت السلام .. 
أحببتُك بكل جميل قابلته في حياتي، بل أحببت الجمال لأنك واهبه .. 
وأحببتُ العدل بكل الظلم الذي رموني فيه، أحببتُ العدل لأنه اسمك!
كم حاروا: من أين يأتي الحُبّ؟ .. وأنا لا زلتُ أستسقي لقلبي من حبّك ..

آمنتُ بك وبكل ما هو منك .. آمنتُ بكلامك الذي لم تعرف الدنا كلاما مثله ..
آمنت بوعدك لي فيه بالهدى إذ قلتَ: {الم، ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...} [البقرة:1-3]

آمنت بالغيب ياربي .. فاهدني ثم اهدني ثم اهدني.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 5
  • 0
  • 1,374

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً