بسم الله الرحمن الرحيم الإيمان باليوم الآخر (دروس وعبر) الخطبة الأولى: الحمدُ لله ربِّ ...

بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان باليوم الآخر (دروس وعبر)
الخطبة الأولى:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من أعظم أركان هذا الدين: الإيمان باليوم الآخر، ذلك الركن الذي يحيي القلوب، ويوقظ الغافلين، ويضبط السلوك، ويورث الخشية والمراقبة.
معاشر المسلمين الموحدين، الإيمان باليوم الآخر ليس كلمة تُقال، بل عقيدةٌ عظيمة تشمل أمورًا ثلاثة:
أولًا: الإيمان بالبعث، وهو أن نؤمن أن الله يبعث الناس من قبورهم أحياءً للحساب والجزاء؛
قال تعالى:
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ۝ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 15-16]، وقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 94]، وقال جل وعلا: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾
[المؤمنون: 101].
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«إنكم محشورون حفاةً عراةً غُرْلًا».
وفي الصحيحين أيضًا، أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟
فقال ﷺ: «الأمر أشد من أن يهمهم ذلك» متفق عليه
عباد الله، إنه موقف عظيم؛ قال الله عنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1].
ثانيًا: الإيمان بالحساب والجزاء، وهو أن يُحاسب العباد على أعمالهم، صغيرها وكبيرها؛ قال تعالى:
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4].
وقال سبحانه:
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: 47].
وقال جل وعلا:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].
وعندها يدرك العبد أن الظلم لا يضيع، قال تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42].
فإذا رأيت ظلمًا في الأرض، فاقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، واطمئن؛ فإن وراء هذه الدنيا حسابًا دقيقًا.
ثالثًا: الإيمان بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم للمؤمنين، والنار دار العذاب للكافرين؛ قال تعالى:
﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 12]، وقال سبحانه في وصف الجنة:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: 20]، وفي المقابل قال عن النار: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]، وفي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» رواه البخاري
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.
أما بعد، فدعونا نعيش مع مشهد يهز القلوب، بعد هذا المشهد لا يركن إلى الدنيا إلا غافل؛مشهد يبين حقيقة الدنيا، وأهمية العمل للآخرة؛ في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب»
«ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصبغ في الجنة صبغة، فيقال: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب». رواه مسلم
الله أكبر!
غمسة واحدة تُنسي كل نعيم…
وغمسة واحدة تُنسي كل شقاء!
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قولٍ وعمل.
اللهم اجعلنا ممن ثقلت موازينهم، وثبّت أقدامنا يوم تزل الأقدام.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وانصر إخواننا المستضعفين في فلسطين وفي كل مكان.
اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا، ومؤيدًا وظهيرًا، يا رب العالمين.
اللهم اهزم أعداء الدين، واجعلهم عبرةً وآية، يا قوي يا عزيز.
عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.....
...المزيد

من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (9) الإكثار من الدعاء لله عز وجل والاستعانة به اعلم أخي ...

من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (9) الإكثار من الدعاء لله عز وجل والاستعانة به


اعلم أخي المبارك- رحمني الله وإياك- أن الدعاء هو العبادة، فأخلص النية وألحَّ على الله عز وجل بالدعاء وطلب الهداية، فمن طلب الهداية منه سبحانه بصدق هداه الله عز وجل، يقول الله عز وجل في حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه في صحيح مسلم فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: «يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم...»[1].
ولأهمية الهداية نسألها الله عز وجل في كل ركعة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء لله عز وجل أن يثبته على الدين، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء»[2].
وأخرجه الترمذي[3]، أيضًا من حديث أم سلمة رضي الله عنها بلفظ مقارب لحديث أنس رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد في المسند من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر تدعو بهذا الدعاء، فقال: إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله عز وجل، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه»[4].
فهذا الحديث العظيم أبان فيه النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة عظيمة؛ وهي: أن الثبات على الدين ليس بالذكاءِ، ولا بالعلم، ولا بالمنزلة، بل برحمة الله عز وجل وتوفيقه سبحانه.
فالدعاء سبب مباشر للهداية؛ لأن الله سبحانه هو الهادي وبيده كل شيء ومن ذلك الهداية، قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].
والدعاء صلة عظيمة بين العبد وربه عز وجل، فمن أكثر الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب العلم والعمل، ووفقه، وشرح صدره للحق وقبوله، ووقاه مسالك الهوى والضلال.
والدعاء أيضًا سبب للثبات بعد الهداية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء أن يُثبِّت الله عز وجل قلبه على الدين كما سبق.
وأيضًا وأنت تدعو الله عز وجل أن تعبد الله سبحانه استشعر ضعفك وفقرك لله عز وجل، واستشعر أيضًا عظمة الله، وأنه بيده كل شيء، وقد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة في قوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].
فالدعاء سلاح المؤمن، وزاد الموحِّد، وحصن الثابتين في زمن الفتن، ومن لازم الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب الخير، ووقاه مواطن الزيغ والضلال، وثبَّتَه على الصراط المستقيم حتى يلقى ربه عز وجل وهو راضٍ عنه.
أبو عبدالله
محمد بن عبدالله العبدلي
---------------------------------------
[1] أخرجه مسلم في صحيحه، برقم (2577).
[2] أخرجه الترمذي، برقم (2140)، وأحمد في المسند، برقم (12107)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (7987).
[3] برقم (3522)، وأحمد في المسند، برقم (26679)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (4801).
[4] أخرجه أحمد في المسند، برقم (24604)، وصححه محققو المسند.

على الرابط: https://www.alukah.net/sharia/0/182383
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ صدر من الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها الله) الصحيفة ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ


صدر من الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها الله)
الصحيفة الأسبوعية - النبأ العدد 543 -
الخميس 28 شوال 1447هـ


أخي المسلم:
للإطلاع وتحميل الصحيفة قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://files.fm/f/ykhq2wuk85


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

ثمار الإيمان باليوم الآخر الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه وأشكرُه، ...

ثمار الإيمان باليوم الآخر
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه وأشكرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واعلموا أن من أعظم أصول الإيمان: الإيمانُ باليوم الآخر، ذلك اليوم العظيم الذي يُحاسَب فيه العباد، ويُجزى فيه المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
أيها المسلمون، لقد سبق أن بيّنّا أن الإيمان باليوم الآخر يتضمن أمورًا ثلاثة:
1. الإيمان بالبعث بعد الموت.
2. والإيمان بالحساب والجزاء.
3. والإيمان بالجنة والنار.
وفي هذه الخطبة نتحدث عن ثمار الإيمان باليوم الآخر، وما يجنيه المؤمن من هذا الإيمان العظيم.
أيها الإخوة، من أعظم ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يطمئن المؤمنَ عند المصائب، فإذا فَقَد شيئًا من الدنيا، تذكّر أن الله سيعوّضه في الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156].
وفي الحديث القدسي أن الله تعالى يقول لملائكته إذا قبضوا ولدَ عبده:
«قبضتم ولدَ عبدي؟» فيقولون: نعم، فيقول: «قبضتم ثمرةَ فؤاده؟» فيقولون: نعم، فيقول: «ماذا قال عبدي؟» فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: «ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمّوه بيت الحمد»
رواه الترمذي، وقال: حسن.
فالإيمان بالآخرة يجعل القلب مطمئنًا، راضيًا بقضاء الله، راجيًا ما عنده.
عباد الله، من ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يدفع العبد إلى الطاعة، ويُرغّبه في العمل الصالح، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ۝ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 75-76]، وقال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر» متفق عليه
فمن أيقن بالجنة، اشتاق إليها، وسعى لها سعيها.
ومن أعظم الثمار: أن الإيمان باليوم الآخر يردع العبد عن المعصية، قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42].
ومن ذلك ما وقع للصحابي الجليل أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال: كنتُ أضرب غلامًا لي، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود»، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ، فقال:
«اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك عليه»
قال: فقلتُ: هو حرٌّ لوجه الله، فقال ﷺ:
«أما لو لم تفعل للفحتك النار»
رواه مسلم.
فالإيمان بالآخرة يمنع الظلم، ويكفّ الجوارح عن المعاصي.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.....
عباد الله، ومن آثار ضعف الإيمان باليوم الآخر: الندمُ الشديد يوم القيامة، حين لا ينفع الندم.
أولًا: الندم عند الموت، قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا﴾ [المؤمنون: 99-100]
ثانيًا: الندم عند الحشر، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 27-28].
ثالثًا: الندم والحسرة عند استلام الصحف، قال تعالى:
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ...﴾ إلى قوله:
﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49].
رابعًا: الندم عند رؤية النار، قال تعالى:
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَى ۝ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 23-24].
وفي الحديث:
«يُؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها» رواه مسلم
خامسًا: الندم عند الوقوف على النار، قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ...﴾ [الأنعام: 27-28].
سادسًا: بعد دخول النار، قال تعالى:
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: 66].
عباد الله، إن هذه المشاهد العظيمة تُحيي القلوب، وتجعل العبد يراجع نفسه، فإذا همَّ بالمعصية تذكّر الآخرة فكفَّ، وإذا همَّ بالظلم تذكّر الحساب فعدل، وإذا أصابته مصيبة تذكّر الجزاء فصبر.
خلاصة الموضوع :
فاتقوا الله عباد الله، واستعدوا ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم اجعلنا من أهل الإيمان الصادق باليوم الآخر، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
الدعاء ...، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.....
...المزيد

