راية الإسلام - إياك و ترك راية الإسلام (30)

منذ 2017-04-17

ثم ذكر أنهم حزب الشيطان وأنهم في الأذلين، وأن الله مخيّبٌ سعيهم وناصرٌ جنده وأولياءه وحزبه. وفي سورة الحشر أيضا ذكر فِعالهم التآمرية {ألم تر الى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً} يعني لا نخذلكم أبدا، {وإن قوتلتم لننصرنكم. والله يشهد إنهم لكاذبون} الآيات.. يعني أخبر تعالى أنهم لا يقْوون على نصرة هؤلاء الكافرين بل سيفشل سعي هذا وذاك.. وغير ذلك من الآيات ومضمونها ودلالاتها وأسباب نزولها وتنوع مجالاتها كثير..

ارتباط النفاق بولاء الكافرين في صريح كتاب الله.. (2):

وفي سورة المجادلة ذكر تعالى شأنهم في ولاء أصحاب الديانات المختلفة؛ حيث جمعهم عداؤهم للإسلام وبغضهم لرسوله مع اختلاف عقائد المتساندين ضد الإسلام {ألم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم}، ثم قال {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون، اتخذوا أيمانهم}  يعني حَلِفهم بأنهم معكم وأنهم مؤمنون {جُنة} يعني وقاية وحماية منكم لكيلا تعدّوهم كفارا وتقاتلونهم {فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين}، وذكر بعدها {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له}  يعني كذبا {كما يحلفون لكم}  يعني في الدنيا وكان ينفعهم؛ فظنوا أن حلفهم كذبا يوم القيامة ينفعهم كحلف الدنيا {ويحسبون أنهم على شيء. ألا إنهم هم الكاذبون}. فاالمسألة كانت مسألة البحث عن معسكر آمِن خوْفَ تغير موازين القوى.

ثم ذكر أنهم حزب الشيطان وأنهم في الأذلين، وأن الله مخيّبٌ سعيهم وناصرٌ جنده وأولياءه وحزبه.

 

وفي سورة الحشر أيضا ذكر فِعالهم التآمرية {ألم تر الى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداًيعني لا نخذلكم أبدا، {وإن قوتلتم لننصرنكم. والله يشهد إنهم لكاذبون} الآيات.. يعني أخبر تعالى أنهم لا يقْوون على نصرة هؤلاء الكافرين بل سيفشل سعي هذا وذاك..

وغير ذلك من الآيات ومضمونها ودلالاتها وأسباب نزولها وتنوع مجالاتها كثير.. 

 

ولن نفهم هذه الآيات إلا إذا أدركنا أن النفاق ليس فقط الشك أو التكذيب بالحق، بل قد يتوفر التصديق والمعرفة ويكون الخلل في كراهة الحق والشرع، أو النفرة منه، أو فقدان الاعتصام بالله فيكون صاحبه خاوي القلب من اللجأ الى الله فيقع في ولاء الكافرين.

 

فالإيمان هو:

(1) تصديق الخب.ر

(2) و(قبول الحكم ومحبة الله تعالى وتعظيمه).

 

والكفر هو:

(1) (تكذيب الخبر).

(2) أو (رد الحكم أو كراهته أو الاستخفاف به)..

ولو ظهر الكفر (تكذيبا وشكا) أو (ردّا وإباء) كان كفرا ظاهرا، ولو أخفى صاحبه (التكذيب) أو (الرد أو الكراهة) وأظهر (التصديق) و(القبول والمحبة) فهو منافق.

 

ومن لم يدرك هذا لم يفهم آيات ربه، ووقف حائرا أمام من يصدّق لكن يعَدّ منافقا لبُغضٍ أو تآمرٍ مع الكافرين دون أن يذكر تعالى عنهم شكا ولا تكذيبا بل يذكر فقط التآمر في السر مع الكافرين؛ كقوله {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم. ذلك}  يعني الردة {بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمريعني التآمر ضد المسلمين، قال الله {والله يعلم إسرارهم}.

 

فمن ظن النفاق خللا في العلم فقط، ولم يدرك أنه قد يكون خللا مستترا في العمل، انغلقت عليه الآيات ولم يفهمها ولم يستفد بها في حركته بهذا الدين وقضيته اليوم، أو أوّلها على غير وجها وأعطى للنفاق الأعظم الظاهر صفة الإسلام وحصّنه وحصّن أهله وأصحابه حتى يضيع ما تبقى من الأمة اليوم..

فالفهمَ الفهمَ عن الله، ومعرفة أصل دينه، ومعنى الإيمان ومعنى النفاق.. والله تعالى الهادي والعاصم

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 371
المقال السابق
إياك و ترك راية الإسلام .. (29)
المقال التالي
الحلقة الأخيرة في سلسلة إياك وترك راية الإسلام

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً