ما ورد في فضل سورة الكهف والعشر الآيات من أولها وآخرها وأنها عصمة من الدجال في تفسير السيوطي 1. ...

ما ورد في فضل سورة الكهف والعشر الآيات من أولها وآخرها وأنها عصمة من الدجال في تفسير السيوطي 1. أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الضريس وابن حبان والحاكم والبيهقي في سننه وابن مردويه ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال» . 2. وأخرج أحمد في مسلم والنسائي وأبو عبيد في فضائله ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال». 3. وأخرج أبو عبيد وابن مردويه عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ، ثم أدركه الدجال ، لم يضره . ومن حفظ خواتيم سورة الكهف ، كانت له نورا يوم القيامة » . 4. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن الضريس والنسائي وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن أبي العالية قال : قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة ، فجعلت تنفر . . . فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته ، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال : «اقرأ فلان ، فإنها السكينة نزلت للقرآن ». 5. وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «يا رسول الله ، إني كنت أقرأ البارحة سورة الكهف فجاء شيء حتى غطى فمي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مه . . . تلك السكينة جاءت حين تلوت القرآن ». 6. وأخرج الترمذي وصححه ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال » . 7. وأخرج ابن الضريس والنسائي وأبو يعلى والروياني ، عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف ، فإنه عصمة له من الدجال » . 8. وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى عليه وسلم : «من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ، ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نورا من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة . 9. وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة ، عن علي قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : «من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون ، وإن خرج الدجال عصم منه » . 10. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن والطبراني في الأوسط وابن مردويه والضياء ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ سورة الكهف ، كانت له نورا من مقامه إلى مكة ؛ ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره» . 11. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ، كانت له نورا يوم القيامة » . 12. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن ، عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسم قال : «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين » . 13. وأخرج أبو عبيد وسعيد ابن منصور والدارمي وابن الضريس والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق . 14. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم خرج الدجال ، لم يسلط عليه ولم يكن له عليه سبيل». 15. وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه ، عن معاذ بن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء » . 16. وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين » . 17. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض ، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ؟ ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ، ومن قرأ العشر الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال سورة أصحاب الكهف» . 18. وأخرج سعيد بن منصور عن خالد بن معدان قال : من قرأ سورة الكهف في كل يوم الجمعة قبل أن يخرج الإمام ، كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة وبلغ نورها البيت العتيق . 19. وأخرج ابن الضريس عن أبي مهلب قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة كانت له كفارة إلى الجمعة الأخرى . 20. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة ، تحول بين قارئها وبين النار » . 21. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة » . 22. واخرج أبو عبيد والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أم موسى قالت : كان الحسن بن علي يقرأ سورة الكهف كل ليلة ، وكانت مكتوبة له في لوح يدار بلوحه حيثما دار في نسائه في كل ليلة . 23. وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن وهب ، أن عمر رضي الله عنه قرأ في الفجر بالكهف . 24. وأخرج ابن سعد عن صفية بنت أبي عبيد ، أنها سمعت عمر ابن الخطاب يقرأ في صلاة الفجر بسورة أصحاب الكهف . 25. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «نزلت سورة الكهف جملة معها سبعون ألفا من الملائكة » . 26. وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ، عن ابن عباس قال : «بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهم : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبرهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول عندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى أتيا المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وبعض قوله وقالا : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صحابنا هذا . فقالوا لهما : سلوه عن ثلاث ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ؛ وإن لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم . . . . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ، فإنه قد كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو ، فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه ، وإلا فهو متقول . فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا : يا مشعر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور – فأخبراهم بها- فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ، أخبرنا- فسألوه عما أمروهم به- فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبركم غدا بما سألتم عنه- ولم يستثن- فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل ، حتى أرجف أهل مكة وأحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه ، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاء جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله ( ويسألونك عن الروح...)[الإسراء : 85 ] الآية » . 27. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فكان أكثر خطبته ذكر الدجال ، فكان فيما قال لنا يومئذ : «إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته ، وإني آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة ، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم ؛ وأن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه . والله خليفتي على كل مسلم ؛ إنه يخرج من خلة بين العراق والشام ، وعاث يمينا وعاث شمالا . يا عباد الله ، اثبتوا فإنه يبدأ يقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ، وإنه مكتوب بين عينيه «كافر » يقرؤه كل مؤمن ، فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ بقوارع سورة أصحاب الكهف ، وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها ، وإنه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها ، وإن من فتنته : أن معه جنة ونارا ، فناره جنة وجنته نار ، فمن ابتلى بناره فليغمض عينيه وليستعن بالله تكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم ، وإن أيامه أربعون يوما ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كالأيام ، وآخر أيامه كالسراب ، يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر . قالوا : وكيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار! ؟ قال : تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال والله أعلم » . ...المزيد

اذكار الصباح والمساء لها فضل كبير للمسلم حيث تحصنه من الشياطين وعلى المسلم ذكر الله مع نهاية كل ...

اذكار الصباح والمساء لها فضل كبير للمسلم حيث تحصنه من الشياطين وعلى المسلم ذكر الله مع نهاية كل صلاة و في أوقات الشدة و الرخاء و ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها، فمن فوائدها انشراح الصدر وطمأنينة القلب ومعية الله تعالى وذكره للعبد في الملأ الأعلى، حيث قال الله تعالى: "الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ". ...المزيد

فضائل الجهاد 1. الجهاد سبب لتكفير جميع الذنوب: لقوله تعالى: "فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ...

فضائل الجهاد

1. الجهاد سبب لتكفير جميع الذنوب:
لقوله تعالى: "فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ..." وقوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ". وقوله: "وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ". وجاء عند مسلم، من حديث عبد الله بن عمرو: "يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْن". وجاء عند الترمذي، بإسنادٍ حسنٍ صحيح، من حديث المقدام بن معد يكرب: "للشهيد عند الله ست خصال: يُغفر له في أول دفعة...".

2. الجهاد سبب النجاة من النار:
لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ". وحديث أبي عبس عند البخاري: "ما اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ". وحديث أبي هريرة عند الترمذي وقال: حسن صحيح: "لا يلِجُ النارَ رجلٌ بكى من خشيةِ اللهِ حتى يعودَ اللَّبَنُ في الضَّرعِ، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ اللهِ ودخانُ جهنَّمَ". وحديث أبي هريرة عند مسلم: "لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وقاتِلُهُ في النَّارِ أَبَدًا". وحديث ابن عباس عند الترمذي بإسناد حسن: "عينانِ لا تمَسُّهما النَّارُ: عينٌ بكت من خشيةِ الله، وعينٌ باتت تحرس في سبيل الله".

3. الجهاد سبب دخول الجنة:
لقوله تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ". وقوله: "لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ". وقوله: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ... " وقوله: "وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ". وجاء عند الترمذي بإسناد من حسن من حديث أبي هريرة: "من قاتل في سبيل الله فواقَ ناقةٍ وجبت له الجنةُ". وجاء عند البخاري حدیث عبدالله بن أبي أوفى: "واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ". وحديث أبي هريرة عند مسلم: "تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَن خَرَجَ فِي سَبيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهادًا في سَبيلي، وإيمانًا بي وتَصْدِيقًا برُسُلِي فَهُو عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلى مَسْكَنِهِ الذي خَرَجَ منه نائِلًا ما نالَ مِن أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".

4. الشهادة سبب الوقاية من فتنة القبر وعذابه:
لما جاء عند مسلم من حديث سلمان الفارسي: "رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإن مات جرى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتَانَ". وجاء عند الترمذي بإسناد صحيح من حديث المقدام بن معد يكرب : "للشهيد عند الله ست خصال... وذكر منها: "ويجار من عذاب القبر".

5. الشهادة سبب الوقاية من الفزع الأكبر يوم القيامة:
لقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَرْعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ". والمجاهد الشهيد لا شك أنه أولى الناس ممن سبقت لهم الحسنى في الدنيا، وجاء عند الترمذي بإسناد صحيح من حديث المقدام بن معد يكرب: "للشهيد عند الله ست خصال.. وذكر منها: "ويأمن من الفزع الأكبر". وجاء عند ابن ماجه وصححه الالباني من حديث ابي هريرة: "من مات مرابطًا في سبيل الله أجرى عليْهِ أَجرَ عملِهِ الصّالحِ الَّذي كان يعملُ وأجرى عليْهِ رزقه وأمن من الفتّانِ وبعثَهُ اللَّهُ يومَ القيامة آمنا من الفرع". واختلفوا في تفسير الفزع الأكبر، فقيل: هي النار حين تنطبق على أهلها، وقيل: هو الموت حين يذبح بين الجنة والنار، وقيل: هو العرض على النار، وقيل: هي النفخة في الصور.

6. الشهيد يشفع يوم القيامة لسبعين من أهله:
لما جاء عند الترمذي بإسناد صحيح من حديث المقدام بن معد يكرب: "للشهيد عند الله ست خصال.. وذكر منها: "ويشفع في سبعين من أقاربه". وجاء عند ابي داوود وصححه ابن حبان والالباني من حديث أبي الدرداء: "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته".

7. الشهيد درجته في الجنة بعد درجة النبوة:
لقوله تعالى: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا". وجاء عند ابن حبان من حديث عتبة السلمي: "القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتّى إذا لقي العدوّ قاتلهم حتى يُقتَلَ فذلك الشَّهيدُ الممتحَنُ في خيمةِ اللهِ تحت عرشه ولا يفضُلُه النَّبيُّون إلّا بفضل درجةِ النُّبوَّةِ".

8. المجاهدين أولى الناس وأحقهم برحمة الله:
لقوله تعالى: "إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله..." وقوله: "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةٌ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا". وقوله: "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ".

9. المجاهدين هم أحباب الله:
لقوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ". وقوله: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".

10. الفوز بالجنة والنجاة من النار:
وهي غاية كل مسلم، والمجاهد قد فاز بذلك بل وأكثر من ذلك، من الطمأنينة والراحة، وما يحصل له من الغنائم والرزق في الدنيا، والأمن وانتفاء الخوف والحزن في الآخرة، ثم النعيم المقيم، كما في قوله تعالى: "فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور". والمجاهد قد فاز بذلك في قوله: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".

11. المجاهدين هم أول الناس دخولا في الطائفة المنصورة:
لحديث جابر بن سمرة عند مسلم: "لَنْ يَبْرَحَ هذا الدِّينُ قائِمًا، يُقاتِلُ عليه عِصابَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". وحديث المغيرة بن شعبة عند البخاري: "لا يَزالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وهُمْ ظَاهِرُونَ".

12. أجور المجاهدين عظيمة ومضاعفة:
لقوله تعالى: "وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا". وقوله: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ". وجاء عند البخاري من حديث البراء بن عازب: "أَتي النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بالحَدِيدِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أُقاتِلُ أَوْ أَسْلِمُ؟ قال: أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: عَمِلَ قَلِيلًا، وأُجِرَ كَثِيرًا". وجاء من حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داوود وأصلحه: " قفلةٌ كغَزوة " أي: رجوع المجاهد بعد انتهاء المهمة تساوي غزوة في الأجر. وقوله: "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة". وقوله: "مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ". وحديث خريم بن فاتك عند الترمذي بإسناد حسن: "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف". وأخرج الضياء من حديث عثمان: "يَوْمٌ في سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِن أَلْفِ يَوْمٍ فيما سواه". أي: أن جهاد يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه، وذلك يشمل مكة والمدينة، وجاء عند مسلم من حديث أبي هريرة: "قيل للنبي: ما يَعْدِلُ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ؟ قال: لا تَسْتَطِيعُونَهُ قالَ: فأعادوا عليه مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلانَّا كُلُّ ذلك يقولُ: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: مَثَلُ المُجاهِدِ فِي سَبيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ القَانِتِ بآياتِ اللهِ لا يَفْتُرُ مِن صِيامٍ، وَلا صَلاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ المُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ تعالى". وجاء عند الترمذي بإسناد حسن من حديث أبي هريرة: "مقام أحدكم في سبيل الله أفضلُ منْ صلاتِهِ في بيته سبعين عام".

13. أن دم المجاهد يأتي يوم القيامة كهيئته يشهد لصاحبه:
لما جاء عند البخاري من حديث ابي هريرة: "والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَن يُكْلَمُ في سَبيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَومَ القِيامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، والرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ". أي يكونُ يوم القيامة على حالته التي جُرح به في الدُّنيا عندما طُعِنَ، يَسِيلُ ويَتفَجَّرُ منها الدَّمُ، ولكنَّ هذا الدَّمَ وإنْ كان لَوْنُهُ لَوْنَ الدَّمِ إِلَّا أَنَّ عَرْفَه -يعني: رائحته - تكونُ طَيِّبةً مِثل رائحةِ المِسْكِ. وقيل: الحِكمةُ في كَونِ الدَّمِ يَأتي يومَ القِيامة على هيئتِه أَنَّه يَشْهَدُ لِصاحِبِه بفَضْلِه، وعلى قاتله بفعله، وفائدة رائحته الطَّيِّبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارًا لفضيلته أيضًا، ومِن ثَمَّ لَم يُشْرَعْ غَسْلُ شَهِيدِ المعركة.

14. الجهاد سبب لحصول خيرات الدنيا والآخرة:
لقوله تعالى: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". وقوله: "لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". وقوله: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".

15. تفضيل المجاهدين على جميع القاعدين لغير عذر:
لقوله تعالى: "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبيل اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا".

16. نفي الله التسوية بين الجهاد وبين غيره من الأعمال:
لقوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

17. الجهاد سبب الفلاح في الدنيا والآخرة:
لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون". وقوله: "لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون.

18. الجهاد سبب لرضوان الله:
لقوله تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مقِيمٌ". وقوله: "فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ". وقوله: "لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ". وقوله: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا".

19. أن الشهداء أحياء في البرزخ حياة خاصة:
لقوله تعالى: "وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء..." وهذه الحياة يرزقون فيها لقوله في آية أخرى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ". وقد جاء عند أحمد وأبي داوود وأصله عند مسلم: "لما أصيب إخوانكم -يعني: يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مدللة في ظل العرش... " ولا شك أن الشهداء لهم هذه المزية، وهي أن أرواحهم باقية، وأنها في أجساد، وأنها تتنعم، أما أرواح غيرهم فلم يذكر أنها في أجساد، بل تكون بدون جسد، وكذلك لم يرد أنهم يرزقون كالشهداء.

20. الشهادة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها:
لقوله تعالى: "وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ". أي ولئن قتلتم في سبيل الله أو متُّم - أيها المؤمنون - ليَغْفرنَّ الله لكم مغفرة عظيمة، ويرحمكم رحمة منه، هي خير من هذه الدنيا وما يجمع أهلها فيها من نعيمها الزائل. وحديث أنس بن مالك عند البخاري: "لَرَوْحَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فيها، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِي سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فيها..." أي أنَّ المشي في سَبيلِ اللهِ في الغزو في وقتِ الصَّباحِ أو وقتِ المساءِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا جميعًا، «ولقابُ قَوسِ أحدِكم» والقَوسُ: الآلة التي يرمى بها السهام، والمعنى: قَدْرُ طُولها أو ما بين الوَثَرِ والقَوسِ، والمراد: أنَّ فَضْلَ استعماله في سبيل الله تعالى يجازى عليه صاحِبُه مَنزِلةً في الجنَّة، وتلك المنزِلةُ خير مِنَ الدُّنيا وما فيها، وفي رواية عند البخاري: «قيد» وهو السوط الذي يُساقُ به الفَرَسُ الذي يُجاهَدُ به في سَبيلِ اللهِ، يجازى عليه في الجنَّةِ بمنزلة وقَدرِ هذا القَوسِ، خَيْرٌ من الدُّنيا وما فيها؛ وذلك لأنَّ الدُّنيا فانيةٌ، وكُلَّ شَيْءٍ في الجَنَّةِ وإِن صَغُرَ في التَّمثيل لنا، وليس فيها صغير-هو أدْوَمُ وأبْقى مِنَ الدُّنيا الفانيةِ المُنقَطِعَةِ، فَكانَ الدَّائِمُ الباقي خَيرًا مِنَ المُنقَطِعِ.

21. الشهداء في البرزخ فرحين مستبشرين بإخوانهم:
لقوله تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". وأخرج أبو داوود من حديث عباس بإسناد صحيح في سبب نزول الآية: "لما أُصيب إخوانكم بأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أرواحهم في أجوافِ طَيرٍ خُضرٍ ترِدُ من أنهار الجنَّةِ وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم فقالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنَّةِ نُرزَقُ؟ لئلا يزهدوا في الجهاد وينكلوا عن الحرب، فقال اللهُ عزَّ وجل: أنا أُبلغهم عنكم فأنزلَ اللَّهُ: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتا" الآيةَ.

22. النبي يتمنى الشهادة في سبيل الله ثلاث مرات:
لما جاء عند مسلم من حديث ابي هريرة: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو في سَبيلِ اللهِ فَأَقْتَلُ، ثُمَّ أَغْرُو فَأَقْتَلُ، ثُمَّ أَغْرُو فَأَقْتَلُ.

23. أن الموت في سبيل الله من أفضل الميتات:
لما جاء عند الضياء من حديث عبدالله الخثعمي: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الأَعْمالِ أفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانُ لا شَكٍّ فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحَجَّةٌ مَبْرورةٌ، قيلَ: فأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ القِيامِ، قيل: فأيُّ الصَّدَقةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جُهْدُ المُقِلِّ، قيل: فأَيُّ الهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَن هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ عليه، قيل: فأَيُّ الجِهادِ أَفْضَلُ؟ قالَ: مَن جَاهَدَ المُشْرِكِينَ بماله ونَفْسِه، قيلَ: فأَيُّ القَتْلِ أَشْرَفُ؟ قالَ: مَن أُهرِيقَ دَمُهُ وعُقِرَ جَوادُه.

24. أجر المرابط مستمر بعد موته لا يتوقف:
لما جاء عند الترمذي بإسناد حسن صحيح من حديث فضالة بن عبيد: كلُّ ميّتٍ يُحْتَمُ على عَمِلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مرابطًا في سبيل الله فإنَّه ينمي لَهُ عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر.

25. الشهيد يتمنى الرجوع الى الدنيا لما يرى من النعيم:
لما جاء عند البخاري من حديث أنس بن مالك: "ما مِن عَبْدٍ يَمُوتُ له عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيا وأنَّ له الدُّنْيا وما فيها، إلّا الشَّهِيدَ؛ لِما يَرى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ؛ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيا، فيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرى". وجاء عند البخاري من حديث أنس بن مالك أيضا: "ما أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيا وله ما على الأرْضِ مِن شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنِّى أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا، فيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرِى مِنَ الكرامة". ولم يستثن في تمني الرجوع الى الدنيا أحد من الأنبياء والعلماء مع عظيم منازلهم غير الشهيد لما يراه من الكرامة.

26. المجاهد يأتيه رزقه وهو مقيم في أشرف العبوديات:
لما جاء عند أحمد وأخرجه البخاري بصيغة التمريض من حديث عبدالله بن عمر: "وجَعَل رِزْقي تحتَ ظِلَّ رمحي". ولتعلم أخي أن أفضل الرزق على الإطلاق هو رزق المجاهد، ثم انظر كيف يأتيه رزقه وهو يتعبد لله بقتل الكفار.

27. المجاهد من أطيب الناس عيشاً:
لما جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة: مِنْ خَيْرِ معاش النّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنانَ فَرَسِهِ فِي سَبيلِ اللهِ، يَطِيرُ على مَتْنِهِ، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً، أَوْ فَرْعَةً طَارَ عليه، يَبْتَغِي القَتْلَ والْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ من هذه الشَّعَفِ، أَوْ بَطْنِ وادٍ مِن هذه الأوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلاةَ ، ويُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حتَّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ، ليسَ مِنَ النَّاسِ إِلّا في خَيْرٍ.

28. أن الله عقد صفقة مع المجاهدين بأن جعل الجهاد بالنفس والمال بمنزلة الثمن وجعل الجنة بمنزلة السلعة مع كونه الخالق لهم تكرماً منه سبحانه ووعد على ذلك بالجنة: لقوله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ". وهذا كقوله: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّه، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".

29. أن الجهاد يعظم أجره بحسب الاحوال العارضة، فالجهاد في زمن ضعف المسلمين وقلة النصير أعظم من الجهاد في غيره: لقوله تعالى: "لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْح وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى..." والمجاهد الذي يخفق ويصاب أعظم من المجاهد الذي يسلم ويغنم، كما قال تعالى: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ". وحديث عبدالله بن عمرو عند مسلم: "ما مِن غازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تَغْزُو فَتَغْنَمُ وتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وما مِن غازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تُخْفِقُ وتُصابُ، إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ". والجهاد في زمن الفتن والشدة أعظم من الجهاد في غيره، كما جاء عند الترمذي من حديث أبي ثعلبة الخشني: "فإنَّ من ورائِكُم أَيّامًا، الصَّبِرُ فِيهِنَّ مِثلُ القَبْضِ على الجَمْرِ لِلعَامِلِ فِيهِنَّ مِثلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثلَ عَمَلِكُمْ".

30. أنه قد ثبت للحور العين للشهيد ما لم يثبت لغيره من المسلمين تكرماً من الله وفضلاً منه سبحانه للشهيد:
وأقل ما جاء لكل مسلم في الجنة هو زوجتان من الحور العين، كما جاء عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري: "إِنَّ أَدْنى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً... إلى أن قال: "ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ، فَتَدْخُلُ عليه زَوْجَتاهُ مِنَ الحُورِ العِينِ..." وجاء ذكر (الاهل) دون التحديد بعدد معين في حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةٌ لُؤْلُؤًةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُها سِتُّونَ مِيلًا، في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنْها أَهْلُ ما يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيهِمُ المُؤْمِنُونَ، وجَنَّتَانِ مِن فِضَّةٍ؛ آنِيَتُهُما وما فيهما، وجَنَّتَانِ من گذا؛ آنِيَتُهُما وما فيهما، وما بينَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِداءُ الكِبْرِ على وَجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ". ولم يأتي التصريح بالعدد في غير الشهيد كما جاء عند الترمذي بإسناد صحيح من حديث المقدام بن معد يكرب: "للشهيد عند الله ست خصال..." وذكر منها: ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين".

31. أن الأعمار والآجال مقدرة ومكتوبة بيد الله ولا يعلم الإنسان هل سيموت اليوم أو غداً والفرار من الموت لا يقدم الأجل ولا يؤخره: لقوله تعالى: "إذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون". وقال تعالى عن المنافقين: "قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا". وقال سبحانه: "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ". والكل سيموت، لكن شتان بين من يموت مقبلاً على الله تاركًا الدنيا خلفه يقتحم المهالك والردى، ويطلب الموت في مظانه، ليزيل راية الشرك والكفر، ويعلي راية التوحيد، وينصر دين الله، وبين من لا يكترث ولا يرفع بذلك رأسًا ولا يهتم، فهو غارق في دنياه، لا يطلب غيرها ولا يريد سواها.

32. من نوى الجهاد وكان صادقا ثم عجز فله أجر المجاهد:
لما جاء عند مسلم من حديث أنس مالك: "من طَلَبَ الشَّهادَةَ صادِقًا أُعْطِيَها ولو لَمْ تُصِبْهُ". وحديث سهل بن حنيف عند مسلم: "مَن سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بصِدْقٍ، بَلَغَهُ اللَّهُ مَنازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ على فِرَاشِهِ". وحديث أنس بن مالك عند البخاري: "أَنَّ رَسولَ اللَّهِ رَجَعَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنا مِنَ المَدِينَةِ، فقالَ: إِنَّ بالمَدِينَةِ أقوامًا، ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، ولا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كانوا معكُمْ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قَالَ: وهُمْ بِالمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ". وحديث أبي هريرة عند مسلم: "من ماتَ ولَمْ يَغْزُ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ على شُعْبَةٍ مِن نِفاق".

33. أن القتل في سبيل الله هو زبدة وخلاصة الايمان:
لما أخرج الضياء في الاحاديث المختارة من حديث عبد الله الخثعمي : أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الأعمال أفضل؟ قال : إيمان لا شكّ فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجَّةٌ مَبرورة قيل : فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: جُهد الْمُقِلّ. قيل : فأيُّ الهجرة أفضلُ؟ قال: من هجر ما حرم الله. قيل : فأيُّ الجهاد أفضلُ؟ قال: من جاهد المشركين بنفسه وماله. قيل فأيُّ الجهاد أشرفُ؟ قال: من أُهريق دمه، وعُقِرَ جواده. فانظر كيف جعل قتال الكفار والقتل في سبيله من افضل اعمال الايمان على الإطلاق وجعله زبدة الاعمال.

34. أن الله يحب طلب معالي الامور ويكره سفسافها:
لما أخرج الطبراني وغيره : إنَّ الله تعالى يُحِبُّ مَعالي الأُمورِ، وأَشرافَها، ويَكرَهُ سَفْسافَها. والجهاد من أعلى الاعمال وأشرفها، ولا يقبل عليه إلا أصحاب الهمم العالية، والنفوس الشريفة الزكية، ولا ينبغي لصاحب الهمة العالية أن يرضى بما دون النجوم.

35. الجهاد من أحب الاعمال الى الله:
والصادق في المحبة لا يتقرب لحبيبه إلا بأحب الأشياء إليه، فكيف إذا كان المحبوب هو الله جل جلاله؟ وقد روى الترمذي والحاكم، وصححه الذهبي، عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتذاكرنا، وقلنا: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه. فأنزل الله تعالى: "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ، أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ".

36. المجاهد في ضمان الله وكفالته منذ خروجه من بيته:
لما جاء عند البخاري من حديث ابي هريرة: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق بكلماته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة". وفي رواية: (انتدب الله)، وفي رواية مسلم: (تضمن الله)، ومعنى الكفالة والضمان هنا تحقيق الموعود من الله تعالى، فإن الضمان والكفالة مؤكدان لما يضمن ويتكفل به وتحقيق ذلك من لوازمها. وأخرج الترمذي وحسنه من حديث ابي هريرة: "ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمُكاتَبُ الذي يريدُ الأداء، والناكحُ الذي يُرِيدُ العفافَ".

37. الجهاد ذورة سنام الإسلام:
لحديث معاذ عند الترمذي وقال حسن صحيح: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. وإنما شبه الجهاد بذروة سنام البعير، لأن ذروة السنام وهي أعلاه لا يعادلها شيء من أجزاء البعير، كذلك الجهاد لا يعادله شئ من أعمال الإسلام.

38. الجهاد سياحة أمة محمد:
لما جاء عند أبي داوود والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الالباني في صحيح الجامع: إنَّ سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى. قال ابن النحاس في المشارع: "لما كانت السياحة هي السير في الأرض على سبيل الفرار من الأغيار والنظر إلى الآثار بعين الاعتبار، سمي الجهاد في سبيل الله سياحة لأنه فرار من الوجود وسير إلى المعبود على قدم الإيمان والتصديق بالموعود، ونظر للنفس بعين الإنصاف في تسليمها إلى المشتري خروجا من عالم الخلاف، وشتّان بين من هو سائر بنفسه ينزّهها، وبين من هو مجتهد عليها ليتلفها، هذا هو السائح يقينا، والبائع نفسه بالربح الأعظم فوزا مبينا".

39. الجهاد باب من أبواب الجنة:
لما جاء عند البخاري من حديث ابي هريرة: مَن أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِن شَيْءٍ مِنَ الأَشْياءِ فِي سَبيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِن أبواب، - يَعْنِي الجَنَّةَ - يا عَبْدَ اللَّهِ هَذا خَيْرٌ، فَمَن كَانَ مِن أهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كَانَ مِن أَهْلِ الجهادِ دُعِيَ مِن بابِ الجِهادِ، ومَن كَانَ مِن أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ، ومَن كانَ مِن أَهْلِ الصَّيامِ دُعِيَ من باب الصِّيامِ، وبابِ الرَّيّانِ ، فقال أبو بَكْرٍ: ما على هذا الذي يُدعى مِن تِلكَ الأبْوابِ مِن ضَرُورَةٍ، وقال: هلْ يُدعى مِنْها كُلَّها أَحَدٌ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تكون منهم يا أبا بَكْرٍ.

40. الجهاد يذهب الله به الهم والغم:
لما أخرجه الضياء، والحاكم، وابن حبان، وصححه الألباني، من حديث عبادة بن الصامت: عليكم بالجهاد في سبيل الله؛ فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم.

41. الجهاد من أسباب حسن الخاتمة:
وذلك أن المجاهد ينتظر الموت في كل وقت، فلا يكاد يخلو وقته من التزود لدار المعاد بالتوبة والاستغفار، والتزود قبل الرحيل، بسبب كثرة ذكره للموت، وهذا يوجب له حسن الخاتمة، بخلاف غيره من أهل الدنيا، الذي قد يدركه الموت وهو غارق في الذنوب والآثام. ولذلك أمر النبي بالإكثار من ذكر الموت، كما جاء عند الترمذي، وحسَّنه، من حديث أبي هريرة: أكثروا ذكر هادم اللذات.

42. بالشهادة يسبق اللاحق ويدرك السابق:
وهذه فرصة عظيمة لكل مسلم ضيّع عمره في الباطل، وأراد الاستدراك والسبق واللحاق بمن قد سبقه في الخير، فعليه بالجهاد وطلب الشهادة. وقد أمر الله بالسبق والمسارعة في الخير، كما في قوله: "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ". وقوله: "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ". وقوله: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون". وقد ذكر سبحانه أن السابقين في الدنيا هم المقربون عند الله في الآخرة: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ".

43. أن الشهيد بين أمرين إما الشهادة أو النصر:
لقوله تعالى: "قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ". قال السعدي: أي: قل للمنافقين الذين يتربصون بكم الدوائر: أي شيء تربصون بنا؟ فإنكم لا تتربصون بنا إلا أمرًا فيه غاية نفعنا، وهو إحدى الحسنيين: إما الظفر بالأعداء والنصر عليهم ونيل الثواب الأخروي والدنيوي، وإما الشهادة التي هي من أعلى درجات الخلق وأرفع المنازل عند الله.

44. منة الشهداء على الناس أجمعين:
فأما منة الشهداء على المسلمين، فهو ما يحصل بسببهم من العز والتمكين والرفعة بالدين، وإزالة الذل والهوان والعجز، وأما منتهم على الكافرين، فهو إنقاذهم من الخلود في النار، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

45. أن النبي كان يدعو لأصحابه بالشهادة:
لما رواه احمد، وصححه الالباني في صحيح الجامع: "اللَّهمَّ اجْعَلْ فَناءَ أُمَّتِي قتلا في سبيلكَ بالطَّعنِ والطاعون". وجاء عند ابن ماجه، وصححه الالباني، من حديث ابن عمر: "أَنَّ رسولَ اللَّهِ رأى على عُمر قميصا أبيض، فقال: ثوبُكَ هذا غسيل أم جديد؟ قال: لا، بل غسيل. قال: البَس جديدًا، وعِش حميدًا، ومت شهيدًا".

46. المجاهد من أفضل الناس:
لما جاء عند البخاري، من حديث أبي سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله، ويدع الناس من شره.

47. الجهاد سبب الهداية وصلاح البال وتيسير الأمور:
لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ". قال البغوي في تفسيره: (سَيَهْدِيهِمْ) أي في أيام حياتهم في الدنيا إلى أرشد الأمور، وفي الآخرة إلى الدرجات، (وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) يُرْضِي خُصَمَاءَهُمْ ويقبل أعمالهم.


48. لا يمكن دخول الجنة إلا بعد الجهاد والصبر عليه:
لقوله تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ". وقوله: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ". وقوله: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أخْبَارَكُمْ".

49. الشهيد يعطي نوراً يسير به في ظلمة الصراط:
لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ". وذلك حين ينطفئ نور المنافقين قبل الصراط، كما أخبر الله عنهم: "يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ".

50. المجاهدون هم الصادقون:
لقوله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ". وقوله: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا". وقوله: "لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ". وقوله: (وحين البأس) أي: في وقت اشتداد القتال والإلتحام مع الأعداء.

51. المجاهد جمع بين الفوز الدنيوي والأخروي:
لقوله تعالى: "فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". فجمع لهم بين جزاء الدنيا وجزاء الآخرة. وقوله: "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ". ولم يقل: فائزون بالآخرة فقط، ليعم كل فوز يخطر على البال.

52. أن كره الجهاد والتثاقل والتثبيط عنه من صفات أهل النفاق، وحب الجهاد والمسارعة إليه من صفات أهل الإيمان: لقوله تعالى: "فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيل اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ". وقوله: "وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ". وقوله: (أولوا الطول) أي: أصحاب الغنى والسعة والقدرة. وقوله: (الخوالف) أي: النساء والاطفال والشيوخ القاعدين عن الجهاد، فهم رضوا بالقعود مع هؤلاء وتخلفوا عن الجهاد. وقوله: "وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فإن أصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا". قوله: (ليبطئن) أي: يتثاقل عن الجهاد ويثبط غيره. وقوله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ".

53. الشهادة في سبيل الله هي الصراط المستقيم:
لقوله تعالى: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ". وذكر في آية أخرى أن الشهداء داخلون في جملة من أنعم الله عليهم، وهو صراطهم وطريقهم، في قوله تعالى: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا". وهذا تفسير للصراط ببعض أفراده.

54. استحباب سؤال الشهادة وتمنيها خلافاً للموت:
لا يجوز تمني الموت ولا الدعاء به شرعًا، كما في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لا يتمنَّين أحدكم الموت من ضرّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي. وأما الشهادة فيُشرع سؤالها والدعاء بها وتمنيها، فقد أباح الشارع ذلك بل استحبه ورغّب فيه، وخصّه من عموم النهي، لما في الشهادة من الفضائل والكرامات والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.

55. الشهداء أفضل من العلماء:
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، ورجح بعضهم أن الشهداء أفضل، واستدلوا على ذلك بأنه ورد في الشهداء من الفضائل والخصائص مالم يرد في العلماء، لا كثرة ولا عظمة. وحديث أنس عند مسلم: "ما نفس تموت لها عند الله خير، يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة". والنفس هنا تعم العالم وغيره، فبان بذلك فضل الشهيد على من سواه. واستدلوا كذلك بقرب الشهداء من منزلة النبوة كما سبق، ولا فضل أعلى من ذلك. واستدلوا كذلك بأن من أسباب تفضيل الوسيلة هي الغاية التي توصل إليها، والجهاد الموصل الى الشهادة أفضل من طلب العلم الموصل إلى درجة العالمية. والحق في ذلك أن الأفضلية نسبية، ولا ينبغي إطلاق الأفضلية دون اعتبار للأمور المؤثرة في تفضيل العمل، من الاحوال العارضة، وحاجة الناس، والزمان والمكان، والإخلاص، والمشقة في العمل، وغير ذلك من الأمور، وقد يكون العمل الفاضل في مكان وزمان مفضولا وقد يكون المفضول فاضلا، وكذا العمل يختلف بحسب الاشخاص وما يقدرون عليه، إذ قد يصلح لزيد ما لا يصلح لعمرو، وعلى كلٍ، فالمقصود هو التنبيه على فضل الجهاد. قال ابن القيم: " فأعلى هذه المراتب النبوة والرسالة، ويليها الصديقية، فالصديقون هم أئمة أتباع الرسل، ودرجتهم أعلى الدرجات بعد النبوة، فإن جرى قلم العالم بالصديقية، وسال مداده بها كان أفضل من دم الشهيد الذي لم يلحقه في رتبة الصديقية، وإن سال دم الشهيد بالصديقية وقطر عليها كان أفضل من مداد العالم الذي قصر عنها. فأفضلهما صديقهما . فإن استويا في الصديقية استويا في المرتبة". والله اعلم.

56. الشهيد لا يشعر بآلام القتل ولا سكرات الموت:
لما جاء عند الترمذي، من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة. والقرصة قيل: هي عضة النملة، وقيل: هو أخذ لحمة الإنسان بأصبعيك حتى تؤلمه، وقيل: لسع البراغيث، وكلها آلامها متقاربة لا يكاد يذكر، ولا يجزع منها حتى الطفل.قال الزبيدي في الإتحاف: اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها، لكان جديرًا بأن يتنغص عليه عيشه، ويتكدر عليه سروره، ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيق بأن يطول فيه فكره، ويعظم له استعداده، لا سيما وهو في كل نفس بصدده، كما قال بعض الحكماء: "كربٌ بيد سواك لا تدري متى يغشاك".

57. الشهيد يرى مقعده من الجنة قبل أن يموت:
الجنة ونعيمها وما أعدّ للشخص فيها أمر غيبي لا يُرى إلا بعد الموت، والمؤمن بعد موته يُعرض عليه مقعده فيها ومنزلته في قبره بالغداة والعشي. وأما الشهيد فإنه يرى مقعده من الجنة قبل موته، كما عند الترمذي بإسناد حسن صحيح من حديث المقدام بن معديكرب: "للشهيد عند الله ست خصال، يُغفر له في أول دفعة، ويُرى مقعده من الجنة...". والمقعد هو المنزلة ومحل قعود الشخص ونزوله في الجنة. ومن رأى ذلك هان عليه الموت، مع أنه يهون على الشهيد أصلًا. ولعل هذا من أسباب ابتسام كثير من الشهداء عند الاحتضار. وهذا أنس بن النضر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري، قبل أن يُقتل يوم أحد بقليل، شمّ ريح الجنة فقال: "يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد". وهذه الفضيلة هي رؤية حقيقية يراها الشهيد عيانًا قبل موته وخروج روحه، وليست منامًا ولا خيالًا، وهي من كرامة الله لهم، وتعجل للشهداء قبل موتهم وخروج أرواحهم، ثم بعد ذلك يغدون إلى الجنة حقيقة بأجساد غير أجسادهم.

58. يضحك الله من الشهيد:
لما جاء عند البخاري من حديث ابي هريرة: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُما الآخَرَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ: يُقاتِلُ هذا في سَبِيلِ اللَّهِ، فيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ على القاتِلِ، فيُسْتَشْهَدُ". وجاء عند أحمد، وصححه الالباني، من حدیث نعيم الغطفاني: " أفضلُ الشهداء الذين يُقاتِلونَ الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتَلَبَّطونَ في الغَرفِ الغلى من الجنة، يضحك إليهم ربُّك، فإذا ضحك ربُّك إلى عبدٍ في موطن فلا حساب عليه". وفي هذا شرف أي شرف؛ أن يضحك الله سبحانه بعظمته وسلطانه إلى ذلك الشهيد. وكم ترى من الناس من يتزلفون إلى المشاهير وغيرهم، ليأخذ لقطة معهم أو قميصاً، وربما يطير فرحاً إذا ظفر بذلك، فكيف إذا كان الله بجلاله يضحك إلى هذا الشهيد!

59. يعجب الله من الشهيد ويباهي به الملائكة:
لما جاء عند ابن أبي داوود وأصلحه من حديث ابن مسعود: عجِب رَبُّنا عزّ وجلَّ مِن رجُلٍ غزا في سبيل الله فانهزم - يعني أصحابه - فعَلم ما عليه، فرجع حتّى أُهرِيق دَمُهُ، فيقولُ اللهُ تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبةً فيما عندي، وشفقةً ممّا عندي حتّى أُهرِيق دَمُهُ .

60. الشهيد تظلله الملائكة بأجنحتها:
لما جاء عند البخاري، من حديث جابر رضي الله عنه قالَ: لَمّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عن وجْهِهِ أَبْكِي، ويَنْهَوْنِي عنه، والنبي ﷺ لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فاطمة تَبْكِي، فَقَالَ النبي ﷺ تَبْكِينَ أَوْ لا تَبْكِينَ ما زالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بأَجْنِحَتِها حتَّى رَفَعْتُموهُ .

61. الشهيد لا تأكله الارض ولا يتعفن:
قد كتب الله سبحانه على ابن آدم عند موته أن يتعفن جسده، وتأكله الأرض والديدان ، ولا يبقى شئ من جسده إلا عجب الذنب كما عند مسلم من حديث ابي هريرة - قال: "كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب". وهناك أناس اختصهم الله بكرامته كالانبياء فلا تأكلهم الارض، كما جاء عند أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة من حديث أوس بن أوس: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الانبياء". أما الشهيد، فقد ثبت أن الصحابة المقتولين زمن النبي كشفت قبورهم، ووجدت أجسادهم محفوظة لم يصبها أي تغيير، وقد وردت قصص كثيرة تدل على بقاء الشهداء كما جاء عند أنس في المستدرك: "أنَّ أبا طلحةَ قَرَأَ القرآن:(انفِرُوا حِفافًا وَثِقالًا). [التوبة: ٤١]، فقال: أرى أن نُستَنفَرَ شُيوخًا وشُبّانًا فقالوا: يا أبانا، لقد غَزَوتَ مع النبي ﷺ حتى مات ومع أبي بكرٍ وعُمَرَ، فنحن نغزو عنك، فأبى، فرَكِبَ البحر حتّى مات، فلمْ يَجِدوا جَزيرةً يَدفنوه إلّا بعد سبعة أيّامٍ، قال: فما تَغَيَّرَ.

62.الشهيد يدخل الجنة حالاً من قتله ومآلاً في الآخرة :
أعد الله الجنة لعباده المؤمنين جزاء لهم على أعمالهم، وجعل فيها من أصناف النعيم وأنواعه ما لا يحده الوصف، ولا يخطر على قلب بشر، والشهيد له مع الجنة حال آخر، ووضع خاص وكرامة عظيمة، فهو من حين يقتل يدخل الجنة حالا ومباشرة ويعجل له دخولها ونعيمها قبل يوم القيامة، ويبقى فيها إلى أن ينفخ في الصور نفخة البعث وترجع الأرواح إلى أجسادها، وذلك لكرامته على الله، ولعلو منزلته عنده، فالجنة تثبت للشهيد حالا.

63. الشهيد راض بعطاء الله:
لقوله تعالى: "لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ". وجاء عند البخاري من حديث أنس: "أنَّ رِعْلًا، وذكوانَ وعُصَيَّةً ، وبَنِي لَحْيانَ، اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على عَدُوٌّ ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ القُرّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهارِ، ويُصَلُّونَ باللَّيْل، حتى كانُوا بِبِثْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النبيَّ ﷺ فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو في الصُّبْحِ على أحْياءٍ مِن أحياءِ العَرَبِ، على رِعْلٍ، وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيانَ قالَ أَنَسٌ : فَقَرَأْنا فيهم قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذلكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنّا قَوْمَنا أَنا لَقِينَا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنَّا وأَرْضانا" .

64. الشهداء لهم ما يشتهون في البرزخ:
لما جاء عند مسلم من حديث ابن مسعود: أنَّ مَسروقَ بنَ الأجدَعِ قال: سَألنا عَبدَ اللهِ عن هذه الآيةِ: ﴿ولا تَحسَبَنَّ الذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أمواتًا بَل أحياءٌ عِندَ رَبِّهم يُرزَقونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، قال: أما إنّا قد سَألنا عن ذلك، فقال: أرواحُهم في جَوفِ طَيرٍ خُضرٍ، لَها قَناديلُ مُعَلَّقةٌ بالعَرشِ، تَسرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شاءَت، ثُمَّ تَأوي إلى تلك القَناديلِ، فاطَّلَعَ إليهم رَبُّهمُ اطِّلاعةً، فقال: هل تَشتَهونَ شيئًا؟ قالوا: أيَّ شَيءٍ نَشتَهي ونَحنُ نَسرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئنا؟ ففَعَلَ ذلك بهم ثَلاثَ مَرّاتٍ، فلَمّا رَأوا أنَّهم لَن يُترَكوا مِن أن يُسألوا، قالوا: يا رَبِّ، نُريدُ أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادِنا حتّى نُقتَلَ في سَبيلِكَ مَرَّةً أُخرى، فلَمّا رَأى أنْ ليس لهم حاجةٌ تُرِكوا.

65. علو درجات المجاهدين :
لقوله تعالى: "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا". وأخرج احمد والنسائي، وصححه ابن حجر وغيره، من حديث كعب بن مرة: "من بلغ العدو سهمًا رفعه الله درجةً، فقال عبد الرحمن بن أُمِّ النَّحَامِ: وما الدرجة يا رسول الله؟ قال: أما إنها ليست بعَتَبةِ أُمِّكِ ولكن ما بين الدرجتين مائة عام".
...المزيد

يشعر الكثير من الناس بالتوتر أو خيبة الأمل أو الغضب عندما يخبرهم شخص قريب منهم بما لا يعجبه فيهم. ...

يشعر الكثير من الناس بالتوتر أو خيبة الأمل أو الغضب عندما يخبرهم شخص قريب منهم بما لا يعجبه فيهم. يوضح الإخصائيون النفسيون ، سبب صعوبة تقبّلنا للنقد في كثير من الأحيان: "إنّ تقبّل النقد أو توجيهه، أو حتى الثناء عليه، مهارة اجتماعية لا يمتلكها الجميع. وإذا واجهنا صعوبة في تقبّل النقد، فذلك لأننا نشعر بنوع من انعدام الثقة بالنفس الذي يؤذينا عند سماعه". ويضيفون: "إذا كنا واثقين من أنفسنا، فلا ينبغي أن ننزعج، وإذا شعرنا أن النقد غير عادل، فيمكننا الدفاع عن أنفسنا بحزم". "عندما نشعر بأن النقد يؤثر فينا بشدة، علينا أن نسأل أنفسنا عن سبب ردة فعلنا، وما الذي أزعجنا حقًا في التعليق الذي تلقيناه". "وقد يكون رد فعلنا أيضًا مرتبطًا بالشخص الذي انتقدنا أو بالظروف التي تلقينا فيها النقد". ...المزيد

يجد الكثيرون صعوبة في تقبّل هذا النوع من الملاحظات لأنهم يشعرون بالهجوم أو التقليل من شأنهم، لكن ...

يجد الكثيرون صعوبة في تقبّل هذا النوع من الملاحظات لأنهم يشعرون بالهجوم أو التقليل من شأنهم، لكن النقد (طالما كان بنّاءً) يمكن أن يساعدنا على التطور كأفراد.

اتسمت العلاقات الدبلوماسية بين تاج قشتالة وأمراء غرناطة بتقلبات مستمرة. ففي بعض الأحيان، كانت تُعقد ...

اتسمت العلاقات الدبلوماسية بين تاج قشتالة وأمراء غرناطة بتقلبات مستمرة. ففي بعض الأحيان، كانت تُعقد هدنات مقابل الجزية، بينما في أحيان أخرى، كان نقض الاتفاقات يُفضي إلى شنّ هجمات على المناطق الحدودية. لم يعكس هذا الوضع تنافسًا تاريخيًا فحسب، بل عكس أيضًا الحاجة المُلحة للسيطرة على طرق التجارة والممرات الاستراتيجية. علاوة على ذلك، أثرت عوامل خارجية، مثل الوضع في شمال إفريقيا، وضغوط القوى الأوروبية، وتنامي نفوذ أراغون، على ميزان القوى. في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، امتلكت مملكة قشتالة موارد أكبر وجهازًا عسكريًا حديثًا، مما سهّل شنّ حملات أكثر فعالية ضد معاقل غرناطة. في الوقت نفسه، واجهت غرناطة مشاكل داخلية تفاقمت بسبب النزاعات داخل العائلة المالكة. وقد أثارت شخصية مولاي حسان، أمير تلك الفترة، جدلًا واسعًا في محاولته توطيد سلطته في مواجهة الفصائل المنافسة. لاحقًا، خاض خليفته، محمد الثاني عشر، المعروف ببوعبديل (أبو عبد الله )، معارك في بيئة تزداد سوءًا. أبرزت أحداثٌ مثل أسر أبو عبد الله نفسه على يد القوات القشتالية ضعف غرناطة المتزايد. واضطر ملك بني نصر إلى تقديم تنازلات لاستعادة حريته، فوقع اتفاقياتٍ قلّصت فرصه في استعادة معاقله المفقودة. أما نبلاء غرناطة، فقد اختاروا أحيانًا التفاوض مع التاج المسيحي للحفاظ على ممتلكاتهم أو الحد من آثار الصراعات. أدى هذا التشرذم إلى إضعاف القوات الداخلية، بينما كثّف القشتاليون ضغطهم على مدن السهل الخصب، قاطعين خطوط الإمداد والاتصال. وسقطت الحصون القريبة من العاصمة، مما أثار موجة من اليأس. وبدأت الحملات العسكرية تطويق النقاط الاستراتيجية الرئيسية، مدعومة بعزيمة إيزابيلا وفرديناند. ومع الفتح التدريجي للمدن الرئيسية، تقلصت خطوط الدفاع، مما وضع غرناطة في موقف حرج. مع تصاعد التهديدات، فشلت جهود أبو عبد الله الدبلوماسية في تغيير مسار الأحداث. وبينما عززت القوات القشتالية مواقعها، تصاعد التوتر في شوارع غرناطة، حيث أدرك السكان أن أي هزيمة ستكون كارثية. في مواجهة هذا الوضع، ركزت الإمارة على الحفاظ على مركز عملياتها، في حين استنزفت معارك السيطرة على الحصون الخارجية مواردها البشرية والمادية. كانت الروح المعنوية تتضاءل، رغم استمرار الاعتقاد بأن المدينة تمتلك أسوارًا ودفاعات كافية للصمود، ولو لفترة من الزمن. وقد غذّى هذا الأمل عزيمة بعض القطاعات، لكنه لم يكن كافيًا لوقف ما كان يلوح في الأفق. فكل حصن تستولي عليه القوات المسيحية كان يمثل نكسة لا رجعة فيها، وبدأ الحصار يلوح في الأفق كنهاية حتمية. في ظل هذه الظروف، عانى السكان المدنيون من مصاعب جمة، بينما استمرت النزاعات الداخلية في تفتيت بنية السلطة النصرية. وفي نهاية المطاف، أصبحت المدينة معزولة تماماً، مما ينذر بالمرحلة التالية. ...المزيد

لا يقتصر شعورنا بالضياع على السفر إلى بلد يتحدث لغة مختلفة؛ بل قد يحدث هذا الارتباك أيضًا في العمل، ...

لا يقتصر شعورنا بالضياع على السفر إلى بلد يتحدث لغة مختلفة؛ بل قد يحدث هذا الارتباك أيضًا في العمل، أو في عيادة الطبيب، أو في الفصل الدراسي، وحتى عند عدم معرفة أساسيات لغة الإشارة، على سبيل المثال. دعونا نوضح. - في العمل كم عدد أخطاء التواصل وسوء الفهم التي تحدث في المكتب؟ هناك العديد منها: عدم فهم الرسالة، وسوء تفسير العادات، وضياع الصفقات التجارية، والجهل بالمصطلحات التجارية الداخلية... - في الرعاية الصحية يجب أن يكون التفسير الطبي دقيقًا، دون إغفال أي افتراضات حول ما قصده الطبيب فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج. ومع ذلك، يتأثر التواصل بين الطبيب والمريض بشكل كبير بالحواجز اللغوية. يحدث هذا لأن المصطلحات لا تُفهم دائمًا، ولا يُستوعب إلا جزء من المعلومات، وقد يكون لبعض الكلمات معانٍ مختلفة باختلاف الثقافة، أو ببساطة هناك نقص عام في المعرفة بالمسائل الصحية (الثقافة الصحية). - في التعليم يواجه كل من المعلمين والطلاب عقبات لغوية بسبب الطبيعة متعددة الثقافات للمجتمع. في الفصل الدراسي، من الشائع أن يتعايش طلاب من جنسيات مختلفة، ويندمج الكثير منهم لاحقًا خلال العام الدراسي. هنا، من الضروري الاستفادة من الذكاءات المتنوعة لتيسير تعليم عالي الجودة وعادل. في العلوم في المجال العلمي، تُنتج الحواجز اللغوية أوجه عدم المساواة. هذه هي حجة مقال نُشر في مجلة "نيتشر هيومن بيهيفيير"، والذي يدّعي أن المجتمعات الأكثر تضررًا هي تلك التي تتحدث لغةً غير الإنجليزية، نظرًا لصعوبة وصولها إلى المعرفة، ومعاناتها في مناقشة العلوم بلغةٍ غير لغتها الأم. - عند الانتقال إلى بلد جديد غالبًا ما يواجه من يعانون من ألم الهجرة خوفًا إضافيًا يدفعهم، في كثير من الأحيان، إلى عزل أنفسهم لعدم معرفتهم كيفية "الدفاع عن أنفسهم" لفظيًا في بيئة يشعرون أنها غريبة. وكما تشير دراسة من جامعة سالامانكا، فإن إتقان لغة واحدة أو أكثر يُحدث فرقًا كبيرًا في المواقف الحساسة للغاية بالنسبة للمهاجرين أو النازحين. ...المزيد

الكمال ليس إلا فكرة بشرية. بل هو جزء أساسي من البنية التخيلية التي نسعى إليها من خلال تطوير الذات، ...

الكمال ليس إلا فكرة بشرية. بل هو جزء أساسي من البنية التخيلية التي نسعى إليها من خلال تطوير الذات، مُشكلين بذلك صورة مثالية عن "الأفضل". لذا، ينطوي الكمال على "الغاية القصوى"، "المزيد" الذي يدفعنا لبلوغه. إن المسار الذي نسلكه بإيجابية هو تقدم هذا المشروع، والذي يُحدد في الرياضة بالأهداف المراد تحقيقها والأداء المقابل. الكمال، بهذا المفهوم، هو محرك يدفعنا للتنافس مع أنفسنا أو مع الآخرين. مع ذلك، عندما نصل إلى مستوى أدائنا، قد نحتاج مؤقتًا إلى الراحة. إذا طالت هذه الراحة، فقد تؤدي إلى الرضا عن النفس وفقدان الحافز للتطور. تقليديًا، يُعبر عن هذا الوضع بالمثل الشائع "الراحة على أمجاد الماضي". سيكون هذا شكلًا من أشكال الهزيمة ذات عواقب سلبية متعددة. "الراحة على أمجاد الماضي" ستكون "الهزيمة المثالية". بينما توجد رياضات مثالية، حتى وإن بدت بعضها كذلك، إذ لا توجد رياضة واحدة قادرة على استيعاب جميع المهارات البدنية في آن واحد، إلا إذا تم دمج عدة مهارات، كما في حالة "التتراثلون"؛ تُظهر الرياضة مدى إمكانية تطوير الجسد البشري، هذا الجهاز الذي يُعيد، في كل عملية من عملياته، تنظيم الكون كما نعرفه اليوم. ...المزيد

يرتبط فعل "التنافس" بالعديد من المعاني الأخرى: البقاء، واللعب، والمتعة، واكتساب القوة، والتقدير، ...

يرتبط فعل "التنافس" بالعديد من المعاني الأخرى: البقاء، واللعب، والمتعة، واكتساب القوة، والتقدير، والاعتراف بالذات، وتفريغ العدوانية، وتوجيه نقاط الضعف الشخصية، والنمو، وغيرها. لكن مدى فائدة التنافس لحياتنا يتوقف على مدى إيجابيته أو سلبيته. ولأن التنافس نشاط شامل، فإنه يؤثر على جميع جوانب الحياة. لا تقتصر الفائدة على العضلات والأعضاء فحسب، بل تمتد لتشمل نفسية المتنافس، إذ يدور التنافس أيضاً حول التغلب على التحديات، والشجاعة، والأحلام، والطموحات. ترتبط أفعال كثيرة بالتنافس، حتى أننا قد نجرؤ على القول بأن الحياة نفسها تنافس، ولكنه تنافس قائم على القيم والقواعد والتقاليد ونماذج السلوك التي تساعد الإنسان على تنمية شعور عميق بالكرامة والتوازن. خلال التنافس، يتصاعد التوتر، وقد يراه البعض مصدر إزعاج أو حافز. هذا الفقدان المؤقت للتوازن، الذي ذكرناه سابقاً، يدفعهم إلى محاولة استعادته، وهذا التوتر يمثل لهم الدعم والمعنى في آن واحد. وبالطبع، توجد رياضات تكون فيها المنافسة أقل حدة أو شبه معدومة، ولكن حتى في غياب هذه المنافسة، يتنافس البشر ضد "قوى خارجية" كالرياح والسرعة والارتفاع والدوار، والتي، حتى وإن كانت "خصومًا غير حقيقية"، تتصرف بكل قوتها. في جميع هذه الرياضات، يختبر البشر أنفسهم مرارًا وتكرارًا. إن رغبتهم هي الفوز أو التغلب على الصعاب، حيث يمثل النصر وسيلة لتقييم حالتهم البدنية، وما اكتسبوه من معارف، ومستوى جهدهم، وأدائهم العام. عند دراسة الطبيعة البشرية بعمق، يُلاحظ أن لدى جميع الناس، بدرجات متفاوتة، حاجة دائمة للمعرفة، وفهم ما هو مختلف أو محفوف بالمخاطر. ولهذا السبب تحديدًا تكمن جاذبيتها. فهذا "الشيء" سيُشكّل تحديًا، تحديًا يُولّد استجابات إبداعية متنوعة في مضمونها. وهنا نجد أنه ضمن الرياضة نفسها، تظهر أنماط مختلفة، كل منها وفقًا للشخصيات والقدرات والتدريب والعوامل الخارجية. على أي حال، سواء كان المرء بمفرده أو ضمن فريق ، يتنافس الإنسان مع نفسه لأن دافع الحياة فطري. لا يمكن دائمًا قياس مستويات النضج في تحقيق أهداف معينة بموضوعية، على الرغم من إمكانية تقييمها ذاتيًا. هناك العديد من الحالات التي يتوقف فيها التقدم، كما هو الحال عند بلوغ مرحلة معينة، وقد يمنع التوقف الوصول إلى مستوى أعلى، خاصةً عندما يصل الرياضي إلى مستوى أداء معين بأسلوب لعب مستقر، ثم يُغيّره إلى أسلوب آخر لتوسيع آفاقه أو بدافع الإبداع. قد تُؤدي هذه التغييرات إلى تراجع أداء الرياضيين إلى أن تترسخ لديهم المفاهيم المناسبة بدنيًا وفكريًا وتجريبيًا. سيتحقق النجاح فور دمج المرحلة السابقة في النموذج الجديد. وستكون الثقة الناتجة عاملاً ملموساً، إذ ستُرسّخ بصمتها المميزة. وسيتمكن الجمهور من القول: "هذا الرياضي كفؤ لأنه حتى بعد تغيير أسلوبه، ظلّ متميزاً". سيكون هذا نموذجاً واضحاً للمنافسة الذاتية. هنا، يتم اختبار مستوى طموح الرياضي ضمن مجال منضبط، بما يتماشى مع خبراته السابقة المتراكمة. الرياضي هو من يستطيع، بمساعدة مدربه، وضع معايير أعلى باستمرار لتحقيق تطور أكبر وأفضل لإمكاناته. قد يكون هذا المستوى من الطموح نابعاً من الرياضي نفسه أو من مدربه، ولكنه قد يُحفّز أيضاً من قِبل أقرانه من خلال المكافآت المُقدّمة، سواءً من حيث التطوير المهني والتعويض المادي، أو من خلال فلسفة المؤسسة التي ينتمي إليها. في كل الأحوال، سيرتبط مستوى طموحه ارتباطاً وثيقاً بنظرته المثالية لأقرانه والمستقبل الذي يطمح إليه. في جميع هذه الجوانب، يبرز الدافع العميق الذي يمتلكه الإنسان للتغلب على كل ما يعيق تطوره. ...المزيد

أن الرياضيين ينظمون نشاطهم ضمن إطار منضبط. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن جميع الناس يتوقون إلى النظام ...

أن الرياضيين ينظمون نشاطهم ضمن إطار منضبط. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن جميع الناس يتوقون إلى النظام في مواجهة الفوضى التي يفرضها الواقع. لا يقتصر هذا النظام على كونه شكلًا من أشكال التوازن الدقيق بين الإنسان والطبيعة، والذي يُلاحظ في جميع النظريات الفكرية، بل يتجلى أيضًا في بنية الرياضة نفسها. تُرسّخ الرياضة النظام، وتُحدد التسلسلات الهرمية الوظيفية، وتُوجه السلوك، وتُشكّل الشخصية، ولها دور علاجي. في جميع هذه المجالات، يبرز الجانب المتعدد الأوجه للشخص، بما في ذلك أخلاقه ونزاهته وأمانته. تتجلى هذه القيم، إلى جانب الحاجة إلى النجاح في مستوى تنافسي يتناسب مع النشاط وقدراتهم العامة، ضمن إطار منضبط. يُفهم هذا الانضباط على أنه مورد يُرشد ويُوجه عملية التعلم في أي نشاط رياضي. يفهم كل شخص الانضباط وفقًا لتجربته وتطلعاته. وهذا ما يسمح له ليس فقط بتنظيم سلوكه الشخصي، بل أيضًا بالتكيف مع سلوك المجموعة. لا شك أن الرياضة الناجحة ذات الأداء العالي تتطلب قواعد دقيقة وواضحة تنظم نشاطها. سيكتسب الرياضي ثقة أكبر إذا كان يوجهه مدرب منضبط يجسد ذلك من خلال قدوته. يبرز هذا الجانب بشكل خاص لدى الأطفال والشباب، الذين يحتاجون بالضرورة إلى نموذج أو مثال يحتذون به، خارج نطاق الأسرة، حيث يكون الوالدان أو الأقارب المقربون هم عادةً من يقدمون نماذج السلوك المنظم. يتجلى الحفاظ على الانضباط في جميع الأنشطة التي تحقق نجاحًا مستمرًا. من جهة أخرى، يُفيد الانضباط الرياضي، بخصائصه، الفرد والمجموعة والنشاط الرياضي نفسه والمؤسسة التي ينتمي إليها. يُتيح الانضباط، بنوعيه البدني -المتمثل في الممارسة المنظمة والمنهجية للرياضة- والفكري، تقييمًا أدق للأداء المُحقق. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا التخصص لا يفتقر إلى التحفيز الممتع اللازم للرياضة، حيث أنه يمتلك هذا التحفيز ضمن مجموعة المعايير والقواعد التي تشكله. وشعور فوري ليس فقط بالمتعة الجسدية، بل أيضاً بإحساس الإنجاز. كل شيء في الطبيعة، حتى وإن بدا ظاهرياً فوضوياً، يتبع نظاماً مُسبقاً يُتيح له البقاء والتطور والنمو والارتقاء. وبينما تترك الطبيعة، حتى في أشكالها المُبهرة والتي قد تبدو أحياناً "فوضوية"، بصمتها على نظرة الإنسان، فإن النظام الذي يدعمها يخضع لقواعد أساسية. فحتى ما وراء الكائنات التي تُشكّل العالم الطبيعي، يخضع كل شيء لما يُعرف بالنظم البيئية. والرياضي هو من يُشكّل، من خلال نشاط مُنضبط ومنظم ومنهجي وفقاً للأنماط السائدة في رياضته، نوعاً من النظام البيئي الرياضي الذي يشمله هو ومدربه وفريقه والجمهور والمؤسسة. وفي أفضل الأحوال، سيحافظ هذا النظام البيئي على توازنه من خلال انضباط مرن وإبداعي. ويُظهر التاريخ البشري نفسه أن الإنجازات التي تحققت بفضل جهود كل من يسعى لإطالة أمد الحياة على كوكبنا تُفقد دورياً. عندها يصبح من الضروري إعادة ترتيب المعايير التي تحكم السلوك البشري، وفي هذا النظام، يُمكّننا الانضباط، كمورد إبداعي، من التغلب على الفوضى. إذا حللنا جميع الرياضات بدقة، فسنجد أنها ليست فوضوية؛ بل على العكس، فهي منظمة وفقًا لجمالية تُسهم في بنيتها وتماسكها. عندما يمارسها الإنسان، يستطيع أن ينسجم مع هذه الأنماط، مُثريًا حياته بطريقة هادفة وممتعة. لهذا السبب، من بين أسباب أخرى كثيرة، نحن على يقين بأن الرياضة تحمل في طياتها جوهرًا إبداعيًا قويًا يُحفز التقدم المنظم للبشرية انطلاقًا من أعمق وأسمى جوانب وجودها. ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
15 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً