الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87
حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله
[2/7]
متى بدأت الاستعدادات لمعركة الموصل؟ وهلا حدثتنا عن جانب من هذه الاستعدادات؟ وثمراته في ثبات المجاهدين طوال هذه الفترة، وتكبيد المرتدين كل هذه الخسائر؟
لقد بدأت الاستعدادات لهذه المعركة بُعيد أن فتح الله علينا مدينة الموصل بأيام قليلة، في نفس الوقت الذي كان فيه الإخوة يسعون لتقديم الخير للناس، فيدعونهم إلى التوحيد، ويحكِّمون فيهم شرع الله، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويحرضونهم على الجهاد، ويقدمون لهم ما يستطيعون من الخدمات التي تعينهم في معيشتهم، وشارك بذلك الإخوة في كل دواوين الدولة الإسلامية، فجزاهم الله عن المسلمين في الموصل كل خير.
وذلك كله بالرغم من أن أعداء الله سعوا جهدهم لكي لا يتركوا فرصة تستقر فيها أوضاع الدولة الإسلامية، وتنجح في إيصال دعوة التوحيد للناس، فحشدوا الجنود، وبدؤوا بالهجوم على أطراف أرض الدولة الإسلامية، في الوقت الذي كانت طائرات التحالف الصليبي تقصف كل مناطقها، ومنها مدينة الموصل التي نالها خلال السنوات السابقة لهذه المعركة تدمير شديد، استهدف بشكل أساسي تعطيل حياة الناس فيها، من خلال تدمير البنى التحتية، وقتلهم، وزرع الرعب في قلوبهم، ودفعهم للهروب من دار الإسلام إلى دار الكفر.
وكذلك منع الدولة الإسلامية من تعزيز وجودها في المدينة، وتهيئة الظروف لتكون معركة الموصل هي المعركة الفاصلة بينهم وبين الدولة الإسلامية.
ومع ذلك فقد مكّننا الله -تعالى- من إدامة زخم المعارك في أطراف أرض الدولة الإسلامية، وإطالة أمدها لأكثر من سنتين، وتكبيد المرتدين خسائر عظيمة، كما في تكريت وبيجي، والرمادي والفلوجة ومناطق حزام بغداد، بالإضافة لباقي الأجنحة كسنجار وتلعفر والشرقاط، وحقول علاس وعجيل، وكركوك، وصحراء الأنبار، فضلاً عن العمل الأمني النشط في بغداد وسامراء والجنوب وديالى وكركوك.
وكل هذا ساهم -بفضل الله- في إضعاف العدو، فلم يصل الجيش الرافضي إلى أطراف مدينة الموصل إلا وقد أعياه التعب، وفقد الآلاف من جنوده وضباطه، وتفككت أكثر فِرَقِه وألويته وكتائبه، وخسر الكم الأكبر من سلاحه وعتاده.
وبالموازاة مع ثبات إخواننا في بقية الولايات، الذين أخّروا -جزاهم الله خيرا- وصول الروافض إلى الموصل أكثر من سنتين، كان مشايخنا وإخواننا يُعدّون العدّة لهذه المعركة، فيحصِّنون الثغور، ويعدون الجنود، ويهيِّؤون الغذاء والسلاح والعتاد، والوقود والمعدات، ويحرضون الناس على الجهاد والثبات.
وهذا كله وجدنا ثمرته المباركة خلال هذه الملحمة التي نحمد الله أن كتب لنا ولإخواننا أن نشارك فيها، ونسأله -تعالى- أن يكتب لنا فيها النصر، ويتقبل من قُتل منا في الشهداء.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 هـ
لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
مساعدة
الأحدث إضافة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87
حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله
[2/7]
متى بدأت الاستعدادات لمعركة الموصل؟ ...المزيد
حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله
[2/7]
متى بدأت الاستعدادات لمعركة الموصل؟ ...المزيد
✍قالت اللجنة الدائمة: ((لا يجوزُ خَلطُ الأدويةِ بالكُحولِ المُسكِرة، لكِنْ لو خُلِطَت بالكحولِ ...
✍قالت اللجنة الدائمة:
((لا يجوزُ خَلطُ الأدويةِ بالكُحولِ المُسكِرة، لكِنْ لو خُلِطَت بالكحولِ جاز استعمالُها إن كانت نِسبةُ الكحولِ قليلةً لم يظهَرْ أثَرُها في لَونِ الدَّواءِ ولا طَعمِه ولا ريحِه، وإلَّا حَرُمَ استِعمالُ ما خُلِطَ بها))
((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (22/92)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((لا يجوزُ خَلطُ الأدويةِ بالكُحولِ المُسكِرة، لكِنْ لو خُلِطَت بالكحولِ جاز استعمالُها إن كانت نِسبةُ الكحولِ قليلةً لم يظهَرْ أثَرُها في لَونِ الدَّواءِ ولا طَعمِه ولا ريحِه، وإلَّا حَرُمَ استِعمالُ ما خُلِطَ بها))
((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (22/92)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
✍جاء في المؤتمرِ الإسلاميِّ العالميِّ لمكافحة المُسكِراتِ والمخَدِّراتِ المنعَقِدِ في الجامعةِ ...
✍جاء في المؤتمرِ الإسلاميِّ العالميِّ لمكافحة المُسكِراتِ والمخَدِّراتِ المنعَقِدِ في الجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينة المنورة بشأن القات، فجاء في الوصيَّة التاسعة عشرة:
((يقرِّرُ المؤتمَرُ بعد استعراضِ ما قُدِّمَ إليه من بحوثٍ حَولَ أضرارِ القات الصحيَّة والنفسيَّة، والخُلُقيَّة والاجتماعية والاقتصادية: أنَّه من المخدِّراتِ المحَرَّمةِ شرعًا؛ ولذلك فإنه يُوصي الدُّوَلَ الإسلاميَّةَ بتطبيقِ العُقوبةِ الإسلاميَّةِ الشرعيَّة الرَّادِعةِ على من يزرَعُ أو يرَوِّجُ أو يتناوَلُ هذا النباتَ الخبيثَ..))
((مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)) العدد السابع والخمسون (1403هـ) (ص319)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((يقرِّرُ المؤتمَرُ بعد استعراضِ ما قُدِّمَ إليه من بحوثٍ حَولَ أضرارِ القات الصحيَّة والنفسيَّة، والخُلُقيَّة والاجتماعية والاقتصادية: أنَّه من المخدِّراتِ المحَرَّمةِ شرعًا؛ ولذلك فإنه يُوصي الدُّوَلَ الإسلاميَّةَ بتطبيقِ العُقوبةِ الإسلاميَّةِ الشرعيَّة الرَّادِعةِ على من يزرَعُ أو يرَوِّجُ أو يتناوَلُ هذا النباتَ الخبيثَ..))
((مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)) العدد السابع والخمسون (1403هـ) (ص319)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب ...
خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب الشيخ.
*خطر.المنظمات.على.البنات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aoaUcz4uVlg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 27/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أعمال مشبوهة، وأنشطة محظورة، وأمور خطيرة ومستمرة وغريبة على مجتمعنا اليمني المحافظ على دينه، والمعتز بقيمه، والغيور على محارمه، إنها الأنشطة والأعمال والحركات والسكون والأمور التي تجري في الخفاء وفي العلن فيندى لها الجبين، ويتحرك لها الضمير ولا يرضاها أي مسلم أبدا، فضلاً عن غيور يمني أصيل يموت جوعًا خير له من سلب الشرف، وقبل ذلك الدين، وأي شر وأي خطر وكارثة من أن يذل من جهة أهله وحريمه ونساء بيته، إنها تلك الأنشطة للمنظمات الدولية العالمية والمحلية التي تستغل فقرنا وبؤسنا وجوعنا ومأساتنا وحروبنا ومشاكلنا وصراعاتنا، تستغل هذا بكله فيما تسميه بالمساعدات التي سلبوها من شعوبنا ثم ردوا الفتات مع إهانتنا وأيًا كانت المساعدات، وأيًا كانت تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات، لا أتحدث عن واحدة بعينها بل أتحدث عن عمومها…
- أتحدث عن تلك المنظمات الشريرة الخبيثة التي تعطي السم في العسل، التي تعطي مالاً وتسلب دينًا وخلقًا وقيمًا وشرفًا وعزة وكرامة، تلك المنظمات التي أصبحت هي الحرب الأشد والأنكى والأكثر والأعظم من الحرب الحقيقية بفوهات البنادق، إنها حرب أخلاقية بامتياز، تلك المنظمات العابثة في بلد الإيمان والحكمة التي تجر الرجال والنساء إلى ما لا يحمد عقباه، تلك المنظمات المشبوهة التي تعمل تحت غطاء ومظلة رسمية للأسف الشديد لكنها رسمية أيضَا مشبوهة بلا مراقبة ولا متابعة ولا أي شيء من ذلك أبدًا، بل هي سلطة حاكمة في الأرض اليمنية فتفعل ما تشاء وتنطلق حيث شاءت وتنفذ ما شاءت وتعمل التي تشاء تلك المنظمات.
- أيها الإخوة أصبحت تلك المنظمات تعطي نقدًا، وتسلب دينًا وخلقًا تلك المنظمات اصبحت تمتهن اليمنيين بكل ما تعنيه الكلمة من امتهان واحتقار، وتسلب منهم الكرامة والعزة بنسائه ببناتهم بأبنائهم فلذات أكبادهم بكل شيء فيهم، وهي وإن كانت لا تظهر في العلن فما خفي أعظم، وما المنكرات والفحشاء والإلحاد والعلمنة والزندقة والشك والريب في الأدلة الشرعية والطعن في السنة وفي الوحي بشكل عام في بلد الإيمان والحكمة الا نتاج يسير، وثمرة قليلة جداً ظهرت في هذه السنوات والا فما خفي فيها أعظم وما سيأتي أشد وأخطر وأجرم وأطم، إذا لم يقم اليمنيون قومة رجل واحد ضد هذه الأعمال التي تستهدف الدين والعرض، وتسلب منهم أجمل ما فيهم كرامتهم ونخوتهم ورجولتهم وقبل ذلك دينهم.
- أيها المؤمنون عباد الله: أمور نشاهدها ونسمعها ونراها صباح مساء لا تخفى علينا وان كانت قليلة وإن كانت يسيرة وإن كانت لا شيء أمام ما يسترون، الا أنها تدل على مآسي وراءها، وعلى أشياء خلفها، وعلى أمور كبيرة يعدون لها، دورات باسم حقوق المرأة أو المساواة، أو باسم التعليم أو باسم التغذية أو باسم الأمراض أو باسم اللقاحات أو بأي أسماء كانت، ما أن تخرج المرأة اليمنية من تلك الدورات والمنظمات وهم لا يستهدفون غالبًا إلا النساء دون أي شهادات، ودون أي خبرات، ودون أي مقدمات، ودون أي اشتراطات ما دامت أمرأة مبرقعة فهل فهمنا؟.
- إنهم بكل سهولة ويسر وسهلا يفتحون لها الباب ولا يغلقون لها أي حجاب؛ لأنهم يستهدفون حجابها وعفافها وكرامتها وما فيها، يسلبون منها ما يسلبون، نراها على وسائل التواصل الأجتماعي محافظة على لباسها وحشمتها لكنها من منحط أخلاقيًا من تحتها للأسف الشديد، مسابقات تجري على أوراق أو على بالونات أو على شد حبل أو على صحات فارغة او على هذا وذاك من أوراق وعلى حركات وسكنات لا تليق بالمرأة اليمنية ولو ماتت جوعًا في بيتها، لا تليق بالكرامة اليمنية ولو ماتوا عن بكرة أبيهم.
- إن أصحاب هذه المنظمات العفنة ينفقون آلافا بل مئات الآلاف من الدولارات على هذه الدورات، بل على هذه الثورات التي تسقط الأخلاق، وتذهب الغيرة من قلوب الرجال، فينفقون ما ينفقون ثم تكون عليهم حسرة كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، فهم ينفقون ما لا يعد وما لا يحصى لهذه الدورات الفاجرة ولهذه الدورات المسقطة للحياء ولهذه الثورات الممهدة للخلوع والخضوع والفجور والفحش والعهر، ينفقون ملايين الملايين من الريالات لأجل إسقاط المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية وعفة المرأة اليمنية وإسقاط حجابها .
- ينفقون هذه علنًا وجهراً بل تحت شعار واضح للإجرام والعهر والدعارة بشكل واضح "جسدي ملكي" جسدي ملكي شعار رفعته المنظمات حاليًا أن جسد المرأة ملكها فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت فتزني تدخل تخرج تذهب تأتي تسافر تفعل ما شاءت جسدها هو ملكها لا يملكه زوج ولا يملكه أب ولا يملكه أخ ولا يملكه احد أبداً، ملكها جسدها تعطيه لمن شاءت تعطي فرجها في الصباح لخليلها ولصديقها ولتلك الدورات المشبوهة ثم بالمساء لها أن تعطيه لزوجها هكذا أصبح المنظمة شغلها الشاغل في بلد الإيمان والحكمة، شغل جنسي بأسماء كاذبة وبأسماء زائفة وبأسماء وهمية بمساعدات أو بدورات أو بحقوق أو بمساواة أو بمطالبات أو بتوعية أو بثقافة أو بأمراض أو بأي لقاحات أو بأي شيء كانت أسماء وهمية ولافتات باطلة لكن ما تحتها هو إسقاط للعفاف وإسقاط للحشمة، وإسقاط للكرامة، وإسقاط لكل شيء.
- إنمك نموذج هدى شعراوي تتكرر في ميدان كل تحرير للمرأة العربية المسلمة من دينها ليست هدى شعراوي اللعينة الفاجرة الملحدة وحدها هي من فعلت وأسقطت حجابها آنذاك في ميدان التحرير وكانت المرأة المصرية بشكل عام منقبة محتجبة ليست وحدها بل تتكرر في بلدنا بل وستتكرر في كل يوم وفي كل بلد أن تسقط حجابها، وأن تسقط عفتها، وأن تسقط شرفها، وأن تسقط كرامتها، في الميدان امرأة واحدة ثم بالآلاف وبالملايين، هدى شعراوي تتكرر اليوم في اليمن، هدى شعراوي أو يمكن أن نقول الفت الدبعي مثلاً هي الفرع لهذا الإجرام والسفه، واتحاد نساء اليمن.
- أيها الإخوة إذا لم يكن الرجال وإذا لم يحتشم الآباء وإذا لم يقف اليمنيون لهذه المأساة ولهذه الجرائم ولهذه الويلات ولهذه الفواحش والمنكرات ستسقط النساء يومًا بين أيدينا، وستصبح يمننا هي لبنان الثانية، وستصبح بلدنا أيضًا هي تلك البلاد الأوروبية باسم المساعدات بسبب هؤلاء الذين ينتهجون نهج الحروب والدمار والفحش وينشرون الفساد في الأرض، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً}، لا فرق بين أوروبي ويمني، بين امرأة شقراء كافرة وبين يمنية سمراء بيضاء، لا فرق عندهم يريدون للكرامة أن تنتهي، وللشرف والعفة أن تزول وأن تصبح المنكرات عادية وطبيعية، وأمور من حق المرأة أن تلعب بنفسها وبجسدها ومن حقها أن تفعل ما تشاء بهذه الأسماء الوهمية، وبهذه الأباطيل، فاليقظة اليقظة لابد منها والواجب الآني والفريضة الحتمية اللحظية هي الاستيقاظ من سبات السكوت، والرضا، وعدم الإنكار، والوقوف حقًا لهذه الأعمال الخبيثة والحفاظ على نساءنا وبناتنا وعلى أهلينا، والقبائل على من تحتهم يمسكون يد السفيه ويد العابث، فلا يبيعون دينهم وعرضهم وشرفهم من أجل بضع ريالات ثم تنتهي وينتهون وينتهي المجتمع بما فيه، أقول قولي هذا واستغفر.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما إن تتولى مأساة وكارثة وجريمة لمنظمة من هذه المنظمات حتى تبدو لنا كارثة أخرى اشد وأنكى وأعمق من الأولى، ولا ليست بدورة لاشهر أو برنامج كما يقولونه مستدام ليس هذا وحسب اليوم في تعز مثلاً فتحوا قبل ثلاثة أيام أو أربعة بالكثير مركزاً رياضيًا للنساء تتشقلب وتشتلط وتشترخ وتفتلخ المرأة المسلمة اليمنية على جميع الوضعيات أمام العابثين هكذا أقسم بالله العظيم وعليكم بالصور في أي مكان فيه، تصبح المرأة آلة مباحة للمجرمين، تصبح المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية بأيدي المدربين، ينغزونها حيث شاؤوا ويرفعونها متى أرادوا، ارفعي رجل نزلي طلعي فيلعبون بالمرأة اليمنية لتخرج مدربة عالمية أو في مسابقات دولية…
- من يرضا لامرأته، من يرضى لأمه، من يرضا لابنته، من يرضا لأخته؟ هكذا تشتغل المنظمات وما فندق رمادا القريب منا عنا ببعيد واللقطات التي رأيتموها في عيد الحب واختطبت خطبة هذا المكان ويشهد لي ورب العالمين يشهد لي الرقصات التي كانت بين البنات والبنين بين الشباب والشابات في فندق رمادا في عيد الحب سيتكرر إذا لم نقف جميع ضد هذا الأعمال…
- من يقف ضد هذه الأعمال ضد هذه الجرائم، والكوارث، من أخطاء، ضد من يعملون ضدنا ولإفسادنا الليل والنهار، يعطون الدولار ويأخذون الشرف والعار، يعطون الغناء ويأخذون فداء هو غذاء المرأة بكلها، المرأة بشرفها، المرأة بكرامتها، المرأة بعزتها، المرأة بما فيها، بل يأخذون منا شرفنا وعزتنا وكرامتنا ورجولتنا، أين اليمنيون الغيورون؟ على بناتهم وعلى نسائهم، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*خطر.المنظمات.على.البنات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aoaUcz4uVlg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 27/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أعمال مشبوهة، وأنشطة محظورة، وأمور خطيرة ومستمرة وغريبة على مجتمعنا اليمني المحافظ على دينه، والمعتز بقيمه، والغيور على محارمه، إنها الأنشطة والأعمال والحركات والسكون والأمور التي تجري في الخفاء وفي العلن فيندى لها الجبين، ويتحرك لها الضمير ولا يرضاها أي مسلم أبدا، فضلاً عن غيور يمني أصيل يموت جوعًا خير له من سلب الشرف، وقبل ذلك الدين، وأي شر وأي خطر وكارثة من أن يذل من جهة أهله وحريمه ونساء بيته، إنها تلك الأنشطة للمنظمات الدولية العالمية والمحلية التي تستغل فقرنا وبؤسنا وجوعنا ومأساتنا وحروبنا ومشاكلنا وصراعاتنا، تستغل هذا بكله فيما تسميه بالمساعدات التي سلبوها من شعوبنا ثم ردوا الفتات مع إهانتنا وأيًا كانت المساعدات، وأيًا كانت تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات، لا أتحدث عن واحدة بعينها بل أتحدث عن عمومها…
- أتحدث عن تلك المنظمات الشريرة الخبيثة التي تعطي السم في العسل، التي تعطي مالاً وتسلب دينًا وخلقًا وقيمًا وشرفًا وعزة وكرامة، تلك المنظمات التي أصبحت هي الحرب الأشد والأنكى والأكثر والأعظم من الحرب الحقيقية بفوهات البنادق، إنها حرب أخلاقية بامتياز، تلك المنظمات العابثة في بلد الإيمان والحكمة التي تجر الرجال والنساء إلى ما لا يحمد عقباه، تلك المنظمات المشبوهة التي تعمل تحت غطاء ومظلة رسمية للأسف الشديد لكنها رسمية أيضَا مشبوهة بلا مراقبة ولا متابعة ولا أي شيء من ذلك أبدًا، بل هي سلطة حاكمة في الأرض اليمنية فتفعل ما تشاء وتنطلق حيث شاءت وتنفذ ما شاءت وتعمل التي تشاء تلك المنظمات.
- أيها الإخوة أصبحت تلك المنظمات تعطي نقدًا، وتسلب دينًا وخلقًا تلك المنظمات اصبحت تمتهن اليمنيين بكل ما تعنيه الكلمة من امتهان واحتقار، وتسلب منهم الكرامة والعزة بنسائه ببناتهم بأبنائهم فلذات أكبادهم بكل شيء فيهم، وهي وإن كانت لا تظهر في العلن فما خفي أعظم، وما المنكرات والفحشاء والإلحاد والعلمنة والزندقة والشك والريب في الأدلة الشرعية والطعن في السنة وفي الوحي بشكل عام في بلد الإيمان والحكمة الا نتاج يسير، وثمرة قليلة جداً ظهرت في هذه السنوات والا فما خفي فيها أعظم وما سيأتي أشد وأخطر وأجرم وأطم، إذا لم يقم اليمنيون قومة رجل واحد ضد هذه الأعمال التي تستهدف الدين والعرض، وتسلب منهم أجمل ما فيهم كرامتهم ونخوتهم ورجولتهم وقبل ذلك دينهم.
- أيها المؤمنون عباد الله: أمور نشاهدها ونسمعها ونراها صباح مساء لا تخفى علينا وان كانت قليلة وإن كانت يسيرة وإن كانت لا شيء أمام ما يسترون، الا أنها تدل على مآسي وراءها، وعلى أشياء خلفها، وعلى أمور كبيرة يعدون لها، دورات باسم حقوق المرأة أو المساواة، أو باسم التعليم أو باسم التغذية أو باسم الأمراض أو باسم اللقاحات أو بأي أسماء كانت، ما أن تخرج المرأة اليمنية من تلك الدورات والمنظمات وهم لا يستهدفون غالبًا إلا النساء دون أي شهادات، ودون أي خبرات، ودون أي مقدمات، ودون أي اشتراطات ما دامت أمرأة مبرقعة فهل فهمنا؟.
- إنهم بكل سهولة ويسر وسهلا يفتحون لها الباب ولا يغلقون لها أي حجاب؛ لأنهم يستهدفون حجابها وعفافها وكرامتها وما فيها، يسلبون منها ما يسلبون، نراها على وسائل التواصل الأجتماعي محافظة على لباسها وحشمتها لكنها من منحط أخلاقيًا من تحتها للأسف الشديد، مسابقات تجري على أوراق أو على بالونات أو على شد حبل أو على صحات فارغة او على هذا وذاك من أوراق وعلى حركات وسكنات لا تليق بالمرأة اليمنية ولو ماتت جوعًا في بيتها، لا تليق بالكرامة اليمنية ولو ماتوا عن بكرة أبيهم.
- إن أصحاب هذه المنظمات العفنة ينفقون آلافا بل مئات الآلاف من الدولارات على هذه الدورات، بل على هذه الثورات التي تسقط الأخلاق، وتذهب الغيرة من قلوب الرجال، فينفقون ما ينفقون ثم تكون عليهم حسرة كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، فهم ينفقون ما لا يعد وما لا يحصى لهذه الدورات الفاجرة ولهذه الدورات المسقطة للحياء ولهذه الثورات الممهدة للخلوع والخضوع والفجور والفحش والعهر، ينفقون ملايين الملايين من الريالات لأجل إسقاط المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية وعفة المرأة اليمنية وإسقاط حجابها .
- ينفقون هذه علنًا وجهراً بل تحت شعار واضح للإجرام والعهر والدعارة بشكل واضح "جسدي ملكي" جسدي ملكي شعار رفعته المنظمات حاليًا أن جسد المرأة ملكها فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت فتزني تدخل تخرج تذهب تأتي تسافر تفعل ما شاءت جسدها هو ملكها لا يملكه زوج ولا يملكه أب ولا يملكه أخ ولا يملكه احد أبداً، ملكها جسدها تعطيه لمن شاءت تعطي فرجها في الصباح لخليلها ولصديقها ولتلك الدورات المشبوهة ثم بالمساء لها أن تعطيه لزوجها هكذا أصبح المنظمة شغلها الشاغل في بلد الإيمان والحكمة، شغل جنسي بأسماء كاذبة وبأسماء زائفة وبأسماء وهمية بمساعدات أو بدورات أو بحقوق أو بمساواة أو بمطالبات أو بتوعية أو بثقافة أو بأمراض أو بأي لقاحات أو بأي شيء كانت أسماء وهمية ولافتات باطلة لكن ما تحتها هو إسقاط للعفاف وإسقاط للحشمة، وإسقاط للكرامة، وإسقاط لكل شيء.
- إنمك نموذج هدى شعراوي تتكرر في ميدان كل تحرير للمرأة العربية المسلمة من دينها ليست هدى شعراوي اللعينة الفاجرة الملحدة وحدها هي من فعلت وأسقطت حجابها آنذاك في ميدان التحرير وكانت المرأة المصرية بشكل عام منقبة محتجبة ليست وحدها بل تتكرر في بلدنا بل وستتكرر في كل يوم وفي كل بلد أن تسقط حجابها، وأن تسقط عفتها، وأن تسقط شرفها، وأن تسقط كرامتها، في الميدان امرأة واحدة ثم بالآلاف وبالملايين، هدى شعراوي تتكرر اليوم في اليمن، هدى شعراوي أو يمكن أن نقول الفت الدبعي مثلاً هي الفرع لهذا الإجرام والسفه، واتحاد نساء اليمن.
- أيها الإخوة إذا لم يكن الرجال وإذا لم يحتشم الآباء وإذا لم يقف اليمنيون لهذه المأساة ولهذه الجرائم ولهذه الويلات ولهذه الفواحش والمنكرات ستسقط النساء يومًا بين أيدينا، وستصبح يمننا هي لبنان الثانية، وستصبح بلدنا أيضًا هي تلك البلاد الأوروبية باسم المساعدات بسبب هؤلاء الذين ينتهجون نهج الحروب والدمار والفحش وينشرون الفساد في الأرض، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً}، لا فرق بين أوروبي ويمني، بين امرأة شقراء كافرة وبين يمنية سمراء بيضاء، لا فرق عندهم يريدون للكرامة أن تنتهي، وللشرف والعفة أن تزول وأن تصبح المنكرات عادية وطبيعية، وأمور من حق المرأة أن تلعب بنفسها وبجسدها ومن حقها أن تفعل ما تشاء بهذه الأسماء الوهمية، وبهذه الأباطيل، فاليقظة اليقظة لابد منها والواجب الآني والفريضة الحتمية اللحظية هي الاستيقاظ من سبات السكوت، والرضا، وعدم الإنكار، والوقوف حقًا لهذه الأعمال الخبيثة والحفاظ على نساءنا وبناتنا وعلى أهلينا، والقبائل على من تحتهم يمسكون يد السفيه ويد العابث، فلا يبيعون دينهم وعرضهم وشرفهم من أجل بضع ريالات ثم تنتهي وينتهون وينتهي المجتمع بما فيه، أقول قولي هذا واستغفر.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما إن تتولى مأساة وكارثة وجريمة لمنظمة من هذه المنظمات حتى تبدو لنا كارثة أخرى اشد وأنكى وأعمق من الأولى، ولا ليست بدورة لاشهر أو برنامج كما يقولونه مستدام ليس هذا وحسب اليوم في تعز مثلاً فتحوا قبل ثلاثة أيام أو أربعة بالكثير مركزاً رياضيًا للنساء تتشقلب وتشتلط وتشترخ وتفتلخ المرأة المسلمة اليمنية على جميع الوضعيات أمام العابثين هكذا أقسم بالله العظيم وعليكم بالصور في أي مكان فيه، تصبح المرأة آلة مباحة للمجرمين، تصبح المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية بأيدي المدربين، ينغزونها حيث شاؤوا ويرفعونها متى أرادوا، ارفعي رجل نزلي طلعي فيلعبون بالمرأة اليمنية لتخرج مدربة عالمية أو في مسابقات دولية…
- من يرضا لامرأته، من يرضى لأمه، من يرضا لابنته، من يرضا لأخته؟ هكذا تشتغل المنظمات وما فندق رمادا القريب منا عنا ببعيد واللقطات التي رأيتموها في عيد الحب واختطبت خطبة هذا المكان ويشهد لي ورب العالمين يشهد لي الرقصات التي كانت بين البنات والبنين بين الشباب والشابات في فندق رمادا في عيد الحب سيتكرر إذا لم نقف جميع ضد هذا الأعمال…
- من يقف ضد هذه الأعمال ضد هذه الجرائم، والكوارث، من أخطاء، ضد من يعملون ضدنا ولإفسادنا الليل والنهار، يعطون الدولار ويأخذون الشرف والعار، يعطون الغناء ويأخذون فداء هو غذاء المرأة بكلها، المرأة بشرفها، المرأة بكرامتها، المرأة بعزتها، المرأة بما فيها، بل يأخذون منا شرفنا وعزتنا وكرامتنا ورجولتنا، أين اليمنيون الغيورون؟ على بناتهم وعلى نسائهم، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fwAfsAxiEBE
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 20/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نداء عظيم، وخطر كبير، وهم جليل، أتحدث عن ذلك الداء المنتشر وعن ذلك الخطر وعن هذا المرض المستعصي عند كثير من الناس، نحاول اليوم أن نشخص هذا الداء، ونحاول معه أن نعطي الدواء الناجع، والغذاء النافع الذي يمكن أن ينهض به المسلم، وأيضًا أن تنهض الأمة بنهضته، وأن تصحى بصحوته، وأن تستيقظ بقومته، ذلك المسلم الذي يئن في كل وقت من الحال، ومن الوضع، ومن هذا وذاك، لا تجد مسلمًا -لربما- إلا وهو يشتكي ما هو فيه، ومن الناس، ومن الذي وصلنا إليه، كلهم على هذا كثرت الشكاوى، وازدادت المصائب، وعظم الخطب، واشتد الكرب، وأصبح الكل يشكو من الكل، ولكن من المشتكي، ومن المشتكى منه؟ وإلى من المشتكى؟.
- الناس أصبحوا يتذمرون من كل شيء، ويوقنون على أن كل شيء هو عليهم لا لهم الا فيما ندر، ويقطعون على أن الناس هلكى، وعلى أن الناس سبب للمصائب والمحن والشدائد والبلاء، وعلى أن غيره واقع في خطأً شديد وجرم كبير ولكن لا يتنبه لنفسه، ولا يذم نفسه، ولا يعرف داء من أدواء نفسه وهواه وشهوته، وعلى أنه قبل كل أحد مسؤول عن نفسه أولاً قبل أن يسائل الناس عن ذنوبهم ثانيًا، مسؤول كل مسلم على أن ينظر لنفسه وأن ينتقد نفسه، أن يطهرها من دنسها وخبثها وبلواها، ومن شرورها وآثامها ولا ينظر إلى الآخرين على أنهم مخطئون وأنه المصيب دونهم أبدا، وإلا كانت وهي كارثتنا اليوم، وهي مأساتنا اليوم، وهي مصيبتنا في كل يوم، ترى فلانًا من الناس يقول على أن فلانًا ظالم وهو أظلم منه، وعلى أن فلانًا يغتاب الناس وهو يغتابه الليل والنهار، وعلى أن فلانًا فاسق وهو أفسق منه، وعلى أن فلانًا يأكل الحرام وهو أشد حرامًا منه، وعلى أن فلانًا ينتهك أموال الناس وهو أكثر انتهاكا لأموال الأخرين منه، وعلى أن فلانًا يشق على الناس في بيعه وشرائه وهو أشد وأفجر منه، وعلى أن فلانا يغش وهو أشد منه، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية…
- نشكو من الآخرين ثم لا نتحدث عن شكايتنا لأنفسنا، وعن جرمنا وعن ذنوبنا وعن معاصينا وعلى أننا سبب الكارثة قبل أن يتسبب بها غيرنا، هذا هو اليقين، وهذه هي الحقيقة، هذه هي المشكلة وهذا هو الداء الذي ابتلينا به، ننظر لعيوب الآخرين ولا ننظر لعيوب أنفسنا، ولا نرى على أن البلاء منا قبل غيرنا، فهي مشكلة كبيرة وخطيرة تلك تزكية النفس التي قال الله ناهيًا عنها: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾، وفي الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال الناس هلكى فهو أهلكَُهم" والحديث عند مسلم بروايتين هي هي لا جديد الا حرف واحد يغير الفتح والضم، من قال الناس هلكى فهو أهلكُهم بالضم يعني فهو أشد هلاكا، فهو أهلكَهم بفتح الكاف فهو أوصلهم إلى الهلاك وليسوا كذلك، فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكًا أو فهو أهلكهم أي أنه أوصلهم إلى الهلاك وليسوا بذلك، اللفظة تحتمل المعنيين، والمعنيان صحيحان لا ريب فيهما، وواقعان لا محالة منهما.
- كثير من الناس يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بلا أساس اكتشفت ودققت وحققت ووجدت على أن ما قيل ليس بما قيل إنما هي عبارة عن دعاوى، وعبارة عن فجور، وعبارة عن حب لنقد الأخرين ونسيان الذات دون الحديث عنها، مشكلة تعاني منها الأمة ولو أن كل أحد نظر إلى نفسه فأصلحها لصلحت الأمة، ولكن عندما نشكو من الآخرين هنا تقع المشكلة وتأتي بالمصيبة لأني أنا لن أصلح الآخرين وهم لن يصلحوا بكلامي، لكن عندما أنتقد نفسي أولاً وأحاول إصلاحها قبل كل إصلاح لصلحت الأمة بصلاح أفرادها، أما إذا بقينا نذم الأخرين دون أن نحاول الإصلاح من أنفسنا وأهلينا ثم ننتقل إلى مجتمعاتنا فلن يصلح الحال وسنبقى على ما نحن وأشد منه.
- فنحتاج إلى اعتراف أولاً بالذي فينا لنعالجه، أما من لم يعترف بخطئه فماذا يعالج وماذا يقول ولماذا يتناول العلاج؟ وماذا يحقق الطبيب من لا مرض فيه، بل لا يمكن أن يسعى برجليه إلى الطبيب ليعطيه الأمراض التي ليست فيه كما هو شأن الطب اليوم، فإذا هو صحيح لن يذهب إلى المستشفى، وكذلك الذي يعلم من نفسه ويوقن على أن لا أخطأ منه لن يعالج الخطأ، ولن يعترف بالخطأ ومن لا يعترف بالجرم كيف يحاكم، فإذا ما اعترفنا بذنوبنا ومعاصينا سنسعى لإصلاحها، أما إذا ظللنا ننظّر على الأخرين وننتقد الناس ونهلك فهذه كارثة ومشكلة لن نخرج بحل أبدا، بل يجب النظر إلى النفس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، هكذا قال الله لن يغير الحال في الأمة حتى يغير الأفراد ما بأنفسهم، وليس ينتقد الناس ليغيروا ولن يتغيروا….
- إذن أيها الأخوة واجبنا أن ننظر إلى أنفسنا قبل النظر إلى غيرنا، وواجبنا بأن نشخص الداء في النفس قبل أن ننظر إلى الناس وعيوبهم، كثير هم أولئك الناس الذين يزكون أنفسهم إما بمدح ما، أنا لا ولم أكن كذلك، ولن أفعل، وعاقل، مش معقول… ولكنه أخطأ الناس وأفجر الناس، واذا جئت إليه تسمع منه هذيانًا على الأخرين وهي تزكية للنفس بدلاً من أن يقول أنا وأنا وأنا وأنا يمدح في الناس ليقول أنا عكس ذلك…
- مشكلة كبيرة بل هو علامة السوء إذا وجدت الإنسان يزكي نفسه فهو دليل السوء في نفسه فيسعى إلى ترقيع السوء من نفسه بالمدح لها،
تسلية للنفس أن يهذبها بالمدح الفارغ، يمدحها وكأنه يغطي على نقائصه، انظروا إلى الفاروق رضي الله عنه الذي لم تعرف الأمة بعد نبيها وبعد الصديق خير منه ومع هذا يأتي إلى المسؤول الرسمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر النفاق والمنافقين ويقول اسألك بالله هل سماني رسول الله في المنافقين؟ يتهم نفسه بالنفاق ولو قيل لأحدنا بهذا لجن جنونه ولربما ذهب للقتال وصراع دائم، وكم من وذنوب عندنا ولكننا لا نعترف بها، حذيفة الذي سأله عمر عن هل كتبه رسول الله في المنافقين وسماه بذلك، قال عن نفسه: " والله لو جاء رجل فقال والله أنك لرجل سوء لا تعمل عملاً ترجو به الله والدار الأخرة قال لقلت له لا تكفر عن يمينك فأنا والله على ما تقول حقيقة"، بل هذا الفضيل بن عياض يقول عن نفسه وهو أعبد الناس وأزهد من عرفه ذلك القرن وأعبد الناس فيه على الإطلاق وجمع العلم فقال: " والله لا أعلم شراً مني ومن نفسي سجد للقبلة أبدا"، يقول هكذا نفسه، بل هذا سفيان الثوري لما كان في عرفة ونظر إلى الناس وهو بينهم ورحمهم وقال: "لو لم أكن بين هؤلاء لقلت قد غفر لهم ولكني أنا سبب البلاء"، بل الإمام مالك كان إذا أرعدت المدينة خرج منها وقال اخشى أن ينزل العذاب بها بسبب جرم ومعاصي.
- فهؤلاء على ما هم عليه من عبادة، وعلى ما هم عليه من طاعة، وعلى ما هم عليه من زهد لا يبلغ زهد أحدنا بل زهد أحد من المتأخرين وأحلف عليها جميعًا مثل زهد أحدهم من القائلين ومع هذا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام فماذا نقول عن أنفسنا، بل قال مالك بن دينار رحمه الله وهو العابد الزاهد الذي قال: " لو نادى مناد من باب المسجد ليخرج أشر الناس منكم لبادرتكم أنا فأنا أشركم على الإطلاق"، هكذا كانوا يقولون عن أنفسهم وهكذا كانوا يذمونها ويهضمونها وهكذا كانوا ينقدونها وهكذا كانوا يرونها وليس كما يفعل كثير منا يمدح نفسه ويذم الأخرين ويرى على أن البلاء جاء من فلان وفلان ولا يرى على أن بلاء جاء بنفسه أبدا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- من صفات أهل الإيمان أيها الإخوة على أنهم إذا عملوا عملاً اتهموا أنفسهم واذا فعلوا ذنبًا جرموها وإن كان صغيرا، فهذا الله يقول عنهم في كتابه الكريم، ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، خائفة مشفقة فزعة الا يُتقبل ذلك العمل منهم وقلوبهم وجلة لأن الله يقول في كتابه الكريم. يتقبل الله من المتقين قال ابن عمر والله لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لجعلت باقي عمري شكراً لله تعالى لأنه قد مدحني بالتقوى، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ...﴾، فاذا قُبلت منا حسنة واحدة فهو دليل على التقوى، والتقوى باب بل شرط بل مفتاح للجنة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ ، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾، فالتقي إلى الجنة والتقي هو من يصلاها والتقي هو من يدخلها وبالتالي من قبلت حسناته فهو من المتقين، فالهم الأكبر للمسلم يجب أن يكون هو النفس هل تقبلت أعمالها، هل فسدت، هل صلحت، هل ذهبت لغير مراد الله، هل انطلق لما يريد الله أم إلى غير ذلك، فواجبنا أن نتبع وأن نتتبع أنفسنا وأن نكون منها على حذر دائمًا وأبدا وأن لا نزكيها والا نركن على أعمالها وأن نتهمها دائمًا وأبدا حتى نزكيها وحتى نعالج الخطأ، أما إذا ظللنا لا نتهم أنفسنا بل نتهم غيرنا فلا يمكن أن نصلح أخطائنا ولا يمكن أبدا أن نخرج وننقذ ونعمل خيراً لأنفسنا التي ما جاء القسم الأكبر ولا الأكثر في كتاب الله بعد أكثر من عشرة أقسام في القرآن الكريم الا للنفس، ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وإن اشر الناس الذي دس نفسه هو الذي يمدحها ولا يذمها، هو الذي يطهرها بأقواله لا بأفعاله، هو الذي يسعى لمرضاتها دائمًا ولا لذمها أبدا، هو الذي يرى العمل اليسير منه كبيرا، ويرى القليل من الناس ليس بشيء وأن قل وأن كثر، هذا أيها الأخوة هو الداء وهو الدواء ايضا.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fwAfsAxiEBE
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 20/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نداء عظيم، وخطر كبير، وهم جليل، أتحدث عن ذلك الداء المنتشر وعن ذلك الخطر وعن هذا المرض المستعصي عند كثير من الناس، نحاول اليوم أن نشخص هذا الداء، ونحاول معه أن نعطي الدواء الناجع، والغذاء النافع الذي يمكن أن ينهض به المسلم، وأيضًا أن تنهض الأمة بنهضته، وأن تصحى بصحوته، وأن تستيقظ بقومته، ذلك المسلم الذي يئن في كل وقت من الحال، ومن الوضع، ومن هذا وذاك، لا تجد مسلمًا -لربما- إلا وهو يشتكي ما هو فيه، ومن الناس، ومن الذي وصلنا إليه، كلهم على هذا كثرت الشكاوى، وازدادت المصائب، وعظم الخطب، واشتد الكرب، وأصبح الكل يشكو من الكل، ولكن من المشتكي، ومن المشتكى منه؟ وإلى من المشتكى؟.
- الناس أصبحوا يتذمرون من كل شيء، ويوقنون على أن كل شيء هو عليهم لا لهم الا فيما ندر، ويقطعون على أن الناس هلكى، وعلى أن الناس سبب للمصائب والمحن والشدائد والبلاء، وعلى أن غيره واقع في خطأً شديد وجرم كبير ولكن لا يتنبه لنفسه، ولا يذم نفسه، ولا يعرف داء من أدواء نفسه وهواه وشهوته، وعلى أنه قبل كل أحد مسؤول عن نفسه أولاً قبل أن يسائل الناس عن ذنوبهم ثانيًا، مسؤول كل مسلم على أن ينظر لنفسه وأن ينتقد نفسه، أن يطهرها من دنسها وخبثها وبلواها، ومن شرورها وآثامها ولا ينظر إلى الآخرين على أنهم مخطئون وأنه المصيب دونهم أبدا، وإلا كانت وهي كارثتنا اليوم، وهي مأساتنا اليوم، وهي مصيبتنا في كل يوم، ترى فلانًا من الناس يقول على أن فلانًا ظالم وهو أظلم منه، وعلى أن فلانًا يغتاب الناس وهو يغتابه الليل والنهار، وعلى أن فلانًا فاسق وهو أفسق منه، وعلى أن فلانًا يأكل الحرام وهو أشد حرامًا منه، وعلى أن فلانًا ينتهك أموال الناس وهو أكثر انتهاكا لأموال الأخرين منه، وعلى أن فلانًا يشق على الناس في بيعه وشرائه وهو أشد وأفجر منه، وعلى أن فلانا يغش وهو أشد منه، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية…
- نشكو من الآخرين ثم لا نتحدث عن شكايتنا لأنفسنا، وعن جرمنا وعن ذنوبنا وعن معاصينا وعلى أننا سبب الكارثة قبل أن يتسبب بها غيرنا، هذا هو اليقين، وهذه هي الحقيقة، هذه هي المشكلة وهذا هو الداء الذي ابتلينا به، ننظر لعيوب الآخرين ولا ننظر لعيوب أنفسنا، ولا نرى على أن البلاء منا قبل غيرنا، فهي مشكلة كبيرة وخطيرة تلك تزكية النفس التي قال الله ناهيًا عنها: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾، وفي الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال الناس هلكى فهو أهلكَُهم" والحديث عند مسلم بروايتين هي هي لا جديد الا حرف واحد يغير الفتح والضم، من قال الناس هلكى فهو أهلكُهم بالضم يعني فهو أشد هلاكا، فهو أهلكَهم بفتح الكاف فهو أوصلهم إلى الهلاك وليسوا كذلك، فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكًا أو فهو أهلكهم أي أنه أوصلهم إلى الهلاك وليسوا بذلك، اللفظة تحتمل المعنيين، والمعنيان صحيحان لا ريب فيهما، وواقعان لا محالة منهما.
- كثير من الناس يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بلا أساس اكتشفت ودققت وحققت ووجدت على أن ما قيل ليس بما قيل إنما هي عبارة عن دعاوى، وعبارة عن فجور، وعبارة عن حب لنقد الأخرين ونسيان الذات دون الحديث عنها، مشكلة تعاني منها الأمة ولو أن كل أحد نظر إلى نفسه فأصلحها لصلحت الأمة، ولكن عندما نشكو من الآخرين هنا تقع المشكلة وتأتي بالمصيبة لأني أنا لن أصلح الآخرين وهم لن يصلحوا بكلامي، لكن عندما أنتقد نفسي أولاً وأحاول إصلاحها قبل كل إصلاح لصلحت الأمة بصلاح أفرادها، أما إذا بقينا نذم الأخرين دون أن نحاول الإصلاح من أنفسنا وأهلينا ثم ننتقل إلى مجتمعاتنا فلن يصلح الحال وسنبقى على ما نحن وأشد منه.
- فنحتاج إلى اعتراف أولاً بالذي فينا لنعالجه، أما من لم يعترف بخطئه فماذا يعالج وماذا يقول ولماذا يتناول العلاج؟ وماذا يحقق الطبيب من لا مرض فيه، بل لا يمكن أن يسعى برجليه إلى الطبيب ليعطيه الأمراض التي ليست فيه كما هو شأن الطب اليوم، فإذا هو صحيح لن يذهب إلى المستشفى، وكذلك الذي يعلم من نفسه ويوقن على أن لا أخطأ منه لن يعالج الخطأ، ولن يعترف بالخطأ ومن لا يعترف بالجرم كيف يحاكم، فإذا ما اعترفنا بذنوبنا ومعاصينا سنسعى لإصلاحها، أما إذا ظللنا ننظّر على الأخرين وننتقد الناس ونهلك فهذه كارثة ومشكلة لن نخرج بحل أبدا، بل يجب النظر إلى النفس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، هكذا قال الله لن يغير الحال في الأمة حتى يغير الأفراد ما بأنفسهم، وليس ينتقد الناس ليغيروا ولن يتغيروا….
- إذن أيها الأخوة واجبنا أن ننظر إلى أنفسنا قبل النظر إلى غيرنا، وواجبنا بأن نشخص الداء في النفس قبل أن ننظر إلى الناس وعيوبهم، كثير هم أولئك الناس الذين يزكون أنفسهم إما بمدح ما، أنا لا ولم أكن كذلك، ولن أفعل، وعاقل، مش معقول… ولكنه أخطأ الناس وأفجر الناس، واذا جئت إليه تسمع منه هذيانًا على الأخرين وهي تزكية للنفس بدلاً من أن يقول أنا وأنا وأنا وأنا يمدح في الناس ليقول أنا عكس ذلك…
- مشكلة كبيرة بل هو علامة السوء إذا وجدت الإنسان يزكي نفسه فهو دليل السوء في نفسه فيسعى إلى ترقيع السوء من نفسه بالمدح لها،
تسلية للنفس أن يهذبها بالمدح الفارغ، يمدحها وكأنه يغطي على نقائصه، انظروا إلى الفاروق رضي الله عنه الذي لم تعرف الأمة بعد نبيها وبعد الصديق خير منه ومع هذا يأتي إلى المسؤول الرسمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر النفاق والمنافقين ويقول اسألك بالله هل سماني رسول الله في المنافقين؟ يتهم نفسه بالنفاق ولو قيل لأحدنا بهذا لجن جنونه ولربما ذهب للقتال وصراع دائم، وكم من وذنوب عندنا ولكننا لا نعترف بها، حذيفة الذي سأله عمر عن هل كتبه رسول الله في المنافقين وسماه بذلك، قال عن نفسه: " والله لو جاء رجل فقال والله أنك لرجل سوء لا تعمل عملاً ترجو به الله والدار الأخرة قال لقلت له لا تكفر عن يمينك فأنا والله على ما تقول حقيقة"، بل هذا الفضيل بن عياض يقول عن نفسه وهو أعبد الناس وأزهد من عرفه ذلك القرن وأعبد الناس فيه على الإطلاق وجمع العلم فقال: " والله لا أعلم شراً مني ومن نفسي سجد للقبلة أبدا"، يقول هكذا نفسه، بل هذا سفيان الثوري لما كان في عرفة ونظر إلى الناس وهو بينهم ورحمهم وقال: "لو لم أكن بين هؤلاء لقلت قد غفر لهم ولكني أنا سبب البلاء"، بل الإمام مالك كان إذا أرعدت المدينة خرج منها وقال اخشى أن ينزل العذاب بها بسبب جرم ومعاصي.
- فهؤلاء على ما هم عليه من عبادة، وعلى ما هم عليه من طاعة، وعلى ما هم عليه من زهد لا يبلغ زهد أحدنا بل زهد أحد من المتأخرين وأحلف عليها جميعًا مثل زهد أحدهم من القائلين ومع هذا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام فماذا نقول عن أنفسنا، بل قال مالك بن دينار رحمه الله وهو العابد الزاهد الذي قال: " لو نادى مناد من باب المسجد ليخرج أشر الناس منكم لبادرتكم أنا فأنا أشركم على الإطلاق"، هكذا كانوا يقولون عن أنفسهم وهكذا كانوا يذمونها ويهضمونها وهكذا كانوا ينقدونها وهكذا كانوا يرونها وليس كما يفعل كثير منا يمدح نفسه ويذم الأخرين ويرى على أن البلاء جاء من فلان وفلان ولا يرى على أن بلاء جاء بنفسه أبدا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- من صفات أهل الإيمان أيها الإخوة على أنهم إذا عملوا عملاً اتهموا أنفسهم واذا فعلوا ذنبًا جرموها وإن كان صغيرا، فهذا الله يقول عنهم في كتابه الكريم، ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، خائفة مشفقة فزعة الا يُتقبل ذلك العمل منهم وقلوبهم وجلة لأن الله يقول في كتابه الكريم. يتقبل الله من المتقين قال ابن عمر والله لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لجعلت باقي عمري شكراً لله تعالى لأنه قد مدحني بالتقوى، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ...﴾، فاذا قُبلت منا حسنة واحدة فهو دليل على التقوى، والتقوى باب بل شرط بل مفتاح للجنة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ ، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾، فالتقي إلى الجنة والتقي هو من يصلاها والتقي هو من يدخلها وبالتالي من قبلت حسناته فهو من المتقين، فالهم الأكبر للمسلم يجب أن يكون هو النفس هل تقبلت أعمالها، هل فسدت، هل صلحت، هل ذهبت لغير مراد الله، هل انطلق لما يريد الله أم إلى غير ذلك، فواجبنا أن نتبع وأن نتتبع أنفسنا وأن نكون منها على حذر دائمًا وأبدا وأن لا نزكيها والا نركن على أعمالها وأن نتهمها دائمًا وأبدا حتى نزكيها وحتى نعالج الخطأ، أما إذا ظللنا لا نتهم أنفسنا بل نتهم غيرنا فلا يمكن أن نصلح أخطائنا ولا يمكن أبدا أن نخرج وننقذ ونعمل خيراً لأنفسنا التي ما جاء القسم الأكبر ولا الأكثر في كتاب الله بعد أكثر من عشرة أقسام في القرآن الكريم الا للنفس، ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وإن اشر الناس الذي دس نفسه هو الذي يمدحها ولا يذمها، هو الذي يطهرها بأقواله لا بأفعاله، هو الذي يسعى لمرضاتها دائمًا ولا لذمها أبدا، هو الذي يرى العمل اليسير منه كبيرا، ويرى القليل من الناس ليس بشيء وأن قل وأن كثر، هذا أيها الأخوة هو الداء وهو الدواء ايضا.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87
حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله
[2/7]
متى بدأت الاستعدادات لمعركة الموصل؟ وهلا حدثتنا عن جانب من هذه الاستعدادات؟ وثمراته في ثبات المجاهدين طوال هذه الفترة، وتكبيد المرتدين كل هذه الخسائر؟
لقد بدأت الاستعدادات لهذه المعركة بُعيد أن فتح الله علينا مدينة الموصل بأيام قليلة، في نفس الوقت الذي كان فيه الإخوة يسعون لتقديم الخير للناس، فيدعونهم إلى التوحيد، ويحكِّمون فيهم شرع الله، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويحرضونهم على الجهاد، ويقدمون لهم ما يستطيعون من الخدمات التي تعينهم في معيشتهم، وشارك بذلك الإخوة في كل دواوين الدولة الإسلامية، فجزاهم الله عن المسلمين في الموصل كل خير.
وذلك كله بالرغم من أن أعداء الله سعوا جهدهم لكي لا يتركوا فرصة تستقر فيها أوضاع الدولة الإسلامية، وتنجح في إيصال دعوة التوحيد للناس، فحشدوا الجنود، وبدؤوا بالهجوم على أطراف أرض الدولة الإسلامية، في الوقت الذي كانت طائرات التحالف الصليبي تقصف كل مناطقها، ومنها مدينة الموصل التي نالها خلال السنوات السابقة لهذه المعركة تدمير شديد، استهدف بشكل أساسي تعطيل حياة الناس فيها، من خلال تدمير البنى التحتية، وقتلهم، وزرع الرعب في قلوبهم، ودفعهم للهروب من دار الإسلام إلى دار الكفر.
وكذلك منع الدولة الإسلامية من تعزيز وجودها في المدينة، وتهيئة الظروف لتكون معركة الموصل هي المعركة الفاصلة بينهم وبين الدولة الإسلامية.
ومع ذلك فقد مكّننا الله -تعالى- من إدامة زخم المعارك في أطراف أرض الدولة الإسلامية، وإطالة أمدها لأكثر من سنتين، وتكبيد المرتدين خسائر عظيمة، كما في تكريت وبيجي، والرمادي والفلوجة ومناطق حزام بغداد، بالإضافة لباقي الأجنحة كسنجار وتلعفر والشرقاط، وحقول علاس وعجيل، وكركوك، وصحراء الأنبار، فضلاً عن العمل الأمني النشط في بغداد وسامراء والجنوب وديالى وكركوك.
وكل هذا ساهم -بفضل الله- في إضعاف العدو، فلم يصل الجيش الرافضي إلى أطراف مدينة الموصل إلا وقد أعياه التعب، وفقد الآلاف من جنوده وضباطه، وتفككت أكثر فِرَقِه وألويته وكتائبه، وخسر الكم الأكبر من سلاحه وعتاده.
وبالموازاة مع ثبات إخواننا في بقية الولايات، الذين أخّروا -جزاهم الله خيرا- وصول الروافض إلى الموصل أكثر من سنتين، كان مشايخنا وإخواننا يُعدّون العدّة لهذه المعركة، فيحصِّنون الثغور، ويعدون الجنود، ويهيِّؤون الغذاء والسلاح والعتاد، والوقود والمعدات، ويحرضون الناس على الجهاد والثبات.
وهذا كله وجدنا ثمرته المباركة خلال هذه الملحمة التي نحمد الله أن كتب لنا ولإخواننا أن نشارك فيها، ونسأله -تعالى- أن يكتب لنا فيها النصر، ويتقبل من قُتل منا في الشهداء.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 هـ
لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله
[2/7]
متى بدأت الاستعدادات لمعركة الموصل؟ وهلا حدثتنا عن جانب من هذه الاستعدادات؟ وثمراته في ثبات المجاهدين طوال هذه الفترة، وتكبيد المرتدين كل هذه الخسائر؟
لقد بدأت الاستعدادات لهذه المعركة بُعيد أن فتح الله علينا مدينة الموصل بأيام قليلة، في نفس الوقت الذي كان فيه الإخوة يسعون لتقديم الخير للناس، فيدعونهم إلى التوحيد، ويحكِّمون فيهم شرع الله، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويحرضونهم على الجهاد، ويقدمون لهم ما يستطيعون من الخدمات التي تعينهم في معيشتهم، وشارك بذلك الإخوة في كل دواوين الدولة الإسلامية، فجزاهم الله عن المسلمين في الموصل كل خير.
وذلك كله بالرغم من أن أعداء الله سعوا جهدهم لكي لا يتركوا فرصة تستقر فيها أوضاع الدولة الإسلامية، وتنجح في إيصال دعوة التوحيد للناس، فحشدوا الجنود، وبدؤوا بالهجوم على أطراف أرض الدولة الإسلامية، في الوقت الذي كانت طائرات التحالف الصليبي تقصف كل مناطقها، ومنها مدينة الموصل التي نالها خلال السنوات السابقة لهذه المعركة تدمير شديد، استهدف بشكل أساسي تعطيل حياة الناس فيها، من خلال تدمير البنى التحتية، وقتلهم، وزرع الرعب في قلوبهم، ودفعهم للهروب من دار الإسلام إلى دار الكفر.
وكذلك منع الدولة الإسلامية من تعزيز وجودها في المدينة، وتهيئة الظروف لتكون معركة الموصل هي المعركة الفاصلة بينهم وبين الدولة الإسلامية.
ومع ذلك فقد مكّننا الله -تعالى- من إدامة زخم المعارك في أطراف أرض الدولة الإسلامية، وإطالة أمدها لأكثر من سنتين، وتكبيد المرتدين خسائر عظيمة، كما في تكريت وبيجي، والرمادي والفلوجة ومناطق حزام بغداد، بالإضافة لباقي الأجنحة كسنجار وتلعفر والشرقاط، وحقول علاس وعجيل، وكركوك، وصحراء الأنبار، فضلاً عن العمل الأمني النشط في بغداد وسامراء والجنوب وديالى وكركوك.
وكل هذا ساهم -بفضل الله- في إضعاف العدو، فلم يصل الجيش الرافضي إلى أطراف مدينة الموصل إلا وقد أعياه التعب، وفقد الآلاف من جنوده وضباطه، وتفككت أكثر فِرَقِه وألويته وكتائبه، وخسر الكم الأكبر من سلاحه وعتاده.
وبالموازاة مع ثبات إخواننا في بقية الولايات، الذين أخّروا -جزاهم الله خيرا- وصول الروافض إلى الموصل أكثر من سنتين، كان مشايخنا وإخواننا يُعدّون العدّة لهذه المعركة، فيحصِّنون الثغور، ويعدون الجنود، ويهيِّؤون الغذاء والسلاح والعتاد، والوقود والمعدات، ويحرضون الناس على الجهاد والثبات.
وهذا كله وجدنا ثمرته المباركة خلال هذه الملحمة التي نحمد الله أن كتب لنا ولإخواننا أن نشارك فيها، ونسأله -تعالى- أن يكتب لنا فيها النصر، ويتقبل من قُتل منا في الشهداء.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 هـ
لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
مـن روائــع الخطب *ليس.لها.من.دون.الله.كاشفة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
مـن روائــع الخطب
*ليس.لها.من.دون.الله.كاشفة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/kGQhnrzWI3I
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 5/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- سؤال يجب أن نضعه اليوم واضحًا جليًا بينًا لا غبار فيه، بل يجب أن نضعه قبل اليوم وفي كل يوم، سؤال لكل مسلم، سؤال لكل من أصابه هم أو غم أو حزن أو ألم أو فقر أو مرض أو أي شيء من هموم الحياة وأكدارها وما هو شيء لازم من لوازمها، هذا السؤال مفاده ما هو الشيء الذي يتبادر إلى أذهان المسلمين إذا أصابهم ما أصابهم، ما هو الشيء الذي يتبادر إلى ذهن كل مسلم ويتطرق إلى ذهنه لأول مرة إذا أصابه أي شيء سواء من مرض أو هم أو غم أو قلق أو خوف أو فقر أو جوع أو ظلم أو أي شيء من هموم الحياة، هل يتبادر إلى أذهاننا إذا أصابنا المرض الطبيب وحده المستشفى الفلاني الاستشاري الفلاني، هل هؤلاء هم من يتبادرون إلى أذهاننا لأول وهلة عند حاجتنا، هل إذا أصابنا فقر وأحسسنا بلوعة الحيلة وبهمومها نزلت علينا هل يتبادر إلى أذهاننا الرواتب والأموال والدنيا وكيف نجمع حطامها، هل يتبادر إلى أذهاننا نسعى نحو فلان وعلان وزعطان وفلتان، بل ليس أفراد الأمة وحدهم وليس فقط عبارة عن مطلب وسؤال فردي لكل مسلم، بل هو مطلب يجب أن يكون لعموم الأمة؛ لأنها تمر بما تمر به من ويلات ونكبات وتعصف بها ما تعصف من مدلهمات، واليوم نرى كم تنزف في كل دولة إسلامية ومسلمة، ونرى الأعداء تكالبوا على أمتنا ورمونا بقوس واحد، ونرى الأمة ممزقة ونرى الأمة فقيرة ضعيفة، ونرى الأمة نزل بها ما نزل، ونرى الأمة في ضائقة عظيمة وفي مصيبة كبيرة وفي مدلهمة خطيرة، ما الذي يتبادر إلى أذهان أمتنا، ويتبادر إلى أذهان كل واحد منا.
- اليوم أيها الأخوة شغلونا بقرارات سياسية وبقرارات جمهورية وبأمم متحدة فاجرة كافرة، وشغلونا بالغرب التعيس، ننتظر الأمم المتحدة حتى تصدر قراراً لتقتلنا ولتزهق أرواحنا ولتبطش بأموالنا ولتنتهب ثرواتنا، ننتظر اليوم كل عدو متربص بنا وننسى ربنا جل جلاله.
- أيها الاخوة لقد كثر سباتنا، لقد طال نومنا، لقد زاد عمانا، لقد ابتعدنا كل البعد عن المصدر الحقيقي والمخرج الاصلي والمفتاح الاعظم، أعوذ بالله أن أقول أن كفار قريش خير منا عندما تصيبهم الهموم وتنزل بهم الكروب وتبطش بهم الويلات ويصبحون في اشد مأزق وضائقات يعودون إلى الله أكثر مما يعود إليه كثير من أبناء الأمة، ألم يقل الله عنهم جل جلاله وهو يشهد لهم: ﴿هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، هؤلاء هم الكفار هؤلاء هم الذين عبدوا آلهة سوى الله، فماذا عبدنا سؤال طبيعي؟ عبدنا الأمم المتحدة وانتظرنا إلى شماتتها بنا، وإدانتها وقراراتها، انتظرنا إلى العملاء الخونة من قريب وبعيد، ماذا ننتظر؟ وإذا أصابنا ما أصابنا ونزل بنا ما نزل بنا هل نعود وهل نقول يا الله وليس لها الا الله…
- هكذا أصبح كثير من الناس إذا أصاب الوطن كما يسمون وأعني به الوطن الأكبر (الأمة)، إذا أصابهم شيء تتبعوا أخبار القنوات التي تشعل الفتن والويلات، تتبعوا المحللين ممن يسمون بالسياسيين الذين باعوا الأوطان وقتلوا الإنسان وفجرة الأقتصاد والاجتماع باعوا كل شيء وينتظرون الحل ممن أوجدوا النكبة وممن أوصلوا الأمة إلى وحلة ينتظرون ماذا تتبعوا ما لا يسمن ولا يغني من جوع، تتبعوا الأخبار هنا وهنا وانتظروا الحل من هنا وهنا وظلت أبصارهم شاخصة فتعود إليهم كالحة، لا إلى شيء كأنهم مقمحون وكأنهم ينظرون كما قال الله: ﴿مُهطِعينَ مُقنِعي رُءوسِهِم لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفئِدَتُهُم هَواءٌ﴾، لماذا لأنهم خانوا الطريق وولوا عن الباب الوحيد هو باب من قال وعز من قائل: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، ﴿قُل أَفَرَأَيتُم ما تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ إِن أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَل هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَو أَرادَني بِرَحمَةٍ هَل هُنَّ مُمسِكاتُ رَحمَتِهِ قُل حَسبِيَ اللَّهُ عَلَيهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلونَ﴾، ﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ وَيُخَوِّفونَكَ بِالَّذينَ مِن دونِهِ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾.
- إنه ما نزل ما نزل بنا كأفراد وكجماعات وكمؤسسات وكدول وكأمة بأكملها ليس له إلا الله، ألم نرى إلى العلمانيين العاجرين وإلى دعاة الطبيعة الذين يؤمنون بها دون رب العالمين، ألم نرهم في أيام كورونا يقولون انقطعت أسباب الأرض وننتظر النجاة من السماء، ألم يعلنوا صراحة بهذه الكلمات مدوية ولا زالت وسائل الإعلام أيضًا ترددها وتكررها وادخلوا إلى يوتيوب مثلاً انظروا إلى كلماتهم مع بعدهم وفجورهم لكنهم عرفوا على أن أبواب الأرض ليست بشيء وهم من هم في إلحاد ومع هذا آمنوا أن لا منقذ لهم مما هم فيه إلا ممن في السماء: ﴿وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحرِ ضَلَّ مَن تَدعونَ إِلّا إِيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُم إِلَى البَرِّ أَعرَضتُم وَكانَ الإِنسانُ كَفورًا أَفَأَمِنتُم أَن يَخسِفَ بِكُم جانِبَ البَرِّ أَو يُرسِلَ عَلَيكُم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدوا لَكُم وَكيلًا﴾.
ـ فإلى متى نظل نبحث عن الغرب التعيس وهم لا يملكون لأنفسهم حولا ولا قوة، بل الذبابة لو سلبت الغرب قطعة لا ترى من سكر أو طعام فأتحدى جيوش الشرق والغرب لا روسيا ولا حلف الأطلسي أن يرد ما أخذت الذبابة، {وَإِن يَسلُبهُمُ الذُّبابُ شَيئًا لا يَستَنقِذوهُ مِنهُ﴾، يتحداهم الله فماذا يغنون عنا أيها المسلمون اعقلوا، عودوا إلى ربكم لا إلى أمريكا والحلفاء، والأمم المتحدة ومجلس رعبها؟.
- {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِم}، أهنا أنفسنا بأنفسنا حين رجعنا إلى من هو مهان من ربنا، إهانه لأنفسنا وذلة وحقارة ونذالة وخسة ونقص رجولة ودين أن نعود إلى من لا يملك قرارا لنفسه ولا يتحكم حتى في بوله أعزكم الله وننسى الله، وهنا سؤال خطير: من أجرم واكفر نحن أم قوم يونس؟ هؤلاء الذين كانوا كفارا عتاولة، طردوه، آذوه، نقموا منه، سلبوه فعلوا به ما فعلوا لكنهم عندما رأوا العذاب في السماء نازل عادوا إلى ربهم فعاد الله إليهم بالخير، عادوا إلى الله فكتب لهم الحياة: ﴿فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾، لأنهم عرفوا الطريق، لأنهم لجأوا إلى الواحد الأحد، لأنهم لجأوا الى من يملك القرار، خرجوا عن بكرة أبيهم صغاراً وكبارا وذكوراً وإناثا حتى البهائم خرجوا بها جميعًا إلى الصعدات يجأرون إلى الله ويعلنون توبة نصوحا، فكانت لهم النجاة فأين خروجنا واضطرارنا وأين مسكنتنا والتجاؤنا، وأين عودتنا إلى ربنا: ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾.
- ماذا فعلت الأمم المتحدة بسوريا الحبيبة بعد أن أحرقتها عن بكرة أبيها الا ما ندر، ما الذي فعلوه قتلت الإنسان وخرجت بعد ملايين مملينة من معذبين ومشردين وقتلى خرجت بشجب وإدانة، هكذا من عادوا إلى من أهانه الله وهكذا نحن، مأساتنا مستمرة وستستمر ما دمنا لم نعرف الطريق وظللنا حق الضلال وقد فعلنا ذلك الطريق والنور: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنوا يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ وَالَّذينَ كَفَروا أَولِياؤُهُمُ الطّاغوتُ يُخرِجونَهُم مِنَ النّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ﴾.
- انظروا إلى حال قوم يونس وإلى حالنا لا مخرج والذي لا إله ألا هو بتلك بعودة حقيقية إلى الله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، قول الله ومن أصدق من الله قيلا، ومن يتق الله أفرادا وشعوبتا وجماعات ومؤسسات وأحزاب ودول وأمم: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، مخرجًا من فقر من هم من غم من حزن من أرق وقلق من أي شيء كان مخرج، وهنا نكرة والنكرة عامة في كل شيء كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان فتدخل فيه النكرة؛ لأن الله نكرها جل جلاله، بل قال أيضًا: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا﴾!.
- الصحابة لما نزل بهم شيء من ضيق، لما نزل بهم ما نزل في الأحزاب جاء إليهم الكاذب بقوله: ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ﴾، وقالوا انظروا كيف ردوا الأمر إلى السماء فجاء الفرج من السماء، ولما نرد الأمر إلى الأرض لن يأتي وتأتي الخيانة والفجور وما ترون فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قال الله: ﴿فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾، وكذلك نحن إن فهمنا هذا الدرس جيدا أخرجنا الله ﷻ مما نحن فيه وأنقذنا وأزال عنا ما هو نازل بنا وما قد نزل ايضا، فالعودة والرجوع والصدق والالتزام إلى ربنا سبحانه وتعالى هو الطريق الوحيد وهو المخرج الفريد، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ثبت عند أبي داود والترمذي، وصححه الألبانيُ وغيرُه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نزلت به فاقة"، من نزلت به فاقة أيضًا نكرة أيًا كانت تلك الفاقة والمصيبة والكارثة صغيرة كبيرة في مال أو في بدن أو في أهل أو في وطن، "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته"، فاقته لن تسد لن يسدها الله لا رزقًا ولا صحة ولا عافية وإن وجدها فهي وهمية، بل يعذب عليها، ولن يجد حلولا وكم وعدونا وكم كذبوا علينا وكم أهلكونا باسم الحلول من نزل فيه الاستعانة بهنا وهناك فأنزلها بالناس لن تسد طاقته "وإن أنزلها بالله أوشك الله له برزق عاجل أو آجل"، تلك الفاقة ستسد حتما، وما علينا الا أن نرجع إلى ربنا وأن نقرع باب السماء وأن نعود إلى من إليه كل شي هو جل جلاله لا أحد غيره.
- أيها الأخوة إنه والله مهما ابتعدنا ومهما تغربنا ومهما، لكن الحقيقة الغائبة عند كثير منا على أن لا نجاة ولا فوز ولا مخرج ولا سعادة ولا رزق ولا غنى ولا أي شيء كان الا من الله وتعالى، والله غالب على امره. على أمره، ما هو أمره؟ ما أمره ذلك الذي يغلب عليه غالب عليه، ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، ونحن ومن في السماوات ومن في الأرض كلهم من أمر الله، فعلينا أن نعود إلى الله لينزل لنا أمر الله العودة الصادقة والالتزام إلى ربنا عز وجل مخرج وحيد مع الأخذ بالأسباب
- وأخيراً فقد ورد في حديث ضعيف بل عدم الصحة أقرب إلى الصحة لكن لا بد من الاستدلال به وفي مواطنه، "أنه لن ينجيكم من فتن آخر الزمان الا دعاء كدعاء الغريق"، الا دعاء كدعاء الغريق ونحن كلنا قد غرقنا، ونحن كلنا قد هلكنا، ونحن كلنا قد أصبحنا في مأساة عمياء وفي ظلمة صماء بكماء، فالواجب العودة إلى من له العودة، انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت به قريش وأحاطت به وفعلوا ما فعلوه قال كلمته المدوية التي يجب أن تكون في قلب كل مؤمن يدعي الإيمان {إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}، فجاءت فاء الترتيب مع التعقيب فانزل الله سكينته، فمن أراد أن تنزل به السكينة من الله فعليه بأن يقرع باب الله ولا يقرع باب أحد سواه، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*ليس.لها.من.دون.الله.كاشفة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/kGQhnrzWI3I
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 5/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- سؤال يجب أن نضعه اليوم واضحًا جليًا بينًا لا غبار فيه، بل يجب أن نضعه قبل اليوم وفي كل يوم، سؤال لكل مسلم، سؤال لكل من أصابه هم أو غم أو حزن أو ألم أو فقر أو مرض أو أي شيء من هموم الحياة وأكدارها وما هو شيء لازم من لوازمها، هذا السؤال مفاده ما هو الشيء الذي يتبادر إلى أذهان المسلمين إذا أصابهم ما أصابهم، ما هو الشيء الذي يتبادر إلى ذهن كل مسلم ويتطرق إلى ذهنه لأول مرة إذا أصابه أي شيء سواء من مرض أو هم أو غم أو قلق أو خوف أو فقر أو جوع أو ظلم أو أي شيء من هموم الحياة، هل يتبادر إلى أذهاننا إذا أصابنا المرض الطبيب وحده المستشفى الفلاني الاستشاري الفلاني، هل هؤلاء هم من يتبادرون إلى أذهاننا لأول وهلة عند حاجتنا، هل إذا أصابنا فقر وأحسسنا بلوعة الحيلة وبهمومها نزلت علينا هل يتبادر إلى أذهاننا الرواتب والأموال والدنيا وكيف نجمع حطامها، هل يتبادر إلى أذهاننا نسعى نحو فلان وعلان وزعطان وفلتان، بل ليس أفراد الأمة وحدهم وليس فقط عبارة عن مطلب وسؤال فردي لكل مسلم، بل هو مطلب يجب أن يكون لعموم الأمة؛ لأنها تمر بما تمر به من ويلات ونكبات وتعصف بها ما تعصف من مدلهمات، واليوم نرى كم تنزف في كل دولة إسلامية ومسلمة، ونرى الأعداء تكالبوا على أمتنا ورمونا بقوس واحد، ونرى الأمة ممزقة ونرى الأمة فقيرة ضعيفة، ونرى الأمة نزل بها ما نزل، ونرى الأمة في ضائقة عظيمة وفي مصيبة كبيرة وفي مدلهمة خطيرة، ما الذي يتبادر إلى أذهان أمتنا، ويتبادر إلى أذهان كل واحد منا.
- اليوم أيها الأخوة شغلونا بقرارات سياسية وبقرارات جمهورية وبأمم متحدة فاجرة كافرة، وشغلونا بالغرب التعيس، ننتظر الأمم المتحدة حتى تصدر قراراً لتقتلنا ولتزهق أرواحنا ولتبطش بأموالنا ولتنتهب ثرواتنا، ننتظر اليوم كل عدو متربص بنا وننسى ربنا جل جلاله.
- أيها الاخوة لقد كثر سباتنا، لقد طال نومنا، لقد زاد عمانا، لقد ابتعدنا كل البعد عن المصدر الحقيقي والمخرج الاصلي والمفتاح الاعظم، أعوذ بالله أن أقول أن كفار قريش خير منا عندما تصيبهم الهموم وتنزل بهم الكروب وتبطش بهم الويلات ويصبحون في اشد مأزق وضائقات يعودون إلى الله أكثر مما يعود إليه كثير من أبناء الأمة، ألم يقل الله عنهم جل جلاله وهو يشهد لهم: ﴿هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، هؤلاء هم الكفار هؤلاء هم الذين عبدوا آلهة سوى الله، فماذا عبدنا سؤال طبيعي؟ عبدنا الأمم المتحدة وانتظرنا إلى شماتتها بنا، وإدانتها وقراراتها، انتظرنا إلى العملاء الخونة من قريب وبعيد، ماذا ننتظر؟ وإذا أصابنا ما أصابنا ونزل بنا ما نزل بنا هل نعود وهل نقول يا الله وليس لها الا الله…
- هكذا أصبح كثير من الناس إذا أصاب الوطن كما يسمون وأعني به الوطن الأكبر (الأمة)، إذا أصابهم شيء تتبعوا أخبار القنوات التي تشعل الفتن والويلات، تتبعوا المحللين ممن يسمون بالسياسيين الذين باعوا الأوطان وقتلوا الإنسان وفجرة الأقتصاد والاجتماع باعوا كل شيء وينتظرون الحل ممن أوجدوا النكبة وممن أوصلوا الأمة إلى وحلة ينتظرون ماذا تتبعوا ما لا يسمن ولا يغني من جوع، تتبعوا الأخبار هنا وهنا وانتظروا الحل من هنا وهنا وظلت أبصارهم شاخصة فتعود إليهم كالحة، لا إلى شيء كأنهم مقمحون وكأنهم ينظرون كما قال الله: ﴿مُهطِعينَ مُقنِعي رُءوسِهِم لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفئِدَتُهُم هَواءٌ﴾، لماذا لأنهم خانوا الطريق وولوا عن الباب الوحيد هو باب من قال وعز من قائل: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، ﴿قُل أَفَرَأَيتُم ما تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ إِن أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَل هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَو أَرادَني بِرَحمَةٍ هَل هُنَّ مُمسِكاتُ رَحمَتِهِ قُل حَسبِيَ اللَّهُ عَلَيهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلونَ﴾، ﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ وَيُخَوِّفونَكَ بِالَّذينَ مِن دونِهِ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾.
- إنه ما نزل ما نزل بنا كأفراد وكجماعات وكمؤسسات وكدول وكأمة بأكملها ليس له إلا الله، ألم نرى إلى العلمانيين العاجرين وإلى دعاة الطبيعة الذين يؤمنون بها دون رب العالمين، ألم نرهم في أيام كورونا يقولون انقطعت أسباب الأرض وننتظر النجاة من السماء، ألم يعلنوا صراحة بهذه الكلمات مدوية ولا زالت وسائل الإعلام أيضًا ترددها وتكررها وادخلوا إلى يوتيوب مثلاً انظروا إلى كلماتهم مع بعدهم وفجورهم لكنهم عرفوا على أن أبواب الأرض ليست بشيء وهم من هم في إلحاد ومع هذا آمنوا أن لا منقذ لهم مما هم فيه إلا ممن في السماء: ﴿وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحرِ ضَلَّ مَن تَدعونَ إِلّا إِيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُم إِلَى البَرِّ أَعرَضتُم وَكانَ الإِنسانُ كَفورًا أَفَأَمِنتُم أَن يَخسِفَ بِكُم جانِبَ البَرِّ أَو يُرسِلَ عَلَيكُم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدوا لَكُم وَكيلًا﴾.
ـ فإلى متى نظل نبحث عن الغرب التعيس وهم لا يملكون لأنفسهم حولا ولا قوة، بل الذبابة لو سلبت الغرب قطعة لا ترى من سكر أو طعام فأتحدى جيوش الشرق والغرب لا روسيا ولا حلف الأطلسي أن يرد ما أخذت الذبابة، {وَإِن يَسلُبهُمُ الذُّبابُ شَيئًا لا يَستَنقِذوهُ مِنهُ﴾، يتحداهم الله فماذا يغنون عنا أيها المسلمون اعقلوا، عودوا إلى ربكم لا إلى أمريكا والحلفاء، والأمم المتحدة ومجلس رعبها؟.
- {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِم}، أهنا أنفسنا بأنفسنا حين رجعنا إلى من هو مهان من ربنا، إهانه لأنفسنا وذلة وحقارة ونذالة وخسة ونقص رجولة ودين أن نعود إلى من لا يملك قرارا لنفسه ولا يتحكم حتى في بوله أعزكم الله وننسى الله، وهنا سؤال خطير: من أجرم واكفر نحن أم قوم يونس؟ هؤلاء الذين كانوا كفارا عتاولة، طردوه، آذوه، نقموا منه، سلبوه فعلوا به ما فعلوا لكنهم عندما رأوا العذاب في السماء نازل عادوا إلى ربهم فعاد الله إليهم بالخير، عادوا إلى الله فكتب لهم الحياة: ﴿فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾، لأنهم عرفوا الطريق، لأنهم لجأوا إلى الواحد الأحد، لأنهم لجأوا الى من يملك القرار، خرجوا عن بكرة أبيهم صغاراً وكبارا وذكوراً وإناثا حتى البهائم خرجوا بها جميعًا إلى الصعدات يجأرون إلى الله ويعلنون توبة نصوحا، فكانت لهم النجاة فأين خروجنا واضطرارنا وأين مسكنتنا والتجاؤنا، وأين عودتنا إلى ربنا: ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾.
- ماذا فعلت الأمم المتحدة بسوريا الحبيبة بعد أن أحرقتها عن بكرة أبيها الا ما ندر، ما الذي فعلوه قتلت الإنسان وخرجت بعد ملايين مملينة من معذبين ومشردين وقتلى خرجت بشجب وإدانة، هكذا من عادوا إلى من أهانه الله وهكذا نحن، مأساتنا مستمرة وستستمر ما دمنا لم نعرف الطريق وظللنا حق الضلال وقد فعلنا ذلك الطريق والنور: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنوا يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ وَالَّذينَ كَفَروا أَولِياؤُهُمُ الطّاغوتُ يُخرِجونَهُم مِنَ النّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ﴾.
- انظروا إلى حال قوم يونس وإلى حالنا لا مخرج والذي لا إله ألا هو بتلك بعودة حقيقية إلى الله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، قول الله ومن أصدق من الله قيلا، ومن يتق الله أفرادا وشعوبتا وجماعات ومؤسسات وأحزاب ودول وأمم: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، مخرجًا من فقر من هم من غم من حزن من أرق وقلق من أي شيء كان مخرج، وهنا نكرة والنكرة عامة في كل شيء كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان فتدخل فيه النكرة؛ لأن الله نكرها جل جلاله، بل قال أيضًا: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا﴾!.
- الصحابة لما نزل بهم شيء من ضيق، لما نزل بهم ما نزل في الأحزاب جاء إليهم الكاذب بقوله: ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ﴾، وقالوا انظروا كيف ردوا الأمر إلى السماء فجاء الفرج من السماء، ولما نرد الأمر إلى الأرض لن يأتي وتأتي الخيانة والفجور وما ترون فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قال الله: ﴿فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾، وكذلك نحن إن فهمنا هذا الدرس جيدا أخرجنا الله ﷻ مما نحن فيه وأنقذنا وأزال عنا ما هو نازل بنا وما قد نزل ايضا، فالعودة والرجوع والصدق والالتزام إلى ربنا سبحانه وتعالى هو الطريق الوحيد وهو المخرج الفريد، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ثبت عند أبي داود والترمذي، وصححه الألبانيُ وغيرُه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نزلت به فاقة"، من نزلت به فاقة أيضًا نكرة أيًا كانت تلك الفاقة والمصيبة والكارثة صغيرة كبيرة في مال أو في بدن أو في أهل أو في وطن، "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته"، فاقته لن تسد لن يسدها الله لا رزقًا ولا صحة ولا عافية وإن وجدها فهي وهمية، بل يعذب عليها، ولن يجد حلولا وكم وعدونا وكم كذبوا علينا وكم أهلكونا باسم الحلول من نزل فيه الاستعانة بهنا وهناك فأنزلها بالناس لن تسد طاقته "وإن أنزلها بالله أوشك الله له برزق عاجل أو آجل"، تلك الفاقة ستسد حتما، وما علينا الا أن نرجع إلى ربنا وأن نقرع باب السماء وأن نعود إلى من إليه كل شي هو جل جلاله لا أحد غيره.
- أيها الأخوة إنه والله مهما ابتعدنا ومهما تغربنا ومهما، لكن الحقيقة الغائبة عند كثير منا على أن لا نجاة ولا فوز ولا مخرج ولا سعادة ولا رزق ولا غنى ولا أي شيء كان الا من الله وتعالى، والله غالب على امره. على أمره، ما هو أمره؟ ما أمره ذلك الذي يغلب عليه غالب عليه، ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، ونحن ومن في السماوات ومن في الأرض كلهم من أمر الله، فعلينا أن نعود إلى الله لينزل لنا أمر الله العودة الصادقة والالتزام إلى ربنا عز وجل مخرج وحيد مع الأخذ بالأسباب
- وأخيراً فقد ورد في حديث ضعيف بل عدم الصحة أقرب إلى الصحة لكن لا بد من الاستدلال به وفي مواطنه، "أنه لن ينجيكم من فتن آخر الزمان الا دعاء كدعاء الغريق"، الا دعاء كدعاء الغريق ونحن كلنا قد غرقنا، ونحن كلنا قد هلكنا، ونحن كلنا قد أصبحنا في مأساة عمياء وفي ظلمة صماء بكماء، فالواجب العودة إلى من له العودة، انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت به قريش وأحاطت به وفعلوا ما فعلوه قال كلمته المدوية التي يجب أن تكون في قلب كل مؤمن يدعي الإيمان {إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}، فجاءت فاء الترتيب مع التعقيب فانزل الله سكينته، فمن أراد أن تنزل به السكينة من الله فعليه بأن يقرع باب الله ولا يقرع باب أحد سواه، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87 حوار: أمير ديوان الجند: معركة الموصل من أهم معارك ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 87
حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله
[1/7]
قال أمير ديوان الجند في الدولة الإسلامية إن معركة الموصل هي من أهم معارك الإسلام في التاريخ، وأن دروسها ستطبق -بإذن الله- من قبل جنود الخلافة في ساحات القتال الأخرى.
وكشف أن الاستعدادات لهذه المعركة الكبيرة بدأت منذ الأيام الأولى لفتح الموصل قبل سنوات ثلاث، وأن المعارك في أطراف الدولة الإسلامية كانت كلها جزءا من الحرب الشاملة ضد الروافض، وساهمت في إضعافهم كثيرا قبل وصولهم إلى مدينة الموصل.
وأكَّد أن قضية استسلام جنود الدولة الإسلامية في الموصل التي يحلم بها الصليبيون والروافض، لم تكن يوما جزءا من خطة إدارة المعركة في المدينة، ولم تُطرح من قبل أحد من الجنود والأمراء، بل كان الإصرار على التمسك بالأرض المحكومة بشرع الله، والقتال حتى نيل إحدى الحسنيين هو الخيار الوحيد للمعركة.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته معه (النبأ)، وتحدث -حفظه الله- عن قضية التحاق كثير من أهالي مدينة الموصل بالمجاهدين خلال المعركة، واصفا الأمر بأنه نوع من النصر الإلهي لعباده الموحدين، في معركتهم ضد المشركين.
وفي الجانب العسكري، شرح أمير ديوان الجند الرؤية العسكرية التي خططت لها الدولة الإسلامية في معركة الموصل وإدارتها في المواجهة، الأمر الذي ستكون له نتائجه المستقبلية على مجمل الحرب بين الدولة الإسلامية والروافض المشركين في ولايات العراق.
ووجه الشيخ رسائل إلى جنود الدولة الإسلامية في كل من تلعفر والرقة، وقدم لهم نصائح مستفادة من معركة الموصل، كما وجه رسائل أخرى إلى جنود الدولة الإسلامية والمسلمين عامة.
صحيفة (النبأ) تقدم حوارها مع أمير ديوان الجند في الدولة الإسلامية، حول معركة الموصل بعد مرور ثمانية أشهر عليها، سائلين الله -تعالى- أن يكون فيه الخير للإسلام والمسلمين.
ما هي أهمية معركة الموصل بين معارك الدولة الإسلامية خلال عقد من الزمن، هو عمر هذه الدولة المباركة؟
الحمد لله وحده.. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
لا تخفى على أحد اليوم –سواء من الأولياء أو من الأعداء- أهمية هذا المعركة، فهي من أكبر معارك الإسلام، بل هي واحدة من أهم المعارك في التاريخ العسكري في العالم كله، سواء من حيث حجم القوات المشاركة فيها، أو طول مدتها، أو الحجم الكبير لخسائر القوات المهاجِمة، بل وحتى من ناحية نتائجها المستقبلية، بإذن الله تعالى.
وكما تعلمون فإن تقييم الأمور عندنا له معايير أخرى، وأساس النجاح عندنا هو إرضاء الله رب العالمين، وإننا نحسب أن إخواننا قد أرضوا ربهم –سبحانه- بحسن فعالهم في هذه المعركة، فقد أعذروا بما قدموه من غال ونفيس في دفع المشركين، وبذلوا أقصى ما يستطيعون من جهد في رد عاديتهم، والنكاية فيهم، ولم يتمكن عدوهم من نيل قطعة أرض إلا بعد أن كبَّدوه الخسائر الفادحة فيها.
ويكفيهم أنهم ثبتوا هذه الفترة الطويلة، التي فاقت الثمانية شهور، تحت هذا القصف الشديد، وأمام هذا الحشد الغفير من جيوش أمم الشرك والكفر، من صليبيين، وروافض، وجنود للطواغيت، وصحوات، بل ولقَّنوهم درسا لن ينسوه أبدا عن ثبات أهل التوحيد، وتسابقهم إلى الموت في سبيل الله، ورفضهم الاستسلام لأعدائهم مهما بلغت قوَّتهم، وقوي ناصرهم، وتأكيدهم أنهم لا يسلِّمون أرضا للمشركين حتى ولو فنوا عن آخرهم، وتحولت هذه الأرض إلى رماد.
كما قدموا لأهل الإسلام درسا جديدا من دروس الثبات، والصبر، وحسن البلاء في جهاد المشركين، سيكون نموذجا يقتدون به، ومثالا يحتذونه، كمعارك الفلوجة المتعددة والرمادي وسرت والباب، وغيرها من ملاحم جنود الخلافة.
وكما ذكرت في سؤالك، فهي معركة من معارك الدولة الإسلامية، وليست هي معركتها الوحيدة، ولا معركتها الأخيرة، فمعركة الدفاع عن الموصل واحدة من المعارك الهامة في تاريخ الدولة الإسلامية، كما كانت معركة فتح الموصل قبل ثلاثة أعوام، من أهم معاركها أيضا.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 هـ
لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
حوار:
أمير ديوان الجند:
معركة الموصل من أهم معارك الإسلام في التاريخ
ودروسها ستُطبَّق في ساحات أخرى بإذن الله
[1/7]
قال أمير ديوان الجند في الدولة الإسلامية إن معركة الموصل هي من أهم معارك الإسلام في التاريخ، وأن دروسها ستطبق -بإذن الله- من قبل جنود الخلافة في ساحات القتال الأخرى.
وكشف أن الاستعدادات لهذه المعركة الكبيرة بدأت منذ الأيام الأولى لفتح الموصل قبل سنوات ثلاث، وأن المعارك في أطراف الدولة الإسلامية كانت كلها جزءا من الحرب الشاملة ضد الروافض، وساهمت في إضعافهم كثيرا قبل وصولهم إلى مدينة الموصل.
وأكَّد أن قضية استسلام جنود الدولة الإسلامية في الموصل التي يحلم بها الصليبيون والروافض، لم تكن يوما جزءا من خطة إدارة المعركة في المدينة، ولم تُطرح من قبل أحد من الجنود والأمراء، بل كان الإصرار على التمسك بالأرض المحكومة بشرع الله، والقتال حتى نيل إحدى الحسنيين هو الخيار الوحيد للمعركة.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته معه (النبأ)، وتحدث -حفظه الله- عن قضية التحاق كثير من أهالي مدينة الموصل بالمجاهدين خلال المعركة، واصفا الأمر بأنه نوع من النصر الإلهي لعباده الموحدين، في معركتهم ضد المشركين.
وفي الجانب العسكري، شرح أمير ديوان الجند الرؤية العسكرية التي خططت لها الدولة الإسلامية في معركة الموصل وإدارتها في المواجهة، الأمر الذي ستكون له نتائجه المستقبلية على مجمل الحرب بين الدولة الإسلامية والروافض المشركين في ولايات العراق.
ووجه الشيخ رسائل إلى جنود الدولة الإسلامية في كل من تلعفر والرقة، وقدم لهم نصائح مستفادة من معركة الموصل، كما وجه رسائل أخرى إلى جنود الدولة الإسلامية والمسلمين عامة.
صحيفة (النبأ) تقدم حوارها مع أمير ديوان الجند في الدولة الإسلامية، حول معركة الموصل بعد مرور ثمانية أشهر عليها، سائلين الله -تعالى- أن يكون فيه الخير للإسلام والمسلمين.
ما هي أهمية معركة الموصل بين معارك الدولة الإسلامية خلال عقد من الزمن، هو عمر هذه الدولة المباركة؟
الحمد لله وحده.. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
لا تخفى على أحد اليوم –سواء من الأولياء أو من الأعداء- أهمية هذا المعركة، فهي من أكبر معارك الإسلام، بل هي واحدة من أهم المعارك في التاريخ العسكري في العالم كله، سواء من حيث حجم القوات المشاركة فيها، أو طول مدتها، أو الحجم الكبير لخسائر القوات المهاجِمة، بل وحتى من ناحية نتائجها المستقبلية، بإذن الله تعالى.
وكما تعلمون فإن تقييم الأمور عندنا له معايير أخرى، وأساس النجاح عندنا هو إرضاء الله رب العالمين، وإننا نحسب أن إخواننا قد أرضوا ربهم –سبحانه- بحسن فعالهم في هذه المعركة، فقد أعذروا بما قدموه من غال ونفيس في دفع المشركين، وبذلوا أقصى ما يستطيعون من جهد في رد عاديتهم، والنكاية فيهم، ولم يتمكن عدوهم من نيل قطعة أرض إلا بعد أن كبَّدوه الخسائر الفادحة فيها.
ويكفيهم أنهم ثبتوا هذه الفترة الطويلة، التي فاقت الثمانية شهور، تحت هذا القصف الشديد، وأمام هذا الحشد الغفير من جيوش أمم الشرك والكفر، من صليبيين، وروافض، وجنود للطواغيت، وصحوات، بل ولقَّنوهم درسا لن ينسوه أبدا عن ثبات أهل التوحيد، وتسابقهم إلى الموت في سبيل الله، ورفضهم الاستسلام لأعدائهم مهما بلغت قوَّتهم، وقوي ناصرهم، وتأكيدهم أنهم لا يسلِّمون أرضا للمشركين حتى ولو فنوا عن آخرهم، وتحولت هذه الأرض إلى رماد.
كما قدموا لأهل الإسلام درسا جديدا من دروس الثبات، والصبر، وحسن البلاء في جهاد المشركين، سيكون نموذجا يقتدون به، ومثالا يحتذونه، كمعارك الفلوجة المتعددة والرمادي وسرت والباب، وغيرها من ملاحم جنود الخلافة.
وكما ذكرت في سؤالك، فهي معركة من معارك الدولة الإسلامية، وليست هي معركتها الوحيدة، ولا معركتها الأخيرة، فمعركة الدفاع عن الموصل واحدة من المعارك الهامة في تاريخ الدولة الإسلامية، كما كانت معركة فتح الموصل قبل ثلاثة أعوام، من أهم معاركها أيضا.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 هـ
لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
مـن روائــع الخطب *وسائل.التواصل.الاجتماعي.بين.الانحلال.والحلال.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
مـن روائــع الخطب
*وسائل.التواصل.الاجتماعي.بين.الانحلال.والحلال.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fd0VKMQhcA4
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 28/ محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن عصرنا في تطور سريع ومذهل وهائل وكبير وعظيم أيضا من جهة واحدة ومن زاوية واحدة إنها التكنولوجيا هذه التي توالت وتمكنت وأصبحت في قمة التطور والحضارة، ووصلت إلى مبتغاها وإلى أعظم إمكانياتها، واستُغل العقل البشري بحق حتى أنه أفضل من الطب الذي أصبح مظلومًا في عصرنا أيما ظلم، وأصبحت الأمور العلمية لربما تكون هامشية، أما وسائل العصر الأخرى التكنولوجية فهي بحمد الله في خير ونعمة، ومع النعمة الكبرى التي سخرها الله لنا كمسلمين كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ جَميعًا مِنه...}، فهو سخر لنا هذه الوسائل وسخر لنا الغرب الكافر المجرم لاحترافه واكتشافه، ولا يقل قائل كما يقول كثير من العقلانيين والعلمانيين والمتمردين على شريعة رب العالمين على أن مارك مثلاً او على أن فلانًا وفلانا من الذين صنعوا هذه الوسائل أنهم سيدخلون الجنة بلا حساب لأنهم خدموا التكنلوجيا وكأن الجنة حقهم يدخلون من شاؤوا وينالها إخوانهم من الكافرين لا بعملهم الإسلامي بل بعملهم الإنساني والمالي ولو كانوا أكفر الناس لكن قال الله وحسمها: ﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارى تِلكَ أَمانِيُّهُم قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ بَلى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾.
- فالغرب ومن ابتكروا وصنعوا إنما هم سخرة من الله سخرهم الله تبارك وتعالى لنا فنحمده عليهم، ولا نحمدهم على الله عز وجل أبدا، فهم مسخرون وجميع ما في السماوات والارض مسخرة، لا للكافر بل للمسلم قبل ذلك ﴿قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ قُل هِيَ لِلَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾، فهي للذين أمنوا في الدنيا ثم تكون خالصة لهم يوم القيامة، فهنا في الدنيا هذه من النعم التي أنعم الله تبارك وتعالى بها علينا، {وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها...}، لا إحصاء لنعم الله…
- وإن من أعظم نعم الله علينا في عصرنا هذا لهي هذه الوسائل العصرية التي قربت البعيد وسهلت الصعب وفعلت ما فعلت وأصبح ذلك المسكين يجد بغيته ليتحدث ويقول ما في نفسه ويبوح عما في سره وخاطره، ولا تكمم الأفواه ويقول ما شاء وينتقد ويقول ويأمر وينهى ويرسل وأصبح بنفسه وسيلة إعلامية وقناة تلفزيونية بامتياز يتابعه من يتابعه بالآلاف ولربما بالملايين الأهم أنه يوصل رسالته لجمهوره الصغير أو الكبير أو لمن يريد أن يوصل إليه حتى أفراداً عبر الدردشات الخاصة فهذه نعمة جليلة واجب أن نحمد الله عليها ونسأله خيرها ونعوذ به من شرها.
- هذه الوسائل وسائل ممتازة، ووسائل مباركة، ونعمة عظيمة لكن هي السلاح الأعظم والأنكى والحرب الضروس الغربية على بلادنا الإسلامية حقيقة يجب أن تذاع، وأمر يجب أن يعلمه الجميع…
- أصبحت الحرب أيها الأخوة بيننا وبين الغرب ليست بفوهات البنادق وبالدبابات والصواريخ، بل أصبحت الحرب بيننا وبينهم هي حرب تكنولوجية عالمية يخترقون ويفسدون شبابنا وينتزعون قيمنا وديننا وإسلامنا ويشككون في قدسياتنا ومقدساتنا ويلتهمون أبناءنا الواحد تلو الآخر، أصبحت هذه هي الحرب حرب برامج وحرب تطبيقات وحرب وسائل تواصل اجتماعي كما يقال، بالرغم على أنها على غير ذلك في كثير من الأحوال ليست وسائل تواصل اجتماعي بل هي قواطع اجتماعي بامتياز وذلك أنك تجد الأخوة والأبناء والأسرة الواحدة لربما تكون في عزومة سنوية أو حفلة أو في لقاء خاص لقادم من سفر أو مريض أو أي شيء في عرس مثلا، لكن ما إن يتكلموا للحظات حتى يخرج كل واحد منهم جواله ثم يبدأ بالدردشات والمراسلات واللمسات والحركات وينسى من بجواره وينسى صديقه وينسى أخاه وينسى جويره وينسى من تكلف عناء السفر لأجله وينسى من عزم عليه وتكلف الوجبات من أجله لقياه، فأصبحت وسائل قواطع وليست وسائل تواصل في كثير من الأحيان وليس على العموم…
- هذه هي الوسائل الحربية الغربية الضروس بيننا وبينهم ليست هكذا وفقط بل ضيعت العبادات والصلوات والأوقات يفضلها المسلم على كثير من دينه، وأصبح المسلم للأسف الشديد تراه مندمجًا على جواله بما تعنيه الكلمة من اندماج لا يسمع حركة ولا جلبة ولا ضربة ولا قتلة ولا ربما ولا رصاصة مع اندماجه مع جواله وفي الوسيلة التي هو عليها، لكن إذا كانت الصلاة أو كانت العبادة يسمع كل حركة وكل سكنة تجري بجوارها ويسرع فيها ويقضي في صلاة قرآن أو على عبادة كانت لحظات أو دقائق، بل لو تأخر الخطيب أو الإمام أو أي أحد من هؤلاء للحظات زائدة على ما هو مرسوم عند هذا السامع وفي رأسه لجن جنونه وأصيب بهلوسة ولربما قل أدبه وشتم إمامه أو خطيبه أو ذم أو تذمر أو اغتابه وهذه حدث ولا حرج، ولخرج من المسجد أو لم يعد إلى المسجد أو صلى في بيته أو تعذر بأن ذاك يطول وهذا يقصر وهذا يمطط لكن إذا كان الجوال فمطط ما شئت أيها الجوال في كل الأوقات والليالي الكاملات ولا يفطن لاوقات كلها قتلت واندثرت ونهبت وسرقت على يده هو الجاني والمجني عليه ثم يقول مارك إلى الجنة... لماذا أيها المغفل لأنه أضاع دينك وأضاع عباداتك وصلواتك واستقامتك وكل حياتك فضلا عن آخرتك…
- أيها الاخوة أصبحت هكذا وسائل للأسف الشديد وسيلة للهدم لا لبناء ووسيلة للدمار لا للإعمار، ووسيلة للهلاك لا للنجاة، ووسيلة قاطعة لا وسيلة متصلة، بل وسيلة قاطعة بالدنيا بل عن الأخرة، ووسيلة إندثار ما بين العبد وبين ربه عز وجل، ووسيلة للأسف الشديد هي منهدة لكثير من الأخلاق والقيم والمبادئ والمتعارف عليه دينًا وفطرة وعقلا
وشرعـًا وسوالف وعادات.
- هكذا أصبحت وسائل التواصل لا أقول عن الأوقات المقضية فيها، والأزمان التي لربما تختلسها بالساعات ونقضيها في أمر آخر إنتاجًا كبيراً وعظيما، خاصة عند أغلب المسلمين الا من رحم الله لا يستفيد منها شيئًا لا في دينه ولا في دنياه ولا في آخرته، وإن استفاد فواحد بالمائة بنسبة واحد بالمئة من آلاف بل ملايين الساعات التي يقضيها الشباب على هذه الوسيلة الخطيرة التي دمرت الأوقات، وحطمت التخصصات، ومنعت الشباب من نفع الأمة، وصناعة حضارتها، واستعادة مجدها، وأشغلتهم بتفاهات المناظر، لقد خدرت كثيرا منهم فأصبح بعضهم لا يحس بجوع ولا بظمأ ولا بأي شيء حوله، ترك أهله وترك عمله وقبل ذلك دينه لأجلها.
- هذه الوسائل التي أدمن عليها كثير من الشباب، هذه الوسيلة الخطيرة والتي تتطلب مننا وقفات ومحاربة حقيقية لا لها بل لأنفسنا كيف نقيدها وننتفع بها ولا تنتفع بنا هي ولا تقيدنا وتختلس منا أوقاتنا وديننا ليس هذا وحسب إخواني الفضلاء بل أعظم من هذا على أنها مسخت الشباب عقائديًا وأخلاقيًا وتذمروا على دينهم وأصبحوا يشككون في كل شيء من قدسياتهم، أصبح اتفه التافهين وأحقر الحقراء الجاهلين ينتقد رب العالمين ويطعن في إلهنا جل وعلا وكأنه أي أحد من الناس وكأنه أبوه إن أعطاه رضي وإن لم يعطه سخط على الله، اجعل دينك ينفعك وربك وإلهك، ويلعنون الدين ورب العالمين، أحترم المنبر ومجلسي هذا من أن الطخه بتلك الكلمات الفاجرة عن رب العالمين عز وجل وقد تحدثت بها في خطب ماضية هنا وهناك.
- إذن هذه الوسائل لم تنتهك العبادات والطاعات وأوقات المسلمين والمسلمات والمعتقدات وفقط، بل انتهكت حتى الدين وأصبحت الوسيلة الأولى في إحصائيات من يهتمون بدراسة العلمنة الأولى خلف الشباب من دينهم، الوسيلة الأولى إجرامًا للوصول إلى العلمنة والكفر والإلحاد هي وسائل التواصل الاجتماعي ربما تغريدة أو منشور ولربما فيديو قصير أو صورة أو أي شيء من وسائل التواصل تنزل على قلب شاب من الشباب فتحيله ركامًا بعد أن كان رجلاً صلبًا من أجل دينه، والسبب تغريدة أو كلمة أو كلمات أو شبهة فأصبح بعيداً عن الدين وأصبح شاكًا في أمر دينه بسبب هذه الوسائل، والسبب أيضًا على أنه ارتمى بنفسه ويلاحق هؤلاء الخبثاء هو لا هم، هو يلاحقهم بنفسه وأوصل نفسه إلى الهلاك ثم يطلب النجاة وما مثله إلا مثل الذي أصبح في وسط بحر خضم ثم أقسم على نفسه أنه لن يصلها ماء البحر، وهو جنون والجنون فنون، فكذلك من تورط في متابعة الحمقى والمغفلين والمجرمين وأعداء الدين فإنه سيكتوي بنارهم وتمسه شبهاتهم شاء أم أبى، وسيصبح فيها ومنها ولا يستطيع الانفكاك عنها، وإن لم يحدث منه الكفر الصراح في تلك اللحظة فمع الأيام قطعًا، اليوم شبهة وغداً مثلها ثم ما بعدها وهي كالغيث قطرة فقطرة حتى يصبح مطراً وسيولاً بسبب قطرات فكذلك الشبهات حطاطة تتملك القلب شيئًا فشيئًا كالأسفنجة تمتص الماء وتحسب على أن لا ماء فيها فإذا نشفتها بيدك خرج الماء منها كثيراً وكذلك الشبهات تنغرس في القلب ويصبح ذلك المسلم إذا جيء إليه بالحق يقول لكن قالوا وقيلت وسمعت وحدثوني… ومن أين جاء إليه إلا من شبهاتهم ولو أنه سلّم نفسه من هذه المواطن والأماكن لكان رجلاً صالحا، ولكان قلبه على ما كان على الفطرة السوية ولكنه لطخ نفسه في هذه الأماكن.
- أيها الإخوة من أكبر جرائم وسائل التواصل الاجتماعي على المسلم أنها أوردته موارد الهلاك بمتابعة المفسدين دينيًا وعقائديًا وأخلاقيًا وكل شيء، وإن من المخاطر الكبرى التي تقرب أو توازي مخاطر الانحلال العقائدي والفساد العقائدي هو الفساد الأخلاقي والسقوط الدني بمتابعة والانضمام والتجمهر والتواصل بأصحاب الشبهات عقائديًا وأصحاب الشهوات جنسيًا، أصبحت هذه معضلة في جهة وهذه معضلة أيضًا في جهة أخرى يتابع أصحاب الشبهات ويخطفونه عن دينه، ثم يتابع أصحاب الشهوات فيخطفونه عن جنسه وبالتالي يصبح متردداً بين هذا وذاك فإذا تابع هؤلاء لا يلوم نفسه على متابعة هؤلاء خلاص سقط في مستنقع عدم لوم النفس، وعدم الخوف من الذنب، وعدم اعتباره خطرا؛ لأن القلب أصبح ميتًا مريضًا خبيثًا نجسًا قذرا، لا يطهره شيء إلا توبة تنتزعه انتزاعا فلا يبقى في مواطن الذنب.
- وإنه والله الذي لا إله إلا هو إن القلب الطيب لا يتابع الا الطيبين أمثاله، وإن القلب الخبيث لا يسقط إلا في مواطن الخبث والخبائث، سواء الخبيث أخلاقيًا او الخبيث عقائديًا أو أي خبائث كانت لا يقع بصره ولا يقع سمعه ولا تقع يده إلا على الخبائث والدسائس وأولئك الخبثاء جعلهم الله في نار جهنم: ﴿لِيَميزَ اللَّهُ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبيثَ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَميعًا فَيَجعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾، فتحدث الله عن الصنفين عن أولئك الذين تمايزوا وأصبحوا في مواطن الطيبة، وأول الذين أصبحوا في مواطن الخبث والخبائث: ﴿الَّذينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقولونَ سَلامٌ عَلَيكُمُ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، فنحن بين خيارين إما أن نقع في الطيبة وعلى الطيبة كالنحلة لا تقع إلا على الطيب ولا تأكل سواه ولا تنتج غيره، وإما نقع كالذباب لا تسقط إلا على الجروح وعلى القاذورات، فأصبح كل من له وسيلة من وسائل التواصل أمام خيارين إما أن يقع على الطيب، أو أن يقع على الخبيث فيخرج مستخبث أن لم يكن الآن فبعد مدة يسيرة سيصبح كذلك وعلى أقل الأحوال إذا لم يصبح كذلك فإن القلب يصبح ميتًا لا يبالي بالخبيث وكأنه شيء عادي، وكأن الأمر ليس بالخطير ولا بالخبيث، أصبح الحرام عنده عاديه استمرأ الحرام واعتاد الحرام ومعناه على أنه أصبح في الحرام وللحرام ومع الحرام وهي صفة أهل النار ومن صفة أهل النار وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الجنة حفت بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، وإنها والله لشهوات وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها هي التي احتوشت النار وأصبحت حول النار تنادي وتصرخ أنا لك وأنت لي، أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إخواني الفضلاء إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال للصحابة: "إياكم والجلوس في الطرقات"، والحديث في البخاري ومسلم، إياكم والجلوس في الطرقات، وعندما نعود لطرق الصحابة ماذا فيها حتى يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل طرق تظهر فيها العورات، والنساء الفاتنات، والإعلانات، وأندية ومجموعات وروابط الحرام والقاذورات، أي طرق يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل هي طرق هؤلاء الذين أصبحوا ينشرون الحرام بالليل والنهار وبأرقى وأدق الوسائل، وأصبحت هذه الوسائل هي حكرا للدعارة، وحكرا للفجارة، وحكرا للنذالة والقذارة، أم هي طرق الصحابة والصحابيات في زمن كله نقاء وصفاء "إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله مجالسنا مالنا بد منها" لا بد منها لا بد أن نجلس فيها لا بد أن نمكث فيها، مجالسنا ما لنا بد منها، فقال النبي صلى الله عليكم صلى الله عليه وسلم: "إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه يا رسول الله؟ قال كف الأذى وغض البصر"، وشرع في الباقي ولكن الأول نتحدث عنه ويجب أن نتحدث عنه هنا، كف الأذى أن لا نؤذي أنفسنا وأن لا نؤذي عقائدنا وأن لا نؤذي أهالينا وأن لا نؤذي مجتمعنا وديننا: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، ذنبي وذنب فلان وفلان هو ذنب للمجتمع بأسره وإذا تراكمت الذنوب على المجتمع هلك،﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، فبذنبي يهلك الناس فاتقي الله في الناس، هذا كف الأذى لكن ماذا عن غض البصر، وأيضًا حدث ولا حرج عن غض البصر وغض البصر من ماذا في زمن رسول الله من نساء طيبات طاهرات شريفات عفيفات مستعففات، ومع هذا يقول النبي ذلك فماذا عن وسائلنا وما عن طرقنا وماذا عن وسائل عصرنا، حدث ولا حرج، ما تعلمون وما لا تعلمون…
- هكذا أصبح المسلم بين خيارين إما أن يترك طريق الأذى ولا يجلس فيها، أو أن يجلس فيها ويحافظ على إسلامه ويحافظ على دينه، إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، وأقول: إذا أبيتم إلا البقاء على وسائل التواصل الاجتماعي فاعطوها حقها اعطوها حقها وانتبهوا لأنفسكم من مساوئها وخبائثها وجرائمها على الدين وعلى الشهوة الشبهات والشهوات…
- وأخيرا: إذا كنت حدثت الشباب فأخيرا أحدث الآباء أحدث الأزواج أحدثهم عن أسرهم وأحدثهم عن أبنائهم، إذا كان الأب يتابع أبناءه على الشارع وفي الطريق وهنا وهناك وقد انعدم هنا حتى هذا ولكن اقول من باب المجاز إذا كان الأب يتابع الابن على الحقيقة فبقي الأهم والأعظم المتابعة المعنوية على الهاتف، إذا كان يترك لولده دقيقه أو دقيقتين أو أكثر لأجل متابعته في المدرسة وفي الشارع فالأعظم أن يتابعه في هاتفه من يراسل وفي أي مجموعة هو وفي أي قناة هو وفي أي وسيلة ومن أصدقاؤه وهكذا يراقب يتابع يتحرى ينظر ولا يترك ولده للجحيم صورة أو لقطة أو فيديو أو كلمة أو شبهة أو شهوة تنقذف في ولد صغير لا يمكن أن يتراجع عنها يستمر عليها ويصبح مجرمًا بامتياز بيد والده ويصدق عليه قول الله: {يُخْربُونَ بُيُوتَهُم بِأيْدِيْهِم}، ليس الأولاد فقط بل أيضًا الزوجات.
- ولا والله أيها الأخوة لا يمضي يوم من الأيام إلا وتأتيني أسئلة وأقله سؤال واحد إما من الزواجات من النساء وانغماسهن في المحرمات، أو من جهة الأبناء الصغار، أو الشباب الذين وقعوا فيما وقعوا فيه، وأصبحوا له أسرى، ولا يمضي يوم واحد أبداً إلا ويأتي سؤال على أقل الأحوال بل تصل إلى حالات طلاق، واليوم فجرا أرد على أحد الإخوة طلق زوجته بسبب الجوال؛ لأنها انغمست فيه كثيراً ولا تعتني به لا قليلا ولا كثيرا وإنما معها ما معها من صداقات ومعها ما معها من مجموعات وانشغلت بما انشغلت…
- وفي الختام فوسائل التواصل الاجتماعي والنت بشكل عام مع أنها أصبحت مهمة وشبه ضرورية وجيدة إلى حد ما، لكن أيضًا هي إما توصل للجحيم أو لجنة رب العالمين، وهي سلاح قاتل وهي سلاح مهلك فالخيار بين أيدينا كالسكين يمكن أن نقطع بها الحلال، ويمكن أن نقطع بها الحرام، فكذلك هي وسائل التواصل الاجتماعي والنت هي بيدك فاتق الله فيها وراقب الله تعالى عند دخولها، واجعل شعارك: ﴿ إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾، واستشعر: ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*وسائل.التواصل.الاجتماعي.بين.الانحلال.والحلال.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fd0VKMQhcA4
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 28/ محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن عصرنا في تطور سريع ومذهل وهائل وكبير وعظيم أيضا من جهة واحدة ومن زاوية واحدة إنها التكنولوجيا هذه التي توالت وتمكنت وأصبحت في قمة التطور والحضارة، ووصلت إلى مبتغاها وإلى أعظم إمكانياتها، واستُغل العقل البشري بحق حتى أنه أفضل من الطب الذي أصبح مظلومًا في عصرنا أيما ظلم، وأصبحت الأمور العلمية لربما تكون هامشية، أما وسائل العصر الأخرى التكنولوجية فهي بحمد الله في خير ونعمة، ومع النعمة الكبرى التي سخرها الله لنا كمسلمين كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ جَميعًا مِنه...}، فهو سخر لنا هذه الوسائل وسخر لنا الغرب الكافر المجرم لاحترافه واكتشافه، ولا يقل قائل كما يقول كثير من العقلانيين والعلمانيين والمتمردين على شريعة رب العالمين على أن مارك مثلاً او على أن فلانًا وفلانا من الذين صنعوا هذه الوسائل أنهم سيدخلون الجنة بلا حساب لأنهم خدموا التكنلوجيا وكأن الجنة حقهم يدخلون من شاؤوا وينالها إخوانهم من الكافرين لا بعملهم الإسلامي بل بعملهم الإنساني والمالي ولو كانوا أكفر الناس لكن قال الله وحسمها: ﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارى تِلكَ أَمانِيُّهُم قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ بَلى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾.
- فالغرب ومن ابتكروا وصنعوا إنما هم سخرة من الله سخرهم الله تبارك وتعالى لنا فنحمده عليهم، ولا نحمدهم على الله عز وجل أبدا، فهم مسخرون وجميع ما في السماوات والارض مسخرة، لا للكافر بل للمسلم قبل ذلك ﴿قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ قُل هِيَ لِلَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾، فهي للذين أمنوا في الدنيا ثم تكون خالصة لهم يوم القيامة، فهنا في الدنيا هذه من النعم التي أنعم الله تبارك وتعالى بها علينا، {وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها...}، لا إحصاء لنعم الله…
- وإن من أعظم نعم الله علينا في عصرنا هذا لهي هذه الوسائل العصرية التي قربت البعيد وسهلت الصعب وفعلت ما فعلت وأصبح ذلك المسكين يجد بغيته ليتحدث ويقول ما في نفسه ويبوح عما في سره وخاطره، ولا تكمم الأفواه ويقول ما شاء وينتقد ويقول ويأمر وينهى ويرسل وأصبح بنفسه وسيلة إعلامية وقناة تلفزيونية بامتياز يتابعه من يتابعه بالآلاف ولربما بالملايين الأهم أنه يوصل رسالته لجمهوره الصغير أو الكبير أو لمن يريد أن يوصل إليه حتى أفراداً عبر الدردشات الخاصة فهذه نعمة جليلة واجب أن نحمد الله عليها ونسأله خيرها ونعوذ به من شرها.
- هذه الوسائل وسائل ممتازة، ووسائل مباركة، ونعمة عظيمة لكن هي السلاح الأعظم والأنكى والحرب الضروس الغربية على بلادنا الإسلامية حقيقة يجب أن تذاع، وأمر يجب أن يعلمه الجميع…
- أصبحت الحرب أيها الأخوة بيننا وبين الغرب ليست بفوهات البنادق وبالدبابات والصواريخ، بل أصبحت الحرب بيننا وبينهم هي حرب تكنولوجية عالمية يخترقون ويفسدون شبابنا وينتزعون قيمنا وديننا وإسلامنا ويشككون في قدسياتنا ومقدساتنا ويلتهمون أبناءنا الواحد تلو الآخر، أصبحت هذه هي الحرب حرب برامج وحرب تطبيقات وحرب وسائل تواصل اجتماعي كما يقال، بالرغم على أنها على غير ذلك في كثير من الأحوال ليست وسائل تواصل اجتماعي بل هي قواطع اجتماعي بامتياز وذلك أنك تجد الأخوة والأبناء والأسرة الواحدة لربما تكون في عزومة سنوية أو حفلة أو في لقاء خاص لقادم من سفر أو مريض أو أي شيء في عرس مثلا، لكن ما إن يتكلموا للحظات حتى يخرج كل واحد منهم جواله ثم يبدأ بالدردشات والمراسلات واللمسات والحركات وينسى من بجواره وينسى صديقه وينسى أخاه وينسى جويره وينسى من تكلف عناء السفر لأجله وينسى من عزم عليه وتكلف الوجبات من أجله لقياه، فأصبحت وسائل قواطع وليست وسائل تواصل في كثير من الأحيان وليس على العموم…
- هذه هي الوسائل الحربية الغربية الضروس بيننا وبينهم ليست هكذا وفقط بل ضيعت العبادات والصلوات والأوقات يفضلها المسلم على كثير من دينه، وأصبح المسلم للأسف الشديد تراه مندمجًا على جواله بما تعنيه الكلمة من اندماج لا يسمع حركة ولا جلبة ولا ضربة ولا قتلة ولا ربما ولا رصاصة مع اندماجه مع جواله وفي الوسيلة التي هو عليها، لكن إذا كانت الصلاة أو كانت العبادة يسمع كل حركة وكل سكنة تجري بجوارها ويسرع فيها ويقضي في صلاة قرآن أو على عبادة كانت لحظات أو دقائق، بل لو تأخر الخطيب أو الإمام أو أي أحد من هؤلاء للحظات زائدة على ما هو مرسوم عند هذا السامع وفي رأسه لجن جنونه وأصيب بهلوسة ولربما قل أدبه وشتم إمامه أو خطيبه أو ذم أو تذمر أو اغتابه وهذه حدث ولا حرج، ولخرج من المسجد أو لم يعد إلى المسجد أو صلى في بيته أو تعذر بأن ذاك يطول وهذا يقصر وهذا يمطط لكن إذا كان الجوال فمطط ما شئت أيها الجوال في كل الأوقات والليالي الكاملات ولا يفطن لاوقات كلها قتلت واندثرت ونهبت وسرقت على يده هو الجاني والمجني عليه ثم يقول مارك إلى الجنة... لماذا أيها المغفل لأنه أضاع دينك وأضاع عباداتك وصلواتك واستقامتك وكل حياتك فضلا عن آخرتك…
- أيها الاخوة أصبحت هكذا وسائل للأسف الشديد وسيلة للهدم لا لبناء ووسيلة للدمار لا للإعمار، ووسيلة للهلاك لا للنجاة، ووسيلة قاطعة لا وسيلة متصلة، بل وسيلة قاطعة بالدنيا بل عن الأخرة، ووسيلة إندثار ما بين العبد وبين ربه عز وجل، ووسيلة للأسف الشديد هي منهدة لكثير من الأخلاق والقيم والمبادئ والمتعارف عليه دينًا وفطرة وعقلا
وشرعـًا وسوالف وعادات.
- هكذا أصبحت وسائل التواصل لا أقول عن الأوقات المقضية فيها، والأزمان التي لربما تختلسها بالساعات ونقضيها في أمر آخر إنتاجًا كبيراً وعظيما، خاصة عند أغلب المسلمين الا من رحم الله لا يستفيد منها شيئًا لا في دينه ولا في دنياه ولا في آخرته، وإن استفاد فواحد بالمائة بنسبة واحد بالمئة من آلاف بل ملايين الساعات التي يقضيها الشباب على هذه الوسيلة الخطيرة التي دمرت الأوقات، وحطمت التخصصات، ومنعت الشباب من نفع الأمة، وصناعة حضارتها، واستعادة مجدها، وأشغلتهم بتفاهات المناظر، لقد خدرت كثيرا منهم فأصبح بعضهم لا يحس بجوع ولا بظمأ ولا بأي شيء حوله، ترك أهله وترك عمله وقبل ذلك دينه لأجلها.
- هذه الوسائل التي أدمن عليها كثير من الشباب، هذه الوسيلة الخطيرة والتي تتطلب مننا وقفات ومحاربة حقيقية لا لها بل لأنفسنا كيف نقيدها وننتفع بها ولا تنتفع بنا هي ولا تقيدنا وتختلس منا أوقاتنا وديننا ليس هذا وحسب إخواني الفضلاء بل أعظم من هذا على أنها مسخت الشباب عقائديًا وأخلاقيًا وتذمروا على دينهم وأصبحوا يشككون في كل شيء من قدسياتهم، أصبح اتفه التافهين وأحقر الحقراء الجاهلين ينتقد رب العالمين ويطعن في إلهنا جل وعلا وكأنه أي أحد من الناس وكأنه أبوه إن أعطاه رضي وإن لم يعطه سخط على الله، اجعل دينك ينفعك وربك وإلهك، ويلعنون الدين ورب العالمين، أحترم المنبر ومجلسي هذا من أن الطخه بتلك الكلمات الفاجرة عن رب العالمين عز وجل وقد تحدثت بها في خطب ماضية هنا وهناك.
- إذن هذه الوسائل لم تنتهك العبادات والطاعات وأوقات المسلمين والمسلمات والمعتقدات وفقط، بل انتهكت حتى الدين وأصبحت الوسيلة الأولى في إحصائيات من يهتمون بدراسة العلمنة الأولى خلف الشباب من دينهم، الوسيلة الأولى إجرامًا للوصول إلى العلمنة والكفر والإلحاد هي وسائل التواصل الاجتماعي ربما تغريدة أو منشور ولربما فيديو قصير أو صورة أو أي شيء من وسائل التواصل تنزل على قلب شاب من الشباب فتحيله ركامًا بعد أن كان رجلاً صلبًا من أجل دينه، والسبب تغريدة أو كلمة أو كلمات أو شبهة فأصبح بعيداً عن الدين وأصبح شاكًا في أمر دينه بسبب هذه الوسائل، والسبب أيضًا على أنه ارتمى بنفسه ويلاحق هؤلاء الخبثاء هو لا هم، هو يلاحقهم بنفسه وأوصل نفسه إلى الهلاك ثم يطلب النجاة وما مثله إلا مثل الذي أصبح في وسط بحر خضم ثم أقسم على نفسه أنه لن يصلها ماء البحر، وهو جنون والجنون فنون، فكذلك من تورط في متابعة الحمقى والمغفلين والمجرمين وأعداء الدين فإنه سيكتوي بنارهم وتمسه شبهاتهم شاء أم أبى، وسيصبح فيها ومنها ولا يستطيع الانفكاك عنها، وإن لم يحدث منه الكفر الصراح في تلك اللحظة فمع الأيام قطعًا، اليوم شبهة وغداً مثلها ثم ما بعدها وهي كالغيث قطرة فقطرة حتى يصبح مطراً وسيولاً بسبب قطرات فكذلك الشبهات حطاطة تتملك القلب شيئًا فشيئًا كالأسفنجة تمتص الماء وتحسب على أن لا ماء فيها فإذا نشفتها بيدك خرج الماء منها كثيراً وكذلك الشبهات تنغرس في القلب ويصبح ذلك المسلم إذا جيء إليه بالحق يقول لكن قالوا وقيلت وسمعت وحدثوني… ومن أين جاء إليه إلا من شبهاتهم ولو أنه سلّم نفسه من هذه المواطن والأماكن لكان رجلاً صالحا، ولكان قلبه على ما كان على الفطرة السوية ولكنه لطخ نفسه في هذه الأماكن.
- أيها الإخوة من أكبر جرائم وسائل التواصل الاجتماعي على المسلم أنها أوردته موارد الهلاك بمتابعة المفسدين دينيًا وعقائديًا وأخلاقيًا وكل شيء، وإن من المخاطر الكبرى التي تقرب أو توازي مخاطر الانحلال العقائدي والفساد العقائدي هو الفساد الأخلاقي والسقوط الدني بمتابعة والانضمام والتجمهر والتواصل بأصحاب الشبهات عقائديًا وأصحاب الشهوات جنسيًا، أصبحت هذه معضلة في جهة وهذه معضلة أيضًا في جهة أخرى يتابع أصحاب الشبهات ويخطفونه عن دينه، ثم يتابع أصحاب الشهوات فيخطفونه عن جنسه وبالتالي يصبح متردداً بين هذا وذاك فإذا تابع هؤلاء لا يلوم نفسه على متابعة هؤلاء خلاص سقط في مستنقع عدم لوم النفس، وعدم الخوف من الذنب، وعدم اعتباره خطرا؛ لأن القلب أصبح ميتًا مريضًا خبيثًا نجسًا قذرا، لا يطهره شيء إلا توبة تنتزعه انتزاعا فلا يبقى في مواطن الذنب.
- وإنه والله الذي لا إله إلا هو إن القلب الطيب لا يتابع الا الطيبين أمثاله، وإن القلب الخبيث لا يسقط إلا في مواطن الخبث والخبائث، سواء الخبيث أخلاقيًا او الخبيث عقائديًا أو أي خبائث كانت لا يقع بصره ولا يقع سمعه ولا تقع يده إلا على الخبائث والدسائس وأولئك الخبثاء جعلهم الله في نار جهنم: ﴿لِيَميزَ اللَّهُ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبيثَ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَميعًا فَيَجعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾، فتحدث الله عن الصنفين عن أولئك الذين تمايزوا وأصبحوا في مواطن الطيبة، وأول الذين أصبحوا في مواطن الخبث والخبائث: ﴿الَّذينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقولونَ سَلامٌ عَلَيكُمُ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، فنحن بين خيارين إما أن نقع في الطيبة وعلى الطيبة كالنحلة لا تقع إلا على الطيب ولا تأكل سواه ولا تنتج غيره، وإما نقع كالذباب لا تسقط إلا على الجروح وعلى القاذورات، فأصبح كل من له وسيلة من وسائل التواصل أمام خيارين إما أن يقع على الطيب، أو أن يقع على الخبيث فيخرج مستخبث أن لم يكن الآن فبعد مدة يسيرة سيصبح كذلك وعلى أقل الأحوال إذا لم يصبح كذلك فإن القلب يصبح ميتًا لا يبالي بالخبيث وكأنه شيء عادي، وكأن الأمر ليس بالخطير ولا بالخبيث، أصبح الحرام عنده عاديه استمرأ الحرام واعتاد الحرام ومعناه على أنه أصبح في الحرام وللحرام ومع الحرام وهي صفة أهل النار ومن صفة أهل النار وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الجنة حفت بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، وإنها والله لشهوات وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها هي التي احتوشت النار وأصبحت حول النار تنادي وتصرخ أنا لك وأنت لي، أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إخواني الفضلاء إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال للصحابة: "إياكم والجلوس في الطرقات"، والحديث في البخاري ومسلم، إياكم والجلوس في الطرقات، وعندما نعود لطرق الصحابة ماذا فيها حتى يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل طرق تظهر فيها العورات، والنساء الفاتنات، والإعلانات، وأندية ومجموعات وروابط الحرام والقاذورات، أي طرق يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل هي طرق هؤلاء الذين أصبحوا ينشرون الحرام بالليل والنهار وبأرقى وأدق الوسائل، وأصبحت هذه الوسائل هي حكرا للدعارة، وحكرا للفجارة، وحكرا للنذالة والقذارة، أم هي طرق الصحابة والصحابيات في زمن كله نقاء وصفاء "إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله مجالسنا مالنا بد منها" لا بد منها لا بد أن نجلس فيها لا بد أن نمكث فيها، مجالسنا ما لنا بد منها، فقال النبي صلى الله عليكم صلى الله عليه وسلم: "إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه يا رسول الله؟ قال كف الأذى وغض البصر"، وشرع في الباقي ولكن الأول نتحدث عنه ويجب أن نتحدث عنه هنا، كف الأذى أن لا نؤذي أنفسنا وأن لا نؤذي عقائدنا وأن لا نؤذي أهالينا وأن لا نؤذي مجتمعنا وديننا: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، ذنبي وذنب فلان وفلان هو ذنب للمجتمع بأسره وإذا تراكمت الذنوب على المجتمع هلك،﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، فبذنبي يهلك الناس فاتقي الله في الناس، هذا كف الأذى لكن ماذا عن غض البصر، وأيضًا حدث ولا حرج عن غض البصر وغض البصر من ماذا في زمن رسول الله من نساء طيبات طاهرات شريفات عفيفات مستعففات، ومع هذا يقول النبي ذلك فماذا عن وسائلنا وما عن طرقنا وماذا عن وسائل عصرنا، حدث ولا حرج، ما تعلمون وما لا تعلمون…
- هكذا أصبح المسلم بين خيارين إما أن يترك طريق الأذى ولا يجلس فيها، أو أن يجلس فيها ويحافظ على إسلامه ويحافظ على دينه، إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، وأقول: إذا أبيتم إلا البقاء على وسائل التواصل الاجتماعي فاعطوها حقها اعطوها حقها وانتبهوا لأنفسكم من مساوئها وخبائثها وجرائمها على الدين وعلى الشهوة الشبهات والشهوات…
- وأخيرا: إذا كنت حدثت الشباب فأخيرا أحدث الآباء أحدث الأزواج أحدثهم عن أسرهم وأحدثهم عن أبنائهم، إذا كان الأب يتابع أبناءه على الشارع وفي الطريق وهنا وهناك وقد انعدم هنا حتى هذا ولكن اقول من باب المجاز إذا كان الأب يتابع الابن على الحقيقة فبقي الأهم والأعظم المتابعة المعنوية على الهاتف، إذا كان يترك لولده دقيقه أو دقيقتين أو أكثر لأجل متابعته في المدرسة وفي الشارع فالأعظم أن يتابعه في هاتفه من يراسل وفي أي مجموعة هو وفي أي قناة هو وفي أي وسيلة ومن أصدقاؤه وهكذا يراقب يتابع يتحرى ينظر ولا يترك ولده للجحيم صورة أو لقطة أو فيديو أو كلمة أو شبهة أو شهوة تنقذف في ولد صغير لا يمكن أن يتراجع عنها يستمر عليها ويصبح مجرمًا بامتياز بيد والده ويصدق عليه قول الله: {يُخْربُونَ بُيُوتَهُم بِأيْدِيْهِم}، ليس الأولاد فقط بل أيضًا الزوجات.
- ولا والله أيها الأخوة لا يمضي يوم من الأيام إلا وتأتيني أسئلة وأقله سؤال واحد إما من الزواجات من النساء وانغماسهن في المحرمات، أو من جهة الأبناء الصغار، أو الشباب الذين وقعوا فيما وقعوا فيه، وأصبحوا له أسرى، ولا يمضي يوم واحد أبداً إلا ويأتي سؤال على أقل الأحوال بل تصل إلى حالات طلاق، واليوم فجرا أرد على أحد الإخوة طلق زوجته بسبب الجوال؛ لأنها انغمست فيه كثيراً ولا تعتني به لا قليلا ولا كثيرا وإنما معها ما معها من صداقات ومعها ما معها من مجموعات وانشغلت بما انشغلت…
- وفي الختام فوسائل التواصل الاجتماعي والنت بشكل عام مع أنها أصبحت مهمة وشبه ضرورية وجيدة إلى حد ما، لكن أيضًا هي إما توصل للجحيم أو لجنة رب العالمين، وهي سلاح قاتل وهي سلاح مهلك فالخيار بين أيدينا كالسكين يمكن أن نقطع بها الحلال، ويمكن أن نقطع بها الحرام، فكذلك هي وسائل التواصل الاجتماعي والنت هي بيدك فاتق الله فيها وراقب الله تعالى عند دخولها، واجعل شعارك: ﴿ إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾، واستشعر: ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
شخصيات قد تهتم بمتابَعتها
-
إبراهيم بن عبد الله الدويش
المشاهدات 2,497,245 -
علي بن عبد الرحمن الحذيفي
المشاهدات 462,915 -
محمد بن محمد المختار الشنقيطي
المشاهدات 2,947,102 -
مسعد أنور
المشاهدات 1,715,676



