🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/٨🌃 لا يستقيم قلب المسلم إلا بأمرين لا بد أن يتوفرا فيه: أولا: المحبة: أن تكون ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/٨🌃
لا يستقيم قلب المسلم إلا بأمرين لا بد أن يتوفرا فيه:
أولا: المحبة: أن تكون محبة الله تعالى عنده مقدمة على كل المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره غلب حبُ الله تعالى كل حب عنده ورتب حياته على مقتضى حب الله تعالى وحده
🔻 🔻 🔻
ثانيا: تعظيم الأمر والنهي؛ لأن تعظيمهما ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي وهو الله تعالى وقد ذم الله تعالى من لا يعظمه ولا يعظم أمره ونهيه فقال( مالكم لا ترجون لله وقارا)
🔻 🔻 🔻
تضيع الفرائض والاستهانة بالكبائر؛ وتأخير التوبة والتسوّيف فيها؛ كل هذا بسبب ضعف اليقين؛ وعدم تعظيم الأمر والنهي ورقّة الدين؛ ودليل ضعف الإيمان بالغيب؛ وهو أول صفات المتقين في أول سورة البقرة( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب..)
https://t.me/azzadden
...المزيد

أبي عبد الرحمن شريف بن محمود سليم المسند المصنف المعلل ٢- أبي بن كعب الأنصاري ورفاقه (١٤٢١ هـ/ ...

أبي عبد الرحمن شريف بن محمود سليم

المسند المصنف المعلل
٢- أبي بن كعب الأنصاري
ورفاقه (١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م)، وطبعة جمعية المكنز الإسلامي بتحقيق مكتب البحوث بجمعية المكنز بالقاهرة (١٤٣١ هـ/ ٢٠١٠ م)، ومجموعة كبيرة من النسخ الخطية، فضلًا عن»أطراف المسند«، و»غاية المَقْصد في زوائد المسند«، و»جامع المسانيد والسُّنن«، و»إتحاف المَهَرة«وغيرها من الكُتُب المعنية بمسند أحمد والناقلة عنه.
وفيما يأتي نماذج يسيرة من التصحيحات في طبعات مسند الإمام أحمد لها مئات نظائر مما يقف عليه القارئ في هذا»المُسْنَد المصنف المعلل«:
ففي حديث أحمد في»المسند«: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أبيه، أنَّ النبيَّ - ﷺ - يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ... الحديثَ عَلَّقنا على اسم»سعيد«بما يأتي:
»في طبعَتَي الرسالة (١٥٣٥٩)، والمكنز (١٥٥٩٥): «شعبة»، وفي «جامع المسانيد والسنن» ٣/ الورقة (١٠٥)، وفي المطبوع ٨/ ٢٥٩ (٥٩١٨)، و«أطراف المسند» ٢/ الورقة ٣، والمطبوع منه: ٤/ (٥٨٣٢)، و«إِتحاف المَهَرة» لابن حَجَر (١٣٤٦٣)، وطبعة عالم الكتب: «سعيد»، وهو الصواب، وذلك لتمييز ابن حَجَر بينهما بقوله: «كلاهما»، إِذ قال: «وعن أَبي داوُد، عن شعبة، وعن مُحمد بن جعفر، عن سعيد، كلاهما، عن قتادة، عن عزرة بن ثابت، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أَبيه، به.»أطراف المسند«، و»إِتحاف المَهَرة«» (١).
ومن ذلك حديث عبد الله بن أحمد الذي قال فيه: حدثني سُويد بن سعيد في سنة ست وعشرين ومئتين، قال: حدثنا عبد الله بن مُسْهِر ... الحديثَ (٢) حيث علقنا عليه بقولنا:
«ورد هذا الحديث في طبعة الرسالة (٣)، على أَنه من رواية أَحمد بن حنبل، عن سويد بن سعيد، والصواب أن هذا الحديث من زيادات عبد الله بن أَحمد على»المسند«، قال ابن حَجَر: قال عبد الله (يعني ابن أَحمد بن حنبل): حَدثني سُويد بن سعيد، سنة ست وعشرين ومئتين.»أطراف المسند" (٧٢).
(١) ينظر تعليقنا على الحديث (٢٥) من المسند المصنف المعلل.
(٢) مسند أحمد ٥/ ١١٣ (٢١٤٠٢).
(٣) مسند أحمد ٣٥/ ١٢ (٢١٠٨٦).
وقال ابن عساكر: أخبرنا أَبو القاسم بن الحصين، أَخبَرنا أَبو علي بن المُذْهِب، أَخبَرنا أَبو بكر القَطِيعي، قال: حَدثنا عبد الله بن أَحمد، قال: حَدثني سُويد بن سعيد، في سنة ست وعشرين ومئتين، قال: حَدثنا علي بن مسهر، ... وساق الحديث. «تاريخ دمشق» ٤٢/ ٤٠٢. وهو على الصواب في طبعَتَيْ عالم الكتب، والمكنز«(١).
وفي حديث أبي المَلِيح بن أُسامة عن أبيه: أصابَ النَّاس في يوم جُمُعة، يعني مَطَرًا ... الحديثَ، قلنا:
»في النسخ الخطية، وطبعَتَيِ الرسالة، والمكنز، ورد هذا الحديث من رواية أَحمد بن حنبل، عن داود بن عَمرو، وفي «جامع المسانيد والسنن» ١/ الورقة ٦١، و«أَطراف المسند» (١٢٥)، و«إِتحاف المَهَرة» لابن حَجَر: وطبعة عالم الكتب، ورد من رواية عبد الله بن أحمد: عن داود، فصار من زيادات عبد الله بن أَحمد على «المسند».
قال ابن حَجَر: قال عبد الله: حدثني داود بن عمرو الضبي، فذكر الحديث.
«أَطراف المسند».
وقال ابن حَجَر: رَواه عَبد الله، في زِياداتِه؛ حَدثني داوُد بن عَمرو الضَّبِّي.
«إِتحاف المَهَرة»«(٢)،
وفي الحديث الذي أخرجه أحمد ٣/ ٢٦٥ (١٣٨٣٤)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرَّازي، قال: حدثنا سَلَمة بن الفَضْل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مُسلم، عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفَاعة، عن أَنس بن مالك، قال: مَرَّ رسولُ الله - ﷺ - بأبي عَيّاش ... الحديثَ، حيث عَلَّقنا في الحاشية بما يأتي:
»في الميمنية، ونُسختي الموصل والقادرية، الخطيتين للمسند، و«جامع المسانيد» ٧/ الورقة ١٨٥ و«أَطراف المسند» (١٥٦): «عن عَبد العَزيز بن مُسلم، عن عاصم، عن إِبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة».
وقال الضياء: رَواه الإِمام أَحمد، عن إِسحاق بن إِبراهيم الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إِسحاق، عن عَبد العزيز بن مسلم، عن عاصم، عن إِبراهيم بن عبيد، بنحوه، بزيادة: «عاصم». «المختارة» (١٥١٤).
(١) المسند المصنف المعلل ١/ ١٩٤، حديث (٨٤).
(٢) المسند المصنف المعلل، حديث (١٦٦).
وقوله: «عن عاصم»، لم يرد في نسخة الظاهرية الخطية للمسند، و«غاية المقصد في زوائد المسند» الورقة ٣٨٧، و«إِتحاف المَهَرة» لابن حَجَر ١/ الورقة ٣٧، ولكن أَثبته المحقق في المطبوع (٢٩٠).
والظاهر أَنه خطأٌ قديم في نسخ «المسند»، فقد أَثبته ابن حَجَر في «أَطراف المسند»، ولم يذكره في «إِتحاف المَهَرة»«(١).
هذه أمثلةٌ يسيرةٌ مما جاءَ في المُجلد الأول من هذا»المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل«، فيما يتصل بمسند الإمام أحمد، لها مئات نظائر، فضلًا عما استدركناه من أحاديث سَقَطت من بعض الطبعات، ومنها سبعة عشر حديثًا من طبعة الرسالة، فصار هذا الكتاب محتويًا على أصح نسخة لمسند أحمد يرحمه الله وأكثرها استيعابًا وإتقانًا، وهو فضلٌ من الله، واللهُ يؤتي الفضلَ مَن يشاء.
وبعد،
فهذا هو»المُسْند المُصَنَّف المُعَلَّل" نُقَدِّمه لإخواننا طَلَبة العلم النَّبَوي، ونحنُ منهم إن شاءَ الله تعالى، لينتفعوا به، قد بَذَلنا فيه الطاقة واستَنْفَدنا الوسع، موظفين كُلَّ ما رزقنا اللهُ سُبحانه من عِلْم ومعرفةٍ، راجين منه جَلّ في عُلاه أن يتقبَّلَ مِنا وممن ساعدَ في إخراجه وهم السادة المشايخ الفضلاء: الدكتور محمد بَشّار عَوّاد معروف (بُنْدار)، وعادل عبد العزيز منصور، وإبراهيم محمد أحمد النوري، وأحمد قاسم عبد الراضي، وأحمد عبد الرؤوف حسين، وعلي حسن السيد قنيش، ومحمد حسن السيد قنيش، ويحيى محمود خليل، وأشرف منصور عبد الرحمن، ومروة السيد أبو زهرة، وأم أسامة أنور عيد، وجهاد محمود خليل. جزاهم اللهُ خيرَ ما يُجازي عبادَه الصالحينَ العاملين على صيانةِ سُنَّة المصطفَى المبعوثِ رحمةً للعالمين من تحريفِ الغالينَ وانتحالِ المُبْطلينَ وتأويل الجاهلينَ، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.

محرم الحرام سنة ١٤٣٤ هـ
المصنفون المحققون
(١) المسند المصنف المعلل، حديث (٤٥٠).
الباب الأول

مسند الصحابة
- آبي اللحم الغِفاري (١)
- حديث عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم؛
«أنه رأى رسول الله ﷺ عند أحجار الزيت يستسقي، وهو مقنع بكفيه يدعو».
يأتي في مسند عمير مولى آبي اللحم، رضي الله عنه، برقم (١٠٥١٨).
(١) قال المِزِّي: اسمه عبد الله بن عبد الملك، وقيل: خلف بن عبد الملك، وقيل: الحويرث بن عبد الله، ومن ولده الحويرث بن عبد الله بن آبي اللحم الغِفاري. قيل: إنه قتل يوم حنين. «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٧٣.
١ - أبي بن عمارة المدني (١)
١ - عن عُبادة بن نُسَي، عن أبي بن عمارة؛ وكان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما؛
«أنه قال لرسول الله ﷺ: أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: ويومين، قال: وثلاثا، حتى بلغ سبعا، قال له: وما بدا لك».

⦗٥٠⦘
أخرجه ابن ماجة (٥٥٧) قال: حدثنا حَرملة بن يحيى، وعَمرو بن سواد، المصريان، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرَّحمَن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عُبادة بن نُسَي، فذكره.
- أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٢) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق. و«أَبو داود» (١٥٨) قال: حدثنا يحيى بن مَعين، قال: حدثنا عَمرو بن الربيع بن طارق.
(١) قال الدارقُطني: وأما عمارة، بكسر العين، فهو أبي بن عمارة، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ روى عنه أيوب بن قطن، وقال في حديثه: وكان النبي ﷺ قد صلى في بيت عمارة القبلتين. «المُؤْتَلِف والمُختَلِف» ٣/ ١٥٥٣.
- وقال المِزِّي: أبي بن عمارة، بكسر العين، وقيل: بضمها، والأول أشهر، ويقال: ابن عبادة المدني، سكن مصر، عداده في الصحابة، وفي إسناد حديثه جهالة واضطراب. «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٦٠.
كلاهما (يحيى، وعَمرو) عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرَّحمَن بن رَزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة (قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين)؛
«أنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: يوما، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت» (١).
ليس فيه: عُبادة بن نُسَي (٢).
- قال أَبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرَّحمَن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عُبادة بن نُسَي، عن أبي بن عمارة، قال فيه:
«حتى بلغ سبعا، قال رسول الله ﷺ: نعم، ما بدا لك».
- قال أَبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي (٣).
(١) اللفظ لأبي داود.
(٢) المسند الجامع (٢ و٣)، وتحفة الأشراف (٦).
والحديث؛ أخرجه الطبراني (٥٤٥ و٥٤٦)، والدارقُطني (٧٦٥)، و«البيهقي» ١/ ٢٧٨.
(٣) زاد هنا في طبعة دار القبلة: «وقد اختُلِف فيه على يحيى بن أيوب».
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن حِبَّان: أَيوب بن قَطَن، أَحسبُه بصريًّا، يَروي عن أُبَي بن عِمَارة، وله صُحبة، روى عنه محمد بن يزيد بن أَبي زياد، وفي إِسناده نظر. «الثقات» ٤/ ٢٨.
- وقال أَبو حاتم الرازي: محمد بن يزيد بن أَبي زياد، مجهول. «الجرح والتعديل» ٨/ ١٢٦.
- وأَخرجه ابن عَدي في «الكامل» ١٠/ ٥٦٧، في مناكير يحيى بن أَيوب.
- وقال ابن أَبي حاتم: أُبَي بن عِمارة الأَنصاري، ويقال: ابن عُبادة، وكان قد صلى القِبلتين، روى عنه عبادة بن نُسَي، كذا روى هذا الحديث يحيى بن أَيوب، عن

⦗٥١⦘
عبد الرَّحمن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أَبي زياد، عن أَيوب بن قطن، عن عُبادة بن نُسَي عنه، قال: سمعتُ ابن عِمارة.
قال ابن أَبي حاتم: وهو عندي خطأ إِنما هو أَبو أُبَي، واسمه عبد الله بن عَمرو ابن أُم حَرام، كذا رواه إِبراهيم بن أَبي عبلة، وذكر أَنه رآه وسمع منه، سمعتُ أَبي يقول ذلك.
قال ابن أَبي حاتم: أَدخله أَبو زُرعَة في مسند المِصريين. «الجرح والتعديل» ٢/ ٢٩٠.
- وأَخرجه الدَّارَقُطني في «السُّنن» (٧٦٥)، وقال: هذا الإِسناد لا يَثبُت، وقد اختُلِف فيه على يحيى بن أَيوب اختلافًا كثيرًا، قد بَيَّنتُه في مَوضع آخَر، وعبد الرَّحمَن، ومحمد بن يزيد، وأَيوب بن قَطَن مجهولون كلهم، والله أَعلم.
- وأَخرجه ابن الجَوزي في «العلل المتناهية» (٥٩٣)، وقال: هذا حديثٌ لا يصح، قال أَحمد بن حنبل: ورجالُه لا يُعرَفون.
٢ - أُبي بن كعب الأَنصاري (١)
- كتاب الطهارة
٢ - عن عُبيد بن عُمير، عن أُبي بن كعب؛
«أن رسول الله ﷺ دعا بماء، فتوضأ مرة مرة، فقال: هذا وظيفة الوضوء، أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين، ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، فقال: هذا وضوئي، ووضوء المرسلين من قبلي».
أخرجه ابن ماجة (٤٢٠) قال: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: حدثنا إسماعيل بن قعنب، أَبو بشر، قال: حدثنا عبد الله بن عرادة الشيباني، عن زيد بن الحواري، عن معاوية بن قرة، عن عُبيد بن عُمير، فذكره (٢).
(١) قال المِزِّي: أُبي بن كعب بن قيس بن عُبيد الخزرجي الأَنصاري، أَبو المنذر، ويقال: أَبو الطفيل، المدني. «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٦٢.
قلنا: واختلف في موته بين سنتي تسع عشرة، واثنتين وعشرين، وشهد المشاهد كلها مجاهدا مع رسول الله ﷺ.
(٢) المسند الجامع (٨)، وتحفة الأشراف (٦٥).
والحديث؛ أخرجه الدارقُطني (٢٦٣).
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ زيد بن الحواري، أَبو الحواري، العَمِّي، ليس بثقة. انظر فوائد الحديث رقم (٧٣٣٤).
- وقال عباس بن محمد الدُّوري: سمعتُ يحيى بن مَعين، يقول: عبد الله بن عَرادة، ضعيف. «تاريخه» (٤٥٧٥).
- وقال البخاري: عبد الله بن عَرادة السَّدوسي، مُنكر الحديث. «التاريخ الكبير» ٥/ ١٦٦.
- وقال النَّسائي: عبد الله بن عَرادة ضعيف. «الضعفاء والمتروكين» (٣٤٣).
- وأَخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٢٩٨، في مناكير عبد الله بن عَرادة، وقال: يُخالف في حديثه، ويَهِم كثيرًا، ثم ساق هذا الحديث بسنده، وقال: فيه نَظَر.
- وقال أَبو الحسن الدَّارَقُطني: رواه عبد الله بن عَرادة، عن زيد العَمِّي، عن معاوية بن قُرة، عن عُبيد بن عُمير، عن أُبَي بن كعب، ولم يُتابَع عليه. «العلل» (٣١٢٤).
- وقال ابن المُلَقِّن: هذا الحديث من جميع طُرقه لا يَصح. «البدر المنير» ٢/ ١٣٧.
- قلنا: رواه عبد الرحيم بن زيد بن الحوَاري، عن أَبيه، عن معاوية بن قُرة، عن ابن عُمر، ويأتي في مسنده برقم (٦٧٤٢)، وانظر قول الدَّارَقُطني كاملًا في فوائده هناك.
- إِسماعيل؛ هو ابن مَسلمة بن قَعنب، الحارثي، القَعنبي، أَخو عبد الله.
٣ - عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن للوضوء شيطانا يقال له: ولهان، فاتقوا وسواس الماء» (١).
- وفي رواية: «للوضوء شيطان، يقال له: الولهان فاتقوه، أو قال: فاحذروه» (٢).
أخرجه ابن ماجة (٤٢١)، والتِّرمِذي (٥٧) عن محمد بن بشار. و«عبد الله بن أحمد» ٥/ ١٣٦ (٢١٥٥٨) قال: حدثني محمد بن المثنى، أَبو موسى العنزي. و«ابن خزيمة» (١٢٢) قال: حدثنا محمد بن بشار.
كلاهما (ابن بشار، وابن المثنى) عن أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن عتي بن ضمرة، فذكره (٣).
- قال التِّرمِذي: حديث أُبي بن كعب، حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث (٤)، لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن الحسن، قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك.
(١) اللفظ لابن ماجة.
(٢) اللفظ لعبد الله بن أحمد.
(٣) المسند الجامع (٩)، وتحفة الأشراف (٦٦)، وأطراف المسند (٦٧).
والحديث؛ أخرجه الطيالسي (٥٤٩)، والبيهقي ١/ ١٩٧.
(٤) في طبعتي دار الغرب، والمكنز: «بالقوي والصحيح»، والمثبت عن طبعة الرسالة، ونسخة الكروخي الخطية العتيقة، الورقة (٨ ب).
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال عباس بن محمد الدُّوري: سمعت يحيى بن مَعين يقول: خارجة بن مصعب، ليس بثقة. «تاريخه» (١٧٢٦).
- وقال عباس بن محمد الدُّوري، عن يحيى، قال: خارجة بن مصعب، كَذَّاب، وليس بشيءٍ، وهو سَرخَسيٌّ. «الكامل» ٤/ ٣٤٨.
- وقال الأَثرم: سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل، وسُئل عن خارجة بن مصعب، فقال: لا يُكتب حديثُه. «الجرح والتعديل» ٣/ ٣٧٦.
- وقال البخاري: خارجة بن مصعب، الضُّبَعي، تركه وكيع، وكان يُدلس، عن غياث بن إِبراهيم، لا يُعرف صحيحُ حديثه من غيره. «التاريخ الكبير» ٣/ ٢٠٥.
- وقال ابن أَبي حاتم: سمعتُ أَبي، وذكر حديثًا رواه خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَي، عن أُبَي بن كعب، عن النبي ﷺ؛ إِن للوضوء شيطانًا، يُقال له: الولهان، فاحذروه. فقال أَبي: كذا رواه خارجةُ، وأَخطأَ فيه.
ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن، قَولَه.

⦗٥٤⦘
ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن، أَن النبي ﷺ مُرسَل.
وسُئل أَبو زُرعة عن هذا الحديث، فقال: رَفْعُه إِلى النبي ﷺ مُنكرٌ. «علل الحديث» (١٣٠).
- وقال ابن أَبي حاتم: سُئل أَبو زُرعة، عن حديث رواه أَبو داود الطيالسي، عن خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَي، عن أُبَي بن كعب، عن النبي ﷺ؛ للوضوء شيطانٌ، يُقال له: الولهان؟ فقال أَبو زُرعة: هو عندي مُنكرٌ. «علل الحديث» (١٥٨).
- وأَخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٤/ ٣٥٢، في مناكير خارجة بن مُصعب.
- وقال ابن طاهر المقدسي: رواه خارجة بن مصعب، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عُتَي السعدي، عن أُبَي بن كعب، وخارجة متروك الحديث، ولم يروه عن يونس غيره. «ذخيرة الحفاظ» (١٩٩٣).
٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: أكلتنا الضبع. (قال مسعر: يعني السنة) قال: فسأله عمر: ممن أنت؟ فما زال ينسبه حتى عرفه، فإذا هو موسر، فقال عمر: لو أن لامرئ واديا، أو واديين، لابتغى إليهما ثالثا، فقال ابن عباس: ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب، فقال عمر لابن عباس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي، قال: فإذا كان بالغداة فاغد علي، قال: فرجع إلى أم الفضل، فذكر ذلك لها، فقالت: وما لك وللكلام عند عمر، وخشي ابن عباس أن يكون أبي نسي، فقالت أمه: إن أُبَيًّا عسى أن لا يكون نسي، فغدا إلى عمر ومعه الدرة، فانطلقا إلى أبي، فخرج أبي عليهما وقد توضأ، فقال: إنه أصابني مذي فغسلت ذكري، أو فرجي - مسعر شك - فقال عمر: أويجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: وسأله عما قال ابن عباس، فصدقه (١).
- وفي رواية: «عن ابن عباس، أنه أتى أُبي بن كعب، ومعه عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذيا، فغسلت ذكري، وتوضأت، فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: أسمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم (٢).

⦗٥٥⦘
أخرجه ابن أبي شيبة (٩٧٤). وأحمد (٢١٤٢٧). وابن ماجة (٥٠٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
كلاهما (أَبو بكر بن أَبي شيبة، وأَحمد بن حنبل) عن محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا مِسعَر، عن مصعب بن شيبة، عن أَبي حبيب بن يَعلى ابن مُنْيَة، عن عبد الله بن عباس، فذكره (٣).
(١) اللفظ لأحمد.
(٢) اللفظ لابن ماجة.
(٣) المسند الجامع (٧)، وتحفة الأشراف (٥١)، وأطراف المسند (٤٧).
والحديث؛ أخرجه الشاشي (١٤٣١)، والطبراني في «الأوسط» (٣٧٨٤).
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال ابن حَجر: أَبو حبيب بن يَعلى ابن مُنْيَة التميمي، مجهول. «تقريب التهذيب» (٨٠٣٨).
- وقال أَبو بكر الأَثرم: سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل يقول: مصعب بن شيبة روى أَحاديث مناكير.
وقال عبد الرَّحمَن بن أَبي حاتم الرازي: سأَلتُ أَبي عن مُصعب بن شيبة، فقال: لا يَحمدونه، وليس بقوي. «الجرح والتعديل» ٨/ ٣٠٥.
- وقال الدارَقُطني: مصعب بن شيبة منكر الحديث، قاله النَّسائي. «التَّتبُّع» (١٨٢).
٥ - عن أَنس بن مالك، قال: كنت أنا وأُبي بن كعب وأَبو طلحة جلوسا، فأكلنا لحما وخبزا، ثم دعوت بوضوء، فقالا: لم تتوضأ؟ فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا، فقالا: أتتوضأ من الطيبات؟
«لم يتوضأ منه من هو خير منك».
أخرجه أحمد (١٦٤٧٩) و٥/ ١٢٩ (٢١٤٩٩) قال: حدثنا عتاب بن زياد، قال: حدثنا عبد الله، يعني ابن مبارك، قال: حدثنا موسى بن عُقبة، عن عبد الرَّحمَن بن زيد بن عُقبة، عن أَنس، فذكره (١).
- أخرجه مالك (٢) (٦٢) عن موسى بن عُقبة، عن عبد الرَّحمَن بن زيد الأَنصاري؛ أن أَنس بن مالك قدم من العراق، فدخل عليه أَبو طلحة وأُبي بن كعب، فقرب لهما طعاما قد مسته النار، فأكلوا منه، فقام أَنس فتوضأ، فقال أَبو طلحة وأُبي بن كعب: ما هذا يا أنس، أعراقية؟ فقال أنس: ليتني لم أفعل، وقام أَبو طلحة وأُبي بن كعب، فصليا، ولم يتوضآ. «موقوف».
- وأخرجه عبد الرزاق (٦٥٩) عن محمد بن راشد، قال: أخبرني عثمان بن عمر التيمي، عن عبد الرَّحمَن بن زيد

⦗٥٦⦘
بن عُقبة (٣)، عن أَنس بن مالك، قال: قدمت المدينة، فتعشيت مع أبي طلحة، قبل المغرب، وعنده نفر من أصحاب النبي ﷺ فيهم أُبي بن كعب، فحضرت المغرب، فقمت أتوضأ، فقالوا: ما هذه العراقية التي أحدثتها، من الطيبات تتوضأ؟! فصلوا المغرب جميعا، ولم يتوضؤوا. «موقوف».
(١) المسند الجامع (١٠)، وأطراف المسند (٣)، ومَجمَع الزوائد ١/ ٢٥١.
والحديث؛ أخرجه البيهقي ١/ ١٥٨.
(٢) وهو في رواية أبي مصعب الزُّهْري، رقم (٧٠).
(٣) في طبعتي المجلس العلمي والكتب العلمية: «عن عُقبة بن زيد»، والمُثبت عن طبعة دار التأصيل (٦٦٥).
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال البخاري: عبد الرَّحمَن بن زيد بن عُقبة بن كديم (١)، يعد في أهل المدينة، عن أَنس بن مالك.
قاله موسى، عن وهيب، عن عَمرو بن يحيى؛ أن أبا طلحة وأبيا أكلا خبزا ولحما، ولم يتوضآ.
وقال الحسن: عن أَنس، عن أبي طلحة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ؛ أنه أمر بالوضوء مما غيرت النار.
وقال أَبو قلابة: كان أنس، رضي الله عنه، يتوضأ منه.
وروى أَبو طلحة، رضي الله عنه، من وجوه، الوضوء.
قال مالك: عن موسى بن عُقبة، عن عبد الرَّحمَن بن زيد الانصاري، عن أَنس، عن أبي طلحة، رضي الله عنه، وأبي.
والذي قال: يتوضأ أصح. «التاريخ الكبير» ٥/ ٢٨٤.
(١) تصحف في المطبوع من «التاريخ الكبير» إلى: «بن كريم» بالراء، قال الدارقُطني: وأما كديم، بالدال؛ فهو عبد الرَّحمَن بن زيد بن عُقبة بن كديم الأَنصاري، روى عن أَنس بن مالك، روى عنه موسى بن عُقبة، وغيره. «المُؤْتَلِف والمُختَلِف» ٤/ ١٩٦٢، وانظر «الإكمال» لابن ماكولا ٧/ ١٦٥، و«توضيح المُشْتَبِه» ٧/ ٣٢٩، و«اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٨٧، و«الأنساب» ١٠/ ٣٦٨.
٦ - عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْري، قال سهل بن سعد الأَنصاري، وكان قد رأى النبي ﷺ وسمع منه، وذكر أنه ابن خمس عشرة سنة، يوم توفي النبي ﷺ: حدثني أُبي بن كعب؛
«أن الفتيا التي كانوا يفتون بها، رخصة كان النبي ﷺ رخص فيها، في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد» (١).
- وفي رواية: «عن الزُّهْري، قال: قال سهل الأَنصاري، وكان قد أدرك النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة في زمانه: حدثني أُبي بن كعب؛ أن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة، كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها» (٢).
- وفي رواية: «عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب، قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها» (٣).
أخرجه أحمد (٢١٤١٧) قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس. وفي (٢١٤١٨) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، قال: أخبرني يونس. وفي ٥/ ١١٦ (٢١٤١٩) قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس (ح) قال ابن المبارك: فأخبرني معمر، بهذا الإسناد، نحوه. وفي (٢١٤٢٠) قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا

⦗٥٧⦘
ابن جُريج. وفي (٢١٤٢١) قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. و«الدَّارِمي» (٨٠٦) قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيل. و«ابن ماجة» (٦٠٩) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس. و«التِّرمِذي» (١١٠) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يونس بن يزيد.
(١) اللفظ لأحمد (٢١٤٢١).
(٢) اللفظ لأحمد (٢١٤١٧).
(٣) اللفظ للترمذي (١١٠).
وفي (١١١) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر. و«ابن خزيمة» (٢٢٥) قال: حدثنا أَبو موسى، محمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس. وفي (٢٢٥/ ١) قال: حدثنا علي بن عبد الرَّحمَن بن المغيرة المصري، قال: حدثنا أَبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة. وفي (٢٢٥/ ٢) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني يونس بن يزيد. وفي (٢٢٥/ ٣) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني معمر. قال ابن خزيمة: هكذا حدثنا به أحمد بن مَنيع. و«ابن حِبَّان» (١١٧٣) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حِبَّان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس بن يزيد.
خمستهم (يونس، ومعمر، وابن جُريج، وشعيب، وعقيل) عن ابن شهاب الزُّهْري، عن سهل، فذكره.
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك.
وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم: أُبي بن كعب، ورافع بن خَدِيج.
- قال الدَّارِمي: (٨٠٧): وقال غيره: قال الزُّهْري: حدثني بعض من أرضى، عن سهل بن سعد.
- أخرجه أحمد (٢١٤٢٢) قال: حدثنا يحيى بن غَيلان، قال: حدثنا رِشْدِين. و«أَبو داود» (٢١٤) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب. و«ابن خزيمة» (٢٢٦/ ١) قال: حدثنا أحمد بن عبد الرَّحمَن بن وهب، قال: حدثنا عمي.

⦗٥٨⦘
كلاهما (رِشْدِين، وعبد الله بن وهب، عم أحمد) عن عَمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، الزُّهْري، قال: حدثني بعض من أرضى، عن سهل بن سعد، أن أبيا، حدثه؛
«أن رسول الله ﷺ جعلها رخصة للمؤمنين، لقلة ثيابهم، ثم إن رسول الله ﷺ نهى عنها بعد».
يعني قولهم: الماء من الماء (١).
- وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس، في أول الإسلام، لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل، ونهى عن ذلك».
قال أَبو داود: يعني الماء من الماء (٢).
- قال ابن خزيمة: وهذا الرجل الذي لم يُسَمِّه عَمرو بن الحارث، يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار.
- وأخرجه عبد الرزاق (٩٥١)، وابن أبي شَيبة (٩٥٧) قال: حدثنا عبد الأعلى. و«ابن خزيمة» (٢٢٦) قال: حدثنا أَبو موسى، قال: حدثنا محمد بن جعفر.
ثلاثتهم (عبد الرزاق، وعبد الأعلى، وابن جعفر) عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن سهل بن سعد، قال:
«إنما كان قول الأنصار: الماء من الماء أنها كانت رخصة في أول الإسلام، ثم كان الغسل بعد» (٣).
ليس فيه: «أبي» (٤).

⦗٥٩⦘
- في رواية محمد بن جعفر، قال: حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، قال: أخبرني سهل بن سعد.
- قال ابن خزيمة: في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر، أعني قوله: «أخبرني سهل بن سعد»، وأهاب أن يكون هذا وهما من محمد بن جعفر، أو ممن دونه، لأن ابن وهب روى عن عَمرو بن الحارث، عن الزُّهْري، قال: أخبرني من أرضى، عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب.
(١) اللفظ لأحمد (٢١٤٢٢).
(٢) اللفظ لأبي داود.
(٣) اللفظ لابن أبي شيبة.
(٤) المسند الجامع (٦)، وتحفة الأشراف (٢٧)، وأطراف المسند (٢٨).
والحديث؛ أخرجه ابن الجارود (٩١)، والسراج (١٣٨٠ و١٥٠٦ و١٦٢٢ و١٦٢٣)، والشاشي (١٤٠٩)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٩٩٢)، والبيهقي ١/ ١٦٥.
وأخرجه منقطعا بين الزُّهْري وسهل، البيهقي ١/ ١٦٥.
وأخرجه موقوفًا، السراج (١٣٨١ و١٣٨٢ و١٥٠٧ و١٥٠٨)، والطبراني (٥٦٩٦).
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ الزُّهْري لم يسمع هذا الحديث من سَهل بن سعد.
- قال البَرقاني: سأَلتُ الدَّارَقُطني عن حديث يونس، عن الزُّهْري، عن سَهل بن سعد؛ الماء من الماء؟ فقال: لا يصح، لأَن الزُّهْري لم يسمعه من سَهل، قلتُ له: فقد سمع منه، فما تُنكر أَن يكون سَمِع هذا منه؟ فقال: الدليل عليه؛ أَن عَمرو بن الحارث رواه عن الزُّهْري، فقال فيه: حَدثني مَن أَرضاه، عن سَهل بن سعد. «سؤالاته» (٦٥٧).
- وقال البيهقي: هذا الحديث لم يسمعه الزُّهْري من سَهل، إِنما سَمِعه عن بعض أَصحابه، عن سَهل. «السنن الكبرى» (٧٩٠).
- وقال ابن عبد البَر: روى هذا الحديث مَعمر، عن الزُّهْري، عن سَهل بن سعد، لم يتجاوزه، ولم يسمع الزُّهْري هذا الحديث من سَهل بن سعد.
حدثنا عبد الرَّحمَن بن يحيى، قال: حدثنا أَحمد بن سعيد قال: حدثنا عبد الملك بن بَحر، قال: سمعتُ موسى بن هارون يقول: كان الزُّهْري إِنما يقول في هذا الحديث: قال سَهل بن سعد، ولم يسمع الزُّهْري هذا الحديث من سَهل بن سعد، وقد سَمِع من سَهل أَحاديث، إِلا أَنه لم يسمع هذا منه، رواه ابن وهب، عن عَمرو بن الحارث، عن الزُّهْري، قال: حَدثني بعضُ مَنْ أَرضَى، أَن سَهل بن سعد أَخبره. «التمهيد» ٢٣/ ١٠٧.
- وقال ابن كثير: هكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، من حديث يونس، عن الزُّهْري، عن سَهل، وقال التِّرمِذي: حسنٌ صحيحٌ، وعَجبٌ له: كيف صحح ذلك، وهو مُنقطع بين الزُّهْري وبين سَهل؟!، فإِنه لم يسمعه منه، كما صَرَّح به في رواية أَحمد، وأَبي داود. «جامع المسانيد والسنن» (٤٥).
٧ - عن سهل بن سعد، قال: حدثني أبي؛
«أن الفتيا التي كانوا يفتون: الماء من الماء، كانت رخصة، رخصها رسول الله ﷺ في أول الإسلام، أو الزمان، ثم اغتسل بعد» (١).
- وفي رواية: «أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء، كان رخصة، رخصها رسول الله ﷺ، في أول الزمان، أو بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد» (٢).
أخرجه الدَّارِمي (٨٠٨). وأَبو داود (٢١٥). وابن خزيمة (٢٢٦/ ٢) قال: حدثني مسلم بن الحجاج. و«ابن حِبَّان» (١١٧٩) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان.
أربعتهم (الدَّارِمي، وأَبو داود، ومسلم، والحسن) عن محمد بن مِهران الجمال،

⦗٦٠⦘
قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن محمد بن مطرف أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره (٣).
(١) اللفظ للدارمي.
(٢) اللفظ لابن حبان.
(٣) المسند الجامع (٦)، وتحفة الأشراف (٢٧).
والحديث؛ أخرجه الطبراني (٥٣٨)، والدارقُطني (٤٥٦)، والبيهقي ١/ ١٦٦.
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي قال: ذكرت لأبي عبد الرَّحمَن الحبلي، ابن أخي الإمام، وكان يفهم الحديث، فقلت له: تعرف هذا الحديث؛ حدثنا محمد بن مِهران، قال: وأخبرنا مبشر الحلبي، عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: كان الفتيا في بدء الإسلام، الماء من الماء، ثم قال النبي ﷺ: إذا التقى الختانان وجب الغسل؟
فقال لي: قد دخل لصاحبك حديث في حديث، ما نعرف لهذا الحديث أصلا. «علل الحديث» (٨٦).
...المزيد

دبدوب وفايري دبدوب mission impessible ثم وجدا انفسهم ف بوسطن وعزمها عل همبرقر ف كافتيريا ...

دبدوب وفايري
دبدوب mission impessible ثم وجدا انفسهم ف بوسطن وعزمها عل همبرقر ف كافتيريا مملوءة بالنحل وناس
فايري شيئ حقيقة وناس حقيقيون
دبدوب ستجلب دارك سايد والوحوش

اين انتيمز👧 👦نحن ف غرفة نار لعبة نجاة والغاز ولي حسنة صادق 👧نار زادت لا وقت لخرماتك نجاة ...

اين انتيمز👧
👦نحن ف غرفة نار لعبة نجاة والغاز ولي حسنة صادق
👧نار زادت لا وقت لخرماتك نجاة نجاة
👦وبو بكر
👧اقققق
👦التهب

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (2) بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على ...

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (2)


بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ومن هنا يتبين أن محبة الله الصادقة ينتج عنها اتباع العبد لرسول الله، وكلما عظُم شأنُ الرب وازدادت محبته في نفس العبد تولّد عنهما اتباع لرسوله على قدر محبته وتعظيمه، والعباد في هذه المحبة والتعظيم يتفاوتون، فأهل الإيمان فيهما يتفاضلون، وكذلك اتباع الطاغوت ناتج عن محبته وتعظيمه، وأهل الكفر والعناد يتفاوتون في هذه الدركات بقدر محبتهم وتعظيمهم لطواغيتهم، فأكثرهم كفراً وعناداً هم أكثرهم حباً واتباعاً لطواغيتهم، وفي المقابل أكثر أهل الإيمان حباً وتعظيماً لله ولرسوله هم أكثرهم التزاماً لأمر ربهم واتباعاً لهدي رسوله واقتفاءً لأثره، ولهذا كان الصحابة متابعين للنبي في أقواله وأفعاله وهديه وسنته لِما بلغوا من عظيم محبة الله ورسوله وإجلالهما.

ثم إنه سبحانه لما بيّن أن محبته توجب اتباع الرسول، وأن اتباع الرسول يوجب محبته سبحانه للعبد، فهذه محبة يمتحن اللهُ بها من ادعى تلك المحبة، حتى يعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ومن لزِم طريق السنة ممن تركها ولزم طريق الهوى والبدعة.

قال شيخ الإسلام: "لا يصل أحد من الخلق إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته وولايته، إلا بمتابعته باطنا وظاهرا؛ في الأقوال والأعمال الباطنة، والظاهرة في أقوال القلب وعقائده". [الفتاوى الكبرى].

وإذا كان اتباع الرسول واجباً لصلاح الدين فكذلك نحن مأمورون بملازمة أصحاب الدعوات الخالصة الذين اتجهت قلوبهم لخالقهم سبحانه وتعالى، مأمورون بترك من اعتنقوا الدعوات لتحقيق أطماع أو ابتغاء جاه ومتاع، وبهذا ورد النص القرآني المحكم؛ قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ثم إنه سبحانه حدد وصفهم بأنهم {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} فمنه وحده يرجون الثواب ولأجله فقط تقوم دعوتهم، لأن غير هؤلاء لا تقام عليهم الدعوات وإذا قامت لم تلبث أن تنهدم لأنها بنيت على أصول فاسدة وعلى أساس مهترئ يوشك أن ينهار بصاحبه.

{وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي لا تجاوزهم إلى غيرهم، والزمهم ما حييت والزم منهجهم، ذلك المنهج الرباني، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} واترك الأهواء وأصحابها ممن أُغفلت قلوبهم فمُلئت حباً وولاءً وتعظيماً لأعداءه سبحانه فلم يعد لله فيها متسع، فأعمالهم كلها سفاهة وتفريط وضياع، فلا تتبعهم ولا تتبع أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل.


- الاتباع الحق

فالاتباع هو اتباع الحق وأهله والتزام منهجهم، وليس اتباع الآباء أو اتباع الأكثرية، ولا هو اتباع الطواغيت من أحبار السوء الذين يُحلون الحرام شهوة، ويحرمون الحلال شبهة، ويدعون إلى الباطل ضلالاً وكفراً، ولهذا يقول تعالى: { يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}[البقرة:168].

فحذر سبحانه من اتباع الشيطان، الذي يأمر بالخبائث، ويأمر بالادعاء على الله في التحليل والتحريم بغير إذن منه ولا تشريع.

فليس بمُتَبِعٍ من قَدّمَ اتباع عادات الآباء على اتباع منهج الرسل، بل إن هذه من أبرز صفات مشركي الجاهلية، وهذه هي النقطة الفاصلة بين أهل الإيمان وأهل الكفر، فإما أن ينخلع المرء من متابعة غير الله أو يبقى في ظلمات الكفر والجهل، إما أن يكون متجرداً لله وحده، أو لا يكون؛ فحينئذ يكون كالدابة العمياء فما له من مرشد ولا عقل له ليهتدي، وليس بينهما مرتبة وسط. قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}[لقمان:21].

ومَن تدبر كلام الله وجد أن اتباع الآباء ما ذكر في القرآن إلا في مواضع الذم، وهو اختيار تنكره الفطرة ويستنكره العقل أن يٌترك المنهج السماوي الكريم لأجل اتباع عادات الآباء والأجداد ولذلك فهو طريق خبره الشيطان فهو يهديهم إلى عذاب السعير، ولا يكون الاتباع أيضاً بتفضيل اتباع الأكثرية على اتباع الحق.

قال شيخ الإسلام: "فأهل المعاصي كثيرون في العالم؛ بل هم أكثر كما قال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}".[مجموع الفتاوى].

ولا تتم حقيقة الاتباع حتى يتقدم الحقُ على النفس، فيُتحمل لأجله جميع المشاق والمحن، ويُنقاد له انقياداً تاماً بلا شك ولا ريب، عندئذٍ يكون المرء متبعاً، وبخلاف هذا يخرج المرء من دائرة الاتباع إلى دائرة الابتداع ويخسر دنياه وآخرته.

- عاقبة اتباع أهل الضلال

ثم إن عاقبة اتباع أهل الضلال أن يتبرأ المتبوعون من تابعيهم وتنقطع بينهم أواصر المحبة الواهنة ويلعن بعضُهم بعضاً، وهذا حين يرون العذاب، وحين تنقضي هذه الحياة الدنيا، ينشغل كل واحد منهم بنفسه، ويظهر عجز المتبوعين وضعفهم وكذبهم وخداعهم أمام قوة الله وأمام غضبه وعذابه، حين يعجزون عن وقاية أنفسهم فضلاً عن وقاية أتباعهم.

قال تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ}.[البقرة:166].

أي تقطعت بهم أسباب الوصال التي كانت في الدنيا قاله مجاهد، وحينئذ يتمنى التابعون أن لو كانت لهم الكرة فيتبرؤوا من تلك التبعية التي أهلكتهم وأحلت عليهم العذاب، وحينئذ تنقلب أسباب المحبة والاتباع إلى تبرؤ وتعادي وتخاصم، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار.


- عاقبة اتباع أهل الحق

أما أهل الحق فمشتاقون إلى لقاء ربهم، يرجون لقاء مرشدهم إلى طريق الحق، يقف على حوضه سيدُ أهل الحق فيسقيهم شربة لا يظمؤون بعدها أبداً، في ذلك اليوم الشديد.

ثم يتلاقى أهل الحق جميعاً، تابعهم مع متبوعهم في جنان خلد، إخواناً على سرر متقابلين، فشتان شتان بين عاقبة أهل الحق وبين عاقبة أهل الضلال، فنهاية أمرهم خزي وندامة وحسرة على هذه التبعية والولاء، أما أهل الحق فنهاية أمرهم حمد وشكر وتجديد لأواصر المحبة والولاء في ظل المنحة الربانية والنعيم والمقيم والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (2) بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على ...

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (2)


بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ومن هنا يتبين أن محبة الله الصادقة ينتج عنها اتباع العبد لرسول الله، وكلما عظُم شأنُ الرب وازدادت محبته في نفس العبد تولّد عنهما اتباع لرسوله على قدر محبته وتعظيمه، والعباد في هذه المحبة والتعظيم يتفاوتون، فأهل الإيمان فيهما يتفاضلون، وكذلك اتباع الطاغوت ناتج عن محبته وتعظيمه، وأهل الكفر والعناد يتفاوتون في هذه الدركات بقدر محبتهم وتعظيمهم لطواغيتهم، فأكثرهم كفراً وعناداً هم أكثرهم حباً واتباعاً لطواغيتهم، وفي المقابل أكثر أهل الإيمان حباً وتعظيماً لله ولرسوله هم أكثرهم التزاماً لأمر ربهم واتباعاً لهدي رسوله واقتفاءً لأثره، ولهذا كان الصحابة متابعين للنبي في أقواله وأفعاله وهديه وسنته لِما بلغوا من عظيم محبة الله ورسوله وإجلالهما.

ثم إنه سبحانه لما بيّن أن محبته توجب اتباع الرسول، وأن اتباع الرسول يوجب محبته سبحانه للعبد، فهذه محبة يمتحن اللهُ بها من ادعى تلك المحبة، حتى يعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ومن لزِم طريق السنة ممن تركها ولزم طريق الهوى والبدعة.

قال شيخ الإسلام: "لا يصل أحد من الخلق إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته وولايته، إلا بمتابعته باطنا وظاهرا؛ في الأقوال والأعمال الباطنة، والظاهرة في أقوال القلب وعقائده". [الفتاوى الكبرى].

وإذا كان اتباع الرسول واجباً لصلاح الدين فكذلك نحن مأمورون بملازمة أصحاب الدعوات الخالصة الذين اتجهت قلوبهم لخالقهم سبحانه وتعالى، مأمورون بترك من اعتنقوا الدعوات لتحقيق أطماع أو ابتغاء جاه ومتاع، وبهذا ورد النص القرآني المحكم؛ قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ثم إنه سبحانه حدد وصفهم بأنهم {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} فمنه وحده يرجون الثواب ولأجله فقط تقوم دعوتهم، لأن غير هؤلاء لا تقام عليهم الدعوات وإذا قامت لم تلبث أن تنهدم لأنها بنيت على أصول فاسدة وعلى أساس مهترئ يوشك أن ينهار بصاحبه.

{وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي لا تجاوزهم إلى غيرهم، والزمهم ما حييت والزم منهجهم، ذلك المنهج الرباني، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} واترك الأهواء وأصحابها ممن أُغفلت قلوبهم فمُلئت حباً وولاءً وتعظيماً لأعداءه سبحانه فلم يعد لله فيها متسع، فأعمالهم كلها سفاهة وتفريط وضياع، فلا تتبعهم ولا تتبع أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل.


- الاتباع الحق

فالاتباع هو اتباع الحق وأهله والتزام منهجهم، وليس اتباع الآباء أو اتباع الأكثرية، ولا هو اتباع الطواغيت من أحبار السوء الذين يُحلون الحرام شهوة، ويحرمون الحلال شبهة، ويدعون إلى الباطل ضلالاً وكفراً، ولهذا يقول تعالى: { يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}[البقرة:168].

فحذر سبحانه من اتباع الشيطان، الذي يأمر بالخبائث، ويأمر بالادعاء على الله في التحليل والتحريم بغير إذن منه ولا تشريع.

فليس بمُتَبِعٍ من قَدّمَ اتباع عادات الآباء على اتباع منهج الرسل، بل إن هذه من أبرز صفات مشركي الجاهلية، وهذه هي النقطة الفاصلة بين أهل الإيمان وأهل الكفر، فإما أن ينخلع المرء من متابعة غير الله أو يبقى في ظلمات الكفر والجهل، إما أن يكون متجرداً لله وحده، أو لا يكون؛ فحينئذ يكون كالدابة العمياء فما له من مرشد ولا عقل له ليهتدي، وليس بينهما مرتبة وسط. قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}[لقمان:21].

ومَن تدبر كلام الله وجد أن اتباع الآباء ما ذكر في القرآن إلا في مواضع الذم، وهو اختيار تنكره الفطرة ويستنكره العقل أن يٌترك المنهج السماوي الكريم لأجل اتباع عادات الآباء والأجداد ولذلك فهو طريق خبره الشيطان فهو يهديهم إلى عذاب السعير، ولا يكون الاتباع أيضاً بتفضيل اتباع الأكثرية على اتباع الحق.

قال شيخ الإسلام: "فأهل المعاصي كثيرون في العالم؛ بل هم أكثر كما قال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}".[مجموع الفتاوى].

ولا تتم حقيقة الاتباع حتى يتقدم الحقُ على النفس، فيُتحمل لأجله جميع المشاق والمحن، ويُنقاد له انقياداً تاماً بلا شك ولا ريب، عندئذٍ يكون المرء متبعاً، وبخلاف هذا يخرج المرء من دائرة الاتباع إلى دائرة الابتداع ويخسر دنياه وآخرته.

- عاقبة اتباع أهل الضلال

ثم إن عاقبة اتباع أهل الضلال أن يتبرأ المتبوعون من تابعيهم وتنقطع بينهم أواصر المحبة الواهنة ويلعن بعضُهم بعضاً، وهذا حين يرون العذاب، وحين تنقضي هذه الحياة الدنيا، ينشغل كل واحد منهم بنفسه، ويظهر عجز المتبوعين وضعفهم وكذبهم وخداعهم أمام قوة الله وأمام غضبه وعذابه، حين يعجزون عن وقاية أنفسهم فضلاً عن وقاية أتباعهم.

قال تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ}.[البقرة:166].

أي تقطعت بهم أسباب الوصال التي كانت في الدنيا قاله مجاهد، وحينئذ يتمنى التابعون أن لو كانت لهم الكرة فيتبرؤوا من تلك التبعية التي أهلكتهم وأحلت عليهم العذاب، وحينئذ تنقلب أسباب المحبة والاتباع إلى تبرؤ وتعادي وتخاصم، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار.


- عاقبة اتباع أهل الحق

أما أهل الحق فمشتاقون إلى لقاء ربهم، يرجون لقاء مرشدهم إلى طريق الحق، يقف على حوضه سيدُ أهل الحق فيسقيهم شربة لا يظمؤون بعدها أبداً، في ذلك اليوم الشديد.

ثم يتلاقى أهل الحق جميعاً، تابعهم مع متبوعهم في جنان خلد، إخواناً على سرر متقابلين، فشتان شتان بين عاقبة أهل الحق وبين عاقبة أهل الضلال، فنهاية أمرهم خزي وندامة وحسرة على هذه التبعية والولاء، أما أهل الحق فنهاية أمرهم حمد وشكر وتجديد لأواصر المحبة والولاء في ظل المنحة الربانية والنعيم والمقيم والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

تقرير: طالبان والرافضة بين الدعم والتحالف ولاية خراسان تفاخرت "طالبان" المرتدةُ قبل أعوام ...

تقرير: طالبان والرافضة بين الدعم والتحالف


ولاية خراسان

تفاخرت "طالبان" المرتدةُ قبل أعوام بنشر مقاطع مرئية تحتوي مشاهدَ لدخول الروافض في صفوفهم تحت قيادة المدعو (صدرخان) في عدد من وسائل الإعلام العالمية العربية والأجنبية، معتبرةً ذلك دليلاً على "وطنية" الحركة، وعدم عدائها للرافضة في أفغانستان وخارجها.

وفي حين كان يُزعم سابقا أن العلاقة بين "طالبان" والرافضة في داخل أفغانستان وخارجها موجهة ضد الصليبيين، أثبتت الشواهدُ الكثيرة أن العداء المشترك للدولة الإسلامية ومنهجها يلعب دوراً محورياً في هذه العلاقة، التي باتت ترقى إلى مستوى التحالف والمشاركة الفعالة في القتال ضد جنود الخلافة، كما حدث في مواقف عديدة آخرها الحملة الأخيرة لمرتدي "طالبان" في (كنر) والتي شارك فيها مقاتلون روافض قدموا من مناطق غرب أفغانستان البعيدة لمؤازرة إخوانهم من "الطالبان" في قتالهم ضد الموحدين في المناطق الشرقية من البلاد.

وقد مكن الله سبحانه المجاهدين قبل 3 أسابيع من أسر مقاتل من طالبان في (كنر) تبين بعد التحقيق معه أن رافضي من (بغلان) يدعى (فضل احمد) كانت الحركة قد جلبته إلى المنطقة ضمن التعزيزات التي أحضرتها من مختلف نواحي أفغانستان لقتال جنود الدولة الإسلامية، وقد قطع المجاهدون رأسه بفضل الله تعالى.

ولا تزال أحداث (زابل) الشهيرة شاهداً قوياً على الموالاة بين الطرفين، حيث أسرَ جنود الخلافة قبل 4 أعوام ٣٠ رافضياً، وطلبوا من نظام أفغانستان المرتد تحرير النساء المهاجرات اللاتي كُنّ يقبعن في سجونهم مقابل تحرير الروافض، غير أن الحكومة الأفغانية المرتدة رفضت ذلك، ما دفع المجاهدين إلى ذبح 7 منهم، وارتاع لذلك أولياؤهم طواغيتُ الرافضة في إيران، فما كان من مرتدي طالبان إلا الهجوم بأعدادٍ كبيرةٍ على مناطق المجاهدين لتحرير إخوانهم الرافضة، وقتلوا خلال هجومهم نساءَ وأطفالَ المجاهدين، من المهاجرين الأوزبك على وجه الخصوص، وما ذلك إلا إرضاءً لإيران وتقرباً إليهم وموالاةً لهم ورداً للجميل الذي قدموه لهم.


- الحكومة المرتدة تؤكد وثاقة العلاقة

أعلنت الحكومة الأفغانية المرتدة، ومنذ 3 أعوام، أنها صادرت كمية من الأسلحة وجدتها ضمن ذخيرة "طالبان" في إقليم (باميان)، وقد كانت هذه الأسلحة إيرانية الصنع.

ونقلت بعض وسائل الإعلام العالمية قبل عامين تأكيد رئيس الأركان العامة للجيش الأفغاني المرتد، المدعو (شريف فيتالي)، في مقابلة تلفزيونية بأن لدى حكومته المرتدة ما يُثبت بأن إيران زوّدت طالبان بالأسلحة غرب أفغانستان، وفي العام نفسه، أشار حاكم إحدى المناطق التابعة للحكومة الأفغانية إلى ظاهرة جديدة في الساحة أطلقَ عليها اسم (طالبان الإيرانية) قاصداً بذلك مجموعات من "طالبان" قامت إيران بإنشائها ونشرها داخل أفغانستان على حدودها الشرقية.

كما صرّح طاغوت ولاية (قندز) لوكالة أنباء عالمية بأن طهران تعكف على تدريب فصائل مقاتلة من الطاجيك الطالبان، وأن 3 آلاف عنصر من "طالبان" زودتهم إيران بالسلاح والعتاد باتوا جاهزين لخوض معارك تخدم الأهداف الإيرانية، إضافة إلى رواتب شهرية منحتها لقادة الحركة.

وكشف زعيم ميليشيا موالٍ للحكومة الأفغانية عن أسلحةٍ إيرانيةٍ استولى عليها من "طالبان" بعد خوضه معارك ضدهم، منوّهاً إلى أن "طالبان" سعياً منهم لإخفاء مصدر الأسلحة، أقدموا على مسح أرقام الأسلحة وتاريخ تصنيعها وطمسوا مكان الصنع، مؤكداً أنها أسلحة إيرانية معروفة للمقاتلين وتجار السلاح.

إضافة لذلك أعلنت مصادر عسكرية إيرانية ودولية مراراً بأن إيران تقف وراء عدد من الهجمات التي مكنت طالبان من السيطرة على مناطق كانت تحت سلطة الحكومة الأفغانية، سقط فيها عددٌ من الجنود والضباط الإيرانيين، حتى أن ولاية (هيرات) الأفغانية الواقعة قرب الحدود الإيرانية، باتت تلقب (بإيران الصغيرة) في إشارة للنفوذ الإيراني والتحالف الذي يجمع "طالبان" معها.
وإن كان المرتدون من مسؤولي الحكومة الأفغانية ليسوا ممن تنقل عنهم الأخبار، وخاصة ما يتعلق منها بخصومهم من "طالبان"، إلا أن أخبار الدعم الإيراني للحركة أوردته مصادر إعلامية مختلفة نقلا عن مسؤولين، أكدوا فيها على التعاون بين الطرفين لقتال الدولة الإسلامية، وإبعادها عن حدود إيران، بالإضافة إلى مساعي إيران للضغط على أمريكا داخل أفغانستان، وتخريب المشاريع الاقتصادية التي تؤثر عليها.


- علاقات على مستوى قيادي

وقد انكشفت خلال السنوات الماضية علاقات سرية على مستوى قيادي في "طالبان" ولقاءات كان يعقدها قادة "طالبان" مع الرافضة في إيران وخارجها، وما قصة مقتل (أختر منصور)، أثناء عودته من إيران إلا دليل على ذلك.

حيث أشارت وسائل الإعلام نقلاً عن متحدثين رسميين وشهود عيان، بأن طائرة أمريكية مسيّرة استهدفت (منصور) بعد دخوله مدينة (كويته) في (بلوشستان) وقد عُرف من جواز السفر الذي كان بحوزته والممهور بتأشيرة دخول، وأنه مكث ضيفاً على إيران لمدة 21 يوما، مشيرين إلى أن رحلته تلك كانت الثانية لإيران في ذلك العام.

وقبل أشهر زار وفدٌ من "طالبان" طهران للقاء طواغيت إيران، بشكل علني هذه المرة، للتباحث معهم في مستقبل العلاقات بين الطرفين في ظل المفاوضات الجارية بين الحركة والصليبيين في الدوحة.


- زيادة التنسيق والتحالف

إن حقائق أخرى عن العلاقة بين طالبان والرافضة ستتكشف في الأيام القادمة ولا شك، خاصة مع الاحتمالات المتزايدة لوقف إطلاق النار مع الصليبيين والحكومة المرتدة، وتفرُّغ مرتدي الحركة لقتال جنود الخلافة، تحت غطاء ودعم من أطراف عديدة، منها الصليبيون والجيش الأفغاني المرتد، ومنها الجيش الباكستاني المرتد، ومنها المخابرات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في أفغانستان وخارجها، ولن نستغرب أن نرى في الأيام المقبلة مرتدي "فاطميون" و"الحشد الشعبي" وحزب الله" يقاتلون جنبا إلى جنب مع مرتدي "طالبان" ضد الموحدين في خراسان، ونسأل الله أن ينصرنا عليهم أجمعين كما نصرنا عليهم من قبل في مواطن عديدة، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

تقرير: طالبان والرافضة بين الدعم والتحالف ولاية خراسان تفاخرت "طالبان" المرتدةُ قبل أعوام ...

تقرير: طالبان والرافضة بين الدعم والتحالف


ولاية خراسان

تفاخرت "طالبان" المرتدةُ قبل أعوام بنشر مقاطع مرئية تحتوي مشاهدَ لدخول الروافض في صفوفهم تحت قيادة المدعو (صدرخان) في عدد من وسائل الإعلام العالمية العربية والأجنبية، معتبرةً ذلك دليلاً على "وطنية" الحركة، وعدم عدائها للرافضة في أفغانستان وخارجها.

وفي حين كان يُزعم سابقا أن العلاقة بين "طالبان" والرافضة في داخل أفغانستان وخارجها موجهة ضد الصليبيين، أثبتت الشواهدُ الكثيرة أن العداء المشترك للدولة الإسلامية ومنهجها يلعب دوراً محورياً في هذه العلاقة، التي باتت ترقى إلى مستوى التحالف والمشاركة الفعالة في القتال ضد جنود الخلافة، كما حدث في مواقف عديدة آخرها الحملة الأخيرة لمرتدي "طالبان" في (كنر) والتي شارك فيها مقاتلون روافض قدموا من مناطق غرب أفغانستان البعيدة لمؤازرة إخوانهم من "الطالبان" في قتالهم ضد الموحدين في المناطق الشرقية من البلاد.

وقد مكن الله سبحانه المجاهدين قبل 3 أسابيع من أسر مقاتل من طالبان في (كنر) تبين بعد التحقيق معه أن رافضي من (بغلان) يدعى (فضل احمد) كانت الحركة قد جلبته إلى المنطقة ضمن التعزيزات التي أحضرتها من مختلف نواحي أفغانستان لقتال جنود الدولة الإسلامية، وقد قطع المجاهدون رأسه بفضل الله تعالى.

ولا تزال أحداث (زابل) الشهيرة شاهداً قوياً على الموالاة بين الطرفين، حيث أسرَ جنود الخلافة قبل 4 أعوام ٣٠ رافضياً، وطلبوا من نظام أفغانستان المرتد تحرير النساء المهاجرات اللاتي كُنّ يقبعن في سجونهم مقابل تحرير الروافض، غير أن الحكومة الأفغانية المرتدة رفضت ذلك، ما دفع المجاهدين إلى ذبح 7 منهم، وارتاع لذلك أولياؤهم طواغيتُ الرافضة في إيران، فما كان من مرتدي طالبان إلا الهجوم بأعدادٍ كبيرةٍ على مناطق المجاهدين لتحرير إخوانهم الرافضة، وقتلوا خلال هجومهم نساءَ وأطفالَ المجاهدين، من المهاجرين الأوزبك على وجه الخصوص، وما ذلك إلا إرضاءً لإيران وتقرباً إليهم وموالاةً لهم ورداً للجميل الذي قدموه لهم.


- الحكومة المرتدة تؤكد وثاقة العلاقة

أعلنت الحكومة الأفغانية المرتدة، ومنذ 3 أعوام، أنها صادرت كمية من الأسلحة وجدتها ضمن ذخيرة "طالبان" في إقليم (باميان)، وقد كانت هذه الأسلحة إيرانية الصنع.

ونقلت بعض وسائل الإعلام العالمية قبل عامين تأكيد رئيس الأركان العامة للجيش الأفغاني المرتد، المدعو (شريف فيتالي)، في مقابلة تلفزيونية بأن لدى حكومته المرتدة ما يُثبت بأن إيران زوّدت طالبان بالأسلحة غرب أفغانستان، وفي العام نفسه، أشار حاكم إحدى المناطق التابعة للحكومة الأفغانية إلى ظاهرة جديدة في الساحة أطلقَ عليها اسم (طالبان الإيرانية) قاصداً بذلك مجموعات من "طالبان" قامت إيران بإنشائها ونشرها داخل أفغانستان على حدودها الشرقية.

كما صرّح طاغوت ولاية (قندز) لوكالة أنباء عالمية بأن طهران تعكف على تدريب فصائل مقاتلة من الطاجيك الطالبان، وأن 3 آلاف عنصر من "طالبان" زودتهم إيران بالسلاح والعتاد باتوا جاهزين لخوض معارك تخدم الأهداف الإيرانية، إضافة إلى رواتب شهرية منحتها لقادة الحركة.

وكشف زعيم ميليشيا موالٍ للحكومة الأفغانية عن أسلحةٍ إيرانيةٍ استولى عليها من "طالبان" بعد خوضه معارك ضدهم، منوّهاً إلى أن "طالبان" سعياً منهم لإخفاء مصدر الأسلحة، أقدموا على مسح أرقام الأسلحة وتاريخ تصنيعها وطمسوا مكان الصنع، مؤكداً أنها أسلحة إيرانية معروفة للمقاتلين وتجار السلاح.

إضافة لذلك أعلنت مصادر عسكرية إيرانية ودولية مراراً بأن إيران تقف وراء عدد من الهجمات التي مكنت طالبان من السيطرة على مناطق كانت تحت سلطة الحكومة الأفغانية، سقط فيها عددٌ من الجنود والضباط الإيرانيين، حتى أن ولاية (هيرات) الأفغانية الواقعة قرب الحدود الإيرانية، باتت تلقب (بإيران الصغيرة) في إشارة للنفوذ الإيراني والتحالف الذي يجمع "طالبان" معها.
وإن كان المرتدون من مسؤولي الحكومة الأفغانية ليسوا ممن تنقل عنهم الأخبار، وخاصة ما يتعلق منها بخصومهم من "طالبان"، إلا أن أخبار الدعم الإيراني للحركة أوردته مصادر إعلامية مختلفة نقلا عن مسؤولين، أكدوا فيها على التعاون بين الطرفين لقتال الدولة الإسلامية، وإبعادها عن حدود إيران، بالإضافة إلى مساعي إيران للضغط على أمريكا داخل أفغانستان، وتخريب المشاريع الاقتصادية التي تؤثر عليها.


- علاقات على مستوى قيادي

وقد انكشفت خلال السنوات الماضية علاقات سرية على مستوى قيادي في "طالبان" ولقاءات كان يعقدها قادة "طالبان" مع الرافضة في إيران وخارجها، وما قصة مقتل (أختر منصور)، أثناء عودته من إيران إلا دليل على ذلك.

حيث أشارت وسائل الإعلام نقلاً عن متحدثين رسميين وشهود عيان، بأن طائرة أمريكية مسيّرة استهدفت (منصور) بعد دخوله مدينة (كويته) في (بلوشستان) وقد عُرف من جواز السفر الذي كان بحوزته والممهور بتأشيرة دخول، وأنه مكث ضيفاً على إيران لمدة 21 يوما، مشيرين إلى أن رحلته تلك كانت الثانية لإيران في ذلك العام.

وقبل أشهر زار وفدٌ من "طالبان" طهران للقاء طواغيت إيران، بشكل علني هذه المرة، للتباحث معهم في مستقبل العلاقات بين الطرفين في ظل المفاوضات الجارية بين الحركة والصليبيين في الدوحة.


- زيادة التنسيق والتحالف

إن حقائق أخرى عن العلاقة بين طالبان والرافضة ستتكشف في الأيام القادمة ولا شك، خاصة مع الاحتمالات المتزايدة لوقف إطلاق النار مع الصليبيين والحكومة المرتدة، وتفرُّغ مرتدي الحركة لقتال جنود الخلافة، تحت غطاء ودعم من أطراف عديدة، منها الصليبيون والجيش الأفغاني المرتد، ومنها الجيش الباكستاني المرتد، ومنها المخابرات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في أفغانستان وخارجها، ولن نستغرب أن نرى في الأيام المقبلة مرتدي "فاطميون" و"الحشد الشعبي" وحزب الله" يقاتلون جنبا إلى جنب مع مرتدي "طالبان" ضد الموحدين في خراسان، ونسأل الله أن ينصرنا عليهم أجمعين كما نصرنا عليهم من قبل في مواطن عديدة، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

وصايا هامة للمجاهدين والرد على المخذلين قبل عقد من الزمان على إعادة الخلافة الإسلامية، وإقامة ...

وصايا هامة للمجاهدين والرد على المخذلين

قبل عقد من الزمان على إعادة الخلافة الإسلامية، وإقامة دين الله تعالى في الأرض، كان الشيخ أبو مصعب الزرقاوي يبشر المسلمين بقرب ذلك، ويدعوهم إلى التصديق بما يزعم المنافقون والذين في قلوبهم مرض أنه ضرب من الخيال، ويحثهم على الرد عليهم، ويحرضهم على الجهاد في سبيل تحقيق ذلك والثبات على طريق الجهاد مهما لاقوا من المشقة فيه، وأن لا يبالوا بالمنتكسين والمنهزمين والمتساقطين على الطريق، فرحمه الله تعالى وأسكنه في عليين.
قال رحمه الله في محاضرة له بعنوان (وصايا هامة للمجاهدين، والرد على المخذّلين)، أصدرها القسم الإعلامي لجماعة التوحيد والجهاد، في 29 جمادى الأولى 1425:

أيها المجاهدون:

سيقول لكم المنافقون وقطاع الطريق إلى الله: أتظنون أن شيئاً مما تريدون سيتحقق، وهل تظنون أن الخلافة الإسلامية أو حتى الدولة الإسلامية تقوم، إن ذلك لا يمكن أن يحدث، وهو أمر أقرب إلى الخيال من الحقيقة.

فإذا قالوا ذلك فتذكروا قول الله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم} [الأنفال:49]
وقولوا لهم: إن الله سيفتح على المسلمين روما كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وكما فتحت القسطنطينية من قبل.

قولوا لهم إننا نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك.. إننا نرجو من الله أن يفتح البيت الأبيض والكرملين ولندن.. ومعنا وعد الله:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم} [النور:55]

أما متى يكون ذلك.. فهذه ليست مهمتنا، ولم يكلفنا الله بها، وإنما كلفنا بالعمل للدين والذود عن الشريعة واستفراغ الوسع في ذلك وبذل أقصى الجهد.. أما النتائج فهي إلى الله عز وجل.

فعليك بذر الحب لا قطف الجنى
والله للساعين خير معين

عندما ابتلي الإمام أحمد – رحمه الله – في فتنة خلق القرآن وظهرت الفتنة بقوة السلطان، جاء رأس البدعة أحمد بن أبي دؤاد إلى الإمام أحمد متشمتاً: ألم تر كيف ظهر الباطل على الحق يا أحمد؟

فقال الإمام أحمد – رحمه الله –: إن الباطل لم يظهر على الحق.. إن ظهور الباطل على الحق هو انتقال قلوب الناس من الحق إلى الباطل، وقلوبنا بعد لازمة للحق.

قولوا لهؤلاء كما قال يعقوب عليه السلام: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُون} [يوسف:94]، فرغم كل هذه الابتلاءات والشدائد فإننا نجد ريح الفرج و النصر والتمكين.. لولا أن تفندون، وكثير من الناس يقولون لكم: إنكم لفي ضلالكم القديم.

لقد قال المنافقون للصحابة بعد غزوة أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم..
وهذه الكلمات سيقولها المنافقون لأهل الإيمان في كل زمان إذا أصابت المجاهدين في سبيل الله مصيبة، أو تعرضوا إلى قتل وجراح وسجن وتعذيب.
فإذا قالوا ذلك نقول لهم: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38]، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُه} [الحج:40].

وسيقول المنافقون لكم مثلما قالوا عن أصحاب الرجيع الذين غدر بهم المشركون:
(يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا، لا هم أقاموا في أهلهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم).
وهذه الكلمات ستقال لكم هذه الأيام كلما قتل بعض الإخوة.. لا هم قعدوا وسلموا، ولا هم استطاعوا أن يزيلوا المنكرات والموبقات.
فإذا سمعتم هذا فقولوا لهم قول الصّـدّيقة خديجة: (أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً).

فنقول لكل من مجاهد في سبيل الله: كلا - والله - لا يخزيك الله أبدا، إنكم لتصلون الأرحام، وتذودون عن الشريعة، وتجاهدون في سبيل الله ضد من كفر بالله من اليهود والصليبيين والمرتدين.

قال المؤرخ محمد البسام في كتابه -الدرر والمفاخر في أخبار العرب الأواخر- عن علماء الدعوة النجدية في قتالهم لملك مصر: (ولا والله تغلّـب عليهم صاحب مصر عن ضعف منهم أو جبن؛ بل خيانة من العربان، أو رضى من ساكني البلدان).


أيها المجاهدون:

لقد بعتم أنفسكم لله عز وجل وليس أمامكم إلا خيار واحد هو أن تُـسلموا المبيع لمن اشتراه:
{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:111].

وإذا استلم المشتري المبيع فليصنع به ماشاء، وليضعه حيث يشاء، فإن شاء وضعه في قصر، وإن شاء وضعه في سجن، وإن شاء ألبسه فاخر الثياب، وإن شاء جعله عارياً إلا مما يستر به عورته، وإن شاء جعله غنياً، وإن شاء جعله فقيراً معوزاً، وإن شاء علقه على عود مشنقة، أو سلط عليه عدوه فقتله أو مثـّـل به.

يقول سيّـد – رحمه الله – معلقاً على حادثة أصحاب الأخدود:

(لم يكن بد من هذا النموذج الذي لا ينجوا فيه المؤمنون، ولا يؤخذ فيه الكافرون؛ ذلك ليستقر في حس المؤمنين أصحاب دعوة الله أنهم قد يُدعون إلى نهاية كهذه النهاية في طريقهم إلى الله، وأن ليس لهم من الأمر شيء، وإنما أمرهم وأمر العقيدة إلى الله.

إن عليهم أن يؤدوا واجبهم ثم يذهبوا، وواجبهم أن يختاروا الله، وأن يؤثروا العقيدة على الحياة، وأن يستعلوا بالإيمان على الفتن وأن يصدقوا الله في العمل والنية، ثم يفعل الله بهم وبأعدائهم كما يفعل بدعوته ودينه ما شاء، وينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ الإيمان، أو إلى غيرها مما يعلمه الله ويراه).

وإنهم أجراء عند الله.. أفيحُـسن لمن باع شاة أن يغضب على المشتري إذا ذبحها، أو يتغير قلبه لذلك!!

ألم تسمع عما حدث لأسد الله وأسد رسوله (حمزة) لقد بُـقر بطنه وأخرجت كبده ومثّـل به.

وما جرى لخير الخلق صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

وتأمل الأنبياء والرسل وهم صفوة الخلق: فقد أُلقي في النار إبراهيم عليه السلام، ونـُـشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحي، ومكث أيوب في البلاء سنوات، وسـُـجن في بطن الحوت يونس، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين.

كل ذلك وهم راضون عن ربهم ومولاهم الحق.
وقد كان بعض السلف يقول: (لو قـُـرض جسمي بالمقاريض أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله ليته لم يكن).

فكونوا إخوتي من هؤلاء الذين لا يُزاحم تدبيرهم تدبير مولاهم ولا يناهض اختيارهم اختياره سبحانه، فهؤلاء لم يتدخلوا في تدبير الله لملكه (لو كان كذا لكن كذا - ولا بعسى – ولعل – وليت).

فاختيار الله لعبده المؤمن أعظم اختيار، وهو أفضل اختيار مهما كان ظاهره صعباً أو شاقاً، أو فيه هلكة للمال أو ضياع للمنصب والجاه، أو فقد الأهل أو المال، أو حتى ذهاب للدنيا بأسرها.

وتذكروا قصة غزوة بدر وتفكروا فيها جيداً: فلقد أحبّ بعض الصحابة –رضي الله عنهم– وقتها الظفر بالعير، ولكن الله - سبحانه – اختار لهم أفضل من اختيارهم، لقد اختار لهم النفير، وفرق بين الأمرين عظيم.

فماذا في العير.. إنه طعام يؤكل ثم يـُـذهب به إلى الخلاء، وثوب يبلى ثم يـُلقى، ودنيا زائلة.

أما النفير.. فمعه الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ومعه هزيمة الشرك واندحاره، وعلو التوحيد وظهوره، ومعه قتل صناديد المشركين الذين يقفون حجر عثرة أمام الإسلام، ويكفي أن الله اطـّـلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
14 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً