الواجب على الأئمة أن يصلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم

منذ 2014-12-24
السؤال:

بعض الأئمة لهم الصفات التالية: إذا قرأ أحدهم في الصلاة الجهرية، فهو يطيل قراءته، ويعطيها حقها فيما يجهر فيه من الصلاة، وأما باقي الصلاة -أعني الجزء الذي يُسِرُّ فيه-، وكذلك جميع الصلوات السرية. فإذا أردت أن تُعطي القراءة حقها كما وردت صفة القراءة في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، فلا تستطيع أن تكمل الفاتحة خاصة في الركعتين الأخيرتين؟

الإجابة:

الواجب على الأئمة أن يصلوا، كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام، فيقول عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [1].

فعليهم الطمأنينة والعناية بالقراءة، وإيضاح القراءة كما علّم النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته فقال له لما رآه لم يُتم صلاته قال له: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» [2].

فالواجب على الأئمة أن يعتنوا بالصلاة، وأن يكملوها ويوضّحوا القراءة، وأن تكون القراءة واضحة ليس فيها نقص، وليس فيها إسقاط حروف، بل يقرأ قراءة واضحة ينتفع بها من خلفه، فالجهرية الأولى والثانية في المغرب والعشاء، وفي صلاة الفجر وصلاة الجمعة يجهر جهراً ينفع المصلين، ولا يعجل، والأفضل الترتيل، الأفضل أن يرتّل وأن يقف على رؤوس الآيْ، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل، حتى ينتفع المصلون بقراءته.

والمأموم يستمع وينصت، إلا أنه يقرأ الفاتحة -المأموم يقرأ الفاتحة- ولو كان إمامه يقرأ لم يسكت، يقرأها ثم ينصت؛ لأنه مأمور بذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» [3]، وهذا عام في الجهرية والسرية، لا بد أن يقرأ المأموم.

لكن لو جاء المأموم والإمام راكع أجزأه الركوع، وسقطت عنه القراءة أو نسي، فلم يقرأ أو كان جاهلاً، ما يعرف الحكم الشرعي، يحسب أن المأموم ليس عليه قراءة، فصلاته صحيحة بخلاف الإمام والمنفرد، فإن عليهما قراءة الفاتحة ركناً لا بد منه لا يسقط، لا جهلاً ولا سهواً، بل عليهما أن يقرءا الفاتحة.

أما المأموم فأمره أوسع، يلزمه أن يقرأ فإن تركها جاهلاً أو ناسياً أو ما أدرك إلا الركوع، أجزأته الركعة، والحمد لله وعلى الإمام أيضاً، في الثالثة والرابعة من العشاء ومن الظهر والعصر، والثالثة من المغرب عليه أن يطمئن أيضاً، ولا يعجل حتى يقرأ المأموم الفاتحة لا يعجل، عليه أن يقرأ قراءةً مرتلةً متأنية، حتى يتمكن من خلفه من القراءة؛ لأن الناس أقسام يختلفون في سرعة القراءة، وعدم سرعتها، فالإمام يراعي المأمومين، ويرفق بهم ولا يعجل، وعلى المأموم أن يعتني أيضاً بالقراءة، حتى يقرأ قراءة تامة، مُتصلة حتى لا تفوته الفاتحة، بعض الناس قد يقرأ قراءة مقطعة، يقف ويسكت سكتات طويلة، هذا لا وجه له وعليه أن يقرأ قراءة متصلة حتى يتمكن من القراءة، قبل أن يركع الإمام.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] (أخرجه البخاري في كتاب (أخبار الآحاد)، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد، برقم: [7246]).

[2] (أخرجه البخاري في كتاب (الاستئذان)، باب: من رد فقال عليك السلام، برقم: [6251]).

[3] (أخرجه أبو داود في كتاب (الصلاة)، باب: من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، برقم: [823]).

عبد العزيز بن باز

المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقا -رحمه الله-

  • 1
  • 0
  • 40,881

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً