الأحدث إضافة

اغتنم غِناك قبل فَقْرك [2/2] • أبقيت لهم الله ورسوله ولو أمعن المسلم النظر في أفعال الصحابة ...

اغتنم غِناك قبل فَقْرك
[2/2]

• أبقيت لهم الله ورسوله

ولو أمعن المسلم النظر في أفعال الصحابة -رضي الله عنهم- لرأى في ذلك العجب العجاب، ولأدرك حقيقة اغتنام الغنى قبل الفقر، ومنهم الصديق أبو بكر وأبو حفص عمر، وإليك أخي هذه الرواية التي تظهر صورة التنافس والتسابق إلى شراء الجنة بالمال قبل أن يفنى وتضيع الفرصة، فعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيت لأهلك؟) قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: (يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟) قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدا" [رواه الترمذي وأبو داود].

إن هؤلاء الصفوة علموا أن الدنيا تتقلب بأهلها فالغني قد يصبح فقيرا والفقير غنيا وأن الفرصة قد تفوت، فاغتنموا غناهم قبل فقرهم واشتروا الجنة بأموالهم وأنفسهم، وضؤلت في أعينهم كل كنوز الدنيا حين رضوا بالكفاف وطلبوا مرضاة ربهم وجنته حتى أتتهم الدنيا راغمة، وبشرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة وهم أحياء يمشون على الأرض فهنيئا لهم ولمن اتبعهم وهنيئا لمن اقتدى بهم واغتنم غناه قبل فقره.

• ربح البيع أبا يحيى

ومن الصحابة من أنفق كل ماله ليكمل طريق هجرته إلى الله ورسوله، فقد أدرك المشركون صهيب بن سنان -رضي الله عنه- في طريق هجرته فدلهم على ماله على أن يخلوا سبيله ففعلوا، قال صهيب رضي الله عنه: "فلما رآني -أي رسول الله، صلى الله عليه وسلم- قال: (يا أبا يحيى، ربح البيع) ثلاثا، فقلت: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل، صلى الله عليه وسلم" [رواه الطبراني].

ومن يتأمل حال الناس اليوم فإن كثيرا منهم لا يجمع المال لينفقه في سبيل الله ويجعله وسيلة إلى الله وجنته، بل يجمع المال ليعيش في دنيا دنية، وسعادة باطنها الشقاء، وملذات عجلت لصاحبها في الدنيا في ديار الكفر، فطوبى لمن اغتنم غناه قبل فقره فاقتدى بهذا الصحابي الجليل، وطوبى لكل مهاجر اقتدى بصهيب فترك المال ومصالح الدنيا وهاجر في سبيل الله إلى دار الإسلام، وتعسا لكل منتكس اشترى بغناه ذل العيش عند الكفار وأعداء الدين.

ومن الصحابة الأغنياء المنفقين في سبيل الله عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بألف دينار، قال الحسن بن واقع: وكان في موضع آخر من كتابي، في كمه، حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره. قال عبد الرحمن: فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقلبها في حجره ويقول: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) مرتين، [رواه الترمذي في سننه وأحمد في فضائل الصحابة].

تفكر في نفسك لو أنك أنفقت ما أنفقت وقيل لك ذلك فلا شك أنك حينها قد ملكت الدنيا بأجمعها، ومع ذلك لم يدع هذا الصحابي الجليل الإنفاق في سبيل الله، بل لم يترك فرصة للإنفاق إلا واغتنمها، وهذا هو فعل الأبرار طلاب الدرجات العلا من الجنة، وهذا هو اغتنام فرصة الغنى في وقت الحاجة والعسرة، التي قد تفوت بضياع المال والفقر، فاغتنم غناك

• وأعينهم تفيض من الدمع حزناً

أيها المقتدي بالصحابة قبل فقرك، فإن فقراء الصحابة كانوا يبكون على ضياع فرصة الجهاد بالمال أو النفس لأنهم لا يملكون مؤنة ذلك، قال الله تعالى عنهم: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92].

قال الإمام الطبري رحمه الله: "ولا سبيل أيضاً على النفر الذين إذا ما جاءوك، لتحملهم، يسألونك الحُمْلان، ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداءِ الله معك، يا محمد، قلت لهم: لا أجد حَمُولةً أحملكم عليها {تَوَلَّوْا}، يقول: أدبروا عنك، {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا}، وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون، ويتحمَّلون به للجهادِ في سبيل الله" [جامع البيان].

أناس بكوا لأنهم ما وجدوا نفقة في سبيل الله لجهاد الكفار، وأناس اليوم في زماننا يبكون على المال ويعيشون في كنف الكفار والطواغيت، أناس اغتنموا فرصة غناهم قبل فقرهم على أحسن حال، وأناس استخدموا غناهم في سخط الله تعالى، فشتان بين من يسخط الله ومن يرضيه، وشتان شتان بين منزلة هذا وذاك عند الله تعالى، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7]، والحمد لله ولي الصالحين، وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الهداة المهتدين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 92
الخميس 10 ذو القعدة 1438 ه‍ـ
...المزيد

اغتنم غِناك قبل فَقْرك [1/2] الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض ذي القوة المتين، ...

اغتنم غِناك قبل فَقْرك
[1/2]

الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض ذي القوة المتين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد...

فإن مما يكبح جماح النفس وطلبها للدنيا وملذاتها وزخرفها هو القناعة برزق الكفاف، والرضى بما يعطي الله -تعالى- بحكمته لعباده الصالحين، ورزق الكفاف هو الذي يكون بقدر الحاجة، فلا يفضل منه شيء، فإن من قنع بهذا الرزق قد حاز الغنى الحقيقي، غنى النفس عن طلب الدنيا التي يتصارع عليها الناس ويتركون دينهم لأجلها، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (قد أفلح من أسلم، ورُزِق كفافا، وقَنَّعه الله بما آتاه) [رواه مسلم]، فلا نعمة أعظم من نعمة الإسلام، ثم رزق الكفاف والقناعة به.

• الغنى غنى النفس

إن كثيرا من الناس يرى أن الغنى إنما يكون بالثروات والكنوز والأموال، وهذا وإن كان صحيحا بمنظور عموم أهل الدنيا ألا أن الشريعة تنظر لمعنى الغنى بمنظور آخر، وهذا المعنى هو الذي يحقق السعادة الحقيقية لدى من يحمله، إنه غنى النفس، وهذا المعنى تجده في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس) [متفق عليه]، وفي الحديث إشارة إلى أن الإنسان قد يكون لديه مال ولكنه يطمع في تكثير ما عنده ويفني حياته في شهوة تحصيل الزيادة منه، ومثل هذا لا يكون غنيا بما عنده ولم يغتنم غناه لمرضاة ربه وإنما لمرضاة نفسه التي لا تشبع من زيادة المال واللهث وراء الدنيا.

وهذه هي طبيعة الإنسان، كما أخبر الله -تعالى- في كتابه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8]، أي لحب المال لشديد، وكما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فعن أنس بن مالك، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) [متفق عليه].

فلا ينجو من هذا الوصف إلا المسلم الكيِّس الفطن الذي يرى قرب منيته وحدوث رزيته، فيتفكر في عذاب الله وعقابه لو اشتغل بالدنيا عن طاعته، ويتفكر فيما أعده الله له من خير لو أغنى نفسه عن مزيد الدنيا واشتغل بطاعة الله وطلب جنته، واشتغل بطلب المزيد في الآخرة فلا يسعى لتلك الفتنة التي قد تورده المهالك، ولكن حين ينعم اللهُ عليه بالمال فإنه يعده من الابتلاء الذي يختبر به، ومن يعتقد هذا فسيغتنم غناه ويبقى غني النفس على كل حال فيشتري الجنة بتلك الكنوز وينفقها في سبيل الله

• أولئك هم المؤمنون حقاً

وهكذا هم الأغنياء، فريقان؛ فريق بخلوا عن نصرة دين الله والإنفاق في سبيله وكنزوا الذهب والفضة وهؤلاء هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم فضلا عن أن يتصدقوا، قال الله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180]، وفريق اشتروا الجنة بأموالهم، واتبعوا رضوان الله -تعالى- الذي اعتبر صدقتهم قرضا حسنا فضاعفه لهم أضعافا كثيرة فكان الإنفاق هو صفة أهل الإيمان كما أن البخل صفة أهل النفاق، قال الله -تعالى- مادحا المؤمنين: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 3 - 4].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 92
الخميس 10 ذو القعدة 1438 ه‍ـ
...المزيد

اغتنم غِناك قبل فَقْرك [1/2] الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض ذي القوة المتين، ...

اغتنم غِناك قبل فَقْرك
[1/2]

الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض ذي القوة المتين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد...

فإن مما يكبح جماح النفس وطلبها للدنيا وملذاتها وزخرفها هو القناعة برزق الكفاف، والرضى بما يعطي الله -تعالى- بحكمته لعباده الصالحين، ورزق الكفاف هو الذي يكون بقدر الحاجة، فلا يفضل منه شيء، فإن من قنع بهذا الرزق قد حاز الغنى الحقيقي، غنى النفس عن طلب الدنيا التي يتصارع عليها الناس ويتركون دينهم لأجلها، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (قد أفلح من أسلم، ورُزِق كفافا، وقَنَّعه الله بما آتاه) [رواه مسلم]، فلا نعمة أعظم من نعمة الإسلام، ثم رزق الكفاف والقناعة به.

• الغنى غنى النفس

إن كثيرا من الناس يرى أن الغنى إنما يكون بالثروات والكنوز والأموال، وهذا وإن كان صحيحا بمنظور عموم أهل الدنيا ألا أن الشريعة تنظر لمعنى الغنى بمنظور آخر، وهذا المعنى هو الذي يحقق السعادة الحقيقية لدى من يحمله، إنه غنى النفس، وهذا المعنى تجده في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس) [متفق عليه]، وفي الحديث إشارة إلى أن الإنسان قد يكون لديه مال ولكنه يطمع في تكثير ما عنده ويفني حياته في شهوة تحصيل الزيادة منه، ومثل هذا لا يكون غنيا بما عنده ولم يغتنم غناه لمرضاة ربه وإنما لمرضاة نفسه التي لا تشبع من زيادة المال واللهث وراء الدنيا.

وهذه هي طبيعة الإنسان، كما أخبر الله -تعالى- في كتابه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8]، أي لحب المال لشديد، وكما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فعن أنس بن مالك، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) [متفق عليه].

فلا ينجو من هذا الوصف إلا المسلم الكيِّس الفطن الذي يرى قرب منيته وحدوث رزيته، فيتفكر في عذاب الله وعقابه لو اشتغل بالدنيا عن طاعته، ويتفكر فيما أعده الله له من خير لو أغنى نفسه عن مزيد الدنيا واشتغل بطاعة الله وطلب جنته، واشتغل بطلب المزيد في الآخرة فلا يسعى لتلك الفتنة التي قد تورده المهالك، ولكن حين ينعم اللهُ عليه بالمال فإنه يعده من الابتلاء الذي يختبر به، ومن يعتقد هذا فسيغتنم غناه ويبقى غني النفس على كل حال فيشتري الجنة بتلك الكنوز وينفقها في سبيل الله

• أولئك هم المؤمنون حقاً

وهكذا هم الأغنياء، فريقان؛ فريق بخلوا عن نصرة دين الله والإنفاق في سبيله وكنزوا الذهب والفضة وهؤلاء هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم فضلا عن أن يتصدقوا، قال الله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180]، وفريق اشتروا الجنة بأموالهم، واتبعوا رضوان الله -تعالى- الذي اعتبر صدقتهم قرضا حسنا فضاعفه لهم أضعافا كثيرة فكان الإنفاق هو صفة أهل الإيمان كما أن البخل صفة أهل النفاق، قال الله -تعالى- مادحا المؤمنين: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 3 - 4].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 92
الخميس 10 ذو القعدة 1438 ه‍ـ
...المزيد

طواغيت الخليج وظيفة واحدة.. بأساليب مختلفة تستمر الأزمة المشتعلة بين طواغيت الخليج، كاشفة عن ...

طواغيت الخليج
وظيفة واحدة.. بأساليب مختلفة


تستمر الأزمة المشتعلة بين طواغيت الخليج، كاشفة عن مدى النزاع بينهم، الذي أخذ خلال العقود الماضية أشكالا عديدة، تمحورت في الغالب على محاولات جاهدة من قبل كل منهم على الاستقواء على خصومه بأمريكا، وذلك من خلال السعي لاسترضائها بأي شكل ممكن، ومحاولة كل منهم أن يثبت أنه الأشد ولاءً لها، والأقدر على تنفيذ مخططاتها في المنطقة، والأجدر بأن يوكَّل بالمهام، وتُسند إليه المسؤوليات، في سبيل تحقيق مصالح أمريكا الاستراتيجية والاقتصادية.

ولعل أهم أدوات الصراع بين هؤلاء الخصوم المتشاكسين، هي سعي كل منهم إلى امتلاك أكبر عدد ممكن من الأوراق التي يبقيها في يده، ويظهرها باستمرار لسادته الأمريكيين، ويستخدمها في حرق الأوراق التي في أيدي خصومه، وفي النهاية التضحية بهذه الأوراق وحرقها عندما تصبح تكاليف الحفاظ عليها أكبر من المردود المتوقع منها.

وهذا ما رأيناه واضحا جليا في مرحلة الجهاد في العراق إبان الاحتلال الأمريكي المباشر، فمع الاستنزاف الكبير للجيش الأمريكي على أيدي المجاهدين في العراق، والعجز الواضح للإدارة الأمريكية عن تحقيق النصر على المجاهدين، أو على الأقل الخروج من المأزق بأقل الخسائر، وبعد سلسلة طويلة من المحاولات التي أثبتت فشلها، وأرهقت الميزانية الأمريكية بمزيد من التكاليف، وجد قادة الجيش الأمريكي أن لا مناص لديهم من الاستعانة بالمنتسبين إلى أهل السنة، في قتال الدولة الإسلامية، بعد سنوات من عدم الثقة بهم، والخوف من ولائهم لأهل الجهاد، أو ميل كثير منهم إلى نظام البعث الكافر الذي أسقطه الصليبيون.

وهكذا بدأت خطة الصحوات التي وضعت الإدارة الأمريكية كل ثقلها وراءها، ورصدت لها مليارات الدولارات، وجاء دور الطواغيت في المنطقة ليأخذ كلٌّ منهم دوره في هذه الخطة.

فأمسك طواغيت أبو ظبي والرياض وعمّان بورقة الصحوات العشائرية والمناطقية، فموّلوا رؤوسها، ووفروا لهم الفتاوى التي تبرر ردّتهم وعمالتهم للصليبيين من علماء السوء التابعين لهم، ودعموهم إعلاميا وسياسيا.

في الوقت الذي أمسك فيه طواغيت قطر والكويت تساندهم تركيا، بورقة صحوات الفصائل، ودعموهم من خلال ستار رقيق عماده الجمعيات الخيرية، والمنظمات التي يسمّونها "إسلامية"، والتي بدأت تضخ الأموال في جيوب قادة فصائل الصحوات وعلماء السوء الذين جندتهم أجهزة المخابرات، وأضفت عليهم حجاب "الاستقلالية" ليخدعوا بهم السذّج والمغفلين، وتولَّى هؤلاء شنَّ هجوم كبير على الدولة الإسلامية، ووصفها بالغلو والخارجية، والتحريض على قتالها.

وهكذا، حمل كل من الطواغيت جزءاً من الحمل في تحشيد المرتدين من أهل السنة في العراق ضد الدولة الإسلامية، لإنقاذ أمريكا من الهزيمة الساحقة لها على أيدي المجاهدين، وبالرغم من أداء كل من جناحي الصحوات، من مرتدي الفصائل والعشائر المهمة نفسها، وتبرير عمالتهم لأمريكا بالكذبة نفسها وهي التصدي لإيران، فإن التنافس بينهما كان حادا جدا، لنيل الرضا الأمريكي من جهة، وانعكاسا للصراع بين الداعمين لكل طرف من جهة أخرى.

حتى إذا أدى كل منهما وظيفته، تخلت عنهم أمريكا، وأسلمتهم كليهما للروافض، فمزقوهم شر تمزيق، وأنهوا وجودهم تماما، حتى لم يبق منهم إلا أسماء وهمية، وبعض قادتهم الذين تُؤويهم عواصم الدول التي كانت تدعمهم، وتحرص على إبقائهم لديها، للاستفادة منهم في مشاريع مستقبلية، فتعمل على إحياء صحواتهم من جديد، لتفاوض عليهم، وتنافس بهم.

وقد كرّر هؤلاء الطواغيت اللعبة ذاتها في ليبيا والشام، وبالأدوات ذاتها تقريبا، وانقسم مرتدو الصحوات في كل الحالات إلى القسمين ذاتهما تقريبا، ثم كان لهم المصير ذاته، وهكذا تستمر لعبة الصراع بين طواغيت الخليج، بالأسلوب عينه، والأدوات عينها، ومصادر القوة نفسها، المتمثلة بالمال ووسائل الإعلام وعلماء السوء المرتبطين بهذا الطاغوت أو ذاك.

إن عبث هؤلاء الطواغيت بساحات الجهاد، وتأليبهم المرتدين ضد الدولة الإسلامية في كل مكان، ليس أهون من جرائمهم التي لا تعدّ، والتي أبرزها حكمهم بغير ما أنزل الله تعالى، وولاؤهم المطلق للصليبيين، واحتضانهم لقواعدهم العسكرية، وتمويلهم لحروبهم ضد المسلمين، بل ومشاركتهم الفعلية في قصف مدنهم وقراهم بطائراتهم، وهم في ذلك أنداد متشابهون لا يختلفون إلا في الطريقة التي يؤدون بها هذه الجرائم، وينفذون بها هذه المهمام.

وإن حكمهم في الدنيا واحد، وهو الكفر، وإن قتالهم جميعا فرض واجب على كل المسلمين، وهذا ما يقوم به جنود الدولة الإسلامية اليوم، بفضل الله، وسيستمرون على ذلك حتى يزيلوا كل هؤلاء الطواغيت ويحكموا ما تحت أيديهم من أرض بشريعة رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 92
الخميس 10 ذو القعدة 1438 ه‍ـ
...المزيد

طواغيت الخليج وظيفة واحدة.. بأساليب مختلفة تستمر الأزمة المشتعلة بين طواغيت الخليج، كاشفة عن ...

طواغيت الخليج
وظيفة واحدة.. بأساليب مختلفة


تستمر الأزمة المشتعلة بين طواغيت الخليج، كاشفة عن مدى النزاع بينهم، الذي أخذ خلال العقود الماضية أشكالا عديدة، تمحورت في الغالب على محاولات جاهدة من قبل كل منهم على الاستقواء على خصومه بأمريكا، وذلك من خلال السعي لاسترضائها بأي شكل ممكن، ومحاولة كل منهم أن يثبت أنه الأشد ولاءً لها، والأقدر على تنفيذ مخططاتها في المنطقة، والأجدر بأن يوكَّل بالمهام، وتُسند إليه المسؤوليات، في سبيل تحقيق مصالح أمريكا الاستراتيجية والاقتصادية.

ولعل أهم أدوات الصراع بين هؤلاء الخصوم المتشاكسين، هي سعي كل منهم إلى امتلاك أكبر عدد ممكن من الأوراق التي يبقيها في يده، ويظهرها باستمرار لسادته الأمريكيين، ويستخدمها في حرق الأوراق التي في أيدي خصومه، وفي النهاية التضحية بهذه الأوراق وحرقها عندما تصبح تكاليف الحفاظ عليها أكبر من المردود المتوقع منها.

وهذا ما رأيناه واضحا جليا في مرحلة الجهاد في العراق إبان الاحتلال الأمريكي المباشر، فمع الاستنزاف الكبير للجيش الأمريكي على أيدي المجاهدين في العراق، والعجز الواضح للإدارة الأمريكية عن تحقيق النصر على المجاهدين، أو على الأقل الخروج من المأزق بأقل الخسائر، وبعد سلسلة طويلة من المحاولات التي أثبتت فشلها، وأرهقت الميزانية الأمريكية بمزيد من التكاليف، وجد قادة الجيش الأمريكي أن لا مناص لديهم من الاستعانة بالمنتسبين إلى أهل السنة، في قتال الدولة الإسلامية، بعد سنوات من عدم الثقة بهم، والخوف من ولائهم لأهل الجهاد، أو ميل كثير منهم إلى نظام البعث الكافر الذي أسقطه الصليبيون.

وهكذا بدأت خطة الصحوات التي وضعت الإدارة الأمريكية كل ثقلها وراءها، ورصدت لها مليارات الدولارات، وجاء دور الطواغيت في المنطقة ليأخذ كلٌّ منهم دوره في هذه الخطة.

فأمسك طواغيت أبو ظبي والرياض وعمّان بورقة الصحوات العشائرية والمناطقية، فموّلوا رؤوسها، ووفروا لهم الفتاوى التي تبرر ردّتهم وعمالتهم للصليبيين من علماء السوء التابعين لهم، ودعموهم إعلاميا وسياسيا.

في الوقت الذي أمسك فيه طواغيت قطر والكويت تساندهم تركيا، بورقة صحوات الفصائل، ودعموهم من خلال ستار رقيق عماده الجمعيات الخيرية، والمنظمات التي يسمّونها "إسلامية"، والتي بدأت تضخ الأموال في جيوب قادة فصائل الصحوات وعلماء السوء الذين جندتهم أجهزة المخابرات، وأضفت عليهم حجاب "الاستقلالية" ليخدعوا بهم السذّج والمغفلين، وتولَّى هؤلاء شنَّ هجوم كبير على الدولة الإسلامية، ووصفها بالغلو والخارجية، والتحريض على قتالها.

وهكذا، حمل كل من الطواغيت جزءاً من الحمل في تحشيد المرتدين من أهل السنة في العراق ضد الدولة الإسلامية، لإنقاذ أمريكا من الهزيمة الساحقة لها على أيدي المجاهدين، وبالرغم من أداء كل من جناحي الصحوات، من مرتدي الفصائل والعشائر المهمة نفسها، وتبرير عمالتهم لأمريكا بالكذبة نفسها وهي التصدي لإيران، فإن التنافس بينهما كان حادا جدا، لنيل الرضا الأمريكي من جهة، وانعكاسا للصراع بين الداعمين لكل طرف من جهة أخرى.

حتى إذا أدى كل منهما وظيفته، تخلت عنهم أمريكا، وأسلمتهم كليهما للروافض، فمزقوهم شر تمزيق، وأنهوا وجودهم تماما، حتى لم يبق منهم إلا أسماء وهمية، وبعض قادتهم الذين تُؤويهم عواصم الدول التي كانت تدعمهم، وتحرص على إبقائهم لديها، للاستفادة منهم في مشاريع مستقبلية، فتعمل على إحياء صحواتهم من جديد، لتفاوض عليهم، وتنافس بهم.

وقد كرّر هؤلاء الطواغيت اللعبة ذاتها في ليبيا والشام، وبالأدوات ذاتها تقريبا، وانقسم مرتدو الصحوات في كل الحالات إلى القسمين ذاتهما تقريبا، ثم كان لهم المصير ذاته، وهكذا تستمر لعبة الصراع بين طواغيت الخليج، بالأسلوب عينه، والأدوات عينها، ومصادر القوة نفسها، المتمثلة بالمال ووسائل الإعلام وعلماء السوء المرتبطين بهذا الطاغوت أو ذاك.

إن عبث هؤلاء الطواغيت بساحات الجهاد، وتأليبهم المرتدين ضد الدولة الإسلامية في كل مكان، ليس أهون من جرائمهم التي لا تعدّ، والتي أبرزها حكمهم بغير ما أنزل الله تعالى، وولاؤهم المطلق للصليبيين، واحتضانهم لقواعدهم العسكرية، وتمويلهم لحروبهم ضد المسلمين، بل ومشاركتهم الفعلية في قصف مدنهم وقراهم بطائراتهم، وهم في ذلك أنداد متشابهون لا يختلفون إلا في الطريقة التي يؤدون بها هذه الجرائم، وينفذون بها هذه المهمام.

وإن حكمهم في الدنيا واحد، وهو الكفر، وإن قتالهم جميعا فرض واجب على كل المسلمين، وهذا ما يقوم به جنود الدولة الإسلامية اليوم، بفضل الله، وسيستمرون على ذلك حتى يزيلوا كل هؤلاء الطواغيت ويحكموا ما تحت أيديهم من أرض بشريعة رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 92
الخميس 10 ذو القعدة 1438 ه‍ـ
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، والرُّؤْيا السَّوْءُ مِنَ ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، والرُّؤْيا السَّوْءُ مِنَ الشَّيْطانِ، فمَن رَأَى رُؤْيا فَكَرِهَ مِنْها شيئًا فَلْيَنْفُثْ عن يَسارِهِ، ولْيَتَعَوَّذْ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ، لا تَضُرُّهُ ولا يُخْبِرْ بها أحَدًا، فإنْ رَأَى رُؤْيا حَسَنَةً، فَلْيُبْشِرْ ولا يُخْبِرْ إلَّا مَن يُحِبُّ..))
🌻الراوي: أبو قتادة
🌻المحدث: مسلم
🌻المصدر: صحيح مسلم
🌻الصفحة أو الرقم:2261
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وسُبْحَانَ اللهِ، ولَا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أوْ دَعَا؛ اسْتُجِيبَ له، فإنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ..))
🌻الراوي: عبادة بن الصامت
🌻المحدث: البخاري
🌻المصدر: صحيح البخاري
🌻الصفحة أو الرقم: 1154
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

اتبعوني في فصل ذري وروسيات 1/1 اهدكم سبل رشاد. 2/2 قطط تلحس في يديها

اتبعوني في فصل ذري وروسيات 1/1
اهدكم سبل رشاد. 2/2

قطط تلحس في يديها

الله يخلف على المنفق في سبيله ويعوضه

قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39]. ... المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً