نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

الانتكاس في التوبة

منذ 2015-11-04

باب التوبة مفتوحًا، وأمر الله عباده أن يرحلوا إليه وأن يندموا على ما اقترفوه من ذنب، ولا يُفهم من هذا التشجيع على المعاصي؛ لأن العبد لا يدري متى تكون ساعة وفاته، وقد يقبض الله العبد على المعصية وحينها يكون قد خسر الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة.

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا إنسانة أذنب وأتوب ثم أعود للذنب، أعاهد الله وأعاهد نفسي أنني لن أعود، ثم أعود وأرتكب نفس الذنب! شاهدت فيديوهات لتساعدني على ترك المعاصي، فأتأثر بها مدة من الزمن، ثم أعود وأرتكب الذنوب، أرجوكم أريد أن أتوب توبةً نصوحًا، هل من مساعدة؟
كذلك إذا ارتكبت معصية، وتبت منها، ثم سألني شخص عن ذلك الذنب، أكذب لأستر نفسي، هل ما أفعله صحيح؟ 
أرجو نصيحتكم.

الإجابة:

سم الله الرحمن الرحيم
نسأل الله أن يفرج الكرب، وأن ينفس ما تعسر على البشر تنفيسه، وأن ييسر بقدرته ما كان عسيرًا على خلقه، وأن يلهمك طريق الصواب، وأن يرشدك إلى الحق، وأن يأخذ بناصيتك إليه. وأما بخصوص ما تفضلت به فإنا نحب أن نجيبك من خلال ما يلي:

أولاً: قد جعل الله -أختنا- باب التوبة مفتوحًا، وأمر الله عباده أن يرحلوا إليه وأن يندموا على ما اقترفوه من ذنب، وأن لا ييأسوا من رَوْحِ الله تعالى، فهو القائل سبحانه :{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ يَبسُط يدَه باللَّيل ليتوبَ مسيءُ النهار، ويَبسُط يدَه بالنهار ليتوبَ مسيءُ اللَّيل، حتَّى تطلع الشمس من مغربها» (صحيح مسلم [2759])، وعليه فالذي يرتكب المعصية ثم يتوب ثم يعزم على عدم العودة لكنه تزل قدمه ويقع مرة أخرى في الذنب، عليه أن يجدد التوبة، والله يتقبل منه ويغفر له بشرط أن تكون التوبة صادقة، وألا تكون مجرد تظاهر بذلك.

ثانيا: هذا الكلام -أختنا- لا يُفهم منه التشجيع على المعاصي؛ لأن العبد لا يدري متى تكون ساعة وفاته، وقد يقبض الله العبد على المعصية وحينها يكون قد خسر الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة، وإنما المقصود تشجيع الناس على التوبة، فرحمة الله واسعة، وقد روى النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة قال:   «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي» (صحيح مسلم [2758]) ، وقدى روى ابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (فتح الباري لابن حجر [13/480] )، وقد قيل للحسن: "ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود، فقال: ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملوا من الاستغفار".

ثالثًا: يمكنك -أختنا- أن تستخدمي بعض الوسائل الرادعة لك عن المعصية، مثلا يمكنك أن تجعلي عقابًا لك على معصية ما، بشرط ألا يكون العقاب موجعًا قاسيًا ولا سهلاً لينًا، مثلا: الصيام يومًا عن المعصية، أو الصدقة بمبلغ كذا عن المعصية، كل هذه وسائل معينة لك على ترك المعصية. 

رابعًا: من المُعينات كذلك الصحبة الصالحة، اجتهدي أختنا أن يكون لك صديقات صالحات طيبات، فغنى المرء بإخوانه، وإخوانه بدونه.

وأخيرًا : الستر أختنا أمر مطلوب، ونحن نحرضك عليه، لا تفضحي نفسك أختنا واجتهدي في الدعاء بينك وبين الله، نسأل الله أن يعفو عنك وأن يغفر لك والله المستعان . 

-------
د. أحمد المحمدي.

  • 0
  • 0
  • 1,730
i