الأحدث إضافة

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية وكفى بربك هادياً ونصيراً كلمة صوتية لمولانا أمير ...

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية

وكفى بربك هادياً ونصيراً
كلمة صوتية لمولانا أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي ( تقبله الله )

4/7
و توالت حملات أمم الكفر على أرض المسلمين وغدت حمى مستباحا فضاع الدين، وأصبح المسلمون في هرج ومرج تتلقفهم الأهواء وتلقي بهم في كل واد، وسلط عليهم طواغيت العرب والعجم أذناب اليهود وخدام الصليب، إلا أن رحمة الله وفضله ومنته على هذه الأمة عظيم، فقيض لها أبناء الإسلام النزاع من القبائل، الذين لم يجمع بينهم شيء من حطام الدنيا الزائل، فعمروا الأرض بالجهاد وأحيوا ما اندرس من معالم الدين الحنيف وشرعة رب العالمين، وقارعوا أمم الكفر في مشارق الأرض ومغاربها، شمالها وجنوبها، حتى ساق الله دولة الصليب أمريكا إلى بلاد الرافدين، واشتعلت جذوة الجهاد، فحمل الراية وتقدم الركب أمير الاستشهاديين، الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله، فقد كان مجددا في عصره مربيا معلما أجاد فأفاد وعم خيره البلاد.

بل وما من مجاهد اليوم في دولة الإسلام إلا وللشيخ عليه فضل كبير، ثم حمل الراية من بعده الجبلان الأشمان، الشيخان المجاهدان، أبو عمر البغدادي، ووزير حربه أبو حمزة المهاجر، نسأل الله أن يتقبلهما من الشهداء، فصانوا الأمانة وساروا على منهج الحق الذي لا لبس فيه، غير مبدلين ولا ناكثين، وفاء المسلمون إلى شرع الله، وعلت بين أبناء الإسلام روح التضحية والفداء، فأعلنت دولة الإسلام وكان لها ولأبنائها نصيب من الابتلاء، وقدر من التمحيص والعناء، لأن سنن الله لا تحابي أحدا من خلقه، قال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214]. فهم المسلمين الأكبر أن يرضى الله تعالى عنهم ويدخلهم الجنة، ثم أن ينصرهم الله تعالى على عدوه وعدوهم، وهذا هو طريق الجنة، ابتلاء وصبر وثبات على دين الله، وصبر على مقارعة الأعداء، ومهما أصاب المسلمين في هذا الطريق، فإنهم يبقون معتزين متمسكين بدينهم لا يهينون ولا يحزنون، وغدا السائر في طريق الجهاد يرى عجبا من تقلب الأحوال، ما بين صابر ثابت ومنتكس مرتكس ناكث، فتمايزت الصفوف ونفي الخبث، وظل السائرون الثابتون على الطريق وحاديهم قول ربهم، : {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا} [النساء: 84]، ثم أعقب تلك المحنة التي في حقيقتها منحة جليلة، نصر من الله وفتح مبين، ذاق فيه المجاهدون لذة الصبر وحسن العاقبة، وازدادوا ثقة ويقينا بموعود الله لهم إن صبروا وثبتوا، فأعلنت الخلافة واتسعت رقعة دولة الإسلام، وفي هذه السنوات الماضية، رأى المجاهدون من نصر الله تعالى لهذه الدولة الفتية، بأن مكنها من الحكم بشريعته في مناطق كثيرة، فقد فتحت مدنا عدة وأزالت الحدود التي رسمها الكفار، فأقامت دين الله وعلمته للناس واستنفرتهم للدفاع عنه، وبايع الدولة الإسلامية من وفق الله من أهل التوحيد والجهاد في أقطار عدة، فحصل بفضل الله الاعتصام بحبل الله ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأقامت الدولة الإسلامية -نصرها الله-، الحجة على الناس في المسائل التي ضل فيها أكثرهم، كالحكم بما أنزل الله، حتى صار واقعا استشعره أكثر الناس مسلمهم وكافرهم، ولذلك كله، احتدم الصدام مع أمم الكفر، وامتلأ الطواغيت غيظا وحنقا، فما تركوا باب حيلة إلا وطرقوه، ولا باب مكيدة إلا وفتحوه، يتعجلون زوال شوكة المجاهدين الموحدين ودولتهم، التي أظهرها الله رغم أنوفهم وتجبرهم وطغيانهم في الأرض، مع أن الأحداث اليوم وبفضل الله ومنه، خير شاهد على الإحباط الذي يلف تحالف أمم الكفر، وهم يواجهون ثبات وصمود جنود الخلافة، مما جعلهم يطلبون من بعضهم البعض، تأجيل الخلافات والتعاون وجمع الجهود كلها في خندق واحد لقتال دولة الإسلام، ولكن هذه الحكومات لا تستطيع تأجيل كل شيء لأن هناك أمورا تنضج، وهناك من أمم الكفر من يستغل الأحداث ليسيطر على أماكن جديدة، ويأمل أن يكون له تحكم وفرض لوضعه بالقوة، فأمريكا التي صورت للناس أنها الدولة العظمى الوحيدة، تفقد مكانتها كدولة وحيدة ترأس دول العالم، فقد صارت دولة منهكة مرهقة بديون هائلة، مما يهيئها لسقوط مدوٍ تسحب فيه دولا كثيرة نحو الهاوية، مما جعل روسيا تستغل هذا الضعف، وتظهر على أنها القوة العظمى البديلة عن أمريكا، وأصبحت تتحكم في إدارة ما يسمى بالملف السوري، وذلك بمنأى عن أمريكا، وهذا ما حصل مؤخرا في اجتماع الأستانة، وما نتج عنه من مخرجات هزلية وذر للرماد في العيون، يتم بمقتضاها تسليم مناطق أهل السنة للنظام النصيري، بعد أن أفرغوها من أهلها، ولم يكن لأمريكا أي حضور أو صوت ظاهر على الأقل في ذلك، والروس يتدخلون في مناطق عدة، كأوكرانيا والقرم على غير ما يشتهي الأمريكان والأوربيون، وصارت كوريا الشمالية تهدد أمريكا واليابان بالقوة النووية.
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية وكفى بربِّك هادياً ونصيراً كلمة صوتية لمولانا أمير ...

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية

وكفى بربِّك هادياً ونصيراً
كلمة صوتية لمولانا أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي ( تقبله الله )

3/7
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الصحابة على الإيمان وعلى أن ينصروا دين الله، وكان يخبرهم أن الله ناصر دينه، دون أن يضرب لذلك أجلا محددا، أو كيفية معينة، حتى لا يربطوا النصر والخسارة بفقد أرض أو مقتل أحد من المؤمنين، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144].

وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم أكمل الله لعباده الدين وأتم عليهم النعمة، قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] فعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: "تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما طائر يقلب جناحيه في الهواء، إلا وهو يذكرنا منه علما، قال، فقال: صلى الله عليه وسلم: (ما بقي شيء يقرب من الجنة، ويباعد من النار، إلا وقد بُيِّن لكم)" وترك أمته صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، وسار على هديه الخلفاء الراشدون المهديون فكانوا بحق حماة للدين، وأخزى الله على أيديهم من ارتد من العرب، فنصروا رضوان الله عليهم الملة والدين، وشرعة رب العالمين، فجابوا الأرض بكتائب الإسلام ينشرون الدين بالسيف والسنان والحجة والبيان، وقد أثنى عليهم ربنا بقوله {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].

قال ابن كثير: "وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار، رحيما برا بالأخيار، غضوبا عبوسا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن".

ومن تأمل حال الصحابة رضوان الله عليهم، وكيف تلقوا هذا الدين وفهموه وطبقوه واقعا معاشا في جميع أحوالهم، وكيف سرى نَمِير الإيمان في أجسادهم وخالط بشاشة قلوبهم، سمت همته واشرأبت نفسه للسير في ركابهم والاقتداء بهم، فهم أعرف الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كيف لا وهم خير القرون وأزكاها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي القرن الذين يلوني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).

وبعد قرون مضت من قيام حكم الله في الأرض واتساع سلطان المسلمين ودولتهم، انكفأ المسلمون وانحسر سلطانهم بما كسبت أيديهم {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ولن يصلح حالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].

و توالت حملات أمم الكفر على أرض المسلمين وغدت حمى مستباحا فضاع الدين، وأصبح المسلمون في هرج ومرج تتلقفهم الأهواء وتلقي بهم في كل واد، وسُلط عليهم طواغيت العرب والعجم أذناب اليهود وخدام الصليب، إلا أن رحمة الله وفضله ومنته على هذه الأمة عظيم، فقيض لها أبناء الإسلام النزاع من القبائل، الذين لم يجمع بينهم شيء من حطام الدنيا الزائل، فعمروا الأرض بالجهاد وأحيوا ما اندرس من معالم الدين الحنيف وشرعة رب العالمين، وقارعوا أمم الكفر في مشارق الأرض ومغاربها، شمالها وجنوبها، حتى ساق الله دولة الصليب أمريكا إلى بلاد الرافدين، واشتعلت جذوة الجهاد، فحمل الراية وتقدم الركب أمير الاستشهاديين، الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله، فقد كان مجددا في عصره مربيا معلما أجاد فأفاد وعم خيره البلاد.
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية وكفى بربِّك هادياً ونصيراً كلمة صوتية لمولانا أمير ...

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية

وكفى بربِّك هادياً ونصيراً
كلمة صوتية لمولانا أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي ( تقبله الله )

2/7
وعلى حين فترة من الرسل و اندراس للملة الحنيفية السمحة، بُعث نبي الملحمة والمرحمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلق كافة، إنسهم وجنهم، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، داعيا إلى التوحيد ومنذرا من الشرك والتنديد، ولاقى في دعوته صلى الله عليه وسلم ما لاقى من أذى الأقربين ومكر اليهود والمنافقين، فما انثنى عن قتالهم وجهادهم حتى أتم الله له الدين وقمع به المشركين، فهذا الصحابي الجليل خباب بن الأرت رضي الله عنه، يروي حال الصحابة في مكة وما لا قوه في سبيل الحق الذي اتبعوه، قال رضي الله عنه: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون).

ثم لم يزل الصحابة رضوان الله عليهم، يضربون لمن خلفهم من أبناء الأمة أجل المواقف وأسماها في لزوم الحق ودفع الضريبة والثمن، ففي بيعة العقبة وقبل الهجرة إلى المدينة يقف الصحابي الجليل أسعد ابن زرارة رضي الله عنه، يراجع قومه فيما هم عليه مقدمون فقال: "رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر عند الله"، قالوا: يا أسعد ابن زرارة أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشُرْطَة العباس، ويعطينا على ذلك الجنة.

و توالت الأحداث في دار الهجرة وأرض الإسلام، وظل البلاء قدر تلك الطائفة المؤمنة، وكثر الوافدون الداخلون في الإسلام من غير أهل المدينة، فثبت ونجا من صبر وأخلص دينه لله، ونكص وخاب من دبه الريب وسعى في غير رضى مولاه، وفي إحدى مواطن البلاء تلك، بيَّن العليم الحكيم لعباده أن قدره نافذ وحكمته بالغة في تنقية صف جماعة المسلمين، حيث قال في كتابه العزيز: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179].

قال ابن كثير رحمه الله: أي لا بد أن يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليُّه، ويفتضح فيه عدوه، يعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر، يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلَدُهم وثباتهم وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الصحابة على الإيمان وعلى أن ينصروا دين الله، وكان يخبرهم أن الله ناصر دينه، دون أن يضرب لذلك أجلا محددا، أو كيفية معينة، حتى لا يربطوا النصر والخسارة بفقد أرض أو مقتل أحد من المؤمنين، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144].
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية وكفى بربِّك هادياً ونصيراً كلمة صوتية لمولانا أمير ...

صحيفة النبأ العدد 99 - تفريغ كلمة صوتية

وكفى بربِّك هادياً ونصيراً
كلمة صوتية لمولانا أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي ( تقبله الله )

1/7
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيبًا} [النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولًا سَدِيدًا * يُصلِح لَكُم أَعمَالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:
لقد خلق الله تبارك وتعالى الخلق لغاية عظيمة وكلفهم حمل أمانة جسيمة، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط قال تعالى: {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ} [الذاريات: 56]، وقال سبحانه: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]، وقال جل شأنه: {لَقَد أَرسَلنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسطِ} [الحديد: 25].

ومنذ أن خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ليستخلفه في الأرض، علمه الأسماء كلها وأسجد له ملائكته، وكان إبليس مع الملائكة فأبى السجود وعصى أمر ربه، استكبارا وعنادا وتفضيلا لنفسه على آدم عليه السلام، فطرد مذؤوما مدحورا، عند ذلك، سأل إبليس من ربه النظرة إلى يوم الدين، فقال: {أَنظِرنِي إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ } [الأعراف: 14، 15]، فأجابه الرب تبارك وتعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة سبحانه، ثم أخبرنا ربنا في كتابه العزيز، ما توعد به إبليس آدم وبنيه، {قَالَ فَبِمَا أَغوَيتَنِي لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِرَاطَكَ المُستَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيدِيهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمَانِهِم وَعَن شَمَائِلِهِم وَلَا تَجِدُ أَكثَرَهُم شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16، 17].

فعن سبرة ابن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك، فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة).

ومنذ ذلك العهد، انقدحت شرارة الصراع بين الحق والباطل، وانقسمت الخليقة بأجمعها إلى فريقين لا ثالث لهما، فريق المؤمنين وفريق الكافرين، قال تعالى: {قُلنَا اهبِطُوا مِنهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 38، 39] وظل بنو آدم على التوحيد بعد وفاة أبيهم آدم عشرة قرون، إلى أن حظي إبليس بما أراد وتوعد، فدب الشرك في قوم نوح عليه السلام، فكان أول انحراف لذرية آدم عن التوحيد، فبعث الله إليهم نوحا عليه السلام، يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، فاحتجوا بما وجدوا عليه الآباء والأجداد، وكذبه أكثر الناس، وما آمن معه إلا قليل، فأنجاه الله ومن آمن معه من قومه، وأغرق بعد الباقين لكفرهم وشركهم، ثم تتابع الرسل والأنبياء عليهم السلام، يدعون أقوامهم إلى التوحيد وينذرونهم ويحذرونهم من الشرك، قال تعالى: {وَلَقَد بَعَثنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ وَاجتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنهُم مَن هَدَى اللَّهُ وَمِنهُم مَن حَقَّت عَلَيهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرضِ فَانظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ} [النحل: 36].
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 99 الافتتاحية: • وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 99
الافتتاحية:

• وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ


إن القارعة التي تضرب بلاد الكفر اليوم هي مقدمة وعد الله بزوال من كفر به وتكبَّر على عباده، فتلك أمريكا التي طغت في الأرض فأكثرت فيها الفساد، وأحلت دين الكفر والإباحية وتحدت الخالق جل في علاه، وتجبرت وأوغلت في الحرب على دين الله وأوليائه، تقف اليوم عاجزة عن مواجهة جندي من جنود الله، فإن مقدمات النصر الإلهي من تلك القارعات التي قرعت دار طاغوت العصر أمريكا إنما هي إيناس من الله -تعالى- لأوليائه وتثبيت لهم، كيف لا وتلك الصور التي رُسمت في مخيلة أبناء المسلمين من التشريد والدمار الذي حلَّ بديارهم قد حلَّ بساحة أمريكا الصليبية الكافرة اليوم أضعافا مضاعفة، فهذه إحدى ولاياتهم التي هي بحجم دولة كبيرة قد دُمِّر ثلاثة أرباعها بضربة إعصار واحدة، فقد بطش بهم العزيز الجبار في أيام قليلة، فأغرقهم وشردهم ودَمَّر بيوتهم فأضحت ديارهم خرابا دمارا، وخسروا من الأموال ما يعادل ميزانيات دول، وهذا هو ما أخبر الله -تعالى- به رسوله -صلى الله عليه وسلم- بأن العذاب والقارعة التي تحل بديار الكفار مقدمة لتحقيق الوعد الإلهي، وهو أن يحل بساحتهم جيش المسلمين الفاتحين فيحكمون بشريعة الرحمن، قال الله تعالى: {وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [الرعد: 31].

قال الإمام أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في تأويلها: "يقول تعالى ذكره: {وَلا يَزَالُ} يا محمد {الَّذِينَ كَفَرُوا}، من قومك {تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا} من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم {قَارِعَةٌ}، وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقم، بالقتل أحياناً، وبالحروب أحياناً، والقحط أحياناً {أَوْ تَحُلُّ}، أنت يا محمد، يقول: أو تنزل أنت {قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} بجيشك وأصحابك {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ} الذي وعدك فيهم، وذلك ظهورُك عليهم وفتحُك أرضَهمْ، وقهرُك إياهم بالسيف {إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}، يقول: إن الله منجزك، يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم، لأنه لا يخلف وعده" [جامع البيان في تأويل القرآن].

وفي عصرنا هذا فقد حل القتل واستحر بالجيش الصليبي عند غزوه بلاد المسلمين فانسحب ذليلا حقيرا لا يلوي على شيء، ولا يزال عذاب الله ونقمه تصيبهم والأعاصير والحرائق تضربهم، وتستنزف أموالهم وتبيد خضراءهم، وفي هذا انشراح الصدر وزيادة الإيمان واليقين بوعد الله تعالى، فلا مقارنة بين قارعة العذاب من القوي العزيز وبين كل ما يقوم به المجاهدون من نكاية بالكفار، فلا يضاهيه تفجير ولا دهس ولا طعن ولا عملية استشهادية ولا غيرها، وفي هذا تنبيه للمجاهدين ودرس بليغ أن الله -تعالى- غني عنهم وعن جهادهم، كما قال عز وجل: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6]، فالله -سبحانه- هو الغني عن العالمين وهو وحده قادر على أن يبيد الكفار ويستخلف من عباده من يشاء، ولكنه الاختبار والابتلاء ليميز الله الخبيث من الطيب، وليظهر المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، فهلَّا قام أهل التوحيد ممن يعيش بين ظهراني الصليبيين، فإن أمريكا تترنح بين ضربات المجاهدين وبين قارعات العذاب التي يرونها قبل مجيئها ويقفون عاجزين عن مواجهتها، وهذه آية عظيمة أراها الله -تعالى- لعباده مؤنسا لهم وناصرا ومعينا، حتى يأتي وعده ونصره لعباده فيكبّروا في أروقة البيت الأبيض، إن شاء الله.

لقد استهزأ الكفار وأذنابهم ممَّا حل بالمجاهدين من البلاء الذي كتبه الله على عباده في هذا الطريق الشائك المحفوف بالبلايا وعظيم الرزايا في النفس والأهل والمال، وأطلت رؤوس النفاق باللمز والإرجاف، فوجد المجاهدون في قلوبهم الشوق لانتقام الله وتأييده، يترقبونه بصبر ويقين ودعاء مضطر، وأما الكفار والمرتدون فأصابهم الغرور والطغيان والتمادي في الظلم والكفر والعدوان، وهنا جاء العذاب والانتقام من الله -تعالى- لعباده فجبر انكسار الموحدين وبلاءهم وذل عدوهم وأخزاه، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110]، أي إن الأمم المستهزئة المكذبة لرسلهم يقولون لرسلهم أين ما وعدكم ربكم من النصر علينا، وهذا عين ما يقوله الكفار من الاستهزاء بأولياء الله الموحدين، فيأتي العذاب الذي لا يمكن رده عن القوم المجرمين، والحمد لله على نصره وتأييده وإنعامه حمدا يليق بعزّته وكبريائه وكمال صفاته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 99
الخميس 8 محرم 1439 ه‍ـ
...المزيد

جعل الله بقراءة سورة الكهف يوم الجمعة بركة الأسبوع، ونوره الخفي لمن قرأها، وتوفيقه العميم لمن حافظ ...

جعل الله بقراءة سورة الكهف يوم الجمعة بركة الأسبوع، ونوره الخفي لمن قرأها، وتوفيقه العميم لمن حافظ عليها، وهي غذاء ودواء؛ فالحكيم لا يشرع إلا ما فيه فائدة، ولنا مصلحة.
•┈┈•⊰•◑️♾️◑•⊱•┈┈•

يستحب التبكير للجمعة، إلا للخطيب فمن السنة أن لا يبكّر، بل يتأخر حتى وقت صعوده منبره، ويصعد عليه ...

يستحب التبكير للجمعة، إلا للخطيب فمن السنة أن لا يبكّر، بل يتأخر حتى وقت صعوده منبره، ويصعد عليه مباشرة دون صلاة التحية.
•┈┈•⊰•◑️♾️◑•⊱•┈┈•

إذا قصرت في الصلاة على الحبيب ﷺ في غير الجمعة، فها هي الجمعة فرصتك، وفيها الصلاة عليه ﷺ أفضل، ...

إذا قصرت في الصلاة على الحبيب ﷺ في غير الجمعة، فها هي الجمعة فرصتك، وفيها الصلاة عليه ﷺ أفضل، والأجر فيها أكثر وأعظم.
•┈┈•⊰•◑️♾️◑•⊱•┈┈•

غسل الجمعة الراجح أنه سنة، وقد يجب لمن كان عند روائح كريهة، أو عائد من عمل مرهق، وسنيته محصورة على ...

غسل الجمعة الراجح أنه سنة، وقد يجب لمن كان عند روائح كريهة، أو عائد من عمل مرهق، وسنيته محصورة على من حضرها، فلا يدخل في سنة الغسل النساء، والأطفال، ومن هو معذور عنها.
•┈┈•⊰•◑️♾️◑•⊱•┈┈•

غسل الجمعة لا يجزئ عن الوضوء إلا بالنية قبل الغسل؛ لأنه طهارة مستحبة، بينما الوضوء فريضة واجبة، ولا ...

غسل الجمعة لا يجزئ عن الوضوء إلا بالنية قبل الغسل؛ لأنه طهارة مستحبة، بينما الوضوء فريضة واجبة، ولا يدخل الواجب تحت المستحب، بعكس غسل الواجب كالجنابة فيكفي عن الوضوء بدون نية؛ لأن واجب الجنابة (الغسل) أعم وأكبر من واجب الوضوء فدخل تحته مباشرة دون نية.
•┈┈•⊰•◑️♾️◑•⊱•┈┈•
...المزيد

لي فيه دجال. ضربة. ذاكرة2 وصوت2 وعرض2 وهواءي2 بعد. كهف. وخلد

لي فيه دجال. ضربة. ذاكرة2 وصوت2 وعرض2 وهواءي2
بعد. كهف. وخلد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً