*هنا.تضمن.الحياة.الطيبة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*هنا.تضمن.الحياة.الطيبة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aCD0frVOuVQ?si=hDEUcXnCPxyQjaYU
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/2/ ذو القعدة /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فسنقف عند آية في كتاب الله، وعند حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، عند آية تنشرح لها الصدور، وتسعد لها القلوب، وتطرب لها الأفئدة الحية، والمسامع المؤمنة، تلك الآية في كتاب الله التي تبشر كل مؤمن بأنه ينال ما ينال في الدنيا، ثم ينال ما ينال في الآخرة: {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا}،زأعظم من أن يجازيه بنفس عمله بل أكثر من عمله: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجرٌ كَريمٌ﴾، إنها قول الله جل وعلا: {مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً}.

ـ الله يضمن للمؤمن الذي عمل صالحًا بالحياة الطيبة في الحياة الدنيا بشرط أن يعمل صالحًا فيها، ويكون مؤمنًا حقًا: {مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ}، ومن رحمته تبارك وتعالى وتيسره للوصول لهذه الجنة الدنيوية المتصلة للأخروية أن نكر العمل الصالح فيها فجعل من عمل صالحًا، ولم يقل من عمل الصالحًا حتى لا يظن على أن الصالح هو شيء واحد وأنه أمر واحد لا يتعداه، بل كل عمل صالح يحبه الله ويرضاه فهو داخل في هذه الآية، فليسع لفعله، ولسبق غيره له وليكن شعاره وهو يسعى إليه: ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾…

- فعلى المسلم أن يسعى لتحقيق الإيمان أولًا، ثم العمل الصالح، وذاك متاح لكل مسلم، وعرض رباني لكل موحد أراد لحياة الطيبة، والسعادة الحقة، والأنس بربه دنيا وآخرة… ثم لينتظر هذه البشرى وهذا الجزاء من الله تبارك وتعالى، فضلاً عن جزائه في قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث القدسي عند البخاري قال: "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" وبداية الحديث: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل..."، والنوافل هي الزيادة على الفرائض التي تدخل بالضرورة في باب العمل الصالح الذي ذكره الله شرطًا للحياة الطيبة التي يعيشها المؤمن في الدنيا: {مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً}…

- والحياة الطيبة هذه تعني حياة طيبة في نفسه، حياة طيبة في ماله، حياة طيبة في أهله، حياة طيبة في مجتمعه، حياة طيبة في تجارته، حياة طيبة في أسرته، حياة طيبة في صحته، حياة طيبة في كل شيء يراه، وفي كل أيامه لا يرى إلا الحياة الطيبة حتى ولو كان فقيرًا فإنه يراه خيراً، حتى ولو كان مريضًا فإنه يراه خيرا، ويفرح به، ويستبشر به، وكأن ذلك نعمة من الله؛ لأنه ذاق الحلاوة في الحياة الدنيا، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن كما حدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

- ولكم بحثوا عن هذه الحياة الطيبة في ملك فلم يجدوها، وفي مال فلم يجدوها، وفي التمتع بالحرام فلم يجدوها، وفي كثرة أنغماس في الملذات فلم يجدوها، وحتى في الكفر فلم يجدوها، ولن يجدوها إلا من ربنا تعالى الذي يهبها بشروطها: {مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً}…

ـ ولكم أسلم من كافر، وتاب من موحد، وعاد من مذنب تعسوا في كفرهم، أو شركهم، أو محرماتهم، أو انغماس في ملذاتهم ولم يجدوا شيئا ثم دخلوا لربهم فوجدوها حتى قال قائلهم لما نطق الشهادتين وهي يبكي: بحثت عنها في كل دين فلم أجد ما كنت أرجو إلا الآن بنطقي لهذه الكلمات فما السر التي جعلتموه فيها، حتى قال ستحاسبون أيها المسلمون على كل من لم يجدها لأنكم لم تدلوهم عليها، وصدق ربنا جل وعلا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشقى وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾…، وفي آية خطبتنا: {مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً} أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

ـ فإن الحياة الطيبة التي تحدثت عنها الآية الكريمة، والتي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة هي حياة خاصة لا يعيشها إلا المؤمنون، ولا يجد حلاوتها إلا الصالحون، ولا يجد تلك المتعة إلا العابدون، الذين تعرفوا على الله تبارك وتعالى وإن قلّت أموالهم، وإن قلّت صحتهم، وإن قل مالهم وبنونهم، وجاههم، وملكهم، وإن قل حظهم من الدنيا لكنهم يعيشون عيشة طيبة لو علم بها الملوك أبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف؛ لأن صاحب المال، والبنين، والسلطة، والجاه، الصحة، ومن ملك الدنيا كلها حتى لكن بلا إيمان وعمل صالح يعيش فيها منكدا، يعيش فيها فاقد السعادة، والحياة الطيبة، والراحة، والسكينة، والطمأنينة التي يجدها المؤمن، وماذا تغنيهم الدنيا وقد فاقدوا خير ما فيها سعادتهم وراحتهم وحياتهم الطيبة: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} هو يعيش، هو يحيى، هو في الحياة الدنيا بروحه، ببدنه، بصحته، بعافيته، بغناه بأمواله، بسياراته، بداره، ببنيه بكل شيء فيها لكن عيشة ضنكا {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } وفوق هذا فإن المعيشة الضنكة التي يعيشها في الدنيا مع ما لديه منها من حظوظ لكن لكن تلك المعيشة الضنكا أيضًا يلقاها يوم القيامة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَني أَعمى وَقَد كُنتُ بَصيرًا قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى وَكَذلِكَ نَجزي مَن أَسرَفَ وَلَم يُؤمِن بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبقى﴾.

، أما المؤمن فحياة طيبة في الدنيا بعمله الصالح، ويعيش حياة طيبة في الآخرة جزاء وثمرة لذلك العمل الصالح الذي يراه، فضلا على أنه يعيش مع الله كما في بقية الحديث الذي ذكرته سابقًا: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن أستعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء ترددي في نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)، لكن الموت لابد منه، فالله عز وجل يكون مع ذلك المؤمن في سمعه وبصره وانطلاقته، ومشيته، وفي كل شيء من حياته، ولو قيل لإنسان بأن معك فلانا يحميك، وإن معك فلانا يحرسك، وإن معك التاجر الفلاني يدعمك، وإن معك كذا وكذا يعطيك، وإن معك كذا وكذا يمنحك، ومعك كذا وكذا يمنعك، وهكذا من الدنيا أجتمعت عليه ما لا تجتمع لغيره لكان أعظم الناس في الدنيا من أهل الدنيا فكيف والمؤمن معه الله، كيف وعنده الله، كيف وهو يتحرك لله، وبالله، ومع الله، كيف وهو يسمع بسمع الله، كيف وهو يرى برؤية الله، وهو ينطلق، ويبطش، ويمشي، وفي كل شيء ومعه الله عز وجل تلك المعية التي لم ولن تكون إلا لأناس ذاقوها، وعرفوها، وقبل ذلك عملوا صالحًا حتى وجدوها، ألا فلنكن نحن ممن يسعى لها بعملنا، وينالها بسعيه، ويجدها بصلاحه وإيمانه، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*الاستقامة.على.طاعة.الله.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*الاستقامة.على.طاعة.الله.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/T4CudrvpVU8?si=z60NTifJhkudmw74
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 10/ شوال /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فمهمة شريفة، وغاية عظيمة، ومنزلة كبيرة، ودرجة رفيعة أتحدث عنها على عجالة بالرغم على أنها تحتاج وتحتاج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعلها نصب عينيه كثيرًا ويدعو بها طويلا، بل وصفت نساؤه، وبعض صحابته رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر دعائه ذلك؛ لأنها مهمة شابَ لها شعر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لما سُئل إنك قد شبت يا رسول الله فقال: "شيبتني هود وأخواتها"، فلما سئل مرة عن الآية الكريمة، والكلمة التي تسببت في ظهور شعره الأبيض صلى الله عليه وسلم في سورة هود وإذا به عليه الصلاة والسلام يقول: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}..

ـ إنها الاستقامة على أمر الله، الاستقامة على طاعة الله، الاستقامة على شرع الله، الاستقامة في الحدود والواجبات والفرائض التي شرعها الله وفرضها وأمر بها وأكد عليها وجاءت سنة رسول الله رسول صلى الله عليه وسلم على ذلك مبينة، ومؤكدة لها، وأيضًا شارحة، وزائدة عليها، فكان صلى الله عليه وسلم يجعل الدعاء الأبرز، والأكثر له الاستقامة على طاعة الله، والثبات على دين الله، الثبات على هذا الدين الذي أمره تعالى به، مع أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم كل العصمة لكنه صلى الله عليه وسلم يعلم على أن صراطًا مستقيمًا قد نُصب في الدنيا إلى الآخرة، ومد جسره إلى الآخرة، وأصبح ذلك الجسر منصوبًا هنا إلى هناك، وعلى قدر استقامة المسلم على هذا الصراط في الدنيا تكون استقامته عليه في الآخرة، وعلى قدر بعده، وتفلته، وفراره، وهروبه، وتكاسله، وتلاعبه في هذا الصراط الذي جعله الله عز وجل في الدنيا على قدر ميلانه عن الصراط في الآخرة، فهو صراط مضروب في الدنيا يوصلك إلى الآخرة {صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} هو ذلك الصراط المنصوب على جسر جهنم نصبه الله فمنهم من يمشي سريعا كالبرق، وكالخيل المضمرة، وكالجواد وكالفارس، وكأسرع ما يكون الناس، وهكذا يكون مرورهم على الصراط بقدر ذلك المرور في الدنيا على صراط الاستقامة على طاعة الله.

ـ إنه بقدر المسارعة في الدنيا للطاعة وبقدر المشي في الدنيا، وبقدر المسابقة والمبادرة للخير في الدنيا، بقدر ما فعلت يكون الفعل هناك، وبقدر ماقصرت هنا يكون التقصير هناك: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا }، ﴿فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ وَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾… ألم تسمعوا لقوله جل وعلا: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدعوهُم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ وَإِنَّ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبونَ﴾، فمن أعرض هنا سيعرض الله عنه هناك: ﴿فَذوقوا بِما نَسيتُم لِقاءَ يَومِكُم هذا إِنّا نَسيناكُم وَذوقوا عَذابَ الخُلدِ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَني أَعمى وَقَد كُنتُ بَصيرًا قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى وَكَذلِكَ نَجزي مَن أَسرَفَ وَلَم يُؤمِن بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبقى﴾.

ـ ثم إن كرم الله جل وعلا على العبد أن يضاعف له الحسنات ويؤتي من لدنه أجرا عظيما، لكن السيئة تبقى سيئة، والمعصية تبقى معصية هي هي سيأتي بها ربنا عز وجل:﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفها وَيُؤتِ مِن لَدُنهُ أَجرًا عَظيمًا﴾، فأين العاملون بطاعة الله، المستقيمون على شرع الله، الملتزمون لحدود الله… وربك لا يظلم فكل شيء سيره العبد: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} فكل شيء سيراه كل شيء سيتضح كل شيء سينصب لذلك العبد، فإما أن يمر وأما أن يتعثر، وتعثره هنا هو تعثره هناك…

- كم نقرأ سورة الفاتحة في اليوم أكثر من خمسة عشر مرة، وهذا فقط في الفرائض فكيف بالنوافل ليؤكد الله لنا على أن الصراط الذي جعله ونصبه جل وعلا في الآخرة هو الصراط الذي يجب أن نستمسك به ولا نحيد عنه في الدنيا {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} صراط من، {صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}. ثم فسرها في سورة النساء: {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} امشِ في طريقهم، اذهب معهم، كن إليهم وفيهم، واتجه حيث يتجهون: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} فهم يدعون ربهم هذه صفتهم، وثابتون على ذلك: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}، والأهم: {يُرِيدُونَ وَجهَهَ} وليس يدعون شياطينهم، ويدعون شهواتهم، ويدعون ملذاتهم، ويسهرون، وينتصبون، ويمرون، ويمشون هنا وهناك في دنيا فانية وفي معاصي منسية، وفي أشياء من هذه وتلك لا بل { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهَ} حتى هؤلاء الذين يذهبون في طاعة الله وتصابر نفسك معهم يجب أن يكون المراد من طاعتهم لربهم هو الله لا وجه الناس لا ليقول الناس لا لينظر إليهم الناس لا ليمدحهم الناس لا ليثني عليهم الناس لا لعطاء الناس ولا لأي شيء من الناس. بل {يُرِيدُونَ وَجهَهَ}، فهؤلاء صبرك معهم، هؤلاء عليك بهم، هؤلاء التزمهم وصاحبهم.. هؤلاء الذين وصانا جل وعلا باتباعهم وبطريقهم {صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}.

ـ أيها الإخوة يجب أن نكون كذلك وأن نحترس كل الاحتراس من أهوائنا، وشهواتنا، وملذاتنا، ومن شياطين الإنس والجن أن يتخطفونا فنزل على أقدمنا بعد إذ هدانا الله ونتراجع عن طاعته: ﴿قُل أَنَدعو مِن دونِ اللَّهِ ما لا يَنفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعقابِنا بَعدَ إِذ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي استَهوَتهُ الشَّياطينُ فِي الأَرضِ حَيرانَ لَهُ أَصحابٌ يَدعونَهُ إِلَى الهُدَى ائتِنا قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدى وَأُمِرنا لِنُسلِمَ لِرَبِّ العالَمينَ﴾.

- والله يقول {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} فإما طاعة، وإما معصية، إما الشيطان، وإما الرحمن:﴿فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصرَفونَ﴾، واحدة من اثنتين يا هنا يا هناك، يا إما أن تكون يمين أو تكون شمال، يا إما أن تكون في المسجد أو تكون في الشارع، يا إما أن تكون في الطاعة أو تكون في المعصية، يا إما أن تكون مع رفيق الخير يا إما أن تكون مع رفيق السوء، يا إما أن تكون مع الرحمن وفي عبادة الرحمن وفي طاعة الرحمن وتنشغل بالرحمن أو أن تنشغل بالأهواء والملذات والشهوات وطريق الشيطان، فاختر لنفسك اليوم على أي صراط تمر؟ وعلى أي مشي تمشي وعلى أي مسارعة تسرع، فأما أن تسرع هنا فيسرع الله بك في الآخرة، وعلا قدر مشيك، وسباقك، وذهابك هنا يكون السباق، والذهاب في الآخرة وأيضًا على قدر قربك من ربك عز وجل يكون قربه ربنا تبارك وتعالى هنا، وهناك دائما، وأبدا كما في البخاري وغيره في الحديث القدسي قال الله: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" ، وفي البخاري أيضًا: "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" ، كلها قرب كلها طاعات كلها قربات تؤدي للرحمن عز وجل…
- ولا والله ما من عبد تحول من طاعة الله لمعصيته إلا وجد ما لا يرضيه وما لا يحبه كما جاء في الأثر أن الله عز وجل قال "ما من عبد يتحول مما أحب الى ما أبغض، إلا تحولت عليه مما يحب إلى ما يبغض، وما من عبد يتحول مما يبغض إلى ما أحب، إلا تحولت عليه مما يبغض الى ما يحب"، فأنت الذي تختار ما تحب أو ما تكره إن أردت أن يكون الله معك فيما تحب فكن انت معه في ما يحب، إن أردت أن يكون الله معك فيما تبغض فكن أنت فيما يبغض، أنت لك الخيار كل الخيار: { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } { لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}..

ـ فأيها الإخوة المراد على أن صراط الله المستقيم يجب أن نستقيم عليه دائما وأبدا في الدنيا حتى نصل إلى يوم الدين، فإذا استقمنا هنا أستقام بنا هناك، وإذا اعوججنا عنه سيعوج بنا حتما هناك…

ـ وإن ثمرة الطاعات الاستمرار فيها والرغبة لها… فهل نهتنا عباداتنا وطاعاتنا وقرآننا وصلواتنا؟ واستقامتنا وكل ما فعلنا هل نهانا؟ هل تنتفعنا؟ هل رأينا الثمرة هل وجدناها، ألا فلنستقم على طاعة؛ فإن الله تبارك وتعالى يقول لنبيه وهو نبيه صلى الله عليه وسلم{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} فكيف بالأمة جمعاء؟ بل يقول الله تبارك وتعالى له {وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا} فإذا فرغت من عبادة { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} ألا فلننتصب لطاعة الله عز وجل دائما وأبدا لا في وقت ثم نتركه وفي أو قات شتى، اقول قولي هذا واستغفر الله.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

ـ إن من رحمة الله بنا أيها الإخوة أن الله عز وجل جعلنا بجوار الفرائض نوافل نكمل بها ما نقص من فرائض سواء كان عن عمد أو عن سهو أو عن جهل أو عن أي شيء كان، من رحمة الله بنا كما جاء في الحديث الصحيح: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ " وهكذا سائر الاعمال الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج ينظر لتطوع المسلم فإن زاد تطوعه فإن ذلك يعني زيادة في حسناته، أو تكملة لنقص وقع في فرائضه…

وأخرا: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}، {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}، ألا فلنستقم على طاعة ربنا، ألا فلنستمر في طاعة ربنا، ألا فلنبق في طاعة ربنا جل رعلا، ألا فليكن الثبات الثبات دائما وأبدا هو شعار حياتنا، ولو قلت أعمالنا مادام ثبتنا... وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*مصيبة.الناس.الكبرى.بموت.العلماء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*مصيبة.الناس.الكبرى.بموت.العلماء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/W_cuezl_FJo?si=J0AiEM-e_FcHl7rL
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 17/ شوال /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن رجلاً زار الأرض كلها كما يزعم فمر عليها مدينة مدينة، فلم يجد من مدينة إلا ووجد نقصًا في شيء، إلا ذلك الشيء الذي يستحال حسب تعبيره أن لا يوجد في تلك المدينة، وقد أجمعت عليه كل مدن الأرض، والناس يجمعون عليه على ضرورة وجوده، كضرورة أنفسهم، وأكلهم، وشربهم، وجزء لا يتجزأ من حياتهم، إنه الدين، الذي هو جزء لازم في البشر وإن اختلفت مسميات الدين الذي يدينون به، ولكن لا بد للناس من دين، لا بد من عودة روحية كما يسميها الناس، إنها عودة روحية لابد منها، ولا بد من عودة لشيء، لابد من أن يوجد ذلك الشيء الكامن في نفوسهم وهو حاجتهم إلى التعبد، وهو حاجتهم إلى وجود معبود حتى لو كان صنمًا، حتى لو كان حجراً، حتى لو كان عضواً ذكريًا كما عند الهندوس، وعند أمثالهم، حتى لو كان النار الذي هي أشد العذاب، ومع هذا يتخذونها معبودًا كالمجوس مثلا…

- إذن لا بد أن يتخذ الناس معبوداً يعبدونه، ألا وإن أعظم وأجل معبود ورب، بل رب المعبودات جميعًا ومن لا معبود في الوجود يستحق العبادة إلا هو جل جلاله، أما المعبودات بكلها صغرت أو كبرت، كثرت أو قلّت إنما تعود للمالك جل وعلا إنه الله رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذينَ تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمثالُكُم فَادعوهُم فَليَستَجيبوا لَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ أَلَهُم أَرجُلٌ يَمشونَ بِها أَم لَهُم أَيدٍ يَبطِشونَ بِها أَم لَهُم أَعيُنٌ يُبصِرونَ بِها أَم لَهُم آذانٌ يَسمَعونَ بِها قُلِ ادعوا شُرَكاءَكُم ثُمَّ كيدونِ فَلا تُنظِرونِ﴾ هذه في الأعراف، وقال بعدها بقليل في سورة يونس: ﴿وَيَومَ نَحشُرُهُم جَميعًا ثُمَّ نَقولُ لِلَّذينَ أَشرَكوا مَكانَكُم أَنتُم وَشُرَكاؤُكُم فَزَيَّلنا بَينَهُم وَقالَ شُرَكاؤُهُم ما كُنتُم إِيّانا تَعبُدونَ﴾، وقال في سورة: ﴿وَيَومَ يَحشُرُهُم جَميعًا ثُمَّ يَقولُ لِلمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيّاكُم كانوا يَعبُدونَ قالوا سُبحانَكَ أَنتَ وَلِيُّنا مِن دونِهِم بَل كانوا يَعبُدونَ الجِنَّ أَكثَرُهُم بِهِم مُؤمِنونَ فَاليَومَ لا يَملِكُ بَعضُكُم لِبَعضٍ نَفعًا وَلا ضَرًّا وَنَقولُ لِلَّذينَ ظَلَموا ذوقوا عَذابَ النّارِ الَّتي كُنتُم بِها تُكَذِّبونَ﴾… فكل معبود يتبرأ ممن عبده حتى الشيطان كما قال عنه الرحمن في القرآن، وفي سورة إبراهيم عليه السلام: ﴿وَقالَ الشَّيطانُ لَمّا قُضِيَ الأَمرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخلَفتُكُم وَما كانَ لِيَ عَلَيكُم مِن سُلطانٍ إِلّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لي فَلا تَلوموني وَلوموا أَنفُسَكُم ما أَنا بِمُصرِخِكُم وَما أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنّي كَفَرتُ بِما أَشرَكتُمونِ مِن قَبلُ إِنَّ الظّالِمينَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾.

- ثم إن الناس جميعًا لا يهتدون إلى الله إلا برسل يرسلهم الله جل وعلا فلا بد من مبلغ وهم الأنبياء والرسل، وهؤلاء الأنبياء والرسل لا يمكن أن يستمروا في الناس قطعًا، ولا يستمر الا ابليس اما هم فلم يكتب الله لهم الخلود أبداً، وإن أكثر نبي على الإطلاق ورد في القرآن أنه تعمر هو نوح عليه السلام تعمر طويلاً ولكنه مات، وهكذا الأنبياء والرسل..

- ولا بد أن يستمر الأنبياء والرسل في الإتيان للناس؛ ليعبد الناس الله على بصيرة وفق هذا الدين، لكن مع اختلاف الأزمان لا بد أن يختلف، ولهذا جاءت الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وبأعداد مختلفة ومتفاوتة وكثيرة جد كثيرة… بل كان النبي والنبي في قرية واحدة هذا يشرق وهذا يغرب، هذا يدعو إلى دين وهذا لآخر، وكله دين الله ولكنهم يختلفون في تفاصيله كما قال عليه الصلاة والسلام في البخاري ومسلم: "نحن الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد"، يعني بعلات الرجل الذي معه عدة نساء ومعهن أولاد، هؤلاء الأولاد ينتسبون إلى رجل واحد مع إنهم لنساء شتى، أولاد علات ديننا واحد فالأصل واحد وإن كانت تتفرع عنه الشرائع والأحكام التفصيلية العملية..

-أما دين الإسلام الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم الذي ارتضاه الله للنبيين والمرسلين ايضا نبينا عليه الصلاة والسلام فإنه واحد لا يختلف، وأيضًا نبيه صلى الله عليه وسلم واحد لا يتعدد وليس بعده نبي أبدًا بل هو صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِن رِجالِكُم وَلكِن رَسولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمًا﴾، وبالتالي قد انتقل صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي إلى الرفيق الأعلى ولابد أن تأتي أحداث بعده هذه الأحداث قد لا توافق نصًا شرعيًا بحذافيره؛ لأن النصوص الشرعية محصورة معدودة، القرآن هو القرآن ستة آلاف آية وقليل، والسنة هي السنة فيها الضعيف والحسن والموضوع، وفيها ما فيها، وبالتالي الناس يحتاجون كحاجة ضرورة أحوج من حاجتهم كما قال الإمام أحمد عليه رحمة الله: (أحوج من حاجتهم إلى الطعام والشراب)؛ لأن الطعام والشراب يحتاجون إليه في اليوم مرات معدودة، والأكل كلما كثر كلما ضر، إلا الدين فلا يضر هذا الدين مع اختلاف الناس، مع اختلاف عوائد الناس، مع اختلاف طبائع الناس، مع اختلاف أقوام الناس، مع اختلاف أزمان الناس..

- إذن فهناك مسائل تتجدد، مسائل تستحدث هناك أشياء كثيرة جداً في الحياة لربما أكثر من 90% مما هو موجود في زماننا ليس موجودًا… في زمان مضى يعني في زمنه صلى الله عليه وسلم أيام كان الوحي فيحتاج الناس إلى مراجع يرجعون إليها ليفسرون الكتاب والسنة، ولهذا جاء الورثة كأمر ضروري لازم حتمي يحتاج الناس إليهم أعظم من حاجتهم لطعامهم وشرابهم قال الإمام ابن القيم، إن كان هذا كلام الإمام احمد عليه رحمة الله بأن الناس يحتاجون إليهم أحوج من حاجتهم للطعام والشراب فقال ابن القيم مكملاً قال:(وطاعتهم أفرض من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب) لتتوافق الألفاظ. فـ (الناس أحوج للعلماء من حاجتهم للطعام والشراب، وطاعتهم أفرض من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب)، إنهم العلماء ورثة الأنبياء عليهم السلام…

- ولنبي صلى الله عليه وسلم جعل موته هو المصيبة العظمى التي يرجع الناس إليها جميعًا يرجعون إلى هذه المصيبة فقال عليه الصلاة والسلام إذا اصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته بي فانها أعظم المصائب، يعني إذا كان الموت بحد ذاته سماه الله في القرآن مصيبة {فَأَصابَتكُم مُصيبَةُ المَوتِ} فموت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من موت أي أحد على الإطلاق، حتى لو أصيب بما أصاب الله به أيوب عليه السلام لكنه لن يبلغ قطعًا ما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من مصيبة الأمة بنبيها عليه الصلاة والسلام…

- ولا شك ولا ريب أيضًا على أن الورثة لرسول لله لا بد أن تكون المصيبة بفقدهم كفقد رسول الله أو يشبهه؛ لأنهم ورثته عليه الصلاة والسلام، ولهذا انتقل احترامهم، وتقديرهم، وتبجيلهم، وإعظامهم، وطاعتهم، واتباعهم، وأمرهم، ونهيهم، واستنباطهم وكل شيء منهم، وصدر عنهم فإنهم ورثوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم الورثة لنبي الله صلى الله عليه وسلم ولو لم تكن الطاعة لهم، ولو لم يكن الاحترام، ولم ولو يكن الإجلال، ولو لم يكن الإعظام، ولم يكن ذلك بكله فهم أحد العوام واحد من العوام، وإذا كان العامي بإجماع العلماء غيبته ونميمته وأي شيء يصيبه من أذى، أو من شتم، أو من قذف، أو من نصْب عليه، أو من احتيال، أو من غش، أو من أي شيء يصيب الآدمي المسلم حتى أن يفزعه بشيء يسير فقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم محرمات متفاوتة من أعظم المحرمات وكبائر الذنوب، إلى أصغر من ذلك، إلى كبيرة من كبائر الذنوب كغيبة ونميمة وأخذ لماله وأي شيء من حقه من كبائر الذنوب أو الكذب عليه أو الغش أو الحيلة كبائر عند جميع العلماء كما نقل غير واحد منهم فإذا كان هذا في حق العامي فكيف بحق ورثة النبي؟ بحق وارث النبي؟.

- إنه إذا كان موت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبة فإن موت العلماء أيًا كان ذلك العالم في مشرق الأرض أو في مغربها، في شمالها أو في جنوبها، أيًا كان شخصه، أيًا كان اسمه، أيًا كان انتسابه، أيًا كان إعظامه وإجلاله ما دام وأنه عالم مسلم مشهود له عند أهل العلم أو يقولون ذلك أكثرهم أو أغلبهم فهو العالم الذي نعنيه…

- ثم إن النبي صلى عليه وسلم قد قال: "أنتم شهداء الله في أرضه"، زاد مسلم في روايته للحديث قال: "المؤمنون شهداء الله في الأرض"، إذن ليس المسلم فقط، بل المؤمن يعني أن المسلم العادي ليست شهادته تدخل الجنة وتخرجهم منها، حتى نقول هذا فلان مات هذا من أهل النار، طيب لماذا، قال لأن العامي الفلاني والعامي الفلاني قالوا هذا من أهل النار، لا بل هذه شهادة مجروحة في الدنيا فكيف بها في الآخرة؟ هي مردودة في الدنيا قبل الأخرة فكيف تقبل شهادتك على عالم من العلماء؟ أو على عظيم من العظماء الناس يمدحونه ويثنون عليه، يمدحه المؤمنون والصالحون والأتقياء وأعلم الناس على الإطلاق يجمعون على ذلك إلا أنت النزغة…

- هذه الشيطانة الموجودة في بعض الناس ضد العلماء أيًا كان يجب أن تزال، يجب أن يراجع المسلم دينه؛ لأن مراجعته لدينه هنا فرض، ويخفف عليه من عذاب الآخرة؛ لأنه يتنقص برسول الله، لأن التنقص بعلماء الأمة هو تنقص بما يحملون هو تنقص بما يعلمون هو تنقص بالوحي الذي لديهم، هو تنقص بما عندهم…

- إذا كانت السماوات والأرض كما ثبت عن ابن عباس وعن غيره وهو ترجمان القرآن كما سماه عليه الصلاة والسلام قال: بأن الأرض والسماء تبكي على العالم إذا مات فقالوا الأرض والسماء قال أولم تقرأوا قول الله في آل فرعون ﴿فَما بَكَت عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالأَرضُ وَما كانوا مُنظَرينَ﴾ قال فإذا كانت لم تبك على آل فرعون فدل على أنها تبكي على خلاف آل فرعون وهم على العلماء والصلحاء والأخيار من الناس؛ إذ كم من سجدة سجدها؟ وكم من صلاة صلاها؟ وكم من آية قرأها؟ وكم من علم علمه؟ وكم من حديث حدثه؟ وكم من قرآن تلاه؟ لقد بذل حياته في لله ولله ومع الله وفي سبيل الله؟ فكيف يأتي أمي عامي قاطع الصلاة كاذب فتتان دجال متافق لا يحسن حتى الوضوء يسب علماء الأمة…!.

- ماذا فعلت وماذا صنعت ساعة واحدة من ساعات عالم من علماء الأمة يساوي الآف الناس من العوام بل حتى من العباد كما قال عمر فيما ثبت عنه قال: (موت عالم واحد أعظم عند الله من موت ألف عابد)؛ لأن العالم يعلّم غيره والعابد يتعبد بينه وبين ربه، فعبادته ينفع بها نفسه، وعبادة العالم تنفع غيره؛ لأنه يدل غيره الى الله، ولهذا نقل الإمام ابن تيمية إجماع العلماء على أن العمل المتعدي أعظم وأفضل أجراً من عبادة قاصرة على النفس… ولهذا ورد عن الحسن البصري -رحمه الله- أنه قال: "كانوا يقولون: موت العالم ثُلْمَة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار"، وسأل هلال بن خباب -رحمه الله- سعيد بن جبير -رحمه الله-، قائلاً: "يا أبا عبد الله ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا هلك علماؤهم"، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول (خراب الأرض بموت العلماء)، وابن القيم -رحمه الله-: (لما كان صلاح الوجود بالعلماء، ولولاهم كان الناس كالبهائم، بل أسوأ حالًا كان موت العالم مصيبة لا يجبرها إلا خلف غيره له).

- إن بقاء العلماء نعمة… وذهابهم مصيبة ونقمة، وإذا أراد الله بالأمة خيرا أبقى لها العلماء، وإذا أراد بها شرا ترك لهم السفهاء، ولذا ورد في البخاري:"إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتخذ الناس رُءُوسًا جهالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".

- الحياة لا تستقيم للناس إلا بحاكم عادل نَقِيّ، وعالم عامل تَقِيّ كما كان يقول سفيهًا؛ فالعلماء اشبه بجبال الأرض التي يثبتونها، وبالنجوم التي ترمي الشياطين، كما قال أبو مسلم الخولاني: "إنَّمَا النَّاسُ مَعَ العُلَمَاءِ مِثلُ النُّجومِ فِي السَّمَاءِ إِذَا ظَهَرَتْ لَهُمْ اهتَدَوا وَإِذَا خَفِيَتْ تَحَيَّرُوا"، و قال مجاهد -رحمه الله- في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}، قال: "هو موت العلماء"، ولهذا كان السلف يحزنون على موت العلماء أيما حزن، قال أيوب السختياني رحمه الله: (إني لأخبر بموت الرجل من أَهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي)، وكان يقول بعضهم: (لو أستطيع أن أزيد في عمر البخاري أو العالم الفلاني من عمري لزدت).

- نعم إنهم علماء الأمة الذين وصفهم جل وعلا في كتابه وبأوصاف كثيرة فقال عنهم: {إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ}، شهادة الله لا شهادة فلان من الناس، بل فوق هذا فإن الله أشهدهم على أعظم شهادة، ومعه جل وعلا جعلهم، ومع ملائكته، فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلمِ قائِمًا بِالقِسطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، أي شهدوا بشهادة واحدة هي شهادة الله عز وجل بأنه لا إله إلا هو بل إن صلى الله عليه وسلم كما قال العلماء في تفسير الآية لم يأمره الله بزيادة شيء في الحياة أبدا إلا من العلم: {وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا﴾، فأمره الله بالزيادة لكن بالنسبة للحياة الدنيا فإن الله قصره عنها: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فإن المصيبة كل المصيبة هي في الموت عامة، وعندما يكون الموت لمن فيه نفع للناس في الدنيا حتى فإن الناس يتألمون، وإن الناس يتحسرون، ولو أن طبيبًا من الأطباء كان ينتفع الناس به في قرية من القرى، أو في مدينة من المدن فلا شك ولا ريب أن الناس يتحسرون على فرافه، ونفسه إن كان في أي شيء آخر غير الطب مثلا فإنهم يتألمون عليه، وكلما كان خيره أكثر وأعظم كان الألم أكثر وأشد، ولهذا الواحد من الأسرة عندما يموت فإنهم يتألمون عليه بقوة ومن ينتفعون به في الأسرة اكثر، فالجيران ليوم أو ليومين إن تألموا وإن تألموا فانما هو مجاملة لجيرانهم مجاملة والا فلا هم لهم، وكلما كان انفع لواحد من البيت فهو أعظمهم حسرة عليه ما حيت إن لم يصيبه أمراض وأسقام بسبب فقد الولد فكيف إذا كان عالم، عالم جمع بين دنيا وآخرة، جمع ما لم يجمعه أحد، جمع من العلوم وانتفع الناس به كثيراً وكلما كان نفعه اعظم كان هم الناس بموته وفقده أكثر وأكثر، فالواجب على الناس أن يتألموا على علمائهم على أهل الصلاح منهم فذلك دليل الإيمان الذي في قلوبهم فإنه والله الذي لا اله الا هو لا يتألم على أهل الا صاحب الإيمان، وكلما كان الإيمان أقوى كان الإيمان أعظم…. وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*مكانة.العلماء.في.الإسلام.وواجب.المسلمين.نحوهم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...

*مكانة.العلماء.في.الإسلام.وواجب.المسلمين.نحوهم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/TU2nm8njtoQ

*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 4/ ربيع الأول/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نتحدث على عجالة سريعة عن أولئك العظماء، عن أولئك الفضلاء، عن أجل من خلق الله بعد الأنبياء، عن أصل الكرامة والرفعة والعلو، وعن أصل البركة التي وضعت في الأرض، وعن من لا غنى للناس عنهم أبدا، بل هم كما قال ابن القيم عليه رحمة الله "هم نجوم الأرض كما للسماء نجومها" فهم نجوم الأرض، وفوق هذا قد قال عنهم أيضًا كما في إعلام الموقعين: "الناس بحاجة إليهم أعظم من حاجتهم للطعام والشراب"، إنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أتحدث عن العلماء، أتحدث عن الفضلاء…

- أتحدث عن أولئك الذين كثر الانتقاص بهم، عن أولئك الذين هُمشوا وضُيعوا، عن أولئك الذين يُسبوا الليل والنهار، عن أولئك الذين امُتهنوا كثيراً في أمتنا، عن أولئك الناس الذين أكثر أكثر اللحوم أيضًا استباحة هي لحومهم؛ فكل واحد ينهش ويطعن ويلعن ويسب ويشتم ويقذف ويقول ما شاء بما شاء كيف شاء على أفضل الخلق بعد الأنبياء، بل هم ورثتهم، وأعظم الناس لله خشية… وفوق هذا أن الله من فوق سبع سماوات قد فضلهم، ورفعهم، وأعلى مكانهم، وزادهم بسطة في العلم والجسم، وأتاهم ما لم يؤت أحد من العالمين، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، ﴿يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا...ِ} وهي العلم، ﴿يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، وإن العلم أعظم وأفضل اختصاص ورحمة، وأجل منحة وكرامة، وأهم حكمة على الإطلاق…

- بل ليس هذا وحسب، بل الله جل جلاله في عليائه ﴿الَّذي خَلَقَ فَسَوّى وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذي أَخرَجَ المَرعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحوى﴾،﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديرًا﴾، من أوجد كل شيء، من هو متصرف في كل شيء، أشهد جل جلاله العلماء على شهادته مع الملائكة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلمِ قائِمًا بِالقِسطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، الثلاثة يشهدون على شهادة الحق، شهادة التوحيد أعظم شهادة على الإطلاق، وكفى بهم فضلا وكرامة وعزة ومنحة وشرف على أن الله يشهدهم على أعظم شهادة، فضلاً على أن يساوي الله بهم بينه وبين ملائكته…

- إنهم العلماء رفع قدرهم ربهم جل جلاله وأضاعهم الخلق كل ضياع، وعلماء المسلمين بالذات أعظم الناس تهميشًا وضياعًا، بل أكثر الناس استخفافًا بهم، وأصبحوا كلأ مباحاً لكل أحد من شاء أن يطعن، ومن شاء يذم ويسب، ومن يشاء يلعن ويفسق ويكفر فإن العلماء قبلته قبل الظلمة، وقبل المجرمين، وقبل السفهاء، وقبل الحمقى، وقبل الناس جميعًا، لا يبدأ إلا بهم، ولا يهنأ إلا بسبهم، أصبحوا هكذا في زماننا هذا عند عوام الناس فضلاً عن خواصهم من وجاه وحظوة ومال وكرامة للعلماء فعنده لا فضل…

- بينما لو نظرنا أظلم الظالمين في القرون الأولى وما بعدها نجد على أن العلماء هم الدرجة الأولى احترامًا وتقديراً وتعظيمًا عندهم، حتى يأتي الملوك إليهم إلى بيوتهم ليسألوهم المسألة ولا يجرؤ الملك أن يأمر أحد حراسه أو وزرائه بأن يذهب ليسأل الشيخ الفلاني، بل يذهب بنفسه كرامة للعلم وللعلماء، بل كتب مرة أحدهم في كتاب له أن يا فلان للشعبي هذا كتابي إليك فاحمل العلم إلي في هذه الرقعة، يعني انصحني وعظني بأعظم ما لديك من علم، فقلب الورقة نفسها ولم يعطه ورقة أخرى استهزاء؛ لأنه أهان العلم والعلماء، وكتب إليه خلفها على أن العلم لا يُباع، العلم يؤتى إليه ولا يأتي، يُطلب ولا يطلب، بل لا يعطيك العلم بعضه حتى تعطيه كلك، وإن اعطيته كلك فإنك على شفقة من أن يعطيك شيئًا؛ فالعلم عزيز وكريم..
- هؤلاء العلماء الذين ورثوا الأنبياء وكفى بهم فضلاً وشرفًا على أن الله جل جلاله لم يجعل واسطة بينه وبين الأنبياء سوى العلماء؛ فهم ورثتهم، ولو أن الأنبياء توفوا وميراثهم لما كان الناس إلا جهالا، ولهذا كان السبب الأبرز في هلاك الناس وفي ضياع الناس في آخر أيام الدنيا موت العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "، ضلالاً لأنفسهم وإضلالاً لغيرهم لأنهم جُهال…

- والآن أكثر الناس تطاولاً على العلماء هم أكثر الناس جهلا وحمقا وبلادة، وأكثر الناس سفاهة ووقاحة وبعداً عن الدين والتدين، أي زمن وصلنا إليه وأي شر نحن فيه؟ عندما يصبح من زكاهم الله جل جلاله ومن رفعهم الله هم أوضع الناس عند الخلق، ألم يقل الله جل جلاله مزكيًا لهم، {إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ ٌ﴾، وإنما أداة حصر وقصر كأن الله يقول: لا خشية الا خشية العلماء هكذا بين قوسين (إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ)،
العلماء هم أكثر الناس خشية ودعك من الأخرين ما دام وأن الله قد قال ومن أصدق من الله قيلا ومن اصدق من الله حديثا، هذا الله يقول ذلك فكيف يُعترض عليه جل جلاله بسب من يخشونه بلعنهم بشتمهم بل بتكفيرهم والطعن فيهم ووصف كثير منهم بالنفاق والضلال والبدعة والفجور والفسق… وغير هذا من كلام إما من أعداء الأمة كالعلمانيين، أو ممن يدعون انتسابًا إلى الأمة كذبًا وزوراً وبهتانًا وهم يشتغلون شغل أعداء الأمة وإن تزينوا بما تزينوا وإن حفظوا ما حفظوا وإن أدعوا ما ادعوا ما دام وأنهم يعترضون على الله بأي أسم كان وبأي حيلة كانت فإنهم ليسوا بشيء أبدا ولا كرامة، وإنهم مدسوسون في الأمة، ويشتغلون شغل غيرهم.

- إن الفضل كل الفضل لمن فضّله الله، وإن العظمة كل العظمة لمن كرّمه الله، ولمن رفعه الله؛ فهو تعالى يقول {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ} فيرفع الله وليس الملك، وليس الجاه، وليست السلطات، وليست الأموال، وليست أي شيء آخر من حظوظ الحياة الدنيا: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ}، فيرفعهم الله عز وجل ومن رفعه الله فمن سينقصه، ويخفضه، ويهينه: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾، وأيضًا وكأنه يقول على سبيل المخالفة على أن من رفعه الله فلن يهينه أحد أبدا، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، وإن أعظم الملك ملك العلم أن يكون عالما، وإن أشر وأشد وأخبث ما هو موجود أن يُسب أولئك الذين حملوا العلم، والذين يعلمون الناس العلم، والذين عرف فضلهم وصلى عليهم حتى الحيتان في البحر، وحتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير كما في الحديث الصحيح: "إن الله ملائكته وحتى الحيتان في البحر والنملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير"، يصلون يدعون يستغفرون، يحمدون ذلك العالم، ذلك المعلم، ذلك الخير، ذلك الشريف الفاضل، ذلك العظيم المبجل، ذلك الوارث للأنبياء، بينما الناس على خلاف ذلك تماما، بل صلاتهم سباب وشتان ونفاق وخصومة وعداء…

- أيها الرجل كيف تأتي يوم القيامة وخصمك الله جل جلاله لمَ تؤذي أوليائي، لماذا تؤذي علمائي، لماذا تؤذي ورثة أنبيائي، لماذا تؤذي من أشهدتهم على شهادتي؟ الله ينافح يوم القيامة عن العلماء وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبشّر كل من يسب ويشتم ويذم ويلعن ويفسق ويكفر العلماء أبشره بهذا الحديث الخطير أن الله يتولى أذى من يؤذي الأولياء، الله يتولى أذى من يؤذي أولياءه؛ فقد ثبت عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، حرب بينه وبين الله ليس بينه وبين أحد، حرب لا بالمدافع ولا بالطائرات ولا ولا بأي شيء آخر مما تعرفون، بل حرب يقودها ربنا جل جلاله بكل ما في السماوات والأرض تتحرك نصرة لأوليائه: ﴿وَلِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فكلهم جنود لله….

- فمن حارب العلماء بسب، بشتم، بلعن، بقذف، بأي طعن فيهم، أو همشهم، أو لم يعطهم حقهم، او لو لم يعبر لهم أي تعبير فإنه آذى لهم، والله سيتولى الدفاع عنهم، قال الإمام الشافعي: " إذا لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، فمن أولياؤه إذن"، إذا لم يكن العلماء هم أكثر الناس خشية وعبادة وطاعة وولاية وقربًا من الله فمن من غير هؤلاء، ألم يقل الله: ﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾، لا يستوون أبدا وبالتالي فالحرب قائمة بين الله وبين من يؤذي العلماء، وبين من يسب ويطعن في العلماء، وبين من يشتم هؤلاء الفضلاء، فليبشر بذلك، وليعد عدته لحرب كبرى بينه وبين ربه جل جلاله، أقول قولي هذا وأستغفر الله...

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- تعظيم العلماء، ومعرفة مكانة العلماء، وإتحاف الناس بقدر العلماء كبير وكثير وأعظم من أن يُذكر في خطبة ولا في أكثر ولا في مجلس ولا في مئة ولا في كتاب ولا في أعظم من هذا؛ فللعلماء لهم فضل أعظم من أن نتحدث عنه، ولهم قدر أكبر وأكثر من أن نذكره، لكن يكفينا ما ذكرنا وحسبنا ذلك لانطفاء الكهرباء مع الحر الشديد: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1
...المزيد

*فريضة.الخوف.والوجل.من.عدم.قبول.العمل.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*فريضة.الخوف.والوجل.من.عدم.قبول.العمل.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/j2PH-2WFih0?si=Oj7LDCwdXw0SvlK_
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 3/ شوال /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- آية في كتاب الله عظيمة، آية ترتعد لها تلك القلوب النقية الصافية التي أحسنت العمل، وخافت ووجلت من الرب عز وجل أن لا يُتقبل، آية من القرآن الكريم كان السلف يعدونها هي أخوف آية على الإطلاق كما قال ابن مسعود رضي الله عنه آية في كتاب الله عز وجل عمل لها الصالحون، وخاف من هولها الأتقياء، والعلماء، وكانت هي الأهم، وهي الأبرز، والأعظم لديهم قبل أعمالهم، ووسط أعمالهم، وفي أواخر أعمالهم، وبعدها بمدة كبيرة وهم يتذكرونها ويخافون منها، آية في كتاب الله عز وجل لعلنا نعلمها ولكن أيها الإخوة هل مستبصر بها، وهل من متعظ خائف وجل بما تعنيه هذه الآية، إنها قول الله عز وجل: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾.

-- لقد كان ابن عمر رضي الله عنه يقول: لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة لما كان أحب شيء إلي من الموت؛ لأن الله تقبل مني حتى سجدة واحدة ويقول أبو ذر رضي الله عنه: لو أعلم أن الله عز وجل تقبل مني صلاة واحدة لكانت أحب إلي من الدنيا وما فيها، وهكذا كثير من أقوال السلف نقرأ عنها، ونسمع بها، ونرددها، بل يكفينا أن الله عز وجل قال هذه الآية : {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾.

- فقليل من يُتقبل منهم من تلك الأعمال والصالحات، بل كثير من الناس للأسف الشديد إنما الهم الأكبر عندهم أن يعمل، وأن يصلي، وأن يصوم، وأن يقرأ القرآن، ويكفي أما أن يهتم بقبول ذلك العمل، وأن يخاف من عدم القبول، وأن يفزع من هذه الآية العظيمة، فقليل من الناس ذلك، أرأيتم إلى السلف كيف وصفهم المعلى بن الفضل رحمه الله بقوله: كانوا يستقبلون رمضان ستة أشهر، ثم يودعونه ستة أشهر متواصلة خوفًا ووجلاً من عدم القبول لها، وخوفًا من أن الله عز وجل قد يردها على ذلك العبد، هكذا كانوا يفعلون مع أنهم أحسن عملا منا، وأجود، فكانوا يهتمون بقبول العمل أكثر من اهتمامهم بالعمل نفسه، وأكثر من تحملهم لذلك العمل ومشقته، وصعوبته، ونصبه…

- وتجدون النبي الله عليه وسلم يقول: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش. ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب)، تعب، ونصب، ومشقة، وعناء وليس له من عمله إلا أن يعمل ثم إنه مردود عليه لن يقبله الله تبارك وتعالى، فهل نحن حملنا هم العمل أكثر أو هم القبول، أو عكسنا فجعلنا هم العمل أكثر من همنا للقبول، وجعلنا هم رمضان والصيام والقيام، أكثر من هموم قبول الأعمال…

- أننا حملنا للأسف هم العمل ثم رميناه وراء ظهورنا وانطلقنا وكخن كل شيء على ما يرام ومضمون القبول، بل ربما يتظاهر بعمله، ويرجو كل الرجاء من الناس أن يمدحوه، وأن يعرفوه، ويحدثهم، ويمن على الله بعمله، ويتكبر على خلقه… ولربما يحج، أو يعتمر، أو يقرأ، أو يصلي، أو يفعل شيئًا وإذا به يتصور مثلاً وكأن ذلك العمل للناس لا لله، أما ذلك الإنسان الذي يرجو الله فإن الهم الأكبر لديه هو أن يُقبل العمل، وأن يخفية ما استطاع إلى ذلك سبيلا مع كامل الخوف والوجل…

- ولو أننا تأملنا أن بعد الصلوات أذكار وكأن الصلاة لا تكفي وحدها: ﴿فَإِذا قَضَيتُمُ الصَّلاةَ فَاذكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِكُم فَإِذَا اطمَأنَنتُم فَأَقيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَت عَلَى المُؤمِنينَ كِتابًا مَوقوتًا﴾ مع إنه صلى لربه، وناجى خالقه، بل يسلم من صلاته، ثم مطلوب منه أن يقول أستغفر الله ثلاث مرات وكأنه أتى بجرم في صلاته، وكأن الصلاة هذه منكر، لا ولكن الأمر أخطر وأعظم وأشد أعني ما وراء الصلاة وما بعد الصلاة وما يلي الصلاة وقبول الصلاة أمر آخر تماما…
- إن أمر قبول الأعمال جعله الله سرا لا يعلمه حتى الملائكة نعم حتى الملائكة فإنما عملهم يكتبون الأعمال وفقط ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾،، ثم لا يعلمون هل ذلك العمل تقبله الله أم لم يتقبله؟ هو سر بين الله عز وجل وبين نفسه، لا يعلمه أحد، ولا يطلع عليه لا ملَك مقرب، ولا نبي مرسل، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري لما مات عثمان ابن مظعون رضي الله عنه وهو اخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة قالت أمه: رحمك الله يا أبا السائل، أما والله إني لأشهد على الله أنه أكرمك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم صارخا بها، ومنبهًا لخطورة قطعها: (وما يدريك أن الله أكرمه، ها أنا ذا رسول الله ولا أدري)، بل عند مسلم بأن عائشة رضي الله عنها لما مات ولد صغير لم يبلغ الحلم وبالتالي لم يكتب عليه أي وزر قالت: هنيئًا له عصفور من عصافير الجنة، كلمة عادية فقال: عليه الصلاة والسلام: (أوغير ذلك يا عائشة؟)، يعني لو قلت غير هذا الكلام الذي قطعت أنه عصفور من عصافير الجنة ما أدراك؟ أنه كذلك! مع إنه صغير وطفل ولهذا كره النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن يطلق ويلقب الشهيد شهيداً؛ لأنها كلمة عظيمة بمقام النبوة وبمقام الصديقية.

- فأمر قبول العمل في الإسلام ليس بالأمر الهين، وكذلك أن يجازف الإنسان بقوله، أو أن يزعم، ومن قبول عمله دون أن يعلم على أن وراء ذلك العمل ما وراءه، وإن الخوف الأشد الذي يجب أن يكون أمام ناظرية ودائمًا وهو في قلبه يخاف منه يفزع أن يرد على وجهه هل تقبّل الله منه؟ أم لم يتقبل الله؟…

- وفي سورة الكهف التي سن لنا أن قرأها في كل أسبوع مرة يوم الجمعة نقرأ ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا﴾ هو يعمل ويتعب لكن اسمع ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾ عمل كثيرا وظن أنه ارتاح طويلاً لكنه مردود على وجهه، بل يدخل به جهنم ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً﴾مع أنها خشعت وصلت وصامت قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لما فسرت الآية أو فهمتها: ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾ قالت :يا رسول الله هؤلاء الذين يسرقون ويزنون ويخافون؟ قال: لا يا ابنه الصديق، لا بل هم الذين يصلون ويصومون ويخافون أن لا يُتقبل منهم، فمفهوم بعيد للآية الكريمة بتفسير الحبيب صلى الله عليه وسلم علينا أن نأخذ به بقوة…

- أرأيتم إلى الحج الذي يتكبد المسلم فيه عناء السفر، ويدفع الأموال الكثيرة، ولعله يجمعها من سنوات طويلة، ثم يقول الله له: ﴿فَإِذا قَضَيتُم مَناسِكَكُم فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا...﴾ ثم يقول لهم منبها ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، أراد بحجته هذه وجه الناس أن يقال الحاج فلان أو أن يتصور أو أن تكون له صور تذكارية أو أي شيئ وهكذا من يتعلم أو يقرأ أو يصلي أو يصوم أو يتنفل أو يخشع أو أي شيء عمله ذلك مردود وغير مقبول فلنحذر…

-فأيها الإخوة هم قبول العمل يجب أن يكون هو الشاغل الأول والأكبر والأهم لنا، وليس بأن نعمل وفقط، وليس بأن نركن بعد أعمالنا إننا عملنا ونفذنا الواجب الذي يجب وانتهى الأمر، بل هناك واجبات أهم وأكبر أرأيت إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وقد أرهق بمشاغل الدعوة، حتى أخذت حياته بكلها. قالت عنه عائشة رضي الله عنها:( ما رأيت الله صلى الله عليه وسلم فارغ قط) ومع ذلك بعد أن فتح الله عليه ما فتح ووصل إلى رأس الفتوحات على الإطلاق التي دانت له الجزيرة العربية بما فيها وسيطر على أملاكها وقبائلها وأذعنت له تلك بكلها، وهابته عليه الصلاة والسلام قوى الشرق والغرب عليه الصلاة والسلام وحسبوا له الف حساب، ومع هذا نزلت سورة النصر مؤكدة أن مهما عملت فيجب عليك أن تعود إلى الله متواضعا متخشعا… أن تعود إلى الله داعيا أن يتقبل منك ﴿إِذا جاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ وَرَأَيتَ النّاسَ يَدخُلونَ في دينِ اللَّهِ أَفواجًا فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ لعلك فعليك مع أنه ضمن له المغفرة قبل أن يدخل مكة أصلاً، لكن الأمر أخطر من ذلك، ﴿وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ﴾، ﴿فَاستَقِم كَما أُمِرتَ وَمَن تابَ مَعَكَ وَلا تَطغَوا إِنَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾.

-أيها الإخوة إن واجبنا بعد العبادات عامة، وبعد رمضان خاصة أن يكون هم القبول هو المسيطر على أذهاننا وعلى قلوبنا وعلى أعمالنا وعلى كل شيء فينا فلعا الله أن يرد تلك الأعمال علينا فنخسر كل شيءإِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله...
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

-إن الناظر في سر القبول هذا لماذا جعله بيده ولم يخبر به حتى ملائكته، ولا الملائكة المسبحة بقدسه، والذين يحيطون بعرشه لأجل أن يظل المؤمن في استمرار عمله، ويتلهف من عمل إلى عمل،وينتقل من هذا لهذا، ولا يقنع بأي عمل؛ لأنه لا يعلم هل ذلك العمل الأول قد قُبل أم لم يتقبل؟ وبالتالي هو في عجلة من العمل الصالح دائمًا فذلك لعله لم يتقبل فأزيد ثانيًا وثالثًا ورابعًا وخامسًا فلا أدري أي عملي تُقبل وأي عمل الصالح كان﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾، وفي آية اخرى بل ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾ فرار إلى الله، مسابقة نحو الجنة…

- وهناك فرق بين خاف من أن لا يقبل عمله فأقبل على زيادته ولوم نفسه، وتحسينه… وبين من أَمِن من عمله، وضمن قبوله فإنه لن يسسر ﴿أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾ خاسر سيخسر نفسه ويخسر عمله ويخسر جنته ويخسر ربه قبل ذلك، ولأنه ركن على عمله اليسير وارتضى به ظانًا على إن ذلك العمل قد تقبل. وهو لم يتقبل أصلا، لا بل المؤمن الحق هو الذي يسعى وراء كل عمل صالح فهذا هو الذي يتقبل لي كما قال الإمام العالم الحجة الزاهد عبد القادر الجيلالي عليه رحمة الله الجيلالي أو الكيلاني أيضاً رحمه الله وهو يقول: (إن الله أخفى رضاه في طاعته فلا يدري المؤمن في أي عمل رضاه، وإنه أخفى سخطه في معصيته فلا يدري المؤمن في أي معصيته سخط)، فلا يدري وبالتالي هو يخاف من كل سيئة ويرجو كل عمل لعل هذا أن يتقبل منه وهذا أن يرتفع بينه وبين الله. وتلك السيئة يخفاف أن تكون هي السبب المحبط له كما قال الحسن البصري عليه رحمة الله: إنا لنضحك في دنيانا، ولعل الله قد طلع على ذنب من ذنوبنا فقال بعد ذلك لا أتقبل منك شيئًا أن أتقبل منك شيئًا ويقول ابن القيم عليها رحمة الله: في كلام ما معناه على أن الذنب كالجراحات أي الذنوب كالجراحات ولا يدري ولا يدري صاحب الجرح أي جرح سيهلكه، فكذلك الذنب لا ندري أي الذنوب ستهلكنا وهكذا الصالحات. لا ندري في أي صالح يكون قبول عملنا، ولا ندري في أي صالح يكون رضا الله عنا، ألا فلنطلب رضا الله في طاعة الله، ألا فلنطب جنة الله في طاعة الله، ألا فلنطلب القبول في كثرة العمل مع هم العمل ألا يتقبل..

- فإن الآية الكريمة لتحكي لكل مؤمن ولا تصرخ في قلب كل مسلم ولا تقول لكل موحد خف إلا يتقبل منك عملك فإن الله {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾ ومن تقبل منه عمله فإنه متق معنى الآية أو في مفهوم الاية. وكذلك ان الذي يتقبل منه يكون من المتقين. ومعناه أن الجنة له لأن الله قال ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ فالتقوى هي ثمن الجنة. هي مفتاح الجنة. هي الأساس لدخول الجنة. ولا جنة إلا بعمل. ولا عمل إلا بقبول ألا فلنهتم بأعمالنا وقبل ذلك وأكثر وأعظم منه أن نهتم بقبول ذلك العمل ونكثر من همنا أكثر من هم عملنا ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم (كان اذا عمل عملا اثبته ) وكان عليه الصلاة والسلام كما قالت عنه عائشة ومسلم : كان عمله ديمة أي دائما وهو يتعاهد ذلك العمل، ألا فلنثبت ألا فلنسارع، ألا فلنبادر، ألا فلنسابق، ألا فلنفر، ألا فلنخف ألا يتقبل منا ذلك العمل وأختم بما {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1 *❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*رمضان.موعد.مع.الجهاد.تقليب.في.صفحات.التاريخ.الجهادي.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...

*رمضان.موعد.مع.الجهاد.تقليب.في.صفحات.التاريخ.الجهادي.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GZzvcMtz-EY?si=xwhuayZNRJhcZeYX
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 19/ رمضان /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
-فإن شهر رمضان هو شهر، وموعد، ولقاء بالانتصارات، والفتوحات، والبطولات، شهر مبارك جمع الفضائل والمكرمات، شهر مبارك جمع فيه ما جمع من الخيرات والبركات، شهر لا يعرف الكسل والخمول، ولا يعرف الدعة، ولا يعرف الركون، ولا يعرف إلا الجد لا الهزل، ولا يعرف إلا الخير لا الشر، هو موطن جعله الله تبارك وتعالى للفالحين للمؤمنين الصالحين..

- إنه شهر مبارك شهر عرفه السلف بما عرفوه، وعبدوا الله حق عبادته كما عبدوه، وتعرف الخلف عليه فأفسدوا كثيرا من ساعاته ولياليه، هذا الشهر المبارك شهر جمع الله تبارك وتعالى فيه فريضة العمل لذود حمى الإسلام، مع فريضة الصيام، فريضة الدفاع عن الإسلام والنفس والعرض والمال وعن كل شيء في الحياة ليسلم ذلك المسلم الإنسان، شهر لم يكن ولن يكون إلا ذلك الشهر الذي جعل الله فيه البركة والنصر، وجعل فيه أعظم الخير بل إنه جمع فرائض في الإسلام عديدة وكبيرة وعظيمة لا فريضة الصيام والجهاد الذي هو الدفاع عن الإسلام…


- هذا الشهر المبارك يكفي أنه فيه كان يتبرك المسلمون، يتبرك المجاهدون، يتبرك الصالحون، يتبرك المرابطون المثابرون على ثغور هذه الأمة في هذا الشهر المبارك؛ إذ كانوا يؤقتون معاركهم وفتوحاتهم وما لديهم من إمكانيات لتهدئة وعلاج تلك النفوس المريضة والتي ما عرفت إلا الشر ومحاربة الإسلام في كل وادٍ ونادٍ…

- تلك النفوس الأبية لسلفنا الصالح على رأسهم رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي جعل هذا الشهر المبارك هو محطة يجمع فيه ذروة الإسلام -الجهاد- العظمى، مع فريضة الصيام الفضلى، وبدأ صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المبارك في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن بأول غزوة له صلى الله عليه وسلم على الأعداء الذين طالما تربصوا بالمسلمين، وطالما فعلوا بهم الأفاعيل، وأخرجوهم من ديارهم حفاة عراة جائعين…وهي مشاهد تتكرر في كل زمان، وفي كل حين وآن مادام وأن راية الجهاد قد خفت، وسيفه قد خمد، والقوة قد ضعفت… تلك المشاهد للذل والخزي والعار المتكررة إذا سكت المسلمون عنها، ولم يحركوا سهامهم لكفها، وكبت جماحها، وإنهاء آلامها كانت العقوبة عليهم من ربنا: ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، وقبله ذلك النداء المدوي: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾..

- على أن الإسلام منصور بك أو بغيرك إنما تشرف أن تكون من حملة رايته، والمدافع عن حياضه: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، ألا فليستجيبوا للنداء، وليلبوا لدعوة رب الأرض السماء: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾.
- فهو إذَن قتال واستشهاد واستبسال ودفاع عن كرامة الإسلام وذود عن كرامة المسلمات والأطفال، وإلا كان الخزي والعار، ولا بديل له سواه فأين المتذكرون لفعل الحبيب صلى الله عليه وسلم حامي لواء الدين، وحارس ثغر الإسلام والمسلمين بدءًا من بدر الكبرى وانتهاء بتبوك ومواصلة أصحابه رضوان الله عليهم لمشواره صلى الله عليه وسلم.

- هذه الكرامة للأمة، والانتصار للإسلام بدأه رسولنا صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الشهر، المبارك، وفي السابع عشر من رمضان بما سماه الله تبارك وتعالى بمعركة الفرقان، والفرقان بمعنى الفاصل بين الحق والباطل، وسيزال كذلك يفصل بين الحق والباطل ما دام وأن سيف الجهاد قائم، ما دام وأن ذلك السيف مرفوعا، ما دام وأن ذلك السيف يخفق في يد ذلك المسلم الذي يعتز بدينه وإسلامه، وسيُهزم ذلك الباطل الذي طالما ترعرع وعاش قبل معركة الفرقان فاجتث جذوره.

- إن معركة بدر أو الفرقان هي أول مقدمة عظمى لنصر الإسلام، لكن ليست وحدها وقعت في شهرنا هذا شهر رمضان بل هناك مشاهد كبيرة، وبطولات كثيرة، بل أروع وأعظم وأكبر وأجل فتوحات المسلمين على الإطلاق كانت في هذا الشهر المبارك أمثال فتح مكة التي جعلها الله نهاية لغطرسة الكفر والظلم، حتى أن الله عز وجل قد أسقط فرض الهجرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما علله العلماء على أن فتح مكة قد أصبح الإسلام عزيزاً فلا يحتاج مسلم أن يذهب من بلد لبلد وينتقل بنفسه أو ينقذ أسرته من مكان لمكان، بل أصبح ذلك الإسلام هو المهيمن في تلك الفترة على كل الأماكن، وأيضًا لقد أصبحت جزيرة العرب هي أرض الإسلام هي أرض دين وانتصار بفتح مكة المجيد، ولهذا قال الله في سورة كاملة سماها سورة النصر وكلها تتحدث عن فتح مكة المجيد: ﴿إِذا جاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ وَرَأَيتَ النّاسَ يَدخُلونَ في دينِ اللَّهِ أَفواجًا فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾، فمعناه قد دان القبائل العربية للمسلمين.

- وأيضًا ليست هذه وفقط بل هناك فتوحات
كبيرة وعظيمة بعد أن التحق نبينا صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى جاء الفتح الكبير، والنصر المجيد، والهزيمة الساحقة، لا ضد عادي بل لأكبر وأعظم إمبراطورية عالمية كانت في تلك الفترة، إنها فارس التي طالما تغطرست وتكبرت وتجبرت ووصلت بجذوروها إلى أقاصي الدول بكلها تقريبًا إما بسياستها القذرة أو بجيشها الذي وصل حتى إلى اليمن، وإلى أفريقيا مع أنها في مكان بعيد وسحيق في شرق آسيا إلا أنها تغلغلت هناك فجاء الإسلام فقص تلك الأجنحة وأنهى تلك الآثار التي طالما تبجحت بها لقرون طويلة إنها معركة القادسية… نعم معركة القادسية المباركة والفتح المجيد الذي كان بقيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه…

- على أن القادسية ليست الوحيدة أيضًا ولو صرفنا من الوقت ماصرفنا، وتحدثنا ما تحدثنا لطال بنا المقام جداً، لكنها فقط نفحات ولفحات وتقليب في صفحات التاريخ، ولن نتحدث عن أبعاد المعركة وعن أخبارها وعن أسرارها وعن شهدائها وعن قتالها وعن عددها ومدتها وعن الانتصار الكبير وما حققه المسلمون فيها، بل إنما هي قطوف لنعرف الأمجاد ونعرف على أن شهر رمضان شهر جهاد ورباط لا ذلك الشهر الذي حوله كثير من المسلمين إلى شهر نوم وغفلة وكسل وخمول وسهر وقيل ومقال وحلقات وتلفزيونات وأشياء وأشياء…

- إنها فتوحات مجيدة عرفها السلف وفعلوها بأنفسهم في وقت نحن ننام طويلا، ونكسل كثيرا وآتي بكم لفتح بلاد السند والهند التي كانت العائق الأكبر والأعظم للمسلمين آنذاك وهي أكبر فتح للمسلمين من جهة الشرق في شرق آسيا في باكستان، وما وراء باكستان، وأفغانستان، وأوزبكستان، وطجاكستان… وتلك البلدان بكلها حتى وصلوا إلى قلب روسيا، ثم إلى الهند أيضًا، تلك الهند التي طال الحكم الإسلامي حتى ظل لقرون تخفق فيها دولة الهند وعاصمتها دلهي كما تسمى الآن، أو دهلي كما كانت تسمى قديمًا بتقديم الهاء…

- نعم إنها أرض الهند التي فتحها ذلك الطفل الصغير الذي لم يتجاوز كما يسمى الآن في قوانين الجبن والخوف السن القانون إنه محمد بن القاسم رحمه الله وفي القرن الأول أو في نهايته في الثانية والتسعين للهجرة النبوية محمد بن القاسم الذي كان في السابع عشر من عمره يفتح بلاد السن والهند وشرق آسيا بما فيها، بتلك المعارك الطويلة التي كانت في أعظم وأنصع صفحات تاريخنا المجيد…

- ثم ليست بلاد السن والهند وفتح فارس (القادسية) ومكة قبل ذلك، ثم قبل الكل معركة بدر الكبرى، بل أيضاً من جهة أخرى هي جهة أسبانيا حاليًا الفردوس المفقودة كما يصفها المسلمون، التي فقدوها وأضاعوها من أيديهم على يد الملوك المتناحرة آنذاك بما تسمى في تاريخنا وفي تاريخ الأمة الأسود في تلك الفترة هم ملوك الطوائف الذين تركوا لأجل ملكهم، ولأجل أسرهم، ولأجل ذويهم، ولأجل أنفسهم، أرض الأندلس الفردوس المفقوده تركوها للصليبيين بعد أكثر من ثمانية قرون من انتصار المسلمين فيها، وقد كان فتحها في رمضان على بيد المجاهد الكبير والعظيم إنه طارق بن زياد الذي وصل الى الأندلس التي كانت تسمى كذلك في فترة مضت وتركها المسلمون وتركوا مشاهدها ومعالمها ولم يحفظوا اليوم إلا نوادي رياضية وأخبار من هذه وتلك من سياسية وثقافية لكنهم لم يعرفوا على إن الأندلس هي أرض إسلامية وستظل كذلك بإذن الله حتى استعادتها من الصليبيين الذين أخذوها على غرة من المسلمين…

- ثم قبل سقوطها الأول أو الذي كادت تسقط فيه وأخره كما يقول المؤرخون لأربعة قرون هي معركة رمضانية كبرى كانت معركة الزلاقة على يد قائد المجاهدين وزعيم دولة المرابطين يوسف بن تاشفين رحمه الله، وكانت أيضًا في رمضان….


لكن تلك المعارك لم ولن تكون الوحيدة في رمضان بل هناك عظائم للإسلام في شهر رمضان وكبريات المعارك فيه الفاصلة وإلى تمريغ أعظم جيش كان في تلك الفترة التي صال وجال وطغى وتكبر وتغطرس وجاء من أبعد مناطق الكرة الأرضية في الصين وحدودها حتى وصل في كل مكان حتى إلى إفريقي،ا وطاف بالجزيرة العربية خاصة بغداد حاضرة الإسلام وعاصمة العالم بأكمله، إنه الجيش الذي كان يقال لا يقهر التتار الذي كان يفعل الأفاعيل ويعمد إلى الأطفال والنساء الحوامل فيبقر بطونهن ويفعل بهن ما يفعل ويحرق قرى بأكملها لا يقتلهم إلا حريقًا ولا يدفنهم إلا أحياء وفعل بالمسلمين ما فعل وحتى ليس بالمسلمين وفقط بل وكل ما مر أمامه إنه جيش التتار الذي هُزم شر هزيمة، وأعظم كارثة ولم تقم له بعده قائمة وفي ك شهر رمضان كان الموعد وعلى يد قطز والظاهر ببيرس وفي عين جالوت الكبيرة والتي نسمع عنها كثيرا ولكننا ربما خفت عنا على أنها في شهر رمضان…

- لكن ليست عين جالوت فقط بل هناك المعركة المجيدة التي حرر فيها المسلمون الأقصى المجيد في شهر رمضان وعلى يد صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله، ذاك المجاهد الأبي والصنديد المقدام الإسلامي الذي ما عرف إلا الجهاد ولا عرف إلا الإسلام ولا عرف إلا معنى وإسلاماه، وقد كانت معركة حطين المجيدة في أرض فلسطين العظيمة والتي كان لها موعد أيضا مع انتصار آخر وفي شهر رمضان أيضًا وفي قرننا الماضي وليس بالزمن البعيد جدا، وضد الكيان الصهيوني الغاصب المحتل المتغطرس… أعني معركة 1973م في أكتوبر المجيد الذي أعاد أمجاده القسام في السابع منه بطوفان الأقصى الذي يجوب وقد جاب العالم بما فيه بطوفان مزلزل أحيا الأرض والعرض والجهاد والنخوة والحمية، واستطاع أن يلفت أنظار العالم بكله لأرض فلسطين الأبية، وشعبها المظلوم على يد الكيان الصهيوني القاتل المجرم…. والقسام بطوفان الأقصى أراد أن يلقن العالم بأسره أن الطوفان سيعم الكل إن لم ينته المحتل، ويرحل عن الأرض… والمقاومة كلها يخوضون وسيخوضون تلك المعارك الكبيرة والعظيمة في شهر رمضان وفي غير شهر رمضان يخوضونها وباستمرار وبجهاد واستبسال وبتضحيات كبرى ليس هم فقط بل وجميع المدنيين معهم بالعذاب والاضطهاد والمجاعة والصبر على القتل والجراحات والتدمير وما ترونه على شاشات الخزي والعار الذي خذلهم العرب الصغار والكبار والذين خذلهم العالم بما فيه الذي يدعي الإنسانية وأصبحت غزة وأهل غزة هي أول معركة في التاريخ بما فيه أن تنقل مشاهدة للعالم أولا بأول. وقبل أن تقصف الطائرة وقبل أن ترمي القذيفة. وقبل أن تنزل تلك القنبلة تصور لكن لاحراك ولا قائل كفى ولكن لا كرامة، ولا نخوة تحركت…

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- الحديث كما مر معنا عن أحداث شهر رمضان، وعن جهاد وبطولات رمضان جميلة ورائعة وكبيرة وعظيمة ولربما لا نتصورها الآن؛ لأننا عشنا زمن الخذلان، وعشنا زمن الكسل، وعشنا الزمن الذي جعلنا فيه رمضان شهر نوم وخمول وقيل وقال وحلقات وبرامج ومسلسلات…

- لقد حولناه لشهر تنوع المأكولات، وتنوع المشروبات، وللسهرات، وللمراسلات ولكل أنواع ضياع الأوقات… ألا فإن كنا كذلك فيما سبق فلا نكن كذلك فيما بقي ولحق، وإننا في أيام رمضان العظمى والفضلى وفي خير أيامه على الإطلاق وبإجماع العلماء أن شهر رمضان هو خير الشهور، وأن خير ما فيه هي العشر الأواخر منه، وعلى أن خير ما في العشر في رمضان بل وفي العام كله هي ليلة القدر التي لا نعلم متى تكون، وفي أي ليلة تكون؟ وإنما الذي هو الذي رفع علمها الله عز وجل وبالتالي فالواجب على المسلم إذا أراد أن يدرك هذه الليلة العظيمة التي تعدل بألف شهر: {لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ}… أي عشرات الآلاف من الليالي… ﴿إِنّا أَنزَلناهُ في لَيلَةِ القَدرِ وَما أَدراكَ ما لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ فيها بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطلَعِ الفَجرِ﴾، بل باركها وما فيها جل وعلا: ﴿إِنّا أَنزَلناهُ في لَيلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنذِرينَ فيها يُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكيمٍ أَمرًا مِن عِندِنا إِنّا كُنّا مُرسِلينَ﴾.

- ألا فاغتنموا هذه الليالي المباركة، وتعرفوا على ربكم فيها، وتعبدوه حق عبادته، ومن أحسن فيما بقى غُفر له ما مضى، ألا فأحسنوا في آخر رمضان، وما تبقت فيه من ليال وأيام يحسن الله إليكم ويحبكم في بقية العام: ﴿وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾… ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا﴾…


- إنها فرصة عظيمة لمن أسرف في بدايته وأوائل عمره أن يجتهد في نهايته ومن أحسن في النهاية غفر الله له البداية، ولو أن كافراً نطق بالشهادتين في آخر لحظات من عمره لدخل الجنة، ولو أن مسلمًا استغل آواخر رمضان وتعرف على ربه مهما كان مسرفا في بدايته بل في عمره كله فلربما تغشاه الرحمة وتنزل عليه السكينة والهداية والصلاح ويدخل بذلك الجنة بإذن رب العزة...

- فأيها الإخوة اغتنموا هذه الليالي الأخيرة والأيام المباركة بما ينفعكم في الدنيا والآخرة؛ فإنه شهر سيودعكم آخره كما ودعكم أوله، فودعوه بخير، وإنما العبرة بحسن العمل في الخواتيم، وها هي أيام رمضان انقضت، وها هي لياليه أيضاً قد أوشكت فعلينا فالزموا الطاعات، واغتنموا هذه الفضائل والمكرومات لعل الله أن يغفر لنا الزلات، صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*رمضان.محطة.انطلاقة.نحوالفريضةالغائبة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*رمضان.محطة.انطلاقة.نحوالفريضةالغائبة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/UqTZTY7IvAY?si=25AgugGR-FJctEwG
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الصديق/ المكلا/ 12/ رمضان /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- يأتي رمضان هذا العام وأمتنا مثخنة بالجراحات، وتنغصها النكبات، ودماؤها، وأشلاؤها في الساحات، وبيوتها، ورجالها، ونساؤها، وأطفالها في آهات وآهات، وخير شاهد وخير ناطق ومرئي غزة العزة، أرض الإباء والكرامة، والبطولة والثبات والتضحية…

- إن أمتنا اليوم لا ينقصها أي شيء من الهلاك والدمار، ولا ينقصها شيء من الموت والقتل ومشاهد الإبادة، أمتنا اليوم لا ينقصها شيء من أمور المنغصات والمكدرات، الدماء، والإشلاء، والدمار، والقتل، والقتال، والمجازر، والمحارق، وإلى آخره من المصائب العظيمة، بل لا تفتح قناة إخبارية إلا وهي تحدثك عن مأسي الأمة، لا تسمع لمحلل، ولا لغيور، ولا لناطق، ولا لمتخصص إلا وهو يتحدث عن ما سموه زوراً وكذبًا وبهتًا بالشرق الأوسط، لا تجد ناطقًا ولا سياسيًا ولا شيئًا من ذلك في الغالب إلا ويتحدث عن ما حل بنا هنا أو هناك، لا رحمة بنا بل تشفيًا علينا، ومعادة لنا، وازدراء لما وصل إليه حالنا…!

- أمتنا اليوم بؤسها وفقرها وآلامها وشدتها وقتلها ودمارها وكل شيء يجري فيها مُخطط له قبل أن يكون اليوم، أمتنا اليوم في بأس، وفقر، وهموم، وأحزان والام، وأبناء الأمة للأسف في غياب عن الساحة مع أنهم منها وفيها وهم المستأصلون أساسا، امتنا جثة هامدة ليست حية في الحقيقة، وأسطورة أشبه الغائبة، الأمة اليوم هي وأفرادها لا يحركهم فقر هم عليه، ولا قتل ودمار يراد بهم ويجر بهم إليه، ولا يحركها بأس وتقتيل وكل أمور التآمر عليها… مصائبنا تزيد وآلامنا وفقرنا وبؤسنا وتخلفنا يكثر، حتى أصبحنا في يد غيرنا يقلبنا كيف يشاء، وإلى حيث يشاء، وفي الوقت الذي يشاء…


- ألا تحترق أعصابنا، وتفتت أكبادنا تلك المصاعب، والويلات، والمدلهمات، والجرائم والانتهاكات؟ الا يقيم لنا رأسًا ذلك التخلف الذي أصابنا، ألا نحن لماض صنعه لنا أجدادنا، ألا يكفينا ما بنا وما نزل علينا؟ ألا نقول كفى وحسبي والآن يجب أن أعيش بكرامتي، متى تتحرك الأمة، وتنفض هذا الظلم والركام؟ وإلى ومتى تبقى عاجزة رغم أعدادها وعدتها وأسلحتها وما تملك من مقومات لا تنقصها، بل خيرات العالم تحت أقدامها وفي يدها بل اكثر من خمسين بالمئة من خام العالم وما يصدره الغرب كمصنوعات جاهزة إنما هي خام عربي إسلامي أصيل يشهد ويتحدث وهو بين يديك على انني منك وإليك، ولكنني سلبت وانتهبت على حين غفلة منك…

- أمة الملياري مسلم ترى ذلك القتل والدمار ومشاهد الإبادة ولا تحرك ساكنا، أكثر من ربعهم من الجنود الذين يزعمون خدمتها، بل وأعداد هؤلاء أسلحة وذخائر ودبابات ومدافع وأنواع القاذفات والمجنزرات ولكن على من ومتى وإلى من ستسلط، ويقتل بها، وتتحرك، هل أسعفتنا أعدادنا وعدتنا وجنودنا وأسلحتنا وسياساتنا وأموالنا كل ممتلكاتنا لننقذ غزة وأهلها، وننهي كل هذا البؤس عنهم وعنها، كيف لأمة الملياري مسلم أن تخذل حراس ثغرها، وأمن مقدساتها، وأصل كرامتها، يقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء ولم نقدم لهم حتى حبة دواء أو جرعة ماء، أو أي غذاء، ما هذا الخذلان والتخاذل…، وكيف جبُنت الأمة وهي تعلم واجباتها، وفريضة نصرة إخوانها، وفضل الجهاد لعدو الله وعدوها…!

- كيف لأمة هي خير الأمم في كتاب الله أن تكون اليوم أوضع الأمم وأشد الأمم تعاسة على الإطلاق حتى في أسبوعنا الماضي بل نهايته في يوم الأربعاء أصدر مؤشر هانكي أن أكثر من خمس دول عربية في قمة وفي رأس هرم البؤس الذي يتصدر العالم بأكمله…
- أيها الإخوة هذه الأمة بعددها وعتادها وما تملك من غثاء هائل هل كان عددهم كعدد الصحابة مثلا؟ هل كانو في عدتهم وعتتادهم كذلك جدلا؟ والله لأن تغيرت وغيرت ما بها لأصبحت كالصحابة تدول لهم الدنيا، ويتحكمون في الأرض بكلها، وعلى سبيل المثال القريب كيف كانت أوروبا قبل أقل من قرن من الزمان؟ ماذا عن نجازاكي، وهيروشيما واليابان بكلها، ماذا عن أمريكا؟ ماذا عن دول الغرب مجتمعة واحدة واحدة، ماذا عن دول كانت منحطة، وتافهة ولا قيمة لها في الحياة، ولا شيء من مقاوماتها معها أصبحت أسطورة الدنيا اليوم، وانظر لسنغافورة مثلا، واليابان فرضا.... بل قل عن الصين التي مات أكثر من ستين مليون صيني بسبب المجاعة التي فتكت بهم ... وقل عن أمثالهم في أوروبا بسبب الأوبئة والحروب الطاحنة لمئات السنين، وانتهت بالحربين العالميتين.. فأين نحن اليوم وأين هم… وماذا عنا وعنهم… وكيف أصبحنا وكيف أصبحوا…

- كلنا لا يحب البقاء على وضعنا وحالنا.. وكلنا يصرخ رافعًا صوته إلى الأعلى يكفينا بؤس، وفقر، ودمار، وانحطاط، وأصبحنا في ذيل الأمم بعد أن كنا رأس الأمم، فكلنا لا يرضى الهوان لأمته ووطنه ومجتمعه وأسرته ونفسه… لكن من العامل منا من الذي سيستيقظ منا من ذا الذي يقول أنا ذا، من ذلك الذي يغير ويبدأ بتغيير نفسه ويغير واقع أمته بدءا بنفسه… من منا أيها الإخوة فينا يصرخ بعمله قبل قوله، من ذلك الذي ينطلق بجوارحه قبل لسانه…

- إنه والله لو تغير أفراد الأمة وأرادوا شيئًا يكون لكان، ولا والله لو كان إنسان في بحر خضم قد أوشك على الهلاك لو دعا الله الف عام ولا يفعل شيئًا من الأسباب لينقذ نفسه وما هو فيه حتى أن يحرك يده، أن يرفع يده حتى لو فرضنا أن يخرج هاتفًا حتى لو أن يشغل ضوءا بيده حتى لو فعل أقل عمل ممكن ليدل على نجاته فلن يُخرج من البحر وورطته، وسيبقى على حاله لو كان أولى الأولياء، وأعبد العباد والأتقياء، لو كان ما كان سيبقى الدعاء فارغًا، والعبادة جوفاء ما لم يسبق ذلك ويتبعه وأثناؤه بعمل… "اعقلها وتوكل" كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم.

- ثم أولم يقل صلى الله عليه وسلم في اعظم أمل، وفي أحلك محنة أيضًا وهو يخاطب أفراد الأمة واحدًا واحدًا وفي أحلك ظروفها على الإطلاق، بل في أشد ظرف سمر على العالم بأكمله بل الكون بكله إنها ساعة تقوم الساعة، والساعة قائمة، والهلاك محقق، وكل شيء قد تغير، والأرض قد تبدلت، والناس في هلع شديد، والناس في رعب عظيم، والناس لا يكادون يعرف بعضهم بعضا للهول الذي أصابهم ونزل عليهم لكن مع هذا يوجه الأمة صلى الله عليه وسلم "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، إنه أعظم زراعة للأمل، وأكبر طموح يصل إليه المرء، فمن سينتفع بالشجرة هذه، وهل ستكبر أصلا، وهل ستجد لها ماء لثروى وتكبر؟ وهل ستثمر، من الذي سيفكر أصلاً في شجرة، ومن الذي يكون في يده شجرة ومن ذلك الذي يستطيع في خضم أعظم كارثة وهول يمر بالعالم بأكمله أن يغرس شجرة؟ لكنه زراعة الأمل في الأمة التي يجب أن يحيا أفرادها حتى في احلك ظروفهم فما هي ظروفنا؟ هل هي ظروفنا كقيام الساعة مثلاً؟ أولسنا نعيش وألسنا ننطق؟ أولسنا نريد آمالًا كبيرة، ومستقبلاً زاهراً ونحدث انفسنا بما نحدثها به…

- فأفراد الأمة اليوم مطالبون جميعا بأن يصنعوا تغييراً، وأن يصنعوا مجداً من أنفسهم، وأن يكلف كل واحد نفسه بالتغيير، ويلزمها به…: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾…

- لو أراد مريد لإضاءة مدينة ما مثلاً، أو لتشجيرها جدلا فأمر كل صاحب بيت كواحد في المنزل فقط أن يغرس شجرة بجوار بيته أو في مكان حُدد له أو أمر كل بيت بإضاء شمعة لا سراجًا مضيئًا كبيرا بالكهرباء لكانت هذه المدينة بأكملها شعلة من الإضاءة، أو حديقة غناء من التشجير، ولا رآها الكون وهي تتلألأ في سمائه لا في ارضه وحسب… فأين نحن وأين دورنا في صناعة التغيير واستعادة مجد الأمة التليد…

- أيها الإخوة أضعنا ذلك الأمل، والصوت الذي ينادينا من بعيد، وذلك العملاق الكبير الذي يريد بقول الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} وانظر إلى كلمة حتى التي للغاية لا بد أن يصل التغيير إلى كل الأمة وبذلك تستعيد أمجادها وتصنع حاضرها ومستقبلها وتكون قبلة الأمم لا في ذيلها…

- كيف أصبح الغرب نموذجًا للعالم ويصدر للدنيا بكلها ثقافته، وأخلاقه، وسياساته، وأمواله، وأصبح العالم كله أالعوبة في يده القذرة، يتحكم باقتصاده، ويتحكم بسياسته، ويتحكم بإرادته، ويتحرك حسب ما يريد في المكان الذي يريد، إخواني ليس بغائب عنكم ذلك بكله ولكن متى سننطلق، ومتى سنتحرك…
- أوليس رمضان يقول فيه صلى الله عليه وسلم "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب" وقال صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة من أن يدع طعامه وشرابه" بل أمره صلى الله عليه وسلم أن لا يقل ولا يفعل شيئًا إذا خاصم غير إني صائم: "إذا كان صوم يوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد او شاتمه فليقل إني امرؤا صائم، إني امرؤ صائم، اني امرؤ صائم"…

- فإن لم يغيرنا رمضان وإن لم نتغير في مدرسته العظيمة، ودورته الربانية الفضيلة، وفرصته الجليلة فمتى… إن لم يصنع في نفوسنا إرادة التغيير كما تغيرت بطوننا، وتغيرت أفواهنا، وتغير حتى نهارنا وليلنا، وتغير كثير من أشياءنا فمتى… أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- أيها الأحبة رمضان تغير من أجله الكون بأكمله، وتغير ما لم يكن متغيرًا قبل ذلك، رمضان له تغُير في السماء، وتغير في الأرض بل تغيرت حتى الشياطين نعم حتى الشياطين، تغيرت احترامًا، وإعظامًا، وإجلالاً لرب العالمين… واتباعًا لأمر التقييد فيه… حتى الجنة فهي تتزين للصائمين، وهي مفتحة والنار، والملائكة نازلة وايضًا النار يعتق الله فيها من عباده، أوليس في رمضان اعظم فرصة لأن يبدأ المسلم تغييرًا لنفسه ولواقعه ولمستقبله وأن يشارك في تغيير أمته…

- إننا أيها الإخوة لو انتظرنا لتغيير اي شيء في الحياة فلن يتغير بدوننا، ولن يتبدل دون أن نكون رجاله، وقادة النهوض فيه… إذا كنا ننتظر، وإذا كنا فقط نأمل ونفكر، وإذا كان التغيير عبارة عن أماني واهازيج فقط فهي تسالي أطفال…﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، أوليس هذا يصب كله علينا وفينا والخطاب لنا لا لأي شيء غيرنا، الخطاب القرآني يحدثنا، خطاب القرآن ينادينا، الخطاب القرآني والنبوي يصرخ فينا فإلى متى الجبن، وإلى متى الذل، وإلى متى الهوان، وإلى متى الفقر، وإلى متى البؤس، وإلى متى كل هذه الفوضى؟ وإلى متى التخلف؟ والى متى هذا بكله؟ أما حانت فينا تلك الإرادة؟ أما حانت فينا ساعة الانطلاقة
؟ أما حان فينا ذلك الحنين لننطلق وأن نتغير وأن نسعى وأن نشاء ﴿لِمَن شاءَ مِنكُم أَن يَستَقيمَ﴾ ﴿لِمَن شاءَ مِنكُم أَن يَتَقَدَّمَ أَو يَتَأَخَّرَ﴾ الا فلنتقدم ولا نتأخر، إن لم نتقدم فسنتأخر، هي واحدة من اثنتين أن نبقى نتقوقع في مكاننا، مكانك سر، إنه عقاب أليم، وشديد، وكارثة عظيكة أن يبقى ذلك الإنسان في مكان واحد لا يتأخر عنه ولا يتقدم في مكانه، أو أن يتراجع للخلف فإن لم يكن تغييرا سيكون عبثًا، وإن لم يكن تنظيمًا ستكون فوضى، وإن لم يكن إحداثا جديدًا فسيكون قديما، وإن لم تكن ثورة عارمة على أنفسنا سيكون خمول وموت وهلاك، إن لم ننطلق للأفضل عدنا للأسوا، هي خيارات لا محيص عنها ألا فلنتغير، ونسعى، ألا فلننطلق، ألا فلنأخذ زمام المباد... ألا فلنفعل شيئًا لنصنع تغيب أمتنا.. {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم}، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾.

صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*إشارات.عاجلة.في.بداية.شهر.المغفرة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*إشارات.عاجلة.في.بداية.شهر.المغفرة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/C0fV7566Nlw?si=upwzqJ1ujQGqup5F
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 5/ رمضان /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

ـ ففي أول جمعة من شهر رمضان المبارك، في أول جمعة من هذا الشهر العظيم، في أول جمعة من شهر النفحات، والكرامات، والبركات، في أول جمعة من شهر القرآن، في أول جمعة من شهر الرحمن، في أول جمعة من شهر هو خير الشهور، وأفضل الشهور عند الله عز وجل، في أول جمعة من أعظم وأهم شهر للمغفرة، والباب الأكبر للعبادة والطاعة الذي الله تبارك وتعالى هيأه بكل المهيئات حتى في نفسيات الناس تجد الناس قد تغيروا وتبدلوا وتحولوا وتحسنوا وتغيرت طبائعهم ومشاربهم ومآكلهم وأوقاتهم وكل شيء في الحياة، تراه في ظاهره قد تغير كأن الله يريد أن يهيئ للعبد جو العبادة والطاعة فيتقرب إلى الله تبارك وتعالى ولا يجد شيئًا من الأمور تعيقه سيؤدي به إلى فتور في العبادة والطاعة، لا بل بالعكس فإن هذه الأمور ميسرة حتى إن الناس ليشهدون أن رمضان يأتي برزقه، الرزق في رمضان متوفر والأمور طيبة، مع أن الأشغال شبه متوقفة لكن رمضان يأتي برزقه يأتي الله بما عنده إذا جاء شهر رمضان هذا الشهر ليس أن الله هيأه وفقط بنفوس الناس وطبائع الناس وعبادات الناس وما نرى الناس عليه من إقبال على المساجد، والطاعة، والعبادة، والصيام، وكل المسلمين حتى العصاة وقطاع الصلاة…

- بل نرى أيضاً حتى الشياطين التي ما كان يتوقع في يوم من الأيام أن تحجم وأن تتوقف وأن تدع عدائها وأن تعلن تسليمها وأن تعلن إذعانها إلا في رمضان فتُصفد فيه مردة الشياطين وفي هذا الشهر الكريم بالتحديد، وذلك؛ كي لا يبقى للمسلم أي عذر وعائق أمام تعبده لربه، والتعرف الحق عليه ولو في هذا الشهر المبارك، من أجل ألا يكون هناك فرصة للتمرد، من أجل أن يدينهم الله عز وجل حق الإدانة، فكأنه يقول جل وعلا: ها أنا قد يسرت لكم وسهلت لكم سبل العبادة فلماذا انشغلتم عنها فلماذا ابتعدتم عنها؟ فلماذا أبيتموها؟ فلماذا أضعتم أنفسكم بعيدا عن هذه العبادة والطاعة في شهر العبادة والطاعة… .

ـ أيها الإخوة واجب المسلم أن يتذكر دائمًا وأبدا أن من صحت بدايته صحت نهايته، فإن صحت بداية رمضان لذلك العبد ستصح نهايته، وييسر الله له العبادة فيه، فإذا كانت البداية ليست في البداية جادة وصادقة، وليس بصاحب عزيمة وهمة فلن تكون نهايته إلا أشد؛ لأن فطرة الإنسان على هذا تكون مندفعة للأمور في بدايتها همة ونشاط ثم يأتي الضعف قليلا قليا فإذا كان المسلم في رمضان ضعيفا من اول فماذا عساك تنتظر له في أوسطه ونهايته، خاصة وكل شيء قد هيأه الله له حتى الشياطين صفدها فلماذا لم يستغل ذلك كله لأجل التفرغ لربه جل وعلا.

-أو لم يصلنا حديث نبينا صلى الله عليه وسلم الذي يؤكد هذا المعنى جيدا والذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرّة /أي اندفاعا وهمة وعزيمة في البداية/ إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة /أي كسل وخمول/ فمن كان فترته إلى سنتي فقد رشد، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك)، ألا فاستغلوا همتكم للطاعة في بداية رمضان، وأروا الله من أنفسكم خيرا فيه؛ إذ سيأتي الكسل حتما بعد ذلك، ولهذا ترون المساجد حتى في العشر الأواخر بل الرغم هي أهم من العشر الأواسط والأوائل لكن ترى الأسواق مزدحمة والمساجد أشبه بخاوية، حتى إنك لتجد المسجد الذي كان يصلي فيه خمسة وعشرة صفوف لا تكاد تجد الصف الثاني اكتمل للأسف مع أن فيها ليلة هي(خير من ألف شهر) لكن يأتي الخمول والكسل، ألا فاغتنموا ساعات نشاطكم بطاعة ربكم، وحسن التضرع له جل وعلا كما قال الفاروق رضي الله عنه: (إذا رأيت نفسك مقبلة فالزمها النوافل مع الفرائض، وإذا رأيتها مدبرة فالزمها الفرائض).
#شهر_رمضان_فضائل_وأحكام - فلا يعقل من مسلم أن يجعل بداية رمضان كله للعبه ولهوه وضياعه وكلامه وتفلته فكيف يكون حال لنهاية ستكون أعظم وأشد وأشر مع أن الله عز وجل قد هيأ له في هذا الشهر ما هيأ لكنه وكأنه رفض، وكأنه لم يقبل، وكأنه يقول لرب العالمين سبحانه وتعالى لا أريد منك هذه المكرمات ولا أريد منك هذه النفحات، ولا أريد منك ذلك إنما أريد أن أبقى على ما أنا عليه في لهوي وضياعي وكلامي وأمور حياتي لا أريد أن آتي إليك ولا أريد أن أتقرب يا ربي نحوك...
ـ أيها الإخوة إننا في هذا الشهر الكريم لا زلنا في البداية لا زلنا في في بدايته ومن صحت بدايته كما يقول العلماء صحت نهايته، ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة، من أحرقت بدايته بهمته وبطاعته وبعزيمته وبكده وجهده وجلده رأيته في آخر عمره مرتاحًا وسعيدا مطمئنا، الرزق يأتيه، والمال يأتيه، والأولاد يأتون له ما يريد والأمور طيبة لديه؛ لأنه قد عاش في بداية حياته إما قضاها في دراسة، أو قضاها في تجارة، أو قضاها في عمل أو في كد ونصب أو في أي شيء من أمور الحياة فتراه ما إن يبدأ في عقد الأربعين والخمسين إلا وقد بدأ يستقيل من أمور الحياة ثم تأتيه راغمة؛ لأنه قد قدم من قبل وفعل ما فعل فمن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة ومن أجهد نفسه في البداية طابت له النهاية فإذا أردنا أن تطيب لنا النهاية نهاية رمضان فيجب علينا أن نطيبه بجهودنا في بدايته، أما أننا نترك ذلك ولا نبالي به فسيكون رمضان كغيره من الأشهر ومن الأيام.

-وهي والله خسارة عظمى ومصيبة كبرى أن نسوي رمضان بغيره من أشهر العام، ولياليه بأي ليال في السنة، كيف ربنا يهيأ فيه ما هيأ ثم لا نبالي بذلك ونأبى إلا نسوي رمضان بغيره
- فأيها الإخوة واجب المسلم أن يراعي حرمة هذا الشهر، وأن يعظمه حق تعظيمه، والله يقول في كتابه الكريم {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وإن أعظم الشعائر هي شعيرة رمضان، شعيرة هذا الوقت هذا الزمن شعيرة هذه الفضائل شعيرة هذه المنح التي جعلها الله عز وجل في شهر رمضان فمن لم يعظمها فمن تراه لا يستغلها، ومن لم يعظم هذه الشعائر فهو شقي كل الشقاء وبعيد عن الله كل البعد... وقد غضب الله عليه حق الغضب.
-إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشرنا بشارة عظيمة في هذا الشهر ألا وهي النجاة من (ولله عتقاء من النار يعني في شهر رمضان قال وذلك كل ليلة)، ففي كل ليلة من ليالي رمضان يعتق الله عز وجل عبادا من النار ويعلن ربنا أن فلانا ابن فلان قد نجي من النار فليسائل أحدنا نفسه هل أنا ممن نال هذه المزيه والفضيلة؟ فعاش بقية عمره وإذا هو ناج من النار إنما يعمل أعمالا ليرتقي في درجات الجنان....

-وأيضا يسائل نفسه هل أنا ممن غفر الله لهم في رمضان؛ لأنه جل وعلا يغفر لعباده لصومهم واحتسابهم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، وأيضا هل أنا ممن غُفر له لقيامي فيه إيمانا واحتسابا: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)، فهل أنا ممن غفر الله لهم، أم لا زلت مكبلا في ذنوبي، وبالتالي أجتهد بقية رمضان لعل الله أن يغفر لي.... والشقي كل الشقي ذلك الذي خرج منه بدون عتق من النار ولا مغفرة للذنوب والأوزار...

-ليس يكفي إخواني أن يصوم المسلم... وأن يجوع نفسه مع الناس وأن يفعل ذلك رياء الناس أو أن يعتاده اعتيادا طبيعيا أن يجوع بطنه من وقت إلي وقت ومن ساعة لساعة ومن ساعة لساعة. لا بل إيمانًا واحتسابا إيمانًا بفريضته، إيمانًا بوجوبه، إيمانًا بشرعيته، إيمانًا بأنه ركن من أركان الإسلام، وبالتالي من عرف ركنيته من استشعر فرضيه من احتسب ذلك بكله في ذهنه فإنه سيصوم رمضان إيمانًا به ثم احتسابا للأجر الموجود فيه....

ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال مثلا "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا" يوماً في سبيل كأي يوم من أيام العام فكيف إذا كان شهر رمضان إذا كان هذا الشهر الكريم الذي هو فريضة من فرائض الله.

ـ فهل احتسب مسلم أنه بصيامه ليوم واحد من أيام شهر رمضان يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا، هل تذكر ذلك المسلم وهو يصوم أن الله عز وجل قد قال "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" هل استشعر ذلك العبد أن الله قد جعل في الصيام ما جعل، وأعد فيه الصيام ما أعد، وهيأ فيه ما هيئ وأثاب فيه ما أثاب مما نعلم ومما لانعلم. وأنا أجزي به فا إيمانًا واحتسابا هنا غفر له ماتقدم من ذنبه، لو افترضنا أن عبدا صام لكن لم يوفق أن يصوم إيمانًا واحتسابا…

ـ فأيها الإخوة هذا الشهر الكريم شهر للقيام، قيام بصلاة، أو قيام بقرآن، أو قيام بذكر، أو قيام بتفكر، أو قيام بدعوة، أو قيام بأي شيء كان كله قيام ما دام كما قال الحسن البصري عليه رحمة الله ما دام في طاعة الله فهو قيام لله، ما دام وأن العبد يطيع الله أي طاعة كانت فهو قيام لله عز وجل، ومنه قيامه بصلاة التراويح التي لا تكلف كثيرا من وقت المسلم، فيضمن بذلك أنه قام تلك الليلة، فقد قال عليه الصلاة والسلام "من صلى مع إمامه مع إمامه حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة"، معناه حتى انقضت صلاة التراويح وليست انتهت بعضها أو انصرف بعض الائمة إن كانوا يتعاقبون ائمة على صلاة التراويح كما هي العادة لا ليس المقصود ذلك بل انتهاء صلاة التراويح مهما تعدد الائمة فالمراد بها صلاة التراويح..

- وهنا تنبيه لمن يخرج قبل أن تنتهي صلاة التراويح وهؤلاء كثير بحجة أن يصلوا الوتر في البيت لكن الحقيقة على أن صلاة التراويح حتى ينصرف الإمام وتنتهي الصلاة تمامًا فإنه يكتب له قيام ليلة تامة بدلا من أن يتعب نفسه بقيام الليل بكله ربما لا يدرك قيام ليلة؛ لأنه ليس بمضمون أما هذا مضمون لأنه بضمان رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" في أقل من ساعة واحدة يقوم مع إمامه فكتب له قيام ليلة ثم له بعد ذلك أن يصلي ما شاء دون أن يوتر لأنه لا وتران في ليلة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم فإن كان قد أوتر فيجوز له بإجماع العلماء أن يصلي بعد أن يصلي التراويح ما شاء لكن كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا وتران في ليلة"، فلا يتحجج متحجج بأنه يريد فيمكن له أن يصلي ما شاء بعد التراويح وبعد الوتر ما شاء أو إذا سلم إمامه من الوتر قام لركعة ثانية عشر وبالتالي أوتر الإمام وهو لم يوتر إن أراد وشاء ولابد أن يصلي الوتر في بيته فلا بأس أن يقوم للركعة الثانية عشر فيمكن للمسلم أن ينال هذا القيام بضمان رسول الله…

- ثم يمكن للمسلم أن ينال قيامات متعددة لليلة واحدة فيصلي العشاء جماعة "ومن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل" والحديث في البخاري ومسلم، ثم: "ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله" فبصلاته للفرضين جماعة كأنما قام الليل كله بصلاتين يصليهما جماعة، مع صلاته التراويح مع الإمام حتى ينصرف فهذا أصبح له قيامان قيام مع التراويح وقيام بحضوره لصلاة العشاء في جماعة، ولحضوره لصلاة الفجر في جماعة، فأصبح قيامان ثم قيام ثالث يمكن أن يقومه العبد أن يقوم مصليا أن يقوم مرتلا أن يقوم ذاكرا لله كله قيام ليل يصدق فيه قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"..

ـ وإذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام فما ثبت في الصحاح كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه وهو في غير شهر رمضان قطعا، وقام معه حذيفة ليلة فقرأ البقرة وقرأ النساء وقرأ ال عمران ثم ركع عليه الصلاة والسلام بعد سبعة أجزاء من القراءة، وهذه لا يقرأها أحدنا لا في ليلة ولا ربما في ليلتين لكنه عليه الصلاة والسلام قام بهذا بكله في ركعة واحدة وفي غير رمضان وهذه الليلة شهدها رجل من الصحابة فكيف بليال متعددة كان عليه الصلاة والسلام ربما لا ينامها إلا القليل منها فقط، فإذا كنا لم نستطع هذا في غير رمضان ففي شهر رمضان أغلب الناس يسهرون على ماذا يسهرون؟ يسهرون على ماذا؟ على الضياع وعلى الكلام وعلى التليفونات وعلى أيضاً المسلسلات وعلى التسكعات هنا وهناك…

ـ رمضان إنما هو للقيام إنما هو للعباد إنما هو للطاعة، لم يجعله الله تبارك وتعالى لأنواع الكلام، ولأنواع هذه بكلها لقد صفد من أجل أن يستغل المسلم رمضان في العبادة والطاعة حتى الشياطين وبقي شياطين الإنس أنت وإياهم إما أن تتركهم وإما أن تصاحبهم، إما أن تكون معهم فتستبدل بهم شياطين الجن من شياطين الإنس فيكون هؤلاء رفقائك، وهؤلاء نواب الشيطان عنه عندما صفده رب العالمين سبحانه وتعالى فاحذر أن تتخذ هؤلاء النواب نوابا للشيطان في شهر رمضان…

ـ فإذا كنا قد حرمنا القيام في غير هذا الشهر فلا نحرم إياه في شهر رمضان ولو عندما ينزل ربنا عز وجل عندما يبقى الثلث الأخير من الليل قال صلى الله عليه وسلم "ينزل ربنا حين يبقى الثلث الأخير من الليل" ونعرف الثلث الأخير من الليل بنظرنا لأذان المغرب ولأذان الفجر الثاني فننظر إلى هذا الوقت وإلى هذا الوقت ثم نقسم هذين الوقتين إلى ثلاث أثلاث فإذا افترضنا أن أذان المغرب يتم الساعة السادسة وأذان الفجر يتم الساعة السادسة مثلا فإن الليل بكله هو اثنى عشر ساعة وبالتالي أربع ساعات وأربع ساعات ثم الأربع الساعات الأخيرة هذا هو الثلث الأخير من الليل، ولا شك أن أفضله وأن أعظمه وأن أحسنه وأن أجله هو وقت الأسحار، قبيل الفجر بنحو ساعة، أو بنحو نصف ساعة هذا هو أفضل وقت على الإطلاق، وقت الرحمات، ووقت كان عليه الصلاة والسلام يتفرغ فيه لرب العالمين سبحانه وتعالى حق التفرغ حتى قال أنس رضي الله عنه قال أمرنا أن نستغفر بالسحر مئة مرة. وقال عليه الصلاة والسلام "ما أصبحت غداة القبر إلا واستغفرت الله فيها سبعين مرة" وفي رواية مئة مرة عليه الصلاة والسلام لأن الله يقول في كتابه الكريم {وبالأسحار هم يستغفرون} {والمستغفرين بالأسحار}، {إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} ولما طلب أبناء يعقوب من أبيهم الدعاة قال سوف أستغفر لكم ربي وقالوا أنه أخر إستغفاره لوقت الاستغفار لوقت الأسحار… فأيها الإخوة إن كنا ننام في غير رمضان فهذا الشهر الكريم هو فرصة للقيام، هو فرصة للعبادة وفرصة للاستغفار، وفرصة للمناجاة، فرصة لكل خير… فاستغلوه… أقول قولي هذا وأستغفر الله...

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

ـ أيها الإخوة إن العبد المسلم إذا لم يحصل على مغفرة الله له في رمضان لا بقيام "من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ولا بصيام: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولا بمجرد دخول الشهر "ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" فهنا يستحق دعوة جبريل عليه السلام، تلك الدعوة المزلزلة العظيمة التي جاء لرسول الله وهو يدعو على ذلك العبد الذي أدرك رمضان دون أن يغفر له، وفوق هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد امن على ذلك الدعاء، فقال عليه الصلاة والسلام وهو يصعد درجات من منبره الثلاث. آمين آمين آمين. فلما قيل له يا رسول الله أمنت على ماذا رسول الله؟ ما رأينا داعيا، ولا سمعنا دعاء، فقال عليه الصلاة والسلام: "جاءني جبريل فقال: رغم أنف من أدرك رمضان ولم يغفر له، قل آمين يا محمد. فقال عليه الصلاة والسلام فقلت آمين"، فلنحذر هذه الدعوة العظيمة من خير الملائكة، والتأمين من خير البشر صلى الله عليه وسلم…

ـ وأخيرا لا بد من التنبيه عليه والإشارة إليه في بداية هذا الشهر الكريم إنه حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو حديث البراءة من أعظم وأخطر وأشدّ وأشق ما يمكن أن يتصور براءة من النار وبراءة من النفاق بشرط أن يدرك العبد المسلم تكبيرة الإحرام لأربعين يوما في الصلوات الخمس جماعة قال عليه الصلاة والسلام "من أدرك تكبيرة مع الإمام مع الجماعة الأولى تكبيرة الإحرام أربعين يوما كُتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق" ومعنى إدراك تكبيرة الإحرام ما إن ينتهي الإمام منها حتى يبدأ بها المأموم…

صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*ماذا.قبل.رمضان.وفريضة.العبادات.الأولى.بشكل.عام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...

*ماذا.قبل.رمضان.وفريضة.العبادات.الأولى.بشكل.عام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/13714
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 27/ شعبان /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن مهمة المسلم الأولى والكبرى مهمة عظيمة وجليلة؛ لأنها تنطلق من القلب، وإليه تعود، هي مهمة قلبية بالأساس قبل أن تكون مهمة بدنية، مهمة شريفة؛ لأنها تنطلق من القلب وهو مكان شريف إنه محل نظر الله جل وعلا، هذه المهمة الكبرى التي يجب على المسلم أن يصحح طريقها، وأن يلتزم بها، وأن يراجع نفسه بين حين وآخر لأجلها خاصة ونحن في شهر عظيم، وبداية رمضان شهر الرحمن وشهر القرآن نريد أن نتبه لقلوبنا لتصح بذلك أعمالنا؛ فالأمر بالغ الأهمية فإما أن تكون عبادة مقبولة وإما أن تكون مردودة، إما أن تُتقبل أو لا تُتقبل، إما أن تكون صالحة أو تكون طالحة، إما أن تكون عبادة صحيحة وفق ما يريد الله أو على غير ما يريد الله وبالتالي فمردودة عليه؛ لأنها ما أتت من القلب، ولم تنبعث من ذات إيمانية صحيحة بل فيها غش كبير وفيها ضوضاء كثيرة غطت على جانب الصلاح؛ لأن القلب لم يتحرك لها ولهذا تجدون أن المنافق مثلاً ربما يصلي ويصوم ويلتزم ويتعبد ويفعل ما يفعل المؤمن بل ربما أكثر منه لكن عمله مردود عليه، لكن صالحاته وطاعاته ليست بشيء عند ربه، لكنها مردود عليه مع أنه أكثر الأعمال لأنها لم تنبعث من القلب…

- ولذا قد تجد أكثر الناس وأرفع الناس منزلة عند الناس تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدث أنهم أول من تسعر بهم النار أي توقد النار بهم كما يوقد مثلاً أولا بالبترول لتشتعل، يوقَد عليهم كاول أناس يدخلونها مع أنهم قمة في العبادة والطاعة في المجتمع بأكمله ألا وهو عالم وفي رواية قارئ للقرآن، هؤلاء هم رأس المجتمع وأساسه وهم الدينامو المحرك من جهة الإيمان للوعظ والإرشاد والتبصير والقدوة الصالحة للخلق والتعبد بما يرضي الرب لكن تجد أن هؤلاء انتكسوا من جهة القلب فكانوا أول من تسعر بهم النار عالم ومتصدق ومجاهد، ثلاثة لديهم أعمال كبيرة وعظيمة وخدمة للمجتمع جليلة وهي أحب الأعمال إلى الله عز وجل فيما بين العبد وبين الخلق هي المعاملات ما أحب الأعمال الى الله قيل لرسول الله؟ قال: "سرور تدخله على مسلم ترفع عنه هما أو تفرج عنه كربا"، وهكذا قال عليه الصلاة والسلام ولذا أجمع العلماء على أن العبادات المتعدية للغير أفضل وأعظم من العبادات القاصرة على النفس فلو أن إنسانًا خرج ليتصدق على فلان من الناس بمبلغ وإنسان آخر مكث للتعبد في مسجده أو لقراءة القرآن او للصلاة ولم يساعد الناس فإن عبادة ذلك الذي خرج إلى الناس أفضل وأعظم ممن تعبد كثيراً لأنها أعمال متعدية وهؤلاء الثلاثة قد حققوها لكن النتيجة فاسدة بسبب سوء ما في قلوبهم.

-ألا فإن لم تكن الأعمال خالصة لوجه الله لا رياء الناس، إن لم تكن هذه الأعمال هي أعمال لله لا لغيره أيًا كان فلا خير فيها، ولا جدوى منها، وهي مهلكة لا منجية، فإن لم تكن لله وفي الله ومن الله وبالله فهي مردودة على صاحبها ايًا كانت سواء عبادة علم، أو عبادة صدقة، أو عبادة جهاد، أو أي فعل وأي طاعة بين العبد وبين ربه وبين العبد وبين الخلق إن لم تكن لله فهي مردودة مهما كانت، ألا فلنحذر أيها الإخوة كل الحذر ونراجع قلوبنا قبل أن ننطلق لأي عمل، ولنهتم بما في نفوسنا قبل الشروع في أي أمر، ومنه رمضان الذي هو شهر العمل وكل العمل، وشهر العبادة والقربة من الله جل وعلا فلنسأل قلوبنا قبل أن نتوجه لأي عمل نود عمله بيننا وبين ربنا.
وحتى يتبين لكم الفرق بين صاحب عمل صالح كثير دائم عظيم جليل القدر لكن لم ينفعه؛ لأنه لم يتجه فيه بقلبه لربه كما سبق في أول من تسعر بهم النار، فهذه امرأة في الجانب المقابل نجد أن تلك المرأة البغي بين قوسين (الزانية من بني إسرائيل) والحديث في البخاري ومسلم ثم سقت كلبًا فقط مع إجرامها مع عظيم ذنوبها مع كبائرها مع إصرارها على معصيتها لكنها فقط مرة سقت كلبًا فأدخلها الله الجنة بسقيها لكلب في مكان يحتاج كلب إلى ذلك وهو كلب ليس بإنسان، وفوق هذا فإن هذه المرأة لم تجد ما تسقيه بما عظُم حتى تدخل الجنة بل بحذائها، لكن لما كان العمل لله فخرج من القلب لرب العالمين في مكان خال، في مكان منفرد، في مكان لا يراها احد فيه، وفي مكان لا تنتظر مكافأة من الكلب أصلاً لأنها خدمته وتركته، وليس إنسانا حتى تنتظر منه الجزاء، وكذلك ذلك الرجل الذي أزال غصن شوك من طريق المسلمين والحديث عند مسلم فأدخله الله الجنة وغفر له بمجرد أنه عمل صالحًا يسيرا لم يكلفه وقته وعمره كالعالم، ولا حياته كالمجاهد، ولا ماله كالمتصدق من أولئك الذين تسعر بهم النار….

-فالعبرة بصدق القلب وإخلاصه لله لا بكثرة العمل فتنبهوا له يا رعاكم الله في بداية رمضان بل بداية كل عمل صالح، فإن كان لله تقدمت وإن كان لغيره تأخرت ولا خير فيه… وهذا واجب المسلم أيها الفضلاء قبل ان يتحرك لأي عمل كان أن يراجع قبله قبل ذلك لينتفع بالعمل، ليجد ثمرته في الحياة وبعد الممات، وإلا فهو مردود عليه مهما بلغ حجمه ومهما بلغ جهد ذلك الشخص فيه فهو مردود عليه…

- إن ذنوب القلب كما قال الإمام الغزالي عليه رحمة الله في إحيائه هي إن كانت ذنوب البدن من الصغائر وقد ترتقي إلى الكبائر ويختلف من ذنب وآخر إلا ذنوب القلب فإنها بكلها من الكبائر ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، انظروا: إنها مثقال ذرة نعم مثقال ذرة لكنه من عمل الكبر فلما كان من عمل القلب دخل النار مع قلة سيئته في نظر الخلق…

- ماذا قال الله في سورة الشعراء وهو يقص علينا تلك القصة المختصرة للحياة وأعمالها في آيتين ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾ بقلب صالح، بقلب منقى، بقلب مصفى، بقلب خالص لله عز وجل، ولقد مثل الإمام ابن القيم عليه رحمة الله الرجل الذي يعمل الخير لكن عمله لله كمثل الذي يحمل الرمل يتعبه ولا ينفعه يعني يحمل ترابًا من مكان إلى آخر ويتنقل به من بلد لبلد، بينما التراب في كل مكان لماذا تتعب نفسك فقط يتعبد نفسه بدون فائدة فكذلك الذي لا يخلص في أعماله…

- والحديث حول هذا طويل وكبير ولكنها مقدمة ضرورية بل واجبة وهي فريضة يجب أن تكون حاضرة في أذهاننا قبل أن ننطلق لأعمالنا، وأن يكون العمل لله هو الدافع لنا، وأن يكون السر وراء كل عمل صالح نسعى إليه هو لله وفي الله لا لشيء سواه، ولا نراقب غيره، ولا نرجو سواه، ونفتش في قلوبنا جيدا عن مدى إخلاصنا فإن كان لله تقدمنا وإلا فلا نتعب أنفسنا، وبالتالي سينفعنا القليل من العمل؛ إذ ليست العبرة بكميتها، وعددها، وصورها، وكثرتها، بل بإخلاصك فيها، وحسن التعبد لله بها، ولهذا قال ابن عطاء الله السكندري: "ما قل عمل برز من قلب زاهد، ولا كثُر عمل برز من قلب راغب"، فليست العبرة بقلة العمل ما دام صح قصد العامل وتوجهه لله قبل عمله، وراجع نيته دوما قبل وبعد وأثناء عمله أيضا.

- وإن خير نموذج حي لما قلت سابقًا، بل ما دفعني للحديث حول هذا هو شهر رمضان شهر العبادة، والطاعة، وقوة الصلة بالله، وكثرة العبادة له، ذلك الشهر الذي يتفق المسلمون على صومه حتى إنك لتجد أفجر الناس، وأشد الناس ذنبًا، وأعظمهم معصية ومع أنه لا يصلي لكن يصوم رمضان، بل أبعد من ذلك لو أنه ضمئ جداً، وجاع جداً، فدخل في مكان مظلم جداً، فإنه لن يشرب أبدًا، ولن يأكل مطلقًا ومهما كان جوعه وظمؤه…عظيم وجميل ورائع لكن هذا الصيام هل نفعه بعد رمضان هل ترك جرائمه، ورد مظالم الناس عنده، هل استمر في صلاته؟ هل استمر في أعماله وصالحاته؟ هل صام الاثنين والخميس مثلا؟ هل تعبد لله بعبادات دائمة بعد رمضان ربما الى خمسة سبعة ثمانية شوال وانتهى، أي أعماله لم تقبل، ولم ترفع لله أصلا، ولم ينصرها عز وجل: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾…

- فيا أيها الإخوة نحتاج إلى مراجعة ضرورية قبل أن نشرع في عبادة جليلة اختصها الله لنفسه: "كل عمل آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به"، وليس معنى ذلك على أن الصيام لا أجر له، وإنما لفضل ولعظمة الصيام لم يحدد الله للصائم أجراً معينا بل يريد أن يكافئه في الآخرة بما لا يتوقعه، لا يوجد صنم ولا بشر ولا حي ولا ميت ولا أحد يتعبد له بعبادة الصيام الا الله فمع انهم يتعبدونه بهذه العبادة الجليلة، لكن السؤال الدائم والأبدي الذي سيظل يراود اذهاننا يكون في خلجاتنا قبل وبعد العمل واثناء العمل هل هذه الطاعات ومن ضمنها الصلوات ومن ضمنها الصيام ومن ضمنها الأعمال هل رأى العبد منها ثمرة، هل رأى ذلك العبد منها نتيجة، هل غيرت حياته وواقعه كما كانت ولا تزال عند غيره، الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم للرجل ذلك الذي شُكي إلى النبي منه أنه يصلي حتى أنه يصلي بالليل لكنه إذا أصبح فقال رسول الله: "أما إنها ستنهاه صلاته"، فما لبثوا إلا أيامًا ومدة حتى جاءوا لرسول الله فقالوا يا رسول الله لقد نهته صلاته، لم يعد يسرق لقد دخل الإيمان في قلبه بفعل صلاته فنفعته؛ لأنه تعالى يقول: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ﴾…

- فهل وجدنا نتيجة لعبادتنا في كفنا عن الشر والمنكرات والمعاصي عموما، وحتى في الجانب الدنيوي من إزالة للغموم والمشاكل والهموم والصراعات، أعني الصراعات عامة الفردية، والنفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والأخلاقيه، والعلمية، وفي كل شيء، والله يقول: ﴿وَأمُر أَهلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصطَبِر عَلَيها لا نَسأَلُكَ رِزقًا نَحنُ نَرزُقُكَ وَالعاقِبَةُ لِلتَّقوى﴾ صلِّ فقط مع قليل من بذل سبب والرزق سيأتيك، الرزق سيأتي مضمون من الله بل في الآية التي نحفظها جميعًا إن لم تكن الأولى في أذهان ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتينُ﴾ الله هو الرزاق أي أنا أرزقكم إن أديتم العبادة… أقول قولي هذا واستغفر الله

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- ربنا في كتابه الكريم يقول صراحة: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾ فالأمر واضح ليس التغيير يأتي من الحجار والتراب مثلاً ولا يأتي من شهائد وخبرات وإلى آخره… ولا من علم أو ثقافة أو حفظ أو كياسة أو فطنة أو نباهة أو أي شيء لا يأتي من ذلك إنما يأتي من النفس {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾ فالنفس هي محطة التغيير لا للشخص بل للعالم كله إذا قرر مجتمع ما أن وغيروا تغيرت الحياة في وجوههم حتى الأشخاص إذا قرر أن يغير من برنامجه من خطته من وقته من عمله من صالحاته حتى من تجارته من دنياه ايًا كانت فإنه لا شك ولا ريب سيرى التغيير حتمًا ويرى النتائج فعلاً وواقعًا عملي فالتغيير يأتي من النفس وتيجدون في كتاب الله عز وجل قول الله وفي سورة الأنفال {إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم﴾ فقط المطلوب منك أن تحسن ما في قلبك إذا أردت الخير من ربك كيف تريد خيرا من الله وانت لم تجزم من قلبك الخير، كيف تريد أن تصلح في رمضان وأن تتعرف على الله في رمضان وأن تتعبد له لكن القلب ليس حاضراً لذلك، وليس مستعداً لهذا، حتى وإن تعبد فهي فقط حركات بالجسد أو حركات باللسان لكن هل تأثر لا ما تأثر لأنها ما أتت من القلب { إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم﴾ فواجبنا أن نصلح أنفسنا إذا أردنا إصلاح الحياة حولنا الحياة الشخصية أو الحياة المجتمعية او للعالم كله، لابد من التغيير ولابد أيًضا من المراجعة ولابد قبل الانطلاق لأي عمل صالح كواجب إن أردنا الخير وإن أردنا الأجر وإن أردنا أن تنفعنا هذه العبادة فلنراجع انفسنا واخلاصنا وقلوبنا قبل أن ننطلق، فإن كانت لله تقدمنا وإن كانت لغير الله فلا نتعب أنفسنا، هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:* https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*إغاثة.أهل.غزة.فريضة.على.الأمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...

*إغاثة.أهل.غزة.فريضة.على.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fLuIm0ibO8Y?si=QvAdznASgXHFfVc9
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 20/ شعبان /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإنه ما من دين، ولا من قانون، ولا من دستور، ولا من بشر، ولا من نظام، ولا من تشريع أبدًا في تاريخ الدنيا كلها أعظم من تشريع إسلامنا الذي الذي لأجل الفقراء قاتل أولئك الذين يمنعونهم حقهم، ويرفضون أن يعطوهم ما وجب عليهم، بل سماهم الصحابة رضوان الله عليهم في اسم مشهور جداً بأنهم أهل الردة، أو حروب الردة، أو بين قوسين (مانعي الزكاة) أي من منعوا الزكاة، من منعوا الفقراء حقهم، من رفضوا ان يعطوا الدولة الإسلامية ما وجب عليهم من زكاة أموالهم، من قالوا انما نعطي لرسول الله وقد مات رسول الله فليس علينا من زكاة، ولا من صدقة، ولا شيء، فقط يمكن أن نصلي، يمكن أن نصوم، يمكن أن نحج، يمكن أن ننطق الشهادتين، أما أن ندفع الزكاة أو سموها هم الجزية كذبًا وزورًا ورب الكعبة لن ندفعها أبداً، ثم احتموا بجهلائهم وسفهائهم أمثال مسيلمة الكذاب، وطليحة الأسدي، والأسود العنسي، بل حتى سجاح، فاحتموا بهم من أجل أن يمنعوهم مما سموه بطش الإسلام بأموالهم..

- وما علم هؤلاء المرتدون، وكل البشر أجمعين على أن أموالهم تلك، وأموال الدنيا كلها ليست بشيء، ولا تساوي شيئًا أمام جوع فقير واحد، بل قال علماؤنا وفقهاؤنا وأئمتنا وديننا قبل ذلك بأنه يجوز للضيف إذا نزل على قرية من القرى، وركزوا معي إذا نزل على قرية من القرى، قرية وليست مدينة؛ لأن المدينة يوجد فيها مطاعم فقالوا أيما رجل نزل على قرية من القرى فلم يعطوه ضيافته مما يستحق من أكل وشرب فيجوز له أن يقاتلهم حتى يعطوه، ويجوز له أن أن ينتهب أموالهم، ويجوز أن يسرق منهم، يجوز أن يختلس منهم يجوز أن يفعل بهم ما يشاء حتى يأخذ منهم ما وجب عليهم… وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أيما أهل عرصة باتوا وفيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى"، وفي حديث آخر: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجنبه وهو يعلم"... فهو نفي للإيمان، وتبرئة من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فماذا بعدهما… ونحن نرى في غزة العزة ما نرى، ونسمع ما نسمع، والأموات بالعشرات بسبب الجوع، والفقر والعوز مع أن أكثر من 70% من احتياطي النفط في العالم هو عربي عربي عربي أصيل معتق… أين أكثر من ملياري مسلم، أين دينهم، أين إسلامهم، أين دماؤهم، أين عروبتهم، أين نخوتهم، أين رجولتهم، يا للعار يا للعار.. لا بالعكس لا قد سارعت حكومات دول الردة المعاصرة ودول العمالة من الدول العربية لدعم اليهود ضد المسلمين، وبالمال والسلاح، والغذاء والدواء، حتى ورب الكعبة أنشأوا جسرا بريا يمد تل أبيب بكل أنواع الأغذية والمعلبات والخضار والفواكه، وعقدوا معها صفقات بمئات المليارات وفي وقت غزة تباد على أيديهم، وتشهد أعظم مجزرة شهدها التاريخ الحديث منذ الحرب العالمية الثانية…

- بل أوقف الفاروق رضي الله عنه أو ما نقول عنه بأنه علق حد السرقة في عام الرمادة في السنة الثامنة عشر للهجرة النبوية لأجل الجائحة الكبيرة التي نزلت على المدينة ومن حولها حتى استغاث عمر رضي الله عنه في المناطق والبلدان فاستغاثهم فلبوا طلبه، وسدوا حوائج المسلمين في لحظة، ومن شدة ذلك الفقر الذي نزل بالمسلمين فإن عمر لم يفطن أن ينادي الأمراء إلا بعد فترة نبهوه الناس: أين أمراء المسلمين يا أمير المؤمنين؟ ابعث إليهم ليغيثوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، المدينة تموت جوعًا المدينة يموت أطفالها، المدينة تموت نساؤها من الجوع، المدينة تقرقر بطون كبرائها واغنيائها السابقين من الجوع، يا أمير المؤمنين استغث بأمرائك فما إن وصلت رسائله إليهم حتى أغاثوهم قال: عمرو بن العاص رضي الله عنه: (لأبعثن يا أمير المؤمنين قافلة أولها عندك وآخرها عندي لا يحتاجون لأحد بعدي)، وهكذا أبو عبيدة بن الجراح في الشام، وهكذا يزيد ابن أبي سفيان في العراق، وهكذا أمراء أهل الإسلام في كل بلد أغاةوهم من توهم؛ لأنهم يعلمون الحكم الشرعي في التفريط والخذلان، وإن لم يفعلوا فإنهم قتلتهم، إن ماتوا وجاعوا وبادوا دون أن يحركوا ساكنًا فكان منهم النخوة وكانت منهم وحق الإسلام قبل ذلك حق الإسلام قبل هذا وذاك اغاثوا بعد أن استُغيثوا، ولبوا بعد أن طُلبوا، واستفزعوهم ففزعوا…

- أما اليوم فحدث ولا حرج، لا مغيث ولن ولم يبقى من يستغيث؛ لأنهم يعلمون أن من يستغاث به عاجز كالمرأة العجوز الشمطاء التي لا ترفع ولا تخفض، ولا تحرك ساكنًا ولا تحرك أرنبة أنفها حتى، وليست شيئًا يعتد بها أصلا، ولو صدقت وكانت من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أتباعه لما تركوا أبناء الإسلام، والذين يدافعون عن حرمات الإسلام، ويقدمون كل شيء رخيصة لأجل النيابة عن المسلمين في حماية ثغرهم ثم يكون جزاؤهم أن يتركوهم يموتون جوعًا وقتلاً ودماراً وإبادة… بل قتلوهم حتى على الغذاء، وحتى وهم يشربون الماء، ويدلون بالدلال، ويسقطون في الشوارع جوعًا، وعطشا، ولا يوجد من يغيث، ولا يوجد من يقول ها أنا ذا مسلم أعتز بديني وإسلامي ورجولتي وعروبتي وأسعى لإنقاذهم، وتقديم يد العون لهم، وإغاثتهم… لكن ظهر كفر الغنى في أمتنا كفر البطش والعناد كفر ذلك العناد الفاجر الماكر الذي يرى ويسمع على مرأى ومسمع من العالم بأكمله وأهل غزة كل صباح ومساء ويتساقطون في الطرقات من شدة الجوع بل في الشمال منذ أكثر من أربعة أشهر لم يدخلهم شيء أبدا ولا حتى ماء فضلاً عن غذاء يموتون من أجل لقمة العيش وهم يدافعون عن الأمة وعن كرامة الأمة، وعن مجد الامة، وعن مقدسات الأمة، وعن عورة الأمة التي فُضحت، ومع هذا الأمة باعتهم الأمة وحكامها الأنجاس بأبخس الأثمان، وتركت هؤلاء لكلاب الأرض وأنجاسها وأقدارها وأبناء القردة والخنازير وعباد الكلاب والأنجاس والخنازير تركوهم يعيثون فيهم فسادا بل يدعمونهم سرا وجهرا، والأشد من ذلك أنهم ربطوا جسرا بريا يدخل لكعبتهم المشرفة تل أبيب كل يوم كل ما تحتاج إليه من غذاء ودواء ومتطلبات الحياة جميعا وتركوا أبناء غزة يموتون جوعا فهل بعد هذا الكفر من كفر، وهذه الردة عن الأمة من ردة…
ولو كان سهمًا واحدًا لاتقيته
ولكنه سهم وثان وثالث…

- ولا والله الذي رفع السماء لو تحركت الشعوب ما كان هذا أبداً ولكن لما خافوا لما أذعنوا، ولما سكتوا كان ما كان وسيكون ما يكون، وسترون ذلك حتما… وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل عميل وخائن وماكر ومتخاذل…

- إن أعداء الأمة اليوم يطبقون ما تعلمناه في صغرنا أُكلت يوم أكل الثور الابيض، ثم التهمهﷺ ثم الأحمر والأسود وانتهت معه الأثوار كلها في قبضة واحد كافر يهودي عربي استفردوا بالأمة، وقطعوا مفاصل الأمة، وانهوا الأمة، واشتروا حكامها بأبخس ثمن، وجعلوهم عبيدا لهم، وركعوهم، وأخضعوهم وبالتالي سلبوا خيرات الأمة لصالح عدوها، ومنعوهم من إغاثة أبناء جلدتهم بل لا إنما تآمروا عليهم وصرحوا سرا وجهرا بإنهاء المقاومة، بل صنفوهم في قوائم إرهابهم الشيطانية الفاجرة، بينما تخيل أفجر وأكفر أمم الأرض لا تعتبرهم إلا مقاومة باسلة… فيا لله العجب كيف أصبح حكامنا لعوبة بأيدي أعدائنا، ودمية تحرك حيث شاؤوا، وتنام بل تموت متى أرادوا…


- لقد أصبحت أمتنا بسببهم أشلاء لا تتحرك ولا ولا تفهم، ولا تعي شيئاً مما يجري، مخدرة عن كل اعضائها حتى عن الشيء الذي فيها لا تقاوم لا تتحرك مخذولة جبانة، تخلت عن تكريم الله لها خير أمة فكانت على ما ترونها اليوم ذلة ومسكنة التي هي مضروبة على اليهود لا على أمتنا يا سادة: ﴿ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفوا...}…

- لقد تخلينا عن شرط ربنا في خيريته لنا: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ﴾، ثم قال بعدها وفي آيات تلتها: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلَو آمَنَ أَهلُ الكِتابِ لَكانَ خَيرًا لَهُم مِنهُمُ المُؤمِنونَ وَأَكثَرُهُمُ الفاسِقونَ لَن يَضُرّوكُم إِلّا أَذًى وَإِن يُقاتِلوكُم يُوَلّوكُمُ الأَدبارَ ثُمَّ لا يُنصَرونَ ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفوا إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النّاسِ وَباءوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَت عَلَيهِمُ المَسكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُم كانوا يَكفُرونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقتُلونَ الأَنبِياءَ بِغَيرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾ وكأن الحكمة من ذكر أهل الكتاب مباشرة بعد خيريتنا خصوصا اليهود أي إن لم تأتوا بالشروط لخيريتكم فأنتم وهم سواء بلا خيرية بل بذلة ومهانة ومسكنة… فأدوا شرط الله في الخيرية تعود لكم خيريتكم كما كانت لأوائلكم… ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ﴾…

- لكننا للأسف تخلينا عن ديننا وعن قيمنا وعن أخلاق وحتى عن عروبتنا ونخوتهم وعن ما يجب علينا نحو كل عربي ومسلم ولو استمسكنا بما أمر الله لما كنا كما ترون يا عباد الله: {وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾ ﴿وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وفيكم رسوله بكتابه، بشرعه، بسنته، بقيمه، بأخلاقه، بسيرته، بطريقته، بمنهجه، ومع هذا تخلينا عن هذا فأصبحت الذلة والمسكنة والمهانة عندنا للأسف الشديد، الم يقل الله مشترطًا في كتابه ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ هل الإيمان الذي شرطه الله لينتزع عنا الذل ونصبح الأعلى متحقق فينا لا وألف لا بل العكس من ذلك تمامًا…

- أيها الإخوة المأساه دامية، والمصيبة على إخواننا في غزة فظيعة إنها لتجوع الحرة، وتموت الطفلة، وعشرات بل مئات في كل يوم يشيعون وينتهون حتى لا إلى قبور ولا والله لقد شاهدنا بأم أعيننا جثثًا تأكلها الكلاب من إخواننا امعقول هذا في بلد الإسلام؟ عار على هذه الأمة أن نرى هذه المناظر ثم لا تتحرك، عار على أمة الإسلام أن تنادي طفلة غزاوية شريفة عفيفة عزيزة هي بنت لنا جميعا لكنها تصرخ وتبكي وآلاف أمثالها كذلك هذا بعد إن استشهد كل اسرتها لم تقل شيئًا عنهم وهي تكفكف دمعها بل بكتب وغارت أعينها وسالت أدمعها على خديها: لقد اشتقت للخبز الأبيض، ما رأيت الخبز منذ اربعة اشهر… هكذا والذي رفع السماء ولعلكم شاهدتم وتشاهدون هذه الفظائع وأعظم منها وأشد وأفجر وأجرم وقبل هذا وما خفي أدهى وأعظم… والأمة في سبات عميق، وموت دفين، وحكامها رهينة بيد أحفاد القردة والخنازير ...إي ورب الكعبة.

- أيها المؤمنون الشرفاء أين جهادكم أين انتفاضتكم أين أنتم من نداء الله لكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاستَبشِروا بِبَيعِكُمُ الَّذي بايَعتُم بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ﴾، أين أنتم من تحذير الله لكم إن تخاذلتم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾… إلى متى نظل نخضع، ونسكت، ونخاف، ونخنع… ألسنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم… أمة القرآن… أمة هي خير أمة…

- إن لم نتحرك فالانتقام الرباني قادم قادم علينا لا محالة ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ انفِروا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدوا بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ لَو كانَ عَرَضًا قَريبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لَاتَّبَعوكَ وَلكِن بَعُدَت عَلَيهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحلِفونَ بِاللَّهِ لَوِ استَطَعنا لَخَرَجنا مَعَكُم يُهلِكونَ أَنفُسَهُم وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّهُم لَكاذِبونَ﴾… سينصرهم الله بغيرنا ثم يعاقبنا الله بتخاذلنا ألم يقل رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: من أُذل عنده مؤمن وهو قادر على أن ينصره فلم يفعل اذله الله"، وقال: "ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلمًا في موطن ينتهك فيه من عرضه، وينتقص فيه من حقه إلا اذله الله"، فماذا ننتظر ماذا، ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم: "أيما أهل عرصة أهل عرصة باتوا وفيهم جائع فقد برئت منهم ذمة الله"، نعم تخلى عنهم الله…

- أيها الإخوة الم نحفظ قول ربنا عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة}، أو ليس في كتاب ربنا مما نقرأ ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾ أو لسنا نتلو كتاب الله صباح مساء? اوليست هذه الاية يرددها الصغار والكبار {إنما المؤمنون إخوة}؟ اين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته، ومن مشى في حاجة أخيه خير له من ان يعتكف في مسجدي هذا شهرا"، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم: " انصر أخاك ظالمًا أو مظلوما" وقول رسولنا عليه الصلاة والسلام: "المسلم أخو المسلم لا يخذله"، أولم نحفظ قوله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، اليس هذه والأحاديث والأدلة بينة وظاهرة عندنا، ومع هذا لم تؤثر فينا لأننا ما عملنا بها أصلا…

- ماذا ننتظر وإلى متى أوليس هؤلاء في كل يوم يبيدون إخواننا فوق هذا فإنهم ينشرون ما يفعلون بكاميراتهم بصلفهم وعدوانهم الم تروا البارحة إلى مشاهد الدمار لمئات الشهداء والجرحى وهم يخدعون بمعونات الغذاء واذا هي متفجرات تقتل الابرياء وتبيد خضراء هؤلاء، الم تشاهدا المناظر، الم تصلكم الاخبار لذلك اليهودي الرعديد الجبان الذي يدخل على بنات المسلمين وعلى نساء المسلمين وعلى أطفال المسلمين في غزة العزة ثم يعريهم من ملابسهم ويصور ذلك امام مشهد من الدنيا، الم تشاهدوا تلك المشاهد والمناظر البشعة لقتلهم وفتكهم بهم ثم ينشرون ذلك ليقولوا للمسلمين ها نحن نفعل ما نشاء بكم وملايين الحمير حولنا ولكن لن ولن يفعلوا شيئًا الاف الدبابات وملايين ملايين الصواريخ والطائرات والرصاص والمؤونة والذخيرة وكل أنواع الاسلحة لكنها بيد عدونا لا تستطيع أن تقول شيئا، إنها جنازة وجثة هامدة لا تستطيع أن تتحرك، إنها عضباء بكماء صماء لم ينفعنا ذلك شيئا، لأن الرمز الذي يجب أن ينطق هو بيد عدونا… إن لم تنته مأساة غزة الساعة واللحظة اللحظة فإن الدور قادم على مصر والأردن ولبنان؛ لأن غزة هي اختبار للأمة وأخيرا فإن من كذباتهم الساذجة الملعونة أن مساعدات أردنية وصلت عبر أكبر عملية إسقاط جويا لمساعدات في غزة انظروا إلى الكذب والزيف لكن بعد ساعات يسيرة تدوي الأخبار عفوا لقد عصفت الرياح بهذه المساعدات والإسقاط نحو تل أبيب… ولا والله لم ولن تتجه إلا حيث تريدون لا حيث تريد الرياح التي لا تعصف بقش لكنها العمالة والخيانة والمؤامرة الكبرى… وحسبنا الله ونعم الوكيل
وحسبنا الله ونعم الوكيل
وحسبنا الله ونعم الوكيل

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- أيها الإخوة إن هذه المشاهد والكوارث والجرائم والمأسي والمجازر والتي نراها في اخواننا هي ستتكرر ليست على أهل غزة وفقط بل سيدخلون إلى أهلنا في االقدس الذي هي في حماية الدول العربية والتي هي في حماية الأردن حسب معاهدات سلام كما يزعمون، سيدخلون ايضًا إلى رفح التي هي الجزء الأكبر لمصر وسيفعلون أفاعيلهم بل سيفعلون في الضفة التي تنازل ابناء اليهود بين قوسين من المسلمين بمعاهدات ليسلموا اليهود سبعين بالمئة من الضفة الغربية زلحكومة الإسرائيلية العربية اليهودية المسلمة… سيفعلون كل ذلك ولن يوقفهم إلا الزحف الأكبر وإعلان الجهاد العام للأمة، وإعلان التعبئة العامة في كل الميادين والساحات وعلى مختلف وسائل الإعلام ويعلن الاستنفار البري والبحري والجوي لنجدة إخواننا ولو بالتهديد وسترون الكلاب يخرجون من أرض فلسطين أذلة صاغرين.. فمتى ستتحرك وتنهض وتستيقظ الأمة…
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد…

صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*حاجة.المجتمعات.إلى.أنموذج.المؤاخاة.بين.المهاجرين.والأنصار.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...

*حاجة.المجتمعات.إلى.أنموذج.المؤاخاة.بين.المهاجرين.والأنصار.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/VLSM5-hsoAQ?si=LddC9FzkzfNQz--b
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 28/ رجب /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- العرب ما العرب؟ العرب أولئك القوم الذين كانوا يتقاتلون بل يفنون لأجل ناقة، ويقاومون ويقاتلون وينتهون عن بكرة أبيهم من أجل إشباع بطون خاوية، من أجل إرواء جلود ظامية، من أجل لا شيء من الدنيا إلا الفتات، العرب الذين كانوا يقاومون ويقاتلون ويفعلون الأفاعيل من سرق ونهب ودمار واعتداء وظلم وظلمات، لقد صنع النبي صلى الله عليه وسلم منهم مجتمعًا آخر لا يصدقه العقل إنهم أشبه بأسطورة حقيقية من نسج الخيال، لو أن القرآن ما أشار إلى بعضها لما صدقنا، ولما دخلت عقولنا، ولما استصاغتها تلك العقول الصغيرة، وأقف معكم وقفة عاجز عن وصف شيء واحد مما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ومما ترجموه إلى واقع عملي، وتطبيق ملموس واقعي، بعد حروب ودمار ونزاعات وقتال وخصام دامت لسنوات طوال تفنى القبيلة فالقبيلة من أجل شيء تافه فإذا بهؤلاء يتحولون إلى نموذج لتاريخ لا تصدقهم العقول والكتب والتواريخ والأحداث والدنيا بما فيها لم تشهد لهم مثالاً أبدا…

- إنها قصة خيال حقيقي في موضع لا يحسد عليه، وفي موقف هم أحوج إلى أمان، هم أحوج إلى رعاية، هم أحوج إلى لقمة عيش، هم أحوج إلى مأمن صحي، هم أحوج إلى مأمن غذائي، هم أحوج إلى مجتمع يأوي، إلى مجتمع يؤازر، إلى مجتمع يحمي، إلى مجتمع يكن معهم، إنهم المهاجرون الذين تركوا ديارهم وأموالهم وأهاليهم وأحبابهم وأحب وطن لديهم مكة المكرمة حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنك لاحب البقاع الي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت" إنها مكة.

- وقصة ليست الهجرة بل قصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، تلك القصة العظيمة التي نحتاج إليها اليوم في مجتمعاتنا، نحتاج إليها اليوم في بيوتنا، نحتاج إليها اليوم في شعوبنا، نحتاج إليها اليوم في كل شيء من حياتنا، المؤاخاة في وضع اجتماعي نحن نعيشه لا يحسدنا عليه أحد في الدنيا، في وضع معيشي مزري لا يعلمه إلا خالق الأرض والسماء، في وضع مأساوي وقتال وصراع ودمار حتى إن الرجل من الأماكن والمحافظات التي تسمى بين قوسين (بالمحررة) ليحول بالمبلغ العظيم فلا يصل إلا الفتات، ليحول بمبلغ مليونًا ويحتاجون إلى مليون وقرابة النصف المليون أخرى لأجل سد بطون السرق، ومن أجل شراء بيوت وأراض وعمائر وتجارات للنصابين، ومن أجل خزائنهم تمتلأ من عرق المساكين، ومن أجل بطون تشبع، ومن أجل تخمة تظهر، ومن أجل هذا بكله وغيره صنعت الحروب وانتجت هذه الأمور…

- أيها الإخوة نحن نعيش في مجتمعنا اليمني، وفي مجتمعنا العربي، وفي مجتمعنا الإسلامي ككل، خاصة فيما تمر به غزة العزة الآن من مأساة حقيقية يرثى لها بشهادة العدو والصديق، بشهادة القريب والبعيد، والكل ينظر إليهم ويأسف لحالهم، ولكنهم عاجزون أمام جدارات من فولاذ لعملاء صُنعوا على أعين العدو وبصره ويده وسلاحه وماله وإرهابه وعدائه، نحن بحاجة ماسة في داخلنا حتى في بيوتنا إلى أن نشيع قصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، بين أولئك الأبرار، بين من تركوا الديار، بين من آثروا الله ورسوله على دنيا فانية، وعلى أموال زائلة، وعلى أراض منتهية، لأجل الله سافروا، ولأجل الله أنطلقوا، ولأجل الله تركوا ما تركوا، فكان ماكان بعدها من مأساة لهم نفسية، ومأساة معيشية، ومأساة اقتصادية، ومأساة صحية…

- لقد تركوا ما تركوا ثم ذهبوا إلى المدينة ليس لهم من مكة محمول إلا ما تحمله جلودهم من لباس، أو ما شبعت بطونهم من طعام ثم تركوا ذلك لأعدائهم ولكفار أرادوا بهم ما أرادوا، لكن وجدوا أولئك القوم الأنصار الذين وضعوهم موضع النفس، وموضع الفؤاد، بل قدموهم على أنفسهم وأهاليهم، وعرضوا عليهم كل شيء في حياتهم، حتى أن يطلقوا بعض زوجاتهم ليتزوجوا بالأخرى قبل أن يفرض الحجاب رب العالمين، حتى إن الرجل منهم ليخير المهاجر بين زوجتيه ويقول انظر إلى أحدهما إلى أجملهما إلى أفضلهما لك ومرني أطلقها لتتزوجها، أما الديار فإنهم فعلوا وأكبر من ذلك فقد كان الأنصاري يسكن الدور السفلي بينما المهاجري يصعد إلى الدور العلوي، وفي مجتمع المدينة المجتمع الحار جداً، ومع هذا يسكنون الدور السفلي ويعطونهم من أموالهم واجبة وخالصة بها أنفسهم حتى ليقاسمونهم التركة إذا مات ميتهم فإن لأخيه المهاجر نصف ما له، حتى نسخ الله ذلك بآية المواريث بأن أولي الأرحام أولى وأقرب وأحق: ﴿وَالَّذينَ آمَنوا مِن بَعدُ وَهاجَروا وَجاهَدوا مَعَكُم فَأُولئِكَ مِنكُم وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾، وإلا فقد كانوا يفعلون ذلك وأعظم يقاسمونهم كل شيء وصف الله الصنفين معا بقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

- بل أحبها لديهم هي ما أخذها أخوهم الأنصاري، وكأنما أخذ أمتع وأفضل وأحسن مما ترك له، وأجمل مما ترك له، حتى يقول القائل منهم: إنه ليسقط الذباب على أخي فأحسه في جلدي وكأنه وقع علي، بل في معركة من المعارك سقط كعب لأحدهم في بركة فصاح قعبي سقط، أي سأرجع إليه انتظروني، فصاحوا جميعًا قعبي قعبي، كأن القعب قعبهم، وكأنهم يتملكونه جميعًا، وذلك الآخر لما جاء يريد مالاً لنفسه قرضًا من أخيه وجد وإذا بأخيه ليس في البيت فوجد جاريته فقال أين فلان، فقالت ليس هنا، فقال أرني ماله آخذ منه شيئًا لنفسي وأسترده، فقالت خذ ثم جاء وقد أخذ فقالت له إن فلانًا جاء وأخذ مالك بدون إذنك فقال إن كان أخذ فأنت حرة لوجه الله؛ فرحًا واستبشاراً وإعظامًا لما فعل، مع أن الجارية تساوي قيمة المال، وربما الدار، لكن أعتقها فرحًا بما فعل صاحبه حين أخذ من ماله بدون إذنه، وبدون علمه….

- والقصص كثيرة لكن يكفينا ما قلنا فلقد أصبح هؤلاء أنموذجًا للتاريخ، وأسطورة عظيمة يقص الله علينا ذلك تآية في واحدة من كتاب الله {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} وقبلها، {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا}، وسبقت الآيات بتمامها: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

- فهكذا أصبحوا الأنموذج الأعظم والأبرز والأهم بمواقفهم العظيمة التي عاشها المهاجرون والأنصار هذا خرج من داره، وهذا أواه بكل ما يستطيع من إيواء حتى آثره على نفسه وأهله، ولعله كموقف كثير من اليمنيين في بلادنا وكوضع غزة الآن الوضع الاقتصادي لا يرجون إلا طعامًا يشبع بطونهم، ولا يأملون إلا مأوى ينامون بسكينة وهدوء، ولا يأملون أيضًا إلا صحة وعافية، ولا يطلبون إلا دواء، ومع هذا لم يجدوا شيئًا وبدلا من توفير ذلك لهم على الأقل من باب الإنسانية فضلا عن الإخوة الإسلامية حاصروهم، وساعدوا أحفاد القردة والخنازير عليهم…

- وعودة لحال المهاجرين فقد وصلوا إلى المدينة وهي أرض مستوخمة أي يصيب كل من دخلها وسكن فيها في بداية أمره البلاء لما فيها، حتى دعا النبي صلى الله عليه وسلم لها ولأهلها ثم كان كان أمرها على خير ما يرام، فلما وصلوا لأيام فقط وإذا بأكثرهم يمرض مرضًا يكاد أن يموت حتى تقول عائشة كنت أدخل على أبي والحديث في البخاري ومسلم كنت أدخل على أبي وأقول يا أبتاه كيف تجدك؟ فيقول
كل امرئ مصبح في أهله
والموت أدنى من شراك نعله
أي أني ميت ميت وإذا أفاق بلال من إغماءة شديدة لا يكاد يحيى بعدها تقول: يا بلال كيف تجدك؟ فيقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بواد وعندي إذخر وجليل
وهل أردن يومًا مياه مجنة
وهل يبدو لي شامة وطفيل
هل سأرى الدنيا بعدها، ومكة خاصة،وهل سأعيش للصباح؟ ولا يصدق ذلك لشدة ما نزل به، ولهذا أواهم الأنصار أفضل إيواء، واحتووهم أعظم احتواء، وأعطوهم أكرم عطاء، ووهبوهم كل شيء مما لديهم حتى النساء، بل إنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاسمهم الأموال في تلك اللحظة بأن يعطي الأنصار للمهاجرين نصف مالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا لا تعطوهم أموالكم لعل الله أن يفتح عليهم كأنه صلى الله عليه وسلم يقول ولكن اكفوهم المؤنة التعب والجهد في زراعاتكم لأنكم أعلم بذلك أهل المدينة بينما أهل مكة إنما يعلمون التجارة ثم قاسموهم في الثمرة، قالوا سمعًا وطاعة يا رسول الله، فما إن يأتي الحصاد حتى يقاسمونهم كل شيء، ويعطونهم سخية بها أنفسهم…

- الله كم اليوم نحتاج إلى درس المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؟ كم نحتاج في بيوتنا بين الأخ وأخيه، بين الأخ وأخيه، بين الصغير ومثله، بين الفقير والغني، بين هؤلاء جميعًا كم نحن نحتاج إلى هذه المعاني وإلى هذا التآزر وإلى هذا التآخي، أليست الآية الكريمة في كتاب الله ثابتة قاطعة راسخة يحفظها الناس جميعًا دون استثناء: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وقد حصرها وقصرها بإنما التي تفيد الحصر والقصر {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، لا شيء فوق الإخوة، ولا شيء أعظم من الإخوة، ولا شيء أكبر من الإخوة، إنما محصورة مقصورة للحياة عامة ولكل مسلم، ولكل مؤمن، ولكل مجتمع، ولكل دولة، ولكل جهة، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، شاملة هذه لأموالهم لبيوتهم لكل شيء من حياتهم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، بل يشبههم النبي بالمجتمع بأكمله يشبههم بالعمارة الضخمة التي تحتاج إلى سواعد الرجال، والتي تحتاج إلى بنيان، تحتاج العمارة إلى مقومات، تحتاج إلى رجال، تحتاج الى البناء، تحتاج إلى السباك، تحتاج إلى الكهربائي، تحتاج إلى هؤلاء جميعًا من شرائح المجتمع بدءا ممن يصنع البلك، والبلاط، والإسمنت، والحديد… فكل هؤلاء يتشاركون في بنيان واحد كمثل البنيان الواحد البنيان الواحد: "المؤمن للمؤمن للبنيان يشد بعضه بعضا"، فهؤلاء جميعًا هم المجتمع المسلم الذي يجب أن يسود فيه هذا التراحم، وهذا التآخي، وهذا التعاطف، وهذه القصة الحميدة التي نحتاجها كثيراً أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

قصة أختم بها وإن كان الحديث عن المؤاخاة، وعن دروسها، وعن عبرها، وعن ما فيها، وعن حاجة المجتمع إليها، هي كثيرة وكبيرة ومتشعبة وطويلة ونحتاج إليها إلى سلسلة لا إلى خطبة واحدة، إنها قصة حدثت في زمن ما بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن تولي الوليد بن عتبة وكان رجلاً ظالما للمدينة في مرة من المرات أخذ على الحسين بن علي رضي الله عنه بعض ما عنده من أراض واقتطعها إلى أراضيه والحسين رضي الله عنه حاكمه وقاضاه وناصحه وكلمه ولم ينتصح ولم يستجب ولم يذعن بسلطته وقوته وقدرته اغتصبها، ثم قال الحسين غاضبًا في مجلسه أيها الوليد والذي نفسي بيده إن لم تعطني حقي لأخذن سيفي ولأخرجن إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأدعون بحلف الفضول لنقاتلك جميعا، فما إن سمعها المغيرة إلا وأقبل وقال نفس المقالة والذي نفسي بيده إن لم يعطه حقه لأخرجن بسيفي ولأدعون إلى ما دعا إليه، ثم سمعها أيضًا المخرمة ثم سمعها عبدالله بن عثمان ثم سمعها من سمعها من الصحابة ومن صغار الصحابة فتكاتفوا جميعًا على كلمة واحدة على كلمة سواء على كلمة عدل فقالوا لندعون بحلف الفضول أي لنقوم عليك العرب جميعًا ثم لأ قبل لك بهم ثم أعطاه حقه راغمًا بها أنفه لأنه وجد مجتمعًا يتحالف، مجتمعًا يتناصر، مجتمعًا يتآخى، مجتمعًا لا يترك الباطل يعيش، مجتمعًا لا يستمع ولا يذعن ولا يرضى لباطل أن يمر على كتفيه، ولا يستجيب أبداً لمثل هذه الدواعي والضغوط أيًا كانت نفسية، اقتصادية، سياسية، أمنية، أيًا كانت؛ فإن الحق أعلى ،وإن الحق أرفع وأقوى وإن الحق أغلى، والحق إنما يسترد بحق وقوة، أو بسطوة حتى يعاد ذلك الحق، أما إذا أذعن وسكت المظلوم وسكت المجتمع أو تساكت المجتمع وتراضى المجتمع لما يرى من مظلوم يظلم، ومن ظالم يظلم، ومن فقير يفقر، ومن جائع يموت، ومن مجتمع لا يعيش ومن هذا بكله وكأن البشر إنما هم دواب دونه، وما يعتبر لهم حسابًا والنبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه نفيًا للإيمان من كل من شبع ثم ترك أخاه جائعا "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم" وكلنا نعلم وكلنا نعرف وكلنا ندري والكل يرى والكل يشاهد سواء في مجتمع فقير كمجتمعنا أو مجتمع غزة العزة الذي يقاوم ويصاول أقوى قوة على وجه الأرض بل امبراطورية عالمية كبرى على مليوني مسلم عزل محاصرين من سنوات طوال ومع هذا يتكبرون ويتجبرون عليهم بقوة قريبة وبقوة بعيدة وبسكوت أيضًا مجتمعي مخز…

- أيها الإخوة إن الواجب علينا أن ننكر المنكر ولو كان بجوارنا وأن نقوم مع المظلوم أيًا كان ولا نرضاه لأحد حتى ولو كان المظلوم كافرا، حتى ولو كان المظلوم كافرا، فإذا كان الله ينصر دعوة الكافر إذا هو مظلوم فكيف بدعوة مسلم كيف بمظلومية المؤمن؟ كيف بتحسره كيف بما فيه؟ فالواجب على كل مسلم أن يناصر وأن يعاون وأن يفعل أي شيء يستطيعه بلسانه. بيده بأي شيء منه ليسقط عنه واجبًا أكبر لا يعذر، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم﴾، فالكل يتقي الله ما يستطيع، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/١١/٢١🌃 من الخلل العقلي والشرعي أن يكرمك الكريم ثم تشرك معه غيره ﴿الَّذي جَعَلَ ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/١١/٢١🌃
من الخلل العقلي والشرعي أن يكرمك الكريم ثم تشرك معه غيره ﴿الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزقًا لَكُم فَلا تَجعَلوا لِلَّهِ أَندادًا وَأَنتُم تَعلَمونَ
🔻 🔻 🔻
خلقك الله وأرشدك لمصالحك الدينية والدنيوية؛ وأعدّك وأمدك؛ فعليك استعمال نعم الله تعالى في طاعته شكرا له وحبا وحياء منه؛ ومن فعل ذلك فإن الله تعالى قد قال: "ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم وكان الله شاكرا عليما"
🔻 🔻 🔻
الخالق المنعم المدبر المتصرف هو الإله المعبود سبحانه وتعالى؛ فمن غير الله يقدر أن يخلق خلقه أو يصنع صنعه؟ " هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء"
🔻 🔻 🔻
"ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل"
https://t.me/azzadden
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً