مرحلة جديدة من الحملة الصليبية ضد الدولة الإسلامية جنود الصليب على الأرض في بادية الشام • ...

مرحلة جديدة من الحملة الصليبية ضد الدولة الإسلامية
جنود الصليب على الأرض في بادية الشام

• النبأ – ولاية دمشق - خاص

مع بداية الصراع في الشام استشعر طواغيت الأردن ومن خلفهم أمريكا الصليبية الخطر المتنامي للمجاهدين على حدودهم المصطنعة.

الانسحابات السريعة لحرس الحدود النصيري جعلت الأردن في مواجهة مباشرة مع الخطر القادم من الحماد الشامي، هذا الخطر استدعى إنشاء بديل لتلك المخافر التي كان ينشرها النصيرية، ليقع الخيار بدايةً على مجموعة محدودة من العملاء الأشد فسادا والأكثر ردة من أمثال (ضبع الضمير) و(أبي ممدوح سمونة)، اللذين كانا مع الهالك (بكور السليم)، ليكونوا النواة الأولى لاستقطاب مجموعات الردة في القلمون الشرقي والحماد الشامي.

السياسة التي عملت دول التحالف الصليبي عليها كانت عبر مراحل تتطور تباعا، اعتمادا على مقدار ما تظهره الصحوات من الولاء للصليب، حيث اقتصر الدعم الصليبي بدايةً على القليل من السلاح وبعض المبالغ المالية للقادة (بكور والضبع وسمونة)، ليتطور في المرحلة اللاحقة إلى دورات تدريبية تقام داخل الأردن في القواعد الصليبية، ودعم كبير بالسلاح، ثم زيادة أعداد الملتحقين بالدورات، ولكن ما لم يكن يتوقعه عُبّاد الصليب أن يتوب بعض العناصر الذين تم تدريبهم وإنفاق الأموال على تسليحهم، ويسلموا أنفسهم للدولة الإسلامية.

مرحلة جدية بسياسة جديدة (الفحص)

اعتمدت دول الصليب في هذه المرحلة على فحص الصحوات عبر إنشاء معسكرات قرب الحدود وفحصهم للتأكد من جهوزيتهم لقتال الدولة الإسلامية، ثم إدخال من ينجح في الفحص إلى الأردن، حيث سيحصل المفحوصون خلال تلك الدورات على مختلف التجهيزات الأمريكية، من مناظير الليلة، وأسلحة ثقيلة، وصواريخ تاو المضادة للدروع، وراجمات الصواريخ، وغيرها.

ولكن رغم ذلك الدعم الكبير بأحدث الأسلحة لم يستطع المفحوصون وقف تقدم الدولة الإسلامية نحو هدفها في طرق أسوار دمشق، واقتصر دور المرتدين في الغالب على الظهور في منطقة الحماد الشامي، وتصوير معارك وهمية يعلنون فيها الاشتباك مع جنود الخلافة، كما حصل في مناطق (سيس ومكحول ومطوطة وظاظا) وغيرها، لتكون الضربة الكبرى للخطط الصليبية في معركة البوكمال، التي طبّل لها الصحوات كثيرا، ولكنهم فشلوا فيها، وتلقوا ضربة قاصمة لظهورهم، قبل أن يحققوا أي شيء، وشاهد أسيادهم الأمريكيون السلاح الذي سلموه للمفحوصين وهو بيد المجاهدين وقد غنموه عنوة من المفحوصين.

صبر التحالف الصليبي بدأ ينفد

لم تستطع دول التحالف الصليبي البقاء متفرجة وهي تشاهد أذنابها يتجرعون الهزيمة تلو الأخرى، والدولة الإسلامية تتقدم في القلمون الشرقي وتدق رقاب الصحوات، فبعد أن سيّرت عدة أرتال من الصحوات لمحاولة الوصول إلى القلمون الشرقي وإمداد المفحوصين هناك دون جدوى، جاء القرار بالتدخل المباشر لمؤازرة مرتدي الصحوات مباشرة من قبل الجيش الأمريكي وجنود الطاغوت في الأردن، وذلك تحت تغطية من طيران التحالف الصليبي.

اختار التحالف الصليبي قرية العليانية وهي مكان بعيد عن الجبهات، وخالٍ تقريبا من التواجد العسكري للدولة الإسلامية، إلا من بعض المكلّفين بأعمال غير عسكرية، ومفرزة صغيرة ترابط على مقربة من القرية.

مصدر إعلامي من ولاية دمشق كشف لـ (النبأ) بعض أحداث العملية التي بدأت بتمهيد كثيف من الطيران الصليبي على بيوت القرية، تلاه اقتراب طائرات أباتشي من المنزل لتقوم بتمشيطه بالرشاشات دون إصابات للإخوة الموجودين في داخله، لتهبط 3 طائرات إنزال بحماية من طائرات الأباتشي ويحاول الجنود اقتحام المنزل الذي يتحصن فيه الإخوة، الذين أبوا إلا أن ينكلوا بأعداء الله، في الوقت الذي كانت فيه قوات مرتدي الصحوات تتقدم للإحاطة بالقرية برا.

حيث قدمت أرتال من الصحوات من الحماد الشامي إلى أطراف العليانية بالتزامن مع الإنزال الصليبي وقامت باستهداف القرية براجمات الصواريخ والأسلحة الرشاشة ثم انهزموا مدبرين مع انتشار جنود الخلافة في محيط القرية.

بعد 4 ساعات من الاشتباكات قُتل الإخوة الثلاثة المتحصنون في المنزل، وانسحبت طائرات الإنزال بعد تراجع مرتدي الصحوات عن أطراف القرية.

المصدر أوضح لـ (النبأ) أن الجنود الذين أنزلتهم الطائرات داخل القرية هم في الغالب قوة مشتركة من الجنود الأمريكيين وجنود طاغوت الأردن، فمن عادتهم تنفيذ عمليات مشتركة بهذه الطريقة، كما نقل لنا شهادات شهود عيان وصلوا إلى مكان الاشتباك بعد انسحاب القوة المهاجمة عن قرائن تشير إلى اشتباكات عنيفة جرت في المكان، كما أكد الشهود أيضا رؤيتهم آثار دماء خارج المنزل، مما يرجح وقوع قتلى أو إصابات في صفوف المشركين، ويقدم تفسيرا آخر لانسحاب القوة المهاجمة من الموقع.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 51 الإفتتاحية: وإن تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا استعجل مشركو أمريكا ...

صحيفة النبأ العدد 51
الإفتتاحية:
وإن تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا


استعجل مشركو أمريكا عملاءهم المرتدين لبدء الهجوم على الموصل، وهم يعلمون يقينا أنهم غير مؤهلين لخوضها، ولكنها ضرورات الحملة الانتخابية الرئاسية في أمريكا، والمشاكل الاقتصادية المتفجرة في وجه الحكومات المرتدة في بغداد وأربيل، والنزاعات المتجدّدة بين الأحزاب والميليشيات المشكّلة لتلك الحكومات.

إن الصليبيين والمرتدين يقامرون اليوم في معركة الموصل بكل ما لديهم من إمكانيات، إذ دفع مرتدو الروافض والبيشمركة بكل ما استطاعوا جمعه من جنود وحديد في هذه المعركة، وهم يعلمون يقينا أن فشلهم في حسم المعركة بوقت قصير سيعني دخولهم في دوامة استنزافٍ مُتلِفة للرجال والأموال، باتوا عاجزين عن تحمّل تكاليفها بعد 30 شهرا من الحرب المُهلِكة لهم، مع جنود الخلافة، كما يعلمون أن كسر حملتهم على الموصل -وهو ما سيكون بإذن الله- سيعني بالنسبة لهم كارثة هي أكبر عليهم من الكارثة التي حلّت بهم عندما اقتحم المدينة ثلاثمائة أو يزيدون من مجاهدي الصحراء الشعث الغبر، ففتح الله لهم، وزعزعوا بنيان جيش الرافضة بأيديهم، فانهار ذلك الجيش الكبير ولم تتوقف تداعيات انهياره على الموصل، بل اندفعت الموجة لتلطم أسوار بغداد وأربيل وتهزّها هزّا، وكاد أن يأتي على بنيان المرتدين من القواعد لولا نجدة الصليبيين لهم بالطائرات، ومدد روافض إيران لهم بالسلاح والرجال.

وإن الموحّدين في الموصل يعلمون يقينا أنهم في معركة الأحزاب هذه أمام إحدى الحسنيين، إما شهادة ينالون بها فوزا عظيما في الآخرة، وإما فتحا قريبا ينزّله الله على الصابرين منهم، يشفي به صدور قوم مؤمنين، ويعلمون يقينا أن ابتلاء المؤمنين بالبأساء والضراء والزلزلة قبل أن يتنزّل نصر الله عليهم، سنّة ربانية ستصيبهم كما أصابت الموحّدين في كل زمان ومكان، قال الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، وقد جرّبوا هم ذلك في السنوات العجاف القاسيات عليهم قبل أن يأذن الله لهم بالفتح، فمن كان منهم في المدينة فخائف يترقّب لا يدري متى يتخطّفه المرتدون، ومن كان في الصحراء ففي فقر في الحال، وشدّة في العيش، تلفحهم شمس الصيف، وتصفعهم ريح الشتاء، فصبروا على الابتلاء، وثبتوا أمام الفتن والمغريات، وتابعوا جهادهم، فلم تلن لهم قناة، ولم يُغمد لهم سيف، فأعقبهم الله بذلك فتحا مبينا، فهَزَم على أيديهم الجيوش الجرارة، وأورثهم ديارهم وأموالهم وأسلحتهم، ومنحهم أكتافهم، يذبحونهم ذبح النعاج، ويسوقونهم إلى حتوفهم سوق الغنم، فشفى صدورهم منهم، وأذهب غيظ قلوبهم، والله عزيز ذو انتقام.

إن معركة الموصل هذه قد لا تكون معركة يوم ويومين أو شهر وشهرين، إلا أن يأذن الله بهزيمتهم وكسر قرنهم فيما هو أقل من ذلك، وما ذلك على الله بعزيز، وإن الحرب لا يصلحها إلا الرجل المِكِّيث، وإن استطالة أمد المعركة هو في غير صالح الصليبيين والمرتدين، لأن كل يوم عليهم يكلفهم عشرات الملايين من الدولارات، والعشرات، بل المئات من القتلى والمعوَّقين والمفقودين، والمزيد المزيد من الضغوط عليهم من جنودهم وأنصارهم وحلفائهم، هذا عدا عن المشكلات الكبرى التي تخلخل بنيان بلدانهم وحكوماتهم ويؤجّلون حلّها إلى ما بعد «معركة الموصل»، كل هذا سيدفعهم دفعا إلى التهوّر في الهجوم استعجالا لحسم المعركة وتكبُّد كثيرٍ من الخسائر في سبيل ذلك، ثم الزج بالمزيد والمزيد من الأموال والرجال في هذه المعركة التي ستمتص -بإذن الله- كل إمكانياتهم المتبقية، حتى ينهاروا تماما وتجف الدماء في عروق حكوماتهم المريضة الهزيلة، فلا يبقى أمامهم إلّا سحب ما تبقى من قواتهم إلى عواصمهم لحفظ رؤوس أموالهم، وهو ما لن يكون لهم، بإذن الله.

إن كل مجاهد في سبيل الله من جنود الدولة الإسلامية في الموصل وما حولها، وكل مسلم من رعايا أمير المؤمنين في تلك الديار، ينبغي أن يضع في حسابه أن معركة الموصل بين الدولة الإسلامية والمرتدين والصليبيين حولها قد تطول.

كما ينبغي أن يضع كل مجاهد من جنود الدولة الإسلامية في الأرض كلها في حسابه أن كل رصاصة يضعها في جبهة كافر، وكل عبوة يمزّق بها آلية لمرتد، وكل صاروخ أو قذيفة يسقطها على مقر لمشرك، وكل سكين يغرسها في صدر صليبي، أو يحزّ بها عنق أحد من أوليائهم إنما هي مساندة لإخوانه في الموصل، وتخذيل عنهم، ونصرة لهم، ومشاركة في انتصارهم على الصليبيين والمرتدين، والله ولي المتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

شعبان • قال ابن رجب رحمه الله: صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما ڪان قريب من ...

شعبان

• قال ابن رجب رحمه الله: صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما ڪان قريب من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلة من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تڪملة لنقص الفرائض، وڪذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فڪما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فڪذلك يڪون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه. [لطائف المعارف]. ...المزيد

10 أسباب تعين على الثبات • الثبات على الدين من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عبده، وهو مطلب ...

10 أسباب تعين على الثبات

• الثبات على الدين من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عبده، وهو مطلب كل مسلم صادق.
هذه بعض الأسباب التي تعين على الثبات على الدين:

1- الإخلاص لله تعالى
أن يكون الدافع وراء كل عمل هو رضا الله وحده، لا رياء ولا سمعة. فالإخلاص يثبت القلب ويقوي الإيمان، ويجعل العبد متصلًا بالله في كل أحواله.

2- العلم الشرعي
تعلم أمور الدين من مصادرها الصحيحة (القرآن والسنة بفهم السلف الصالح). فالعلم يزيل الشبهات ويقوي اليقين، ويجعل العبد على بصيرة في دينه. والحرص على حضور مجالس العلم وسؤال أهل الذكر.

3- العمل الصالح
المداومة على أداء الفرائض والاجتهاد في النوافل. العمل الصالح يزكي النفس ويقوي الإيمان، ويجعل العبد قريباً من ربه. الحرص على فعل الخيرات والإحسان إلى الناس.

4- الدعاء والتضرع إلى الله
سؤال الله الثبات على الدين والهداية إلى الصراط المستقيم. والدعاء سلاح المؤمن، وهو من أعظم أسباب التوفيق والثبات. والإلحاح في الدعاء واليقين بالإجابة.

5- الصحبة الصالحة
مصاحبة الأخيار الذين يعينون على الطاعة ويذكرون بالله. فالصحبة الصالحة تحفز على الخير وتعين على الثبات، وتجنب الوقوع في المعاصي. والبعد عن صحبة الأشرار الذين يزينون المعاصي ويثبطون عن الطاعة.

6- تدبر القرآن الكريم
قراءة القرآن بتدبر وتفهم لمعانيه. فالقرآن هو حبل الله المتين، وهو نور وهدى، وفيه شفاء للصدور. وتدبر القرآن يثبت القلب ويقوي الإيمان، ويزيد العبد خشية لله.

7- ذكر الله تعالى
المداومة على ذكر الله في كل وقت وحين (تسبيح، تحميد، تهليل، تكبير). ذكر الله يطرد الشيطان ويجلب الطمأنينة، ويقوي الصلة بالله. الاستغفار والتوبة من الذنوب.

8- محاسبة النفس
محاسبة النفس على التقصير في الطاعة والوقوع في المعصية. تجديد التوبة والإنابة إلى الله. الاستعداد للموت واليوم الآخر.

9- الصبر والثبات
الصبر على الابتلاءات والمصائب، واليقين بأن الله مع الصابرين. الثبات على الحق وعدم التنازل عنه، مهما كانت الظروف. الاستعانة بالله في كل الأمور.

10- التوكل على الله
الاعتماد على الله في كل الأمور، واليقين بأن الأمر كله بيده. التوكل على الله يريح القلب ويجلب الطمأنينة، ويقوي الثقة بالله.
...المزيد

وضوح حرب طالبان وأخواتها للتوحيد إنّ شواهد حرب طالبان وأخواتها على التوحيد مستفيضة عملية في ...

وضوح حرب طالبان وأخواتها للتوحيد

إنّ شواهد حرب طالبان وأخواتها على التوحيد مستفيضة عملية في الميدان ولا يزيدها منع كتاب أو كتابين أو حذف سطر أو اثنين، ولا يغفره التمسّح بتضحيات الأفغانيين، بل من الخيانة لها أنْ تُمنح ثمرتها لحكومة ديمقراطية تحتكم لنفس الدساتير التي ينافح عنها طواغيت الحكم الجاهلي؛ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.

• افتتاحية النبأ "في الأصل لا الحاشية!" 482
• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

اعتراف طالبان بصحة منهج الدولة الإسلامية والناظر لاحمرار وانتفاخ أوداج الإمارة الشيطانية وهي ...

اعتراف طالبان بصحة منهج الدولة الإسلامية

والناظر لاحمرار وانتفاخ أوداج الإمارة الشيطانية وهي ترقّع حربها على التوحيد، يلحظ كيف خصّت بخطابها الدولة الإسلامية -التي تسمّيها بمسميات قاموس البنتاغون للمصطلحات الإعلامية- مع أنّ أطرافا كثيرة أخرى انبرت للرد على طالبان، بل إنّ الدولة الإسلامية لم تتطرق للأمر في إعلامها الرسمي قبل هذه اللحظة، ومع ذلك لم يثر حفيظة طالبان غير الدولة الإسلامية التي بمحاربتها؛ نالت الإمارة الوطنية -ومثلها الإدارة السورية- أوراق الاعتماد الدولية.

نعم، فما اعترف به خطاب "الإمارة" ونَطقه رغمًا عنها، أنّ الدولة الإسلامية رأس حربة في نصرة التوحيد، وهي المتن والحاشية والميمنة والميسرة والطليعة في الدفاع عنه، وتحت ظلاله وعلى عتباته جادت بخيرة أمرائها وجيوش أبنائها البررة الذين أمهروا التوحيد دماءهم وأفنوا لأجله زهرة شبابهم في السجون التي تتنافس وتتسابق "الإمارة والإدارة" لحراستها خدمة وتقرّبا لقيصر وأتاتورك!

• مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ 482 (في الأصل لا الحاشية)
• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها (١/٢) الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، ...

أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها
(١/٢)


الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد..

فقد قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا} [النساء: 58].

ورد في سورة النساء الأمر بالإحسان والعدل في النساء واليتامى في الإرث وغيره، وغير ذلك من الدماء والأموال والأقوال والأفعال، وذكر الله تعالى خيانة أهل الكتاب وما أحل بهم لذلك من العقاب، وذكر أنه آتى هذه الأمة الملك والحكم، وآتاهم الحكمة بعد جهلهم وضعفهم، قال تعالى: {إن الله يأمركم}، أي أيتها الأمة، {أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، أي من غير خيانة ما، كما فعل أهل الكتاب في كتمان ما عندهم والإخبار بغيره، والأمانة: كل ما وجب لغيرك عليك.

ولما أمر بما يجب على الإنسان في نفسه، أمر بما يجب عليه في معاملة غيره، فقال سبحانه: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}، أي السواء، بأن تأمروا من وجب عليه حق بأدائه إلى من هو له، فإن ذلك من أعظم الصالحات الموجبة لحسن المقيل في الظل الظليل، أخرج الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل...) الحديث.

ولما أخبرهم بأمره رغبهم فيه بقوله: {إن الله نعما يعظكم به}، أي: لا أحسن ولا أفضل مما أمركم الله وذكركم ونصحكم به، ثم نبههم تعالى ليبقوا منتبهين متيقظين وهم يحفظون الأمانات ويؤدونها إلى أهلها مع استشعارهم رقابة الله عليهم، قال تعالى: {إن الله كان}، أي ولم يزل ولا يزال، {سميعًا}، أي بالغ السمع لكل ما يقوله الناس، {بصيرًا}، أي بالغ البصر إلى أعمالهم، مع علمه بما في قلوبهم من إخلاص وصدق أو ما ينافيهما، وفي هذا وعد عظيم للمطيع، ووعيد شديد للعاصي، وإلى ذلك الإشارة بالحديث المرفوع: (اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)،
رجح ابن جرير -رحمه الله- أن المعني بهذه الآية ولاة أمور المسلمين، وأخرج عن زيد بن أسلم -رحمه الله- أنه قال: «نزلت هذه الآية {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} في ولاة الأمر»، وأخرج عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: «حقٌ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، وإذا فعل ذلك، فحق على الناس أن يسمعوا، وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا».
وأخرج عن مكحول -رحمه الله- في قول الله: {وأولي الأمر منكم}، قال: «هم أهل الآية التي قبلها: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}، الآية».
ورجح ابن كثير -رحمه الله- أن الآية تعم «جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله -عز وجل- على عباده، من الصلوات والزكوات والكفارات والنذور والصيام وغير ذلك مما هو مؤتمن عليه لا يطلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض، كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض من غير اطلاع بينة على ذلك؛ فأمر الله -عز وجل- بأدائها، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة، كما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها، حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء)». وقال، رحمه الله: «وفي حديث الحسن، عن سمرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)؛ [رواه الإمام أحمد وأهل السنن]».

والقول الثاني أعم وأشمل من الأول، فهي تتناول كل مؤتمن على أمانة، وأول الأمانات أمانة التكاليف، وهي كل ما أمر الله به عباده من فعل أو ترك، وهي الأمانة المذكورة في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا} [الأحزاب: 72]، فالسموات والأرض والجبال لم يقبلن حمل أمانة التكاليف خوفاً من ألا يقمن بحقها، فيعصين الله تعالى فيعاقبهن، وآثرن أن يبقين طائعات مسخرات لا خيار لهن، ثم عرضت الأمانة على آدم -عليه السلام- على أنه وذريته إن قاموا بحقها أثيبوا، وإن لم يقوموا بحقها عوقبوا، فقبلها آدم -عليه السلام- ثم بين تعالى أن الدافع إلى التفريط في جنب الله سببان: هما الظلم والجهل، قال ابن جرير، رحمه الله: «معناه: إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت، فأبت حملها شفقا منها أن لا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم {إنه كان ظلومًا} لنفسه {جهولًا} بالذي فيه الحظ له»؛ ثم أخرج عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها}، قال: «الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على عباده».

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 52

• لقراءة المقال، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

السلطان محمود الغزنوي يمين الدولة وقامع البدعة (١/٢) دأب السلطان محمود الغزنوي -رحمه الله- على ...

السلطان محمود الغزنوي
يمين الدولة وقامع البدعة

(١/٢)
دأب السلطان محمود الغزنوي -رحمه الله- على تحطيم الأوثان وتدميرها، وقد ذكرنا ما فعل بها من الأفاعيل، وخصوصا تحطيمه أعظمها عند الهنود الوثنيين، وهو الصنم «سومنات»، وكان حرصه على التزام جماعة المسلمين، ومحاربة فرق الضلالة، كحرصه على سحق الشرك وأهله، وله في ذلك مواقف مشهورة سطّرها التاريخ.

ففي سنة (404 هـ) وبعد عودته من إحدى غزواته، راسل الخليفةَ العباسيَّ القادرَ بالله -رحمه الله- وطلب منه توليته على ما بيده، قال ابن الأثير: «فلما فرغ من غزوته عاد إلى غزنة وأرسل إلى القادر بالله يطلب منه منشورا وعهدا بخراسان وما بيده من الممالك فكتب له ذلك»، ولم يكن السلطان الغزنوي بحاجة إلى هذا العهد والمنشور ليقوي سلطانه، ولكنه الحرص على أن يسير تحت ظل إمام قرشي يجتمع عليه المسلمون.

وقد زاد الخليفة من تشريفه فأضفى عليه الألقاب، قال ابن الجوزي: «وكان الخليفة قد بعث إليه الخلع، ولقبه بيمين الدولة وأمين الملة، ثم أضيف إلى ذلك نظام الدين ناصر الحق» [المنتظم].
ولم يكن يمين الدولة ليخرج عن طاعة الخليفة القرشي إلى طاعة غيره ممن ادّعوا الخلافة ظلما وزعموا النسب الفاطمي زورا، قال ابن كثير: «وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم، فيحرق بهم، ويحرق كتبهم وهداياهم»، وقد قام يمين الدولة بإرسال أحد رسل الفاطميين وهداياهم إلى الخليفة العباسي لينظر في أمره، قال ابن الجوزي: «وأحضر أبو العباس ما كان حمله صاحب مصر، وأدى رسالة يمين الدولة بأنه الخادم المخلص الذي يرى الطاعة فرضا ويبرأ من كل ما يخالف الدولة العباسية، فلما كان فيما بعد هذا اليوم أُخرجت الثياب إلى باب النوبي، وحُفرت حفرة وطُرح فيها الحطب، ووُضعت الثياب فوقه وضربت بالنار».

وفي سنة (396 هـ)، سار يمين الدولة إلى «المولتان» (بـ «باكستان» اليوم) ليقضي على حاكمها القرمطي الملحد. قال ابن الأثير: «كان سبب ذلك أن واليها أبا الفتوح نُقل عنه خبث اعتقاده، ونُسب إلى الإلحاد، وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه، فأجابوه. فرأى يمين الدولة أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه، فسار نحوه، فرأى الأنهار التي في طريقه كثيرة الزيادة، عظيمة المد، وخاصة سيحون، فإنه منع جانبه من العبور فأرسل إلى أندبال [ملك هندي] يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى المولتان، فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به قبل المولتان، وقال: نجمع بين غزوتين»، وقد استطاع السلطان الغزنوي -بفضل الله- القضاء على أندبال والوصول إلى المولتان.
قال ابن الأثير: «ولما سمع أبو الفتوح بخبر إقباله إليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه، فنقل أمواله إلى سرنديب، وأخلى المولتان، فوصل يمين الدولة إليها ونازلها، فإذا أهلها في ضلالهم يعمهون، فحصرهم، وضيق عليهم، وتابع القتال حتى افتتحها عنوة، وألزم أهلها عشرين ألف درهم عقوبة لعصيانهم»، أي: مع توبتهم.
وقد كان السلطان محمود الغزنوي حريصا على طاعة الخليفة القرشي ومحاربة المبتدعة والزنادقة، ففي سنة (408 هـ) «امتثل يمينُ الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود بن سبكتكين أمرَ أمير المؤمنين، واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها، في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين، وإبعاد كل طائفة من أهل البدع، وطردهم عن ديارهم، وصار ذلك سنة في الإسلام» [البداية والنهاية].

وفي سنة (420 هـ) سار يمين الدولة إلى الري، وبها «مجد الدولة» البويهي الرافضي فاقتلع ملكه وقضى عليه وعلى أجناده، وأرسل بالخبر إلى الخليفة القادر بالله، ومما جاء في رسالته كما ذكر ابن الجوزي: «وقد أزال الله عن هذه البقعة أيدي الظلمة وطهّرها من دعوة الباطنية الكفرة والمبتدعة الفجرة وقد تناهت إلى الحضرة المقدسة حقيقة الحال فيما قصر العبد عليه سعيه واجتهاده من غزو أهل الكفر والضلال وقمع من نبغ ببلاد خراسان من الفئة الباطنية الفجار، وكانت مدينة الري مخصوصة بالتجائهم إليها وإعلانهم بالدعاء إلى كفرهم، فيها يختلطون بالمعتزلة المبتدعة والغالية من الروافض المخالفة لكتاب الله والسنة يتجاهرون بشتم الصحابة ويرون اعتقاد الكفر ومذهب الإباحة».

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقل كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

♥There is no god but Allah♥ ♥لا اله الا الله محمد رسول الله ♥

♥There is no god but Allah♥
♥لا اله الا الله محمد رسول الله ♥

وإنَّ المرأة إن احتسبت ما تنفقه على زوجها وأولادها من مالها، فإنه لها من أعظم الصدقات أجرا، كما روى ...

وإنَّ المرأة إن احتسبت ما تنفقه على زوجها وأولادها من مالها، فإنه لها من أعظم الصدقات أجرا، كما روى الشيخان عن زينب امرأة ابن مسعود -رضي الله عنهما- أنها قالت لبلال، رضي الله عنه: «سل النبي -صلى الله عليه وسلم- أيجزي عني أن أنفق على زوجي، وأيتام لي في حجري؟» فحينما سأله، أجاب النبي، صلى الله عليه وسلم: (نعم، لها أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة)».

وللمسلمة في أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- خير مثال، فقد جعلت مالها كله في يد زوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينفق منه على نفسه، وعلى إخوانه.

يقول بعض المفسرين في تفسير قول الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8]؛ أي أغناك بمال خديجة بنت خويلد، ومعلوم أن أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- كانت من أشراف قريش وأوفرهم مالا، وحينما منَّ الله -عز وجل- عليها بالزواج من سيد الأنام، لم تبخل عليه بمالها، قال صاحب «أضواء البيان»: «قال النيسابوري ما نصه: يروى أنه -صلى الله عليه وسلم- دخل على خديجة وهو مغموم، فقالت: ما لك؟ فقال: (الزمان زمان قحط، فإن أنا بذلت المال ينفد مالك، فأستحيي منك، وإن أنا لم أبذل أخاف الله)، فدعت قريشا وفيهم الصديق، قال الصديق: فأخرجت دنانير حتى وضعتها، بلغت مبلغا لم يقع بصري على من كان جالسا قدامي؛ ثم قالت: اشهدوا أن هذا المال ماله، إن شاء فرقه، وإن شاء أمسكه».

والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد عرف لها ذلك حتى بعد موتها -رضي الله عنها- فقد روى أحمد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة أثنى عليها، فأحَسَنَ الثناء، فغرتُ يوما، فقلت: ما أكثرَ ما تذكرها حمراء الشدق، قد أبدلك الله -عز وجل- بها خيرا منها؛ قال: (ما أبدلني الله -عز وجل- خيرا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله -عز وجل- ولدها إذ حرمني أولاد النساء)».

هذه أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- تعطي المال دون منٍّ أو أذى -حاشاها- ولا تذكِّر زوجها بسبب ومن دون سبب بما تعطيه إياه ولا تعيّره، ولا تطالبه عند الغضب بما وهبته إياه عند الرضا، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه)» [متفق عليه].
ويوم قدّر الله تعالى على النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن آمن معه أن يُحاصَروا في شعب أبي طالب لسنين، تركت خديجة مالها وكل ما تملك واختارت الله ورسوله، فلله درها ولله در كل كريمة لها فنع في الجود، همها إسعاد معسر بعد رضا المعبود. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at

وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً

...المزيد

وإنَّ المرأة إن احتسبت ما تنفقه على زوجها وأولادها من مالها، فإنه لها من أعظم الصدقات أجرا، كما روى ...

وإنَّ المرأة إن احتسبت ما تنفقه على زوجها وأولادها من مالها، فإنه لها من أعظم الصدقات أجرا، كما روى الشيخان عن زينب امرأة ابن مسعود -رضي الله عنهما- أنها قالت لبلال، رضي الله عنه: «سل النبي -صلى الله عليه وسلم- أيجزي عني أن أنفق على زوجي، وأيتام لي في حجري؟» فحينما سأله، أجاب النبي، صلى الله عليه وسلم: (نعم، لها أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة)».

وللمسلمة في أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- خير مثال، فقد جعلت مالها كله في يد زوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينفق منه على نفسه، وعلى إخوانه.

يقول بعض المفسرين في تفسير قول الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8]؛ أي أغناك بمال خديجة بنت خويلد، ومعلوم أن أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- كانت من أشراف قريش وأوفرهم مالا، وحينما منَّ الله -عز وجل- عليها بالزواج من سيد الأنام، لم تبخل عليه بمالها، قال صاحب «أضواء البيان»: «قال النيسابوري ما نصه: يروى أنه -صلى الله عليه وسلم- دخل على خديجة وهو مغموم، فقالت: ما لك؟ فقال: (الزمان زمان قحط، فإن أنا بذلت المال ينفد مالك، فأستحيي منك، وإن أنا لم أبذل أخاف الله)، فدعت قريشا وفيهم الصديق، قال الصديق: فأخرجت دنانير حتى وضعتها، بلغت مبلغا لم يقع بصري على من كان جالسا قدامي؛ ثم قالت: اشهدوا أن هذا المال ماله، إن شاء فرقه، وإن شاء أمسكه».

والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد عرف لها ذلك حتى بعد موتها -رضي الله عنها- فقد روى أحمد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة أثنى عليها، فأحَسَنَ الثناء، فغرتُ يوما، فقلت: ما أكثرَ ما تذكرها حمراء الشدق، قد أبدلك الله -عز وجل- بها خيرا منها؛ قال: (ما أبدلني الله -عز وجل- خيرا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله -عز وجل- ولدها إذ حرمني أولاد النساء)».

هذه أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- تعطي المال دون منٍّ أو أذى -حاشاها- ولا تذكِّر زوجها بسبب ومن دون سبب بما تعطيه إياه ولا تعيّره، ولا تطالبه عند الغضب بما وهبته إياه عند الرضا، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه)» [متفق عليه].
ويوم قدّر الله تعالى على النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن آمن معه أن يُحاصَروا في شعب أبي طالب لسنين، تركت خديجة مالها وكل ما تملك واختارت الله ورسوله، فلله درها ولله در كل كريمة لها فنع في الجود، همها إسعاد معسر بعد رضا المعبود. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً لقد ضبط الشارع الحكيم عقد النكاح بضوابط وجعل لتمام ...

وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً

لقد ضبط الشارع الحكيم عقد النكاح بضوابط وجعل لتمام صحته شروطا وواجبات، ومن بين تلك الواجبات المهر أو الصداق، وقد دل على مشروعية المهر الكتاب والسنة والإجماع.

فأما الكتاب فقد قال الله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4]، وقال أيضا: {فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: 24]، وأما السنة فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني وهبت من نفسي؛ فقامت طويلا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة؛ قال: (هل عندك من شيء تصدقها؟) قال: ما عندي إلا إزاري؛ فقال: (إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا)؛ فقال: ما أجد شيئا؛ فقال: (التمس ولو خاتما من حديد)؛ فلم يجد، فقال: (أمعك من القرآن شيء؟) قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها، فقال: (قد زوجناكها بما معك من القرآن)» [متفق عليه].

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين سعد بن الربيع، فقال: أقاسمك مالي نصفين، ولي امرأتان فأطلق إحداهما، فإذا انقضت عدتها فتزوجها؛ فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق؟ فدلوه، فانطلق، فما رجع إلا ومعه شيء من أقط وسمن قد استفضله، فرآه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك وعليه وضر من صفرة فقال: (مهيم؟) قال: تزوجت امرأة من الأنصار؛ قال: (ما أصدقتها؟) قال: نواة من ذهب -قال حميد: أو وزن نواة من ذهب- فقال: (أولم ولو بشاة)» [متفق عليه].

وأما الإجماع فقد ذكره غير واحد من الفقهاء؛ قال القرطبي في تفسيره: «قال تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}، الآية تدل على وجوب الصداق للمرأة، وهو مجمع عليه ولا خلاف فيه».

والمهر قد يكون معجّلا فيدفعه الزوج للزوجة قبل الدخول بها، وقد يكون مؤجّلا فيدفعه لها بعد الدخول، وقد يكون مبعّضا أي يدفع لها بعضا منه قبل البناء على أن يدفع لها بقيته بعد الدخول بها؛ قال ابن قدامة: «ويجوز أن يكون الصداق معجلا، ومؤجلا، وبعضه معجلا وبعضه مؤجلا، لأنه عوض في معاوضة، فجاز ذلك فيه كالثمن» [المغني]. غير أنه لا يجوز للزوج تأجيل المهر ولا تبعيضه إلا بموافقة الزوجة ورضاها عن طيب خاطر لا غصبا.

وللزوجة أن تمتنع عن زوجها حتى تستلم صداقها كاملا؛ قال ابن قدامة: «فإن منعت نفسها حتى تتسلم صداقها، وكان حالا، فلها ذلك. قال ابن المنذر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها، حتى يعطيها مهرها. وإن قال الزوج: لا أسلم إليها الصداق حتى أتسلمها. أجبر الزوج على تسليم الصداق أولا، ثم تجبر هي على تسليم نفسها» [المغني].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- «أن عليا قال: تزوجت فاطمة، فقلت: يا رسول الله، ابن لي؛ قال: (أعطها شيئا)؛ قال: ما عندي شيء؛ قال: (فأين درعك الحطمية؟) قلت: عندي؛ قال: (فأعطها إياه)» [رواه أبو داود والنسائي].

ثم إن هذا المهر وإن لم يدفعه الزوج قبل الدخول بزوجته -برضاها كما أسلفنا- يبقى دينا عليه يجب الوفاء به متى قدر على ذلك، ولا يجوز له بحال المماطلة في سداد هذا الدين أو الامتناع عنه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مطل الغني ظلم) [متفق عليه]، خاصة إذا باتت الزوجة تحت يده وقد أتى منها ما يأتي الرجل من المرأة، فيستضعفها حينها ناسيا أو متناسيا ما جاء في الحديث عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) [متفق عليه].

وقد غلَّظ الشارع في الزجر عن سلب المرأة مهرها عنوة، قال ابن كثير، رحمه الله: «وقوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: 19]، أي: لا تضاروهن في العشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقا من حقوقها عليك، أو شيئا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} يقول: ولا تقهروهن {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ} يعني: الرجل تكون له امرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي».

ولم يحرم الشرع أخذ مهر الزوجة كرها فقط، بل حتى وإن كانت الزوجة موسرة ذات مال، فيحرم على الزوج أن يأخذ فلسا واحدا من مالها غصبا ودون رضاها وإن كان ذلك بقصد الإنفاق على البيت والأبناء الذين هم أبناؤها، أما إن رضيت ووهبته عن طيب خاطر، فهنيئا مريئا، مصداقا لقول الله، عز وجل: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4].
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
11 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً