فَإِن لم يجد إِلَى اسْتِدَامَة التزامها سَبِيلا أوضح من أَسبَاب عذره وأشاع من وُجُوه مخرجه قبل ...

فَإِن لم يجد إِلَى اسْتِدَامَة التزامها سَبِيلا أوضح من أَسبَاب عذره وأشاع من وُجُوه مخرجه قبل شُرُوعه فِي خلقه ونقضه مَا يحفظ عَلَيْهِ سَلامَة دينه وَعرضه فَلَا ينْسب فِي 14 بيَمِينه إِلَى حنث وَفِي عَهده إِلَى نكث
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْكَذِب والغدر يشبهان أَسْنَان الْأسد ويفسدان قُلُوب النَّاس
..
لِأَن يضرني الصدْق وَقل مَا يفعل أحب إِلَيّ من أَن يَنْفَعنِي الْكَذِب وَقل مَا يفعل
* وَلذَلِك قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أعظم الْخَطَايَا اللِّسَان الكذوب)
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء كذب الْملك وغدره من دَلَائِل حَادث يحدث فِي ملكه لِأَنَّهُ يشبه تَخْلِيط العليل فِي الْعلَّة يزِيدهُ مَرضا وَفِي بدنه زهكا
التَّرْغِيب والترهيب
* وَإِذا وسم بِالصّدقِ وَقصر كَلَامه على المهم وَكَانَ تبشيره وتحذيره على حسب خطر الْأُمُور الَّتِي يجْرِي فِيهَا وعده أَو وعيده كَانَت الفاظه ألقابا وذمه عقَابا فاستغنى عَن كثير من الإرغاب والإرهاب
وَقد اختير للملوك فِي التَّرْغِيب عذوبة الْكَلَام ولين الصَّوْت لِأَنَّهُ أَرغب وَفِي الجهارة بالترغيب تنجح وبالنعمة وَهِي عِنْده أحفز
...
* قيل من أعجب شَيْء أَن يكون الرجل يلْتَمس رِضَاهُ فَلَا يرضى وأعجب مِنْهُ أَن يلْتَمس رِضَاهُ فيغضب
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء(من لم يقبل التَّوْبَة عظمت خطيئته وَمن لم يحسن إِلَى التائب قبحت إساءته)
*فَإِن أحب أَن يتدرج إِلَى الرِّضَا لِئَلَّا يصل بَين ضدين قدم مباديه وَسَهل دواعيه وَكَانَ فِي السِّرّ رَاضِيا وَفِي الظَّاهِر مغاضيا ليظْهر الرِّضَا عَن أَحْوَال مُتَقَارِبَة وتنتقل إِلَيْهِ بعد أُمُور متناسبة فَلَيْسَ بمستبعد إِذا كَانَ بطيء الرِّضَا غير أَن من أَخْلَاق الْمُلُوك سرعَة الْغَضَب وَلَيْسَ من أَخْلَاقهم سرعَة الرِّضَا
وَالْعلَّة فِي ذَلِك لما قد اسْتَقر فِي الْقُلُوب من هيبتهم وأذعنت بِهِ النُّفُوس من طاعتهم لَا يلاقون مَا يكْرهُونَ وَلَا يرَوْنَ إِلَّا مَا يؤثرون فَإِذا بدر مَا يغضبهم خرج عَن عرفهم فتعجل بِهِ غضبهم وَمَا يرضيهم دَاخل فِي عرفهم فَلم يتعجل فِيهِ رضاهم
وَمن عداهم فِي الْأَمريْنِ بخلافهم فَلذَلِك وَقع الْفرق بَين الْمُلُوك
....
وَلَا يطْلب من الْأُمُور متعورا وَلَا متعذرا وَلَا يطْلب مِنْهَا مُدبرا وَلَا موليا فَإِن خاشنه الدَّهْر لَان وَإِن عَارضه الدَّهْر استكان فمطاول الدَّهْر مغلول ومعاند الْقدر مخذول
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء من اسْتَعَانَ بِالرَّأْيِ ملك وَمن كَابر الْأُمُور هلك
...المزيد

قَالَ بعض الألباء:من رَضِي عَن نَفسه أَسخط عَلَيْهِ النَّاس أَسبَاب حسن الظَّن بِالنَّفسِ ولحسن ...

قَالَ بعض الألباء:من رَضِي عَن نَفسه أَسخط عَلَيْهِ النَّاس
أَسبَاب حسن الظَّن بِالنَّفسِ
ولحسن الظَّن بهَا أَسبَاب
فَمن أقوى أَسبَابه الْكبر والإعجاب وَهُوَ بِكُل أحد قَبِيح وبالملوك أقبح لِأَنَّهُ من دواعي صغر الهمة وشواهد الاستكثار لعلو الْمنزلَة وَهَذَا من ضعف الْمِنَّة الَّذِي يجل الْمُلُوك عَنهُ لِأَن قدرتهم تظهر بِالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَان لَا بِالْكبرِ والإعجاب وَكفى بِالْمَرْءِ ذما أَن تكون همته دون رتبته ومنته أَضْعَف من قدرته
*قَالَ بعض الْحُكَمَاء (لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يرى شَيْئا من الدُّنْيَا لنَفسِهِ خطرا فَيكون بِهِ تائها)
*وَقَالَ طالب (أفضل النَّاس من تواضع عَن رفْعَة وزهد عَن قدرَة 11 ب وأنصف عَن قُوَّة)

.

*حُكيَ عَن بعض الْحُكَمَاء أَنه قَالَ وَقد رأى رجلا يكثر من الْكَلَام ويقل السُّكُوت
فَقَالَ إِن الله تَعَالَى إِنَّمَا جعل لَك 13 ب أذنين وَلِسَانًا وَاحِدًا ليَكُون مَا تسمعه ضعف مَا تَتَكَلَّم بِهِ
.
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء(من أعجب بِكَلَامِهِ أُصِيب بعقله)
.
وكما أَن الْملك مَنْدُوب إِلَى قلَّة الْكَلَام فَهَكَذَا من أَرَادَ خطاب الْملك يجب أَن يحبس لِسَانه عَن كَلَامه فَإِن دَعَتْهُ الْحَاجة إِلَيْهِ اختصر فَفِي الْإِكْثَار مَعَ الإعثار إضجار
...المزيد

.. العرب يسيرون امرهم الى اجل قريب.. تنتدبون 10 افراد اجتمع بهم من (لديكم حمص ...المجلس ...


.. العرب يسيرون امرهم الى اجل قريب..
تنتدبون 10 افراد اجتمع بهم من (لديكم حمص ...المجلس الاسلامي .. نحنان ) يبقون للجزائر... تحدثونهم حاجة البلد والطلب ..ويحدثونكم
.
*وَلذَلِك قَالَت الْعَرَب فِي أَمْثَالهَا لَو نهيت الأولى لانتهت الْأُخْرَى
.
* قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لمَوْلَاهُ مُزَاحم إِن الْوُلَاة جعلُوا الْعُيُون على الْعَوام وَأَنا أجعلك عينا على نَفسِي فَإِن سَمِعت كلمة وبخني عَلَيْهَا وفعالا لَا تحبه مني فعظني عِنْده
والاستظهار بِمثل 8 آهذه الأحتياط
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء إِن للنَّاس أفهاما يحفظون عَلَيْك أفهامك فَرُبمَا ذكروك مَا قد أنسيت وأتاك عَنْهُم مَا قد سقط عَن علمك فعلى حسب ذَلِك فَلْيَكُن حذرك من ذمهم وقهرك لَهُم بصيانة نَفسك عِنْدهم
وَالْحَال الثَّانِيَة
أَن تكون أخلاقه كلهَا فَاسِدَة فِي الْأَحْوَال كلهَا فَهِيَ النَّفس الخبيثة وفسادها هُوَ الشَّرّ التَّام وصاحبها هُوَ الشقي بِالِاسْتِحْقَاقِ فيعالج فَسَاد نَفسه كعلاج مرض جسده وَهُوَ أصعب أحوالها علاجا وأبطؤها صلاحا لِأَنَّهَا تنْتَقل إِلَى ضد بِغَيْر ضد وَترد عَن طبع بِغَيْر طبع
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا مرض أوجع من قلَّة الْعقل
.
.
.
.
فَليعلم الْعَاقِل أَنَّهَا إِن سهلت لَهُ الْعذر فِي قَبِيح أَتَاهُ أَنه قد اكْتسب فِي قبُوله فِيهَا مثله
قَالَ الشَّاعِر
(وَإِن امْرَءًا لَا يَنْتَهِي عَن غواية ... إِذا مَا اشتهتها نَفسه لجهول) // من الطَّوِيل //
وَالْحَال الرَّابِعَة
أَن تكون كل أخلاقه فَاسِدَة فِي كل الْأَحْوَال فتنقلب إِلَى الصّلاح فِي كل الْأَحْوَال فَمَا ذَاك إِلَّا لداع غلب على الطَّبْع فاجتذبه وَقَوي عَلَيْهِ حَتَّى قلبه فيراعي حفظ أَسبَابه وتقوية مواده وَلَا يغفله فيجذبه الطَّبْع كَمَا اجتذبه فَإِن نوازع الطباع أجذب وَهِي إِلَى مَا ناسبها أقرب وَقَلِيل لفساد صلح أَن يكون مَحْفُوظ الصّلاح
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء كل متأدب من غَيره مَتى لم يدم عَلَيْهِ الْأَدَب اخْتَلَّ مَا يَسْتَفِيد مِنْهُ وَرجع 9 آإلى طبعه
وملاك صَلَاحهَا أَن تكاثر من وَافقه فِي الصّلاح وتجانب من خَالفه فِيهِ فَإِن للصحبة تَأْثِيرا فِي اكْتِسَاب الْأَخْلَاق واجتذاب الْوِفَاق لقُصُور الطّرف عَلَيْهَا وَسُكُون النَّفس إِلَيْهَا وَلذَلِك قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم(الْمَرْء على دين خَلِيله فَلْينْظر أحدكُم من يخالل)
.
.
.
.

مشاكلة لخصالها فَلَزِمَ أَن ينتدب لَهَا من قد أنهضته الْفَضَائِل حَتَّى تهذب واستقل بحقوقها حَتَّى تدرب ليسوس الرعايا بآلته ويباشر التَّدْبِير بصناعته فَلذَلِك كَانَ الْخُلَفَاء الراشدون رضوَان الله عَلَيْهِم أَحَق من تكاملت فيهم فَضَائِل 10 ب الْأَخْلَاق طبعا وتطبعا وَأولى من صدرت عَنْهُم محَاسِن الْأَفْعَال سجية وتصنعا لأَنهم رُعَاة مطاعون ودعاة إِلَى الْحق مجابون ليَكُون الْأَفْضَل سائسا للمفضول والأعدل مُقَومًا للجهول فيجتذبهم بِكَمَال فضائله إِلَى الِاقْتِدَاء بأخلاقه وطرائقه فَأكْثر الرعايا أَتبَاع لأمرائهم وملوكهم فِي الْخَيْر وَالشَّر وَالْجهل وَالْجد والهزل
*قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إثنان من النَّاس إِذا صلحا صلح النَّاس وَإِذا فسدا فسد النَّاس الْعلمَاء والأمراء)
*قَالَ بعض الْحُكَمَاء
الْملك كالبحر تستمد مِنْهُ الْأَنْهَار فَإِذا كَانَ عذبا عذبت وَإِذا كَانَ مالحا ملحت
.
.
.
.
.
رعاياه وَإِلَّا كَانَ بِمَنْزِلَة من أَرَادَ تَقْوِيم ظلّ معوج قبل تَقْوِيم عوده الَّذِي هُوَ ظلّ لَهُ
فَإِذا بَدَأَ بسياسة نَفسه كَانَ على سياسة غَيره أقدر وَإِذا أهمل مُرَاعَاة نَفسه كَانَ باهمال غَيره أَجْدَر فبعيد أَن يحدث الصّلاح عَمَّن لَيْسَ فِيهِ صَلَاح لِأَن ضَرُورَة نَفسه أمس وَهُوَ بتهذيبها أخص فَإِذا غلب عَلَيْهِ عنادها واستصعب عَلَيْهِ قيادها كَانَ عناد المباين لَهُ أغلب وقياده عَلَيْهِ أصعب
*قَالَ بعض الْحُكَمَاء 11 من بَدَأَ بسياسة نَفسه أدْرك سياسة النَّاس
*قَالَ بعض البلغاء لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يطْلب طَاعَة غَيره وَطَاعَة نَفسه ممتنعة عَلَيْهِ
وَقيل:إِذا عجزت عَن أدب نَفسك فَلَا تلم من لَا يطيعك
...المزيد

الْفَصْل الأول أَخْلَاق الذَّات فَأَما أَخْلَاق الذَّات فَهِيَ من نفائج الْفطْرَة وَسميت ...

الْفَصْل الأول أَخْلَاق الذَّات
فَأَما أَخْلَاق الذَّات فَهِيَ من نفائج الْفطْرَة وَسميت أَخْلَاقًا لِأَنَّهَا تصير كالخلقة
وَالْإِنْسَان مطبوع على أَخْلَاق قل مَا حمد جَمِيعهَا أَو ذمّ سائرها وَإِنَّمَا الْغَالِب أَن بَعْضهَا مَحْمُود وَبَعضهَا مَذْمُوم لاخْتِلَاف مَا امتزج من غرائزه ومضادة مَا تنافر من نحائزه فَتعذر لهَذَا التَّعْلِيل أَن يستكمل فَضَائِل الْأَخْلَاق طبعا وغريزة وَلزِمَ لأَجله أَن تتخللها رذائل الْأَخْلَاق طبعا وغريزة فَصَارَت الْأَخْلَاق غير منفكة فِي جبلة الطَّبْع وغريزة الْفطْرَة من فَضَائِل محمودة ورذائل مذمومة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(وَمَا هَذِه الْأَخْلَاق إِلَّا طبائع ... فمنهن مَحْمُود وَمِنْهَا مذمم) // من الطَّوِيل //
*قَالَ بعض الْحُكَمَاء
لكل خلق من الْفضل رَقِيب من الدناءة لَا يمْتَنع مِنْهُ إِلَّا مُؤثر للفضل على مَا سواهُ
من هُوَ الْفَاضِل
.
.
.
.

لأي شَيْء ترَاد فَضَائِل الذَّات
وَاخْتلفُوا فِي فَضَائِل الذَّات هَل ترَاد لذواتها أَو للسعادة الْحَادِثَة عَنْهَا
فَذهب بعض الْحُكَمَاء إِلَى أَن المُرَاد بالفضائل ذواتها لِأَنَّهَا المكسبة للسعادة
وَذهب بَعضهم إِلَى أَن المُرَاد بهَا السَّعَادَة الْحَادِثَة عَنْهَا لِأَنَّهَا الْغَايَة الْمَقْصُودَة بهَا
إِلَى أَي شَيْء تتَوَجَّه السَّعَادَة
وَاخْتلفُوا فِي السَّعَادَة هَل تتَوَجَّه إِلَى الْفَضَائِل المحمودة أَو إِلَى مَا يحدث عَن الْفَضَائِل من الْحَمد
فَذهب بعض الْحُكَمَاء إِلَى توجه السَّعَادَة إِلَى الْفَضَائِل المحمودة لِأَنَّهَا نتيجة أَفعاله
وَذهب بَعضهم إِلَى توجه السَّعَادَة إِلَى مَا يحدث عَن الْفَضَائِل من الْحَمد لِأَنَّهَا ثَمَرَة فضائله
وجوب اهتمام ذِي الإمرة بمراعاة أخلاقه
فَحق على ذِي الأمرة وَالسُّلْطَان أَن يهتم بمراعاة أخلاقه وَإِصْلَاح شيمه لِأَنَّهَا آلَة سُلْطَانه وأس إمرته وَلَيْسَ يُمكن صَلَاح جَمِيعهَا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الطبيعة والتفويض إِلَى النحيزة إِلَّا أَن يرتاض لَهَا بالتقويم والتهذيب رياضة تَهْذِيب وتدريج وتأديب فيستقيم لَهُ الْجَمِيع بَعْضهَا خلق مطبوع وَبَعضهَا خلق مَصْنُوع لِأَن الْخلق طبع وغريزة والتخلق تطبع وتكلف كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(يَا أَيهَا المتحلي غير شيمته ... وَمن سجيته الْإِكْثَار والملق)
.
.
.
.
.
.

(عَلَيْك بِالْقَصْدِ فِيمَا أَنْت فَاعله ... إِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق)
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء لَيْسَ شَيْء عولج إِلَّا نفع وَإِن كَانَ ضارا وَلَا شَيْء أهمل إِلَّا ضرّ وَإِن كَانَ نَافِعًا
أَنْوَاع الْأَخْلَاق
فَتَصِير الْأَخْلَاق نَوْعَيْنِ
1-997-
غريزية طبع عَلَيْهَا
ومكتسبة تطبع لَهَا
والملوك 3 آبالفضائل الغريزية أخص بهَا من الْعَامَّة لِأَنَّهَا فيهم أوفر وَعَلَيْهِم أظهر لما خصوا بِهِ من كرم المنشأ وعلو الهمة
والعامة بالفضائل المكتسبة أخص من الْمُلُوك لأَنهم إِلَى التماسها أسْرع ولكلالها أطوع لِكَثْرَة فراغهم لَهَا وتوفرهم عَلَيْهَا إِمَّا لرغبة فِي جدواها وَإِمَّا لرغبة فِي عدواها
وَهَذَانِ المعنيان فِي الْمُلُوك معدومان إِلَّا من شرفت نَفسه فَمَال إِلَيْهَا لعلو همته وتوفر عَلَيْهَا لكرم طبعه لِأَنَّهُ لَا يعرى من فضل مكتسب وَلَا يَخْلُو من فعل مستصوب ليتفرد بفضائل النَّفس كَمَا تفرد بعز السُّلْطَان وَالْأَمر فَيصير بتدبير سُلْطَانه أخبر وعَلى سياسة رَعيته أقدر وَالْحَمْد يسْتَحق على الْفَضَائِل المكتسبة لِأَنَّهَا مستفادة بِفِعْلِهِ وَلَا يسْتَحق على الْفَضَائِل المطبوعة فِيهِ وَإِن حمدت لجودها بِغَيْر فعله
تفاضل الْأَخْلَاق
وَاخْتلف فِي أفضلهما ذاتا
ففضل بعض الْحُكَمَاء أَخْلَاق الطَّبْع الغريزي على أَخْلَاق التطبع المكتسب لقُوَّة الغريزي وَضعف المكتسب
.
.
.

للرذائل فعدلت إِلَيْهَا وَصَارَ مَا وافقها مِنْهُمَا سهلا عَلَيْهَا فِي سرعَة انفعاله بِحكم الْمُنَاسبَة وَمَا خالفها صعبا عَلَيْهَا فِي تَأَخّر انفعاله بِحكم المنافرة
لِأَن مُوَافقَة الأشكال مركوزة فِي الطباع كَمَا قيل
الْمَوَدَّة مشاكلة طبيعية فِي أَنْوَاع شخصية يماثل بَعْضهَا بَعْضًا من حَيْثُ يعلم وَمن حَيْثُ لَا يعلم
قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين
إِن قَوَاعِد الْأَخْلَاق الفاضلة أَربع يتَفَرَّع عَنْهَا مَا عَداهَا من الْفَضَائِل وَهِي التَّمْيِيز والنجدة والعفة وَالْعدْل وَيتَفَرَّع عَن أضدادها الْكثير من الرذائل
أَوَائِل الرذائل وأواخرها
وللرذائل مبادئ هِيَ أَوَائِل وغايات هِيَ أَوَاخِر
.
.
.

وَلَئِن كَانَ الْعقل مُسْتقِلّا ببصيرته فقد يزْدَاد بالتجارب تيقظا وبممارسة الْأُمُور تحفظا فَلَا يلتبس عَلَيْهِ حزم وَلَا ينتقص عَلَيْهِ عزم
وَقيل
كل شَيْء يحْتَاج إِلَى الْعقل وَالْعقل يحْتَاج إِلَى التجارب
وَقد قيل
اسْتُرْ عَورَة الحداثة بدراية كتب الْمُتَقَدِّمين
واستعن على إِدْرَاك الْأَحْوَط بِحِفْظ آثَار الماضين
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
من لم تلقح رَأْيه التجارب عقمت همته
فنظمه بعض الشُّعَرَاء
(من لم تلقحه نَوَائِب دهره ... وحوادث الْأَيَّام فَهُوَ عقيم) // من الْكَامِل //
1-1000-
(من لم تلقحه نَوَائِب دهره ... وحوادث الْأَيَّام فَهُوَ عقيم) // من الْكَامِل //
الْهوى
آوليجهدن أَن لَا يَجْعَل لنَفسِهِ فِي الْهوى نَصِيبا
وَقد قيل
من أذلّ هَوَاهُ عز
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء:
(لنعم أَخُو التَّقْوَى فَتى طَاهِر الحجى ... خميص من الْفَحْشَاء عف المسالك)
(فَتى ملك اللَّذَّات أَن يعتبدنه ... وَمَا كل ذِي لب لَهُنَّ بِمَالك) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ آخر
.
.
.
وَأما الشيم فكالسجايا فِي قَول الْأَكْثَرين و كالأخلاق فِي قَول الأقلين
وَالْفرق بَين الغرائز والنحائز أَن الغرائز مَا امتزج بالطبع والنحائز مَا ظهر بِالْقُوَّةِ
أَحْوَال الْإِنْسَان فِي أخلاقه
فَإِذا وضح مَا ذَكرْنَاهُ من أَحْوَال الْأَخْلَاق من صَلَاح وَفَسَاد وَحمد وذم فَلَيْسَ يَخْلُو الْإِنْسَان من إِحْدَى سِتّ أَحْوَال
* إِحْدَاهُنَّ أَن تكون أخلاقه كلهَا صَالِحَة فِي الْأَحْوَال كلهَا فَهِيَ النَّفس الزاكية وصلاحها هُوَ الْخَيْر التَّام وصاحبها هُوَ السَّيِّد بِالِاسْتِحْقَاقِ فيحفظ صَلَاح أخلاقه كَمَا يحفظ صَلَاح جسده وَلَا يغْفل عَن مراعاتها ثِقَة بصلاحها فَإِن الْهوى مراصد والمهمل معرض للْفَسَاد
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء:
النَّفس عروف عزوف ونفور أُلُوف مَتى ردعتها ارتدعت وَمَتى حملتها حملت وَإِن أهملتها فَسدتْ
قَالَ عَليّ بن عُبَيْدَة الريحاني
إِن من شَأْن النَّفس أَنَّهَا كلما أَعْطَيْت رخصَة فِي الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان ازدادت أَكثر مِمَّا أَعْطَيْت وردهَا قبل الْعَادة أَهْون من ردهَا بعد الْحَاجة
...المزيد

وَلِأَن فِي المشورة تطييب الْقُلُوب (59 / أ) ، واجتماع الْكَلِمَة، وَظُهُور الحكم، وَرب رَأْي ...

وَلِأَن فِي المشورة تطييب الْقُلُوب (59 / أ) ، واجتماع الْكَلِمَة، وَظُهُور الحكم، وَرب رَأْي صَحِيح لَا يبديه صَاحبه قبل أَن يسْأَل عَنهُ، وَلَا سِيمَا مَعَ الْمُلُوك والعظماء، لما فِي النُّفُوس من مهابتهم وتعظيمهم، وَلِأَن الْأَدَب مَعَهم يَقْتَضِي ذَلِك، فَإِذا بسطوا بِسَاط الْمُشَاورَة انْشَرَحَ الصَّدْر لإِظْهَار الرَّأْي.
والحكماء يعدون المشورة من أساس المملكة وقواعد السلطنة وَمَا زَالَت الْمُشَاورَة من عادات الْأَنْبِيَاء، حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَمر بِذبح وَلَده عَزمَة، وَمَعَ ذَلِك لم يدع مشاورته مَعَ صباه.
*قَالَ بعض الْحُكَمَاء: يَنْبَغِي للْملك أَن يستشير خَالِيا، فَإِنَّهُ أحزم فِي الرَّأْي، وَأبْعد عَن غائلة الحقد من بعض على بعض، ثمَّ يظْهر ذَلِك للْجَمَاعَة، وَيرجع إِلَى مَا يتَرَجَّح أَنه الصَّوَاب.
* وَقيل: من طلب الرُّخْصَة عِنْد المشورة أَخطَأ رَأْيه، أَو فِي المداواة زَاد مَرضه، أَو فِي الْفتيا أَثم. وَقيل: أصدق الْخَبَر تصدقك المشورة.
.
.
.
.
ا*59=
590000000
...المزيد

بمواقع الْغرَّة من الْعَدو، عَارِفًا بترتيب المصافات، ومظان الكمناء، ومواطن الحذر، فَإِن انتخاب ...

بمواقع الْغرَّة من الْعَدو، عَارِفًا بترتيب المصافات، ومظان الكمناء، ومواطن الحذر، فَإِن انتخاب الْمُقدم من أهم الْأُمُور.
وَلذَلِك قَالَ بعض الْحُكَمَاء: ألف ثَعْلَب يَقُودهَا أَسد، خير من ألف أَسد يَقُودهَا ثَعْلَب.
وكما قيل:
(إِذا كَانَ فِي ألفٍ من الْقَوْم فارسٌ ... مطاعٌ فإنّ الْقَوْم فِي ألف فَارس)
42 - وللسلطان أَن يَجْعَل للأمير من الرزق والإقطاع مَا يقوم بكفايته اللائقة بِحَالهِ، ومنزلته، وَعِيَاله، وخدمه، ودوابه، بِالْمَعْرُوفِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَابه من هَذَا (19 / أ) الْكتاب.
وعَلى أَمِير الطَّائِفَة أَن يتفقد أَحْوَالهم، ورزقهم، ومصالحهم، ويأخذهم بِكَمَال الاستعداد، والتهيؤ لمباشرة الْجِهَاد، واتخاذ السِّلَاح وَالْخَيْل والأعتاد، وإدمان الفروسية، ورياضة الْخَيل وممارستها بالمسابقة عَلَيْهَا، وإدمان الرَّمْي والطعان والقوى وَنَحْو ذَلِك من الاستعداد، وسنذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
.
.
.
.
190000 دج
...المزيد

المعلنين عن الربط بالمكان ...طلب خطي لتجنب الجفاف المستورد وجب عليه ادبين ادب خاص...السرية ...

المعلنين عن الربط بالمكان ...طلب خطي لتجنب الجفاف
المستورد وجب عليه ادبين
ادب خاص...السرية لتخفيف المؤونة على المكان الكريم.....
ادب عام ..عدم استفادة من خدمات او افراد...بحيث نضام العمل الطلب من بلد المعني ثم الشحن من الميناء ثم الرجوع من الطريق
في نفس الوقت سيجفف في حالة توضيف عمال قابلين للاغراء والرشاوي والتميع الا بتعيين من س
.
.
نكهته كبصل وثوم، وكراث؛ لئلا يتضرر الناس بريحه، وأن يخفف الجبين والصدعين، ولا يحلق شعر صبي إلا بإذن وليه، ولا يحلق عذراً أسود، ولا لحية مخنث، ويمنع القيم من دلوك الباقلاء، والعدس في الحمام، لأنها طعام، ولا يجوز امتهانة، ويأمره أن يخشن يديه بقشور الرمان ونحوه؛ ليخرج بهما الوسخ عن البدن، ويستلذ بها الإنسان.
وعلى المحتسب لأن يتفقد الحمامات في كل يوم مراراً، ويعتبر عليهم ما ذكرناه؛ وإذا رأى أحداً قد كشف عورته عزره؛ لأن كشفها حرام، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الناظر والمنظور إليه".
فائدة:
قال بعض الحكماء: خير الحمامات ما قدم بناؤه، وامتنع هواءه، وعذب
ماؤه، وقدر الأنان وقوده، بقدر مزاج من أراد وروده، وينبغي أن يعلم أن الفعل الطبيعي للحمام هو التسخين بهوائه، والترطيب بمائه، والحمامات الموضوعة على قانون الحكمة هي حمامات بلاد الشام، فالبيت الأول منها: مبرد مرطب، والثاني: مسخن مرطب، والثالث: مسخنٌ مجففٌ.
والحمام فيه منافع ومضار: أما منافعه؛ فتوسيع المسام واستفراغ الفضلات، وتحليل الرياح، وحبس الطبع إذا كانت سهولة عن هيضة، وتنظيف الوسخ والعروق، وإذهاب الحكة، والجرب، والإعياء، وترطب البدن، وتجود الهضم، وتنضج النزلات، وتنفع من حمى يوم، ومن حمى الدق، والربع بعد نضج خلطها.
وأما مضارة: فترخي الجسد، وتضعف الحرارة عند طول المقام فيه /، وتسقط
...المزيد

وأما البياطرة: فينبغي أن يعلم أن البيطرة علم جليل سطرته الفلاسفة في كتبهم، ووضعوا فيها تصانيف، وهي ...

وأما البياطرة: فينبغي أن يعلم أن البيطرة علم جليل سطرته الفلاسفة في كتبهم، ووضعوا فيها تصانيف، وهي أصعب علاجاً من أمراض الآدميين؛ لأن الدواب ليس لها ن
طق تعبر به عما نجد، وإنما يستدل على عللها بالجس والنظر، فيفتقر البيطار إلى حذقٍ وبصيرة بعلل الدواب، وعلاجاتها، ولا يتعاطاها إلا من له دين يصده عن الهجوم عليها [بفصد، أو قطع] أو كي، وما أشبهه بغير مخبرة؛ فيؤدي إلى هلاك الدابة أو عطبها، وأن يكون خبيراً بما حدث أو يحدث فيها من العيوب، يرجع الناس إليه في ذلك إذا اختلفوا، وقد ذكر بعض الحكماء في كتاب البيطرة أن علل الدواب ثلثمائة، وعشرين علة؛ ومنها: الخناق، والخنان الرطب، والخنان اليابس، والجنون، وفساد الدماغ، والصداع والحمرة،
والنفخة، والورم، والمرة الهائجة، [والدببة] والحام ووجع الكبد، ووجع القلب، والدول في البطن، والمغل، والمغس، وريح السوس، والقصاع، والصدام، والسعال البارد، والسعال الحار، وانفجار الدم من الدبر، والذكر، والبجل والخلد واللقوة، والماء الحادث في العين،
والمتاخويا، ورخاوة الأذنين، والضرس، وغير ذلك مما يطول شرحه، وهو مذكور في كتب القوم.
...المزيد

اعطوا صفقة المناعة مجانا مع الصفقات... حِكَايَة قَالَ الزّجاج كُنَّا عِنْد الْمبرد فَوقف علينا رجل ...

اعطوا صفقة المناعة مجانا مع الصفقات...
حِكَايَة قَالَ الزّجاج كُنَّا عِنْد الْمبرد فَوقف علينا رجل فَقَالَ أَسأَلك عَن مَسْأَلَة من النَّحْو قَالَ لَا فَقَالَ اخطأت فَقَالَ يَا هَذَا كَيفَ اكون مخطئا أَو مصيبا وَلم اجبك عَن الْمَسْأَلَة فَأقبل عَلَيْهِ اصحابه يعنفونه فَقَالَ لَهُم خلوا سَبيله وَلَا تعرضوا لَهُ انا اخبركم بِقِصَّتِهِ هَذَا الرجل وَهُوَ انه يحب الْخلاف وَخرج من بَيته وقصدني على أَن يخالفني فِي كل شَيْء اقوله ويخطئني فَسبق لِسَانه بِمَا كَانَ فِي ضَمِيره
عاطفة
* من اثر الشَّرّ الطبيعي فِي النَّاس تعدِي الظُّلم بِهِ والاذاية إِلَى الابرياء وَذَوي الْحُقُوق عَلَيْهِم
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء الشَّرّ فِي النَّاس طباع وَحب الْخلاف لَهُم عَادَة والجور فيهم سنة وَلذَلِك تراهم يُؤْذونَ من لَا يؤذيهم ويظلمون من لَا يظلمهم ويخالفون من ينصحهم
* وَقَالَ الاصمعي قيل لرجل لم توذي جيرانك قَالَ فَمن اوذي أَو اوذي من لَا اعرف
وانشد الْخطابِيّ لبَعْضهِم
(وَمَا أَنْت إِلَّا ظَالِم وَابْن ظَالِم ... لانك من اولاد حوا وآدَم)
(فَلَو كنت مثل الْقدح الفيت قَائِلا ... أَلا مَا لهَذَا الْقدح لَيْسَ بقائم)
(وَلَو كنت مثل النصل الفيت قَائِلا ... إِلَّا مَا لهَذَا النصل لَيْسَ بصارم)
* قَالَ وَسُئِلَ بَعضهم مَتى يسلم الانسان من النَّاس قَالَ إِذا لم يكن فِي خير وَلَا شَرّ قيل وَمَتى يكون كَذَلِك قَالَ إِذا مَاتَ قَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَهُوَ حَيّ إِمَّا أَن يكون خيرا فالاشرار يعادونه واما أَن يكون شريرا
.
.
.
النقير والقطمير ويحسدون على الْقَلِيل وَالْكثير ينتصفون وَلَا ينصفون وَيَأْخُذُونَ على الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَلَا يعفون يعيرون الاخوان بالنميمية والبهتان فصحبة أَكْثَرهم خسران وقطيعتهم رُجْحَان أَن رَضوا فظاهرهم الملق ومان سخطوا فباطنهم الحنق لَا يُؤمنُونَ فِي حنقهم أَو لَا يرحمون فِي قلقهم ظَاهِرهمْ ثِيَاب وَبَاطِنهمْ ذياب يقطعون بالظنون ويتغامزون بالعيون ويتربصون بصديقهم ريب الْمنون يُحصونَ عَلَيْك العثرات فِي صحبتهم ليواجهونه بهَا فِي غضبهم وَلَا تعول على مَوَدَّة من لم تختبره كل الْخِبْرَة فَإِن صحبته مُدَّة فِي دَار أَو مَوضِع فتجربه فِي عَزله وولايته وغناه وَفَقره أَو تُسَافِر مَعَه أَو تعامله فِي الدِّينَار وَالدِّرْهَم أَو تقع فِي شدَّة فتحتاج إِلَيْهِ فَإِن رضيته فِي هَذِه الْأَحْوَال فتخذه أَبَا لَك أَن كَانَ كَبِيرا أَو ابْنا لَك أَن كَانَ صَغِيرا أَو أَخا لَك أَن كَانَ مثيلا
الْجُمْلَة الثَّانِيَة قَالَ وَهِي مِمَّا حفظ
* من كَلَام بعض الْحُكَمَاء قَالَ أَن اردت حسن الْمَعيشَة والمجالسة فالق صديقك وعدوك بالرضى من غير ذَلِك لَهُم وَلَا هَيْبَة مِنْهُم وتوقر فِي غير كبر وتواضع فِي غير ذلة وَكن فِي جَمِيع امورك فِي اوسطها فكلا طرفِي قصد الْأُمُور ذميم وَلَا تنظر فِي عقبك وَلَا تكْثر الِالْتِفَات وَلَا تقف على الْجَمَاعَات وَإِذا جَلَست فَلَا تستوفز وَتحفظ عَن شبيك اصابعك والعبث بلحيتك وتخليل اسنانك
وادخال اصبعك فِي انْفَكَّ وَكَثْرَة بصاقك وتنحمك وطرد الذُّبَاب عَن وَجهك وَكَثْرَة التمطي والتثاوب ف يوجوه النَّاس وَفِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَليكن مجلسك هاديا وحديثك منظوما مُرَتبا واصغ إِلَى الْكَلَام الْحسن مِمَّن حَدثَك من غير اظهار عجب مفرط وَلَا تسأله اعادته واسكت عَن المضاحك فِي الحكايات وَلَا تحدث عَن عجائب ولدك أَو جاريتك أَو شعرك أَو صنيفك سَائِر مَا يخصك وَلَا تتصنع تصنع الْمَرْأَة فِي التزين وَلَا تتبذل تبذل العَبْد وتوق كَثْرَة الْكحل والاسلاف فِي الدّهن وَلَا تلح فِي الْحَاجَات وَلَا تشجع احدا على الظُّلم وَلَا تعلم اهلك وولدك فضلا عَن غَيرهم مِقْدَار مَالك فَإِنَّهُم أَن رَأَوْهُ قَلِيلا هنت عَلَيْهِم وان كَانَ كثيرا لم تبلغ قطّ رضاهم واخفهم من غير عنف وَلنْ لَهُم من غير ضعف وَلَا تهازل عَبدك وَلَا امتك فَيسْقط وقارك وَإِذا خَاصَمت فتوقر وَتحفظ من جهلك وتجنب عجلتك وتفكر فِي حجتك وَلَا تكْثر الاشارة بِيَدِك وَلَا تكْثر الِالْتِفَات لمن وَرَاءَك وَلَا تجث على ركبتيك وَإِذا هدأ غضبك فَتكلم
وَإِذا قربك السُّلْطَان فَكُن مِنْهُ على مثل حد السنان وان استرسل اليك فَلَا تأمن انقلابه عَلَيْك وارفق بِهِ رفقك بِالصَّبِيِّ وَكَلمه بِمَا يشتهيه وَلَا يحملك لطفه بك أَن تدخل بَينه وَبَين اهله وَولده وحشمه وان كنت لذَلِك مُسْتَحقّا عِنْده فَإِن سقطة الدَّاخِل بَين الْملك واهله سقطة لَا تنعش وزلة لَا تقال واياك وصديق الْعَافِيَة فَإِنَّهُ أعدى الاعداء وَلَا تجْعَل مَالك اكرم
من عرضك وَإِذا دخلت مَجْلِسا فالادب فِيهِ الْبِدَايَة بِالتَّسْلِيمِ وَترك التخطي لمن سبق وَالْجُلُوس حَيْثُ اتَّسع وَحَيْثُ تكون اقْربْ إِلَى التَّوَاضُع أَن تحيي بِالسَّلَامِ من قرب مِنْك عِنْد الْجُلُوس
وَلَا تجْلِس عِنْد الطَّرِيق فَإِن جَلَست فأدبه غض الطّرف وَنصر الْمَظْلُوم واغاثة الملهوف وَعون الضَّعِيف وارشاد الضال ورد السَّلَام واعطاء السَّائِل وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والارتياد لموْضِع البصاق فَلَا تبصقن فِي جِهَة الْقبْلَة وَلَا عَن يَمِينك وَلَكِن عَن يسارك أَو تَحت قدمك الْيُسْرَى
وَلَا تجَالس الْمُلُوك فَإِن فعلت فأدبه ترك الْغَيْبَة ومجانبة الْكَذِب وصيانة السِّرّ وَقلة الْحَوَائِج وتهذيب الالفاظ والاعراب فِي الْخطاب والمذاكرة بأخلاق الْمُلُوك وَقلة المداعبة وَكَثْرَة الحذر مِنْهُم وان ظَهرت الْمَوَدَّة وَلَا تتجشأ بمحضره وَلَا تتخلل بعد الاكل عِنْده وعَلى الْملك أَن يحْتَمل كل شَيْء إِلَّا افشاء السِّرّ والقدح فِي الْملك والتعرض للحرم
وَلَا تجَالس الْعَامَّة فَإِن فعلت فأدبه ترك الْخَوْض فِي حَدِيثهمْ وَترك الاصغاء إِلَى اراجيفهم والتغافل عَمَّا يجْرِي من سوء الفاظهم وَقلة اللِّقَاء لَهُم مَعَ الْحَاجة إِلَيْهِم واياك أَن تمازح لبيبا أَو غير لَبِيب فَإِن اللبيب يحقد عَلَيْك وَالسَّفِيه يتجرأ عَلَيْك لِأَن المزح يخرق الهيبة وَيسْقط مَاء الْوَجْه وَيذْهب بحلاوة الود ويشين فقه الْفَقِيه ويجريء السَّفِيه وَيسْقط الْمنزلَة عِنْد الحكم وتمقته النُّفُوس وَيُمِيت الْقلب ويباعد عَن الرب تَعَالَى ويكسب الْغَفْلَة وَيُورث الذلة وَبِه تظلم السرائر وَتَمُوت الخواطر وَبِه تكْثر الْعُيُوب وَتبين الذُّنُوب وَقد قيل لَا يكون المزاح إِلَّا من سخف أَو بطر وَمن بلَى فِي مجْلِس بمزاح أَو لغط فليذكر الله تَعَالَى عِنْد قِيَامه ثمَّ ذكر حَدِيث كَفَّارَة الْمجْلس
...المزيد

* وَنقل عَن الْأَوْزَاعِيّ يهْلك السُّلْطَان بالإعجاب والاحتجاب * قَالَ الْغَزالِيّ وَهُوَ ...

* وَنقل عَن الْأَوْزَاعِيّ يهْلك السُّلْطَان بالإعجاب والاحتجاب
* قَالَ الْغَزالِيّ وَهُوَ مَذْمُوم فِي كتاب الله وَسن رَسُوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
قلت وَيَكْفِي من ذَلِك أَمْرَانِ
أَحدهمَا إِنْكَاره تَعَالَى على من تعرض بِهِ للخذلان قَالَ الله تَعَالَى {وَيَوْم حنين إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم فَلم تغن عَنْكُم شَيْئا وَضَاقَتْ عَلَيْكُم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ ثمَّ وليتم مُدبرين}
الثَّانِي انتظامه فِي سلك الصِّفَات الْمهْلكَة فَفِي الحَدِيث ثَلَاث مهلكات شح مُطَاع وَهوى مُتبع وَإِعْجَاب الْمَرْء بِنَفسِهِ
* الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قَالَ بعض الْحُكَمَاء الَّذِي يحد ث للملوك التيه فِي أنفسهم والإعجاب بآرائهم كَثْرَة مَا يسمونه من ثَنَاء النَّاس عَلَيْهِم وَلَو أَنهم أنصفوهم أَو صدقوهم عَن أنفسهم لَا بصروا الْحق وَلم يخف عَلَيْهِم شَيْء من أنفسهم
* وروى الْخطابِيّ بِسَنَدِهِ أَن يحيى بن الحكم قيل لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز مولده مولده ومنشأه منشأه جَاءَ كَمَا رَأَيْت يَعْنِي فِي الْكَمَال قَالَ أَن أَبَاهُ أرْسلهُ للحجاز شَابًّا سوقة يغْضب النَّاس ويغضبونه ويمخض النَّاس ويمخضونه وَالله لقد ولى الْحجَّاج وَمَا عَرَبِيّ أحسن أدبا مِنْهُ فطالت مُدَّة ولَايَته فَكَانَ لَا يسمع إِلَّا مَا يحب فَمَاتَ وَأَنه لأحمق سيء الْخلق وَالْأَدب
.
.
.
.
.
*الْحُكَمَاء التودد من الضَّعِيف تملق وَمن الْقوي تواضع وكبير همة فتودد إِلَى الْعَامَّة لتخلص لَك محبتهم وتنال الْكَرَامَة مِنْهُم
*وَفِي سياسة أرسطو املك رعيتك بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا تظفر بالمحبة مِنْهَا وَاعْلَم أَنَّك لَا تملك الْأَبدَان فتحهَا إِلَى الْقُلُوب إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ
قلت وأشرف من الظفر بِهَذِهِ الْمحبَّة فوزه مَعهَا بمحبة الله تَعَالَى فَفِي الأفلاطونيات يَنْبَغِي للْملك أَن يصادق ربه فِي خلقه وتقتضي محبَّة بِإِعْطَاء كافتهم محبته فيهم
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة
أَن الْعُدُول بالرعية إِلَى اتخذاها بالكف عَن مَالهَا مَعَ حسن التودد إِلَيْهَا أنْصر جند وَأقرب معِين مِمَّا وَردت بِهِ الْوَصِيَّة وتأكدت بِهِ الْعِنَايَة فَ
*عَن بعض الْحُكَمَاء يَنْبَغِي للسُّلْطَان إِلَّا يتَّخذ الرّعية مَالا وقنية فَيَكُونُوا عَلَيْهِ بلَاء وفتنة وَلَكِن يتخذهم أَهلا وإخوانا يَكُونُوا لَهُ جندا وأعوانا
*قَالَ الطرطوشي وَقد سبق الْمثل إصْلَاح الرّعية خير من كَثْرَة الْجنُود
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة
.
*أَن الْخِصَال الَّتِي تذم الرّعية بهَا السُّلْطَان وَاجِب عَلَيْهِ التحفظ مِنْهَا جهده فَعَن حَكِيم الْفرس معينا مِنْهَا مَا تهم الْعِنَايَة بإيفائه ذمّ الرّعية للْملك من ثَلَاثَة أوجه إِمَّا كريم قصر بِهِ عَن قدره فأورثه ذَلِك ضعفا وَإِمَّا لئيم بلغ بِهِ فَوق قدره فأورثه ذَلِك بطرا وَإِمَّا رجل منع حَظه من الْإِنْصَاف
.
.
.
.
.
الانارة الثَّالِثَة
توسع الْحِيلَة فِي الِاكْتِسَاب بِحَسب مزِيد الفطنة وجودة الْفِكر والروية
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء يتحَرَّى ايضا بِبَالِهِ ضروب المهن وَمَا يُمكنهُ أَن ينفذ فِيهِ حِيلَة وَلَا يحفل فِيمَا يُنْفِقهُ من ذَلِك بقول قَائِل
* قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُنَا فِي خدمَة السُّلْطَان والصنائع اللطيفة اشياء يُمكن الْفَهم أَن يخترع مِنْهَا فِي بلد دون بلد وَوقت دون وَقت مكسبا يُخَالف بِهِ الْعَامَّة أَن ساعده البخت
الانارة الرَّابِعَة
سَلامَة السَّعْي من الضّر وَكَثْرَة التَّعَب وان كَانَ الرِّبْح اقل وَحَيْثُ لَا يتهيأ ذَلِك ويضطر إِلَى الْحَرَكَة وخصوصا فِي الْبَحْر فعلى شرطين
أَحدهمَا تخير الاوقات الَّتِي تغلب فِيهَا السَّلامَة مَعَ تقدم استجادة المراكب الْكِبَار غير الْقَدِيمَة والكاملة الْعدة الحاذقة النواتية
وَالثَّانِي تقليل مَسَافَة الجري فِيهِ مَا أمكن قَالَ بعض الْحُكَمَاء وَهَذِه امور مَتى احرزها الحازم مَعَ تقليل ركُوبه كَانَت أقرب إِلَى السَّلامَة
الانارة الْخَامِسَة
اقتصاد النَّفَقَة بتوسطها بَين رذيلتي السَّرف والتبذير
*قَالَ الْبَلْخِي المَال إِنَّمَا يقتني ليرتفق بِهِ فِي مصَالح المعاش وبازاء كل جمع مِنْهُ تَفْرِيق وَمُقَابل كل كسب مِنْهُ اتِّفَاق وَلَكِن دخل مِنْهُ خرج
قَالَ وَلذَلِك قد يُوجد المَال الْكثير إِذا انفق مِنْهُ باسراف لم يلبث أَن ينفذ ويفنى حَتَّى يبْقى صَاحبه عائلا مملقا
قلت وَفِيمَا ارشد اليه الْكتاب الْعَزِيز مَعَ وضوح مَعْنَاهُ كِفَايَة قَالَ تَعَالَى وَالَّذين إِذا انفقوما لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما
...المزيد

الحل .. ..اعطاؤه الموجود يضمها الى حصته ..وارسل له الطلبات..4 مليون شهري(لزوار الموقع)...ليسوا ...

الحل ..
..اعطاؤه الموجود يضمها الى حصته ..وارسل له الطلبات..4 مليون شهري(لزوار الموقع)...ليسوا هناك
👈..اعطاء س الحصة يضمها لموجوده..ويتكفل بالكل..... (حصة الشعب لديهم نتاج ما عملت ايديهم +ما يباع)-الذاهب للسلطنة
دعوى اشراك القطاع الخاص اليس..مشتركا اعط تعطى.. او اضاعته تحت لقب العام .
.
.
أَحدهمَا ملك الرّعية بِهِ قبل أَن تملك راعيها إِذا فرط فِيهِ قد قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لِابْنِهِ الْوَلِيد وَكَانَ ولي عَهده يَا بني اعْلَم أَن لَيْسَ بَين السُّلْطَان وَبَين أَن يملك الرّعية أَو تملكه الرّعية إِلَّا حزم أَو توان
الثَّانِي انتهاز الفرصة لأوّل أَحْكَامهَا فَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ انتهزوا هَذِه الفرص فَإِنَّهَا تمر مر السَّحَاب وَلَا تَطْلُبُوا أثرا بعد عين وَعَن بعض الْحُكَمَاء بَادر الفرصة قبل أَن تصير غُصَّة
الثَّالِث التحفظ بِهِ من الخديعة قَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة مَا رَأَيْت أحدا أحزم من عمر كَانَ لَهُ وَالله فضل يمنعهُ أَن يخدع وعقل بِمَنْعه أَن يخدع
قلت وَكَذَا قَالَ رَضِي الله عَنهُ لست بخب وَلَا الخب يخدعني
الرَّابِع حُصُول الظفر بِهِ مَتى ساعد الْقدر قيل للمهلب بِمَا ظَفرت قَالَ بِطَاعَة الحزم ومعصية الْهوى
الْخَامِس سَلامَة من النَّدَم عِنْد الْوُقُوع بعده فِيمَا يكره قَالَ مسلمة بن عبد الْملك مَا مدحت أَو شكرت نَفسِي على ظفر ابتدأته بعجز وَلَا ذممتها على مَكْرُوه ابتدأته بحزم
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة قَالَ الْحُكَمَاء الْمُلُوك ثَلَاثَة حازمان وعاجز
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً