قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc* (3)
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/rvl85MqfjS8
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
فإنه بسبب ما يجري على أمتنا من نكبات، ومصائب، وويلات، ومخاطر، ومدلهمات، واضطرابات، بسبب هذا وذاك يحدث عند بعض الناس خلل إيماني خطير، وفجوة إبليسية شديدة على الفرد المسلم، بل ليس على أفراد أمتنا فقط بل على عمومها، وعادة إذا أُصيب الأفراد أُصيبت الأمة بما فيها، فأفرادها يحصل عندهم هذا الخلل عند بعضهم، فتحدث الأنهزامية، والكوارث، التي لا يحمد عقباها، لأن معنى هذا أنه يشكك في إرادة الله، أنه لا يوقن بربه، أنه لا يؤمن بقوة الله، وبعزة الله، ومن بيده مقاليد السماوات والارض، ولهذا الله تبارك وتعالى وقف محاربا لهؤلاء قائلا لهم :﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾، أي إلى سقف بيته، المراد به هذه السماء الصغيرة بالنسبة للمرء، فليمدد بسبب، بحبل الى السماء، ليشنغ نفسه، ليختنغ، لينتحر، ليقتل نفسه، ذلك الذي يظن أن لا ناصر لدين الله، أن لا ناصر لرسول الله، أن لا ناصر لكتاب الله، أن كلمة الله ليست العليا، (فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظ)، هذا الإنسان الذي يخاف، الذي يوجل، الذي عنده أدنى خوف من هذا وذاك، والذي يشكك في إرادة الله، ليتأمل في هذا الوعيد الرباني، والتهديد الإلهي، ليقتل نفسه، وليعلم علم يقين على أنه سيموت، وكذلك دين الله سينتصر مهما طالت الشدائد، والمحن، فإن النصر قادم لا محالة.
- إن جنود فرعون انهارت في لحظات أمام جندي واحد من جنود الله هو البحر، إن سحرة فرعون بما لديهم أنهاروا أمام عصـًا واحدة، واضطرب الشعب بما فيه، وحدث الشق العظيم، وكان الإيمان والكفر، بجندي بسيط من جنود الله…
-إن حسبنا الله ونعم الوكيل، التي قالها إبراهيم وهو في منجنيقه، لما نزل إليه جبريل: يا إبراهيم هل من حاجة؟، فقال أما منك فلا وهو في منجيقه؛ لأنه يعلم أن الله معه، ومؤيده، وناصره، مهما طال، ومهما اشتدت المحن، فقال أما منك فلا، وأما من الله فحالي يغنيه عن سؤالي: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، فكان الأمر الرباني: ﴿قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ﴾.
ـ إن قريشا لما أعدت، واستعدت انهارت، وخُذلت، وانتهت، وبادت وبقي دين الله.
- إن ثمود، وعادا، وقرونـًا بين ذلك كثيرا، ضاعوا، وانتهوا، وكان النصر لأنبياء الله…
وهكذا النصر لديننا، وإسلامِنا، مهما طالت المحنة، فإن المنحة قادمة لاريب، ولاشك، وقد مرت الأمة في أزمان خلت بأعظم مما نمر به الآن، بأشد وأخطر وأصعب مما نمر به الآن، وهذا نبينا صلى الله عليه سلم في أحلك ظرف لديه، في موقف الهجرة، يقول لسراقة: ولك سواري كسرى، وفي الأحزاب يقول عليه الصلاة والسلام، لما ظهرت صخرة لم يستطيعوا أن يتموا حفر الخندق، نزل النبي صلى الله عليه سلم بمعوله ليضرب، فخرجت شررة من نار، فقال: "إني لأرى قصور كسرى، ثم الثانية إني لأرى قصور قيصر، والثالثة إني لأرى مدائن صنعاء"، وكان ذلك في بضع سنوات يسيرات ليست بالكثيرة، بالرغم أنهم في موقف خطير وعظيم رمتهم قريش والعرب كلهم بقوس واحد حتى قال الله: ﴿إِذ جاءوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زاغَتِ الأَبصارُ وَبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا هُنالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنونَ وَزُلزِلوا زِلزالًا شَديدًا﴾، ومع هذا كان هذا أمله صلى الله عليه سلم، ولم يضره لا الكفار، ولا من بجواره من المنافقين الذين سخروا من مقالته صلى الله عليه سلم تلك: "يعدكم بقصور كسرى وقيصر ولا يأمن أحدنا أن يقضي حاجته".
إنه صلى الله عليه سلم واثق بالله جل جلاله، وذلك الوعد النبوي الذي وعد الصحابة وتحقق لهم سيتحقق لنا أيضـًا السابق وقوله عليه الصلاة والسلام: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنها، بعز عزيز، أو بذل ذليل"، اينما تغرب الشمس، وأينما تشرق الشمس، فإن الدين سيصل إلى مشارق الأرض ومغاربها: "ليتمن الله هذا الدين، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون"، "وإن الله زوالي الأرض، فرأيت مشارقها، ومغاربها، وإن ملك أمتي سيصل إلى مازوي لي منها"، هذه وعوده عليه الصلاة والسلام لنا، وننتظرها كما ننتظر لغروب وشروق الشمس، مع قوله صلى الله عليه سلم: "بشر هذه الأمة بالسنا، والنصر، والتمكين"، هكذا قالها عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحاح، فهل يئسنا وقنطنا، وأصبحنا في خور وضعف، من كان كذلك فليجرب ما أمره الله، كمداً، وغيظـًا، وانتهاءً بالموت، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾.
ـ إن أمتنا ستخرج من مآسيها، ومما هي فيه لا ريب في ذلك أبدا، لأنه يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، إن حققتم الإيمان ملكتم الأرض، ولا تهنوا فوق ذلك، ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون، في كل شيء صناعة تجارة اقتصاد سياسة اجتماع مال….أنتم الأعلون، إن تحققتم بإيمانكم، هذا الله تبارك وتعالى، يقول ذلك فهل حققناه؟، وهل أوجدناه؟ إيمانـًا أولاً بنصر الله، إيمانـًا أولاً بإن الله تبارك وتعالى قادر على أن ينصرنا في لحظة، وأن يخرجنا مما نحن فيه، في غمضة عين وانتباهتها، أما إذا كان الإيمان مشتت، وضعيف، ولا شيء، سننهزم عند أدنى شيء وأضعف شيء. .
ـ وانظروا مثلا لقوتين: هي قوة فرنسا العظيمة، الكبيرة بجيوشها، بأموالها بديانتها التي تعتبر أم النصرانية، ومع هذا انهارت أمام قوات هتلر في لحظات، وأعلنت الهزيمة قبل أن يُعلن هو النصر، وأصبح الشعب بكله يستسلم، ويخضع؛ لأنها أوجدت الانهزامية في قلوب الشعب والضعف والخور، وعدم الإيمان بالنصر الذي يرجوه، وانظر للفيتنام حين انهارت أمريكا بقوتها، وبما لديها، أمام جيش بسيط، وأمام شعب ضعيف، لا يملكون إرادة، ولا سلطة، ومع هذا لما قاوموا وبثوا في نفوسهم أن النصر لا محالة قادم، وأنهم سينتصرون، ويخرجون المحتل من ديارهم، بارغم أن لا رب لهم، ولا دين، لكنهم لما وجدوا في قلوبهم هذه الثقث انتصروا، وأخرجوا أمريكا ذليلة، مهانة، صغيرة، حتى اللحظة وهي تتذكر حرب الفتنام، حتى في أيام كورونا، وهي تقول هُزمنا هنا أكثر مما هُزمنا هُناك، لذلك نحنُ إن هزمنا أنفسنا، وليس الآخر بل أنفسنا، إن هزمناها بالضعف الذي لدينا، ولم نؤمن بثقة بربنا أنه سينصُرنا، وسيخرجنا مما نحن فيه، بذلك لن يأتي النصر، أما إذا وثقنا بربنا أتانا نصره، وهكذا من كان يظن الغنى ويأمله، ويثق بالله أنه سيعطيه، سيعطيه، ومن ظن أن المنحة ستأتيه ستأتيه، ومن ظن أن الشفاء وأيقن بذلك سيأتيه أتاه، فلنظن بالله خيرا، ولنثق بالله كثيرا حتى يأتينا ما وعدنا ربنا جل جلاله.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لابد هنا أن أصحح مفهومـًا خاطئـًا ساد عند بعضهم، بل عند أغلبهم للأسف الشديد، مفهوم هو أنه يظن بالله ظن السوء، بأن النصر سيأتيه ولم يطلبه، بأن الله سيُدخله الجنة ولم يعمل لها، بأن الله سيرزقُه ولم يذهب لعمله، بأن الله وأن الله كذبـًا على نفسه وعلى ربه، ظن سوءاً بربه؛ لإنها سُنن الله، وسُنن الله لا تُغالَب، ولا تحابي أحدا، من أخذ بها نجا، ومن تركها هلك، هذه سُنن الله، وإذا كانت مريم عليها السلام مع ضعفها، أمرها ربها جل جلاله، بأن تهز عليها بجذع النخلة تبذل سببـًا يسيراً لينزل التمر من على شجرة عظيمة لا يمكن أن تتحرك، لكنها الأسباب: ﴿وَهُزّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُساقِط عَلَيكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾، ﴿فَأَتبَعَ سَبَبًا﴾، {ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا}، {ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا}، ونبينا صلى الله عليه وسلم دخل في الغار لثلاثة أيام، وهكذا ما لا يُحصى، لابد من بذل السبب، وإلا كان ربنا قادر على أن يخفيه من أعين قريش في تلك اللحظة، أمام أعينهم، لكنه دخل في الغار وثلاثة أيام وهكذا، لو أراد الله عز وجل يريد أن ينصره ولكن لابد من أن يبذلوا الأسباب، ولما وقع شيء من سبب خاطئ في حنين مثلاً انهزموا، وفي أحُد أيضـًا كذلك، فلابد من التنبيه في آخر خطبي عن الثقة برب العالمين سبحانه وتعالى، هو لابد من أن نبذل أسباب النجاة، ومن استنصر الله نصره، ومن استهدى بالله هداه: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، لا بد أن يبتدأ المسلم بالاعتصام بحبل الله، هُنا يأتيه النصر، ﴿فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، {وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ}، فبدأ بالتوكل هو، وبدأ بالاعتصام والرجوع إلى الله هو: ﴿وَزُلزِلوا حَتّى يَقولَ الرَّسولُ وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ مَتى نَصرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصرَ اللَّهِ قَريبٌ}، لما طلبوه، لما أرادوه، لما استنجدوا به، لما لجأوا إليه، نزل عليهم النصر، ووعدهم الله بذلك، ونحن أيضـًا اليوم ربما تقول لبعض الناس أذهب إلى الصلاة، قم أغلق محلك التجاري، استجب لنداء الله وقم لصلاة الجماعة، يقول الله غفور رحيم، والجنة واسعة، ورحمة الله عظيمة، وكبيرة، وليست أنتم مثلاً يقول يا مطاوعة ستدخلون الجنة، الجنة ليست بيدي ولا بيدك، بل هي بعملك أنت ﴿ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، ﴿جَزاءً بِما كانوا يَعمَلونَ﴾، وليست جزاء بما كنتم تتفلسفون، كم من هؤلاء الأغبياء الذين يقولون ويتمتمون بألسنتهم برحمة الله، بجنة الله، لكنهم لا يعملون لا لرحمة الله، ولا لجنة الله، والله سبحانه وتعالى لن يجازيهم شيئـًا، لأنهم أساءوا به الظن، وظنوا أنه سيساويهم بالمؤمنين، من عملوا وفعلوا، ﴿أَفَنَجعَلُ المُسلِمينَ كَالمُجرِمينَ﴾، ﴿ما لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ﴾، ﴿أَم نَجعَلُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالمُفسِدينَ فِي الأَرضِ أَم نَجعَلُ المُتَّقينَ كَالفُجّارِ﴾، كيف تظن هذا وأنت لم تعمل له، لم تعمل لجنة الله، لم تعمل لرحمة الله، لم تعمل خيراً لتفز، هذا بالنسبة للأفراد، وأيضـًا بالنسبة لعموم الأمة، الانتظار للنصر، واللجوء إلى الله، وتحقيق الإيمان،﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، نحقق الإيمان في قلوبنا لينزل نصر الله علينا… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc* (3)
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
...المزيد
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc* (3)
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*الرد.على.من.ينكر.السنة.من.العلمانيين.والرافضة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/d23b2BrEvtg
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ونحن نعيش في ربيع الأنوار، ذلك الربيع الذي يسميه العلماء الأبرار الأخيار بأنه ربيع الأنوار، ربيع تربع حقيقة على عروش قلوبنا، وعلى نفوسنا، وأفئدتنا، وملك منا كل شيء، ذلك الربيع الذي جاء سيد الربيع عليه الصلاة والسلام، الذي جاء فيه الصطفى لينير الكون بما فيه، الذي جاء فيه الرحمة المهداة، الذي جاء فيه النور، الذي جاء فيه الهدى، الذي جاء فيه الضياء، الذي جاء فيه مفتاح الجنة، مفتاح الرحمة، مفتاح البركة، مفتاح الخير، جاء المنقذ صلى الله عليه وسلم، في هذا الربيع جاء المنة ولا منة أعظم من منته جل جلاله برسولنا عليه الصلاة والسلام، ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، من قبل أن يأتيهم هذا الرسول الأمين، ولا أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ولادته ومنة الله به علينا فقد تحدثت في خطبة ماضية عن ذلك صلى الله عليه وسلم…
ـ لكني أتحدث اليوم عن طآمة كبرى، وعن أمر جلل، وعن أخطر وأعظم وأشد وأكبر ما يمكن أن يجتننى على أمتنا، أعظم مايمكن أن يجتنى علينا، وأن تسلب من الأمة ما هو فيها، بمناسبة هذا الربيع، أتحدث عن تلك الجريمة النكراء التي يروج لها صنفان من الناس، علماني، ملحد، مجرم لا يؤمن بدين ولا برب، هدفه الأعظم والأكبر أن يحارب دين الاسلام بخصوصه، وأن يهدمه من بنيانه، وأن يهده من أساسه، أو رافضي مجوسي لا يؤمن أصلاً بهذا الدين الذي نزل به رسولنا عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة، بل هو في أمة غير أمتنا، ومن أصل غير أصلنا، فهو رافضي مجوسي فارسي أو أنه انتسب إليهم بعقيدته، وبما تشربه من فكر…
ـ أتحدث عن الطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هدم السنة النبوية، عن من يسمون بالقرآنيين، سواء دعاة القرآن من الرافضة، أو دعاة الاتباع للقرآن من العلمانيين، اليوم نجد كثيرًا -كما يؤتى إلي من أسئلة كثيرة ربما لا يخلو يوم من الأيام إلا ومعي منها سؤالان أو ثلاثة من تلك الأسئلة التي تطعن في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يأتون باسم القرآن ليحاجوا السنة، ويرفضون السنة النبوية باسم أنهم يريدون القرآن لا شيء غير القرآن، هو المعصوم هو الذي حفظه الله، أما السنة ففيها الضعيف، وفيها الموضوع، وفيها المكذوب، وفيها الشاذ، وفيها ما لا أصل له، فيها وفيها، ويمكن أن يأتي أحد فيختلق من السنة ما شاء، أما القرآن فلا يمكن لأحد أن يأتي بذلك أبدا، ونسوا، أو بالأصح تناسوا أن السنة النبوية بمجملها في كتاب الله، وأن من يطعنون في السنة النبوية فإنهم يطعنون فيما يدعون من أنهم يريدون القرآن الكريم، إذ أن السنة في القرآن اصلاً، وقد تكفل الله بحفظهما معا، ﴿إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ﴾، وقطعـًا قطعـًا أن حفظ البيان يلزم منه حفظ المبِيّن، وهذا القرآن هو البيان بيان للناس، وهذه السنة هي مبينة لما في القرآن، وأين دعاة القرآن اليوم من السنة النبوية، أين أولئك الذين يقولون بملء فيهم أنهم لا يريدون سوى القرآن، وينكرون سنة العدنان، يؤمنون على قولهم بما في كتاب الله، ويرفضون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين قول الله إذا كانوا يؤمنون بالقرآن: {أَطِيْعُوا اللَّهَ وَطِيْعُوا الرَّسُولَ}، فقرن طاعته بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، فأشار إلى كفرهم صراحة في كتاب الله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، من أنكر السنة فقد أنكر القرآن جملة وتفصيلا وإن كذب وادعى ما ادعى، من رفض طاعة الله أو طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد أشار القرآن صراحة إلى كفره، من رفض طاعة الرسول فقد رفض طاعة الله، وأيضـًا واطيعوا الله في سورة آل عمران، أما في سورة النور،﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما عَلَيهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيكُم ما حُمِّلتُم وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، وقوله: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، أين دعاة القرآن اليوم من هذه الآية الصريحة، بل الآيات الصريحات، أين دعاة القرآن اليوم من قول الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أليست هذه في كتاب الله صريحة مبينة بوجوب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألم يقل الله: ﴿وَالنَّجمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾، أين دعاة القرآن اليوم، من هذه الآيات، بل أين دعاة القرآن اليوم من قسم رب العالمين بنفي الإيمان عنهم: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمانهم الكاذب منفي من الله ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم﴾، ثم فوق ذلك {ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، فقد حكم الله بكفر من لم يؤمن في السنة، أو طعن فيها، أو شكك بما جاءت به، ونفى عنهم الإيمان، ثم جعله نفاقا في قول الله: ﴿وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، لا يعدل الله فيهم ورسوله لماذا، أي شيء يخافون منه، أولئك الذين يدعون أن لا سنة، وأن السنة بالنسبة لهم لا شيء، وأنهم لا يؤمنون إلا بالقرآن، أين الآيات البينات عشرات الآيات، {وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾، فهو البيان عليه الصلاة والسلام.
ـ أين تلك الآيات؟ ثم أين يجدون أعداد الصلوات؟ وأين أركان الصلوات؟ وأين يجدون شروط الصلوات؟ وأين يجدون أوقات الصلوات؟ وأين يجدون ماذا نقرأ في الصلوات؟ وكيف نبدأ الصلوات؟ وكيف نختم الصلوات المفروضات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ناهيك عن النوافل….
أين أولئك الذين يدعون التمسك بالقرآن؟ أين يجدون الحج، وأركان الحج، وكيف نحج؟
أين المناسك التي هي فرض في الحج؟ أين واجبات الحج، أين شروط الحج، أين من يجب عليه الحج، أين تعليمات الحجاج، وقل عن الصيام وغيره… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعلم والكفر به كفر صريح بالقرآن، ولو نطقوا، ولو نعقوا، ولو كذبوا، ولو قالوا، وأوهموا الناس بأنهم إلى القرآن ينتسبون، فليسوا من القرآن في شيء، إن لم يكن رسول صلى الله عليه وسلم، هو الذي أتى بالقرآن الكريم وهو المبين لما فيه، فمن المبين؟، أعقل فارسي سيبين لنا القرآن، أم مجرم أمريكي ملحد، مغتصب نصاب، هالك، ملحد، أي إلحاد سيبين لنا ذلك من سيبين لنا الصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وكيف نعبد وكيف نصلي ونسجد… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِلخائِنينَ خَصيمًا}، أنت يا رسول الله أنزلناك لتحكم بين الناس، وليس القرآن وحده هو الذي سيحكم؛ لأنه أوراق إن لم يكن رجل قائم بالقرآن يبينه، يفسره، يعمل به، يوضح للناس ما فيه فمن؟، وصدق ابن مسعود رضي الله عنه، حين لعن النامصة والمتنمصة والحالقة والشاقة، ثم قال في نهاية الحديث لما قالت امرأة لماذا تلعن ذلك؟ فقال: وما لي لا ألعن من لعنه الله، فقالت ها أنا ذا أقرأ القرآن من جلدته إلى جلدته، لم أجد أن الله يلعن النامصة واخواتها، فقال ابن مسعود إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، ألم يقل الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ}، والرسول صلى الله عليه وسلم قد أمرنا الله باتباعه، وما نطق به هو عينه ما نطق به القرآن بدون أدنى ريب وبدون أدنى شك لمن كان يؤمن بالرسول حقا، أما من كان لا يؤمن به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال عنهم:" الا ليأتين رجل شبعان ( يمكن أن يكون مخزنا متكئا على أريكته) يأتيه الأمر مني فيقول عليكم بكتاب الله فخذوه"، ثم قال رسول الله عليه الصلاة والسلام، في الحديث قال: 'ألا وإنما قال الله هو ما قال رسول الله، إلا وإن أوتيت الكتاب ومثله معه"، يعني أوتيت القرآن وأوتيت السنة، أمرني ربي بأن أبلغ للناس القرآن، وأن ابلغ لهم السنة، فمن لم يؤمن بالقرآن أو لم يؤمن بالسنة النبوية أو لم يؤمن بأحدهما أو بكليهما فليس من الإسلام في شيء؛ لأنه يرفض الإسلام جملة وتفصيلا، سواء يدعي الإيمان بالقرآن أو أنه لا يؤمن إلا بالسنة أو لا يؤمن بهما معا، والواجب هو الأخذ بزمام القرآن، وبزمام السنة المبينة لهذا القرآن، الذي أمر الله فيه باتباع رسوله عليه الصلاة والسلام، حتى أنه قال للمؤمنين وهم المؤمنون: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، بمجرد أن يختاروا هذا الأمرين لا يمكن أن يكون إيمان بين خيارين أبدا أن يختار مؤمن غير ما اختار الله ورسوله، فإن هذا ليس بمؤمن، وليس عنده منه حبة خردل، {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، سماه عصيانـًا…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ في الحقيقة فإن السنة النبوية إن لم تكن بجوار القرآن فإن القرآن لا مبين له، وكأنه لم ينزل على رسول أصلًا، وكأنه لم ينزل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام أصلًا، من جاء بالقرآن هو رسول الله والذي جاء بالسنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، إن أولئك الذين يدعون على أنهم يؤمنون بالقرآن دون السنة فإنهم كذبة نعرفهم بسيماهم وبلحن القول في ألسنتهم، لا ريب على أنهم دعاة لهدم هذا الدين من وأن ادعوا غير ذلك، وإن نطقوا بغير هذا، وإن زعموا، وتحدثوا، وقالوا، فإنهم يهدمون القرآن قبل أن يهدموا السنة، فإنهم يريدون أن نحاكم القرآن إلى عقولنا، وإلى ذواتنا، وأن نفسر ما في القرآن من أحكام على أشخاصنا، وعلى هيئاتنا، وعلى ما يريدونهم في دهاليزهم، وفي عقائدهم، وفي ما لديهم في مقررات داعميهم، ومموليهم، هذا القرآن هو ناطق بالسنة قبل أن ينطق بالقرآن أصلًا، لأنه ما نزل إلا على رجل هو الذي جاء بتلك السنة، بل قرن الله تبارك وتعالى في نص آية المنة بأنه أنزل السنة: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةٍَ﴾، والحكمة عند جماهير العلماء هي السنة، فالكتاب والسنة أنزلا معا…
ـ أخيراً أختم بشبهة يناقشها هؤلاء الغوغاء، وهي كيف البخاري ومسلم وأصحاب السنن بل الكتب تسعة بعد مئتين وخمسين سنة وأكثر من هذا جدلاً جاؤوا فألفوا البخاري ومسلم والسنن، ورسول الله لم يروه ولم ينظروا إليه ولم يشاهدوه ولم يحدثوا عنه اصلا، وهؤلاء الأغبياء التنحاء حقـًا لم يعلموا على أن سلسلة متصلة، كما أنها متصلة بي أني أنا فلان ابن فلان ابن فلان ابن فلان إلى آخر نسبي أؤمن به كما اؤمن بوجودي قطعـًا ولا يكذبني أحد أبدا، وهكذا قل عن أنفسكم جميعـًا أنه فلان ابن فلان ابن فلان، لا يمكن أن يشك ولا يمكن أن يطعن في نسبه، وهكذا السنة هي نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت سلسلة متصلة حتى وصلت إلى هؤلاء العظماء، ولا يقبلون من فيه أدنى ريب من هؤلاء الذين نقلوا السنة، وأحدثكم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، في البخاري أنه سافر شهراً كاملًا إلى الشام من المدينة على جمله، ليسمع من عبد الله ابن أُنيس حديثـًا واحدا سمعه عبدالله بن أنيس وحده عن رسول الله، فقال جابر والله لا أبقى في المدينة وأنا لم أستمع لحديث سمعه رجل من الصحابة عن رسول الله ولم أسمعه أنا، فانطلق بجمله حتى وصل إلى أرض الشام فالتقى في السوق بعبدالله ابن أنيس، فقال بلغني عنك يا عبد الله حديثا عن رسول الله، حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته ولم أسمعه أنا، فحدثني قال انزل أنت ضيفنـًا وسأحدثك عنه، ولكن انزل إلى داري قال لا تفسد نيتي، أتيت لأسمع منك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعود إلى داري فقال قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا "يحشر الناس...."هذا جابر ابن عبد الله وهو صحابي فكيف بالتابعين؟ .
ـ أحدثكم عن شعبة ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث لما سمع عن أبي إسحاق السبيعي شيخه سمع منه يحدث عن عبدالله ابن عطاء عن عقبة بن عامر وهو في البصره، فقال شعبة لأبي إسحاق السبيعي من حدثك بهذا؟ قال حدثني به رجل في المدينة، قال والله لأذهبن إليه لاتأكد من هذا الحديث، فركب جمله وانطلق إلى المدينة وسمع الحديث فقال ليس مني بل هو من رجل آخر في مكة، فاذهب إليه لقد ذهب إلى الحج، فذهب إلى مكة فلما وصل إليه فقال ليس مني هذا الحديث، بل الحديث حدثني أيضـًا فلان في الكوفة، فقال شعبة: سبحان الله عجيب هذا الحديث بينما هو حديث بصري يرجع مدني ثم مكي ثم يعود إلى الكوفة، قال فذهبت إلى الكوفة فلقي عقبة بن عامر فقال: حدثنيه شهر ابن حوشب أي في سلسلته هذا الرجل وهو رجل ضعيف عند أهل الحديث، فقال شعبة: قاتل الله شهراً أفسد علي مسيرة شهر، يريد شهر بن حوشب أفسد عليه مسيرة شهر، ثم قال: "ليس بحديث"، يعني هذا حديث ضعيف…
- فهؤلاء يتحرون أقل القليل ولو كان فيه رجل ضعيف أو لا يعرفونه يتحرونه ويدققون فيه، بل البخاري عليه رحمة الله وإن أطلت عليكم في هذه الخطبة لأني لا أتحدث عنها بعد ذلك هذا البخاري جاء إلى رجل وهو يلقم حماره شيئـًا من الوعاء ليس فيه شيء ولكنه يكـذب عليه فقال البخاري: هذا يكذب على الحمار لا آمنه أن يكذب على رسول الله فلم يحدث عنه، ولم يلتق به بعد ذلك، وجعله من الضعفاء عنده؛ لأنه كذب على الحمار، فقال إذا كان يكذب على حماره فحري أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنهم من تحريهم لم يكونوا يقبلون الحديث ممن يركب الحمار لأنه دناءة، وليس مما ينبغي للعلماء، ولا ممن يتنخم أمام الناس، ولا ممن يمتخط أمام الناس، ولا من لا يلبس العمامة، أو يدخل السوق ونحو هذا… ويفعل كذا وكذا وكذا حرصـًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الا يرويها إلا العدول الفضلاء، العظماء، النزهاء، البجلاء من أمتنا، ومن هؤلاء الفسقة، المردة؟، المجرمون، القتلة، الظلمة، الهلكى يتحدثون عن البخاري وعن مسلم ويتحدثون عن أن السنة مكذوبة، أو مطعون فيها، أو لا نؤمن بها من هؤلاء أمام الإمام البخاري ومسلم رحمهم الله.
ـ وأخيرا يكفينا شرف أن البخاري ومسلم يطعن فيه من لا خلاق له، ومن لا يصلي، ومن لا يعرف كيف يصلي، يكفي فضلًا ودليل على أنه رزح في قلوبهم، واذهانهم، أنه لا يطعن فيه الا من خف عقله، وقل علمه، وانتهى ورعه وزهده، وتلقى منهجه من غير المنهج الحق الروي، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*الرد.على.من.ينكر.السنة.من.العلمانيين.والرافضة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/d23b2BrEvtg
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ونحن نعيش في ربيع الأنوار، ذلك الربيع الذي يسميه العلماء الأبرار الأخيار بأنه ربيع الأنوار، ربيع تربع حقيقة على عروش قلوبنا، وعلى نفوسنا، وأفئدتنا، وملك منا كل شيء، ذلك الربيع الذي جاء سيد الربيع عليه الصلاة والسلام، الذي جاء فيه الصطفى لينير الكون بما فيه، الذي جاء فيه الرحمة المهداة، الذي جاء فيه النور، الذي جاء فيه الهدى، الذي جاء فيه الضياء، الذي جاء فيه مفتاح الجنة، مفتاح الرحمة، مفتاح البركة، مفتاح الخير، جاء المنقذ صلى الله عليه وسلم، في هذا الربيع جاء المنة ولا منة أعظم من منته جل جلاله برسولنا عليه الصلاة والسلام، ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، من قبل أن يأتيهم هذا الرسول الأمين، ولا أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ولادته ومنة الله به علينا فقد تحدثت في خطبة ماضية عن ذلك صلى الله عليه وسلم…
ـ لكني أتحدث اليوم عن طآمة كبرى، وعن أمر جلل، وعن أخطر وأعظم وأشد وأكبر ما يمكن أن يجتننى على أمتنا، أعظم مايمكن أن يجتنى علينا، وأن تسلب من الأمة ما هو فيها، بمناسبة هذا الربيع، أتحدث عن تلك الجريمة النكراء التي يروج لها صنفان من الناس، علماني، ملحد، مجرم لا يؤمن بدين ولا برب، هدفه الأعظم والأكبر أن يحارب دين الاسلام بخصوصه، وأن يهدمه من بنيانه، وأن يهده من أساسه، أو رافضي مجوسي لا يؤمن أصلاً بهذا الدين الذي نزل به رسولنا عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة، بل هو في أمة غير أمتنا، ومن أصل غير أصلنا، فهو رافضي مجوسي فارسي أو أنه انتسب إليهم بعقيدته، وبما تشربه من فكر…
ـ أتحدث عن الطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هدم السنة النبوية، عن من يسمون بالقرآنيين، سواء دعاة القرآن من الرافضة، أو دعاة الاتباع للقرآن من العلمانيين، اليوم نجد كثيرًا -كما يؤتى إلي من أسئلة كثيرة ربما لا يخلو يوم من الأيام إلا ومعي منها سؤالان أو ثلاثة من تلك الأسئلة التي تطعن في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يأتون باسم القرآن ليحاجوا السنة، ويرفضون السنة النبوية باسم أنهم يريدون القرآن لا شيء غير القرآن، هو المعصوم هو الذي حفظه الله، أما السنة ففيها الضعيف، وفيها الموضوع، وفيها المكذوب، وفيها الشاذ، وفيها ما لا أصل له، فيها وفيها، ويمكن أن يأتي أحد فيختلق من السنة ما شاء، أما القرآن فلا يمكن لأحد أن يأتي بذلك أبدا، ونسوا، أو بالأصح تناسوا أن السنة النبوية بمجملها في كتاب الله، وأن من يطعنون في السنة النبوية فإنهم يطعنون فيما يدعون من أنهم يريدون القرآن الكريم، إذ أن السنة في القرآن اصلاً، وقد تكفل الله بحفظهما معا، ﴿إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ﴾، وقطعـًا قطعـًا أن حفظ البيان يلزم منه حفظ المبِيّن، وهذا القرآن هو البيان بيان للناس، وهذه السنة هي مبينة لما في القرآن، وأين دعاة القرآن اليوم من السنة النبوية، أين أولئك الذين يقولون بملء فيهم أنهم لا يريدون سوى القرآن، وينكرون سنة العدنان، يؤمنون على قولهم بما في كتاب الله، ويرفضون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين قول الله إذا كانوا يؤمنون بالقرآن: {أَطِيْعُوا اللَّهَ وَطِيْعُوا الرَّسُولَ}، فقرن طاعته بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، فأشار إلى كفرهم صراحة في كتاب الله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، من أنكر السنة فقد أنكر القرآن جملة وتفصيلا وإن كذب وادعى ما ادعى، من رفض طاعة الله أو طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد أشار القرآن صراحة إلى كفره، من رفض طاعة الرسول فقد رفض طاعة الله، وأيضـًا واطيعوا الله في سورة آل عمران، أما في سورة النور،﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما عَلَيهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيكُم ما حُمِّلتُم وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، وقوله: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، أين دعاة القرآن اليوم من هذه الآية الصريحة، بل الآيات الصريحات، أين دعاة القرآن اليوم من قول الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أليست هذه في كتاب الله صريحة مبينة بوجوب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألم يقل الله: ﴿وَالنَّجمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾، أين دعاة القرآن اليوم، من هذه الآيات، بل أين دعاة القرآن اليوم من قسم رب العالمين بنفي الإيمان عنهم: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمانهم الكاذب منفي من الله ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم﴾، ثم فوق ذلك {ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، فقد حكم الله بكفر من لم يؤمن في السنة، أو طعن فيها، أو شكك بما جاءت به، ونفى عنهم الإيمان، ثم جعله نفاقا في قول الله: ﴿وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، لا يعدل الله فيهم ورسوله لماذا، أي شيء يخافون منه، أولئك الذين يدعون أن لا سنة، وأن السنة بالنسبة لهم لا شيء، وأنهم لا يؤمنون إلا بالقرآن، أين الآيات البينات عشرات الآيات، {وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾، فهو البيان عليه الصلاة والسلام.
ـ أين تلك الآيات؟ ثم أين يجدون أعداد الصلوات؟ وأين أركان الصلوات؟ وأين يجدون شروط الصلوات؟ وأين يجدون أوقات الصلوات؟ وأين يجدون ماذا نقرأ في الصلوات؟ وكيف نبدأ الصلوات؟ وكيف نختم الصلوات المفروضات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ناهيك عن النوافل….
أين أولئك الذين يدعون التمسك بالقرآن؟ أين يجدون الحج، وأركان الحج، وكيف نحج؟
أين المناسك التي هي فرض في الحج؟ أين واجبات الحج، أين شروط الحج، أين من يجب عليه الحج، أين تعليمات الحجاج، وقل عن الصيام وغيره… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعلم والكفر به كفر صريح بالقرآن، ولو نطقوا، ولو نعقوا، ولو كذبوا، ولو قالوا، وأوهموا الناس بأنهم إلى القرآن ينتسبون، فليسوا من القرآن في شيء، إن لم يكن رسول صلى الله عليه وسلم، هو الذي أتى بالقرآن الكريم وهو المبين لما فيه، فمن المبين؟، أعقل فارسي سيبين لنا القرآن، أم مجرم أمريكي ملحد، مغتصب نصاب، هالك، ملحد، أي إلحاد سيبين لنا ذلك من سيبين لنا الصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وكيف نعبد وكيف نصلي ونسجد… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِلخائِنينَ خَصيمًا}، أنت يا رسول الله أنزلناك لتحكم بين الناس، وليس القرآن وحده هو الذي سيحكم؛ لأنه أوراق إن لم يكن رجل قائم بالقرآن يبينه، يفسره، يعمل به، يوضح للناس ما فيه فمن؟، وصدق ابن مسعود رضي الله عنه، حين لعن النامصة والمتنمصة والحالقة والشاقة، ثم قال في نهاية الحديث لما قالت امرأة لماذا تلعن ذلك؟ فقال: وما لي لا ألعن من لعنه الله، فقالت ها أنا ذا أقرأ القرآن من جلدته إلى جلدته، لم أجد أن الله يلعن النامصة واخواتها، فقال ابن مسعود إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، ألم يقل الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ}، والرسول صلى الله عليه وسلم قد أمرنا الله باتباعه، وما نطق به هو عينه ما نطق به القرآن بدون أدنى ريب وبدون أدنى شك لمن كان يؤمن بالرسول حقا، أما من كان لا يؤمن به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال عنهم:" الا ليأتين رجل شبعان ( يمكن أن يكون مخزنا متكئا على أريكته) يأتيه الأمر مني فيقول عليكم بكتاب الله فخذوه"، ثم قال رسول الله عليه الصلاة والسلام، في الحديث قال: 'ألا وإنما قال الله هو ما قال رسول الله، إلا وإن أوتيت الكتاب ومثله معه"، يعني أوتيت القرآن وأوتيت السنة، أمرني ربي بأن أبلغ للناس القرآن، وأن ابلغ لهم السنة، فمن لم يؤمن بالقرآن أو لم يؤمن بالسنة النبوية أو لم يؤمن بأحدهما أو بكليهما فليس من الإسلام في شيء؛ لأنه يرفض الإسلام جملة وتفصيلا، سواء يدعي الإيمان بالقرآن أو أنه لا يؤمن إلا بالسنة أو لا يؤمن بهما معا، والواجب هو الأخذ بزمام القرآن، وبزمام السنة المبينة لهذا القرآن، الذي أمر الله فيه باتباع رسوله عليه الصلاة والسلام، حتى أنه قال للمؤمنين وهم المؤمنون: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، بمجرد أن يختاروا هذا الأمرين لا يمكن أن يكون إيمان بين خيارين أبدا أن يختار مؤمن غير ما اختار الله ورسوله، فإن هذا ليس بمؤمن، وليس عنده منه حبة خردل، {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، سماه عصيانـًا…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ في الحقيقة فإن السنة النبوية إن لم تكن بجوار القرآن فإن القرآن لا مبين له، وكأنه لم ينزل على رسول أصلًا، وكأنه لم ينزل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام أصلًا، من جاء بالقرآن هو رسول الله والذي جاء بالسنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، إن أولئك الذين يدعون على أنهم يؤمنون بالقرآن دون السنة فإنهم كذبة نعرفهم بسيماهم وبلحن القول في ألسنتهم، لا ريب على أنهم دعاة لهدم هذا الدين من وأن ادعوا غير ذلك، وإن نطقوا بغير هذا، وإن زعموا، وتحدثوا، وقالوا، فإنهم يهدمون القرآن قبل أن يهدموا السنة، فإنهم يريدون أن نحاكم القرآن إلى عقولنا، وإلى ذواتنا، وأن نفسر ما في القرآن من أحكام على أشخاصنا، وعلى هيئاتنا، وعلى ما يريدونهم في دهاليزهم، وفي عقائدهم، وفي ما لديهم في مقررات داعميهم، ومموليهم، هذا القرآن هو ناطق بالسنة قبل أن ينطق بالقرآن أصلًا، لأنه ما نزل إلا على رجل هو الذي جاء بتلك السنة، بل قرن الله تبارك وتعالى في نص آية المنة بأنه أنزل السنة: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةٍَ﴾، والحكمة عند جماهير العلماء هي السنة، فالكتاب والسنة أنزلا معا…
ـ أخيراً أختم بشبهة يناقشها هؤلاء الغوغاء، وهي كيف البخاري ومسلم وأصحاب السنن بل الكتب تسعة بعد مئتين وخمسين سنة وأكثر من هذا جدلاً جاؤوا فألفوا البخاري ومسلم والسنن، ورسول الله لم يروه ولم ينظروا إليه ولم يشاهدوه ولم يحدثوا عنه اصلا، وهؤلاء الأغبياء التنحاء حقـًا لم يعلموا على أن سلسلة متصلة، كما أنها متصلة بي أني أنا فلان ابن فلان ابن فلان ابن فلان إلى آخر نسبي أؤمن به كما اؤمن بوجودي قطعـًا ولا يكذبني أحد أبدا، وهكذا قل عن أنفسكم جميعـًا أنه فلان ابن فلان ابن فلان، لا يمكن أن يشك ولا يمكن أن يطعن في نسبه، وهكذا السنة هي نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت سلسلة متصلة حتى وصلت إلى هؤلاء العظماء، ولا يقبلون من فيه أدنى ريب من هؤلاء الذين نقلوا السنة، وأحدثكم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، في البخاري أنه سافر شهراً كاملًا إلى الشام من المدينة على جمله، ليسمع من عبد الله ابن أُنيس حديثـًا واحدا سمعه عبدالله بن أنيس وحده عن رسول الله، فقال جابر والله لا أبقى في المدينة وأنا لم أستمع لحديث سمعه رجل من الصحابة عن رسول الله ولم أسمعه أنا، فانطلق بجمله حتى وصل إلى أرض الشام فالتقى في السوق بعبدالله ابن أنيس، فقال بلغني عنك يا عبد الله حديثا عن رسول الله، حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته ولم أسمعه أنا، فحدثني قال انزل أنت ضيفنـًا وسأحدثك عنه، ولكن انزل إلى داري قال لا تفسد نيتي، أتيت لأسمع منك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعود إلى داري فقال قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا "يحشر الناس...."هذا جابر ابن عبد الله وهو صحابي فكيف بالتابعين؟ .
ـ أحدثكم عن شعبة ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث لما سمع عن أبي إسحاق السبيعي شيخه سمع منه يحدث عن عبدالله ابن عطاء عن عقبة بن عامر وهو في البصره، فقال شعبة لأبي إسحاق السبيعي من حدثك بهذا؟ قال حدثني به رجل في المدينة، قال والله لأذهبن إليه لاتأكد من هذا الحديث، فركب جمله وانطلق إلى المدينة وسمع الحديث فقال ليس مني بل هو من رجل آخر في مكة، فاذهب إليه لقد ذهب إلى الحج، فذهب إلى مكة فلما وصل إليه فقال ليس مني هذا الحديث، بل الحديث حدثني أيضـًا فلان في الكوفة، فقال شعبة: سبحان الله عجيب هذا الحديث بينما هو حديث بصري يرجع مدني ثم مكي ثم يعود إلى الكوفة، قال فذهبت إلى الكوفة فلقي عقبة بن عامر فقال: حدثنيه شهر ابن حوشب أي في سلسلته هذا الرجل وهو رجل ضعيف عند أهل الحديث، فقال شعبة: قاتل الله شهراً أفسد علي مسيرة شهر، يريد شهر بن حوشب أفسد عليه مسيرة شهر، ثم قال: "ليس بحديث"، يعني هذا حديث ضعيف…
- فهؤلاء يتحرون أقل القليل ولو كان فيه رجل ضعيف أو لا يعرفونه يتحرونه ويدققون فيه، بل البخاري عليه رحمة الله وإن أطلت عليكم في هذه الخطبة لأني لا أتحدث عنها بعد ذلك هذا البخاري جاء إلى رجل وهو يلقم حماره شيئـًا من الوعاء ليس فيه شيء ولكنه يكـذب عليه فقال البخاري: هذا يكذب على الحمار لا آمنه أن يكذب على رسول الله فلم يحدث عنه، ولم يلتق به بعد ذلك، وجعله من الضعفاء عنده؛ لأنه كذب على الحمار، فقال إذا كان يكذب على حماره فحري أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنهم من تحريهم لم يكونوا يقبلون الحديث ممن يركب الحمار لأنه دناءة، وليس مما ينبغي للعلماء، ولا ممن يتنخم أمام الناس، ولا ممن يمتخط أمام الناس، ولا من لا يلبس العمامة، أو يدخل السوق ونحو هذا… ويفعل كذا وكذا وكذا حرصـًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الا يرويها إلا العدول الفضلاء، العظماء، النزهاء، البجلاء من أمتنا، ومن هؤلاء الفسقة، المردة؟، المجرمون، القتلة، الظلمة، الهلكى يتحدثون عن البخاري وعن مسلم ويتحدثون عن أن السنة مكذوبة، أو مطعون فيها، أو لا نؤمن بها من هؤلاء أمام الإمام البخاري ومسلم رحمهم الله.
ـ وأخيرا يكفينا شرف أن البخاري ومسلم يطعن فيه من لا خلاق له، ومن لا يصلي، ومن لا يعرف كيف يصلي، يكفي فضلًا ودليل على أنه رزح في قلوبهم، واذهانهم، أنه لا يطعن فيه الا من خف عقله، وقل علمه، وانتهى ورعه وزهده، وتلقى منهجه من غير المنهج الحق الروي، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.: *مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ
وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق
جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ
المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ
وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق
جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ
المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8n10WKOfVgY
- الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
ـ أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
إننا في زمن كثُر ظلمه، واشتد خطبه، وتعاظم جشعه وطمعه، وزادت السيئات، ومعه أصبح الناس -إلا من رحم الله- في بعد عن دينهم، وإسلامهم، وأمر ربهم، وتوجيهات قرآنهم، ونبيهم صلى الله عليه وسلم، أصبحنا في زمن تكالب الأعداء فيه على الأمة الإسلامية، وأصبح كثير من المسلمين -للأسف الشديد- يظنون بالله غير الحق، يظنون إلا نصر لدينهم، ولا قيام لأمتهم، ولا صحوة يمكن أن تقع في زمن قريب؛ لتنتشل الناس مما هم فيه، وهو أمر مقلق ومحزن؛ إذ أن هذا الظن ليس بظن مؤمن؛ لأن الله تبارك وتعالى وصف أعداءه بقوله: ﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾، فلا يمكن أن يكون المؤمن بهذه الصفة، يظن بالله ظن السوء، فيكون جزاء ذلك الظن السيء منه أن الله تبارك وتعالى يجعل أمره بورا، ويجعل حياته في خسارة دائمة، في كل شيء اينما توجه، أينما ذهب، أينما انطلق، أينما بدأ في شغل، عمل، أو أي شيء من بداية يومه حتى نهايته، يكون أمره بورا؛ لأنه ظن ظن السوء في الله عز وجل، وذلك خطر لا شك فيه عليه، إما أن ييسره لليسرى، وإما أن ييسره للعسرى، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرى﴾، وذاك ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرى﴾، والمطلوب في هذا الخطب الجلل، والكرب الذي نزل على الأمة الإسلامية أن نكون على يقين على أن الله تبارك وتعالى أمره فوق كل أمر، وقوته فوق قوة، وسلطته فوق كل سلطة، وعظمته فوق كل عظمة، وجبروته فوق كل جبروت، فلن يبلغ ما عند الناس والجن والمخلوقات مما عنده قدر أنملة، ولو اجتمع من في السماوات والأرض على أن يغالبوه تعالى وتقدس جل وعلا فلن يستطيعوا، وأنه ناصر عباده؛ لأن وعده الحق: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءلم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"، ﴿إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ يَقومُ الأَشهادُ﴾.
- فالنصر للمؤمن دائما وأبدا بل قال الله عز وجل
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ وكتب الله أي فرض الله في كتابٍ لديه بأن الغلبة لأمره، ولدينه، الغلبة لرسل الله، الغلبة لأولياء الله دائما وأبدا، مهما مُكر بذلك المؤمن، واشتدت عليه الأمور، فليثق أن الله تبارك وتعالى امره فوق كل أمر، ومكره فوق كل مكر: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، فإذا كانت أمور الخلائق بسلطة، بقوة بمال، بعظمة، فليتذكر أن ذلك كله واهبه هو الله سبحانه وتعالى، فلم الخوف، ولم الوجل، ولم الفزع، ما دام وأنه مع الله وهو واهبه، فإنه ناصره تبارك وتعالى، ثم إن مُكر به فليتذكر مكر الله عز وجل: {وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ}، ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، فمكر الله فوق كل مكر، وتدبير الله فوق كل تدبير، فليتذكر ذلك دائما وأبدا…
- وإذا كان يخشى جنود أولئك الذين اعدوا، واستعدوا، وحشدوا، وأوغلوا، فإن ﴿لِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فمهما كانت أمور هؤلاء من مكر، قوة، إعداد، أي شيء كان فعلى المؤمن أن يتذكر دائما وأبدا ما عند الله سبحانه وتعالى وما عنده خير للأبرار، ﴿ وَما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ﴾، كما قال الله سبحانه وتعالى في آخر سورة آل عمران، فما عند ربنا هو خير لنا، جهلنا، علمنا، تحقق ذلك عاجلاً أم آجلا ، وحاشا لله أن يخلف وعده، أنهم يوعدون المسلم بأن هزيمة لدينه، هزيمة ايضا لمسلماته، انتمائه، بمقدساته، أي شيء كان من مبادئ سامية لدى المؤمن، فإذا كان أولئك يقولون هذا فهو لا يصدق وعودهم بل يصدق وعود الله؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يخلف وعده ابدا.
ـ ولننظر الى نموذجين لامرأتين، ومعلوم أن النساء ضعاف النفوس، ومع هذا سأذكر نموذجين في خطبتي هذه، وهو نموذج أم موسى عليهما السلام، تلك المرأة التي أحبت ولدها بجنون؛ لأن الله قذف محبة موسى عليه السلام في نفوس الناس، بدءًا بأمه، ﴿ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنّي﴾، ومع هذا قال الله لها: {فَإِذا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقيهِ فِي اليَم}، القيه في اليم عند الخوف عليه من البر، وكان أمر الله فوق كل أمر، بالرغم حبها الشديد له لكنها سلمت وأذعنت لأمر الله فألقته في خطر، بالنسبة لنا وهو أن ترميه في البحر، أن تقذف به ليأخذه البحر فألقته في الماء، لا اشكال عندها واثقة بربها كل ثقة فألقيه في اليم، وكان ما كان بعد ذلك {وِلا تَخافي وَلا تَحزَني إِنّا رادّوهُ إِلَيك}، فكان لا خوف على ولدها، ولا في قلبها؛ لأنها تعلم أن الله وعدها ووعده الحق اليقين…
- هذا امر تولد عند الصبي الصغير ان أصبح لا يخاف ولا يفزع أولئك أبدا فينطلق إلى فرعون أعتى أهل الأرض من يدعي الألوهية ليس النبوة بل الألوهية، وليست أي ألوهية، بل قال: { أَنَا رَبُّكُمَ الأَعْلَى}، يعني الله جل جلاله ليس بالأعلى بل هو فوق الله لا يؤمن بالله، ومع هذا ذهب موسى واثقاً بربه؛ لأن أمه علمته ذلك من أول لحظات حياته في الدنيا، ألقته في اليم ولم تخف، ولم تحزن، وأيضا لما كان الناس الذين امنوا به بجواره يخافون، يحذرون، يتبعون، البحر امامهم، وفرعون من خلفهم قالوا إنا لمدركون فقال موسى عليه السلام ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾،البحر امامه، نعم وفي عون بالاف مؤلفة خلفه، ومع هذا هو واثق لربه فقال ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، لا خوف، لا أخاف لا أحزن لا قلق ما دام وأن الله معي فهو ناصري، وهو سيهديني حيث يريد ربي تبارك وتعالى، نتذكر هذه الكلمة نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في الغار محاصر، مطارد، ليس بجواره، أنيس، ولا جليس، إلا رجل واحد وفي غار، والناس يعدون العدة لقتله، أي شيء كان حتى يؤتى برأسه عليه الصلاة والسلام ومع هذا قال لما قال له الصديق لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا قال صلى الله عليه وسلم: {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، لا خوف، لا وجل، ما دام وأن الله مع العبد فإن ذلك العبد لا خوف عليه أبدا ومن كان مع الله فالكل معه وله، ومن كان ضد ربه فالكل عليه لا له، ومن وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد!.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ومع نموذج آخر لامرأة أخرى أذكرها هنا ثم لربما نواصل في هذا الموضوع؛ لأنه علاج للأمة في هذا الزمن الشديد، والخطير، والكبير، والجليل، الذي يراد لأمتنا ما يراد من شر وبيل، وأمر خطير، فأفتتح صفحات لنعرف كيف عاش أولئك الناس الذين وثقوا بربهم، ولم يخافوا أي عدو كان مهما طال شره وكبر، وأعد واستعد فأنهم لا يتضعضعون ولا يخافون،
- إنه نموذج مريم عليها السلام بعد نموذج أم موسى وهذه أم عيسى عليهم السلام، هذه مريم التي أنجبت مولودا من غير زوج، ومعناه العار، والخزي والفضيحة، والجريمة، والكارثة الكبرى، امرأة عزباء تختلي اياماً عابدة لربها في مكان معين فتعود بولد ما هذا ﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكانًا شَرقِيًّا فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾، حتى قالوا الناس لها مع عداوتهم لها ولأسرتها لأنها كانت أسرة صالحة كما قال الله،﴿إِنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ وَنوحًا وَآلَ إِبراهيمَ وَآلَ عِمرانَ عَلَى العالَمينَ﴾، قال الناس لها ﴿يا أُختَ هارونَ ما كانَ أَبوكِ امرَأَ سَوءٍ وَما كانَت أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، ما هذه عادتكم، ما كانت أمك امرأة زانية، ليست هذه عوائدكم، فمن اين أتيت به، لكنها قبل ذلك لما جاءها الملك قالت ﴿قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا﴾، خلاص سلمي استعدي فكان أمرها أن أوكلته لربها جل جلاله، ثم ولت من عند قومها مختلية حيث أمرها ربها تبارك وتعالي، ﴿فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾، وتلك المرأة هي نفسها التي جاءت بولدها وهي ساكتة لا تتكلم ولا تتحدث غير انها تشير وقد علمها الله أن تثق به ولا تبالي بهؤلاء جميعا، ولا تكترث بهم،﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا ﴾خذي راحتك، لا تقلقي ابدا، ﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقولي إِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا﴾، لست حولكم، وفي داويكم، أو خبركم، ولا شأن لي بكم وما تقولون، وظنونكم السيئة، أنا مشغولة عنكم لا ابالي بكلامكم، ثم فقط أشارت لولدها المولود، أما هي فلا شأن لها بهم: ﴿فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا﴾، نكلمك انت فلماذا لا تتحدثي، من أين جاء المولود فنطق المولود ليكلمهم؛ لأنها وثقت بربها فمجرد اشارة منها نطق ما لا ينطق وتحدث من لا يتحدث عادة، فمن وثق بالله فإن الله لن يضيعه ابدا، حتى أن ينصره بما لا يتخيل، ولم يكن في الحسبان عادة وعقلا، حتى بذباب، أو بحشرة ليست بشيء، كما فعل لابراهيم عليه السلام حين سلط الله تعالى على النمرود وجنوده البعوض أو الدبّور…
- وهذان نموذجان لنساء فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والذين سأذكرهم في خطب قادمة إن شاءالله تعالى فنريد أن تكون عندنا ثقة بربنا في كل أمر أصابنا ونزل بنا من مرض، من سقم، من الم، من هم، من غم، من حزن، من فقر، من أي شيء كان، والدنيا كلها عبارة عن تعب ونصب، والإنسان خُلق في كبد كما ذكر الله تبارك وتعالى، فلنكن على عدة جاهزة، وكبيرة للثقة بربنا جلا وعلا…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8n10WKOfVgY
- الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
ـ أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
إننا في زمن كثُر ظلمه، واشتد خطبه، وتعاظم جشعه وطمعه، وزادت السيئات، ومعه أصبح الناس -إلا من رحم الله- في بعد عن دينهم، وإسلامهم، وأمر ربهم، وتوجيهات قرآنهم، ونبيهم صلى الله عليه وسلم، أصبحنا في زمن تكالب الأعداء فيه على الأمة الإسلامية، وأصبح كثير من المسلمين -للأسف الشديد- يظنون بالله غير الحق، يظنون إلا نصر لدينهم، ولا قيام لأمتهم، ولا صحوة يمكن أن تقع في زمن قريب؛ لتنتشل الناس مما هم فيه، وهو أمر مقلق ومحزن؛ إذ أن هذا الظن ليس بظن مؤمن؛ لأن الله تبارك وتعالى وصف أعداءه بقوله: ﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾، فلا يمكن أن يكون المؤمن بهذه الصفة، يظن بالله ظن السوء، فيكون جزاء ذلك الظن السيء منه أن الله تبارك وتعالى يجعل أمره بورا، ويجعل حياته في خسارة دائمة، في كل شيء اينما توجه، أينما ذهب، أينما انطلق، أينما بدأ في شغل، عمل، أو أي شيء من بداية يومه حتى نهايته، يكون أمره بورا؛ لأنه ظن ظن السوء في الله عز وجل، وذلك خطر لا شك فيه عليه، إما أن ييسره لليسرى، وإما أن ييسره للعسرى، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرى﴾، وذاك ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرى﴾، والمطلوب في هذا الخطب الجلل، والكرب الذي نزل على الأمة الإسلامية أن نكون على يقين على أن الله تبارك وتعالى أمره فوق كل أمر، وقوته فوق قوة، وسلطته فوق كل سلطة، وعظمته فوق كل عظمة، وجبروته فوق كل جبروت، فلن يبلغ ما عند الناس والجن والمخلوقات مما عنده قدر أنملة، ولو اجتمع من في السماوات والأرض على أن يغالبوه تعالى وتقدس جل وعلا فلن يستطيعوا، وأنه ناصر عباده؛ لأن وعده الحق: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءلم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"، ﴿إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ يَقومُ الأَشهادُ﴾.
- فالنصر للمؤمن دائما وأبدا بل قال الله عز وجل
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ وكتب الله أي فرض الله في كتابٍ لديه بأن الغلبة لأمره، ولدينه، الغلبة لرسل الله، الغلبة لأولياء الله دائما وأبدا، مهما مُكر بذلك المؤمن، واشتدت عليه الأمور، فليثق أن الله تبارك وتعالى امره فوق كل أمر، ومكره فوق كل مكر: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، فإذا كانت أمور الخلائق بسلطة، بقوة بمال، بعظمة، فليتذكر أن ذلك كله واهبه هو الله سبحانه وتعالى، فلم الخوف، ولم الوجل، ولم الفزع، ما دام وأنه مع الله وهو واهبه، فإنه ناصره تبارك وتعالى، ثم إن مُكر به فليتذكر مكر الله عز وجل: {وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ}، ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، فمكر الله فوق كل مكر، وتدبير الله فوق كل تدبير، فليتذكر ذلك دائما وأبدا…
- وإذا كان يخشى جنود أولئك الذين اعدوا، واستعدوا، وحشدوا، وأوغلوا، فإن ﴿لِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فمهما كانت أمور هؤلاء من مكر، قوة، إعداد، أي شيء كان فعلى المؤمن أن يتذكر دائما وأبدا ما عند الله سبحانه وتعالى وما عنده خير للأبرار، ﴿ وَما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ﴾، كما قال الله سبحانه وتعالى في آخر سورة آل عمران، فما عند ربنا هو خير لنا، جهلنا، علمنا، تحقق ذلك عاجلاً أم آجلا ، وحاشا لله أن يخلف وعده، أنهم يوعدون المسلم بأن هزيمة لدينه، هزيمة ايضا لمسلماته، انتمائه، بمقدساته، أي شيء كان من مبادئ سامية لدى المؤمن، فإذا كان أولئك يقولون هذا فهو لا يصدق وعودهم بل يصدق وعود الله؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يخلف وعده ابدا.
ـ ولننظر الى نموذجين لامرأتين، ومعلوم أن النساء ضعاف النفوس، ومع هذا سأذكر نموذجين في خطبتي هذه، وهو نموذج أم موسى عليهما السلام، تلك المرأة التي أحبت ولدها بجنون؛ لأن الله قذف محبة موسى عليه السلام في نفوس الناس، بدءًا بأمه، ﴿ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنّي﴾، ومع هذا قال الله لها: {فَإِذا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقيهِ فِي اليَم}، القيه في اليم عند الخوف عليه من البر، وكان أمر الله فوق كل أمر، بالرغم حبها الشديد له لكنها سلمت وأذعنت لأمر الله فألقته في خطر، بالنسبة لنا وهو أن ترميه في البحر، أن تقذف به ليأخذه البحر فألقته في الماء، لا اشكال عندها واثقة بربها كل ثقة فألقيه في اليم، وكان ما كان بعد ذلك {وِلا تَخافي وَلا تَحزَني إِنّا رادّوهُ إِلَيك}، فكان لا خوف على ولدها، ولا في قلبها؛ لأنها تعلم أن الله وعدها ووعده الحق اليقين…
- هذا امر تولد عند الصبي الصغير ان أصبح لا يخاف ولا يفزع أولئك أبدا فينطلق إلى فرعون أعتى أهل الأرض من يدعي الألوهية ليس النبوة بل الألوهية، وليست أي ألوهية، بل قال: { أَنَا رَبُّكُمَ الأَعْلَى}، يعني الله جل جلاله ليس بالأعلى بل هو فوق الله لا يؤمن بالله، ومع هذا ذهب موسى واثقاً بربه؛ لأن أمه علمته ذلك من أول لحظات حياته في الدنيا، ألقته في اليم ولم تخف، ولم تحزن، وأيضا لما كان الناس الذين امنوا به بجواره يخافون، يحذرون، يتبعون، البحر امامهم، وفرعون من خلفهم قالوا إنا لمدركون فقال موسى عليه السلام ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾،البحر امامه، نعم وفي عون بالاف مؤلفة خلفه، ومع هذا هو واثق لربه فقال ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، لا خوف، لا أخاف لا أحزن لا قلق ما دام وأن الله معي فهو ناصري، وهو سيهديني حيث يريد ربي تبارك وتعالى، نتذكر هذه الكلمة نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في الغار محاصر، مطارد، ليس بجواره، أنيس، ولا جليس، إلا رجل واحد وفي غار، والناس يعدون العدة لقتله، أي شيء كان حتى يؤتى برأسه عليه الصلاة والسلام ومع هذا قال لما قال له الصديق لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا قال صلى الله عليه وسلم: {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، لا خوف، لا وجل، ما دام وأن الله مع العبد فإن ذلك العبد لا خوف عليه أبدا ومن كان مع الله فالكل معه وله، ومن كان ضد ربه فالكل عليه لا له، ومن وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد!.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ومع نموذج آخر لامرأة أخرى أذكرها هنا ثم لربما نواصل في هذا الموضوع؛ لأنه علاج للأمة في هذا الزمن الشديد، والخطير، والكبير، والجليل، الذي يراد لأمتنا ما يراد من شر وبيل، وأمر خطير، فأفتتح صفحات لنعرف كيف عاش أولئك الناس الذين وثقوا بربهم، ولم يخافوا أي عدو كان مهما طال شره وكبر، وأعد واستعد فأنهم لا يتضعضعون ولا يخافون،
- إنه نموذج مريم عليها السلام بعد نموذج أم موسى وهذه أم عيسى عليهم السلام، هذه مريم التي أنجبت مولودا من غير زوج، ومعناه العار، والخزي والفضيحة، والجريمة، والكارثة الكبرى، امرأة عزباء تختلي اياماً عابدة لربها في مكان معين فتعود بولد ما هذا ﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكانًا شَرقِيًّا فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾، حتى قالوا الناس لها مع عداوتهم لها ولأسرتها لأنها كانت أسرة صالحة كما قال الله،﴿إِنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ وَنوحًا وَآلَ إِبراهيمَ وَآلَ عِمرانَ عَلَى العالَمينَ﴾، قال الناس لها ﴿يا أُختَ هارونَ ما كانَ أَبوكِ امرَأَ سَوءٍ وَما كانَت أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، ما هذه عادتكم، ما كانت أمك امرأة زانية، ليست هذه عوائدكم، فمن اين أتيت به، لكنها قبل ذلك لما جاءها الملك قالت ﴿قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا﴾، خلاص سلمي استعدي فكان أمرها أن أوكلته لربها جل جلاله، ثم ولت من عند قومها مختلية حيث أمرها ربها تبارك وتعالي، ﴿فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾، وتلك المرأة هي نفسها التي جاءت بولدها وهي ساكتة لا تتكلم ولا تتحدث غير انها تشير وقد علمها الله أن تثق به ولا تبالي بهؤلاء جميعا، ولا تكترث بهم،﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا ﴾خذي راحتك، لا تقلقي ابدا، ﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقولي إِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا﴾، لست حولكم، وفي داويكم، أو خبركم، ولا شأن لي بكم وما تقولون، وظنونكم السيئة، أنا مشغولة عنكم لا ابالي بكلامكم، ثم فقط أشارت لولدها المولود، أما هي فلا شأن لها بهم: ﴿فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا﴾، نكلمك انت فلماذا لا تتحدثي، من أين جاء المولود فنطق المولود ليكلمهم؛ لأنها وثقت بربها فمجرد اشارة منها نطق ما لا ينطق وتحدث من لا يتحدث عادة، فمن وثق بالله فإن الله لن يضيعه ابدا، حتى أن ينصره بما لا يتخيل، ولم يكن في الحسبان عادة وعقلا، حتى بذباب، أو بحشرة ليست بشيء، كما فعل لابراهيم عليه السلام حين سلط الله تعالى على النمرود وجنوده البعوض أو الدبّور…
- وهذان نموذجان لنساء فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والذين سأذكرهم في خطب قادمة إن شاءالله تعالى فنريد أن تكون عندنا ثقة بربنا في كل أمر أصابنا ونزل بنا من مرض، من سقم، من الم، من هم، من غم، من حزن، من فقر، من أي شيء كان، والدنيا كلها عبارة عن تعب ونصب، والإنسان خُلق في كبد كما ذكر الله تبارك وتعالى، فلنكن على عدة جاهزة، وكبيرة للثقة بربنا جلا وعلا…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
مولده ومبعثه ﷺ دروس وعبر *مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
مولده ومبعثه ﷺ دروس وعبر
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8n10WKOfVgY
- الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
ـ أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
إننا في زمن كثُر ظلمه، واشتد خطبه، وتعاظم جشعه وطمعه، وزادت السيئات، ومعه أصبح الناس -إلا من رحم الله- في بعد عن دينهم، وإسلامهم، وأمر ربهم، وتوجيهات قرآنهم، ونبيهم صلى الله عليه وسلم، أصبحنا في زمن تكالب الأعداء فيه على الأمة الإسلامية، وأصبح كثير من المسلمين -للأسف الشديد- يظنون بالله غير الحق، يظنون إلا نصر لدينهم، ولا قيام لأمتهم، ولا صحوة يمكن أن تقع في زمن قريب؛ لتنتشل الناس مما هم فيه، وهو أمر مقلق ومحزن؛ إذ أن هذا الظن ليس بظن مؤمن؛ لأن الله تبارك وتعالى وصف أعداءه بقوله: ﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾، فلا يمكن أن يكون المؤمن بهذه الصفة، يظن بالله ظن السوء، فيكون جزاء ذلك الظن السيء منه أن الله تبارك وتعالى يجعل أمره بورا، ويجعل حياته في خسارة دائمة، في كل شيء اينما توجه، أينما ذهب، أينما انطلق، أينما بدأ في شغل، عمل، أو أي شيء من بداية يومه حتى نهايته، يكون أمره بورا؛ لأنه ظن ظن السوء في الله عز وجل، وذلك خطر لا شك فيه عليه، إما أن ييسره لليسرى، وإما أن ييسره للعسرى، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرى﴾، وذاك ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرى﴾، والمطلوب في هذا الخطب الجلل، والكرب الذي نزل على الأمة الإسلامية أن نكون على يقين على أن الله تبارك وتعالى أمره فوق كل أمر، وقوته فوق قوة، وسلطته فوق كل سلطة، وعظمته فوق كل عظمة، وجبروته فوق كل جبروت، فلن يبلغ ما عند الناس والجن والمخلوقات مما عنده قدر أنملة، ولو اجتمع من في السماوات والأرض على أن يغالبوه تعالى وتقدس جل وعلا فلن يستطيعوا، وأنه ناصر عباده؛ لأن وعده الحق: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءلم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"، ﴿إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ يَقومُ الأَشهادُ﴾.
- فالنصر للمؤمن دائما وأبدا بل قال الله عز وجل
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ وكتب الله أي فرض الله في كتابٍ لديه بأن الغلبة لأمره، ولدينه، الغلبة لرسل الله، الغلبة لأولياء الله دائما وأبدا، مهما مُكر بذلك المؤمن، واشتدت عليه الأمور، فليثق أن الله تبارك وتعالى امره فوق كل أمر، ومكره فوق كل مكر: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، فإذا كانت أمور الخلائق بسلطة، بقوة بمال، بعظمة، فليتذكر أن ذلك كله واهبه هو الله سبحانه وتعالى، فلم الخوف، ولم الوجل، ولم الفزع، ما دام وأنه مع الله وهو واهبه، فإنه ناصره تبارك وتعالى، ثم إن مُكر به فليتذكر مكر الله عز وجل: {وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ}، ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، فمكر الله فوق كل مكر، وتدبير الله فوق كل تدبير، فليتذكر ذلك دائما وأبدا…
- وإذا كان يخشى جنود أولئك الذين اعدوا، واستعدوا، وحشدوا، وأوغلوا، فإن ﴿لِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فمهما كانت أمور هؤلاء من مكر، قوة، إعداد، أي شيء كان فعلى المؤمن أن يتذكر دائما وأبدا ما عند الله سبحانه وتعالى وما عنده خير للأبرار، ﴿ وَما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ﴾، كما قال الله سبحانه وتعالى في آخر سورة آل عمران، فما عند ربنا هو خير لنا، جهلنا، علمنا، تحقق ذلك عاجلاً أم آجلا ، وحاشا لله أن يخلف وعده، أنهم يوعدون المسلم بأن هزيمة لدينه، هزيمة ايضا لمسلماته، انتمائه، بمقدساته، أي شيء كان من مبادئ سامية لدى المؤمن، فإذا كان أولئك يقولون هذا فهو لا يصدق وعودهم بل يصدق وعود الله؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يخلف وعده ابدا.
ـ ولننظر الى نموذجين لامرأتين، ومعلوم أن النساء ضعاف النفوس، ومع هذا سأذكر نموذجين في خطبتي هذه، وهو نموذج أم موسى عليهما السلام، تلك المرأة التي أحبت ولدها بجنون؛ لأن الله قذف محبة موسى عليه السلام في نفوس الناس، بدءًا بأمه، ﴿ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنّي﴾، ومع هذا قال الله لها: {فَإِذا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقيهِ فِي اليَم}، القيه في اليم عند الخوف عليه من البر، وكان أمر الله فوق كل أمر، بالرغم حبها الشديد له لكنها سلمت وأذعنت لأمر الله فألقته في خطر، بالنسبة لنا وهو أن ترميه في البحر، أن تقذف به ليأخذه البحر فألقته في الماء، لا اشكال عندها واثقة بربها كل ثقة فألقيه في اليم، وكان ما كان بعد ذلك {وِلا تَخافي وَلا تَحزَني إِنّا رادّوهُ إِلَيك}، فكان لا خوف على ولدها، ولا في قلبها؛ لأنها تعلم أن الله وعدها ووعده الحق اليقين…
- هذا امر تولد عند الصبي الصغير ان أصبح لا يخاف ولا يفزع أولئك أبدا فينطلق إلى فرعون أعتى أهل الأرض من يدعي الألوهية ليس النبوة بل الألوهية، وليست أي ألوهية، بل قال: { أَنَا رَبُّكُمَ الأَعْلَى}، يعني الله جل جلاله ليس بالأعلى بل هو فوق الله لا يؤمن بالله، ومع هذا ذهب موسى واثقاً بربه؛ لأن أمه علمته ذلك من أول لحظات حياته في الدنيا، ألقته في اليم ولم تخف، ولم تحزن، وأيضا لما كان الناس الذين امنوا به بجواره يخافون، يحذرون، يتبعون، البحر امامهم، وفرعون من خلفهم قالوا إنا لمدركون فقال موسى عليه السلام ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾،البحر امامه، نعم وفي عون بالاف مؤلفة خلفه، ومع هذا هو واثق لربه فقال ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، لا خوف، لا أخاف لا أحزن لا قلق ما دام وأن الله معي فهو ناصري، وهو سيهديني حيث يريد ربي تبارك وتعالى، نتذكر هذه الكلمة نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في الغار محاصر، مطارد، ليس بجواره، أنيس، ولا جليس، إلا رجل واحد وفي غار، والناس يعدون العدة لقتله، أي شيء كان حتى يؤتى برأسه عليه الصلاة والسلام ومع هذا قال لما قال له الصديق لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا قال صلى الله عليه وسلم: {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، لا خوف، لا وجل، ما دام وأن الله مع العبد فإن ذلك العبد لا خوف عليه أبدا ومن كان مع الله فالكل معه وله، ومن كان ضد ربه فالكل عليه لا له، ومن وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد!.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ومع نموذج آخر لامرأة أخرى أذكرها هنا ثم لربما نواصل في هذا الموضوع؛ لأنه علاج للأمة في هذا الزمن الشديد، والخطير، والكبير، والجليل، الذي يراد لأمتنا ما يراد من شر وبيل، وأمر خطير، فأفتتح صفحات لنعرف كيف عاش أولئك الناس الذين وثقوا بربهم، ولم يخافوا أي عدو كان مهما طال شره وكبر، وأعد واستعد فأنهم لا يتضعضعون ولا يخافون،
- إنه نموذج مريم عليها السلام بعد نموذج أم موسى وهذه أم عيسى عليهم السلام، هذه مريم التي أنجبت مولودا من غير زوج، ومعناه العار، والخزي والفضيحة، والجريمة، والكارثة الكبرى، امرأة عزباء تختلي اياماً عابدة لربها في مكان معين فتعود بولد ما هذا ﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكانًا شَرقِيًّا فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾، حتى قالوا الناس لها مع عداوتهم لها ولأسرتها لأنها كانت أسرة صالحة كما قال الله،﴿إِنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ وَنوحًا وَآلَ إِبراهيمَ وَآلَ عِمرانَ عَلَى العالَمينَ﴾، قال الناس لها ﴿يا أُختَ هارونَ ما كانَ أَبوكِ امرَأَ سَوءٍ وَما كانَت أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، ما هذه عادتكم، ما كانت أمك امرأة زانية، ليست هذه عوائدكم، فمن اين أتيت به، لكنها قبل ذلك لما جاءها الملك قالت ﴿قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا﴾، خلاص سلمي استعدي فكان أمرها أن أوكلته لربها جل جلاله، ثم ولت من عند قومها مختلية حيث أمرها ربها تبارك وتعالي، ﴿فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾، وتلك المرأة هي نفسها التي جاءت بولدها وهي ساكتة لا تتكلم ولا تتحدث غير انها تشير وقد علمها الله أن تثق به ولا تبالي بهؤلاء جميعا، ولا تكترث بهم،﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا ﴾خذي راحتك، لا تقلقي ابدا، ﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقولي إِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا﴾، لست حولكم، وفي داويكم، أو خبركم، ولا شأن لي بكم وما تقولون، وظنونكم السيئة، أنا مشغولة عنكم لا ابالي بكلامكم، ثم فقط أشارت لولدها المولود، أما هي فلا شأن لها بهم: ﴿فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا﴾، نكلمك انت فلماذا لا تتحدثي، من أين جاء المولود فنطق المولود ليكلمهم؛ لأنها وثقت بربها فمجرد اشارة منها نطق ما لا ينطق وتحدث من لا يتحدث عادة، فمن وثق بالله فإن الله لن يضيعه ابدا، حتى أن ينصره بما لا يتخيل، ولم يكن في الحسبان عادة وعقلا، حتى بذباب، أو بحشرة ليست بشيء، كما فعل لابراهيم عليه السلام حين سلط الله تعالى على النمرود وجنوده البعوض أو الدبّور…
- وهذان نموذجان لنساء فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والذين سأذكرهم في خطب قادمة إن شاءالله تعالى فنريد أن تكون عندنا ثقة بربنا في كل أمر أصابنا ونزل بنا من مرض، من سقم، من الم، من هم، من غم، من حزن، من فقر، من أي شيء كان، والدنيا كلها عبارة عن تعب ونصب، والإنسان خُلق في كبد كما ذكر الله تبارك وتعالى، فلنكن على عدة جاهزة، وكبيرة للثقة بربنا جلا وعلا…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8n10WKOfVgY
- الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
ـ أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
إننا في زمن كثُر ظلمه، واشتد خطبه، وتعاظم جشعه وطمعه، وزادت السيئات، ومعه أصبح الناس -إلا من رحم الله- في بعد عن دينهم، وإسلامهم، وأمر ربهم، وتوجيهات قرآنهم، ونبيهم صلى الله عليه وسلم، أصبحنا في زمن تكالب الأعداء فيه على الأمة الإسلامية، وأصبح كثير من المسلمين -للأسف الشديد- يظنون بالله غير الحق، يظنون إلا نصر لدينهم، ولا قيام لأمتهم، ولا صحوة يمكن أن تقع في زمن قريب؛ لتنتشل الناس مما هم فيه، وهو أمر مقلق ومحزن؛ إذ أن هذا الظن ليس بظن مؤمن؛ لأن الله تبارك وتعالى وصف أعداءه بقوله: ﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾، فلا يمكن أن يكون المؤمن بهذه الصفة، يظن بالله ظن السوء، فيكون جزاء ذلك الظن السيء منه أن الله تبارك وتعالى يجعل أمره بورا، ويجعل حياته في خسارة دائمة، في كل شيء اينما توجه، أينما ذهب، أينما انطلق، أينما بدأ في شغل، عمل، أو أي شيء من بداية يومه حتى نهايته، يكون أمره بورا؛ لأنه ظن ظن السوء في الله عز وجل، وذلك خطر لا شك فيه عليه، إما أن ييسره لليسرى، وإما أن ييسره للعسرى، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرى﴾، وذاك ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرى﴾، والمطلوب في هذا الخطب الجلل، والكرب الذي نزل على الأمة الإسلامية أن نكون على يقين على أن الله تبارك وتعالى أمره فوق كل أمر، وقوته فوق قوة، وسلطته فوق كل سلطة، وعظمته فوق كل عظمة، وجبروته فوق كل جبروت، فلن يبلغ ما عند الناس والجن والمخلوقات مما عنده قدر أنملة، ولو اجتمع من في السماوات والأرض على أن يغالبوه تعالى وتقدس جل وعلا فلن يستطيعوا، وأنه ناصر عباده؛ لأن وعده الحق: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءلم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"، ﴿إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ يَقومُ الأَشهادُ﴾.
- فالنصر للمؤمن دائما وأبدا بل قال الله عز وجل
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ وكتب الله أي فرض الله في كتابٍ لديه بأن الغلبة لأمره، ولدينه، الغلبة لرسل الله، الغلبة لأولياء الله دائما وأبدا، مهما مُكر بذلك المؤمن، واشتدت عليه الأمور، فليثق أن الله تبارك وتعالى امره فوق كل أمر، ومكره فوق كل مكر: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، فإذا كانت أمور الخلائق بسلطة، بقوة بمال، بعظمة، فليتذكر أن ذلك كله واهبه هو الله سبحانه وتعالى، فلم الخوف، ولم الوجل، ولم الفزع، ما دام وأنه مع الله وهو واهبه، فإنه ناصره تبارك وتعالى، ثم إن مُكر به فليتذكر مكر الله عز وجل: {وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ}، ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، فمكر الله فوق كل مكر، وتدبير الله فوق كل تدبير، فليتذكر ذلك دائما وأبدا…
- وإذا كان يخشى جنود أولئك الذين اعدوا، واستعدوا، وحشدوا، وأوغلوا، فإن ﴿لِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فمهما كانت أمور هؤلاء من مكر، قوة، إعداد، أي شيء كان فعلى المؤمن أن يتذكر دائما وأبدا ما عند الله سبحانه وتعالى وما عنده خير للأبرار، ﴿ وَما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ﴾، كما قال الله سبحانه وتعالى في آخر سورة آل عمران، فما عند ربنا هو خير لنا، جهلنا، علمنا، تحقق ذلك عاجلاً أم آجلا ، وحاشا لله أن يخلف وعده، أنهم يوعدون المسلم بأن هزيمة لدينه، هزيمة ايضا لمسلماته، انتمائه، بمقدساته، أي شيء كان من مبادئ سامية لدى المؤمن، فإذا كان أولئك يقولون هذا فهو لا يصدق وعودهم بل يصدق وعود الله؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يخلف وعده ابدا.
ـ ولننظر الى نموذجين لامرأتين، ومعلوم أن النساء ضعاف النفوس، ومع هذا سأذكر نموذجين في خطبتي هذه، وهو نموذج أم موسى عليهما السلام، تلك المرأة التي أحبت ولدها بجنون؛ لأن الله قذف محبة موسى عليه السلام في نفوس الناس، بدءًا بأمه، ﴿ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنّي﴾، ومع هذا قال الله لها: {فَإِذا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقيهِ فِي اليَم}، القيه في اليم عند الخوف عليه من البر، وكان أمر الله فوق كل أمر، بالرغم حبها الشديد له لكنها سلمت وأذعنت لأمر الله فألقته في خطر، بالنسبة لنا وهو أن ترميه في البحر، أن تقذف به ليأخذه البحر فألقته في الماء، لا اشكال عندها واثقة بربها كل ثقة فألقيه في اليم، وكان ما كان بعد ذلك {وِلا تَخافي وَلا تَحزَني إِنّا رادّوهُ إِلَيك}، فكان لا خوف على ولدها، ولا في قلبها؛ لأنها تعلم أن الله وعدها ووعده الحق اليقين…
- هذا امر تولد عند الصبي الصغير ان أصبح لا يخاف ولا يفزع أولئك أبدا فينطلق إلى فرعون أعتى أهل الأرض من يدعي الألوهية ليس النبوة بل الألوهية، وليست أي ألوهية، بل قال: { أَنَا رَبُّكُمَ الأَعْلَى}، يعني الله جل جلاله ليس بالأعلى بل هو فوق الله لا يؤمن بالله، ومع هذا ذهب موسى واثقاً بربه؛ لأن أمه علمته ذلك من أول لحظات حياته في الدنيا، ألقته في اليم ولم تخف، ولم تحزن، وأيضا لما كان الناس الذين امنوا به بجواره يخافون، يحذرون، يتبعون، البحر امامهم، وفرعون من خلفهم قالوا إنا لمدركون فقال موسى عليه السلام ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾،البحر امامه، نعم وفي عون بالاف مؤلفة خلفه، ومع هذا هو واثق لربه فقال ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، لا خوف، لا أخاف لا أحزن لا قلق ما دام وأن الله معي فهو ناصري، وهو سيهديني حيث يريد ربي تبارك وتعالى، نتذكر هذه الكلمة نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في الغار محاصر، مطارد، ليس بجواره، أنيس، ولا جليس، إلا رجل واحد وفي غار، والناس يعدون العدة لقتله، أي شيء كان حتى يؤتى برأسه عليه الصلاة والسلام ومع هذا قال لما قال له الصديق لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا قال صلى الله عليه وسلم: {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، لا خوف، لا وجل، ما دام وأن الله مع العبد فإن ذلك العبد لا خوف عليه أبدا ومن كان مع الله فالكل معه وله، ومن كان ضد ربه فالكل عليه لا له، ومن وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد!.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ومع نموذج آخر لامرأة أخرى أذكرها هنا ثم لربما نواصل في هذا الموضوع؛ لأنه علاج للأمة في هذا الزمن الشديد، والخطير، والكبير، والجليل، الذي يراد لأمتنا ما يراد من شر وبيل، وأمر خطير، فأفتتح صفحات لنعرف كيف عاش أولئك الناس الذين وثقوا بربهم، ولم يخافوا أي عدو كان مهما طال شره وكبر، وأعد واستعد فأنهم لا يتضعضعون ولا يخافون،
- إنه نموذج مريم عليها السلام بعد نموذج أم موسى وهذه أم عيسى عليهم السلام، هذه مريم التي أنجبت مولودا من غير زوج، ومعناه العار، والخزي والفضيحة، والجريمة، والكارثة الكبرى، امرأة عزباء تختلي اياماً عابدة لربها في مكان معين فتعود بولد ما هذا ﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكانًا شَرقِيًّا فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾، حتى قالوا الناس لها مع عداوتهم لها ولأسرتها لأنها كانت أسرة صالحة كما قال الله،﴿إِنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ وَنوحًا وَآلَ إِبراهيمَ وَآلَ عِمرانَ عَلَى العالَمينَ﴾، قال الناس لها ﴿يا أُختَ هارونَ ما كانَ أَبوكِ امرَأَ سَوءٍ وَما كانَت أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، ما هذه عادتكم، ما كانت أمك امرأة زانية، ليست هذه عوائدكم، فمن اين أتيت به، لكنها قبل ذلك لما جاءها الملك قالت ﴿قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا﴾، خلاص سلمي استعدي فكان أمرها أن أوكلته لربها جل جلاله، ثم ولت من عند قومها مختلية حيث أمرها ربها تبارك وتعالي، ﴿فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾، وتلك المرأة هي نفسها التي جاءت بولدها وهي ساكتة لا تتكلم ولا تتحدث غير انها تشير وقد علمها الله أن تثق به ولا تبالي بهؤلاء جميعا، ولا تكترث بهم،﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا ﴾خذي راحتك، لا تقلقي ابدا، ﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقولي إِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا﴾، لست حولكم، وفي داويكم، أو خبركم، ولا شأن لي بكم وما تقولون، وظنونكم السيئة، أنا مشغولة عنكم لا ابالي بكلامكم، ثم فقط أشارت لولدها المولود، أما هي فلا شأن لها بهم: ﴿فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا﴾، نكلمك انت فلماذا لا تتحدثي، من أين جاء المولود فنطق المولود ليكلمهم؛ لأنها وثقت بربها فمجرد اشارة منها نطق ما لا ينطق وتحدث من لا يتحدث عادة، فمن وثق بالله فإن الله لن يضيعه ابدا، حتى أن ينصره بما لا يتخيل، ولم يكن في الحسبان عادة وعقلا، حتى بذباب، أو بحشرة ليست بشيء، كما فعل لابراهيم عليه السلام حين سلط الله تعالى على النمرود وجنوده البعوض أو الدبّور…
- وهذان نموذجان لنساء فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والذين سأذكرهم في خطب قادمة إن شاءالله تعالى فنريد أن تكون عندنا ثقة بربنا في كل أمر أصابنا ونزل بنا من مرض، من سقم، من الم، من هم، من غم، من حزن، من فقر، من أي شيء كان، والدنيا كلها عبارة عن تعب ونصب، والإنسان خُلق في كبد كما ذكر الله تبارك وتعالى، فلنكن على عدة جاهزة، وكبيرة للثقة بربنا جلا وعلا…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*عُباد الدنيـا.كيــف.هلكــوا.؟.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي ...
*عُباد الدنيـا.كيــف.هلكــوا.؟.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇.
https://youtu.be/Nz6U-giSxI4
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ هل أتاكم نبأ ذلك الرجل التعيس، الهالك، المنكوس، المعكوس، المدعو عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك الرجل الممحوق في حياته، في عمره، في ماله، في تجارته، في سعادته، في صحته، في أهله، في كل خير أتاه ويأتيه من ربه، هل أتاكم حديثه، هل بلغكم نبأه، هل وصلكم ذلك الخبر العظيم، الذي نراه في المجتمع في كل يوم، مئات من هؤلاء الذين سقطوا في مستنقع دعوته عليه الصلاة والسلام، وأصبح رسولهم، ونبيهم، وحبيبهم صلى الله عليه وسلم عليهم لا لهم، يدعو عليهم عليه الصلاة والسلام لا يخرجون من ورطاتهم، ولا من أزماتهم، ولا من أمراضهم، ولا من أسقامهم، ولا مما هم فيه من دنياهم؛ لأن نبيهم عليه الصلاة والسلام قد دعا عليهم، وهو حبيب الله من خلقه على الإطلاق عليه الصلاة والسلام، وصفوة الله، وخيرة خلق الله، إنه ما ورد في البخاري وفي غيره ايضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ". هكذا قال صلى الله عليه وسلم، دعاء بالتعاسة في الحياة بالانتكاسة الدائمة، ما أن يعافى مما هو فيه حتى يبتلى بما هو أشد منه، تصيبه أشياء دنيئة يسيرة، وتنزل عليه كوارث بسيطة جدا فيستمر فيها لا يستطيع أن يخرج منها، سواء أزمات صحية، مالية، أسرية، اجتماعية… بينه وبين الخلق معاملاتية… أيا كانت ما إن تصيبه حتى لا يستطيع الخروج من ذلك كله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد دعى عليه بالتعاسة، حتى أنه أذا أصيب بعسر يسير تافه من هذا فإنه لا يخرج منه، حتى مجرد الشوكة…
ثم انظر لوصفه عليه الصلاة والسلام: "عبد الدينار، وعبد الخميصة، وعبد الدرهم"، أضاف عبودية هذا الرجل لدنيا فانية، لدراهم، لدنانير، أثواب، لأشياء تافهة، لحقير من هذه الدنيا، أضاف عبوديته عليه الصلاة والسلام لها لا لربه، بل عبد لدنياه، مملوك أسير، بدلا من أن يعبد الله، يعبد الدرهم والدينار والقمصان وهذه التوافه، ينادي المنادي حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهو في عبادة الدنيا لا يفيق منها، ولا يجيب النداء، ولا يفزع لربه، لأخراه، وكأن الأذان لا يعنيه… كل وقته لدنياه لا يعطي شيئا البتة لدينه لأخراه لربه تبارك وتعالى… ألا يستحق الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم، لا يترك شيئًا من دنياه لأجل آخرته، تعس، وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، تعس تعاسة شديدة، وإذا شيك فلا انتقش، أي لا أخرجها الله منه ابداً، هذا هو عبد الدينار لا عبد الله، هذا هو عبد الدراهم لا عبد الرحمن، هذا هو عبد الخميصة لا عبد الإله الحق جل جلاله…
أيها الإخوة: إن هذا الرجل المدعو عليه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يبالي في أي مستنقع هلك من الدنيا ما دام أنه وجد دراهمه، ووجد دنانيره، ووجد دنياه الفانية، لايهمه إذا غش، خادع، نافق، سرق، اختلس، نهب… أي حرام كان، وأي ذنوب ارتكبها كل ذلك ليس بشيء عنده مادام وجد دنيا فانية، وأموال زائلة… لا إشكال أبدا لديه أن يترك الصلوات، العبادات، الصيام، القيام، الأذان، أن يترك دينه، أن يترك أمر ربه، أن يترك كل مقدس لديه، كل ذلك لا إشكال في هذا لديه، إنه يفضّل متاعا زائلا في دنيا فانية، على متاع دائم في آخرة باقية، تراه مثلاً يصبح في شقاء ويمسي فيه، يخرج الصباح الباكر بل قبل الفجر ربما يذهب لعمله ولا يصلي الفجر، ولا يفكر فيها، يؤقت منبهه على دوامه لا صلاته، على معاملاته مع الخالق لا واجباته مع الخالق، والعجيب أن هذا التعيس عمله بين الشمس الحارة على قساوتها، وشدتها، ليس عنده أي إشكال، يؤذن الظهر ما له علاقة، يؤذن العصر وهو مخزن أو في عمله، أو محله التجاري، أو في أي شيء كان من دنياه، ما أجاب نداء ربه، ولا لبّى صوت مولاه تعالى، وإن صلى فإنها أي صلاة كانت، لثواني فقط مع تفكير دائم في الدنيا، يسرع لينهي صلاته، ويتأفف من الإمام إن أطال لحظات لكنه يقوم الليل والنهار لدنياه لا إشكال عنده ولا في يرى ذلك أي مشقة….
إنه إنسان يجمع للدنيا وينسى الآخرة، ومع جمعه وهلعه وحرصه وجزعه لدنياه فإنها لا تجتمع تلك الأموال لديه ثانية، بل زائلة ممحوقة لا بركة فيها، ولا خير فيها، ولم يتنعم بها كأنها كذب في كذب… بينما ذلك الذي لم تصبه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينتفع بساعات من الدنيا، فيضع الله البركة فيما اعطاه الله له، وإن كان يسيرا، وإن كان قليلا، وإن كان حقيرا، لا يترك صلاته، ولا عباداته، ولا طاعاته، ولا أي أمر لله، يصدق في معاملته، لا يخلف، لا يكذب، لا يحلف، لا يفجر، لا يقول بهتاناً، لا يرتكب حراما… لأنه يراقب الله، ويعلم على أن الدنيا مزرعة للآخرة، أن الدنيا دار عبور، أن الدنيا ليست بشيء راحلة فينتبه لها جيدا، فيبارك الله له، ويكون دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مصروفاً عنه، فهلا صرفنا عن أنفسنا دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"، هل حرصنا أن نبعد هذا الدعاء الشديد، والخطير، من رسولنا صلى الله عليه وسلم الليل والنهار حتى لا نقع فيه، هل حرصنا على أن نؤدي الواجبات التي علينا من أجل أن لا تصيبنا تلك الدعوة الخطيرة من رسولنا صلى الله عليه وسلم، ماذا نفسر من ترك الصلوات، وترك العبادات، وترك الطاعات، وارتكب المحرمات، من أجل لذه، الا أن هذه الدعوة قد وقعت على ام رأسه، وحياته، فلا يخرج منها ابداً إلا بتوبة صادقة مع الله، إذا أحسن عبادته، وطاعته، وترك دنياه، وكانت حقيرة لديه، لأجل آخرته وقدر الآخرة حق قدرها، ولم يترك صغيرا ولا كبيرا الا واهتم لشأنه، لأنه زاد للآخرة، ورضي الله عن ابن عباس إذ قال : "لو كانت الآخرة خزف يبقى، لكان خيراً من ذهب يفنى"...
أقول قول هذا، وأستغفر الله…
ـ الخــــطــــبة الثــــانـيــــــة ↶
- الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾..
- ثلاث آيات في كتاب الله مخوفات، ليست ثلاثاً وفقط، بل هي للثلاثينات أقرب، إنها عن الدنيا كقول المولى جل وعلا: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ﴾، شيك مفتوح من الدنيا، لأجلها تنافس، تقاتل، عش لا إشكال، ثم ماذا: {نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ}، ثم قال الله بعدها مباشرة بعد أن أخذوا حقهم في الدنيا: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعوا فيها وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، هذه واحدة، وفي آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنا وَرَضوا بِالحَياةِ الدُّنيا وَاطمَأَنّوا بِها وَالَّذينَ هُم عَن آياتِنا غافِلونَ﴾، عنده الدنيا كل شيء؛ فهي مبلغ علمه، وغاية ورغبته، وأكبر همه، وكل شيء هي الدنيا لديه، وإذا حصل عليها هانت عليه عباداته وصلواته ودينه…{أُولئِكَ مَأواهُمُ النّارُ بِما كانوا يَكسِبونَ}، أما الآية الثالثة: ﴿مَن كانَ يُريدُ العاجِلَةَ عَجَّلنا لَهُ فيها ما نَشاءُ لِمَن نُريدُ ثُمَّ جَعَلنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصلاها مَذمومًا مَدحورًا}، هذه هي الدنيا، هذه حقيقتها، أضف إليها، ﴿اعلَموا أَنَّمَا الحَياةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَينَكُم وَتَكاثُرٌ فِي الأَموالِ وَالأَولادِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَعجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصفَرًّا ثُمَّ يَكونُ حُطامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَديدٌ وَمَغفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضوانٌ وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا مَتاعُ الغُرورِ﴾، هذه الدنيا باختصار شديد…وُلد خرج للحياة، كبُر قليلا، شاب شاخ…مات، هذه هي، سنوات قصيرات جدا أمام الآخرة: ﴿أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾… ﴿تَعرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، هذا هو اليوم الواحد هناك، فكيف بـ:﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، و﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ﴾… إلى أين؟ إلى أين، ما الذي سيجمعه? ما الذي سيأخذ?، ما الذي سيلتهمه من دنياه?، هل رأيتم تاجراً دخل القبر بتجارته، أو رأيتم عسكرياً دخل الى القبر بنياشيمه، ورتبه، أو رأيتم ملكاً أو وزيراً دخل الى القبر بوزارته، أو بملكه أو بحاشيته، أو بسلطانه، بشهاداتة، أو بعلمه، لا والله لن يدخل القبر الا بعمله فقط بل يرميه أحب الناس إليه، هو من يقدمه إلى القبر، هو من يدفنه… جيفة، هامدة، منتهية، زائلة، لا خير في بقائه، إلى أين؟، دنيا فانية، إلى متى نتنافسها، ونسارع فيها، ونتقاتل عليها، نكذب، نسب، نشتم، نلعن، نكذب، نتفرق، من أجل دنيا، إلى أين!… لنكن من أبناء الآخرة، "إن للدنيا بنون، وإن للآخرة بنون، فكونوا من خبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا"…
ـ اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتقبل أعمالنا، ويسر أمورنا، اللهم يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، حبب إلينا الآخرة، اللهم حبب إلينا الآخرة، اللهم حبب الينا الآخرة، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا غاية رغبتنا إنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، والحمد لله رب العالمين...
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇.
https://youtu.be/Nz6U-giSxI4
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ هل أتاكم نبأ ذلك الرجل التعيس، الهالك، المنكوس، المعكوس، المدعو عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك الرجل الممحوق في حياته، في عمره، في ماله، في تجارته، في سعادته، في صحته، في أهله، في كل خير أتاه ويأتيه من ربه، هل أتاكم حديثه، هل بلغكم نبأه، هل وصلكم ذلك الخبر العظيم، الذي نراه في المجتمع في كل يوم، مئات من هؤلاء الذين سقطوا في مستنقع دعوته عليه الصلاة والسلام، وأصبح رسولهم، ونبيهم، وحبيبهم صلى الله عليه وسلم عليهم لا لهم، يدعو عليهم عليه الصلاة والسلام لا يخرجون من ورطاتهم، ولا من أزماتهم، ولا من أمراضهم، ولا من أسقامهم، ولا مما هم فيه من دنياهم؛ لأن نبيهم عليه الصلاة والسلام قد دعا عليهم، وهو حبيب الله من خلقه على الإطلاق عليه الصلاة والسلام، وصفوة الله، وخيرة خلق الله، إنه ما ورد في البخاري وفي غيره ايضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ". هكذا قال صلى الله عليه وسلم، دعاء بالتعاسة في الحياة بالانتكاسة الدائمة، ما أن يعافى مما هو فيه حتى يبتلى بما هو أشد منه، تصيبه أشياء دنيئة يسيرة، وتنزل عليه كوارث بسيطة جدا فيستمر فيها لا يستطيع أن يخرج منها، سواء أزمات صحية، مالية، أسرية، اجتماعية… بينه وبين الخلق معاملاتية… أيا كانت ما إن تصيبه حتى لا يستطيع الخروج من ذلك كله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد دعى عليه بالتعاسة، حتى أنه أذا أصيب بعسر يسير تافه من هذا فإنه لا يخرج منه، حتى مجرد الشوكة…
ثم انظر لوصفه عليه الصلاة والسلام: "عبد الدينار، وعبد الخميصة، وعبد الدرهم"، أضاف عبودية هذا الرجل لدنيا فانية، لدراهم، لدنانير، أثواب، لأشياء تافهة، لحقير من هذه الدنيا، أضاف عبوديته عليه الصلاة والسلام لها لا لربه، بل عبد لدنياه، مملوك أسير، بدلا من أن يعبد الله، يعبد الدرهم والدينار والقمصان وهذه التوافه، ينادي المنادي حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهو في عبادة الدنيا لا يفيق منها، ولا يجيب النداء، ولا يفزع لربه، لأخراه، وكأن الأذان لا يعنيه… كل وقته لدنياه لا يعطي شيئا البتة لدينه لأخراه لربه تبارك وتعالى… ألا يستحق الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم، لا يترك شيئًا من دنياه لأجل آخرته، تعس، وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، تعس تعاسة شديدة، وإذا شيك فلا انتقش، أي لا أخرجها الله منه ابداً، هذا هو عبد الدينار لا عبد الله، هذا هو عبد الدراهم لا عبد الرحمن، هذا هو عبد الخميصة لا عبد الإله الحق جل جلاله…
أيها الإخوة: إن هذا الرجل المدعو عليه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يبالي في أي مستنقع هلك من الدنيا ما دام أنه وجد دراهمه، ووجد دنانيره، ووجد دنياه الفانية، لايهمه إذا غش، خادع، نافق، سرق، اختلس، نهب… أي حرام كان، وأي ذنوب ارتكبها كل ذلك ليس بشيء عنده مادام وجد دنيا فانية، وأموال زائلة… لا إشكال أبدا لديه أن يترك الصلوات، العبادات، الصيام، القيام، الأذان، أن يترك دينه، أن يترك أمر ربه، أن يترك كل مقدس لديه، كل ذلك لا إشكال في هذا لديه، إنه يفضّل متاعا زائلا في دنيا فانية، على متاع دائم في آخرة باقية، تراه مثلاً يصبح في شقاء ويمسي فيه، يخرج الصباح الباكر بل قبل الفجر ربما يذهب لعمله ولا يصلي الفجر، ولا يفكر فيها، يؤقت منبهه على دوامه لا صلاته، على معاملاته مع الخالق لا واجباته مع الخالق، والعجيب أن هذا التعيس عمله بين الشمس الحارة على قساوتها، وشدتها، ليس عنده أي إشكال، يؤذن الظهر ما له علاقة، يؤذن العصر وهو مخزن أو في عمله، أو محله التجاري، أو في أي شيء كان من دنياه، ما أجاب نداء ربه، ولا لبّى صوت مولاه تعالى، وإن صلى فإنها أي صلاة كانت، لثواني فقط مع تفكير دائم في الدنيا، يسرع لينهي صلاته، ويتأفف من الإمام إن أطال لحظات لكنه يقوم الليل والنهار لدنياه لا إشكال عنده ولا في يرى ذلك أي مشقة….
إنه إنسان يجمع للدنيا وينسى الآخرة، ومع جمعه وهلعه وحرصه وجزعه لدنياه فإنها لا تجتمع تلك الأموال لديه ثانية، بل زائلة ممحوقة لا بركة فيها، ولا خير فيها، ولم يتنعم بها كأنها كذب في كذب… بينما ذلك الذي لم تصبه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينتفع بساعات من الدنيا، فيضع الله البركة فيما اعطاه الله له، وإن كان يسيرا، وإن كان قليلا، وإن كان حقيرا، لا يترك صلاته، ولا عباداته، ولا طاعاته، ولا أي أمر لله، يصدق في معاملته، لا يخلف، لا يكذب، لا يحلف، لا يفجر، لا يقول بهتاناً، لا يرتكب حراما… لأنه يراقب الله، ويعلم على أن الدنيا مزرعة للآخرة، أن الدنيا دار عبور، أن الدنيا ليست بشيء راحلة فينتبه لها جيدا، فيبارك الله له، ويكون دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مصروفاً عنه، فهلا صرفنا عن أنفسنا دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"، هل حرصنا أن نبعد هذا الدعاء الشديد، والخطير، من رسولنا صلى الله عليه وسلم الليل والنهار حتى لا نقع فيه، هل حرصنا على أن نؤدي الواجبات التي علينا من أجل أن لا تصيبنا تلك الدعوة الخطيرة من رسولنا صلى الله عليه وسلم، ماذا نفسر من ترك الصلوات، وترك العبادات، وترك الطاعات، وارتكب المحرمات، من أجل لذه، الا أن هذه الدعوة قد وقعت على ام رأسه، وحياته، فلا يخرج منها ابداً إلا بتوبة صادقة مع الله، إذا أحسن عبادته، وطاعته، وترك دنياه، وكانت حقيرة لديه، لأجل آخرته وقدر الآخرة حق قدرها، ولم يترك صغيرا ولا كبيرا الا واهتم لشأنه، لأنه زاد للآخرة، ورضي الله عن ابن عباس إذ قال : "لو كانت الآخرة خزف يبقى، لكان خيراً من ذهب يفنى"...
أقول قول هذا، وأستغفر الله…
ـ الخــــطــــبة الثــــانـيــــــة ↶
- الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾..
- ثلاث آيات في كتاب الله مخوفات، ليست ثلاثاً وفقط، بل هي للثلاثينات أقرب، إنها عن الدنيا كقول المولى جل وعلا: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ﴾، شيك مفتوح من الدنيا، لأجلها تنافس، تقاتل، عش لا إشكال، ثم ماذا: {نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ}، ثم قال الله بعدها مباشرة بعد أن أخذوا حقهم في الدنيا: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعوا فيها وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، هذه واحدة، وفي آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنا وَرَضوا بِالحَياةِ الدُّنيا وَاطمَأَنّوا بِها وَالَّذينَ هُم عَن آياتِنا غافِلونَ﴾، عنده الدنيا كل شيء؛ فهي مبلغ علمه، وغاية ورغبته، وأكبر همه، وكل شيء هي الدنيا لديه، وإذا حصل عليها هانت عليه عباداته وصلواته ودينه…{أُولئِكَ مَأواهُمُ النّارُ بِما كانوا يَكسِبونَ}، أما الآية الثالثة: ﴿مَن كانَ يُريدُ العاجِلَةَ عَجَّلنا لَهُ فيها ما نَشاءُ لِمَن نُريدُ ثُمَّ جَعَلنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصلاها مَذمومًا مَدحورًا}، هذه هي الدنيا، هذه حقيقتها، أضف إليها، ﴿اعلَموا أَنَّمَا الحَياةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَينَكُم وَتَكاثُرٌ فِي الأَموالِ وَالأَولادِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَعجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصفَرًّا ثُمَّ يَكونُ حُطامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَديدٌ وَمَغفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضوانٌ وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا مَتاعُ الغُرورِ﴾، هذه الدنيا باختصار شديد…وُلد خرج للحياة، كبُر قليلا، شاب شاخ…مات، هذه هي، سنوات قصيرات جدا أمام الآخرة: ﴿أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾… ﴿تَعرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، هذا هو اليوم الواحد هناك، فكيف بـ:﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، و﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ﴾… إلى أين؟ إلى أين، ما الذي سيجمعه? ما الذي سيأخذ?، ما الذي سيلتهمه من دنياه?، هل رأيتم تاجراً دخل القبر بتجارته، أو رأيتم عسكرياً دخل الى القبر بنياشيمه، ورتبه، أو رأيتم ملكاً أو وزيراً دخل الى القبر بوزارته، أو بملكه أو بحاشيته، أو بسلطانه، بشهاداتة، أو بعلمه، لا والله لن يدخل القبر الا بعمله فقط بل يرميه أحب الناس إليه، هو من يقدمه إلى القبر، هو من يدفنه… جيفة، هامدة، منتهية، زائلة، لا خير في بقائه، إلى أين؟، دنيا فانية، إلى متى نتنافسها، ونسارع فيها، ونتقاتل عليها، نكذب، نسب، نشتم، نلعن، نكذب، نتفرق، من أجل دنيا، إلى أين!… لنكن من أبناء الآخرة، "إن للدنيا بنون، وإن للآخرة بنون، فكونوا من خبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا"…
ـ اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتقبل أعمالنا، ويسر أمورنا، اللهم يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، حبب إلينا الآخرة، اللهم حبب إلينا الآخرة، اللهم حبب الينا الآخرة، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا غاية رغبتنا إنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، والحمد لله رب العالمين...
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*المـوت.الحـقـيقـــة.الـغـائبــة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد ...
*المـوت.الحـقـيقـــة.الـغـائبــة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبةاضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇.
https://youtu.be/vwjWXzM8Xyo
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾…
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ عجبًا لهذه الدنيا الفانية، هذه الدنيا الزائلة، هذه الدنيا المنتهية، متاعها قليل، وشأنها حقير، وأمرها يسير، ما من أحد يخلد فيها أبدا، إلا ذلك الملعون المطرود إبليس، لا أحد يستحق البقاء في هذه الدنيا، دنيا فانية، كلما كثرت وكبرت وعلت وارتفع المرء فيها وسما وعلى، جاءه الموت، وانتهى به المطاف إلى البيت الحقيقي، والدار المعمور في حياته الدنيا، لا أحد يستحق الخلود فيها أبدا، ولو كان من أحد يعيش دائماً لكان أحق به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال معزياً للأمة: "أذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته بي؛ فأنها أعظم المصائب" بموته عليه الصلاة والسلام، كانت أعظم مصيبة على الأمة على الإطلاق، وبالتالي فكل مصيبة أمام مصيبتنا بنبينا عليه الصلاة والسلام، مصائب هينة، يسيرة، قليلة، ليست بشيء أمام تلك المصيبة العظمى….
- أيها الإخوة الفضلاء: إذا علمنا على أن الدنيا هي دار فناء، دار انتهاء، دار زوال، مزرعة إلى الحياة الحقيقية، التي ندوم فيها ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، و﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ}، إذا علم المرء ذلك ارتاح، وسعد، وعلم على أن الدنيا كما قال الله عنها ﴿ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾…، قليل هذه الدنيا بما فيها قليل، فما حظي وحظك وحظ الناس جميعا من هذا القليل، من هذا الحطام، من هذه اللحظات، من هذه الدقائق الفانية، والزائلة، التي لا تساوي على ما يقال أمام يوم واحد، لو عُمر أنسان مئة سنة في الدنيا، فإن تلك المئة السنة لا تساوي أمام يوم واحد من أيام الآخرة إلا دقيقة أو قريب منها فقط، أمام يوم واحد من أيام الآخرة فكيف بخمسين الف سنة ﴿تَعرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، هذه مئة سنة من أيامنا لا تساوي شيئاَ أمام يوم واحد في الآخرة، فما هي أيامنا، وكم هي دنيانا، ومتعنا، ولذائذنا…وكم ذلك الإنسان يجزع، ويطمع، ويهلع، ويعصي، ويكدح، وينسى ذلك اليوم العظيم، والشديد، والخطير، والكبير….
- كم في كل يوم نسمع، ونرى، ويُعلن، وتأتينا اتصالات، أو رسائل أو نرى أو نقرأ من أناس ماتوا وهم في أصح صحتهم، وأمتع عافيتهم، وأجلد ماهم فيه، وأعظم ما وصلوا إليه، وما نالوه وحققوه في هذه الدنيا الكاذبة…. ثم فجأة جاءهم الموت فقصمهم وانتهى بهم الأمر إلى المصير الحقيقي: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾ ... منه تهرب… لقد مات، وقد كان في كامل صحته وعافيته، صدمة قلبية، نوبة، حادث سير، جلطة، أزمة قلبية مات رحل ولن يعود…وفي الحديث الذي أخبر صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة قال: "وأن يظهر موت الفجأة" الطبراني وحسنه الألباني…
ـ كم نعرف من أناس عاشوا، ضحكوا، تكلموا، اكلوا، شربوا هنا في الدنيا، ثم انتهوا، ماتوا، ودعّوا الدنيا إلى غير رجعة، وكما انتهوا هم سننتهي نحن، اليوم ينادى بفلان وفلان، وغداً سينادى بك وبفلان وبفلان أيضا…فهل من معتبر وهل من متعظ…
ـ إذا كان أجل فلان جاء اليوم فأجلنا المحتوم آتي لا ريب فيه، ونحن إنما ننتظر لربما لدقائق، للحظات، وساعات، حتى تأتينا آجالنا، حتى يأتينا ذلك الأجل، وذلك الموعد، وذلك الحق الذي سماه الله: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ﴾، لو ملك ما ملك، وحصل على ما حصل، لن يرد الموت لثانية واحدة ابداً، حتى أن يعود إلى أهله ﴿فَلا يَستَطيعونَ تَوصِيَةً وَلا إِلى أَهلِهِم يَرجِعونَ﴾، حتى بكلام، حادث سير ينتهي بكثير من الشباب، وبالكبار، وبالصغار، أو بجلطة، أو أزمة قلبية، أوماشبه ذلك، أو أي شيء كان، كم نسمع عن هذا في كل يوم أصحاء، أقوياء، أغنياء، كبراء، عظماء، أجلاء، ينتهي بهم المطاف إلى قبضة ملك الموت…
ـ أيها المؤمنون عباد الله: هذه الحقيقة، يجب أن تكون في أعيننا، وخالدة في أذهاننا وقلوبنا، يترجم ذلك أعمالنا، بأننا جميعاً سنودع الحياة كما ودعها من قبلنا، وأن من قبلنا إنما هم درس لنا كما ورد في الأثر: أن داوود عليه السلام، لما جاءه ملك الموت قال داوود عليه السلام من أنت؟ قال أنا ملك الموت، أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا أفرق بين الناس، أنا ملك الموت، فقال داوود عليه السلام: يا ملك الموت، إذن لا تمهلني لم أستعد بعد، قال: يا داوود أين جارك، أين قريبك، أين فلان وفلان ذهبوا، قبضتهم، أهلكتهم، أمتهم، أما كان لك فيهم عبرة لتستعد، أما كان لنا عبرة فيمن سبقونا فنستعد، أما كان لنا عبرة في من رحلو عنا وودعنا أن نستعد لذلك اليوم العظيم، لذلك اليوم الذي سنلاقيه جميعا مهما طالت اعمارنا: {كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوت}،ِ سواء كنتم في بيوتكم، على أسرتكم، أو فوق سياراتكم، سجداً قياما، تتكلمون، تتحدثون، تراسلون، ﴿أَينَما تَكونوا يُدرِككُمُ المَوتُ وَلَو كُنتُم في بُروجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾…
- الكل سيدركه الموت، أين عاد، أين ثمود، أين أولئك الذين عمروا، وشيدوا، وملكوا، وقبضوا، رحلوا وانتهوا، ولم يبق منهم مخبر أبدا… رحلوا إلى ملك الموت وقبضته، ثم إلى الدار الآخرة، إلى الدار التي ما منها محيص، مامنها زوال أبدا، رحلوا عنا، ونحن أيضاً سنكون حديثاً لأخبار قوم آخرين سيأتون بعدنا، هؤلاء ملكوا ما ملكوا، ما نفعهم ملكهم ولا ما معهم، ولا ما شيدوا، أين دورهم وقصورهم وأموالهم، أين جنودهم، أين سلطتهم، أينما شيدوا، وبنوا، وعمر وصنعوا، كل ذلك انتهى وزال، والله لو ملك أحدنا ما ملكه سليمان، أو ذو القرنين، أو أي أحد ممن ملك، أو معه جنود فرعون، أو خزائن قارون، أو معه ما معه، أو تعمر عمر نوح عليه السلام، لكنه سيودع ذلك وسينتهي به الأمر إلى قبضة ملك الموت، ﴿قُل يَتَوَفّاكُم مَلَكُ المَوتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُم ثُمَّ إِلى رَبِّكُم تُرجَعونَ﴾..
ومهما جمعنا لن يدخل معنا غير كفننا وعملنا… أموال قصور كنوز كلها لن تدخل…﴿وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمتُم أَنَّهُم فيكُم شُرَكاءُ لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم وَضَلَّ عَنكُم ما كُنتُم تَزعُمونَ﴾، وفي البخاري ومسلم: قال صلى اللهُ عليه وسلَّم" يتبع الميت ثلاثة : فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ".
كلنا راحلون، وعنها مغادرون، ولها تاركون، ولو كان أحد أحق بالخلود لكان الأنبياء وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن كل ثانية تمر من أعمارنا لن تعود إلينا ولو اجتمع من في السماوات والأرض أن يردوها: ﴿فَلَولا إِذا بَلَغَتِ الحُلقومَ وَأَنتُم حينَئِذٍ تَنظُرونَ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنكُم وَلكِن لا تُبصِرونَ فَلَولا إِن كُنتُم غَيرَ مَدينينَ تَرجِعونَها إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، فلماذا لا نستغل دنيانا بخير…
ـ هذا نوح عليه السلام لما سأله جبريل يا نوح كيف وجدت الدنيا بعد أن تعمرت ألف سنة إلا خمسين عاما فقال: "وجدتها كدار لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر"، لحظات يدخل من هذا الباب ويخرج من هذا الباب، ليست بشيء مهما تعمر، مهما أكل مهما فعل، مهما سعد في الدنيا، سينتهي به الأمر الى قبضة ملك الموت، ثم ينسى كل شيء حتى ولو دخل الجنة، وما فعل في الدنيا وما أكل ورّث ما شقي وتعب في الدنيا فإنه نسيه كما ورد في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ وهل مر بك شدة قط . فيقول : لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط "، نسي أيضا كل شيء مما مر به في الدنيا، ذاك بغمسة واحدة في الجنة، وذاك بغمسة واحدة في النار، ونحن كذلك سننسى المعاصي، سننسى الملذات، سننسى الذنوب، سننسى ما اقترفنا، ما أكلنا، ما شربنا، ما نمنا، ما صنعنا، وتبقى مسجلة في سجلات حسناتنا أو سيئاتنا، وربنا جل جلاله لا ينسى، ﴿ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ﴿قالَ عِلمُها عِندَ رَبّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّي وَلا يَنسَى﴾، ﴿ وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، ﴿وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلوهُ فِي الزُّبُرِ﴾، ﴿وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ كِتابًا﴾
إحصاء دقيق، ما بعده إحصاء: ﴿ إِنَّها إِن تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ فَتَكُن في صَخرَةٍ أَو فِي السَّماواتِ أَو فِي الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطيفٌ خَبيرٌ﴾… أقول قولي هذا وأستغفر الله .
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ إلى كم سنلهو، ونتوه، ونضيع، وكم سنبقى في سبات لا نصحى، كما قال الله عز وجل ﴿أَلهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرتُمُ المَقابِرَ﴾، أي إذا جاءكم أجلكم، ووصلتم إلى قبوركم بدأتم تفيقون من غفلتكم، وتصحون من سباتكم، وتستيقظون من نومكم… هل سنفيق الآن أم عند سنفيق من غفلتنا عند زيارتنا لقبورنا ولا عمل هناك أبدا لا عمل،﴿لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا فيما تَرَكتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، يعني لا رجوع أبدا مهما كان…
روى الترمذي وغيره، وحسَّنه الألباني، أن عثمان -رضي الله عنه- كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإنْ نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه"، قال: وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما رأيت منظرا قطُّ إلا القبرُ أفظعُ منه".
وروى الطبراني وصححه الألباني، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بقبرٍ فقال: "مَن صاحب هذا القبر؟" فقالوا: فلان، فقال: "ركعتان أحبّ إلى هذا من بقية دنياكم"، وفي رواية قال: "ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدها هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم".
ركعتان أحب إليه من أموالكم، ودوركم، وقصوركم، وما بقي من دنياكم، فقط ان يصلي ركعتين لله، أذا لم يكونوا أهل القبور يستطيعون أن يصلوا فنحن نستطيع أن نصلي، أن نحسن، أن نستغفر، أن نتوب أن نرجع إلى ربنا جل جلاله، هم يحتاجون إلى حسنة واحدة ونحن أحوج منهم إلى حسنات وكثيرة، ليس الأمر بالهين والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث صحيح : "ما رأيت ما رأيت منظراً الا والقبر افظع منه"، أشد من أخطر، من أقوى وأكبر مما رأينا في الدنيا فكيف بما بعده، كيف بنار جهنم، كيف بأهوال القيامة وما بعدها مما يراه الناس حتى يتمنون الموت، الذي كان أشد عليهم من كل شيء فإلى متى نبقى في غينا، وفي سباتنا، وفي غفلتنا، متى نصحوا، متى تأتي إفاقتنا فنقوم قيام حق لربنا جل جلاله، نحافظ، نلتزم، نعبد، نسارع، نبادر من أجل الله تبارك وتعالى، لأننا نحبه، ومن أحب الله ولقاءه، أحب الله عز وجل ذلك الشخص وأحب لقاءه وما كان لأحد ابدا أن يحب لقاء الله الا عبد الله، وعرف الله أما من كانت ذنوبه، وسيئاته، ومعاصيه كبيرة، فأنه لا يمكن أن يحب، أن يذهب، إلى الدار الآخرة؛ لأنه يعلم ماذا ينتظره من معاصي وذنوب…
أخيرا: إذا زرت المقبرة فقف أمام قبر مفتوح، وتأمل هذا اللحد الضيق، وتخيل أنك بداخله، وقد أغلق عليك الباب، وانهال عليك التراب، وفارقك الأهل والأولاد، وقد أحاطك القبر بظلمته ووحشته، فلا ترى إلا عملك. فماذا تتمنى يا ترى في هذه اللحظة؟ ألا تتمنى الرجوع إلى الدنيا لتعمل صالحا، لتركع ركعة، لتسبّح تسبيحة، لتذكر الله تعالى ولو مرة؟! ها أنت على ظهر الأرض حيًّا معافى فاعمل صالحا قبل أن تعضَّ على أصابع الندم وتصبح في عداد الموتى.
إذا هممتَ بمعصية، تذكّر أماني الموتى، تذكّر أنهم يتمنّون لو عاشوا ليطيعوا الله، فكيف تعصي الله؟.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبةاضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇.
https://youtu.be/vwjWXzM8Xyo
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾…
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ عجبًا لهذه الدنيا الفانية، هذه الدنيا الزائلة، هذه الدنيا المنتهية، متاعها قليل، وشأنها حقير، وأمرها يسير، ما من أحد يخلد فيها أبدا، إلا ذلك الملعون المطرود إبليس، لا أحد يستحق البقاء في هذه الدنيا، دنيا فانية، كلما كثرت وكبرت وعلت وارتفع المرء فيها وسما وعلى، جاءه الموت، وانتهى به المطاف إلى البيت الحقيقي، والدار المعمور في حياته الدنيا، لا أحد يستحق الخلود فيها أبدا، ولو كان من أحد يعيش دائماً لكان أحق به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال معزياً للأمة: "أذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته بي؛ فأنها أعظم المصائب" بموته عليه الصلاة والسلام، كانت أعظم مصيبة على الأمة على الإطلاق، وبالتالي فكل مصيبة أمام مصيبتنا بنبينا عليه الصلاة والسلام، مصائب هينة، يسيرة، قليلة، ليست بشيء أمام تلك المصيبة العظمى….
- أيها الإخوة الفضلاء: إذا علمنا على أن الدنيا هي دار فناء، دار انتهاء، دار زوال، مزرعة إلى الحياة الحقيقية، التي ندوم فيها ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، و﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ}، إذا علم المرء ذلك ارتاح، وسعد، وعلم على أن الدنيا كما قال الله عنها ﴿ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾…، قليل هذه الدنيا بما فيها قليل، فما حظي وحظك وحظ الناس جميعا من هذا القليل، من هذا الحطام، من هذه اللحظات، من هذه الدقائق الفانية، والزائلة، التي لا تساوي على ما يقال أمام يوم واحد، لو عُمر أنسان مئة سنة في الدنيا، فإن تلك المئة السنة لا تساوي أمام يوم واحد من أيام الآخرة إلا دقيقة أو قريب منها فقط، أمام يوم واحد من أيام الآخرة فكيف بخمسين الف سنة ﴿تَعرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، هذه مئة سنة من أيامنا لا تساوي شيئاَ أمام يوم واحد في الآخرة، فما هي أيامنا، وكم هي دنيانا، ومتعنا، ولذائذنا…وكم ذلك الإنسان يجزع، ويطمع، ويهلع، ويعصي، ويكدح، وينسى ذلك اليوم العظيم، والشديد، والخطير، والكبير….
- كم في كل يوم نسمع، ونرى، ويُعلن، وتأتينا اتصالات، أو رسائل أو نرى أو نقرأ من أناس ماتوا وهم في أصح صحتهم، وأمتع عافيتهم، وأجلد ماهم فيه، وأعظم ما وصلوا إليه، وما نالوه وحققوه في هذه الدنيا الكاذبة…. ثم فجأة جاءهم الموت فقصمهم وانتهى بهم الأمر إلى المصير الحقيقي: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾ ... منه تهرب… لقد مات، وقد كان في كامل صحته وعافيته، صدمة قلبية، نوبة، حادث سير، جلطة، أزمة قلبية مات رحل ولن يعود…وفي الحديث الذي أخبر صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة قال: "وأن يظهر موت الفجأة" الطبراني وحسنه الألباني…
ـ كم نعرف من أناس عاشوا، ضحكوا، تكلموا، اكلوا، شربوا هنا في الدنيا، ثم انتهوا، ماتوا، ودعّوا الدنيا إلى غير رجعة، وكما انتهوا هم سننتهي نحن، اليوم ينادى بفلان وفلان، وغداً سينادى بك وبفلان وبفلان أيضا…فهل من معتبر وهل من متعظ…
ـ إذا كان أجل فلان جاء اليوم فأجلنا المحتوم آتي لا ريب فيه، ونحن إنما ننتظر لربما لدقائق، للحظات، وساعات، حتى تأتينا آجالنا، حتى يأتينا ذلك الأجل، وذلك الموعد، وذلك الحق الذي سماه الله: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ﴾، لو ملك ما ملك، وحصل على ما حصل، لن يرد الموت لثانية واحدة ابداً، حتى أن يعود إلى أهله ﴿فَلا يَستَطيعونَ تَوصِيَةً وَلا إِلى أَهلِهِم يَرجِعونَ﴾، حتى بكلام، حادث سير ينتهي بكثير من الشباب، وبالكبار، وبالصغار، أو بجلطة، أو أزمة قلبية، أوماشبه ذلك، أو أي شيء كان، كم نسمع عن هذا في كل يوم أصحاء، أقوياء، أغنياء، كبراء، عظماء، أجلاء، ينتهي بهم المطاف إلى قبضة ملك الموت…
ـ أيها المؤمنون عباد الله: هذه الحقيقة، يجب أن تكون في أعيننا، وخالدة في أذهاننا وقلوبنا، يترجم ذلك أعمالنا، بأننا جميعاً سنودع الحياة كما ودعها من قبلنا، وأن من قبلنا إنما هم درس لنا كما ورد في الأثر: أن داوود عليه السلام، لما جاءه ملك الموت قال داوود عليه السلام من أنت؟ قال أنا ملك الموت، أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا أفرق بين الناس، أنا ملك الموت، فقال داوود عليه السلام: يا ملك الموت، إذن لا تمهلني لم أستعد بعد، قال: يا داوود أين جارك، أين قريبك، أين فلان وفلان ذهبوا، قبضتهم، أهلكتهم، أمتهم، أما كان لك فيهم عبرة لتستعد، أما كان لنا عبرة فيمن سبقونا فنستعد، أما كان لنا عبرة في من رحلو عنا وودعنا أن نستعد لذلك اليوم العظيم، لذلك اليوم الذي سنلاقيه جميعا مهما طالت اعمارنا: {كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوت}،ِ سواء كنتم في بيوتكم، على أسرتكم، أو فوق سياراتكم، سجداً قياما، تتكلمون، تتحدثون، تراسلون، ﴿أَينَما تَكونوا يُدرِككُمُ المَوتُ وَلَو كُنتُم في بُروجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾…
- الكل سيدركه الموت، أين عاد، أين ثمود، أين أولئك الذين عمروا، وشيدوا، وملكوا، وقبضوا، رحلوا وانتهوا، ولم يبق منهم مخبر أبدا… رحلوا إلى ملك الموت وقبضته، ثم إلى الدار الآخرة، إلى الدار التي ما منها محيص، مامنها زوال أبدا، رحلوا عنا، ونحن أيضاً سنكون حديثاً لأخبار قوم آخرين سيأتون بعدنا، هؤلاء ملكوا ما ملكوا، ما نفعهم ملكهم ولا ما معهم، ولا ما شيدوا، أين دورهم وقصورهم وأموالهم، أين جنودهم، أين سلطتهم، أينما شيدوا، وبنوا، وعمر وصنعوا، كل ذلك انتهى وزال، والله لو ملك أحدنا ما ملكه سليمان، أو ذو القرنين، أو أي أحد ممن ملك، أو معه جنود فرعون، أو خزائن قارون، أو معه ما معه، أو تعمر عمر نوح عليه السلام، لكنه سيودع ذلك وسينتهي به الأمر إلى قبضة ملك الموت، ﴿قُل يَتَوَفّاكُم مَلَكُ المَوتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُم ثُمَّ إِلى رَبِّكُم تُرجَعونَ﴾..
ومهما جمعنا لن يدخل معنا غير كفننا وعملنا… أموال قصور كنوز كلها لن تدخل…﴿وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمتُم أَنَّهُم فيكُم شُرَكاءُ لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم وَضَلَّ عَنكُم ما كُنتُم تَزعُمونَ﴾، وفي البخاري ومسلم: قال صلى اللهُ عليه وسلَّم" يتبع الميت ثلاثة : فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ".
كلنا راحلون، وعنها مغادرون، ولها تاركون، ولو كان أحد أحق بالخلود لكان الأنبياء وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن كل ثانية تمر من أعمارنا لن تعود إلينا ولو اجتمع من في السماوات والأرض أن يردوها: ﴿فَلَولا إِذا بَلَغَتِ الحُلقومَ وَأَنتُم حينَئِذٍ تَنظُرونَ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنكُم وَلكِن لا تُبصِرونَ فَلَولا إِن كُنتُم غَيرَ مَدينينَ تَرجِعونَها إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، فلماذا لا نستغل دنيانا بخير…
ـ هذا نوح عليه السلام لما سأله جبريل يا نوح كيف وجدت الدنيا بعد أن تعمرت ألف سنة إلا خمسين عاما فقال: "وجدتها كدار لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر"، لحظات يدخل من هذا الباب ويخرج من هذا الباب، ليست بشيء مهما تعمر، مهما أكل مهما فعل، مهما سعد في الدنيا، سينتهي به الأمر الى قبضة ملك الموت، ثم ينسى كل شيء حتى ولو دخل الجنة، وما فعل في الدنيا وما أكل ورّث ما شقي وتعب في الدنيا فإنه نسيه كما ورد في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ وهل مر بك شدة قط . فيقول : لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط "، نسي أيضا كل شيء مما مر به في الدنيا، ذاك بغمسة واحدة في الجنة، وذاك بغمسة واحدة في النار، ونحن كذلك سننسى المعاصي، سننسى الملذات، سننسى الذنوب، سننسى ما اقترفنا، ما أكلنا، ما شربنا، ما نمنا، ما صنعنا، وتبقى مسجلة في سجلات حسناتنا أو سيئاتنا، وربنا جل جلاله لا ينسى، ﴿ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ﴿قالَ عِلمُها عِندَ رَبّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّي وَلا يَنسَى﴾، ﴿ وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، ﴿وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلوهُ فِي الزُّبُرِ﴾، ﴿وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ كِتابًا﴾
إحصاء دقيق، ما بعده إحصاء: ﴿ إِنَّها إِن تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ فَتَكُن في صَخرَةٍ أَو فِي السَّماواتِ أَو فِي الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطيفٌ خَبيرٌ﴾… أقول قولي هذا وأستغفر الله .
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ إلى كم سنلهو، ونتوه، ونضيع، وكم سنبقى في سبات لا نصحى، كما قال الله عز وجل ﴿أَلهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرتُمُ المَقابِرَ﴾، أي إذا جاءكم أجلكم، ووصلتم إلى قبوركم بدأتم تفيقون من غفلتكم، وتصحون من سباتكم، وتستيقظون من نومكم… هل سنفيق الآن أم عند سنفيق من غفلتنا عند زيارتنا لقبورنا ولا عمل هناك أبدا لا عمل،﴿لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا فيما تَرَكتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، يعني لا رجوع أبدا مهما كان…
روى الترمذي وغيره، وحسَّنه الألباني، أن عثمان -رضي الله عنه- كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإنْ نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه"، قال: وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما رأيت منظرا قطُّ إلا القبرُ أفظعُ منه".
وروى الطبراني وصححه الألباني، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بقبرٍ فقال: "مَن صاحب هذا القبر؟" فقالوا: فلان، فقال: "ركعتان أحبّ إلى هذا من بقية دنياكم"، وفي رواية قال: "ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدها هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم".
ركعتان أحب إليه من أموالكم، ودوركم، وقصوركم، وما بقي من دنياكم، فقط ان يصلي ركعتين لله، أذا لم يكونوا أهل القبور يستطيعون أن يصلوا فنحن نستطيع أن نصلي، أن نحسن، أن نستغفر، أن نتوب أن نرجع إلى ربنا جل جلاله، هم يحتاجون إلى حسنة واحدة ونحن أحوج منهم إلى حسنات وكثيرة، ليس الأمر بالهين والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث صحيح : "ما رأيت ما رأيت منظراً الا والقبر افظع منه"، أشد من أخطر، من أقوى وأكبر مما رأينا في الدنيا فكيف بما بعده، كيف بنار جهنم، كيف بأهوال القيامة وما بعدها مما يراه الناس حتى يتمنون الموت، الذي كان أشد عليهم من كل شيء فإلى متى نبقى في غينا، وفي سباتنا، وفي غفلتنا، متى نصحوا، متى تأتي إفاقتنا فنقوم قيام حق لربنا جل جلاله، نحافظ، نلتزم، نعبد، نسارع، نبادر من أجل الله تبارك وتعالى، لأننا نحبه، ومن أحب الله ولقاءه، أحب الله عز وجل ذلك الشخص وأحب لقاءه وما كان لأحد ابدا أن يحب لقاء الله الا عبد الله، وعرف الله أما من كانت ذنوبه، وسيئاته، ومعاصيه كبيرة، فأنه لا يمكن أن يحب، أن يذهب، إلى الدار الآخرة؛ لأنه يعلم ماذا ينتظره من معاصي وذنوب…
أخيرا: إذا زرت المقبرة فقف أمام قبر مفتوح، وتأمل هذا اللحد الضيق، وتخيل أنك بداخله، وقد أغلق عليك الباب، وانهال عليك التراب، وفارقك الأهل والأولاد، وقد أحاطك القبر بظلمته ووحشته، فلا ترى إلا عملك. فماذا تتمنى يا ترى في هذه اللحظة؟ ألا تتمنى الرجوع إلى الدنيا لتعمل صالحا، لتركع ركعة، لتسبّح تسبيحة، لتذكر الله تعالى ولو مرة؟! ها أنت على ظهر الأرض حيًّا معافى فاعمل صالحا قبل أن تعضَّ على أصابع الندم وتصبح في عداد الموتى.
إذا هممتَ بمعصية، تذكّر أماني الموتى، تذكّر أنهم يتمنّون لو عاشوا ليطيعوا الله، فكيف تعصي الله؟.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*المـوت.الحـقـيقـــة.الـغـائبــة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد ...
*المـوت.الحـقـيقـــة.الـغـائبــة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبةاضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇.
https://youtu.be/vwjWXzM8Xyo
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾…
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ عجبًا لهذه الدنيا الفانية، هذه الدنيا الزائلة، هذه الدنيا المنتهية، متاعها قليل، وشأنها حقير، وأمرها يسير، ما من أحد يخلد فيها أبدا، إلا ذلك الملعون المطرود إبليس، لا أحد يستحق البقاء في هذه الدنيا، دنيا فانية، كلما كثرت وكبرت وعلت وارتفع المرء فيها وسما وعلى، جاءه الموت، وانتهى به المطاف إلى البيت الحقيقي، والدار المعمور في حياته الدنيا، لا أحد يستحق الخلود فيها أبدا، ولو كان من أحد يعيش دائماً لكان أحق به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال معزياً للأمة: "أذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته بي؛ فأنها أعظم المصائب" بموته عليه الصلاة والسلام، كانت أعظم مصيبة على الأمة على الإطلاق، وبالتالي فكل مصيبة أمام مصيبتنا بنبينا عليه الصلاة والسلام، مصائب هينة، يسيرة، قليلة، ليست بشيء أمام تلك المصيبة العظمى….
- أيها الإخوة الفضلاء: إذا علمنا على أن الدنيا هي دار فناء، دار انتهاء، دار زوال، مزرعة إلى الحياة الحقيقية، التي ندوم فيها ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، و﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ}، إذا علم المرء ذلك ارتاح، وسعد، وعلم على أن الدنيا كما قال الله عنها ﴿ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾…، قليل هذه الدنيا بما فيها قليل، فما حظي وحظك وحظ الناس جميعا من هذا القليل، من هذا الحطام، من هذه اللحظات، من هذه الدقائق الفانية، والزائلة، التي لا تساوي على ما يقال أمام يوم واحد، لو عُمر أنسان مئة سنة في الدنيا، فإن تلك المئة السنة لا تساوي أمام يوم واحد من أيام الآخرة إلا دقيقة أو قريب منها فقط، أمام يوم واحد من أيام الآخرة فكيف بخمسين الف سنة ﴿تَعرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، هذه مئة سنة من أيامنا لا تساوي شيئاَ أمام يوم واحد في الآخرة، فما هي أيامنا، وكم هي دنيانا، ومتعنا، ولذائذنا…وكم ذلك الإنسان يجزع، ويطمع، ويهلع، ويعصي، ويكدح، وينسى ذلك اليوم العظيم، والشديد، والخطير، والكبير….
- كم في كل يوم نسمع، ونرى، ويُعلن، وتأتينا اتصالات، أو رسائل أو نرى أو نقرأ من أناس ماتوا وهم في أصح صحتهم، وأمتع عافيتهم، وأجلد ماهم فيه، وأعظم ما وصلوا إليه، وما نالوه وحققوه في هذه الدنيا الكاذبة…. ثم فجأة جاءهم الموت فقصمهم وانتهى بهم الأمر إلى المصير الحقيقي: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾ ... منه تهرب… لقد مات، وقد كان في كامل صحته وعافيته، صدمة قلبية، نوبة، حادث سير، جلطة، أزمة قلبية مات رحل ولن يعود…وفي الحديث الذي أخبر صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة قال: "وأن يظهر موت الفجأة" الطبراني وحسنه الألباني…
ـ كم نعرف من أناس عاشوا، ضحكوا، تكلموا، اكلوا، شربوا هنا في الدنيا، ثم انتهوا، ماتوا، ودعّوا الدنيا إلى غير رجعة، وكما انتهوا هم سننتهي نحن، اليوم ينادى بفلان وفلان، وغداً سينادى بك وبفلان وبفلان أيضا…فهل من معتبر وهل من متعظ…
ـ إذا كان أجل فلان جاء اليوم فأجلنا المحتوم آتي لا ريب فيه، ونحن إنما ننتظر لربما لدقائق، للحظات، وساعات، حتى تأتينا آجالنا، حتى يأتينا ذلك الأجل، وذلك الموعد، وذلك الحق الذي سماه الله: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ﴾، لو ملك ما ملك، وحصل على ما حصل، لن يرد الموت لثانية واحدة ابداً، حتى أن يعود إلى أهله ﴿فَلا يَستَطيعونَ تَوصِيَةً وَلا إِلى أَهلِهِم يَرجِعونَ﴾، حتى بكلام، حادث سير ينتهي بكثير من الشباب، وبالكبار، وبالصغار، أو بجلطة، أو أزمة قلبية، أوماشبه ذلك، أو أي شيء كان، كم نسمع عن هذا في كل يوم أصحاء، أقوياء، أغنياء، كبراء، عظماء، أجلاء، ينتهي بهم المطاف إلى قبضة ملك الموت…
ـ أيها المؤمنون عباد الله: هذه الحقيقة، يجب أن تكون في أعيننا، وخالدة في أذهاننا وقلوبنا، يترجم ذلك أعمالنا، بأننا جميعاً سنودع الحياة كما ودعها من قبلنا، وأن من قبلنا إنما هم درس لنا كما ورد في الأثر: أن داوود عليه السلام، لما جاءه ملك الموت قال داوود عليه السلام من أنت؟ قال أنا ملك الموت، أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا أفرق بين الناس، أنا ملك الموت، فقال داوود عليه السلام: يا ملك الموت، إذن لا تمهلني لم أستعد بعد، قال: يا داوود أين جارك، أين قريبك، أين فلان وفلان ذهبوا، قبضتهم، أهلكتهم، أمتهم، أما كان لك فيهم عبرة لتستعد، أما كان لنا عبرة فيمن سبقونا فنستعد، أما كان لنا عبرة في من رحلو عنا وودعنا أن نستعد لذلك اليوم العظيم، لذلك اليوم الذي سنلاقيه جميعا مهما طالت اعمارنا: {كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوت}،ِ سواء كنتم في بيوتكم، على أسرتكم، أو فوق سياراتكم، سجداً قياما، تتكلمون، تتحدثون، تراسلون، ﴿أَينَما تَكونوا يُدرِككُمُ المَوتُ وَلَو كُنتُم في بُروجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾…
- الكل سيدركه الموت، أين عاد، أين ثمود، أين أولئك الذين عمروا، وشيدوا، وملكوا، وقبضوا، رحلوا وانتهوا، ولم يبق منهم مخبر أبدا… رحلوا إلى ملك الموت وقبضته، ثم إلى الدار الآخرة، إلى الدار التي ما منها محيص، مامنها زوال أبدا، رحلوا عنا، ونحن أيضاً سنكون حديثاً لأخبار قوم آخرين سيأتون بعدنا، هؤلاء ملكوا ما ملكوا، ما نفعهم ملكهم ولا ما معهم، ولا ما شيدوا، أين دورهم وقصورهم وأموالهم، أين جنودهم، أين سلطتهم، أينما شيدوا، وبنوا، وعمر وصنعوا، كل ذلك انتهى وزال، والله لو ملك أحدنا ما ملكه سليمان، أو ذو القرنين، أو أي أحد ممن ملك، أو معه جنود فرعون، أو خزائن قارون، أو معه ما معه، أو تعمر عمر نوح عليه السلام، لكنه سيودع ذلك وسينتهي به الأمر إلى قبضة ملك الموت، ﴿قُل يَتَوَفّاكُم مَلَكُ المَوتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُم ثُمَّ إِلى رَبِّكُم تُرجَعونَ﴾..
ومهما جمعنا لن يدخل معنا غير كفننا وعملنا… أموال قصور كنوز كلها لن تدخل…﴿وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمتُم أَنَّهُم فيكُم شُرَكاءُ لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم وَضَلَّ عَنكُم ما كُنتُم تَزعُمونَ﴾، وفي البخاري ومسلم: قال صلى اللهُ عليه وسلَّم" يتبع الميت ثلاثة : فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ".
كلنا راحلون، وعنها مغادرون، ولها تاركون، ولو كان أحد أحق بالخلود لكان الأنبياء وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن كل ثانية تمر من أعمارنا لن تعود إلينا ولو اجتمع من في السماوات والأرض أن يردوها: ﴿فَلَولا إِذا بَلَغَتِ الحُلقومَ وَأَنتُم حينَئِذٍ تَنظُرونَ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنكُم وَلكِن لا تُبصِرونَ فَلَولا إِن كُنتُم غَيرَ مَدينينَ تَرجِعونَها إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، فلماذا لا نستغل دنيانا بخير…
ـ هذا نوح عليه السلام لما سأله جبريل يا نوح كيف وجدت الدنيا بعد أن تعمرت ألف سنة إلا خمسين عاما فقال: "وجدتها كدار لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر"، لحظات يدخل من هذا الباب ويخرج من هذا الباب، ليست بشيء مهما تعمر، مهما أكل مهما فعل، مهما سعد في الدنيا، سينتهي به الأمر الى قبضة ملك الموت، ثم ينسى كل شيء حتى ولو دخل الجنة، وما فعل في الدنيا وما أكل ورّث ما شقي وتعب في الدنيا فإنه نسيه كما ورد في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ وهل مر بك شدة قط . فيقول : لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط "، نسي أيضا كل شيء مما مر به في الدنيا، ذاك بغمسة واحدة في الجنة، وذاك بغمسة واحدة في النار، ونحن كذلك سننسى المعاصي، سننسى الملذات، سننسى الذنوب، سننسى ما اقترفنا، ما أكلنا، ما شربنا، ما نمنا، ما صنعنا، وتبقى مسجلة في سجلات حسناتنا أو سيئاتنا، وربنا جل جلاله لا ينسى، ﴿ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ﴿قالَ عِلمُها عِندَ رَبّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّي وَلا يَنسَى﴾، ﴿ وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، ﴿وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلوهُ فِي الزُّبُرِ﴾، ﴿وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ كِتابًا﴾
إحصاء دقيق، ما بعده إحصاء: ﴿ إِنَّها إِن تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ فَتَكُن في صَخرَةٍ أَو فِي السَّماواتِ أَو فِي الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطيفٌ خَبيرٌ﴾… أقول قولي هذا وأستغفر الله .
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ إلى كم سنلهو، ونتوه، ونضيع، وكم سنبقى في سبات لا نصحى، كما قال الله عز وجل ﴿أَلهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرتُمُ المَقابِرَ﴾، أي إذا جاءكم أجلكم، ووصلتم إلى قبوركم بدأتم تفيقون من غفلتكم، وتصحون من سباتكم، وتستيقظون من نومكم… هل سنفيق الآن أم عند سنفيق من غفلتنا عند زيارتنا لقبورنا ولا عمل هناك أبدا لا عمل،﴿لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا فيما تَرَكتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، يعني لا رجوع أبدا مهما كان…
روى الترمذي وغيره، وحسَّنه الألباني، أن عثمان -رضي الله عنه- كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإنْ نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه"، قال: وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما رأيت منظرا قطُّ إلا القبرُ أفظعُ منه".
وروى الطبراني وصححه الألباني، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بقبرٍ فقال: "مَن صاحب هذا القبر؟" فقالوا: فلان، فقال: "ركعتان أحبّ إلى هذا من بقية دنياكم"، وفي رواية قال: "ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدها هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم".
ركعتان أحب إليه من أموالكم، ودوركم، وقصوركم، وما بقي من دنياكم، فقط ان يصلي ركعتين لله، أذا لم يكونوا أهل القبور يستطيعون أن يصلوا فنحن نستطيع أن نصلي، أن نحسن، أن نستغفر، أن نتوب أن نرجع إلى ربنا جل جلاله، هم يحتاجون إلى حسنة واحدة ونحن أحوج منهم إلى حسنات وكثيرة، ليس الأمر بالهين والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث صحيح : "ما رأيت ما رأيت منظراً الا والقبر افظع منه"، أشد من أخطر، من أقوى وأكبر مما رأينا في الدنيا فكيف بما بعده، كيف بنار جهنم، كيف بأهوال القيامة وما بعدها مما يراه الناس حتى يتمنون الموت، الذي كان أشد عليهم من كل شيء فإلى متى نبقى في غينا، وفي سباتنا، وفي غفلتنا، متى نصحوا، متى تأتي إفاقتنا فنقوم قيام حق لربنا جل جلاله، نحافظ، نلتزم، نعبد، نسارع، نبادر من أجل الله تبارك وتعالى، لأننا نحبه، ومن أحب الله ولقاءه، أحب الله عز وجل ذلك الشخص وأحب لقاءه وما كان لأحد ابدا أن يحب لقاء الله الا عبد الله، وعرف الله أما من كانت ذنوبه، وسيئاته، ومعاصيه كبيرة، فأنه لا يمكن أن يحب، أن يذهب، إلى الدار الآخرة؛ لأنه يعلم ماذا ينتظره من معاصي وذنوب…
أخيرا: إذا زرت المقبرة فقف أمام قبر مفتوح، وتأمل هذا اللحد الضيق، وتخيل أنك بداخله، وقد أغلق عليك الباب، وانهال عليك التراب، وفارقك الأهل والأولاد، وقد أحاطك القبر بظلمته ووحشته، فلا ترى إلا عملك. فماذا تتمنى يا ترى في هذه اللحظة؟ ألا تتمنى الرجوع إلى الدنيا لتعمل صالحا، لتركع ركعة، لتسبّح تسبيحة، لتذكر الله تعالى ولو مرة؟! ها أنت على ظهر الأرض حيًّا معافى فاعمل صالحا قبل أن تعضَّ على أصابع الندم وتصبح في عداد الموتى.
إذا هممتَ بمعصية، تذكّر أماني الموتى، تذكّر أنهم يتمنّون لو عاشوا ليطيعوا الله، فكيف تعصي الله؟.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبةاضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇.
https://youtu.be/vwjWXzM8Xyo
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾…
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ عجبًا لهذه الدنيا الفانية، هذه الدنيا الزائلة، هذه الدنيا المنتهية، متاعها قليل، وشأنها حقير، وأمرها يسير، ما من أحد يخلد فيها أبدا، إلا ذلك الملعون المطرود إبليس، لا أحد يستحق البقاء في هذه الدنيا، دنيا فانية، كلما كثرت وكبرت وعلت وارتفع المرء فيها وسما وعلى، جاءه الموت، وانتهى به المطاف إلى البيت الحقيقي، والدار المعمور في حياته الدنيا، لا أحد يستحق الخلود فيها أبدا، ولو كان من أحد يعيش دائماً لكان أحق به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال معزياً للأمة: "أذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته بي؛ فأنها أعظم المصائب" بموته عليه الصلاة والسلام، كانت أعظم مصيبة على الأمة على الإطلاق، وبالتالي فكل مصيبة أمام مصيبتنا بنبينا عليه الصلاة والسلام، مصائب هينة، يسيرة، قليلة، ليست بشيء أمام تلك المصيبة العظمى….
- أيها الإخوة الفضلاء: إذا علمنا على أن الدنيا هي دار فناء، دار انتهاء، دار زوال، مزرعة إلى الحياة الحقيقية، التي ندوم فيها ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، و﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ}، إذا علم المرء ذلك ارتاح، وسعد، وعلم على أن الدنيا كما قال الله عنها ﴿ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾…، قليل هذه الدنيا بما فيها قليل، فما حظي وحظك وحظ الناس جميعا من هذا القليل، من هذا الحطام، من هذه اللحظات، من هذه الدقائق الفانية، والزائلة، التي لا تساوي على ما يقال أمام يوم واحد، لو عُمر أنسان مئة سنة في الدنيا، فإن تلك المئة السنة لا تساوي أمام يوم واحد من أيام الآخرة إلا دقيقة أو قريب منها فقط، أمام يوم واحد من أيام الآخرة فكيف بخمسين الف سنة ﴿تَعرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، هذه مئة سنة من أيامنا لا تساوي شيئاَ أمام يوم واحد في الآخرة، فما هي أيامنا، وكم هي دنيانا، ومتعنا، ولذائذنا…وكم ذلك الإنسان يجزع، ويطمع، ويهلع، ويعصي، ويكدح، وينسى ذلك اليوم العظيم، والشديد، والخطير، والكبير….
- كم في كل يوم نسمع، ونرى، ويُعلن، وتأتينا اتصالات، أو رسائل أو نرى أو نقرأ من أناس ماتوا وهم في أصح صحتهم، وأمتع عافيتهم، وأجلد ماهم فيه، وأعظم ما وصلوا إليه، وما نالوه وحققوه في هذه الدنيا الكاذبة…. ثم فجأة جاءهم الموت فقصمهم وانتهى بهم الأمر إلى المصير الحقيقي: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾ ... منه تهرب… لقد مات، وقد كان في كامل صحته وعافيته، صدمة قلبية، نوبة، حادث سير، جلطة، أزمة قلبية مات رحل ولن يعود…وفي الحديث الذي أخبر صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة قال: "وأن يظهر موت الفجأة" الطبراني وحسنه الألباني…
ـ كم نعرف من أناس عاشوا، ضحكوا، تكلموا، اكلوا، شربوا هنا في الدنيا، ثم انتهوا، ماتوا، ودعّوا الدنيا إلى غير رجعة، وكما انتهوا هم سننتهي نحن، اليوم ينادى بفلان وفلان، وغداً سينادى بك وبفلان وبفلان أيضا…فهل من معتبر وهل من متعظ…
ـ إذا كان أجل فلان جاء اليوم فأجلنا المحتوم آتي لا ريب فيه، ونحن إنما ننتظر لربما لدقائق، للحظات، وساعات، حتى تأتينا آجالنا، حتى يأتينا ذلك الأجل، وذلك الموعد، وذلك الحق الذي سماه الله: ﴿وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ﴾، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ﴾، لو ملك ما ملك، وحصل على ما حصل، لن يرد الموت لثانية واحدة ابداً، حتى أن يعود إلى أهله ﴿فَلا يَستَطيعونَ تَوصِيَةً وَلا إِلى أَهلِهِم يَرجِعونَ﴾، حتى بكلام، حادث سير ينتهي بكثير من الشباب، وبالكبار، وبالصغار، أو بجلطة، أو أزمة قلبية، أوماشبه ذلك، أو أي شيء كان، كم نسمع عن هذا في كل يوم أصحاء، أقوياء، أغنياء، كبراء، عظماء، أجلاء، ينتهي بهم المطاف إلى قبضة ملك الموت…
ـ أيها المؤمنون عباد الله: هذه الحقيقة، يجب أن تكون في أعيننا، وخالدة في أذهاننا وقلوبنا، يترجم ذلك أعمالنا، بأننا جميعاً سنودع الحياة كما ودعها من قبلنا، وأن من قبلنا إنما هم درس لنا كما ورد في الأثر: أن داوود عليه السلام، لما جاءه ملك الموت قال داوود عليه السلام من أنت؟ قال أنا ملك الموت، أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا أفرق بين الناس، أنا ملك الموت، فقال داوود عليه السلام: يا ملك الموت، إذن لا تمهلني لم أستعد بعد، قال: يا داوود أين جارك، أين قريبك، أين فلان وفلان ذهبوا، قبضتهم، أهلكتهم، أمتهم، أما كان لك فيهم عبرة لتستعد، أما كان لنا عبرة فيمن سبقونا فنستعد، أما كان لنا عبرة في من رحلو عنا وودعنا أن نستعد لذلك اليوم العظيم، لذلك اليوم الذي سنلاقيه جميعا مهما طالت اعمارنا: {كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوت}،ِ سواء كنتم في بيوتكم، على أسرتكم، أو فوق سياراتكم، سجداً قياما، تتكلمون، تتحدثون، تراسلون، ﴿أَينَما تَكونوا يُدرِككُمُ المَوتُ وَلَو كُنتُم في بُروجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾…
- الكل سيدركه الموت، أين عاد، أين ثمود، أين أولئك الذين عمروا، وشيدوا، وملكوا، وقبضوا، رحلوا وانتهوا، ولم يبق منهم مخبر أبدا… رحلوا إلى ملك الموت وقبضته، ثم إلى الدار الآخرة، إلى الدار التي ما منها محيص، مامنها زوال أبدا، رحلوا عنا، ونحن أيضاً سنكون حديثاً لأخبار قوم آخرين سيأتون بعدنا، هؤلاء ملكوا ما ملكوا، ما نفعهم ملكهم ولا ما معهم، ولا ما شيدوا، أين دورهم وقصورهم وأموالهم، أين جنودهم، أين سلطتهم، أينما شيدوا، وبنوا، وعمر وصنعوا، كل ذلك انتهى وزال، والله لو ملك أحدنا ما ملكه سليمان، أو ذو القرنين، أو أي أحد ممن ملك، أو معه جنود فرعون، أو خزائن قارون، أو معه ما معه، أو تعمر عمر نوح عليه السلام، لكنه سيودع ذلك وسينتهي به الأمر إلى قبضة ملك الموت، ﴿قُل يَتَوَفّاكُم مَلَكُ المَوتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُم ثُمَّ إِلى رَبِّكُم تُرجَعونَ﴾..
ومهما جمعنا لن يدخل معنا غير كفننا وعملنا… أموال قصور كنوز كلها لن تدخل…﴿وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمتُم أَنَّهُم فيكُم شُرَكاءُ لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم وَضَلَّ عَنكُم ما كُنتُم تَزعُمونَ﴾، وفي البخاري ومسلم: قال صلى اللهُ عليه وسلَّم" يتبع الميت ثلاثة : فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ".
كلنا راحلون، وعنها مغادرون، ولها تاركون، ولو كان أحد أحق بالخلود لكان الأنبياء وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن كل ثانية تمر من أعمارنا لن تعود إلينا ولو اجتمع من في السماوات والأرض أن يردوها: ﴿فَلَولا إِذا بَلَغَتِ الحُلقومَ وَأَنتُم حينَئِذٍ تَنظُرونَ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنكُم وَلكِن لا تُبصِرونَ فَلَولا إِن كُنتُم غَيرَ مَدينينَ تَرجِعونَها إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، فلماذا لا نستغل دنيانا بخير…
ـ هذا نوح عليه السلام لما سأله جبريل يا نوح كيف وجدت الدنيا بعد أن تعمرت ألف سنة إلا خمسين عاما فقال: "وجدتها كدار لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر"، لحظات يدخل من هذا الباب ويخرج من هذا الباب، ليست بشيء مهما تعمر، مهما أكل مهما فعل، مهما سعد في الدنيا، سينتهي به الأمر الى قبضة ملك الموت، ثم ينسى كل شيء حتى ولو دخل الجنة، وما فعل في الدنيا وما أكل ورّث ما شقي وتعب في الدنيا فإنه نسيه كما ورد في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ وهل مر بك شدة قط . فيقول : لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط "، نسي أيضا كل شيء مما مر به في الدنيا، ذاك بغمسة واحدة في الجنة، وذاك بغمسة واحدة في النار، ونحن كذلك سننسى المعاصي، سننسى الملذات، سننسى الذنوب، سننسى ما اقترفنا، ما أكلنا، ما شربنا، ما نمنا، ما صنعنا، وتبقى مسجلة في سجلات حسناتنا أو سيئاتنا، وربنا جل جلاله لا ينسى، ﴿ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ﴿قالَ عِلمُها عِندَ رَبّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّي وَلا يَنسَى﴾، ﴿ وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، ﴿وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلوهُ فِي الزُّبُرِ﴾، ﴿وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ كِتابًا﴾
إحصاء دقيق، ما بعده إحصاء: ﴿ إِنَّها إِن تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ فَتَكُن في صَخرَةٍ أَو فِي السَّماواتِ أَو فِي الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطيفٌ خَبيرٌ﴾… أقول قولي هذا وأستغفر الله .
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ إلى كم سنلهو، ونتوه، ونضيع، وكم سنبقى في سبات لا نصحى، كما قال الله عز وجل ﴿أَلهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرتُمُ المَقابِرَ﴾، أي إذا جاءكم أجلكم، ووصلتم إلى قبوركم بدأتم تفيقون من غفلتكم، وتصحون من سباتكم، وتستيقظون من نومكم… هل سنفيق الآن أم عند سنفيق من غفلتنا عند زيارتنا لقبورنا ولا عمل هناك أبدا لا عمل،﴿لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا فيما تَرَكتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، يعني لا رجوع أبدا مهما كان…
روى الترمذي وغيره، وحسَّنه الألباني، أن عثمان -رضي الله عنه- كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإنْ نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه"، قال: وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما رأيت منظرا قطُّ إلا القبرُ أفظعُ منه".
وروى الطبراني وصححه الألباني، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بقبرٍ فقال: "مَن صاحب هذا القبر؟" فقالوا: فلان، فقال: "ركعتان أحبّ إلى هذا من بقية دنياكم"، وفي رواية قال: "ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدها هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم".
ركعتان أحب إليه من أموالكم، ودوركم، وقصوركم، وما بقي من دنياكم، فقط ان يصلي ركعتين لله، أذا لم يكونوا أهل القبور يستطيعون أن يصلوا فنحن نستطيع أن نصلي، أن نحسن، أن نستغفر، أن نتوب أن نرجع إلى ربنا جل جلاله، هم يحتاجون إلى حسنة واحدة ونحن أحوج منهم إلى حسنات وكثيرة، ليس الأمر بالهين والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث صحيح : "ما رأيت ما رأيت منظراً الا والقبر افظع منه"، أشد من أخطر، من أقوى وأكبر مما رأينا في الدنيا فكيف بما بعده، كيف بنار جهنم، كيف بأهوال القيامة وما بعدها مما يراه الناس حتى يتمنون الموت، الذي كان أشد عليهم من كل شيء فإلى متى نبقى في غينا، وفي سباتنا، وفي غفلتنا، متى نصحوا، متى تأتي إفاقتنا فنقوم قيام حق لربنا جل جلاله، نحافظ، نلتزم، نعبد، نسارع، نبادر من أجل الله تبارك وتعالى، لأننا نحبه، ومن أحب الله ولقاءه، أحب الله عز وجل ذلك الشخص وأحب لقاءه وما كان لأحد ابدا أن يحب لقاء الله الا عبد الله، وعرف الله أما من كانت ذنوبه، وسيئاته، ومعاصيه كبيرة، فأنه لا يمكن أن يحب، أن يذهب، إلى الدار الآخرة؛ لأنه يعلم ماذا ينتظره من معاصي وذنوب…
أخيرا: إذا زرت المقبرة فقف أمام قبر مفتوح، وتأمل هذا اللحد الضيق، وتخيل أنك بداخله، وقد أغلق عليك الباب، وانهال عليك التراب، وفارقك الأهل والأولاد، وقد أحاطك القبر بظلمته ووحشته، فلا ترى إلا عملك. فماذا تتمنى يا ترى في هذه اللحظة؟ ألا تتمنى الرجوع إلى الدنيا لتعمل صالحا، لتركع ركعة، لتسبّح تسبيحة، لتذكر الله تعالى ولو مرة؟! ها أنت على ظهر الأرض حيًّا معافى فاعمل صالحا قبل أن تعضَّ على أصابع الندم وتصبح في عداد الموتى.
إذا هممتَ بمعصية، تذكّر أماني الموتى، تذكّر أنهم يتمنّون لو عاشوا ليطيعوا الله، فكيف تعصي الله؟.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*رقابة.الله.ﷻ.الاختبار.الحقيقي.لإيمانك.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو ...
*رقابة.الله.ﷻ.الاختبار.الحقيقي.لإيمانك.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/h1jC_nNeja8
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ ماذا لو عرف العباد خالقهم، ماذا لو تعرفوا على ربهم، ماذا لو قدروا الله حق قدره، لو أدركوا فضل الله ونعمة الله، ورحمة الله عليهم، ماذا لو تأملوا جيداً في أنه ربما يحسن إنسان لآخر بإحسان أيا كان، لربما أمره بسيط، فيستحي منه المحسَن إليه ويحرج طول الدهر، ولربما لا يقدر على مواجهته؛ حياء منه، هذا وهو أمر بسيط تافه أعطاه منه، كيف لو أعطاه العظيم، والغالي، والنفيس، كأن يهب له مثلاً بيتا أو سيارة فخمة أو شيئا عظيما في عينه، ربما لسخر نفسه من تلك اللحظة في مصلحة ذلك المعطي، فكيف بالله من وهب، ومن أعطى، ومن أغنى، ومن أصح، ومن أوجد، ومن أحيا، ومن أسعد، ومن أضحك، ومن أسر، ومن ومن… أين ذلك الإنسان الظلوم، الجهول، الجحود لربه جل جلاله أعطاه عطاياه كلها ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ جَميعًا مِنهُ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾، وأعظم عطية حياته، بأن ذلك الإنسان حي يرزق، أنه صحيح معافى، أن غيره في المستشفى يئن مريضاً، تعيسا، مهموما، مؤلَما، موجعا، في جراحاته، وآهاته، أن غيره فقير يعيش في الشوارع، مثلاً لا قوت له، ولا يجد مسكناً، بينما فلان وفلان وفلان هو في رزق، هو في سعة، هو في عطاء، هو في صحة، هو في غنى، والآخر في فقر، وفي مرض، وفي ألم، وفي حسرة، لم يذق طعم الحياة ولذة الدنيا…
فكيف يستحي إنسان من آخر أحسن إليه بشيء بسيط ولا يستحي من الله الذي وهبه كل شيء ﴿وَما بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيهِ تَجأَرونَ﴾، لكن صدق الله تبارك وتعالى: ﴿يَستَخفونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَستَخفونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُم إِذ يُبَيِّتونَ ما لا يَرضى مِنَ القَولِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعمَلونَ مُحيطًا ها أَنتُم هؤُلاءِ جادَلتُم عَنهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنهُم يَومَ القِيامَةِ أَم مَن يَكونُ عَلَيهِم وَكيلًا﴾، من أين أعطاك ذلك الإنسان الذي وهب لك ما وهب، وأعطى له ما أعطى إلا من الله تعالى…
ثم ألا يتفكر الإنسان في المنعم جل وعلا من ترك نعمه له من سمع وبصر وقدم ويد... بينما أُخذ من غيره من صحة، من غنى، من سعادة، من طمأنينة، من مسكن، من نعم كثيرة حُرمها، بينما ذلك الإنسان يتنعم بها، فمَن شكرها، ومن ذا أحسن إلى المحسن جل جلاله، و﴿هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلَّا الإِحسانُ﴾، إحسان فيما بيننا وبين الخلق، فما بالنا نقصر في إحساننا بيننا وبين الخالق جل جلاله، الذي لا إحسان الا إحسانه، ولا عطاء إلا عطاؤه، ولا منح إلا منحه، ولا منع إلا منعه تبارك وتعالى….
أين نحن من هذا، ثم نجرؤ على معصية ربنا، ونبارزه بالمعاصي والذنوب، وقد نرتكب ما نستطيع أن نرتكب أمام الخلق، ثم نبارز الله بما نبارزه من معاصي بل كبائر نستحي أن نبارز الخلق بتلك المعاصي، نستتر عن أعين الخلق ولا نستتر عن أعين الملك الحق جل جلاله، ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، أخشينا الخلق والله أحق: ﴿أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، هل أمنا عذابه، ونقمته، وبطشه، أن يأخذنا فجأة وفي لحظة وما ذاك عليه بعزيز: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾، ماذا ننتظر أيها الناس، ماذا ينتظر العاصي، ماذا ينتظر المذنب، المقصر، المسرف المفرّط في جنب الله جل وعلا ، أما قرأ قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾، أما سمع قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَن فِي السَّماءِ أَن يَخسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فَإِذا هِيَ تَمورُ﴾، أما وصله النبأ الرباني: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ أَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَ﴾، إلى أين، وإلى متى!.
أيها الإخوة لسنا في ذنوببنا ومعاصينا في حصانة من ربنا جل جلاله، ولا أحد محصن من المولى تبارك وتعالى أن لا ينزل عليه العقاب إن خالف سنن الله، إذا كان آدم عليه السلام، وهو نبي الله، ومن نفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأسكنه في جنته أصاب معصية واحدة فأخرجه من جنة عرضها السماوات والأرض، فكيف بذنوبنا، كيف بمعاصينا، وكم نذنب اصلا،ً أنه يجب أن ندرك يقينا أن الله لا يحابي احدا ابداً، لا يظلم أحدا، ﴿وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كانَ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ﴾، بل: ﴿ إِنَّها إِن تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ فَتَكُن في صَخرَةٍ أَو فِي السَّماواتِ أَو فِي الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطيفٌ خَبيرٌ﴾، وفوق هذا: ﴿وَآثارَهُم وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، فإلى أين وكم هي ذنوبنا، ومعاصينا، ولسنا بأكرم من أنبياء الله، كآدم عليه السلام، أو من أولياء الله كبلعام بن باعوراء: ﴿وَاتلُ عَلَيهِم نَبَأَ الَّذي آتَيناهُ آياتِنا فَانسَلَخَ مِنها فَأَتبَعَهُ الشَّيطانُ فَكانَ مِنَ الغاوينَ وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾…
وهذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله الذي عصى معصية واحدة هي نظرة لحرام وساق امرأة في زحمة السوق نظرة خاطفة، فأذهب الله عليه بركة حفظه، وفهمه، ونبوغه وذكاه، حتى قال له الإمام مالك عليه رحمة الله "يا أبا عبدالله إني أرى عليك نور الطاعة، فلا تطفؤه بظلمة المعصية"، فلا نطفئ نعم الله وفضل الله، وعطاء الله علينا بذنوبنا، وبمعاصينا، فلا أحد أبداً محصن عنده حصانة فلا يمكن أن تأتيه العقوبة الإلهية القاصمة: ﴿نَبِّئ عِبادي أَنّي أَنَا الغَفورُ الرَّحيمُ وَأَنَّ عَذابي هُوَ العَذابُ الأَليمُ﴾، ﴿أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾، ذلك الذي يعصي، ويعصي ويستمر أأمن مكر ربه جل جلاله، أن يأخذه، أن يمكر به، أن يبطش به، أن يأخذ عليه عينه، لسانه، يده، قدمه، اي نعمة منه جل جلاله، لأنه الواهب، لا ندري متى يقطعها تبارك وتعالى، كم من الناس سمعنا عنهم في لحظات توفوا، أو أُخذ منهم سمع، أو بصر، أو عقل، أو أي شيء من عطاء الله، وفي لحظة، ونحن ما يضمن لنا إن عصيناه….
إنها نعم الله تبارك وتعالى علينا، فهل! قدرناها، وهل حفظناها، وحافطنا عليها، وهل رعيناها حق رعايتها فوجب شكرها، وعدم كفرانها، بما يصدر منا من معاصي وذنوب وخطايا: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، وهو وعيد شديد، وأمر أكيد، فيا من وهبك الله الصحة العافية المال البيت الأهل الأولاد.. وأي نعمة كانت حافظ على نعمة ربك ولا تضيعها بمعصيتك لها فتخسر نعمه عليك…
ثم يكفي المذنب أنه يتعرض لليأس من رحمة الله، والقنوط من فضل الله، وهي كبيرة جليلة وخطيرة ﴿ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾، ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾، والأعظم من هذا أنه يستهين بالله، ينظر يمينا يساراً، أماماً، خلفاً، وينظر في كل مكان، لكنه ينسى أن ينظر إلى فوقه، إن ينظر إلى ربه، إن ينظر إلى السماء، إلى أعلى: ﴿يَخافونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ۩﴾، ذاك نسي من فوقه، وأصبح يراقب حوله، وهو لا يعلم أو يعلم حقيقة وإن كان يتجاهل هذه الحقيقة ان الله يراقبه: ﴿أَلا إِنَّهُم يَثنونَ صُدورَهُم لِيَستَخفوا مِنهُ أَلا حينَ يَستَغشونَ ثِيابَهُم يَعلَمُ ما يُسِرّونَ وَما يُعلِنونَ إِنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ﴾، ﴿يَستَخفونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَستَخفونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُم إِذ يُبَيِّتونَ ما لا يَرضى مِنَ القَولِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعمَلونَ مُحيطًا﴾، وأن ملائكتة تكتب عليه: ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾، ﴿وَإِنَّ عَلَيكُم لَحافِظينَ كِرامًا كاتِبينَ يَعلَمونَ ما تَفعَلونَ﴾، ﴿وَيُرسِلُ عَلَيكُم حَفَظَةً ﴾، فهل استحينا من الله، من ملائكة الله، من عباد الله، من أنفسنا أن نلطخ بها في نار جهنم، وفي قاذورات منته، زائلة، لذات ثم حسرات وزفرات وندامات، وهي لذة لحظات… وليس بعاقل إنسان يعصي ربه للحظات، ثم يحل عليه سخط، وغضب، ونقمة ربه تبارك وتعالى في الدنيا وفي الآخرة، ليس بعاقل الذي يبيع جنة عرضها السماوات والأرض بلحظات بلذة ثواني في الحرام ثم ينسى كل شيء، وتبقى مسجلة في صحائف خعماله لذلك اليوم الشديد: ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾، وأي سلامة لقلب لم يراقب ربه، ولم يلتفت إليه، ولم يستح من نظره، ولم يراقبه حق المراقبة... أقول قولي هذا وأستغفر الله..
ـ الخــطبــــة الثانيــــة ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… العاصي لربه، ذلك الذي بارز الله تبارك وتعالى بمعاصيه، في خلوة، وفي ستر هو أحد رجلين في الحقيقة، أما أنه كفر بربه، فيقول لا يراني وهو كفر لا شك فيه، فيقول لا يراني لا ينظر إلي، لا يطلع علي، ليس يعلم شأني، أو أنه يعلم أن الله يراه، وينظر إليه، ويطلع عليه، لكنه يستهين به، لا يأبه به، كأنه لا شيء عادي طبيعي، لا أخاف منك، لا أحذرك، لا أهابك أبدا افعل ما شئت، كأنه يقول هكذا، وكلاهما خطير فهو واقع بين جرم الكفر، أو بين جرم الكبيرة الخطير بأنه يستهين بربه، يستهين بمولاه، يستهين بخالقه، يستهين بمن ينظر إليه، ويطلع عليه، ويعلم حاله، من ﴿ لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ فِي الأَرضِ وَلا فِي السَّماءِ﴾، من ﴿يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وَما تُخفِي الصُّدورُ﴾، إي و الله هذه حقيقة، يجب أن يدونها المسلم دائما في ذهنه، كلما خلى بربه، أين الله، الله يراني، الله ينظر إلي، شعاره: ﴿قُل إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾…
أخيراً لا يفوتني أن أذكر قوله صلى الله عليه وسلم العظيم والخطير والشديد في حديث ثوبان، عندما حدث صلى اللهُ عليه وسلم الصحابة عن ذلك الحديث المفجع، الموحش، الخطير: "لأعلمن أقواما يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله هباء منثورا"قال ثوبان يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: "أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها"، ما أن يختلي بربه حتى يعصيه، ما أن تتاح له فرصة لمعصية ربه حتى يعصيه، وذلك إنسان على خطر عظيم، لأن حسناته تلك ذاهبة هباء منثورا، ولو كثرت.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية، لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾… والحمد لله رب العالمين…
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/h1jC_nNeja8
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدً يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
- أما بعـــد أيهــا المؤمـنون: ↶
ـ ماذا لو عرف العباد خالقهم، ماذا لو تعرفوا على ربهم، ماذا لو قدروا الله حق قدره، لو أدركوا فضل الله ونعمة الله، ورحمة الله عليهم، ماذا لو تأملوا جيداً في أنه ربما يحسن إنسان لآخر بإحسان أيا كان، لربما أمره بسيط، فيستحي منه المحسَن إليه ويحرج طول الدهر، ولربما لا يقدر على مواجهته؛ حياء منه، هذا وهو أمر بسيط تافه أعطاه منه، كيف لو أعطاه العظيم، والغالي، والنفيس، كأن يهب له مثلاً بيتا أو سيارة فخمة أو شيئا عظيما في عينه، ربما لسخر نفسه من تلك اللحظة في مصلحة ذلك المعطي، فكيف بالله من وهب، ومن أعطى، ومن أغنى، ومن أصح، ومن أوجد، ومن أحيا، ومن أسعد، ومن أضحك، ومن أسر، ومن ومن… أين ذلك الإنسان الظلوم، الجهول، الجحود لربه جل جلاله أعطاه عطاياه كلها ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ جَميعًا مِنهُ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾، وأعظم عطية حياته، بأن ذلك الإنسان حي يرزق، أنه صحيح معافى، أن غيره في المستشفى يئن مريضاً، تعيسا، مهموما، مؤلَما، موجعا، في جراحاته، وآهاته، أن غيره فقير يعيش في الشوارع، مثلاً لا قوت له، ولا يجد مسكناً، بينما فلان وفلان وفلان هو في رزق، هو في سعة، هو في عطاء، هو في صحة، هو في غنى، والآخر في فقر، وفي مرض، وفي ألم، وفي حسرة، لم يذق طعم الحياة ولذة الدنيا…
فكيف يستحي إنسان من آخر أحسن إليه بشيء بسيط ولا يستحي من الله الذي وهبه كل شيء ﴿وَما بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيهِ تَجأَرونَ﴾، لكن صدق الله تبارك وتعالى: ﴿يَستَخفونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَستَخفونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُم إِذ يُبَيِّتونَ ما لا يَرضى مِنَ القَولِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعمَلونَ مُحيطًا ها أَنتُم هؤُلاءِ جادَلتُم عَنهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنهُم يَومَ القِيامَةِ أَم مَن يَكونُ عَلَيهِم وَكيلًا﴾، من أين أعطاك ذلك الإنسان الذي وهب لك ما وهب، وأعطى له ما أعطى إلا من الله تعالى…
ثم ألا يتفكر الإنسان في المنعم جل وعلا من ترك نعمه له من سمع وبصر وقدم ويد... بينما أُخذ من غيره من صحة، من غنى، من سعادة، من طمأنينة، من مسكن، من نعم كثيرة حُرمها، بينما ذلك الإنسان يتنعم بها، فمَن شكرها، ومن ذا أحسن إلى المحسن جل جلاله، و﴿هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلَّا الإِحسانُ﴾، إحسان فيما بيننا وبين الخلق، فما بالنا نقصر في إحساننا بيننا وبين الخالق جل جلاله، الذي لا إحسان الا إحسانه، ولا عطاء إلا عطاؤه، ولا منح إلا منحه، ولا منع إلا منعه تبارك وتعالى….
أين نحن من هذا، ثم نجرؤ على معصية ربنا، ونبارزه بالمعاصي والذنوب، وقد نرتكب ما نستطيع أن نرتكب أمام الخلق، ثم نبارز الله بما نبارزه من معاصي بل كبائر نستحي أن نبارز الخلق بتلك المعاصي، نستتر عن أعين الخلق ولا نستتر عن أعين الملك الحق جل جلاله، ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، أخشينا الخلق والله أحق: ﴿أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، هل أمنا عذابه، ونقمته، وبطشه، أن يأخذنا فجأة وفي لحظة وما ذاك عليه بعزيز: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾، ماذا ننتظر أيها الناس، ماذا ينتظر العاصي، ماذا ينتظر المذنب، المقصر، المسرف المفرّط في جنب الله جل وعلا ، أما قرأ قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾، أما سمع قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَن فِي السَّماءِ أَن يَخسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فَإِذا هِيَ تَمورُ﴾، أما وصله النبأ الرباني: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ أَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَ﴾، إلى أين، وإلى متى!.
أيها الإخوة لسنا في ذنوببنا ومعاصينا في حصانة من ربنا جل جلاله، ولا أحد محصن من المولى تبارك وتعالى أن لا ينزل عليه العقاب إن خالف سنن الله، إذا كان آدم عليه السلام، وهو نبي الله، ومن نفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأسكنه في جنته أصاب معصية واحدة فأخرجه من جنة عرضها السماوات والأرض، فكيف بذنوبنا، كيف بمعاصينا، وكم نذنب اصلا،ً أنه يجب أن ندرك يقينا أن الله لا يحابي احدا ابداً، لا يظلم أحدا، ﴿وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كانَ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ﴾، بل: ﴿ إِنَّها إِن تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ فَتَكُن في صَخرَةٍ أَو فِي السَّماواتِ أَو فِي الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطيفٌ خَبيرٌ﴾، وفوق هذا: ﴿وَآثارَهُم وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، فإلى أين وكم هي ذنوبنا، ومعاصينا، ولسنا بأكرم من أنبياء الله، كآدم عليه السلام، أو من أولياء الله كبلعام بن باعوراء: ﴿وَاتلُ عَلَيهِم نَبَأَ الَّذي آتَيناهُ آياتِنا فَانسَلَخَ مِنها فَأَتبَعَهُ الشَّيطانُ فَكانَ مِنَ الغاوينَ وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾…
وهذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله الذي عصى معصية واحدة هي نظرة لحرام وساق امرأة في زحمة السوق نظرة خاطفة، فأذهب الله عليه بركة حفظه، وفهمه، ونبوغه وذكاه، حتى قال له الإمام مالك عليه رحمة الله "يا أبا عبدالله إني أرى عليك نور الطاعة، فلا تطفؤه بظلمة المعصية"، فلا نطفئ نعم الله وفضل الله، وعطاء الله علينا بذنوبنا، وبمعاصينا، فلا أحد أبداً محصن عنده حصانة فلا يمكن أن تأتيه العقوبة الإلهية القاصمة: ﴿نَبِّئ عِبادي أَنّي أَنَا الغَفورُ الرَّحيمُ وَأَنَّ عَذابي هُوَ العَذابُ الأَليمُ﴾، ﴿أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾، ذلك الذي يعصي، ويعصي ويستمر أأمن مكر ربه جل جلاله، أن يأخذه، أن يمكر به، أن يبطش به، أن يأخذ عليه عينه، لسانه، يده، قدمه، اي نعمة منه جل جلاله، لأنه الواهب، لا ندري متى يقطعها تبارك وتعالى، كم من الناس سمعنا عنهم في لحظات توفوا، أو أُخذ منهم سمع، أو بصر، أو عقل، أو أي شيء من عطاء الله، وفي لحظة، ونحن ما يضمن لنا إن عصيناه….
إنها نعم الله تبارك وتعالى علينا، فهل! قدرناها، وهل حفظناها، وحافطنا عليها، وهل رعيناها حق رعايتها فوجب شكرها، وعدم كفرانها، بما يصدر منا من معاصي وذنوب وخطايا: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، وهو وعيد شديد، وأمر أكيد، فيا من وهبك الله الصحة العافية المال البيت الأهل الأولاد.. وأي نعمة كانت حافظ على نعمة ربك ولا تضيعها بمعصيتك لها فتخسر نعمه عليك…
ثم يكفي المذنب أنه يتعرض لليأس من رحمة الله، والقنوط من فضل الله، وهي كبيرة جليلة وخطيرة ﴿ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾، ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾، والأعظم من هذا أنه يستهين بالله، ينظر يمينا يساراً، أماماً، خلفاً، وينظر في كل مكان، لكنه ينسى أن ينظر إلى فوقه، إن ينظر إلى ربه، إن ينظر إلى السماء، إلى أعلى: ﴿يَخافونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ۩﴾، ذاك نسي من فوقه، وأصبح يراقب حوله، وهو لا يعلم أو يعلم حقيقة وإن كان يتجاهل هذه الحقيقة ان الله يراقبه: ﴿أَلا إِنَّهُم يَثنونَ صُدورَهُم لِيَستَخفوا مِنهُ أَلا حينَ يَستَغشونَ ثِيابَهُم يَعلَمُ ما يُسِرّونَ وَما يُعلِنونَ إِنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ﴾، ﴿يَستَخفونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَستَخفونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُم إِذ يُبَيِّتونَ ما لا يَرضى مِنَ القَولِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعمَلونَ مُحيطًا﴾، وأن ملائكتة تكتب عليه: ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾، ﴿وَإِنَّ عَلَيكُم لَحافِظينَ كِرامًا كاتِبينَ يَعلَمونَ ما تَفعَلونَ﴾، ﴿وَيُرسِلُ عَلَيكُم حَفَظَةً ﴾، فهل استحينا من الله، من ملائكة الله، من عباد الله، من أنفسنا أن نلطخ بها في نار جهنم، وفي قاذورات منته، زائلة، لذات ثم حسرات وزفرات وندامات، وهي لذة لحظات… وليس بعاقل إنسان يعصي ربه للحظات، ثم يحل عليه سخط، وغضب، ونقمة ربه تبارك وتعالى في الدنيا وفي الآخرة، ليس بعاقل الذي يبيع جنة عرضها السماوات والأرض بلحظات بلذة ثواني في الحرام ثم ينسى كل شيء، وتبقى مسجلة في صحائف خعماله لذلك اليوم الشديد: ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾، وأي سلامة لقلب لم يراقب ربه، ولم يلتفت إليه، ولم يستح من نظره، ولم يراقبه حق المراقبة... أقول قولي هذا وأستغفر الله..
ـ الخــطبــــة الثانيــــة ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… العاصي لربه، ذلك الذي بارز الله تبارك وتعالى بمعاصيه، في خلوة، وفي ستر هو أحد رجلين في الحقيقة، أما أنه كفر بربه، فيقول لا يراني وهو كفر لا شك فيه، فيقول لا يراني لا ينظر إلي، لا يطلع علي، ليس يعلم شأني، أو أنه يعلم أن الله يراه، وينظر إليه، ويطلع عليه، لكنه يستهين به، لا يأبه به، كأنه لا شيء عادي طبيعي، لا أخاف منك، لا أحذرك، لا أهابك أبدا افعل ما شئت، كأنه يقول هكذا، وكلاهما خطير فهو واقع بين جرم الكفر، أو بين جرم الكبيرة الخطير بأنه يستهين بربه، يستهين بمولاه، يستهين بخالقه، يستهين بمن ينظر إليه، ويطلع عليه، ويعلم حاله، من ﴿ لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ فِي الأَرضِ وَلا فِي السَّماءِ﴾، من ﴿يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وَما تُخفِي الصُّدورُ﴾، إي و الله هذه حقيقة، يجب أن يدونها المسلم دائما في ذهنه، كلما خلى بربه، أين الله، الله يراني، الله ينظر إلي، شعاره: ﴿قُل إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾…
أخيراً لا يفوتني أن أذكر قوله صلى الله عليه وسلم العظيم والخطير والشديد في حديث ثوبان، عندما حدث صلى اللهُ عليه وسلم الصحابة عن ذلك الحديث المفجع، الموحش، الخطير: "لأعلمن أقواما يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله هباء منثورا"قال ثوبان يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: "أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها"، ما أن يختلي بربه حتى يعصيه، ما أن تتاح له فرصة لمعصية ربه حتى يعصيه، وذلك إنسان على خطر عظيم، لأن حسناته تلك ذاهبة هباء منثورا، ولو كثرت.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية، لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾… والحمد لله رب العالمين…
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة *فريضة.الأمل.للأمة.لمواجهة.ماتمر.به.من.مكائد.ومصائب.cc* 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
#خطب_مكتوبة
*فريضة.الأمل.للأمة.لمواجهة.ماتمر.به.من.مكائد.ومصائب.cc*
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/jFTz24OcacI
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد أيهــا المؤمـنون::
ثمانية، لا بد تجري على الفتى….
ولا بد أن تجري عليه الثمانية…
سرور، وهم، واجتماع، وفرقة…
ويسر، وعسر، ثم سقم، وعافية….
هذه ثمانية اتفقت أن تكون في البشر عمومًا، اتفقت واجتمعت في كل فرد، وعلى الأقل لابد أن يذوق كل إنسان منها ما تيسر له؛ لأن الدنيا في الحقيقة هي دار كدر، ونصب، دار بلاء وامتحان..
لو صفت لأحد لصفت لأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، لكنها لم تصف حتى لهم وهم خيرة الخلق، وأفضل الخلق على الإطلاق، وأحب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، ومع هذا كانت عليهم أشد مما هي على غيرهم: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، من اشتد دينه اشتد بلاؤه"، هكذا قال صلى الله عليه وسلم، هذه طبيعة الحياة فظيعة، مزرية، قاسية ..
خلق الله الإنسان بما فيه في كبد، في نصب، في تعب دائما وأبدا، لا يمكن خن تصفو الدنيا من أولها ألى آخرها لأحد من الناس أبدا، فليعزِّ امرؤ نفسه بهذا: على أن ما أصابه قد أصاب غيره، ولا يمكن أن تصفوا لهؤلاء جميعا
طُبعت على كدر، فلا يمكن لأحد أن يخالف السنن الإلهية؛ فما هو عندك هو عند غيرك…
وفي الأثر أن ذي القرنين عليه السلام، لما توفي طلب من أمه أن تجمع الناس جميعا في مائدة واحدة، ثم تأمرهم حسب وصيته أن لا يقتربوا من المائدة ويطعموها إلا من لم يصب ببلاء فليأكل، أيا كان ذلك البلاء فلا يأكل، وليأكل من مائدة هذه المرأة من صفت له الدنيا، فلم يأكل أحد؛ فكل أحد قد أصابته هذه الدنيا من كدرها، ونصبها، وما فيها من تعاسة، وشقاء، فلما لم يأكل احد علمت أن ولدها أن يعزيها (يعني يا أمي أنت أصبت بمصيبتك بي لكن الناس أصيبوا بأمثال أمثالها فاهنئي)، فلاقلق ما دام وان الجميع متساوون تحت عدل الملك العلام العدل الذي لا يظلم عنده أحد سبحانه جل جلاله، فليمشِ المؤمن مطمئنا، لا يخفض رأسه أبدا، لا تأسف، لا نكد أبدا ما دام وأنه مع ربه، وليعلم أن كل شيء يصاب به فأنه من الله، وأن الله ما أراد به إلا خيرا؛ فكل أمر من الله فهو خير علمه أو جهله، من عاش على هذه النفسية وبهذه النفسية على الارض السوية فإنه عاش سعيدا، ومات حميداً، وبُعث بإذن الله إلى جنة الله تبارك وتعالى وافدا كريما…
لكن من أصابته التعاسة في دنياه فجزع على ربه فإن التعاسة لن تزول من عنده، بل هو شقي بتعاسته، وشقي عند الله، وفرق بين إنسان أصابته هموم الحياة، وكدر الحياة، ونصب الحياة، وأمراض الحياة وما فيها فرضي بربه فارضاه الله، وإنسان آخر أصابته هموم الحياة ولكنه سخط على ربه، ولم يرض بم قدره، فبقت الهموم عليه، وأيضاً لا أجر له، إن كل شيء من الحياة وكدرها، ووصبها، وأمراضها وأسقامها، التي كتبها الله رغما عنا في الدنيا كسنن إلهية هي يسيرة وليست بشيء وستزول حتما: {﴿فَإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا﴾، ولن يغلب عسر يسرين، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: أوردت الآية يسرين في عسر واحد فلا قلق، ولا هم، ما دام وأن الله الذي جعل العسر هو نفسه الذي جعل اليسر، والمطلوب من الإنسان وهو موضوعنا اليوم أن نفتح آمالنا، وآفاقنا، وطموحاتنا، وأن نعلم أننا تحت يدي القدير جل جلاله، الحكيم سبحانه وتعالى، المصرف للأمور كيف يشاء تبارك وتعالى، ﴿ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا﴾، هذا الإنسان فكيف بالله وهو يؤتي الحكمة اصلاً الحكيم العليم، فمتى سنخلص من الهم الذي ما إن ينزل بنا حتى نجعل الكرة الأرضية على رؤوسنا، وكأن الدنيا بما فيها سقطت علينا، وكأننا لن نخرج من ورطاطاتنا، وكأن الله ليس معنا بعدله، بقدرته، بقهره، بسلطانه، قادر أن ينتشل ذلك الإنسان، فمن انتشل يونس عليه السلام، ويوسف ايضا، من يُسلم لربه، ويرفع عمله بربه جل جلاله،
الأمة اليوم تعيش مأساة، لاعلى أفرادها، ولا على مجتمعاتها وفقط، ولا على الأمة بما فيها، بل أمتنا اليوم تعيش مأساة حتى في دينها، ابتلاء وامتحان، واختبار قاسي جد قاسي، ولكن هل يعني أن الأمة لم تمر بقسوة كهذه، لا والذي نفسي بيده لقد مرت الأمة بأقسى، وأعتى، وأشد، وأطم، وأعظم مما تمر به اليوم، على نشرات الأخبار، وتهويلات الصحفيين، إنها قد عاشت ما هو أعظم وأكبر، حتى ظُن على أن لا قائمة تقوم للدين، وللمسلمين… ثم فُرجت… فمثلا لقد سقطت الخلافة العباسية سقوطا ظن المسلون أنها نهاية الإسلام فلقد جاء المغول بقيادة هولاكو وعمالة ابن العلقمي الرافضي وقُتل اكثر من مليونين مسلم في العراق..
وقل عن ردة العرب قاطبة بعده صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق إلا ثلاثة مساجد مكة والمدينة ومسجد في البحرين…
ولكن كيف يتعامل المؤمن الموحد مع هذه التعاسة الموجودة على الأرض، وعلى أرض المسلمين بالذات، وعلى دينهم وعقائدهم ومقدساتهم على وجه الخصوص؟!.
ـ المؤمن الذي يعيش بأمل كبير من
أذكر خير قدوة صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف، وإن كنت لن آتي إلا بظرفين أو ثلاثة على عجالة شديدة، ظرف الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وهو مطارد، ملاحق، مشرّد، ليس معه في تلك اللحظة سوى رجل واحد الصديق رضي الله عنه، ومع هذا بعد أن أحدق المشركون بهم، قال الصديق: " لو نظر أحدهم ألى موضع قدميه لرآنا"، فكان الأمل الواسع، والطموح الكبير من رسولنا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما" {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، ومن كان الله معه فمن ذا يضره، أو يذله، أو يقدر عليه، اسألك بالله أيتركك وهو أرحم بك ممن في الأرض جميعا، أرحم بك من أمك وأبيك وطبيبك، وارحم بك من كل راحم، الذين يزعمون الرحمة والإنسانية والعطف والحنان عليك، الله أرحم بك من هؤلاء جميعا…
في موقف الهجرة، أيضا عندما نظر إليه سراقة وكاد أن يخبر برسول الله صلى اللهُ عليه وسلَّم أو يقبض عليه حيا أو ميتا مع صاحبه، وأعدوا لذلك جائزتهم، فكان ما هو أعظم من الخيال، ان يقول صلى الله عليه وسلم وهو مطارد، مشرد، لا يملك شيئا في الدنيا، ليس لديه الا رجل واحد، الصديق وحده بجواره، والبقية بعيدون عنه كل البعد لا يملكون له حولًا ولا قوة، قال يا "سراقة رد عنا خبر القوم ولك سواري كسرى" سواري كسرى! نعم سواري كسرى!
يمكن يقال ثياب كسرى وهو مطارد، مشرد، ملاحق، ثم من سواري كسرى! الجميل وأعظم وأكبر وأغنى مسؤول على الإطلاق، وصاحب أكبر إمبراطورية في زمنه صلى الله عليه وسلم، ويعطي صلى الله عليه وسلم سراقة ضمانة، إنه أمله صلى الله عليه وسلم بربه جل جلاله…
هذا في الهجرة، فماذا عن ما قبل الهجرة، عندما جاء إليه خباب بن الأرت وهو متوسد بجوار الكعبة، وقال يا رسول الله ادعْ الله ان ينصرنا (يعني زهقنا تعبنا عذبونا آذونا آلمونا فعلوا بنا الأفاعيل ادعُ الله ان ينصرنا) فقام صلى الله عليه وسلم فقعد وهو محمر وجهه وقال: " كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " هكذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم والحديثرواه البخاري، انتهى الأمر من قول من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، لست أنت يا خباب من ستأمن وحدك، بل سيسير الراكب يوماً من الأيام من طريق مخيفة تبعد اميالا واياما من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه، لا يخاف الا الله، ويخاف ايضا الذئب لا تأكل الغنم، هذا أمله عليه الصلاة والسلام، وهو فيما هو فيه، وأصحابه كذلك في خوف وذعر لا يعرفون صلاة أمام الناس مطاردون مشردون….
وقل أيضا عن موقف الأحزاب.. حين عظم الكرب، واشتد الخطب، وتكالبت العرب قاطبة، وأصبحت المدينة تواجه كل عدو ورموهم بسهم واحد، حتى هم صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم الجزية كي يرجعوا عن المدينة يعطيهم ثلثها قال الله: ﴿إِذ جاءوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زاغَتِ الأَبصارُ وَبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا هُنالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنونَ وَزُلزِلوا زِلزالًا شَديدًا﴾، ثم بعد كل هذه الشدة وهم يحمون المدينة بفكرة سلمان الفارسي بالخندق الذي يمثل حصنا واقيا للمدينة فتعترضهم صخرة فينزل صلى الله عليه وسلم بمعوله ليكسرها فقال وهو يضرب: (إني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائنُ كسرى و ما حولها و مدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر و ما حولها حتى رأيتها بعيني ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة و ما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني دعوا الحبشة ما ودعوكم و اتركوا الترك ما تركوكم)، هذا وهم في هذا الموقف الشديد العظيم حتى قال ابن أبي لا يأمن أحدنا يذهب للبول وهو يعدكم بفتح الروم وفارس…!.
فلما فتح لهم صلى اللهُ عليه وسلم جاء النصر: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذينَ كَفَروا بِغَيظِهِم لَم يَنالوا خَيرًا وَكَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ القِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزيزًا وَأَنزَلَ الَّذينَ ظاهَروهُم مِن أَهلِ الكِتابِ مِن صَياصيهِم وَقَذَفَ في قُلوبِهِمُ الرُّعبَ فَريقًا تَقتُلونَ وَتَأسِرونَ فَريقًا وَأَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيارَهُم وَأَموالَهُم وَأَرضًا لَم تَطَئوها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرًا﴾.
لأن سوء الظن به جل وعلا خسارة حقيقية: ﴿ وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾، ﴿وَذلِكُم ظَنُّكُمُ الَّذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أَرداكُم فَأَصبَحتُم مِنَ الخاسِرينَ﴾.
وأخيرا وفي أعظم طموح:(ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر . )، وعن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها".
ـ تلك آمال قدوتنا ومعلمنا ونبينا ومربينا صلى اللهُ عليه وسلَّم فما هي آمالنا أمام ما يقع علينا كأفراد كجماعات، كأمة، كدين كالكل، ما آمالنا تجاه ربنا جل جلاله، الذي لا يخلف وعده وعده الحق تبارك وتعالى، قلت ذلك حتى نعلم أن الواجب علينا حيال هذه أن نرفع آمالنا بربنا ﷻ وأن لا نسيء الظن به مهما حل بنا وضاقت الدنيا في وجوهنا… أقول قولي هذا وأستغفر الله...
الخـطـبة الثانـية: ↶
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ}اما بعـــــد:
أذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي أختم به خطبتي، إنه حديث هو في الحقيقة من أعظم ما نعتز، ونتشرف به، وهو الذي يرفع الأمل بالله جل جلاله عالياً والذي يحرك النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بأن يكن املها اعظم بربها جل جلاله حتى في آخر لحظاتهم التي يودعون بها الدنيا: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فمن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وصححه جمهور أهل الحديث وأطبق عليه كثير من المحدثين بالتصحيح، فليغرسها ليبادر بغرسها، والساعة قائمة، لماذا؟ سيغرس الغرس، من الذي سيستفيد من غرسه، وكيف والأهوال العظيمة، من شمس، وقمر، وارض، وسماء وبحار، وجبال، والكل تغير، واقرأوا سورة الشمس، والتكوير، والقيامة، والنازعات… وتلك السور العظيمة في شأن القيامة، لكن رسولنا يبعث أملاً فينا بأن نغرس غرسة في أيدينا، لا نتركها أبدا، بل لنسعى لغرسها استفدت او لم تستفد، استفاد هو أو غيره الأهم أن تغرس ما في يدك، وهنا نداء أخير للجميع، كل من في يده غرسة الأمل، ليغرس الطالب مثلا في مدرستة، في جامعتة، المدير في ادارتة، الموظف في وظيفتة، التاجر في تجارته، الاقتصادي في اقتصاده، السياسي في سياسته، الجميع في عملك وحيث أنت لا تترك أبداً الأمل بالله، لا ييأس، لا يقنط، لا يكل، ولا يمل، لا يقل ليس لي علاقة، وما دخلي، والدنيا ليست قائمة على رأسي، الجميع أين هم يشاركون، يتحركون، يتحدثون، اسع، أنت أمة وحدك، أنت على ثغر عظيم، فلا تترك ذلك الأمل يخبو في قلبك وينتهي ويذبل، وأخيرا: اليأس كفر بالله: ﴿ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ}، اليائس من رحمة الله من روح الله، من عطاء الله، من شفاء الله، من أي شيء كان بيد الله، فهو كفر صرح الله به في كتابه، فلا يأس ما دام واننا نعتز بإسلامنا، وديننا، وربنا جل جلاله معنا، ومن وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد كما قال الن القيم.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
…والحمد لله رب العالمين...
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*فريضة.الأمل.للأمة.لمواجهة.ماتمر.به.من.مكائد.ومصائب.cc*
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/jFTz24OcacI
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد أيهــا المؤمـنون::
ثمانية، لا بد تجري على الفتى….
ولا بد أن تجري عليه الثمانية…
سرور، وهم، واجتماع، وفرقة…
ويسر، وعسر، ثم سقم، وعافية….
هذه ثمانية اتفقت أن تكون في البشر عمومًا، اتفقت واجتمعت في كل فرد، وعلى الأقل لابد أن يذوق كل إنسان منها ما تيسر له؛ لأن الدنيا في الحقيقة هي دار كدر، ونصب، دار بلاء وامتحان..
لو صفت لأحد لصفت لأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، لكنها لم تصف حتى لهم وهم خيرة الخلق، وأفضل الخلق على الإطلاق، وأحب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، ومع هذا كانت عليهم أشد مما هي على غيرهم: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، من اشتد دينه اشتد بلاؤه"، هكذا قال صلى الله عليه وسلم، هذه طبيعة الحياة فظيعة، مزرية، قاسية ..
خلق الله الإنسان بما فيه في كبد، في نصب، في تعب دائما وأبدا، لا يمكن خن تصفو الدنيا من أولها ألى آخرها لأحد من الناس أبدا، فليعزِّ امرؤ نفسه بهذا: على أن ما أصابه قد أصاب غيره، ولا يمكن أن تصفوا لهؤلاء جميعا
طُبعت على كدر، فلا يمكن لأحد أن يخالف السنن الإلهية؛ فما هو عندك هو عند غيرك…
وفي الأثر أن ذي القرنين عليه السلام، لما توفي طلب من أمه أن تجمع الناس جميعا في مائدة واحدة، ثم تأمرهم حسب وصيته أن لا يقتربوا من المائدة ويطعموها إلا من لم يصب ببلاء فليأكل، أيا كان ذلك البلاء فلا يأكل، وليأكل من مائدة هذه المرأة من صفت له الدنيا، فلم يأكل أحد؛ فكل أحد قد أصابته هذه الدنيا من كدرها، ونصبها، وما فيها من تعاسة، وشقاء، فلما لم يأكل احد علمت أن ولدها أن يعزيها (يعني يا أمي أنت أصبت بمصيبتك بي لكن الناس أصيبوا بأمثال أمثالها فاهنئي)، فلاقلق ما دام وان الجميع متساوون تحت عدل الملك العلام العدل الذي لا يظلم عنده أحد سبحانه جل جلاله، فليمشِ المؤمن مطمئنا، لا يخفض رأسه أبدا، لا تأسف، لا نكد أبدا ما دام وأنه مع ربه، وليعلم أن كل شيء يصاب به فأنه من الله، وأن الله ما أراد به إلا خيرا؛ فكل أمر من الله فهو خير علمه أو جهله، من عاش على هذه النفسية وبهذه النفسية على الارض السوية فإنه عاش سعيدا، ومات حميداً، وبُعث بإذن الله إلى جنة الله تبارك وتعالى وافدا كريما…
لكن من أصابته التعاسة في دنياه فجزع على ربه فإن التعاسة لن تزول من عنده، بل هو شقي بتعاسته، وشقي عند الله، وفرق بين إنسان أصابته هموم الحياة، وكدر الحياة، ونصب الحياة، وأمراض الحياة وما فيها فرضي بربه فارضاه الله، وإنسان آخر أصابته هموم الحياة ولكنه سخط على ربه، ولم يرض بم قدره، فبقت الهموم عليه، وأيضاً لا أجر له، إن كل شيء من الحياة وكدرها، ووصبها، وأمراضها وأسقامها، التي كتبها الله رغما عنا في الدنيا كسنن إلهية هي يسيرة وليست بشيء وستزول حتما: {﴿فَإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا﴾، ولن يغلب عسر يسرين، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: أوردت الآية يسرين في عسر واحد فلا قلق، ولا هم، ما دام وأن الله الذي جعل العسر هو نفسه الذي جعل اليسر، والمطلوب من الإنسان وهو موضوعنا اليوم أن نفتح آمالنا، وآفاقنا، وطموحاتنا، وأن نعلم أننا تحت يدي القدير جل جلاله، الحكيم سبحانه وتعالى، المصرف للأمور كيف يشاء تبارك وتعالى، ﴿ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا﴾، هذا الإنسان فكيف بالله وهو يؤتي الحكمة اصلاً الحكيم العليم، فمتى سنخلص من الهم الذي ما إن ينزل بنا حتى نجعل الكرة الأرضية على رؤوسنا، وكأن الدنيا بما فيها سقطت علينا، وكأننا لن نخرج من ورطاطاتنا، وكأن الله ليس معنا بعدله، بقدرته، بقهره، بسلطانه، قادر أن ينتشل ذلك الإنسان، فمن انتشل يونس عليه السلام، ويوسف ايضا، من يُسلم لربه، ويرفع عمله بربه جل جلاله،
الأمة اليوم تعيش مأساة، لاعلى أفرادها، ولا على مجتمعاتها وفقط، ولا على الأمة بما فيها، بل أمتنا اليوم تعيش مأساة حتى في دينها، ابتلاء وامتحان، واختبار قاسي جد قاسي، ولكن هل يعني أن الأمة لم تمر بقسوة كهذه، لا والذي نفسي بيده لقد مرت الأمة بأقسى، وأعتى، وأشد، وأطم، وأعظم مما تمر به اليوم، على نشرات الأخبار، وتهويلات الصحفيين، إنها قد عاشت ما هو أعظم وأكبر، حتى ظُن على أن لا قائمة تقوم للدين، وللمسلمين… ثم فُرجت… فمثلا لقد سقطت الخلافة العباسية سقوطا ظن المسلون أنها نهاية الإسلام فلقد جاء المغول بقيادة هولاكو وعمالة ابن العلقمي الرافضي وقُتل اكثر من مليونين مسلم في العراق..
وقل عن ردة العرب قاطبة بعده صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق إلا ثلاثة مساجد مكة والمدينة ومسجد في البحرين…
ولكن كيف يتعامل المؤمن الموحد مع هذه التعاسة الموجودة على الأرض، وعلى أرض المسلمين بالذات، وعلى دينهم وعقائدهم ومقدساتهم على وجه الخصوص؟!.
ـ المؤمن الذي يعيش بأمل كبير من
أذكر خير قدوة صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف، وإن كنت لن آتي إلا بظرفين أو ثلاثة على عجالة شديدة، ظرف الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وهو مطارد، ملاحق، مشرّد، ليس معه في تلك اللحظة سوى رجل واحد الصديق رضي الله عنه، ومع هذا بعد أن أحدق المشركون بهم، قال الصديق: " لو نظر أحدهم ألى موضع قدميه لرآنا"، فكان الأمل الواسع، والطموح الكبير من رسولنا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما" {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، ومن كان الله معه فمن ذا يضره، أو يذله، أو يقدر عليه، اسألك بالله أيتركك وهو أرحم بك ممن في الأرض جميعا، أرحم بك من أمك وأبيك وطبيبك، وارحم بك من كل راحم، الذين يزعمون الرحمة والإنسانية والعطف والحنان عليك، الله أرحم بك من هؤلاء جميعا…
في موقف الهجرة، أيضا عندما نظر إليه سراقة وكاد أن يخبر برسول الله صلى اللهُ عليه وسلَّم أو يقبض عليه حيا أو ميتا مع صاحبه، وأعدوا لذلك جائزتهم، فكان ما هو أعظم من الخيال، ان يقول صلى الله عليه وسلم وهو مطارد، مشرد، لا يملك شيئا في الدنيا، ليس لديه الا رجل واحد، الصديق وحده بجواره، والبقية بعيدون عنه كل البعد لا يملكون له حولًا ولا قوة، قال يا "سراقة رد عنا خبر القوم ولك سواري كسرى" سواري كسرى! نعم سواري كسرى!
يمكن يقال ثياب كسرى وهو مطارد، مشرد، ملاحق، ثم من سواري كسرى! الجميل وأعظم وأكبر وأغنى مسؤول على الإطلاق، وصاحب أكبر إمبراطورية في زمنه صلى الله عليه وسلم، ويعطي صلى الله عليه وسلم سراقة ضمانة، إنه أمله صلى الله عليه وسلم بربه جل جلاله…
هذا في الهجرة، فماذا عن ما قبل الهجرة، عندما جاء إليه خباب بن الأرت وهو متوسد بجوار الكعبة، وقال يا رسول الله ادعْ الله ان ينصرنا (يعني زهقنا تعبنا عذبونا آذونا آلمونا فعلوا بنا الأفاعيل ادعُ الله ان ينصرنا) فقام صلى الله عليه وسلم فقعد وهو محمر وجهه وقال: " كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " هكذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم والحديثرواه البخاري، انتهى الأمر من قول من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، لست أنت يا خباب من ستأمن وحدك، بل سيسير الراكب يوماً من الأيام من طريق مخيفة تبعد اميالا واياما من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه، لا يخاف الا الله، ويخاف ايضا الذئب لا تأكل الغنم، هذا أمله عليه الصلاة والسلام، وهو فيما هو فيه، وأصحابه كذلك في خوف وذعر لا يعرفون صلاة أمام الناس مطاردون مشردون….
وقل أيضا عن موقف الأحزاب.. حين عظم الكرب، واشتد الخطب، وتكالبت العرب قاطبة، وأصبحت المدينة تواجه كل عدو ورموهم بسهم واحد، حتى هم صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم الجزية كي يرجعوا عن المدينة يعطيهم ثلثها قال الله: ﴿إِذ جاءوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زاغَتِ الأَبصارُ وَبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا هُنالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنونَ وَزُلزِلوا زِلزالًا شَديدًا﴾، ثم بعد كل هذه الشدة وهم يحمون المدينة بفكرة سلمان الفارسي بالخندق الذي يمثل حصنا واقيا للمدينة فتعترضهم صخرة فينزل صلى الله عليه وسلم بمعوله ليكسرها فقال وهو يضرب: (إني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائنُ كسرى و ما حولها و مدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر و ما حولها حتى رأيتها بعيني ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة و ما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني دعوا الحبشة ما ودعوكم و اتركوا الترك ما تركوكم)، هذا وهم في هذا الموقف الشديد العظيم حتى قال ابن أبي لا يأمن أحدنا يذهب للبول وهو يعدكم بفتح الروم وفارس…!.
فلما فتح لهم صلى اللهُ عليه وسلم جاء النصر: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذينَ كَفَروا بِغَيظِهِم لَم يَنالوا خَيرًا وَكَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ القِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزيزًا وَأَنزَلَ الَّذينَ ظاهَروهُم مِن أَهلِ الكِتابِ مِن صَياصيهِم وَقَذَفَ في قُلوبِهِمُ الرُّعبَ فَريقًا تَقتُلونَ وَتَأسِرونَ فَريقًا وَأَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيارَهُم وَأَموالَهُم وَأَرضًا لَم تَطَئوها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرًا﴾.
لأن سوء الظن به جل وعلا خسارة حقيقية: ﴿ وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾، ﴿وَذلِكُم ظَنُّكُمُ الَّذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أَرداكُم فَأَصبَحتُم مِنَ الخاسِرينَ﴾.
وأخيرا وفي أعظم طموح:(ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر . )، وعن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها".
ـ تلك آمال قدوتنا ومعلمنا ونبينا ومربينا صلى اللهُ عليه وسلَّم فما هي آمالنا أمام ما يقع علينا كأفراد كجماعات، كأمة، كدين كالكل، ما آمالنا تجاه ربنا جل جلاله، الذي لا يخلف وعده وعده الحق تبارك وتعالى، قلت ذلك حتى نعلم أن الواجب علينا حيال هذه أن نرفع آمالنا بربنا ﷻ وأن لا نسيء الظن به مهما حل بنا وضاقت الدنيا في وجوهنا… أقول قولي هذا وأستغفر الله...
الخـطـبة الثانـية: ↶
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ}اما بعـــــد:
أذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي أختم به خطبتي، إنه حديث هو في الحقيقة من أعظم ما نعتز، ونتشرف به، وهو الذي يرفع الأمل بالله جل جلاله عالياً والذي يحرك النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بأن يكن املها اعظم بربها جل جلاله حتى في آخر لحظاتهم التي يودعون بها الدنيا: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فمن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وصححه جمهور أهل الحديث وأطبق عليه كثير من المحدثين بالتصحيح، فليغرسها ليبادر بغرسها، والساعة قائمة، لماذا؟ سيغرس الغرس، من الذي سيستفيد من غرسه، وكيف والأهوال العظيمة، من شمس، وقمر، وارض، وسماء وبحار، وجبال، والكل تغير، واقرأوا سورة الشمس، والتكوير، والقيامة، والنازعات… وتلك السور العظيمة في شأن القيامة، لكن رسولنا يبعث أملاً فينا بأن نغرس غرسة في أيدينا، لا نتركها أبدا، بل لنسعى لغرسها استفدت او لم تستفد، استفاد هو أو غيره الأهم أن تغرس ما في يدك، وهنا نداء أخير للجميع، كل من في يده غرسة الأمل، ليغرس الطالب مثلا في مدرستة، في جامعتة، المدير في ادارتة، الموظف في وظيفتة، التاجر في تجارته، الاقتصادي في اقتصاده، السياسي في سياسته، الجميع في عملك وحيث أنت لا تترك أبداً الأمل بالله، لا ييأس، لا يقنط، لا يكل، ولا يمل، لا يقل ليس لي علاقة، وما دخلي، والدنيا ليست قائمة على رأسي، الجميع أين هم يشاركون، يتحركون، يتحدثون، اسع، أنت أمة وحدك، أنت على ثغر عظيم، فلا تترك ذلك الأمل يخبو في قلبك وينتهي ويذبل، وأخيرا: اليأس كفر بالله: ﴿ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ}، اليائس من رحمة الله من روح الله، من عطاء الله، من شفاء الله، من أي شيء كان بيد الله، فهو كفر صرح الله به في كتابه، فلا يأس ما دام واننا نعتز بإسلامنا، وديننا، وربنا جل جلاله معنا، ومن وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد كما قال الن القيم.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
…والحمد لله رب العالمين...
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة *خطبة.ارتفاع.الأسعار.cc* 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
#خطب_مكتوبة
*خطبة.ارتفاع.الأسعار.cc*
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/OEyQ02sLV1A
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
عظيم أن نتحدث اليوم عن موضوع مقلق، ومهم غاية في الأهمية، يلامس واقعنا، وهو هم أكبر لدى كثير منا، بل لدى الجميع لربما الصغير، والكبير، الذكر، والأنثى، شغلنا الشاغل، حديث مجالسنا، وطرقنا، ومقايلنا، إنها مصيبة في الحقيقة، ورزية عظيمة، وفاجعة، وكارثة والله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾، إنه موضوع ارتفاع الأسعار، تلك الكارثة المدوية، التي تنذر بفقر عظيم، ومجاعة كاسحة لكثير من الناس، ليس أي ارتعاع بل ارتفاع جنوني هائل وعظيم، ولا حدود ولا ساحل له، ولا شيء يحده، ولا شيء يقله…
ارتفاع الأسعار تلك الكارثة العظمى التي تنذر بهلاك المجتمعات، والتي تنذر بمجاعات، وقتل لكثير من الناس وفي عقر ديارهم، فضلا عن هم بليل ونهار، وأرق شديد، وفيه إشغال للناس بتوافه دنياهم، عن واجباتهم الدينية، وعن واجباتهم نحو ربهم ﷻ، وإشغالهم عنها بما يجب أن تتوفر أصلا، ولكن أصبح ذلك الإنسان المسلم من فقر إلى فقر، ومن هم إلى هم، ومن ارتفاع إلى ارتفاع، خاصة المواطن اليمني الذي أصبح في القرن الواحد والعشرين قرن الثورة العلمية، والتكنولوجية، والثورة الفاحشة، والغناء الطائل في كثير من الدول، اصبح للأسف اليمني هو أفقر مواطن على وجه الأرض بحسب الإحصائيات العالمية الرسمية، لقد أوشكت المجاعة أن تعم أغلب الناس، لقد اختفت كثير من الطبقات الوسطى التي كانت موجودة من فئات عمالية متواضعة، من فئات متواضعة دخلها من صيادين، أو معلمين، أو موظفين عاديين، برواتب زهيدة، أو من دخل بسيط، اختفت الطبقات تلك، وأصبحت الأغلب والأكثر هي الطبقات العادية البسيطة الفقيرة التي لربما مع قادم الأيام إن لم يكن أمل بالله جل جلاله أن تجوع، وأن تهلك، وأن تتكفف الناس، وتصبح شحاتة لدى هذا وذاك، وهذا ما يراد لها، لقد اصبحت اليوم هلكى أو لا وجود لها أصلا، وأصبح كثير من شرائح الناس إنما هم طبقات صفرية، أو طبقات مفرطة عليا كبيرة، تباعدت الفجوة بيننا كأننا لسنا بمسلمين، كأن لم يأمرنا الله جل جلاله: ﴿ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ﴾، تداول المال من غني لغني، والفقير يعاني، اليوم العمارات، والشركات، والمؤسسات الكبرى كل يوم يفتتح هذا وذاك من اناس معينين كرسميين أصبحوا هم الإقطاعيون في عهد هو القرن الواحد والعشرين، لا نسمع كل يوم الا بالتهام لشركة، او بسط على خرضية، أو أخذ لممتلك، او شيء من هذ، لقد أصبح النافذون هم المتحكمون، هم الذين يتحكمون بزمام هؤلاء الناس البسطاء المساكين في ظل هذه الأسعار المرتفعة المخيفة التي لا طائل منها…
أيها المؤمنون:
مع أن العادة، والطبيعة، والجميع يتفق أن افعالا سفيهة، وحمقاء بشرية هي السبب عند كثير من الناس في ارتفاع الأسعار الجنوني لكن هناك ما يجب أن أنبه عليه كتنبيه غاية في الأهمية، ثم أعطي رسائل أربع:
رسالة للتجار
ورسالة للأغنياء عموما
ورسالة للناس
ورسالة أخيرة للدولة
ثم نصيحة أختم بها خطبتي
ولكن قبل هذا يجب أن نتحدث عن السبب الباطن، والتنبيه العاجل؛ لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَذَروا ظاهِرَ الإِثمِ وَباطِنَهُ﴾، الظاهر والباطن من الإثم يجب أن يُترك لا أن ينظر الإنسان للأسباب العادية من سفه وطيش وتحكم للسفهاء وللحمقاء في تجارات الناس وفي اقواتهم وضرورياتهم وينسى السبب من عند نفسه، وهو ما يجهله كثير من الناس فربنا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾، ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم ﴾، إذن أنفسكم اولا هي السبب في المصائب، ذنوبكم، معاصيكم… ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، بما صنعوا، بما عملوا، بما اكتسبوا، بما اقترحوا، بألسنتهم، بأيديهم، بأرجلهم، بجوارحهم بأي شيء فيهم، تحولت النعمة لديهم إلى نقمة، تحول الرزق الرغد الذي يأتي من كل مكان إلى جوع، إلى فقر، إلى مجاعة، والسبب ما كسبت أيديهم، فالنظر أولا إلى أنفسنا، وما الذي اكتسبناه، ما الذي فعلناه حتى حلّت الكارثة بنا والله جل جلاله لا يخلف وعده أبدا…
وأذكر قصة حدثت في شبه القارة الهندية إذ جاء الناس في فترة غلاء أسعار فاحش للإمام المجدد الكندهلوي عليه رحمة الله صاحب كتاب حياة الصحابة قالوا له إن المجاعة قد أوشكت ان تعمنا جميعا بشبه القارة الهندية فقال لهم: إن الناس والأقوات وكل شيء لدى رب العالمين جل جلاله ككفتي الميزان فإذا ارتفعت قيمة الناس عند الله بأعمالهم الصالحة خفت ورخصت قيمة الأشياء وإذا خف الإنسان عند رب العالمين وفي ميزانه ارتفعت قيمة الأشياء وبالتالي أصبح هذا الإنسان الضعيف المسكين الذي رخص عند الله يصبح يلاحق هذه الأشياء التافهة، التي هي ليست بشيء عند الله، ولكنه أغلاها بسبب الناس، بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، بما كانوا يعملون، فإذا الإنسان حرص على أن يكسب الأعمال الصالحة، والإيمان ارتفعت قيمته، ورخصت قيمة الأشياء، وأصبح ذلك الإنسان لا يهم شيئا قال الله عن هذه الحقيقة التي يجب أن تخلد في أذهاننا: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، تتفتح لأجلهم بركات السماوات والأرض، وتسخر لأجلهم إذا أمنوا واتقوا ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، بما كسبت أيديهم، بما اجترحوا أخذناهم، ومن ذلك أن عذبناهم بمعايشهم، وأصبح الحقير لديهم عظيما جليلا لا يكاد يحصل عليه، والرخيص غاليا صعب المنال، ﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، لا إشكال عند رب العالمين جل جلاله، والمشكلة هي عند الناس، والعلاج هو علاج علي كما قال رضي الله عنه: " ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة" التوبة التي يجب ان تعم المجتمعات؛ ليرتفع ما بهم، ﴿وَما أَرسَلنا في قَريَةٍ مِن نَبِيٍّ إِلّا أَخَذنا أَهلَها بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَضَّرَّعونَ﴾، يعني لأجل أن يتضرعوا، لعلهم يأوبون، لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، قال الله في أخرى: ﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ فَلَولا إِذ جاءَهُم بَأسُنا تَضَرَّعوا وَلكِن قَسَت قُلوبُهُم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، قست قلوبهم فأصبحوا يلاحقون حوائجهم، ودنياهم، وما يريدون، ونسوا الله الذي يجب أن يتضرعوا إليه، من أجل أن يرد لهم ضائعاتهم، لأجل أن يرد لهم ما يريدون، لأجل أن يرخص عليهم جل جلاله تلك المعايش التي هي عنده حقيرة، هذا شيء، وبقي شيء آخر هو ما قاله إبراهيم ابن أدهم عليه رحمة الله لما قيل له ان الأسعار قد غلت وارتفعت قال وما همي بهذا؟ والله لو أصبحت حبة القمح بدينار ما أهم هذا؛ عليّ أن أعبده كما أمرني، وهو سيعطيني كما وعدني، ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها﴾، وهي دابة أي دابة فكيف بالإنسان المكرم، لن يضيعك الله وقد كرمك، ﴿وَلقَدْ كَرّمّنَا بَني آدَمَ}، يجب أن ترتفع الهمة، والأمل برب العالمين جل جلاله، أن يسعى ذلك المسلم بالذات اليمني يسعى ليل نهار من أجل أن يحصل على قوت يومه وليلته ولا يخاف ولا يخشى من ذي العرش إقلالا؛ فالله هو الرزاق ذو القوة المتين، علينا ان نعبده كما امرنا وهو سيعطينا كما وعدنا، وهو لا يخلف الميعاد جل جلاله، فلا أمل إلا به، ويجب العودة إليه؛ لترد الأشياء كما كانت…
من رزقك في الرخص سيرزقك في الغلاء؛ فالرزاق حي لا يموت، أنت فقط اخرُج إلى عملك، واسعَ في هذه الأرض، واترُك الأمر لله فله الأمر والحكمة البالغة، فهو الذي تكفَّل برزقك، وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾...
هذا علاج لا بد منه ثم بعده أوجه رسائلي الأربع: أولا رسالتي للتجار
*رسالة إلى التجار*
إلى أولئك الذين عليهم مسؤولية كبرى، وأمانة عظمة، إلى أولئك الذين خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأبرار أو الفجار
إلى أولئك الذين يتحكمون بزمام الأمور ولديهم أكثر الحلول
إلى أولئك أيضا الجشعين الطمعين الذين عبأوا مخازنهم من سنوات ثم رفعوا اليوم لعشرات الأضعاف
إلى أولئك الذين يقتلون الناس صمتا ويدفنونهم جبرا بأفعالهم
أناديهم اليوم بذلك النداء الذي ناداهم به النبي صلى الله عليه وسلم اذ قال مرتين: ( يا معشر التجار) ثم كرر (يا معشر التجار) فرفعوا أبصارهم اليه صلى الله عليه وسلم، ومدوا أعناقهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: (إن التاجر الصدوق الأمين يبعث يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء)، وقال لهم مرة صلى الله عليه وسلم:(ان التجار هم الفجار الا من اتقى الله وبر وصدق). واتقى الله وبر وصدق يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة كما في الحديث السابق.
وأي فضل وعظمة بعد هذه الكلماتا، والمرتبة الشريفة التي يحصدها ذلك التاجر وماذاك الا لأن مفتاح الدنيا بين يدي التاجر فاذا ارخص او اقتنع بشيء بسيط ففيه البركة، واذا لم يقتنع فانه تمحق بركة ماله؛ لأن البركة من الله ليست من الأموال، يظن الكثير على أن كلما جمع كلما ارتفع، وكلما سمى، وكلما اعتلى، وكلما اغتنى، لا والله ليست البركة هذه بل البركة مخفية، سر الهي يوضع في الأموال، يوضع في الأشخاص، يوضع في المجتمعات، يوضع في الأهل، يوضع في الإنسان في صحته في غناه في ماله في أهله في كل شيء، فإذا انتزعت البركة أصبح ذلك الانسان ممسوخا ولو عنده ملايين ومليارات الدولارات لا تنفعه ممسوخ لا شيء له، وقد قال صلى الله عليه وسلم عند مسلم:( من اخذ مالا بغير حقه لا بورك له فيه ومن اخذه بحقه وفي حله بارك الله له فيه)، فخذه بحله ومن حقك ولا تزد عليه، واقتنع باليسير؛ ليعطيك الله الكثير، وليس الكثير بدنيا بل ببركة يضعها الله في أموالك فاحذر أن تلتهم ما بأيدي الناس وتوقع نفسك وإياهم في ضرر في الدنيا والآخرة.
ثانياً: رسالة للأغنياء
*للأغنياء اصحاب اليسار*
للذين عندهم اليسار، أقول لهم:( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، تفقدوا جيرانكم وفقراءكم وأهاليكم وذوي الحاجات منكم؛ ليتفقدكم الله، ارحموهم ليرحمكم الله، ارفقوا بهم ليرفق الله بكم، إذا نظرتم اإليهم نظر الله إليكم، إذا سترتموهم ستركم الله، إذا فرّجتم همومكم فرّج الله همومهكم، إن سعيتنم في سد حوائجهم سد اللله حوائجكم، والجزاء من جنس العمل، وهذا نبينا قد نفى الإيمان عن من بات شبعان وجاره جائع والحديث صحيح:( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع بجواره وهو يعلم)، لا يحل لمسلم أن يترك صديقه وجاره ومعدمه فقيرا تعيسا مغموما مكروبا مهموما، ويترك الدنيا عليه، ويترك الفقر بين يديه، ويتركه يحمل هم الليل والنهار، هذا لأصحاب اليسار الأغنياء ....
*واجب الناس أمام ارتفاع الأسعار*
أما عامة الناس فأقول لهم ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: (اربعوا على أنفسكم) أي خففوا على أنفسكم، ربنا يقول: (﴿يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾،
﴿ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًاإِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴾
خفف على نفسك من المشتريات، رشد مشترياتك، الترشيد الاقتصادي أن تأخذ المهم، وتترك ما لا داعي له، أن تأخذ ما لا بد منه وتترك الكماليات والتحسينيات، أن تأخذ الضروريات والحاجيات وتترك ما ليس له داعي، ما يمكن ان تستغني عنه ما يعد من التوافه، ولعل الرخصة يأتي هذا سبب حقيقي وواقع…
ثم أيضًا الواجب على المجتمع أن يحاربوا التجار، نعم أن يحاربوا التجار بترك بضائعهم لديهم، وينظرون ماذا سيفعلون كما قال عمر في قاعدته العمرية، وأيضاً القاعدة العلوية علي رضي الله عنه قال عمر لما غلي اللحم في تلك الفترة قالوا إن اللحم قد غلي فقال عمر رضي الله عنه للناس: ( ارخصوه انتم) والقصة ثابتة متواترة عنه، قال ( ارخصوه انتم) قالوا: وكيف نرخصه وهو من عندهم ليس من عندنا؟ فقال ( ارخصوه انتم) فقالوا بم؟ قال: ( اتركوه لهم) خلوه، البيض بمئة، الحبة الروتي بكذا اتركه فينتهي لديه فيظطر ان يبيعه بأرخص الأثمان، اتركه له اجعله يهنأ به، وسترى كيف يكون، أو القاعدة العلوية لعلي رضي الله عنه عندما بعثوا اليه من المدينة: لقد لقد غلي الزبيب فقال علي رضي الله عنه: (ارخصوه بالتمر) أي اتركوا الزبيب واستبدلوا التمر، يعني استبدلوا بضاعة أميركية ببضاعة مثلا اندونيسية أو ماليزية أو أيا كانت من السلع، واستبدل بدلها أخرى، سترى على ان تلك رخصت، فتكاتف المجتمعات لمحاربة الجشعين من التجار واجب الساعة وواجب الوقت.
أقول قولي هذا وأستغفر الله
الخــطبة الــثــانــيــة: ↶
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، أما بعد:
*رسالة إلى الدولة*
أخيرا رسالتي للدولة التي نؤمن بها بالغيب وإن لم نرها، ولم نشمها، ولم نسمع عنها، ولم ندركها، ولم نطعمها، أقول أين المسؤولية الملقاة على عاتقها في مراقبة التجار الجشعين، الظلمة، المجرمين، الذين تسلطوا على رقاب الناس، وانتهبوهم، وأخذوا أموالهم كرها، واضطرارا…
أين المسؤولية الملقاة على عاتقهم ونبينا صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قد قال: ( من استرعاه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة)، فاهنئوا بدنياكم واشبعوا وتنعموا، ثم تحرمون جنة عرضها السماوات والأرض؛ بسبب مسؤولية ألقيت على عواتقكم ثم لم تقوموا بها، ونمتم عنها… وربنا لا تأخذه سنة ولا نوم.. تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
أين الواجب من متابعة، من مراقبة، من فرض أسعار رسمية للأقوات الضرورية، أو دعم للأقوات الضرورية…
شيء آخر إذا كان عمر رضي الله عنه قد جعل مراقبين للأسواق في كل سوق حتى انه فرض النساء على النساء في الأسواق ايضا فكيف بنا وفي وضعنا؟
وهم في فترة إيمانية، وفترة ورع وخوف من الله، ومع هذا فرض هؤلاء.. وعلي رضي الله عنه كذلك بل لما قيل له إن فلانا احتكر شيئًا بألف درهم أمر بما احتكره فأحرقه أمام الناس، أين واحدة فقط من هذه؟ قصة لهؤلاء الذين أخذوا، والتهموا، وفعلوا ما فعلوا وجرعوا الناس غصص العذاب…
أين قصة من هذه تشتهر أمام الإعلام ليرتدع التجار الجشعين، وليس أي تجار لا أعمم هنا، أين هؤلاء الذين جعلت المسؤولية على عواثقهم ثم ناموا عنها… اتقوا الله في الناس…
….وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين….
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*خطبة.ارتفاع.الأسعار.cc*
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/OEyQ02sLV1A
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
عظيم أن نتحدث اليوم عن موضوع مقلق، ومهم غاية في الأهمية، يلامس واقعنا، وهو هم أكبر لدى كثير منا، بل لدى الجميع لربما الصغير، والكبير، الذكر، والأنثى، شغلنا الشاغل، حديث مجالسنا، وطرقنا، ومقايلنا، إنها مصيبة في الحقيقة، ورزية عظيمة، وفاجعة، وكارثة والله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾، إنه موضوع ارتفاع الأسعار، تلك الكارثة المدوية، التي تنذر بفقر عظيم، ومجاعة كاسحة لكثير من الناس، ليس أي ارتعاع بل ارتفاع جنوني هائل وعظيم، ولا حدود ولا ساحل له، ولا شيء يحده، ولا شيء يقله…
ارتفاع الأسعار تلك الكارثة العظمى التي تنذر بهلاك المجتمعات، والتي تنذر بمجاعات، وقتل لكثير من الناس وفي عقر ديارهم، فضلا عن هم بليل ونهار، وأرق شديد، وفيه إشغال للناس بتوافه دنياهم، عن واجباتهم الدينية، وعن واجباتهم نحو ربهم ﷻ، وإشغالهم عنها بما يجب أن تتوفر أصلا، ولكن أصبح ذلك الإنسان المسلم من فقر إلى فقر، ومن هم إلى هم، ومن ارتفاع إلى ارتفاع، خاصة المواطن اليمني الذي أصبح في القرن الواحد والعشرين قرن الثورة العلمية، والتكنولوجية، والثورة الفاحشة، والغناء الطائل في كثير من الدول، اصبح للأسف اليمني هو أفقر مواطن على وجه الأرض بحسب الإحصائيات العالمية الرسمية، لقد أوشكت المجاعة أن تعم أغلب الناس، لقد اختفت كثير من الطبقات الوسطى التي كانت موجودة من فئات عمالية متواضعة، من فئات متواضعة دخلها من صيادين، أو معلمين، أو موظفين عاديين، برواتب زهيدة، أو من دخل بسيط، اختفت الطبقات تلك، وأصبحت الأغلب والأكثر هي الطبقات العادية البسيطة الفقيرة التي لربما مع قادم الأيام إن لم يكن أمل بالله جل جلاله أن تجوع، وأن تهلك، وأن تتكفف الناس، وتصبح شحاتة لدى هذا وذاك، وهذا ما يراد لها، لقد اصبحت اليوم هلكى أو لا وجود لها أصلا، وأصبح كثير من شرائح الناس إنما هم طبقات صفرية، أو طبقات مفرطة عليا كبيرة، تباعدت الفجوة بيننا كأننا لسنا بمسلمين، كأن لم يأمرنا الله جل جلاله: ﴿ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ﴾، تداول المال من غني لغني، والفقير يعاني، اليوم العمارات، والشركات، والمؤسسات الكبرى كل يوم يفتتح هذا وذاك من اناس معينين كرسميين أصبحوا هم الإقطاعيون في عهد هو القرن الواحد والعشرين، لا نسمع كل يوم الا بالتهام لشركة، او بسط على خرضية، أو أخذ لممتلك، او شيء من هذ، لقد أصبح النافذون هم المتحكمون، هم الذين يتحكمون بزمام هؤلاء الناس البسطاء المساكين في ظل هذه الأسعار المرتفعة المخيفة التي لا طائل منها…
أيها المؤمنون:
مع أن العادة، والطبيعة، والجميع يتفق أن افعالا سفيهة، وحمقاء بشرية هي السبب عند كثير من الناس في ارتفاع الأسعار الجنوني لكن هناك ما يجب أن أنبه عليه كتنبيه غاية في الأهمية، ثم أعطي رسائل أربع:
رسالة للتجار
ورسالة للأغنياء عموما
ورسالة للناس
ورسالة أخيرة للدولة
ثم نصيحة أختم بها خطبتي
ولكن قبل هذا يجب أن نتحدث عن السبب الباطن، والتنبيه العاجل؛ لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَذَروا ظاهِرَ الإِثمِ وَباطِنَهُ﴾، الظاهر والباطن من الإثم يجب أن يُترك لا أن ينظر الإنسان للأسباب العادية من سفه وطيش وتحكم للسفهاء وللحمقاء في تجارات الناس وفي اقواتهم وضرورياتهم وينسى السبب من عند نفسه، وهو ما يجهله كثير من الناس فربنا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾، ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم ﴾، إذن أنفسكم اولا هي السبب في المصائب، ذنوبكم، معاصيكم… ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، بما صنعوا، بما عملوا، بما اكتسبوا، بما اقترحوا، بألسنتهم، بأيديهم، بأرجلهم، بجوارحهم بأي شيء فيهم، تحولت النعمة لديهم إلى نقمة، تحول الرزق الرغد الذي يأتي من كل مكان إلى جوع، إلى فقر، إلى مجاعة، والسبب ما كسبت أيديهم، فالنظر أولا إلى أنفسنا، وما الذي اكتسبناه، ما الذي فعلناه حتى حلّت الكارثة بنا والله جل جلاله لا يخلف وعده أبدا…
وأذكر قصة حدثت في شبه القارة الهندية إذ جاء الناس في فترة غلاء أسعار فاحش للإمام المجدد الكندهلوي عليه رحمة الله صاحب كتاب حياة الصحابة قالوا له إن المجاعة قد أوشكت ان تعمنا جميعا بشبه القارة الهندية فقال لهم: إن الناس والأقوات وكل شيء لدى رب العالمين جل جلاله ككفتي الميزان فإذا ارتفعت قيمة الناس عند الله بأعمالهم الصالحة خفت ورخصت قيمة الأشياء وإذا خف الإنسان عند رب العالمين وفي ميزانه ارتفعت قيمة الأشياء وبالتالي أصبح هذا الإنسان الضعيف المسكين الذي رخص عند الله يصبح يلاحق هذه الأشياء التافهة، التي هي ليست بشيء عند الله، ولكنه أغلاها بسبب الناس، بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، بما كانوا يعملون، فإذا الإنسان حرص على أن يكسب الأعمال الصالحة، والإيمان ارتفعت قيمته، ورخصت قيمة الأشياء، وأصبح ذلك الإنسان لا يهم شيئا قال الله عن هذه الحقيقة التي يجب أن تخلد في أذهاننا: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، تتفتح لأجلهم بركات السماوات والأرض، وتسخر لأجلهم إذا أمنوا واتقوا ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، بما كسبت أيديهم، بما اجترحوا أخذناهم، ومن ذلك أن عذبناهم بمعايشهم، وأصبح الحقير لديهم عظيما جليلا لا يكاد يحصل عليه، والرخيص غاليا صعب المنال، ﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، لا إشكال عند رب العالمين جل جلاله، والمشكلة هي عند الناس، والعلاج هو علاج علي كما قال رضي الله عنه: " ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة" التوبة التي يجب ان تعم المجتمعات؛ ليرتفع ما بهم، ﴿وَما أَرسَلنا في قَريَةٍ مِن نَبِيٍّ إِلّا أَخَذنا أَهلَها بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَضَّرَّعونَ﴾، يعني لأجل أن يتضرعوا، لعلهم يأوبون، لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، قال الله في أخرى: ﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ فَلَولا إِذ جاءَهُم بَأسُنا تَضَرَّعوا وَلكِن قَسَت قُلوبُهُم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، قست قلوبهم فأصبحوا يلاحقون حوائجهم، ودنياهم، وما يريدون، ونسوا الله الذي يجب أن يتضرعوا إليه، من أجل أن يرد لهم ضائعاتهم، لأجل أن يرد لهم ما يريدون، لأجل أن يرخص عليهم جل جلاله تلك المعايش التي هي عنده حقيرة، هذا شيء، وبقي شيء آخر هو ما قاله إبراهيم ابن أدهم عليه رحمة الله لما قيل له ان الأسعار قد غلت وارتفعت قال وما همي بهذا؟ والله لو أصبحت حبة القمح بدينار ما أهم هذا؛ عليّ أن أعبده كما أمرني، وهو سيعطيني كما وعدني، ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها﴾، وهي دابة أي دابة فكيف بالإنسان المكرم، لن يضيعك الله وقد كرمك، ﴿وَلقَدْ كَرّمّنَا بَني آدَمَ}، يجب أن ترتفع الهمة، والأمل برب العالمين جل جلاله، أن يسعى ذلك المسلم بالذات اليمني يسعى ليل نهار من أجل أن يحصل على قوت يومه وليلته ولا يخاف ولا يخشى من ذي العرش إقلالا؛ فالله هو الرزاق ذو القوة المتين، علينا ان نعبده كما امرنا وهو سيعطينا كما وعدنا، وهو لا يخلف الميعاد جل جلاله، فلا أمل إلا به، ويجب العودة إليه؛ لترد الأشياء كما كانت…
من رزقك في الرخص سيرزقك في الغلاء؛ فالرزاق حي لا يموت، أنت فقط اخرُج إلى عملك، واسعَ في هذه الأرض، واترُك الأمر لله فله الأمر والحكمة البالغة، فهو الذي تكفَّل برزقك، وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾...
هذا علاج لا بد منه ثم بعده أوجه رسائلي الأربع: أولا رسالتي للتجار
*رسالة إلى التجار*
إلى أولئك الذين عليهم مسؤولية كبرى، وأمانة عظمة، إلى أولئك الذين خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأبرار أو الفجار
إلى أولئك الذين يتحكمون بزمام الأمور ولديهم أكثر الحلول
إلى أولئك أيضا الجشعين الطمعين الذين عبأوا مخازنهم من سنوات ثم رفعوا اليوم لعشرات الأضعاف
إلى أولئك الذين يقتلون الناس صمتا ويدفنونهم جبرا بأفعالهم
أناديهم اليوم بذلك النداء الذي ناداهم به النبي صلى الله عليه وسلم اذ قال مرتين: ( يا معشر التجار) ثم كرر (يا معشر التجار) فرفعوا أبصارهم اليه صلى الله عليه وسلم، ومدوا أعناقهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: (إن التاجر الصدوق الأمين يبعث يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء)، وقال لهم مرة صلى الله عليه وسلم:(ان التجار هم الفجار الا من اتقى الله وبر وصدق). واتقى الله وبر وصدق يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة كما في الحديث السابق.
وأي فضل وعظمة بعد هذه الكلماتا، والمرتبة الشريفة التي يحصدها ذلك التاجر وماذاك الا لأن مفتاح الدنيا بين يدي التاجر فاذا ارخص او اقتنع بشيء بسيط ففيه البركة، واذا لم يقتنع فانه تمحق بركة ماله؛ لأن البركة من الله ليست من الأموال، يظن الكثير على أن كلما جمع كلما ارتفع، وكلما سمى، وكلما اعتلى، وكلما اغتنى، لا والله ليست البركة هذه بل البركة مخفية، سر الهي يوضع في الأموال، يوضع في الأشخاص، يوضع في المجتمعات، يوضع في الأهل، يوضع في الإنسان في صحته في غناه في ماله في أهله في كل شيء، فإذا انتزعت البركة أصبح ذلك الانسان ممسوخا ولو عنده ملايين ومليارات الدولارات لا تنفعه ممسوخ لا شيء له، وقد قال صلى الله عليه وسلم عند مسلم:( من اخذ مالا بغير حقه لا بورك له فيه ومن اخذه بحقه وفي حله بارك الله له فيه)، فخذه بحله ومن حقك ولا تزد عليه، واقتنع باليسير؛ ليعطيك الله الكثير، وليس الكثير بدنيا بل ببركة يضعها الله في أموالك فاحذر أن تلتهم ما بأيدي الناس وتوقع نفسك وإياهم في ضرر في الدنيا والآخرة.
ثانياً: رسالة للأغنياء
*للأغنياء اصحاب اليسار*
للذين عندهم اليسار، أقول لهم:( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، تفقدوا جيرانكم وفقراءكم وأهاليكم وذوي الحاجات منكم؛ ليتفقدكم الله، ارحموهم ليرحمكم الله، ارفقوا بهم ليرفق الله بكم، إذا نظرتم اإليهم نظر الله إليكم، إذا سترتموهم ستركم الله، إذا فرّجتم همومكم فرّج الله همومهكم، إن سعيتنم في سد حوائجهم سد اللله حوائجكم، والجزاء من جنس العمل، وهذا نبينا قد نفى الإيمان عن من بات شبعان وجاره جائع والحديث صحيح:( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع بجواره وهو يعلم)، لا يحل لمسلم أن يترك صديقه وجاره ومعدمه فقيرا تعيسا مغموما مكروبا مهموما، ويترك الدنيا عليه، ويترك الفقر بين يديه، ويتركه يحمل هم الليل والنهار، هذا لأصحاب اليسار الأغنياء ....
*واجب الناس أمام ارتفاع الأسعار*
أما عامة الناس فأقول لهم ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: (اربعوا على أنفسكم) أي خففوا على أنفسكم، ربنا يقول: (﴿يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾،
﴿ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًاإِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴾
خفف على نفسك من المشتريات، رشد مشترياتك، الترشيد الاقتصادي أن تأخذ المهم، وتترك ما لا داعي له، أن تأخذ ما لا بد منه وتترك الكماليات والتحسينيات، أن تأخذ الضروريات والحاجيات وتترك ما ليس له داعي، ما يمكن ان تستغني عنه ما يعد من التوافه، ولعل الرخصة يأتي هذا سبب حقيقي وواقع…
ثم أيضًا الواجب على المجتمع أن يحاربوا التجار، نعم أن يحاربوا التجار بترك بضائعهم لديهم، وينظرون ماذا سيفعلون كما قال عمر في قاعدته العمرية، وأيضاً القاعدة العلوية علي رضي الله عنه قال عمر لما غلي اللحم في تلك الفترة قالوا إن اللحم قد غلي فقال عمر رضي الله عنه للناس: ( ارخصوه انتم) والقصة ثابتة متواترة عنه، قال ( ارخصوه انتم) قالوا: وكيف نرخصه وهو من عندهم ليس من عندنا؟ فقال ( ارخصوه انتم) فقالوا بم؟ قال: ( اتركوه لهم) خلوه، البيض بمئة، الحبة الروتي بكذا اتركه فينتهي لديه فيظطر ان يبيعه بأرخص الأثمان، اتركه له اجعله يهنأ به، وسترى كيف يكون، أو القاعدة العلوية لعلي رضي الله عنه عندما بعثوا اليه من المدينة: لقد لقد غلي الزبيب فقال علي رضي الله عنه: (ارخصوه بالتمر) أي اتركوا الزبيب واستبدلوا التمر، يعني استبدلوا بضاعة أميركية ببضاعة مثلا اندونيسية أو ماليزية أو أيا كانت من السلع، واستبدل بدلها أخرى، سترى على ان تلك رخصت، فتكاتف المجتمعات لمحاربة الجشعين من التجار واجب الساعة وواجب الوقت.
أقول قولي هذا وأستغفر الله
الخــطبة الــثــانــيــة: ↶
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، أما بعد:
*رسالة إلى الدولة*
أخيرا رسالتي للدولة التي نؤمن بها بالغيب وإن لم نرها، ولم نشمها، ولم نسمع عنها، ولم ندركها، ولم نطعمها، أقول أين المسؤولية الملقاة على عاتقها في مراقبة التجار الجشعين، الظلمة، المجرمين، الذين تسلطوا على رقاب الناس، وانتهبوهم، وأخذوا أموالهم كرها، واضطرارا…
أين المسؤولية الملقاة على عاتقهم ونبينا صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قد قال: ( من استرعاه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة)، فاهنئوا بدنياكم واشبعوا وتنعموا، ثم تحرمون جنة عرضها السماوات والأرض؛ بسبب مسؤولية ألقيت على عواتقكم ثم لم تقوموا بها، ونمتم عنها… وربنا لا تأخذه سنة ولا نوم.. تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
أين الواجب من متابعة، من مراقبة، من فرض أسعار رسمية للأقوات الضرورية، أو دعم للأقوات الضرورية…
شيء آخر إذا كان عمر رضي الله عنه قد جعل مراقبين للأسواق في كل سوق حتى انه فرض النساء على النساء في الأسواق ايضا فكيف بنا وفي وضعنا؟
وهم في فترة إيمانية، وفترة ورع وخوف من الله، ومع هذا فرض هؤلاء.. وعلي رضي الله عنه كذلك بل لما قيل له إن فلانا احتكر شيئًا بألف درهم أمر بما احتكره فأحرقه أمام الناس، أين واحدة فقط من هذه؟ قصة لهؤلاء الذين أخذوا، والتهموا، وفعلوا ما فعلوا وجرعوا الناس غصص العذاب…
أين قصة من هذه تشتهر أمام الإعلام ليرتدع التجار الجشعين، وليس أي تجار لا أعمم هنا، أين هؤلاء الذين جعلت المسؤولية على عواثقهم ثم ناموا عنها… اتقوا الله في الناس…
….وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين….
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
معلومات
✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199
أكمل القراءةالمواد المحفوظة 5
- دين لا تحافظ عليه وقت رخائك لن تعود إليه وقت شدتك، ولن ينفعك وقت ضرك.
- سورة عبس (1)
- النهي عن الاصطفاف بين السواري في الصلاة
- 🔹- ﻻ ﻳﺤﻞ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺜﻮﺍ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ؛ ﻛﻲ ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﻠﺴﺎﺕ، ...
- ❁- النار أقرب إليك من شراك نعلك، والجنة شبه ذلك، فعش بين خوفك ورجائك، وسيحدد دخولك لأحدهما عملك.