القابضون على الجمر - قراءة صوتية "اعلم أن العبد إذا تراخى وفكّ قبضته عن جمرة التوحيد وشوكة ...

القابضون على الجمر - قراءة صوتية


"اعلم أن العبد إذا تراخى وفكّ قبضته عن جمرة التوحيد وشوكة العقيدة؛ تفلّتت من بين يديه بقدر هذا التراخي، وإذا اعتاد العبد التهاون في هذا المقام، تفلّتت عقيدته واستعصت عليه، ولذلك جاء نهيه سبحانه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} مباشرةً بعد أمره تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}، لأن التفريط في العقيدة -مهما قل- تفريط في الاستقامة، فانتبه!، وخير للعبد أن تُفكّ رقبته ولا يفكّ قبضته عن جمرة التوحيد، فصبره ومعاناته -بل وهلاكه- في هذا المقام، هو عين نجاته وسعادته في الدار الآخرة."



مؤسسة البتار المناصرة للدولة الإسلامية تُقدّم:

قراءة لافتتاحية صحيفة النبأ للعدد 542 بعنوان [ القابضون على الجمر ]

شوّال ١٤٤٧ هـ



للاستماع للقراءة الصوتية، انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/aWpQ4m


لطلب القراءة الصوتية أو ملف الصحيفة على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق ● الحلقة التاسعة: المروءة والاحترام وهي جامعة ...

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق


● الحلقة التاسعة: المروءة والاحترام


وهي جامعة المحاسن والمكارم التي تظهر في الأفعال لا في الأقوال، عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت: "ما ضَرَبَ رَسولُ الله -صَلَّى الله عليه وسلَّمَ- شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا؛ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ منه شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِن صَاحِبِهِ؛ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [أخرجه مسلم]. ...المزيد

مؤسسة آفاق الإلكترونية سلسلة نصائح أمنية الحلقة السابعة: الفقرة الأولى احذر بشدة من: * ...

مؤسسة آفاق الإلكترونية

سلسلة نصائح أمنية
الحلقة السابعة: الفقرة الأولى

احذر بشدة من:

* الروابط الإلكترونية
* الملفات المرسلة إليك

⚠ أناشيد
⚠ ملفات PDF
⚠ إصدارات
⚠ صوتيات

فهذه من أسهل وأسرع طرق الاختراق ...المزيد

الوصية الثلاثينية لأمراء وجنود الدولة الإسلامية ● الوصية الأولى (1) • الإخلاص لله في القول ...

الوصية الثلاثينية لأمراء وجنود الدولة الإسلامية


● الوصية الأولى (1)

• الإخلاص لله في القول والعمل


"فإنَّ الله لا يَقْبَل من الأعمال إلا ما كان خالصاً صواباً، قال رسول ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وقال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ؛ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ»

وفي ذلك الفوز بالدارين؛ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ؛ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ».

واقصدوا بجهادكم أن تكون كلمةُ الله هي العليا؛ فعَنْ أَبِي مُوسَى -رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن الرَّجُل يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»."



● المصدر:
الوصية الثلاثينية لأمراء وجنود الدولة الإسلامية للشيخ المجاهد أبي حمزة المهاجر (رحمه الله)
...المزيد

والعاقبة للمتقين ومن سنن الله تعالى في الظالمين أنه تعالى يضرب عليهم الفشل والحسرة مهما طغوا ...

والعاقبة للمتقين


ومن سنن الله تعالى في الظالمين أنه تعالى يضرب عليهم الفشل والحسرة مهما طغوا وبغوا وعلوا في الأرض واستولوا على أدوات البطش والقوة، لقوله تعالى في أكثر من موضع من كتابه العزيز: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}، وقوله سبحانه: {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فالفشل عاقبة أمرهم، والعاقبة للمتقين وحدهم.

ومن سنن الله تعالى في إهلاك الظالمين أن موعد هلاكهم لن يتخلف كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا}، فموعد هلاكهم مقدّر في علم الله تعالى بأجل مسمى عنده، وإذا جاء لا يُرد ولا يتأخر.



● مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 543
" السنن في إهلاك الظالمين "
...المزيد

ثباتٌ في وجه العاصفة مخطئٌ من ظنّ أنّ العاصفةَ قادرةٌ على اقتلاع الشجرة الشامخة الراسخة، قد ...

ثباتٌ في وجه العاصفة



مخطئٌ من ظنّ أنّ العاصفةَ قادرةٌ على اقتلاع الشجرة الشامخة الراسخة، قد تتساقطُ الأغصان، وقد تذبلُ الأوراق، لكنّ الجذور ضاربةٌ في عمق الأرضِ، لا تزحزحُها ريحٌ ولا يُوهنُها زمن، هكذا هي دولتنا المباركة كلما اشتدَّ عليها الكرب ازدادتْ يقينا بربَّها، وتمسكا بمنهجها ، فإذا هي كالطود الشامخِ في وجه طوفان الفتن. ...المزيد

الأشْهرُ الحُرم (ذو القعدة.. ذو الحجة.. محرم.. رجب) قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ ...

الأشْهرُ الحُرم

(ذو القعدة.. ذو الحجة.. محرم.. رجب)


قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾.

قال القرطبي رحمه الله: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب. وقال: خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفا لها، وإن كان منهيًا عنه في كل الزمان. [التفسير]

ونحث المسلمين على الصيام في هذه الأشهر، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قيل لها: من أيه يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيه صام.[صحيح مسلم]

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله: فالصيام لا يعلم منتهى مضاعفته إلا الله عز وجل، وكلما قوي الإخلاص فيه وإخفاؤه وتنزيهه من المحرمات والمكروهات كثرت مضاعفته، فلا يُستنكر أن يصوم الرجل يومًا من الشهر فيضاعف له بثواب ثلاثين يومًا، فيُكتب له صيام الشهر كله، وكذلك إذا صام يومين من الشهر، وأما إذا صام منه ثلاثة أيام فهو ظاهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها. [الطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف]

ونحن اليوم في أحد الأشهر الحرم، شهر ذي القعدة، ومن خصائص هذا الشهر: أنـه قد قيل إنه الثلاثون يوما الذي واعد الله فيه موسى عليه السلام؛ قال ليث عن مجاهد في قوله تعالى {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةٌ} قال: ذو القعدة، {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} قال: عشر ذي الحجة.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
19 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً