زكاة الفطر مسائل وأحكام [1/2] الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من ...

زكاة الفطر مسائل وأحكام

[1/2]
الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من رمضان، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان، أما بعد:

فقد جعل الله زكاة الفطر من عبادات يوم الفطر وليلته، التي يؤديها المكلفون بها، بعد إتمامهم ما افترض عليهم من صيام شهر رمضان، فيعطونها للفقراء، قربة إلى الله تعالى، قبل صلاة يوم العيد، كما قال جل جلاله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15]، فهي مطهرة للصائم، وكفارة له، وطُعمة للفقير والمسكين.

• تعريفها:

وهي صدقة تجب عقب إتمام شهر رمضان.
• الحكمة من مشروعيتها:
قال أهل العلم: إن الحكمة من مشروعية زكاة الفطر هو الرفق بالفقراء، بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يُسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وإنها تطهير للصائم من اللغو والرفث الذي وقع منه في هذا الشهر المبارك، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين" [رواه أبو داود].

• حكمها:

نقل ابن المنذر -رحمه الله- الإجماع على أنها فريضة فقال: "وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض"، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين" [متفق عليه].

• شروط وجوبها:

أولاً: الإسلام، فلا تصح من الكافر، ولا يقبلها الله منه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

ثانياً: الحرية، أما العبد فإنَّ سيِّدَہ هو الذي يُخرج عنه، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) [رواه مسلم].

قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا أنَّ على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر" [الإجماع لابن المنذر].

ثالثاً: القدرة على إخراجها؛ بمعنى أن يكون عنده فاضل عن نفقة واجبة على حوائجه الأصلية ليلة العيد ويومه.

• عمَّن تؤدى زكاة الفطر:

يُخرجها الرجل عن نفسِه وعمَّن تَلزمه نفقتُهم إن كانوا صغارا لا مال لهم، أو كانوا فقراء لا يستطيعون إخراجها، يُخرجها الرجل عن نفسه وزوجته وأولاده وأبويه ومماليكه، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رواه البخاري -رحمه الله- عن نافع قال: "فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير"، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: "أنه كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه، وفي غير أرضه، وعن كل إنسان كان يعوله، صغير أو كبير".

ولا يجب إخراجها عن الجنين، لكن يُستحب لورود ذلك عن عثمان -رضي الله عنه- ممَّا روى ابن أبي شيبة في مصنفه: "أن عثمان -رضي الله عنه- كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل"، وروى عن أبي قلابة أنه قال: " كانوا يُعطون صدقة الفطر، حتى يعطون عن الحَبَل".

• وقتها:

تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أو ملك عبدا، أو تزوج، أو وُلد له، لم تلزمه فطرته، وقبله تلزم، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وذلك لما رواه البخاري عن نافع أنه قال: "وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين"، وهذا محمول على أنهم كانوا يعطونها للجباة لا للفقراء، ويدل عليه ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر "كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة".
أما أفضل وقت لإخراجها، فهو يوم عيد الفطر قبل الصلاة، لحديث ابن عمر، رضي الله عنهما: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة" [متفق عليه]، ذلك أن مِن مقاصدها إغناءُ الفقراء عن السؤال في هذا اليوم، ولتطيب نفوسهم بمشاركة إخوانهم الأغنياء بالفرح والسرور في يوم العيد، دون أن يحملوا همَّ الكسب في هذا اليوم.

أما من أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات ولا تُجزئ عنه في زكاة الفطر، لما رواه أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

• مقدارها:

الواجب فيها هو صاع من الأصناف التي يجوز إخراج زكاة الفطر منها، لحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقِط، أو صاعا من زبيب" [متفق عليه]، [صاعا من طعام: أي من بُرٍّ، وهو القمح].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

زكاة الفطر مسائل وأحكام [1/2] الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من ...

زكاة الفطر مسائل وأحكام

[1/2]
الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، وشرع في ختامه زكاة الفطر من رمضان، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان، أما بعد:

فقد جعل الله زكاة الفطر من عبادات يوم الفطر وليلته، التي يؤديها المكلفون بها، بعد إتمامهم ما افترض عليهم من صيام شهر رمضان، فيعطونها للفقراء، قربة إلى الله تعالى، قبل صلاة يوم العيد، كما قال جل جلاله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15]، فهي مطهرة للصائم، وكفارة له، وطُعمة للفقير والمسكين.

• تعريفها:

وهي صدقة تجب عقب إتمام شهر رمضان.
• الحكمة من مشروعيتها:
قال أهل العلم: إن الحكمة من مشروعية زكاة الفطر هو الرفق بالفقراء، بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يُسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وإنها تطهير للصائم من اللغو والرفث الذي وقع منه في هذا الشهر المبارك، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين" [رواه أبو داود].

• حكمها:

نقل ابن المنذر -رحمه الله- الإجماع على أنها فريضة فقال: "وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض"، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين" [متفق عليه].

• شروط وجوبها:

أولاً: الإسلام، فلا تصح من الكافر، ولا يقبلها الله منه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

ثانياً: الحرية، أما العبد فإنَّ سيِّدَہ هو الذي يُخرج عنه، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) [رواه مسلم].

قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا أنَّ على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر" [الإجماع لابن المنذر].

ثالثاً: القدرة على إخراجها؛ بمعنى أن يكون عنده فاضل عن نفقة واجبة على حوائجه الأصلية ليلة العيد ويومه.

• عمَّن تؤدى زكاة الفطر:

يُخرجها الرجل عن نفسِه وعمَّن تَلزمه نفقتُهم إن كانوا صغارا لا مال لهم، أو كانوا فقراء لا يستطيعون إخراجها، يُخرجها الرجل عن نفسه وزوجته وأولاده وأبويه ومماليكه، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رواه البخاري -رحمه الله- عن نافع قال: "فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير"، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: "أنه كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه، وفي غير أرضه، وعن كل إنسان كان يعوله، صغير أو كبير".

ولا يجب إخراجها عن الجنين، لكن يُستحب لورود ذلك عن عثمان -رضي الله عنه- ممَّا روى ابن أبي شيبة في مصنفه: "أن عثمان -رضي الله عنه- كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل"، وروى عن أبي قلابة أنه قال: " كانوا يُعطون صدقة الفطر، حتى يعطون عن الحَبَل".

• وقتها:

تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أو ملك عبدا، أو تزوج، أو وُلد له، لم تلزمه فطرته، وقبله تلزم، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وذلك لما رواه البخاري عن نافع أنه قال: "وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين"، وهذا محمول على أنهم كانوا يعطونها للجباة لا للفقراء، ويدل عليه ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر "كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة".
أما أفضل وقت لإخراجها، فهو يوم عيد الفطر قبل الصلاة، لحديث ابن عمر، رضي الله عنهما: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة" [متفق عليه]، ذلك أن مِن مقاصدها إغناءُ الفقراء عن السؤال في هذا اليوم، ولتطيب نفوسهم بمشاركة إخوانهم الأغنياء بالفرح والسرور في يوم العيد، دون أن يحملوا همَّ الكسب في هذا اليوم.

أما من أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات ولا تُجزئ عنه في زكاة الفطر، لما رواه أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

• مقدارها:

الواجب فيها هو صاع من الأصناف التي يجوز إخراج زكاة الفطر منها، لحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقِط، أو صاعا من زبيب" [متفق عليه]، [صاعا من طعام: أي من بُرٍّ، وهو القمح].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه.. [2/2] • ...

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر
لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه..

[2/2]

• المرابط يأمن فتنة القبر

من جهته قال أبو إسلام الجزراوي المرابط في إحدى نقاط الخط الأول من جهة الأحياء في ولاية الخير: "إن أجر المرابطين في سبيل الله عظيم يحرص عليه المسلم الذي عرف الحق ووحد الله، وبذل نفسه في سبيل الله كما يريد الله ويحب، ولعظم هذا العمل عند الله، لم ينحصر أجر المرابط بمدة حياته فقط بل تعداه إلى ما بعد الموت، فإذا فارق المسلم دنياه وهو في ثغره، وانتقل إلى جوار ربه، فإن أجر رباطه سارٍ إلى يوم القيامة، وهذه ميزة خاصة للمرابط لما يتعرض له من شدة وجوع وعطش وخوف في سبيل الله".

فعن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل ميِّت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله؛ فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر) [رواه الترمذي].

وذكر أن المرابطين يملؤون أوقاتهم بذكر الله وقراءة القرآن والتباحث في شؤون المسلمين والدعاء والذكر.

• تأخر فطورهم بسبب رصد الطريق

وعن حرارة الجو وشدة العطش أشار إلى أن العطش يبلغ درجة عالية عند الإخوة المرابطين بسبب حرارة الجو وطول النهار، فترى الإخوة -والحمد لله- صابرين ثابتين محتسبين الأجر عند الله، مشيرا إلى أن خطورة النقطة وبُعدها أو رصد الطريق المؤدي إليها يجعل من مهمة إيصال الطعام والماء إليها أمرا صعبا في بعض الأحيان، وهو ما حصل قبل عدة أيام عندما لم يتمكن الإخوة من إيصال الطعام والماء للمرابطين في النقطة بسبب رصدها من قبل قناص مرتد، وهو ما أخر إفطار الإخوة عدة ساعات، ريثما تمكن أحدهم من جلب وجبات الطعام والماء.

وقال إن هذه المصاعب أمر عادي في بعض نقاط الرباط وقد اعتاد عليها الإخوة فترى الصبر والتجلد عندهم، ورغم الصعوبات ترى الإصرار على الثبات يجعل معنوياتهم مرتفعة، والحمد لله.
ولفت إلى أن أكثر ما يلفت النظر في نقاط الرباط وجود أشبال في مقتبل العمر وقد ندبوا أنفسهم مع الاقتحاميين، فتراهم يصرون على الاقتحام ويطلبونه دائما، ويلحون في ذلك، الأمر الذي يجعل حماس المرابطين عاليا للنيل من المرتدين وقتلهم.

• ليلة أفضل من ألف ليلة

أبو عبد الله المهاجر، الذي يعمل في أحد المراكز التابعة للدواوين، ولم يتهيأ له بسبب ذلك لزوم خطوط الرباط مع إخوانه في جيش الخلافة، كان يهيئ نفسه لأن يكون وقت رباطه في العشر الأواخر من رمضان، قبل أن يمنعه من ذلك مشاغل في عمله الذي يتولاه، لا ينوب عنه فيها أحد.
ذكر أنه كان يتمنى أن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان وهو مرابط في سبيل الله، وسأل الله أن لا يحرمه أجر ذلك، هو وكل إخوانه الذين حبسهم العذر، وقيدتهم التكاليف والأمانات، ويحكي تجربته في السنة الماضية:
"كنا نقتسم مع الإخوة الوقت في نوبة الحراسة، فيتفرغ البعض للصلاة، وقراءة القرآن، ويبقى آخرون يحرسون، ويرصدون جوانب الثغر، مخافة أن يتسلل المرتدون إليه، فما أروعها من لحظات، وقد تقاسم الإخوة الأجر، بين عين تبكي من خشية الله، وأخرى باتت تحرس في سبيل الله".

وأضاف أبو عبد الله: "إن كانت ليلة في الرباط فضَّلها السلف على قيام ليلة القدر في بيت الله الحرام، فكيف بمن شهد ليلة القدر، وهو مرابط في سبيل الله، يقضي ليلته مرهبا لأعداء الله يخشون صولته، ويخاف هو من صولتهم عليه".

نسأل الله أن يقر عيوننا وعيون المرابطين بنصر الله لدولة الإسلام واندحار أحزاب الكفر، وأن يجزي المرابطين في سبيل الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه.. [2/2] • ...

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر
لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه..

[2/2]

• المرابط يأمن فتنة القبر

من جهته قال أبو إسلام الجزراوي المرابط في إحدى نقاط الخط الأول من جهة الأحياء في ولاية الخير: "إن أجر المرابطين في سبيل الله عظيم يحرص عليه المسلم الذي عرف الحق ووحد الله، وبذل نفسه في سبيل الله كما يريد الله ويحب، ولعظم هذا العمل عند الله، لم ينحصر أجر المرابط بمدة حياته فقط بل تعداه إلى ما بعد الموت، فإذا فارق المسلم دنياه وهو في ثغره، وانتقل إلى جوار ربه، فإن أجر رباطه سارٍ إلى يوم القيامة، وهذه ميزة خاصة للمرابط لما يتعرض له من شدة وجوع وعطش وخوف في سبيل الله".

فعن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل ميِّت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله؛ فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر) [رواه الترمذي].

وذكر أن المرابطين يملؤون أوقاتهم بذكر الله وقراءة القرآن والتباحث في شؤون المسلمين والدعاء والذكر.

• تأخر فطورهم بسبب رصد الطريق

وعن حرارة الجو وشدة العطش أشار إلى أن العطش يبلغ درجة عالية عند الإخوة المرابطين بسبب حرارة الجو وطول النهار، فترى الإخوة -والحمد لله- صابرين ثابتين محتسبين الأجر عند الله، مشيرا إلى أن خطورة النقطة وبُعدها أو رصد الطريق المؤدي إليها يجعل من مهمة إيصال الطعام والماء إليها أمرا صعبا في بعض الأحيان، وهو ما حصل قبل عدة أيام عندما لم يتمكن الإخوة من إيصال الطعام والماء للمرابطين في النقطة بسبب رصدها من قبل قناص مرتد، وهو ما أخر إفطار الإخوة عدة ساعات، ريثما تمكن أحدهم من جلب وجبات الطعام والماء.

وقال إن هذه المصاعب أمر عادي في بعض نقاط الرباط وقد اعتاد عليها الإخوة فترى الصبر والتجلد عندهم، ورغم الصعوبات ترى الإصرار على الثبات يجعل معنوياتهم مرتفعة، والحمد لله.
ولفت إلى أن أكثر ما يلفت النظر في نقاط الرباط وجود أشبال في مقتبل العمر وقد ندبوا أنفسهم مع الاقتحاميين، فتراهم يصرون على الاقتحام ويطلبونه دائما، ويلحون في ذلك، الأمر الذي يجعل حماس المرابطين عاليا للنيل من المرتدين وقتلهم.

• ليلة أفضل من ألف ليلة

أبو عبد الله المهاجر، الذي يعمل في أحد المراكز التابعة للدواوين، ولم يتهيأ له بسبب ذلك لزوم خطوط الرباط مع إخوانه في جيش الخلافة، كان يهيئ نفسه لأن يكون وقت رباطه في العشر الأواخر من رمضان، قبل أن يمنعه من ذلك مشاغل في عمله الذي يتولاه، لا ينوب عنه فيها أحد.
ذكر أنه كان يتمنى أن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان وهو مرابط في سبيل الله، وسأل الله أن لا يحرمه أجر ذلك، هو وكل إخوانه الذين حبسهم العذر، وقيدتهم التكاليف والأمانات، ويحكي تجربته في السنة الماضية:
"كنا نقتسم مع الإخوة الوقت في نوبة الحراسة، فيتفرغ البعض للصلاة، وقراءة القرآن، ويبقى آخرون يحرسون، ويرصدون جوانب الثغر، مخافة أن يتسلل المرتدون إليه، فما أروعها من لحظات، وقد تقاسم الإخوة الأجر، بين عين تبكي من خشية الله، وأخرى باتت تحرس في سبيل الله".

وأضاف أبو عبد الله: "إن كانت ليلة في الرباط فضَّلها السلف على قيام ليلة القدر في بيت الله الحرام، فكيف بمن شهد ليلة القدر، وهو مرابط في سبيل الله، يقضي ليلته مرهبا لأعداء الله يخشون صولته، ويخاف هو من صولتهم عليه".

نسأل الله أن يقر عيوننا وعيون المرابطين بنصر الله لدولة الإسلام واندحار أحزاب الكفر، وأن يجزي المرابطين في سبيل الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه.. [1/2] • ...

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر
لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه..

[1/2]
• النبأ - ولاية الخير - خاص

في مثل هذه الأيام من كل عام يسعى المسلمون في جميع بقاع الأرض إلى زيادة طاعاتهم رغبة في الأجر العظيم والثواب الكبير، فترى كلاً منهم يسعى لاغتنام الفرصة وزيادة الأجر.

فمنهم من يقوم الليل في المساجد ويقرأ الختمة تلو الختمة، ومنهم من يشد رحاله إلى بيت الله الحرام للاعتمار والاعتكاف، ومنهم من يعلم ما فرض الله عليه من الهجرة والجهاد، فيشد رحاله إلى الثغور للدفاع عن أراضي المسلمين وأعراضهم، يعرِّض نفسه للأسر والبتر والقتل في سبيل الله، تغرب عليه الشمس فترى بيده تمراتٍ معدودات وشربةَ ماء، وقد لا يتوفر من ذلك شيئٌ بسبب بُعد الثغر وصعوبة الطريق إليه، فيبيت ليله على ما أصبح، تلفحه الرمضاء، ويزكم أنفَه غبار الصحراء، ويأتيه الخوف من كل مكان، فهل يستويان مثلا؟!
وهنا يخبرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ليلة هي أفضل من ليلة القدر، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف، لعله ألّا يرجع إلى أهله) [رواه النسائي والبيهقي وغيرهما].

وعن سلمان -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه) [رواه مسلم].

فهنا الخيرية فاقت كل أيام الدنيا، والأجر تجاوز ليلة القدر نفسها وزاد عنها.

فكيف إذا كان الرباط في أيام رمضان، ولياليه المباركة، التي منها ليلة القدر؟ فما أعظم ثواب من يوافق هذه الليلة وهو مرابط في سبيل الله، يحرس ثغور الإسلام، ويجاهد أعداء الملة والدين.
(النبأ) التقت عددا من المجاهدين المرابطين في شهر رمضان بولاية الخير واستمعت إلى ما يروونه عن أيام رباطهم فيه.

• رباط وقتال وتقرب إلى الله

أبو ميمونة الأنصاري المرابط في ولاية الخير بإحدى نقاط جبل الموظفين قال إن نهار رمضان عند المرابط يبدأ بالاستيقاظ للسحور عند الثانية والنصف فجرا، حيث يقوم الإخوة المرابطون في تلك النوبة بإعداد وجبة السحور وإيقاظ إخوانهم.
وأضاف أنه وبعد أذان الفجر يتجهز الإخوة للصلاة حيث يصلي نصفهم جماعة فيما يحرسهم النصف الآخر، ليقوم الذين لم يصلوا إلى صلاتهم بعد انتهاء الجماعة الأولى من الصلاة.

وأشار أبو ميمونة إلى أنه وبعد صلاة الفجر يتوزع الاخوة بين قراءة القرآن وقراءة أذكار الصباح فيما ترتاح المجموعة التي كانت مكلفة بالحراسة قبل السحور، لتستلم المجموعة الثانية دورها وتقوم بمراقبة سواتر العدو ونقاطه، لافتاً إلى أن وقت المرابط كلَّه طاعة وعبادة لله، فتواجد المرابط في الثغر بحد ذاته عبادة، وما يفعله من عبادات أخرى هي طاعات منفصلة عن عبادة الرباط ولها كذلك أجرها.

وعن ازدحام نقاط الرباط بالمجاهدين المرابطين في شهر رمضان قال: "إن جميع الإخوة المجاهدين يرغبون في الرباط خلال شهر رمضان ويعرضون أنفسهم لرحمة الله عز وجل، ويتمنون القتل في هذا الشهر راجين الأجر من الله وحسن الخاتمة".
وذكر أن المجاهدين لا يضيعون فرصة لاقتحام ثكنات العدو الكافر أو الإغارة عليه داخل نقاطه إلا واغتنموها، لافتاً إلى أنه في الأسبوع الثاني من رمضان رأى أمير المحور فرصة مواتية لاقتحام ثكنة من الثكنات، فبادر مع عدد من جنوده المتجهزين دائما للاقتحام واقتحموا إحدى الثكنات غير أن الأمر لم يتيسر بسبب حالة الطقس، فانحاز الإخوة وعادوا سالمين، والحمد لله.

• توبتكم أحب إلينا من قتلكم

وأضاف أن من الأحداث التي جرت خلال مدة رباطه قبل عدة أيام تأمين انشقاق عدد من جنود الطاغوت النصيري، حيث استطاع المرابطون التواصل معهم -بفضل الله وتوفيقه- وتأمين طريق آمن لهم، فجاؤوا تائبين، والحمد لله.

وقال: "إن توبة جنود النظام أحب إلينا من قتلهم، مؤكدا أن كل جندي يريد التوبة بإمكانه التواصل مع المرابطين، حيث يحفظه المجاهدون من السوء ولا يسمحون لأحد أن يمسه بأذى، مشيرا إلى أن انشقاق عدد من الجنود المرتدين وتوبتهم أدخلت الفرحة إلى قلوب المجاهدين المرابطين، ودعا أبو ميمونة الجنود المرتدين إلى الانشقاق عن جيش النظام والتبرؤ منه قبل القدرة عليهم، وإلا فمصيرهم معلوم، بإذن الله".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه.. [1/2] • ...

حراسة ليلة أفضل من ليلة القدر
لهذه الأسباب يفضل المجاهدون الرباط في رمضان عن سواه..

[1/2]
• النبأ - ولاية الخير - خاص

في مثل هذه الأيام من كل عام يسعى المسلمون في جميع بقاع الأرض إلى زيادة طاعاتهم رغبة في الأجر العظيم والثواب الكبير، فترى كلاً منهم يسعى لاغتنام الفرصة وزيادة الأجر.

فمنهم من يقوم الليل في المساجد ويقرأ الختمة تلو الختمة، ومنهم من يشد رحاله إلى بيت الله الحرام للاعتمار والاعتكاف، ومنهم من يعلم ما فرض الله عليه من الهجرة والجهاد، فيشد رحاله إلى الثغور للدفاع عن أراضي المسلمين وأعراضهم، يعرِّض نفسه للأسر والبتر والقتل في سبيل الله، تغرب عليه الشمس فترى بيده تمراتٍ معدودات وشربةَ ماء، وقد لا يتوفر من ذلك شيئٌ بسبب بُعد الثغر وصعوبة الطريق إليه، فيبيت ليله على ما أصبح، تلفحه الرمضاء، ويزكم أنفَه غبار الصحراء، ويأتيه الخوف من كل مكان، فهل يستويان مثلا؟!
وهنا يخبرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ليلة هي أفضل من ليلة القدر، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف، لعله ألّا يرجع إلى أهله) [رواه النسائي والبيهقي وغيرهما].

وعن سلمان -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه) [رواه مسلم].

فهنا الخيرية فاقت كل أيام الدنيا، والأجر تجاوز ليلة القدر نفسها وزاد عنها.

فكيف إذا كان الرباط في أيام رمضان، ولياليه المباركة، التي منها ليلة القدر؟ فما أعظم ثواب من يوافق هذه الليلة وهو مرابط في سبيل الله، يحرس ثغور الإسلام، ويجاهد أعداء الملة والدين.
(النبأ) التقت عددا من المجاهدين المرابطين في شهر رمضان بولاية الخير واستمعت إلى ما يروونه عن أيام رباطهم فيه.

• رباط وقتال وتقرب إلى الله

أبو ميمونة الأنصاري المرابط في ولاية الخير بإحدى نقاط جبل الموظفين قال إن نهار رمضان عند المرابط يبدأ بالاستيقاظ للسحور عند الثانية والنصف فجرا، حيث يقوم الإخوة المرابطون في تلك النوبة بإعداد وجبة السحور وإيقاظ إخوانهم.
وأضاف أنه وبعد أذان الفجر يتجهز الإخوة للصلاة حيث يصلي نصفهم جماعة فيما يحرسهم النصف الآخر، ليقوم الذين لم يصلوا إلى صلاتهم بعد انتهاء الجماعة الأولى من الصلاة.

وأشار أبو ميمونة إلى أنه وبعد صلاة الفجر يتوزع الاخوة بين قراءة القرآن وقراءة أذكار الصباح فيما ترتاح المجموعة التي كانت مكلفة بالحراسة قبل السحور، لتستلم المجموعة الثانية دورها وتقوم بمراقبة سواتر العدو ونقاطه، لافتاً إلى أن وقت المرابط كلَّه طاعة وعبادة لله، فتواجد المرابط في الثغر بحد ذاته عبادة، وما يفعله من عبادات أخرى هي طاعات منفصلة عن عبادة الرباط ولها كذلك أجرها.

وعن ازدحام نقاط الرباط بالمجاهدين المرابطين في شهر رمضان قال: "إن جميع الإخوة المجاهدين يرغبون في الرباط خلال شهر رمضان ويعرضون أنفسهم لرحمة الله عز وجل، ويتمنون القتل في هذا الشهر راجين الأجر من الله وحسن الخاتمة".
وذكر أن المجاهدين لا يضيعون فرصة لاقتحام ثكنات العدو الكافر أو الإغارة عليه داخل نقاطه إلا واغتنموها، لافتاً إلى أنه في الأسبوع الثاني من رمضان رأى أمير المحور فرصة مواتية لاقتحام ثكنة من الثكنات، فبادر مع عدد من جنوده المتجهزين دائما للاقتحام واقتحموا إحدى الثكنات غير أن الأمر لم يتيسر بسبب حالة الطقس، فانحاز الإخوة وعادوا سالمين، والحمد لله.

• توبتكم أحب إلينا من قتلكم

وأضاف أن من الأحداث التي جرت خلال مدة رباطه قبل عدة أيام تأمين انشقاق عدد من جنود الطاغوت النصيري، حيث استطاع المرابطون التواصل معهم -بفضل الله وتوفيقه- وتأمين طريق آمن لهم، فجاؤوا تائبين، والحمد لله.

وقال: "إن توبة جنود النظام أحب إلينا من قتلهم، مؤكدا أن كل جندي يريد التوبة بإمكانه التواصل مع المرابطين، حيث يحفظه المجاهدون من السوء ولا يسمحون لأحد أن يمسه بأذى، مشيرا إلى أن انشقاق عدد من الجنود المرتدين وتوبتهم أدخلت الفرحة إلى قلوب المجاهدين المرابطين، ودعا أبو ميمونة الجنود المرتدين إلى الانشقاق عن جيش النظام والتبرؤ منه قبل القدرة عليهم، وإلا فمصيرهم معلوم، بإذن الله".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 86 الافتتاحية: • إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 86
الافتتاحية:

• إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ


يحرص أكثر الطواغيت على أن ينصِّبوا أنفسهم أولياء لدين الله تعالى، رغم مناقضتهم له، مستفيدين من علماء السوء الذين يزينون شركهم، ويبررون كفرهم، فيحاربون أهل التوحيد، ويتهمونهم بالخروج عن الدين، والمروق منه، وهم لا يملكون منه شيئا.

وهكذا كان شأن طواغيت قريش في جاهليتها، بامتلاكهم السيطرة على البيت الحرام، فزعموا أنهم أولياؤه، ونفى الله عنهم هذه الدعوى، وبيَّن أن أولياء البيت هم المؤمنون، فقال سبحانه: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَہُ إِنْ أَوْلِيَاؤُہُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34].

كما كان هذا شأن طواغيت اليهود والنصارى، الذين زعموا ولايتهم لإبراهيم عليه السلام، فأنكر الله -تعالى- عليهم ذلك، وبيَّن أنهم ليسوا على دين إبراهيم عليه السلام، ولا هو على دينهم، وأن أولى الناس به من كان على ملته، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ومن معه من الموحدين، قال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 67 - 68].

ولعل النموذج الأبرز لهذا الأمر، في زماننا، هو حال الطواغيت من آل سعود، مع دعوة التوحيد التي جدّدها في جزيرة العرب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إذ يزعمون ولاية هذه الدعوة المباركة، مستفيدين في ذلك من الانتساب إلى قوم كرام نصروا هذه الدعوة، فرفعهم الله بها في الدنيا، ونسأل الله أن يرفعهم بها في الآخرة، وكذلك من تأييد علماء السوء المنتسبين إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الزاعمين كذبا أنهم ورثة علمه، والسائرون على منهجه.

وإن أي متابع لحال هؤلاء الطواغيت، وأوليائهم من علماء السوء، وجنودهم المفسدين في الأرض، يعلم يقينا أنهم من أعدى أعداء التوحيد وأهله، وأشد الناس حرابة لدين الله، ومن أشد الناس مناقضة لدعوة التوحيد في نجد التي يتمسحون بها زورا ونفاقا، فليسوا بحال على منهج الشيخ ابن عبد الوهاب وأتباعه الأوائل، ولا منهج الشيخ وأتباعه كمنهج هؤلاء الكفري الضال، حاشاهم، وكلٌّ قد تبرأ من الآخر بأقواله وأفعاله، على تباعد الأزمان بينهم.

وقد بات الناس اليوم يعلمون يقينا من هم أتباع دعوة التوحيد والتجديد المباركة، ومن هم أشبه الناس بما كان عليه من الحق الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأوائل من تلاميذه، وهم جنود الدولة الإسلامية، أعزها الله، وإمامهم أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبو بكر البغدادي، فهم أولى الناس بملّة إبراهيم عليه السلام، وأولاهم بدين محمد عليه الصلاة والسلام، وأولاهم بالسلف الصالح من أهل الحديث المتقين، وأولاهم بمن سار على هديهم، وسلك منهجهم، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

فقد أقاموا التوحيد -بفضل الله- ودعوا الناس إليه، وتبرؤوا من أعدائه، وعادوهم، وجاهدوهم باللسان والسنان، وصبروا في ذلك على ما لاقوه من حرب المشركين من كل دين وملة عليهم، وكشفوا بأفعالهم حقيقة الدعاوى الكاذبة لكل من ادَّعى التوحيد بلسانه، وناقضه بأقواله وأفعاله، وعلى رأسهم الطواغيت من آل سعود، وأولياؤهم المرتدون.

ولن يطول الزمن -بإذن الله- حتى يصولوا في جزيرة العرب، ليطهروها من شرك الطواغيت، ويعيدوها إلى ما كانت عليه، خالية من الشرك وأهله، تنطلق منها جحافل الموحدين، لتنشر نور رب العالمين، بشارة نبينا عليه الصلاة والسلام: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله) [رواه مسلم]، ويطهروا البيت الحرام للطائفين والعاكفين والركع السجود، فهم أولياء هذا البيت حقا، كما قال ربنا جل وعلا: {إِنْ أَوْلِيَاؤُہُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34].

فليستبشر أهل التوحيد في جزيرة العرب خيرا، وليحسنوا الظن بربهم، وليحسنوا الظن بإخوانهم، وليصدقوا النية في جهاد المرتدين، وليقاتل كل منهم بما يستطيع، حتى يأتي الله بالفتح أو أمرٍ من عنده، فإنما أمر الطواغيت من آل سعود إلى زوال عن قريب، بإذن الله، وإن الخير كل الخير لمن جاهد في سبيله وأنفق قبل الفتح، وقت الشدة والعسر، والفتنة والابتلاء، كما قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. للمزيد من المواد
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 86 الافتتاحية: • إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 86
الافتتاحية:

• إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ


يحرص أكثر الطواغيت على أن ينصِّبوا أنفسهم أولياء لدين الله تعالى، رغم مناقضتهم له، مستفيدين من علماء السوء الذين يزينون شركهم، ويبررون كفرهم، فيحاربون أهل التوحيد، ويتهمونهم بالخروج عن الدين، والمروق منه، وهم لا يملكون منه شيئا.

وهكذا كان شأن طواغيت قريش في جاهليتها، بامتلاكهم السيطرة على البيت الحرام، فزعموا أنهم أولياؤه، ونفى الله عنهم هذه الدعوى، وبيَّن أن أولياء البيت هم المؤمنون، فقال سبحانه: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَہُ إِنْ أَوْلِيَاؤُہُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34].

كما كان هذا شأن طواغيت اليهود والنصارى، الذين زعموا ولايتهم لإبراهيم عليه السلام، فأنكر الله -تعالى- عليهم ذلك، وبيَّن أنهم ليسوا على دين إبراهيم عليه السلام، ولا هو على دينهم، وأن أولى الناس به من كان على ملته، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ومن معه من الموحدين، قال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 67 - 68].

ولعل النموذج الأبرز لهذا الأمر، في زماننا، هو حال الطواغيت من آل سعود، مع دعوة التوحيد التي جدّدها في جزيرة العرب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إذ يزعمون ولاية هذه الدعوة المباركة، مستفيدين في ذلك من الانتساب إلى قوم كرام نصروا هذه الدعوة، فرفعهم الله بها في الدنيا، ونسأل الله أن يرفعهم بها في الآخرة، وكذلك من تأييد علماء السوء المنتسبين إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الزاعمين كذبا أنهم ورثة علمه، والسائرون على منهجه.

وإن أي متابع لحال هؤلاء الطواغيت، وأوليائهم من علماء السوء، وجنودهم المفسدين في الأرض، يعلم يقينا أنهم من أعدى أعداء التوحيد وأهله، وأشد الناس حرابة لدين الله، ومن أشد الناس مناقضة لدعوة التوحيد في نجد التي يتمسحون بها زورا ونفاقا، فليسوا بحال على منهج الشيخ ابن عبد الوهاب وأتباعه الأوائل، ولا منهج الشيخ وأتباعه كمنهج هؤلاء الكفري الضال، حاشاهم، وكلٌّ قد تبرأ من الآخر بأقواله وأفعاله، على تباعد الأزمان بينهم.

وقد بات الناس اليوم يعلمون يقينا من هم أتباع دعوة التوحيد والتجديد المباركة، ومن هم أشبه الناس بما كان عليه من الحق الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأوائل من تلاميذه، وهم جنود الدولة الإسلامية، أعزها الله، وإمامهم أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبو بكر البغدادي، فهم أولى الناس بملّة إبراهيم عليه السلام، وأولاهم بدين محمد عليه الصلاة والسلام، وأولاهم بالسلف الصالح من أهل الحديث المتقين، وأولاهم بمن سار على هديهم، وسلك منهجهم، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

فقد أقاموا التوحيد -بفضل الله- ودعوا الناس إليه، وتبرؤوا من أعدائه، وعادوهم، وجاهدوهم باللسان والسنان، وصبروا في ذلك على ما لاقوه من حرب المشركين من كل دين وملة عليهم، وكشفوا بأفعالهم حقيقة الدعاوى الكاذبة لكل من ادَّعى التوحيد بلسانه، وناقضه بأقواله وأفعاله، وعلى رأسهم الطواغيت من آل سعود، وأولياؤهم المرتدون.

ولن يطول الزمن -بإذن الله- حتى يصولوا في جزيرة العرب، ليطهروها من شرك الطواغيت، ويعيدوها إلى ما كانت عليه، خالية من الشرك وأهله، تنطلق منها جحافل الموحدين، لتنشر نور رب العالمين، بشارة نبينا عليه الصلاة والسلام: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله) [رواه مسلم]، ويطهروا البيت الحرام للطائفين والعاكفين والركع السجود، فهم أولياء هذا البيت حقا، كما قال ربنا جل وعلا: {إِنْ أَوْلِيَاؤُہُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34].

فليستبشر أهل التوحيد في جزيرة العرب خيرا، وليحسنوا الظن بربهم، وليحسنوا الظن بإخوانهم، وليصدقوا النية في جهاد المرتدين، وليقاتل كل منهم بما يستطيع، حتى يأتي الله بالفتح أو أمرٍ من عنده، فإنما أمر الطواغيت من آل سعود إلى زوال عن قريب، بإذن الله، وإن الخير كل الخير لمن جاهد في سبيله وأنفق قبل الفتح، وقت الشدة والعسر، والفتنة والابتلاء، كما قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 86
الخميس 27 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. للمزيد من المواد
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

✍قال ابنُ باز: ((المقصودُ أنَّ رَسولَنا ونبيَّنا محمَّدًا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ دعا إلى ما ...

✍قال ابنُ باز:
((المقصودُ أنَّ رَسولَنا ونبيَّنا محمَّدًا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ دعا إلى ما دَعَت إليه الرُّسُلُ قَبْلَه مِن نوحٍ ومَن بَعْدَه، إلى توحيدِ اللهِ والإخلاصِ له، وتَرْكِ عِبادةِ ما سِواه، هذه أوَّلُ دَعوتِه، وهذه زُبدَتُها، وهي أهَمُّ واجِبٍ وأوَّلُ واجِبٍ، وأعظَمُ واجِبٍ))
((مجموع فتاوى ابن باز))(2/64)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال الصَّنعاني: ((توحيدُ العِبادةِ، ومعناه: إفرادُ اللهِ وَحْدَه بجَميعِ أنواعِ ...

✍قال الصَّنعاني:
((توحيدُ العِبادةِ، ومعناه: إفرادُ اللهِ وَحْدَه بجَميعِ أنواعِ العِباداتِ))
((تطهير الاعتقاد))(ص50)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

*أعظم.ألم.قصة.المؤامرة.الدولية.على.أمتنا.ويمننا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو ...

*أعظم.ألم.قصة.المؤامرة.الدولية.على.أمتنا.ويمننا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/w9DNMQx25uA

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن الناظر في أحوال أمتنا، وفي مأساة حاضرنا، وفي المرارة الواقعة على كل مسلم فينا، يجد العجب العجاب، يجد المدهش حقًا، يجد الكارثة العظمى، يجد الحزن العميق، ويجد الألم القاتل، بون شاسع بين أمة ماضية كانت بالأمس ترأس الأمم، إلى أمة حاضرة في أذيال، بل وتحت أحذية الأمم، بين أمة كانت تملك الشرق والغرب، إلى أمة يملكها الشرق والغرب، بين أمة كانت بالأمس أمة يهابها الصغير والكبير، ويحترمها العظيم والحقير، إلى أمة تهاب من كل شيء، وأصبحت ليست بشيء، وفي أذيال القافلة، إن قبلتها القافلة، بون شاسع بين أمة ماضية بين أمة ربها يمدحها، إلهها يثني عليها، أعلا شأنها، وأعز شانأها، وأصلح بالها، ورفع مكانتها، ونبيها مبعوث لا لها وحدها، بل لمن في الأرض جميعا، حتى من غير البشر لأنه عالم من العوالم،﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وهو يمدحها أيضا، أمة الله مادحها في كتابه وهي ذامة لنفسها، راضية كل الرضا بوضع مأساوي قد هجم عليها، ومع هذا لا تبرح مكانها، وترفع رأسها، ولا تأتيها غيرتها، ولا تستيقظ من سباتها: مكانك سر، لا تبرح ذلك المكان، ولا تتحرك منه إلا لتبقى فيه…

- أمة وصفها الله في كتابه بأنه أخرجها خير الأمم: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ..}، خير أمة، الله يشهد بذلك، الله ينطق بهذا، الله يقول هذا: ﴿ وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾، ﴿ وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾، وآية أخرى الله أشهدها على الأمم قبلها، وأي أمم أخرى حولها، تلك خير أمة في الخيرية، لكن ماذا عن الشهادة التي قال الله عز وجل فيها: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاس..}، جميعـًا المتقدم قبلها والمتأخر عنها، من غيرها ممن لم يسلم، ممن لم يحمل رسالتها، وكذلك جعلناكم أمة وسطا بين الأمم أنتم تتوسطونها؛ لتشهدوا على أوئلها وعلى أواخرها، وعلى أواسطها، هكذا الله يقول لهذه الأمة ﴿وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكونَ الرَّسولُ عَلَيكُم شَهيدًا..} لا أحد يشهد عليكم غير الرسول، لا يشهد عليكم البشر بل الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد عليكم فقط؛ لأن مرتبتكم عند الله عظيمة، فلا يشهد عليكم إلا عظيم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم عظماء تشهدون على من دونكم من الأمم، منذ آدم عليه السلام حتى آخر رجل خلقه الله تبارك وتعالى، أنتم شهداء عليهم جميعا، فهل أمتنا حافظت على ما هي لها من آيات عظيمة، وأحاديث صريحة، هل أمتنا رعت هذه النعمة الكبرى، هل أمتنا تستحق الآن ذلك، وتعمل من أجل هذا، وتفني عمرها لتصل إليه، وتشحذ همتها لتحصل عليه، وتسابق الأمم في كل مجال، وتصارع الأمم على كل ميدان، وتنتصر عليه في كل نزال، وعلى أي مكان، ما الذي أصاب أمتنا؟ بين ماض تليد، وبين حاضر بليد، بين رب مادح، وبين مسلم الآن قادح، ماذا دهانا ما الذي أصابنا، ما الذي أوصلنا، ماذا فعلنا بأنفسنا، متى هلكنا، كيف نمنا، كيف غبنا، وما الذي غيبنا... أسئلة وأسئلة، بل أوجاع، وأوجاع، وآلام ومآس…

- أصبح المسلمون اليوم -أيها الإخوة- في وضع مأساوي، يشفق عليها حتى غير البشر، لما هم فيه، بينما لو نظرت إلى ماض قريب ليس بالبعيد، إذا هي أمة تصول وتجول، وتقول وتحكم، وتعدل، وتصرّف هذا وذاك، ويأتيها غيرها خاضعـًا لها، ولا تأتي لأحد أبدا، أين هذا من أمةٍ لا تجدها اليوم إلا مشردة، مظلومة، مسلوبة، منهوبة، مجروحة، مقتولة، أثخنتها الجراح، وآلمتها الحروب، وقسى عليها الكل، وأظلمت بوجهها الأرض، تتألم دائمـًا وابدا، نتساءل اليوم عن السبب، وما الأمر، والخطب، أسئلة وأسئلة يتحير عندها ذلك المسلم الذي يعمل من أجل نهضة أمته، ورفع شأنها، وإعادة مجدها، بل يشيب لها الولدان إن كانت لهم نخوة حقيقية، لأجل دينهم ولأجل أمتهم، ما بالهم تائهون لماذا ناموا؟ لماذا هجعوا؟، لماذا لم يتحركوا؟

إني تذكرت والذكرى مؤرّقة
مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه
ﺑﺎﻟﻠـﻪ ﺳﻞ ﺧﻠﻒ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻋﻦ ﻋﺮَﺏٍ
ﺑﺎﻟـﺄﻣﺲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻫﻨﺎ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﻗﺪ ﺗﺎﻫﻮﺍ
ﻭﻳﺢَ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻮﻥُ ﻣﺴﺮﺣﻬﺎ
ﻓﺄﺻﺒَﺤﺖ ﺗﺘﻮﺍﺭﻯ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﻳﺎﻩ
ﺃﻧَّﻰ ﺍﺗﺠﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ
ﺗﺠﺪْﻩُ ﻛﺎﻟﻄﻴﺮ ﻣﻘﺼﻮﺻﺎً ﺟﻨﺎﺣﺎﻩ
ﻛﻢ ﺻﺮﻓَﺘْﻨَﺎ ﻳﺪٌ ﻛﻨّﺎ ﻧﺼﺮِّﻓﻬﺎ
ﻭﺑﺎﺕ ﻳﻤﻠﻜﻨﺎ ﺷﻌﺐٌ ﻣﻠﻜﻨﺎﻩ

- في كل موطن المسلم يئن، المسلم مجروح، المسلم مصاب، المسلم مذعور، المسلم خائف، المسلم فقير، المسلم محتقر، المسلم مُذل، مهان، المسلم في خوف، المسلم مطارد مشرد، المسلم بلبسه، بمنظره، بلحيته برمشة عينه حتى هو مسلم محتقر، وفي أذيال القافلة…

- أصبح قرابة ملياري مسلم تحت رحمة خمس دول، إيه والله تحت رحمة هذه الدول التي تسمى بالعظمى، في طمعها، وجشعها، وإجرامها، وخبثها وقتلها، ودمارها، وسحقها وسحلها لكل شيء، قرابة أو أكثر من ملياري مسلم أي ما يقارب من ربع أو قرابة الربع من الكرة الأرضية، خمس دول إما أن تصوت روسيا لصالح الشيعة الرافضة المجوس ضد السنة، والذين هم قرابة 95% من المسلمين، أو أن تصوت أمريكا أحيانا مع أهل السنة، وبالتالي خسرنا القضية، فضعنا بين فيتو روسيا أو أمريكا، فلا قرار سيخرج، ولا نتيجة ستكون، وإن خرجت نتيجة بعد قتل قرابة نصف مليون من أرض الشام، بعد سنوات من قتل، ودمار، وإهلاك الحرث والنسل، واتباع سياسة الأرض المحروقة، والتهام لكل شيء، وأي قرار عساه سيخرج من تلك الأمم البائرة، الفاجرة، العاهرة في أروقة الأمم المتحدة التي اتحدت واصطفت ضد المسلمين في كل مكان، ستخرج ببيان يشجب، أو يدين، كل تلك السنوات لأجل هذا البيان المخزي….

- وقل عن وضعنا في اليمن الذي يحرق ويبكي في كل وقت، ننتظر المبعوث لسنوات ليخرجنا من ورطاتنا وهم الذين أدخلونا فيه، يقتلون يدمرون ينهون يهلكون الحرث والنسل ثم يرسلون وساطاتهم لأجل أن يشب النار الملتهبة أصلًا، لأجل أن ينهي ذلك المسلم، لأجل أن يسحق ذلك المسلم على طاولات مزخرفة، في اجتماعات سرية، وغرف مغلقة، وكراس ملتفة حول بعضها كأنهم يتجمعون على مائدة يأكلونها وهي والله مائدة أمتنا التي أخبرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: " بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: " حب الدنيا، وكراهية الموت "، قرابة ملياري مسلم لا صوت لهم، ويجتمع عالم كله ضدهم، وتتوحد، وتتجمهر أمم الأرض عليهم: 'بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم"، هؤلاء الأكلة لقصة الأمة باسم الأمم المتحدة تخرج منهم إدانات بعد أن يقتل مئات الآلاف، انتهت سوريا وهي كذلك، وتنتهي اليمن وهي كذلك بإيدي الأنجاس الرافضة، وتسلم خيرات الأرض إلى أيدي العملاء، سواء عملاء السنة الأوغاد، أو الرافضة الذين لا يحتاجون أصلًا إلى تعريف؛ لأنهم أشر من هذا، هذه الأمور المحتدمة، والمآسي الدائمة التي نسمعها في كل يوم، وبداية كل صباح ما أن نصحى حتى نسمع من هذه وتلك ما الذي نفعتنا لسنوات ونحن ننتظر الحل، ماذا عملت الأمم المتحدة المجرمة في خلال كل تلك السنوات المدمرة ونحن والأمة تنتظر مبعوثيها الخونة الجواسيس، من مبعوث لآخر لتضيع قضيتنا، وتنتهي أعمارنا، ويشيب صغارنا، ويهلك كبارنا، ويموت فقيرنا…

- اليوم ترسل مئة ألف ريال يمني إلى أرض فيها احتلال رافضي عمولة حولتها مئة وستون إلى سبعين ألف ريال، تدفع للصراف مئة وسبعين ألف ريال من أجل أن يرسل لك مئة الف ريال، يعني تدفع لهم مئتين وسبعين ألفا ليصل إلى الجوعى والفقراء والذين هم في وضع مأساوي مظلم، مهلك مدمّر، أقسم بالذي لا إله إلا هو إني لأعرف أناسـًا لهم أيام من الأكل، أقرباء، أصدقاء، أحباب، قل عني وعن كل واحد منكم وما يعرف، أي وضع نحن فيه، وإلى كم ننتظر لحل من مبعوثين مجرمين، قتلة، فجرة، جواسيس، أنذال، إلى كم…

- كم ينتظر المسلم واليمني بالذات، إلى كم ينتظر، كم من مآس هو فيها، والإجرام الأكبر أن كثيرًا من المسلمين -واعني بالذات اليمنيين- يعول على المبعوثين، يعول كثيراً ويفرح بإرسالهم، ويفرح بوجودهم، ويفرح بأن الأمم المتحدة ضدنا قد أعلنت شجبها وإدانتها ولعنها، وقذرها ونجاستها ووقاحتها، يفرح بهذا وما الذي سينفعنا، هل تغير شيئـًا على الأرض…

- لن يتغير اليوم أي قرار، ولن تروا أي نتيجة ما دام وأن القرار من عندهم، ما دام وأنهم متحكمون، ما داموا أنهم الذين يريدون ما يريدون بنا، مادمنا ننتظر لحل من عندهم، ونرجو خيرهم وما لديهم، لن يتغير أي شيء وأقسم بالله على هذا؛ لأن الله فوق سماواته يقول، وكذب قول كل أحد فوق قول الله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا اليَهودَ وَالَّذينَ أَشرَكُوا..} وفي كتاب قرأته في مذكرات أوباما قبل سنوات كان يتحدث عن سياسة أمريكا وعن سياسته خلال تلك الفترة، تحدث أن ما يجاوز خمس وتسعين بالمئة 95 أو قرابتها كغالبية ساحقة من الأمريكان ليسوا بنصارى، إنما مشركون، ليسوا على النصرانية، والله يقول: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا اليَهودَ وَالَّذينَ أَشرَكوا..}، بل أعظم من هذا لن يعطوك أي حل مطلقا حتى تتنازل عن دينك وأرضك وعرضك وكل مقدس لديك: ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم..}، حتى يسلبونك دينك باسم منظمات عاهرة، أو باسم معونات غذائية متهالكة، أو أي شيء ليبتزوا حتى فروج المسلمات، لن نخرج إلى طريق ما دام وأن القرار بيدهم، وأن أزمة أمورنا عندهم، وأننا مجرد أتباع لهم، ومرتزقة نقاتل باسمهم، حتى نخرج إلى طريقهم هم من الكفر العلني وترك ديننا الإسلامي: ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى..}.

- وأيضًا قل عن قوله تعالى: ﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم وَاللَّهُ يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، حتى مقدار ذرة من خير لا يريدون أن تنزل علينا، فكيف أن ترتفع الكوارث والمآسي والقتل والدمار، وأن نكون كأوروبا في عيش رغيد، وأمن رفيع، وحياة مستقرة، وبلاد مطمئنة، لا والذي نفسي بيده لن يتركونا نتنفس ريحة أروبا وأمريكا حتى نترك ديننا وندخل في دينهم وأكرر: ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى..}، أتصدقون الأمم المتحدة أو الفجرة من هذا وذاك، أم تصدقون الله جل جلاله الذي نقرأ كتابه صباح مساء ونحن لا نعيه سكارى وما هم بسكارى: ﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم..﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾، وحدث ولا حرج كم دخل من ملايين المسلمين تحت لفظة ﴿فَإِنَّهُ مِنهُم﴾، هنا لا أعلق على أي آية؛ لأن الوقت لا يتسع، وإنما أعرّج على ألم في القلب، أواجهه منذ سنوات وهو ألم كل مسلم…

- ألم يقل الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾، وإذا كان اتباعنا لفريق سيردونا كفارا فكيف ما لو اجتمعوا جميعا وقد فعلوا بما تسمى الأمم المتحدة وما تفرع عنها من مجلس رعب وهلع وجزع وخوف وظلم واضطهاد… وقل عن منظماتهم الديوثة الخبيثة الناهبة المختلسة… فكيف نتبع هؤلاء وقد حذرنا ربنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾… كيف نركن عليهم ونرجوهم ونتبعهم ونناديهم ونستنصر بهم ونأمل خيرا فيهم، ويصرخ كثير من المسلمين عند اشتداد الوطأة عليه: أين الأمم المتحدة، أين مجلس الأمن، أين العالم… وهذا الله أيضا يقول في آية أخرى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ﴾، وصدق الله؛ فقد انقلبنا على أعقابنا فعلا ومن رؤوسنا إلى أخمص أقدامنا، وأصبحنا تحت أرجل هؤلاء؛ لأننا صدقناهم ولم نصدق الله، لأننا انتظرناهم، ورجونا إياهم ولم نرجو الله، لأننا لم نعد إلى الله، لأننا انتظرنا أن يصل الحل من عندهم ولم نلتفت بقلوبنا وكل شيء فينا إلى من بيده الحل، وعنده كل حل: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾…

أقول قولي هذا وأستغفر الله...

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- إن الواجب على كل مسلم ينطق بالشهادتين أن يجزم يقينـًا على أن لا خير يأتينا من هؤلاء، وعلى أنهم لا يريدون بنا خيراً ابدا، وأنه لا يجوز لمسلم نطق الشهادتين أن يرجو هؤلاء، وأن يأمل خيراً من عندهم، وأن يرضى بأي شيء كان من لديهم، وأن يثق كل الثقة أن لا ناصر، ولا معين، ولا غالب، ولا شيء غير الله، انظر إلى سوريا كانوا يقولون يا أمم يا متحدة أين العالم؟ أين القرارات؟، أين الناس، ثم فهموها بعد ذلك، ونادوا بصوت واحد ما لنا غيرك يا الله باللهجة السورية، ما لنا سواك ما لنا منقذ إلا أنت، ما لنا إلا الله، ما لنا إلا هو، لن ينقذنا أحد سواه، ولن يخرجنا من مأساتنا غيره، فنحتاج لاعتماد مطلق عليه وعدم أي التفات لغيره أبدا، وعند ذاك سيتنزل نصره، عندما نقطع أمالنا بالخلق ونوحدها للخالق جل جلاله: ﴿هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾ فإذا كان أجابهم ربنا وهم مشركون لما أيقنوا بأن لا نجاة إلا منه وانقطع تعلقهم بكل من سواه تبارك وتعالى أنجاهم فكيف بنا نحن، ونحن نوحد ونعبد ونسجد، ﴿حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمينَ﴾ فالنصر يأتي عندما تشتد عليك، ثم تعرفه وحده تعالى.


- أن الواجب أن نكون على اعتقاد جاز بأنه لا أحد ممكن أن يرفع عنا شيئـًا أبدا الا الله، ولا يغني عنا شيئًا، فنحتاج إلى أن نعود إليه، وأن لا نرجع لهؤلاء ابدا أيا كانوا هؤلاء سواء من المسلمين، أو من غيرهم، بل نعود إلى الله، بل نرجع إلى الله، بل نلجأ إلى الحي القيوم الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، وانظر لموقف أبينا إبراهيم عليه السلام لما جاءه جبريل وهو في المنجنيق وأراد جبريل إنقاذه، وعرض ذلك عليه وأي مساعدة في النجاة، فقال إبراهيم: "أما منك فلا، وأما من الله فحالي يغنيه عن سؤالي"، هذا وهو جبريل فكيف بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمبادرة الخليجية والقانون اليمني والقرارات الأممية ذات الصلة… لقد قطع إبراهيم أمله حتى بجبريل عليه السلام وجعله لله وحده فكانت نجاته الخالدة والمعجزة العظمى، وليس عليه بعزيز جل وعلا أن يخرجنا مما نحن فيه: ﴿ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾،
﴿ كَذلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السّوءَ وَالفَحشاءَ إِنَّهُ مِن عِبادِنَا المُخلَصينَ﴾ فلا يصرفها إلا الله، وكل شيء بامره: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ لن نخرج مما نحن فيه ونحن لا زلنا ننادي الأمم المتحدة، لن نخرج مما نحن فيه ولا زلنا نرجو الظالمين، لن نخرج مما نحن فيه ونحن لا زلنا نعلق آمالاً بأهل الأرض، لن نخرج مما نحن فيه ونحن نرجو ولو مقدار حبة شعير من أمل في قلوبنا لهذا أو ذاك، حتى نسلم الأمور لله، هنا سيأتي الحل إذا عرفناه، إذا لجأنا إليه، إذا آمنا يقينـًا على الا يكون حل الا من عنده، لا بقرارات دولية، ولا بمجالس أمن، ولا قوانين أرضية، ولا مبادرة خليجية، ولا بتحالفات مكرية، لن ينفعنا غير الله وحده، وانظر أخيرا لقوم يونس عرفوا الله ولجأوا إليه رفع عنهم عذابا كان نازلا عليهم: ﴿فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾.

- قد لا أكرر كلامي بعد اليوم؛ لأنه وجع دائم عند الجميع، وغضبة ينطق بها الكل، ووجعي هو وجعك، وألمي هو ألمك، ومأساتي هي مأساتك، وما أنا فيه من دمار، وفقر، ومرض، وألم، وحسرة، وهم، وغم، وكرب، وفراق، ونزوح، وتشريد، وأسعار… هو عندك وفيك وفي كل أحد، وما نزل بي من كرب الليل والنهار هو ما نزل بك، جميعـًا نحن نشكو جميعـًا لا أحد أبدا الا وهو يشكو، الآن حتى الأغنياء يشكون وكأن الله أراد بهم أن يعرفهم أنه لا مخرج منها إلا بعودة صادقة كعقودة قوم يونس عليه السلام…

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

✍قال محمَّدُ بنُ إبراهيمَ آل الشَّيخ: ((أوجَبُ الواجِباتِ إخلاصُ العَمَلِ للهِ وَحْدَه، وتجريدُ ...

✍قال محمَّدُ بنُ إبراهيمَ آل الشَّيخ:
((أوجَبُ الواجِباتِ إخلاصُ العَمَلِ للهِ وَحْدَه، وتجريدُ المتابعةِ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنكَرُ المنكَراتِ الشِّرْكُ باللهِ، والابتِداعُ في الدِّينِ بشَرعِ ما لم يأذَنْ به اللهُ))
((فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم)) (13/178)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً