ايات الله وافكه فكاهة ف مكان اخر (الجواب) المراد بالتصرف في الكون أن الله تعالى قد وكل أمور ...

ايات الله وافكه فكاهة ف مكان اخر


(الجواب) المراد بالتصرف في الكون أن الله تعالى قد وكل أمور العالم إلى
بعض الصالحين من الأحياء والميتين فهم يفعلون في الكون ما شاءوا بالخوارق لا
بالأسباب المشتركة العامة من بَسْطِ الرزق لبعض الناس وقَدْرِهِ - أي تضييقه على
بعض - ومن شفاء المرضى، وإحياء الموتى وإماتة بعض الأصحاء الذين ينكرون
عليهم أو الذين يستعديهم عليهم بعض زوارهم، والمتقربين بالنذور والهدايا
لأضرحتهم، وغير ذلك من أمور الناس وأمور الكون كالرياح والبحار والجبال
والحيوان والنبات. كما حكي عن بعضهم أنه مد رجله مرة وقال: إن سفينة خُرقت
في البحر وأشرفت على الغرق فاستغاث به بعض راكبيها فمد رِجله وسد بها ذلك
الخَرق، وذكروا أن ذلك المستغيث رأى عقب استغاثته رِجل الشيخ قد سدت ذلك
الخرق ونجت السفينة.
...المزيد

السنن الرواتب فضائل وحِكم من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من ...

السنن الرواتب فضائل وحِكم


من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من الطاعات، منها ما افترضها عليهم، ومنها ما رغّبهم فيها وندبهم إليها، ومن الأمثلة على هذه الطاعات السنن الرواتب التي سنّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، ورتّب عليها الشرع من الأجر العظيم ما يدفع المؤمن للحرص عليها وعدم التهاون بها، وهي من علامات اتّباع ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي هي سبب لمحبة الله تعالى للعبد، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران].


• ما هي السنن الرواتب؟

السنن الرواتب هي ركعات يؤديها المسلم قبل صلاة الفريضة وبعدها، فهي تنقسم إلى نوعين؛ سنن قبلية: وهي ركعتان قبل الفجر، وركعتان أو أربع قبل الظهر، وسنن بعدية: وهي ركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وهي من السنن المؤكدة التي واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وحثّ عليها أصحابه رضي الله عنهم.

وسبب تسميتها بالرواتب كما بيّن علماء الفقه، لأنها مترتبة على غيرها، فهي مترتبة على الصلوات المفروضة موقوتة بوقتها، وقيل أيضا سميت بذلك لأنها راتبة أي دائمة، ولا شك أن كلا المعنيين متحقق فيها.

وأما عدد ركعات هذه السنن الرواتب، فهي عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، على اختلاف روايات الأحاديث؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن صلَّى اثنتَي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُنِي له بهن بيتٌ في الجنة)، وفي رواية الإمام الترمذي قال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، بني له بيت في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة)، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وحدثتني أختي حفصة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم-" [البخاري]، ومعنى قوله "بعد ما يطلع الفجر" أي يؤدي راتبة الفجر بعد دخول الصبح الذي هو وقت الصلاة.


• فضائل وحِكَم السنن الرواتب

والسنن الرواتب هي من جملة النوافل التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي وسيلة لبلوغ محبته تعالى ونيل رضاه، وسبب من أسباب عون الله تعالى للعبد واستجابة دعائه، وتوفيقه لصالح الأعمال، كما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث القدسي: (قال الله تعالى: وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه) [البخاري].

وقد تقدّم في الأحاديث الصحيحة السابقة أنّ مَن حافظ وثابر عليها، بنى الله له بيتا في الجنة، فأي فضل أعظم مِن أن ينال المسلم محبة ربه ويدخله جنته التي أعدها للمتقين.

وقد ذكرت كتب الفقه أن الحكمة من مشروعية هذه السنن الرواتب هي تهيئة العبد لاستقبال الفريضة وإعانته على تحقيق الخشوع واستحضار القلب وقطع صلته بشواغل الدنيا وملهياتها وهذا يتحقق في السنن القبلية، كما شُرعت الرواتب جبرا للنقص أو الخلل أو التقصير الذي يقع في الفرائض، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من قَصَّرَ في قضاءِ الفوائتِ فليجتهدْ في الاستكثار من النوافل، فإنه يُحاسَب بها يومَ القيامة"[جامع المسائل]، فكانت السنن القبلية تهيئة وتوطئة للوقوف بين يدي الله تعالى، والسنن البعدية إتمامًا وجبرا للنقص الذي هو شيمة العبد خصوصًا في زماننا هذا الذي عزّ فيه الخشوع وزاحمت الدنيا المصلين في محاريبهم والله المستعان.

وبالجملة، فالنوافل -ومنها الرواتب-، طريق إلى محبة الله وجنته، ودليل على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباع سنته.


• راتبة الفجر وصفتها وما يُقرأ فيها

وقد خصّت الأحاديث النبوية بعض هذه السنن الرواتب للتأكيد على فضلها، ومنها راتبة الفجر، فقد ورد في فضل هاتين الركعتين ما لم يرد في غيرهما، واللتين لم يتركهما النبي -صلى الله عليه وسلم- لا في حضر ولا سفر، كما في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على شيء من النوافل أشدَّ معاهدة من الركعتين قبل الصبح"[رواه الشيخان]، وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) [مسلم]، فتأمل أخي المسلم وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهما، بأنهما خيرٌ من الدنيا وما فيها، فما الذي يمنعك من المحافظة عليها وقد

علمتَ عظيم أجرها؟

وما دامت على هذا الفضل العظيم من الأجر، فينبغي للمسلم أن يعرف صفتها كما كان يفعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن حفصة -رضي الله عنها-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أذن المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين" [متفق عليه] وعن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الركعتين قبل الغداة، فيخففهما حتى إني لأشك أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا؟" [أحمد].

أما ما يُقرأ فيهما، فجاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}" [رواه مسلم]، وعن ابن عبّاس قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في ركعتيِ الفجر: {قولُوا آمنَّا باللهِ وما أُنزِل إلينا..} [البقرة]، والتي في آل عمران: {تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم}" [رواه مسلم]

والمتأمل في هذه الآيات التي كان يقرأها النبي -صلى الله عليه وسلم- في راتبة الفجر ويفتتح بها يومه، يجد أنها تدور وتتمحور حول إثبات التوحيد لله تعالى، والبراءة من الشرك وذلك رأس مال العبد وربحه ونجاته وعليه مدار حياته ومماته.


• حرص السلف عليها

ولقد حرص السلف -رحمهم الله- وواظبوا على هذه السنن الرواتب، لما علموا من عظيم أجرها، كما جاء في صحيح مسلم، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان، في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه قال: سمعت أم حبيبة تقول: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بُني له بهن بيت في الجنة)، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس". [رواه مسلم]، قال النووي -رحمه الله- معلّقا على ذلك: "هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم: داود والنعمان وعمرو وعنبسة،‏ وقوله: "بحديث يتسار إليه" أي : يسر به من السرور، لما فيه من البشارة مع سهولته.." [شرح صحيح مسلم]

فلم يكن من هؤلاء الأربعة الأفاضل إلا أن يسمعوا الحديث النبوي الصحيح، ليمتثلوه من أول مرة، ويداوموا عليه، وهذا لا شك دليل صدق الاتباع للنبي والاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، فالمحافظة على سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- دأب الصالحين، كما أن المواظبة على أدائها من كمال دين المسلم وصدقه ومحبته لله ورسوله، وعلى عكس ذلك فمن ضيّع هذه السنن الرواتب ولم يداوم على فعلها من غير عذر كالسفَر ونحوه، فقد حُرم خيرا كثيرا، وقد عدّ كثير من العلماء التقصير في النوافل عامة والرواتب خاصة، دليلا على ضعف إيمان العبد، والمحافظة عليها من أسباب قوة الإيمان.

بل قد أسقط بعض السلف قديمًا عدالة مَن داوم على ترك السنن! كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة، سقطت عدالته عندهم، ولم تقبل شهادته… فلا يمكن من حكم ولا شهادة ولا فتيا مع إصراره على ترك السنن الراتبة" [مجموع الفتاوى]، وقال الإمام النووي: "مَن واظب على ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود، رُدَّت شهادته لتهاونه بالدين" [المجموع] فانظر مقام السنن والنوافل عندهم من مقامها عندنا اليوم والله المستعان.

وختاما، فعليك أخي المسلم أن تحرص كل الحرص على فعل سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاهتمام بها والمحافظة عليها، والحذر من تركها والتقصير فيها، ففيها من الخير ما هو خيرٌ مما حوته الدنيا بحذافيرها، واللبيب من إذا سمع قولا اتبعَ أحسنه، وفَعَلَه على الوجه الذي يُرضي به ربه سبحانه، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
...المزيد

السنن الرواتب فضائل وحِكم من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من ...

السنن الرواتب فضائل وحِكم


من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من الطاعات، منها ما افترضها عليهم، ومنها ما رغّبهم فيها وندبهم إليها، ومن الأمثلة على هذه الطاعات السنن الرواتب التي سنّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، ورتّب عليها الشرع من الأجر العظيم ما يدفع المؤمن للحرص عليها وعدم التهاون بها، وهي من علامات اتّباع ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي هي سبب لمحبة الله تعالى للعبد، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران].


• ما هي السنن الرواتب؟

السنن الرواتب هي ركعات يؤديها المسلم قبل صلاة الفريضة وبعدها، فهي تنقسم إلى نوعين؛ سنن قبلية: وهي ركعتان قبل الفجر، وركعتان أو أربع قبل الظهر، وسنن بعدية: وهي ركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وهي من السنن المؤكدة التي واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وحثّ عليها أصحابه رضي الله عنهم.

وسبب تسميتها بالرواتب كما بيّن علماء الفقه، لأنها مترتبة على غيرها، فهي مترتبة على الصلوات المفروضة موقوتة بوقتها، وقيل أيضا سميت بذلك لأنها راتبة أي دائمة، ولا شك أن كلا المعنيين متحقق فيها.

وأما عدد ركعات هذه السنن الرواتب، فهي عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، على اختلاف روايات الأحاديث؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن صلَّى اثنتَي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُنِي له بهن بيتٌ في الجنة)، وفي رواية الإمام الترمذي قال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، بني له بيت في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة)، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وحدثتني أختي حفصة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم-" [البخاري]، ومعنى قوله "بعد ما يطلع الفجر" أي يؤدي راتبة الفجر بعد دخول الصبح الذي هو وقت الصلاة.


• فضائل وحِكَم السنن الرواتب

والسنن الرواتب هي من جملة النوافل التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي وسيلة لبلوغ محبته تعالى ونيل رضاه، وسبب من أسباب عون الله تعالى للعبد واستجابة دعائه، وتوفيقه لصالح الأعمال، كما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث القدسي: (قال الله تعالى: وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه) [البخاري].

وقد تقدّم في الأحاديث الصحيحة السابقة أنّ مَن حافظ وثابر عليها، بنى الله له بيتا في الجنة، فأي فضل أعظم مِن أن ينال المسلم محبة ربه ويدخله جنته التي أعدها للمتقين.

وقد ذكرت كتب الفقه أن الحكمة من مشروعية هذه السنن الرواتب هي تهيئة العبد لاستقبال الفريضة وإعانته على تحقيق الخشوع واستحضار القلب وقطع صلته بشواغل الدنيا وملهياتها وهذا يتحقق في السنن القبلية، كما شُرعت الرواتب جبرا للنقص أو الخلل أو التقصير الذي يقع في الفرائض، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من قَصَّرَ في قضاءِ الفوائتِ فليجتهدْ في الاستكثار من النوافل، فإنه يُحاسَب بها يومَ القيامة"[جامع المسائل]، فكانت السنن القبلية تهيئة وتوطئة للوقوف بين يدي الله تعالى، والسنن البعدية إتمامًا وجبرا للنقص الذي هو شيمة العبد خصوصًا في زماننا هذا الذي عزّ فيه الخشوع وزاحمت الدنيا المصلين في محاريبهم والله المستعان.

وبالجملة، فالنوافل -ومنها الرواتب-، طريق إلى محبة الله وجنته، ودليل على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباع سنته.


• راتبة الفجر وصفتها وما يُقرأ فيها

وقد خصّت الأحاديث النبوية بعض هذه السنن الرواتب للتأكيد على فضلها، ومنها راتبة الفجر، فقد ورد في فضل هاتين الركعتين ما لم يرد في غيرهما، واللتين لم يتركهما النبي -صلى الله عليه وسلم- لا في حضر ولا سفر، كما في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على شيء من النوافل أشدَّ معاهدة من الركعتين قبل الصبح"[رواه الشيخان]، وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) [مسلم]، فتأمل أخي المسلم وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهما، بأنهما خيرٌ من الدنيا وما فيها، فما الذي يمنعك من المحافظة عليها وقد

علمتَ عظيم أجرها؟

وما دامت على هذا الفضل العظيم من الأجر، فينبغي للمسلم أن يعرف صفتها كما كان يفعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن حفصة -رضي الله عنها-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أذن المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين" [متفق عليه] وعن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الركعتين قبل الغداة، فيخففهما حتى إني لأشك أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا؟" [أحمد].

أما ما يُقرأ فيهما، فجاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}" [رواه مسلم]، وعن ابن عبّاس قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في ركعتيِ الفجر: {قولُوا آمنَّا باللهِ وما أُنزِل إلينا..} [البقرة]، والتي في آل عمران: {تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم}" [رواه مسلم]

والمتأمل في هذه الآيات التي كان يقرأها النبي -صلى الله عليه وسلم- في راتبة الفجر ويفتتح بها يومه، يجد أنها تدور وتتمحور حول إثبات التوحيد لله تعالى، والبراءة من الشرك وذلك رأس مال العبد وربحه ونجاته وعليه مدار حياته ومماته.


• حرص السلف عليها

ولقد حرص السلف -رحمهم الله- وواظبوا على هذه السنن الرواتب، لما علموا من عظيم أجرها، كما جاء في صحيح مسلم، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان، في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه قال: سمعت أم حبيبة تقول: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بُني له بهن بيت في الجنة)، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس". [رواه مسلم]، قال النووي -رحمه الله- معلّقا على ذلك: "هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم: داود والنعمان وعمرو وعنبسة،‏ وقوله: "بحديث يتسار إليه" أي : يسر به من السرور، لما فيه من البشارة مع سهولته.." [شرح صحيح مسلم]

فلم يكن من هؤلاء الأربعة الأفاضل إلا أن يسمعوا الحديث النبوي الصحيح، ليمتثلوه من أول مرة، ويداوموا عليه، وهذا لا شك دليل صدق الاتباع للنبي والاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، فالمحافظة على سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- دأب الصالحين، كما أن المواظبة على أدائها من كمال دين المسلم وصدقه ومحبته لله ورسوله، وعلى عكس ذلك فمن ضيّع هذه السنن الرواتب ولم يداوم على فعلها من غير عذر كالسفَر ونحوه، فقد حُرم خيرا كثيرا، وقد عدّ كثير من العلماء التقصير في النوافل عامة والرواتب خاصة، دليلا على ضعف إيمان العبد، والمحافظة عليها من أسباب قوة الإيمان.

بل قد أسقط بعض السلف قديمًا عدالة مَن داوم على ترك السنن! كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة، سقطت عدالته عندهم، ولم تقبل شهادته… فلا يمكن من حكم ولا شهادة ولا فتيا مع إصراره على ترك السنن الراتبة" [مجموع الفتاوى]، وقال الإمام النووي: "مَن واظب على ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود، رُدَّت شهادته لتهاونه بالدين" [المجموع] فانظر مقام السنن والنوافل عندهم من مقامها عندنا اليوم والله المستعان.

وختاما، فعليك أخي المسلم أن تحرص كل الحرص على فعل سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاهتمام بها والمحافظة عليها، والحذر من تركها والتقصير فيها، ففيها من الخير ما هو خيرٌ مما حوته الدنيا بحذافيرها، واللبيب من إذا سمع قولا اتبعَ أحسنه، وفَعَلَه على الوجه الذي يُرضي به ربه سبحانه، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
...المزيد

مقال: الأمة الواحدة جعل الله أمة الإسلام أمة واحدة، تعبد إلهًا واحدًا هو الله رب العالمين، ...

مقال: الأمة الواحدة


جعل الله أمة الإسلام أمة واحدة، تعبد إلهًا واحدًا هو الله رب العالمين، وتعتقد بعقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد، وتلتزم شريعة واحدة هي شريعة الإسلام، فقال تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وجعل سبحانه الأخوة الإيمانية هي الرابطة الوحيدة بين أفراد هذه الأمة، فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، فكل مسلم أخٌ للمسلم الآخر حيثما كان، تجمعه به رابطة الدين قرُبَ مكان أخيه أم بعُد، لا تفصل بينهم حدود مصطنعة، ولا تفرّق بينهم قوميات وعرقيات جاهلية.

ما سبق يحتّم على المسلم أن يكون عونًا لأخيه المسلم في أي بقعة على الأرض عندما يتعرض لاعتداء أو تداهمه نائبة من نوائب الدهر أو فاجعة أو تنزل به مصيبة أو كارثة أو غيرها من النوائب والمصائب التي يقدّرها الله تعالى على خلقه لحِكم نعلمها أو لا نعلمها، وهو ما كان عليه المسلمون قديما قبل أن يرسم طواغيت اليهود والنصارى حدود الشر التي قسّموا بها بلاد المسلمين، وأطفأوا بها جذوة الانتماء في صدور كثير منهم، وقتلوا بها روح المسؤولية تجاه بعضهم خارج إطار الحدّ المرسوم.

وقد جرّت هذه الحدود المصطنعة على الأمة من العصبية ما قدح بالولاء والبراء، وغيّر حقيقة الانتماء، فضعف معنى الجسد الواحد بين المسلمين، وصار "حب الوطن من الإيمان" شعارا يخدع به دعاةُ السوء الناس ويصرفونهم به عن الحق، خدمة لمصالح الطواغيت، وتماشيا مع أهدافهم، فتمزقت الأمة إلى دويلات وكيانات وعرقيات وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون.

وهذا ما سعى المجاهدون لتصحيحه في واقع المسلمين العملي حين كسروا الحدود وأعلنوا دولة الخلافة، والتي صار من ثمراتها أنك تجد المعركة في أقاصي غرب إفريقية وتهفو إليها أفئدة الموحدين في شرق آسيا، ويحصل النصر في الشرق وتبتهج له قلوب المسلمين في الغرب، وما من شدة على مسلم في أقصى الأرض إلا أهمّت أخاه في أدنى الأرض، أفراحهم وأتراحهم واحدة، وآمالهم وآلامهم واحدة.

وكان من أسوأ ما أفرزته تلك الحدود المصطنعة أن المسلم لا يستطيع أن ينصر أخاه المسلم، فيرى أخاه يُقتل أو يغرق أو يجوع أو يعرى، وتمنعه الحدود من أن يصل إليه، بينما تنفرد بعض المؤسسات الصليبية المحاربة بتقديم الفتات للمسلمين المنكوبين مقابل تحقيق مآرب خبيثة تتلخص في تنصيرهم وإفساد عقيدتهم، وفي المقابل يحظر الطواغيت على المسلمين تقديم إغاثتهم ومؤازرتهم لإخوانهم المسلمين بحجة "تجفيف منابع الإرهاب" وملاحقة "أنشطتهم المالية"، فيظل المسلمون رهن إغاثات المنظمات الصليبية أو ما في حكمها من المنظمات المعادية التي تعمل وفق أجندات الطواغيت الذين هم رأس البلاء.

ويتعرض كثير من المسلمين في العالم بشكل موسمي إلى كوارث كبيرة كما رأينا مؤخرا في باكستان وأفغانستان، حيث أغرقت الفيضانات مساحات شاسعة، وقتلت خلقا كثيرا من عامة المسلمين ودمّرت منازلهم وممتلكاتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والمسلم يقف مواقف عدة أمام هذه الأحداث المؤلمة، فهو يتألم لمصاب المسلمين في هذه البقاع وكل البقاع، لأنهم إخوانه في الدين، والدين أقوى الروابط، والمسلمون جسد واحد، آلام بعضه هي آلام كله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [مسلم]، فهذا الحديث نصٌ في وجوب تراحم المسلم وتعاطفه مع إخوانه المسلمين الذين يتعرضون للمحن والمصائب، فيحزن المسلم لحزن أخيه، ويتألم لألمه، تماما كأنما وقع ذلك المصاب على جسده، كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينُه اشتكى كلُّه، وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه) [مسلم].

وما أكثر جراحات المسلمين اليوم، التي تحتّم عليهم تحقيق وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم أنهم (كالجسد الواحد)، وهذا مِن أهم ما سعت الدولة الإسلامية إلى تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع، بجمع المسلمين تحت راية واحدة وجماعة واحدة وهمّ واحد، بالسعي لقضاياهم أقصاهم وأدناهم لا فرق بينهم.

لكن ينبغي أن لا يقف دور المسلم عند هذا الشعور والتعاطف الوجداني، بل عليه أن يبدأ بخطوات عملية لنصرة إخوانه ونجدتهم على قدر استطاعته، وأن يتداعى المسلمون في كل مكان لمؤازرة إخوانهم، فإن ذلك يدخل في تفريج كربة المسلم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة) [متفق عليه]، ولا شك أن مِن إحدى حِكم هذه الابتلاءات التي يقدّرها الله على عباده، أن تتجدد بينهم أصول الولاء والتآخي دون اعتبار لحدود أو قوانين كافرة.

كذلك على المسلم أن يقف موقف المتدبّر المتأمل في عظيم قدرة الله تعالى وتصرّفه في خلقه، فما الماء إلا خلق من خلقه لا يخرج عن أمره، فهو إن شاء جعله عذْبا زلالا فأحيا به أقواما، وإن شاء حجبه فأمات به أقواما آخرين، وإن شاء سبحانه أجراه في أنهرٍ وجداول تفيض رزقا وخيرا وسرورا، وإن شاء سبحانه صيّره طوفانا وسيلا عارما فأهلك به الحرث والنسل، فهو القادر على كل شيء والناس لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، وهو ما يوجب على المسلم تجديد إيمانه وتجريد توحيده له سبحانه وحده، والبراءة من كل ما يضاد ذلك مما عمّ وطمّ في هذا الزمان.

ومما ينبغي التذكير به في هذا الموطن، هو أن على المسلمين السعي الحثيث لإزالة هذه الحدود والسدود التي فرّقت وحدتهم ومزّقت كلمتهم، وحالت بينهم وبين إخوانهم المسلمين، فإن هذه الحدود التي تمنعك أيها المسلم اليوم من نصرة إخوانك المستضعفين في باكستان وغيرها من البلدان، لا سبيل لإزالتها سوى بقتال مَن رسمها وحرسها وسنّ القوانين لحمايتها، ولتتذكر كيف اجتمع طواغيت العالم بأسره على دولة الإسلام يوم أعلنت كسر الحدود بين بلدين متجاورين، لعلمهم أن ذلك لو استمر وتوسّع، فهو الضربة القاضية على أحلام اليهود والنصارى في تمزيق بلاد المسلمين، وعليه فإن الجهاد لإزالة هذه الحدود من أوجب الواجبات وهو واجب كل مسلم، والمجاهدون الساعون لذلك هم أكثر الناس نجدة وعونا لإخوانهم المسلمين؛ لأنهم عرفوا أن الجهاد أقصر الطرق وأجداها وأنجعها في تحقيق ذلك، والله ولي التوفيق.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
...المزيد

مقال: الأمة الواحدة جعل الله أمة الإسلام أمة واحدة، تعبد إلهًا واحدًا هو الله رب العالمين، ...

مقال: الأمة الواحدة


جعل الله أمة الإسلام أمة واحدة، تعبد إلهًا واحدًا هو الله رب العالمين، وتعتقد بعقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد، وتلتزم شريعة واحدة هي شريعة الإسلام، فقال تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وجعل سبحانه الأخوة الإيمانية هي الرابطة الوحيدة بين أفراد هذه الأمة، فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، فكل مسلم أخٌ للمسلم الآخر حيثما كان، تجمعه به رابطة الدين قرُبَ مكان أخيه أم بعُد، لا تفصل بينهم حدود مصطنعة، ولا تفرّق بينهم قوميات وعرقيات جاهلية.

ما سبق يحتّم على المسلم أن يكون عونًا لأخيه المسلم في أي بقعة على الأرض عندما يتعرض لاعتداء أو تداهمه نائبة من نوائب الدهر أو فاجعة أو تنزل به مصيبة أو كارثة أو غيرها من النوائب والمصائب التي يقدّرها الله تعالى على خلقه لحِكم نعلمها أو لا نعلمها، وهو ما كان عليه المسلمون قديما قبل أن يرسم طواغيت اليهود والنصارى حدود الشر التي قسّموا بها بلاد المسلمين، وأطفأوا بها جذوة الانتماء في صدور كثير منهم، وقتلوا بها روح المسؤولية تجاه بعضهم خارج إطار الحدّ المرسوم.

وقد جرّت هذه الحدود المصطنعة على الأمة من العصبية ما قدح بالولاء والبراء، وغيّر حقيقة الانتماء، فضعف معنى الجسد الواحد بين المسلمين، وصار "حب الوطن من الإيمان" شعارا يخدع به دعاةُ السوء الناس ويصرفونهم به عن الحق، خدمة لمصالح الطواغيت، وتماشيا مع أهدافهم، فتمزقت الأمة إلى دويلات وكيانات وعرقيات وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون.

وهذا ما سعى المجاهدون لتصحيحه في واقع المسلمين العملي حين كسروا الحدود وأعلنوا دولة الخلافة، والتي صار من ثمراتها أنك تجد المعركة في أقاصي غرب إفريقية وتهفو إليها أفئدة الموحدين في شرق آسيا، ويحصل النصر في الشرق وتبتهج له قلوب المسلمين في الغرب، وما من شدة على مسلم في أقصى الأرض إلا أهمّت أخاه في أدنى الأرض، أفراحهم وأتراحهم واحدة، وآمالهم وآلامهم واحدة.

وكان من أسوأ ما أفرزته تلك الحدود المصطنعة أن المسلم لا يستطيع أن ينصر أخاه المسلم، فيرى أخاه يُقتل أو يغرق أو يجوع أو يعرى، وتمنعه الحدود من أن يصل إليه، بينما تنفرد بعض المؤسسات الصليبية المحاربة بتقديم الفتات للمسلمين المنكوبين مقابل تحقيق مآرب خبيثة تتلخص في تنصيرهم وإفساد عقيدتهم، وفي المقابل يحظر الطواغيت على المسلمين تقديم إغاثتهم ومؤازرتهم لإخوانهم المسلمين بحجة "تجفيف منابع الإرهاب" وملاحقة "أنشطتهم المالية"، فيظل المسلمون رهن إغاثات المنظمات الصليبية أو ما في حكمها من المنظمات المعادية التي تعمل وفق أجندات الطواغيت الذين هم رأس البلاء.

ويتعرض كثير من المسلمين في العالم بشكل موسمي إلى كوارث كبيرة كما رأينا مؤخرا في باكستان وأفغانستان، حيث أغرقت الفيضانات مساحات شاسعة، وقتلت خلقا كثيرا من عامة المسلمين ودمّرت منازلهم وممتلكاتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والمسلم يقف مواقف عدة أمام هذه الأحداث المؤلمة، فهو يتألم لمصاب المسلمين في هذه البقاع وكل البقاع، لأنهم إخوانه في الدين، والدين أقوى الروابط، والمسلمون جسد واحد، آلام بعضه هي آلام كله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [مسلم]، فهذا الحديث نصٌ في وجوب تراحم المسلم وتعاطفه مع إخوانه المسلمين الذين يتعرضون للمحن والمصائب، فيحزن المسلم لحزن أخيه، ويتألم لألمه، تماما كأنما وقع ذلك المصاب على جسده، كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينُه اشتكى كلُّه، وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه) [مسلم].

وما أكثر جراحات المسلمين اليوم، التي تحتّم عليهم تحقيق وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم أنهم (كالجسد الواحد)، وهذا مِن أهم ما سعت الدولة الإسلامية إلى تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع، بجمع المسلمين تحت راية واحدة وجماعة واحدة وهمّ واحد، بالسعي لقضاياهم أقصاهم وأدناهم لا فرق بينهم.

لكن ينبغي أن لا يقف دور المسلم عند هذا الشعور والتعاطف الوجداني، بل عليه أن يبدأ بخطوات عملية لنصرة إخوانه ونجدتهم على قدر استطاعته، وأن يتداعى المسلمون في كل مكان لمؤازرة إخوانهم، فإن ذلك يدخل في تفريج كربة المسلم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة) [متفق عليه]، ولا شك أن مِن إحدى حِكم هذه الابتلاءات التي يقدّرها الله على عباده، أن تتجدد بينهم أصول الولاء والتآخي دون اعتبار لحدود أو قوانين كافرة.

كذلك على المسلم أن يقف موقف المتدبّر المتأمل في عظيم قدرة الله تعالى وتصرّفه في خلقه، فما الماء إلا خلق من خلقه لا يخرج عن أمره، فهو إن شاء جعله عذْبا زلالا فأحيا به أقواما، وإن شاء حجبه فأمات به أقواما آخرين، وإن شاء سبحانه أجراه في أنهرٍ وجداول تفيض رزقا وخيرا وسرورا، وإن شاء سبحانه صيّره طوفانا وسيلا عارما فأهلك به الحرث والنسل، فهو القادر على كل شيء والناس لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، وهو ما يوجب على المسلم تجديد إيمانه وتجريد توحيده له سبحانه وحده، والبراءة من كل ما يضاد ذلك مما عمّ وطمّ في هذا الزمان.

ومما ينبغي التذكير به في هذا الموطن، هو أن على المسلمين السعي الحثيث لإزالة هذه الحدود والسدود التي فرّقت وحدتهم ومزّقت كلمتهم، وحالت بينهم وبين إخوانهم المسلمين، فإن هذه الحدود التي تمنعك أيها المسلم اليوم من نصرة إخوانك المستضعفين في باكستان وغيرها من البلدان، لا سبيل لإزالتها سوى بقتال مَن رسمها وحرسها وسنّ القوانين لحمايتها، ولتتذكر كيف اجتمع طواغيت العالم بأسره على دولة الإسلام يوم أعلنت كسر الحدود بين بلدين متجاورين، لعلمهم أن ذلك لو استمر وتوسّع، فهو الضربة القاضية على أحلام اليهود والنصارى في تمزيق بلاد المسلمين، وعليه فإن الجهاد لإزالة هذه الحدود من أوجب الواجبات وهو واجب كل مسلم، والمجاهدون الساعون لذلك هم أكثر الناس نجدة وعونا لإخوانهم المسلمين؛ لأنهم عرفوا أن الجهاد أقصر الطرق وأجداها وأنجعها في تحقيق ذلك، والله ولي التوفيق.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
...المزيد

صادق انضر شمس من فضاء ينبغي ان ننجو هذه بكلمات كبتن نار وجبروت شيئ من الالهة انتقل ...

صادق انضر
شمس من فضاء ينبغي ان ننجو هذه بكلمات
كبتن نار وجبروت شيئ من الالهة


انتقل مشهد لربفسيح ومركبة اكبر

سبيل حمام على ملك غرفة ولا ابو رياح قال رسول الله اوصيكم ونفسي بتقوى الله

سبيل حمام على ملك غرفة ولا ابو رياح قال رسول الله اوصيكم ونفسي بتقوى الله

مسوخ جديدة.. بجذور قديمة انصدم بعض الواهمين بالنظام، بعدما انتشرت الأخبار عن قتل جنود النظام ...

مسوخ جديدة.. بجذور قديمة


انصدم بعض الواهمين بالنظام، بعدما انتشرت الأخبار عن قتل جنود النظام لأحد زملائهم السابقين بتهمة تهريب عدد من عوائل مخيمات الأهوال، حيث لم تشفع له سابقته ولا صلته عند جلاوزة النظام وزنادقة الثورة الذين حققوا المفاصلة التامة مع معسكر الإيمان في وقت قياسي تفوّقوا فيه -كفرا وردة- على كثير من الجيوش العربية التي شابت في الكفر!

ودعونا نتوقف قليلا عند هذا الحدث الذي تغافل عنه الإعلام الثوري ولم يلق تفاعلا من قبل نشطاء الثورة وشاهدي زورها الذين فاقوا نشطاء النظام النصيري انحطاطًا ووضاعةً كأنّ شخصياتهم ذابت في شخصيات النظام القديم، فأنبتت لنا مسوخا بشرية، أخذت من رجس النظام السابق والحالي بحظ وافر، فتضلّعت خسةً ودناءةً فاقت كل وصف، ولا عجب إنها شنشنة الطواغيت وحاشيتهم، ومهما تغيّرت قشورها وجلودها فالأصل واحد.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

رسالة للغيارى ختاما، هذه رسالة لكل الغيارى من شباب المسلمين في الشام ممن يرون ويسمعون ما يحل ...

رسالة للغيارى


ختاما، هذه رسالة لكل الغيارى من شباب المسلمين في الشام ممن يرون ويسمعون ما يحل بالحرائر في سجون شبيحة الجولاني في الهول وغيره، نقول لكم إن الموت على عتبات السجون ذودا عن هذه الحرمات، ميتة يحبها الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وهي والله دأب أولي العزمات من السابقين الأولين من المجاهدين الذين غيّبتهم القبور والسجون، والحر تكفيه الإشارة.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

خشب مسندة لم تتسع صدور جنود الإدارة السورية لجندي سابق في صفوفهم جريرته المساهمة في تهريب بعض ...

خشب مسندة


لم تتسع صدور جنود الإدارة السورية لجندي سابق في صفوفهم جريرته المساهمة في تهريب بعض المسلمات من الأهوال، بينما اتسعت لجميع الطوائف الكافرة من الدروز والعلوية والرافضة والنصارى، فما هذه العقيدة القتالية التي جعلتهم يطلقون النار على زميلهم دون تردد؟! بينما يقفون صفا واحدا كالخُشب المُسندة حمايةً لشجرة التثليث أو حمايةً لمعبدٍ رافضي يُسب فيه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

نحن نخبركم أي عقيدة قتالية هذه، إنها عقيدة الجيوش العلمانية الكافرة، الذين تخرّجوا من المدارس العسكرية الغربية، التي تتقن صناعة الطواغيت وتحوّلهم إلى عبدة للطاغوت بكل ما تحمله الكلمة من معنى.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

الباب العاشر: عون الله تعالى للمجاهد في سبيله • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ...

الباب العاشر: عون الله تعالى للمجاهد في سبيله


• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونهم: المجاهدُ في سبيل الله، والمُكاتَبُ الذي يريد الأَداء، والناكح الذي يُريد العَفاف ». رواه النسائي والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسن.

* المُكاتَب: هو المملوك الذي يريد أداء ثمن نفسه مقسطاً لمولاه ليحرر من الرق.

[ من كتاب الأربعون في الجهاد والاستشهاد ]
...المزيد

♢-كل مسلم رضيه اليـ هود أو النص ـارى أو هما معًا سواء كان حاكمًا أو لم يكن ورضوا عن حكمه أو عمله أو ...

♢-كل مسلم رضيه اليـ هود أو النص ـارى أو هما معًا سواء كان حاكمًا أو لم يكن ورضوا عن حكمه أو عمله أو غيره فقد خرج من الإسلام من أوسع أبوابه كما نطق بذلك الله ﷻ: ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَـ ـ ـهـ ـودُ وَلَا النَّـ ـصا،رى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾ [البقرة: ١٢٠].

#قضايا_الأمة
#تأملات_جهادية
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً