أحداث فلسطين وحقيقة الحرب
• أعادت الأحداث الأخيرة في فلسطين التأكيد مجددا على أن اليهود والنصارى يعادون المسلمين لدينهم لا لشيء آخر، وهذه الحقيقة الثابتة شرعا وواقعا، والتي يتهرب منها أكثر الناس، ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
الطريقة السليمة لنصرة أهل فلسطين • ولقد بسطنا في خطابنا السابق القريب موقف الدولة الإسلامية من ...
الطريقة السليمة لنصرة أهل فلسطين
• ولقد بسطنا في خطابنا السابق القريب موقف الدولة الإسلامية من جرح المسلمين في غزة وكيف تكون نصرتُهم وفق منهج الإسلام، بالقتال والضرام لا بالشعارات والكلام، وأن المعركة مع اليهود لا تكتمل إلا بقتال حلفائهم من المرتدين والصليبيين في كل مكان.
وانطلاقا من ذلك كانت الغزوة الموحدة التي أطلقتها دولةُ الخلافة نُصرةً لأهلنا في غزة، والتي تجلت فيها معاني الوحدة والأخوةُ الإيمانية والنصرة والولاء للمؤمنين، فنشكرُ لكم يا جنود الخلافة صنيعَكم، ونبارك لكم غزوتكم، فقد صدّقتم الأقوال بالأفعال، ونسأله تعالى أن يمكنكم من الوصول إلى أرض فلسطين لتُقاتلوا اليهود وجها لوجه، في حرب دينية لا تُبقي ولا تذر.
وبهذا الصدد، فإننا نجدد ونكررُ تحريضنا للأسود المنفردة، بالسعي الحثيث لاستهداف الصليبيين واليهود في كل مكان، خصوصا في أمريكا وأوربا الصليبية، وكذلك في عقر دويلة اليهود في القدس وأراضي الداخل الفلسطيني.
* الشيخ أبو حذيفة الأنصاري حفظه الله "واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ" ...المزيد
• ولقد بسطنا في خطابنا السابق القريب موقف الدولة الإسلامية من جرح المسلمين في غزة وكيف تكون نصرتُهم وفق منهج الإسلام، بالقتال والضرام لا بالشعارات والكلام، وأن المعركة مع اليهود لا تكتمل إلا بقتال حلفائهم من المرتدين والصليبيين في كل مكان.
وانطلاقا من ذلك كانت الغزوة الموحدة التي أطلقتها دولةُ الخلافة نُصرةً لأهلنا في غزة، والتي تجلت فيها معاني الوحدة والأخوةُ الإيمانية والنصرة والولاء للمؤمنين، فنشكرُ لكم يا جنود الخلافة صنيعَكم، ونبارك لكم غزوتكم، فقد صدّقتم الأقوال بالأفعال، ونسأله تعالى أن يمكنكم من الوصول إلى أرض فلسطين لتُقاتلوا اليهود وجها لوجه، في حرب دينية لا تُبقي ولا تذر.
وبهذا الصدد، فإننا نجدد ونكررُ تحريضنا للأسود المنفردة، بالسعي الحثيث لاستهداف الصليبيين واليهود في كل مكان، خصوصا في أمريكا وأوربا الصليبية، وكذلك في عقر دويلة اليهود في القدس وأراضي الداخل الفلسطيني.
* الشيخ أبو حذيفة الأنصاري حفظه الله "واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ" ...المزيد
https://nourkora.blogspot.com/2022/01/blog-post_1.html?m=1
https://nourkora.blogspot.com/2022/01/blog-post_1.html?m=1
✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تصاحبْ إلَّا مؤمنًا ، ولا يأكلْ طعامَك إلَّا تقيٌّ)) ...
✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لا تصاحبْ إلَّا مؤمنًا ، ولا يأكلْ طعامَك إلَّا تقيٌّ))
🌻الراوي: أبو سعيد الخدري
🌻المحدث: الألباني
🌻المصدر: صحيح الترمذي
🌻الصفحة أو الرقم: 2395
🌻خلاصة حكم المحدث: حسن
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((لا تصاحبْ إلَّا مؤمنًا ، ولا يأكلْ طعامَك إلَّا تقيٌّ))
🌻الراوي: أبو سعيد الخدري
🌻المحدث: الألباني
🌻المصدر: صحيح الترمذي
🌻الصفحة أو الرقم: 2395
🌻خلاصة حكم المحدث: حسن
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
*اليهود.بعض.صفاتهم.وجرائمهم.والحلول.القرآنية.للتعامل.معهم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
*اليهود.بعض.صفاتهم.وجرائمهم.والحلول.القرآنية.للتعامل.معهم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇https://youtu.be/Gb4KXw2DOtA?silgOghHjCkq-pPEs
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 12/ ربيع الثاني/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- دعوني أستسمحكم عذرًا هذا اليوم أن أتحدث عن ألعن، وأنجس، وأسفه، وأرذل، وأحقر، وأشر الخلق على الإطلاق، عن أولئك الأشرار، عن أولئك الفجار، عن أولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم مصيرا، عن أولئك الذين ينشرون الفساد، عن أولئك الذين زاغوا زيغًا شديدًا، وضلوا ضلالًا بعيدًا، عن أولئك الذين اجترحوا اجتراحًا كثيرا، عن أولئك الذين أنزل الله ما أنزل في ذمهم وإدانتهم والطعن فيهم وبيان جرائمم وفجورهم… في كتابنا وفي الكتب السابقة بكلها، عن أولئك الذين هم أشر الخليقة على الإطلاق، إنهم قتلة الأطفال، والنساء، والشيوخ بدءًا من أقرب الناس إليهم حتى أشد أعدائهم؛ فإنهم منزوعو الرحمة فليس لهم رحمة، وليس فيهم شفقة، وليس فيهم مودة، وليس في قلوبهم أي شيء من معاني الإنسانية، أولئك الذين أنزل الله عليهم سخطه، وغضبه، ورجسه، وعذابه، وكل شيء من عقابه، أولئك الذين لم يسلم منهم أي أحد أبدًا حتى الله جل جلاله لم يسلم منهم، حتى حتى أقرب الناس إليهم، حتى أنبياءهم، حتى صغارهم والناس جميعًا لم يسلموا منهم…
- من يا ترى يستحق هذه الصفات غير من في كل ركعة من صلاتنا نقرأ فيها فرضًا شرعيًا لازمًا لا تصح الصلاة الا بقرائتها ومن أخل ولو حرفًا من حروفها فقد أجمع الفقهاء على بطلان صلاته، إنهم اليهود، إنهم المغضوب عليهم الذين أنزل الله عليهم شديد عذابه إلى يوم القيامة، أولئك اليهود الذين لم يسلم منهم حتى الله جل جلاله فقالوا يد الله مغلولة: ﴿وَقالَتِ اليَهودُ يَدُ اللَّهِ مَغلولَةٌ غُلَّت أَيديهِم وَلُعِنوا بِما قالوا بَل يَداهُ مَبسوطَتانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشاءُ وَلَيَزيدَنَّ كَثيرًا مِنهُم ما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ طُغيانًا وَكُفرًا وَأَلقَينا بَينَهُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ إِلى يَومِ القِيامَةِ كُلَّما أَوقَدوا نارًا لِلحَربِ أَطفَأَهَا اللَّهُ وَيَسعَونَ فِي الأَرضِ فَسادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾، وقال الله عنهم ﴿لَقَد سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّذينَ قالوا إِنَّ اللَّهَ فَقيرٌ وَنَحنُ أَغنِياءُ} هكذا يقولون لرب العالمين سبحانه وتعالى…
- فبماذا ننتظر أن يواجهونا وأن يردوا علينا وأن يفعلوا بنا وقد كانت هذه علاقتهم مع الله، بل استهزأوا بالله جل جلاله فقالوا لموسى عليه سلام ﴿وَإِذ قُلتُم يا موسى لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللَّهَ جَهرَةً فَأَخَذَتكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنتُم تَنظُرونَ﴾، حاشا لله، حتى الله لم يسلم منهم، بل قالوا في استهزاء عقيم: {فَاذهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدونَ﴾ أنت وربك أما نحن فلسنا منك ولست منا، بل نجاهم الله جل جلاله من موت محقق يتفق عليه العقلاء وغير العقلاء لو كان لهم عقل إنه من البحر ومع هذا جاوز الله بهم البحر فاتوا على قوم يعكفون على أصنامًا لهم فطلبوا إلها يعبدونه، البحر لا زالوا ينظرون إليه خلفهم، وفرعون وجنوده لا زالوا أيضًا بجوارهم جثثًا هامدة، وغرقى نائمة قد ابتلعهم البحر وهم يرون فرعون أمام أعينهم وهو يلاقي الموت ولا منقذ له أبداًﷺ وفوق هذا يخرجه الله بين أيديهم وهو جثة هامدة ويعدهم الله بأن يجعله الله عبرة للعالمين احترامًا وتقديراً لهم؛ لأنه عذبهم واضطهدهم، وقتل أطفالهم، ورمل نساءهم، واستخدمهن في بيته وعند جنوده، ومع هذا قالوا لموسى عليه السلام ﴿وَجاوَزنا بِبَني إِسرائيلَ البَحرَ فَأَتَوا عَلى قَومٍ يَعكُفونَ عَلى أَصنامٍ لَهُم قالوا يا موسَى اجعَل لَنا إِلهًا كَما لَهُم آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُم قَومٌ تَجهَلونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُم فيهِ وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ قالَ أَغَيرَ اللَّهِ أَبغيكُم إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُم عَلَى العالَمينَ وَإِذ أَنجَيناكُم مِن آلِ فِرعَونَ يَسومونَكُم سوءَ العَذابِ يُقَتِّلونَ أَبناءَكُم وَيَستَحيونَ نِساءَكُم وَفي ذلِكُم بَلاءٌ مِن رَبِّكُم عَظيمٌ﴾، لكن كل هذه وغيرها من نعمه جل وعلا عليهم لم تنفع معهم، ولم تؤثر فيهم…
- وقالوا أيضا سمعنا وعصينا لما أخذ الله منهم الميثاق: ﴿وَإِذ أَخَذنا ميثاقَكُم وَرَفَعنا فَوقَكُمُ الطّورَ خُذوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَاسمَعوا قالوا سَمِعنا وَعَصَينا وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم قُل بِئسَما يَأمُرُكُم بِهِ إيمانُكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، نعم سمعنا لكن يا ربنا نحن لن نطيعك وسنعصيك ونتمرد عليك لأننا لا نحبك، ونسينا نعمك، وكفرنا بها كلها وأحببنا العجل ودخل في قلوبنا نعم هكذا قال بنو إسرائيل وفقط نقل رب العالمين في كتابه المبين، والعجل عبدوه لما غاب موسى لأيام يسيرة عاد وإذا هم يعبدون عجلاً صنعوه بأيديهم لأيام يسيرة فقط ومع هذا تلك الأيام اليسيرة التي عبدوا فيها أحقر ما يمكن أن يتصور، ولم يقدم لهم أي نعمة تذكر، ومع هذا في تلك الأيام التي لم يقدم لهم العجل خدمة تنقل أشربوا في قلوبهم حب العجل أحبوه، حتى إنهم لم يسمعوا كلام الله، إنما يتلقون الأوامر من العجل الذي يحبونه…
- هؤلاء هم اليهود في كتاب الله خبرهم فيه طافح، عنهم وعن جرائمهم، وعن مزالقهم، وعن أهوائهم، وعن افتراءاتهم، وعن كذبهم، وعن خياناتهم، وعن غدرهم، وعن كل شيء فعلوه وسيفعلوه: {أَفَكُلَّما جاءَكُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَريقًا كَذَّبتُم وَفَريقًا تَقتُلونَ﴾ هكذا كلما جاء رسول لا تهوى إليه نفوسكم لأنه يحرم كذا ويحل كذا: {أَفَكُلَّما جاءَكُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَريقًا كَذَّبتُم وَفَريقًا تَقتُلونَ﴾ ففريقًا كذبتم وتركتموه يموت كموسى وفريق تقتلون ككثير من أنبياء الله إليكم، حتى جاء في الأثر أن ثمانين نبيًا في يوم واحد جمعوهم من اصقاع القرى وكان فيهم في كل قرية وفي كل مدينة بل في كل حي نبيًا لأنهم لا يؤمنوا بنبي وأن الطبيب الواحد لا يكفي للمريض الذي أوشك على الهلاك، وفيه أمراض متعددة، ويحتاج إلى إخصائيين متعددين، وكذلك هي أمراضهم كثرت، وجرائمهم زادت، وإفسادهم طم وعم، وبالتالي يحتاجون إلى أطباء من الأنبياء ليخلصوهم من هذه الجرائم لكنهم يجتمعون عليهم فيقتلوهم فوق صخرة واحدة وفي يوم واحد يتفق الناس جميعًا ويقتلون الأنبياء هكذا حتى زكريا وولده يحيى الذين هربوا منهم فيحيى عليه السلام دعا الله لما اقترب من الموت الحقيقي أن يخفيه فأخفاه الله في جذع شجرة فعرفوا على أن لا مكان يختبئ فيه إلا في جذع الشجرة، وهم يعلمون أن جذع الشجرة يمكن أن ينشق له بأمر الله؛ لأنهم يعلمون عن الله ما لا نعلم، فقطعوا الشجرة، ومزقوها إربًا إربًا وجاءوا به إلى ملكهم؛ لأنه كان يحرم عليه أن يتزوج بابنته فقال يحيى هذا لا يحل ففعلوا به هكذا جزاء له لأنه يقول الحق… {أَفَكُلَّما جاءَكُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَريقًا كَذَّبتُم وَفَريقًا تَقتُلونَ﴾ ، وقل عن زكريا والده الذي جاءوا برأسه الى بغي من بغاياهم… ﴿ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفوا إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النّاسِ وَباءوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَت عَلَيهِمُ المَسكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُم كانوا يَكفُرونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقتُلونَ الأَنبِياءَ بِغَيرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾…
- لا ليست هذه وفقط ولعل هذه سهلة عندهم لكن ماذا لو أنهم أراودا قتل أخيهم الصغير، وطفلهم القريب للرضيع، والبريء من كل ذنب غير أن والدهم يحبه أكثر: ﴿اقتُلوا يوسُفَ أَوِ اطرَحوهُ أَرضًا يَخلُ لَكُم وَجهُ أَبيكُم وَتَكونوا مِن بَعدِهِ قَومًا صالِحينَ﴾، وهذه هي الكارثة العظمى وليس قتله وفقط بل أن يقولوا مستهترين بذنبهم: ﴿وَتَكونوا مِن بَعدِهِ قَومًا صالِحينَ﴾، مثلما نقول عندنا مطاوعة، أناس أطيب من الطيبين، هكذا وبكل برودة ووقاحة وخسة ونذالة يفعلون الأفاعيل ثم يبررون لأنفسهم ذلك، ويطالبون من دول العالم أن تكون معهم….
- هكذا هم اليهود يبررون أجرم الجرائم، وأفحش الكبائر، وأعظم المحارق، يبررونها بقولهم وتكونوا من بعده قومًا صالحين، يدعون للعالم على أنهم صلحاء وعلى أنهم رؤساء وعلى أنهم لا يقتلون المدنيين بل هم ابرياء، وعلى أنهم يسوقون لأنفسهم أمام العالم على أنهم قوم مظلومون، على أنهم قوم منكوبون، على انهم قوم مصلحون يسوقون هذا للعالم كما يدعون من محرقة الهولوكوست الكاذبة التي يدعونها كذبًا وزوراً مع اننا نحترم ونقدر ذلك الكافر لأنه فعل الأفاعيل بهم ولو كان مسلمًا لترحمنا عليه من على منابرنا هتلر الذي فعل بهم الأفاعيل وليس لهم إلا مثله يضطهدهم ويعذبهم ويؤذيهم؛ لأنه لا ينفع مع اليهود الا لغة القوة القوة التي استخدمها الله فيهم فاذعنوا لما جاء بهم موسى طلبًا من الله لسبعين رجلاً وهم أصلح بني إسرائيل، وهم افضل الناس فيهم، وهم أعبد الناس فيهم، أمره الله بأن يأتي بهم إلى جبل الطور ﴿وَاختارَ موسى قَومَهُ سَبعينَ رَجُلًا لِميقاتِنا فَلَمّا أَخَذَتهُمُ الرَّجفَةُ قالَ رَبِّ لَو شِئتَ أَهلَكتَهُم مِن قَبلُ وَإِيّايَ أَتُهلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا إِن هِيَ إِلّا فِتنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وَتَهدي مَن تَشاءُ أَنتَ وَلِيُّنا فَاغفِر لَنا وَارحَمنا وَأَنتَ خَيرُ الغافِرينَ﴾، لابد لهم من رجفة، لابد لهم من قوة، لا بد لهم من سطوة، لابد لهم من مقاومة كما قال رب العزة: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبعَثَنَّ عَلَيهِم إِلى يَومِ القِيامَةِ مَن يَسومُهُم سوءَ العَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَريعُ العِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفورٌ رَحيمٌ﴾هذا هو التعامل القرآني الناجع معهم، والنافع لهم…
- فلا بد على اليهود من قوة وغطرسة ونهاية ومن ضرب ونسف وإبادة وإبادتهم قريبة قريبة على أيدينا من أرضنا، وقدسنا، ومسرى نبينا كما وعدنا بذلك ربنا جل وعلا: ﴿وَقَضَينا إِلى بَني إِسرائيلَ فِي الكِتابِ لَتُفسِدُنَّ فِي الأَرضِ مَرَّتَينِ وَلَتَعلُنَّ عُلُوًّا كَبيرًا فَإِذا جاءَ وَعدُ أولاهُما بَعَثنا عَلَيكُم عِبادًا لَنا أُولي بَأسٍ شَديدٍ فَجاسوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعدًا مَفعولًا ثُمَّ رَدَدنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيهِم وَأَمدَدناكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَجَعَلناكُم أَكثَرَ نَفيرًا إِن أَحسَنتُم أَحسَنتُم لِأَنفُسِكُم وَإِن أَسَأتُم فَلَها فَإِذا جاءَ وَعدُ الآخِرَةِ لِيَسوءوا وُجوهَكُم وَلِيَدخُلُوا المَسجِدَ كَما دَخَلوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّروا ما عَلَوا تَتبيرًا﴾.
- وستأتي إبادتهم من على وجه الأرض صغاراً وكباراً على يد عيسى عليه السلام، أما نحن فإننا نخرجهم قريبًا جداً إن شاء الله من أرض الإسراء والمعراج والمحشر والمنشر بإذن الواحد الأحد وهناك أدلة كثيرة في كتاب الله صريحة لا جدال فيها البتة…
ـ أيها الإخوة إن هؤلاء الذين يفعلون ما يفعلون، ويرتكبون ما يرتكبون لا تنفع معهم الا لغة القوة التي استخدمها الله في الرجفة، واكثر من هذا التي استخدمها الله في نفس الجلسة استخدمها الله بالجبل جبل الطور ﴿وَإِذ نَتَقنَا الجَبَلَ فَوقَهُم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِم خُذوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَاذكُروا ما فيهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ وبهذه القوة سيأخذونه بقوة لأن القوة فوقهم لا يتلاعبون على ما يسمى كذبًا وزوراً وضحكًا ولعبًا وسفهًا بما يسمى بالقانون الدولي المجرم، ولا بالأمم المتحدة الكافرة الفاجرة العميلة المنافقة الخائنة، ولا بمجلس رعبهم وخوفهم وذعرهم ولا بأي شيء من قرارات هؤلاء القادة الكفرة اليهود، ولا العملاء الفسقة لا يرعبون من هذا أبداً بل بالعكس يزيدهم قوة فيخرج وزير دفاعهم قائلاً مستهبلاً بكل العالم الذي يدين ويشتم ويندد ويأمر بإيقاف الحرب كذبا وادخال المساعدات وفعل أي شيء حتى دخل الأحرار من غير المسلمين إلى وسط الكونجرس الأمريكي الكافر العاهر الذي قرار الحروب بيده الحاكم للعالم بكله ومع هذا لا ينفعهم ذلك، لا ينفع حتى وقّع سبعون عضوا من اعضائه ومن موظفيه أن يوقفوا الحرب من ظلال الكونجرس من يأمرون بالحرب من تحت تلك الكنيسة أو ما يسمى ولا اسميه بالكونجرس وفقط بل هو كنيسة كافرة عميلة خائنة قاتلة مدمرة قرار الحروب وايقاف الحروب بأيديهم، ومع هذا لم يوقفهم ذلك بل قال وزير خارجيتهم لا قوة على وجه الأرض تقدر أن تلزمنا لإيقاف الحرب لا قوة يوجد يستهبلون بكل شيء لأنه لا تنفعهم الا قوة حقيقية لا قوة منافقة، ولا قوة عميلة، ولا قوة خاينة، وقد رأيناها في حرب سبع وستين ورأيناها في ثمانية واربعين، ورأيناها قليلاً في ثلاثة سبعين، وان كانت أقل الحروب خسائر ومع هذا فخسائر العرب لا تتصور أمام انتصارات وهمية لليهود الجبناء انتصارات وهمية والا هو تحت الطاولة يسمى بالتسليم لهم ليأخذوا كل شيء من أرض فلسطين، ومع أن القرار آنذاك بيد العرب لكنهم لم يعملوا به بل سلموه لهم… .
- إن اليهود جبناء ضرب ربنا عليهم الذلة: {وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ} فهي مضروبة من الله {إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النّاسِ} لولا قوة الناس مع قدر الله ايضًا وهو الحبل من الله ولكنها قوة ناعمة يستخدمها العالم لأجلهم لا ضد هؤلاء وبالتالي هذه القوة الناعمة اللطيفة الرطبة لا تعمل الا عندنا أما عندهم فهي قوة خفية تقول لهم واقتلوا،
ودمروا، وانهبوا واحرقوا واستخدموا كل سياسات الظلم والإجرام والإحراق، وأمامنا أوقفوا الحرب كذبا…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الإخوة لقد بين الله لنا في كتابه الكريم جليًا على أن اليهود هم أشد الناس عداوة للذين أمنوا ومع هذا فوالذي رفع السماء ونصب الجبال وبسط الأرض أنهم لأحب الناس إلى أولئك العملاء وأنهم الأفضل عندهم ويعبدونهم ويخافونهم وينزجرون منهم أكثر من خوفهم من الله وأقسم عليها الفًا بل ملياراً إنه والله الذي لا إله إلا هو لا يرعبهم ولا يوقفهم عن طغيانهم الا أن نكون قوة عليهم، الا أن نتوحد جميعًا ضدهم، إلا أن نقول لهم قفوا انتهوا، إنها الشعوب الحرة ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا اليَهودَ وَالَّذينَ أَشرَكوا﴾…
- وفوق هذا فقد بشرنا ربنا عز وجل من سبع سماوات وقبل قرون من السنوات قال جل جلاله ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ} وليس بالضرورة ايها الاخوة أن تكون هذه القرى المحصنة ما نحسب نحن من قرى حقيقية بل من وراء دبابات، ومن على طائرات، من ضرب من بعيد، نسف من قريب، إهلاك وتدمير، كل هذا يستخدمونه من باب خوفهم وذعرهم منا، ولا والله لو استخدموها من قريب لكان كما قال الله عزوجل ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ} {وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ}، ﴿هُوَ الَّذي أَخرَجَ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِم لِأَوَّلِ الحَشرِ ما ظَنَنتُم أَن يَخرُجوا وَظَنّوا أَنَّهُم مانِعَتُهُم حُصونُهُم مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبوا وَقَذَفَ في قُلوبِهِمُ الرُّعبَ يُخرِبونَ بُيوتَهُم بِأَيديهِم وَأَيدِي المُؤمِنينَ فَاعتَبِروا يا أُولِي الأَبصارِ﴾، هؤلاء قوم جبناء قوم لا يستطيعون المواجهة قالوا لموسى: ﴿قالوا يا موسى إِنّا لَن نَدخُلَها أَبَدًا ما داموا فيها فَاذهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدونَ﴾، وقبلها: ﴿قالوا يا موسى إِنَّ فيها قَومًا جَبّارينَ وَإِنّا لَن نَدخُلَها حَتّى يَخرُجوا مِنها فَإِن يَخرُجوا مِنها فَإِنّا داخِلونَ﴾، مع أنه ضمن لهم النصر: ﴿ادخُلوا عَلَيهِمُ البابَ فَإِذا دَخَلتُموهُ فَإِنَّكُم غالِبونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلوا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، وقالوا لطالوت الذي طلبوا القتال معه: ﴿قالوا لا طاقَةَ لَنَا اليَومَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ﴾وهربوا وتركوه…
- لقد أظهرت بعض المواقع والصحف لهم مثل بديعوت أحرينوت على أن المهدئات النفسية قد اوشكت على النفاد في بلادهم؛ لأنهم لا ينامون الا عليها ولا يهدأون ألا بها وهم مغادرون لأراضيهم خوفًا وذعراً من مقاومتنا التي لا تملك إلا رصاصات يسيرة، وصواريخ عديدة قليلة هي صنعتها بأيديها والعالم بكله محاصر لها من أين جاءت كيف صنعت… إنها قوة الله، إنها إرادة الله تبارك وتعالى ومع هذا فإننا للأسف الشديد نخاف ممن امننا الله أنهم جبناء أنهم خائفون …
- ولا والله لن يسلم لهم أحد حتى ذرة من أرضه ومن ممتلكاته لو أبيد بالمرة، وإنما والخونة الذين يسلمون لهم ما يسلمون، ويكتفون بالتمتمة، والتصريحات الباطلة الكاذبة ولقد فضحهم الله: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ} نخشى أن تنتهي مصالحنا، نخشى أن تنتهي أموالنا، نخشى ان تنتهي سلطاتنا، نخشى على أنفسنا مصالح الشعوب، مصالح السياسة، مصالح المعاهدات، مصالح المواثيق الدولية وأشياء من هذا الجبن والهلع كما قال الله عنهم أعني العملاء الخونة الحكام الفجرة ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذينَ آمَنوا قالوا آمَنّا وَإِذا خَلَوا إِلى شَياطينِهِم قالوا إِنّا مَعَكُم إِنَّما نَحنُ مُستَهزِئونَ اللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم وَيَمُدُّهُم في طُغيانِهِم يَعمَهونَ﴾، أما أمام الشعوب فإننا معكم، وأما أمام شياطينهم اليهود فإننا نستهزئ بالمؤمنين باسم الإيمان ولسنا منهم: ﴿إِنّا مَعَكُم إِنَّما نَحنُ مُستَهزِئونَ}، لكن: {اللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم وَيَمُدُّهُم في طُغيانِهِم يَعمَهونَ﴾، وهذا في أول صفحة من سورة البقرة إن كنتم تقرأون وتفهمون، صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: *❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ في واتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇https://youtu.be/Gb4KXw2DOtA?silgOghHjCkq-pPEs
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 12/ ربيع الثاني/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- دعوني أستسمحكم عذرًا هذا اليوم أن أتحدث عن ألعن، وأنجس، وأسفه، وأرذل، وأحقر، وأشر الخلق على الإطلاق، عن أولئك الأشرار، عن أولئك الفجار، عن أولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم مصيرا، عن أولئك الذين ينشرون الفساد، عن أولئك الذين زاغوا زيغًا شديدًا، وضلوا ضلالًا بعيدًا، عن أولئك الذين اجترحوا اجتراحًا كثيرا، عن أولئك الذين أنزل الله ما أنزل في ذمهم وإدانتهم والطعن فيهم وبيان جرائمم وفجورهم… في كتابنا وفي الكتب السابقة بكلها، عن أولئك الذين هم أشر الخليقة على الإطلاق، إنهم قتلة الأطفال، والنساء، والشيوخ بدءًا من أقرب الناس إليهم حتى أشد أعدائهم؛ فإنهم منزوعو الرحمة فليس لهم رحمة، وليس فيهم شفقة، وليس فيهم مودة، وليس في قلوبهم أي شيء من معاني الإنسانية، أولئك الذين أنزل الله عليهم سخطه، وغضبه، ورجسه، وعذابه، وكل شيء من عقابه، أولئك الذين لم يسلم منهم أي أحد أبدًا حتى الله جل جلاله لم يسلم منهم، حتى حتى أقرب الناس إليهم، حتى أنبياءهم، حتى صغارهم والناس جميعًا لم يسلموا منهم…
- من يا ترى يستحق هذه الصفات غير من في كل ركعة من صلاتنا نقرأ فيها فرضًا شرعيًا لازمًا لا تصح الصلاة الا بقرائتها ومن أخل ولو حرفًا من حروفها فقد أجمع الفقهاء على بطلان صلاته، إنهم اليهود، إنهم المغضوب عليهم الذين أنزل الله عليهم شديد عذابه إلى يوم القيامة، أولئك اليهود الذين لم يسلم منهم حتى الله جل جلاله فقالوا يد الله مغلولة: ﴿وَقالَتِ اليَهودُ يَدُ اللَّهِ مَغلولَةٌ غُلَّت أَيديهِم وَلُعِنوا بِما قالوا بَل يَداهُ مَبسوطَتانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشاءُ وَلَيَزيدَنَّ كَثيرًا مِنهُم ما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ طُغيانًا وَكُفرًا وَأَلقَينا بَينَهُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ إِلى يَومِ القِيامَةِ كُلَّما أَوقَدوا نارًا لِلحَربِ أَطفَأَهَا اللَّهُ وَيَسعَونَ فِي الأَرضِ فَسادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾، وقال الله عنهم ﴿لَقَد سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّذينَ قالوا إِنَّ اللَّهَ فَقيرٌ وَنَحنُ أَغنِياءُ} هكذا يقولون لرب العالمين سبحانه وتعالى…
- فبماذا ننتظر أن يواجهونا وأن يردوا علينا وأن يفعلوا بنا وقد كانت هذه علاقتهم مع الله، بل استهزأوا بالله جل جلاله فقالوا لموسى عليه سلام ﴿وَإِذ قُلتُم يا موسى لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللَّهَ جَهرَةً فَأَخَذَتكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنتُم تَنظُرونَ﴾، حاشا لله، حتى الله لم يسلم منهم، بل قالوا في استهزاء عقيم: {فَاذهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدونَ﴾ أنت وربك أما نحن فلسنا منك ولست منا، بل نجاهم الله جل جلاله من موت محقق يتفق عليه العقلاء وغير العقلاء لو كان لهم عقل إنه من البحر ومع هذا جاوز الله بهم البحر فاتوا على قوم يعكفون على أصنامًا لهم فطلبوا إلها يعبدونه، البحر لا زالوا ينظرون إليه خلفهم، وفرعون وجنوده لا زالوا أيضًا بجوارهم جثثًا هامدة، وغرقى نائمة قد ابتلعهم البحر وهم يرون فرعون أمام أعينهم وهو يلاقي الموت ولا منقذ له أبداًﷺ وفوق هذا يخرجه الله بين أيديهم وهو جثة هامدة ويعدهم الله بأن يجعله الله عبرة للعالمين احترامًا وتقديراً لهم؛ لأنه عذبهم واضطهدهم، وقتل أطفالهم، ورمل نساءهم، واستخدمهن في بيته وعند جنوده، ومع هذا قالوا لموسى عليه السلام ﴿وَجاوَزنا بِبَني إِسرائيلَ البَحرَ فَأَتَوا عَلى قَومٍ يَعكُفونَ عَلى أَصنامٍ لَهُم قالوا يا موسَى اجعَل لَنا إِلهًا كَما لَهُم آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُم قَومٌ تَجهَلونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُم فيهِ وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ قالَ أَغَيرَ اللَّهِ أَبغيكُم إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُم عَلَى العالَمينَ وَإِذ أَنجَيناكُم مِن آلِ فِرعَونَ يَسومونَكُم سوءَ العَذابِ يُقَتِّلونَ أَبناءَكُم وَيَستَحيونَ نِساءَكُم وَفي ذلِكُم بَلاءٌ مِن رَبِّكُم عَظيمٌ﴾، لكن كل هذه وغيرها من نعمه جل وعلا عليهم لم تنفع معهم، ولم تؤثر فيهم…
- وقالوا أيضا سمعنا وعصينا لما أخذ الله منهم الميثاق: ﴿وَإِذ أَخَذنا ميثاقَكُم وَرَفَعنا فَوقَكُمُ الطّورَ خُذوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَاسمَعوا قالوا سَمِعنا وَعَصَينا وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم قُل بِئسَما يَأمُرُكُم بِهِ إيمانُكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، نعم سمعنا لكن يا ربنا نحن لن نطيعك وسنعصيك ونتمرد عليك لأننا لا نحبك، ونسينا نعمك، وكفرنا بها كلها وأحببنا العجل ودخل في قلوبنا نعم هكذا قال بنو إسرائيل وفقط نقل رب العالمين في كتابه المبين، والعجل عبدوه لما غاب موسى لأيام يسيرة عاد وإذا هم يعبدون عجلاً صنعوه بأيديهم لأيام يسيرة فقط ومع هذا تلك الأيام اليسيرة التي عبدوا فيها أحقر ما يمكن أن يتصور، ولم يقدم لهم أي نعمة تذكر، ومع هذا في تلك الأيام التي لم يقدم لهم العجل خدمة تنقل أشربوا في قلوبهم حب العجل أحبوه، حتى إنهم لم يسمعوا كلام الله، إنما يتلقون الأوامر من العجل الذي يحبونه…
- هؤلاء هم اليهود في كتاب الله خبرهم فيه طافح، عنهم وعن جرائمهم، وعن مزالقهم، وعن أهوائهم، وعن افتراءاتهم، وعن كذبهم، وعن خياناتهم، وعن غدرهم، وعن كل شيء فعلوه وسيفعلوه: {أَفَكُلَّما جاءَكُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَريقًا كَذَّبتُم وَفَريقًا تَقتُلونَ﴾ هكذا كلما جاء رسول لا تهوى إليه نفوسكم لأنه يحرم كذا ويحل كذا: {أَفَكُلَّما جاءَكُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَريقًا كَذَّبتُم وَفَريقًا تَقتُلونَ﴾ ففريقًا كذبتم وتركتموه يموت كموسى وفريق تقتلون ككثير من أنبياء الله إليكم، حتى جاء في الأثر أن ثمانين نبيًا في يوم واحد جمعوهم من اصقاع القرى وكان فيهم في كل قرية وفي كل مدينة بل في كل حي نبيًا لأنهم لا يؤمنوا بنبي وأن الطبيب الواحد لا يكفي للمريض الذي أوشك على الهلاك، وفيه أمراض متعددة، ويحتاج إلى إخصائيين متعددين، وكذلك هي أمراضهم كثرت، وجرائمهم زادت، وإفسادهم طم وعم، وبالتالي يحتاجون إلى أطباء من الأنبياء ليخلصوهم من هذه الجرائم لكنهم يجتمعون عليهم فيقتلوهم فوق صخرة واحدة وفي يوم واحد يتفق الناس جميعًا ويقتلون الأنبياء هكذا حتى زكريا وولده يحيى الذين هربوا منهم فيحيى عليه السلام دعا الله لما اقترب من الموت الحقيقي أن يخفيه فأخفاه الله في جذع شجرة فعرفوا على أن لا مكان يختبئ فيه إلا في جذع الشجرة، وهم يعلمون أن جذع الشجرة يمكن أن ينشق له بأمر الله؛ لأنهم يعلمون عن الله ما لا نعلم، فقطعوا الشجرة، ومزقوها إربًا إربًا وجاءوا به إلى ملكهم؛ لأنه كان يحرم عليه أن يتزوج بابنته فقال يحيى هذا لا يحل ففعلوا به هكذا جزاء له لأنه يقول الحق… {أَفَكُلَّما جاءَكُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَريقًا كَذَّبتُم وَفَريقًا تَقتُلونَ﴾ ، وقل عن زكريا والده الذي جاءوا برأسه الى بغي من بغاياهم… ﴿ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفوا إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النّاسِ وَباءوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَت عَلَيهِمُ المَسكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُم كانوا يَكفُرونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقتُلونَ الأَنبِياءَ بِغَيرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾…
- لا ليست هذه وفقط ولعل هذه سهلة عندهم لكن ماذا لو أنهم أراودا قتل أخيهم الصغير، وطفلهم القريب للرضيع، والبريء من كل ذنب غير أن والدهم يحبه أكثر: ﴿اقتُلوا يوسُفَ أَوِ اطرَحوهُ أَرضًا يَخلُ لَكُم وَجهُ أَبيكُم وَتَكونوا مِن بَعدِهِ قَومًا صالِحينَ﴾، وهذه هي الكارثة العظمى وليس قتله وفقط بل أن يقولوا مستهترين بذنبهم: ﴿وَتَكونوا مِن بَعدِهِ قَومًا صالِحينَ﴾، مثلما نقول عندنا مطاوعة، أناس أطيب من الطيبين، هكذا وبكل برودة ووقاحة وخسة ونذالة يفعلون الأفاعيل ثم يبررون لأنفسهم ذلك، ويطالبون من دول العالم أن تكون معهم….
- هكذا هم اليهود يبررون أجرم الجرائم، وأفحش الكبائر، وأعظم المحارق، يبررونها بقولهم وتكونوا من بعده قومًا صالحين، يدعون للعالم على أنهم صلحاء وعلى أنهم رؤساء وعلى أنهم لا يقتلون المدنيين بل هم ابرياء، وعلى أنهم يسوقون لأنفسهم أمام العالم على أنهم قوم مظلومون، على أنهم قوم منكوبون، على انهم قوم مصلحون يسوقون هذا للعالم كما يدعون من محرقة الهولوكوست الكاذبة التي يدعونها كذبًا وزوراً مع اننا نحترم ونقدر ذلك الكافر لأنه فعل الأفاعيل بهم ولو كان مسلمًا لترحمنا عليه من على منابرنا هتلر الذي فعل بهم الأفاعيل وليس لهم إلا مثله يضطهدهم ويعذبهم ويؤذيهم؛ لأنه لا ينفع مع اليهود الا لغة القوة القوة التي استخدمها الله فيهم فاذعنوا لما جاء بهم موسى طلبًا من الله لسبعين رجلاً وهم أصلح بني إسرائيل، وهم افضل الناس فيهم، وهم أعبد الناس فيهم، أمره الله بأن يأتي بهم إلى جبل الطور ﴿وَاختارَ موسى قَومَهُ سَبعينَ رَجُلًا لِميقاتِنا فَلَمّا أَخَذَتهُمُ الرَّجفَةُ قالَ رَبِّ لَو شِئتَ أَهلَكتَهُم مِن قَبلُ وَإِيّايَ أَتُهلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا إِن هِيَ إِلّا فِتنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وَتَهدي مَن تَشاءُ أَنتَ وَلِيُّنا فَاغفِر لَنا وَارحَمنا وَأَنتَ خَيرُ الغافِرينَ﴾، لابد لهم من رجفة، لابد لهم من قوة، لا بد لهم من سطوة، لابد لهم من مقاومة كما قال رب العزة: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبعَثَنَّ عَلَيهِم إِلى يَومِ القِيامَةِ مَن يَسومُهُم سوءَ العَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَريعُ العِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفورٌ رَحيمٌ﴾هذا هو التعامل القرآني الناجع معهم، والنافع لهم…
- فلا بد على اليهود من قوة وغطرسة ونهاية ومن ضرب ونسف وإبادة وإبادتهم قريبة قريبة على أيدينا من أرضنا، وقدسنا، ومسرى نبينا كما وعدنا بذلك ربنا جل وعلا: ﴿وَقَضَينا إِلى بَني إِسرائيلَ فِي الكِتابِ لَتُفسِدُنَّ فِي الأَرضِ مَرَّتَينِ وَلَتَعلُنَّ عُلُوًّا كَبيرًا فَإِذا جاءَ وَعدُ أولاهُما بَعَثنا عَلَيكُم عِبادًا لَنا أُولي بَأسٍ شَديدٍ فَجاسوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعدًا مَفعولًا ثُمَّ رَدَدنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيهِم وَأَمدَدناكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَجَعَلناكُم أَكثَرَ نَفيرًا إِن أَحسَنتُم أَحسَنتُم لِأَنفُسِكُم وَإِن أَسَأتُم فَلَها فَإِذا جاءَ وَعدُ الآخِرَةِ لِيَسوءوا وُجوهَكُم وَلِيَدخُلُوا المَسجِدَ كَما دَخَلوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّروا ما عَلَوا تَتبيرًا﴾.
- وستأتي إبادتهم من على وجه الأرض صغاراً وكباراً على يد عيسى عليه السلام، أما نحن فإننا نخرجهم قريبًا جداً إن شاء الله من أرض الإسراء والمعراج والمحشر والمنشر بإذن الواحد الأحد وهناك أدلة كثيرة في كتاب الله صريحة لا جدال فيها البتة…
ـ أيها الإخوة إن هؤلاء الذين يفعلون ما يفعلون، ويرتكبون ما يرتكبون لا تنفع معهم الا لغة القوة التي استخدمها الله في الرجفة، واكثر من هذا التي استخدمها الله في نفس الجلسة استخدمها الله بالجبل جبل الطور ﴿وَإِذ نَتَقنَا الجَبَلَ فَوقَهُم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِم خُذوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَاذكُروا ما فيهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ وبهذه القوة سيأخذونه بقوة لأن القوة فوقهم لا يتلاعبون على ما يسمى كذبًا وزوراً وضحكًا ولعبًا وسفهًا بما يسمى بالقانون الدولي المجرم، ولا بالأمم المتحدة الكافرة الفاجرة العميلة المنافقة الخائنة، ولا بمجلس رعبهم وخوفهم وذعرهم ولا بأي شيء من قرارات هؤلاء القادة الكفرة اليهود، ولا العملاء الفسقة لا يرعبون من هذا أبداً بل بالعكس يزيدهم قوة فيخرج وزير دفاعهم قائلاً مستهبلاً بكل العالم الذي يدين ويشتم ويندد ويأمر بإيقاف الحرب كذبا وادخال المساعدات وفعل أي شيء حتى دخل الأحرار من غير المسلمين إلى وسط الكونجرس الأمريكي الكافر العاهر الذي قرار الحروب بيده الحاكم للعالم بكله ومع هذا لا ينفعهم ذلك، لا ينفع حتى وقّع سبعون عضوا من اعضائه ومن موظفيه أن يوقفوا الحرب من ظلال الكونجرس من يأمرون بالحرب من تحت تلك الكنيسة أو ما يسمى ولا اسميه بالكونجرس وفقط بل هو كنيسة كافرة عميلة خائنة قاتلة مدمرة قرار الحروب وايقاف الحروب بأيديهم، ومع هذا لم يوقفهم ذلك بل قال وزير خارجيتهم لا قوة على وجه الأرض تقدر أن تلزمنا لإيقاف الحرب لا قوة يوجد يستهبلون بكل شيء لأنه لا تنفعهم الا قوة حقيقية لا قوة منافقة، ولا قوة عميلة، ولا قوة خاينة، وقد رأيناها في حرب سبع وستين ورأيناها في ثمانية واربعين، ورأيناها قليلاً في ثلاثة سبعين، وان كانت أقل الحروب خسائر ومع هذا فخسائر العرب لا تتصور أمام انتصارات وهمية لليهود الجبناء انتصارات وهمية والا هو تحت الطاولة يسمى بالتسليم لهم ليأخذوا كل شيء من أرض فلسطين، ومع أن القرار آنذاك بيد العرب لكنهم لم يعملوا به بل سلموه لهم… .
- إن اليهود جبناء ضرب ربنا عليهم الذلة: {وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ} فهي مضروبة من الله {إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النّاسِ} لولا قوة الناس مع قدر الله ايضًا وهو الحبل من الله ولكنها قوة ناعمة يستخدمها العالم لأجلهم لا ضد هؤلاء وبالتالي هذه القوة الناعمة اللطيفة الرطبة لا تعمل الا عندنا أما عندهم فهي قوة خفية تقول لهم واقتلوا،
ودمروا، وانهبوا واحرقوا واستخدموا كل سياسات الظلم والإجرام والإحراق، وأمامنا أوقفوا الحرب كذبا…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الإخوة لقد بين الله لنا في كتابه الكريم جليًا على أن اليهود هم أشد الناس عداوة للذين أمنوا ومع هذا فوالذي رفع السماء ونصب الجبال وبسط الأرض أنهم لأحب الناس إلى أولئك العملاء وأنهم الأفضل عندهم ويعبدونهم ويخافونهم وينزجرون منهم أكثر من خوفهم من الله وأقسم عليها الفًا بل ملياراً إنه والله الذي لا إله إلا هو لا يرعبهم ولا يوقفهم عن طغيانهم الا أن نكون قوة عليهم، الا أن نتوحد جميعًا ضدهم، إلا أن نقول لهم قفوا انتهوا، إنها الشعوب الحرة ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا اليَهودَ وَالَّذينَ أَشرَكوا﴾…
- وفوق هذا فقد بشرنا ربنا عز وجل من سبع سماوات وقبل قرون من السنوات قال جل جلاله ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ} وليس بالضرورة ايها الاخوة أن تكون هذه القرى المحصنة ما نحسب نحن من قرى حقيقية بل من وراء دبابات، ومن على طائرات، من ضرب من بعيد، نسف من قريب، إهلاك وتدمير، كل هذا يستخدمونه من باب خوفهم وذعرهم منا، ولا والله لو استخدموها من قريب لكان كما قال الله عزوجل ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ} {وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ}، ﴿هُوَ الَّذي أَخرَجَ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِم لِأَوَّلِ الحَشرِ ما ظَنَنتُم أَن يَخرُجوا وَظَنّوا أَنَّهُم مانِعَتُهُم حُصونُهُم مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبوا وَقَذَفَ في قُلوبِهِمُ الرُّعبَ يُخرِبونَ بُيوتَهُم بِأَيديهِم وَأَيدِي المُؤمِنينَ فَاعتَبِروا يا أُولِي الأَبصارِ﴾، هؤلاء قوم جبناء قوم لا يستطيعون المواجهة قالوا لموسى: ﴿قالوا يا موسى إِنّا لَن نَدخُلَها أَبَدًا ما داموا فيها فَاذهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدونَ﴾، وقبلها: ﴿قالوا يا موسى إِنَّ فيها قَومًا جَبّارينَ وَإِنّا لَن نَدخُلَها حَتّى يَخرُجوا مِنها فَإِن يَخرُجوا مِنها فَإِنّا داخِلونَ﴾، مع أنه ضمن لهم النصر: ﴿ادخُلوا عَلَيهِمُ البابَ فَإِذا دَخَلتُموهُ فَإِنَّكُم غالِبونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلوا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، وقالوا لطالوت الذي طلبوا القتال معه: ﴿قالوا لا طاقَةَ لَنَا اليَومَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ﴾وهربوا وتركوه…
- لقد أظهرت بعض المواقع والصحف لهم مثل بديعوت أحرينوت على أن المهدئات النفسية قد اوشكت على النفاد في بلادهم؛ لأنهم لا ينامون الا عليها ولا يهدأون ألا بها وهم مغادرون لأراضيهم خوفًا وذعراً من مقاومتنا التي لا تملك إلا رصاصات يسيرة، وصواريخ عديدة قليلة هي صنعتها بأيديها والعالم بكله محاصر لها من أين جاءت كيف صنعت… إنها قوة الله، إنها إرادة الله تبارك وتعالى ومع هذا فإننا للأسف الشديد نخاف ممن امننا الله أنهم جبناء أنهم خائفون …
- ولا والله لن يسلم لهم أحد حتى ذرة من أرضه ومن ممتلكاته لو أبيد بالمرة، وإنما والخونة الذين يسلمون لهم ما يسلمون، ويكتفون بالتمتمة، والتصريحات الباطلة الكاذبة ولقد فضحهم الله: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ} نخشى أن تنتهي مصالحنا، نخشى أن تنتهي أموالنا، نخشى ان تنتهي سلطاتنا، نخشى على أنفسنا مصالح الشعوب، مصالح السياسة، مصالح المعاهدات، مصالح المواثيق الدولية وأشياء من هذا الجبن والهلع كما قال الله عنهم أعني العملاء الخونة الحكام الفجرة ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذينَ آمَنوا قالوا آمَنّا وَإِذا خَلَوا إِلى شَياطينِهِم قالوا إِنّا مَعَكُم إِنَّما نَحنُ مُستَهزِئونَ اللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم وَيَمُدُّهُم في طُغيانِهِم يَعمَهونَ﴾، أما أمام الشعوب فإننا معكم، وأما أمام شياطينهم اليهود فإننا نستهزئ بالمؤمنين باسم الإيمان ولسنا منهم: ﴿إِنّا مَعَكُم إِنَّما نَحنُ مُستَهزِئونَ}، لكن: {اللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم وَيَمُدُّهُم في طُغيانِهِم يَعمَهونَ﴾، وهذا في أول صفحة من سورة البقرة إن كنتم تقرأون وتفهمون، صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: *❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ في واتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*غضبًا.للأقصى.ونصرة.لغزة"2".cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*غضبًا.للأقصى.ونصرة.لغزة"2".cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 28/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فان الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم قد بين لنا صراحة على أن المؤمنين لا يمكن أن يبقوا على ما هم عليه في ادعاء الإيمان وليسوا كذلك، ولا يمكن لمسلم أن يبقى مسلمًا يدعيه بلسانه وهو يخالفه بفعاله، لا يمكن لمؤمن أن يبقى مؤمنًا يدعي الإيمان كذبًا، وزورًا، ومجاملةً، وخوفًا، ورياء، لا يمكن أبدًا أن تنطلي حيلهم، ولا أن تصدق أكاذيبهم، ولا أن يختفوا عن ربهم عز وجل بادعاءاتهم في البداية حتى يظهر ربنا خبثهم، ويظهر كيدهم، ويظهر نفاقهم، ويظهر إجرامهم، ويظهر فسادهم، ويظهر للعلن تماما… ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَلَيهِ حَتّى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾.
- واليوم معنا قضية مركزية، وقضية خير أمة يدعيها الأعراب، العجول، المنافقون، إنها قضية فلسطين التي أخرجت الخبثاء منهم، وأظهرت اليهود على حقيقتهم من المسلمين، وأظهرت لنا أصولهم بكل براءة، وبدت لنا للعلن نواياهم بكل صراحة، أصبح ذلك المسلم الذي يدعي الإسلام بلسانه اليوم يرتكس وينتكس في أحضان اليهود بكل وقاحة، أصبح المؤمن ذلك الذي يدعي الإيمان بلحيته هو ذلك الذي يؤصل لليهود احتلالهم، وقتلهم، وإبادتهم، واغتصابهم، وكل جرائمهم، أصبح ذلك المجرم الذي يصلي الصلوات الخمس في المسجد، اصبح ذلك المحاضر، أصبح ذلك الذي كان يقال مؤمنًا أو داعية أو مصلحًا أو حاكمًا أو رئيسًا أو مسئولاً أو وزيراً أو مسلمًا عاديًا أصبح يظاهر المسلمين، ويعاون الكفار عليهم، ويناصر اليهود بكل وقاحة ضد المسلمين، وأصبح منهم لا منا، ومعهم لا معنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾.
- لقد أصبح ذلك المسلم الذي كان مسلمًا خبيثًا كما وعد الله أن يظهرهم وأن يفضحهم، ولقد كنا قبل أحداث غزة العزة لا ندري بأي فتنة، وبأي محنة، وبأي رزية يظهر الله الخبيث من الطيب في هذه الآية الكريمة: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَلَيهِ حَتّى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، حتى جاءت المحنة ففضحهم الله، فما أن بدت مثل هذه المدلهمات على أمتنا التي هي كالجسد الواحد لا يمكن للواحد أن يتخلى عن ما هو في جسده أبدا، ولا يمكن أبدا أن يتركه، وأن ينام وهو يتألم كالجسد الواحد كالبنيان يشد بعضه بعضًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن ظهر أولئك دعاة النفاق، ودعاة الكفر، ودعاة المجون والفسق، ودعاة نصرة قضايا المسلمين، لقد ظهروا على حقيقتهم…
- إلى متى يظل المسلم مدعيًا للإسلام وهو يرى أعداء الإسلام يطعنون في خاصرة الإسلام باسم الإسلام وهو لا يحرك ساكنًا، ولا يهمهم ذلك الأمر أبدًا، إلى متى يسكت ذلك المسلم، ويصمت، ويظل كأن الأمر لا يعنيه، بالرغم أنه يدعي الإسلام، إن الإسلام يعني أن يرفض كل ما هو ليس من الإسلام، وما يخالف دين الإسلام، ويعلن حربه على كل من يعادي الإسلام؛ لأنه ولاء وبراء أجمعت عليه الأمة أن من تولى أعداءها فليس منها: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم}، هكذا قال الله عز وجل في كتابه الكريم، من تولى أولئك فهو منهم، فكيف بمن عاون، كيف بمن ساند، كيف بمن ناصر، كيف بمن فعل ما فعل، وسكت على ما نرى من سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها اليهود الذين هم أحقد الناس على الإطلاق للمسلمين كما اخبر الله عز وجل ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا اليَهودَ وَالَّذينَ أَشرَكوا﴾، وانظروا إلى كلمة أشد صيغة أفعل التي معناها لا شيء أشد من حقد اليهود على المسلمين، فمتى سيدرك المسلمون حقدهم هذا علينا، وممارستهم أبشع الجرائم بحقنا، وإبادتهم لإخواننا، وعدم رحمتهم أبدًا لأحد منا، ولا يميزون لحقدهم بين صغارنا وكبارنا، وبين نسائنا ورجالنا، وبين المقاتل والمسالم المدني منا، ومع هذا ترون السكوت الأعمى من دعاة الإسلام، وحكام الأمة العملاء…
- هذه هي أخلاق اليهود العبثية القذرة مع أنهم كانوا يدعون أخلاقا سامية، وأكاذيب زائفة، هم وإخوانهم من الغرب اللعين، فضلا عن المحتلين الغاصبين الذين احتلوا أرضنا، ومسرى نبينا، وانتهكوا حقوقنا، وحدودنا، وديننا، ومقدساتنا، وفعلوا ما فعلوا بإخواننا، ويقولون عن إخواننا ويبررون قتلهم وإبادتهم مع أنهم يدعون الأخلاق كما قال وزير دفاعهم نحن نتعامل مع حيوانات بشرية فنحن نحاربهم وفق ذلك كأنهم حيوانات، الأطفال النساء الشيوخ من لا علاقة له بالحرب فهو حيوان وبالتالي يباد ويقتل ويفعلون به الأفاعيل فكأنه يقول نحن نقتل ونبيد ونسحق الكلاب والقطط والأفاعي والوحوش واي شيءٍ كان من هوا الأرض وحشراتها، حشرات حشرات إخواننا، لا يبالون بهم أبدًا، ولا يخافون من أحد أبدًا، وقد قالوا: لا قوة على وجه الأرض تستطيع إيقافنا، وفعلا ماذا أغنت عن إخواننا المؤتمرات، والاجتماعات، والنداءات، والصرخات، والمظاهرات، والإعلام العالمي كله، لا شيء أمام صلف الصهاينة الحاقدين، والمحتلين العابثين، واليهود المجرمين، وقتلة الأنبياء والمرسلين، وأعداء البشرية أجمعين….
- إنهم يريدون لأهل غزة العزة، وأهل فلسطين عامة أن يهجروا من على أرضهم ليبسطوا على كل شيء في أرضنا، ومقدساتنا، ومسرى نبينا، فإما يقتل وإما يهجر في أقل الأحوال أن لا يبقى في أرضه، أن لا يبقى محافظاً على مقدساته، أن لا يبقى نائبا عن أمته، أن لا يبقى في وطنه، ويدافع عن دينه، وكرامة أمته، ومقدساته، أن لا يبقى شوكة في عنقهم، الا يبقى ذلك الفلسطيني الأبي يدافع عن كرامته وعن كرامتنا جميعًا؛ لأنهم حراس الثغور كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهم لا يحرسون الأرض بل يحرسون العرض، ويحرسون المقدس، ويحرسون الدين ويحرسون النساء، ويحرسون الرجال، ويحرسون الأمة بكاملها….
إن فلسطين تمثل العار الأكبر، والخزي الأعظم، وتمثل أيضًا البلاء الأدهى والأكبر لملياري مسلم، فلسطين عار لنا إن انتهكت فهو العار الأكبر، والعيب الأسود، فلسطين عرضنا فأي اغتصاب وأي أخذ وأي نهب وأي قتل وأي دمار وأي شيء وقع عليهم فهو علينا قبل أن يقع عليهم؛ لأنهم يمثلوننا، لأنهم يحموننا، لأنهم يحرسوننا، لأنهم يدافعون عنا، أهل فلسطين هم منا ونحن منهم، أهل فلسطين هم قضيتنا الكبرى، أهل فلسطين يمثلوننا جميعا، وتركنا لهم معناه الخزي الأكبر، والعار الأعظم والشر الأخطر في هذا العصر الحديث وأني أحذر أي مسلم من خذلانهم بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته"، وقوله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ، وَلا يُسْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلهُ"، فانصروهم نصركم الله، ولا تخاذلوهم وتتركوهم؛ فيصيبكم الله بعذاب من عنده، ويخذلكم كما خذل العرب العاربة والمستعربة، وحكام الخزي والعمالة، الذين باعو الارض والعرض، ويكتفون بإدانات مخزيه مخجلة، وباجتماعات كاذبة، وبنداءات معروفة، بينما هم تحت طاولاتهم السياسية يداهنون العدو، ويعطونهم الضوء الأخضر لإهلاك اخواننا، لإبادة عرضنا ومقدساتنا، بل يبيعون هؤلاء بثمن بخس لمن يملكونهم السلطة ويتركونهم عليها أعني الأمريكان والصهاينة…
- ماذا لو لو اجتمع المسلمون جميعًا ولا أتحدث عن العملاء الخونة، بل أتحدث عن الشعوب الحية الحرة ماذا لو اجتمع المسلمون جميعا؟ فقرروا ان يهبوا لنجدة إخوانهم وقرروا ولو بألسنتهم تهديداً أن يزحفوا نحو القدس؟ ماذا لو قرر المسلمون قراراً موحداً الشعوب اعني أما الحكومات فهي حكومات عميلة، فهي حكومات منافقة، فهي حكومات خائنة كلها لا أستثني منها إلا القليل أو لا أستثني أحدا، أتحدث عن الشعوب النابضة، أتحدث عن الشعوب المسلمة، أتحدث عن الشعوب الغيورة التي تغار لدينها، ولحرماتها ولكرامتها، ولأطفالنا ولبناتنا ولنسائنا تهديدا تهديداً فقط أن يزحفوا نحو القدس ما الذي سيكون بهؤلاء الذين يخافون وأعظم ما يخافون منه هو الموت وكلهم بلا استثناء كما في تقارير عالمية يملكون جوازات أوروبية أو أمريكية كل قوى الكيان الصهيوني المدعو بدولة اسرائيل كلهم بلا استثناء يملكون جوازات سفر وإقامات أوربية إما في بريطانيا اليهودية، أو في امريكا الصليبية، او فرنسا العلمانية، أو في المانيا الفاجرة، أو المكسيك وأي دولة من هذه ان لم تكن في اصلها يهودي، يملكون ذلك… - والسبب في ذلك لأنهم يعلمون على أن ابناء الأمة في يوم من الأيام سيجهزون عليهم، ويستيقظون لهم؛ لأنهم من يحفظون سورة التوبة؛ لأنهم يعلمون ما فيها من جهاد وجنة، لأنهم يحفظون آيات سورة الأنفال، لأنهم يحفظون آيات سورة الرحمن، لأنهم يحفظون الحديث عن الجنة، لأنهم يعلمون ماذا بعد الموت، لأنهم يعلمون على أن القدس هي العار، لأنهم يعلمون على أن القدس هي مسرى النبي، لأنهم يعلمون على أن بلاد فلسطين هي عهدة عمرية واوقاف إسلامية لا يحل للمسلمين ولو اجتمعوا جميعُا على أن يسلموها لأي واحد منهم وهو مسلم أن يسلموها لواحد منهم ما حل ذلك لهم لأنها أوقاف للمسلمين من عهد الفاروق رضي الله عنه إلى عهد آخر رجل من ابناء المسلمين حتى تقوم الساعة، إنها أوقات فلا يحل للبائعين أن يبيعوها، ولا يحل للعملاء أن يسلموها، ولا يحل للمسلمين أن يسكتوا عنها، هذه حقوق والحقوق لا تسقط بالتقادم حتى في قوانين الأمم المتحدة الفاجرة، الحقوق تؤخذ كما اخذت، إن اخذت وسلبت بالقوة فإنها لا تؤخذ وتسلب الا بالقوة، وأهل فلسطين لن يستردوا حقوقهم أولاً وحقوق المسلمين ثانيًا الا بالقوة، والقوة الرمي، القوة السلاح، القوة المال، القوة الإهلاك، القوة هي الإبادة التي قال عنها صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: "لتقاتلن اليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله"…
- إن زوالهم قريب وهذه المعركة طوفان الأقصى بإذن الله هي القاضية التي ستقضي عليهم هذه المعركة الحاسمة المباركة التي صدعت العدو وأنهت مخططاته، وشلت أحلامه، وأبادت طموحاته التوسعية، وأوقعته في فخ عجيب، وفي هلع عظيم، وانقسامات متباينة، وأصبح مشتتًا واصبح اليهودي مضطربًا واصبحوا قلقين كل القلق لا يعلمون أين يتجهون فضلاً على أن الله قد عرفنا بهم قبل أن يوجدوا ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ} بل ضربت عليهم الذلة هذا قال الله بها هكذا نطق الله بها في كتابه هكذا صرح الله بها في كتابه ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ}، ولهذا الجدار الذي كانوا يبنونه لسنوات طوال بدعم كامل من حكومات عربية وبرضا تام من هؤلاء العملاء فإن هذا السور الذي طالما بنوه بإحكام بتصميم وانتظام قد سقط وسقطت معه كل شيء بإذن الله، وانتهت وبادت معه الخطط لأنهم كانوا يخططون لما وراء السور، ويأخذون تجاربهم دونه لا لما قبله وبالتالي قد سقط وسقطت الحكومات العميلة، ويوم من الأيام وسأذكركم على أنها ستسقط كما سقطوا وينتهوا كما انتهوا اذا ارادت الشعوب ذلك وصدق من قال:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة
فلا بد أن يستحيب القدر
أن يأتي قدرهم للحياة، لابد أن يأتي القدر من الله، لأن الله قال في كتابه: { إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم} فإذا أردنا أراد الله، وإذا قررنا يكون التيسير من الله، واذا نحن تحركنا تحركت أقدار الله لأنه كل شيء بأسباب فاتبع سببا، ثم أتبع سببا، فنحتاج إلى أن نأخذ بالأسباب جميعًا وأن نتكاتف جميعًا وأن نتوحد لا يبقى منا أحد لأن القضية تعنيك لأن فلسطين في روحه، لأن فلسطين هي في جسده، لأن فلسطين هي قطعة منه، لأن فلسطين اعظم واكبر قضية يحيا عليها ويموت لأجلها إنها كقضية لا إله إلا الله عندنا على السواء من أجلها نحيا ولأجلها نستشهد لأجلها نجرح ونباد ونهلك… أقول قولي هذا واستغفر الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الإخوة إن سكوتنا هي أكبر جريمة، وإن خضوعنا هي أكبر كارثة، وإن صمتنا لهو أكبر مشاركة للعدو في قتل إخواننا، وإن صمتنا على ما يفعل بإخواننا هناك وبنسائنا وابنائنا وممتلكاتنا ومسرى نبينا لهي جريمة لا تغتفر، ومصيبة عظمى لا تبرر، وإذا كانوا يقولون التاريخ لا يرحم عند من لا يعرفون الله فإننا نقول إن الله تبارك وتعالى لا ينسى أن نترك إخواننا يعانون، لا ينسى أن نترك إخواننا يقاسون، لا ينسى الله أن نترك إخواننا تحت الإبادة، لا ينسى أن نترك أحياء بكاملها تدمر، وتباد وتنتهي، لا ينسى الله أن نسكت على بيوت فيها مئات الأفراد، تنتهي وتباد في لحظات، لا ينسى الله نومي وغطيطي وسكوتي بينما إخواني ينتظرون القصف وينتظرون الدمار وينتظرون الموت في كل لحظة ودقيقة، لا ينسى الله سكوتي وصمتي وأنا نائم اغط على فرشي بينما اخواني يعانون لنضعهم في نفوسنا لنجعلهم في مقامنا ابناؤهم ابناؤنا فهل نرتضي لأبنائنا أن يكونوا كما ابنائهم؟ هل نرتضي لأموالنا أن تنتهي كما انتهت أموالهم، هل ننتظر لبيوتنا أن تدمر كما دمرت بيوتهم، هل ننتظر لأن نكون في ارق شديد ومأساة عجيبة وهم فيما هم فيه... والمؤمنون كالجسد الواحد…
- ايها الإخوة لنجعل هؤلاء الذين هم أمانة في اعناق كل مسلم، لنجعلهم في قلوبنا ولنحيا من أجلهم ولننطق باسمهم ولندعو الله لهم ولنفعل اي شيء وأي أمر نستطيعه ، وإن من الأمور التي نستطيعها الإعلام توصيل رسالتهم، وتوصيل ما هم فيه للعالم، الإعلام الدعاء الدعم المادي والدعم المعنوي والتظاهر الحقيقي بكل ما تعنيه الكلمة من تظاهر في كل ميادين الحياة، ومنه ان يقدم صاحب الخبرة خبرته، العسكري في مجاله، والسياسي في سياسته، والاقتصادي بماله، والمخطط بتخطيطه، والمهندس بما يستطيع من افكاره، وكل واحد في الامة واجبه يختلف عن واجب غيره، والكل يجب أن يقدم ما يستطيع ويقدر عليه نصرة لإخوانه…
- فواجب علينا أن نتكاتف وأن نتفاعل وأن نتعاون وأن نكون يدا واحدة، ولقد رأيتم يهود العرب، ويهود الغرب، ويهود أوروبا، ويهود أمريكا واذا بهم اول من يساند العدو الصهيوني، ويسلمون قواعدهم وطائراتهم واسلحتهم له، ويسلمون ما يريد العدو الصهيوني ليقصف اخواننا، فإذا كانوا هؤلاء يفعلون كذلك الم يقل الله ونستحي من قول الله ونستحي أن ندعي الإيمان ونحن لا نعمل بقول الله ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، فتنة قتل فتنة دمار فتنة احراق فتنة تهجير كل الفتن التي يقع عليها الشعب الفلسطيني الابي وغزة بالتحديد والقدس إنما هي بسبب فتنة سكوتنا بسبب عدم نطقنا بسبب عدم تحركنا، بسبب عدم شجبنا، بسبب عدم الزحف الأكبر الذي يجب أن يكون اليوم قبل الغد واللحظة قبل بكرة ووالله لو اجتمعوا هؤلاء جميعًا لاخرصت أسنة العملاء وتركوهم ينطلقوا حيث شاؤوا وقالوا لا نستطيع أن نتحكم بالشعوب والا سيقضون علينا وبالتالي تركوهم على ما هم عليه يجتازون الحدود يفتحون المعابر بالقوة حتى يصوبون سهامهم نحو المسجد ويحررونه بإذن الله، وبالتالي أيها الإخوة اذا كانوا هؤلاء قد تكاتفوا وتظاهروا وتناصروا وتجمعوا لأجل اليهود فماذا عنا، فالواجب علينا أن لا نسكت. وأن نقدم ما نستطيع بدءا بالنفس والسلاح والمال والدعاء والإعلام وكل شيء نستطيعه… وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 28/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فان الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم قد بين لنا صراحة على أن المؤمنين لا يمكن أن يبقوا على ما هم عليه في ادعاء الإيمان وليسوا كذلك، ولا يمكن لمسلم أن يبقى مسلمًا يدعيه بلسانه وهو يخالفه بفعاله، لا يمكن لمؤمن أن يبقى مؤمنًا يدعي الإيمان كذبًا، وزورًا، ومجاملةً، وخوفًا، ورياء، لا يمكن أبدًا أن تنطلي حيلهم، ولا أن تصدق أكاذيبهم، ولا أن يختفوا عن ربهم عز وجل بادعاءاتهم في البداية حتى يظهر ربنا خبثهم، ويظهر كيدهم، ويظهر نفاقهم، ويظهر إجرامهم، ويظهر فسادهم، ويظهر للعلن تماما… ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَلَيهِ حَتّى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾.
- واليوم معنا قضية مركزية، وقضية خير أمة يدعيها الأعراب، العجول، المنافقون، إنها قضية فلسطين التي أخرجت الخبثاء منهم، وأظهرت اليهود على حقيقتهم من المسلمين، وأظهرت لنا أصولهم بكل براءة، وبدت لنا للعلن نواياهم بكل صراحة، أصبح ذلك المسلم الذي يدعي الإسلام بلسانه اليوم يرتكس وينتكس في أحضان اليهود بكل وقاحة، أصبح المؤمن ذلك الذي يدعي الإيمان بلحيته هو ذلك الذي يؤصل لليهود احتلالهم، وقتلهم، وإبادتهم، واغتصابهم، وكل جرائمهم، أصبح ذلك المجرم الذي يصلي الصلوات الخمس في المسجد، اصبح ذلك المحاضر، أصبح ذلك الذي كان يقال مؤمنًا أو داعية أو مصلحًا أو حاكمًا أو رئيسًا أو مسئولاً أو وزيراً أو مسلمًا عاديًا أصبح يظاهر المسلمين، ويعاون الكفار عليهم، ويناصر اليهود بكل وقاحة ضد المسلمين، وأصبح منهم لا منا، ومعهم لا معنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾.
- لقد أصبح ذلك المسلم الذي كان مسلمًا خبيثًا كما وعد الله أن يظهرهم وأن يفضحهم، ولقد كنا قبل أحداث غزة العزة لا ندري بأي فتنة، وبأي محنة، وبأي رزية يظهر الله الخبيث من الطيب في هذه الآية الكريمة: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَلَيهِ حَتّى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، حتى جاءت المحنة ففضحهم الله، فما أن بدت مثل هذه المدلهمات على أمتنا التي هي كالجسد الواحد لا يمكن للواحد أن يتخلى عن ما هو في جسده أبدا، ولا يمكن أبدا أن يتركه، وأن ينام وهو يتألم كالجسد الواحد كالبنيان يشد بعضه بعضًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن ظهر أولئك دعاة النفاق، ودعاة الكفر، ودعاة المجون والفسق، ودعاة نصرة قضايا المسلمين، لقد ظهروا على حقيقتهم…
- إلى متى يظل المسلم مدعيًا للإسلام وهو يرى أعداء الإسلام يطعنون في خاصرة الإسلام باسم الإسلام وهو لا يحرك ساكنًا، ولا يهمهم ذلك الأمر أبدًا، إلى متى يسكت ذلك المسلم، ويصمت، ويظل كأن الأمر لا يعنيه، بالرغم أنه يدعي الإسلام، إن الإسلام يعني أن يرفض كل ما هو ليس من الإسلام، وما يخالف دين الإسلام، ويعلن حربه على كل من يعادي الإسلام؛ لأنه ولاء وبراء أجمعت عليه الأمة أن من تولى أعداءها فليس منها: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم}، هكذا قال الله عز وجل في كتابه الكريم، من تولى أولئك فهو منهم، فكيف بمن عاون، كيف بمن ساند، كيف بمن ناصر، كيف بمن فعل ما فعل، وسكت على ما نرى من سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها اليهود الذين هم أحقد الناس على الإطلاق للمسلمين كما اخبر الله عز وجل ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا اليَهودَ وَالَّذينَ أَشرَكوا﴾، وانظروا إلى كلمة أشد صيغة أفعل التي معناها لا شيء أشد من حقد اليهود على المسلمين، فمتى سيدرك المسلمون حقدهم هذا علينا، وممارستهم أبشع الجرائم بحقنا، وإبادتهم لإخواننا، وعدم رحمتهم أبدًا لأحد منا، ولا يميزون لحقدهم بين صغارنا وكبارنا، وبين نسائنا ورجالنا، وبين المقاتل والمسالم المدني منا، ومع هذا ترون السكوت الأعمى من دعاة الإسلام، وحكام الأمة العملاء…
- هذه هي أخلاق اليهود العبثية القذرة مع أنهم كانوا يدعون أخلاقا سامية، وأكاذيب زائفة، هم وإخوانهم من الغرب اللعين، فضلا عن المحتلين الغاصبين الذين احتلوا أرضنا، ومسرى نبينا، وانتهكوا حقوقنا، وحدودنا، وديننا، ومقدساتنا، وفعلوا ما فعلوا بإخواننا، ويقولون عن إخواننا ويبررون قتلهم وإبادتهم مع أنهم يدعون الأخلاق كما قال وزير دفاعهم نحن نتعامل مع حيوانات بشرية فنحن نحاربهم وفق ذلك كأنهم حيوانات، الأطفال النساء الشيوخ من لا علاقة له بالحرب فهو حيوان وبالتالي يباد ويقتل ويفعلون به الأفاعيل فكأنه يقول نحن نقتل ونبيد ونسحق الكلاب والقطط والأفاعي والوحوش واي شيءٍ كان من هوا الأرض وحشراتها، حشرات حشرات إخواننا، لا يبالون بهم أبدًا، ولا يخافون من أحد أبدًا، وقد قالوا: لا قوة على وجه الأرض تستطيع إيقافنا، وفعلا ماذا أغنت عن إخواننا المؤتمرات، والاجتماعات، والنداءات، والصرخات، والمظاهرات، والإعلام العالمي كله، لا شيء أمام صلف الصهاينة الحاقدين، والمحتلين العابثين، واليهود المجرمين، وقتلة الأنبياء والمرسلين، وأعداء البشرية أجمعين….
- إنهم يريدون لأهل غزة العزة، وأهل فلسطين عامة أن يهجروا من على أرضهم ليبسطوا على كل شيء في أرضنا، ومقدساتنا، ومسرى نبينا، فإما يقتل وإما يهجر في أقل الأحوال أن لا يبقى في أرضه، أن لا يبقى محافظاً على مقدساته، أن لا يبقى نائبا عن أمته، أن لا يبقى في وطنه، ويدافع عن دينه، وكرامة أمته، ومقدساته، أن لا يبقى شوكة في عنقهم، الا يبقى ذلك الفلسطيني الأبي يدافع عن كرامته وعن كرامتنا جميعًا؛ لأنهم حراس الثغور كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهم لا يحرسون الأرض بل يحرسون العرض، ويحرسون المقدس، ويحرسون الدين ويحرسون النساء، ويحرسون الرجال، ويحرسون الأمة بكاملها….
إن فلسطين تمثل العار الأكبر، والخزي الأعظم، وتمثل أيضًا البلاء الأدهى والأكبر لملياري مسلم، فلسطين عار لنا إن انتهكت فهو العار الأكبر، والعيب الأسود، فلسطين عرضنا فأي اغتصاب وأي أخذ وأي نهب وأي قتل وأي دمار وأي شيء وقع عليهم فهو علينا قبل أن يقع عليهم؛ لأنهم يمثلوننا، لأنهم يحموننا، لأنهم يحرسوننا، لأنهم يدافعون عنا، أهل فلسطين هم منا ونحن منهم، أهل فلسطين هم قضيتنا الكبرى، أهل فلسطين يمثلوننا جميعا، وتركنا لهم معناه الخزي الأكبر، والعار الأعظم والشر الأخطر في هذا العصر الحديث وأني أحذر أي مسلم من خذلانهم بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته"، وقوله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ، وَلا يُسْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلهُ"، فانصروهم نصركم الله، ولا تخاذلوهم وتتركوهم؛ فيصيبكم الله بعذاب من عنده، ويخذلكم كما خذل العرب العاربة والمستعربة، وحكام الخزي والعمالة، الذين باعو الارض والعرض، ويكتفون بإدانات مخزيه مخجلة، وباجتماعات كاذبة، وبنداءات معروفة، بينما هم تحت طاولاتهم السياسية يداهنون العدو، ويعطونهم الضوء الأخضر لإهلاك اخواننا، لإبادة عرضنا ومقدساتنا، بل يبيعون هؤلاء بثمن بخس لمن يملكونهم السلطة ويتركونهم عليها أعني الأمريكان والصهاينة…
- ماذا لو لو اجتمع المسلمون جميعًا ولا أتحدث عن العملاء الخونة، بل أتحدث عن الشعوب الحية الحرة ماذا لو اجتمع المسلمون جميعا؟ فقرروا ان يهبوا لنجدة إخوانهم وقرروا ولو بألسنتهم تهديداً أن يزحفوا نحو القدس؟ ماذا لو قرر المسلمون قراراً موحداً الشعوب اعني أما الحكومات فهي حكومات عميلة، فهي حكومات منافقة، فهي حكومات خائنة كلها لا أستثني منها إلا القليل أو لا أستثني أحدا، أتحدث عن الشعوب النابضة، أتحدث عن الشعوب المسلمة، أتحدث عن الشعوب الغيورة التي تغار لدينها، ولحرماتها ولكرامتها، ولأطفالنا ولبناتنا ولنسائنا تهديدا تهديداً فقط أن يزحفوا نحو القدس ما الذي سيكون بهؤلاء الذين يخافون وأعظم ما يخافون منه هو الموت وكلهم بلا استثناء كما في تقارير عالمية يملكون جوازات أوروبية أو أمريكية كل قوى الكيان الصهيوني المدعو بدولة اسرائيل كلهم بلا استثناء يملكون جوازات سفر وإقامات أوربية إما في بريطانيا اليهودية، أو في امريكا الصليبية، او فرنسا العلمانية، أو في المانيا الفاجرة، أو المكسيك وأي دولة من هذه ان لم تكن في اصلها يهودي، يملكون ذلك… - والسبب في ذلك لأنهم يعلمون على أن ابناء الأمة في يوم من الأيام سيجهزون عليهم، ويستيقظون لهم؛ لأنهم من يحفظون سورة التوبة؛ لأنهم يعلمون ما فيها من جهاد وجنة، لأنهم يحفظون آيات سورة الأنفال، لأنهم يحفظون آيات سورة الرحمن، لأنهم يحفظون الحديث عن الجنة، لأنهم يعلمون ماذا بعد الموت، لأنهم يعلمون على أن القدس هي العار، لأنهم يعلمون على أن القدس هي مسرى النبي، لأنهم يعلمون على أن بلاد فلسطين هي عهدة عمرية واوقاف إسلامية لا يحل للمسلمين ولو اجتمعوا جميعُا على أن يسلموها لأي واحد منهم وهو مسلم أن يسلموها لواحد منهم ما حل ذلك لهم لأنها أوقاف للمسلمين من عهد الفاروق رضي الله عنه إلى عهد آخر رجل من ابناء المسلمين حتى تقوم الساعة، إنها أوقات فلا يحل للبائعين أن يبيعوها، ولا يحل للعملاء أن يسلموها، ولا يحل للمسلمين أن يسكتوا عنها، هذه حقوق والحقوق لا تسقط بالتقادم حتى في قوانين الأمم المتحدة الفاجرة، الحقوق تؤخذ كما اخذت، إن اخذت وسلبت بالقوة فإنها لا تؤخذ وتسلب الا بالقوة، وأهل فلسطين لن يستردوا حقوقهم أولاً وحقوق المسلمين ثانيًا الا بالقوة، والقوة الرمي، القوة السلاح، القوة المال، القوة الإهلاك، القوة هي الإبادة التي قال عنها صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: "لتقاتلن اليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله"…
- إن زوالهم قريب وهذه المعركة طوفان الأقصى بإذن الله هي القاضية التي ستقضي عليهم هذه المعركة الحاسمة المباركة التي صدعت العدو وأنهت مخططاته، وشلت أحلامه، وأبادت طموحاته التوسعية، وأوقعته في فخ عجيب، وفي هلع عظيم، وانقسامات متباينة، وأصبح مشتتًا واصبح اليهودي مضطربًا واصبحوا قلقين كل القلق لا يعلمون أين يتجهون فضلاً على أن الله قد عرفنا بهم قبل أن يوجدوا ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ} بل ضربت عليهم الذلة هذا قال الله بها هكذا نطق الله بها في كتابه هكذا صرح الله بها في كتابه ﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ}، ولهذا الجدار الذي كانوا يبنونه لسنوات طوال بدعم كامل من حكومات عربية وبرضا تام من هؤلاء العملاء فإن هذا السور الذي طالما بنوه بإحكام بتصميم وانتظام قد سقط وسقطت معه كل شيء بإذن الله، وانتهت وبادت معه الخطط لأنهم كانوا يخططون لما وراء السور، ويأخذون تجاربهم دونه لا لما قبله وبالتالي قد سقط وسقطت الحكومات العميلة، ويوم من الأيام وسأذكركم على أنها ستسقط كما سقطوا وينتهوا كما انتهوا اذا ارادت الشعوب ذلك وصدق من قال:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة
فلا بد أن يستحيب القدر
أن يأتي قدرهم للحياة، لابد أن يأتي القدر من الله، لأن الله قال في كتابه: { إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم} فإذا أردنا أراد الله، وإذا قررنا يكون التيسير من الله، واذا نحن تحركنا تحركت أقدار الله لأنه كل شيء بأسباب فاتبع سببا، ثم أتبع سببا، فنحتاج إلى أن نأخذ بالأسباب جميعًا وأن نتكاتف جميعًا وأن نتوحد لا يبقى منا أحد لأن القضية تعنيك لأن فلسطين في روحه، لأن فلسطين هي في جسده، لأن فلسطين هي قطعة منه، لأن فلسطين اعظم واكبر قضية يحيا عليها ويموت لأجلها إنها كقضية لا إله إلا الله عندنا على السواء من أجلها نحيا ولأجلها نستشهد لأجلها نجرح ونباد ونهلك… أقول قولي هذا واستغفر الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أيها الإخوة إن سكوتنا هي أكبر جريمة، وإن خضوعنا هي أكبر كارثة، وإن صمتنا لهو أكبر مشاركة للعدو في قتل إخواننا، وإن صمتنا على ما يفعل بإخواننا هناك وبنسائنا وابنائنا وممتلكاتنا ومسرى نبينا لهي جريمة لا تغتفر، ومصيبة عظمى لا تبرر، وإذا كانوا يقولون التاريخ لا يرحم عند من لا يعرفون الله فإننا نقول إن الله تبارك وتعالى لا ينسى أن نترك إخواننا يعانون، لا ينسى أن نترك إخواننا يقاسون، لا ينسى الله أن نترك إخواننا تحت الإبادة، لا ينسى أن نترك أحياء بكاملها تدمر، وتباد وتنتهي، لا ينسى الله أن نسكت على بيوت فيها مئات الأفراد، تنتهي وتباد في لحظات، لا ينسى الله نومي وغطيطي وسكوتي بينما إخواني ينتظرون القصف وينتظرون الدمار وينتظرون الموت في كل لحظة ودقيقة، لا ينسى الله سكوتي وصمتي وأنا نائم اغط على فرشي بينما اخواني يعانون لنضعهم في نفوسنا لنجعلهم في مقامنا ابناؤهم ابناؤنا فهل نرتضي لأبنائنا أن يكونوا كما ابنائهم؟ هل نرتضي لأموالنا أن تنتهي كما انتهت أموالهم، هل ننتظر لبيوتنا أن تدمر كما دمرت بيوتهم، هل ننتظر لأن نكون في ارق شديد ومأساة عجيبة وهم فيما هم فيه... والمؤمنون كالجسد الواحد…
- ايها الإخوة لنجعل هؤلاء الذين هم أمانة في اعناق كل مسلم، لنجعلهم في قلوبنا ولنحيا من أجلهم ولننطق باسمهم ولندعو الله لهم ولنفعل اي شيء وأي أمر نستطيعه ، وإن من الأمور التي نستطيعها الإعلام توصيل رسالتهم، وتوصيل ما هم فيه للعالم، الإعلام الدعاء الدعم المادي والدعم المعنوي والتظاهر الحقيقي بكل ما تعنيه الكلمة من تظاهر في كل ميادين الحياة، ومنه ان يقدم صاحب الخبرة خبرته، العسكري في مجاله، والسياسي في سياسته، والاقتصادي بماله، والمخطط بتخطيطه، والمهندس بما يستطيع من افكاره، وكل واحد في الامة واجبه يختلف عن واجب غيره، والكل يجب أن يقدم ما يستطيع ويقدر عليه نصرة لإخوانه…
- فواجب علينا أن نتكاتف وأن نتفاعل وأن نتعاون وأن نكون يدا واحدة، ولقد رأيتم يهود العرب، ويهود الغرب، ويهود أوروبا، ويهود أمريكا واذا بهم اول من يساند العدو الصهيوني، ويسلمون قواعدهم وطائراتهم واسلحتهم له، ويسلمون ما يريد العدو الصهيوني ليقصف اخواننا، فإذا كانوا هؤلاء يفعلون كذلك الم يقل الله ونستحي من قول الله ونستحي أن ندعي الإيمان ونحن لا نعمل بقول الله ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، فتنة قتل فتنة دمار فتنة احراق فتنة تهجير كل الفتن التي يقع عليها الشعب الفلسطيني الابي وغزة بالتحديد والقدس إنما هي بسبب فتنة سكوتنا بسبب عدم نطقنا بسبب عدم تحركنا، بسبب عدم شجبنا، بسبب عدم الزحف الأكبر الذي يجب أن يكون اليوم قبل الغد واللحظة قبل بكرة ووالله لو اجتمعوا هؤلاء جميعًا لاخرصت أسنة العملاء وتركوهم ينطلقوا حيث شاؤوا وقالوا لا نستطيع أن نتحكم بالشعوب والا سيقضون علينا وبالتالي تركوهم على ما هم عليه يجتازون الحدود يفتحون المعابر بالقوة حتى يصوبون سهامهم نحو المسجد ويحررونه بإذن الله، وبالتالي أيها الإخوة اذا كانوا هؤلاء قد تكاتفوا وتظاهروا وتناصروا وتجمعوا لأجل اليهود فماذا عنا، فالواجب علينا أن لا نسكت. وأن نقدم ما نستطيع بدءا بالنفس والسلاح والمال والدعاء والإعلام وكل شيء نستطيعه… وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*جمعة.النفير.والنصرة.للأقصى.وغزة1.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*جمعة.النفير.والنصرة.للأقصى.وغزة1.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/4a1QTOX4KQA?si=JdcMeUYX4aWQ24IH
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 5/ ربيع الثاني/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فقد حدثنا التاريخ أحاديث ليست بالأغاليط، ولا بالأكاذيب، بل هي حقائق وأقوال صادقة، وكلمات مشهورة، معروفة، ثابتة، تلك الأحاديث أيها الاخوة في بدايتها وفي مستهلها وإن كانت كثيرة ليست بمحصورة، وأيام عزتنا لا في غيره، وفي أيام قوتنا، وفي أيام سلطاننا، وفي أيام دولتنا وامبراطوريتنا الإسلامية الكبرى، في أيام كنا مسلمين كما يرتضيه الإسلام، في أيام كان حكامنا في عزة، لا يدينون إلا لرب البرية، ولا يعبدون القوى الغربية، أيام كان المسلمون على كتاب ربنا، ومنهج نبينا، في أيام كانت العزة كل العزة لنا قبل أن تتخلى عنا لأننا تخلينا نحن عنها…
- في يوم خرج يزيد بن معاوية بأمر من والده إلى القسطنطينية وفي أول خروج إليها، فناضلوا، وقاتلوا، ودافعوا، وفعلوا الأفاعيل بالعدو، ولم يستسلموا، وفي آونة أخيرة أوشك الصحابي الجليل راوي حديث القسطنطينية ابو ايوب الأنصاري رضي الله عنه: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش"، وقال إني لأتشرف أن اذهب إلى القسطنطينية لأكون من ذلك الجيش، وكان بقيادة يزيد بن معاوية كما أسلفنا، فلما طال القتال، واشتدت المعركة، جاء الموتُ لأبي أيوب ومات موتًا طبيعيًا ليس بالقتل، ولا بالدمار، فأوصى أبو ايوب أن يدفن في أقرب بقعة يستطيع المسلمون أن يصلوا اليها على أسوار القسطنطينية، فمات وجاءه يزيد بعد موته فحمله على نعشه، وأمر الكتائب أن تتبع ذلك النعش، وتلك الجنازة الشريفة، فرأى ملك الروم وإذا بالمسلمين يحملون نعشًا فوقهم، ويستميتون قبله، فأرسل رسالة ليزيد بن معاوية، ما هذا، كيف تموتون وتنتهون على نعش فوقكم، أين تذهبون به، قال يزيد: هذا صحابي وحواري لنبينا، وقد أوصانا أن نوصله إلى أقرب بقعة من أرضك، ومن أسوار القسطنطينية، ووالله لننفذن وصيته حتى نستأصل جميعنا، فقال ملك القسطنطينية: أي عقل لك، أي غباء أنت فيه؟ أي داهية هو أبوك يقال عنه وإذا به يرسلك أنت الصغير الغر الذي لا تعلم شيئًا من أمر القسم، ووحق المسيح لتدخلنه إلي ولأنبشن قبره في تلك الليلة، وأرميه للكلاب تأكله، فرد يزيد ابن معاوية بقوله والله الذي لا اله الا هو لا أعلم أحدا نبشه إلا قتلت جميع النصارى في أرض الإسلام، وهدمت كنائسهم عامة، واستأصلتهم جميعًا حرب إبادة، فرد ملك القسطنطينية البيزنطينية آنذاك قائلاً: وحق المسيح لأحمينه بيدي شهراً، وأحرسه ودهراً، فحماه وحرسه وأوقد الشموع على قبره؛ ليحرسه الملك بنفسه، ويدفع عنه الناس بيده…
- أيها الإخوة: هكذا كانت العزة لنا، وهكذا كانت الصولة عندنا، وهكذا كانت الجولة نتحكم بها، وهكذا كان إسلامنا عزيزاً وأبناؤه أيضًا أعزاء ما اعتزوا بدينهم، وعملوا بتعاليمه، وهذا عمر رضي الله عنه لما فتح أبو عبيدة واصحابه أرض الشام بما فيها القدس الشريف ذهب عمر رضي الله عنه وإذا به يذهب بثيابه العادية كثياب الأعراب، وبحمار له، ومعه خادمه ليس له حاشية، ولا جيش، ولا أي من وفود وهذا القبيل، وفوق هذا لما مر على مخاضة من ماء خاف على حذائه من جلد أن يغرق فيتمزق، فخلعه وأخذه من على قدميه، وعلقه على كتفيه، فقال له ابو عبيدة: ما أحب أن يستشرفك الناس وانت على هذا الحال، فقال عمر رضي الله عنه: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لجعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"، فاليوم ابتغينا العزة لا تحت أسوار القسطنطينية بل تحت أسوار الأمم المتحدة، وتحت أسوار الدول الكافرة، وأروقتها الكاذبة، وتحت أسوار الغرب الفاجرة، وتحت أسوار العملاء الظلمة، والصهاينة الكفرة، وتحت هؤلاء جميعًا أصبحنا اسرى ورهائن بأيديهم لا نملك لأنفسنا حولاً ولا قوة ولابأيدنا شيئًا من عزة!.
- أيها الإخوة لقد سمعتم ونسمع، وقرأنا ونقرأ كثيرًا عن تلك المرأة التي لُطمت في عمّوريّة فاستغاثت بالمعتصم وكان بينها وبينه آلاف الأميال وجاء المعتصم بجيش أوله عندها وأخره في بلد المسلمين لا زال يطأ وفعلوا الأفاعيل بأولئك الذين لطموها وهي امرأة واحدة فقط لطمت لم تقتل، ولم تغتصب، ولم تسلب، ولم تنتهك، ولا أطفال ولا أيتام ولا قصف ولا دمار ولاهدم بيوت ولا أي شيء من هذا، بل هي امرأة لطمت فعاشت وقالت منادية واامعتصماه فلما سمعها ذلك المسلم الذي كان تاجرًا في البلد الذي كانت فيه بلد الغربة عاد إلى المعتصم، وأخبره بما قالت، وقال له بمقالة الضارب لها مستهزئًا بها، ومستخفًا بندائها، قال انتظري المعتصم يأتيك على فرسه الأبلق لينصرك، فقال المعتصم: والله لأطأن بفرسي الأبلق عمورية، وفعلاً ما هي الا أيام قليلة إلا وعمورية بيد المسلمين، الا وعمورية قد اصبحت أسيرة من دولة وامبراطورية كبرى هي الآن في الأناضول في تركيا إلى مملكة المسلمين، بالرغم ليس للمعتصم سوى هذا الفتح، وأيضًا هذه الاستغاثة…
- كان هذا يوم أن كانت العزة لنا، يوم أن كنا أعزة بديننا، يوم أن أخذنا الدين بكله،يوم أن أخذنا دين نبينا بشموله، يوم ان اخذ صغارنا وكبارنا به، يوم أن أخذت نساؤنا وجميعنا هذا الدين واستمسكنا به، واعتصمنا بحبائله: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- بل في قصة نبوية أن بني قينقاع جاءت امرأة من العرب ولعلها ليست مسلمة فجاءت امرأة من العرب كما حدث ابن هشام في سيرته إلى سوق بني قينقاع فراودها رجل من اليهود على كشف وجهها فأبت، وهي امرأة حرة عربية لا تكشف وجهها كالإماء فأبت أن تكشف وجهها فعمد أحدهم إلى مؤخرتها فرفع ثوبها من أسفله إلى أعلاه، فلما قامت انكشفت عورتها وصاحت، وبكت، فسمعها مسلم فقطع يد اليهودي وقتله، فاليهود تجمعوا عليه فقتلوا المسلم القاتل المدافع عن عرض هذه المرأة الشريفة الطيبة الطاهرة، فكان الجلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع من المدينة بعد صلح دام مدة، ولكن هؤلاء قوم غدارون حتى بربهم وبأنبيائهم وبكل شيء، هؤلاء قوم لم يحترموا شيئا فمتى سنستيقظ ومتى سندرك على أن إخواننا أسرى تحت أيديهم، وتحت رحمتهم، ويمارسون حرب إبادة ضدهم، إن لم ننقذ صغارنا، وكبارنا، ونساءنا، وقدسنا، وأرضنا، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم منهم، متى يستيقظ المسلمون؟ وإلى متى هم في سبات عميق، وواد سحيق، وإلى متى هم رهائن في يد شهواتهم، وأهوائهم، وملذاتهم، وأنفسهم ولم يعتزوا بدينهم، ولم يستمسكوا بهدى نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ كي يعود لهم إيمانهم وبالتالي عزتهم وعلوهم: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ .
- أيها الإخوة لمن ننتظر أن ينقذ إخواننا، من ننتظر أن ينتشل هؤلاء الضعفاء من بين أيدينا؟ من ننتظر أن ينهي هذه المأساة الكبرى التي تحل علينا جميعا؟ لمن ننتظر أن يخلصنا من هؤلاء الفجرة الكفرة الصهاينة المعتدين لمن ننتظر؟ لأوروبا لأمريكا للأمم المتحدة صرخات لمن؟ هل نصرخ لأولئك الذين رعوا لأولئك الذين دعموا، لأولئك الذين قاتلوا، لأولئك الذين أشاروا وخططوا، لأولئك الذين دمروا وأبادوا إخواننا، ومارسوا أبشع الجرائم والانتهاكات في أرضنا، ومقدساتنا، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، لمن ننتظر للغرب اللعين، ننتظر لهم، ننتظر للفجرة الكفرة، ننتظر لهؤلاء الذين هم أحفاد القردة والخنازير، ننتظر لمن؟ لبريطانيا أن ترسل أساطيلها لعدونا الكيان الصهيوني بعد أن غزتنا قرون طويلة، وفعلت بأمتنا الأفاعيل البشعة، وأشدها إيلاما تسليمها فلسطين لليهود، لمن ننتظر إذن أيها المسلمون لألمانيا أن تعيد صولتها وجولتها لمن ننتظر، لأمريكا الظالمة، الباغية، الطاغية، الإرهابية، القاتلة، الشريرة، المستبدة، المتغطرسة، المجرمة التي طالما أبادتنا، وقتلتنا، ونهبتنا ولا زالت في كل وقت تمتص كل خيراتنا، فلمن ننتظر…
- متى نقرأ حق قراءة قول ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلونَ في سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيانٌ مَرصوصٌ﴾ متى ستراص الصفوف لننهض لإنقاذ إخواننا، متى نرى الصفوف متراصية، متآخية، متآزرة، وكلمتها واحدة، ونجتهد لنتآخى ونتناسى خلافاتنا؛ من أجل إنقاذ إخواننا، ومن أجل نصرة ديننا، ومن أجل حماية مقدساتنا، واستعادة ما نُهب منا، ومتى نسعى لإنقاذ أنفسنا من اضطهاد طال سنوات، ومن ظلم، وجبروت، وسحق، وإبادة، ومن كل شيء من أصناف العذاب والويلات من ننتظر؟ والى متى؟.
- متى نصرخ عاليًا بقول ربنا ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم} فمتى ترتضي نفوسنا ونبيعها لربنا إلى متى ومتى نعلن جهادًا ونسيرًا عامة في كل الميادين، ونعلن التجهيز الأعلى والأدنى وكل واحد يحمل سلاحه وكل واحد يقدم ما يستطيعه فعليه أن يتجهز وأن يتجمهر لغزو الصهاينة الفجرة، ووالله لنقولها كما قال سيد كشك عليه رحمة الله فارس منابر المسلمين: يكفي اليهود بصقة واحدة يتعاون المسلمون فيها جميعا حتى يغرقوهم ببصاقاتهم، لأن اليهود عددهم قليل في فلسطين قرابة ثمانية ملايين، ولو أن كل مسلم بصق فيهم لتحولت بصقات المسلمين لبحار تغرق الصهاينة جميعًا، وتحميهم من على وجه الأرض، فمتى فنصبح عاليا، ونرتل بصوت تسمعه الدنيا، ويجلجل الفضاء بقول ربنا ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم بإن لهم الجنة} الله المشتري ونحن من نبيع والثمن الجنة، وإنه لوعد الله واي وعد وكرامة: {إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم بإن لهم الجنة يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ} وعود ربانية في الكتب المقدسة جميعها بأن الجنة لمن باع نفسه لربه، {وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ}؟ هل من أحد أوفى من الله: {وَمَن أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ قِيْلًا﴾، {وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾ فمتى نصدق وعد الله ومتى نعد العدة…
- ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا} يعذبكم والعذاب الذي نراه بين أيدينا، وأمام أعيننا، وفي أنفسنا وفي أراضينا وفي أموالنا وفي حقوقنا وفي سلطاتنا وفي شعوبنا وفي كل شيء نراه في واقعنا العربي عامة والإسلامي دون تحديد لأحد إنما هو بسبب عدم نفورنا لما أمر ربنا عز وجل من جهاد، واستشهاد: ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا}، النفرة يوم أن فرطنا فيها جاءت الهلكة وجاء العذاب واستحقينا ما توعدنا الله به ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا}، فها نحن نناديكم بنداء ربكم، ونصرخ في وجوه كل من يستطيع حمل السلاح من المسلمين أن قوموا إلى عدوكم، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى تستأصلوهم ومن معهم، ويخرجوا من أرضنا، ويسلموا مقدساتنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾.
- كم نتألم جميعنا كمسلمين وكم ندين وكم نشجب وكم نتكلم وكم ننشر وكم نقول وكم وكم وكم وكم من أنّات وأوجاع لكن لا أحد يسمعها، لا أحد يبصرها، لا أحد يراها، لا أحد يلتفت لها، بينما كلبة صهيونية صغيرة إن قُتلت إذا بالعالم كله يدوي من أجلها، اذا بكلب كافر لكافر هو أطهر من الكافر نفسه يصرخ، إلا واذا برئيس أمريكا المجرمة، وبريطانيا اللعينة، وألمانيا، وفرنسا الخبيثة بكله يستنجد ويأتيه لينقذه، أما المسلمون فليس لهم صوت يسمع، وليس لهم سلاح يرفع، ليس لهم سلطان يدفع، وليس لهم شيء من هذا يمنع، المسلمون اسرى ورهائن تحت أيدي العملاء، أو من يؤشرون لهم ليفعلوا بنا ما شاءوا، الى متى ونحن على ما نحن عليه في عذاب أليم من ربنا لأننا لم نستجب لأمره، إلى متى؟ الم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ مسلم يخذل امرأ في موطن تنتهك فيه حرمته، ويؤخذ فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب نصرته، وفي مكان ينتهك فيه من عرضه"، كم نخذل اخواننا فيخذلنا الله، نترك اخواننا للقردة والخنازير فينتهكون، نترك اخواننا لهم فريسة في كل وقت وفي كل حين حتى مستشفياتهم حتى بيوتهم حتى أطفالهم حتى نسائهم حتى هؤلاء الصغار لم يرحموهم فلمن نتركهم؟ ومتى يأتي الغوث منا؟ ومتى تأتي النصرة؟ ومتى الاستجابة؟ ومتى الانقاذ؟ ومتى العزة؟ ومتى نستعيد هذا بكله عند الله ﷻ وعلينا أن نعد العدة…
- ايها الإخوة ان نبينا صلى الله عليه وسلم قد حذرنا بقوله: "اذا رأوا أي المسلمين اذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب"، والظالم سواء كان ظالمًا مسلمًا كان منافقًا كان ظالمًا امريكيًا صهيونيًا كان ظالمًا ايًا كان ذلك الظالم، "إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب ثم يدعوه فلا يستجيب لهم"، لا يجابون يصرخون ولا مجيب لأنهم لم يستجيبوا لأمر الله لأنهم لم يعملوا بقول الله لأنهم لم ينفذوا شرع الله، قال الله ﴿إِنَّما يَستَجيبُ الَّذينَ يَسمَعونَ وَالمَوتى يَبعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيهِ يُرجَعونَ﴾ من يجيب ربه فالله يجيبه﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾..
- تركنا الإيمان فتركنا الله، فتولى أمرنا الشيطان والنفس والهوى والأعداء بسبب اننا ابتعدنا عن منهج الله، فهذه دعوة يجب أن تصل إلى أعماق كل مسلم أولاً ليأتي التحرير والنصرة يأتي هذا بكله بعد أن نحسن في ذواتنا وبعد أن نغير أنفسنا وبعد أن نؤثر تأثيراً بالغًا في ذواتنا {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم}، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أمرنا امرًا صريحًا: "انصر اخاك ظالمًا او مظلوما"، حتى ولو كان ظالمًا فلا يترك فكيف وهو مظلوم منذ أن عرف الحياة للأسف الشديد، ونحن منذ أن عرفنا الحياة ونحن سكوت فإلى متى السكوت؟ والى متى الصمت ومتى تأتي القوة، والرد والردع، وقول كفى وانتهى، وبدأت العداوة والبغضاء والحرب: ﴿قاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدينونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صاغِرونَ﴾، ﴿وَإِن نَكَثوا أَيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنوا في دينِكُم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهونَ أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ وَهُم بَدَءوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ قاتِلوهُم يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ بِأَيديكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ وَيُذهِب غَيظَ قُلوبِهِم وَيَتوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ [التوبة: ١٢-١٥]
أقول قولي هذا وأستغفر الله…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أبدأ خطبتي الثانية بما ختمت به الأولى ماذا أغنى جيش اليابان أمام قنبلة أمريكية ظالمة مجرمة أبادت شعبًا بأكمله في هيروشيما؟ ماذا أغنت الجيوش وماذا أغنت العدة والعتاد وماذا اغنى هؤلاء جميعًا لا شيء؛ لأن القوة من ملكها ملك الغطرسة، وملك الكبر، وملك كل شيء في هذه الدنيا، الأموال والأنفس والأطفال وجعل كل شيء سخرة له… فمتى سنملك قوتنا ونسخرها على عدونا لا علينا، وأن نجعل ملايين الجنود المجندة في البلدان العربية والإسلامية لقتال عدونا، وتحت رهن إشارتنا لسحق عدو الله وعدونا…
- ايها الإخوة إنها القوة التي أمرنا الله عز وجل بأخذها لا لقتال عدونا وفقط بل أن نرهبهم من بعيد فحسب ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم﴾، واعدوا امر رباني واعد لهم ما استطعتم من قوة لماذا؟ قال: ﴿تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم﴾ من أجل إرهاب العدو من بعيد، ومن أجل قذف الرعب فيه، ومن أجل تخويفه، ومن أجل عدم تجاوزه لحقه ومن أجل أن لا ينتهك حقًا لمسلم أبدا، ولحماية الأرواح، والمدن، والدين، والمقدسات، ومن أجل هذا بكله وغيره أمرنا الله بإعداد القوة، امرنا الله بأن نكون أقوياء، أقوياء في أنفسنا، أقوياء في إيماننا، أقوياء في علمنا، أقوياء في أساطلينا، اقوياء في أسلحتنا، أقوياء في كل شيء من أمرنا، القوة القوة لا بارك الله في الضعيف ابدا لا بارك الله في عبد ضعيف، الضعيف ذلك يهلك يدمر يسحق يباد يفعل به ما يشاءون؛ لأنه ضعيف متضعف لا يملك لنفسه حولاً ولا قوة، بينما القوي وإن كان قليل العدد وإن كان ما كان فإن العدو يخشاه الغير فإن العدو يهابه فإن العدو يحسب له الف حساب، والمقاومة الباسلة ممثلة بحركة حماس خير مثال، وسنخصص لهذا خطبة إن شاءالله في قادم الأيام، فإذا بقينا في هذا الضعف في قواتنا وأسلحتنا وجيشنا وعلمنا وتعليمنا وجامعاتنا ومدارسنا قد ربما تكون نكبة علينا، متى ننتشل أنفسنا من ركام نحن فيه إلى أن نصبح، نصبح ركامًا لغيرنا، إلى أن نصبح شامة في أعين الناس، إلى ان نصبح قوة ضاربة تهابها الدول، وإنها والله لا تبدأ إلا بالنفس أولًا، ثم بالمجتمع بالمجتمع بأسره ثانيًا، ولا تبدأ إلا بتوحد الدول العربية والإسلامية عامة ليشكلوا قوة ضاربة للعدو لينتهي عن سحقنا، وعن استهانته بنا، وعن استضعافه لكل شيء عندنا…
- ويكفي من الهوان والذل والعار، والخزي والاستحقار والغثاء أن ملياري مسلم لا يستطيعون ان ينوقذوا مليوني مسلم في غزة، أي هوان، وأي ذل، وأي ضعف، وأي جبن،
وأي عقاب رباني نحن فيه؟ كم هم اليهود في العالم كم هم ثمانية ملايين في بلادنا المقدسة، بل لو كانوا حتى مائة مليون أمام ملياري مسلم لا يستطيعون أن ينقذوا اثنين مليون مسلم منهم، خزي وذل وعار، ولهذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم محذرا من مثل هذه المأساة والذل والعار والخزي والامتهان: "إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً -هو الذي نحن فيه-، سلط الله عليكم ذلاً قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه الا ان تعودوا إلى ربكم الا ان تعودوا الى ربكم إلى دينكم" إلى جهادكم إلى مقدساتكم، فالجهاد أيها الإخوة سبيل لاسترداد الحقوق، وإن الحقوق التي استبدت واخذت وانتهبت بقوة والذي رفع السماء لا تسترد إلا بالقوة، ولن يسلمها لك بالسلام، والله قد امرنا بالقوة قبل أن يكونوا هم أقوياء، وقبل ان يوجدوا على وجه الأرض هؤلاء الضعفاء الذي ضربت عليهم الذلة لا علينا، فوالله والله لو اخذنا بالقوة التي أمرنا الله بها ما كنا على ما نحن فيه من ضعف لا نستطيع ان نقدم حتى دواء، أو لقمة غذاء، أو إدخال شربة ماء لإخواننا في غزة، أي مهانة أي استضعاف لنا، فلنراجع أنفسنا، نراجع ذواتنا، لنعلن توبة نصوحًا لربنا فلعل ما نحن فيه بسبب ذنوبنا ومعاصينا، وما نزل بلاء الا بذنب وما رفع الا بتوبة: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/4a1QTOX4KQA?si=JdcMeUYX4aWQ24IH
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 5/ ربيع الثاني/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فقد حدثنا التاريخ أحاديث ليست بالأغاليط، ولا بالأكاذيب، بل هي حقائق وأقوال صادقة، وكلمات مشهورة، معروفة، ثابتة، تلك الأحاديث أيها الاخوة في بدايتها وفي مستهلها وإن كانت كثيرة ليست بمحصورة، وأيام عزتنا لا في غيره، وفي أيام قوتنا، وفي أيام سلطاننا، وفي أيام دولتنا وامبراطوريتنا الإسلامية الكبرى، في أيام كنا مسلمين كما يرتضيه الإسلام، في أيام كان حكامنا في عزة، لا يدينون إلا لرب البرية، ولا يعبدون القوى الغربية، أيام كان المسلمون على كتاب ربنا، ومنهج نبينا، في أيام كانت العزة كل العزة لنا قبل أن تتخلى عنا لأننا تخلينا نحن عنها…
- في يوم خرج يزيد بن معاوية بأمر من والده إلى القسطنطينية وفي أول خروج إليها، فناضلوا، وقاتلوا، ودافعوا، وفعلوا الأفاعيل بالعدو، ولم يستسلموا، وفي آونة أخيرة أوشك الصحابي الجليل راوي حديث القسطنطينية ابو ايوب الأنصاري رضي الله عنه: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش"، وقال إني لأتشرف أن اذهب إلى القسطنطينية لأكون من ذلك الجيش، وكان بقيادة يزيد بن معاوية كما أسلفنا، فلما طال القتال، واشتدت المعركة، جاء الموتُ لأبي أيوب ومات موتًا طبيعيًا ليس بالقتل، ولا بالدمار، فأوصى أبو ايوب أن يدفن في أقرب بقعة يستطيع المسلمون أن يصلوا اليها على أسوار القسطنطينية، فمات وجاءه يزيد بعد موته فحمله على نعشه، وأمر الكتائب أن تتبع ذلك النعش، وتلك الجنازة الشريفة، فرأى ملك الروم وإذا بالمسلمين يحملون نعشًا فوقهم، ويستميتون قبله، فأرسل رسالة ليزيد بن معاوية، ما هذا، كيف تموتون وتنتهون على نعش فوقكم، أين تذهبون به، قال يزيد: هذا صحابي وحواري لنبينا، وقد أوصانا أن نوصله إلى أقرب بقعة من أرضك، ومن أسوار القسطنطينية، ووالله لننفذن وصيته حتى نستأصل جميعنا، فقال ملك القسطنطينية: أي عقل لك، أي غباء أنت فيه؟ أي داهية هو أبوك يقال عنه وإذا به يرسلك أنت الصغير الغر الذي لا تعلم شيئًا من أمر القسم، ووحق المسيح لتدخلنه إلي ولأنبشن قبره في تلك الليلة، وأرميه للكلاب تأكله، فرد يزيد ابن معاوية بقوله والله الذي لا اله الا هو لا أعلم أحدا نبشه إلا قتلت جميع النصارى في أرض الإسلام، وهدمت كنائسهم عامة، واستأصلتهم جميعًا حرب إبادة، فرد ملك القسطنطينية البيزنطينية آنذاك قائلاً: وحق المسيح لأحمينه بيدي شهراً، وأحرسه ودهراً، فحماه وحرسه وأوقد الشموع على قبره؛ ليحرسه الملك بنفسه، ويدفع عنه الناس بيده…
- أيها الإخوة: هكذا كانت العزة لنا، وهكذا كانت الصولة عندنا، وهكذا كانت الجولة نتحكم بها، وهكذا كان إسلامنا عزيزاً وأبناؤه أيضًا أعزاء ما اعتزوا بدينهم، وعملوا بتعاليمه، وهذا عمر رضي الله عنه لما فتح أبو عبيدة واصحابه أرض الشام بما فيها القدس الشريف ذهب عمر رضي الله عنه وإذا به يذهب بثيابه العادية كثياب الأعراب، وبحمار له، ومعه خادمه ليس له حاشية، ولا جيش، ولا أي من وفود وهذا القبيل، وفوق هذا لما مر على مخاضة من ماء خاف على حذائه من جلد أن يغرق فيتمزق، فخلعه وأخذه من على قدميه، وعلقه على كتفيه، فقال له ابو عبيدة: ما أحب أن يستشرفك الناس وانت على هذا الحال، فقال عمر رضي الله عنه: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لجعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"، فاليوم ابتغينا العزة لا تحت أسوار القسطنطينية بل تحت أسوار الأمم المتحدة، وتحت أسوار الدول الكافرة، وأروقتها الكاذبة، وتحت أسوار الغرب الفاجرة، وتحت أسوار العملاء الظلمة، والصهاينة الكفرة، وتحت هؤلاء جميعًا أصبحنا اسرى ورهائن بأيديهم لا نملك لأنفسنا حولاً ولا قوة ولابأيدنا شيئًا من عزة!.
- أيها الإخوة لقد سمعتم ونسمع، وقرأنا ونقرأ كثيرًا عن تلك المرأة التي لُطمت في عمّوريّة فاستغاثت بالمعتصم وكان بينها وبينه آلاف الأميال وجاء المعتصم بجيش أوله عندها وأخره في بلد المسلمين لا زال يطأ وفعلوا الأفاعيل بأولئك الذين لطموها وهي امرأة واحدة فقط لطمت لم تقتل، ولم تغتصب، ولم تسلب، ولم تنتهك، ولا أطفال ولا أيتام ولا قصف ولا دمار ولاهدم بيوت ولا أي شيء من هذا، بل هي امرأة لطمت فعاشت وقالت منادية واامعتصماه فلما سمعها ذلك المسلم الذي كان تاجرًا في البلد الذي كانت فيه بلد الغربة عاد إلى المعتصم، وأخبره بما قالت، وقال له بمقالة الضارب لها مستهزئًا بها، ومستخفًا بندائها، قال انتظري المعتصم يأتيك على فرسه الأبلق لينصرك، فقال المعتصم: والله لأطأن بفرسي الأبلق عمورية، وفعلاً ما هي الا أيام قليلة إلا وعمورية بيد المسلمين، الا وعمورية قد اصبحت أسيرة من دولة وامبراطورية كبرى هي الآن في الأناضول في تركيا إلى مملكة المسلمين، بالرغم ليس للمعتصم سوى هذا الفتح، وأيضًا هذه الاستغاثة…
- كان هذا يوم أن كانت العزة لنا، يوم أن كنا أعزة بديننا، يوم أن أخذنا الدين بكله،يوم أن أخذنا دين نبينا بشموله، يوم ان اخذ صغارنا وكبارنا به، يوم أن أخذت نساؤنا وجميعنا هذا الدين واستمسكنا به، واعتصمنا بحبائله: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- بل في قصة نبوية أن بني قينقاع جاءت امرأة من العرب ولعلها ليست مسلمة فجاءت امرأة من العرب كما حدث ابن هشام في سيرته إلى سوق بني قينقاع فراودها رجل من اليهود على كشف وجهها فأبت، وهي امرأة حرة عربية لا تكشف وجهها كالإماء فأبت أن تكشف وجهها فعمد أحدهم إلى مؤخرتها فرفع ثوبها من أسفله إلى أعلاه، فلما قامت انكشفت عورتها وصاحت، وبكت، فسمعها مسلم فقطع يد اليهودي وقتله، فاليهود تجمعوا عليه فقتلوا المسلم القاتل المدافع عن عرض هذه المرأة الشريفة الطيبة الطاهرة، فكان الجلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع من المدينة بعد صلح دام مدة، ولكن هؤلاء قوم غدارون حتى بربهم وبأنبيائهم وبكل شيء، هؤلاء قوم لم يحترموا شيئا فمتى سنستيقظ ومتى سندرك على أن إخواننا أسرى تحت أيديهم، وتحت رحمتهم، ويمارسون حرب إبادة ضدهم، إن لم ننقذ صغارنا، وكبارنا، ونساءنا، وقدسنا، وأرضنا، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم منهم، متى يستيقظ المسلمون؟ وإلى متى هم في سبات عميق، وواد سحيق، وإلى متى هم رهائن في يد شهواتهم، وأهوائهم، وملذاتهم، وأنفسهم ولم يعتزوا بدينهم، ولم يستمسكوا بهدى نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ كي يعود لهم إيمانهم وبالتالي عزتهم وعلوهم: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ .
- أيها الإخوة لمن ننتظر أن ينقذ إخواننا، من ننتظر أن ينتشل هؤلاء الضعفاء من بين أيدينا؟ من ننتظر أن ينهي هذه المأساة الكبرى التي تحل علينا جميعا؟ لمن ننتظر أن يخلصنا من هؤلاء الفجرة الكفرة الصهاينة المعتدين لمن ننتظر؟ لأوروبا لأمريكا للأمم المتحدة صرخات لمن؟ هل نصرخ لأولئك الذين رعوا لأولئك الذين دعموا، لأولئك الذين قاتلوا، لأولئك الذين أشاروا وخططوا، لأولئك الذين دمروا وأبادوا إخواننا، ومارسوا أبشع الجرائم والانتهاكات في أرضنا، ومقدساتنا، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، لمن ننتظر للغرب اللعين، ننتظر لهم، ننتظر للفجرة الكفرة، ننتظر لهؤلاء الذين هم أحفاد القردة والخنازير، ننتظر لمن؟ لبريطانيا أن ترسل أساطيلها لعدونا الكيان الصهيوني بعد أن غزتنا قرون طويلة، وفعلت بأمتنا الأفاعيل البشعة، وأشدها إيلاما تسليمها فلسطين لليهود، لمن ننتظر إذن أيها المسلمون لألمانيا أن تعيد صولتها وجولتها لمن ننتظر، لأمريكا الظالمة، الباغية، الطاغية، الإرهابية، القاتلة، الشريرة، المستبدة، المتغطرسة، المجرمة التي طالما أبادتنا، وقتلتنا، ونهبتنا ولا زالت في كل وقت تمتص كل خيراتنا، فلمن ننتظر…
- متى نقرأ حق قراءة قول ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلونَ في سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيانٌ مَرصوصٌ﴾ متى ستراص الصفوف لننهض لإنقاذ إخواننا، متى نرى الصفوف متراصية، متآخية، متآزرة، وكلمتها واحدة، ونجتهد لنتآخى ونتناسى خلافاتنا؛ من أجل إنقاذ إخواننا، ومن أجل نصرة ديننا، ومن أجل حماية مقدساتنا، واستعادة ما نُهب منا، ومتى نسعى لإنقاذ أنفسنا من اضطهاد طال سنوات، ومن ظلم، وجبروت، وسحق، وإبادة، ومن كل شيء من أصناف العذاب والويلات من ننتظر؟ والى متى؟.
- متى نصرخ عاليًا بقول ربنا ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم} فمتى ترتضي نفوسنا ونبيعها لربنا إلى متى ومتى نعلن جهادًا ونسيرًا عامة في كل الميادين، ونعلن التجهيز الأعلى والأدنى وكل واحد يحمل سلاحه وكل واحد يقدم ما يستطيعه فعليه أن يتجهز وأن يتجمهر لغزو الصهاينة الفجرة، ووالله لنقولها كما قال سيد كشك عليه رحمة الله فارس منابر المسلمين: يكفي اليهود بصقة واحدة يتعاون المسلمون فيها جميعا حتى يغرقوهم ببصاقاتهم، لأن اليهود عددهم قليل في فلسطين قرابة ثمانية ملايين، ولو أن كل مسلم بصق فيهم لتحولت بصقات المسلمين لبحار تغرق الصهاينة جميعًا، وتحميهم من على وجه الأرض، فمتى فنصبح عاليا، ونرتل بصوت تسمعه الدنيا، ويجلجل الفضاء بقول ربنا ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم بإن لهم الجنة} الله المشتري ونحن من نبيع والثمن الجنة، وإنه لوعد الله واي وعد وكرامة: {إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم بإن لهم الجنة يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ} وعود ربانية في الكتب المقدسة جميعها بأن الجنة لمن باع نفسه لربه، {وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ}؟ هل من أحد أوفى من الله: {وَمَن أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ قِيْلًا﴾، {وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾ فمتى نصدق وعد الله ومتى نعد العدة…
- ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا} يعذبكم والعذاب الذي نراه بين أيدينا، وأمام أعيننا، وفي أنفسنا وفي أراضينا وفي أموالنا وفي حقوقنا وفي سلطاتنا وفي شعوبنا وفي كل شيء نراه في واقعنا العربي عامة والإسلامي دون تحديد لأحد إنما هو بسبب عدم نفورنا لما أمر ربنا عز وجل من جهاد، واستشهاد: ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا}، النفرة يوم أن فرطنا فيها جاءت الهلكة وجاء العذاب واستحقينا ما توعدنا الله به ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا}، فها نحن نناديكم بنداء ربكم، ونصرخ في وجوه كل من يستطيع حمل السلاح من المسلمين أن قوموا إلى عدوكم، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى تستأصلوهم ومن معهم، ويخرجوا من أرضنا، ويسلموا مقدساتنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾.
- كم نتألم جميعنا كمسلمين وكم ندين وكم نشجب وكم نتكلم وكم ننشر وكم نقول وكم وكم وكم وكم من أنّات وأوجاع لكن لا أحد يسمعها، لا أحد يبصرها، لا أحد يراها، لا أحد يلتفت لها، بينما كلبة صهيونية صغيرة إن قُتلت إذا بالعالم كله يدوي من أجلها، اذا بكلب كافر لكافر هو أطهر من الكافر نفسه يصرخ، إلا واذا برئيس أمريكا المجرمة، وبريطانيا اللعينة، وألمانيا، وفرنسا الخبيثة بكله يستنجد ويأتيه لينقذه، أما المسلمون فليس لهم صوت يسمع، وليس لهم سلاح يرفع، ليس لهم سلطان يدفع، وليس لهم شيء من هذا يمنع، المسلمون اسرى ورهائن تحت أيدي العملاء، أو من يؤشرون لهم ليفعلوا بنا ما شاءوا، الى متى ونحن على ما نحن عليه في عذاب أليم من ربنا لأننا لم نستجب لأمره، إلى متى؟ الم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ مسلم يخذل امرأ في موطن تنتهك فيه حرمته، ويؤخذ فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب نصرته، وفي مكان ينتهك فيه من عرضه"، كم نخذل اخواننا فيخذلنا الله، نترك اخواننا للقردة والخنازير فينتهكون، نترك اخواننا لهم فريسة في كل وقت وفي كل حين حتى مستشفياتهم حتى بيوتهم حتى أطفالهم حتى نسائهم حتى هؤلاء الصغار لم يرحموهم فلمن نتركهم؟ ومتى يأتي الغوث منا؟ ومتى تأتي النصرة؟ ومتى الاستجابة؟ ومتى الانقاذ؟ ومتى العزة؟ ومتى نستعيد هذا بكله عند الله ﷻ وعلينا أن نعد العدة…
- ايها الإخوة ان نبينا صلى الله عليه وسلم قد حذرنا بقوله: "اذا رأوا أي المسلمين اذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب"، والظالم سواء كان ظالمًا مسلمًا كان منافقًا كان ظالمًا امريكيًا صهيونيًا كان ظالمًا ايًا كان ذلك الظالم، "إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب ثم يدعوه فلا يستجيب لهم"، لا يجابون يصرخون ولا مجيب لأنهم لم يستجيبوا لأمر الله لأنهم لم يعملوا بقول الله لأنهم لم ينفذوا شرع الله، قال الله ﴿إِنَّما يَستَجيبُ الَّذينَ يَسمَعونَ وَالمَوتى يَبعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيهِ يُرجَعونَ﴾ من يجيب ربه فالله يجيبه﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾..
- تركنا الإيمان فتركنا الله، فتولى أمرنا الشيطان والنفس والهوى والأعداء بسبب اننا ابتعدنا عن منهج الله، فهذه دعوة يجب أن تصل إلى أعماق كل مسلم أولاً ليأتي التحرير والنصرة يأتي هذا بكله بعد أن نحسن في ذواتنا وبعد أن نغير أنفسنا وبعد أن نؤثر تأثيراً بالغًا في ذواتنا {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم}، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أمرنا امرًا صريحًا: "انصر اخاك ظالمًا او مظلوما"، حتى ولو كان ظالمًا فلا يترك فكيف وهو مظلوم منذ أن عرف الحياة للأسف الشديد، ونحن منذ أن عرفنا الحياة ونحن سكوت فإلى متى السكوت؟ والى متى الصمت ومتى تأتي القوة، والرد والردع، وقول كفى وانتهى، وبدأت العداوة والبغضاء والحرب: ﴿قاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدينونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صاغِرونَ﴾، ﴿وَإِن نَكَثوا أَيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنوا في دينِكُم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهونَ أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ وَهُم بَدَءوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ قاتِلوهُم يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ بِأَيديكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ وَيُذهِب غَيظَ قُلوبِهِم وَيَتوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ [التوبة: ١٢-١٥]
أقول قولي هذا وأستغفر الله…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أبدأ خطبتي الثانية بما ختمت به الأولى ماذا أغنى جيش اليابان أمام قنبلة أمريكية ظالمة مجرمة أبادت شعبًا بأكمله في هيروشيما؟ ماذا أغنت الجيوش وماذا أغنت العدة والعتاد وماذا اغنى هؤلاء جميعًا لا شيء؛ لأن القوة من ملكها ملك الغطرسة، وملك الكبر، وملك كل شيء في هذه الدنيا، الأموال والأنفس والأطفال وجعل كل شيء سخرة له… فمتى سنملك قوتنا ونسخرها على عدونا لا علينا، وأن نجعل ملايين الجنود المجندة في البلدان العربية والإسلامية لقتال عدونا، وتحت رهن إشارتنا لسحق عدو الله وعدونا…
- ايها الإخوة إنها القوة التي أمرنا الله عز وجل بأخذها لا لقتال عدونا وفقط بل أن نرهبهم من بعيد فحسب ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم﴾، واعدوا امر رباني واعد لهم ما استطعتم من قوة لماذا؟ قال: ﴿تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم﴾ من أجل إرهاب العدو من بعيد، ومن أجل قذف الرعب فيه، ومن أجل تخويفه، ومن أجل عدم تجاوزه لحقه ومن أجل أن لا ينتهك حقًا لمسلم أبدا، ولحماية الأرواح، والمدن، والدين، والمقدسات، ومن أجل هذا بكله وغيره أمرنا الله بإعداد القوة، امرنا الله بأن نكون أقوياء، أقوياء في أنفسنا، أقوياء في إيماننا، أقوياء في علمنا، أقوياء في أساطلينا، اقوياء في أسلحتنا، أقوياء في كل شيء من أمرنا، القوة القوة لا بارك الله في الضعيف ابدا لا بارك الله في عبد ضعيف، الضعيف ذلك يهلك يدمر يسحق يباد يفعل به ما يشاءون؛ لأنه ضعيف متضعف لا يملك لنفسه حولاً ولا قوة، بينما القوي وإن كان قليل العدد وإن كان ما كان فإن العدو يخشاه الغير فإن العدو يهابه فإن العدو يحسب له الف حساب، والمقاومة الباسلة ممثلة بحركة حماس خير مثال، وسنخصص لهذا خطبة إن شاءالله في قادم الأيام، فإذا بقينا في هذا الضعف في قواتنا وأسلحتنا وجيشنا وعلمنا وتعليمنا وجامعاتنا ومدارسنا قد ربما تكون نكبة علينا، متى ننتشل أنفسنا من ركام نحن فيه إلى أن نصبح، نصبح ركامًا لغيرنا، إلى أن نصبح شامة في أعين الناس، إلى ان نصبح قوة ضاربة تهابها الدول، وإنها والله لا تبدأ إلا بالنفس أولًا، ثم بالمجتمع بالمجتمع بأسره ثانيًا، ولا تبدأ إلا بتوحد الدول العربية والإسلامية عامة ليشكلوا قوة ضاربة للعدو لينتهي عن سحقنا، وعن استهانته بنا، وعن استضعافه لكل شيء عندنا…
- ويكفي من الهوان والذل والعار، والخزي والاستحقار والغثاء أن ملياري مسلم لا يستطيعون ان ينوقذوا مليوني مسلم في غزة، أي هوان، وأي ذل، وأي ضعف، وأي جبن،
وأي عقاب رباني نحن فيه؟ كم هم اليهود في العالم كم هم ثمانية ملايين في بلادنا المقدسة، بل لو كانوا حتى مائة مليون أمام ملياري مسلم لا يستطيعون أن ينقذوا اثنين مليون مسلم منهم، خزي وذل وعار، ولهذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم محذرا من مثل هذه المأساة والذل والعار والخزي والامتهان: "إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً -هو الذي نحن فيه-، سلط الله عليكم ذلاً قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه الا ان تعودوا إلى ربكم الا ان تعودوا الى ربكم إلى دينكم" إلى جهادكم إلى مقدساتكم، فالجهاد أيها الإخوة سبيل لاسترداد الحقوق، وإن الحقوق التي استبدت واخذت وانتهبت بقوة والذي رفع السماء لا تسترد إلا بالقوة، ولن يسلمها لك بالسلام، والله قد امرنا بالقوة قبل أن يكونوا هم أقوياء، وقبل ان يوجدوا على وجه الأرض هؤلاء الضعفاء الذي ضربت عليهم الذلة لا علينا، فوالله والله لو اخذنا بالقوة التي أمرنا الله بها ما كنا على ما نحن فيه من ضعف لا نستطيع ان نقدم حتى دواء، أو لقمة غذاء، أو إدخال شربة ماء لإخواننا في غزة، أي مهانة أي استضعاف لنا، فلنراجع أنفسنا، نراجع ذواتنا، لنعلن توبة نصوحًا لربنا فلعل ما نحن فيه بسبب ذنوبنا ومعاصينا، وما نزل بلاء الا بذنب وما رفع الا بتوبة: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*أذى.المسلمين.خطورته.وصوره.المعاصرة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*أذى.المسلمين.خطورته.وصوره.المعاصرة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/nCvPs6cCBSg?si=sTGvnQMnQdMwnv0s
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 21/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فهذه امرأة في زمنه عليه الصلاة والسلام، امرأة عابدة، زاهدة، قائمة، صائمة، متصدقة، يندر أن يوجد في عباداتها مثلها من النساء، امرأة حُق لكثير منا أن يحكم بأنها من أهل الفردوس الأعلى، تلك المرأة يكفيها من الشرف، بل يكفيها من الفخر، ويكفيها من الأجر، ويكفيها من العظمة أنها صحابية في زمنه عليه الصلاة والسلام ومع هذا هي في النار، نعم هي في النار، حكم النبي صلى الله عليه وسلم عليها بأنها في النار، والحديث صحيح: (قيل يا رسول الله: إن فلانة يُذكر من كثرة صيامها، وصلاتها، وصدقتها)، أي النوافل فهي امرأة هذه عادتها الصيام، والصلاة، والصدقة، وفعل الخير فيما بينها وبين ربها، وأيضًا فيما بينها وبين الناس من بصيص خير في ذلك بالصدقة عليهم، لكنها وهي المأساة التي يجب أن نقف عندها، وأن نتحدث على عجالة عنها، (لكنها تؤذي جيرانها بلسانها)، امرأة مؤذية للناس مع أنها بينها وبين الله علاقتها علاقة عظيمة، وصلتها صلة وطيدة، قانتة، صائمة، صابرة، متصدقة، لا يفعل مثل هذا كثير من الناس اليوم حتى فضلاء الناس ومع هذا هي في النار؛ لأنها تؤذي الآخرين بلسانها، ربما لا تؤذيهم بفعالها كيدها، وقدمها من بطش، وسلب، ونهب، وغش... إنما فقط مجرد باللسان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي في النار، هي في النار"، ولما ذُكر له امرأة أخرى يقل صيامها، وصلاتها، أي النفل، وإن كانت تتصدق لكنها لا تؤذي جيرانها بلسانها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي في الجنة هي في الجنة"…
- أرأيتم معنى وعظمة وخطر وجلالة قدر أن يؤذي مسلم مسلمًا بلسانه، أن يؤذيه بفعاله، أن يأخذ عليه حقه، أن يسلبه ماله، أن يؤذيه في أولاده، أن يؤذيه في بيته، أن يؤذيه في علمه، أن يؤذيه في عمله، أن يؤذيه في طريقه، أن يؤذيه في سوقه، أن يؤذيه في متجره، أن يؤذيه في سيارته، أن يؤذيه في هاتفه، أن يؤذيه في شارعه، أن يؤذيه في دراسته، أن يؤذيه في مدرسته، أن يؤذيه في جامعته، أن يؤذيه في سكنه، أن يؤذيه بوضع القمامة أمام بيته، أو محله، أو في طريق مشيه، أن يؤذيه بالجلوس تحت داره، أو أمامه، أن يؤذيه بالنظر نحو أهله، أن يؤذيه بشتى أنواع الأذى الذي نراه أمام أعيننا في كل وقت، وفي كل حين للأسف الشديد، لا نعيش إلا عليه، ولا نصبح إلا عليه، ولا نمسي إلا عليه، مأساة كبيرة، وذنوب عظيمة، وجرائم متلاحقة، واعتداءات متكررة، ومظالم متتالية، دون أن يستشعر المسلم خطورتها، ودون أن يدرك عظيم أمرها، وشديد جرمها، وكبير إثمها…
- وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد قال: "من آذى المسلمين في طرقهم فقد وجبت عليه لعنتهم"، بل نادى صلى الله عليه وسلم يومًا بصوت سمعته حتى النساء في بيوتهن: "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم"، وحذر صلى الله عليه وسلم من نقمة الله بمن يؤذي خلق الله: "من ضار مسلما ضار الله به ومن شاق شق الله عليه"، بل إذا كان صلى الله عليه وسلم منع حتى الصحابة وهم الصحابة من الجلوس في الطرقات خشية أذى الناس فكيف بغيرهم من عوام الناس فقال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس بالطرقات"، فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال: "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"، وهو في البخاري ومسلم، ولما سُئل صلى الله عليه وسلم أي الإسلام أفضل قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وهو في المتفق عليه والأحاديث كثيرة لا تحصى حول هذا.
- تلك المرأة العابدة، المصلية، القائمة، القانتة، الصائمة، المتصدقة، ومع هذا دخلت النار، فكيف بمن لا يصلي أصلًا ومع هذا يؤذي المسلمين؟ هذه اتحدث عن النوافل أما الفرائض فأمرها أمر آخر تمامًا، الحديث هنا عن تلك المرأة عن نوافل الطاعات فقط لا الفرائض فهي أمر مسلم عليها لا تحتاج أن تذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تصلي، وإنما نوافل الطاعات، وأولئك جمعوا بين أذى الناس، وبين الفجور بينهم وبين رب الناس، لا فرائض حافظوا عليها، ولا ألسنتهم حموها، ولا جوارح حرسوها من أذى الناس...
- بل في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة رضوان الله عليهم من المفلس؟ من الإنسان الخاسر؟ من المسلم ذلك الذي هو في حياة خاسرة مع أنه يعمل ويكد ويسهر الليل مع تعبه من نهار، فقالوا من لا دينار له ولا متاع، لا عنده نقد سيولة، ولا عنده أيضًا أعيان كبيت، أو يمكن ان نقول الدار او أي شيء كان من سيارات، وعقارات… لا شيء عنده، وهذا هو المسلم الطبيعي عند الناس جميعا، المفلس من لا يجد شيئًا من الدنيا لكن النبي صلى الله عليه وسلم لفت نظرهم إلى معنى آخر تمامًا: أن يأتي بصيام، أن يأتي بصلاة، أن يأتي بزكاة، أن يأتي بحج، أن يأتي بعمرة، أن يأتي باستغفار، أن يأتي بذكر، أن يأتي بشتى أنواع الطاعات لكن يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وبطش بهذا، وقذف ذاك أو تلك، وفعل الأفاعيل مما فيه أذى المسلمين، وبالتالي هو خسران مفلس، ليس له من حسناته أي شيء، ليس له من طاعته أي قيمة، بل تذهب هباء منثورا يوم القيامة، مفلس، خسران، فاشل لماذا؟ لأنه يؤذي الناس، لأنه يعتدي على الآخرين، لأنه لا يسلم منه المسلمون: ﴿وَالَّذينَ يُؤذونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ بِغَيرِ مَا اكتَسَبوا فَقَدِ احتَمَلوا بُهتانًا وَإِثمًا مُبينًا﴾.
- فأذى الناس أمره عظيم، وخطبه جليل، ووزره شديد، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نفى الإيمان القاطع: "والله لا يؤمن"، يمين ولا يحلف النبي صلى الله عليه وسلم إلا في الأمر الجلل، أحصاها النووي عليه رحمة الله بقرابة سبعين يمينا اقسم بها النبي ومنها هذه الأقسام في الأذى: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل من يا رسول الله؟ قال: "من لا يأمن جاره بوائقه"، من يخشى من اذى جاره، من يخشى من تعزي جاره، من يخشى من أن يسلط عليه لسانه، أو أولاده، أو زوجته، ويتكافى شره، ولا يخشى من أن يفعل وأن يقول خلينا خلينا ما نقدر على المشاكل، اتركنا فلان سيفعل سيعمل لو يعلم لو يدري، يحذر من شره، أو يخاف من كل شيء حتى لا يجد جاره ثغرة يعتدي منها عليه…
- وليس المقصود بجار الدار وفقط بل كل الدنيا هي جوار، وربما جوار لحظي، وجوار ثابت زمني، وجوار معنوي، وهكذا عدة جوارات، ربما بجواره في سيارة مع سيارة هو جوارك اللحظي الآن عندما يزاحمك، عندما يؤذيه بصوت المذياع أو بصوت الأغاني، عندما يعاكس، عندما يفحط، عندما يؤذيه بصوت جرس السيارة، أو أصحاب الدراجات النارية أشد الناس أذى وإزعاجا مع أصحاب القواطر، عندما يسابق، عندما يخالف هذا جوار لحظي، وأذى وقتي، وحرام كله، وداخل فيما سبق بحذافيره، وأيضًا منه الجار الزمني الثابت الدائم الرسمي الذي يكون بسكن واحد في غرفة واحدة في سكن طلابي، او كسكن ثابت بيتي او كشقة متنقلة لزمن يسير ثم ينتقل وهكذا من انواع الجوار جوار كثير وبالتالي فلا يؤمن أبدا من لا يأمن جاره بوائقه، قال ابن تيمية عليه رحمة الله: هذا من لا يأمن فقط مجرد خوف كيف بمن قد فعل وأذى، وبطش، ونهب، وسلخ، وقذف، وشتم، وضرب، ونهب، ولا يقدر حتى يتحرك من بيته أو من محله، أو يطرح هاتفه، أو أي شيء ممتلكاته خوفًا من جيرانه أو خوفًا من أصدقائه، أو خوفًا من أصحابه، أو خوفًا من أحبابه أو ايًا كانوا من الناس المؤذيين، كيف سيكون الحال؟ كيف بمن جمع عدم الخوف مع الفعل البوائق؟ لا يأمن جاره بوائقه، ولقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "لا يحل لك أن تؤذي كلبًا فكيف بمسلم".
- فيا أيها الإخوة المسألة خطيرة، والمسألة عظيمة، والمسألة شديدة، والمسألة ليست بالهينة، الإسلام حمى الحقوق، ورعاها، وعظمها، وبجلها، حتى منع المسلم وهو يقرأ القرآن من أن يؤذي المسلم الآخر الذي يصلي وهما في عبادة هذا يقرأ وهذا يصلي فمنع الإسلام ذلك المردد للقرآن والمرتل له بصوته أن يؤذي المصلي: "ألا كلكم مناج ربه فلا يرفع بعضكم على بعض في القرآن"، يكفي أن تسمع نفسك تسمع ربك بينك وبين الله، بل منع من به رائحة كريهة من ثوم أو بصل أو أي ريحة كانت كسجائر أو كمخلفات وقاذورات وقمامات يحملها في فمه أو في أي شيء كان من ولعة محرمة او من ولعة آثمة أيًا كانت فماذا سيكون الحال في غيره من الأذى وهي مجرد رائحة فقط، فالحقوق حماها الإسلام من أن يتعدى أحد على المسلمين في الصلاة فضلاً عن خارج الصلاة، فضلاً عن البيت، فضلاً عن السوق، فضلاً عن محيط الإسلام بكله، ولقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مر بسوقنا أو بمسجدنا ومعه نصل سهم"، بندق ومعه مظلة، ومعه عصاء أي شيء كان، "ومعه سهم فليمسك بنصالها حتى لا تؤذي مسلمًا أو تجرح مسلما"، حتى لا تؤذي مسلما، بل منع النبي صلى الله عليه وسلم مجرد المزاح مع مسلم حتى يؤذيه، لما اخذ صحابي على صحابي آخر متاعه وهو نائم ففزع وقام من نومه يبحث عن متاعه فقال هو معي، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "لايحل لمسلم أن يروع مسلمًا"، لا يحل له وهو مازح يمزح معه فكيف بمن يأخذ ويبطش، ويسلب، وينهب، ويفعل الأفاعيل بيده، وبقدمه، وبلسانه، وبجوارحه بكلها، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من الإشارة بحديدة لمسلم وأخبر أن الملائكة تلعنه حتى يدعها: "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها و إنكان أخاه لأبيه و أمه"، رواه مسلم، فهي أنواع من الأذى نسمعها ونراها ونشاهدها فكثيرة جداً لربما يستعصي الوقت عن عدها، وعن إحصائها… أقول قولي هذا وأستغفر الله…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الأذى أيها الإخوة أمره خطير وخطبه جليل ومصيبته كبيرة، ومأساته عظيمة على النفوس، على الأفراد، على المجتمعات، على الأمن العام، على الناس عمومًا أيًا كانوا من مسلمين أو غير المسلمين، وإذا كان الإسلام قد منع المسلم أن يعتدي حتى على معاهد كافر، أو على ذمي قد سكن في بلاد الإسلام فحرم صلى الله عليه وسلم أن يدخل الجنة مهما كان عمله فكيف بمن يؤذي المسلمين؟ كيف بمن يعتدي على المسلمين أيا كان ذلك الاعتداء؟ وخاصة من كانوا أقرب فأقرب إليه سواء كان القرب نسبي كاعتداء الأخ على أخيه، أو على أي قريب أو صديق أو حبيب له، أو القرب الجاري، أو اي شيء كان من هذه.
- وان من أنواع الأذى التي نراها والتي نسمعها والتي هي كثيرة جداً في واقعنا، وفي مجتمعاتنا بدءا سواء كان من الجار لجاره بلسانه، أو كان برفع صوت التلفاز في بيته، أو من كان على علو يؤذي جاره الذي في السفلي بكثرة المشي أو لعب الأطفال، أو كذلك منه أن يؤذي جاره حتى بمجرد الريحة يؤذيه بريحة طبخ مثلا، فضلاً عن أن يكون مثلاً رائحة أعزكم الله من بيارات نراها في الشوارع طافحة لا يستحي صاحب الدار من أن يحميها من المسلمين، ينجس يوسخ يقذر الناس جميعًا وتصل بالمئات وبالآف من الناس الذين يتأذون برائحتها وبنجاستها وبمنظرها وبكل شيء كان فضلاً عن أصوات السيارات المزعجة التي نسمعها في كل مكان منا خاصة الكبيرة التي تصرخ بقوة جرسها بل نرى السفهاء ونسمع السفهاء من هؤلاء من يتمتمون باصواتها بأصوات الغناء؛ لأنهم يحسنون ذلك حتى يزعج الناس، وكذلك أصحاب الدراجات النارية وصوتها المخيف، فضلاً عن ما هو أكبر من ذلك أن يجلس أناس بجوار دار فلان أو علان فيؤذيه بجلوسه لينظر لنسائه ويستحكم بنظراته ويراقب ويتابع الداخل والخارج فيؤذيهم جميعا، هذا ايضا مما نرى من خيم وافراح تحجز شوارع بكاملها لأيام ولأسابيع ربما ينتهي العرس ولا زال المخيم قائما في حارة بكاملها يريد صاحب السيارة أن يمشي لا يستطيع، أو أن يقف صاحب سيارة في مكان لا يحل له أن يقف فيه، كأن يقف في وسط الطريق، أو قريبًا من وسط الطريق، ولا يستطيع الماشي أن يمشي خاصة مع الزحام، أو أن يحجز من أن يمر الناس إلى مداخل الحارات، أو رمي القمامات والمخلفات في غير أماكنها، أو أي شيء كان من أنواع شتى من الأذى ومنها الأذى مثلاً ان يؤذيه بصوت الهاتف أو ضوء الهاتف يريد أن ينام فيضع المصباح او كان الجوال أو صوت الجوال، أو بشخيره حتى أن الاسلام حمى المرأة إذا كان زوجها يشخر فإنه من حقها الكامل والخالص أن تخالعه وأن تذهب للمحكمة لأن تطالبه بالفسخ اللحظة، هكذا يقول الإسلام، هكذا يقول الفقهاء، هكذا يحكم ديننا حتى بمجرد شخيره الذي لا يستطيع أن يتحكم فيه فإن من كامل حقها أن تطالبه بخلعها او بفسخها مادام تأذت منه ولم تستطع الصبر عليه، ولا حيلة لها، والأمر طويل وهنا أقف خوف التطويل فصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1 *❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/nCvPs6cCBSg?si=sTGvnQMnQdMwnv0s
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 21/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فهذه امرأة في زمنه عليه الصلاة والسلام، امرأة عابدة، زاهدة، قائمة، صائمة، متصدقة، يندر أن يوجد في عباداتها مثلها من النساء، امرأة حُق لكثير منا أن يحكم بأنها من أهل الفردوس الأعلى، تلك المرأة يكفيها من الشرف، بل يكفيها من الفخر، ويكفيها من الأجر، ويكفيها من العظمة أنها صحابية في زمنه عليه الصلاة والسلام ومع هذا هي في النار، نعم هي في النار، حكم النبي صلى الله عليه وسلم عليها بأنها في النار، والحديث صحيح: (قيل يا رسول الله: إن فلانة يُذكر من كثرة صيامها، وصلاتها، وصدقتها)، أي النوافل فهي امرأة هذه عادتها الصيام، والصلاة، والصدقة، وفعل الخير فيما بينها وبين ربها، وأيضًا فيما بينها وبين الناس من بصيص خير في ذلك بالصدقة عليهم، لكنها وهي المأساة التي يجب أن نقف عندها، وأن نتحدث على عجالة عنها، (لكنها تؤذي جيرانها بلسانها)، امرأة مؤذية للناس مع أنها بينها وبين الله علاقتها علاقة عظيمة، وصلتها صلة وطيدة، قانتة، صائمة، صابرة، متصدقة، لا يفعل مثل هذا كثير من الناس اليوم حتى فضلاء الناس ومع هذا هي في النار؛ لأنها تؤذي الآخرين بلسانها، ربما لا تؤذيهم بفعالها كيدها، وقدمها من بطش، وسلب، ونهب، وغش... إنما فقط مجرد باللسان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي في النار، هي في النار"، ولما ذُكر له امرأة أخرى يقل صيامها، وصلاتها، أي النفل، وإن كانت تتصدق لكنها لا تؤذي جيرانها بلسانها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي في الجنة هي في الجنة"…
- أرأيتم معنى وعظمة وخطر وجلالة قدر أن يؤذي مسلم مسلمًا بلسانه، أن يؤذيه بفعاله، أن يأخذ عليه حقه، أن يسلبه ماله، أن يؤذيه في أولاده، أن يؤذيه في بيته، أن يؤذيه في علمه، أن يؤذيه في عمله، أن يؤذيه في طريقه، أن يؤذيه في سوقه، أن يؤذيه في متجره، أن يؤذيه في سيارته، أن يؤذيه في هاتفه، أن يؤذيه في شارعه، أن يؤذيه في دراسته، أن يؤذيه في مدرسته، أن يؤذيه في جامعته، أن يؤذيه في سكنه، أن يؤذيه بوضع القمامة أمام بيته، أو محله، أو في طريق مشيه، أن يؤذيه بالجلوس تحت داره، أو أمامه، أن يؤذيه بالنظر نحو أهله، أن يؤذيه بشتى أنواع الأذى الذي نراه أمام أعيننا في كل وقت، وفي كل حين للأسف الشديد، لا نعيش إلا عليه، ولا نصبح إلا عليه، ولا نمسي إلا عليه، مأساة كبيرة، وذنوب عظيمة، وجرائم متلاحقة، واعتداءات متكررة، ومظالم متتالية، دون أن يستشعر المسلم خطورتها، ودون أن يدرك عظيم أمرها، وشديد جرمها، وكبير إثمها…
- وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد قال: "من آذى المسلمين في طرقهم فقد وجبت عليه لعنتهم"، بل نادى صلى الله عليه وسلم يومًا بصوت سمعته حتى النساء في بيوتهن: "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم"، وحذر صلى الله عليه وسلم من نقمة الله بمن يؤذي خلق الله: "من ضار مسلما ضار الله به ومن شاق شق الله عليه"، بل إذا كان صلى الله عليه وسلم منع حتى الصحابة وهم الصحابة من الجلوس في الطرقات خشية أذى الناس فكيف بغيرهم من عوام الناس فقال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس بالطرقات"، فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال: "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"، وهو في البخاري ومسلم، ولما سُئل صلى الله عليه وسلم أي الإسلام أفضل قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وهو في المتفق عليه والأحاديث كثيرة لا تحصى حول هذا.
- تلك المرأة العابدة، المصلية، القائمة، القانتة، الصائمة، المتصدقة، ومع هذا دخلت النار، فكيف بمن لا يصلي أصلًا ومع هذا يؤذي المسلمين؟ هذه اتحدث عن النوافل أما الفرائض فأمرها أمر آخر تمامًا، الحديث هنا عن تلك المرأة عن نوافل الطاعات فقط لا الفرائض فهي أمر مسلم عليها لا تحتاج أن تذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تصلي، وإنما نوافل الطاعات، وأولئك جمعوا بين أذى الناس، وبين الفجور بينهم وبين رب الناس، لا فرائض حافظوا عليها، ولا ألسنتهم حموها، ولا جوارح حرسوها من أذى الناس...
- بل في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة رضوان الله عليهم من المفلس؟ من الإنسان الخاسر؟ من المسلم ذلك الذي هو في حياة خاسرة مع أنه يعمل ويكد ويسهر الليل مع تعبه من نهار، فقالوا من لا دينار له ولا متاع، لا عنده نقد سيولة، ولا عنده أيضًا أعيان كبيت، أو يمكن ان نقول الدار او أي شيء كان من سيارات، وعقارات… لا شيء عنده، وهذا هو المسلم الطبيعي عند الناس جميعا، المفلس من لا يجد شيئًا من الدنيا لكن النبي صلى الله عليه وسلم لفت نظرهم إلى معنى آخر تمامًا: أن يأتي بصيام، أن يأتي بصلاة، أن يأتي بزكاة، أن يأتي بحج، أن يأتي بعمرة، أن يأتي باستغفار، أن يأتي بذكر، أن يأتي بشتى أنواع الطاعات لكن يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وبطش بهذا، وقذف ذاك أو تلك، وفعل الأفاعيل مما فيه أذى المسلمين، وبالتالي هو خسران مفلس، ليس له من حسناته أي شيء، ليس له من طاعته أي قيمة، بل تذهب هباء منثورا يوم القيامة، مفلس، خسران، فاشل لماذا؟ لأنه يؤذي الناس، لأنه يعتدي على الآخرين، لأنه لا يسلم منه المسلمون: ﴿وَالَّذينَ يُؤذونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ بِغَيرِ مَا اكتَسَبوا فَقَدِ احتَمَلوا بُهتانًا وَإِثمًا مُبينًا﴾.
- فأذى الناس أمره عظيم، وخطبه جليل، ووزره شديد، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نفى الإيمان القاطع: "والله لا يؤمن"، يمين ولا يحلف النبي صلى الله عليه وسلم إلا في الأمر الجلل، أحصاها النووي عليه رحمة الله بقرابة سبعين يمينا اقسم بها النبي ومنها هذه الأقسام في الأذى: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل من يا رسول الله؟ قال: "من لا يأمن جاره بوائقه"، من يخشى من اذى جاره، من يخشى من تعزي جاره، من يخشى من أن يسلط عليه لسانه، أو أولاده، أو زوجته، ويتكافى شره، ولا يخشى من أن يفعل وأن يقول خلينا خلينا ما نقدر على المشاكل، اتركنا فلان سيفعل سيعمل لو يعلم لو يدري، يحذر من شره، أو يخاف من كل شيء حتى لا يجد جاره ثغرة يعتدي منها عليه…
- وليس المقصود بجار الدار وفقط بل كل الدنيا هي جوار، وربما جوار لحظي، وجوار ثابت زمني، وجوار معنوي، وهكذا عدة جوارات، ربما بجواره في سيارة مع سيارة هو جوارك اللحظي الآن عندما يزاحمك، عندما يؤذيه بصوت المذياع أو بصوت الأغاني، عندما يعاكس، عندما يفحط، عندما يؤذيه بصوت جرس السيارة، أو أصحاب الدراجات النارية أشد الناس أذى وإزعاجا مع أصحاب القواطر، عندما يسابق، عندما يخالف هذا جوار لحظي، وأذى وقتي، وحرام كله، وداخل فيما سبق بحذافيره، وأيضًا منه الجار الزمني الثابت الدائم الرسمي الذي يكون بسكن واحد في غرفة واحدة في سكن طلابي، او كسكن ثابت بيتي او كشقة متنقلة لزمن يسير ثم ينتقل وهكذا من انواع الجوار جوار كثير وبالتالي فلا يؤمن أبدا من لا يأمن جاره بوائقه، قال ابن تيمية عليه رحمة الله: هذا من لا يأمن فقط مجرد خوف كيف بمن قد فعل وأذى، وبطش، ونهب، وسلخ، وقذف، وشتم، وضرب، ونهب، ولا يقدر حتى يتحرك من بيته أو من محله، أو يطرح هاتفه، أو أي شيء ممتلكاته خوفًا من جيرانه أو خوفًا من أصدقائه، أو خوفًا من أصحابه، أو خوفًا من أحبابه أو ايًا كانوا من الناس المؤذيين، كيف سيكون الحال؟ كيف بمن جمع عدم الخوف مع الفعل البوائق؟ لا يأمن جاره بوائقه، ولقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "لا يحل لك أن تؤذي كلبًا فكيف بمسلم".
- فيا أيها الإخوة المسألة خطيرة، والمسألة عظيمة، والمسألة شديدة، والمسألة ليست بالهينة، الإسلام حمى الحقوق، ورعاها، وعظمها، وبجلها، حتى منع المسلم وهو يقرأ القرآن من أن يؤذي المسلم الآخر الذي يصلي وهما في عبادة هذا يقرأ وهذا يصلي فمنع الإسلام ذلك المردد للقرآن والمرتل له بصوته أن يؤذي المصلي: "ألا كلكم مناج ربه فلا يرفع بعضكم على بعض في القرآن"، يكفي أن تسمع نفسك تسمع ربك بينك وبين الله، بل منع من به رائحة كريهة من ثوم أو بصل أو أي ريحة كانت كسجائر أو كمخلفات وقاذورات وقمامات يحملها في فمه أو في أي شيء كان من ولعة محرمة او من ولعة آثمة أيًا كانت فماذا سيكون الحال في غيره من الأذى وهي مجرد رائحة فقط، فالحقوق حماها الإسلام من أن يتعدى أحد على المسلمين في الصلاة فضلاً عن خارج الصلاة، فضلاً عن البيت، فضلاً عن السوق، فضلاً عن محيط الإسلام بكله، ولقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مر بسوقنا أو بمسجدنا ومعه نصل سهم"، بندق ومعه مظلة، ومعه عصاء أي شيء كان، "ومعه سهم فليمسك بنصالها حتى لا تؤذي مسلمًا أو تجرح مسلما"، حتى لا تؤذي مسلما، بل منع النبي صلى الله عليه وسلم مجرد المزاح مع مسلم حتى يؤذيه، لما اخذ صحابي على صحابي آخر متاعه وهو نائم ففزع وقام من نومه يبحث عن متاعه فقال هو معي، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "لايحل لمسلم أن يروع مسلمًا"، لا يحل له وهو مازح يمزح معه فكيف بمن يأخذ ويبطش، ويسلب، وينهب، ويفعل الأفاعيل بيده، وبقدمه، وبلسانه، وبجوارحه بكلها، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من الإشارة بحديدة لمسلم وأخبر أن الملائكة تلعنه حتى يدعها: "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها و إنكان أخاه لأبيه و أمه"، رواه مسلم، فهي أنواع من الأذى نسمعها ونراها ونشاهدها فكثيرة جداً لربما يستعصي الوقت عن عدها، وعن إحصائها… أقول قولي هذا وأستغفر الله…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الأذى أيها الإخوة أمره خطير وخطبه جليل ومصيبته كبيرة، ومأساته عظيمة على النفوس، على الأفراد، على المجتمعات، على الأمن العام، على الناس عمومًا أيًا كانوا من مسلمين أو غير المسلمين، وإذا كان الإسلام قد منع المسلم أن يعتدي حتى على معاهد كافر، أو على ذمي قد سكن في بلاد الإسلام فحرم صلى الله عليه وسلم أن يدخل الجنة مهما كان عمله فكيف بمن يؤذي المسلمين؟ كيف بمن يعتدي على المسلمين أيا كان ذلك الاعتداء؟ وخاصة من كانوا أقرب فأقرب إليه سواء كان القرب نسبي كاعتداء الأخ على أخيه، أو على أي قريب أو صديق أو حبيب له، أو القرب الجاري، أو اي شيء كان من هذه.
- وان من أنواع الأذى التي نراها والتي نسمعها والتي هي كثيرة جداً في واقعنا، وفي مجتمعاتنا بدءا سواء كان من الجار لجاره بلسانه، أو كان برفع صوت التلفاز في بيته، أو من كان على علو يؤذي جاره الذي في السفلي بكثرة المشي أو لعب الأطفال، أو كذلك منه أن يؤذي جاره حتى بمجرد الريحة يؤذيه بريحة طبخ مثلا، فضلاً عن أن يكون مثلاً رائحة أعزكم الله من بيارات نراها في الشوارع طافحة لا يستحي صاحب الدار من أن يحميها من المسلمين، ينجس يوسخ يقذر الناس جميعًا وتصل بالمئات وبالآف من الناس الذين يتأذون برائحتها وبنجاستها وبمنظرها وبكل شيء كان فضلاً عن أصوات السيارات المزعجة التي نسمعها في كل مكان منا خاصة الكبيرة التي تصرخ بقوة جرسها بل نرى السفهاء ونسمع السفهاء من هؤلاء من يتمتمون باصواتها بأصوات الغناء؛ لأنهم يحسنون ذلك حتى يزعج الناس، وكذلك أصحاب الدراجات النارية وصوتها المخيف، فضلاً عن ما هو أكبر من ذلك أن يجلس أناس بجوار دار فلان أو علان فيؤذيه بجلوسه لينظر لنسائه ويستحكم بنظراته ويراقب ويتابع الداخل والخارج فيؤذيهم جميعا، هذا ايضا مما نرى من خيم وافراح تحجز شوارع بكاملها لأيام ولأسابيع ربما ينتهي العرس ولا زال المخيم قائما في حارة بكاملها يريد صاحب السيارة أن يمشي لا يستطيع، أو أن يقف صاحب سيارة في مكان لا يحل له أن يقف فيه، كأن يقف في وسط الطريق، أو قريبًا من وسط الطريق، ولا يستطيع الماشي أن يمشي خاصة مع الزحام، أو أن يحجز من أن يمر الناس إلى مداخل الحارات، أو رمي القمامات والمخلفات في غير أماكنها، أو أي شيء كان من أنواع شتى من الأذى ومنها الأذى مثلاً ان يؤذيه بصوت الهاتف أو ضوء الهاتف يريد أن ينام فيضع المصباح او كان الجوال أو صوت الجوال، أو بشخيره حتى أن الاسلام حمى المرأة إذا كان زوجها يشخر فإنه من حقها الكامل والخالص أن تخالعه وأن تذهب للمحكمة لأن تطالبه بالفسخ اللحظة، هكذا يقول الإسلام، هكذا يقول الفقهاء، هكذا يحكم ديننا حتى بمجرد شخيره الذي لا يستطيع أن يتحكم فيه فإن من كامل حقها أن تطالبه بخلعها او بفسخها مادام تأذت منه ولم تستطع الصبر عليه، ولا حيلة لها، والأمر طويل وهنا أقف خوف التطويل فصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1 *❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*واجباتنا.نحو.نبينا.ﷺ.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*واجباتنا.نحو.نبينا.ﷺ.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/E8lq5yvw51M?si=ncKgrOgl5jr24MKt
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 14/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإنه كلما جاء الربيع، وكلما هل علينا هذا الربيع العظيم الذي يسميه العلماء بربيع الأنوار، بربيع الإشراق، بربيع الجمال، بربيع النور، والبهاء، والسعادة، والطمأنينة، والرخاء، بربيع نبينا عليه الصلاة والسلام، بميلاد حبيبنا عليه الصلاة والسلام، بولادة النور، والهدى، والبشرى، بولادة نبي الخير، والطمأنينة، والسعادة للعالم أجمع، ميلاده عليه الصلاة والسلام الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الزيغ والضلال والتيه الذي كنا كعرب وكعالم بأكمله إلى نور الهدى والخير والسلام، به عليه الصلاة والسلام أُخرجنا من الظلمات إلى النور، إنه نور في الدنيا، ونور يتصل في الآخرة: ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾، جاء بالفوز، والنجاة: ﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ﴾، {فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ...ِ﴾ وما الفوز إلا باتباعه عليه الصلاة والسلام، إلا بالخير الذي جاء به صلى الله عليه وسلم…
- نتذكر بهذا الربيع الذي جاء بنبينا عليه الصلاة والسلام أنه صلى الله عليه وسلم لولاه لما كنا شيئًا يذكر، لولاه ماكنا إلا عربًا همجًا، لولاه لما كنا شيئًا أبدا، لولاه لكنا لقمة سائغة في بطون أعدائنا يتقاذفونها كيفما شاؤوا، ويوجهونها حيثما أرادوا، ولا يعبرون لها أي اعتبار، بنبينا صلى الله عليه وسلم الذي جاء بمفرده الآن أصبحنا ربع الكرة الارضية من المسلمين، وقد بشرنا صلى الله عليه وسلم بأن الله ليمكن لهذا الدين حتى لا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا وصله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان مشردًا مطروطًا مهانًا، كان الأعداء جميعًا عليه كلهم، لم يكن بجواره كما قال أبو ذر رضي الله عنه إلا حر وعبد، ليس في الدنيا أحد يناصره، ويقوم معه عليه الصلاة والسلام، لكن ما ضره ومعه الله عز وجل: {لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا}.
-إن الآية التي كانت شعاره عليه الصلاة والسلام في حياته كلها: {لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا} عندما طرد، عندما شرد، عندما أوذي، عندما هُجم عليه، عندما أُخرج من داره، عندما سُلب، عندما نُهب، عندما هاجر، عندما قُتل اصحابه، عندما جُرح عليه الصلاة والسلام، عندما سقطت ثنيتاه، عندما وقعت الجراحات في أحد عليه، عندما صلى قاعدا من شدة الجراحات والألم وما نزل به عليه الصلاة والسلام، عندما رمي بسلا الجزور على ظهره وهو يصلي، عندما أوذي كل الأذى، عندما جاع كل الجوع حتى ربط حجرين على بطنه عليه الصلاة والسلام، عندما أكل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضوان الله عليهم ورق الشجر، عند كل ذلك وعند غيره كان عليه الصلاة والسلام يتخذ الشعار الأبرز له: {لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا} فكان الله معه ولا زال مع دينه مهما كانا عليه من هجمة شرسة، ومن ظلم وطغيان وجبروت، وإرادة إقصاء وتهميش وتضييع وتشويه، لكن الله مع دينه؛ لأن نبيه صلى الله عليه وسلم اعتصم بالله، وعلمنا ذلك {وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾… .
- فإذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام قد لاقى ما لاقى في ذات الله ولأجل دين الله ولأجل إيصال رسالة الله إلينا، فكان واجبنا نحوه عليه الصلاة والسلام كبير وكثير وعظيم وجليل، ولا يحل لمسلم أن يتجاهل واجباته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما يغضب عليه من تنقص برسوله صلى الله عليه وسلم أكثر من غضبه على نفسه ما لو سُب، ما لو اُخذ، ما لو بُطش به، ما لو كان ما كان فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده أسمى وأجل وأعظم وأهم وأولى وأقدم وهذا هو كامل الإيمان…
- أما إذا كان لا يهمه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم فليراجع إيمانه، ثم أيضًا من حقوقنا العظيمة التي يجب أن نؤديها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الحقوق الكبيرة التي يجب علينا أن نجعلها بيننا وبين الله إهداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم نشر سنته، وتبليغ هديه، وقد قال صلى الله عليه وسلم داعية للأمة لذلك: "بلغوا عني ولو آية"، نعم ولو آية، انشر، تحدث، اخبر، ذكر بدين النبي عليه الصلاة والسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أولى بك من نفسك، لأن ذكره أفضل من ذكرك لنفسك وأهلك وكل شيء من حياتك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لولاه لما كنا على ما كنا عليه وما نحن فيه، ولن نكون في الآخرة شيئًا غير حثالة في جهنم…
- فإذن ذكره عليه الصلاة والسلام ونشر سنته وقبل ذلك تحكيم هديه صلى الله عليه وسلم وسنته في أنفسنا وفي حياتنا وفي كل شيء من أمورنا، واجب علينا: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ فيما حصل بينهم البين من خلافات من خصومات من نزاعات ماذا قال اسأل اهل العلم، ارجع إلى كتب السنة، وإلى كتب علماء الأمة، وحكم شرع الله ﴿وَمَا اختَلَفتُم فيهِ مِن شَيءٍ فَحُكمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾…
- فعودة لمنهج الله في أنفسنا في أهلينا في أموالنا في ذواتنا في كل شيء من أمورنا ﴿وَمَا اختَلَفتُم فيهِ مِن شَيءٍ فَحُكمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، وكلمة من شيء نكرة أي شيء، أي امر أي خبر ايًا كان ولو صغر فإنه يعود إلى منهج الله، يعود إلى كتاب الله، يعود إلى سنة رسول الله، يحكم الكتاب والسنة على نفسه ويرتضي بذلك الحكم، ويرتضي بذلك الأمر أو النهي، يسأل، ويستفصل، ويعود إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء وإلا فليس بمؤمن ابدا: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾.
- حتى لو كان الحكم عليك لا لك فارتض به، وفوق الرأس والعين مادام هذا هو حكم الله، إذا كان هذا هو شرع الله فلا أتحايل عليه، فلا أتلاعب عليه، إذا كانت مسألة شرعية قال العالم لا يجوز فإني لا أعود إلى آخر أو كأنها عبارة عن مناقصة ومزايدة ومسألة مقاولات فقط أعود إلى هذا وأقفز من ذا إلى ذاك، وإذا ما أعجبني شرع الله فإني لا أعود اليه أبدا وهو شأن المنافقين ﴿وَيَقولونَ آمَنّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسولِ وَأَطَعنا ثُمَّ يَتَوَلّى فَريقٌ مِنهُم مِن بَعدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالمُؤمِنينَ وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، إذا كان الحق له فإنه يأتي إليه ويسعى لنيله والحصول عليه، فإذا كان الحق عليه فإنه لا يتحاكم لشرع الله، بل ربما قبل أن يذهب للمحكمة أو يذهب للعالم يقول في خاطره لي أو علي، فاذا كان علي فلن أذهب، إذا كان يعلم على أن القضية فيها حيلة، أو أرضية شبهة، أو مال حرام، أو احتيال، أو نصب أو غش، أو اي شيء فإنه لا يعود إلى شرع الله؛ لأنه يعلم في خاطره على أن شرع الله سيكون عليه لا له وبالتالي لن يتحاكم إليه، نفاق سماه الله نفاق…
- فالواجب علينا أن نتحاكم إلى شرع الله فهو من الواجبات العظيمة والحقوق الكبيرة التي يجب أن نؤديها نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأيضًا فإن الواجب علينا أن نحترم سنته وهديه وحديثه وأي شيء صادر عنه صلى الله عليه وسلم، فلا نتحدث عند حديثه، ولا نقدم رأيًا من أرائنا عليه ولا من أخبارنا واحاديثنا وقصاصاتنا او يقول قال رسول الله ثم يقول لكن سمعت، لكن قال العالم فلان، لكن لكن هذه خلها في بيتك كما قال ابن عمر رضي الله عنه، حديث لرسول الله وما ينطق عن الهوى تعظيم الله…
- كان الإمام مالك عليه رحمة الله لا يحدث عن رسول الله حتى يغتسل، ويصلي، وما رؤي يمشي على حماره في المدينة، ولا رؤي يمشي بحذائه؛ تعظميًا وتوقيرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما حدث ابو حازم احد المحدثين الكبار والإمام مالك يمشي على طريقه لم يستمع للحديث بل ذهب بعد أن لم يجد مكانًا ليجلس عليه، فقال احترامًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أستمعها وأنا واقف ولا أكتبها وأنا واقف، بل لا بد ان أهيئ نفسي، وأن اجلس في مكان يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان سعيد بن المسيب عليه رحمة الله في مرض الموت وسُئل عن حديث لرسول الله قال اجلسوني فاجلسوه فقالوا تحدث وانت مضطجع فقال ليس يليق برسول الله أن احدثكم وانا مضطجع، وهكذا كان العلماء والفضلاء والمحدثين كانوا عليه تعظيمًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل قد أمرنا بذلك في بداية الحجرات باننا نخفض اصواتنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَرفَعوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجهَروا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ إِنَّ الَّذينَ يَغُضّونَ أَصواتَهُم عِندَ رَسولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذينَ امتَحَنَ اللَّهُ قُلوبَهُم لِلتَّقوى لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ عَظيمٌ﴾، ﴿إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًا لِتُؤمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَتُعَزِّروهُ وَتُوَقِّروهُ وَتُسَبِّحوهُ بُكرَةً وَأَصيلًا﴾ .
- وإغضاضنا لأصواتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن يتحقق بسماع سنته، وسيرته صلى الله عليه وسلم فإذا حدث محدث عن رسول الله فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث؛ لأنه هو الذي نطق بالحديث، وما هذا الذي يحدث إلا ترجمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبلغ عن حبيب الله صلى الله عليه وسلم والواجب احترامه، وغض الصوت عند سنته، والعمل بها، وعدم تقديم قول أحد كائنًا من كان عليها، أقولي هذا وأستغفر الله…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن الحقوق كثيرة لرسولنا صلى الله عليه وسلم، والواجبات علينا كبيرة تجاه نبينا عليه الصلاة والسلام، ولو بذلنا أعمارنا وأوقاتنا وأنفسنا وأي شيء من حياتنا ما أدينا ما يجب علينا نحو نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن من أبسط وأيسر الحقوق وأختم بها هي ترديد المؤذن ثم أن نسأل الله لرسولنا صلى الله عليه وسلم الوسيلة فقد قال صلى الله عليه وسلم: ثم اي بعد الأذان "ثم سلوا لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تبتغي إلا لعبد من عباد الله وارجو ان أكون أنا هو"، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم طلب يطلبه منا صلى الله عليه وسلم بأننا ندعو له لا كما يفعل المبتدعة لبيك يا رسول الله والفسقة والمردة الذين ينهقون وينعقون بأصواتهم اعوذ بالله ثم لا يصلون ولا هم يستجيبون ولا هم عند رسول ولا في وادي رسول الله، بل هم أشد الناس واجرم الناس على رسول الله ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامهم لكانوا من اشد الناس خصومة له، أن لم يكونوا هم أبو لهب أو أبو جهل لكن المؤمن الحق هو الذي يتبع النبي صلى الله وسلم لا بشعارات زائفة، ولا بكلمات كاذبة، ولا بأهواء ماجنة، ولا بسلب ونهب للحقوق باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله، بل المسلم الحق هو الذي يتبع ما جاء من عند الله ومن عند رسول الله وعلى الرأس والعين، ومنه مثل هذا الطلب الذي طلب النبي عليه الصلاة والسلام الوسيلة، وأيضًا من أسهل وأيسر الحقوق علينا تجاه نبينا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فقد حثنا كثيراً على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى طلب منا ذلك عليه الصلاة والسلام، وحثنا إليه، وقال: "فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا"، نعم صلى الله بها عشر صلوات، والصلاة من الله معناها الرحمة وااطمأنينة والتوفيق والسعادة والرضا من ربنا سبحانه وتعالى لمن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في مثل هذا اليوم العظيم يوم الجمعة: "فأكثروا علي من الصلاة في يوم الجمهة وليلتها؛ فإن صلاتكم معروضة علي"، بل من أعظم الشرف كل الشرف على أن عبادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمع فيها الله والملائكة والمؤمنون وأختم مستشهدًا بها ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/E8lq5yvw51M?si=ncKgrOgl5jr24MKt
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 14/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإنه كلما جاء الربيع، وكلما هل علينا هذا الربيع العظيم الذي يسميه العلماء بربيع الأنوار، بربيع الإشراق، بربيع الجمال، بربيع النور، والبهاء، والسعادة، والطمأنينة، والرخاء، بربيع نبينا عليه الصلاة والسلام، بميلاد حبيبنا عليه الصلاة والسلام، بولادة النور، والهدى، والبشرى، بولادة نبي الخير، والطمأنينة، والسعادة للعالم أجمع، ميلاده عليه الصلاة والسلام الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الزيغ والضلال والتيه الذي كنا كعرب وكعالم بأكمله إلى نور الهدى والخير والسلام، به عليه الصلاة والسلام أُخرجنا من الظلمات إلى النور، إنه نور في الدنيا، ونور يتصل في الآخرة: ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾، جاء بالفوز، والنجاة: ﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ﴾، {فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ...ِ﴾ وما الفوز إلا باتباعه عليه الصلاة والسلام، إلا بالخير الذي جاء به صلى الله عليه وسلم…
- نتذكر بهذا الربيع الذي جاء بنبينا عليه الصلاة والسلام أنه صلى الله عليه وسلم لولاه لما كنا شيئًا يذكر، لولاه ماكنا إلا عربًا همجًا، لولاه لما كنا شيئًا أبدا، لولاه لكنا لقمة سائغة في بطون أعدائنا يتقاذفونها كيفما شاؤوا، ويوجهونها حيثما أرادوا، ولا يعبرون لها أي اعتبار، بنبينا صلى الله عليه وسلم الذي جاء بمفرده الآن أصبحنا ربع الكرة الارضية من المسلمين، وقد بشرنا صلى الله عليه وسلم بأن الله ليمكن لهذا الدين حتى لا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا وصله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان مشردًا مطروطًا مهانًا، كان الأعداء جميعًا عليه كلهم، لم يكن بجواره كما قال أبو ذر رضي الله عنه إلا حر وعبد، ليس في الدنيا أحد يناصره، ويقوم معه عليه الصلاة والسلام، لكن ما ضره ومعه الله عز وجل: {لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا}.
-إن الآية التي كانت شعاره عليه الصلاة والسلام في حياته كلها: {لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا} عندما طرد، عندما شرد، عندما أوذي، عندما هُجم عليه، عندما أُخرج من داره، عندما سُلب، عندما نُهب، عندما هاجر، عندما قُتل اصحابه، عندما جُرح عليه الصلاة والسلام، عندما سقطت ثنيتاه، عندما وقعت الجراحات في أحد عليه، عندما صلى قاعدا من شدة الجراحات والألم وما نزل به عليه الصلاة والسلام، عندما رمي بسلا الجزور على ظهره وهو يصلي، عندما أوذي كل الأذى، عندما جاع كل الجوع حتى ربط حجرين على بطنه عليه الصلاة والسلام، عندما أكل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضوان الله عليهم ورق الشجر، عند كل ذلك وعند غيره كان عليه الصلاة والسلام يتخذ الشعار الأبرز له: {لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا} فكان الله معه ولا زال مع دينه مهما كانا عليه من هجمة شرسة، ومن ظلم وطغيان وجبروت، وإرادة إقصاء وتهميش وتضييع وتشويه، لكن الله مع دينه؛ لأن نبيه صلى الله عليه وسلم اعتصم بالله، وعلمنا ذلك {وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾… .
- فإذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام قد لاقى ما لاقى في ذات الله ولأجل دين الله ولأجل إيصال رسالة الله إلينا، فكان واجبنا نحوه عليه الصلاة والسلام كبير وكثير وعظيم وجليل، ولا يحل لمسلم أن يتجاهل واجباته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما يغضب عليه من تنقص برسوله صلى الله عليه وسلم أكثر من غضبه على نفسه ما لو سُب، ما لو اُخذ، ما لو بُطش به، ما لو كان ما كان فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده أسمى وأجل وأعظم وأهم وأولى وأقدم وهذا هو كامل الإيمان…
- أما إذا كان لا يهمه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم فليراجع إيمانه، ثم أيضًا من حقوقنا العظيمة التي يجب أن نؤديها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الحقوق الكبيرة التي يجب علينا أن نجعلها بيننا وبين الله إهداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم نشر سنته، وتبليغ هديه، وقد قال صلى الله عليه وسلم داعية للأمة لذلك: "بلغوا عني ولو آية"، نعم ولو آية، انشر، تحدث، اخبر، ذكر بدين النبي عليه الصلاة والسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أولى بك من نفسك، لأن ذكره أفضل من ذكرك لنفسك وأهلك وكل شيء من حياتك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لولاه لما كنا على ما كنا عليه وما نحن فيه، ولن نكون في الآخرة شيئًا غير حثالة في جهنم…
- فإذن ذكره عليه الصلاة والسلام ونشر سنته وقبل ذلك تحكيم هديه صلى الله عليه وسلم وسنته في أنفسنا وفي حياتنا وفي كل شيء من أمورنا، واجب علينا: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ فيما حصل بينهم البين من خلافات من خصومات من نزاعات ماذا قال اسأل اهل العلم، ارجع إلى كتب السنة، وإلى كتب علماء الأمة، وحكم شرع الله ﴿وَمَا اختَلَفتُم فيهِ مِن شَيءٍ فَحُكمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾…
- فعودة لمنهج الله في أنفسنا في أهلينا في أموالنا في ذواتنا في كل شيء من أمورنا ﴿وَمَا اختَلَفتُم فيهِ مِن شَيءٍ فَحُكمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، وكلمة من شيء نكرة أي شيء، أي امر أي خبر ايًا كان ولو صغر فإنه يعود إلى منهج الله، يعود إلى كتاب الله، يعود إلى سنة رسول الله، يحكم الكتاب والسنة على نفسه ويرتضي بذلك الحكم، ويرتضي بذلك الأمر أو النهي، يسأل، ويستفصل، ويعود إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء وإلا فليس بمؤمن ابدا: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾.
- حتى لو كان الحكم عليك لا لك فارتض به، وفوق الرأس والعين مادام هذا هو حكم الله، إذا كان هذا هو شرع الله فلا أتحايل عليه، فلا أتلاعب عليه، إذا كانت مسألة شرعية قال العالم لا يجوز فإني لا أعود إلى آخر أو كأنها عبارة عن مناقصة ومزايدة ومسألة مقاولات فقط أعود إلى هذا وأقفز من ذا إلى ذاك، وإذا ما أعجبني شرع الله فإني لا أعود اليه أبدا وهو شأن المنافقين ﴿وَيَقولونَ آمَنّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسولِ وَأَطَعنا ثُمَّ يَتَوَلّى فَريقٌ مِنهُم مِن بَعدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالمُؤمِنينَ وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، إذا كان الحق له فإنه يأتي إليه ويسعى لنيله والحصول عليه، فإذا كان الحق عليه فإنه لا يتحاكم لشرع الله، بل ربما قبل أن يذهب للمحكمة أو يذهب للعالم يقول في خاطره لي أو علي، فاذا كان علي فلن أذهب، إذا كان يعلم على أن القضية فيها حيلة، أو أرضية شبهة، أو مال حرام، أو احتيال، أو نصب أو غش، أو اي شيء فإنه لا يعود إلى شرع الله؛ لأنه يعلم في خاطره على أن شرع الله سيكون عليه لا له وبالتالي لن يتحاكم إليه، نفاق سماه الله نفاق…
- فالواجب علينا أن نتحاكم إلى شرع الله فهو من الواجبات العظيمة والحقوق الكبيرة التي يجب أن نؤديها نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأيضًا فإن الواجب علينا أن نحترم سنته وهديه وحديثه وأي شيء صادر عنه صلى الله عليه وسلم، فلا نتحدث عند حديثه، ولا نقدم رأيًا من أرائنا عليه ولا من أخبارنا واحاديثنا وقصاصاتنا او يقول قال رسول الله ثم يقول لكن سمعت، لكن قال العالم فلان، لكن لكن هذه خلها في بيتك كما قال ابن عمر رضي الله عنه، حديث لرسول الله وما ينطق عن الهوى تعظيم الله…
- كان الإمام مالك عليه رحمة الله لا يحدث عن رسول الله حتى يغتسل، ويصلي، وما رؤي يمشي على حماره في المدينة، ولا رؤي يمشي بحذائه؛ تعظميًا وتوقيرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما حدث ابو حازم احد المحدثين الكبار والإمام مالك يمشي على طريقه لم يستمع للحديث بل ذهب بعد أن لم يجد مكانًا ليجلس عليه، فقال احترامًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أستمعها وأنا واقف ولا أكتبها وأنا واقف، بل لا بد ان أهيئ نفسي، وأن اجلس في مكان يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان سعيد بن المسيب عليه رحمة الله في مرض الموت وسُئل عن حديث لرسول الله قال اجلسوني فاجلسوه فقالوا تحدث وانت مضطجع فقال ليس يليق برسول الله أن احدثكم وانا مضطجع، وهكذا كان العلماء والفضلاء والمحدثين كانوا عليه تعظيمًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل قد أمرنا بذلك في بداية الحجرات باننا نخفض اصواتنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَرفَعوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجهَروا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ إِنَّ الَّذينَ يَغُضّونَ أَصواتَهُم عِندَ رَسولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذينَ امتَحَنَ اللَّهُ قُلوبَهُم لِلتَّقوى لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ عَظيمٌ﴾، ﴿إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًا لِتُؤمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَتُعَزِّروهُ وَتُوَقِّروهُ وَتُسَبِّحوهُ بُكرَةً وَأَصيلًا﴾ .
- وإغضاضنا لأصواتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن يتحقق بسماع سنته، وسيرته صلى الله عليه وسلم فإذا حدث محدث عن رسول الله فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث؛ لأنه هو الذي نطق بالحديث، وما هذا الذي يحدث إلا ترجمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبلغ عن حبيب الله صلى الله عليه وسلم والواجب احترامه، وغض الصوت عند سنته، والعمل بها، وعدم تقديم قول أحد كائنًا من كان عليها، أقولي هذا وأستغفر الله…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن الحقوق كثيرة لرسولنا صلى الله عليه وسلم، والواجبات علينا كبيرة تجاه نبينا عليه الصلاة والسلام، ولو بذلنا أعمارنا وأوقاتنا وأنفسنا وأي شيء من حياتنا ما أدينا ما يجب علينا نحو نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن من أبسط وأيسر الحقوق وأختم بها هي ترديد المؤذن ثم أن نسأل الله لرسولنا صلى الله عليه وسلم الوسيلة فقد قال صلى الله عليه وسلم: ثم اي بعد الأذان "ثم سلوا لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تبتغي إلا لعبد من عباد الله وارجو ان أكون أنا هو"، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم طلب يطلبه منا صلى الله عليه وسلم بأننا ندعو له لا كما يفعل المبتدعة لبيك يا رسول الله والفسقة والمردة الذين ينهقون وينعقون بأصواتهم اعوذ بالله ثم لا يصلون ولا هم يستجيبون ولا هم عند رسول ولا في وادي رسول الله، بل هم أشد الناس واجرم الناس على رسول الله ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامهم لكانوا من اشد الناس خصومة له، أن لم يكونوا هم أبو لهب أو أبو جهل لكن المؤمن الحق هو الذي يتبع النبي صلى الله وسلم لا بشعارات زائفة، ولا بكلمات كاذبة، ولا بأهواء ماجنة، ولا بسلب ونهب للحقوق باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله، بل المسلم الحق هو الذي يتبع ما جاء من عند الله ومن عند رسول الله وعلى الرأس والعين، ومنه مثل هذا الطلب الذي طلب النبي عليه الصلاة والسلام الوسيلة، وأيضًا من أسهل وأيسر الحقوق علينا تجاه نبينا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فقد حثنا كثيراً على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى طلب منا ذلك عليه الصلاة والسلام، وحثنا إليه، وقال: "فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا"، نعم صلى الله بها عشر صلوات، والصلاة من الله معناها الرحمة وااطمأنينة والتوفيق والسعادة والرضا من ربنا سبحانه وتعالى لمن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في مثل هذا اليوم العظيم يوم الجمعة: "فأكثروا علي من الصلاة في يوم الجمهة وليلتها؛ فإن صلاتكم معروضة علي"، بل من أعظم الشرف كل الشرف على أن عبادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمع فيها الله والملائكة والمؤمنون وأختم مستشهدًا بها ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*في.ذكرى.المولد.النبوي.وحاجة.البشرية.إليه.ﷺ.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*في.ذكرى.المولد.النبوي.وحاجة.البشرية.إليه.ﷺ.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/alL3fvl6C1U?si=Tkb-oeFH4wVXMybt
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 7/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن اعظم، وأجل، وأكبر، وأهم المنن على الإطلاق التي من الله بها علينا، وأنعم بها على أمتنا، وعلى العالم بأكمله، وأعظم وأفضل تلك النعم على الإطلاق للبشرية، بل حتى للحيوانات، وللجمادات، بل للعالم أجمع، بل ليس للعالم وحده بل للعالمين الإنس والجن وما خلق ربنا عز وجل إنه نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، وانظروا إلى الوصف الدقيق من رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾.
- أي أمر كانت الأمة والعرب والعالم قاطبة عليه قبل أن يُبعث عليه الصلاة والسلام، ما الأمر الذي كانوا عليه؟ وما الضلال البعيد الذي كانوا فيه؟ وما هي الغوغاء، والضوضاء، والضجيج، والهلاك، والمأساة، والقتل، والدمار، وحياة يمكن أن نسميها حياة الغابة الكبرى التي لا يعيش فيها الضعفاء، ولا حتى من فوقهم، ولا يعيش فيها إلا قلة قليلة من الأقوياء، هم الذين يتستضعفون الناس، ويستعبدونهم، ويفعلون بهم الأفاعيل، وكانت العرب آنذاك هي أهون أمم الأرض، وأيضًا هي أشر أمم الأرض، حتى إن الروم وفارس كانوا يتشاءمون من رؤية العربي مجرد أن يروه، كيف بأن يعايشوه؟ كيف بأن يخالطوه؟ كيف أن يجتمعوا به؟ كانوا أضحوكة للأمم بكلها، وكانوا ايضًا هم المثال الأزرى والأردى والأقذر بين الأمم على الإطلاق…
- أرأيتم لقد كانوا أولئك العرب يخوضون حربًا لعشرات السنين على ناقة، أو على جمل، أو على خيل، أو على أي شيء كان، حتى لملئ بطنونهم، فكلما جاع أغار على قبيلة أخرى، أو احتاج للجواري، فتستمر تلك الحروب والثأرات، ثم تبيد قبيلة كقبيلة بني بكر برمتها، بل وغيرها من القبائل من أجل ماذا، من أجل ناقة، أو من أجل امرأة عملت عملاً ما، أو من أجل رجل منهم أخطأ خطًأ ما، حروب دامية، ومأساة وهلاك، ودمار…
- بل أدى بهم الظلم، والجبروت، والفجور، والفاحشة الكبرى ضد الآخرين على أن يقتلوا الطفلة البريئة، والصغيرة المصونة التي لم تعمل شيئًا في هذه الدنيا سوى أن صرخت فدُفنت، هي الموؤدة التي ذكرها ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، فضلاً عن الأصنام التي كانوا يعبدونها، بل كانوا يعبدون ما يأكلون من عجوة تمر، أو ما يحملون من حجارة من مكة، أو أي شيء من أعمال الجاهلية الظلماء التي أحسن الله في وصفها واختصرها اختصاراً شديداً: {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ولن نجد أعظم من تعبير الله عز وجل…
- وهذا حال العرب فكيف بالعالم كله؟ وفي الأثر: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم (غضب عليهم بغضهم كرههم) فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، هذا في زمنه عليه الصلاة والسلام بقايا فقط من أهل الكتاب، بعدد أصابع اليد، لا يكادون يُذكرون، ومع هذا فإن البقايا من أهل الكتاب كانوا على ما كانوا عليه من أغلال وأصرار وأوزار وأثقال وصفها الله عز وجل: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم...}، هذا إذا كان بقايا أهل الكتاب الذين لم يمقتهم الله في تلك الفترة ومع هذا قال عن نبينا عليه الصلاة والسلام: {وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، فالفلاح لأهل الكتاب ممن كانوا قبله عليه الصلاة والسلام على دين إبراهيم عليه السلام ولا زالوا يتمسكون به وهم قلة قليلة جداً نادرة ومع هذا فإن الله قد دعاهم إلى نبذ آصارهم وما كانوا عليه والدخول في الفلاح مبين، فالفلاح الأكبر، والنجاح الأعظم والنجاة أيضًا الأجمل هي باتباع نبينا عليه الصلاة والسلام، {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾… .
- وما أحرى العالم اليوم لهذا الوصف الدقيق كلما ابتعدوا عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الدين الصحيح المنزل من عند الله، وليس المحرم الذي تلاعب به الكهنة والسذجة واتباع الغرب أو حكامهم الظلمة بل الذي هو منزل من عند الله، الدين الصحيح الذي جاء به محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾ وقال {أولئك هم المفلحون} بل اختصارا ايضا {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا...} فالهداية، والفلاح، والنجاة، والنجاح، والفوز في الدنيا وفي الآخرة باتباعه عليه الصلاة والسلام، والاقتفاء بهديه، والاستنان بسنته، ولقد قال برنارد شو: (لو كان محمد حيًا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة)، وقال: (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد)، والحق ما شهدت به الأعداء…
أقول قولي هذا واستغفره الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما أحوجنا أيها الإخوة إلى التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا، قدوة، عملاً، علمًا، أخلاقًا، ثقافة، طهارة، نقاء وفي كل شيء من حياتنا، في كل تفاصيل أمورنا، إنه نبينا عليه الصلاة والسلام المبعوث كما وصفه الله رحمة للعالمين، والعالمين وهم كل ما سوى الله عز وجل فإنهم يدخلون في مصطلح العالمين كلهم رحمة نزل عليهم وجاءهم وبعث فيهم نبينا علية الصلاة والسلام، إنه الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وقال عن نفسه عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا رحمة مهداة"، فما أحوجنا إلى الاتباع لرسولنا، والاتباع لأخلاقه، وأعماله، وسيرته، وتفاصيل حياته؛ لأن فيها النجاة من الفتنة، ومن العذاب، ومن الضلال، ومن الخسارة: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي شيء من أموره، أي شيء من تفاصيل حياته، أي شيء من سيرته ومنهجه، تحذير من الله {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ} ومن أراد أن يتقي الفتنة، ومن أراد ان ينجو من العذاب الأليم الذي توعد به الله فعليه أن يستمسك بسنة رسول الله، وبمنهج حبيب الله عليه الصلاة والسلام، وأن يجعله النموذج الأبرز والقدوة الأول في حياته، إذا أراد النجاة وإذا أراد الفلاح وإذا أراد الهداية أن يستمسك بقوله {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا...ِ﴾ أن يجعلها منهج حياته فيما فعله رسول الله أفعله، وما تركه أتركه، وما أمرني به فعلى الرحب والسعة ولا أخالفه أبداً ما استطعت إلى ذلك سبيلا، هذا هو الاحتفال الحقيقي بمولده، والتعظيم له صلى الله عليه وسلم وإعلان محبته.
- فيا أيها الإخوة بقدر استمساكنا بمنهج نبينا يكون لنا الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، ولذا لما استمسك السلف بمنهجه عليه الصلاة والسلام كان على ما كانوا عليه، ولما تخلفنا نحن أصبحنا أضحوكة الأمم، وأصبحنا العوبة بأيديهم، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/alL3fvl6C1U?si=Tkb-oeFH4wVXMybt
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 7/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن اعظم، وأجل، وأكبر، وأهم المنن على الإطلاق التي من الله بها علينا، وأنعم بها على أمتنا، وعلى العالم بأكمله، وأعظم وأفضل تلك النعم على الإطلاق للبشرية، بل حتى للحيوانات، وللجمادات، بل للعالم أجمع، بل ليس للعالم وحده بل للعالمين الإنس والجن وما خلق ربنا عز وجل إنه نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، وانظروا إلى الوصف الدقيق من رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾.
- أي أمر كانت الأمة والعرب والعالم قاطبة عليه قبل أن يُبعث عليه الصلاة والسلام، ما الأمر الذي كانوا عليه؟ وما الضلال البعيد الذي كانوا فيه؟ وما هي الغوغاء، والضوضاء، والضجيج، والهلاك، والمأساة، والقتل، والدمار، وحياة يمكن أن نسميها حياة الغابة الكبرى التي لا يعيش فيها الضعفاء، ولا حتى من فوقهم، ولا يعيش فيها إلا قلة قليلة من الأقوياء، هم الذين يتستضعفون الناس، ويستعبدونهم، ويفعلون بهم الأفاعيل، وكانت العرب آنذاك هي أهون أمم الأرض، وأيضًا هي أشر أمم الأرض، حتى إن الروم وفارس كانوا يتشاءمون من رؤية العربي مجرد أن يروه، كيف بأن يعايشوه؟ كيف بأن يخالطوه؟ كيف أن يجتمعوا به؟ كانوا أضحوكة للأمم بكلها، وكانوا ايضًا هم المثال الأزرى والأردى والأقذر بين الأمم على الإطلاق…
- أرأيتم لقد كانوا أولئك العرب يخوضون حربًا لعشرات السنين على ناقة، أو على جمل، أو على خيل، أو على أي شيء كان، حتى لملئ بطنونهم، فكلما جاع أغار على قبيلة أخرى، أو احتاج للجواري، فتستمر تلك الحروب والثأرات، ثم تبيد قبيلة كقبيلة بني بكر برمتها، بل وغيرها من القبائل من أجل ماذا، من أجل ناقة، أو من أجل امرأة عملت عملاً ما، أو من أجل رجل منهم أخطأ خطًأ ما، حروب دامية، ومأساة وهلاك، ودمار…
- بل أدى بهم الظلم، والجبروت، والفجور، والفاحشة الكبرى ضد الآخرين على أن يقتلوا الطفلة البريئة، والصغيرة المصونة التي لم تعمل شيئًا في هذه الدنيا سوى أن صرخت فدُفنت، هي الموؤدة التي ذكرها ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، فضلاً عن الأصنام التي كانوا يعبدونها، بل كانوا يعبدون ما يأكلون من عجوة تمر، أو ما يحملون من حجارة من مكة، أو أي شيء من أعمال الجاهلية الظلماء التي أحسن الله في وصفها واختصرها اختصاراً شديداً: {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ولن نجد أعظم من تعبير الله عز وجل…
- وهذا حال العرب فكيف بالعالم كله؟ وفي الأثر: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم (غضب عليهم بغضهم كرههم) فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، هذا في زمنه عليه الصلاة والسلام بقايا فقط من أهل الكتاب، بعدد أصابع اليد، لا يكادون يُذكرون، ومع هذا فإن البقايا من أهل الكتاب كانوا على ما كانوا عليه من أغلال وأصرار وأوزار وأثقال وصفها الله عز وجل: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم...}، هذا إذا كان بقايا أهل الكتاب الذين لم يمقتهم الله في تلك الفترة ومع هذا قال عن نبينا عليه الصلاة والسلام: {وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، فالفلاح لأهل الكتاب ممن كانوا قبله عليه الصلاة والسلام على دين إبراهيم عليه السلام ولا زالوا يتمسكون به وهم قلة قليلة جداً نادرة ومع هذا فإن الله قد دعاهم إلى نبذ آصارهم وما كانوا عليه والدخول في الفلاح مبين، فالفلاح الأكبر، والنجاح الأعظم والنجاة أيضًا الأجمل هي باتباع نبينا عليه الصلاة والسلام، {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾… .
- وما أحرى العالم اليوم لهذا الوصف الدقيق كلما ابتعدوا عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الدين الصحيح المنزل من عند الله، وليس المحرم الذي تلاعب به الكهنة والسذجة واتباع الغرب أو حكامهم الظلمة بل الذي هو منزل من عند الله، الدين الصحيح الذي جاء به محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾ وقال {أولئك هم المفلحون} بل اختصارا ايضا {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا...} فالهداية، والفلاح، والنجاة، والنجاح، والفوز في الدنيا وفي الآخرة باتباعه عليه الصلاة والسلام، والاقتفاء بهديه، والاستنان بسنته، ولقد قال برنارد شو: (لو كان محمد حيًا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة)، وقال: (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد)، والحق ما شهدت به الأعداء…
أقول قولي هذا واستغفره الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما أحوجنا أيها الإخوة إلى التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا، قدوة، عملاً، علمًا، أخلاقًا، ثقافة، طهارة، نقاء وفي كل شيء من حياتنا، في كل تفاصيل أمورنا، إنه نبينا عليه الصلاة والسلام المبعوث كما وصفه الله رحمة للعالمين، والعالمين وهم كل ما سوى الله عز وجل فإنهم يدخلون في مصطلح العالمين كلهم رحمة نزل عليهم وجاءهم وبعث فيهم نبينا علية الصلاة والسلام، إنه الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وقال عن نفسه عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا رحمة مهداة"، فما أحوجنا إلى الاتباع لرسولنا، والاتباع لأخلاقه، وأعماله، وسيرته، وتفاصيل حياته؛ لأن فيها النجاة من الفتنة، ومن العذاب، ومن الضلال، ومن الخسارة: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي شيء من أموره، أي شيء من تفاصيل حياته، أي شيء من سيرته ومنهجه، تحذير من الله {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ} ومن أراد أن يتقي الفتنة، ومن أراد ان ينجو من العذاب الأليم الذي توعد به الله فعليه أن يستمسك بسنة رسول الله، وبمنهج حبيب الله عليه الصلاة والسلام، وأن يجعله النموذج الأبرز والقدوة الأول في حياته، إذا أراد النجاة وإذا أراد الفلاح وإذا أراد الهداية أن يستمسك بقوله {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا...ِ﴾ أن يجعلها منهج حياته فيما فعله رسول الله أفعله، وما تركه أتركه، وما أمرني به فعلى الرحب والسعة ولا أخالفه أبداً ما استطعت إلى ذلك سبيلا، هذا هو الاحتفال الحقيقي بمولده، والتعظيم له صلى الله عليه وسلم وإعلان محبته.
- فيا أيها الإخوة بقدر استمساكنا بمنهج نبينا يكون لنا الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، ولذا لما استمسك السلف بمنهجه عليه الصلاة والسلام كان على ما كانوا عليه، ولما تخلفنا نحن أصبحنا أضحوكة الأمم، وأصبحنا العوبة بأيديهم، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*دروس.وعبر.من.محنة.المغرب.وليبيا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*دروس.وعبر.من.محنة.المغرب.وليبيا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/QbRErm3U8dk?si=W-IJZXxL-u5XbFsB
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 30/ صفر/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الله عز وجل يبتلي خلقه بما شاء، وكيف شاء، في الوقت الذي يشاء، وإن من أعظم الابتلاءات وأشدها، وأخطرها، وأفظعها أيضًا أن يبتلي الله الأمة كلهاء بلاء عامًا، أو أغلب الأمة أو شعبًا، بأكمله، أو دولة بعينها، إنه ينذر بقلق كبير، وينذر ايضًا بعقاب إلهي عظيم، وأن الخطر شديد، والذنب كبير، والغضب الرباني قد عم وطم، وبالتالي فالواجب على أفراد الأمة عامة، وذلك الشعب خاصة مراجعة أنفسهم، ومحاسبتها حسابًا عسيرًا؛ فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾ ولو أنه أخذنا بكل شيء لما بقينا أبدا ﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلمِهِم ما تَرَكَ عَلَيها مِن دابَّةٍ...َ﴾ أي دابة تدب على ظهرها ما تركها، لذنوب ولجرائم الناس ولمعاصيهم أيضًا دون إحداث توبة منهم، ومراجعة حقيقية لأنفسهم، ومحاسبة تردعهم، بل إذا كان الله عز وجل قد قال للصحابة الكرام وهم الصحابة خير القرون على الإطلاق وأفضل الناس بعد الأنبياء بإجماع: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدير}، وإذا كان الخطاب من الله جل وعلا للصحابة الكرام فماذا عني، وعنك، وعن الآخرين، وفي زماننا هذا على العموم، وما هي ذنوبنا، وما كسبته أيدينا، وما اجترحناه!.
- فالواجب علينا أن نراجع أنفسنا، وأن نعود لربنا، وأن لا تُؤتى أمتنا من قبلنا، ولا يهلك غيرنا بسببنا، ولا يصاب الناس من قبلنا؛ فكلنا على ثغر من ثغور أمتنا فإن أحسنا حراسته فلن تؤتى منه، ولن يغزوها أحد من بوابته، فاحرسوا ثغوركم، واحذروا أن تؤتى أمتكم من قبلكم.
- ألا وإن أحدث مصيبة أصيبت بها الأمة خلال الأيام الأخيرة ما سمعنا من زلزال مدمر في المغرب أو بالكارثة العظمى التي حلت على ليبيا الشقيقة بالسيول الجارفة، والفيضانات العميمة، والتي راح ضحية هذه عشرات الآلاف من البلدين الشقيقين، إنها مصيبة عامة ليست خاصة، ومعناه فالواجب على الناس أن يراجعوا أنفسهم عامة ليس خاصة وفقط؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ فهي تعم الناس جميعًا، خاصة إذا جاهروا بالمعصية، وبارزوا الله بها علانية: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ أَوَلَم يَهدِ لِلَّذينَ يَرِثونَ الأَرضَ مِن بَعدِ أَهلِها أَن لَو نَشاءُ أَصَبناهُم بِذُنوبِهِم وَنَطبَعُ عَلى قُلوبِهِم فَهُم لا يَسمَعونَ﴾، إنها قصتنا باختصار شديد، وخطب وجيز، بل قل عن قول ربنا العزيز: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ أَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَ أَو يَأخُذَهُم عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُم لَرَءوفٌ رَحيمٌ﴾، إنها سنن الله جلا وعلا: ﴿فَهَل يَنظُرونَ إِلّا سُنَّتَ الأَوَّلينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبديلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا﴾، ووالله ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة، وهذا البلاء قد نزل، فأين التوبة التي بها يرفع ربنا تبارك وتعالى ما حل بنا، ونزل بساحتنا، وسخطه الذي نزل علينا.
- ويكفينا من هذه الابتلاءات والمصائب والنكبات أعظم درس، وأجل تذكرة، وأعظم عبرة: ﴿فَاعتَبِروا يا أُولِي الأَبصارِ﴾، ﴿وَما نُرسِلُ بِالآياتِ إِلّا تَخويفًا﴾، فما بالنا لا نعتبر، ولماذا لا نتعظ وننزجر، أم تراه صدق فينا قول ربنا عز وجل: ﴿وَنُخَوِّفُهُم فَما يَزيدُهُم إِلّا طُغيانًا كَبيرًا﴾، ألا فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون عبرة لغيره: ﴿لِنَجعَلَها لَكُم تَذكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾.
- وهنا في نهاية خطبتي الأولى أنبه أننا لا نعمم الذنوب على الجميع؛ فلا شك ولا ريب على أن العذاب العام بل والفتنة والمحنة والاختبار والامتحان من الله تعالى قد يكون على بعضهم على سبيل التمحيص، والرفعة، والشهادة كل هذا كائن، أما المذنب والعاصي فهو تمحيص له، وعقاب على ذنبه، ولهذا قال الله عز وجل للصحابة الكرام: ﴿وَلِيَعلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَيَتَّخِذَ مِنكُم شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ﴾، فابتليتكم بالقتل لآخذ منكم شهداء، واصطفيهم بها، ثم قال بعدها مباشرة: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَيَمحَقَ الكافِرينَ﴾ الكافر لا تصيبه هذه المصائب بكثرة؛ لأن الله عز وجل قد أخر عليه عذابه ونقمته وسخطه وغضبه في الآخرة، أما المؤمن والمسلم فإنه يبتليه في الدنيا ليرفع عنه عذاب الآخرة أو يخفف عنه ولذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله كما عند أبي داوود وغيره وحسنه الألباني وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا القتل، والزلازل، والفتن"، ولشدة الحر، وكثرة من هو في الشمس، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:
- الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ﴾ ليبلونكم فهي بلوى ربانية، ومحنة إلهية، نتلقاها بكل رحابة صدر، ونسلم بها دونما ضيق وقلق، وقد ابتلي إخواننا في المغرب وفي ليبيا أخيراً بهذه الكوارث العظيمة، والمصائب العميمة، والمصائب الجليلة، التي أخذت آلاف النفوس، وفجع بها مئات الألوف، بل ملايين من الأمة، إنها مصيبة عامة يجب على الناس أن يرددوا إذا أرادوا أن يرحمهم الله وأن يهديهم الله وأن يأجرهم الله كما حدثنا جلا وعلا: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾ ، فالعودة إلى الله، والصبر على قضاء الله، والدعاء والتضرع لله عز وجل أبواب كثيرة لرفع العقوبة؛ فإنه جل وعلا قد أخبرنا في كتابه الكريم بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ}، وقال: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾، فالتغيير مطلوب منا جميعًا، والمراجعة أيضًا مطلوبة بل وواجبة وسريعة؛ فقد ربما بذنبي وبذنبك وبذنب فلان وفلان ربما أصيبوا بما أصيبوا به، ونزل عليهم الهلاك بذنوبنا….
- ورضي الله عن الفاروق عمر لما سُمعت زلزلة يسيرة في المدينة تحركت منها الأسرة قال يا أهل المدينة: ماذا أحدثتم، ماذا فعلتم، ماذا صنعتم، بأي ذنب أتينا، من أي رجل أصبنا، بسبب من نزل علينا؟ يا أهل المدينة والله لو زلزلت المدينة مرة أخرى ما ساكنتكم فيها أبدا، وهو يخاطب أفضل وأعظم وأورع وأزهد وأتقى جيل عرفته البشرية على الإطلاق بعد الأنبياء، ما الذي أحدثوا، وما هو الذي أصابهم، وبأي ذنب أصابهم جل وعلا، ما هي المعصية، ما هي الكبيرة، ما هي تلك الذنوب؟ مراجعة لأنفسهم؛ لأنه يعلم ما في كتاب الله على أنه ما من مصيبة نصاب بها إلا بسبب أنفسنا ولا غير أنفسنا: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾.
- فيا أيها الإخوة التوبة التوبة، والمراجعة المراجعة، والمحاسبة لأنفسنا حتى لا نظلم غيرنا بذنوبنا وبمعاصينا فيعم العقاب، وينزل العذاب: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾ والواجب علينا أيضًا الدعاء لإخواننا سواء الشهداء بأن يتقبلهم الله، أو الجرحى بأن يشفيهم الله، أو بالمفقودين بأن يخرجهم الله، أو أولئك الذين أصابهم من الرعب والقلق والخوف والجوع ما أصابهم أن يلطف بهم ويصبرهم، ويجبر مصابهم، فعلينا الدعاء عامة وسنصلي على الشهداء الذين قضوا في هذه المأساة الكبيرة في المغرب وفي ليبيا صلاة الغائب عليهم بعد صلاة الجمعة، فصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/QbRErm3U8dk?si=W-IJZXxL-u5XbFsB
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 30/ صفر/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الله عز وجل يبتلي خلقه بما شاء، وكيف شاء، في الوقت الذي يشاء، وإن من أعظم الابتلاءات وأشدها، وأخطرها، وأفظعها أيضًا أن يبتلي الله الأمة كلهاء بلاء عامًا، أو أغلب الأمة أو شعبًا، بأكمله، أو دولة بعينها، إنه ينذر بقلق كبير، وينذر ايضًا بعقاب إلهي عظيم، وأن الخطر شديد، والذنب كبير، والغضب الرباني قد عم وطم، وبالتالي فالواجب على أفراد الأمة عامة، وذلك الشعب خاصة مراجعة أنفسهم، ومحاسبتها حسابًا عسيرًا؛ فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾ ولو أنه أخذنا بكل شيء لما بقينا أبدا ﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلمِهِم ما تَرَكَ عَلَيها مِن دابَّةٍ...َ﴾ أي دابة تدب على ظهرها ما تركها، لذنوب ولجرائم الناس ولمعاصيهم أيضًا دون إحداث توبة منهم، ومراجعة حقيقية لأنفسهم، ومحاسبة تردعهم، بل إذا كان الله عز وجل قد قال للصحابة الكرام وهم الصحابة خير القرون على الإطلاق وأفضل الناس بعد الأنبياء بإجماع: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدير}، وإذا كان الخطاب من الله جل وعلا للصحابة الكرام فماذا عني، وعنك، وعن الآخرين، وفي زماننا هذا على العموم، وما هي ذنوبنا، وما كسبته أيدينا، وما اجترحناه!.
- فالواجب علينا أن نراجع أنفسنا، وأن نعود لربنا، وأن لا تُؤتى أمتنا من قبلنا، ولا يهلك غيرنا بسببنا، ولا يصاب الناس من قبلنا؛ فكلنا على ثغر من ثغور أمتنا فإن أحسنا حراسته فلن تؤتى منه، ولن يغزوها أحد من بوابته، فاحرسوا ثغوركم، واحذروا أن تؤتى أمتكم من قبلكم.
- ألا وإن أحدث مصيبة أصيبت بها الأمة خلال الأيام الأخيرة ما سمعنا من زلزال مدمر في المغرب أو بالكارثة العظمى التي حلت على ليبيا الشقيقة بالسيول الجارفة، والفيضانات العميمة، والتي راح ضحية هذه عشرات الآلاف من البلدين الشقيقين، إنها مصيبة عامة ليست خاصة، ومعناه فالواجب على الناس أن يراجعوا أنفسهم عامة ليس خاصة وفقط؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ فهي تعم الناس جميعًا، خاصة إذا جاهروا بالمعصية، وبارزوا الله بها علانية: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ أَوَلَم يَهدِ لِلَّذينَ يَرِثونَ الأَرضَ مِن بَعدِ أَهلِها أَن لَو نَشاءُ أَصَبناهُم بِذُنوبِهِم وَنَطبَعُ عَلى قُلوبِهِم فَهُم لا يَسمَعونَ﴾، إنها قصتنا باختصار شديد، وخطب وجيز، بل قل عن قول ربنا العزيز: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ أَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَ أَو يَأخُذَهُم عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُم لَرَءوفٌ رَحيمٌ﴾، إنها سنن الله جلا وعلا: ﴿فَهَل يَنظُرونَ إِلّا سُنَّتَ الأَوَّلينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبديلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا﴾، ووالله ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة، وهذا البلاء قد نزل، فأين التوبة التي بها يرفع ربنا تبارك وتعالى ما حل بنا، ونزل بساحتنا، وسخطه الذي نزل علينا.
- ويكفينا من هذه الابتلاءات والمصائب والنكبات أعظم درس، وأجل تذكرة، وأعظم عبرة: ﴿فَاعتَبِروا يا أُولِي الأَبصارِ﴾، ﴿وَما نُرسِلُ بِالآياتِ إِلّا تَخويفًا﴾، فما بالنا لا نعتبر، ولماذا لا نتعظ وننزجر، أم تراه صدق فينا قول ربنا عز وجل: ﴿وَنُخَوِّفُهُم فَما يَزيدُهُم إِلّا طُغيانًا كَبيرًا﴾، ألا فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون عبرة لغيره: ﴿لِنَجعَلَها لَكُم تَذكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾.
- وهنا في نهاية خطبتي الأولى أنبه أننا لا نعمم الذنوب على الجميع؛ فلا شك ولا ريب على أن العذاب العام بل والفتنة والمحنة والاختبار والامتحان من الله تعالى قد يكون على بعضهم على سبيل التمحيص، والرفعة، والشهادة كل هذا كائن، أما المذنب والعاصي فهو تمحيص له، وعقاب على ذنبه، ولهذا قال الله عز وجل للصحابة الكرام: ﴿وَلِيَعلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَيَتَّخِذَ مِنكُم شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ﴾، فابتليتكم بالقتل لآخذ منكم شهداء، واصطفيهم بها، ثم قال بعدها مباشرة: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَيَمحَقَ الكافِرينَ﴾ الكافر لا تصيبه هذه المصائب بكثرة؛ لأن الله عز وجل قد أخر عليه عذابه ونقمته وسخطه وغضبه في الآخرة، أما المؤمن والمسلم فإنه يبتليه في الدنيا ليرفع عنه عذاب الآخرة أو يخفف عنه ولذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله كما عند أبي داوود وغيره وحسنه الألباني وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا القتل، والزلازل، والفتن"، ولشدة الحر، وكثرة من هو في الشمس، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:
- الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ﴾ ليبلونكم فهي بلوى ربانية، ومحنة إلهية، نتلقاها بكل رحابة صدر، ونسلم بها دونما ضيق وقلق، وقد ابتلي إخواننا في المغرب وفي ليبيا أخيراً بهذه الكوارث العظيمة، والمصائب العميمة، والمصائب الجليلة، التي أخذت آلاف النفوس، وفجع بها مئات الألوف، بل ملايين من الأمة، إنها مصيبة عامة يجب على الناس أن يرددوا إذا أرادوا أن يرحمهم الله وأن يهديهم الله وأن يأجرهم الله كما حدثنا جلا وعلا: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾ ، فالعودة إلى الله، والصبر على قضاء الله، والدعاء والتضرع لله عز وجل أبواب كثيرة لرفع العقوبة؛ فإنه جل وعلا قد أخبرنا في كتابه الكريم بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ}، وقال: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾، فالتغيير مطلوب منا جميعًا، والمراجعة أيضًا مطلوبة بل وواجبة وسريعة؛ فقد ربما بذنبي وبذنبك وبذنب فلان وفلان ربما أصيبوا بما أصيبوا به، ونزل عليهم الهلاك بذنوبنا….
- ورضي الله عن الفاروق عمر لما سُمعت زلزلة يسيرة في المدينة تحركت منها الأسرة قال يا أهل المدينة: ماذا أحدثتم، ماذا فعلتم، ماذا صنعتم، بأي ذنب أتينا، من أي رجل أصبنا، بسبب من نزل علينا؟ يا أهل المدينة والله لو زلزلت المدينة مرة أخرى ما ساكنتكم فيها أبدا، وهو يخاطب أفضل وأعظم وأورع وأزهد وأتقى جيل عرفته البشرية على الإطلاق بعد الأنبياء، ما الذي أحدثوا، وما هو الذي أصابهم، وبأي ذنب أصابهم جل وعلا، ما هي المعصية، ما هي الكبيرة، ما هي تلك الذنوب؟ مراجعة لأنفسهم؛ لأنه يعلم ما في كتاب الله على أنه ما من مصيبة نصاب بها إلا بسبب أنفسنا ولا غير أنفسنا: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾.
- فيا أيها الإخوة التوبة التوبة، والمراجعة المراجعة، والمحاسبة لأنفسنا حتى لا نظلم غيرنا بذنوبنا وبمعاصينا فيعم العقاب، وينزل العذاب: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾ والواجب علينا أيضًا الدعاء لإخواننا سواء الشهداء بأن يتقبلهم الله، أو الجرحى بأن يشفيهم الله، أو بالمفقودين بأن يخرجهم الله، أو أولئك الذين أصابهم من الرعب والقلق والخوف والجوع ما أصابهم أن يلطف بهم ويصبرهم، ويجبر مصابهم، فعلينا الدعاء عامة وسنصلي على الشهداء الذين قضوا في هذه المأساة الكبيرة في المغرب وفي ليبيا صلاة الغائب عليهم بعد صلاة الجمعة، فصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*المجاهرة.بالمعصية.كارثة.على.الأمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*المجاهرة.بالمعصية.كارثة.على.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/h2BEMSlj8mY?si=g2Lb9kPGZjlckeRj
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 23/ صفر/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الله جلا وعلا استخلفنا في الأرض، وجعلنا فيها خلفاء، واختارنا، واصطفانا، وكرمنا، وأسجد لنا ملائكته، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾ والواجب على الإنسان أن يراعي هذه النعم، وأن يحفظ هذه المنن، وان يجتنب الزلل، وأن لا يكون مخالفًا لرب العالمين عز وجل، فإذا ما خالف الإنسان ما أمره الله تبارك وتعالى وأفسد في الأرض كما تنبأ به الملائكة عندما أراد الله أن يخلق آدم: ﴿وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾، وهي الحقيقة الظاهرة أمام اعيننا: {مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ}، فساد يعم ويستشري، ومعاص وجرائم هنا وهناك تدوي: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ فالفساد ظاهر في الأرض، وينتشر بقوة في العمق، وبالتالي فإن الله عز وجل لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين، والهلاك نازل لا ريب فيه كسنة كونية لمن خالف ناموس الكون…
- ولقد نزل على أقوام قبلنا من عذاب الله ونقمته وجبروته ما قص علينا في كتابه، وما فعل بهم ما فعل إلا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، وبسبب أعمالهم، لما طغوا وبغوا واظهروا العناد والفساد، فكان من الله عز وجل أن انزل عليهم ما أنزل فقال مثلاً مختصراً: ﴿فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِبًا وَمِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصَّيحَةُ وَمِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ وَمِنهُم مَن أَغرَقنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾ فهم الذين ظلموا أنفسهم وهم، الذين أوصلوها ألى ما أوصلوها بسبب ذنوبهم وفسادهم في الأرض التي جعلهم الله فيها خلفاء ليصلحوا لا ليفسدوا، فإذا ما حادوا عن طريقهم وأفسدوا في هذه الأرض التي هي أرض الله وبالتالي فالهلاك والدمار والعذاب كائن لا محالة ﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ﴾،﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ﴾،﴿أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾.
- فالخاسر كل الخسارة من أمن مكر الله، من لم يخف من الله، من لم يرتدع بعقوبة الله، من لم يرجع إلى الله، من لم يتب إلى الله، واعظم الخسارة وأكثر الخسارة وأشد الخسارة من يتعدى بذنبه إلى غيره بأن يفسد الآخرين معه، بأن يفسد الناس معه، ويدخلهم في صفه، ويحثهم على عمله، ويجرئهم على معصية ربه، ومخالفة شرعه: ﴿وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين معه ايضا، لا يحبه ولا يرتضيه…
- فمن خالف أمر الله، وأفسد في الأرض، وانتهك حدود الله، وحقوقه، كان حقا على الله أن ينزل ما أنزل على من قبلهم وليس بمعجز على الله عز وجل ذلك: {إِذا قَضى أَمرًا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ كن فيكون مباشرة: ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾؛ لأن الكل تحت قبضته، وتحت أمره، وتحت إرادته وتصرفه، وجبروته، فالفساد الأعظم والأكبر والأخطر هو أن يفسد الإنسان غيره معه، هو أن يتعدى بذنبه إلى الآخرين، هو أن ينشر الفساد في الأرض، هو أن يبارز الله عز وجل بالمعصية ليلاً ونهاراً أمام الناس سراً وعلنا، وينشر ذلك في المجتمعات وبين الناس ويستهينوا بقدرة الله تبارك وتعالى، فهذا هو أشر الفساد وأخطره وأعظمه: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، بمعنى أنهم إذا لم يصلحوا فإن الهلاك نازل عليهم مفهوم المخالفة من الآية ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ أي إذا أفسدوا فإن الهلاك نازل عليهم…
- والهلاك يختلف من قرية لقرية، ومن مدينة لمدينة، ومن شخص لشخص، ومن قوم لقوم، فالفساد الأكبر الذي يجب أن نتحدث عنه، وأن نتوب منه، وأن نعلن الاعتذار لربنا عز وجل من فعله، هو أن يذنب الإنسان ثم يبارز ربه بذنبه، ثم يجاهر أمام الناس بمعصيته يظهر فسقه وفساده بين الناس، لا يكفيه بأن يذنب في السر، وبالتالي هو معافى، وهو سيتوب ويتوب الله عليه حتى يعلن عن ذنبه وبالتالي لا يتوب الله عليه، وهو أيضًا لا يتوب من ذنبه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، أي كلهم مغفور لهم إذا أذنبوا فتابوا، وعادوا، ورجعوا، وصدقوا في ذلك…
- وهذا ضمان من رسول الله على أن الأمة في عفو وعافية إذا لم يأتوا للأمر الآخر الذي اتحدث عنه اليوم وهي المجاهرة بالذنب، وهي نشر الذنب في الآخرين وعدم الاكتفاء بالذنب فيما بينه وبين ربه، وبينه وبين نفسه حتى ينشر ذلك الذنب إلى الآخرين سواء كان النشر في وسائل التواصل الاجتماعي في الحرام أو كان النشر في الآخرين بذنبه، إما أن يجهر بذنبه يجاهر به فيرفع الغناء إلى آخر درجة، أو يدخن أمام الناس، أو يخزن امام الآخرين خاصة وقت الصلاة أمام الأطفال ومعناه ليس هناك صلاة فيتعلم الصغار أن يكونوا مثله، ولا مبالاة عندهم بأذان ولا صلاة؛ لأنهم رأوا المخزن وقت الصلاة لم يذهب المسجد، لم يقم حتى يصليها في مجلسه، وليس عنده لا حيض ولا نفاس فلا يدري الأطفال أي عذر له إلا أنهم سيفعلون كفعله، فهذا أيضًا من المجاهرة بالمعصية وأشد المجاهرة، أو أن يعمل الحرام بكذب ونفاق وخصومة وجرائم أخرى أمام الآخرين، وقتل، وبطش، ودمار، وسرقة، ونهب، وأي ذنب كان من هذه الذنوب التي تتعدى للناس، بل لربما يعلم غيره: دع هذا الحياء، افعل كذا، كن رجال…
- ويكفي العاصي أن أثر معصيته يكتب عليه كمن ترك شيئًا يذكر به فيترك جوالاً يعصى به، أو رابطًا ايضًا ينشره بمجموعة، أو أن يكون ترك شيئًا من الحرام في الدنيا لأولاده بيتًا أرضية ما، أو تجارة اكتسبها من حرام، فيبقى ذلك الذنب عليه، أو ابتدع بدعة ما فعرفها الناس ثم فعلوا كفعله ﴿وَنَكتُبُ ما قَدَّموا وَآثارَهُم وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾…
- فالذنب الأعظم هو أن يجاهر الإنسان بمعصيته، وأن ينشر ذلك الفساد، وينشر تلك المعصية بين الآخرين، وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى الا المجاهرين، وإن من المجاهرة، وإن من المجاهرة أن يذنب الرجل في الليل فيصبح فيتحدث بذنبه، ثم قال صلى الله عليه وسلم يبيت وربه يستره فيصبح يكشف ستر الله عليه"، والحديث في البخاري ومسلم، كأنه يتحدى الله، لم تنزل علي عقوبة ويستخف بالله عز وجل، ويجاهر بمعصيته، ولا يبالي بها للأسف الشديد، فهو جرم أعظم من جريمته سراً وأكبر، ولا يعافى من ذنبه أبدا، وقد دعا عليه سيد البشر صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، فلا يتوب ولا يستطيع أيضًا، بل كلما تاب كلما عاد، وايضًا تتكالب عليه الحياة، وهمومها، وأمراضها، وكل شيء فيها يتعسر عليه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرى﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
إن هذا الذنب الذي أتحدث عنه أيها الإخوة قد بات ظاهراً في مجتمعاتنا، وشاع فيما بيننا، وأصبح علنًا في الناس، وأصبحت الذنوب جهاراً تفعل، وأصبحت المعاصي يعلم بها الناس علنًا، وإن من اخرها ما سمعنا من تلك الأغاني التي تنشر الفاحشة بين الناس، وتدعو الناس لها جهاراً نهاراً للزنا واللواط والحرام والجرائم، ومنها القتل مثل الزوامل فهي تدعو لقتل ودماء، وإفساد في الأرض، وتشجيع للآخرين على ارتكاب المحرمات دون حياء، لا من مجتمع، ولا من رب، ولا من دين، ولا من أي شيء كان…
- إنه تحد واستخفاف بالله أن يعصي الإنسان ربه فيما بينه وبينه ثم ينشر ذلك في المجتمع فيسقط المجتمع في ذنبه بسببه ويأثم المجتمع بكله لأنهم لم ينكروا ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ الذين ظلموا منكم، الذين فعلوا الذنب، الذين ارتكبوا الذنب، الذين نشروا الذنب، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولم يعمل قوم الفاحشة ثم يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، تظهر فيهم الأوجاع وتظهر فيهم الأمراض والأسقام، والنكبات، والحروب، والألام التي لا طائل منها، هي كوارث على المجتمع وما نرى ورأينا من أيضًا من أمراض جديدة لم يعرفها العالم من قبل حتى أمراض الخنازير والبقر وهذه الوباءات المنتشرة في العالم من أين اتت؟ حتى القرود لا تأتيها هذه الأمراض والسبب هي ذنوب الناس هي انتشار الحرام بين الناس دون انكار منهم، ﴿إِنَّ الَّذينَ يُحِبّونَ أَن تَشيعَ الفاحِشَةُ فِي الَّذينَ آمَنوا لَهُم عَذابٌ أَليمٌ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ وهذا العذاب الأليم لا يخص ذلك الذي ينشر الحرام وفقط أو يقول الحرام جهاراً نهارا، أو يعصي الله مبارزة أمام الناس، بل يعم الناس إذا لم ينكروا عذاب اليم في الدنيا والأخرة، ألا لنعلن توبتنا إلى الله ولنكف أيدي السفهاء ليرحمنا الله، وإن لم نفعل فإن العذاب واقع علينا، وإن الفتنة عامة لنا جميعًا ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/h2BEMSlj8mY?si=g2Lb9kPGZjlckeRj
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 23/ صفر/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الله جلا وعلا استخلفنا في الأرض، وجعلنا فيها خلفاء، واختارنا، واصطفانا، وكرمنا، وأسجد لنا ملائكته، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾ والواجب على الإنسان أن يراعي هذه النعم، وأن يحفظ هذه المنن، وان يجتنب الزلل، وأن لا يكون مخالفًا لرب العالمين عز وجل، فإذا ما خالف الإنسان ما أمره الله تبارك وتعالى وأفسد في الأرض كما تنبأ به الملائكة عندما أراد الله أن يخلق آدم: ﴿وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾، وهي الحقيقة الظاهرة أمام اعيننا: {مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ}، فساد يعم ويستشري، ومعاص وجرائم هنا وهناك تدوي: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ فالفساد ظاهر في الأرض، وينتشر بقوة في العمق، وبالتالي فإن الله عز وجل لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين، والهلاك نازل لا ريب فيه كسنة كونية لمن خالف ناموس الكون…
- ولقد نزل على أقوام قبلنا من عذاب الله ونقمته وجبروته ما قص علينا في كتابه، وما فعل بهم ما فعل إلا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، وبسبب أعمالهم، لما طغوا وبغوا واظهروا العناد والفساد، فكان من الله عز وجل أن انزل عليهم ما أنزل فقال مثلاً مختصراً: ﴿فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِبًا وَمِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصَّيحَةُ وَمِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ وَمِنهُم مَن أَغرَقنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾ فهم الذين ظلموا أنفسهم وهم، الذين أوصلوها ألى ما أوصلوها بسبب ذنوبهم وفسادهم في الأرض التي جعلهم الله فيها خلفاء ليصلحوا لا ليفسدوا، فإذا ما حادوا عن طريقهم وأفسدوا في هذه الأرض التي هي أرض الله وبالتالي فالهلاك والدمار والعذاب كائن لا محالة ﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ﴾،﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ﴾،﴿أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾.
- فالخاسر كل الخسارة من أمن مكر الله، من لم يخف من الله، من لم يرتدع بعقوبة الله، من لم يرجع إلى الله، من لم يتب إلى الله، واعظم الخسارة وأكثر الخسارة وأشد الخسارة من يتعدى بذنبه إلى غيره بأن يفسد الآخرين معه، بأن يفسد الناس معه، ويدخلهم في صفه، ويحثهم على عمله، ويجرئهم على معصية ربه، ومخالفة شرعه: ﴿وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين معه ايضا، لا يحبه ولا يرتضيه…
- فمن خالف أمر الله، وأفسد في الأرض، وانتهك حدود الله، وحقوقه، كان حقا على الله أن ينزل ما أنزل على من قبلهم وليس بمعجز على الله عز وجل ذلك: {إِذا قَضى أَمرًا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ كن فيكون مباشرة: ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾؛ لأن الكل تحت قبضته، وتحت أمره، وتحت إرادته وتصرفه، وجبروته، فالفساد الأعظم والأكبر والأخطر هو أن يفسد الإنسان غيره معه، هو أن يتعدى بذنبه إلى الآخرين، هو أن ينشر الفساد في الأرض، هو أن يبارز الله عز وجل بالمعصية ليلاً ونهاراً أمام الناس سراً وعلنا، وينشر ذلك في المجتمعات وبين الناس ويستهينوا بقدرة الله تبارك وتعالى، فهذا هو أشر الفساد وأخطره وأعظمه: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، بمعنى أنهم إذا لم يصلحوا فإن الهلاك نازل عليهم مفهوم المخالفة من الآية ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ أي إذا أفسدوا فإن الهلاك نازل عليهم…
- والهلاك يختلف من قرية لقرية، ومن مدينة لمدينة، ومن شخص لشخص، ومن قوم لقوم، فالفساد الأكبر الذي يجب أن نتحدث عنه، وأن نتوب منه، وأن نعلن الاعتذار لربنا عز وجل من فعله، هو أن يذنب الإنسان ثم يبارز ربه بذنبه، ثم يجاهر أمام الناس بمعصيته يظهر فسقه وفساده بين الناس، لا يكفيه بأن يذنب في السر، وبالتالي هو معافى، وهو سيتوب ويتوب الله عليه حتى يعلن عن ذنبه وبالتالي لا يتوب الله عليه، وهو أيضًا لا يتوب من ذنبه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، أي كلهم مغفور لهم إذا أذنبوا فتابوا، وعادوا، ورجعوا، وصدقوا في ذلك…
- وهذا ضمان من رسول الله على أن الأمة في عفو وعافية إذا لم يأتوا للأمر الآخر الذي اتحدث عنه اليوم وهي المجاهرة بالذنب، وهي نشر الذنب في الآخرين وعدم الاكتفاء بالذنب فيما بينه وبين ربه، وبينه وبين نفسه حتى ينشر ذلك الذنب إلى الآخرين سواء كان النشر في وسائل التواصل الاجتماعي في الحرام أو كان النشر في الآخرين بذنبه، إما أن يجهر بذنبه يجاهر به فيرفع الغناء إلى آخر درجة، أو يدخن أمام الناس، أو يخزن امام الآخرين خاصة وقت الصلاة أمام الأطفال ومعناه ليس هناك صلاة فيتعلم الصغار أن يكونوا مثله، ولا مبالاة عندهم بأذان ولا صلاة؛ لأنهم رأوا المخزن وقت الصلاة لم يذهب المسجد، لم يقم حتى يصليها في مجلسه، وليس عنده لا حيض ولا نفاس فلا يدري الأطفال أي عذر له إلا أنهم سيفعلون كفعله، فهذا أيضًا من المجاهرة بالمعصية وأشد المجاهرة، أو أن يعمل الحرام بكذب ونفاق وخصومة وجرائم أخرى أمام الآخرين، وقتل، وبطش، ودمار، وسرقة، ونهب، وأي ذنب كان من هذه الذنوب التي تتعدى للناس، بل لربما يعلم غيره: دع هذا الحياء، افعل كذا، كن رجال…
- ويكفي العاصي أن أثر معصيته يكتب عليه كمن ترك شيئًا يذكر به فيترك جوالاً يعصى به، أو رابطًا ايضًا ينشره بمجموعة، أو أن يكون ترك شيئًا من الحرام في الدنيا لأولاده بيتًا أرضية ما، أو تجارة اكتسبها من حرام، فيبقى ذلك الذنب عليه، أو ابتدع بدعة ما فعرفها الناس ثم فعلوا كفعله ﴿وَنَكتُبُ ما قَدَّموا وَآثارَهُم وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾…
- فالذنب الأعظم هو أن يجاهر الإنسان بمعصيته، وأن ينشر ذلك الفساد، وينشر تلك المعصية بين الآخرين، وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى الا المجاهرين، وإن من المجاهرة، وإن من المجاهرة أن يذنب الرجل في الليل فيصبح فيتحدث بذنبه، ثم قال صلى الله عليه وسلم يبيت وربه يستره فيصبح يكشف ستر الله عليه"، والحديث في البخاري ومسلم، كأنه يتحدى الله، لم تنزل علي عقوبة ويستخف بالله عز وجل، ويجاهر بمعصيته، ولا يبالي بها للأسف الشديد، فهو جرم أعظم من جريمته سراً وأكبر، ولا يعافى من ذنبه أبدا، وقد دعا عليه سيد البشر صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، فلا يتوب ولا يستطيع أيضًا، بل كلما تاب كلما عاد، وايضًا تتكالب عليه الحياة، وهمومها، وأمراضها، وكل شيء فيها يتعسر عليه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرى﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
إن هذا الذنب الذي أتحدث عنه أيها الإخوة قد بات ظاهراً في مجتمعاتنا، وشاع فيما بيننا، وأصبح علنًا في الناس، وأصبحت الذنوب جهاراً تفعل، وأصبحت المعاصي يعلم بها الناس علنًا، وإن من اخرها ما سمعنا من تلك الأغاني التي تنشر الفاحشة بين الناس، وتدعو الناس لها جهاراً نهاراً للزنا واللواط والحرام والجرائم، ومنها القتل مثل الزوامل فهي تدعو لقتل ودماء، وإفساد في الأرض، وتشجيع للآخرين على ارتكاب المحرمات دون حياء، لا من مجتمع، ولا من رب، ولا من دين، ولا من أي شيء كان…
- إنه تحد واستخفاف بالله أن يعصي الإنسان ربه فيما بينه وبينه ثم ينشر ذلك في المجتمع فيسقط المجتمع في ذنبه بسببه ويأثم المجتمع بكله لأنهم لم ينكروا ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ الذين ظلموا منكم، الذين فعلوا الذنب، الذين ارتكبوا الذنب، الذين نشروا الذنب، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولم يعمل قوم الفاحشة ثم يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، تظهر فيهم الأوجاع وتظهر فيهم الأمراض والأسقام، والنكبات، والحروب، والألام التي لا طائل منها، هي كوارث على المجتمع وما نرى ورأينا من أيضًا من أمراض جديدة لم يعرفها العالم من قبل حتى أمراض الخنازير والبقر وهذه الوباءات المنتشرة في العالم من أين اتت؟ حتى القرود لا تأتيها هذه الأمراض والسبب هي ذنوب الناس هي انتشار الحرام بين الناس دون انكار منهم، ﴿إِنَّ الَّذينَ يُحِبّونَ أَن تَشيعَ الفاحِشَةُ فِي الَّذينَ آمَنوا لَهُم عَذابٌ أَليمٌ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ وهذا العذاب الأليم لا يخص ذلك الذي ينشر الحرام وفقط أو يقول الحرام جهاراً نهارا، أو يعصي الله مبارزة أمام الناس، بل يعم الناس إذا لم ينكروا عذاب اليم في الدنيا والأخرة، ألا لنعلن توبتنا إلى الله ولنكف أيدي السفهاء ليرحمنا الله، وإن لم نفعل فإن العذاب واقع علينا، وإن الفتنة عامة لنا جميعًا ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
1
شعبان
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |