لا تُكلّفُ إلا نَفسَك المكتب الإعلامي لولاية الشام - الفرات يقدم الإصدار المرئي: لا تُكلّفُ ...

لا تُكلّفُ إلا نَفسَك


المكتب الإعلامي لولاية الشام - الفرات
يقدم الإصدار المرئي: لا تُكلّفُ إلا نَفسَك



فيا أيها الأسدُ المتأهبةُ للثأر لدينكم وأعراض إخوانكم، أيها الموحدون الغيارى، نستنفرُكم اليومَ لتجديدِ نشاطِكم، وإحياءِ العملياتِ المباركةِ في عقرِ ديار اليهودِ والنصارى، والتي كبّدتهم من قبلُ خسائرَ كبيرة، وأدخلتهم في دوّامةٍ من الرعبِ والترقُّب.

يا ليوثَ الإسلام.. طاردوا فرائسَكم من اليهود والنصارى وحلفائهم، في شوارعِ وطرقاتِ أمريكا وأوروبا والعالم، اقتحموا عليهم بيوتَهم، واقتُلوهم ونكِّلوا بهمْ بكلِ وسيلةٍ تقدِرون عليها، وضعوا نصبَ أعيُنِكم أنكم اليومَ يدُ الدولة الإسلاميةِ التي تضربُ في عُقرِ الكافرين، وتثأرُ للمسلمين في فلسطين والعراقِ والشام، وسائرِ بلاد المسلمين.

أحكموا الخطط ونوّعوا العمليات: فنسفا بالمتفجرات، وحرقا بالقنابل الحارقات، ورميا بالطلقات الفالقات، وحزا ونحرا بالسكاكين القاطعات، ودهسا وسحقا بالحافلات، ولن يَعدمَ الصادقُ حِيلةً يُدمي بها قلوبَ اليهودِ والنصارى وحلفائِهم، ويَشفِي مِنهم صُدورَ قومٍ مؤمنين.

ادخُلوا عليهم من كلِّ باب، واقتُلوهم شرَّ قِتلة وأحيلوا تَجمعاتِهم واحتِفالاتِهم مجازرَ دامية، لا تُفرقوا بين كافر مدني أو عسكري، فكلُهم كفارٌ وهم في الحكم سواء.



لمشاهدة الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://pomf2.lain.la/f/at5fs4bt.mp4


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR

#دعوة_وجهاد
...المزيد

دمتم طيبين مباركين مبارك اينما كنت والصلاة وزكاة ما كنت حيا

دمتم طيبين مباركين
مبارك اينما كنت والصلاة وزكاة ما كنت حيا

ماء3 قتلوه يقينا وان الذين اختلفوا لفي شك مالهم به من علم الا اتباع ضن

ماء3 قتلوه يقينا

وان الذين اختلفوا لفي شك مالهم به من علم الا اتباع ضن

قصة شهيد - القائد (خادم) -تقبله الله- القائد (خادم) -تقبله الله- قصفته أمريكا... ونبشت ...

قصة شهيد - القائد (خادم) -تقبله الله-



القائد (خادم) -تقبله الله-
قصفته أمريكا... ونبشت طالبان قبره!


يتعاقب أجيال الإيمان لهدف واحد من منبع واحد، قرآن يشحذ هممهم، وقلوب تغرس معانيه وأفعال لا مثيل لها، هم صفحات مشرقة لهذه الأمة مضيئة ونماذج حاضرة معاصرة، ليست قصصهم أساطير أو روايات خيالية، بل هي أحداث واقعية جرت وما زالت تجري لمن ثبت على طريقهم، وما هم من خارج الدنيا جاؤوا ولكنهم كانوا أعرف الناس بها، فأخرجوا نفوسهم منها وإن بقيت أجسادهم فيها، جنود الحق همُ إن كان للباطل جنود، وحكّام القرآن همُ إن كان للطاغوت حكّام، ولأجل الله وفي سبيله سرورهم وحزنهم، وتحيط بهم المصائب فتكون لإيمانهم عصائب، ولئن سمعنا بالجبال فوق الجبال فهم القمم على أعالي القمم، وكان من أولئك الأبطال الكمي الباسل المقدام، الأخ محمد أمين المعروف بـ(خادم) تقبله الله تعالى.


• طلبه للعلم

ولد الأخ محمد أمين المعروف بـ(خادم) بمنطقة (جبرهار) في (ننجرهار) عام 1406 هـ، ونشأ وترعرع على حبّ الدين منذ صغره لسلامة فطرته وصلاح بيئته، فأقبل على تعلم تلاوة القرآن منذ كان ابن ستّ سنين، ثم شرع في أخذ العلوم الشرعية في قرية (مانو) بمنطقته، حيث أتم العلوم الابتدائية هناك، فلما تخرج من الصف العاشر، انتقل من منطقة (جبرهار) إلى (خوجياني) وقرية (ككه) وتعلم فيها لمدة عام تقريبا، ثم ذهب إلى منطقة (وزير) ودرس فيها أيضا ما يقارب العام، ثم اشتد عطشه للعلم فرحل إلى باكستان وقرأ أصناف الفنون من تفسير القرآن وعلم الحديث وغيره، حيث تنقّل هناك بين مجموعة من مشايخ عصره -آنذاك-، والتحق بإحدى الجامعات وأتم الدراسة فيها، وبعد التخرج قام (خادم) تقبله الله بتدريس القرآن والحديث والدعوة إلى التوحيد في قريته، ثم درَّس مدة في منطقة (خوجياني) أيضا.

وفي تلك الفترة كان المسلمون في أحلك ظروفهم تحت وطأة الغزو الصليبي الأمريكي، وكان (خادم) تقبله الله حزينا لأحوال المسلمين ينصرهم بحسب استطاعته متطلعا للجهاد وأخباره، محبا لطريقه وأهله.


• بداية جهاده

أدرك (خادم) تقبله الله تعالى أن العلم للعمل لا لتكديس الكتب وتصدّر المجالس وإدمان الخطب، فبادر في العام 1426 هـ إلى تعلم الإعداد العسكري والعقيدة الصافية من بعض المهاجرين العرب، وكان أثناء الإعداد يعاون معلّمه في الترجمة للّغة البشتونية.

ولما رجع إلى قريته في (جبرهار) بدأ يشارك في القتال تحت إمرة طالبان -آنذاك- حيث التحق بمجموعة الأمير (جعفر) تقبله الله تعالى، وفي تلك الآونة كان عدد المقاتلين قليلا جدا، لكن (خادم) تقبله الله تعالى شمّر عن ساق الجد والاجتهاد وبذل كل ما يستطيع في تلك الفترة، مجاهدا مرابطا في منطقته (جبرهار) نصرة للإسلام وأهله ودفاعا عن حرماتهم وأعراضهم.


• بيعته للخلافة

واستمر (خادم) تقبله الله في هذا الطريق حتى دخل الجهاد المعاصر مرحلة التمايز بشروق شمس الخلافة التي بزغت في العراق والشام وأضاء بريقها جبال خراسان، فسارع (خادم) مع مجموعته بقيادة الأمير (جعفر) إلى بيعة الدولة الإسلامية وإمامها الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله.

وبعد أن بصّرهم الله تعالى بطريق الحق ولزوم الجماعة، لم تمضِ سوى أيام قلائل على ذلك، حتى أحسن الله خاتمة أميرهم فقُتل (جعفر) تقبله الله بقصف من طائرة أمريكية مسيّرة بمنطقة (خوجياني)، ليتولى حمل الأمانة من بعده الأخ (خادم) الذي كان أهلا لها، فأخذ يدعو الناس ليلا ونهارا إلى صحة التوحيد وطريق الجهاد، ويصدع بالحق والولاء والبراء جهارا، فما وهن ولا استكان، وكان دائبا لا يهدأ ونشِطا لا يفتُر، حتى التحق -بفضل الله تعالى- على يديه عدد كثير من المجاهدين بالدولة الإسلامية، بسبب دعوته وجميل أخلاقه ولطيف معاشرته واجتهاده وإخلاصه نحسبه والله حسيبه.


• ولأهله نصيب من المحن!

وقد لاقى (خادم) تقبله الله تعالى في هذا الطريق ما لاقاه سالكوه من قبل، فتعرض هو وعائلته الكريمة إلى أشد المحن والابتلاءات، فأصيب شقيقه (حكمة الله) بجروح وشلل مع بداية المعارك الأولى التي اندلعت مع ميليشيا طالبان المرتدة، وقد قتل متأثرا بجراحه بعد ألم ومعاناة طويلة كابدها في سبيل الله تعالى.

كما قُتل شقيقه الآخر (بلال) وزوج أخته (عبد الله) في منطقة (جبرهار)، وتوفي والده الذي كان رجلا صالحا، وكان موته في دار الإسلام حيث عاش ودفن فيها.

ولم تنفك المحن والخطوب عن ملازمة (خادم) تقبله الله تعالى، حيث قتلت طائرات أمريكية أخته وزوجة أخيه واثنين من أبناء أخيه في يوم واحد في القصف الهمجي على منطقة (جورجوري)، نسأل الله أن يتقبلهم جميعا في الشهداء، كما أُسر شقيقه الثالث وابنه اللذَين لم يبلغا الحلم بعد -فكّ الله أسرهما-.

كل هذه الابتلاءات لم تفتّ من عزيمة (خادم) رحمه الله، واستمر يقود ويخوض العديد من المهام الجهادية المختلفة ويسوس الأمور بالإخلاص والصدق والطاعة في شتى مناطق (ننجرهار) خصوصا في مناطق: (بجير)، و(شينوارو)، و(تورا بورا)، و(خوجياني)، و(كوت)، و(مامند)، و(هسكه مينه).


• قائدا عسكريا في (كنر)

وفي الفترة التي مكّن الله تعالى لعباده المجاهدين في (ننجرهار) أرسله أمراؤه إلى منطقة (كنر) وعيّنوه أميرا عسكريا عليها، فقاد العديد من الغزوات والمواجهات وأذكى جذوتها ففتح الله على يديه مناطق عديدة في (كنر)، وحمي البأس واشتد الوطيس فأسال الله على يديه دماء المرتدين من ميليشيا طالبان والجیش الأفغاني حتى ضيّق عليهم ونغّص عيشهم وألحق النكاية فيهم وأفقدهم أمنهم واستقرارهم.

ولقد خاض المعارك واحدة تلو الأخرى مع ميليشيا طالبان المرتدة في مناطق (كورانجال) و(كانديغال) و(شوريك)، ففلق رؤوس العشرات منهم وحزّ رقابهم بحول الله وقوته، رغم قلة أعداد المجاهدين وشحّ عتادهم هناك، حتى أدركت ميليشيا طالبان أن طمعهم في السيطرة على (كنر) بعيد المنال في ظل قيادة الأخ (خادم) تقبله الله للمعارك هناك وخبرته العسكرية التي اكتسبها طوال سنين جهاده برفقة إخوانه وجنوده الذين أحبهم وأحبوه فكانوا له كما كان لهم عونا وقدوة في القول والعمل والعطاء.

وبعد فشل ميليشيا طالبان في التقدم نحو (كنر)، تحالفت مع القوات الصليبية التي كانت تقصف جوا وبرا على مواقع المجاهدين هناك، لتتقدم طالبان على الأرض تماما كما فعلوا من قبل في (ننجرهار) في تنسيق ميداني واضح، ظلّ المشككون يقدحون في صحته حتى رأوه عيانا نهارا في "مطار كابل" فمنهم من صدّق عينه ومنهم من أبى!


• طالبان تنبش قبره!

وعلى إثر ذلك أصبح (خادم) هدفا لهذا التحالف الشيطاني فبثوا جواسيسهم للحصول على خبره وتحركاته، وظلوا يتتبعونه حتى قدّر الله أمرا كان مفعولا، حيث قصفته طائرة مسيّرة بتاريخ (2/رجب) لعام 1441 هـ، تجندل حينها شهيدا كما نحسبه والله حسيبه بعد حياة غمرها بالتوحيد والجهاد على منهاج النبوة نحسبه والله حسيبه.

لكن قصة (خادم) لم تتوقف بمقتله! فبعد أن استطاعت طالبان السيطرة على (كنر) بعد الحملة الجوية الأمريكية، قام أشقاهم بنبش قبر (خادم)!! تقبله الله وأخرجوا جسده حقدا وعداوة وذلك بعد مرور 14 شهرا على مقتله، ليخرج لهم جسده كما لو أنه دفن للتو كرامة من الله تعالى لعبده الذي طلب التوحيد في بيئة التصوف وبادر إلى الجماعة في عصر الفرقة وتمزقت أشلاء ذويه في شعاب الإيمان والشظف، فلم يزده ذلك إلا حبّا لربه سبحانه وسعيا في نيل نعيم الأنس به جل جلاله.

قُتل (خادم) تقبله الله خادما للإسلام ورافعا لراية التوحيد، بينما يعيش الآن نابشو قبره خدما لقاتليه! يجتمعون معا تحت "قبة واحدة" يشتركون فيها شركا وحربا على الجهاد! ويصلون غدا نارا وسعيرا -إن لم يتوبوا-، فشتان شتان بين العاقبتين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 315
الخميس 27 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

قصة شهيد - القائد (خادم) -تقبله الله- القائد (خادم) -تقبله الله- قصفته أمريكا... ونبشت ...

قصة شهيد - القائد (خادم) -تقبله الله-



القائد (خادم) -تقبله الله-
قصفته أمريكا... ونبشت طالبان قبره!


يتعاقب أجيال الإيمان لهدف واحد من منبع واحد، قرآن يشحذ هممهم، وقلوب تغرس معانيه وأفعال لا مثيل لها، هم صفحات مشرقة لهذه الأمة مضيئة ونماذج حاضرة معاصرة، ليست قصصهم أساطير أو روايات خيالية، بل هي أحداث واقعية جرت وما زالت تجري لمن ثبت على طريقهم، وما هم من خارج الدنيا جاؤوا ولكنهم كانوا أعرف الناس بها، فأخرجوا نفوسهم منها وإن بقيت أجسادهم فيها، جنود الحق همُ إن كان للباطل جنود، وحكّام القرآن همُ إن كان للطاغوت حكّام، ولأجل الله وفي سبيله سرورهم وحزنهم، وتحيط بهم المصائب فتكون لإيمانهم عصائب، ولئن سمعنا بالجبال فوق الجبال فهم القمم على أعالي القمم، وكان من أولئك الأبطال الكمي الباسل المقدام، الأخ محمد أمين المعروف بـ(خادم) تقبله الله تعالى.


• طلبه للعلم

ولد الأخ محمد أمين المعروف بـ(خادم) بمنطقة (جبرهار) في (ننجرهار) عام 1406 هـ، ونشأ وترعرع على حبّ الدين منذ صغره لسلامة فطرته وصلاح بيئته، فأقبل على تعلم تلاوة القرآن منذ كان ابن ستّ سنين، ثم شرع في أخذ العلوم الشرعية في قرية (مانو) بمنطقته، حيث أتم العلوم الابتدائية هناك، فلما تخرج من الصف العاشر، انتقل من منطقة (جبرهار) إلى (خوجياني) وقرية (ككه) وتعلم فيها لمدة عام تقريبا، ثم ذهب إلى منطقة (وزير) ودرس فيها أيضا ما يقارب العام، ثم اشتد عطشه للعلم فرحل إلى باكستان وقرأ أصناف الفنون من تفسير القرآن وعلم الحديث وغيره، حيث تنقّل هناك بين مجموعة من مشايخ عصره -آنذاك-، والتحق بإحدى الجامعات وأتم الدراسة فيها، وبعد التخرج قام (خادم) تقبله الله بتدريس القرآن والحديث والدعوة إلى التوحيد في قريته، ثم درَّس مدة في منطقة (خوجياني) أيضا.

وفي تلك الفترة كان المسلمون في أحلك ظروفهم تحت وطأة الغزو الصليبي الأمريكي، وكان (خادم) تقبله الله حزينا لأحوال المسلمين ينصرهم بحسب استطاعته متطلعا للجهاد وأخباره، محبا لطريقه وأهله.


• بداية جهاده

أدرك (خادم) تقبله الله تعالى أن العلم للعمل لا لتكديس الكتب وتصدّر المجالس وإدمان الخطب، فبادر في العام 1426 هـ إلى تعلم الإعداد العسكري والعقيدة الصافية من بعض المهاجرين العرب، وكان أثناء الإعداد يعاون معلّمه في الترجمة للّغة البشتونية.

ولما رجع إلى قريته في (جبرهار) بدأ يشارك في القتال تحت إمرة طالبان -آنذاك- حيث التحق بمجموعة الأمير (جعفر) تقبله الله تعالى، وفي تلك الآونة كان عدد المقاتلين قليلا جدا، لكن (خادم) تقبله الله تعالى شمّر عن ساق الجد والاجتهاد وبذل كل ما يستطيع في تلك الفترة، مجاهدا مرابطا في منطقته (جبرهار) نصرة للإسلام وأهله ودفاعا عن حرماتهم وأعراضهم.


• بيعته للخلافة

واستمر (خادم) تقبله الله في هذا الطريق حتى دخل الجهاد المعاصر مرحلة التمايز بشروق شمس الخلافة التي بزغت في العراق والشام وأضاء بريقها جبال خراسان، فسارع (خادم) مع مجموعته بقيادة الأمير (جعفر) إلى بيعة الدولة الإسلامية وإمامها الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله.

وبعد أن بصّرهم الله تعالى بطريق الحق ولزوم الجماعة، لم تمضِ سوى أيام قلائل على ذلك، حتى أحسن الله خاتمة أميرهم فقُتل (جعفر) تقبله الله بقصف من طائرة أمريكية مسيّرة بمنطقة (خوجياني)، ليتولى حمل الأمانة من بعده الأخ (خادم) الذي كان أهلا لها، فأخذ يدعو الناس ليلا ونهارا إلى صحة التوحيد وطريق الجهاد، ويصدع بالحق والولاء والبراء جهارا، فما وهن ولا استكان، وكان دائبا لا يهدأ ونشِطا لا يفتُر، حتى التحق -بفضل الله تعالى- على يديه عدد كثير من المجاهدين بالدولة الإسلامية، بسبب دعوته وجميل أخلاقه ولطيف معاشرته واجتهاده وإخلاصه نحسبه والله حسيبه.


• ولأهله نصيب من المحن!

وقد لاقى (خادم) تقبله الله تعالى في هذا الطريق ما لاقاه سالكوه من قبل، فتعرض هو وعائلته الكريمة إلى أشد المحن والابتلاءات، فأصيب شقيقه (حكمة الله) بجروح وشلل مع بداية المعارك الأولى التي اندلعت مع ميليشيا طالبان المرتدة، وقد قتل متأثرا بجراحه بعد ألم ومعاناة طويلة كابدها في سبيل الله تعالى.

كما قُتل شقيقه الآخر (بلال) وزوج أخته (عبد الله) في منطقة (جبرهار)، وتوفي والده الذي كان رجلا صالحا، وكان موته في دار الإسلام حيث عاش ودفن فيها.

ولم تنفك المحن والخطوب عن ملازمة (خادم) تقبله الله تعالى، حيث قتلت طائرات أمريكية أخته وزوجة أخيه واثنين من أبناء أخيه في يوم واحد في القصف الهمجي على منطقة (جورجوري)، نسأل الله أن يتقبلهم جميعا في الشهداء، كما أُسر شقيقه الثالث وابنه اللذَين لم يبلغا الحلم بعد -فكّ الله أسرهما-.

كل هذه الابتلاءات لم تفتّ من عزيمة (خادم) رحمه الله، واستمر يقود ويخوض العديد من المهام الجهادية المختلفة ويسوس الأمور بالإخلاص والصدق والطاعة في شتى مناطق (ننجرهار) خصوصا في مناطق: (بجير)، و(شينوارو)، و(تورا بورا)، و(خوجياني)، و(كوت)، و(مامند)، و(هسكه مينه).


• قائدا عسكريا في (كنر)

وفي الفترة التي مكّن الله تعالى لعباده المجاهدين في (ننجرهار) أرسله أمراؤه إلى منطقة (كنر) وعيّنوه أميرا عسكريا عليها، فقاد العديد من الغزوات والمواجهات وأذكى جذوتها ففتح الله على يديه مناطق عديدة في (كنر)، وحمي البأس واشتد الوطيس فأسال الله على يديه دماء المرتدين من ميليشيا طالبان والجیش الأفغاني حتى ضيّق عليهم ونغّص عيشهم وألحق النكاية فيهم وأفقدهم أمنهم واستقرارهم.

ولقد خاض المعارك واحدة تلو الأخرى مع ميليشيا طالبان المرتدة في مناطق (كورانجال) و(كانديغال) و(شوريك)، ففلق رؤوس العشرات منهم وحزّ رقابهم بحول الله وقوته، رغم قلة أعداد المجاهدين وشحّ عتادهم هناك، حتى أدركت ميليشيا طالبان أن طمعهم في السيطرة على (كنر) بعيد المنال في ظل قيادة الأخ (خادم) تقبله الله للمعارك هناك وخبرته العسكرية التي اكتسبها طوال سنين جهاده برفقة إخوانه وجنوده الذين أحبهم وأحبوه فكانوا له كما كان لهم عونا وقدوة في القول والعمل والعطاء.

وبعد فشل ميليشيا طالبان في التقدم نحو (كنر)، تحالفت مع القوات الصليبية التي كانت تقصف جوا وبرا على مواقع المجاهدين هناك، لتتقدم طالبان على الأرض تماما كما فعلوا من قبل في (ننجرهار) في تنسيق ميداني واضح، ظلّ المشككون يقدحون في صحته حتى رأوه عيانا نهارا في "مطار كابل" فمنهم من صدّق عينه ومنهم من أبى!


• طالبان تنبش قبره!

وعلى إثر ذلك أصبح (خادم) هدفا لهذا التحالف الشيطاني فبثوا جواسيسهم للحصول على خبره وتحركاته، وظلوا يتتبعونه حتى قدّر الله أمرا كان مفعولا، حيث قصفته طائرة مسيّرة بتاريخ (2/رجب) لعام 1441 هـ، تجندل حينها شهيدا كما نحسبه والله حسيبه بعد حياة غمرها بالتوحيد والجهاد على منهاج النبوة نحسبه والله حسيبه.

لكن قصة (خادم) لم تتوقف بمقتله! فبعد أن استطاعت طالبان السيطرة على (كنر) بعد الحملة الجوية الأمريكية، قام أشقاهم بنبش قبر (خادم)!! تقبله الله وأخرجوا جسده حقدا وعداوة وذلك بعد مرور 14 شهرا على مقتله، ليخرج لهم جسده كما لو أنه دفن للتو كرامة من الله تعالى لعبده الذي طلب التوحيد في بيئة التصوف وبادر إلى الجماعة في عصر الفرقة وتمزقت أشلاء ذويه في شعاب الإيمان والشظف، فلم يزده ذلك إلا حبّا لربه سبحانه وسعيا في نيل نعيم الأنس به جل جلاله.

قُتل (خادم) تقبله الله خادما للإسلام ورافعا لراية التوحيد، بينما يعيش الآن نابشو قبره خدما لقاتليه! يجتمعون معا تحت "قبة واحدة" يشتركون فيها شركا وحربا على الجهاد! ويصلون غدا نارا وسعيرا -إن لم يتوبوا-، فشتان شتان بين العاقبتين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 315
الخميس 27 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (10) - سلامة الصدر - الحمد لله الهادي مقلب القلوب ومالكها، والصلاة ...

مقال: جاه الأكارم (10) - سلامة الصدر -



الحمد لله الهادي مقلب القلوب ومالكها، والصلاة والسلام على نبينا محمد أطهر الناس قلبا وأسلمها، وعلى آله وأصحابه أبرّ القوم صحبة وأصدقها، ومن سلك سبيلهم واستمسك بها وألزمها، وبعد.

ما يزال المؤمن يرقى بأخلاقه ويعلّم نفسه المعالي حتى يصل إلى جوهر الأخلاق ومصدرها، في تلك المضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله، إنها "القلب" أن يكون سليما صافيا طيبا نظيفا، فتلك صفة بلغت بأقوام منازل عالية، وصلت ببعضهم أن يُبشّر بالجنة وهو ما يزال حيا يمشي على الأرض، وهي صفة العارفين به سبحانه، وهي جاه الأكرمين المصطفين المجتبين المحمودين.

وسلامة الصدر عافية في الدنيا والآخرة، وهي من خير ما يأتي به العبد يوم القيامة لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89]. وسلامة الصدر هي تصفيته من جميع أدواء القلوب وآفاته التي يبغضها الله، وأوّلها أن يخلو القلب من الرياء وأدران الشرك وما يخدش التوحيد فإنها أعظم ما يفسد القلب والعمل، ثم أمراض القلوب من العُجب والكبر والحقد والغل والحسد وسوء الظن وأضرابها، فمن سلم منها فقد أوتي خيرا كثيرا.

وسلامة الصدر إما أن تكون جبلّة في الطبع، أو مكتسبة بعد مجاهدة للنفس وسعي دؤوب، وإنه لأمر يسيرٌ على من يسّره الله عليه، وعاقبته أن يسوق صاحبه إلى الجنة بإذن الله، قال قاسم الجوعي: "أصل الدِّين الورع، وأفضل العبادة مكابدة اللَّيل، وأفضل طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر". [صفة الصفوة] وفي هذه الأخلاق يتنافس المتنافسون.


• الفرق بين سلامة الصدر والبلَه

وربما سمَّى بعض الناس سلامة الصدر بَلَها وفي الحقيقة أن بين الأمرين فرقا شاسعا، يقول ابن القيِّم رحمه الله: "والفرق بين سَلَامة القلب والبَلَه والتَّغَفُّل: أنَّ سَلَامة القلب تكون من عدم إرادة الشرِّ بعد معرفته، فيَسْلَم قلبه مِن إرادته وقصده، لا من معرفته والعلم به، وهذا بخلاف البَلَه والغَفْلة، فإنَّها جهل وقلَّة معرفة، وهذا لا يُحْمد؛ إذ هو نقص، وإنَّما يَحْمد النَّاس مَن هو كذلك؛ لسَلَامتهم منه، والكمال أن يكون القلب عارفًا بتفاصيل الشَّرِّ، سليمًا من إرادته، قال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: لست بِخِبٍّ ولا يخدعني الخِبُّ، وكان عمر أعقل من أن يُخْدع، وأورع من أن يَخْدع، وقال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشُّعراء: 88 - 89] فهذا هو السَّليم من الآفات التي تعتري القلوب المريضة، من مرض الشُّبهة التي توجب اتِّباع الظَّنِّ، ومرض الشَّهوة التي توجب اتِّباع ما تهوى الأنفس، فالقلب السَّليم الذي سَلِم من هذا وهذا". [الروح]

ومن مُهِمَّات سلامة الصدر أن يسلم المؤمن من النيل ممن سبقه بخير، من لدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم فمن بعدهم من صالحي المؤمنين، ومَن أحسن عطاءً في هذا الدين، قال ابن رجب: "أفضل الأعمال سَلَامة الصَّدر من أنواع الشَّحْناء كلِّها، وأفضلها السَّلَامة من شحناء أهل الأهواء والبدع، التي تقتضي الطَّعن على سلف الأمَّة، وبغضهم والحقد عليهم، واعتقاد تكفيرهم أو تبديعهم وتضليلهم، ثمَّ يلي ذلك سَلَامة القلب من الشَّحْناء لعموم المسلمين، وإرادة الخير لهم، ونصيحتهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، وقد وصف الله تعالى المؤمنين عمومًا بأنَّهم يقولون: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}. [الحشر: 10] [لطائف المعارف]


• سلامة الصدر نعيم في الدنيا والآخرة

وهو من النعيم في الدنيا والآخرة، فمن نعيم أهل الجنة ما يمنحهم الله من سلامة صدروهم، قال ربنا جلّ في علاه: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} [الأعراف: 43]، وقال ربنا تبارك وتعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] قد عافاهم الله من منغصات الدنيا وكدرها، المتمثل بالغل والأحقاد، قال ابن عطية: "هذا إخبار من الله عزَّ وجلَّ أنَّه ينقِّي قلوب ساكني الجنَّة من الغلِّ والحقد، وذلك أنَّ صاحب الغلِّ متعذِّب به، ولا عذاب في الجنَّة". [المحرر الوجيز]

وسلامة الصدر من أسرع طرق دخول الجنة، فعن محمَّد بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أوَّل من يدخل من هذا الباب، رجل من أهل الجنَّة، فدخل عبد الله بن سَلاَمِ، فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، وقالوا: أخْبِرْنا بأوثق عملٍ في نفسك ترجو به.

فقال: إنِّي لضعيف، وإنَّ أوثق ما أرجو به الله سَلَامة الصَّدر، وترك ما لا يعنيني) [الصمت لابن أبي الدنيا]، وقال الحافظ ابن رجب: "دخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلل فسألوه عن سبب تهلل وجهه، فقال: ما من عمل أوثق عندي من خصلتين، كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي سليما للمسلمين"، وقال الأكفاني وعبد الكريم: "وأصل العبادة مكابدة اللَّيل، وأقصر طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر". [تاريخ ابن عساكر]

وقد كان السابقون يجعلونها ضمن وصاياهم لما لها من أثر في بركة الأعمال، فلما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة، جمع ولده، وفيهم مَسْلمة، وكان سيِّدهم، فقال: أوصيكم بتقوى الله، فإنَّها عِصْمة باقية، وجُنَّة واقية، وهي أحصن كهف، وأزْيَن حِلْية، ليعطف الكبير منكم على الصَّغير، وليعرف الصَّغير منكم حقَّ الكبير، مع سَلَامة الصَّدر، والأخذ بجميل الأمور..." [تاريخ ابن عساكر]، وقال سفيان بن دينار: قلت لأبي بشير -وكان من أصحاب علي-: أخبرني عن أعمال من كان قَبْلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا، ويُؤْجَرون كثيرًا. قلت: ولم ذاك؟ قال: لسَلَامة صدورهم. [الزهد لهناد بن السري]


• ما يعين على سلامة الصدر

ومن الأسباب المعينة على اكتساب صفة سلامة الصدر أمور منها: الدعاء الذي لا تنال الرغائب ولا تدفع البلايا والأدواء إلا به، فلا منجى إلا إلى الله بالتضرع بين يديه أن يصلح القلوب ويزكي الأنفس فهو خير مَن زكاها هو وليها ومولاها، ثم الدعاء للإخوان بظهر الغيب فذاك أقوى سبل سلامة الصدر وكبت الشيطان، ولنا أسوة فيمن أثنى الله عليهم فقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10]، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (رب اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، إليك مخبتًا أو منيبًا، تقبل توبتي، واغسل حوبتي ، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي) [أبو داود] و"السخيمة هي الحقْدُ في النفسِ" [شرح العيني]

ومنها: قراءة القرآن وتدبره: فالقرآن دواء لكل داء، والمحروم من لم يتداوَ بكتاب الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57]، قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة..." إلى أن قال: "وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه، وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهمًا في كتابه". [زاد المعاد]

كما وأن السلام من أسباب حصول المحبة التي هي الأثر البيِّن لسلامة الصدر: قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [رواه مسلم]

وكذلك التواضع فإنه يدفع الأغلال والأحقاد والأضغان، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد) [رواه مسلم]

• سلامة الصدر والتمسك بالجماعة!

ولقد جاء في السنة وَصْفَة تداوي القلوب، فعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم) [رواه الترمذي]، قال ابن تيمية: "ويغل: بالفتح هو المشهور ويقال: غلى صدره فغل إذا كان ذا غش وضغن وحقد" [مجموع الفتاوى] وقال ابن القيم: "أي: لا يحمل الغل، ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة، فإنها تنفى الغل والغش، وهو فساد القلب وسخايمه، فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملة؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش" [مفتاح دار السعادة]، فسليم القلب مخلصا، نصوحا للمسلمين بدءا بأئمتهم ثم عوامهم، مستمسكا بجماعة المسلمين حاثّا على ذلك.

فهذا الخلق ملازم لقلب المسلم التقي النقي، ومن اعتنى بهذا الخلق كفاه الله بقية الأخلاق وجاءته مهرولة إليه منقادة.

وبهذا الخلق السامي نختم سلسلة (جاه الأكارم) فتلك عشرة كاملة، جمعت أَزِمّة الأخلاق وأمُّاتها، فمن حازَها ظهرت مكانته وحسُنت علاقاتُه وتعالجت مشكلاتُه، وصار أميرا من غير إمارة ووجيها من غير جاه، وإن كان أميرا ما ميزته بين جلسائه، وألفيته في كل مكان خير وَافِد، ولكل خير أكْرَمَ رَائِد.


ربنا ألهمنا رشدنا وقنا شر نفوسنا وأصلح سرائرنا واجعلنا مخلصين، أنت حسبنا ونعم الوكيل، لا حول لنا ولا قوة إلا بك، لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 315
الخميس 27 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (10) - سلامة الصدر - الحمد لله الهادي مقلب القلوب ومالكها، والصلاة ...

مقال: جاه الأكارم (10) - سلامة الصدر -



الحمد لله الهادي مقلب القلوب ومالكها، والصلاة والسلام على نبينا محمد أطهر الناس قلبا وأسلمها، وعلى آله وأصحابه أبرّ القوم صحبة وأصدقها، ومن سلك سبيلهم واستمسك بها وألزمها، وبعد.

ما يزال المؤمن يرقى بأخلاقه ويعلّم نفسه المعالي حتى يصل إلى جوهر الأخلاق ومصدرها، في تلك المضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله، إنها "القلب" أن يكون سليما صافيا طيبا نظيفا، فتلك صفة بلغت بأقوام منازل عالية، وصلت ببعضهم أن يُبشّر بالجنة وهو ما يزال حيا يمشي على الأرض، وهي صفة العارفين به سبحانه، وهي جاه الأكرمين المصطفين المجتبين المحمودين.

وسلامة الصدر عافية في الدنيا والآخرة، وهي من خير ما يأتي به العبد يوم القيامة لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89]. وسلامة الصدر هي تصفيته من جميع أدواء القلوب وآفاته التي يبغضها الله، وأوّلها أن يخلو القلب من الرياء وأدران الشرك وما يخدش التوحيد فإنها أعظم ما يفسد القلب والعمل، ثم أمراض القلوب من العُجب والكبر والحقد والغل والحسد وسوء الظن وأضرابها، فمن سلم منها فقد أوتي خيرا كثيرا.

وسلامة الصدر إما أن تكون جبلّة في الطبع، أو مكتسبة بعد مجاهدة للنفس وسعي دؤوب، وإنه لأمر يسيرٌ على من يسّره الله عليه، وعاقبته أن يسوق صاحبه إلى الجنة بإذن الله، قال قاسم الجوعي: "أصل الدِّين الورع، وأفضل العبادة مكابدة اللَّيل، وأفضل طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر". [صفة الصفوة] وفي هذه الأخلاق يتنافس المتنافسون.


• الفرق بين سلامة الصدر والبلَه

وربما سمَّى بعض الناس سلامة الصدر بَلَها وفي الحقيقة أن بين الأمرين فرقا شاسعا، يقول ابن القيِّم رحمه الله: "والفرق بين سَلَامة القلب والبَلَه والتَّغَفُّل: أنَّ سَلَامة القلب تكون من عدم إرادة الشرِّ بعد معرفته، فيَسْلَم قلبه مِن إرادته وقصده، لا من معرفته والعلم به، وهذا بخلاف البَلَه والغَفْلة، فإنَّها جهل وقلَّة معرفة، وهذا لا يُحْمد؛ إذ هو نقص، وإنَّما يَحْمد النَّاس مَن هو كذلك؛ لسَلَامتهم منه، والكمال أن يكون القلب عارفًا بتفاصيل الشَّرِّ، سليمًا من إرادته، قال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: لست بِخِبٍّ ولا يخدعني الخِبُّ، وكان عمر أعقل من أن يُخْدع، وأورع من أن يَخْدع، وقال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشُّعراء: 88 - 89] فهذا هو السَّليم من الآفات التي تعتري القلوب المريضة، من مرض الشُّبهة التي توجب اتِّباع الظَّنِّ، ومرض الشَّهوة التي توجب اتِّباع ما تهوى الأنفس، فالقلب السَّليم الذي سَلِم من هذا وهذا". [الروح]

ومن مُهِمَّات سلامة الصدر أن يسلم المؤمن من النيل ممن سبقه بخير، من لدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم فمن بعدهم من صالحي المؤمنين، ومَن أحسن عطاءً في هذا الدين، قال ابن رجب: "أفضل الأعمال سَلَامة الصَّدر من أنواع الشَّحْناء كلِّها، وأفضلها السَّلَامة من شحناء أهل الأهواء والبدع، التي تقتضي الطَّعن على سلف الأمَّة، وبغضهم والحقد عليهم، واعتقاد تكفيرهم أو تبديعهم وتضليلهم، ثمَّ يلي ذلك سَلَامة القلب من الشَّحْناء لعموم المسلمين، وإرادة الخير لهم، ونصيحتهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، وقد وصف الله تعالى المؤمنين عمومًا بأنَّهم يقولون: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}. [الحشر: 10] [لطائف المعارف]


• سلامة الصدر نعيم في الدنيا والآخرة

وهو من النعيم في الدنيا والآخرة، فمن نعيم أهل الجنة ما يمنحهم الله من سلامة صدروهم، قال ربنا جلّ في علاه: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} [الأعراف: 43]، وقال ربنا تبارك وتعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] قد عافاهم الله من منغصات الدنيا وكدرها، المتمثل بالغل والأحقاد، قال ابن عطية: "هذا إخبار من الله عزَّ وجلَّ أنَّه ينقِّي قلوب ساكني الجنَّة من الغلِّ والحقد، وذلك أنَّ صاحب الغلِّ متعذِّب به، ولا عذاب في الجنَّة". [المحرر الوجيز]

وسلامة الصدر من أسرع طرق دخول الجنة، فعن محمَّد بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أوَّل من يدخل من هذا الباب، رجل من أهل الجنَّة، فدخل عبد الله بن سَلاَمِ، فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، وقالوا: أخْبِرْنا بأوثق عملٍ في نفسك ترجو به.

فقال: إنِّي لضعيف، وإنَّ أوثق ما أرجو به الله سَلَامة الصَّدر، وترك ما لا يعنيني) [الصمت لابن أبي الدنيا]، وقال الحافظ ابن رجب: "دخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلل فسألوه عن سبب تهلل وجهه، فقال: ما من عمل أوثق عندي من خصلتين، كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي سليما للمسلمين"، وقال الأكفاني وعبد الكريم: "وأصل العبادة مكابدة اللَّيل، وأقصر طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر". [تاريخ ابن عساكر]

وقد كان السابقون يجعلونها ضمن وصاياهم لما لها من أثر في بركة الأعمال، فلما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة، جمع ولده، وفيهم مَسْلمة، وكان سيِّدهم، فقال: أوصيكم بتقوى الله، فإنَّها عِصْمة باقية، وجُنَّة واقية، وهي أحصن كهف، وأزْيَن حِلْية، ليعطف الكبير منكم على الصَّغير، وليعرف الصَّغير منكم حقَّ الكبير، مع سَلَامة الصَّدر، والأخذ بجميل الأمور..." [تاريخ ابن عساكر]، وقال سفيان بن دينار: قلت لأبي بشير -وكان من أصحاب علي-: أخبرني عن أعمال من كان قَبْلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا، ويُؤْجَرون كثيرًا. قلت: ولم ذاك؟ قال: لسَلَامة صدورهم. [الزهد لهناد بن السري]


• ما يعين على سلامة الصدر

ومن الأسباب المعينة على اكتساب صفة سلامة الصدر أمور منها: الدعاء الذي لا تنال الرغائب ولا تدفع البلايا والأدواء إلا به، فلا منجى إلا إلى الله بالتضرع بين يديه أن يصلح القلوب ويزكي الأنفس فهو خير مَن زكاها هو وليها ومولاها، ثم الدعاء للإخوان بظهر الغيب فذاك أقوى سبل سلامة الصدر وكبت الشيطان، ولنا أسوة فيمن أثنى الله عليهم فقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10]، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (رب اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، إليك مخبتًا أو منيبًا، تقبل توبتي، واغسل حوبتي ، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي) [أبو داود] و"السخيمة هي الحقْدُ في النفسِ" [شرح العيني]

ومنها: قراءة القرآن وتدبره: فالقرآن دواء لكل داء، والمحروم من لم يتداوَ بكتاب الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57]، قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة..." إلى أن قال: "وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه، وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهمًا في كتابه". [زاد المعاد]

كما وأن السلام من أسباب حصول المحبة التي هي الأثر البيِّن لسلامة الصدر: قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [رواه مسلم]

وكذلك التواضع فإنه يدفع الأغلال والأحقاد والأضغان، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد) [رواه مسلم]

• سلامة الصدر والتمسك بالجماعة!

ولقد جاء في السنة وَصْفَة تداوي القلوب، فعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم) [رواه الترمذي]، قال ابن تيمية: "ويغل: بالفتح هو المشهور ويقال: غلى صدره فغل إذا كان ذا غش وضغن وحقد" [مجموع الفتاوى] وقال ابن القيم: "أي: لا يحمل الغل، ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة، فإنها تنفى الغل والغش، وهو فساد القلب وسخايمه، فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملة؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش" [مفتاح دار السعادة]، فسليم القلب مخلصا، نصوحا للمسلمين بدءا بأئمتهم ثم عوامهم، مستمسكا بجماعة المسلمين حاثّا على ذلك.

فهذا الخلق ملازم لقلب المسلم التقي النقي، ومن اعتنى بهذا الخلق كفاه الله بقية الأخلاق وجاءته مهرولة إليه منقادة.

وبهذا الخلق السامي نختم سلسلة (جاه الأكارم) فتلك عشرة كاملة، جمعت أَزِمّة الأخلاق وأمُّاتها، فمن حازَها ظهرت مكانته وحسُنت علاقاتُه وتعالجت مشكلاتُه، وصار أميرا من غير إمارة ووجيها من غير جاه، وإن كان أميرا ما ميزته بين جلسائه، وألفيته في كل مكان خير وَافِد، ولكل خير أكْرَمَ رَائِد.


ربنا ألهمنا رشدنا وقنا شر نفوسنا وأصلح سرائرنا واجعلنا مخلصين، أنت حسبنا ونعم الوكيل، لا حول لنا ولا قوة إلا بك، لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 315
الخميس 27 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

صراع الطواغيت في السودان مَكْمَنُ الفساد في الأرض باستبدال الذي هو أدنى من "الأحكام والقوانين ...

صراع الطواغيت في السودان


مَكْمَنُ الفساد في الأرض باستبدال الذي هو أدنى من "الأحكام والقوانين البشرية" بالذي هو خير "شرع الله المنزل"، واتخاذ آلهة دون الله في العبادة والحكم والتشريع، قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} قال ابن جرير رحمه الله: "لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء، وله العبادة والألوهية التي لا تصلح إلا له (لَفَسَدَتا) يقول: لفسد أهل السماوات والأرض".

وهذا الفساد كفيل بأن يتجرعه كل من ذاق تسلّط الطواغيت الذين جعلوا أنفسهم آلهة من دون الله بتشريع أحكام مخالفة للشرع أو بتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو عزل الدين بالكلية عن الحكم وسياسة الناس.

ومن عادة الطواغيت أن كل طاغوت منهم لا يرضى بحكم طاغوت غيره، بل يرى نفسه أقدر وأجدر وأحق أن يُعبد، وهكذا يتيه الناس في الفساد العريض ولا يقوم لهم نظام في دينهم ولا دنياهم، وتكثر فيهم الاضطرابات والانقلابات، فانقلاب على المنقلِب، ثم انقلاب المنقلِب الجديد على مَن انقلَب معه، وهذا ما جرى في السودان؛ فقد جاء الطاغوت "البشير" بانقلاب على حكومة الطاغوت "الصادق المهدي" التي لم تحكم بشرع الله، ثم انقلب "البشير" نفسه على الهالك "حسن الترابي" الذي سانده في الانقلاب وأقصاه حتى لا ينقلب عليه، وأثناء حكم "البشير" حاول "الترابي" الانقلاب عليه فلم يفلح، فجعل يدعم كل مناوئِي حكم "البشير" من الحركات، ورغم وعود الطاغوت "البشير" بالحكم بالشريعة طوال فترة حكمه التي امتدت إلى 30 عاما، إلا أن حكومته لم تحكم بشرع الله تعالى، وهذا دأب حكومات الإخوان المرتدين الذين يمتنعون عن إقامة الشريعة، بل ويستبدلون بها المجالس الشركية، كما فعلوا في تركيا ومصر وفلسطين وتونس وليبيا واليمن.

وبعد سنين من حكم الإخوان المرتدين في السودان بغير شرع الله، يتجرع "البشير" كأس الانقلاب والإطاحة به على يد ضباط جيشه، فألقي في السجن ذليلا ليلقى نفس مصير نظيره الطاغوت الهالك "مرسي" وبنفس الطريقة، مع محاكمته على انقلابه السابق، نعوذ بالله من الخسران.

وما إنْ تسلط "المنقلبون الجدد" على الحكم في السودان تحت دعاوى الإصلاح، حتى أظهروا العداء لدين الله صراحة وتباهوا بذلك ليرضى عنهم اليهود والنصارى، فنادوا بفصل الدين عن الدولة، وموالاة اليهود والاعتراف بدويلتهم بلا خجل، ولم تتوقف موجة الانقلابات في السودان عند هذا الحد، فقد سلّط الله المرتدين بعضهم على بعض فانقلب أحد رأسيْ الانقلاب على الآخر! ما تسبب بزيادة الشرخ والتشرذم ليس في السودان وحسب بل حتى بين الدول التي دعمت الانقلاب.

وقد تدخّل الصليبيون واليهود وحلفاؤهم بشكل لافت في مجرى الانقلاب، وأبدى الطاغوت الأمريكي "بايدن" انتقاده لما جرى، ودعت بريطانيا إلى عقد "جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان" للنظر في شأن السودان، وأرسل اليهود وفودهم الاستخبارية لعقد مباحثات غامضة في الخرطوم… هذا وغيره الكثير من الخطوات التي ظهرت أو لم تظهر بعد، فما سرّ اهتمام هؤلاء بأزمة السودان؟ هل يقلقهم مصير الأطفال والنساء والشيوخ؟! أم تُحزنهم أنّات الأرامل والثكالى والمساكين؟!

إن القضية قضية حرب صليبية يهودية وغزو غير مباشر لبلاد المسلمين، فمتى كانت أمريكا وبريطانيا واليهود يهمّهم أمر المسلمين؟ ولو عدنا للوراء قليلا لرأينا أن بريطانيا كانت قد غزت السودان خلال القرن الماضي ثم خرجت وأوعزت للمرتدين بإدارة البلاد فهي ترى أن لها أولويات في شؤون السودان، إضافة إلى أطماع اليهود في ثروات السودان، وسعيهم الحثيث لإتمام مشروعهم -المبدد إن شاء الله- "من النيل إلى الفرات"! وتنفيذا لما أطلقوا عليه مشروع "السلام الإبراهيمي" بعد ضمانتهم دويلة "جنوب السودان" التي خططوا وشاركوا بقوة في انفصالها، كل هذا الحرص حتى لا تتفلّت الأوراق من أيديهم، لذلك لم يُؤثروا الانزواء عن هذه الأحداث، وفي النهاية أعادوا الطاغوت المرتد "حمدوك" باتفاق شراكة جديد حظي بترحيب من بريطانيا و"الاتحاد الأوروبي" الصليبي، ونال أيضا قَبولا من "المجتمع الدولي"، وهذا فصل من فصول استمرار الفساد بالحكم بغير شرع الله وإشغال الناس بخصومات الشركاء المتشاكسين وصرفهم عن حقيقة ما يراد، وبأي وصف كان المتسلط "عسكريا" أو "مدنيا" فهو ضامن لهم ألا يحكم بشرع الله! وأن يوالي اليهود والصليبيين ويدعم مخططاتهم وينفّذ أجندتهم ويحمي مصالحهم.

وإنّ الحل لكل هذه المؤامرات التي تُحاك لأهل الإسلام في السودان؛ أن يعتصموا بحبل الله جميعا ويوجهوا طاقاتهم للجهاد في سبيل الله، فلن يدرك الناس سلامة دينهم وسعادة دنياهم إلا بشرع الله وإقامته، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِّنْ رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم} [المائدة: 66].

ولم يجعل الله من طريق ليعلو به شرعه الديار ويحكم إلا طريقا واحدا هو الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، فلن تزول الفتنة إلا بالقتال، والفتنة الشرك وتحكيم قوانين الكفر، ولو قُتل الناس في سبيل إزالة الفتنة وجهاد جنود الطاغوت والدستور وأعوانهم ما كان ذلك كبيرا، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217]، فإن من قُتل في سبيل الله تعالى وإقامة شرعه في الأرض فهو الشهيد بإذن الله تعالى ولن يضيع دمه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 4- 6].

وقد حذّرت الدولة الإسلامية على لسان قادتها وأمرائها من تضييع الجهود في الهتافات والمظاهرات، فإنها لم تأتِ لأصحابها إلا بطواغيت جدد أشدّ جُرما وفتكًا بالمسلمين، يحكمونهم بغير شرع الله ويحاربون كل من يسعى إلى ذلك.

فيا أهل السودان كفاكم ضياعا تحت حكم الطواغيت، وكفاكم خسارة في سبيل السلمية المقيت، اغضبوا لدين الله تعالى وشرعه المعطّل، وجاهدوا في سبيله حقّ جهاده، قاتلوا الطواغيت وجنودهم وأولياءهم، واجعلوا التوحيد غايتكم والجهاد سبيلكم، فبه وحسب نجاتكم مما أنتم فيه، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 315
الخميس 27 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

صراع الطواغيت في السودان مَكْمَنُ الفساد في الأرض باستبدال الذي هو أدنى من "الأحكام والقوانين ...

صراع الطواغيت في السودان


مَكْمَنُ الفساد في الأرض باستبدال الذي هو أدنى من "الأحكام والقوانين البشرية" بالذي هو خير "شرع الله المنزل"، واتخاذ آلهة دون الله في العبادة والحكم والتشريع، قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} قال ابن جرير رحمه الله: "لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء، وله العبادة والألوهية التي لا تصلح إلا له (لَفَسَدَتا) يقول: لفسد أهل السماوات والأرض".

وهذا الفساد كفيل بأن يتجرعه كل من ذاق تسلّط الطواغيت الذين جعلوا أنفسهم آلهة من دون الله بتشريع أحكام مخالفة للشرع أو بتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو عزل الدين بالكلية عن الحكم وسياسة الناس.

ومن عادة الطواغيت أن كل طاغوت منهم لا يرضى بحكم طاغوت غيره، بل يرى نفسه أقدر وأجدر وأحق أن يُعبد، وهكذا يتيه الناس في الفساد العريض ولا يقوم لهم نظام في دينهم ولا دنياهم، وتكثر فيهم الاضطرابات والانقلابات، فانقلاب على المنقلِب، ثم انقلاب المنقلِب الجديد على مَن انقلَب معه، وهذا ما جرى في السودان؛ فقد جاء الطاغوت "البشير" بانقلاب على حكومة الطاغوت "الصادق المهدي" التي لم تحكم بشرع الله، ثم انقلب "البشير" نفسه على الهالك "حسن الترابي" الذي سانده في الانقلاب وأقصاه حتى لا ينقلب عليه، وأثناء حكم "البشير" حاول "الترابي" الانقلاب عليه فلم يفلح، فجعل يدعم كل مناوئِي حكم "البشير" من الحركات، ورغم وعود الطاغوت "البشير" بالحكم بالشريعة طوال فترة حكمه التي امتدت إلى 30 عاما، إلا أن حكومته لم تحكم بشرع الله تعالى، وهذا دأب حكومات الإخوان المرتدين الذين يمتنعون عن إقامة الشريعة، بل ويستبدلون بها المجالس الشركية، كما فعلوا في تركيا ومصر وفلسطين وتونس وليبيا واليمن.

وبعد سنين من حكم الإخوان المرتدين في السودان بغير شرع الله، يتجرع "البشير" كأس الانقلاب والإطاحة به على يد ضباط جيشه، فألقي في السجن ذليلا ليلقى نفس مصير نظيره الطاغوت الهالك "مرسي" وبنفس الطريقة، مع محاكمته على انقلابه السابق، نعوذ بالله من الخسران.

وما إنْ تسلط "المنقلبون الجدد" على الحكم في السودان تحت دعاوى الإصلاح، حتى أظهروا العداء لدين الله صراحة وتباهوا بذلك ليرضى عنهم اليهود والنصارى، فنادوا بفصل الدين عن الدولة، وموالاة اليهود والاعتراف بدويلتهم بلا خجل، ولم تتوقف موجة الانقلابات في السودان عند هذا الحد، فقد سلّط الله المرتدين بعضهم على بعض فانقلب أحد رأسيْ الانقلاب على الآخر! ما تسبب بزيادة الشرخ والتشرذم ليس في السودان وحسب بل حتى بين الدول التي دعمت الانقلاب.

وقد تدخّل الصليبيون واليهود وحلفاؤهم بشكل لافت في مجرى الانقلاب، وأبدى الطاغوت الأمريكي "بايدن" انتقاده لما جرى، ودعت بريطانيا إلى عقد "جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان" للنظر في شأن السودان، وأرسل اليهود وفودهم الاستخبارية لعقد مباحثات غامضة في الخرطوم… هذا وغيره الكثير من الخطوات التي ظهرت أو لم تظهر بعد، فما سرّ اهتمام هؤلاء بأزمة السودان؟ هل يقلقهم مصير الأطفال والنساء والشيوخ؟! أم تُحزنهم أنّات الأرامل والثكالى والمساكين؟!

إن القضية قضية حرب صليبية يهودية وغزو غير مباشر لبلاد المسلمين، فمتى كانت أمريكا وبريطانيا واليهود يهمّهم أمر المسلمين؟ ولو عدنا للوراء قليلا لرأينا أن بريطانيا كانت قد غزت السودان خلال القرن الماضي ثم خرجت وأوعزت للمرتدين بإدارة البلاد فهي ترى أن لها أولويات في شؤون السودان، إضافة إلى أطماع اليهود في ثروات السودان، وسعيهم الحثيث لإتمام مشروعهم -المبدد إن شاء الله- "من النيل إلى الفرات"! وتنفيذا لما أطلقوا عليه مشروع "السلام الإبراهيمي" بعد ضمانتهم دويلة "جنوب السودان" التي خططوا وشاركوا بقوة في انفصالها، كل هذا الحرص حتى لا تتفلّت الأوراق من أيديهم، لذلك لم يُؤثروا الانزواء عن هذه الأحداث، وفي النهاية أعادوا الطاغوت المرتد "حمدوك" باتفاق شراكة جديد حظي بترحيب من بريطانيا و"الاتحاد الأوروبي" الصليبي، ونال أيضا قَبولا من "المجتمع الدولي"، وهذا فصل من فصول استمرار الفساد بالحكم بغير شرع الله وإشغال الناس بخصومات الشركاء المتشاكسين وصرفهم عن حقيقة ما يراد، وبأي وصف كان المتسلط "عسكريا" أو "مدنيا" فهو ضامن لهم ألا يحكم بشرع الله! وأن يوالي اليهود والصليبيين ويدعم مخططاتهم وينفّذ أجندتهم ويحمي مصالحهم.

وإنّ الحل لكل هذه المؤامرات التي تُحاك لأهل الإسلام في السودان؛ أن يعتصموا بحبل الله جميعا ويوجهوا طاقاتهم للجهاد في سبيل الله، فلن يدرك الناس سلامة دينهم وسعادة دنياهم إلا بشرع الله وإقامته، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِّنْ رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم} [المائدة: 66].

ولم يجعل الله من طريق ليعلو به شرعه الديار ويحكم إلا طريقا واحدا هو الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، فلن تزول الفتنة إلا بالقتال، والفتنة الشرك وتحكيم قوانين الكفر، ولو قُتل الناس في سبيل إزالة الفتنة وجهاد جنود الطاغوت والدستور وأعوانهم ما كان ذلك كبيرا، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217]، فإن من قُتل في سبيل الله تعالى وإقامة شرعه في الأرض فهو الشهيد بإذن الله تعالى ولن يضيع دمه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 4- 6].

وقد حذّرت الدولة الإسلامية على لسان قادتها وأمرائها من تضييع الجهود في الهتافات والمظاهرات، فإنها لم تأتِ لأصحابها إلا بطواغيت جدد أشدّ جُرما وفتكًا بالمسلمين، يحكمونهم بغير شرع الله ويحاربون كل من يسعى إلى ذلك.

فيا أهل السودان كفاكم ضياعا تحت حكم الطواغيت، وكفاكم خسارة في سبيل السلمية المقيت، اغضبوا لدين الله تعالى وشرعه المعطّل، وجاهدوا في سبيله حقّ جهاده، قاتلوا الطواغيت وجنودهم وأولياءهم، واجعلوا التوحيد غايتكم والجهاد سبيلكم، فبه وحسب نجاتكم مما أنتم فيه، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 315
الخميس 27 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (9) - الصدق - الحمد لله ولي المتقين، وهادي المؤمنين، لسبل الهداية ومنازل ...

مقال: جاه الأكارم (9) - الصدق -


الحمد لله ولي المتقين، وهادي المؤمنين، لسبل الهداية ومنازل الصادقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته إلى يوم الدين، وبعد.

فقوة كل شيء أكثره وضوحا للعدو والصديق، وبتطابق الأقوال والأفعال والسرائر والبواطن في الأخلاق تتأصّل الفضيلة، وهذه المطابقة تسمى صدقا، والصدق هو حلية المؤمن في منطقه، وهو علامة له تميزه عن غيره، وهو في الأعمال سبب للقبول، وفي الأخلاق واجب حميد، ويزيد وضاءة القلوب والوجوه، ويغرس المحبة في قلوب العباد، ويُعلي الله به ذكر صاحبه بين العالمين من غير تكلّف منه لذلك، والصادق يؤخذ ما يصدر عنه محمل الجد فقوله مفعول، ووعده نافذ وتهديده أكيد، فيحظى بهذا مكانة عند المُحب وحذرا من العدو.

والصدق هو الخصلة التي توصل المؤمنين إلى البر، الذي يوصل لرضى الكريم المنان سبحانه فيدخلهم أعالي الجنان، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا) [متفق عليه].


• صدق العزيمة والفعل

والصّدق له عدة أبواب أجلّها الصدق مع الله جل جلاله، والعبد الصدوق ينال خير الدنيا والآخرة بصدقه مع ربه، قال ابن القيم رحمه الله: "ليس للعبد شيء أنفع من صدقه ربَّه في جميع أموره، مع صدق العزيمة، فيصدقه في عزمه، وفي فعله، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} فسعادته في صدق العزيمة، وصدق الفعل، فصدق العزيمة: جمعها، وجزمها، وعدم التردد فيها، بل تكون عزيمة، لا يشوبها تردد، ولا تلوُّم، فإذا صدقت عزيمته بقي عليه صدق الفعل، وهو استفراغ الوسع، وبذل الجهد فيه، وأن لا يتخلف عنه بشيء من ظاهره، وباطنه، فعزيمة القصد تمنعه من ضعف الإرادة والهمة، وصدق الفعل يمنعه من الكسل، والفتور، ومَن صدَق الله في جميع أموره؛ صنع الله له فوق ما يصنع لغيره، وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الإخلاص، وصدق التوكل، فأصدَقُ الناس: مَن صح إخلاصُه وتوكله". [الفوائد]

وهذا الصدق هو ما رفع أبا بكر رضي الله عنه فسمي "صدّيقا" وصار خير الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهو صادِق في إيمانه بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن يشك طرفة عين في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يذكره من أمور الغيب، وهذا أكسبه تلك العزيمة التي ترجمتها أفعاله رضي الله عنه.


• الصدق في الأعمال

ومن الصدق في الأعمال، ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب :٢٣]، فعن أنس رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نظن أو نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. [البخاري]

وهذا الصدق هو الواجب حين اشتداد الأمور فلن ينجي إلا هو، قال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [محمد:٢٠-٢١]

ومن الصدق في الأفعال، صدق الباطن وعزمه على الامتثال لأمر الله مهما كلف الثمن، وهو ما ذكره الله عن أصحاب بيعة الرضوان رضي الله عنهم، فقال: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:١٨]

ومن أعظم ما جاء في الصدق في الأفعال قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة (خيبر) غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟، قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا، وأشار إلى حلقه بسهم، فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه. [رواه النسائي]


• الصدق في الأقوال

أما صدق الأقوال، فهي خصلة ممدوحة بالفطرة وقبل الإسلام، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصدق قبل النبوة ما جعل قومه يلقبونه بـ"الصادق الأمين"، لما كان يعرفه أهل الجاهلية للصادقين، وقد امتنع أبو سفيان رضي الله عنه عندما كان مشركا من الكذب أمام هرقل؛ حتى لا يُعيّر به عند قومه فقال: "فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه".

ومنه الصدق مع الجليس، فلا يقول إلا حقا وإن كان مازحا، وإن التمادي في الكذب مُزاحا يفضي للكذب في غيره ثم يكون الهلاك في الدين وذهاب الإيمان.

وفي قصة الصحابة الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب تخلّفهم عنه يوم تبوك أكبر عبرة ودليلا على عِظَمِ الصدق مع الله تعالى ومع الخلق، فعند البخاري ومسلم أن الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك فصدق في تبيين سبب تخلّفه ولم يكذب؛ خوفا من الله تعالى ورجاء عفوه، فقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟" فقال: يا رسول الله إني والله لو جلست إلى غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيت جدلا -أي فصاحة وقوة في الإقناع- ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه -تغضب عليّ بسببه- إني لأرجو فيه عفو الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر في حين تخلفت عنك. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد صدق". فأنزل الله توبته بعد مدة، قال تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، ثم أعقبها بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} إذ فيه أمر للمؤمنين أن يصدقوا في أقوالهم ويكونوا مع أهل الصدق.

والصدق منجاة في الدنيا والآخرة ولا نجاة يوم القيامة إلا للصادقين في إيمانهم وأعمالهم مع ربهم عز وجل، وهم الذين أعد الله لهم أعظم الأجر والجزاء، قال سبحانه: {هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة المائدة:١١٩]

اللهم زيّن أعمالنا وأقوالنا بالصدق واجعلنا من الصادقين وبلغنا منازلهم، أنت ولينا لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 314
الخميس 20 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (9) - الصدق - الحمد لله ولي المتقين، وهادي المؤمنين، لسبل الهداية ومنازل ...

مقال: جاه الأكارم (9) - الصدق -


الحمد لله ولي المتقين، وهادي المؤمنين، لسبل الهداية ومنازل الصادقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته إلى يوم الدين، وبعد.

فقوة كل شيء أكثره وضوحا للعدو والصديق، وبتطابق الأقوال والأفعال والسرائر والبواطن في الأخلاق تتأصّل الفضيلة، وهذه المطابقة تسمى صدقا، والصدق هو حلية المؤمن في منطقه، وهو علامة له تميزه عن غيره، وهو في الأعمال سبب للقبول، وفي الأخلاق واجب حميد، ويزيد وضاءة القلوب والوجوه، ويغرس المحبة في قلوب العباد، ويُعلي الله به ذكر صاحبه بين العالمين من غير تكلّف منه لذلك، والصادق يؤخذ ما يصدر عنه محمل الجد فقوله مفعول، ووعده نافذ وتهديده أكيد، فيحظى بهذا مكانة عند المُحب وحذرا من العدو.

والصدق هو الخصلة التي توصل المؤمنين إلى البر، الذي يوصل لرضى الكريم المنان سبحانه فيدخلهم أعالي الجنان، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا) [متفق عليه].


• صدق العزيمة والفعل

والصّدق له عدة أبواب أجلّها الصدق مع الله جل جلاله، والعبد الصدوق ينال خير الدنيا والآخرة بصدقه مع ربه، قال ابن القيم رحمه الله: "ليس للعبد شيء أنفع من صدقه ربَّه في جميع أموره، مع صدق العزيمة، فيصدقه في عزمه، وفي فعله، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} فسعادته في صدق العزيمة، وصدق الفعل، فصدق العزيمة: جمعها، وجزمها، وعدم التردد فيها، بل تكون عزيمة، لا يشوبها تردد، ولا تلوُّم، فإذا صدقت عزيمته بقي عليه صدق الفعل، وهو استفراغ الوسع، وبذل الجهد فيه، وأن لا يتخلف عنه بشيء من ظاهره، وباطنه، فعزيمة القصد تمنعه من ضعف الإرادة والهمة، وصدق الفعل يمنعه من الكسل، والفتور، ومَن صدَق الله في جميع أموره؛ صنع الله له فوق ما يصنع لغيره، وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الإخلاص، وصدق التوكل، فأصدَقُ الناس: مَن صح إخلاصُه وتوكله". [الفوائد]

وهذا الصدق هو ما رفع أبا بكر رضي الله عنه فسمي "صدّيقا" وصار خير الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهو صادِق في إيمانه بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن يشك طرفة عين في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يذكره من أمور الغيب، وهذا أكسبه تلك العزيمة التي ترجمتها أفعاله رضي الله عنه.


• الصدق في الأعمال

ومن الصدق في الأعمال، ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب :٢٣]، فعن أنس رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نظن أو نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. [البخاري]

وهذا الصدق هو الواجب حين اشتداد الأمور فلن ينجي إلا هو، قال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [محمد:٢٠-٢١]

ومن الصدق في الأفعال، صدق الباطن وعزمه على الامتثال لأمر الله مهما كلف الثمن، وهو ما ذكره الله عن أصحاب بيعة الرضوان رضي الله عنهم، فقال: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:١٨]

ومن أعظم ما جاء في الصدق في الأفعال قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة (خيبر) غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟، قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا، وأشار إلى حلقه بسهم، فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه. [رواه النسائي]


• الصدق في الأقوال

أما صدق الأقوال، فهي خصلة ممدوحة بالفطرة وقبل الإسلام، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصدق قبل النبوة ما جعل قومه يلقبونه بـ"الصادق الأمين"، لما كان يعرفه أهل الجاهلية للصادقين، وقد امتنع أبو سفيان رضي الله عنه عندما كان مشركا من الكذب أمام هرقل؛ حتى لا يُعيّر به عند قومه فقال: "فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه".

ومنه الصدق مع الجليس، فلا يقول إلا حقا وإن كان مازحا، وإن التمادي في الكذب مُزاحا يفضي للكذب في غيره ثم يكون الهلاك في الدين وذهاب الإيمان.

وفي قصة الصحابة الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب تخلّفهم عنه يوم تبوك أكبر عبرة ودليلا على عِظَمِ الصدق مع الله تعالى ومع الخلق، فعند البخاري ومسلم أن الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك فصدق في تبيين سبب تخلّفه ولم يكذب؛ خوفا من الله تعالى ورجاء عفوه، فقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟" فقال: يا رسول الله إني والله لو جلست إلى غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيت جدلا -أي فصاحة وقوة في الإقناع- ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه -تغضب عليّ بسببه- إني لأرجو فيه عفو الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر في حين تخلفت عنك. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد صدق". فأنزل الله توبته بعد مدة، قال تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، ثم أعقبها بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} إذ فيه أمر للمؤمنين أن يصدقوا في أقوالهم ويكونوا مع أهل الصدق.

والصدق منجاة في الدنيا والآخرة ولا نجاة يوم القيامة إلا للصادقين في إيمانهم وأعمالهم مع ربهم عز وجل، وهم الذين أعد الله لهم أعظم الأجر والجزاء، قال سبحانه: {هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة المائدة:١١٩]

اللهم زيّن أعمالنا وأقوالنا بالصدق واجعلنا من الصادقين وبلغنا منازلهم، أنت ولينا لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 314
الخميس 20 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً