*.مقدمة.مهمة.في.الرد.على.شبهات.العلمانية.cc*
#سلسلة_شبهات_علمانية_وردود_شرعية_وعقلية
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/XRIIjvfo_QM
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ جمادى الأخرة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فقد أدرك أعداء هذه الأمة على أن لا سبيل للنيل منها، ولأضعاف قوتها، وإمكانياتها، ولإسقاط شبابها، والضعف الذي يمكن أن يعتريها إلا بإسقاط ما لديهم من ثوابت، وقيم، ومبادئ، ومقدسات، وأدلة، وما تركنا عليه صلى الله عليه وسلم من محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وتشكيك في هذا الدين الذي رضيه الله تبارك وتعالى لهذه الأمة: ﴿وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾، وحسد أيما حسد على خيرية نحن فيها: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلناس}، وعلى أننا شهداء على الناس جميعا ﴿وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ}، وصدق الله: ﴿وَدَّ كَثيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدّونَكُم مِن بَعدِ إيمانِكُم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾، فلهذا حسدتنا اليهود والنصارى وأعداء الامة ووظفوا غيرهم ليقوموا بنصب العداء والأشواك في طريق هذه الخيرية، وفي طريق هذه الشهادة، وفي طريق هذه المحجة البيضاء، وفي طريق هذا الرضا الرباني على هذا الإسلام:﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم وَاللَّهُ يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، فحسدونا على هذه الفضائل والمكرمات: ﴿أَم يَحسُدونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ فَقَد آتَينا آلَ إِبراهيمَ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَآتَيناهُم مُلكًا عَظيمًا﴾…
- فنراهم أيها الإخوة ليل نهار يشتغلون، ينفقون، ويسهرون، ويكدون، ويجتهدون، وينصبون وينتصبون ويفعلون المستحيل لأجل تشكيك المسلم في دينه بدءاً من المسلمات، بدءاً من العقيدة، بدءاً من الثوابت والرواسخ، بدءاً مما لم ينازع فيه أحد حتى كفار قريش لم ينازعوا في أمر بدهي فطري عقلي، وهي مسائل عادية طبيعية يعرفها العرب بكل ما تعنيه الكلمة من معرفة، مع أن كفار قريش أحرص الناس على الإطلاق على إقفال مشروع هذا الدين، ورسوله الأمين عليه الصلاة والتسليم، وعلى إنهائه من فوره، وإجهاضه من مهده، إنهم كفار بداية الفجر الإسلامي إذ انتهى برسول الله وبقلة معه حتى اعترف بها نبينا قائلاً في بدر "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد بعدها أبدا"، وبالتالي الحصار على الأمة يبدأ من قتل هؤلاء الثلة لإنهاء مشروع النبي صلى الله عليه وسلم، فهم أحرص الناس على الإطلاق من متقدمين ومتأخرين على إجهاض روح الإسلام، لكن لم يجدوا أي ثغرة، ركزوا لم يجدوا ثغرة للدخول إلى هذا الدين في الطعن فيه وهم أهل البيان، وأهل الفصاحة، وأهل العلم، وأهل القدرة، وأهل المحجة، بل نزل القرآن بلغتهم.. ، وقل ما شئت، ولكن لم يجدوا، لم يستطيعوا أصبحوا في عي شديد لأجل الطعن في هذا الدين…
- فما بال رجال من أمتنا لا يعرف كوعه من بوعه، ولا يعرف تفاصيل جسده، ولا يعرف يومه من أمسه، ولا يميز بين أحرف لغته، ولا بين كلماتها، ولا بما ارتفع هذا، وانتصب ذاك، وانخفض هذا، ذاك، فلا يعرفون شيئـًا من مبادئ اللغة، فضلاً عن أصولها، وأسسها، وعن ما فيها من بلاغة، وبيان، وبديع، بل وعن أربعة عشر علمـًا في اللغة العربية تجمعها، ولا زالت الدراسات لمعرفة أسرار اللغة جارية على قدم وساق في أكاديميات دولية، وجامعات عريقة، لكن يتجرأ من لا يحسن النطق باسمه على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى ثوابت هذا الدين، ومسلماته، وقطعياته لأجل زعزعة الشباب الأسفه من ذلك الناطق السفيه، والا لو لم يكونوا كذلك لم يتابعوا السفهاء، ويسقطوا فيما سقط فيه الذباب، ولم يعجب به، ولن يعترف به، ولن يتابعه إنسان عاقل…
- كفار قريش أحرص منه على هدم الإسلام، وعلى هد بنيانه، وإنهائه من جذوره، وإجهاضه أصلا من مهده، ومع هذا لم يجدوا ثغرة فيه؛ لأنهم علماء فصحاء بلغاء فكيف تجد أنت مع جهلك الشديد في هذا الدين، وعوارك المخزي المضحك في اللغة العربية، كيف تنتقد إسلامنا وديننا وتطعن في مسلماتنا وتنطلي تلك الحيل الباطلة على شبابنا وعلى صغارنا الذين لم يفهموا شيئـًا من ديننا، كيف خُدعوا، وانهزموا… مجرد ما أن تأتي شبهة من الشبه على أحدهم حتى يضعف ويستكين ويظن على أن هذا الحق الذي لا حق سواه، وهو لم يطلع على الحق أصلا من مصدره، ولم يعرف علماء الدين والحق، ولم يتعرف عليهم، بل لا يجرؤ أن يأتي إليهم ليزلزلوا مشكلته، وليدحضوا حجته، وليردوا على شبهته لم يأت لأحد، بل يظل حبيسًا لشبهاته، بل يظل حائرا متلفتـًا يمينـًا ويسارا، لم يعبد ربـًا كما يعبده الناس كما ينبغي، ولم يكفر كما كفروا، كناقة جرت بخطامها أرنب كما ذكر ابن الجوزي في مدهشه -المدهش وهو اسم جميل لكلام جميل فيه-، فهذه الناقة جرت تلك الأرنب بخطامها، وأوصلتها إلى دارها، ولما رأت الدار وإذا هو صغير، صغير جداً لا يدخل فيه إلا هذه الأرنب أو أشبه بها، فقال إما أن تختاري محبوبـًا يليق بدارك وإما أن تختاري دارا يليق بمحبوبك، وانصرف عنها، أنا لا أليق إلا بالكبير، وأنت صغيرة فاختاري لك مثلك، قال ابن الجوزي معلقـًا: فإما أن تختار ربـًا يليق بعبادتك، وإما أن تتعبد عبادة تليق بربك…
- فكيف ينهزم الشباب عند شبهات التافهين، ومن لا يحسنون شيئـًا من الدين، ولا يعرفون شيئـًا من أحكامه، فضلا عن لغته، ولم يطلعوا الا على هذه الشبهات فقط منه، والتي تنطلي على جهلاء لم يعلموا شيئـًا من دينهم، وبالتالي قذفها الشيطان في رؤوسهم فبثوها على الملأ الذين يتأثرون بهم، ولم يسأل ذلك المتأثر بهذه الشبهات أهل العلم الذين أمره الله بسؤالهم، والعودة إليهم في فهم ما أشكل عليه ونزل به:﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾، ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾ فاتبع الشيطان بعدم العودة للعلماء الأعلام، مع أنه آثم آثم أشد الإثم بمتابعته للسفهاء ممن يقذفون في رأسه الشبهات، بل أقول وقلت: والله لأن يلقى الله بأكبر الكبائر، وأعظم الفجور سوى الشرك بالله لكان ذلك أيسر، وأخف، وأهون، وأقل حرامـًا من أن يلقاه وفي رأسه شُبه الكفر، والإجرام، والإلحاد، ومتابعة هؤلاء الذين يظلونه عن دينه، ويشككونه في مسلماته، ويزعزعون له عقيدته، ويفتتون مبادئه؛ لأنها تنال وتهز شبههم عقيدة راسخة بربه، بدينه، برسوله، بكتابه بكل شيء في إسلامه...
- فكيف لمسلم أن يتابع هؤلاء وهذا الله تبارك وتعالى يقول في محكم التنزيل: ﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ...}، وفي أول صفحة من سورة البقرة بيّن الله لنا هؤلاء الذين يتبعون الأمراض لمرض في قلوبهم لا يسقطون إلا على أمراض تناسبهم: ﴿في قُلوبِهِم مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ بِما كانوا يَكذِبونَ﴾، وفي سورة التوبة قال عنهم: ﴿وَإِذا ما أُنزِلَت سورَةٌ فَمِنهُم مَن يَقولُ أَيُّكُم زادَتهُ هذِهِ إيمانًا فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَزادَتهُم إيمانًا وَهُم يَستَبشِرونَ وَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ فَزادَتهُم رِجسًا إِلى رِجسِهِم وَماتوا وَهُم كافِرونَ﴾، وانظر بما ختم ربنا جل والآية: {وَماتوا وَهُم كافِرونَ﴾ عياذا بالله من ذلك، فهكذا تسوق الشبه وأصحابها من يتابعهم، ويتطلع لشبههم، ويهتم بهم، ويقرأ عنهم: {فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِه}، يفعلون ذلك من أجل أن يفتنوا الناس، فهي آية ناطقة شاهدة حاضرة تتكلم اليوم وفي كل يوم إلى قيام الساعة، لو كان من عقل يعي لشبابنا الذين يسقطون كل يوم أمام أوحال الشبهات والضلالات، واعذروني سأسلسل خطبـًا متتالية حول هذه الشبه لأرد على شبهات باطلة مكيدة لإسلامنا قد تتوالى هذه السلسلة وقد تنقطع أحيانـًا وأحيانا حتى لا تملوا لكن أعدكم أني سأزلزل إن شاء الله هذه الشبه واحدة تلو الأخرى، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وبأدلة عقلية ونقلية حتى ننهي الفتنة: ﴿وَقاتِلوهُم حَتّى لا تَكونَ فِتنَةٌ وَيَكونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعمَلونَ بَصيرٌ وَإِن تَوَلَّوا فَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ مَولاكُم نِعمَ المَولى وَنِعمَ النَّصيرُ﴾، فننهي فتنتهم؛ كي لا تصبح فتنة عامة، ولقد قال لي أحد الجهلة العامة مرة إن العلمانية تخاطب العقل والروح، وهي الفطرة التي أحس أنها تناسبني، أما الدين فهو يخالف أرائي، وهذا أحد الساقطين في شبههم وضلالاتهم، ونسي من علّمه ومن فهمه، من أوجده، من أنطقه حتى يقول هذا النطق سبحانه وتعالى، وهو أشبه بطالب علمه أستاذه الحروف ثم أصبح يهجوه ويكتب عليه ويسبه ويشتمه ويراسله بأقبح الألفاظ مع أنه من علمه الكتابة
أعلمه الرماية كل يومٍ
فلما استد ساعده رماني
الله من خلقه ورزقه وأحياه وأوجده هو من يتطاول عليه، بل أصبح سفهاؤنا للأسف الشديد أول ما ينطقون بالشعر وبالأدب الجاهلي العصري كما يسميه سيد قطب رحمه الله أول ما ينطقون بسب الذات، بالانتقاص من الإله، بالطعن فيه جل جلاله، حتى يصورونه سبحانه وتعالى عما يقولون بأقذر الحيوانات، ولا أتحدث عنها، وحاش لله أن أتحدث بها، ثم يقولون بلاغة وهو تشبيه واستعارة، ولا يعرفون الاستعارة والتشبيه أصلا، ولا يعرفون إلا الحروف منها فقط، يكفرون مجرد ما ينطقون، صمت دهراً ونطق كفرا كما يقال….
- فهؤلاء من صنفتهم الآيات: {فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُِ﴾، فيأتي إلى آيات في كتاب الله تناسب هواه فيسلطها على مراده، سيأتي إلى قول الله:﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَيَهدي مَن يَشاءُ﴾ ويقول أنا ما لي علاقة أضلني الله، أضلني عماني فلم أستطع أدخل المسجد، وأقرأ القرآن، ما استطعت أن أعبد الله، أما أنت فهداك الله، وأنا ما هداني فما ذنبي؟ هو ظلمني أستغفر الله، وتجاهل كل آيات الهداية وبذل أسبابها: ﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا﴾، ﴿وَالَّذينَ اهتَدَوا زادَهُم هُدًى وَآتاهُم تَقواهُم﴾، ﴿إِنَّهُم فِتيَةٌ آمَنوا بِرَبِّهِم وَزِدناهُم هُدًى﴾ وغير ذلك كثير من الآيات البينات، والحجج الواضحات التي تبين أن بداية كل هداية، وإيمان، وتقوى، وصلاح هو من الإنسان نفسه، وأن كل شقاء، ومسخ، وضلال هي من الإنسان نفسه، وانظر فقط لآية واحدة جمعت الفريقين: ﴿وَإِذا ما أُنزِلَت سورَةٌ فَمِنهُم مَن يَقولُ أَيُّكُم زادَتهُ هذِهِ إيمانًا فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَزادَتهُم إيمانًا وَهُم يَستَبشِرونَ وَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ فَزادَتهُم رِجسًا إِلى رِجسِهِم وَماتوا وَهُم كافِرونَ﴾…
- ثم لماذا لا يقول أيضـًا أنا ما هُديت للمدرسة، ولا للدراسة، ولا للتعليم، أنا احب النوم، ولا اذاكر، أنا أحب اللعب، والضحك، والمرح، أنا لا أخرج من داري أنا أفعل ما أشاء وأفعل ما أريد وبالتالي هل ينجح في الحياة، هل سيتعلم، هل سيشبع، ويروى من عطش… ليترك الامتحانات وينام هل سينجح، ليترك المذاكرة فهل سيحل الأسئلة، ليترك الخروج للسوق في وقت كله ربح وصفقة ناجحة 100% هل ستأتيه بتعلله هذا بأن الله أضلني وما هداني، بل الزارع والصانع كذلك وغيرهم كلهم ليتركوا أعمالهم وليناموا هل ستقوم أعمالهم من ذاتها لا وكلا، إذن فلماذا الضحك على عقول البسطاء والعوام الجهلاء باسم الهداية والضلال أن الله يهدي ويضل من يشاء، أفتريد أن يأتي الله ليجرك للمسجد غصبـًا عنك ..
- فالأمر كله عبارة عن أسباب وليس زيغ وفتن وتتبع المتشابهات من كتاب الله ويترك مئات الآيات من أجل شبهة واحدة قذفت في قلبه لم يردها للمحكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إذا شبهنا بذلك في ربط صغار الآيات وتفصيلات الأحكام إلى هذه المسلمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات{هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾ ثم عقب عليها بعلم أولي العلم لا بهؤلاء الذين لا علم لهم فكيف يرد العلم إلى من لا يعلم…
- ولو افترضنا على أن هاتفـًا صنعته شركة كبرى من الشركات العريقة والتي قلما تخطئ مثلاً لو افترضنا الجوال آيفون أو اي شيء من هذه الشركات المعروفة والضاربة في عمق الصناعة العالمية التكنولوجية لو أنها وضعت على الجوال شيئًا خيففًا من حديد هل يعقل أن أحد الأغبياء يأتي ويفصل ذلك ويقول هذا شيء زائد تافه ما الذي علقه هنا، أم سيقول هذه الشركة عريقة وخبيرة بصناعتها فوضعته لشيء بلا ريب، فإذا أزلته وقعت الكارثة، فلماذا لا تقول لربك ذلك، وتعي خلق الله وإرادة الله وتصرف الله وبالتالي تسلم بأمر الله، سلمت لشركة مخلوقة لأنها عالمة عارفة، لأنها تدري بما تصنع فكيف بالصانع جل جلاله، ألا نسلم له وهو الذي يعلم ما كان وما سيكون وما هو كائن إلى قيام الساعة: {وَما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلّا يَعلَمُها وَلا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ وَلا رَطبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا في كِتابٍ مُبينٍ﴾ آيفون وسامسونج وسوني وغيرها من الشركات تسلم لها ثم ننتقد الله على كلامه، وعلى ما قال في كتابه، لأجل ذلك العلماني الخبيث اللعين، لأجل ماذا نسلم لهؤلاء ونترك الله، ونزرع الشبهات في عقولنا، ونغرسها في أذهاننا، ثم الكفر الصراح بربنا… إنها شبهات كثيرة، وألفاظ مقززة لا بأس أن أتحدث عنها في خطب لاحقة إن شاء الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- كم للأسف الشديد من انحطاط أمام هذه الترهات، أمام هذه السذاجات، بل كفر، وإلحاد، وزندقة، وعلمنة، وردة علنية، وقل ما شئت لأجل شبهة واحدة قد يرد عليها أقل واحد في الأمة ما دام وأنه مسلّم بها، وهذا الإمام الرازي -وقد ذكرته لكم في درس ماض من دروس المسجد بعد العشاء- يقال أن المرأة تلك العجوز من عجائز نيسابور لما رأته وهي على دارها وهي عجوز لا تحسن كتابة اسمها ولا تعرف شيئـًا من حروف اللغة العربية فضلا عن غيرها من العلوم، لما رأته وخلفه الطلاب بالمئات وهم يتبعون خلفه حًبا لشيخهم والتقاطـًا لمعلومات قد يقولها في طريقه قالت وأشارت إليه من هذا قالوا أو تجهلينه، هذا فلان الإمام العالم وصاحب كذا وكذا من مصنف وكتاب وهذا الإمام عنده الف دليل ودليل في إثبات وجود الله، فقالت لو لم يكن في رأسه الف شك وشك في إثبات وجود الله لما أحتاج إلى الف دليل ودليل عن إثبات وجود الله، أنا وأنت وإياك وعجائزنا، أمهاتنا، أباؤنا أجدادنا، كبارنا صغيرنا يعرف الله وكأنه حاضر بين يديه يُعبد يُصلى له، نقوم نركع نسجد نراقب نخاف نعبده جل وعلا حق عبادته دون أن نسأل ونحن عوام عن تفاصيل أي شيء من شبهات وترهات، بل أحدنا يسمع بحديث إن الله ينزل إلى سماء الدنيا فلا يقول كيف ينزل ويطلع، ما قال ابو جهل كيف ينزل يا محمد، ولا قال ابو سفيان قبل إسلامه ما هذه الترهات، كيف الله ينزل هل هو مثلي كما قال متبعو الشبهات يلبس أمريكي، أم دولي، أم فرنسي، أم خليجي، أم يمني لم يقل أحد ذلك، فكيف يقول أحدنا هذه الكلمات لمجرد شبهة ألقاها في رأسه إنسان لا يعرف شيئـًا من أحكام الدين، شبهات كثيرة لا بأس أن اتحدث عنها في خطب لاحقة كما ذكرت لكم متسلسلة وقد تنقطع أحيانـًا وأحيانا وإلى ذلكم الحين إن شاء الله صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*.مقدمة.مهمة.في.الرد.على.شبهات.العلمانية.cc* ...
*.مقدمة.مهمة.في.الرد.على.شبهات.العلمانية.cc*
#سلسلة_شبهات_علمانية_وردود_شرعية_وعقلية
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع ...المزيد
#سلسلة_شبهات_علمانية_وردود_شرعية_وعقلية
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع ...المزيد
*الاعتزازبهذا.الدين.التاريخ.أنموذجًا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*الاعتزازبهذا.الدين.التاريخ.أنموذجًا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 6/ جمادى الأخرة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أمتي أمتي هل لك بين
الأمم منبر للسيف أو للقلم
أتلقاك وطرفي مطرق
خجلاً من أمــسك المنصرمِ
أمتي كم غصة دامية خنقت
نجـــوى عـــلاك فـي فمــي
ويكاد الدمع يهمي عابثًا
بـبــقايا كـــبــريــاء الألـــم
نتجرع تلك الغصص، والبكاء، والدموع، والمآسي، ونحرم أنفسنا من سلوتها، ومن فرحها، ومن ترحها، وما تريد وتهوى؛ لأن الأمة ممزقة، منهارة، مظلومة، مبتزة، يعبث بها غيرها، ويصرفها سواها..
رب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا اليتمِ
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
- ولكن اليوم أخطأت المعتصم الذي يأخذ بزمامها، والذي يسمع لكلماتها، والذي يئن لجراحاتها، والذي يتحدث عن مأساتها، والذي ينتفض انتفاضة الأسد الواحد لأجلها، والذي يقسم بجلال الله لا يغتسل من جنابة حتى ينتصر لكلمة وامعتصماه، والمرأة المظلومة القائلة في بلد تبعد عنه أكثر من ستين ميلاً، ومع هذا في غضون أيام يجهز جيشه ليعيد للأمة عزتها، ومجدها، وعظمتها، وإنما لُطمت امرأة واحدة، بل قيل إنها لم تلطم أصلا وإنما صاحت بعد استهزاء بها: "وامعتصماه" فقالوا انتظريه يأتي على فرسه الأبلق لينصرك وما هي الا أيام قليلة وإذا بالمعتصم يجهز جيشـه يكون أوائلهم عند أولئك في عمورية، وآخرهم يطأ بلاد المسلمين، ويأتي بذلك الرجل بعد أن أحرق ديار وبذلك قذف الرعب في قلوبهم، والوهن فيهم، ثم يأتي بالرجل اللاطم للمرأة ويقول هو رقيقك وعبداً لكِ إن شئتِ اقتصيت منه، وإن شئتِ فهو لك أفعلي ما شئتِ، ها أنا ذا المعتصم قد جئت على فرسي الأبلق لأنصر هذه المرأة، لأنصر هذه المظلومة…
- واليوم كم من مظلوم، وكم من متألم، وكم من دموع، وكم من أطفال، وكم من نساء، وكم من صراخ، وكم من قصف، وكم من دمار؟ ولا معتصماه؛ ليسمع هذه الأنات، ولا معتصماه ليسمع هذه الصرخات، ولا معتصمات لنقول وامعتصماه فيأتي وينطلق للنصرة….
- وهؤلاء نساء سجينات تقول عنهن إحداهن كتبت رسالتها واسمها نور كما حكاها صاحب كتاب الطوفان القادم قالت: "إن أرحامنا قد امتلأت أجنة من مني الكافرين فتعالوا أيها المسلمون وهدوا السجون على رؤوسنا خيراً من أن نخرج بأطفال ليسوا بأبناء مسلمين، وليسوا من المسلمين"، امرأة تقول هذا وهن آلاف مؤلفة من المظلومات، والمنتهكات، والمسلوبات…، وسواء في بلد العرب والمسلمين، أو في بلد العجم غير المسلمين لكن الرسالة واحدة، ولكن المأساة موحدة، ولكن الأنين أيضًا هو الأنين ولا معتصماه، بل بالعكس من ذلك إذا بالخور والضعف والمهانة والذل والحقارة والجبن يعترينا يعتري كثير من أبناء المسلمين، وتفهمت مطالبهم، ورخصت هممهم، وانحطت تلك القيم النبيلة، وذهبت تلك العزة الكريمة، وغادرت تلك العظمة والخيرية والرضا الذي جعله الله للأمة: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاس...} {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} الله رضيه لنا فهل رضيناه لأنفسنا، ونعتز بديننا، ونفخر بقدسيات إسلامنا، ونقوم قومة رجل واحد لأجل الانتصار لهذا الدين العظيم، وحمايته من رجس المحلدين، وإخوانهم الكافرين، أم أن أننا نضعف، وضُعفنا، وانهزمنا أمام التوافه، أمام أمور ساذجة فتجده يبكي، ويدمع، ويحزن، ويأسى، ويتألم، ولا ينام، ويكره، ويبغض، ويحب، ويعادي، ويوالي، ويناصر، وقد يموت كمدًا وحزنًا من أجل توافه حياته بل توافه الكافرين غيره، ومخططاتهم اللعينة كالرياضة مثلا…!. - أيها الإخوة فرق شاسع، وبون كبير واسع، بين من يعتز بمبادئ الإسلام، وبتعاليم هذا الدين العظيم، وبين من لم يعرف قدره، ولم يرفع به رأسه، فأضاعوه، وتركوه، وبحثوا عن عزة في غيره، وهذا عمر رضي الله عنه معلم الأمة وقائدها لما جاء إلى الشام في سفره الأوحد إذا به يحمل حذاءه بيده، ويجر ناقته بأخرى عندما أراد أن يجتاز مخاضة ماء، وقائد جيوش المسلمين هناك أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ينظر إليه، فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين لا أحب أن يستشرفك الناس ينظر الناس إليك وأنت على هذه الحالة، لا أحب أن يستشرفك الناس فيستضعفوك، ويستضعفوا الدين بمنظرك هذا غير اللائق كما يمكن أن نقول، فنظر إليه عمر وقال لو كان غيرك قالها يا أبا عبيدة لجعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم…
- ثم قال رضي الله عنه: نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام، أيوه نعم بالإسلام، لا بالرياضة، ولا بالقصور، ولا بالدور، ولا بالأموال، ولا بالتحالفات، ولا بكثرة الجيوش -والعتاد مع انعدامها- ولا بشيء من ذلك من زخرف الحياة ومتاعها، بل بالإسلام: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ...}، الله الله، لا أمريكا، ولا روسيا، ولا اتحاد أوربي ولا غير هؤلاء جميعا، الله {أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا﴾ نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، الذل والمهانة علينا كلما ابتعدنا عن منهج ربنا، كلما تولينا عنه وانحزنا عنه كانت الذلة والمهانة، والخور، والضعف، والهلكة، والمأساة، والفقر، والحروب والدمار وكل شيء كائن علينا ما دمنا اعتزينا بغير الله، ومن أراد عزاً لا يفنى فلا يستعزن بعزاً يفنى…
- فستفنى عزة الناس جميعا، ويهبها الله لهم جميعـًا إن شاء؛ لأنه واهب العزة جل جلاله، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله، وهي قصتنا، وهي مأساتنا، وهي الهلكة التي أصبحنا فيها، لو أننا أخذنا الإسلام بعزة لاحترمنا العالم بما فيه، كما احترموا أوائلنا لأنهم احترموا أنفسهم؛ لأنهم قدروا دينهم؛ لأنهم لم يتركوا شيئـًا من تعاليم نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى كان الغربي يتمنى أن ينطق العربية، ويتمتم بها، ويقلد العرب في بعض حروفها، حتى كان الشاب إذا لقي محبوبته يقول أنا أهبك… ويفخر بذلك…
- إنها عزة وعظمة ملكوها؛ لأنهم أخذوا بالدين بحذافيره، ويوم أن نترك الدين نلجأ للكافرين، ممن أهانهم الله وأذلهم وحقرهم وجعل الذل والمهانة فيهم وعليهم: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِم}، أُهنّا عندما أهنا ديننا، ذُللنا عندما ذل ديننا، انتهينا عندما انتهى ديننا، ارتكسنا وتناحرنا وأصبحنا كالأرقاء لغيرنا عندما تراجع ديننا، عندما أبتعدنا عن منهج ربنا، فابتعد الله عنا، "ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعـًا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"، وهو خطاب رباني للأفراد، خطاب للجماعات، للأحزاب، خطاب للمجتمعات، خطاب للدول بكلها، من تقرب من الله تقرب الله منه، من اعتز بالله عزه الله، ومن أهان دين الله أهانه الله، ومن ذل أمام الدين ذله الله….
- انظروا إلى رستم قائد معركة القادسية الفارسي الكبير قائد الجيوش، وهذه الامبراطورية الفارسية الكبيرة التي كانت آذاك يدخل عليه رجل من المسلمين لم يكن معروفـًا قبل ذلك، ولم نعرف منه في التاريخ بكله سوى هذه القصة، إنه ربعي بن عامر يدخل عليه وعلى بساطه البساط الملكي، يدخل بفرسه إلى وسط البساط، ويخرقه برمحه وهو المُعد للملوك والأمراء والكبراء والعظماء والوجهاء وهؤلاء الوفود أمثال ربعي ثم يرفض بأن يربط الفرس خارج البساط، ويقول أنتم دعوتمونا إليكم، فإن شئتم دخلت به وإلا عدت من حيث أتيت، قيل أدخل فدخل ويمزق البساط بطرف رمحه، ويجلس على الأرض لا على كراسيهم، ويستغرب رستم ويقول مالك لا تجلس على مجالس الوجهاء والوفود؟ فقال إنا نكره زينتكم، فقال دعني من هذا، وانظر للكراهية نكره حتى الكراهية ينتبه لها ربعي حتى لا يُذل هناك، فضلاً عن لباسه العربي العادي، ورمحه العربي، وتمزيق بساط الملوك، ثم قال له رستم: ما جاء بكم، فأجابه ربعي: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فإما أن تدخلوا فيه وإلا الجزية أو القتال، فقال وهلا غير ذلك؟ وقد تقتلون قبل أن تنالوا هذا، قال فإن قُتلنا فالجنة، وإن انتصرنا فأرضك ومُلكك، قال اتمهلونا، قال لا إلا ثلاثـًا كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم، حفاظـًا على الدين حتى في صغائره، وما يقبل الاجتهاد منه، مع أن النبي في صلح الحديبية أمهل قريشا عشر سنوات، لكن عزة بأقل العدد، وما ورد، وبأقل ما عمل النبي صلى الله عليه وسلم يعمل، وخرج من عنده عظيمـًا كبيراً بحجم الأرض والسماء لأنه يحمل مشعل الإسلام، ونور القرآن ..لم تبهره حضارتهم، أو ينبهر بثقافتهم وتطورهم، أو تأسره مناظر بلدانهم…
- لكن ماذا عنا وكيف أصبحنا؟ وكيف أُهنا وكيف ذللنا؟ والسبب ماذا؟ لأنا تركنا هذا الدين، ومن أعظم الترك وصوره ومن أهمه وأجله ومن أبرز ما فيه ما نرى في كل عام وفي بداية كل عام ميلادي بل في بداية كل يوم ونهايته، لقد انتهى التاريخ الهجري رسميا وشعبيا الذي أجمع عليه المسلمون في قرون عزهم ومجدهم وأوج قوتهم… بعد أن وحدهم عليه الفاروق ورضيه الصحابة الذين رضي الله عنهم ولم يرض عنهم الغرب ولن يرضوا ولن يرضوا حتى عنا لو سلمنا كل خيرات بُلداننا وأنفسنا حتى نسلم ديننا وقد فعلنا أو شيئـًا من ذلك {وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم...} فلن يرضوا عنا، وعن تنازلنا، تركنا، كفرنا، ألحدنا، أجرمنا، دمرنا، سُجنا، أُخذنا، بُطش بنا، سلمنا خيراتنا، وبلداننا، وتنازلنا عن كل جميل عندنا، فلا لا لن يرضوا عنا حتى ندخل في دينهم، فما بالنا ضعنا وتهنا وارتمينا في أحضان عدونا…
- أو نتصور أن النصراني الغربي يومـًا من الأيام يأتي بالتاريخ الهجري ليكون التاريخ الرسمي في الاتحاد الأوروبي مثلا أو في أمريكا، هل يمكن ويعقل هذا؟ ليؤرخ النصراني بتاريخنا بمعركة حطين، والقادسية، وعين جالوت، وبلاط الشهداء يوم وصل المسلمون إلى عمق أوروبا بفتوحاتهم التي كانت خيرا لأوروبا بشهادتهم، وأخرجتهم من براثن الجهل إلى نور العلم،… ووفاة البخاري وولادة النبي وبدر وأحد وكل هذا؟ أو يريدون أن نتناسى هذه الأحداث ونرفضها بتواريخهم وننسى أحداث أمتنا؟ ماذا يريدون منا، وكيف سُحبت منا الهوية الأبرز والأهم أعني التاريخ؛ فهو هوية الأمة التي أصبحت مضاعة منتهية عند أطفالها، عند صغارها، عند كبارها، عند كثير من أبنائها للأسف الشديد، لا يستطيع يعدد الشهور الهجرية بالترتيب، ولا يستطيع معرفة السنوات بها تقول عام 1440 هـ يقول كم ميلادي…، وهي صورة واحدة من صور عديدة ومأساة كثيرة، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الإخوة الاعتزاز بديننا والرجوع إلى أحكام شرعنا واجب مقدس، وضروري فرضي على كل الأفراد، فالعزة إنما هي في الدين والذلة إنما هي في غيره، وقد كتبها الله على غير المسلمين: ﴿ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفوا﴾، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾، وكلما ابتعدنا عن هذه العزة فإننا نهون عند أعداء الله، ويتسلط علينا شرار الخلق، وما والله ما غُزينا وانتُهبنا وهلكنا وكان فينا ما كان الآن وما نراه وما سنراه إلا بسبب الضعف الكائن بتركنا لديننا، وانظروا إلى ما كان عليه أسلافنا من عظمة ومن اعتزاز ومن قوة يحاربون الشرق والغرب يخافهم الكل يرعب منهم هذا وذاك
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا
وملوك الروم تخشاه
إنه عمر، بل قل عن هارون الرشيد الرشيد الذي يقول للسحابة بعد أنه كان في بغداد القحط الشديد نظر إليها يبتسم ويقول امطري حيث شئت فإن خراجك آتي الي إما خراج وإما زكاة، يتحكم بثلاثة أرباع بل اكثر من ثلاثة أرباع الكرة الأرضية بقاراتها المكتشفة آنذاك، إنه عز ورفعة؛ لأنهم أخذوا بالدين، فإذا أردنا العزة والرفعة والمنعة والقوة فإن علينا أن نعود إلى أحكام ديننا: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ﴾وهذه شروط الخيرية فلنحافظ عليها ولنلزمها، فنحن الخيرية لنا من ربنا عز وجل، وإنه والله لا خيرية ولا عظمة ولا عزة إلا بأن نعود إلى هذا الدين وإلى رب العالمين سبحانه وتعالى فإن العزة فيه ومنه وإليه وكل شيء يعود إلى رب العالمين سبحانة وتعالى، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:* https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 6/ جمادى الأخرة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أمتي أمتي هل لك بين
الأمم منبر للسيف أو للقلم
أتلقاك وطرفي مطرق
خجلاً من أمــسك المنصرمِ
أمتي كم غصة دامية خنقت
نجـــوى عـــلاك فـي فمــي
ويكاد الدمع يهمي عابثًا
بـبــقايا كـــبــريــاء الألـــم
نتجرع تلك الغصص، والبكاء، والدموع، والمآسي، ونحرم أنفسنا من سلوتها، ومن فرحها، ومن ترحها، وما تريد وتهوى؛ لأن الأمة ممزقة، منهارة، مظلومة، مبتزة، يعبث بها غيرها، ويصرفها سواها..
رب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا اليتمِ
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
- ولكن اليوم أخطأت المعتصم الذي يأخذ بزمامها، والذي يسمع لكلماتها، والذي يئن لجراحاتها، والذي يتحدث عن مأساتها، والذي ينتفض انتفاضة الأسد الواحد لأجلها، والذي يقسم بجلال الله لا يغتسل من جنابة حتى ينتصر لكلمة وامعتصماه، والمرأة المظلومة القائلة في بلد تبعد عنه أكثر من ستين ميلاً، ومع هذا في غضون أيام يجهز جيشه ليعيد للأمة عزتها، ومجدها، وعظمتها، وإنما لُطمت امرأة واحدة، بل قيل إنها لم تلطم أصلا وإنما صاحت بعد استهزاء بها: "وامعتصماه" فقالوا انتظريه يأتي على فرسه الأبلق لينصرك وما هي الا أيام قليلة وإذا بالمعتصم يجهز جيشـه يكون أوائلهم عند أولئك في عمورية، وآخرهم يطأ بلاد المسلمين، ويأتي بذلك الرجل بعد أن أحرق ديار وبذلك قذف الرعب في قلوبهم، والوهن فيهم، ثم يأتي بالرجل اللاطم للمرأة ويقول هو رقيقك وعبداً لكِ إن شئتِ اقتصيت منه، وإن شئتِ فهو لك أفعلي ما شئتِ، ها أنا ذا المعتصم قد جئت على فرسي الأبلق لأنصر هذه المرأة، لأنصر هذه المظلومة…
- واليوم كم من مظلوم، وكم من متألم، وكم من دموع، وكم من أطفال، وكم من نساء، وكم من صراخ، وكم من قصف، وكم من دمار؟ ولا معتصماه؛ ليسمع هذه الأنات، ولا معتصماه ليسمع هذه الصرخات، ولا معتصمات لنقول وامعتصماه فيأتي وينطلق للنصرة….
- وهؤلاء نساء سجينات تقول عنهن إحداهن كتبت رسالتها واسمها نور كما حكاها صاحب كتاب الطوفان القادم قالت: "إن أرحامنا قد امتلأت أجنة من مني الكافرين فتعالوا أيها المسلمون وهدوا السجون على رؤوسنا خيراً من أن نخرج بأطفال ليسوا بأبناء مسلمين، وليسوا من المسلمين"، امرأة تقول هذا وهن آلاف مؤلفة من المظلومات، والمنتهكات، والمسلوبات…، وسواء في بلد العرب والمسلمين، أو في بلد العجم غير المسلمين لكن الرسالة واحدة، ولكن المأساة موحدة، ولكن الأنين أيضًا هو الأنين ولا معتصماه، بل بالعكس من ذلك إذا بالخور والضعف والمهانة والذل والحقارة والجبن يعترينا يعتري كثير من أبناء المسلمين، وتفهمت مطالبهم، ورخصت هممهم، وانحطت تلك القيم النبيلة، وذهبت تلك العزة الكريمة، وغادرت تلك العظمة والخيرية والرضا الذي جعله الله للأمة: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاس...} {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} الله رضيه لنا فهل رضيناه لأنفسنا، ونعتز بديننا، ونفخر بقدسيات إسلامنا، ونقوم قومة رجل واحد لأجل الانتصار لهذا الدين العظيم، وحمايته من رجس المحلدين، وإخوانهم الكافرين، أم أن أننا نضعف، وضُعفنا، وانهزمنا أمام التوافه، أمام أمور ساذجة فتجده يبكي، ويدمع، ويحزن، ويأسى، ويتألم، ولا ينام، ويكره، ويبغض، ويحب، ويعادي، ويوالي، ويناصر، وقد يموت كمدًا وحزنًا من أجل توافه حياته بل توافه الكافرين غيره، ومخططاتهم اللعينة كالرياضة مثلا…!. - أيها الإخوة فرق شاسع، وبون كبير واسع، بين من يعتز بمبادئ الإسلام، وبتعاليم هذا الدين العظيم، وبين من لم يعرف قدره، ولم يرفع به رأسه، فأضاعوه، وتركوه، وبحثوا عن عزة في غيره، وهذا عمر رضي الله عنه معلم الأمة وقائدها لما جاء إلى الشام في سفره الأوحد إذا به يحمل حذاءه بيده، ويجر ناقته بأخرى عندما أراد أن يجتاز مخاضة ماء، وقائد جيوش المسلمين هناك أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ينظر إليه، فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين لا أحب أن يستشرفك الناس ينظر الناس إليك وأنت على هذه الحالة، لا أحب أن يستشرفك الناس فيستضعفوك، ويستضعفوا الدين بمنظرك هذا غير اللائق كما يمكن أن نقول، فنظر إليه عمر وقال لو كان غيرك قالها يا أبا عبيدة لجعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم…
- ثم قال رضي الله عنه: نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام، أيوه نعم بالإسلام، لا بالرياضة، ولا بالقصور، ولا بالدور، ولا بالأموال، ولا بالتحالفات، ولا بكثرة الجيوش -والعتاد مع انعدامها- ولا بشيء من ذلك من زخرف الحياة ومتاعها، بل بالإسلام: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ...}، الله الله، لا أمريكا، ولا روسيا، ولا اتحاد أوربي ولا غير هؤلاء جميعا، الله {أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا﴾ نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، الذل والمهانة علينا كلما ابتعدنا عن منهج ربنا، كلما تولينا عنه وانحزنا عنه كانت الذلة والمهانة، والخور، والضعف، والهلكة، والمأساة، والفقر، والحروب والدمار وكل شيء كائن علينا ما دمنا اعتزينا بغير الله، ومن أراد عزاً لا يفنى فلا يستعزن بعزاً يفنى…
- فستفنى عزة الناس جميعا، ويهبها الله لهم جميعـًا إن شاء؛ لأنه واهب العزة جل جلاله، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله، وهي قصتنا، وهي مأساتنا، وهي الهلكة التي أصبحنا فيها، لو أننا أخذنا الإسلام بعزة لاحترمنا العالم بما فيه، كما احترموا أوائلنا لأنهم احترموا أنفسهم؛ لأنهم قدروا دينهم؛ لأنهم لم يتركوا شيئـًا من تعاليم نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى كان الغربي يتمنى أن ينطق العربية، ويتمتم بها، ويقلد العرب في بعض حروفها، حتى كان الشاب إذا لقي محبوبته يقول أنا أهبك… ويفخر بذلك…
- إنها عزة وعظمة ملكوها؛ لأنهم أخذوا بالدين بحذافيره، ويوم أن نترك الدين نلجأ للكافرين، ممن أهانهم الله وأذلهم وحقرهم وجعل الذل والمهانة فيهم وعليهم: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِم}، أُهنّا عندما أهنا ديننا، ذُللنا عندما ذل ديننا، انتهينا عندما انتهى ديننا، ارتكسنا وتناحرنا وأصبحنا كالأرقاء لغيرنا عندما تراجع ديننا، عندما أبتعدنا عن منهج ربنا، فابتعد الله عنا، "ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعـًا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"، وهو خطاب رباني للأفراد، خطاب للجماعات، للأحزاب، خطاب للمجتمعات، خطاب للدول بكلها، من تقرب من الله تقرب الله منه، من اعتز بالله عزه الله، ومن أهان دين الله أهانه الله، ومن ذل أمام الدين ذله الله….
- انظروا إلى رستم قائد معركة القادسية الفارسي الكبير قائد الجيوش، وهذه الامبراطورية الفارسية الكبيرة التي كانت آذاك يدخل عليه رجل من المسلمين لم يكن معروفـًا قبل ذلك، ولم نعرف منه في التاريخ بكله سوى هذه القصة، إنه ربعي بن عامر يدخل عليه وعلى بساطه البساط الملكي، يدخل بفرسه إلى وسط البساط، ويخرقه برمحه وهو المُعد للملوك والأمراء والكبراء والعظماء والوجهاء وهؤلاء الوفود أمثال ربعي ثم يرفض بأن يربط الفرس خارج البساط، ويقول أنتم دعوتمونا إليكم، فإن شئتم دخلت به وإلا عدت من حيث أتيت، قيل أدخل فدخل ويمزق البساط بطرف رمحه، ويجلس على الأرض لا على كراسيهم، ويستغرب رستم ويقول مالك لا تجلس على مجالس الوجهاء والوفود؟ فقال إنا نكره زينتكم، فقال دعني من هذا، وانظر للكراهية نكره حتى الكراهية ينتبه لها ربعي حتى لا يُذل هناك، فضلاً عن لباسه العربي العادي، ورمحه العربي، وتمزيق بساط الملوك، ثم قال له رستم: ما جاء بكم، فأجابه ربعي: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فإما أن تدخلوا فيه وإلا الجزية أو القتال، فقال وهلا غير ذلك؟ وقد تقتلون قبل أن تنالوا هذا، قال فإن قُتلنا فالجنة، وإن انتصرنا فأرضك ومُلكك، قال اتمهلونا، قال لا إلا ثلاثـًا كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم، حفاظـًا على الدين حتى في صغائره، وما يقبل الاجتهاد منه، مع أن النبي في صلح الحديبية أمهل قريشا عشر سنوات، لكن عزة بأقل العدد، وما ورد، وبأقل ما عمل النبي صلى الله عليه وسلم يعمل، وخرج من عنده عظيمـًا كبيراً بحجم الأرض والسماء لأنه يحمل مشعل الإسلام، ونور القرآن ..لم تبهره حضارتهم، أو ينبهر بثقافتهم وتطورهم، أو تأسره مناظر بلدانهم…
- لكن ماذا عنا وكيف أصبحنا؟ وكيف أُهنا وكيف ذللنا؟ والسبب ماذا؟ لأنا تركنا هذا الدين، ومن أعظم الترك وصوره ومن أهمه وأجله ومن أبرز ما فيه ما نرى في كل عام وفي بداية كل عام ميلادي بل في بداية كل يوم ونهايته، لقد انتهى التاريخ الهجري رسميا وشعبيا الذي أجمع عليه المسلمون في قرون عزهم ومجدهم وأوج قوتهم… بعد أن وحدهم عليه الفاروق ورضيه الصحابة الذين رضي الله عنهم ولم يرض عنهم الغرب ولن يرضوا ولن يرضوا حتى عنا لو سلمنا كل خيرات بُلداننا وأنفسنا حتى نسلم ديننا وقد فعلنا أو شيئـًا من ذلك {وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم...} فلن يرضوا عنا، وعن تنازلنا، تركنا، كفرنا، ألحدنا، أجرمنا، دمرنا، سُجنا، أُخذنا، بُطش بنا، سلمنا خيراتنا، وبلداننا، وتنازلنا عن كل جميل عندنا، فلا لا لن يرضوا عنا حتى ندخل في دينهم، فما بالنا ضعنا وتهنا وارتمينا في أحضان عدونا…
- أو نتصور أن النصراني الغربي يومـًا من الأيام يأتي بالتاريخ الهجري ليكون التاريخ الرسمي في الاتحاد الأوروبي مثلا أو في أمريكا، هل يمكن ويعقل هذا؟ ليؤرخ النصراني بتاريخنا بمعركة حطين، والقادسية، وعين جالوت، وبلاط الشهداء يوم وصل المسلمون إلى عمق أوروبا بفتوحاتهم التي كانت خيرا لأوروبا بشهادتهم، وأخرجتهم من براثن الجهل إلى نور العلم،… ووفاة البخاري وولادة النبي وبدر وأحد وكل هذا؟ أو يريدون أن نتناسى هذه الأحداث ونرفضها بتواريخهم وننسى أحداث أمتنا؟ ماذا يريدون منا، وكيف سُحبت منا الهوية الأبرز والأهم أعني التاريخ؛ فهو هوية الأمة التي أصبحت مضاعة منتهية عند أطفالها، عند صغارها، عند كبارها، عند كثير من أبنائها للأسف الشديد، لا يستطيع يعدد الشهور الهجرية بالترتيب، ولا يستطيع معرفة السنوات بها تقول عام 1440 هـ يقول كم ميلادي…، وهي صورة واحدة من صور عديدة ومأساة كثيرة، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الإخوة الاعتزاز بديننا والرجوع إلى أحكام شرعنا واجب مقدس، وضروري فرضي على كل الأفراد، فالعزة إنما هي في الدين والذلة إنما هي في غيره، وقد كتبها الله على غير المسلمين: ﴿ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفوا﴾، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾، وكلما ابتعدنا عن هذه العزة فإننا نهون عند أعداء الله، ويتسلط علينا شرار الخلق، وما والله ما غُزينا وانتُهبنا وهلكنا وكان فينا ما كان الآن وما نراه وما سنراه إلا بسبب الضعف الكائن بتركنا لديننا، وانظروا إلى ما كان عليه أسلافنا من عظمة ومن اعتزاز ومن قوة يحاربون الشرق والغرب يخافهم الكل يرعب منهم هذا وذاك
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا
وملوك الروم تخشاه
إنه عمر، بل قل عن هارون الرشيد الرشيد الذي يقول للسحابة بعد أنه كان في بغداد القحط الشديد نظر إليها يبتسم ويقول امطري حيث شئت فإن خراجك آتي الي إما خراج وإما زكاة، يتحكم بثلاثة أرباع بل اكثر من ثلاثة أرباع الكرة الأرضية بقاراتها المكتشفة آنذاك، إنه عز ورفعة؛ لأنهم أخذوا بالدين، فإذا أردنا العزة والرفعة والمنعة والقوة فإن علينا أن نعود إلى أحكام ديننا: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ﴾وهذه شروط الخيرية فلنحافظ عليها ولنلزمها، فنحن الخيرية لنا من ربنا عز وجل، وإنه والله لا خيرية ولا عظمة ولا عزة إلا بأن نعود إلى هذا الدين وإلى رب العالمين سبحانه وتعالى فإن العزة فيه ومنه وإليه وكل شيء يعود إلى رب العالمين سبحانة وتعالى، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:* https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الرياضة.الإله.الجديد.عباد.ميسي.أنموذجا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*الرياضة.الإله.الجديد.عباد.ميسي.أنموذجا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/G9ESVrmvHNs
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 29/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فنحن نعيش في زمن التناقضات، والاضطرابات، والاختلالات، والفوضى والعبث، ونعيش في زمن الرويبضات، في زمن ينطق فيه السفيه بحق يدعيه، ويسكت العالم عن حق خوفـًا وذعراً وتقية وأي شيء كان يظهره أو يخفيه، أصبحنا في زمن الفوضى الخلاقة التي نعيشها اليوم وفي كل يوم، ونجد العجب العجاب، ومصداق كل ذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى فنراها رأي عين، ونعايشها في كل وقت وحين، ونلامسها عند كثير من الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه "تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك"، محجة بيضاء الليل والنهار فيها سواء، يرى فيها الرائي بليله ما يراه في نهاره والعكس كنهاره، محجة واضحة لا يختفي عليه الحق إذا بحث عنه، ولا ينطلي عليه الباطل مهما كان حذق وفطنة وكياسة أهله…
- أيها الإخوة أصبحنا في مدلهمة، أصبحنا في ظلمة، أصبحنا في عمى، أصبحنا في جهل، أصبحنا في تعاسة، أصبحنا فيما أصبحنا فيه، وإنه ليصدق فيه قول رسولنا صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة الطويل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن والشر الخير فكان من ضمن تلك الأسئلة: أو بعد هذا الخير من شر، قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها"، فقال حذيفة: صفهم لنا يا رسول الله تحدث عنهم بشكل أدق حتى نعرفهم أكثر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، "هم من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا"، أي من العرب، من المسلمين، ويتحدثون العربية، هكذا أصبحنا ينطق هؤلاء بالباطل وكأنه الحق بأمه وأبيه، يتحدثون وكأنهم إلى الحق وفي الحق ينطقون، تسمع لهم كلمات وألفاظ وترى وتقرأ وتجد الكفر الظاهر بألسنتهم وبأفعالهم وبصورهم أيضا، ولتعرفنهم في لحن القول فكيف ينطلون هؤلاء على المسلمين؟ يقول لك الآن ذلك الذي سبق أبا جهل وأبا لهب لكنه يصلي في المسجد، يقول لك مثلاً وأجزم على أنهم سبقوا اكفار قريش سبقـًا بعيدا، يقول: أنا ملحد لكن أصلي، لكن أصلي، يطعن في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم طعنـًا صريحـًا، ويكفر به كفراَ بواحـًا، ولا يؤمن بها بحذافيرها أبدا، لكنه يبتدئ الخطاب بالحمدلة، والصلاة والسلام على رسول الله، والشهادتين، وخطبة الحاجة وكأنه خطيب مفوه، وإمام بارع، ثم ما أن يبتدئ حتى ينطق الكفر من فمه وهكذا، تسمع وتقرأ لهؤلا ما يشيب منه الولدان، كفر صُراح، ولكنهم يدلعونه بما يريدون، يضحكون على السذج والعوام بألفاظهم، وبمظاهرهم وباستدلالاتهم بالطعن في الدين من الدين كذبـًا وباطلا وزيفا ولعبـًا على الآيات، اتخذوا آيات الله هزواً ولعبا، وليسوا أول من يفعل هذا بل قال جلا وعلا عن الكفار إخوانهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا الَّذينَ اتَّخَذوا دينَكُم هُزُوًا وَلَعِبًا...﴾ هم هؤلاء بأشخاصهم وبذواتهم، ينطقون الكفر ويفعلونه ويشككون في كل حق، ودين، وإسلام، وقرآن، ولكنهم يدعون على أنهم على القرآن وعلى هذا الدين…!.
- وإن من كوارث هؤلاء وأتباع هؤلاء ما رأيناه من كفر صريح أمام الرياضة القبيحة، أمام فوز هؤلاء الكفار الملاحدة الشواذ اللوطيون فيما تحدثت في الخطبة الماضية، هؤلاء سقط كثير من المسلمين في أوحالهم وانطلى عليهم هذا السفه، والسذاجة، حتى لتجد من هؤلاء الذين يدعون الإسلام ادعاءً باطلا، أن يقول وهو مسلم كما يدعي: لمن الكأس اليوم، لميسي الواحد القهار، آية من كتاب الله يسلطها لهواه ولشهوته، ولفسقه، ومجونه، ولإجرامه، ولولا أني كما قال الآخر ما عرفت الله أو ما عبدته لما عبدت الا ميسي ولقدسته في عباداتي ومعتقداتي، وأنا أريد الجنة وأريد كأس العالم لميسي أيضا، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليشجع ميسي، ولا إله إلا ميسي، هكذا يقولون! شواهد حاضرة ناطقة مصورة، ومع هذا الكفر الصراح، والردة العلنية يدعون الإسلام، بل تلك الأسماء هي أسماء المسلمين بذواتها، محمد وعبد الله وصالح وصلاح وأحمد وفلان وزعطان وفلتان، لكنهم أبعد الناس عن الأسماء والمسميات….
- أي انحطاط وصلنا إليه؟ وأي كارثة وإجرام نحن فيه؟ كيف أصبح أبناء المسلمين يقدسون ما لا يقدس، ويعظمون ما لا يعظم، ويعبدون ما لا يعبد، هياكل مزعومة، وكرة منفوخة، وإذا بها تسلب العقل والدين تدريجيـًا، من أين جاءت هذه الكلمات؟ إلا من حب قُذف في قلوبهم كما قُذف العجل في قلوب بني إسرائيل: {وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم...} أي حب العجل، أصبحت القلوب عابدة لعجول كثيرة وإن أظهروا مشاعر الإسلام وكم العجول اليوم؟ لامسي وحده بل هناك عجول كثيرة، وأبقار متناثرة، وقل ما شئت من الخنازير البشرية، الذين سقطوا في أوحال الرياضة ليسوا بالعشرات ولا بالمئات بل بالألاف وآلاف مؤلفة من أبناء المسلمين لكنه تدرج الحب هذا إلى عبادة المحبوب، والتعلق به، وقول كلمة الكفر في حقه فضلا عن إظهار الولاء له: ﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾…
- إن الله الذي أنزل الكتاب وجعله لرسولنا صلى الله عليه وسلم ينطق به قد قال لنا صلى الله عليه وسلم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"، ويقول: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان"، ولن يجتمع حبان حب ميسي وحب الله العلي، ورسوله النبي… والحب والبغض الولاء والبراء من تحب، من توالي، من تناصر، من تشجع؟ مع من أنت، حدد الموقف الذي أنت فيه والذي أنت تحبه حدد ذلك؛ فهو دليل الإيمان، أو دليل الكفر الصراح إن لم يكن فيما بينهما من نفاق، دليله هو هذا الحب الذي يظهر هنا، هي جهنم التي سترى هناك، "أنت مع من أحببت"، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم، ويقول: "يحشر المرء مع من أحب"، فمن نحب ومن نكره وأي شيء نتعلق به؟ هذه التوافه والملهيات وهذا الكفر الصريح الذي قال بنو صهيون في بروتوكولاتهم: سنجعل من الرياضة إلهًا يُعبد!.
- إذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم قد حرم للمسلم أن يقول للمنافق يا سيد وهو منافق فكيف بكافر! يصبح إلهـًا هو إله الرياضة، "لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يكن سيدًا فقد أسخطتم ربكم"، إن كان المنافق سيداً للناس فقد أسخطت الواحد الأحد رب الناس جل جلاله بنطقك، بتعظيمك، بتقديسك، بتمجيدك، بحبك، بتشجيعك، بمناصرتك لهذا الكافر العربيد اللوطي الماسوني اليهودي…
- ألم يقل الله ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ...َ﴾ ما لكم علاقة منهم، هم يوالون بعضا أما أنتم لا، ﴿بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ أعجبتني هذه الآية، وغذت روحي، وفرقت بيننا وبين دعاة إسلامنا من أبناء جلدتنا… لكن ما موقع الآية عند أبناء المسلمين اليوم فإنه منهم، منهم كافر بكافر، ويهودي بيهودي، ونصراني بنصراني، وأرجنتيني بأرجنتيني وإن كان مسلمـًا يمنيا، بل قال قائلهم وهو مسئول يمني كبير يستلم آلاف الدولارات من جيبي وجيبك، يقول ما خلقنا إلا ماذا تتصورون سيقول؟ ما خلقنا لماذا? ما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون مثلاً لا، ما خلقنا الا لنشجع الأرجنتين فقط خلقنا لهذا هذه هي حياتنا وانتهت لميسي، نعم لميسي وللفائز في كرة القدم، هي حياتنا وهي جنتنا ونارنا هكذا يقول المسؤول فكيف بالرعية، حطام جهنم وفود جبابرة إلى أين: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ...ُ﴾ من دون الله، الله وحده هو الذي يُقدس ويعظم ويبجل ومن له الحق في هذا بكله﴿لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ...﴾ لا يحل لهم ذلك ﴿وَمَن يَفعَل ذلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ في شَيءٍ...﴾ وبقدر تعلقه بهؤلاء يكون بعده عن ربه جل جلاله كل البعد: ﴿تَرى كَثيرًا مِنهُم يَتَوَلَّونَ الَّذينَ كَفَروا لَبِئسَ ما قَدَّمَت لَهُم أَنفُسُهُم أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيهِم وَفِي العَذابِ هُم خالِدونَ وَلَو كانوا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنزِلَ إِلَيهِ مَا اتَّخَذوهُم أَولِياءَ وَلكِنَّ كَثيرًا مِنهُم فاسِقونَ﴾ فخلده في العذاب بسبب الولاء، وسخط عنه، ونفى الإيمان عنه كل النفي.. إنها صفة نفاق لا صفة إيمان، وصفة أهل النار لا أهل جنة الرحمن: ﴿بَشِّرِ المُنافِقينَ بِأَنَّ لَهُم عَذابًا أَليمًاالَّذينَ يَتَّخِذونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا﴾. - لا يقل قائل والله أنا عليّ الرياضة وأحبه لأنه رياضي وما لي علاقة من دينه، أنا أحبه لأنه رياضي، لا لأنه لوطي شاذ مجوسي كافر ملحد نصراني لا علاقة لي بهذا أنا علاقة لي بالرياضة فقد أجاب عنها الفاروق رضي الله عنه لما ولى أبو موسى الأشعري كاتبـًا له نصرانيا، فزجره عمر رضي الله عنه، فقال يا أمير المؤمنين إنه جيد الكتابة لي كتابته وعليه نصرانيته، أنا أستفيد منه من كتابته، من رياضته، من كلماته من ثقافته، من تطوره، من كفره، من زندقته، من لوطيته، من إجرامه أستفيد أستفيد، ثم يقول لك الحكمة ضالة المؤمن، حكمة ماذا؟ فقال لي كتابته وعليه نصرانيته، فقال عمر رضي الله عنه لا تعزوهم وقد أذلهم الله، ولا تكرموهم وقد أهانهم الله، {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ}، فكيف تكرم من أهان الله، كيف توالي من عاد الله؟ كيف أنت مع عدوك وعدو ربك جل وعلا…
-﴿لا تَجِدُ قَومًا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلَو كانوا آباءَهُم...َ﴾ ولو كان أقاربك فكيف بمن لا نعرف من أبوه ومن أمه أيضا، كيف بهؤلاء؟ أيتخذون ألهة لأنهم فازوا بالرياضة أنقدسهم ونحبهم ونجلهم ونعظمهم ونلاحق أخبارهم لأنهم فازوا بدنيا تافهه، أي شغل هذا! وأي لعب هذا! وأي ابتعاد عن الدين بالكلية؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إذا كان حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه وهو ممن شهد بدراً، وعايش النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه قلبـًا وقالبا، وظاهراً وباطنا، وفي سره وعلانيته، وفي ليله ونهاره، مع هذا لم يقبل الله أي مودة منه كانت لغير المسلمين، مع أنه كانت من فمه لا من قلبه، ولمبرر ضروري نزل به، ولم يقل تلك الألفاظ التي قيلت في ميسي وأمثاله، وخوفه على أقاربه لا على أرجنتين وفرنسا… وريال مدريد وبرشلونا، ومع هذا أنزل آيات تتلى في سورة الممتحنة لا زلنا نرددها، لا زلنا نقرأها، لا زلنا نسمعها، لا زالت محفوظة من الله بين أيدينا فإذا كان لم يعذر الله حاطبـًا فما هو عملي وعملك؟ وما هو دوري ودورك في نصرة النبي والإسلام؟ هل شهدنا بدراً مثلا، أو شهدنا فيسبوك مثلاً المعركة الفيسبوكية حتى يقول النبي صلى الله عليه وسلم من دخل فيسبوك قد اطلع الله على قلبه وبالتالي لا عذاب عليه، أم أن هذا حاطب شهد بدراً ولم يعذره الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُم أَولِياءَ تُلقونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ...} مجرد إلقاء المودة أو ما يشعر بالمودة في ورقة فقط، ليس في متابعة، ولا في تعليق، ولا في كفر، ولا في زندقة، ولا في عبادة، ولا في لا إله إلا ميسي، ولا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤيد ويشجع ميسي، ولا كفرت بالله وآمنت بميسي، ولا لمن الكأس اليوم لميسي الواحد القهار، ولا شيء من هذا أبدا، مجرد ورقة ومع هذا كان ما كان قال الله بعدها: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُم أَولِياءَ تُلقونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ وَقَد كَفَروا بِما جاءَكُم مِنَ الحَقِّ يُخرِجونَ الرَّسولَ وَإِيّاكُم أَن تُؤمِنوا بِاللَّهِ رَبِّكُم إِن كُنتُم خَرَجتُم جِهادًا في سَبيلي وَابتِغاءَ مَرضاتي تُسِرّونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ وَأَنا أَعلَمُ بِما أَخفَيتُم وَما أَعلَنتُم وَمَن يَفعَلهُ مِنكُم فَقَد ضَلَّ سَواءَ السَّبيلِ إِن يَثقَفوكُم يَكونوا لَكُم أَعداءً وَيَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم وَأَلسِنَتَهُم بِالسّوءِ وَوَدّوا لَو تَكفُرونَ لَن تَنفَعَكُم أَرحامُكُم وَلا أَولادُكُم يَومَ القِيامَةِ يَفصِلُ بَينَكُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾، احذروا، واحذر يا حاطب، واحذروا يا أتباع حاطب، أحذروا يا من تعرفون حاطبـًا رضي الله عنه، الحذر الحذر من أن نقع في تهلكة ولا وجود لبدر لتشفع لنا فإن الله قد اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فما هو الشيء الذي أطلع الله به علينا حتى يغفر لنا بكلماتنا، وبزلات ألسنتن، وبحبنا وبتشجيعنا وبتعلقنا وبمتابعاتنا وبإشغال أوقاتنا لهؤلاء المجرمين، لهؤلاء الفسقة، لهؤلاء الكفرة، لهؤلاء الملاحدة، لهؤلاء اللوطيين، لهؤلاء ما هؤلاء كلكم تعرفونهم، لكن أين العين التي فتحت، والقلب الذي سمع حتى ننتفع: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾. ┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/G9ESVrmvHNs
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 29/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فنحن نعيش في زمن التناقضات، والاضطرابات، والاختلالات، والفوضى والعبث، ونعيش في زمن الرويبضات، في زمن ينطق فيه السفيه بحق يدعيه، ويسكت العالم عن حق خوفـًا وذعراً وتقية وأي شيء كان يظهره أو يخفيه، أصبحنا في زمن الفوضى الخلاقة التي نعيشها اليوم وفي كل يوم، ونجد العجب العجاب، ومصداق كل ذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى فنراها رأي عين، ونعايشها في كل وقت وحين، ونلامسها عند كثير من الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه "تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك"، محجة بيضاء الليل والنهار فيها سواء، يرى فيها الرائي بليله ما يراه في نهاره والعكس كنهاره، محجة واضحة لا يختفي عليه الحق إذا بحث عنه، ولا ينطلي عليه الباطل مهما كان حذق وفطنة وكياسة أهله…
- أيها الإخوة أصبحنا في مدلهمة، أصبحنا في ظلمة، أصبحنا في عمى، أصبحنا في جهل، أصبحنا في تعاسة، أصبحنا فيما أصبحنا فيه، وإنه ليصدق فيه قول رسولنا صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة الطويل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن والشر الخير فكان من ضمن تلك الأسئلة: أو بعد هذا الخير من شر، قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها"، فقال حذيفة: صفهم لنا يا رسول الله تحدث عنهم بشكل أدق حتى نعرفهم أكثر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، "هم من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا"، أي من العرب، من المسلمين، ويتحدثون العربية، هكذا أصبحنا ينطق هؤلاء بالباطل وكأنه الحق بأمه وأبيه، يتحدثون وكأنهم إلى الحق وفي الحق ينطقون، تسمع لهم كلمات وألفاظ وترى وتقرأ وتجد الكفر الظاهر بألسنتهم وبأفعالهم وبصورهم أيضا، ولتعرفنهم في لحن القول فكيف ينطلون هؤلاء على المسلمين؟ يقول لك الآن ذلك الذي سبق أبا جهل وأبا لهب لكنه يصلي في المسجد، يقول لك مثلاً وأجزم على أنهم سبقوا اكفار قريش سبقـًا بعيدا، يقول: أنا ملحد لكن أصلي، لكن أصلي، يطعن في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم طعنـًا صريحـًا، ويكفر به كفراَ بواحـًا، ولا يؤمن بها بحذافيرها أبدا، لكنه يبتدئ الخطاب بالحمدلة، والصلاة والسلام على رسول الله، والشهادتين، وخطبة الحاجة وكأنه خطيب مفوه، وإمام بارع، ثم ما أن يبتدئ حتى ينطق الكفر من فمه وهكذا، تسمع وتقرأ لهؤلا ما يشيب منه الولدان، كفر صُراح، ولكنهم يدلعونه بما يريدون، يضحكون على السذج والعوام بألفاظهم، وبمظاهرهم وباستدلالاتهم بالطعن في الدين من الدين كذبـًا وباطلا وزيفا ولعبـًا على الآيات، اتخذوا آيات الله هزواً ولعبا، وليسوا أول من يفعل هذا بل قال جلا وعلا عن الكفار إخوانهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا الَّذينَ اتَّخَذوا دينَكُم هُزُوًا وَلَعِبًا...﴾ هم هؤلاء بأشخاصهم وبذواتهم، ينطقون الكفر ويفعلونه ويشككون في كل حق، ودين، وإسلام، وقرآن، ولكنهم يدعون على أنهم على القرآن وعلى هذا الدين…!.
- وإن من كوارث هؤلاء وأتباع هؤلاء ما رأيناه من كفر صريح أمام الرياضة القبيحة، أمام فوز هؤلاء الكفار الملاحدة الشواذ اللوطيون فيما تحدثت في الخطبة الماضية، هؤلاء سقط كثير من المسلمين في أوحالهم وانطلى عليهم هذا السفه، والسذاجة، حتى لتجد من هؤلاء الذين يدعون الإسلام ادعاءً باطلا، أن يقول وهو مسلم كما يدعي: لمن الكأس اليوم، لميسي الواحد القهار، آية من كتاب الله يسلطها لهواه ولشهوته، ولفسقه، ومجونه، ولإجرامه، ولولا أني كما قال الآخر ما عرفت الله أو ما عبدته لما عبدت الا ميسي ولقدسته في عباداتي ومعتقداتي، وأنا أريد الجنة وأريد كأس العالم لميسي أيضا، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليشجع ميسي، ولا إله إلا ميسي، هكذا يقولون! شواهد حاضرة ناطقة مصورة، ومع هذا الكفر الصراح، والردة العلنية يدعون الإسلام، بل تلك الأسماء هي أسماء المسلمين بذواتها، محمد وعبد الله وصالح وصلاح وأحمد وفلان وزعطان وفلتان، لكنهم أبعد الناس عن الأسماء والمسميات….
- أي انحطاط وصلنا إليه؟ وأي كارثة وإجرام نحن فيه؟ كيف أصبح أبناء المسلمين يقدسون ما لا يقدس، ويعظمون ما لا يعظم، ويعبدون ما لا يعبد، هياكل مزعومة، وكرة منفوخة، وإذا بها تسلب العقل والدين تدريجيـًا، من أين جاءت هذه الكلمات؟ إلا من حب قُذف في قلوبهم كما قُذف العجل في قلوب بني إسرائيل: {وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم...} أي حب العجل، أصبحت القلوب عابدة لعجول كثيرة وإن أظهروا مشاعر الإسلام وكم العجول اليوم؟ لامسي وحده بل هناك عجول كثيرة، وأبقار متناثرة، وقل ما شئت من الخنازير البشرية، الذين سقطوا في أوحال الرياضة ليسوا بالعشرات ولا بالمئات بل بالألاف وآلاف مؤلفة من أبناء المسلمين لكنه تدرج الحب هذا إلى عبادة المحبوب، والتعلق به، وقول كلمة الكفر في حقه فضلا عن إظهار الولاء له: ﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾…
- إن الله الذي أنزل الكتاب وجعله لرسولنا صلى الله عليه وسلم ينطق به قد قال لنا صلى الله عليه وسلم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"، ويقول: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان"، ولن يجتمع حبان حب ميسي وحب الله العلي، ورسوله النبي… والحب والبغض الولاء والبراء من تحب، من توالي، من تناصر، من تشجع؟ مع من أنت، حدد الموقف الذي أنت فيه والذي أنت تحبه حدد ذلك؛ فهو دليل الإيمان، أو دليل الكفر الصراح إن لم يكن فيما بينهما من نفاق، دليله هو هذا الحب الذي يظهر هنا، هي جهنم التي سترى هناك، "أنت مع من أحببت"، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم، ويقول: "يحشر المرء مع من أحب"، فمن نحب ومن نكره وأي شيء نتعلق به؟ هذه التوافه والملهيات وهذا الكفر الصريح الذي قال بنو صهيون في بروتوكولاتهم: سنجعل من الرياضة إلهًا يُعبد!.
- إذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم قد حرم للمسلم أن يقول للمنافق يا سيد وهو منافق فكيف بكافر! يصبح إلهـًا هو إله الرياضة، "لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يكن سيدًا فقد أسخطتم ربكم"، إن كان المنافق سيداً للناس فقد أسخطت الواحد الأحد رب الناس جل جلاله بنطقك، بتعظيمك، بتقديسك، بتمجيدك، بحبك، بتشجيعك، بمناصرتك لهذا الكافر العربيد اللوطي الماسوني اليهودي…
- ألم يقل الله ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ...َ﴾ ما لكم علاقة منهم، هم يوالون بعضا أما أنتم لا، ﴿بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ أعجبتني هذه الآية، وغذت روحي، وفرقت بيننا وبين دعاة إسلامنا من أبناء جلدتنا… لكن ما موقع الآية عند أبناء المسلمين اليوم فإنه منهم، منهم كافر بكافر، ويهودي بيهودي، ونصراني بنصراني، وأرجنتيني بأرجنتيني وإن كان مسلمـًا يمنيا، بل قال قائلهم وهو مسئول يمني كبير يستلم آلاف الدولارات من جيبي وجيبك، يقول ما خلقنا إلا ماذا تتصورون سيقول؟ ما خلقنا لماذا? ما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون مثلاً لا، ما خلقنا الا لنشجع الأرجنتين فقط خلقنا لهذا هذه هي حياتنا وانتهت لميسي، نعم لميسي وللفائز في كرة القدم، هي حياتنا وهي جنتنا ونارنا هكذا يقول المسؤول فكيف بالرعية، حطام جهنم وفود جبابرة إلى أين: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ...ُ﴾ من دون الله، الله وحده هو الذي يُقدس ويعظم ويبجل ومن له الحق في هذا بكله﴿لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ...﴾ لا يحل لهم ذلك ﴿وَمَن يَفعَل ذلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ في شَيءٍ...﴾ وبقدر تعلقه بهؤلاء يكون بعده عن ربه جل جلاله كل البعد: ﴿تَرى كَثيرًا مِنهُم يَتَوَلَّونَ الَّذينَ كَفَروا لَبِئسَ ما قَدَّمَت لَهُم أَنفُسُهُم أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيهِم وَفِي العَذابِ هُم خالِدونَ وَلَو كانوا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنزِلَ إِلَيهِ مَا اتَّخَذوهُم أَولِياءَ وَلكِنَّ كَثيرًا مِنهُم فاسِقونَ﴾ فخلده في العذاب بسبب الولاء، وسخط عنه، ونفى الإيمان عنه كل النفي.. إنها صفة نفاق لا صفة إيمان، وصفة أهل النار لا أهل جنة الرحمن: ﴿بَشِّرِ المُنافِقينَ بِأَنَّ لَهُم عَذابًا أَليمًاالَّذينَ يَتَّخِذونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا﴾. - لا يقل قائل والله أنا عليّ الرياضة وأحبه لأنه رياضي وما لي علاقة من دينه، أنا أحبه لأنه رياضي، لا لأنه لوطي شاذ مجوسي كافر ملحد نصراني لا علاقة لي بهذا أنا علاقة لي بالرياضة فقد أجاب عنها الفاروق رضي الله عنه لما ولى أبو موسى الأشعري كاتبـًا له نصرانيا، فزجره عمر رضي الله عنه، فقال يا أمير المؤمنين إنه جيد الكتابة لي كتابته وعليه نصرانيته، أنا أستفيد منه من كتابته، من رياضته، من كلماته من ثقافته، من تطوره، من كفره، من زندقته، من لوطيته، من إجرامه أستفيد أستفيد، ثم يقول لك الحكمة ضالة المؤمن، حكمة ماذا؟ فقال لي كتابته وعليه نصرانيته، فقال عمر رضي الله عنه لا تعزوهم وقد أذلهم الله، ولا تكرموهم وقد أهانهم الله، {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ}، فكيف تكرم من أهان الله، كيف توالي من عاد الله؟ كيف أنت مع عدوك وعدو ربك جل وعلا…
-﴿لا تَجِدُ قَومًا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلَو كانوا آباءَهُم...َ﴾ ولو كان أقاربك فكيف بمن لا نعرف من أبوه ومن أمه أيضا، كيف بهؤلاء؟ أيتخذون ألهة لأنهم فازوا بالرياضة أنقدسهم ونحبهم ونجلهم ونعظمهم ونلاحق أخبارهم لأنهم فازوا بدنيا تافهه، أي شغل هذا! وأي لعب هذا! وأي ابتعاد عن الدين بالكلية؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إذا كان حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه وهو ممن شهد بدراً، وعايش النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه قلبـًا وقالبا، وظاهراً وباطنا، وفي سره وعلانيته، وفي ليله ونهاره، مع هذا لم يقبل الله أي مودة منه كانت لغير المسلمين، مع أنه كانت من فمه لا من قلبه، ولمبرر ضروري نزل به، ولم يقل تلك الألفاظ التي قيلت في ميسي وأمثاله، وخوفه على أقاربه لا على أرجنتين وفرنسا… وريال مدريد وبرشلونا، ومع هذا أنزل آيات تتلى في سورة الممتحنة لا زلنا نرددها، لا زلنا نقرأها، لا زلنا نسمعها، لا زالت محفوظة من الله بين أيدينا فإذا كان لم يعذر الله حاطبـًا فما هو عملي وعملك؟ وما هو دوري ودورك في نصرة النبي والإسلام؟ هل شهدنا بدراً مثلا، أو شهدنا فيسبوك مثلاً المعركة الفيسبوكية حتى يقول النبي صلى الله عليه وسلم من دخل فيسبوك قد اطلع الله على قلبه وبالتالي لا عذاب عليه، أم أن هذا حاطب شهد بدراً ولم يعذره الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُم أَولِياءَ تُلقونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ...} مجرد إلقاء المودة أو ما يشعر بالمودة في ورقة فقط، ليس في متابعة، ولا في تعليق، ولا في كفر، ولا في زندقة، ولا في عبادة، ولا في لا إله إلا ميسي، ولا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤيد ويشجع ميسي، ولا كفرت بالله وآمنت بميسي، ولا لمن الكأس اليوم لميسي الواحد القهار، ولا شيء من هذا أبدا، مجرد ورقة ومع هذا كان ما كان قال الله بعدها: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُم أَولِياءَ تُلقونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ وَقَد كَفَروا بِما جاءَكُم مِنَ الحَقِّ يُخرِجونَ الرَّسولَ وَإِيّاكُم أَن تُؤمِنوا بِاللَّهِ رَبِّكُم إِن كُنتُم خَرَجتُم جِهادًا في سَبيلي وَابتِغاءَ مَرضاتي تُسِرّونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ وَأَنا أَعلَمُ بِما أَخفَيتُم وَما أَعلَنتُم وَمَن يَفعَلهُ مِنكُم فَقَد ضَلَّ سَواءَ السَّبيلِ إِن يَثقَفوكُم يَكونوا لَكُم أَعداءً وَيَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم وَأَلسِنَتَهُم بِالسّوءِ وَوَدّوا لَو تَكفُرونَ لَن تَنفَعَكُم أَرحامُكُم وَلا أَولادُكُم يَومَ القِيامَةِ يَفصِلُ بَينَكُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾، احذروا، واحذر يا حاطب، واحذروا يا أتباع حاطب، أحذروا يا من تعرفون حاطبـًا رضي الله عنه، الحذر الحذر من أن نقع في تهلكة ولا وجود لبدر لتشفع لنا فإن الله قد اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فما هو الشيء الذي أطلع الله به علينا حتى يغفر لنا بكلماتنا، وبزلات ألسنتن، وبحبنا وبتشجيعنا وبتعلقنا وبمتابعاتنا وبإشغال أوقاتنا لهؤلاء المجرمين، لهؤلاء الفسقة، لهؤلاء الكفرة، لهؤلاء الملاحدة، لهؤلاء اللوطيين، لهؤلاء ما هؤلاء كلكم تعرفونهم، لكن أين العين التي فتحت، والقلب الذي سمع حتى ننتفع: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾. ┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الجريمة.العالمية.الكبرى.اللواط.بين.نصوص.الرب.ﷻ.وقوانين.الغرب.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
*الجريمة.العالمية.الكبرى.اللواط.بين.نصوص.الرب.ﷻ.وقوانين.الغرب.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/l_Q9MmDQf1U
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 22/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فنحن نعيش في غابة عظيمة، وواسعة، وكبيرة، وشاسعة، وبعيدة المرامي، هذه الغابة هي غابة نعرفها جميعًا، إنها الغابة الكبرى التي يتسلط فيها الوحوش والأسود، ويتسلط فيها الذئاب، ويتسلط فيها الكبير وإن كان لا يأكل طبعًا أكلا حقيقيًا، لكنه يتسلط فيها من يقدر على السيطرة بأي شيئـًا كان، وهناك كما هو قانون الغابات يوجد فيها الضعيف، والأضعف، والمستضعف، والمسكين، والمريض، وهناك يوجد فيها الفقير، والأفقر، والصغير والأصغر، والشيء الذي لا يُذكر، وهناك قصص وحكايات، وهناك أساطير مرويات، وهناك يوجد ما يقشعر له الأبدان، وما لا يستطيع أن يرويه الإنسان، هناك في الغابات يوجد أشياء موحشة، مظلمة، مهلكة، مدمرة، مخيفة، مفزعة، مقززة، إنها الأرض باختصار شديد حتى لا أطيل في وصف هذه الغابة الجهولة الغابة الظلومة بأهلها طبعًا: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾…!.
- هذه الغابة الكبيرة نحن من نحن فيها، من نحن في هذه الغابة، ما هو دورنا، أو قل ما هو الدور علينا، وما هو المصير الذي ينتظرنا، وفي فم من نحن أصبحنا، هل حشرات، حيوانات لا بأس بها متوسطة، أم فرائس لغيرها مستضعفة، أم حيوانات مستأسدة، مفترسة… ونحن ولا شك عليها وعلى وجهها شئنا أم أبينا، لكن ما هو الدور الذي نقوم به في هذه الغابة، وما هو الدور الذي يقام علينا، وما هي المخططات التي تبطش بنا، ومن هو المستأسد الأكبر الذي يمكن أن يلتهمنا؟! أسئلة وأسئلة لا بد أن نعيها، ولابد أن نستثيرها في أنفسنا، هذه الغابة العالمية الكبرى يمننا مثلاً بلدنا مثلاً أرضنا مثلاً ما هو دورها؟ وأين هي في رقعتها، اين هي في مساحتها، أين هي في التهاماتها، في أي بطن أصبحت، وفي أي فم كانت، وأي لقمة مضغت…!!!
- بل قل عن الأمة الإسلامية جمعاء مع كثرتها، لكن ما هي أمام دور الأمم الأخرى الكافرة كالذر مثلاً بالملايين يراك لكن أعداد لا قيمة لها أمام حتى النعجة لا قيمة للذر فما قيمتنا، إما أن نستأصل وأن نباد، وأن نستأكل، أو أن نعيش في صراعات ومعارك طاحنات لأجل البقاء لكن نبقى، هي هي القوانين التي تحكم تلك الغابة المظلمة الموحشة القاتلة الظالمة الجائرة التي تحكم الإنسانية اليوم، لا اعتقد أن خلافًا يجري بين اثنين على هذا، كل عاقل كل حر كل غيور كل كافر حتى، وليس المسلمين فقط يؤمنون ويعرفون هذا بل هي مسلّمة أصبحت اليوم؛ فقانون الغابة يجري على المستضعفين، على الصغار على الحيوانات الضعيفة التي لا تحمي نفسها من عدوها، ولا تملك لنفسها حولا ولا قوة، ولا تعتمد على غيرها أيضا ليحميها فلا يمكن أن تخاف أو تفزع في غابة مرمية هكذا في صحراء قاحلة، لا ماء، ولا مرعى…
- إذن يمكن أن يُفرض على هؤلاء الضعفاء والمستضعفين ما لا تحتمله العقول، ولا النفوس، ولا الفطر، ولا أي شيء كان عرفه البشر، لا شيء يمكن ان يكون مستحيلاً أبدًا، أو منكرًا، أو عيبًا لديهم؛ لأنك تحت سطوتهم، وسيطرتهم، وتحت رحمتهم وقهرهم…، وما نراه في قانون الأرض اليوم الذي يحكمه الغالب، الذي يحكمه الكافر، الذي يحكمه غير المسلم، نرى الأشياء التي لم يكن يتصور أن تكون فينا، ولم يتصور أن تناقش لدينا، ولم يتصور أن تفرض علينا، ولا يمكن أن تتصور أبدًا، أو أن ترى في مجتمعنا، ومع هذا يمكن أن تفرض، وقد فرضت، ولا زالت تفرض بما يخالف الفطرة وبكل صراحة ووقاحة، نعم يخالف الفطرة، يخالف الكرامة، والحرية، والأديان عامة، والإنسان بل والحيوان بشكل عام، لكن ما دام وأن ذلك المسيطر المستوحش، الأسد الضاري، القاتل، الظالم، العدو، الملحد، الكافر، ما دام وأنه يريد ويرضاه وأنت مستضعف تحت يده في هذه الغابة ستخضع له، أو يحاول أن يخضعك، ويفرض ثقافته عليك، ويفرض ما يريد على مثلك بأي اسم كان، وبأي حجة أتت سواء مساعدات مشروطة، أو منظمات ملعونة، أو بتنظيمات مدسوسة، أو بأفراد منحطين عملاء سفهاء رهائن لهم....!.
- "اللواط" حديثي عن اللواط، حديثي عن الشذوذ الجنسي، حديثي عن المثلية، حديثي عن مخالفة الفطرة السوية، حديثي أيها الأخوة عن ذلك الذي لم يكن يتصور عند العرب وهم في الجاهلية فكيف بعد الإسلام، بل قال هشام بن عبدالملك -مع بعده عن الله- قال عندما أوتي إليه برجلين أتيا بعض لواطًا، "قال والله لولا أن الله حكاها في كتابه ما صدقتها"، لا يُصدق، ولا يُتصور، ولا يمكن أن يطرأ ويظهر على عقل عاقل، أو ذهن سوس فاهم،
- اللواط الجريمة العالمية التي أتصورها أنها آخر جرائم العالم، ثم الساعة واقم الساعة يا رب؛ فلا خير فينا ما دام وأن مثل هذه الفواحش الكبرى تنتشر في مجتمعاتنا، وتنهش شبابنا، وتعشعش بيننا، وتكتسحنا، بل لربما -وهو ما نخشاه- تكون مقننة، وإن كانت ليست بمقننة حاليا، لكن العالم الغربي المادي العلماني الكافر البائد الآن بغطرسته، وبسيطرته، بوحشيته، بظلمه، بجبروته، بطغيانه، بكهنوته، بفقده يسعى لفرض هذا علينا شئنا أم أبينا، وعبر أدواته، ومنظماته، وأيدلوجياته، بل أصبحت أكبر منظمة عالمية حاليا هي من تروج له، بل تسعى لفرضه إنها الأمم المتحدة بمختلف منظماتها، والاتحاد الأوروبي، وأخيرًا أمريكا.
- وحديثي عن الأخيرة والتي هي أكبر متسلط، ومتوحش، بل هي إله العربان اعني الكبار أمريكا فيوم الأربعاء أتحدث عن قبل يومين فقط من الآن أي يوم 14 من شهر 12 هذا العام 2022 قننت هذا وبكل أريحية، وأصبحت الدولة تقر اللواط والمثلية الجنسية أو الشذوذ أي الرجل يتزوج برجل، والمرأة بالمرأة، وانتظروا لأشهر ولسنين وإذا هي في بلدنا، وفي مجتمعاتنا مفروضة في قوانيننا، لأن الإله الأكبر لهم قد فرضتها، ترقبوا فقط، بل وأقسم عليها أننا سنسمع في مناقشات في مجالس كبار، وعلى مستوى وزراء، وستسمعون وقد بدأت وقد صرح أحدهم في اجتماع لمجلس يسمى وزراء على أنه بدأت المناقشة في قانون الشواذ وانسحب بعض الأعضاء فسكت البقية وخافوا من الفضيحة
لا من رب البرية!.
- إذا كان الزاني وهو يزني في فرج مفطور عليه، يزني بامرأة في فرج عادي لو أنه تزوج بها بحلال شيء فطري لكنه يُرجم حتى الموت وهو حي فكيف بلوطي، بل إذا كان شرعنا قد حرم على الرجل أن يأتي زوجته من دبرها فكيف يأتي ما حرم الله في رجل مثله، أو امرأة في مثلها، لا يتصور، ولا رأينا، ولا شاهدنا، ولا سمعنا حتى بالحيوانات أعزكم الله وهي غير عاقلة تأتي بعضها بعضا، هل رأيتم كبشـًا يأتي آخر، أو ثوراً يأتي مثله، أو إبلاً ماعزًا ذكراً يأتي مثله لا لا ولن تجدوا، أو أي شيء من هذا لا يتصور، هي مفطورة هذه الخلائق على شيء واحد: ﴿وَمِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾، {جَعَلَ فيها زَوجَينِ اثنَين}، شيء طبيعي أن توجد الخلائق وان توجد الذكر والأنثى وجعل الله لكل شيء مختصة به لا يعتدي هذا عن هذا، فمتى انقلبت ومتى انعكست ومتى ارتكسنا؟ وفي أي قانون قد صرنا، وأي شيء يفرض علينا، أعلام، شعارات، ألوان رأيتها قبل يومين على وسائل التواصل الاجتماعي تُباع ملابس في بلد الإيمان والحكمة فيها أعلام الشواذ (اللوطيين)، ولقد والله رأيتها بأم عيني في بويش وأنا على الماشي وإذا بلعبة فيها الوان المثليين ما يسمون اللوطية بمسمى القرآن، إنهم يروجون لأفحش فاحشة، وأجرم جريمة، وأخطر كبيرة، وألعن شيء على الإطلاق…
- ولكم أن تتخيلوا أن الله في كتابه الكريم لم يعذب قومـًا على الإطلاق مثل ما عذب قوم لوط حتى فرعون الذي قال: {أنا ربكم الأعلى}، كان نصيبه من العذاب هو الأرحم والأيسر والأخف أمام ما فعل بقوم لوط، حتى أن الله استنكر عليهم على لسان لوط عليه السلام فقال: ﴿أَتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ وفي آية أخرى {أَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمينَ﴾، ما سبقكم حتى قيل في سبب السبقية هذه أن أبليس جاء على صورة ولد، فأمر الولدان من قوم لوط أن يأتوه فاستلذوا وأعجبهم الأمر ثم تركهم وانتشرت الفاحشة بعد أن علمهم إبليس، وبالتالي فهو أبليس أول من فعلها ثم جاء الأبالسة الجدد ليفرضوه دينـًا مقدسـًا، وعقيدة محترمة، وفرضوا عقابـًا شديداً على من خالف أو أنكر أو أدان من فعل، وما الدول الاوروبية المحتضرة بل المحتضرة إن شاءالله إلا نموذجا لهذا السفه والطيش، بل المأساة والعهر العالمي…
- فيا أيها الإخوة المؤمنون: نحتاج إلى يقظة، يقظة جيدة أمام هذه الانزلاقات والمهلكات قبل أن يأتي عقاب الله علينا، ولقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وما ظهرت الفاحشة في قوم"، والفاحشة مطلقة ومنها اللواط: {أَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمينَ﴾ سماها فاحشة، وفي أخرى خبيثة: {وَنَجَّيناهُ مِنَ القَريَةِ الَّتي كانَت تَعمَلُ الخَبائِثَ إِنَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فاسِقينَ﴾، وخبيثة أيضًا هي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع، والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، الإعلان العالمي للشذوذ، الإعلام العالمي للأعلام لقوس قزح كما يسمى، ماذا يعني غير انتشار للفاحشة والرذيلة، وإعلان وتحدي لرب العالمين جل وعلا باللواط وإشاعته على مستوى العالم، وتيسير أمره، وترغيب الناس له، وتسهيله لطالبيه، "وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، أوجاع أمراض قاتلة، مهلكة، مدمرة، فيروسات عالمية تجتاح العالم بأسره وآخرها كرونا، وأيـًا كانت هذه الأمراض، وأحيانـًا تكون عالمية، وأحيانـًا تكون لقوم دون آخرين… وعلى قدر حرب الناس على شرع الله يكون حرب الله عليهم…
- النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأمة وقد يكون أمر أفرادها؛ لأنها فاحشة لا يمكن أن يرضاها عاقل فقال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، الاثنان معا يقتلا يقتلا، بل نُقل الإجماع على ذلك على خلاف في الكيفية، وهذا الصديق مع أنه أرحم الأمة بالأمة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه أحرق اللوطي واجتمع الصحابة على ذلك لم يخالف منهم أحد، جمعهم لما قيل إن فلانـًا يأتي فلانا فقالوا هذه فاحشة لم نسمع بها إلا عن قوم لوط ففعل الله بهم ما تعلمون فأجمعت كلمتم على حرقه فأُحرق أمام القوم، بل أبعد من هذا كان في زحام فضم رجل رجلا حتى أمنى فضُرب حتى مات، هذا في زمن الصديق أرحم الأمة بالأمة، فماذا عن زمن عثمان نفس الحكاية تتكرر أحرق، وماذا عن زمن علي أحرق، فهو في زمن الخلفاء رضي الله عنهم أنزلوا به كل هذا، وقل عن زمن غيرهم كهشام ين عبد الملك أحرق، زمن الزبير قبل ذلك وأحرق، وأزمان وأزمان وخلفاء، والخلاف إنما ه في هيئة وكيفية قتله وإلا الكل يقولون بقتله فقيل يقتل بالسيف، وهو الأرحم، ولا رحمة له، وقيل يقتل برميه من أعلى جبل كما فعل الله بقوم لوط في عقوبة واحدة من خمس، وقيل يحرق بالنار وكذلك فعل الله بقوم لوط وهي الصيحة، وقيل يرمى بالحجارة كالزاني، وقيل غير ذلك، وكله أخذاً بالأدلة في كتاب الله عما فعل الله بقوم لوط؛ لأنها أنزلت عليهم خمس عقوبات، من فوق من أعلى جبل يمكن أن يتصور وأن كانت من السماء السابعة كما ورد في الأثر أن جبريل أتى على ديارهم فقلبها في السماء حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم ثم ردها وهي البحر الميت اليوم الذي أصبح أعجوبة العالم، والصيحة والحجارة وأيضًا الرجس والخسف والطمس، كلها في كتاب الله، بل هذا لوط عليه السلام يستغرب لماذا يتأخر العذاب لدقائق؟ فقال الله عز وجل {إِنَّ مَوعِدَهُمُ الصُّبحُ أَلَيسَ الصُّبحُ بِقَريبٍ﴾ قريب الصبح ليس ببعيد…
- وهذه هي عقوبة قوم لوط وكل لوطي وما هي ببعيد: ﴿فَلَمّا جاءَ أَمرُنا جَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيها حِجارَةً مِن سِجّيلٍ مَنضودٍ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ﴾ فهذه عقوبتان الرفع لأعلى ثم الرمي لتحت وقد وفعهم جبريل عليه السلام حتى أوصلهم إلى السماء السابعة ثم جعل عاليهم سافلهم وسمعت الملائكة نباح كلابهم ثم رماهم للأرض فكانوا في البحر الميت أعجب بقعة وأعمقها على وجه الأرض، وليس هذا وحسب بل زاد رميهم بالحجارة، وانظر بما ختم الله الآية: {وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ} فهو تهديد للوطة في عصرنا سنفعل بكم ما فعلنا بقوم لوط عاجلا أو آجلا، والعقوبة الثالثة الصيحة وهو الإحراق بالنار: ﴿فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ مُشرِقينَ فَجَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيهِم حِجارَةً مِن سِجّيلٍ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلمُتَوَسِّمينَ وَإِنَّها لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ إِنَّ في ذلِكَ لَآيَةً لِلمُؤمِنينَ﴾ فالصيحة أتبعتهم، وانظر أيضًا بما ختم الله الآيات ففيهم عبرة وعظة.. ثم عقوبة رابعة: ﴿إِنّا مُنزِلونَ عَلى أَهلِ هذِهِ القَريَةِ رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَفسُقونَوَلَقَد تَرَكنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَومٍ يَعقِلونَ﴾ وانظر أيضًا بما ختم الله عقابه عليهم، ثم عقوبة خامسة وأخيرة وإن كانت عقوبة واحدة تكفي وتغني: ﴿وَلَقَد راوَدوهُ عَن ضَيفِهِ فَطَمَسنا أَعيُنَهُم فَذوقوا عَذابي وَنُذُرِ وَلَقَد صَبَّحَهُم بُكرَةً عَذابٌ مُستَقِرٌّ فَذوقوا عَذابي وَنُذُرِ﴾.
- ومع هذا كله تجد عجب العجاب، وكوارث العصر، وعدم المبالاة، وانتشار مخيف للجريمة الكبرى، وتقنين لها، بل كما سبق والسعي لفرضها عالميا عبر الأمم المتحدة ومنظماتها، فضلا عن أمريكا والاتحاد الأوروبي… - ولقد كثُر المخنثون في زماننا كثرة عجيبة حتى تستغرب أين آباؤهم كيف يخرج هذا الولد للمدرسة في أجمل وأبهى حلة وزينة وكأنه ذاهب لغرفة النوم، أو لمهلى ليلي، كلها استعراضات بجسده، ناهيك عن حركاته، ونبرات صوته، ووقاحته كله يغري الفسقة والمردة للإيقاع به… وأين الآباء لا ندري!.
- ولهذا كانت هذه الفاحشة من أخوف ما خاف علينا نبينا صلى الله عليه وسلم ففي الترمذي وصححه الألباني: "إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط"، وعند الطبراني: "إذا كثُر اللواط رفع الله يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا…"، وقال عليه الصلاة والسلام ثلاثا: "لعن الله من عمِل عمَل قوم لوط، لعن الله من عمِل عمَل قوم لوط، لعن الله من عمِل عمَل قوم لوط"، وقال: "إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه" فانتظروا عقابا إلهيا عاما لا يبقي ولا يذر…
- وهؤلاء ليس لهم حياة بل الموت لهم أولى كما قال ابن تيمية عليه رحمة الله، وإن تاب فلا يصلح أبدا، اللوطي الفاعل والمفعول به إن تاب لا يصلح أبدا لأنه دخل فيه ماء خبيث فهو خبيث مستخبث إلى أن يموت، بل قال ابن عباس رضي الله عنه لو أنه تطهر بماء الأرض جميعا ما طهُر أبدا، لا شيء يطهره من مياه الأرض غير الإحراق والموت، والهلاك والعذاب الأليم ليكن للعالم عبرة كقوم لوط.. أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الأخوة هذه الكارثة، وهذه المأساة، وهذه الجريمة العظيمة، وهذه الفاحشة الخطيرة، وهذه بكلها بما فيها من عقوبات في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الأمة، وعلى من خالف الفطرة، وعلى كل شيء كان إلا أنها للأسف الشديد منتشرة في واقعنا، منتشرة في بلدنا، منتشرة في مجتمعاتنا، لا ندري أين الآباء، لا ندري أين المربون، لا ندري أين التلاميذ الذين وعوا وفهموا وعقلوا، أين المدارس، أين دور الجامعات، أين دور الثقافات، أين دور الخطب والمحاضرات، أين دور التوعية، أين دور هذا بكله، وهو أمر مؤسف للأسف الشديد، بل من ضمن قصص كثيرة جداً قال لي أحدهم وقبل أيام ليست بكثيرة قال لي: (والله لقد بتنا نخاف على أبنائنا أكثر من خوفنا على بناتنا)، أصبحنا للأسف الشديد نخاف على أبنائنا اكثر من بناتنا لماذا؛ لانتشار هؤلاء الفسقة والمردة، لانتشار هؤلاء المجرمون الأفاعي، لانتشار هؤلاء اللوطيون؛ لأنهم لم يجدوا عذابـًا وعقابـًا أليما من الجهات الرسمية، وتكتفي بالحبس لأيام ثم الإطلاق، ومعناه العودة الحتمية، وفي إحصائية رسمية قرأتها قبل مدة وقد حدثتكم عنها في هذا المنبر أيضـًا على أن في شهر واحد سُجل في محافظة يمنية بإحصائيات رسمية ولن تجد أحدا يقول لك تعال وانظر فعلت وفعلت مع هذا ومع هذا لكن كان باعتبار من قبضوا عليهم وهم ألف ويزيد عليه خلال شهر واحد، في إحصائية رسمية، وفي دولة محافظة هي اليمن فكيف بغيرها…
- أيها الإخوة والله لم تسلم حتى حمامات المساجد وقل عن قصص كثيرة في هذا، حتى حدثني أحد الإخوة وهو مدير مركز تحفيظ قرآني كبير وشهير وقبل أقل من شهر حدثني أنهم منعوا طلاب التحفيظ من دخول الحمامات لأن اللوطيين ينتظرونهم فيها وقد حصل مرارا… وهي أخبار مقززة وقصص مأساوية، نحتاج إلى تكاتف مجتمعي لردع هؤلاء قبل أن يعم عقاب الله علينا: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ فواجبنا التكاتف أمام هذه الجرائم لنحمي المجتمع، واكررها لنحمي المجتمع من عقاب نازل.
من عقاب مهلك أليم كما نزل على قوم لوط كما سبق، ألا فلنكن يداً واحدة ضد هؤلاء، مع تحذيرنا لأبنائنا، وجميع الصغار، وتخويفهم من هذه الجريمة… ولنعلم علم يقين على إن لم ننكر اليوم فستتوسع دائرة الشر بما هو أكثر حتى نراه معممًا وشيئـًا طبيعيـًا في مجتمعاتنا كما هي مجتمعات الذين كفروا، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/l_Q9MmDQf1U
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 22/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فنحن نعيش في غابة عظيمة، وواسعة، وكبيرة، وشاسعة، وبعيدة المرامي، هذه الغابة هي غابة نعرفها جميعًا، إنها الغابة الكبرى التي يتسلط فيها الوحوش والأسود، ويتسلط فيها الذئاب، ويتسلط فيها الكبير وإن كان لا يأكل طبعًا أكلا حقيقيًا، لكنه يتسلط فيها من يقدر على السيطرة بأي شيئـًا كان، وهناك كما هو قانون الغابات يوجد فيها الضعيف، والأضعف، والمستضعف، والمسكين، والمريض، وهناك يوجد فيها الفقير، والأفقر، والصغير والأصغر، والشيء الذي لا يُذكر، وهناك قصص وحكايات، وهناك أساطير مرويات، وهناك يوجد ما يقشعر له الأبدان، وما لا يستطيع أن يرويه الإنسان، هناك في الغابات يوجد أشياء موحشة، مظلمة، مهلكة، مدمرة، مخيفة، مفزعة، مقززة، إنها الأرض باختصار شديد حتى لا أطيل في وصف هذه الغابة الجهولة الغابة الظلومة بأهلها طبعًا: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾…!.
- هذه الغابة الكبيرة نحن من نحن فيها، من نحن في هذه الغابة، ما هو دورنا، أو قل ما هو الدور علينا، وما هو المصير الذي ينتظرنا، وفي فم من نحن أصبحنا، هل حشرات، حيوانات لا بأس بها متوسطة، أم فرائس لغيرها مستضعفة، أم حيوانات مستأسدة، مفترسة… ونحن ولا شك عليها وعلى وجهها شئنا أم أبينا، لكن ما هو الدور الذي نقوم به في هذه الغابة، وما هو الدور الذي يقام علينا، وما هي المخططات التي تبطش بنا، ومن هو المستأسد الأكبر الذي يمكن أن يلتهمنا؟! أسئلة وأسئلة لا بد أن نعيها، ولابد أن نستثيرها في أنفسنا، هذه الغابة العالمية الكبرى يمننا مثلاً بلدنا مثلاً أرضنا مثلاً ما هو دورها؟ وأين هي في رقعتها، اين هي في مساحتها، أين هي في التهاماتها، في أي بطن أصبحت، وفي أي فم كانت، وأي لقمة مضغت…!!!
- بل قل عن الأمة الإسلامية جمعاء مع كثرتها، لكن ما هي أمام دور الأمم الأخرى الكافرة كالذر مثلاً بالملايين يراك لكن أعداد لا قيمة لها أمام حتى النعجة لا قيمة للذر فما قيمتنا، إما أن نستأصل وأن نباد، وأن نستأكل، أو أن نعيش في صراعات ومعارك طاحنات لأجل البقاء لكن نبقى، هي هي القوانين التي تحكم تلك الغابة المظلمة الموحشة القاتلة الظالمة الجائرة التي تحكم الإنسانية اليوم، لا اعتقد أن خلافًا يجري بين اثنين على هذا، كل عاقل كل حر كل غيور كل كافر حتى، وليس المسلمين فقط يؤمنون ويعرفون هذا بل هي مسلّمة أصبحت اليوم؛ فقانون الغابة يجري على المستضعفين، على الصغار على الحيوانات الضعيفة التي لا تحمي نفسها من عدوها، ولا تملك لنفسها حولا ولا قوة، ولا تعتمد على غيرها أيضا ليحميها فلا يمكن أن تخاف أو تفزع في غابة مرمية هكذا في صحراء قاحلة، لا ماء، ولا مرعى…
- إذن يمكن أن يُفرض على هؤلاء الضعفاء والمستضعفين ما لا تحتمله العقول، ولا النفوس، ولا الفطر، ولا أي شيء كان عرفه البشر، لا شيء يمكن ان يكون مستحيلاً أبدًا، أو منكرًا، أو عيبًا لديهم؛ لأنك تحت سطوتهم، وسيطرتهم، وتحت رحمتهم وقهرهم…، وما نراه في قانون الأرض اليوم الذي يحكمه الغالب، الذي يحكمه الكافر، الذي يحكمه غير المسلم، نرى الأشياء التي لم يكن يتصور أن تكون فينا، ولم يتصور أن تناقش لدينا، ولم يتصور أن تفرض علينا، ولا يمكن أن تتصور أبدًا، أو أن ترى في مجتمعنا، ومع هذا يمكن أن تفرض، وقد فرضت، ولا زالت تفرض بما يخالف الفطرة وبكل صراحة ووقاحة، نعم يخالف الفطرة، يخالف الكرامة، والحرية، والأديان عامة، والإنسان بل والحيوان بشكل عام، لكن ما دام وأن ذلك المسيطر المستوحش، الأسد الضاري، القاتل، الظالم، العدو، الملحد، الكافر، ما دام وأنه يريد ويرضاه وأنت مستضعف تحت يده في هذه الغابة ستخضع له، أو يحاول أن يخضعك، ويفرض ثقافته عليك، ويفرض ما يريد على مثلك بأي اسم كان، وبأي حجة أتت سواء مساعدات مشروطة، أو منظمات ملعونة، أو بتنظيمات مدسوسة، أو بأفراد منحطين عملاء سفهاء رهائن لهم....!.
- "اللواط" حديثي عن اللواط، حديثي عن الشذوذ الجنسي، حديثي عن المثلية، حديثي عن مخالفة الفطرة السوية، حديثي أيها الأخوة عن ذلك الذي لم يكن يتصور عند العرب وهم في الجاهلية فكيف بعد الإسلام، بل قال هشام بن عبدالملك -مع بعده عن الله- قال عندما أوتي إليه برجلين أتيا بعض لواطًا، "قال والله لولا أن الله حكاها في كتابه ما صدقتها"، لا يُصدق، ولا يُتصور، ولا يمكن أن يطرأ ويظهر على عقل عاقل، أو ذهن سوس فاهم،
- اللواط الجريمة العالمية التي أتصورها أنها آخر جرائم العالم، ثم الساعة واقم الساعة يا رب؛ فلا خير فينا ما دام وأن مثل هذه الفواحش الكبرى تنتشر في مجتمعاتنا، وتنهش شبابنا، وتعشعش بيننا، وتكتسحنا، بل لربما -وهو ما نخشاه- تكون مقننة، وإن كانت ليست بمقننة حاليا، لكن العالم الغربي المادي العلماني الكافر البائد الآن بغطرسته، وبسيطرته، بوحشيته، بظلمه، بجبروته، بطغيانه، بكهنوته، بفقده يسعى لفرض هذا علينا شئنا أم أبينا، وعبر أدواته، ومنظماته، وأيدلوجياته، بل أصبحت أكبر منظمة عالمية حاليا هي من تروج له، بل تسعى لفرضه إنها الأمم المتحدة بمختلف منظماتها، والاتحاد الأوروبي، وأخيرًا أمريكا.
- وحديثي عن الأخيرة والتي هي أكبر متسلط، ومتوحش، بل هي إله العربان اعني الكبار أمريكا فيوم الأربعاء أتحدث عن قبل يومين فقط من الآن أي يوم 14 من شهر 12 هذا العام 2022 قننت هذا وبكل أريحية، وأصبحت الدولة تقر اللواط والمثلية الجنسية أو الشذوذ أي الرجل يتزوج برجل، والمرأة بالمرأة، وانتظروا لأشهر ولسنين وإذا هي في بلدنا، وفي مجتمعاتنا مفروضة في قوانيننا، لأن الإله الأكبر لهم قد فرضتها، ترقبوا فقط، بل وأقسم عليها أننا سنسمع في مناقشات في مجالس كبار، وعلى مستوى وزراء، وستسمعون وقد بدأت وقد صرح أحدهم في اجتماع لمجلس يسمى وزراء على أنه بدأت المناقشة في قانون الشواذ وانسحب بعض الأعضاء فسكت البقية وخافوا من الفضيحة
لا من رب البرية!.
- إذا كان الزاني وهو يزني في فرج مفطور عليه، يزني بامرأة في فرج عادي لو أنه تزوج بها بحلال شيء فطري لكنه يُرجم حتى الموت وهو حي فكيف بلوطي، بل إذا كان شرعنا قد حرم على الرجل أن يأتي زوجته من دبرها فكيف يأتي ما حرم الله في رجل مثله، أو امرأة في مثلها، لا يتصور، ولا رأينا، ولا شاهدنا، ولا سمعنا حتى بالحيوانات أعزكم الله وهي غير عاقلة تأتي بعضها بعضا، هل رأيتم كبشـًا يأتي آخر، أو ثوراً يأتي مثله، أو إبلاً ماعزًا ذكراً يأتي مثله لا لا ولن تجدوا، أو أي شيء من هذا لا يتصور، هي مفطورة هذه الخلائق على شيء واحد: ﴿وَمِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾، {جَعَلَ فيها زَوجَينِ اثنَين}، شيء طبيعي أن توجد الخلائق وان توجد الذكر والأنثى وجعل الله لكل شيء مختصة به لا يعتدي هذا عن هذا، فمتى انقلبت ومتى انعكست ومتى ارتكسنا؟ وفي أي قانون قد صرنا، وأي شيء يفرض علينا، أعلام، شعارات، ألوان رأيتها قبل يومين على وسائل التواصل الاجتماعي تُباع ملابس في بلد الإيمان والحكمة فيها أعلام الشواذ (اللوطيين)، ولقد والله رأيتها بأم عيني في بويش وأنا على الماشي وإذا بلعبة فيها الوان المثليين ما يسمون اللوطية بمسمى القرآن، إنهم يروجون لأفحش فاحشة، وأجرم جريمة، وأخطر كبيرة، وألعن شيء على الإطلاق…
- ولكم أن تتخيلوا أن الله في كتابه الكريم لم يعذب قومـًا على الإطلاق مثل ما عذب قوم لوط حتى فرعون الذي قال: {أنا ربكم الأعلى}، كان نصيبه من العذاب هو الأرحم والأيسر والأخف أمام ما فعل بقوم لوط، حتى أن الله استنكر عليهم على لسان لوط عليه السلام فقال: ﴿أَتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ وفي آية أخرى {أَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمينَ﴾، ما سبقكم حتى قيل في سبب السبقية هذه أن أبليس جاء على صورة ولد، فأمر الولدان من قوم لوط أن يأتوه فاستلذوا وأعجبهم الأمر ثم تركهم وانتشرت الفاحشة بعد أن علمهم إبليس، وبالتالي فهو أبليس أول من فعلها ثم جاء الأبالسة الجدد ليفرضوه دينـًا مقدسـًا، وعقيدة محترمة، وفرضوا عقابـًا شديداً على من خالف أو أنكر أو أدان من فعل، وما الدول الاوروبية المحتضرة بل المحتضرة إن شاءالله إلا نموذجا لهذا السفه والطيش، بل المأساة والعهر العالمي…
- فيا أيها الإخوة المؤمنون: نحتاج إلى يقظة، يقظة جيدة أمام هذه الانزلاقات والمهلكات قبل أن يأتي عقاب الله علينا، ولقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وما ظهرت الفاحشة في قوم"، والفاحشة مطلقة ومنها اللواط: {أَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمينَ﴾ سماها فاحشة، وفي أخرى خبيثة: {وَنَجَّيناهُ مِنَ القَريَةِ الَّتي كانَت تَعمَلُ الخَبائِثَ إِنَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فاسِقينَ﴾، وخبيثة أيضًا هي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع، والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، الإعلان العالمي للشذوذ، الإعلام العالمي للأعلام لقوس قزح كما يسمى، ماذا يعني غير انتشار للفاحشة والرذيلة، وإعلان وتحدي لرب العالمين جل وعلا باللواط وإشاعته على مستوى العالم، وتيسير أمره، وترغيب الناس له، وتسهيله لطالبيه، "وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، أوجاع أمراض قاتلة، مهلكة، مدمرة، فيروسات عالمية تجتاح العالم بأسره وآخرها كرونا، وأيـًا كانت هذه الأمراض، وأحيانـًا تكون عالمية، وأحيانـًا تكون لقوم دون آخرين… وعلى قدر حرب الناس على شرع الله يكون حرب الله عليهم…
- النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأمة وقد يكون أمر أفرادها؛ لأنها فاحشة لا يمكن أن يرضاها عاقل فقال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، الاثنان معا يقتلا يقتلا، بل نُقل الإجماع على ذلك على خلاف في الكيفية، وهذا الصديق مع أنه أرحم الأمة بالأمة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه أحرق اللوطي واجتمع الصحابة على ذلك لم يخالف منهم أحد، جمعهم لما قيل إن فلانـًا يأتي فلانا فقالوا هذه فاحشة لم نسمع بها إلا عن قوم لوط ففعل الله بهم ما تعلمون فأجمعت كلمتم على حرقه فأُحرق أمام القوم، بل أبعد من هذا كان في زحام فضم رجل رجلا حتى أمنى فضُرب حتى مات، هذا في زمن الصديق أرحم الأمة بالأمة، فماذا عن زمن عثمان نفس الحكاية تتكرر أحرق، وماذا عن زمن علي أحرق، فهو في زمن الخلفاء رضي الله عنهم أنزلوا به كل هذا، وقل عن زمن غيرهم كهشام ين عبد الملك أحرق، زمن الزبير قبل ذلك وأحرق، وأزمان وأزمان وخلفاء، والخلاف إنما ه في هيئة وكيفية قتله وإلا الكل يقولون بقتله فقيل يقتل بالسيف، وهو الأرحم، ولا رحمة له، وقيل يقتل برميه من أعلى جبل كما فعل الله بقوم لوط في عقوبة واحدة من خمس، وقيل يحرق بالنار وكذلك فعل الله بقوم لوط وهي الصيحة، وقيل يرمى بالحجارة كالزاني، وقيل غير ذلك، وكله أخذاً بالأدلة في كتاب الله عما فعل الله بقوم لوط؛ لأنها أنزلت عليهم خمس عقوبات، من فوق من أعلى جبل يمكن أن يتصور وأن كانت من السماء السابعة كما ورد في الأثر أن جبريل أتى على ديارهم فقلبها في السماء حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم ثم ردها وهي البحر الميت اليوم الذي أصبح أعجوبة العالم، والصيحة والحجارة وأيضًا الرجس والخسف والطمس، كلها في كتاب الله، بل هذا لوط عليه السلام يستغرب لماذا يتأخر العذاب لدقائق؟ فقال الله عز وجل {إِنَّ مَوعِدَهُمُ الصُّبحُ أَلَيسَ الصُّبحُ بِقَريبٍ﴾ قريب الصبح ليس ببعيد…
- وهذه هي عقوبة قوم لوط وكل لوطي وما هي ببعيد: ﴿فَلَمّا جاءَ أَمرُنا جَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيها حِجارَةً مِن سِجّيلٍ مَنضودٍ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ﴾ فهذه عقوبتان الرفع لأعلى ثم الرمي لتحت وقد وفعهم جبريل عليه السلام حتى أوصلهم إلى السماء السابعة ثم جعل عاليهم سافلهم وسمعت الملائكة نباح كلابهم ثم رماهم للأرض فكانوا في البحر الميت أعجب بقعة وأعمقها على وجه الأرض، وليس هذا وحسب بل زاد رميهم بالحجارة، وانظر بما ختم الله الآية: {وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ} فهو تهديد للوطة في عصرنا سنفعل بكم ما فعلنا بقوم لوط عاجلا أو آجلا، والعقوبة الثالثة الصيحة وهو الإحراق بالنار: ﴿فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ مُشرِقينَ فَجَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيهِم حِجارَةً مِن سِجّيلٍ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلمُتَوَسِّمينَ وَإِنَّها لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ إِنَّ في ذلِكَ لَآيَةً لِلمُؤمِنينَ﴾ فالصيحة أتبعتهم، وانظر أيضًا بما ختم الله الآيات ففيهم عبرة وعظة.. ثم عقوبة رابعة: ﴿إِنّا مُنزِلونَ عَلى أَهلِ هذِهِ القَريَةِ رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَفسُقونَوَلَقَد تَرَكنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَومٍ يَعقِلونَ﴾ وانظر أيضًا بما ختم الله عقابه عليهم، ثم عقوبة خامسة وأخيرة وإن كانت عقوبة واحدة تكفي وتغني: ﴿وَلَقَد راوَدوهُ عَن ضَيفِهِ فَطَمَسنا أَعيُنَهُم فَذوقوا عَذابي وَنُذُرِ وَلَقَد صَبَّحَهُم بُكرَةً عَذابٌ مُستَقِرٌّ فَذوقوا عَذابي وَنُذُرِ﴾.
- ومع هذا كله تجد عجب العجاب، وكوارث العصر، وعدم المبالاة، وانتشار مخيف للجريمة الكبرى، وتقنين لها، بل كما سبق والسعي لفرضها عالميا عبر الأمم المتحدة ومنظماتها، فضلا عن أمريكا والاتحاد الأوروبي… - ولقد كثُر المخنثون في زماننا كثرة عجيبة حتى تستغرب أين آباؤهم كيف يخرج هذا الولد للمدرسة في أجمل وأبهى حلة وزينة وكأنه ذاهب لغرفة النوم، أو لمهلى ليلي، كلها استعراضات بجسده، ناهيك عن حركاته، ونبرات صوته، ووقاحته كله يغري الفسقة والمردة للإيقاع به… وأين الآباء لا ندري!.
- ولهذا كانت هذه الفاحشة من أخوف ما خاف علينا نبينا صلى الله عليه وسلم ففي الترمذي وصححه الألباني: "إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط"، وعند الطبراني: "إذا كثُر اللواط رفع الله يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا…"، وقال عليه الصلاة والسلام ثلاثا: "لعن الله من عمِل عمَل قوم لوط، لعن الله من عمِل عمَل قوم لوط، لعن الله من عمِل عمَل قوم لوط"، وقال: "إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه" فانتظروا عقابا إلهيا عاما لا يبقي ولا يذر…
- وهؤلاء ليس لهم حياة بل الموت لهم أولى كما قال ابن تيمية عليه رحمة الله، وإن تاب فلا يصلح أبدا، اللوطي الفاعل والمفعول به إن تاب لا يصلح أبدا لأنه دخل فيه ماء خبيث فهو خبيث مستخبث إلى أن يموت، بل قال ابن عباس رضي الله عنه لو أنه تطهر بماء الأرض جميعا ما طهُر أبدا، لا شيء يطهره من مياه الأرض غير الإحراق والموت، والهلاك والعذاب الأليم ليكن للعالم عبرة كقوم لوط.. أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الأخوة هذه الكارثة، وهذه المأساة، وهذه الجريمة العظيمة، وهذه الفاحشة الخطيرة، وهذه بكلها بما فيها من عقوبات في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الأمة، وعلى من خالف الفطرة، وعلى كل شيء كان إلا أنها للأسف الشديد منتشرة في واقعنا، منتشرة في بلدنا، منتشرة في مجتمعاتنا، لا ندري أين الآباء، لا ندري أين المربون، لا ندري أين التلاميذ الذين وعوا وفهموا وعقلوا، أين المدارس، أين دور الجامعات، أين دور الثقافات، أين دور الخطب والمحاضرات، أين دور التوعية، أين دور هذا بكله، وهو أمر مؤسف للأسف الشديد، بل من ضمن قصص كثيرة جداً قال لي أحدهم وقبل أيام ليست بكثيرة قال لي: (والله لقد بتنا نخاف على أبنائنا أكثر من خوفنا على بناتنا)، أصبحنا للأسف الشديد نخاف على أبنائنا اكثر من بناتنا لماذا؛ لانتشار هؤلاء الفسقة والمردة، لانتشار هؤلاء المجرمون الأفاعي، لانتشار هؤلاء اللوطيون؛ لأنهم لم يجدوا عذابـًا وعقابـًا أليما من الجهات الرسمية، وتكتفي بالحبس لأيام ثم الإطلاق، ومعناه العودة الحتمية، وفي إحصائية رسمية قرأتها قبل مدة وقد حدثتكم عنها في هذا المنبر أيضـًا على أن في شهر واحد سُجل في محافظة يمنية بإحصائيات رسمية ولن تجد أحدا يقول لك تعال وانظر فعلت وفعلت مع هذا ومع هذا لكن كان باعتبار من قبضوا عليهم وهم ألف ويزيد عليه خلال شهر واحد، في إحصائية رسمية، وفي دولة محافظة هي اليمن فكيف بغيرها…
- أيها الإخوة والله لم تسلم حتى حمامات المساجد وقل عن قصص كثيرة في هذا، حتى حدثني أحد الإخوة وهو مدير مركز تحفيظ قرآني كبير وشهير وقبل أقل من شهر حدثني أنهم منعوا طلاب التحفيظ من دخول الحمامات لأن اللوطيين ينتظرونهم فيها وقد حصل مرارا… وهي أخبار مقززة وقصص مأساوية، نحتاج إلى تكاتف مجتمعي لردع هؤلاء قبل أن يعم عقاب الله علينا: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ فواجبنا التكاتف أمام هذه الجرائم لنحمي المجتمع، واكررها لنحمي المجتمع من عقاب نازل.
من عقاب مهلك أليم كما نزل على قوم لوط كما سبق، ألا فلنكن يداً واحدة ضد هؤلاء، مع تحذيرنا لأبنائنا، وجميع الصغار، وتخويفهم من هذه الجريمة… ولنعلم علم يقين على إن لم ننكر اليوم فستتوسع دائرة الشر بما هو أكثر حتى نراه معممًا وشيئـًا طبيعيـًا في مجتمعاتنا كما هي مجتمعات الذين كفروا، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*حقوق.العباد.بين.نهب.المسؤولين.واعتداءالنافذين.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*حقوق.العباد.بين.نهب.المسؤولين.واعتداءالنافذين.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/977hl9hJpcQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 15/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن في ديننا الحنيف مقدسات، ومسلمات وواجبات، وفرائض، ونوافل، ومندوبات، ومكروهات، وجائزات، ومستحبات، ومن هذه الألفاظ الشرعية التي تدل على نظام كامل شامل، وعلى أن هذا النظام لا يسمح لأحد بأن يخفره، أو أن يتلاعب عليه، أو أن يتمرد على هذا النظام، وليس أي نظام؛ فليس بنظام بشري، وليس بصنع أحد كائنـًا من كان، بل هو صنع الله تبارك وتعالى: ﴿صِبغَةَ اللَّهِ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبغَةً}، {وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾، {وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾، فهذه مراتب في شرعنا ليست أبدا بالأمور العادية، والتي يمكن أن يتجاوزها أحد، والتي يمكن أن لا يتلاعب عليها أحد، ولا يمكن أيضـًا أن يُسوى هذا بذاك؛ فكل له مرتبته، وكل له عمله، ووقته وحينه فلا يتقدم هذا عن هذا أبدا، فالصيام مثلاً في وقته، وفي لحظته، وفي زمنه، حتى من أفطر قبل الوقت ولو بلحظات بفارق دقيقة أو نحو الدقيقة فإن صيامه باطل، وقل هكذا عن الصلاة، وقل هكذا عن الحج، وقل هكذا عن كل أمور الإسلام… .
- بل الأعظم من هذا على أن المراتب داخلها مراتب، فالفريضة، والواجب، والحد، وحتى الحدود أيضـًا مراتب؛ فالقطع، وهو الأهون والجلد وهو كذلك أهون من الأول، والقتل متعدد قتل بسيف، وقتل بوسائل العصر، وقتل بما قتل به صاحبه المقتول، بل هناك فاحشة الزنا الفاحشة العظمى، فالمحصن الرجم حتى الموت وهو حي ما دام محصنا، وهكذا المرأة الزانية ما دامت محصنة، فحدود لا يمكن أن يتجاوزها، ولا يمكن أن يتلاعب بها، ومراتب معينة ومحددة ومقننة من رب العالمين سبحانه وتعالى…
- واليوم نعيش في فوضى أمام هذه الأمور؛ فالحرام أصبح حلالاً، أو كالأمر العادي جدا، والحلال أصبح حراما لربما، وأصبح المكروه من قبيل المستحب، وأصبح المستحب من قبيل العادي جدا، وأصبحت الفريضة يتهاون فيها وكأنها من المستحبات، وهكذا أمور يندى لها الجبين، وإنه أيها الإخوة لمن أعظم وأشد وأكبر وأخطر الذنوب على الإطلاق التي لا يغفرها الله أبداً إلا بشروطها وبضوابطها وبحدودها؛ فهي جسيمة، وليست بالسهلة، وليست بالهينة…
- إنها حقوق العباد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الظلم ثلاثة: فظلمٌ لا يغفره الله، وهو الشرك {إنَّ اللَّهَ لَا يَغفِر أن يُشَركَ بِه}، وظلم يغفره وهي الذنوب فيما بين العبد وبين ربه؛ فقد يتجاوز عنه، {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وظلم لا يتركه الله"، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم يغفره أو لا يغفره؛ لأن الأمر ليس من حقوق الله حتى يغفر أو يترك جل جلاله مع أن له الأمر من قبل ومن بعد، بل هو من حقوق العباد، والله عدل لا يتدخل في حقوقهم، بل يتركها لهم ليقتصوا لأنفسهم ما شاءوا في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا جاءت حدود القتل للقاتل، والرجم للزاني، وللقاذف الحد بالجلد، والقطع للسارق وهكذا أمور مفصلة في كتب الفقه، ومبينة ومحققة.
- فالحقوق في شرع الله معظمة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم من عظمتها عند الله أباح للمسلم أن يقاتل وأن يقتل من اعتدى على حقه إن لم تكن من وسيلة سواه، "ومن قُتل دون حقه فهو شهيد"، والشهادة عظيمة مرتبة مع الأنبياء والصديقين، لكنه حق حق حتى لو كان عودا من أراك، حتى ولو كان بخمسة ريال يمني، ولا وجود للخمسات في زماننا هذا، ومع هذا هو حقه ليس لأحد أن يتجاوز هذا الحق وأن يلعب عليه، وأن يبطش به، ومن حقه أن يُقاتل وأن يقاوم وأن يدافع…، ولكن بضوابط الترتيب يبدأ بالأسهل فالأسهل حتى يصل إلى الأعظم، وهو القتل ولا حرج عليه في الشريعة الإسلامية؛ لأنه حق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام"، وكل لفظ عام لكل حقير وقطمير، "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
- وانظروا كيف رتبها رسول الله دمه ثم جعل المال بين والعرض والدم، فالحقوق المالية بين الأعراض كالزنا وبين الدماء كالقتل، المال حق لا يحل لأحد أن يتجاوز حقه ليأخذ حق غيره دون وجه حق، ووإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: "من اغتصب شبراً من الأرض"، شبراً الشبر كم؟ هل يبني بيتا، أو غرفة، أو حتى موقف سيارة، أو حتى أي شيء من العمائر لا يستطيع في الشبر أن يفعل شيئـًا ومع هذا: "من اغتصب شبراً من الأرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة"، من سبع أرضين يوم القيامة وليس في الدنيا، بل يوم القيامة يوم أن تكون السماوات مطويات بيمينه، ومن يقدر على طي السماوات الا هو جل جلاله، ومع هذا تطوى على عنق من أغتصب حتى مقدار شبر من أرض، أو من مال، أو من نفس، أو من أي شيء كان..
- بل إذا كان رسول الله قد أخبرنا أن الله أدخل الله الجنة رجلاً أزال غصن شوك من طريق المسلمين فكيف بمن أخذ حقوقهم، وبطش بأموالهم، وسرق عليهم، ونهبهم، وغشهم، وخدعهم ولو بحذقه وفطنته وبأساليبه الدبلوماسية، كيف والمخاصم هو من وفي يوم ماذا؟ ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾، وأي سلامة لقلب وهو محمل للأثقال هي حقوق العباد…!.
- وإذا كان الرجل جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد في سبيل، لكن فقط أخذ قطيفة من المعركة قبل أن تقسم الغنائم، فلما قيل هو شهيد قال صلى الله عليه وسلم: "كلا كلا؛ إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا"، وأبى أن يصلي عليه وهي شملة قطيفة لا تساوي شيئـًا الآن، فماذا بمن نهب حقوق المسلمين، وأخذ أموال العباد، ونهب ما قدر عليه أن ينهبه مما هو بين يديه، وتحت سلطته وقدرته بحذقه وفطانته ومسئوليته ووجاهته وأموره الخاصة والعامة…
- وأتحدث هنا لا عن المال الخاص وإن كان الحديث الأول يصلح لهذا وذاك، ولكن ماذا لو تحدثت عن المال العام؟ لأن الحق في الشريعة حقان، حق خاص، وحق عام، فالحق الخاص هو ما تمتلكه أنت وأنا وأفراد الأمة جمعاء، فهذا يمكن لإنسان أن يتسامح من صاحب الحق بعد عودته إليه، ورده له، ولا يغفره الله إلا بعد أن يغفره صاحب الحق، فلا يأتي أحد ليصلي وفي جوفه أموال المسلمين، ولا يأتي أحد ليزكي وفي كيسه أراضي وعقارات وقصور ودور، وعنده ما عنده من بطش ونهب واختلاس، فلا يغفرها الله الا بعد أن يتسامح ويتصالح من أخيه ولو صلى الف عام فهذه صلاته بينه وبين ربه، أما بينه وبين الأخرين فأمر آخر "حتى يقتص للشاة الجلحاء من القرناء" كما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام، وهي لا عقول لها ومع هذا قصاص يوم القيامة، "وعزتي وجلالي لا يجاوزك اليوم أحد وعليه حق لأخيه"، يعني الصراط..
- وهو أمر بين شخص وآخر من حقوق خاصة، فكيف وهو بين أشخاص بالملايين وبالمليارات إلى قيام الساعة وهي حقوق الشعوب، الحقوق المنهوبة، والمسلوبة، والمسروقة، والمغشوشة، والمخدوعة، والتي لو تاب تائب وصدق في توبته فلا بد من رد أموال المسلمين جميعا إليهم حتى الجنين في بطن أمه بعد مليون عام وإلا فتوبته مردودة… ومع هذا نرى تفريطا عظيما في هذا الحق، وما لا يحصى ولا يعد وما الوضع الذي نعيش فيه وتعيش فيه أمتنا الا بسبب التطاول على حقوق الشعوب، على حرمات الشعوب نهبـًا واختلاسـًا ورشوة وسرقة وقل ما شئت من حرام وخيانة أمانة… وآخرها في اليمن المنح والتعيينات في بلدنا المكلومة المظلومة… للمسؤولين وأبنائهم وأقاربهم حتى السلك القضائي لم يسلم من المحسوبية والجرم حيث نطلب العدالة منهم فإلى من نشكوهم إلا إلى الله… وآخر الأخبار طفل صغير لا يتجاوز البلوغ لأحد هؤلاء يقبض عليه في مطار دولة أخرى معه مليون دولار بينما الشعب يموت جوعا… ووالله ما رأيت دولار واحدا منذ ما لا أحصي… وقل عن غيري..
- ولقد قام النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة يومـًا بعد أن جاء ابن اللتبية من عمله والحديث في البخاري ومسلم فقال يا رسول الله -وكان قد ولاه الرسول عليه الصلاة والسلام مهمة وولاية مصغرة ليست بشيء- هي أن يجمع الزكوات، فلما جاء إلى الرسول قال: يا رسول الله هذه أموالكم التي جمعتها، وهذا مال أهدي لي، وانظر إلى النزاهة يمكن أن نقول في عصرنا الرجل يأتي بالمال الذي هو مال الشعب، والمال الآخر الذي هو مال له كما يظن، فقال: هذا مالكم، وهذا مال أهدي لي… مثلا بمفهوم عصرنا السيارات والمنح والعقارات والأراضي والفلل والسفريات وقل ماشئت وتحدث عما شئت يقول وهذا مال اهدي لي فسكت النبي ولم يحدث الرجل ولم يتنازل أن يحدثه بل حدث الأمة بملياراتها جميعا، فقام صلى الله وسلم خطيبـًا في الناس وعلى صوته: "ما بال رجال أوليهم على شيء من أعمال المسلمين ثم يجيء أحدهم ويقول هذا مالكم وهذا مال اهدي لي الا قعد في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر هل يُهدى له أم لا؟".. - أولادك هل يستحقون المنح التي جاءت كمنح وهدايا من شعوب أخرى لانك تملك الوزارة الفلانية، سياراتك مناصبك وظائفك كل شيء أهدي لك هو مال الشعب؛ لأنه لم يهد لك لأنك فلان وعلان بل لأنك في الوزارة الفلانية، ولا أتحدث عن الوزراء وفقط ولا عن الرؤساء وفقط بل أتحدث عن ما هو أيسر جداً جداً مثلا مسؤول في مدرسة، أو استاذ في جامعة، أو الحارس في مؤسسة صغيرة أو كبيرة، أو أي شيء كان يعطى هدية لو كان في بيته هل سيعطى؟ لا والله ولم يُعرف أصلا، ولكن بالمنصب الذي هو فيه عُرف وبالتالي اهُدي له من أجل المنصب لا من أجل سواد عيونه وبالتالي فهو أموال الشعب تحاسب عليها عند الله تعالى ولا تقبل توبتك مهما كانت حتى يعود كل شيء أخذته من أموالهم إليهم…
- وقام مرة أخرى عليه الصلاة والسلام فقال: "من استعملناه منكم على عمل فليأت بقليله وكثيره حتى مقدار المخيط"، فقام رجل وقال يا رسول الله اقبل مني عملك، قال ولماذا؟ قال انك قلت كذا وكذا فقال صلى الله عليه وسلم ثانية وقال: "وها أنا ذا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليأت بقليله وكثيره"، فأين ملايين الدولارات ولا اتحدث عن الريالات؟ أين من المليارات أين القصور والدور؟ وأين المنح والقضاء والوزارات؟ وأين
والمستحقات، وأين هذا وذاك التي أصبحت في حاشية معينة حاشية الوزير أو المدير أو المسؤول أو أي أحد كان، نهب وضياع واختلاس وخيانة للأمانة، ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾ أبَين وهن عجماوات أن يحملنها بل جمادات، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَخونُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُم وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾، خيانة عظمى إذا كان رسول الله لم يخن الأمة في مقدار تمرة: "إني لأنقلب إلى بيتي فأجد التمرة ملقاة على فراشي فأخشى أنها من تمر الصدقة فألقيها"، والحديث في البخاري ومسلم اتركها ارميها، بل ليس الرسول وفقط بل هذا الحسن ولد فاطمة رضي الله عنهما وهو صغير في السنة الثانية من عمره أو في الثالثة لما تناول تمرة يحبوا إليها فبدأ يأكلها فصاح النبي فيه "كخ كخ" أترك أترك أرمي أرمي كخ أن كخ "أما تعلم أنا لا نأكل الصدقة" من يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم هل يخاطب المسؤول، أو البروفيسور، والمهندس، والأستاذ… وغيرها من ألقاب الدنيا العلمية والمناصب والرتب المدنية والعسكرية أم يخاط هذا الولد الصغير… بل يخاطب الصغير ومع هذا يعقل، فهل عقلوا وهل تركوا وهل خافوا وهل ارتدعوا؟ إلى متى نظل في واقع مرير، إلى متى نظل فيما نحن فيه من تلاعب بالأموال، من هدر لحقوق الشعوب، من سفه، من ضياع، من نهب، من أخذ، من لطش، من غش من كل شيء من حرام كان…، أقول قولي هذا واستغفر
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الحديث طويل، والخبر كثير، والمآسي والقصص والحكايات على كل لسان، ويعرفها الجميع، وكم نعاني وكم نرى وكم نسمع؟ وكل واحد قد رأى إن لم تكن بمئات القصص من هذه فبالآلاف، فأين أمة خير أمة التي مطلوب أن تكون قدوة للأمم لا أن تكون في أذيالها، ومنحطة ومذلة يضحك عليها، ويستهزأ بما وصلت إليه بسبب مسؤوليها، ومن ولاهم الله أمرها: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلَو آمَنَ أَهلُ الكِتابِ لَكانَ خَيرًا لَهُم مِنهُمُ المُؤمِنونَ وَأَكثَرُهُمُ الفاسِقونَ﴾ …
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/977hl9hJpcQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 15/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن في ديننا الحنيف مقدسات، ومسلمات وواجبات، وفرائض، ونوافل، ومندوبات، ومكروهات، وجائزات، ومستحبات، ومن هذه الألفاظ الشرعية التي تدل على نظام كامل شامل، وعلى أن هذا النظام لا يسمح لأحد بأن يخفره، أو أن يتلاعب عليه، أو أن يتمرد على هذا النظام، وليس أي نظام؛ فليس بنظام بشري، وليس بصنع أحد كائنـًا من كان، بل هو صنع الله تبارك وتعالى: ﴿صِبغَةَ اللَّهِ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبغَةً}، {وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾، {وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾، فهذه مراتب في شرعنا ليست أبدا بالأمور العادية، والتي يمكن أن يتجاوزها أحد، والتي يمكن أن لا يتلاعب عليها أحد، ولا يمكن أيضـًا أن يُسوى هذا بذاك؛ فكل له مرتبته، وكل له عمله، ووقته وحينه فلا يتقدم هذا عن هذا أبدا، فالصيام مثلاً في وقته، وفي لحظته، وفي زمنه، حتى من أفطر قبل الوقت ولو بلحظات بفارق دقيقة أو نحو الدقيقة فإن صيامه باطل، وقل هكذا عن الصلاة، وقل هكذا عن الحج، وقل هكذا عن كل أمور الإسلام… .
- بل الأعظم من هذا على أن المراتب داخلها مراتب، فالفريضة، والواجب، والحد، وحتى الحدود أيضـًا مراتب؛ فالقطع، وهو الأهون والجلد وهو كذلك أهون من الأول، والقتل متعدد قتل بسيف، وقتل بوسائل العصر، وقتل بما قتل به صاحبه المقتول، بل هناك فاحشة الزنا الفاحشة العظمى، فالمحصن الرجم حتى الموت وهو حي ما دام محصنا، وهكذا المرأة الزانية ما دامت محصنة، فحدود لا يمكن أن يتجاوزها، ولا يمكن أن يتلاعب بها، ومراتب معينة ومحددة ومقننة من رب العالمين سبحانه وتعالى…
- واليوم نعيش في فوضى أمام هذه الأمور؛ فالحرام أصبح حلالاً، أو كالأمر العادي جدا، والحلال أصبح حراما لربما، وأصبح المكروه من قبيل المستحب، وأصبح المستحب من قبيل العادي جدا، وأصبحت الفريضة يتهاون فيها وكأنها من المستحبات، وهكذا أمور يندى لها الجبين، وإنه أيها الإخوة لمن أعظم وأشد وأكبر وأخطر الذنوب على الإطلاق التي لا يغفرها الله أبداً إلا بشروطها وبضوابطها وبحدودها؛ فهي جسيمة، وليست بالسهلة، وليست بالهينة…
- إنها حقوق العباد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الظلم ثلاثة: فظلمٌ لا يغفره الله، وهو الشرك {إنَّ اللَّهَ لَا يَغفِر أن يُشَركَ بِه}، وظلم يغفره وهي الذنوب فيما بين العبد وبين ربه؛ فقد يتجاوز عنه، {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وظلم لا يتركه الله"، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم يغفره أو لا يغفره؛ لأن الأمر ليس من حقوق الله حتى يغفر أو يترك جل جلاله مع أن له الأمر من قبل ومن بعد، بل هو من حقوق العباد، والله عدل لا يتدخل في حقوقهم، بل يتركها لهم ليقتصوا لأنفسهم ما شاءوا في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا جاءت حدود القتل للقاتل، والرجم للزاني، وللقاذف الحد بالجلد، والقطع للسارق وهكذا أمور مفصلة في كتب الفقه، ومبينة ومحققة.
- فالحقوق في شرع الله معظمة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم من عظمتها عند الله أباح للمسلم أن يقاتل وأن يقتل من اعتدى على حقه إن لم تكن من وسيلة سواه، "ومن قُتل دون حقه فهو شهيد"، والشهادة عظيمة مرتبة مع الأنبياء والصديقين، لكنه حق حق حتى لو كان عودا من أراك، حتى ولو كان بخمسة ريال يمني، ولا وجود للخمسات في زماننا هذا، ومع هذا هو حقه ليس لأحد أن يتجاوز هذا الحق وأن يلعب عليه، وأن يبطش به، ومن حقه أن يُقاتل وأن يقاوم وأن يدافع…، ولكن بضوابط الترتيب يبدأ بالأسهل فالأسهل حتى يصل إلى الأعظم، وهو القتل ولا حرج عليه في الشريعة الإسلامية؛ لأنه حق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام"، وكل لفظ عام لكل حقير وقطمير، "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
- وانظروا كيف رتبها رسول الله دمه ثم جعل المال بين والعرض والدم، فالحقوق المالية بين الأعراض كالزنا وبين الدماء كالقتل، المال حق لا يحل لأحد أن يتجاوز حقه ليأخذ حق غيره دون وجه حق، ووإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: "من اغتصب شبراً من الأرض"، شبراً الشبر كم؟ هل يبني بيتا، أو غرفة، أو حتى موقف سيارة، أو حتى أي شيء من العمائر لا يستطيع في الشبر أن يفعل شيئـًا ومع هذا: "من اغتصب شبراً من الأرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة"، من سبع أرضين يوم القيامة وليس في الدنيا، بل يوم القيامة يوم أن تكون السماوات مطويات بيمينه، ومن يقدر على طي السماوات الا هو جل جلاله، ومع هذا تطوى على عنق من أغتصب حتى مقدار شبر من أرض، أو من مال، أو من نفس، أو من أي شيء كان..
- بل إذا كان رسول الله قد أخبرنا أن الله أدخل الله الجنة رجلاً أزال غصن شوك من طريق المسلمين فكيف بمن أخذ حقوقهم، وبطش بأموالهم، وسرق عليهم، ونهبهم، وغشهم، وخدعهم ولو بحذقه وفطنته وبأساليبه الدبلوماسية، كيف والمخاصم هو من وفي يوم ماذا؟ ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾، وأي سلامة لقلب وهو محمل للأثقال هي حقوق العباد…!.
- وإذا كان الرجل جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد في سبيل، لكن فقط أخذ قطيفة من المعركة قبل أن تقسم الغنائم، فلما قيل هو شهيد قال صلى الله عليه وسلم: "كلا كلا؛ إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا"، وأبى أن يصلي عليه وهي شملة قطيفة لا تساوي شيئـًا الآن، فماذا بمن نهب حقوق المسلمين، وأخذ أموال العباد، ونهب ما قدر عليه أن ينهبه مما هو بين يديه، وتحت سلطته وقدرته بحذقه وفطانته ومسئوليته ووجاهته وأموره الخاصة والعامة…
- وأتحدث هنا لا عن المال الخاص وإن كان الحديث الأول يصلح لهذا وذاك، ولكن ماذا لو تحدثت عن المال العام؟ لأن الحق في الشريعة حقان، حق خاص، وحق عام، فالحق الخاص هو ما تمتلكه أنت وأنا وأفراد الأمة جمعاء، فهذا يمكن لإنسان أن يتسامح من صاحب الحق بعد عودته إليه، ورده له، ولا يغفره الله إلا بعد أن يغفره صاحب الحق، فلا يأتي أحد ليصلي وفي جوفه أموال المسلمين، ولا يأتي أحد ليزكي وفي كيسه أراضي وعقارات وقصور ودور، وعنده ما عنده من بطش ونهب واختلاس، فلا يغفرها الله الا بعد أن يتسامح ويتصالح من أخيه ولو صلى الف عام فهذه صلاته بينه وبين ربه، أما بينه وبين الأخرين فأمر آخر "حتى يقتص للشاة الجلحاء من القرناء" كما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام، وهي لا عقول لها ومع هذا قصاص يوم القيامة، "وعزتي وجلالي لا يجاوزك اليوم أحد وعليه حق لأخيه"، يعني الصراط..
- وهو أمر بين شخص وآخر من حقوق خاصة، فكيف وهو بين أشخاص بالملايين وبالمليارات إلى قيام الساعة وهي حقوق الشعوب، الحقوق المنهوبة، والمسلوبة، والمسروقة، والمغشوشة، والمخدوعة، والتي لو تاب تائب وصدق في توبته فلا بد من رد أموال المسلمين جميعا إليهم حتى الجنين في بطن أمه بعد مليون عام وإلا فتوبته مردودة… ومع هذا نرى تفريطا عظيما في هذا الحق، وما لا يحصى ولا يعد وما الوضع الذي نعيش فيه وتعيش فيه أمتنا الا بسبب التطاول على حقوق الشعوب، على حرمات الشعوب نهبـًا واختلاسـًا ورشوة وسرقة وقل ما شئت من حرام وخيانة أمانة… وآخرها في اليمن المنح والتعيينات في بلدنا المكلومة المظلومة… للمسؤولين وأبنائهم وأقاربهم حتى السلك القضائي لم يسلم من المحسوبية والجرم حيث نطلب العدالة منهم فإلى من نشكوهم إلا إلى الله… وآخر الأخبار طفل صغير لا يتجاوز البلوغ لأحد هؤلاء يقبض عليه في مطار دولة أخرى معه مليون دولار بينما الشعب يموت جوعا… ووالله ما رأيت دولار واحدا منذ ما لا أحصي… وقل عن غيري..
- ولقد قام النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة يومـًا بعد أن جاء ابن اللتبية من عمله والحديث في البخاري ومسلم فقال يا رسول الله -وكان قد ولاه الرسول عليه الصلاة والسلام مهمة وولاية مصغرة ليست بشيء- هي أن يجمع الزكوات، فلما جاء إلى الرسول قال: يا رسول الله هذه أموالكم التي جمعتها، وهذا مال أهدي لي، وانظر إلى النزاهة يمكن أن نقول في عصرنا الرجل يأتي بالمال الذي هو مال الشعب، والمال الآخر الذي هو مال له كما يظن، فقال: هذا مالكم، وهذا مال أهدي لي… مثلا بمفهوم عصرنا السيارات والمنح والعقارات والأراضي والفلل والسفريات وقل ماشئت وتحدث عما شئت يقول وهذا مال اهدي لي فسكت النبي ولم يحدث الرجل ولم يتنازل أن يحدثه بل حدث الأمة بملياراتها جميعا، فقام صلى الله وسلم خطيبـًا في الناس وعلى صوته: "ما بال رجال أوليهم على شيء من أعمال المسلمين ثم يجيء أحدهم ويقول هذا مالكم وهذا مال اهدي لي الا قعد في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر هل يُهدى له أم لا؟".. - أولادك هل يستحقون المنح التي جاءت كمنح وهدايا من شعوب أخرى لانك تملك الوزارة الفلانية، سياراتك مناصبك وظائفك كل شيء أهدي لك هو مال الشعب؛ لأنه لم يهد لك لأنك فلان وعلان بل لأنك في الوزارة الفلانية، ولا أتحدث عن الوزراء وفقط ولا عن الرؤساء وفقط بل أتحدث عن ما هو أيسر جداً جداً مثلا مسؤول في مدرسة، أو استاذ في جامعة، أو الحارس في مؤسسة صغيرة أو كبيرة، أو أي شيء كان يعطى هدية لو كان في بيته هل سيعطى؟ لا والله ولم يُعرف أصلا، ولكن بالمنصب الذي هو فيه عُرف وبالتالي اهُدي له من أجل المنصب لا من أجل سواد عيونه وبالتالي فهو أموال الشعب تحاسب عليها عند الله تعالى ولا تقبل توبتك مهما كانت حتى يعود كل شيء أخذته من أموالهم إليهم…
- وقام مرة أخرى عليه الصلاة والسلام فقال: "من استعملناه منكم على عمل فليأت بقليله وكثيره حتى مقدار المخيط"، فقام رجل وقال يا رسول الله اقبل مني عملك، قال ولماذا؟ قال انك قلت كذا وكذا فقال صلى الله عليه وسلم ثانية وقال: "وها أنا ذا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليأت بقليله وكثيره"، فأين ملايين الدولارات ولا اتحدث عن الريالات؟ أين من المليارات أين القصور والدور؟ وأين المنح والقضاء والوزارات؟ وأين
والمستحقات، وأين هذا وذاك التي أصبحت في حاشية معينة حاشية الوزير أو المدير أو المسؤول أو أي أحد كان، نهب وضياع واختلاس وخيانة للأمانة، ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾ أبَين وهن عجماوات أن يحملنها بل جمادات، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَخونُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُم وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾، خيانة عظمى إذا كان رسول الله لم يخن الأمة في مقدار تمرة: "إني لأنقلب إلى بيتي فأجد التمرة ملقاة على فراشي فأخشى أنها من تمر الصدقة فألقيها"، والحديث في البخاري ومسلم اتركها ارميها، بل ليس الرسول وفقط بل هذا الحسن ولد فاطمة رضي الله عنهما وهو صغير في السنة الثانية من عمره أو في الثالثة لما تناول تمرة يحبوا إليها فبدأ يأكلها فصاح النبي فيه "كخ كخ" أترك أترك أرمي أرمي كخ أن كخ "أما تعلم أنا لا نأكل الصدقة" من يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم هل يخاطب المسؤول، أو البروفيسور، والمهندس، والأستاذ… وغيرها من ألقاب الدنيا العلمية والمناصب والرتب المدنية والعسكرية أم يخاط هذا الولد الصغير… بل يخاطب الصغير ومع هذا يعقل، فهل عقلوا وهل تركوا وهل خافوا وهل ارتدعوا؟ إلى متى نظل في واقع مرير، إلى متى نظل فيما نحن فيه من تلاعب بالأموال، من هدر لحقوق الشعوب، من سفه، من ضياع، من نهب، من أخذ، من لطش، من غش من كل شيء من حرام كان…، أقول قولي هذا واستغفر
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الحديث طويل، والخبر كثير، والمآسي والقصص والحكايات على كل لسان، ويعرفها الجميع، وكم نعاني وكم نرى وكم نسمع؟ وكل واحد قد رأى إن لم تكن بمئات القصص من هذه فبالآلاف، فأين أمة خير أمة التي مطلوب أن تكون قدوة للأمم لا أن تكون في أذيالها، ومنحطة ومذلة يضحك عليها، ويستهزأ بما وصلت إليه بسبب مسؤوليها، ومن ولاهم الله أمرها: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلَو آمَنَ أَهلُ الكِتابِ لَكانَ خَيرًا لَهُم مِنهُمُ المُؤمِنونَ وَأَكثَرُهُمُ الفاسِقونَ﴾ …
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*غياب.فقه.الأولويات.عن.الأمةالرياضةأنموذجا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*غياب.فقه.الأولويات.عن.الأمةالرياضةأنموذجا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/p_mDZONOad8
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 8/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- في موضوع شائك، وفي لب المعركة، وفي أُس الكلام وفي خضم ما يجري، وما نرى، وما نسمع، وما يتحدث عنه هناك لغز ربما غاب عند أكثر المسلمين غيابـًا كليـًا ولا أساس له من وجود، وإن كان ففي شيء وفي أمور يسيرة، وأعني دون مقدمات الغياب الكلي أو شبه الكلي لترتيب الأولويات، لفقه الأولويات، لما حقه التقديم ولما حقه التأخير، ما هو الواجب، وما هو الأوجب منه، وما هو الفرض وما هو الأفرض منه، وما هو المهم، وما هو الأهم منه، وما هو الأفضل، وما هو الأفضل منه، هذه التراتيب ضاعت وأنهارت فُقدت في الواقع الذي سترونه كأمثلة وكنماذج فقط مما نلامس في الأمة جمعاء، وفي أفرادها على السواء…
- هذا الموضوع أيها الإخوة في الحقيقة هو الداء وهو الدواء، هو العلاج لكثير من أمراض مستعصية نراها في واقعنا العملي المعايش، وما الرياضة عنا ببعيدة ولا غريبة، ولا جديدة، وما نراه من تلميع ومبالغة وكثرة وإنفاق وإعلان وتطبيل وما يجري وراء الكواليس كما يُقال بل الدهاليز يمكن أن نقول هذا دليل صريح جداً صريح على غياب هذا الفقه العظيم في أمتنا، بل في حياتنا… إنه يعد شوكة كبيرة، وفاصل بين المسلم الحق والمسلم الرث أي كلام…
- ما نراه في الواقع المعايش مفزع، وأمر مقلق حقيقة، ألم يقل الله في كتابه الكريم بالرغم من عظمة البيت العتيق، وعمارة المسجد الحرام، وسقاية الحجيج وافد الرحمن ومع هذا قال الله لقريش أيام إسلامهم طبعـًا ﴿أَجَعَلتُم سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَوونَ عِندَ اللَّهِ..} هل يستوي من عمر البيت مع من عمر القلب لا يستوون، لا يستوون عند الله، وقد أورد ابن جرير وغيره "افتخر طلحة بن شيبة، وعباس بن عبدالمطلب، وعلي بن أبي طالب- فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه، وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها لو أشاء بت في المسجد، وقال علي: ما أدري ما تقولان ! لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله الآية الكريمة سالفة الذكر…
- ففرق بين من بنى مسجدا ومن بنى بيتـًا هو القلب بيت الرب، فرق شاسع بين من رفع طوبة على طوبة، وحجرة على حجرة من وضع اللبنات في جدار الأمة، فرق بين من يبني البيوت وبين من يبني الرجال، فرق بين من يؤلف الأوراق وبين من يؤلف العظماء الرجال الذين ينفعون وينتفعون، فرق شاسع لا يستون عند الله، بل قال سبحانه وتعالى لقريش: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُل قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ} ولكن عقب عليها ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُل قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبيلِ اللَّهِ وَكُفرٌ بِهِ وَالمَسجِدِ الحَرامِ وَإِخراجُ أَهلِهِ مِنهُ أَكبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالفِتنَةُ أَكبَرُ مِنَ القَتلِ﴾، إذن هناك تراتيب، هناك أولويات في أمتنا، هناك أشياء لا بد أن تُقدم وأشياء لا بد أن تُؤخر…
- فلا قيمة للرياضة أمام العلم في شرعنا، ولا للفن أمام الثقافة فكيف نرى الإنفاق والهدر كل الهدر بل والعبث بأموال الأمة لأجل الرياضة والفن وينسى العلم كل النسيان، وتهميش كل التهميش للمعلمين أمام اهتمام بالرياضيين والفنانين ألم يقل الله: ﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ ...}، أم لا تعنيهم هذه الآية، فلا والف لا، وكلا والف كلا لا يستوون، لا يستوي المتعلم وغير المتعلم، لا يستوي هذا وذاك في ميزان الله وشرعه…
- لكن هذه المعاني غابت عن أفراد الأمة وعن مجموعها أيضًا، عبث وفوضى خلاقة نعيشها في هذه التراتيب، وفي هذا الفقه، وفي هذه الأولويات على أهمية بالغة لها، لا عند الجهال وسنأتي إليهم حتى لا يقال على أننا نتعصب عليهم بل نبدأ بالمتعلمين أو بانصاف المتعلمين أو بالمتعالمين نبدأ بهم مثلاً: أترون كيف مثلاً تعظم برامج مسابقات القرآن الكريم على مستوى الدنيا بينما لا نجد للفقه معنى، أترون مسابقات للفقه وللمسائل العلمية، وللمتون، وللأصول، وللأشياء التي لا بد منها أصلًا في حفظ القرآن الكريم، ومع هذا لا نرى قطعـًا شيئا من هذا، مع عظمة المسابقات القرآنية ولكن لابد من التوازن، لابد من أن يرفع الشيء الذي يجب أن يرتفع، علما أن الجمهور من الفقهاء يرون أنه يقدم الأفقه على الاقرأ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالضرورة الأقرأ والأفقه، وكان أبو بكر الأفقه والأقرأ ومع هذا قدم ولم يقدم أبي بن كعب مع عظمته، وجلالة قدره، وأنه أقرأ الأمة، بل الله جل وعلا أمر رسوله بأن يقرأ القرآن على أبي، ومع هذا لم يقدم في الإمامة، لأن الفقه مقدم لكن حتى لا نطيل هذه مسألة فقط من المسائل التي نرى اضطرابـًا في فقه الأولويات في الأمة….
- وقل أيضـًا عن بناء المساجد مثلاً ازدحام حتى تختلط عليك المايكات ومكبرات الصوت الخارجية من مسجد إلى مسجد، وكم يتحدث عن هذا قد ربما يركع إمام المسجد المجاور وصاحبنا الإمام في المسجد الآخر لا زال قائمـًا فيركع المأموم مع المسجد المجاور؛ لاختلاص الأصوات عليه، لكثرة تزاحم المساجد لكن قل لهذا الغني المسكين الذي غابت عنه فقه الأولويات قل له يدعم حفظة القرآن ودور القرآن، ومراكز التحفيظ، والعلماء والدعاة، ويدعم طلبة العلم في الهندسة، في الطب، في العلوم الشرعية، في العلوم الآلية في أي علم كان من علوم الدنيا أو الآخرة كله نفقة في سبيل الله ،قل له ليدعم هؤلاء من ماله، من صدقته لن تجده إلا يحجم عن هذا، بينما لو اعطيته طرف مخطط لمسجد على طول يقبل عليه إنه جهل وغباء فاحش وغياب لفقه الأولويات…
- بل أكبر وأكثر من هذا الأيتام مثلاً حتى اطلعت على قصص لاتحصى من نساء ومن رجال يتحدثون عن هؤلاء، قالت إحدى النساء اتمنى لو أن زوجي قد توفي فهو خير لنا من حياته؛ لأن الناس لا يدعمون الا إذا مات الأب، نحن في فقر مدقع وفلان بجوارنا مات أبوه معه الأراضي والسيارات والأموال ولا زال في عيون الجهال يتيمـًا يُكفل…
- وحديث طويل لكن لا هذا وفقط بل قل عن الحج مثلا والعمرة إذا أن بإحصائيات رسمية أكثر من ثمانين بالمئة ممن يذهبون للحج والعمرة هم ليسوا بجدد إنما حج تطوع وعمرة تطوع فقط، فكم ينفقون من ملايين الدولارات إن لم تكن بالمليارات لكن لو قلت لهؤلاء الذين يحجون حج تطوع أو عمرة تطوع اكفلوا الدعاة اكفلوا العلماء اكفلوا اولئك المساكين الذين يدعون إلى الله ليل نهار بلا شيء وهم عفيفون، لا يجدون ما يسد رمقهم ليواصلوا مشاريعهم الخيرية في نهضة الأمة، في إرشاد شبابها للهداية والصلاح مع فتن العصر ومدلهماته، قد يضطرون لترك الدعوة لأجل البحث عن لقمة الحلال… فأين أنتم من تغطية هذه الفريضة التي تخدم الأمة، وترك تلك النافلة التي تخدم النفس فقط وهي نافلة فقط….
- ثم ماذا عن الجوعى ماذا عن المرضى ماذا عن المساكين؟ ماذا عن الفقراء؟ لا شيء بينما لا يفرط في الحج والعمرة، بل ذكر شيخنا القرضاوي رحمه الله على أن أكثر من عرف في مناطق الخليج يحجون ويعتمرون في كل عام مرات المرة من العمرة كلها تطوع بينما لا يعطون فلسـًا من أجل أشياء تخدم الدين والمسلمين، ليس هذا وحسب بل تجد مثلاً في بعض المتدينين وفي من يدعون التدين الزايد ربما يتشدد على أشياء تافهة من لحية مع عظمتها، ومن ثوب مع فضله، ومسواك مع سنيته، ومع هذه السنن لكنه تجده مرتكبا لكبائر كقاطعٍ لرحمه، ويكذب، وينصب ويأخذ ويبطش، يسب أمه وأباه… بينما في الأشياء الصغيرة يتشدد فيها إن لم يكفرك، وإن لم يبدعك، وأن لم يفسقك…
- وننتهي من هذه وهي كثيرة جدا من أمثلة على غياب فقه الأولويات لا في عوام الأمة بل حتى في خواصها، وخيار من فيها كما نحسبهم وعددنا من مضى كنماذج وأمثلة فقط غابت عنهم فقه الأولويات، أما إذا فتحنا سجل العوام فحدث ولا حرج، حدث ولا حرج، ولماذا لا أبدأ بالرياضة خاصة مع كأس العالم هذه الأيام أو مع الحج الأكبر أو الجهاد الكروي يمكن أن نقول على سبيل النقد والشجب والإدانة والامتعاض، ماذا لو تحدثنا عنه وكم هي ميزانيات هذه الوزارات أمام وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي..بل قل هل المدرسون في اليمن يستلمون مرتبات بنسبة 70% أو يزيدون لا يستلمون شيئا، ولا أتحدث عن هذه المحافظة بل أتحدث عن محافظات اليمن الأخرى حتى هنا مع استقرار هذه المحافظة وكأنها قطعة من دولة أخرى لكن تتأخر المرتبات، لكن ماذا عن وزارة الشباب والرياضة والثقافة أو الرقص والفن التي لم نسمع بالشباب في وزارة ما يدعون أنها للشباب، ولا أي مشروع نهضوي لهم، أو أي دعم لهذه الشريحة الأهم في الأمة فقط نسمع من الوزارة بالرياضة…
- بل سمعنا بأحد العلمانيين من هذه الوزارة وأحد الوكلاء أو الأكلاء فيها، قال خُلقنا من أجل أن نعبد الأرجنتين، ونشجع فريقها، أو بمعنى الكلام ونشره على حسابه فيسبوك وانتقدته في حسابي، هكذا خلقوا ولهذا وضعوا وزارة الشباب والرياضة ولهذا تُقدم لهم الميزانيات الكبرى وهم الأثرى والأغنى ولا تؤخر عنهم لا رواتب ولا ميزانيات ولا يشتكون من مال أبدا، هم في ثروة في أنفسهم ومن هذه الوزارة، يستلم كل وكيل شهريا أكثر من 10 آلاف دولار ونحن في اليمن ووكلاء هذه الوزارة كثيرة، ولا تتحدث عن مئات الموظفين، والفرق الرياضية، والمدربين فيها…
- وإذا كان هذا حال الدولة ووزارتها فماذا عن حال العوام لأجل الرياضة، وأحدثكم عن فوز منتخب الشباب للناشئين الذين أثقلوهم من كثرة الهدايا حتى رأيت بالصدفة ممول أيضا وحديثي عن الممولات لأني لا اطلع كثيراً على وسائل التواصل الا على الماشي واذا حتى صاحب ثلاجات ينفق عددا هائلا من ثلاجاته لهؤلاء، وصاحب الجوالات، وصاحب المكيفات، وصاحب هذا وذاك كلهم ينفق عليهم، بينما هذا يحفظ وذاك يتعلم وهذا يتخرج، وهذا يفوز، وهذا يبتكر، وهذا يبدع… ولا يلتفت له أحد، فهناك نوع من سفه وغياب كبير لا في يمننا طبعـًا بل في غيرها ولكن نحن بُلينا بهؤلاء أكثر من غيرنا، وكما قال معاوية رضي الله عنه :"لم اجد إسرافـًا إلا وبجواره حق مضيع"، الإفراط الكبير في شيء يليه حق مضيع في شيء آخر ولابد، فالإسراف في الرياضة معناه تقتير وبخل على التربية…
- ولقد حدثنا أحد الأخوة وهو في حارة من حارات أحد الرياضيين الناشئين في اليمن يقول وهو من أبناء حارته: تحول شباب الحارة هناك إلى رياضيين دفعوا بهم أباؤهم إليها وقالوا اعطونا الأموال مثل فلان، وذهبوا ولا داعي للدراسة، حتى الآن الذين يدرسون ماذا يقولون الآن، وما هي الأشياء التي تكون في صدورهم، وتتردد في نفوسهم دائمـًا: ماذا بعد الجامعة؟ بل حتى يناقشهم الجُهال ممن هم في الثانوية أو قبل الثانوية، ثم إذا ذهبت الجامعة اربع سنوات أو خمس سنوات (خمس سنوات هذه البدعة الجديدة التي لا دراسة في الخامسة اصلا غير ضياع العمر وحبس الطلاب على أسوار الجامعة ثم سنوات حتى تخرج الشهادة) خمس سنوات مثلا في الجامعة هذه الخمس السنوات ماذا تعمل بعدها؟ مثلا قد يجيبه صاحبنا الذي يريد دخول الجامعة: فعلا صح ماذا سأعمل ولا وظائف ولا هم يحزنون سأغترب، فيقول: فاغترب الآن وأنت في المدرسة قبل التعب والبهذلة والخسارة في الجامعة…
- وباختصار لقد همشوا العلم واهتموا بالرياضة والفن، وزارة كبيرة اسمها وزارة الثقافة لا نسمع عنها إلا حفلات الرقص والغناء والمجون والسفور… فيا أيها الاخوة واجبنا بأن نستحضر هذا جيداً وإن غابت فقه الأولويات عن غيرنا
فلا تغب عنا أبدا، علينا أن نرتب أولوياتنا وأن نبدأ بالضروري والأهم قبل المهم، والأوجب قبل الواجب، ثم يأتي الواجب والفريضة بعدها ثم يأتي المستحب فيما بعد، ثم يأتي ما بعده فيما بعد بعد البعد وهكذا، أما أن نعيش في فوضى، وفي عبث فلا عيش لنا، ولا خير فينا، ولا نحقق هدفا ولا طموحا ولا أملا لأمة ولن نجد شيئـًا من الدنيا فضلا عن الأخرى بل نحن زائدون عليها كما قال مصطفى السباعي عليه رحمة الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إنه والله لا يستوي أبداً في شرعنا وفي ديننا بل في عقول العقلاء ذلك العالم، والعامل، والذي تعلم، والذي درس، والذي تعب، والذي انتصب، والذي اجتهد، والذي بذل، والذي سهر، والذي فعل ما فعل أمام من لم يفعل شيئـًا من ذلك، لا يستوي هذا أبدا لا في دين ولا عند أصحاب العقول وأصحاب الفطرة السوية، ألا فالواجب ان نرتفع كثيراً عن هذه السفاسف، وعن هذه الأمور المنحطة والدنايا، وأن تكون الهمم مرفوعة، وأن تكون الأولويات مقدمة، وأن تكون الضروريات هي قبل شيء، وقبل توافه حياتنا لننظمها لتنتظم الحياة، وإن لم نفعل كانت الحياة علينا نكداً وهمـًا وغمـًا وحسرة ولم نجد إنجازات في الحياة أبداً لأننا لم نرتبها الترتيب الصحيح، ولهذا ترون بلادنا وترون أيضًا البلاد الإسلامية وهي تعيش في خضم ما هي فيه من معارك ضارية فيما بينها، أو في توافه حياتها، أو في أشياء لا تُذكر أصلاً في دناياها، بينما الغرب ينافس فيما هو أكبر وأعلى وأنحزوا كثيرا؛ لأنهم قدموا ماا حقه التقديم، وأخروا ما حقه التأخير، فالواجب علينا كأفراد ايضـًا أن نعيش هذه الروح روح الأولويات، روح الضروريات، روح المهمات، روح الواجبات، الترتيب في حياتنا لكل شيء ضرورة لنعيش ونحيا بكرامة… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/p_mDZONOad8
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 8/ جمادى الأولى/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- في موضوع شائك، وفي لب المعركة، وفي أُس الكلام وفي خضم ما يجري، وما نرى، وما نسمع، وما يتحدث عنه هناك لغز ربما غاب عند أكثر المسلمين غيابـًا كليـًا ولا أساس له من وجود، وإن كان ففي شيء وفي أمور يسيرة، وأعني دون مقدمات الغياب الكلي أو شبه الكلي لترتيب الأولويات، لفقه الأولويات، لما حقه التقديم ولما حقه التأخير، ما هو الواجب، وما هو الأوجب منه، وما هو الفرض وما هو الأفرض منه، وما هو المهم، وما هو الأهم منه، وما هو الأفضل، وما هو الأفضل منه، هذه التراتيب ضاعت وأنهارت فُقدت في الواقع الذي سترونه كأمثلة وكنماذج فقط مما نلامس في الأمة جمعاء، وفي أفرادها على السواء…
- هذا الموضوع أيها الإخوة في الحقيقة هو الداء وهو الدواء، هو العلاج لكثير من أمراض مستعصية نراها في واقعنا العملي المعايش، وما الرياضة عنا ببعيدة ولا غريبة، ولا جديدة، وما نراه من تلميع ومبالغة وكثرة وإنفاق وإعلان وتطبيل وما يجري وراء الكواليس كما يُقال بل الدهاليز يمكن أن نقول هذا دليل صريح جداً صريح على غياب هذا الفقه العظيم في أمتنا، بل في حياتنا… إنه يعد شوكة كبيرة، وفاصل بين المسلم الحق والمسلم الرث أي كلام…
- ما نراه في الواقع المعايش مفزع، وأمر مقلق حقيقة، ألم يقل الله في كتابه الكريم بالرغم من عظمة البيت العتيق، وعمارة المسجد الحرام، وسقاية الحجيج وافد الرحمن ومع هذا قال الله لقريش أيام إسلامهم طبعـًا ﴿أَجَعَلتُم سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَوونَ عِندَ اللَّهِ..} هل يستوي من عمر البيت مع من عمر القلب لا يستوون، لا يستوون عند الله، وقد أورد ابن جرير وغيره "افتخر طلحة بن شيبة، وعباس بن عبدالمطلب، وعلي بن أبي طالب- فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه، وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها لو أشاء بت في المسجد، وقال علي: ما أدري ما تقولان ! لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله الآية الكريمة سالفة الذكر…
- ففرق بين من بنى مسجدا ومن بنى بيتـًا هو القلب بيت الرب، فرق شاسع بين من رفع طوبة على طوبة، وحجرة على حجرة من وضع اللبنات في جدار الأمة، فرق بين من يبني البيوت وبين من يبني الرجال، فرق بين من يؤلف الأوراق وبين من يؤلف العظماء الرجال الذين ينفعون وينتفعون، فرق شاسع لا يستون عند الله، بل قال سبحانه وتعالى لقريش: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُل قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ} ولكن عقب عليها ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُل قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبيلِ اللَّهِ وَكُفرٌ بِهِ وَالمَسجِدِ الحَرامِ وَإِخراجُ أَهلِهِ مِنهُ أَكبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالفِتنَةُ أَكبَرُ مِنَ القَتلِ﴾، إذن هناك تراتيب، هناك أولويات في أمتنا، هناك أشياء لا بد أن تُقدم وأشياء لا بد أن تُؤخر…
- فلا قيمة للرياضة أمام العلم في شرعنا، ولا للفن أمام الثقافة فكيف نرى الإنفاق والهدر كل الهدر بل والعبث بأموال الأمة لأجل الرياضة والفن وينسى العلم كل النسيان، وتهميش كل التهميش للمعلمين أمام اهتمام بالرياضيين والفنانين ألم يقل الله: ﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ ...}، أم لا تعنيهم هذه الآية، فلا والف لا، وكلا والف كلا لا يستوون، لا يستوي المتعلم وغير المتعلم، لا يستوي هذا وذاك في ميزان الله وشرعه…
- لكن هذه المعاني غابت عن أفراد الأمة وعن مجموعها أيضًا، عبث وفوضى خلاقة نعيشها في هذه التراتيب، وفي هذا الفقه، وفي هذه الأولويات على أهمية بالغة لها، لا عند الجهال وسنأتي إليهم حتى لا يقال على أننا نتعصب عليهم بل نبدأ بالمتعلمين أو بانصاف المتعلمين أو بالمتعالمين نبدأ بهم مثلاً: أترون كيف مثلاً تعظم برامج مسابقات القرآن الكريم على مستوى الدنيا بينما لا نجد للفقه معنى، أترون مسابقات للفقه وللمسائل العلمية، وللمتون، وللأصول، وللأشياء التي لا بد منها أصلًا في حفظ القرآن الكريم، ومع هذا لا نرى قطعـًا شيئا من هذا، مع عظمة المسابقات القرآنية ولكن لابد من التوازن، لابد من أن يرفع الشيء الذي يجب أن يرتفع، علما أن الجمهور من الفقهاء يرون أنه يقدم الأفقه على الاقرأ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالضرورة الأقرأ والأفقه، وكان أبو بكر الأفقه والأقرأ ومع هذا قدم ولم يقدم أبي بن كعب مع عظمته، وجلالة قدره، وأنه أقرأ الأمة، بل الله جل وعلا أمر رسوله بأن يقرأ القرآن على أبي، ومع هذا لم يقدم في الإمامة، لأن الفقه مقدم لكن حتى لا نطيل هذه مسألة فقط من المسائل التي نرى اضطرابـًا في فقه الأولويات في الأمة….
- وقل أيضـًا عن بناء المساجد مثلاً ازدحام حتى تختلط عليك المايكات ومكبرات الصوت الخارجية من مسجد إلى مسجد، وكم يتحدث عن هذا قد ربما يركع إمام المسجد المجاور وصاحبنا الإمام في المسجد الآخر لا زال قائمـًا فيركع المأموم مع المسجد المجاور؛ لاختلاص الأصوات عليه، لكثرة تزاحم المساجد لكن قل لهذا الغني المسكين الذي غابت عنه فقه الأولويات قل له يدعم حفظة القرآن ودور القرآن، ومراكز التحفيظ، والعلماء والدعاة، ويدعم طلبة العلم في الهندسة، في الطب، في العلوم الشرعية، في العلوم الآلية في أي علم كان من علوم الدنيا أو الآخرة كله نفقة في سبيل الله ،قل له ليدعم هؤلاء من ماله، من صدقته لن تجده إلا يحجم عن هذا، بينما لو اعطيته طرف مخطط لمسجد على طول يقبل عليه إنه جهل وغباء فاحش وغياب لفقه الأولويات…
- بل أكبر وأكثر من هذا الأيتام مثلاً حتى اطلعت على قصص لاتحصى من نساء ومن رجال يتحدثون عن هؤلاء، قالت إحدى النساء اتمنى لو أن زوجي قد توفي فهو خير لنا من حياته؛ لأن الناس لا يدعمون الا إذا مات الأب، نحن في فقر مدقع وفلان بجوارنا مات أبوه معه الأراضي والسيارات والأموال ولا زال في عيون الجهال يتيمـًا يُكفل…
- وحديث طويل لكن لا هذا وفقط بل قل عن الحج مثلا والعمرة إذا أن بإحصائيات رسمية أكثر من ثمانين بالمئة ممن يذهبون للحج والعمرة هم ليسوا بجدد إنما حج تطوع وعمرة تطوع فقط، فكم ينفقون من ملايين الدولارات إن لم تكن بالمليارات لكن لو قلت لهؤلاء الذين يحجون حج تطوع أو عمرة تطوع اكفلوا الدعاة اكفلوا العلماء اكفلوا اولئك المساكين الذين يدعون إلى الله ليل نهار بلا شيء وهم عفيفون، لا يجدون ما يسد رمقهم ليواصلوا مشاريعهم الخيرية في نهضة الأمة، في إرشاد شبابها للهداية والصلاح مع فتن العصر ومدلهماته، قد يضطرون لترك الدعوة لأجل البحث عن لقمة الحلال… فأين أنتم من تغطية هذه الفريضة التي تخدم الأمة، وترك تلك النافلة التي تخدم النفس فقط وهي نافلة فقط….
- ثم ماذا عن الجوعى ماذا عن المرضى ماذا عن المساكين؟ ماذا عن الفقراء؟ لا شيء بينما لا يفرط في الحج والعمرة، بل ذكر شيخنا القرضاوي رحمه الله على أن أكثر من عرف في مناطق الخليج يحجون ويعتمرون في كل عام مرات المرة من العمرة كلها تطوع بينما لا يعطون فلسـًا من أجل أشياء تخدم الدين والمسلمين، ليس هذا وحسب بل تجد مثلاً في بعض المتدينين وفي من يدعون التدين الزايد ربما يتشدد على أشياء تافهة من لحية مع عظمتها، ومن ثوب مع فضله، ومسواك مع سنيته، ومع هذه السنن لكنه تجده مرتكبا لكبائر كقاطعٍ لرحمه، ويكذب، وينصب ويأخذ ويبطش، يسب أمه وأباه… بينما في الأشياء الصغيرة يتشدد فيها إن لم يكفرك، وإن لم يبدعك، وأن لم يفسقك…
- وننتهي من هذه وهي كثيرة جدا من أمثلة على غياب فقه الأولويات لا في عوام الأمة بل حتى في خواصها، وخيار من فيها كما نحسبهم وعددنا من مضى كنماذج وأمثلة فقط غابت عنهم فقه الأولويات، أما إذا فتحنا سجل العوام فحدث ولا حرج، حدث ولا حرج، ولماذا لا أبدأ بالرياضة خاصة مع كأس العالم هذه الأيام أو مع الحج الأكبر أو الجهاد الكروي يمكن أن نقول على سبيل النقد والشجب والإدانة والامتعاض، ماذا لو تحدثنا عنه وكم هي ميزانيات هذه الوزارات أمام وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي..بل قل هل المدرسون في اليمن يستلمون مرتبات بنسبة 70% أو يزيدون لا يستلمون شيئا، ولا أتحدث عن هذه المحافظة بل أتحدث عن محافظات اليمن الأخرى حتى هنا مع استقرار هذه المحافظة وكأنها قطعة من دولة أخرى لكن تتأخر المرتبات، لكن ماذا عن وزارة الشباب والرياضة والثقافة أو الرقص والفن التي لم نسمع بالشباب في وزارة ما يدعون أنها للشباب، ولا أي مشروع نهضوي لهم، أو أي دعم لهذه الشريحة الأهم في الأمة فقط نسمع من الوزارة بالرياضة…
- بل سمعنا بأحد العلمانيين من هذه الوزارة وأحد الوكلاء أو الأكلاء فيها، قال خُلقنا من أجل أن نعبد الأرجنتين، ونشجع فريقها، أو بمعنى الكلام ونشره على حسابه فيسبوك وانتقدته في حسابي، هكذا خلقوا ولهذا وضعوا وزارة الشباب والرياضة ولهذا تُقدم لهم الميزانيات الكبرى وهم الأثرى والأغنى ولا تؤخر عنهم لا رواتب ولا ميزانيات ولا يشتكون من مال أبدا، هم في ثروة في أنفسهم ومن هذه الوزارة، يستلم كل وكيل شهريا أكثر من 10 آلاف دولار ونحن في اليمن ووكلاء هذه الوزارة كثيرة، ولا تتحدث عن مئات الموظفين، والفرق الرياضية، والمدربين فيها…
- وإذا كان هذا حال الدولة ووزارتها فماذا عن حال العوام لأجل الرياضة، وأحدثكم عن فوز منتخب الشباب للناشئين الذين أثقلوهم من كثرة الهدايا حتى رأيت بالصدفة ممول أيضا وحديثي عن الممولات لأني لا اطلع كثيراً على وسائل التواصل الا على الماشي واذا حتى صاحب ثلاجات ينفق عددا هائلا من ثلاجاته لهؤلاء، وصاحب الجوالات، وصاحب المكيفات، وصاحب هذا وذاك كلهم ينفق عليهم، بينما هذا يحفظ وذاك يتعلم وهذا يتخرج، وهذا يفوز، وهذا يبتكر، وهذا يبدع… ولا يلتفت له أحد، فهناك نوع من سفه وغياب كبير لا في يمننا طبعـًا بل في غيرها ولكن نحن بُلينا بهؤلاء أكثر من غيرنا، وكما قال معاوية رضي الله عنه :"لم اجد إسرافـًا إلا وبجواره حق مضيع"، الإفراط الكبير في شيء يليه حق مضيع في شيء آخر ولابد، فالإسراف في الرياضة معناه تقتير وبخل على التربية…
- ولقد حدثنا أحد الأخوة وهو في حارة من حارات أحد الرياضيين الناشئين في اليمن يقول وهو من أبناء حارته: تحول شباب الحارة هناك إلى رياضيين دفعوا بهم أباؤهم إليها وقالوا اعطونا الأموال مثل فلان، وذهبوا ولا داعي للدراسة، حتى الآن الذين يدرسون ماذا يقولون الآن، وما هي الأشياء التي تكون في صدورهم، وتتردد في نفوسهم دائمـًا: ماذا بعد الجامعة؟ بل حتى يناقشهم الجُهال ممن هم في الثانوية أو قبل الثانوية، ثم إذا ذهبت الجامعة اربع سنوات أو خمس سنوات (خمس سنوات هذه البدعة الجديدة التي لا دراسة في الخامسة اصلا غير ضياع العمر وحبس الطلاب على أسوار الجامعة ثم سنوات حتى تخرج الشهادة) خمس سنوات مثلا في الجامعة هذه الخمس السنوات ماذا تعمل بعدها؟ مثلا قد يجيبه صاحبنا الذي يريد دخول الجامعة: فعلا صح ماذا سأعمل ولا وظائف ولا هم يحزنون سأغترب، فيقول: فاغترب الآن وأنت في المدرسة قبل التعب والبهذلة والخسارة في الجامعة…
- وباختصار لقد همشوا العلم واهتموا بالرياضة والفن، وزارة كبيرة اسمها وزارة الثقافة لا نسمع عنها إلا حفلات الرقص والغناء والمجون والسفور… فيا أيها الاخوة واجبنا بأن نستحضر هذا جيداً وإن غابت فقه الأولويات عن غيرنا
فلا تغب عنا أبدا، علينا أن نرتب أولوياتنا وأن نبدأ بالضروري والأهم قبل المهم، والأوجب قبل الواجب، ثم يأتي الواجب والفريضة بعدها ثم يأتي المستحب فيما بعد، ثم يأتي ما بعده فيما بعد بعد البعد وهكذا، أما أن نعيش في فوضى، وفي عبث فلا عيش لنا، ولا خير فينا، ولا نحقق هدفا ولا طموحا ولا أملا لأمة ولن نجد شيئـًا من الدنيا فضلا عن الأخرى بل نحن زائدون عليها كما قال مصطفى السباعي عليه رحمة الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إنه والله لا يستوي أبداً في شرعنا وفي ديننا بل في عقول العقلاء ذلك العالم، والعامل، والذي تعلم، والذي درس، والذي تعب، والذي انتصب، والذي اجتهد، والذي بذل، والذي سهر، والذي فعل ما فعل أمام من لم يفعل شيئـًا من ذلك، لا يستوي هذا أبدا لا في دين ولا عند أصحاب العقول وأصحاب الفطرة السوية، ألا فالواجب ان نرتفع كثيراً عن هذه السفاسف، وعن هذه الأمور المنحطة والدنايا، وأن تكون الهمم مرفوعة، وأن تكون الأولويات مقدمة، وأن تكون الضروريات هي قبل شيء، وقبل توافه حياتنا لننظمها لتنتظم الحياة، وإن لم نفعل كانت الحياة علينا نكداً وهمـًا وغمـًا وحسرة ولم نجد إنجازات في الحياة أبداً لأننا لم نرتبها الترتيب الصحيح، ولهذا ترون بلادنا وترون أيضًا البلاد الإسلامية وهي تعيش في خضم ما هي فيه من معارك ضارية فيما بينها، أو في توافه حياتها، أو في أشياء لا تُذكر أصلاً في دناياها، بينما الغرب ينافس فيما هو أكبر وأعلى وأنحزوا كثيرا؛ لأنهم قدموا ماا حقه التقديم، وأخروا ما حقه التأخير، فالواجب علينا كأفراد ايضـًا أن نعيش هذه الروح روح الأولويات، روح الضروريات، روح المهمات، روح الواجبات، الترتيب في حياتنا لكل شيء ضرورة لنعيش ونحيا بكرامة… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
✍قال ابن حزم: ((واتَّفَقوا أنَّ لبَنَ ما يؤكَلُ لَحمُه وبَيضُه: حلالٌ)) ((مراتب الإجماع)) (ص ...
✍قال ابن حزم:
((واتَّفَقوا أنَّ لبَنَ ما يؤكَلُ لَحمُه وبَيضُه: حلالٌ))
((مراتب الإجماع)) (ص 149)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((واتَّفَقوا أنَّ لبَنَ ما يؤكَلُ لَحمُه وبَيضُه: حلالٌ))
((مراتب الإجماع)) (ص 149)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
*ظاهرةالحلف.بالحرام.والطلاق.وخطورةذلك.في.الإسلام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*ظاهرةالحلف.بالحرام.والطلاق.وخطورةذلك.في.الإسلام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fe4m2vklfYg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 24/ ربيع الآخر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- ظاهرة خطيرة، وعظيمة، وكارثية نراها، ونسمع بها، ونجدها، ونعايشها، إنها ظاهرة ليست بما يستهان بها، ولا بما يمكن أن يتغاضى عنها، ولا بما يمكن السكوت عليها، ظاهرة تهدد المجتمع بأسره، والأسر المسلمة، وتجعل من أبنائنا الشرعيين أبناء للأسف الشديد غير شرعيين وإن كانوا في الظاهر على هذا، فهي والله مأساة خطيرة نراها كثيرا، ولعل أكثركم ممن يعايش هؤلاء يمكن أن يقول لي نعم صديت لا تحصى ولا تعد، إنها ظاهرة الحلف بالطلاق والحرام، ظاهرة التحريم بالطلاق، ظاهرة التلفظ بهذا اللفظ الخطير والعظيم والشديد والقدس في ديننا الحنيف، وفي كتاب الله الكريم… بل ورد في الأثر نفيه من الإيمان وجعله فاسقا: "الحلف بالحرام والطلاق من أيمان الفساق"، وهي عبارة عن هذيان لسان يعتاد عليه المرء ثم لا يستطيع التخلي عنه وبالتالي الزنا الدائم… ومشاركة الشيطان له في نسله: ﴿وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم فِي الأَموالِ وَالأَولادِ وَعِدهُم وَما يَعِدُهُمُ الشَّيطانُ إِلّا غُرورًا﴾.
- كثيراً ما نجد في كتاب الله وفي أمور الطلاق بالذات قضية التقوى تتكرر كثيراً في مسائل الطلاق؛ لأنه ينبني عليها أمراً شديداً وعظيمـًا وخطيرا، إما أن تكون أسرة شرعية وإما أن تكون أسرة باطلة زانية، كيف ولما ولماذا وما السبب وما الداعي؟ الله يقول في كتابه الكريم عن الشيطان الرجيم ﴿وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم فِي الأَموالِ وَالأَولادِ...﴾، كيف يشارك الشيطان الأسر في الأولاد تتخيلون كيف، هل يعقل هذا، نعم يعقل والف يعقل خاصة في زماننا، يطلق الرجل زوجته الف طلقة لكنه يجامعها باسم الحلال وباسم العقد الذي كان قبل سنوات وبكل أريحية…
- بل ما يردني يشيب له الولدان حقا، ولكم من الشباب طلقوا بعد العقد وقبل الدخول ثم دخلت زوجاتهم إليهم وليست في عقدهم أصلا، ليست في عقدهم لأنها غير مدخول بها وغير المدخول بها ليس لها عدة ما دامت ليس مدخولاً بها كما ذكر الله في سورة الاحزاب {فَما لَكُم عَلَيهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعتَدّونَها فَمَتِّعوهُنَّ وَسَرِّحوهُنَّ سَراحًا جَميلًا﴾، ومع هذا يحدث الزواج والأمور طيبة وكأن الأمر لا يعنيه بالرغم على أنه بل وردني من الشباب الذين نحسبهم على خير ودين يقول استحي أنا طلقت وفعلاً لكن كيف اقنع والدها بأني قد طلقتها قبل أن ادخل بها أصلا، ويتم زواج عبثي والحرام وإن كانت الصورة صورة شرعية لكنها صورة كارثية، هكذا نعيش.، وهكذا نرى، وهكذا نسم…
- بينما الله في كتابه الكريم يكرر في أمر الحدود وفي الزواجِ آيات غلاظ ويشدد في المسألة أيما تشديد﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمساكٌ بِمَعروفٍ أَو تَسريحٌ بِإِحسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذوا مِمّا آتَيتُموهُنَّ شَيئًا إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ فَإِن خِفتُم أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيهِما فيمَا افتَدَت بِهِ تِلكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَعتَدوها وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، هكذا يقول في سورة البقرة في آيات الطلاق وقال في سورة الطلاق بعد أن تحدث في أول آية قال: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ لا تَدري لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بَعدَ ذلِكَ أَمرًا﴾، ثم قال وكرر مسألة التقوى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا﴾، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا ذلِكَ أَمرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيكُم وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّر عَنهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعظِم لَهُ أَجرًا﴾ كله في نفس السورة؛ فالتقوى في مسائل الطلاق تحتاج إلى رجل يخاف الله ويخاف حقا، أما أن يطلق ويطلق ثم يزعم أنه ما طلق فهو يجامع بالزنا، فهو يلد أولادا غير شرعيين وإن زعم ذلك بورقة باطلة لا تقدم ولا تؤخر في الشرع شيئـًا هنا إنما هي مسائل قانونية ومسائل فقط عرفية، أما شرعية فلا يجب شيئـًا من ذلك على الإطلاق إنما العبرة باللفظ فمن طلق زوجته بلفظه فقد طُلقت لو كتب الف ورقة أنه لم يطلق ولو اقسم مليون يمين أنه لم يطلق فهي طالق طالق… ولو زعم ألف زعم أنه ما أراد الطلاق والطلاق للعلم لا يحتاج لنية فمن نطق كلمة الطلاق فلا يتعلل ما نويت ولا قصدت إنما التهديد انما اليمين هو تخويف لها… ثم يحتال على شرع الله ويغالط ربه تعالى بإخراج كفارة والطلاق لا كفارة له اصلا لو أنفق ملء الأرض ذهبا فلا داعي للحيل، والبحث عن مخارج…
- وكم نسمع وكم يؤتى إلينا ومنذ سنين طويلة، ووالذي نفسي بيده إن أكثر المسائل ورودا علي هي مسائل الطلاق، ولا علي وفقط بل على كل العلماء بشهادتهم … فتجد في زمننا يطلق الصغير والكبير حتى العُزاب يطلقون، والعجيب يطلقون ماذا؟ يطلقون اللعب والسفه والطيش والحمق، بل ليس العُزاب فقط بل أصبحت كلمة حرام وطلاق وعلي الطلاق وطلاق بالثلاث ومن رأسها وخلعي وغيرها من ألفاظ العبث حتى على ألسنة الصغار قال أحد الصغار لوالده حرام وطلاق ثلاث أنك ستأكل قال وماذا تطلق يا ولدي قال أختي، هذه هي الأسر العبثية وأخته ليست بعيدة عنه يمكن أن تطلق اخاها بكل أريحية وهكذا اللعب والزوجات أيضـًا يطلقن
…
- فأي عبث وأي لعب بشرع الله يطلق زوجته على حبة طماطة نعم والله حرام وطلاق إنها بكذا، على شيء فاسد يعود إلى البيت ليجامع بالزنا وقد طلق هنا وهناك ومرارا وتكرارا… فكم نسمع من حرام وطلاق بالمئات وبالاف في اليوم لا يلتفت ولا يتحرك ولا يقوم ولا يتكلم الا وقبلها حرام وطلاق حرام وطلاق أي لعب أليس هذا استهزاء بعقد شرعي خطير ثلاث يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد" ما في لعب
ما في هزل ما في ومزاح في الطلاق، جدهن جد وهزلهن جد وذكر الطلاق صلى الله عليه وسلم الطلاق جده جد وهزله جد ولا أحد يتلاعب على شرع الله وعلى أمر الله وعلى قانون الله وعلى أمر مقدس كالطلاق وكالزواج...
- بل الأمر الغريب كثير من النساء تذكر على أن أزواجهن يطلقونهن صراحة ثم يقول لها ما تقع ما تقع طلقة فتوى على طول من متسفه ما تقع وانتهى الموضوع وهي تصدق أو تقول متأكد مضمون يقول مضمون وخلاص… أو يكون سألت كذبـًا أو تهرب في أكثر الأحوال إلى بيت أبيها ثم يأتي الزوج ويحلف أيمانـًا مغلظة أنه ما طلق وانتهى الموضوع وعادت إليه تعود بماذا ربما والدها يرغمها على هذا وهي تعلم أنه طلقها حقا، ربما يحلف بالله وبكتاب الله وعلى كتاب الله لكن إن تغاضى عنه والدها في الدنيا فأين ربها فأين الله؟ مآسي مآسي كبيرة، تجري في مجتمعاتنا الاعيب في هذا العقد الخطير الذي رسولنا صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح جاءه رجل فزعم أنه طلق زوجته ثلاث طلقات مرة واحدة فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضب لم ير مثله قبله حتى قام رجل من الصحابة لشدة غضبة رسول الله وقال يا رسول الله أأقوم فاقتله؟ على ماذا يقتله طلق ثلاثـًا ثم قام رسول الله فزعـًا وهو يقرأ الآية أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم استهزاء بآيات الله {وَلا تَتَّخِذوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا...}، آيات اعظم وأشد وأكثر من آيات الصلاة بل سورة بكاملها هي سورة الطلاق بل صفحات من كتاب الله كالبقرة لآيات الطلاق ثم تتخلل سور القرآن بمعناها أو بصريحه في آياته كالظهار والإيلاء وفي هذه المسائل الأسرية وما يسميها القانون بالأحوال الشخصية…
- ثم لا يقل قائل يتلاعب بذلك أنه غاضب عندما حصلت وهل يا ترى كما كان يقول شيخنا العمراني كثيراً وهل يا ترى من رجل سيطلق وهو يضحك؟ لا ولن وهو كل الطلاق عن غضب وفي أشد الغضب فكيف يُقال على أن طلاق الغضب لا يقع إنما يقوله من لا خلاق له المتلاعب بشرع الله هو الذي يقول ذلك، وإن كان في مسألة واحدة مسألة في الاغلاق الجنان الذي لا يفقه من حوله ولا يعرف أبناءه يعني أنه قد ذهب عقله وهذا ولا واحد من عشرة في المئة من الذين يطلقون على هذه الحالة التي تصلح لها فتوى ابن تيمية..
- ثم القاعدة الشرعية المتفق عليها أن في الفروج يحتاط ما لا يحتاط في أي حرام كان ولهذا لما جاء الرجل والحديث في البخاري وهو عقبة لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن فلانة تحكي أنها أرضعتني وأرضعت زوجتي يعني متزوج بها ولي منها أبناء وقد جاءت فلانة أمرأة لا يعرفها ولا تعرفه وقد جاءت فلانة واقسمت بالله ثلاثـًا أنها ارضعتني وارضعتها فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل يمكن أنها كاذبة أو رضعة واحدة ويمكن ويمكن بل لا أمره بإن يفارقها وأن تذهب إلى بيت أهلها فقال يا رسول الله يريد أن يراجعه فقال كيف وقد قيل دعها دعها الأمر خطير جداً، أقول قولي هذا واستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
أيها الإخوة لقد كثرت هذه الظواهر الكارثية في مجتمعاتنا والواجب علينا أن نحفظ ألسنتنا من مثلها وأن نحذر الناس من الوقوع في مغبتها وأن نعلم علم يقين على أن الأمر خطير وشديد وعلى أنه لا يقبل المزايدات والمناقصات وعلى أن الأمر دين واستهزاء بشرع الله عز وجل، وعلى أن كلمة واحدة قد تؤدي لفراق زوجته وأن زعم مزاعم أخرى لكنها وقعت وقعت وقعت مهما احتال على شرع الله، وإنما هي عادة فعود لسانك القول الحلال… ألا فلنتق الله في الأمر ونراجع حساباتنا ونضبط ألسنتنا فالله يقول {وَتَحسَبونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظيمٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fe4m2vklfYg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 24/ ربيع الآخر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- ظاهرة خطيرة، وعظيمة، وكارثية نراها، ونسمع بها، ونجدها، ونعايشها، إنها ظاهرة ليست بما يستهان بها، ولا بما يمكن أن يتغاضى عنها، ولا بما يمكن السكوت عليها، ظاهرة تهدد المجتمع بأسره، والأسر المسلمة، وتجعل من أبنائنا الشرعيين أبناء للأسف الشديد غير شرعيين وإن كانوا في الظاهر على هذا، فهي والله مأساة خطيرة نراها كثيرا، ولعل أكثركم ممن يعايش هؤلاء يمكن أن يقول لي نعم صديت لا تحصى ولا تعد، إنها ظاهرة الحلف بالطلاق والحرام، ظاهرة التحريم بالطلاق، ظاهرة التلفظ بهذا اللفظ الخطير والعظيم والشديد والقدس في ديننا الحنيف، وفي كتاب الله الكريم… بل ورد في الأثر نفيه من الإيمان وجعله فاسقا: "الحلف بالحرام والطلاق من أيمان الفساق"، وهي عبارة عن هذيان لسان يعتاد عليه المرء ثم لا يستطيع التخلي عنه وبالتالي الزنا الدائم… ومشاركة الشيطان له في نسله: ﴿وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم فِي الأَموالِ وَالأَولادِ وَعِدهُم وَما يَعِدُهُمُ الشَّيطانُ إِلّا غُرورًا﴾.
- كثيراً ما نجد في كتاب الله وفي أمور الطلاق بالذات قضية التقوى تتكرر كثيراً في مسائل الطلاق؛ لأنه ينبني عليها أمراً شديداً وعظيمـًا وخطيرا، إما أن تكون أسرة شرعية وإما أن تكون أسرة باطلة زانية، كيف ولما ولماذا وما السبب وما الداعي؟ الله يقول في كتابه الكريم عن الشيطان الرجيم ﴿وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم فِي الأَموالِ وَالأَولادِ...﴾، كيف يشارك الشيطان الأسر في الأولاد تتخيلون كيف، هل يعقل هذا، نعم يعقل والف يعقل خاصة في زماننا، يطلق الرجل زوجته الف طلقة لكنه يجامعها باسم الحلال وباسم العقد الذي كان قبل سنوات وبكل أريحية…
- بل ما يردني يشيب له الولدان حقا، ولكم من الشباب طلقوا بعد العقد وقبل الدخول ثم دخلت زوجاتهم إليهم وليست في عقدهم أصلا، ليست في عقدهم لأنها غير مدخول بها وغير المدخول بها ليس لها عدة ما دامت ليس مدخولاً بها كما ذكر الله في سورة الاحزاب {فَما لَكُم عَلَيهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعتَدّونَها فَمَتِّعوهُنَّ وَسَرِّحوهُنَّ سَراحًا جَميلًا﴾، ومع هذا يحدث الزواج والأمور طيبة وكأن الأمر لا يعنيه بالرغم على أنه بل وردني من الشباب الذين نحسبهم على خير ودين يقول استحي أنا طلقت وفعلاً لكن كيف اقنع والدها بأني قد طلقتها قبل أن ادخل بها أصلا، ويتم زواج عبثي والحرام وإن كانت الصورة صورة شرعية لكنها صورة كارثية، هكذا نعيش.، وهكذا نرى، وهكذا نسم…
- بينما الله في كتابه الكريم يكرر في أمر الحدود وفي الزواجِ آيات غلاظ ويشدد في المسألة أيما تشديد﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمساكٌ بِمَعروفٍ أَو تَسريحٌ بِإِحسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذوا مِمّا آتَيتُموهُنَّ شَيئًا إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ فَإِن خِفتُم أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيهِما فيمَا افتَدَت بِهِ تِلكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَعتَدوها وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، هكذا يقول في سورة البقرة في آيات الطلاق وقال في سورة الطلاق بعد أن تحدث في أول آية قال: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ لا تَدري لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بَعدَ ذلِكَ أَمرًا﴾، ثم قال وكرر مسألة التقوى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا﴾، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا ذلِكَ أَمرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيكُم وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّر عَنهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعظِم لَهُ أَجرًا﴾ كله في نفس السورة؛ فالتقوى في مسائل الطلاق تحتاج إلى رجل يخاف الله ويخاف حقا، أما أن يطلق ويطلق ثم يزعم أنه ما طلق فهو يجامع بالزنا، فهو يلد أولادا غير شرعيين وإن زعم ذلك بورقة باطلة لا تقدم ولا تؤخر في الشرع شيئـًا هنا إنما هي مسائل قانونية ومسائل فقط عرفية، أما شرعية فلا يجب شيئـًا من ذلك على الإطلاق إنما العبرة باللفظ فمن طلق زوجته بلفظه فقد طُلقت لو كتب الف ورقة أنه لم يطلق ولو اقسم مليون يمين أنه لم يطلق فهي طالق طالق… ولو زعم ألف زعم أنه ما أراد الطلاق والطلاق للعلم لا يحتاج لنية فمن نطق كلمة الطلاق فلا يتعلل ما نويت ولا قصدت إنما التهديد انما اليمين هو تخويف لها… ثم يحتال على شرع الله ويغالط ربه تعالى بإخراج كفارة والطلاق لا كفارة له اصلا لو أنفق ملء الأرض ذهبا فلا داعي للحيل، والبحث عن مخارج…
- وكم نسمع وكم يؤتى إلينا ومنذ سنين طويلة، ووالذي نفسي بيده إن أكثر المسائل ورودا علي هي مسائل الطلاق، ولا علي وفقط بل على كل العلماء بشهادتهم … فتجد في زمننا يطلق الصغير والكبير حتى العُزاب يطلقون، والعجيب يطلقون ماذا؟ يطلقون اللعب والسفه والطيش والحمق، بل ليس العُزاب فقط بل أصبحت كلمة حرام وطلاق وعلي الطلاق وطلاق بالثلاث ومن رأسها وخلعي وغيرها من ألفاظ العبث حتى على ألسنة الصغار قال أحد الصغار لوالده حرام وطلاق ثلاث أنك ستأكل قال وماذا تطلق يا ولدي قال أختي، هذه هي الأسر العبثية وأخته ليست بعيدة عنه يمكن أن تطلق اخاها بكل أريحية وهكذا اللعب والزوجات أيضـًا يطلقن
…
- فأي عبث وأي لعب بشرع الله يطلق زوجته على حبة طماطة نعم والله حرام وطلاق إنها بكذا، على شيء فاسد يعود إلى البيت ليجامع بالزنا وقد طلق هنا وهناك ومرارا وتكرارا… فكم نسمع من حرام وطلاق بالمئات وبالاف في اليوم لا يلتفت ولا يتحرك ولا يقوم ولا يتكلم الا وقبلها حرام وطلاق حرام وطلاق أي لعب أليس هذا استهزاء بعقد شرعي خطير ثلاث يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد" ما في لعب
ما في هزل ما في ومزاح في الطلاق، جدهن جد وهزلهن جد وذكر الطلاق صلى الله عليه وسلم الطلاق جده جد وهزله جد ولا أحد يتلاعب على شرع الله وعلى أمر الله وعلى قانون الله وعلى أمر مقدس كالطلاق وكالزواج...
- بل الأمر الغريب كثير من النساء تذكر على أن أزواجهن يطلقونهن صراحة ثم يقول لها ما تقع ما تقع طلقة فتوى على طول من متسفه ما تقع وانتهى الموضوع وهي تصدق أو تقول متأكد مضمون يقول مضمون وخلاص… أو يكون سألت كذبـًا أو تهرب في أكثر الأحوال إلى بيت أبيها ثم يأتي الزوج ويحلف أيمانـًا مغلظة أنه ما طلق وانتهى الموضوع وعادت إليه تعود بماذا ربما والدها يرغمها على هذا وهي تعلم أنه طلقها حقا، ربما يحلف بالله وبكتاب الله وعلى كتاب الله لكن إن تغاضى عنه والدها في الدنيا فأين ربها فأين الله؟ مآسي مآسي كبيرة، تجري في مجتمعاتنا الاعيب في هذا العقد الخطير الذي رسولنا صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح جاءه رجل فزعم أنه طلق زوجته ثلاث طلقات مرة واحدة فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضب لم ير مثله قبله حتى قام رجل من الصحابة لشدة غضبة رسول الله وقال يا رسول الله أأقوم فاقتله؟ على ماذا يقتله طلق ثلاثـًا ثم قام رسول الله فزعـًا وهو يقرأ الآية أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم استهزاء بآيات الله {وَلا تَتَّخِذوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا...}، آيات اعظم وأشد وأكثر من آيات الصلاة بل سورة بكاملها هي سورة الطلاق بل صفحات من كتاب الله كالبقرة لآيات الطلاق ثم تتخلل سور القرآن بمعناها أو بصريحه في آياته كالظهار والإيلاء وفي هذه المسائل الأسرية وما يسميها القانون بالأحوال الشخصية…
- ثم لا يقل قائل يتلاعب بذلك أنه غاضب عندما حصلت وهل يا ترى كما كان يقول شيخنا العمراني كثيراً وهل يا ترى من رجل سيطلق وهو يضحك؟ لا ولن وهو كل الطلاق عن غضب وفي أشد الغضب فكيف يُقال على أن طلاق الغضب لا يقع إنما يقوله من لا خلاق له المتلاعب بشرع الله هو الذي يقول ذلك، وإن كان في مسألة واحدة مسألة في الاغلاق الجنان الذي لا يفقه من حوله ولا يعرف أبناءه يعني أنه قد ذهب عقله وهذا ولا واحد من عشرة في المئة من الذين يطلقون على هذه الحالة التي تصلح لها فتوى ابن تيمية..
- ثم القاعدة الشرعية المتفق عليها أن في الفروج يحتاط ما لا يحتاط في أي حرام كان ولهذا لما جاء الرجل والحديث في البخاري وهو عقبة لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن فلانة تحكي أنها أرضعتني وأرضعت زوجتي يعني متزوج بها ولي منها أبناء وقد جاءت فلانة أمرأة لا يعرفها ولا تعرفه وقد جاءت فلانة واقسمت بالله ثلاثـًا أنها ارضعتني وارضعتها فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل يمكن أنها كاذبة أو رضعة واحدة ويمكن ويمكن بل لا أمره بإن يفارقها وأن تذهب إلى بيت أهلها فقال يا رسول الله يريد أن يراجعه فقال كيف وقد قيل دعها دعها الأمر خطير جداً، أقول قولي هذا واستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
أيها الإخوة لقد كثرت هذه الظواهر الكارثية في مجتمعاتنا والواجب علينا أن نحفظ ألسنتنا من مثلها وأن نحذر الناس من الوقوع في مغبتها وأن نعلم علم يقين على أن الأمر خطير وشديد وعلى أنه لا يقبل المزايدات والمناقصات وعلى أن الأمر دين واستهزاء بشرع الله عز وجل، وعلى أن كلمة واحدة قد تؤدي لفراق زوجته وأن زعم مزاعم أخرى لكنها وقعت وقعت وقعت مهما احتال على شرع الله، وإنما هي عادة فعود لسانك القول الحلال… ألا فلنتق الله في الأمر ونراجع حساباتنا ونضبط ألسنتنا فالله يقول {وَتَحسَبونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظيمٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*رسائل.لطلاب.الجامعات…ودور.العلمانية.في.تهميش.العلم.والمتعلمين.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
*رسائل.لطلاب.الجامعات…ودور.العلمانية.في.تهميش.العلم.والمتعلمين.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/guF-0NlB0XU
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 17/ ربيع الثاني/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فحديث خاص إلى خواص الأمة، إلى نجباء الأمة، إلى أفضل من في الأمة، إلى خيار هذه الأمة، إلى أولئك الذين يعتبرون هم أمل هذه الأمة، هم صناع حضارتها، هم قادة مستقبلها، هم أعظم كيان فيها، هم عمودها، هم أساسها، هم أصل نهضتها، هي بهم وهم بها إذا لم يكونوا لم تكن وإذا لم تكن لم يكونوا، حديث خاص كما هي عادتي في كل عام أوجه لكم لطلاب الجامعات بخصوصها وفي بداية العام الجامعي الجديد، خطبة هي بمقام مفاتيح، أو بمقام معالم، أو بمقام نصائح، أو بمقام مسلمات، أو أن هذه لربما كما يُقال قال تنفخ الروح العلمية في أجسادكم، وتبعث الأمل في أرواحكم، وتعيد لكم أمراً يجب أن تعلموه، ويجب أن تقدروه حق قدره، خاصة فيما نحن فيه من غوغاء وظلماء ومدلهمات، وما تجري الأمة فيه أيضـًا من تهميش لعظماء أمثالكم، وما هي عليه اليوم من عدم مبالاة بعلماء ونوابغ… بل بتهميشهم، بل باحتقارهم، بل بعدم التفات إليهم، وبانشغال كامل تام عنهم، ولا أقول أنه انشغال جزئي بل انشغال كامل وتام بتوافه الحياة، وبأمور يستحيا من ذكرها ولا ينشغل أي عظيم بها كرياضة وفن… ولكنها المأساة ولكنه بلاء العصر والداء المستفحل في زماننا هذا….
- أيها العظماء الفضلاء حديثي إليكم هو حديث الإسلام، لا بحديث الاجتهاد وإن كان الاجتهاد عظيمـًا، وليس بحديث للعلماء وإن كان حديث العلماء جليلاً مهابًا، وليس بحديث أحد من الناس بل بكتاب الله، وبنفحات وآيات قصار جداً من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ما يلزم من شرحهما…
- وقبل ذلك يجب أن أقدم مقدمة مختصرة: إن الحقيقة الغائبة في مجتمعاتنا التي ضاعت وتلاشت وانتهت وزالت والتي أنتجت تعشيشا كبيراً، ونهض أقزام الأمة، وانتهى العظماء فيها، الحقيقة هي أن لا سبيل لرفعة الأمم ايـًا كانت ولا مصدر لكرامتها ولحضارتها ولنموها ولبقائها إلا بالقوة، إن لم تكن قويًا أُكلت ونُهبت وسُلبت وأُضعت، وخير دليل هو الواقع في أمتنا المرير اليوم الذي تنهش من كل طرف ومن كل جهة وأصبحت ذيلاً وفي مؤخرة القافلة وهي لا شيء عند الأمم أبدا، والسبب هو الضعف الكائن فيها، وأتحدث عن القوة العلمية، ولا أعني بها العسكرية وإن كانت مطلوبة، فمثلا ما اليابان وجيشها… وهل لليابان جيش أصلاً يحميها ويحرسها لا إنما هو العلم والتفرغ العلمي والمعرفي الذي نهضت وسادت الأمم مع قلة ومع انعدام جيشها، لكن الصناعة اليابانية فخر الصناعة العالمية؛ لأنها نهضت بالقوة البشرية ولكن عندما تهمش هذه والقدرة تصبح هذه القوة والقدرة هلاكـًا على أبنائها دمار على شعبها مأساة على وطنها نكبة على مجتمعاتها وما اليمن عنا ببعيد…
- ما أجمل أن يحسن استغلال هذا الإنسان لينتج قوة وعظمة وأحدثكم عن الحرب العالمية الأولى فالثانية وفكرة بريطانيا فيها كما حدثنا عنها أحد علمائنا مشافهة على أنها أخرجت أفضل من فيها آنذاك وأوصلتهم إلى جزيرة نائية لتحميهم من الحرب الضروس، حتى إذا انتهت يومًا بريطانيا ولم تكن فإنهم سيعيدون لها امبراطوريتها العظمى؛ لأنها حمت أعظم من فيها وهم العلماء وفعلاً نهضت بعد أن انتهت أو أشبهت نهضت بعد أن لم تكن قامت حضارة أوروبا بما فيها التي تخلت عنها بريطانيا أخيراً في الاتحاد الأوروبي نهضت بعد أن لم تكن شيئـًا، وبعد قرون من الحروب الطاحنة بين الكنيسة بمذاهبها الأرثوذكس والكاثوليك أو غيرها… السبب أنها حمت العلماء، وحمت القوة العلمية التي نادانا الله بها نحن المسلمين، نادانا وحثنا بل أمرنا: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيل...ِ}… - فالقوة العلمية قبل العسكرية، القوة العلمية قبل السياسية، القوة العلمية قبل كل شيء وستنتج بها كل مقومات الحياة وكل صغير وكبير فيها… وإن لم تكن قوة علمية لن تكون أمة محترمة وعظيمة وقوية…
- وهنا أبدأ: ألم يكرم الله آدم عليه السلام بما لديه فقط من علم وأسجد له الملائكة بعد أن عرفهم بأسمائهم قال﴿قالَ يا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِم...} فقط وسلموا لأنه أنبأهم عن علم، سبحانك لا علم لنا سجدوا وخضعوا وهم الملائكة عليهم السلام، وسجدوا لآدم البشر الضعيف الذي خُلق وهم ينظرون حتى كانوا يدورون إليه وهو تراب يكوّن ويعجبون لخلقه تراب ما الذي يريد الله به لكن كانت إرادة الله أن الملائكة وهم خيار عباد الله يسجدون لهذا البشر الضعيف لآدم عليه السلام؛ لأنه حدثهم عن علم، بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه أول الأمر لا كلمة الصلاة ولا الزكاة ولا الحج… ولا أي عبادة وفريضة كانت على الإطلاق غير عبادة وفريضة وضرورة العلم، أقرأ أقرأ ومراراً ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسانَ مِن عَلَقٍ اقرَأ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسانَ ما لَم يَعلَم﴾ [العلق: ١-٥].
- أيها الإخوة العلم كريم وهنا في الآية لم يقل اقرأ باسم ربك الأعلى بل قال الأكرم؛ لأن المتعلم كريم، كريم عند الله، كريم عند الناس، مكرم في فطرة البشر، يرفعه الله وليس البشر وفقط: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ...} درجات عن الناس رفعة وعظمة يزيدهم الله تبارك وتعالى، بل قل أيضًا عن نبينا الذي لم يأمره الله بأمر يزداد فيه أعظم من العلم على الإطلاق وقل وجوبـًا أمر من الله {وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا﴾ الزيادة من العلم مطلوبة حتى للأنبياء فكيف بنا نحن، ما هو مقامنا ما هو حظنا ما هو شأننا؟ أمام هذه الكرامة والمنحة الربانية التي بها نُكرم في الدنيا والآخرة…
- فبقدر أخذنا من العلم تكون الكرامة، وبقدر بُعدنا عنه تكون الذلة والمهانة، أمر كوني قدري لا حياد عنه فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، قال النبي صلى الله عليه وسلم بل جعل سبيل الجنة وطريقها سبيل العلم وطريقه كأخصر طريق وأهمه: (من سلك طريقـًا يلتمس فيه علمـًا سهل الله له به، -والباء سببية في اللغة في به- سهل الله له به طريقـًا إلى الجنة)، إلى الجنة بعلمه بتعلمه بانكبابه على كتبه بحرصه باجتهاده بسهره بكل شيء فيه، وهذا أحدهم رؤي وهو في الجنة فقيل بماذا يا فلان، قال بانكبابي على كتبي في الليلة الفلانية عندما جاء المطر وأنا في صحراء قاحلة لم أجد ما استرها به فسترتها ببطني وانكببت عليها فادخلني الله بذلك، فالعلم مُكرم، العلم مُعظم، العلم جنة، وطريق مختصر إليها… العلم هو أساس نهضة الأمم، وحضارتها، وتطورها، ونهوضها، وحياتها…
- أمة لا علم لها لا وجود لها، أمة لا علماء فيها لا قيمة لها، أمة لم تهتم بالجانب العلمي هي أمة ميتة وإن قيل إنها حية هي أمة أجهزت على نفسها واهلكت الذي هو فيها، {قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾ هل تستوي أمة تعلمت وأمة أخذت بزمام مبادرتها العلمية وبين أمة هي في الحضيض، بين أمة تهمش العلماء والكوادر العظماء والنوابغ فيها وترفع الرياضة وتوافه الحياة {قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ﴾ لا لا يستوون عند الله، فإما أن نكون من هؤلاء أو من أولئك، الخيار بين أيدينا والخيار لنا… ونحن في مرحلة جامعية وكلنا لا زلنا على هذا نطلب العلم كما قال الإمام احمد من المهد إلى اللحد، وكما قال ابن المبارك لعل الحرف الذي يدخلني الجنة لم يُكتب بعد، وعلى هذا نعيش لعل العلم الذي يُكتب به نجاحي وفلاحي وفوزي بجنة ربي وأسلك طريق الفردوس فيها، وفي الدنيا نهضة أمتي وكرامتي ومصدر إلهامي.. لم أطلع عليه بعد لم أقرأه بعد لم أكتبه بعد لم أصل إليه بعد هذا هو شعارنا…
- أيها الطلاب العظماء الذي يجب أن نرسمه في حياتنا لا الجامعية وفقط وان كانت هي روح الحياة هي الحياة الجامعية لأنها تعطيك المفاتيح للعلم وإن كانت لا تعطيك من العلم حتى ما يمكن أن اقول واحدا بالمئة، لا تعطيك الجامعة ايًا كانت لو كانت أعرق جامعة واعظم جامعة على تصانيف العالم الآن فإنها لا تعطيك العلم كله ولا تعطيك حتى عشره ولا أقل من معشاره وإنما الأمر يعود إلى اجتهاد الطالب، إلى همة الطالب، إلى حرص الطالب تمنحه الجامعة مفاتيح، تمنحه الجامعة روح، تمنحه الجامعة أشياء بسيطة بها ينطلق، بها يسعى، بها ينكب على أمور الحياة العلمية، بها يكمل مشواره ومشروعه ورقيه بل مشروع ومشوار ورقي أمته.. أما أن يكتفي الطالب بمنهج الجامعة فأضاع نفسه وأمته… وأدعوكم دعوة محب لقراءة قصة الطالب الياباني أوساهير ذلك المبتعث لدراسة الميكانيكا وصانع المحركات اليابانية… وفيها عبرة وعظة تغنيك عن آلاف الدروس… - أيا أيها الطلاب الأماجد النوابغ ويا أمل الأمة هل استشعرتم أمرا مهما، ومسألة عظيمة أنكم انتدبتم أنفسكم نيابة عن أمتكم لتعلم فرض كفاية عليها فأصبح في حقكم فرض عين كفرض الصلاة والصيام وسائر الفرائض… ومعناه تفريطكم في الدراسة كتفريطكم في الصلاة… وأحدثكم عن ذلك: نحن مطالبون كطلاب جامعات مطالبون بأن نسد عن الأمة فرض الكفاية ونخفف عنها هذا العبء العظيم الذي إن قام به البعض سقط عن البقية، وإن لم يقم به أحد أثمت الإمة جميعا… وقد انتدبنا أنفسنا لفرض كفاية كل واحد في التخصص الذي هو فيه سواء من العلوم التطبيقية التي أغلبكم فيها أو من العلوم الأخرى الاجتماعية أو الإسلامية أو ايـًا كانت من العلوم، هذه فروض كفايات بل جعلها الإمام الغزالي في الإحياء أعني إحياء علوم الدين في ذلك الوقت سماه إحياء علوم الدين وكأنها ماتت علومه مع أن قرن الإمام الغزالي هو من انضج قرون الأمة على الإطلاق ومع هذا سماه الإحياء ويريد به إحياء العلوم المندثرة في ذلك الوقت فقال في هذا الكتاب الضخم: إن علم الطب هو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، أي أن الطبيب يصل إلى الجنة بطبه إذا أضاف إلى ذلك التدين الذي لا بد منه، هكذا نظر الإمام الغزالي وإن كان غيره يخالفه في هذا، بل قل عن الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح حينما صور على أن العلوم الكفائية للأمة والمراد بالعلوم الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الأمة بما فيها كما سبق فصورها بأن من انتدب نفسه لعلم كفائي منها فقد أصبح العلم الكفائي في حقه فرض عين عليه بمقام الصلاة هل تفهمون هذا… يعني بمقام الصلوات الخمس، بمقام الصيام لرمضان، بمقام الزكاة المفروضة، وهذا كلام ابن حجر ولا أعتقد أن عالمـًا يخالف هذا فمن انتدب نفسه لفرض كفاية عن الأمة فقد أصبح فرض الكفاية عن الأمة في حقه هو فرض عين، فأي تقصير في فرضه إلى النار اتفهمون؟ نعم إلى النار لأنه كالمفرط في الصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات…
- فيا طلبة العلم أنتم سفراء الأمة إلى الجامعات، أنتم ممثلوها في التخصصات، أنتم مفاتيح حضارتها، وصناع مجدها، وأساس علوها، واستعادة تراثها، ألا فيجب أن تعلموا هذه الأُسس التي ذكرتها الآن ولا أطيل فيها نظراً للإخوة خارج المسجد في الشمس الذين وهم كثير مع ضيق المسجد الذي للأسف الشديد لا توسع ولا هم يحزنون، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- نعيش أيها الطلاب الكرام في هذه الأيام وفي هذه الأزمان وفي القرون المتأخرة منذ بدأ الاستعمار الغربي للبلد الشرقي الضعيف، الضعيف بسياسته لا بقوته ولا بنهضته ولا باقتصاده وموارده ولا بابنائه ولا بدينه ولا بأي شيء بل بل هو الاستعمار السياسي وحده أقعد بالأمة والذي أجهز حياة الأمة، والذي أمات نهضة الأمة، والذي أودى بالأمة إلى ما ترون، إننا جميعـًا لا يُخفى علينا ما نراه من تهميش لأمثالكم وما نراه أيضـًا من إضعاف لدوركم، وما نراه أيضـًا لقتل مواهبكم عمدا، وما نراه من وأد خفي لجميعكم، أعني
المتعلمين والعلماء بشكل عام ولا أتحدث عن العلوم الإسلامية، بل أتحدث عن العلوم عامة لأنها تتكاتف ومطلوبة من جميع المسلمين أن يحضروها ويسعوا لنيل أرفع الأوسمة فيها
وإلا أثموا جميعـًا فيها أيـًا كان العلم خاصة أمام نهضة الغرب وأمام تراجع الشرق وأمام تقهقرنا وأمام ما نراه من انتكاس حقير لنا مع تفوق الغرب وهو عيب أيما عيب وليس العيب فينا، ليس العيب فينا واقسم عليه بل العيب في من ولاه الله أمرنا، ما نراه من تهميش شديد للأكاديميين وللطلاب وللجامعات وللبحث العلمي…
- وأحدثكم عن إحصائيات عالمية أحدثكم عن أسرائيل مثلاً في إحصائيات العالم على أنها تنفق للبحث العلمي… تخيل كم تنفق على البحث العلمي؟ ما يوازي الدول العربية جميعها ما يوازي ما تنفقه الدول العربية واحدة واحدة للبحث العلمي وهي دولة لا تساوي أصغر دويلة في ذيل الأمة كما قال كشك رحمه الله لو بصق المسلمون في وجه إسرائيل لأغرقوها، وصدق ولا زالوا على هذا مجرد بصاق لأغرقناها ببصاقنا ومع هذا تنفق أكثر من عشرين بالمئة من ناتجها القومي الإجمالي لأجل البحث العلمي، أما الدول العربية فلا يصل إلى ثلاثة من عشرة مش بالمئة من عشرة في المئة من ناتجها القومي لكن الرياضة لا لا لا تتكلم لا تتكلم عن هوسهم في الرياضة وملياراتها، أما الفن فهو الشغل الشاغل لهم فريضة قبل الصلاة لهؤلاء التعساء الأشقياء هكذا أصبحنا في أمة تحترق قلوبنا وتدمع أعيننا لما وصلنا ووصلونا إليه ثم يقولون عنا واعني العلمانيين الذين هم يبسطون ويقبضون على مفاصل الأمة، وكل سلطاتها..
يقولون عنا متخلفون لماذا؟ لأنهم حطمونا واجهزوا على العلم الذي فينا والروح والحياة التي الأصل أن تنهض بالأمم عامة لا بأمتنا وحدها…
- أين كان تكريم الخلفاء والملوك للعلماء؟ كان الخليفة لا يقول يا إمام أو يا شيخ بل يقول يا سيدي وينزل من كرسي الملك ولا يجلس عليه إذا دخل العالم، بل كان لا يغسل العالم يده إذا اكمل الأكل عند الخليفة بل الخليفة هو الذي يغسل يده، ويقول يا سيدي أنا لا أغسل يدك بل أغسل فضلك وعظمتك واتكرم بذلك ولي الشرف… ولا يبعث من يسأله بل هو يذهب إليه لبيته، ولا يجرؤ على أي اعتراض عليه…. والأمر يطول… لكن ماذا عنا، وعن من ولاه الله أمر أمتنا؟ يعظمون ويحتفون بمغن وراقصة… وأصون المنبر عن الإتمام وأستغفر الله إذا اكملت فتجد عشرة وعشرين وأكثر من مايكات القنوات الحقيرة بجوار التافهين والتافهات… ولافتات الدنيا تحتفي به لأنه راقص أو رياضي أو هنا وهناك من عرابيد…، بينما العلماء يكمل جامعته،وينتهي من تخصصه، ويبتكر في الأمة عظائم الابتكارات، وهو نابغة بكل صدق وحق… لكنه منسي في سلة المهملات حسرتنا تكفي إلى هنا وهي أعظم من أن نتحدث عنها، مواجعنا كثيرة وكثيرة وما أجهزوا علينا أعظم من أن يُذكر… وحسبنا الله ونعم الوكيل…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/guF-0NlB0XU
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 17/ ربيع الثاني/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فحديث خاص إلى خواص الأمة، إلى نجباء الأمة، إلى أفضل من في الأمة، إلى خيار هذه الأمة، إلى أولئك الذين يعتبرون هم أمل هذه الأمة، هم صناع حضارتها، هم قادة مستقبلها، هم أعظم كيان فيها، هم عمودها، هم أساسها، هم أصل نهضتها، هي بهم وهم بها إذا لم يكونوا لم تكن وإذا لم تكن لم يكونوا، حديث خاص كما هي عادتي في كل عام أوجه لكم لطلاب الجامعات بخصوصها وفي بداية العام الجامعي الجديد، خطبة هي بمقام مفاتيح، أو بمقام معالم، أو بمقام نصائح، أو بمقام مسلمات، أو أن هذه لربما كما يُقال قال تنفخ الروح العلمية في أجسادكم، وتبعث الأمل في أرواحكم، وتعيد لكم أمراً يجب أن تعلموه، ويجب أن تقدروه حق قدره، خاصة فيما نحن فيه من غوغاء وظلماء ومدلهمات، وما تجري الأمة فيه أيضـًا من تهميش لعظماء أمثالكم، وما هي عليه اليوم من عدم مبالاة بعلماء ونوابغ… بل بتهميشهم، بل باحتقارهم، بل بعدم التفات إليهم، وبانشغال كامل تام عنهم، ولا أقول أنه انشغال جزئي بل انشغال كامل وتام بتوافه الحياة، وبأمور يستحيا من ذكرها ولا ينشغل أي عظيم بها كرياضة وفن… ولكنها المأساة ولكنه بلاء العصر والداء المستفحل في زماننا هذا….
- أيها العظماء الفضلاء حديثي إليكم هو حديث الإسلام، لا بحديث الاجتهاد وإن كان الاجتهاد عظيمـًا، وليس بحديث للعلماء وإن كان حديث العلماء جليلاً مهابًا، وليس بحديث أحد من الناس بل بكتاب الله، وبنفحات وآيات قصار جداً من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ما يلزم من شرحهما…
- وقبل ذلك يجب أن أقدم مقدمة مختصرة: إن الحقيقة الغائبة في مجتمعاتنا التي ضاعت وتلاشت وانتهت وزالت والتي أنتجت تعشيشا كبيراً، ونهض أقزام الأمة، وانتهى العظماء فيها، الحقيقة هي أن لا سبيل لرفعة الأمم ايـًا كانت ولا مصدر لكرامتها ولحضارتها ولنموها ولبقائها إلا بالقوة، إن لم تكن قويًا أُكلت ونُهبت وسُلبت وأُضعت، وخير دليل هو الواقع في أمتنا المرير اليوم الذي تنهش من كل طرف ومن كل جهة وأصبحت ذيلاً وفي مؤخرة القافلة وهي لا شيء عند الأمم أبدا، والسبب هو الضعف الكائن فيها، وأتحدث عن القوة العلمية، ولا أعني بها العسكرية وإن كانت مطلوبة، فمثلا ما اليابان وجيشها… وهل لليابان جيش أصلاً يحميها ويحرسها لا إنما هو العلم والتفرغ العلمي والمعرفي الذي نهضت وسادت الأمم مع قلة ومع انعدام جيشها، لكن الصناعة اليابانية فخر الصناعة العالمية؛ لأنها نهضت بالقوة البشرية ولكن عندما تهمش هذه والقدرة تصبح هذه القوة والقدرة هلاكـًا على أبنائها دمار على شعبها مأساة على وطنها نكبة على مجتمعاتها وما اليمن عنا ببعيد…
- ما أجمل أن يحسن استغلال هذا الإنسان لينتج قوة وعظمة وأحدثكم عن الحرب العالمية الأولى فالثانية وفكرة بريطانيا فيها كما حدثنا عنها أحد علمائنا مشافهة على أنها أخرجت أفضل من فيها آنذاك وأوصلتهم إلى جزيرة نائية لتحميهم من الحرب الضروس، حتى إذا انتهت يومًا بريطانيا ولم تكن فإنهم سيعيدون لها امبراطوريتها العظمى؛ لأنها حمت أعظم من فيها وهم العلماء وفعلاً نهضت بعد أن انتهت أو أشبهت نهضت بعد أن لم تكن قامت حضارة أوروبا بما فيها التي تخلت عنها بريطانيا أخيراً في الاتحاد الأوروبي نهضت بعد أن لم تكن شيئـًا، وبعد قرون من الحروب الطاحنة بين الكنيسة بمذاهبها الأرثوذكس والكاثوليك أو غيرها… السبب أنها حمت العلماء، وحمت القوة العلمية التي نادانا الله بها نحن المسلمين، نادانا وحثنا بل أمرنا: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيل...ِ}… - فالقوة العلمية قبل العسكرية، القوة العلمية قبل السياسية، القوة العلمية قبل كل شيء وستنتج بها كل مقومات الحياة وكل صغير وكبير فيها… وإن لم تكن قوة علمية لن تكون أمة محترمة وعظيمة وقوية…
- وهنا أبدأ: ألم يكرم الله آدم عليه السلام بما لديه فقط من علم وأسجد له الملائكة بعد أن عرفهم بأسمائهم قال﴿قالَ يا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِم...} فقط وسلموا لأنه أنبأهم عن علم، سبحانك لا علم لنا سجدوا وخضعوا وهم الملائكة عليهم السلام، وسجدوا لآدم البشر الضعيف الذي خُلق وهم ينظرون حتى كانوا يدورون إليه وهو تراب يكوّن ويعجبون لخلقه تراب ما الذي يريد الله به لكن كانت إرادة الله أن الملائكة وهم خيار عباد الله يسجدون لهذا البشر الضعيف لآدم عليه السلام؛ لأنه حدثهم عن علم، بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه أول الأمر لا كلمة الصلاة ولا الزكاة ولا الحج… ولا أي عبادة وفريضة كانت على الإطلاق غير عبادة وفريضة وضرورة العلم، أقرأ أقرأ ومراراً ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسانَ مِن عَلَقٍ اقرَأ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسانَ ما لَم يَعلَم﴾ [العلق: ١-٥].
- أيها الإخوة العلم كريم وهنا في الآية لم يقل اقرأ باسم ربك الأعلى بل قال الأكرم؛ لأن المتعلم كريم، كريم عند الله، كريم عند الناس، مكرم في فطرة البشر، يرفعه الله وليس البشر وفقط: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ...} درجات عن الناس رفعة وعظمة يزيدهم الله تبارك وتعالى، بل قل أيضًا عن نبينا الذي لم يأمره الله بأمر يزداد فيه أعظم من العلم على الإطلاق وقل وجوبـًا أمر من الله {وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا﴾ الزيادة من العلم مطلوبة حتى للأنبياء فكيف بنا نحن، ما هو مقامنا ما هو حظنا ما هو شأننا؟ أمام هذه الكرامة والمنحة الربانية التي بها نُكرم في الدنيا والآخرة…
- فبقدر أخذنا من العلم تكون الكرامة، وبقدر بُعدنا عنه تكون الذلة والمهانة، أمر كوني قدري لا حياد عنه فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، قال النبي صلى الله عليه وسلم بل جعل سبيل الجنة وطريقها سبيل العلم وطريقه كأخصر طريق وأهمه: (من سلك طريقـًا يلتمس فيه علمـًا سهل الله له به، -والباء سببية في اللغة في به- سهل الله له به طريقـًا إلى الجنة)، إلى الجنة بعلمه بتعلمه بانكبابه على كتبه بحرصه باجتهاده بسهره بكل شيء فيه، وهذا أحدهم رؤي وهو في الجنة فقيل بماذا يا فلان، قال بانكبابي على كتبي في الليلة الفلانية عندما جاء المطر وأنا في صحراء قاحلة لم أجد ما استرها به فسترتها ببطني وانكببت عليها فادخلني الله بذلك، فالعلم مُكرم، العلم مُعظم، العلم جنة، وطريق مختصر إليها… العلم هو أساس نهضة الأمم، وحضارتها، وتطورها، ونهوضها، وحياتها…
- أمة لا علم لها لا وجود لها، أمة لا علماء فيها لا قيمة لها، أمة لم تهتم بالجانب العلمي هي أمة ميتة وإن قيل إنها حية هي أمة أجهزت على نفسها واهلكت الذي هو فيها، {قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾ هل تستوي أمة تعلمت وأمة أخذت بزمام مبادرتها العلمية وبين أمة هي في الحضيض، بين أمة تهمش العلماء والكوادر العظماء والنوابغ فيها وترفع الرياضة وتوافه الحياة {قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ﴾ لا لا يستوون عند الله، فإما أن نكون من هؤلاء أو من أولئك، الخيار بين أيدينا والخيار لنا… ونحن في مرحلة جامعية وكلنا لا زلنا على هذا نطلب العلم كما قال الإمام احمد من المهد إلى اللحد، وكما قال ابن المبارك لعل الحرف الذي يدخلني الجنة لم يُكتب بعد، وعلى هذا نعيش لعل العلم الذي يُكتب به نجاحي وفلاحي وفوزي بجنة ربي وأسلك طريق الفردوس فيها، وفي الدنيا نهضة أمتي وكرامتي ومصدر إلهامي.. لم أطلع عليه بعد لم أقرأه بعد لم أكتبه بعد لم أصل إليه بعد هذا هو شعارنا…
- أيها الطلاب العظماء الذي يجب أن نرسمه في حياتنا لا الجامعية وفقط وان كانت هي روح الحياة هي الحياة الجامعية لأنها تعطيك المفاتيح للعلم وإن كانت لا تعطيك من العلم حتى ما يمكن أن اقول واحدا بالمئة، لا تعطيك الجامعة ايًا كانت لو كانت أعرق جامعة واعظم جامعة على تصانيف العالم الآن فإنها لا تعطيك العلم كله ولا تعطيك حتى عشره ولا أقل من معشاره وإنما الأمر يعود إلى اجتهاد الطالب، إلى همة الطالب، إلى حرص الطالب تمنحه الجامعة مفاتيح، تمنحه الجامعة روح، تمنحه الجامعة أشياء بسيطة بها ينطلق، بها يسعى، بها ينكب على أمور الحياة العلمية، بها يكمل مشواره ومشروعه ورقيه بل مشروع ومشوار ورقي أمته.. أما أن يكتفي الطالب بمنهج الجامعة فأضاع نفسه وأمته… وأدعوكم دعوة محب لقراءة قصة الطالب الياباني أوساهير ذلك المبتعث لدراسة الميكانيكا وصانع المحركات اليابانية… وفيها عبرة وعظة تغنيك عن آلاف الدروس… - أيا أيها الطلاب الأماجد النوابغ ويا أمل الأمة هل استشعرتم أمرا مهما، ومسألة عظيمة أنكم انتدبتم أنفسكم نيابة عن أمتكم لتعلم فرض كفاية عليها فأصبح في حقكم فرض عين كفرض الصلاة والصيام وسائر الفرائض… ومعناه تفريطكم في الدراسة كتفريطكم في الصلاة… وأحدثكم عن ذلك: نحن مطالبون كطلاب جامعات مطالبون بأن نسد عن الأمة فرض الكفاية ونخفف عنها هذا العبء العظيم الذي إن قام به البعض سقط عن البقية، وإن لم يقم به أحد أثمت الإمة جميعا… وقد انتدبنا أنفسنا لفرض كفاية كل واحد في التخصص الذي هو فيه سواء من العلوم التطبيقية التي أغلبكم فيها أو من العلوم الأخرى الاجتماعية أو الإسلامية أو ايـًا كانت من العلوم، هذه فروض كفايات بل جعلها الإمام الغزالي في الإحياء أعني إحياء علوم الدين في ذلك الوقت سماه إحياء علوم الدين وكأنها ماتت علومه مع أن قرن الإمام الغزالي هو من انضج قرون الأمة على الإطلاق ومع هذا سماه الإحياء ويريد به إحياء العلوم المندثرة في ذلك الوقت فقال في هذا الكتاب الضخم: إن علم الطب هو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، أي أن الطبيب يصل إلى الجنة بطبه إذا أضاف إلى ذلك التدين الذي لا بد منه، هكذا نظر الإمام الغزالي وإن كان غيره يخالفه في هذا، بل قل عن الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح حينما صور على أن العلوم الكفائية للأمة والمراد بالعلوم الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الأمة بما فيها كما سبق فصورها بأن من انتدب نفسه لعلم كفائي منها فقد أصبح العلم الكفائي في حقه فرض عين عليه بمقام الصلاة هل تفهمون هذا… يعني بمقام الصلوات الخمس، بمقام الصيام لرمضان، بمقام الزكاة المفروضة، وهذا كلام ابن حجر ولا أعتقد أن عالمـًا يخالف هذا فمن انتدب نفسه لفرض كفاية عن الأمة فقد أصبح فرض الكفاية عن الأمة في حقه هو فرض عين، فأي تقصير في فرضه إلى النار اتفهمون؟ نعم إلى النار لأنه كالمفرط في الصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات…
- فيا طلبة العلم أنتم سفراء الأمة إلى الجامعات، أنتم ممثلوها في التخصصات، أنتم مفاتيح حضارتها، وصناع مجدها، وأساس علوها، واستعادة تراثها، ألا فيجب أن تعلموا هذه الأُسس التي ذكرتها الآن ولا أطيل فيها نظراً للإخوة خارج المسجد في الشمس الذين وهم كثير مع ضيق المسجد الذي للأسف الشديد لا توسع ولا هم يحزنون، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- نعيش أيها الطلاب الكرام في هذه الأيام وفي هذه الأزمان وفي القرون المتأخرة منذ بدأ الاستعمار الغربي للبلد الشرقي الضعيف، الضعيف بسياسته لا بقوته ولا بنهضته ولا باقتصاده وموارده ولا بابنائه ولا بدينه ولا بأي شيء بل بل هو الاستعمار السياسي وحده أقعد بالأمة والذي أجهز حياة الأمة، والذي أمات نهضة الأمة، والذي أودى بالأمة إلى ما ترون، إننا جميعـًا لا يُخفى علينا ما نراه من تهميش لأمثالكم وما نراه أيضـًا من إضعاف لدوركم، وما نراه أيضـًا لقتل مواهبكم عمدا، وما نراه من وأد خفي لجميعكم، أعني
المتعلمين والعلماء بشكل عام ولا أتحدث عن العلوم الإسلامية، بل أتحدث عن العلوم عامة لأنها تتكاتف ومطلوبة من جميع المسلمين أن يحضروها ويسعوا لنيل أرفع الأوسمة فيها
وإلا أثموا جميعـًا فيها أيـًا كان العلم خاصة أمام نهضة الغرب وأمام تراجع الشرق وأمام تقهقرنا وأمام ما نراه من انتكاس حقير لنا مع تفوق الغرب وهو عيب أيما عيب وليس العيب فينا، ليس العيب فينا واقسم عليه بل العيب في من ولاه الله أمرنا، ما نراه من تهميش شديد للأكاديميين وللطلاب وللجامعات وللبحث العلمي…
- وأحدثكم عن إحصائيات عالمية أحدثكم عن أسرائيل مثلاً في إحصائيات العالم على أنها تنفق للبحث العلمي… تخيل كم تنفق على البحث العلمي؟ ما يوازي الدول العربية جميعها ما يوازي ما تنفقه الدول العربية واحدة واحدة للبحث العلمي وهي دولة لا تساوي أصغر دويلة في ذيل الأمة كما قال كشك رحمه الله لو بصق المسلمون في وجه إسرائيل لأغرقوها، وصدق ولا زالوا على هذا مجرد بصاق لأغرقناها ببصاقنا ومع هذا تنفق أكثر من عشرين بالمئة من ناتجها القومي الإجمالي لأجل البحث العلمي، أما الدول العربية فلا يصل إلى ثلاثة من عشرة مش بالمئة من عشرة في المئة من ناتجها القومي لكن الرياضة لا لا لا تتكلم لا تتكلم عن هوسهم في الرياضة وملياراتها، أما الفن فهو الشغل الشاغل لهم فريضة قبل الصلاة لهؤلاء التعساء الأشقياء هكذا أصبحنا في أمة تحترق قلوبنا وتدمع أعيننا لما وصلنا ووصلونا إليه ثم يقولون عنا واعني العلمانيين الذين هم يبسطون ويقبضون على مفاصل الأمة، وكل سلطاتها..
يقولون عنا متخلفون لماذا؟ لأنهم حطمونا واجهزوا على العلم الذي فينا والروح والحياة التي الأصل أن تنهض بالأمم عامة لا بأمتنا وحدها…
- أين كان تكريم الخلفاء والملوك للعلماء؟ كان الخليفة لا يقول يا إمام أو يا شيخ بل يقول يا سيدي وينزل من كرسي الملك ولا يجلس عليه إذا دخل العالم، بل كان لا يغسل العالم يده إذا اكمل الأكل عند الخليفة بل الخليفة هو الذي يغسل يده، ويقول يا سيدي أنا لا أغسل يدك بل أغسل فضلك وعظمتك واتكرم بذلك ولي الشرف… ولا يبعث من يسأله بل هو يذهب إليه لبيته، ولا يجرؤ على أي اعتراض عليه…. والأمر يطول… لكن ماذا عنا، وعن من ولاه الله أمر أمتنا؟ يعظمون ويحتفون بمغن وراقصة… وأصون المنبر عن الإتمام وأستغفر الله إذا اكملت فتجد عشرة وعشرين وأكثر من مايكات القنوات الحقيرة بجوار التافهين والتافهات… ولافتات الدنيا تحتفي به لأنه راقص أو رياضي أو هنا وهناك من عرابيد…، بينما العلماء يكمل جامعته،وينتهي من تخصصه، ويبتكر في الأمة عظائم الابتكارات، وهو نابغة بكل صدق وحق… لكنه منسي في سلة المهملات حسرتنا تكفي إلى هنا وهي أعظم من أن نتحدث عنها، مواجعنا كثيرة وكثيرة وما أجهزوا علينا أعظم من أن يُذكر… وحسبنا الله ونعم الوكيل…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*العلمانيةفي.مواجهةالنصوص.الشرعية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*العلمانيةفي.مواجهةالنصوص.الشرعية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/RtHmI69fGwo
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 10/ ربيع الثاني/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا اليوم أمام محنة عظيمة، وأمام خطر جسيم، وأمام فتنة شديدة، سهام قاسية، وسباع ضارية لا ترحم أبدا، تراوغ في كل وقت، وتلعب على كل شيء، إن أمتنا اليوم أمام أعداء كثروا لا من داخلها وفقط بل من خارجها وان كان الأول أشد، أمتنا تعاني الأمرّين وهي اليوم أمام خيارين إما أن تكون أو لا تكون، بل لا أمتنا وفقط بل ديننا قبل ذلك الذي كرمنا الله تعالى به ورضيه لنا: ﴿وَرَضِيتُ لَكُم الْإِسْلامَ دِينا﴾، ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾.
- ومع هذا فإننا نعيش في حالة عجيبة وغريبة لا نحسد عليها، بل في حالة موجة تعصف بالأمة جمعاء، هي أشبه اليوم بقول الله تبارك وتعالى: {وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ...} هذه هي الأمة اليوم جاءها الموج من كل مكان، وكاد أن يطبق بها، ويحكم خناقه عليها من كل جهة، فأعداؤها من خارجها يتربصون بها للانقضاض عليها، والإجهاز على آخر رمق بها، وأعداؤها من أبنائها ينحتون فيها، وينخرون في جذورها، ويضعفونها لتكون لقمة سائغة لعدوها الخارجي، بل إنما يفعله أعداؤها من داخلها أشد وأعظم وأنكى وأدهى وأمر وهو ما لا يخفى على عاقل اليوم، وإن العاصم من هذه الموجات ومن هذه الصراعات ومن هذه الفتن والمدلهمات هو ﴿جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، والظن في القرآن الكريم كما قال ابن عباس واجب وليس الظن من قبل الله يكون بالظن الوهمي أو أشبه به، فيقيننا بالضعف الحاصل عندنا يعني اللجوء الحتمي والضروري لله رب العالمين…: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾.
- وبالتالي فالمسلم اليوم بين خيارين اثنين إما أن يتبع الوحي ويركب موجة طيبة صالحة، ويكون ضمن أمة الخير والنفع: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ }، فهو يحدد أين يكون وفي أي صف يكون، أو أن يكون مع الطرف الآخر ذات الشمال، وأن يكون محايداً ايضاً ساكتًا صامتًا لا يعنيه أمر أمته، ولا يعنيه ما هي فيه، وما نزل بها، وما هي عليه، فهذا قد اختار الطريق العوج، وضل عن سواء السبيل، والطرق الخاطئة التي تسلك به إلى شفا جرف هار ثم بعد ذلك فانهار به، انهار به في الدنيا وسينهار به الآخرة حتما…
- أيها الإخوة شتان بين مسلم يختار طريق الذين أنعم الله عليهم، وبين مسلم يختار طريق الذين غضب الله عليهم، شتان بين مسلم عرف الحق فاتبعه، وبين مسلم يدعي الإسلام ثم ينحرف عنه بكليته، أو بين مسلم أكبر من هذا وأجرم أن يمزق الإسلام عروة عروة، وأن يسعى في هدم نصوصه ومقدساته وأحكامه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم الليل والنهار وبأي اسم كان سواء اتباعًا للقرآن وحده أو لغيره معه…
- فهذه موجات موجة الذين أمنوا إيمان لا نفاق فيه، أو موجة الذين كفروا ونافقوا موجة نفاق لا إيمان فيه، فهو بين خيارين اثنين إما أن يخسر هذا أو ذاك، وكم من أولئك الذين اختاروا الطريق الأخرى فانحرفوا، وكم أولئك أيضًا ممن اختاروا الطريق الأولى فهدوا إلى صراط مستقيم، فرق بين الفريقين وشتان بين السبيلين،أالا فليحدد المسلم مصيره وقراره وأمره وفي أيهما يكون، إما أن يكون مع الأول مع الذين أمنوا فها هو طريقهم بل طريق عوامهم فضلا عن خواصهم، ولو أخذنا بأولئك الذين سلموا وأذعنوا واتبعوا واقتدوا وفعلوا ما أمر الله إياه من توهم وفي لحظتهم، وانزجروا وانتهوا عما نهى الله عنه…
- وكنموذج: هذا صحابي لا يعرف حتى بكنيته أو بلقبه فضلاً عن اسمه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخلع خاتما كان في أصبعه ورماه عليه الصلاة والسلام رمى الخاتم إلى الأرض فلما انصرف من المجلس وانصرف الناس وبقي الرجل مع ثلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انصرف النبي الله عليه وسلم قالوا خذه أي الخاتم وانتفع به ببيعه ولا تلبسه فقال لا والله لا آخذه وقد خلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتباع بدون تردد أو تلكع أو أي شيء كان، اتباع لنهجه، اتباع لأمره، اتباع لهديه، اتباع لسنته بحذافيرها…
- بل هذا رجل عامي ليس من الصحابة لما سمع أحد المحدثين وهو يحدث بما في البخاري ومسلم كما ذكر الإمام الحمال رحمه الله قال فلما وصل إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قتات" والحديث في البخاري ومسلم، فبكى الرجل وصرخ وقام يولول ويقول اتوب إلى الله من بيع القت، وكان يبيع القضب العلف المعروف للمواشي، وظن على أن القتات في الحديث المراد به علف الدابة والماشية وهو كذلك في اللغة لكن في الشرع القتات هو النمام، فانظر إلى اتباع ذلك الرجل العامي لم يسائل لم يناقش لم يخض فيما يخوضون ولم يقل ماذا؟ وكيف وكيف تحاصرونا على معيشتنا وأي تشدد هذا، وأي دين وماذا يعني القتات وهل تريدونني أنا أم تريدون غيري…
- وغيره من هذه الأسئلة والمجازفات والمجادلات والتهرب من الوحي، والتلاعب عليه، والوقوف ضد الشرع، لا بل إيمان وتسليم وإذعان بأول لفظة دون أن يعرف معناها حتى، تسليم أيما تسليم، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته يخلع حذاءه فخلع الصحابة أحذيتهم فور رؤيتهم لرسول الله وهو يخلع الحذاء ولم يقولوا يمكن ولعله والوحي إنما جاء له ولعل في حذائه قذراً أو ننتظر حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب، لا لا لا بل مباشرة ائتمروا وانزجروا وفعلوا ولم يسائلوا حتى إنما النبي أخبرهم لماذا خلعتم قالوا بكل بساطة واتباع: رأيناك خلعت فخلعنا….
- وأعجب من ذلك هذا ابن مسعود رضي الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على منبره ينادي "اجلسوا أيها الناس" وكان ابن مسعود خارج المسجد في الشارع فلما سمع اجلسوا جلس من لحظته في مكان لم يتحرك أنملة، بل أم سلمة رضي الله عنها وهي تمشط شعر ابنتها لما قال صلى الله عليه وسلم للناس "انصتوا لي أيها الناس" لم تحرك المشط حركة بل نصتت في لحظتها ولم يجادل ابن مسعود أو أم سلمة هي لحظات ثواني المراد من عنده ومن بجواره… ومن هذه التأويلات…
- ولا تفوتني قصة فيها ما فيها من عظة وعبرة وفي زمن التابعين قال مالك الخثعمي وكان أمير الجيش الذاهب مجاهدا إلى بلاد الروم نظرت في مؤخرة الجيش وإذا بجابر بن عبدالله بن حرام الأنصاري رضي الله عنه يمشي بقدميه ومعه بعيره يسوقه بين يديه فقلت يا عبد الله اركب اركب فقد حملك الله، لماذا لا تركب بعيرك وقد حملك الله عليه، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار"، فسمعها ووعاها مالك الخثعمي الأمير ودخلت إلى قلبه وملكت شغافه ثم ذهب إلى مقدمة الجيش أعني مالك الخثعمي أمير الجيش فتقدم إلى مقدمة الجيش ونادى يا عبد الله لقد حملك الله فاركب ففهمها جابر أنه يريد أن يلقن الجيش درسًا في إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل يتبعون أم يراوغون أم بعض وبعض؟ فقال جابر بأعلى صوته مجيبا له إني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار"، قال فنزلوا جميعـًا من على دوابهم وعلى فرسانهم ومشوا بأقداهم وتركوها تمشي فارغة دون ركاب عليها اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فلم أر جيشًا اعظم مشيـًا منه كلهم على الأقدام حتى وصلوا إلى أرض المعركة، اتباعا وتسليما وإذعانا بكل ما تعنيه الكلمة وبدون أي تردد لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم…
- وما ذاك إلا لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، أنت أيها العبد المسلم باسم أنك مسلم أي مستسلم خاضع لدينك من تسائل أتسائل ربك ونبيك…. لماذا وعن ماذا وماذا يعني ولعله لغيري أو لعله ظني أو لعله ضعيف أو لعله موضوع أو لعله أو لعله لا، بل تسليم تسليم وإذعان إذعان: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ قسم إلهي بنفي الإيمان عن كل من ادعاه بينما هو يعرف ويعلم الأحاديث والآيات والتشريع ولكنه يتمرد عليها بأي حجة كانت، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم} في خواص أمرهم في ذواتهم في أي أشياء بسيطة حصلت بينهم وبين أسرهم، أو بينهم وبين أعمالهم، او بينهم حتى وبين أنفسهم، تحكيم لشرع الله، تحكيم لأمر الله، تحكيم لما وجب أن يحاكم إليه وهو بشرعه كتابًا وسنة: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ حتى مسألة إحراج من الشرع أو الخوف أو يمكن التمرد أو لعل وعسى أو أي شيء من أمراض القلوب ضد الشرع أو عدم تسليم وإذعان به فقد نفى الله عنه الإيمان: ﴿ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، وفوق هذا ويسلموا تسليما، إذعان لما جرى ولما حصل وللتحكيم القرآني والنبوي، هذا هو الطريق الأول… طريق من سلموا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، ﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا﴾… ولا نطيل في ذكر طريقهم ونماذجهم فالأمر يطول جدا…
- أما الطريق الآخر طريق أصحاب الشمال طريق المغضوب عليهم والضالين… أؤلئك الذين يدعون الإسلام ثم يرفضونه برفض نصوصه وبالجدال فيها وبالتنازع عليها وبتركها في أقل أحوالهم إن لم يطعنوا في مسلماتها بدواعيهم القذرة وبحيلهم الشيطانية، {وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إِلى أَولِيائِهِم لِيُجادِلوكُم وَإِن أَطَعتُموهُم إِنَّكُم لَمُشرِكونَ﴾ سواء باسم القراءة الجديدة للنصوص الشرعية، أو باسم التجديد للنصوص، أو باسم مناسبته للعصر الحديث، أو قل لأنه لا يوافق الثقافة الغربية، لأنه دين الله لا دين أمريكا ولا روسيا ولا أي شيء من أوروبا، دين الله فوق كل الأديان، وفوق كل المخلوقات، لا لا يقول هذا ذاك الرجل إنما ما وافق هواه، وما وافق مربوبه البشري، وما وافق من يريد عدو الله يتبعه والا فلا يستجيب للأحكام الشرعية إلا ما وافق منها القيم الغربية أو يرفضها جميعها، أو على أقل أحوالها في بعضها، إما أن يدعي أنه يؤمن بالقرآن أو أنه يدعي عدم الإيمان لا بقرآن ولا بسنة…
- يندى له الجبين، وتحزن له أفئدة المؤمنين ما ما نرى من اعتراض صريح على الله تعالى ورد رفض لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل علن وصراحة…. بل قبل مدة اطلعني أحد الإخوة ممن يعملون معي من الشباب في إدارة الفتاوى الشرعية على أن أحد هؤلاء وهو مسلم مسلم كما يدعي وهو يقول في البي بي سي على الأنترنت اتحدى أي عربي أو عالم أو مسلم يعطينا نصـًا صحيحـًا صريحـًا في تحريم الخمر، الله الله والتحدي والشجاعة في قناة تنطق بالعربية لكنها بكلها غربية عبرية، الله والتحدي لرب العالمين جل جلاله الذين لم يفهموا الصحابة من قول الله في تحريم الخمر إلا التحريم الصراح ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، وانظر {رجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ}، بل أكدها: ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾ فقالوا انتهينا وأراقوها في سكك المدينة حتى امتلأت أزقتها، ولم يناقشوا أو يتحايلوا ببيعها مثلا… لكن من نظر لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأعين الغرب فلن يرى التحريم لأبد الأبد، ولم يفهم ولن يفهم، لأن القلب منكوس على الشراب الحقيقي والغرب المعنوي: ﴿قالوا سَمِعنا وَعَصَينا وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم قُل بِئسَما يَأمُرُكُم بِهِ إيمانُكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- لا هذا الرجل وحده، بل ما حدود الشريعة الإسلامية عند هؤلاء الا باطلة، من إضافات الفقهاء، ووحشية مقززة تشددية تعنتيه تخالف الفطرة ومتوحشة وإرهابية هكذا يقولون محظور أن تقول حد الردة أو حد السرقة أو ان ترجم الزاني والزانية هكذا وصلنا اليوم أن ترجم من أمر الله وأمر رسوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة دين الله}، أن تقطع يد سارق لينزجر المجتمع أنت متشدد أنت لست بمتنور ولست بحداثي، أنت لست ليبراليـًا على أقوالهم، علمانيـًا على أديانهم، أنت ممقوت لانك لم تتبع سبيل الذين كفروا، أصبحنا على هذا ولربما يتربى أجيالنا على هذه الصفات والسفاهات والحماقات…
- أصبحت الحدود محل نظر عند هؤلاء وأصبحت الشريعة الإسلامية بما فيها من أحكام لا الحدود وحدها هي محل خوف بل حتى ليست الحدود وحسب بل حتى ما هو أمر مسلّم به كالصيام قالوا الصيام يضعف الإنتاج صاحب البقالة لن يأتي ويعطيه البسكويت وبالتالي الصيام باطل ومن زيادات الفقهاء، أي حمق وصلنا إليه ولا والذي نفسي بيده أن من تكلم بهذا ليس برجل عادي بل رئيس دولة قال الصيام يضعف الإنتاج فنريد فتوى من هنا أو هناك ونريد تضعيف لحديث ونريد نصًا غير صريح على أقوالهم ليتمردوا على شرع الله، فضلاً عن الربا الذي هو أحل من شرب الماء في الدول العربية والإسلامية ولا يوجد دولة عربية ولا إسلامية سوى واحدة الا وهي تعمل في بنوكها المركزية بالربا أي فظاعة وصلنا إليها وإي كارثة وجريمة أن نحارب الله جهاراً نهاراً وهو يقول عن الربا {فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ...َ﴾ حرب نحاربه، مجتمعات، أفراد، دول، شعوب، أحزاب منظمات، مؤسسات… ثم يتهمون الإسلام بالتخلف بينما لم يحكم الإسلام الحقيقي في أي دولة عربية أو مسلمة منذ أكثر من قرن من الزمان إنما هم العملاء الأشرار الأقزام الأجراء أتباع العلمنة وأدواتها…
- أصبحت نظرة القوم في ظل العلمانية المتحكمة في الدول العربية القابعة على سلطاتها إلينا نظرة مهزلة واحتقار، بل أصبحنا في خوف وذعر فالسجون مليئة بالمجرمين ثم تمرد على الشريعة وخروج وبراءة… وكم سمعنا وكم رأينا وكم تحدثنا وكم قلنا، حتى وصل ببعضهم إلى أن يحرق أفراد اسرته حرقـًا وإعدامها ذبحـًا، وفي الأخير سجن لأيام أو لسنوات ورشاوى ولعب ثم خروج، وقفنا سدا منيعـًا أمام شرع الله… أي كارثة وصلنا إليها وأي بلاء نحن فيه…
- أيها الأخوة كيف نريد أن يرتفع منا نزل بنا بينما نحن نوقع أنفسنا في الهاوية ألم يقل الله ومن اصدق من الله قيلا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي فتنة نحن فيها، فتنة مالية سياسية اجتماعية، اقتصادية، ثقافية قل ما شئت وصلنا إليها بسبب ماذا؟ بسبب المخالفات الشرعية التي لا تعد ولا تحصى، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ وفتنة هنا نكرة والنكرة عامة من الحبة إلى القبة كلها فتن بسبب بعدنا عن منهج الله وعدم استجابتنا لأمره ونهيه…
- وأخيرا هذا رجل جاء إلى الإمام مالك فقال يا إمام من أين أحرم قال من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وإن زدت قال وإن زدت فاخشى عليك الفتنة، قال أي فتنة يا إمام وإنما هي أميال ازيدها فقط عبارة عن أشبار هنا وهناك، فقال وأي فتنة اعظم من أن تعتقد أن اختيارك لنفسك أعظم وأفضل من اختيار الله ورسوله له، أي فتنة اعظم من أن يقول الله افعلوا كذا وهو يتجه كذا وكذا، أي فتنة أعظم أن يختار الله لنا صراطه المستقيم ونتبع صراط هؤلاء وأولئك، اي فتنة نحن فيها وما هي المحنة التي نرجو أن يرفعها الله عنا وما أكثرها بينما نحن في بعد عن شرعه وهدي رسوله… .لا أطيل، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إنه والله بقدر الإيمان الذي وجد في القلب سيوجد العمل بكتاب الله وبسنة رسوله، وعلى قدر بعد الإيمان عن القلب وابتعاد القلب أيضـًا عن الإيمان يكون التجاذب وراء الآخرين، ويكون التسكع وراء الضالين، ويكون الهرب من شرع رب العالمين، على قدر إيماننا يكون تسليمنا، وعلى قدر ضعفه أو انعدامه يكون انعدام الإيمان ويكون انعدام التسليم: ﴿آمَنَ الرَّسولُ بِما أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ...}فهل فعلنا ذلك أم أننا أدعينا ما ليس فينا ولم نتبع شرع الله ونعمل به في تفاصيل أمورنا… ألا فلنحرز أنفسنا وأبنائنا وجميع أسرنا بشرع الله وبأمر الله ولنعلمهم النهي السوي ولنحذرهم من غيره أيما تحذير، فإن لم نفعل أخذهم غيرك لطريق الضلال ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، فإما أن نجذب أنفسنا لربنا وإما أن تنجذب نحو غيره، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1 *❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/RtHmI69fGwo
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 10/ ربيع الثاني/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا اليوم أمام محنة عظيمة، وأمام خطر جسيم، وأمام فتنة شديدة، سهام قاسية، وسباع ضارية لا ترحم أبدا، تراوغ في كل وقت، وتلعب على كل شيء، إن أمتنا اليوم أمام أعداء كثروا لا من داخلها وفقط بل من خارجها وان كان الأول أشد، أمتنا تعاني الأمرّين وهي اليوم أمام خيارين إما أن تكون أو لا تكون، بل لا أمتنا وفقط بل ديننا قبل ذلك الذي كرمنا الله تعالى به ورضيه لنا: ﴿وَرَضِيتُ لَكُم الْإِسْلامَ دِينا﴾، ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾.
- ومع هذا فإننا نعيش في حالة عجيبة وغريبة لا نحسد عليها، بل في حالة موجة تعصف بالأمة جمعاء، هي أشبه اليوم بقول الله تبارك وتعالى: {وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ...} هذه هي الأمة اليوم جاءها الموج من كل مكان، وكاد أن يطبق بها، ويحكم خناقه عليها من كل جهة، فأعداؤها من خارجها يتربصون بها للانقضاض عليها، والإجهاز على آخر رمق بها، وأعداؤها من أبنائها ينحتون فيها، وينخرون في جذورها، ويضعفونها لتكون لقمة سائغة لعدوها الخارجي، بل إنما يفعله أعداؤها من داخلها أشد وأعظم وأنكى وأدهى وأمر وهو ما لا يخفى على عاقل اليوم، وإن العاصم من هذه الموجات ومن هذه الصراعات ومن هذه الفتن والمدلهمات هو ﴿جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، والظن في القرآن الكريم كما قال ابن عباس واجب وليس الظن من قبل الله يكون بالظن الوهمي أو أشبه به، فيقيننا بالضعف الحاصل عندنا يعني اللجوء الحتمي والضروري لله رب العالمين…: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾.
- وبالتالي فالمسلم اليوم بين خيارين اثنين إما أن يتبع الوحي ويركب موجة طيبة صالحة، ويكون ضمن أمة الخير والنفع: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ }، فهو يحدد أين يكون وفي أي صف يكون، أو أن يكون مع الطرف الآخر ذات الشمال، وأن يكون محايداً ايضاً ساكتًا صامتًا لا يعنيه أمر أمته، ولا يعنيه ما هي فيه، وما نزل بها، وما هي عليه، فهذا قد اختار الطريق العوج، وضل عن سواء السبيل، والطرق الخاطئة التي تسلك به إلى شفا جرف هار ثم بعد ذلك فانهار به، انهار به في الدنيا وسينهار به الآخرة حتما…
- أيها الإخوة شتان بين مسلم يختار طريق الذين أنعم الله عليهم، وبين مسلم يختار طريق الذين غضب الله عليهم، شتان بين مسلم عرف الحق فاتبعه، وبين مسلم يدعي الإسلام ثم ينحرف عنه بكليته، أو بين مسلم أكبر من هذا وأجرم أن يمزق الإسلام عروة عروة، وأن يسعى في هدم نصوصه ومقدساته وأحكامه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم الليل والنهار وبأي اسم كان سواء اتباعًا للقرآن وحده أو لغيره معه…
- فهذه موجات موجة الذين أمنوا إيمان لا نفاق فيه، أو موجة الذين كفروا ونافقوا موجة نفاق لا إيمان فيه، فهو بين خيارين اثنين إما أن يخسر هذا أو ذاك، وكم من أولئك الذين اختاروا الطريق الأخرى فانحرفوا، وكم أولئك أيضًا ممن اختاروا الطريق الأولى فهدوا إلى صراط مستقيم، فرق بين الفريقين وشتان بين السبيلين،أالا فليحدد المسلم مصيره وقراره وأمره وفي أيهما يكون، إما أن يكون مع الأول مع الذين أمنوا فها هو طريقهم بل طريق عوامهم فضلا عن خواصهم، ولو أخذنا بأولئك الذين سلموا وأذعنوا واتبعوا واقتدوا وفعلوا ما أمر الله إياه من توهم وفي لحظتهم، وانزجروا وانتهوا عما نهى الله عنه…
- وكنموذج: هذا صحابي لا يعرف حتى بكنيته أو بلقبه فضلاً عن اسمه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخلع خاتما كان في أصبعه ورماه عليه الصلاة والسلام رمى الخاتم إلى الأرض فلما انصرف من المجلس وانصرف الناس وبقي الرجل مع ثلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انصرف النبي الله عليه وسلم قالوا خذه أي الخاتم وانتفع به ببيعه ولا تلبسه فقال لا والله لا آخذه وقد خلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتباع بدون تردد أو تلكع أو أي شيء كان، اتباع لنهجه، اتباع لأمره، اتباع لهديه، اتباع لسنته بحذافيرها…
- بل هذا رجل عامي ليس من الصحابة لما سمع أحد المحدثين وهو يحدث بما في البخاري ومسلم كما ذكر الإمام الحمال رحمه الله قال فلما وصل إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قتات" والحديث في البخاري ومسلم، فبكى الرجل وصرخ وقام يولول ويقول اتوب إلى الله من بيع القت، وكان يبيع القضب العلف المعروف للمواشي، وظن على أن القتات في الحديث المراد به علف الدابة والماشية وهو كذلك في اللغة لكن في الشرع القتات هو النمام، فانظر إلى اتباع ذلك الرجل العامي لم يسائل لم يناقش لم يخض فيما يخوضون ولم يقل ماذا؟ وكيف وكيف تحاصرونا على معيشتنا وأي تشدد هذا، وأي دين وماذا يعني القتات وهل تريدونني أنا أم تريدون غيري…
- وغيره من هذه الأسئلة والمجازفات والمجادلات والتهرب من الوحي، والتلاعب عليه، والوقوف ضد الشرع، لا بل إيمان وتسليم وإذعان بأول لفظة دون أن يعرف معناها حتى، تسليم أيما تسليم، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته يخلع حذاءه فخلع الصحابة أحذيتهم فور رؤيتهم لرسول الله وهو يخلع الحذاء ولم يقولوا يمكن ولعله والوحي إنما جاء له ولعل في حذائه قذراً أو ننتظر حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب، لا لا لا بل مباشرة ائتمروا وانزجروا وفعلوا ولم يسائلوا حتى إنما النبي أخبرهم لماذا خلعتم قالوا بكل بساطة واتباع: رأيناك خلعت فخلعنا….
- وأعجب من ذلك هذا ابن مسعود رضي الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على منبره ينادي "اجلسوا أيها الناس" وكان ابن مسعود خارج المسجد في الشارع فلما سمع اجلسوا جلس من لحظته في مكان لم يتحرك أنملة، بل أم سلمة رضي الله عنها وهي تمشط شعر ابنتها لما قال صلى الله عليه وسلم للناس "انصتوا لي أيها الناس" لم تحرك المشط حركة بل نصتت في لحظتها ولم يجادل ابن مسعود أو أم سلمة هي لحظات ثواني المراد من عنده ومن بجواره… ومن هذه التأويلات…
- ولا تفوتني قصة فيها ما فيها من عظة وعبرة وفي زمن التابعين قال مالك الخثعمي وكان أمير الجيش الذاهب مجاهدا إلى بلاد الروم نظرت في مؤخرة الجيش وإذا بجابر بن عبدالله بن حرام الأنصاري رضي الله عنه يمشي بقدميه ومعه بعيره يسوقه بين يديه فقلت يا عبد الله اركب اركب فقد حملك الله، لماذا لا تركب بعيرك وقد حملك الله عليه، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار"، فسمعها ووعاها مالك الخثعمي الأمير ودخلت إلى قلبه وملكت شغافه ثم ذهب إلى مقدمة الجيش أعني مالك الخثعمي أمير الجيش فتقدم إلى مقدمة الجيش ونادى يا عبد الله لقد حملك الله فاركب ففهمها جابر أنه يريد أن يلقن الجيش درسًا في إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل يتبعون أم يراوغون أم بعض وبعض؟ فقال جابر بأعلى صوته مجيبا له إني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار"، قال فنزلوا جميعـًا من على دوابهم وعلى فرسانهم ومشوا بأقداهم وتركوها تمشي فارغة دون ركاب عليها اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فلم أر جيشًا اعظم مشيـًا منه كلهم على الأقدام حتى وصلوا إلى أرض المعركة، اتباعا وتسليما وإذعانا بكل ما تعنيه الكلمة وبدون أي تردد لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم…
- وما ذاك إلا لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، أنت أيها العبد المسلم باسم أنك مسلم أي مستسلم خاضع لدينك من تسائل أتسائل ربك ونبيك…. لماذا وعن ماذا وماذا يعني ولعله لغيري أو لعله ظني أو لعله ضعيف أو لعله موضوع أو لعله أو لعله لا، بل تسليم تسليم وإذعان إذعان: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ قسم إلهي بنفي الإيمان عن كل من ادعاه بينما هو يعرف ويعلم الأحاديث والآيات والتشريع ولكنه يتمرد عليها بأي حجة كانت، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم} في خواص أمرهم في ذواتهم في أي أشياء بسيطة حصلت بينهم وبين أسرهم، أو بينهم وبين أعمالهم، او بينهم حتى وبين أنفسهم، تحكيم لشرع الله، تحكيم لأمر الله، تحكيم لما وجب أن يحاكم إليه وهو بشرعه كتابًا وسنة: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ حتى مسألة إحراج من الشرع أو الخوف أو يمكن التمرد أو لعل وعسى أو أي شيء من أمراض القلوب ضد الشرع أو عدم تسليم وإذعان به فقد نفى الله عنه الإيمان: ﴿ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، وفوق هذا ويسلموا تسليما، إذعان لما جرى ولما حصل وللتحكيم القرآني والنبوي، هذا هو الطريق الأول… طريق من سلموا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، ﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا﴾… ولا نطيل في ذكر طريقهم ونماذجهم فالأمر يطول جدا…
- أما الطريق الآخر طريق أصحاب الشمال طريق المغضوب عليهم والضالين… أؤلئك الذين يدعون الإسلام ثم يرفضونه برفض نصوصه وبالجدال فيها وبالتنازع عليها وبتركها في أقل أحوالهم إن لم يطعنوا في مسلماتها بدواعيهم القذرة وبحيلهم الشيطانية، {وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إِلى أَولِيائِهِم لِيُجادِلوكُم وَإِن أَطَعتُموهُم إِنَّكُم لَمُشرِكونَ﴾ سواء باسم القراءة الجديدة للنصوص الشرعية، أو باسم التجديد للنصوص، أو باسم مناسبته للعصر الحديث، أو قل لأنه لا يوافق الثقافة الغربية، لأنه دين الله لا دين أمريكا ولا روسيا ولا أي شيء من أوروبا، دين الله فوق كل الأديان، وفوق كل المخلوقات، لا لا يقول هذا ذاك الرجل إنما ما وافق هواه، وما وافق مربوبه البشري، وما وافق من يريد عدو الله يتبعه والا فلا يستجيب للأحكام الشرعية إلا ما وافق منها القيم الغربية أو يرفضها جميعها، أو على أقل أحوالها في بعضها، إما أن يدعي أنه يؤمن بالقرآن أو أنه يدعي عدم الإيمان لا بقرآن ولا بسنة…
- يندى له الجبين، وتحزن له أفئدة المؤمنين ما ما نرى من اعتراض صريح على الله تعالى ورد رفض لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل علن وصراحة…. بل قبل مدة اطلعني أحد الإخوة ممن يعملون معي من الشباب في إدارة الفتاوى الشرعية على أن أحد هؤلاء وهو مسلم مسلم كما يدعي وهو يقول في البي بي سي على الأنترنت اتحدى أي عربي أو عالم أو مسلم يعطينا نصـًا صحيحـًا صريحـًا في تحريم الخمر، الله الله والتحدي والشجاعة في قناة تنطق بالعربية لكنها بكلها غربية عبرية، الله والتحدي لرب العالمين جل جلاله الذين لم يفهموا الصحابة من قول الله في تحريم الخمر إلا التحريم الصراح ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، وانظر {رجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ}، بل أكدها: ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾ فقالوا انتهينا وأراقوها في سكك المدينة حتى امتلأت أزقتها، ولم يناقشوا أو يتحايلوا ببيعها مثلا… لكن من نظر لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأعين الغرب فلن يرى التحريم لأبد الأبد، ولم يفهم ولن يفهم، لأن القلب منكوس على الشراب الحقيقي والغرب المعنوي: ﴿قالوا سَمِعنا وَعَصَينا وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم قُل بِئسَما يَأمُرُكُم بِهِ إيمانُكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- لا هذا الرجل وحده، بل ما حدود الشريعة الإسلامية عند هؤلاء الا باطلة، من إضافات الفقهاء، ووحشية مقززة تشددية تعنتيه تخالف الفطرة ومتوحشة وإرهابية هكذا يقولون محظور أن تقول حد الردة أو حد السرقة أو ان ترجم الزاني والزانية هكذا وصلنا اليوم أن ترجم من أمر الله وأمر رسوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة دين الله}، أن تقطع يد سارق لينزجر المجتمع أنت متشدد أنت لست بمتنور ولست بحداثي، أنت لست ليبراليـًا على أقوالهم، علمانيـًا على أديانهم، أنت ممقوت لانك لم تتبع سبيل الذين كفروا، أصبحنا على هذا ولربما يتربى أجيالنا على هذه الصفات والسفاهات والحماقات…
- أصبحت الحدود محل نظر عند هؤلاء وأصبحت الشريعة الإسلامية بما فيها من أحكام لا الحدود وحدها هي محل خوف بل حتى ليست الحدود وحسب بل حتى ما هو أمر مسلّم به كالصيام قالوا الصيام يضعف الإنتاج صاحب البقالة لن يأتي ويعطيه البسكويت وبالتالي الصيام باطل ومن زيادات الفقهاء، أي حمق وصلنا إليه ولا والذي نفسي بيده أن من تكلم بهذا ليس برجل عادي بل رئيس دولة قال الصيام يضعف الإنتاج فنريد فتوى من هنا أو هناك ونريد تضعيف لحديث ونريد نصًا غير صريح على أقوالهم ليتمردوا على شرع الله، فضلاً عن الربا الذي هو أحل من شرب الماء في الدول العربية والإسلامية ولا يوجد دولة عربية ولا إسلامية سوى واحدة الا وهي تعمل في بنوكها المركزية بالربا أي فظاعة وصلنا إليها وإي كارثة وجريمة أن نحارب الله جهاراً نهاراً وهو يقول عن الربا {فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ...َ﴾ حرب نحاربه، مجتمعات، أفراد، دول، شعوب، أحزاب منظمات، مؤسسات… ثم يتهمون الإسلام بالتخلف بينما لم يحكم الإسلام الحقيقي في أي دولة عربية أو مسلمة منذ أكثر من قرن من الزمان إنما هم العملاء الأشرار الأقزام الأجراء أتباع العلمنة وأدواتها…
- أصبحت نظرة القوم في ظل العلمانية المتحكمة في الدول العربية القابعة على سلطاتها إلينا نظرة مهزلة واحتقار، بل أصبحنا في خوف وذعر فالسجون مليئة بالمجرمين ثم تمرد على الشريعة وخروج وبراءة… وكم سمعنا وكم رأينا وكم تحدثنا وكم قلنا، حتى وصل ببعضهم إلى أن يحرق أفراد اسرته حرقـًا وإعدامها ذبحـًا، وفي الأخير سجن لأيام أو لسنوات ورشاوى ولعب ثم خروج، وقفنا سدا منيعـًا أمام شرع الله… أي كارثة وصلنا إليها وأي بلاء نحن فيه…
- أيها الأخوة كيف نريد أن يرتفع منا نزل بنا بينما نحن نوقع أنفسنا في الهاوية ألم يقل الله ومن اصدق من الله قيلا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي فتنة نحن فيها، فتنة مالية سياسية اجتماعية، اقتصادية، ثقافية قل ما شئت وصلنا إليها بسبب ماذا؟ بسبب المخالفات الشرعية التي لا تعد ولا تحصى، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ وفتنة هنا نكرة والنكرة عامة من الحبة إلى القبة كلها فتن بسبب بعدنا عن منهج الله وعدم استجابتنا لأمره ونهيه…
- وأخيرا هذا رجل جاء إلى الإمام مالك فقال يا إمام من أين أحرم قال من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وإن زدت قال وإن زدت فاخشى عليك الفتنة، قال أي فتنة يا إمام وإنما هي أميال ازيدها فقط عبارة عن أشبار هنا وهناك، فقال وأي فتنة اعظم من أن تعتقد أن اختيارك لنفسك أعظم وأفضل من اختيار الله ورسوله له، أي فتنة اعظم من أن يقول الله افعلوا كذا وهو يتجه كذا وكذا، أي فتنة أعظم أن يختار الله لنا صراطه المستقيم ونتبع صراط هؤلاء وأولئك، اي فتنة نحن فيها وما هي المحنة التي نرجو أن يرفعها الله عنا وما أكثرها بينما نحن في بعد عن شرعه وهدي رسوله… .لا أطيل، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إنه والله بقدر الإيمان الذي وجد في القلب سيوجد العمل بكتاب الله وبسنة رسوله، وعلى قدر بعد الإيمان عن القلب وابتعاد القلب أيضـًا عن الإيمان يكون التجاذب وراء الآخرين، ويكون التسكع وراء الضالين، ويكون الهرب من شرع رب العالمين، على قدر إيماننا يكون تسليمنا، وعلى قدر ضعفه أو انعدامه يكون انعدام الإيمان ويكون انعدام التسليم: ﴿آمَنَ الرَّسولُ بِما أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ...}فهل فعلنا ذلك أم أننا أدعينا ما ليس فينا ولم نتبع شرع الله ونعمل به في تفاصيل أمورنا… ألا فلنحرز أنفسنا وأبنائنا وجميع أسرنا بشرع الله وبأمر الله ولنعلمهم النهي السوي ولنحذرهم من غيره أيما تحذير، فإن لم نفعل أخذهم غيرك لطريق الضلال ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، فإما أن نجذب أنفسنا لربنا وإما أن تنجذب نحو غيره، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1 *❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الاستعمار.الصليبي.بالوكالة.العلمانيون.وتلاعبهم.بالنصوص.أنموذجا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
*الاستعمار.الصليبي.بالوكالة.العلمانيون.وتلاعبهم.بالنصوص.أنموذجا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/eILniaJSG7E
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخيرالمكلا 25/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فالواجب أن يدرك كل مسلم وأن يعلم علم يقين أن حرب الامة مع أعدائها لم يعد خافيًا، ولم يعد يعد مستتراً، ولم يعد تحت الطاولة، لقد بدأ كل شيء للعلن وأصبحت حروب صليبية ضارية وعلى أشدها، وما هذه المآساي والويلات والفقر والدماء والغلاء والهلاك والمجاعة وكل ما نرى ونسمع في عالمنا الإسلامي بالذات هو الدليل البارز والواضح على تلك اليد الخفية، والحرب العلنية العبثية، لقد أصبح ذلك العدو القريب والبعيد في نفس اللحظة المتربص بالأمة من كل الدوائر والنواحي هو نفسه الذي يشعل الحرب عليها، والذي يزعم تعاطفه معها، والذي يشجب بين حين وآخر على ما يحصل فيها مع أنه مذكي صراعها، ومشعل نارها، وهو المصدر لها الوحيد وإن كانت الأدوات أدوات عربية مسلمة، لكن الحقيقة التي هي للعالم ظاهرة على أن ما يجري للأمة من أحداث وويلات ومعارك وتخلف وتراجع السبب هو العدو الصليبي الذي أراد للامة أن تكون في الحضيض، ثم يبدر من بعض أبنائها التأفف والتأوه والتذمر على دينهم، وعلى عقائدهم ومقدساتهم والثورة كما تسمى على المبادئ والقيم…
- لماذا وما السبب ومن وراء هذه المآسي؟ هم أنفسهم لا سواهم أوصلوا الأمة الإسلامية إلى هذا الحضيض، وخاصة منذ قرن من الزمان بعد سقوط الخلافة العثمانية، وخروج المستعمر الحقيقي لكنها وضع مستعمرين لنا بالوكالة والنيابة عنه وهم قابعون على كل سلطات العالم الإسلامي منذ قرن من الزمان، عبثوا بها، أضاعوها، همشوها، أذكوا صراعاتها، شغلوها بتوافهها، قعدوا بها، جعلوها في مؤخرة القافلة، أعاقوها عن كل تقدم وحضارة ورقي، وأرادوا للأمة أن تكون على هذه المآسي وأن يرقصوا على جثث أبنائها، وعلى مهالكها، وعلى الويلات والصراعات التي تقاسيها…
- ثم يأتي ذلك الشاب المتأوه والمتأفف ليقول على أن الدين سبب التخلف، وأعاقنا عن التقدم والحضارة واللحاق بالغرب، مع أن أسياده هم من قيدوا أيدي المسلمين، وهمشوا الكفاءات والخبرات وأهلكوا الحرث والنسل، وشجعوا التوافه، وأهملوا العظائم، وأشغلونا بفقرنا وحروبنا وصراعتنا…. أما الإسلام فهو الذي نهض بأوروبا في قرونها المظلمة الحجرية، وهو الذي كان منارا وقبلة لكل حضارة، والنموذج الذي يحتذى به حتى اغتصب أسيادكم سلطات الأمة ثم كان ما كان فكيف تطعن في الإسلام وأي علاقة للإسلام بسفاهة أسيادك…. هذا لب حديثي إليكم، أتحدث عن أولئك النشاز الذين يتحدثون بكل جفاء، وبكل قساوة، وبكل ردة صريحة، وبكل كفر علني…
- هل العلمانيون القابعون على سلطات المسلمين اليوم يعنيهم الاسلام وشؤون المسلمين أم تقديمنا قرابين للمستعمرين ليتركوهم على كراسي ملكهم، وليحافظوا على عروشهم، وباعوا كل دين، وكل خيرات بلدانهم، وأذاقوا أوطانهم سوء العذاب… فهل هؤلاء ناطقون باسم الإسلام حتى تقول الإسلام سبب تخلفنا… والله لا يقولها عاقل ولا جاهل ولا أغبى الناس بل حتى الكافر المنصف، وإنما يمثل الإسلام وينطق باسمه نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام ثم خلفاؤه الراشدون ثم من انتهجوا منهج رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما غيرهم فليسوا من الدين في شيء وإن زعموا ذلك الليل والنهار وما أكثرهم…
- عيب وسفه وطيش وحمق أن نرد عيب أبناء الإسلام في الإسلام، والتطبيقات العلمانية المجرمة في بلاد الإسلام للإسلام، بل متى حكم الإسلام أصلا؟ وهو السؤال الذي يجب أن يُقال متى حكم الإسلام البلدان العربية منذ أكثر من قرن من الزمان متى حكم وفي أي دولة يحكم؟ لا شيء من يحكمون إنما هم يحكمون تمثيلا لمن نصبوهم علينا، وبالوكالة، وخوفا من الناس، ومراعاة لمشاعرهم إن تحدثوا بالإسلام أو عملوا بجزء منه، وهم لا يعملون من الدين حتى ما لا يساوي نصف واحد بالمئة، فعلى من ولمن ولماذا نرد العيب في الدين والدين من هؤلاء براء…!.
- إن أعداء الأمة في الحقيقة نظروا على أن استعمارهم للبلدان أيًا كانت مسلمة أو غير مسلمة أن استعمارهم البلدان غير مجدي، وعلى أن ثورة الشعوب في وجوههم قائمة، وعلى أن وجوههم مسودة مظلمة، وعلى أنهم أبدا لن يظلوا على ما هم عليه مهما تعبوا وخسروا في تلك المدن التي احتلوها، لا يمكن أن يستمروا ولا يمكن لأي شعب أن يرضى بهم وستظل الشعوب تقاومهم مهما طالت أعمارهم فغيروا تلك الاستراتيجيات الخبيثة من استراتيجيات الاستعمار بالنفس إلى الاستعمارات بالوكالة، فالاستعمار بالوكالة هو هو المجدي هو الذي ينفع أن نستعمر أبناء المسلمين باسم المسلمين ومن المسلمين، وأن يوجد من داخل المسلمين من يستعمرهم، ومن يذلهم، ومن يأخذ حقوقهم، يغتصب كل شيء فيهم ومعهم، وكل جميل لديهم…
- وانظروا مثلا لما شغلونا به من تفاهات ورياضات ومسلسلات… ربما ينفق كل ميزانية الدولة من أجل أن تنجح رياضة أو راقصة أو فيلم درامي أو أي شيء كان من توافه الحياة، بينما لن ولن والف لن تجد هذا المستعمر بالوكالة لن تجده أبداً يدعم شيئًا مما ينتج حضارة، مما ينتج تطوراً، مما ينتج صناعة من أي مادة علمية أو بحثية أو حضارية أو تكنولوجية أو أي شيء كان وبالتالي هل المذنب هو الإسلام أم المذنب هو من أوجد لنا هذا الترس المدعي للإسلام؟ .
- الاستعمار بالوكالة هو الذي نجح الغرب فيه اليوم، وأتحدث لا عن الاستعمار السياسي وفقط، بل أتحدث عن أنواع الاستعمار بشكل عام، الثقافي والرياضي، والأخلاقي، والعلمي، والتكنولوجي، والاجتماعي، والأسري… وكل شيء في الأمة مستعمر مستعمر، وبالتالي لماذا الهجوم الشرس على الإسلام ومن يحكمون كل شيء فيه ليسوا منه أصلا…!.
- كيف تريد من مسلم أن يصنع وأن ينتج وأن يقوم وأن يتكلم وأن يبدع وأن يطور وأن يبتكر وأن يفكر وأن يبدع وأن يأتي بجديد وقد قُتلت كل مشاعر الحياة فيه، وقد قُتلت آماله وأحلامه وطموحاته وكل شيء فيه؟ فإذن من الجاني الذي يجب أن نصدر أحكامنا عليه ومن المجني عليه ذلك الإسلام الذي أصبح ضعيفـًا في ظل هذا الاستعمار الغاشم بالوكالة… أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- قصتنا طويلة طويلة، وحكايتنا كثيرة وكبيرة، ومأساتنا عميقة، وحراحاتنا غائرة، وشكوانا وهمومنا لا تقال في مجلس ولا مئات لكن يكفي أن تعلموا هذا جيدا، وأن يكون أبناء الأمة على علم تام بعدوها، وعلى معرفة كاملة بخصمها… وإن من أفراخ خصومها أؤلئك الذين يحرفون ما أنزل الله الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض الذين ذكرهم الله في آيات لا تحصى من كتابه الكريم ﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، اللعب عليه بتأويل نصوصه، وادعاء عدم صلاحيتها لزماننا ومكاننا، وأن الواجب قراءة جديدة لهذا الدين، ونفهم الإسلام حسب فهم الغرب له، وحسب تفصيلهم لأحكامه، وحسب ما يوافق رغباتهم، وما فهمهم للحدود عنا ببعيد فعطلوا حد الردة، والسرقة، والزنا ووصفوها بالإجرامية واللإنسانية، والمقززة وبالتالي الطعن الصريح في من شرعها جل وعلا… الأمر يطول ولعلنا نتناول الموضوع في خطب أخرى… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/eILniaJSG7E
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخيرالمكلا 25/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فالواجب أن يدرك كل مسلم وأن يعلم علم يقين أن حرب الامة مع أعدائها لم يعد خافيًا، ولم يعد يعد مستتراً، ولم يعد تحت الطاولة، لقد بدأ كل شيء للعلن وأصبحت حروب صليبية ضارية وعلى أشدها، وما هذه المآساي والويلات والفقر والدماء والغلاء والهلاك والمجاعة وكل ما نرى ونسمع في عالمنا الإسلامي بالذات هو الدليل البارز والواضح على تلك اليد الخفية، والحرب العلنية العبثية، لقد أصبح ذلك العدو القريب والبعيد في نفس اللحظة المتربص بالأمة من كل الدوائر والنواحي هو نفسه الذي يشعل الحرب عليها، والذي يزعم تعاطفه معها، والذي يشجب بين حين وآخر على ما يحصل فيها مع أنه مذكي صراعها، ومشعل نارها، وهو المصدر لها الوحيد وإن كانت الأدوات أدوات عربية مسلمة، لكن الحقيقة التي هي للعالم ظاهرة على أن ما يجري للأمة من أحداث وويلات ومعارك وتخلف وتراجع السبب هو العدو الصليبي الذي أراد للامة أن تكون في الحضيض، ثم يبدر من بعض أبنائها التأفف والتأوه والتذمر على دينهم، وعلى عقائدهم ومقدساتهم والثورة كما تسمى على المبادئ والقيم…
- لماذا وما السبب ومن وراء هذه المآسي؟ هم أنفسهم لا سواهم أوصلوا الأمة الإسلامية إلى هذا الحضيض، وخاصة منذ قرن من الزمان بعد سقوط الخلافة العثمانية، وخروج المستعمر الحقيقي لكنها وضع مستعمرين لنا بالوكالة والنيابة عنه وهم قابعون على كل سلطات العالم الإسلامي منذ قرن من الزمان، عبثوا بها، أضاعوها، همشوها، أذكوا صراعاتها، شغلوها بتوافهها، قعدوا بها، جعلوها في مؤخرة القافلة، أعاقوها عن كل تقدم وحضارة ورقي، وأرادوا للأمة أن تكون على هذه المآسي وأن يرقصوا على جثث أبنائها، وعلى مهالكها، وعلى الويلات والصراعات التي تقاسيها…
- ثم يأتي ذلك الشاب المتأوه والمتأفف ليقول على أن الدين سبب التخلف، وأعاقنا عن التقدم والحضارة واللحاق بالغرب، مع أن أسياده هم من قيدوا أيدي المسلمين، وهمشوا الكفاءات والخبرات وأهلكوا الحرث والنسل، وشجعوا التوافه، وأهملوا العظائم، وأشغلونا بفقرنا وحروبنا وصراعتنا…. أما الإسلام فهو الذي نهض بأوروبا في قرونها المظلمة الحجرية، وهو الذي كان منارا وقبلة لكل حضارة، والنموذج الذي يحتذى به حتى اغتصب أسيادكم سلطات الأمة ثم كان ما كان فكيف تطعن في الإسلام وأي علاقة للإسلام بسفاهة أسيادك…. هذا لب حديثي إليكم، أتحدث عن أولئك النشاز الذين يتحدثون بكل جفاء، وبكل قساوة، وبكل ردة صريحة، وبكل كفر علني…
- هل العلمانيون القابعون على سلطات المسلمين اليوم يعنيهم الاسلام وشؤون المسلمين أم تقديمنا قرابين للمستعمرين ليتركوهم على كراسي ملكهم، وليحافظوا على عروشهم، وباعوا كل دين، وكل خيرات بلدانهم، وأذاقوا أوطانهم سوء العذاب… فهل هؤلاء ناطقون باسم الإسلام حتى تقول الإسلام سبب تخلفنا… والله لا يقولها عاقل ولا جاهل ولا أغبى الناس بل حتى الكافر المنصف، وإنما يمثل الإسلام وينطق باسمه نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام ثم خلفاؤه الراشدون ثم من انتهجوا منهج رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما غيرهم فليسوا من الدين في شيء وإن زعموا ذلك الليل والنهار وما أكثرهم…
- عيب وسفه وطيش وحمق أن نرد عيب أبناء الإسلام في الإسلام، والتطبيقات العلمانية المجرمة في بلاد الإسلام للإسلام، بل متى حكم الإسلام أصلا؟ وهو السؤال الذي يجب أن يُقال متى حكم الإسلام البلدان العربية منذ أكثر من قرن من الزمان متى حكم وفي أي دولة يحكم؟ لا شيء من يحكمون إنما هم يحكمون تمثيلا لمن نصبوهم علينا، وبالوكالة، وخوفا من الناس، ومراعاة لمشاعرهم إن تحدثوا بالإسلام أو عملوا بجزء منه، وهم لا يعملون من الدين حتى ما لا يساوي نصف واحد بالمئة، فعلى من ولمن ولماذا نرد العيب في الدين والدين من هؤلاء براء…!.
- إن أعداء الأمة في الحقيقة نظروا على أن استعمارهم للبلدان أيًا كانت مسلمة أو غير مسلمة أن استعمارهم البلدان غير مجدي، وعلى أن ثورة الشعوب في وجوههم قائمة، وعلى أن وجوههم مسودة مظلمة، وعلى أنهم أبدا لن يظلوا على ما هم عليه مهما تعبوا وخسروا في تلك المدن التي احتلوها، لا يمكن أن يستمروا ولا يمكن لأي شعب أن يرضى بهم وستظل الشعوب تقاومهم مهما طالت أعمارهم فغيروا تلك الاستراتيجيات الخبيثة من استراتيجيات الاستعمار بالنفس إلى الاستعمارات بالوكالة، فالاستعمار بالوكالة هو هو المجدي هو الذي ينفع أن نستعمر أبناء المسلمين باسم المسلمين ومن المسلمين، وأن يوجد من داخل المسلمين من يستعمرهم، ومن يذلهم، ومن يأخذ حقوقهم، يغتصب كل شيء فيهم ومعهم، وكل جميل لديهم…
- وانظروا مثلا لما شغلونا به من تفاهات ورياضات ومسلسلات… ربما ينفق كل ميزانية الدولة من أجل أن تنجح رياضة أو راقصة أو فيلم درامي أو أي شيء كان من توافه الحياة، بينما لن ولن والف لن تجد هذا المستعمر بالوكالة لن تجده أبداً يدعم شيئًا مما ينتج حضارة، مما ينتج تطوراً، مما ينتج صناعة من أي مادة علمية أو بحثية أو حضارية أو تكنولوجية أو أي شيء كان وبالتالي هل المذنب هو الإسلام أم المذنب هو من أوجد لنا هذا الترس المدعي للإسلام؟ .
- الاستعمار بالوكالة هو الذي نجح الغرب فيه اليوم، وأتحدث لا عن الاستعمار السياسي وفقط، بل أتحدث عن أنواع الاستعمار بشكل عام، الثقافي والرياضي، والأخلاقي، والعلمي، والتكنولوجي، والاجتماعي، والأسري… وكل شيء في الأمة مستعمر مستعمر، وبالتالي لماذا الهجوم الشرس على الإسلام ومن يحكمون كل شيء فيه ليسوا منه أصلا…!.
- كيف تريد من مسلم أن يصنع وأن ينتج وأن يقوم وأن يتكلم وأن يبدع وأن يطور وأن يبتكر وأن يفكر وأن يبدع وأن يأتي بجديد وقد قُتلت كل مشاعر الحياة فيه، وقد قُتلت آماله وأحلامه وطموحاته وكل شيء فيه؟ فإذن من الجاني الذي يجب أن نصدر أحكامنا عليه ومن المجني عليه ذلك الإسلام الذي أصبح ضعيفـًا في ظل هذا الاستعمار الغاشم بالوكالة… أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- قصتنا طويلة طويلة، وحكايتنا كثيرة وكبيرة، ومأساتنا عميقة، وحراحاتنا غائرة، وشكوانا وهمومنا لا تقال في مجلس ولا مئات لكن يكفي أن تعلموا هذا جيدا، وأن يكون أبناء الأمة على علم تام بعدوها، وعلى معرفة كاملة بخصمها… وإن من أفراخ خصومها أؤلئك الذين يحرفون ما أنزل الله الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض الذين ذكرهم الله في آيات لا تحصى من كتابه الكريم ﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، اللعب عليه بتأويل نصوصه، وادعاء عدم صلاحيتها لزماننا ومكاننا، وأن الواجب قراءة جديدة لهذا الدين، ونفهم الإسلام حسب فهم الغرب له، وحسب تفصيلهم لأحكامه، وحسب ما يوافق رغباتهم، وما فهمهم للحدود عنا ببعيد فعطلوا حد الردة، والسرقة، والزنا ووصفوها بالإجرامية واللإنسانية، والمقززة وبالتالي الطعن الصريح في من شرعها جل وعلا… الأمر يطول ولعلنا نتناول الموضوع في خطب أخرى… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
✍قال النووي: ((دوابُّ الوَحشِ يَحِلُّ منها الظِّباءُ والبَقَرُ، والحُمُر والضَّبُعُ؛ لِما ذكَرَه ...
✍قال النووي:
((دوابُّ الوَحشِ يَحِلُّ منها الظِّباءُ والبَقَرُ، والحُمُر والضَّبُعُ؛ لِما ذكَرَه المصنِّفُ، وهذا كلُّه متَّفَقٌ عليه))
((المجموع)) (9/9)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((دوابُّ الوَحشِ يَحِلُّ منها الظِّباءُ والبَقَرُ، والحُمُر والضَّبُعُ؛ لِما ذكَرَه المصنِّفُ، وهذا كلُّه متَّفَقٌ عليه))
((المجموع)) (9/9)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
1
شعبان
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |