*إعلان.النفير.نحو.رب.العالمين.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/FzoMZDUL5yQ?siNTH_0w3p5W_zTrv
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير / المكلا / 3/ رجب /1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فلو لم تُصب هذه الأمة من المصائب، والنكبات، والأحزان، والهموم، والغموم، والألآم، والصراعات، والفتن، والقتل، والدمار، والجوع، والنزوح، والهلاك، والغلاء، والفتن بشكل عام إلا هذه الفتنة العمياء البكماء الصماء سواء كانت على الأفراد، أو على المجتمعات، أو على الشعوب، أو على الدول، أو على العموم، إنها فتنة لا تميز بين صغير وكبير، ولا بين ذكر وأنثى، تموج هذه الأمة موج البحر، وتتقاذفها الأمواج من كل جانب، وأصبحت الأمة تعيش في حالة مزرية، في حالة فقر وإفقار، في حالة جهل وتجهيل، في حالة تهميش وقتال وصراع، في حالة يرثى لها لا تدري أين تتجه، ومتى تنتهي…
إنها ترى على أن كل شيء عليها لا لها، ولا يخدم مصلحتها، ولا شيء يمكن أن ينقذها…. تنتظر للخلاص، تنتظر لعل قائدًا يقودها، لعل إنسانٌا يفطن لها، لعل مثل صلاح الدين وعمر بن عبدالعزيز يخرج فيها، لعل فلانًا وفلانً يأتيها لإنقاذها، لعل الرجل الرشيد لم يخلق بعد، وهكذا في كل ساعة تأمل الفرج، وتنتظر المخرج، لكن تتيه الأمة، وتزداد في تيهها، وفي غيها، وفي همها، وفي صراعها، وفي قتلها، وفي غلائها، وفي أوبائها، وفي فتنها، ولا حل يمكن أن يلوح في الأفق من البشر…: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾ والأخير هو الذي ينقصنا…
- لقد قُطعت أوصالها، وأصبح الناس في هم أكبر مما هم فيه من فقر أفقر مما هم فيه، ولعل فقر البطون أيسر من فقر العقول والقلوب والكثير يعاني من هذا وذاك، لقد أصبحت هذه الأمة لا تعرف الاتجاه الصحيح بالرغم على أن معها الدين الصحيح، بل أصبح حتى الدين مهاجمًا فيها، وحتى الدين منبوذًا عند شرذمة خبيثة منها، وحتى الدين مأسورًا، وحتى الدين مشردًا مطاردًا هنا وهناك…!.
- أيها الإخوة هكذا حال الناس اليوم وكأن لا مخرج بين أيديهم، وليس كتاب الله معهم، وليس النور يحملونه في صدورهم، وفي صحفهم، وكأنهم لم يعلموا على أن في هذا المخرج خروج من كل أزمة، وورطة، وغمة، وعسر، وضيق، وصراع ودمار، وأحزان، وآلام، وأن فيه الحل كله ولكن أعمى لا يبصر وإن كان قريبًا منه، وأصم لا يسمع وأن كان بجانبع وعند أذنيه، وكفيف مريض أليم ضعيف مكسور لا يستطيع الحراك لأجل أن يتناول ذلك الداء الذي قُرب إليه، أصبحت هكذا الأمة للأسف الشديد هذا هو الحال، وإلا فإن الله عز وجل يقول: {وَإِن تَصبِروا وَتَتَّقوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا... }…
- لا يضركم كيد الكائدين، ولا مكر الماكرين، ولا تربص المجرمين ولا تسلط المتآمرين، والعملاء الخائنين، ولا أي شيء من هذا أبدًا ما دمتم معتصمين برب العالمين: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ ﴾ ..
- والله عز وجل في الأثر القدسي يقول: "وعزتي وجلالي ما استعاذ بي عبد من عبادي، فكادت له السماوات والأرض إلا جعلت له ما بينهما فرجًا ومخرجًا"، والمخرج هو عندنا، وبين أيدينا، ومننا وفينا;
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم ...﴾…
- إذن نحن السبب وعندنا الحل: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾، ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم ...﴾… ولكن من يتناول هذا الحل، ومن يقرر يأخذ هذا الحل بقوة؛ إذ من أخذ به ينجح ويفوز، ولا ينتظر من الآخر إن يعمل به…
- نعم نهلك وفينا الصالحون كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم إذا كثر الخبُث". لكن عندما يزداد الصلاح، وعندما يعم الخير ينزل الخير أيضًا، ينزل الأمن ينزل النصر حتمًا، ينزل ذلك بكله من الله عز وجل، ولقد قال الله ﴿ إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا﴾ آية جامعة مانعة شاملة…
- إذا وُجد الخير عندنا، وانبعث من قلوبنا، وصدقنا في الخير، وفي طلب الخير أتانا من ربنا إذا كنا نستحق أن ينزل علينا النصر، أن ينزل علينا الفرج، أن تنزل علينا البركة، أن تنزل علينا الرحمة، أن ينزل علينا الفضل من ربنا تبارك وتعالى فإنه لن يتأخر عنا: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ ...﴾، نعم إذا آمنوا وسبقت الآية: {وَإِن تَصبِروا وَتَتَّقوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا... }…
- فيحتاج منا ربنا إلى عاملين، وإلى سببين، وأملين يرتفعان الإيمان والصبر إلى ربنا تبارك وتعالى فينزل من الله ما ينزل من ما وعدنا من خير، وإن لم نفعل يحل علينا ما يحل من غضب وسخط إن تماهينا فيما نحن فيه: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾ .
-أمِنّا مكر الله، واستمرينا في معاصي الله، وذهبنا هنا وهناك في ما يخالف منهج الله، وأصبحنا في بعد بعيد عن الله، وفي ظلام دامس، وفي هم عميق يزداد فينا وعلينا كل يوم؛ لأننا لم نبصر الطريق، ولم نخط نحوه كثيرًا…
- وإن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة إنها خطوة القرار، وخطوة الانطلاقة، إنها خطوة التغيير، إنها خطوة إرادة الخير، إنها خطوة الاتجاه نحو رب العالمين: ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾، فنحتاج إلى فرار حقيقي إلى رب العالمين؛ فإن النذارة عندنا، وإن البشارة بين أيدينا إذا نحن صدقنا مع ربنا، إذا نحن اتجهنا إلى خالقنا، إذا نحن تعرفنا على من بيده كل أمرنا، على من: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾…
- كم مريضًا شفاه، وكم مهمومًا عافاه وأغناه وأعطاه، وكم فقيرًا يسر له ومنحه واجتباه، وكم مذنبًا مقصرًا منتكسًا ضالًا مضلًا استهداه فهداه، وكم خائبًا بئيسًا حقيرًا معكوسًا مركوسًا دعا الله فاستجاب له وأغاثه بعد أن ناجاه: ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ...﴾ وكلنا مضطر، وكلنا مهموم، وكلنا مغموم، وكلنا في حسرة، وكلنا قد نزل به البأس، ونزل به الهم، قد نزل به الغم، بل لعل البعض نزلت به الغموم كلها تراكمت عليه من كل جانب، وأصبح يمسي عليها، ويصبح عليها، وينطلق بها، ويتجه فيها، ولا يجد إلا أكثر منها؛ لأنه لا زال في غيه، لا زال في الاتجاه الخاطئ الذي يسير فيه، وبالتالي كيف ينطلق، وكيف ينتشل نفسه، وكيف يخرجها من ما هي فيه…
- ولا والله لو كانت الدنيا نستطيع أن نتناولها أن نعمل ونبذل ونجتهد ونسهر الليل والنهار لفعلنا وما ترددنا، أما رأيتم الزارع كيف يعمل حتى يكل، ويصبح على عمل، ويمسي على أمثاله ويعمل كل عمل من أجل انتظار حصاد لأنه يأمن ثمرة قادمة، ولا يهمه التعب، ألم تروا إلى طالب العلم كيف يدخل في الصف الأول في المدرسة، ثم يتخرج من الثانوية ويصل إلى الجامعية، ثم يدخل إلى المراحل الأخرى العلمية، ويترقى في سلمه العلمي، ويصبر لسنوات طوال يتحمل الغربة، يتحمل هم المذاكرة، يتحمل تقديم المال لأكله وشربه وسكنه ومنهج دراسته… ويتحمل انتكاسات الدرجات، يتحمل الرسوب، يتحمل الهموم والغموم، يتحمل طول الطريق، والسهر على الكتب، يتحمل هذا وذاك لكنه يصبر ويصابر من أجل أنه ينتظر لفرج من شهادة، ثم وظيفة، أو من رفعة أو من هذا وذاك، وكذلك انظروا إلى ذلك الذي فيه المرض كيف ينطلق من دكتور لآخر، ومن مشفى لآخر، ومن طبيب لطبيب، ومن معالج لمعالج، ومن صيدلية لأخرى؛ لأنه ينتظر الشفاء؛ لأنه يأمن المعافاة…
-أوليس الدين أحق بهذا من كل ذلك، أوليس ديننا، أوليس ربنا، أليست آخرتنا، أحق بهذا كله من عمل نعمله؛ لعله ينجينا عند ربنا، ألم يقل الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَتِلكَ الجَنَّةُ الَّتي أورِثتُموها بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، تكدون، وتسهرون، وتجتهدون، تأتون إلى المساجد، وتستمعون لكتاب الله ترتلون كتاب الله تعملون بآيات الله تتحرون منهج الشرع في أنفسكم، في أهلكم، في تجارتكم، في معاملاتكم، في عملكم، أين اتجهتم، فكتاب الله، وبالتالي تستحقون ما عند ربكم؛ لأنكم عملتم بما يجب عليكم.
- أيها الإخوة إن النبي صلى الله عليه وسلم قد دلنا على علاج قريب ولعلنا لا نعلم .... فإن السماء إذا منعت قطرها، وإن الأرض إذا أجدبت فلم تنبت شيئًا، والأمور إذا اختلطت وتعقدت واحتار المسلم في اختيارها، فإن يتجه للصلاة إما الاستسقاء لينزل الغيثذ أو يتجه لصلاة الكسوف لترتفع ما بالشمس من ما نزل بها من كسوف، أو في القمر من خسوف، أو حار في أمر دنيوي فإنه يتجه إلى صلاة الاستخارة، وهكذا أنواع كثيرة من صلوات متعددة يتجه إلى رب البرية بها؛ لأنها المدخل والمخرج، ولذا كان صلى الله عليه وسلم كما جاء عنه وصح ذلك يقول: "يا بلال أرحنا بها أقم الصلاة"، وإذا حزبه أمر صلى، وإذا نزل عليه شيء من ذلك فزع إلى الصلاة، بل تراه صلى الله عليه وسلم في بدر مصليًا مناشدًا ربه عز وجل؛ حتى يبكي ويتضرع ويخشى، حتى رفع يديه ورفعهما بشدة حتى سقط الرداء من على منكبيهد وقال له رحمة به أبو بكر رضي الله عنه: "كفاك مناشدتك ربك يا رسول الله؛ فإنه سينزل عليك ولك ما وعدك به" رحمة برسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ﴾ فنحن نحتاج إلى ذلك بكله، اختصاره في قوله ﷻ: ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ....﴾، ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾،زإن الكاشف لها هو الله إن المخرج لنا هو الله، إن الذي بيده الحل كل الحل هو ربنا عز وجل فلنتجه إليه: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وأما بعد:
- فإن قوم موسى عليه السلام لما نزل بهم هم من الهموم، وضج عليه أمر من الأمور، ولم يجدوا مخرجًا لذلك مع أنهم آلآف مؤلفة من الناس، وفوق هذا فبينهم موسى كليم الله، وحبيب الله، وصفي الله، ومن رعاه من صغره، وحفظه في شبابه، ورباه ﷻ واصطفاه على عينه، ومع ذلك نزل بهم ما نزل ولم يجدوا الحل، فدلهم الله عليه بأن يتجهوا جميعًا في صعيد واحد، ويجتمع الرجال والنساء، والصغار والكبار، وحتى البهائم في صعيد واحد، فكل أحد مطلوب منه أن يرجع إلى الله، مطلوب منه أن يستغيث بالله، مطلوب منه أن يتوب إلى الله، مطلوب منه أن يعلنها صراحة مع الله، مطلوب منه أن يدعو الله في سره، ويستمع لدعاء موسى في جهره.
- فبينما موسى عليه السلام يدعو ويتضرع إذا برب العالمين سبحانه وعالى ينزل إليه وحيا ويقول: "يا موسى كيف أسقيكم وفيكم فلان ابن فلان قد عصاني منذ كذا وكذا"، قد بارزني بالذنوب كثيرًا، قد انتكس في ذنبه طويلاً، ولم يخرج منه، "يا موسى مره فليخرج من بينكم؛ لعلي أن أغيثكم"، كشرط أساسي شرطه رب العالمين سبحانه وتعالى، وفي نفس اللحظة ذلك الرجل عندما رأى أن موسى سكت عن خطبته، وكف عن دعائه، راجع نفسه وعلم على أنه يجب أن يراجع نفسه، وإنه هو السبب من بين هؤلاء جميعاً فقرر التوبة والعودة، والذل والمسكنة بين يدي من عصاه كثيرًا، وفي نفس اللحظة أدخل رأسه في جيب ثوبه من أعلى ثم راجعها وتحسر على ما مضى، و إذا به يقرر توبة صادقة في نفس مجلسه…
- ولما أراد موسى أن يصرخ في الناس يا فلان ابن فلان إن الله قد منعنا القطر من السماء بسببك فاخرج من بيننا فلم يبدأ بها موسى حتى نزل إليه الوحي من السماء يقول له "يا موسى بالذي منعتكم سقيتكم؛ لأنه قرر توبة وعودة إلي، لأنه صدق معي، لأنه رجع إلي".
- وقصته قصة كل واحد منا، هي قصتي، وقصتك، وقصة هذا وذاك وهؤلاء وأولئك وتلك وهن وهؤلاء جميعاً قصته قصة الجميع، فنحتاج إلى مراجعة، نحتاج إلى ذل وانكسار، نحتاج إلى افتقار، نحتاج إلى توبة، نحتاج إلى أوبة؛ لعل ذنبي، ولعل ذنبك، ولعل ذنب هذا وذاك هو السبب الذي أدى بنا إلى ما نحن فيه، أدى بالأمة إلى ما هي عليه، زاد العناء الذي هي فيه، زادت الفتن والصراعات التي حلت عليها منذ سنوات طوال….
- فإذا كل واحد منا راجع نفسه، وبدأ بالتغيير من ذاته فإن التغيير سيحدث في المجتمع بكله، أما أن كل واحد كما يقال يلعن الظلام الذي حل ولم يوقد شمعة يستضيء بها لبقي في الظلام يلعن الظلام، بل يلعن نفسه؛ لأن الحل معه أن يقوم فيوقد شمعه وإذا بالشموع قد أوقدت عند الجميع، وأصبح يرى النور.
- فكذلك نحن نلعن ما نحن فيه، ونعيب ما نحن عليه لكن السبب هو منا وفينا، ولو أن رجلًا مسؤولا أمر كل واحد منا أن يغرس شجرة باب بيته فتقاعس الجميع، وكل واحد تراكن على الآخر أن يغرسها لما غُرست شجرة في المدينة، ولو أن كل واحد بادر بنفسه فغرس شجرة باب داره ما جاءت أشهر يسيرة إلا وقد أصبحت المدينة خضراء جميلة؛ لأنها تفاعل الناس معها وكل واحد منها قدم سببًا وفعل شيئًا وغيّر أمرًا فكذلك نحن إن تكاتفنا جميعا فإننا سننهض…
- ولو رأينا إلى الدول التي كانت سواء كانت في إفريقيا، كانت في أوروبا، في آسيا، كانت في أي مكان كانت لو رأيناها قبل سنوات يسيرة كيف كانوا وكيف أصبحوا الآن لأن الكل قرر أن يغير شيئًا في نفسه، وفي مجتمعه، وأن يصنع شيئًا لبلده، وأن يكون ذلك الشعلة الذي يشتعل بها ويوقدها لغيره فالكل قرر ذلك فكان التغيير عم الجميع، وما سنغافورا عنا ببعيدة، وما كثير من دول العالم بل أوروبا المحتدمة التي دامت حروبها ودام دمارها وعاشت أشد وأقسى أوقاتها على الإطلاق ومع هذا خرجت من ركام هي فيه. لأن أن يغير شيئًا فنحن متى..
فالواجب على أبناء الامة أن يحملوا هذه المسؤولية والأمانة، أنها أمانة التغيير لأنفسهم لأجل أن يغير الله ما بهم: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، وأختم بما به بدأت: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*إعلان.النفير.نحو.رب.العالمين.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*إعلان.النفير.نحو.رب.العالمين.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇 ...المزيد
*الهوية.الإسلامية.في.خطر.التاريخ.الميلادي.أنموذجًا.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...
*الهوية.الإسلامية.في.خطر.التاريخ.الميلادي.أنموذجًا.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/3uPnNLx9uX8?si=6WmAhF0VqbXFyf2V
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير / المكلا 26 / جمادى الآخرة / 1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أما بعد فإن الله تبارك وتعالى قد قسم الناس إلى طبقات، وإلى شعوب، وقبائل، وإلى أنساب وأحساب، ومن الطبيعي جدًا أن ينتسب الناس إلى أحسابهم، وأنسابهم، وقراهم، وشعوبهم، وإلى هذه الأمور بكلها، لا شك ولا ريب أنها عادة للناس جميعًا، وما يُعرف الإنسان إلا بانتسابه إلى هؤلاء، أو إلى هذه وتلك…
- وكلما كانت نسبته إلى كريم كانت كرامته أعظم، وأفضل، وأهم، أبلغ؛ ففلان من الشعب الفلاني، أو من الدولة الفلانية، أو من القبيلة الفلانية، أو ابن فلان يختلف في الكرامة عن غيره، فكلما كانت ما يرتكز إليه أقوى عند الناس كانت كرامته عندهم أفضل وأعظم وأجل هو في أعينهم، وهذه عادة الناس مع أن الله إنما قسم الناس إلى هذه الأقسام وبينها لتعارفوا ﴿وَجَعَلناكُم شُعوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا ....﴾، فالله جعل الناس لأجل ذلك بل: ﴿وَاختِلافُ أَلسِنَتِكُم وَأَلوانِكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلعالِمينَ﴾، فكله التنوع والاختلاف سنة كونية لا ريب فيها…
- ولكن الملاحظ أن الإسلام مع إقراره لهذه الامور بكلها إلا أنه حارب أن تكون هي المرتكز الأساس، والأصل الأصيل الذي يعود وينتسب ويرجع ويعتز ويفتخر إليه به الناس، ويجعلونه هو الوسام الأبرز والوحيد الذي يتمايز به الناس بين هذا وذاك، فحاربه الإسلام كل محاربة، ووقف ضد من تسول له نفسه أن يرتكب هذه الحماقات…
- ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس: "ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى"…
- فما الذي يستحق أن تفخروا به، وأن تعتزوا به، وأن تكون هي القيمة الأصلية والمرتكز الذي تعودون إليه… هل هذا التراب، هل هذه الحمرة، هل هذا الشعر، هل هذه القبيلة، هل هذا الأب، والنسب، هل هذه الوظيفة، ألا فأي انتساب تنتسبون إليه من أمور الحياة لا فضل لأحد بها: "كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة"، ﴿فَإِذا نُفِخَ فِي الصّورِ فَلا أَنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلا يَتَساءَلونَ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام محذرًا من الاعتماد على هذه التفاهات من أحساب وأنساب ودنيا: "من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه"، ونادى في الناس: "يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا" والحديث في البخاري ومسلم…
- ولما تفاخر أناس من العرب بأبائهم وأجدادهم وحُق لهم في زمنهم الجاهلي أن يتفاخروا بها، بل كانوا يموتون، ويقاتلون، ويهلكون من أجل كرامة أب أو أم، فلما جاء الإسلام ورأى النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذه الممتنة والعصبية الجاهلية لا زالت عند بعضهم قام فيهم خطيبًا عليه الصلاة والسلام "ألا لينتهين أقوام عن فخرهم بأبائهم إنما هم حمم جهنم
أو ليكونن أهون على الله من الجعل التي تهدهد الخراءة بأنفها"، وهم صحابة لكن ليكونن أهون على الله من الجعل التي تهدهد الخراءة بأنفها.
- هكذا يقول صلى الله عليه وسلم ويبينها للناس ويعلنها صراحة على أن لا فضل لأحد على أحد إلا بميزان واحد هو ميزان الإسلام، هو ميزان التقوى، هو ميزان الدين، والتدين، فهي الكرامة الحقة للمسلم عند رنتسابه إلى دينه، عند انتسابه إلى إسلامه، عند اعتزازه وتكرمه وتشرفه بهذا الدين العظيم…﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾ .
- أراد عليه الصلاة والسلام أن يمنع الناس من هذه الفوضى الخلاقة بالانتساب إلى هذا وذاك، وأن تكون طبقية بين الناس، وأن تكون هي الأساس التي هي النعرات والعصبيات وهذه الجاهليات أيًا كانت…
- ولهذا لما انتسب رجلان في عهد موسى عليه السلام إلى أبائهم فانتسب الأول إلى عشرة قال الله كلهم في النار وأنت عاشرهم، ولما انتسب الآخر إلى أبيه فقط فقال أنا فلان ابن فلان نحن اللذَين أسلما وبالتالي لا أنتسب لكفار بعد أبي فأنا فلان ابن فلان ابن الإسلام، فقال هم في الجنة، وكأن الله يقول للناس من انتسب لهذه النسب سواء كانت من آباء، أو من شعوب، أو من قبائل، أو من نعرات، أو من جاهليات، أو من أي تعصبات، أو من حزبيات، أو من جماعات، أو من طوائف، أو من مذاهب، أو أيًا كانت هذه…
- وإن أنواع التعصبات لأكثر وأعظم في عصرنا مما كانت عليه من قبل خاصة مع انفتاح الأمة وانصهارها في الثقافة الغربية، وارتكسنا في هذه المفاهيم الباطلة الساذجة، وأصبحنا للأسف الشديد في مسخٍ عن الهوية الإسلامية التي يجب على المسلم أن يعتز بها أيما اعتزاز وأن يفخر بها أيما فخر، وأن يعلم أن كل شيء يعارضها فقد قال عليه الصلاة والسلام فيه: "ألا أن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع"، سواء كانت قوميه طائفية قبلية أبوية شعبوية حزبية جماعية أيًا كانت هذه النسب، وأيًا كان هذا التمايز، فلا تكون كرامة المسلم إلا بإسلامه، إلا بدينه، إلا بما ينتسب إليه ويحق له أن ينتسب إليه.
- إنها النسبة الأعظم والأكبر والأهم نسبة المسلم إلى دينه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، شعار المسلم الذي لأجله يقاتل ويصاول ويدافع ويحيا ويموت عليه، لأجله يمكن ذلك، أما ما دون هذه الأمور فهي جاهليات ما أنزل الله بها من سلطان، وليُعذبن أقوام اعتزوا بها دون إسلامهم، ودون إيمانهم، ودون المرجعية الكبرى التي يجب أن ينتسبوا لها، وأن يفاخروا العالم بانتسابهم لها ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾. هذا هو الشرف الأعظم هو هذا الدين العظيم، والإسلام القويم الذي ارتضاه لنا رب العالمين…
- ألم يقل الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ﴿هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسولًا مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، فقد كان المسلمون من قبل هذا الدين وبعثة رسوله الأمين في ضلال مبين ثم أصبحت لهم عزة وقوة والعزة لله جميعا…
- وليست العزة بانتسابهم لهذه المفاهيم، وإلى هذه الجاهليات، وإلى العصبيات، وإلى هذه النعرات والطائفيات: ﴿أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ ...﴾ يقلدونهم يتبعونهم في كل شيء من صحيح ومن خطأ، ما دام وأنه قد جاء من بلاد الغرب فهو الحضارة، ولباس، وقصات، وموضات، ومشية، وحركات، ومحرمات أيًا كانت هذه فهي مقدسة حتى ولو كانت صناعات لا ترتاح نفسه إلا لصناعة غير محلية، أو غير عربية، أو أن يكون اللباس والتشجيع والإهتمام والرضا والموالاه لفلان وعلان لا يهمه أيًا كان دينه إنما يهمه أن يتابع هذا وأن ينسلخ فيه فيقلده على حق وباطل على خير وشر أي دين بقى لهذا، أوما يستحق هذا النهي من النبي عليه الصلاة والسلام "لينتهين أقوام عن فخرهم بأبائهم إنما هم حمم جهنم أو فحم جهنم"، ﴿أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ ...﴾!
- ألا فلا يحل لمسلم أن يعتز بقيمة فوق قيمة دينه، فوق قيمة إسلامه، فوق ما هو فيه من انتساب لهذه القيمة العظيمة: ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾ هذه شعار المسلم في كل لحظة وحركة وسكنة… وهي التي تحدث التوازن اليومي اللحظي لكل مسلم في كل حركاته في كل سكناته في كل نطقه في كل شيء يصدر منه وعنه إنما هو وفق دينه: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ...﴾ ﴿وَكَذلِكَ أَوحَينا إِلَيكَ روحًا مِن أَمرِنا...﴾ فهو بلا إسلام بلا روح، فهو بلا دين، فهو بلا ضمير، فهو هو بلا دين بلا شعار، هو بلا بصمة، هو بلا هوية، هو بلا اسم حقيقي يمكن أن يفخر به عند ربه لا عند الخلق.
- إن ديننا اليوم أيها الإخوة للأسف الشديد قد أصبحت هذه القيم، وهذه المبادئ، وهذه العروة والوصايا النبوية شبه مهجورة، عند كثير من الناس، وأصبح التفاخر، وأصبح التظاهر إنما هي لهنا وهناك…
- ذهبت القيمة للمسلمين عندما انسلخوا من هويتهم، ومن تدينهم، ومن إلتزامهم بما هم فيه من دين، واعتزازهم بما أعطاهم الله، ومنحهم، وفضلهم، وكرمهم على البشر عامة: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ....﴾﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾.
- هذه الأمة المحمدية إن لم تلتزم بما يجب عليها، وإن عادت لما كانت عليه في جاهليتها عاد إليها ذلها وهوانها وضعفها وتخاصمها وتقاتلها وما هي فيه اليوم هي أشبه بما كانت عليه بالأمس، قبل أن يكون هذا النور الذي هو المشعل الذي يمشون به في دنيا، ودين، وآخرة لكنهم تركوه، لكنهم تولو عنه، وأعرضوا عنه، وبقدر التولي عن هذا الدين يكون الضعف والهشاشة: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا ...﴾ لا تأخذوا بمبادئ غيركم، بقيم وثقافات… وبأشياء من هنا وهناك، بل الزموا المنبع طاعة الله ورسوله، ولا تأخذوا بأي شيء من أموري دنياكم ودينكم عن من لا يحل لكم أن تأخذوا عنهم لأنكم أعلى وإلا فسيكون هذا من التنازع: ﴿وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا...﴾…
- نعم: ﴿وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا...﴾ تفشلوا في دينكم، تفشلوا في دنياكم، تفشلوا في سياستكم، تفشل في اقتصادكم، تفشلوا في ثقافتكم، تفشلوا في اجتماعكم، تفشلوا في كل نواحي حياتكم؛ لأنكم لم تطيعوا من له حق الطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم .....﴾ .
- تذهب كرامتكم تذهب هيبتكم وهي الحاصلة اليوم ونعايشها في كل لحظة وفي كل ساعة كرامة المسلم العربي مهدورة لا تساوي في بلاد الغرب حتى بقطة أو ببقرة أو بأي شيء من الحيوانات لديهم، هي معزة مكرمة ولڤا حقوق أكثر من المسلم لديهم من اعتزازه به.. ومما هو فيه من هيبة وخطوة وسلطة…
- وما ذاك أيها الإخوة إلا لأننا تركنا هذا الدين، وتولينا عنه، وابتعدنا عنه، وبقدر البعد يكون هذا بكله…
- ووالله وبالله وتالله إن اعتزينا بغير هذا الدين. ورجعنا إلى غير هذا الدين، وتفاخرنا بعصبياتنا، وجاهلياتنا، وحزبياتنا، وطوائفنا، وشعوبنا، وقبائلنا، وبدساتيرنا، وقوانيننا، وبأي شيء كان منا وكنا فيه فإننا قد تشبهنا بأهل الكتاب الذين منحهم الله تبارك وتعالى المن والسلوى كتفضيل وكهبة من الله لهم وكرامة لم يجعلها في غيرهم. لكنهم تولوا عنها وطلبوا ما لا يطلب عقلا عنادين ورجوعا إلى الورى.
﴿فَادعُ لَنا رَبَّكَ يُخرِج لَنا مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ مِن بَقلِها وَقِثّائِها وَفومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ...﴾ أرخص الأشياء ولعلها عند كثير من الناس مما يعافه أصلاً وليست وجبة رسمية لهم قطعًا ومع هذا طلبوها بعد منة من الله وكرامة لهم لكنهم تولوا عنها، فنحن سنكون وإياهم على سواء إن أعتزينا بغير ديننا، وبغير إسلامنا، وبغير قيمنا، وبغير هويتنا الإسلامية… وما التاريخ الميلادي عنا ببعيد… فلقد أصبح هذا التاريخ هو المعتمد الرسمي الذي لا يعرف سواه في الغالب للأسف الشديد، بل إذا قلت لمسلم كم اليوم بالهجري لا يعرف كم هو بالهجري، حتى ولو قلت له بالهجري لا بد يقول كم يعني ميلادي لا يستطيع أن يحسب كم إن لم يكن حافظًا للأشهر الهجرية…
- بل أصبح الميلادي هو الأساس والرسمي في كل البلدن العربية والإسلامية تقريبًا بل لا يعرف صلاته وصيامه وحجه وأن كل شيء من أحكام دينه متعلقة به، بل إن هؤلاء ما أبعدونا عن تاريخنا الهجري وأبدلونا عن تاريخنا بالتواريخ الاخرى؛ إلا لأنهم أرادوا ان يطمسوا هويتنا، وأن يطمسوا قيمنا وإسلامنا ومبادئنا وأن نتناسى أن أحداث تاريخنا هي مدونة بتاريخنا الهجري العربي والإسلامي…
فبدر وأحد واليرموك وحطين والقادسية وعين جالوت وقل عن كل معارك الدين، فضلًا عن الفضلاء العظماء الأخيار من أمتنا إنما مؤرخة ميلادهم وأيضاً وفاتهم وحياتهم إنما هي بالهجري، فأرادوا أن يسلخوا المسلم عن هذه وأن يعيدوه إلى أشياء جديدة ثانوية لا قيمة لها حتى عند عقلاء النصارى، وقد قال بابا الفاتيكان الذي هو الأصل والعمدة والمرجعية لهم على أن لا أساس للكريسماس في النصارى والإنجيل أبدا وإنما هي عقائد فردية وبدع محلية اتخذها أناس من ملحدي النصارى وجعلوها عامة لأنهم يملكون السلطة.
- وأصبح اليوم كثير من المسلمين لا وفقط أنهم يؤرخون به في رسمياتهم لا بل كثير من المسلمين يجعلونه هو يوم عيد.ك نعم هو يوم تهاني وسرور، هو يوم ترتة وحلوى وإجازة.. هو يوم وكأنهم يرضون بأن الله تبارك وتعالى وحاشاه ثالث ثلاثة وأن عيسى صلب والله ينكر ذلك ﴿وَما قَتَلوهُ وَما صَلَبوهُ...﴾. وهم يقولون ذلك عن عيسى عليه السلام… فأيها الإخوة يجب أن نستيقظ، وأن نعي ماذا يراد بنا، وكيف يراد أن ننسلخ عن هويتنا، وعن قيمنا، وعن مبادئنا، ويجب أن نستيقظ حقًا؛ فعلى قدر اليقظة تكون العودة…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فألا أن من أبرز المظاهر التي رأيناها خارجة عن هويتنا الإسلامية، وحذرنا منها نبينا صلى الله عليه وسلم كل تحذير، وأنذرنا وأوصانا عليه الصلاة والسلام بأن ندعها كل الودع هي التشبه بغير المسلمين؛ فلنا ديننا، لنا إسلامنا، لنا قيمنا، لنا حضارتنا، لنا تاريخنا، لنا لباسنا، لنا كل شيء….
- ولذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مخالفة أهل الكتاب في كل شيء حتى لما علم على أن اليهود يسدلون شعورهم فترك السدل ومسح عليه الصلاة والسلام على العكس، وحتى في سلام، وحتى في قيام، وحتى في لباس وحتى في جلسة، وحتى في كل شيء أمرنا بمخالفة أهل الكتاب وبمخالفة المشركين عموما "خالفوا المشركين" .
- وكل من كان غير مسلم فيدخل تحت دائرة الشرك: "خالفوا المشركين"، فهو أمر نبوي صريح ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ...﴾ إن لم يكن أمره عليه الصلاة والسلام فهذا أمر الله بالأخذ بسنة رسول الله والاتباع لهدي خير خلق الله عليه الصلاة والسلام وإنه قد أمر بأن لا نتشبه ونهى كل النهي من أن يتشبه المسلم بغير المسلمين : ﴿ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه ...﴾ بالأنبياء بالمرسلين بالفضلاء بالعظماء من الأمة فبهداه مقتدي ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه ...﴾ فلا بشرقي، ولا بغربي، ولا بفنان، ولا برياضي، ولا بعلان، ولا بممثل، ولا بمشهور، ولا بزعيم، ولا بأحد لا يحق لأحد أن يقلده ما دام وأنه على غير هدى وعلى غير هدي، أي على غير هدى يمشي عليها، وعلى غير هدي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمضي عليه.
- ألا فلنتق الله، ألا فلنعلم علم يقين أن التحذير الإلهي: ﴿ فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ كائن فينا، وعندنا وفي كل شيء من حياتنا إن ابتعدنا عن إسلامنا، وعن ديننا، وعن مبادئنا، وأهدافنا، وعن شرع ربنا عامة، واعتزينا بغيره… وإنما ضربت مثالا بالتاريخ الميلادي والهجري، وإلا فهي كثيرة جد كثيرة ألا فالتمسك التمسك بهدي هذا الدين ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ... ﴾.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/3uPnNLx9uX8?si=6WmAhF0VqbXFyf2V
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير / المكلا 26 / جمادى الآخرة / 1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أما بعد فإن الله تبارك وتعالى قد قسم الناس إلى طبقات، وإلى شعوب، وقبائل، وإلى أنساب وأحساب، ومن الطبيعي جدًا أن ينتسب الناس إلى أحسابهم، وأنسابهم، وقراهم، وشعوبهم، وإلى هذه الأمور بكلها، لا شك ولا ريب أنها عادة للناس جميعًا، وما يُعرف الإنسان إلا بانتسابه إلى هؤلاء، أو إلى هذه وتلك…
- وكلما كانت نسبته إلى كريم كانت كرامته أعظم، وأفضل، وأهم، أبلغ؛ ففلان من الشعب الفلاني، أو من الدولة الفلانية، أو من القبيلة الفلانية، أو ابن فلان يختلف في الكرامة عن غيره، فكلما كانت ما يرتكز إليه أقوى عند الناس كانت كرامته عندهم أفضل وأعظم وأجل هو في أعينهم، وهذه عادة الناس مع أن الله إنما قسم الناس إلى هذه الأقسام وبينها لتعارفوا ﴿وَجَعَلناكُم شُعوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا ....﴾، فالله جعل الناس لأجل ذلك بل: ﴿وَاختِلافُ أَلسِنَتِكُم وَأَلوانِكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلعالِمينَ﴾، فكله التنوع والاختلاف سنة كونية لا ريب فيها…
- ولكن الملاحظ أن الإسلام مع إقراره لهذه الامور بكلها إلا أنه حارب أن تكون هي المرتكز الأساس، والأصل الأصيل الذي يعود وينتسب ويرجع ويعتز ويفتخر إليه به الناس، ويجعلونه هو الوسام الأبرز والوحيد الذي يتمايز به الناس بين هذا وذاك، فحاربه الإسلام كل محاربة، ووقف ضد من تسول له نفسه أن يرتكب هذه الحماقات…
- ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس: "ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى"…
- فما الذي يستحق أن تفخروا به، وأن تعتزوا به، وأن تكون هي القيمة الأصلية والمرتكز الذي تعودون إليه… هل هذا التراب، هل هذه الحمرة، هل هذا الشعر، هل هذه القبيلة، هل هذا الأب، والنسب، هل هذه الوظيفة، ألا فأي انتساب تنتسبون إليه من أمور الحياة لا فضل لأحد بها: "كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة"، ﴿فَإِذا نُفِخَ فِي الصّورِ فَلا أَنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلا يَتَساءَلونَ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام محذرًا من الاعتماد على هذه التفاهات من أحساب وأنساب ودنيا: "من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه"، ونادى في الناس: "يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا" والحديث في البخاري ومسلم…
- ولما تفاخر أناس من العرب بأبائهم وأجدادهم وحُق لهم في زمنهم الجاهلي أن يتفاخروا بها، بل كانوا يموتون، ويقاتلون، ويهلكون من أجل كرامة أب أو أم، فلما جاء الإسلام ورأى النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذه الممتنة والعصبية الجاهلية لا زالت عند بعضهم قام فيهم خطيبًا عليه الصلاة والسلام "ألا لينتهين أقوام عن فخرهم بأبائهم إنما هم حمم جهنم
أو ليكونن أهون على الله من الجعل التي تهدهد الخراءة بأنفها"، وهم صحابة لكن ليكونن أهون على الله من الجعل التي تهدهد الخراءة بأنفها.
- هكذا يقول صلى الله عليه وسلم ويبينها للناس ويعلنها صراحة على أن لا فضل لأحد على أحد إلا بميزان واحد هو ميزان الإسلام، هو ميزان التقوى، هو ميزان الدين، والتدين، فهي الكرامة الحقة للمسلم عند رنتسابه إلى دينه، عند انتسابه إلى إسلامه، عند اعتزازه وتكرمه وتشرفه بهذا الدين العظيم…﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾ .
- أراد عليه الصلاة والسلام أن يمنع الناس من هذه الفوضى الخلاقة بالانتساب إلى هذا وذاك، وأن تكون طبقية بين الناس، وأن تكون هي الأساس التي هي النعرات والعصبيات وهذه الجاهليات أيًا كانت…
- ولهذا لما انتسب رجلان في عهد موسى عليه السلام إلى أبائهم فانتسب الأول إلى عشرة قال الله كلهم في النار وأنت عاشرهم، ولما انتسب الآخر إلى أبيه فقط فقال أنا فلان ابن فلان نحن اللذَين أسلما وبالتالي لا أنتسب لكفار بعد أبي فأنا فلان ابن فلان ابن الإسلام، فقال هم في الجنة، وكأن الله يقول للناس من انتسب لهذه النسب سواء كانت من آباء، أو من شعوب، أو من قبائل، أو من نعرات، أو من جاهليات، أو من أي تعصبات، أو من حزبيات، أو من جماعات، أو من طوائف، أو من مذاهب، أو أيًا كانت هذه…
- وإن أنواع التعصبات لأكثر وأعظم في عصرنا مما كانت عليه من قبل خاصة مع انفتاح الأمة وانصهارها في الثقافة الغربية، وارتكسنا في هذه المفاهيم الباطلة الساذجة، وأصبحنا للأسف الشديد في مسخٍ عن الهوية الإسلامية التي يجب على المسلم أن يعتز بها أيما اعتزاز وأن يفخر بها أيما فخر، وأن يعلم أن كل شيء يعارضها فقد قال عليه الصلاة والسلام فيه: "ألا أن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع"، سواء كانت قوميه طائفية قبلية أبوية شعبوية حزبية جماعية أيًا كانت هذه النسب، وأيًا كان هذا التمايز، فلا تكون كرامة المسلم إلا بإسلامه، إلا بدينه، إلا بما ينتسب إليه ويحق له أن ينتسب إليه.
- إنها النسبة الأعظم والأكبر والأهم نسبة المسلم إلى دينه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، شعار المسلم الذي لأجله يقاتل ويصاول ويدافع ويحيا ويموت عليه، لأجله يمكن ذلك، أما ما دون هذه الأمور فهي جاهليات ما أنزل الله بها من سلطان، وليُعذبن أقوام اعتزوا بها دون إسلامهم، ودون إيمانهم، ودون المرجعية الكبرى التي يجب أن ينتسبوا لها، وأن يفاخروا العالم بانتسابهم لها ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾. هذا هو الشرف الأعظم هو هذا الدين العظيم، والإسلام القويم الذي ارتضاه لنا رب العالمين…
- ألم يقل الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ﴿هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسولًا مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، فقد كان المسلمون من قبل هذا الدين وبعثة رسوله الأمين في ضلال مبين ثم أصبحت لهم عزة وقوة والعزة لله جميعا…
- وليست العزة بانتسابهم لهذه المفاهيم، وإلى هذه الجاهليات، وإلى العصبيات، وإلى هذه النعرات والطائفيات: ﴿أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ ...﴾ يقلدونهم يتبعونهم في كل شيء من صحيح ومن خطأ، ما دام وأنه قد جاء من بلاد الغرب فهو الحضارة، ولباس، وقصات، وموضات، ومشية، وحركات، ومحرمات أيًا كانت هذه فهي مقدسة حتى ولو كانت صناعات لا ترتاح نفسه إلا لصناعة غير محلية، أو غير عربية، أو أن يكون اللباس والتشجيع والإهتمام والرضا والموالاه لفلان وعلان لا يهمه أيًا كان دينه إنما يهمه أن يتابع هذا وأن ينسلخ فيه فيقلده على حق وباطل على خير وشر أي دين بقى لهذا، أوما يستحق هذا النهي من النبي عليه الصلاة والسلام "لينتهين أقوام عن فخرهم بأبائهم إنما هم حمم جهنم أو فحم جهنم"، ﴿أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ ...﴾!
- ألا فلا يحل لمسلم أن يعتز بقيمة فوق قيمة دينه، فوق قيمة إسلامه، فوق ما هو فيه من انتساب لهذه القيمة العظيمة: ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾ هذه شعار المسلم في كل لحظة وحركة وسكنة… وهي التي تحدث التوازن اليومي اللحظي لكل مسلم في كل حركاته في كل سكناته في كل نطقه في كل شيء يصدر منه وعنه إنما هو وفق دينه: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ...﴾ ﴿وَكَذلِكَ أَوحَينا إِلَيكَ روحًا مِن أَمرِنا...﴾ فهو بلا إسلام بلا روح، فهو بلا دين، فهو بلا ضمير، فهو هو بلا دين بلا شعار، هو بلا بصمة، هو بلا هوية، هو بلا اسم حقيقي يمكن أن يفخر به عند ربه لا عند الخلق.
- إن ديننا اليوم أيها الإخوة للأسف الشديد قد أصبحت هذه القيم، وهذه المبادئ، وهذه العروة والوصايا النبوية شبه مهجورة، عند كثير من الناس، وأصبح التفاخر، وأصبح التظاهر إنما هي لهنا وهناك…
- ذهبت القيمة للمسلمين عندما انسلخوا من هويتهم، ومن تدينهم، ومن إلتزامهم بما هم فيه من دين، واعتزازهم بما أعطاهم الله، ومنحهم، وفضلهم، وكرمهم على البشر عامة: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ....﴾﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾.
- هذه الأمة المحمدية إن لم تلتزم بما يجب عليها، وإن عادت لما كانت عليه في جاهليتها عاد إليها ذلها وهوانها وضعفها وتخاصمها وتقاتلها وما هي فيه اليوم هي أشبه بما كانت عليه بالأمس، قبل أن يكون هذا النور الذي هو المشعل الذي يمشون به في دنيا، ودين، وآخرة لكنهم تركوه، لكنهم تولو عنه، وأعرضوا عنه، وبقدر التولي عن هذا الدين يكون الضعف والهشاشة: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا ...﴾ لا تأخذوا بمبادئ غيركم، بقيم وثقافات… وبأشياء من هنا وهناك، بل الزموا المنبع طاعة الله ورسوله، ولا تأخذوا بأي شيء من أموري دنياكم ودينكم عن من لا يحل لكم أن تأخذوا عنهم لأنكم أعلى وإلا فسيكون هذا من التنازع: ﴿وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا...﴾…
- نعم: ﴿وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا...﴾ تفشلوا في دينكم، تفشلوا في دنياكم، تفشلوا في سياستكم، تفشل في اقتصادكم، تفشلوا في ثقافتكم، تفشلوا في اجتماعكم، تفشلوا في كل نواحي حياتكم؛ لأنكم لم تطيعوا من له حق الطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم .....﴾ .
- تذهب كرامتكم تذهب هيبتكم وهي الحاصلة اليوم ونعايشها في كل لحظة وفي كل ساعة كرامة المسلم العربي مهدورة لا تساوي في بلاد الغرب حتى بقطة أو ببقرة أو بأي شيء من الحيوانات لديهم، هي معزة مكرمة ولڤا حقوق أكثر من المسلم لديهم من اعتزازه به.. ومما هو فيه من هيبة وخطوة وسلطة…
- وما ذاك أيها الإخوة إلا لأننا تركنا هذا الدين، وتولينا عنه، وابتعدنا عنه، وبقدر البعد يكون هذا بكله…
- ووالله وبالله وتالله إن اعتزينا بغير هذا الدين. ورجعنا إلى غير هذا الدين، وتفاخرنا بعصبياتنا، وجاهلياتنا، وحزبياتنا، وطوائفنا، وشعوبنا، وقبائلنا، وبدساتيرنا، وقوانيننا، وبأي شيء كان منا وكنا فيه فإننا قد تشبهنا بأهل الكتاب الذين منحهم الله تبارك وتعالى المن والسلوى كتفضيل وكهبة من الله لهم وكرامة لم يجعلها في غيرهم. لكنهم تولوا عنها وطلبوا ما لا يطلب عقلا عنادين ورجوعا إلى الورى.
﴿فَادعُ لَنا رَبَّكَ يُخرِج لَنا مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ مِن بَقلِها وَقِثّائِها وَفومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ...﴾ أرخص الأشياء ولعلها عند كثير من الناس مما يعافه أصلاً وليست وجبة رسمية لهم قطعًا ومع هذا طلبوها بعد منة من الله وكرامة لهم لكنهم تولوا عنها، فنحن سنكون وإياهم على سواء إن أعتزينا بغير ديننا، وبغير إسلامنا، وبغير قيمنا، وبغير هويتنا الإسلامية… وما التاريخ الميلادي عنا ببعيد… فلقد أصبح هذا التاريخ هو المعتمد الرسمي الذي لا يعرف سواه في الغالب للأسف الشديد، بل إذا قلت لمسلم كم اليوم بالهجري لا يعرف كم هو بالهجري، حتى ولو قلت له بالهجري لا بد يقول كم يعني ميلادي لا يستطيع أن يحسب كم إن لم يكن حافظًا للأشهر الهجرية…
- بل أصبح الميلادي هو الأساس والرسمي في كل البلدن العربية والإسلامية تقريبًا بل لا يعرف صلاته وصيامه وحجه وأن كل شيء من أحكام دينه متعلقة به، بل إن هؤلاء ما أبعدونا عن تاريخنا الهجري وأبدلونا عن تاريخنا بالتواريخ الاخرى؛ إلا لأنهم أرادوا ان يطمسوا هويتنا، وأن يطمسوا قيمنا وإسلامنا ومبادئنا وأن نتناسى أن أحداث تاريخنا هي مدونة بتاريخنا الهجري العربي والإسلامي…
فبدر وأحد واليرموك وحطين والقادسية وعين جالوت وقل عن كل معارك الدين، فضلًا عن الفضلاء العظماء الأخيار من أمتنا إنما مؤرخة ميلادهم وأيضاً وفاتهم وحياتهم إنما هي بالهجري، فأرادوا أن يسلخوا المسلم عن هذه وأن يعيدوه إلى أشياء جديدة ثانوية لا قيمة لها حتى عند عقلاء النصارى، وقد قال بابا الفاتيكان الذي هو الأصل والعمدة والمرجعية لهم على أن لا أساس للكريسماس في النصارى والإنجيل أبدا وإنما هي عقائد فردية وبدع محلية اتخذها أناس من ملحدي النصارى وجعلوها عامة لأنهم يملكون السلطة.
- وأصبح اليوم كثير من المسلمين لا وفقط أنهم يؤرخون به في رسمياتهم لا بل كثير من المسلمين يجعلونه هو يوم عيد.ك نعم هو يوم تهاني وسرور، هو يوم ترتة وحلوى وإجازة.. هو يوم وكأنهم يرضون بأن الله تبارك وتعالى وحاشاه ثالث ثلاثة وأن عيسى صلب والله ينكر ذلك ﴿وَما قَتَلوهُ وَما صَلَبوهُ...﴾. وهم يقولون ذلك عن عيسى عليه السلام… فأيها الإخوة يجب أن نستيقظ، وأن نعي ماذا يراد بنا، وكيف يراد أن ننسلخ عن هويتنا، وعن قيمنا، وعن مبادئنا، ويجب أن نستيقظ حقًا؛ فعلى قدر اليقظة تكون العودة…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فألا أن من أبرز المظاهر التي رأيناها خارجة عن هويتنا الإسلامية، وحذرنا منها نبينا صلى الله عليه وسلم كل تحذير، وأنذرنا وأوصانا عليه الصلاة والسلام بأن ندعها كل الودع هي التشبه بغير المسلمين؛ فلنا ديننا، لنا إسلامنا، لنا قيمنا، لنا حضارتنا، لنا تاريخنا، لنا لباسنا، لنا كل شيء….
- ولذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مخالفة أهل الكتاب في كل شيء حتى لما علم على أن اليهود يسدلون شعورهم فترك السدل ومسح عليه الصلاة والسلام على العكس، وحتى في سلام، وحتى في قيام، وحتى في لباس وحتى في جلسة، وحتى في كل شيء أمرنا بمخالفة أهل الكتاب وبمخالفة المشركين عموما "خالفوا المشركين" .
- وكل من كان غير مسلم فيدخل تحت دائرة الشرك: "خالفوا المشركين"، فهو أمر نبوي صريح ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ...﴾ إن لم يكن أمره عليه الصلاة والسلام فهذا أمر الله بالأخذ بسنة رسول الله والاتباع لهدي خير خلق الله عليه الصلاة والسلام وإنه قد أمر بأن لا نتشبه ونهى كل النهي من أن يتشبه المسلم بغير المسلمين : ﴿ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه ...﴾ بالأنبياء بالمرسلين بالفضلاء بالعظماء من الأمة فبهداه مقتدي ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه ...﴾ فلا بشرقي، ولا بغربي، ولا بفنان، ولا برياضي، ولا بعلان، ولا بممثل، ولا بمشهور، ولا بزعيم، ولا بأحد لا يحق لأحد أن يقلده ما دام وأنه على غير هدى وعلى غير هدي، أي على غير هدى يمشي عليها، وعلى غير هدي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمضي عليه.
- ألا فلنتق الله، ألا فلنعلم علم يقين أن التحذير الإلهي: ﴿ فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ كائن فينا، وعندنا وفي كل شيء من حياتنا إن ابتعدنا عن إسلامنا، وعن ديننا، وعن مبادئنا، وأهدافنا، وعن شرع ربنا عامة، واعتزينا بغيره… وإنما ضربت مثالا بالتاريخ الميلادي والهجري، وإلا فهي كثيرة جد كثيرة ألا فالتمسك التمسك بهدي هذا الدين ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ... ﴾.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
.الشعور.بآلام.المسلمين.من.فرائض.الدين.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد ...
.الشعور.بآلام.المسلمين.من.فرائض.الدين.cc.
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/2biqRwc7D1g?si=x1QD3L3cjFX69P7f
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 18/جمادى الأخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الملاحظ لهذا الدين أنه قد حرص كل الحرص على أن يبني هذا المجتمع المسلم أعظم بناء، وأمتن بناء، وأصلب بناء؛ حتى يواجه الحياة بما فيها، حتى يواجه هذه الدنيا بأحداثها، ومغرياتها، وكوارثها، وشهواتها، وشبهاتها، وأي صراعات تحدث فيها.
- هذا المجتمع المسلم الذي حرص الإسلام على بنائه أشد بناء، وأعظم بناء، وأمتن بناء؛ لأنه يعلم أن قوة هذا البناء المجتمعي يعني أن يكون الترابط، أن يكون التآخي، أن يكون التعاون، أن يكون التآزر، أن تكون المحبة، أن تكون المودة، أن تكون القيم والأخلاق فيما بينهم هي السائدة وهي الحاكمة، بينما تلك القيم السيئة الفرقة، والتخاصم، والنزاع، والمشاكل بعيدة عنهم كل البعد، فكلما كان المجتمع أحب وأصلح فيما بينه وبين المجتمع الآخر الذي هو فيه فإنه يصعب على العدو اختراقه، ويصعب على العدو أيًا كان ومهما بلغت قوته، ومهما بلغ جيشه، ومهما بلغ إعداده، وسلطته، فإنه لا يمكن أن يخترق هذا البناء أبدًا، بالعكس ما إذا كان هشًا في الفرقة، والخصام، والنزاع، والمشاكسات فيما بينهم يمكن لكل أحد أن يخترق بل أن يفتته تفتيتًا، وأن يزيد فيه لهبا.
- ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم﴾، التنازع، والفشل، والقيم التي تؤدي لهذا بكله بعد أن من الله عليكم بما أنتم عليه من مودة ومحبة، ومن وفاق إلاخوة التي هي أعظم وأوثق من رباط النسب: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ...﴾،﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا...﴾، يعني إن لم تعتصموا بحبل الله تفرقتم، وتشتتم، وتنازعتم، وعدتم لما كنتم عليه في أزمانكم الغابرة أيام الجاهلية، وذهبت ريحكم بين العرب والعجم عامة، وأصبحتم شذر مذر كما هو الواقع اليوم يتحدث وينطق.
- الله سبحانه وتعالى منّ على نبيه بأعظم منّة، وأعظم كرامة، وألّف بين قلوبهم أفضل تأليف وأمتنه: ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم...﴾، هكذا الله تبارك وتعالى هو الذي يؤلف بين قلوب عباده إذا أقبلوا العباد إليه، وإذا رجعوا وأنابوا إلى جل جلاله فإن أولئك العباد قد استحقوا ما عند الله من نعمة وكرامة، وما من نعمة أعظم من نعمة التقارب، والتآخي، والتعاون، والتآزر، وأن يكونوا كما كان مجتمع الصحابة الذي حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون أولى أعماله المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ لأنه يعلم صلى الله عليه وسلم على أن قوة المجتمع في مؤاخاته، في تآزره، في تعامله، في محبته، في أي شيء يحدث عليه كأنما يحدث كأنما يحدث على أخيه، وأي شيء يحدث على أخيه كأنه يحدث عليه: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
- لا يمكن لطرف من الجسد أن يتألم ولا يتألم كل الجسد معه، فلابد فطرة أن يكون ذلك، ولن يتبرأ عضو من بقية الأعضاء، فالشرع يريد من المجتمع المسلم أن يكون بهذه الدرجة، وهذه الحاسية، وهذا الشعور الذي لا بد أن يوجد، والشعور والإحساس موجود في الجميع، لكن إما أن يغرسه بخير فيوجه نحو الخير، أو أن يغرسه بشر فإلى اليمين وإلى الشمال يتجه…
- المؤمن الحق هو الذي كالبنيان لأخيه المسلم، يشد بعضه بعضًا، وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، ولحرصه صلى الله عليه وسلم على المجتمع المسلم أن يكون لحمة واحدة جعل التكاتف والتعاون فيما بينهم كأنه جهاد في سبيل الله؛ ففي البخاري ومسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله"، وتأمل لا حتى يدفع بماله لهذه الأرملة، أو لهذا المسكين، أو لهذا الفقير، أو لهذا المنكوب، أو لهذا اليتيم، أو لهذا الضعيف، أو لهذا المريض، لا بماله، بل ولو أن يسعى عند غيره ليسد رمقه فذاك مجاهد في سبيل الله.
- بل قال صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن يكفل هذا اليتيم الضعيف يكون بدرجة واحدة في الجنة بمقام النبوة؛ لأنه حرص على لحمة المجتمع، وحرص على تآخي المجتمع، والتكاتف الذي يجب أن يسود في المجتمع: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ ....﴾، فلا يحصل شيء على أخيه إلا وهو واقف في صفه، وإلا نقص من الإيمان في قلبه بقدر نقص ذلك منه بعدم تآزره، وتآخيه، وتعاونه، وإحساسه بالمسلم أيًا كان المسلم وفي أي مكان وبلد كان.
- ولذا قال عليه الصلاة والسلام: "ما آمن بي"، نفي للإيمان: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم"، فليس مؤمنًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام وأنه يبيت في شبع، بينما الآخر يجوع، بينما الآخر يحزن، بينما الآخر يتألم، بينما الآخر يعاني، بينما الآخر يمرض، بينما الآخر يُدمّر، يُذبح، يُسجن، يُعذّب، يُفعل به الأفاعيل، فليس بمؤمن ذلك أبدًا، بل في الحديث الصحيح الآخر "أيما أهل عرصة باتوا وفيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم" الله بريء منه ورسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ﴿أَنَّ اللَّهَ بَريءٌ مِنَ المُشرِكينَ وَرَسولُهُ...﴾ لا يتبرئ الله إلا من أمر عظيم ومن الشرك فكيف أن يكون هذا? لأن المسلم لم يهتم ولم يستيقظ ليدفع جوعا عن أخيه.
- ولذلك فقد جعل صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله سرور يدخله المسلم على أخيه المسلم: "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينًا، أو يطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (يعني المسجد النبوي)، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام"، هكذا جاء في الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم فيتحدث عن خدمة الأخ لأخيه بمجرد أن يتعاون معه فيتعبد الله بخدمة أخيه، ولذا الأنبياء والرسل لم يُبعثوا عبادًا في صوامعهم، بل بُعثوا للناس عامة لمجتمعاتهم، فيجوع مع الناس، ويشبع مع الناس، ويقاتل مع الناس، ويسهر مع الناس، ويأكل كما يأكل الناس، ويشرب كما يشرب الناس.
- ولهذا لما جيء للنبي صلى الله عليه وسلم مرة بماء في شن بارد حلو رده النبي عليه الصلاة والسلام وكان في يوم عرفة، فقال: "أسقني مما يسقى الناس"، قاله صلى الله عليه وسلم للعباس، ولقد اشتُهرت قصته عليه الصلاة والسلام، ونحفظها جميعًا أنه كان يربط حجرين في يوم الخندق إذا الصحابة ربطوا من الجوع حجرًا واحدًا، فمن شدة الجوع الذي نزل به صلى الله عليه وسلم كشف عن بطنه وإذا هو صلى الله عليه وسلم قد ربط أكثر مما ربطوا، وجاع أكثر مما جاعوا، وإن كان من أحد حصل على شيء فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحصل على شيء، وكان يمكث الليالي والأيام بل الأشهر كما قالت عائشة في المتفق عليه: "إنها لتمر ثلاثة أهلة لا يوقد في بيت رسول الله صلى الله وسلم نار"، بل في البخاري مات رسول الله ولم يشبع من خبز الشعير حتى من خبز الشعير الذي الآن تعافه حتى الحيوانات، ولا يأكله البشر إلا عند الضرورات، ومع ذلك فورسول الله مات ولم يشبع منه…
- انظروا إليه صلى الله عليه وسلم كيف كان القدوة والأسوة للناس جميعًا يساوي نفسه بهم، ويتلمس حوائجهم، ويشاركهم الهموم والغموم والأحزان، والأفراح، والأتراح، وما هم فيه صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان ذاك المجتمع فكل مجتمع مسلم نريد يكون كذلك مثل ذلك المجتمع، من أجل أن يستحقوا الرحمة من الله؛ لأن "من لا يرحم لا يُرحم"، و"لا تُنزع الرحمة إلا من شقي"، كما جاء في الحديث الصحيح: "والراحمون يرحمهم الرحمن عز وجل".
- بل في الصحيح لما دخل وفد من مضر أشبه بعراة، لا يجدون حتى ما يكسون أنفسهم، فضلًا من أن يشبعوا بطونهم، أو أن يكون لهم ديار وغير ذلك، فلما رآهم عليه الصلاة والسلام دخلوا المسجد وهم بهذه الهيئة تمعر وجهه، وارتعدت فرائصه، وأمر بلالًا أن يقيم الصلاة فصلى على عجالة، ثم قام فخطب الناس وهو صلى الله عليه وسلم مغضب، محمر الوجنتين، يرتفع صوته، ينادي في الناس: "الصدقة الصدقة، أغيثوا عباد الله، ليتصدق أحدكم من ديناره، من ماله، من طعامه، من قوته، من أي شيء"، في معناه، وإذا بهم يبادرون حتى يتهلل وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انظروا كيف تمعر وجهه لجوعهم، وانظروا كيف تهلل وجهه، لسد حاجتهم.
- أين الشعور، أين الإحساس الذي فينا؛ لأجل الفقراء، المساكين، الضعفاء، المحتاجين، المرضى، الأرامل، الأيتام، وأي محتاج من المسلمين خاصة مع اشتداد الحاجة، والغلاء، والنكبة، والألم، والحسرة، وفي كل يوم يزداد، ولعل ما من بيت إلا وفيه من هذه المأساة.
- فأين النخوة والإحساس الذي يجب أن يُغرس في قلب كل مسلم كعبادة يتعبد بها الله عز وجل أمام يرى، ويسمع، ويُنقل إليه من مجازر عظيمة، ومحرقات، وقتل، ودمار، وقصف، وآلآم، وسحل، وسح،ق بل أصبحت الجثث في غزة العزة تأكلها الكلاب، فأين المسلمون، أين غيرتهم، أين شعورهم، أين اندفاعهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾…
- نعم لقد حرص أعداء الإسلام على إخماد جذوة الإحساس في المسلمين، وإخراج العواطف من نفوسهم بكثرة الألآم، والنكبات، والقتل، والدمار، الذي يحصل عند المسلمين، لكن المؤمن الحق لا يمكن أن يتزعزع، ولا يمكن أن يتضعضع، ولا يمكن أن يتراجع، بل كلما زادوا زاد من شعوره، وألآمه، وإحساسه بإخوانه أيًا كانوا…
- وكلما زاد إيمانه زاد إحساسه، وزادت على الآمه على مصاب المسلمين عامة، وزادت همومه حتى تُقضى هموم غيره كما كان عليه الصلاة والسلام؛ لأنها عبادة لا يجدها إلا قلة من الناس، فإذا زدادوا إيمانًا، وتعرفوا على ربهم، زاد إحساسهم، وزادت ألآمهم لأجل إخوانهم أيًا كانوا في القريب أو في البعيد.
- وما غزة عنا ببعيدة، وكل مسلم على قطر الأرض ينادي ويصرخ فإن واجب المسلم أن يحس به، وأن يتألم لألآمه، وأن يكون كأنه هو المتألم، فما من متألِم من المسلمين إلا والكل يتألَم لأجله… وإلا لنزل العذاب على ذلك الذي الذي يتساهل ويتراخى، والذي لا يعير اهتمامًا بإخوانه أبدًا، بل تراه مطنشًا لهم في أي شيء من هموم حياته، أو في شهواته، وملذاته، أو في دنياه، أو في أي أمر كان، وليس المؤمن ذلك كما تقدم في الحديث: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم": ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾…
- وهؤلاء جميعًا بالنسبة للمسلمين في غزة وغيرها حقوقهم في الحقيقة أعظم من غيرهم فإذا كنا يجب علينا أن نُشبع الجار الفقير من جوع فيجب أن نحمي المسلمين؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ...﴾، فإذا كان يجب أن نسد رمق الجائع فمن باب أولى أن نغار على القتل والدمار والدماء التي تزهق منذ أكثر من سنة في غزة، وفي أي بلد من بلاد المسلمين عامة، ومن لم يكن إحساسه وألآمه ورضي بذلك بأفعاله فالعذاب عليه كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا عُملت الخطيئة في الأرض فمن رضيها كان كمن شهدها".
- ولذلك جاء في الأثر أن جبريل لما نزل على قرية من القرى، وأمره الله بأن يفعل بها الأفاعيل، ويعذبها العذاب الشديد جاء جبريل وإذا فيها رجل متعبد في صومعته، فعاد إلى ربه فقال يا ربي كيف أهلكهم وفيهم فلان ابن فلان ما عصاك قط، ولا خرج من صومعته عبادة وطاعة لوجهك الكريم، فكيف أهلكهم وأعذبهم وهذا فيهم؟ قال الله: "به فابدأ؛ لأنه لم يتمعر وجهه غضبًا لحرماتي"، وانظروا حتى أن يتمعر وجهه، حتى أن يتألم بجسده، حتى لا يرضى أي منكر يفعل على الأرض فذاك دليل إيمانه، وإنكاره، ويكفيه أن يرفع عنه العذاب بإذن الله عنه: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.
- ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم جعل مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة فقال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان"، أن يكره، وأن لا يرتضيه أبدًا، وأن يتألم على مصاب إخوانه أيضا.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن من علامة النفاق أن يكون بليد الإحساس، أو متعاونًا مع عدو الأمة بدلًا من يكون في صف المسلمين معاونًا، ومؤازرًا، وعلى أقل أحواله متعاطفًا ولو بلسانه إن لم يستطع بفعاله ما دام وأن لا قوة ولا سلطة ولا شيء من ذلك له وإلا فهو علامة نفاق ولذلك الله سبحانه وتعالى حين ذكر المنافقين ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ نافَقوا يَقولونَ لِإِخوانِهِمُ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم وَلا نُطيعُ فيكُم أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قوتِلتُم لَنَنصُرَنَّكُم وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكاذِبونَ﴾.
- وهكذا يتحدث الله عن صفات النفاق عندما يكونون في صف أعداء الأمة بل يسارعون فيهم: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ ....﴾ يخافون على أنفسهم، يخافون على مصالحهم، يخافون على شهواتهم، يخافون على ذواتهم، يخافون على أي شيء من دنياهم، ثم يضحون بأمتهم، ولا يحترقون عليها، ولا يهتمون بأمرها، إما لهم قدرة، أو ليس لهم قدرة، ولكنهم حتى حتى بألسنتهم لم يفعلوا لم يشاركوا الأمة همها وغمها وما نزل بها…
- وأيضًا من صفاتهم يعتذرون عند حلول الأزمات بالأمة: ﴿وَيَستَأذِنُ فَريقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقولونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ وَما هِيَ بِعَورَةٍ إِن يُريدونَ إِلّا فِرارًا﴾، ﴿وَمِنهُم مَن يَقولُ ائذَن لي وَلا تَفتِنّي أَلا فِي الفِتنَةِ سَقَطوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَ﴾، قال الله لهم: ﴿إِنَّما يَستَأذِنُكَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَارتابَت قُلوبُهُم فَهُم في رَيبِهِم يَتَرَدَّدونَ وَلَو أَرادُوا الخُروجَ لَأَعَدّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وَقيلَ اقعُدوا مَعَ القاعِدينَ لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ لَهُم وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ﴾، ثم يشككون في شرعية جهادهم وتضحياتهم وأفعالهم: ﴿وَلِيَعلَمَ الَّذينَ نافَقوا وَقيلَ لَهُم تَعالَوا قاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَوِ ادفَعوا قالوا لَو نَعلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعناكُم هُم لِلكُفرِ يَومَئِذٍ أَقرَبُ مِنهُم لِلإيمانِ يَقولونَ بِأَفواهِهِم ما لَيسَ في قُلوبِهِم وَاللَّهُ أَعلَمُ بِما يَكتُمونَ﴾، ﴿وَإِنَّ مِنكُم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإِن أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قالَ قَد أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذ لَم أَكُن مَعَهُم شَهيدًا﴾، وعند الهزيمة لو حصلت للمسلمين يقولون: ﴿الَّذينَ قالوا لِإِخوانِهِم وَقَعَدوا لَو أَطاعونا ما قُتِلوا قُل فَادرَءوا عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، ﴿يَقولونَ لَو كانَ لَنا مِنَ الأَمرِ شَيءٌ ما قُتِلنا هاهُنا قُل لَو كُنتُم في بُيوتِكُم لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ إِلى مَضاجِعِهِم﴾، فإذا كان النصر: ﴿الَّذينَ يَتَرَبَّصونَ بِكُم فَإِن كانَ لَكُم فَتحٌ مِنَ اللَّهِ قالوا أَلَم نَكُن مَعَكُم وَإِن كانَ لِلكافِرينَ نَصيبٌ قالوا أَلَم نَستَحوِذ عَلَيكُم وَنَمنَعكُم مِنَ المُؤمِنينَ فَاللَّهُ يَحكُمُ بَينَكُم يَومَ القِيامَةِ وَلَن يَجعَلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ عَلَى المُؤمِنينَ سَبيلًا﴾، ﴿وَلَئِن أَصابَكُم فَضلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقولَنَّ كَأَن لَم تَكُن بَينَكُم وَبَينَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيتَني كُنتُ مَعَهُم فَأَفوزَ فَوزًا عَظيمًا﴾، والصفات من هذه تطول… فقد فضحهم الله جل وعلا في كتابه…
- ثم أيضًا فإن من صفات المنافقين هؤلاء أنهم مع أعداء الأمة على الأقل في التخذيل والتحذير من المؤمنين ممن هم في صف مواجهة عدو الأمة قال الله سبحانه وتعالى في صفاتهم وفي تخذيلهم: ﴿وَقالوا لا تَنفِروا فِي الحَرِّ قُل نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَو كانوا يَفقَهونَ ﴿فَليَضحَكوا قَليلًا وَليَبكوا كَثيرًا جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، يحذرونهم من أن ينفروا في الحرب وفي الجهاد، ثم التحذير من النفقة عليهم: ﴿هُمُ الَّذينَ يَقولونَ لا تُنفِقوا عَلى مَن عِندَ رَسولِ اللَّهِ حَتّى يَنفَضّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَلكِنَّ المُنافِقينَ لا يَفقَهونَ﴾ حتى يتركوهم، حتى يدعوهم، حتى يشتتوهم، حتى يقتلوهم، حتى يبيدوهم ونرتاح منهم ونضرب عصفورين بحجر، وننتهي من هؤلاء جميعًا…
- هذه من أبرز صفات النفاق في الموضوع وإن كانت طويلة، ألا فإما أن يكون المسلم في صف المؤمنين، وفي صف أولياء الله الصالحين، وفي صف الأمة بشكل عام، أو يكون في صف هؤلاء متحالفًا، متظاهرًا، متعاونًا، أو على الأقل ساكتا…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/2biqRwc7D1g?si=x1QD3L3cjFX69P7f
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 18/جمادى الأخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الملاحظ لهذا الدين أنه قد حرص كل الحرص على أن يبني هذا المجتمع المسلم أعظم بناء، وأمتن بناء، وأصلب بناء؛ حتى يواجه الحياة بما فيها، حتى يواجه هذه الدنيا بأحداثها، ومغرياتها، وكوارثها، وشهواتها، وشبهاتها، وأي صراعات تحدث فيها.
- هذا المجتمع المسلم الذي حرص الإسلام على بنائه أشد بناء، وأعظم بناء، وأمتن بناء؛ لأنه يعلم أن قوة هذا البناء المجتمعي يعني أن يكون الترابط، أن يكون التآخي، أن يكون التعاون، أن يكون التآزر، أن تكون المحبة، أن تكون المودة، أن تكون القيم والأخلاق فيما بينهم هي السائدة وهي الحاكمة، بينما تلك القيم السيئة الفرقة، والتخاصم، والنزاع، والمشاكل بعيدة عنهم كل البعد، فكلما كان المجتمع أحب وأصلح فيما بينه وبين المجتمع الآخر الذي هو فيه فإنه يصعب على العدو اختراقه، ويصعب على العدو أيًا كان ومهما بلغت قوته، ومهما بلغ جيشه، ومهما بلغ إعداده، وسلطته، فإنه لا يمكن أن يخترق هذا البناء أبدًا، بالعكس ما إذا كان هشًا في الفرقة، والخصام، والنزاع، والمشاكسات فيما بينهم يمكن لكل أحد أن يخترق بل أن يفتته تفتيتًا، وأن يزيد فيه لهبا.
- ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم﴾، التنازع، والفشل، والقيم التي تؤدي لهذا بكله بعد أن من الله عليكم بما أنتم عليه من مودة ومحبة، ومن وفاق إلاخوة التي هي أعظم وأوثق من رباط النسب: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ...﴾،﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا...﴾، يعني إن لم تعتصموا بحبل الله تفرقتم، وتشتتم، وتنازعتم، وعدتم لما كنتم عليه في أزمانكم الغابرة أيام الجاهلية، وذهبت ريحكم بين العرب والعجم عامة، وأصبحتم شذر مذر كما هو الواقع اليوم يتحدث وينطق.
- الله سبحانه وتعالى منّ على نبيه بأعظم منّة، وأعظم كرامة، وألّف بين قلوبهم أفضل تأليف وأمتنه: ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم...﴾، هكذا الله تبارك وتعالى هو الذي يؤلف بين قلوب عباده إذا أقبلوا العباد إليه، وإذا رجعوا وأنابوا إلى جل جلاله فإن أولئك العباد قد استحقوا ما عند الله من نعمة وكرامة، وما من نعمة أعظم من نعمة التقارب، والتآخي، والتعاون، والتآزر، وأن يكونوا كما كان مجتمع الصحابة الذي حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون أولى أعماله المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ لأنه يعلم صلى الله عليه وسلم على أن قوة المجتمع في مؤاخاته، في تآزره، في تعامله، في محبته، في أي شيء يحدث عليه كأنما يحدث كأنما يحدث على أخيه، وأي شيء يحدث على أخيه كأنه يحدث عليه: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
- لا يمكن لطرف من الجسد أن يتألم ولا يتألم كل الجسد معه، فلابد فطرة أن يكون ذلك، ولن يتبرأ عضو من بقية الأعضاء، فالشرع يريد من المجتمع المسلم أن يكون بهذه الدرجة، وهذه الحاسية، وهذا الشعور الذي لا بد أن يوجد، والشعور والإحساس موجود في الجميع، لكن إما أن يغرسه بخير فيوجه نحو الخير، أو أن يغرسه بشر فإلى اليمين وإلى الشمال يتجه…
- المؤمن الحق هو الذي كالبنيان لأخيه المسلم، يشد بعضه بعضًا، وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، ولحرصه صلى الله عليه وسلم على المجتمع المسلم أن يكون لحمة واحدة جعل التكاتف والتعاون فيما بينهم كأنه جهاد في سبيل الله؛ ففي البخاري ومسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله"، وتأمل لا حتى يدفع بماله لهذه الأرملة، أو لهذا المسكين، أو لهذا الفقير، أو لهذا المنكوب، أو لهذا اليتيم، أو لهذا الضعيف، أو لهذا المريض، لا بماله، بل ولو أن يسعى عند غيره ليسد رمقه فذاك مجاهد في سبيل الله.
- بل قال صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن يكفل هذا اليتيم الضعيف يكون بدرجة واحدة في الجنة بمقام النبوة؛ لأنه حرص على لحمة المجتمع، وحرص على تآخي المجتمع، والتكاتف الذي يجب أن يسود في المجتمع: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ ....﴾، فلا يحصل شيء على أخيه إلا وهو واقف في صفه، وإلا نقص من الإيمان في قلبه بقدر نقص ذلك منه بعدم تآزره، وتآخيه، وتعاونه، وإحساسه بالمسلم أيًا كان المسلم وفي أي مكان وبلد كان.
- ولذا قال عليه الصلاة والسلام: "ما آمن بي"، نفي للإيمان: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم"، فليس مؤمنًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام وأنه يبيت في شبع، بينما الآخر يجوع، بينما الآخر يحزن، بينما الآخر يتألم، بينما الآخر يعاني، بينما الآخر يمرض، بينما الآخر يُدمّر، يُذبح، يُسجن، يُعذّب، يُفعل به الأفاعيل، فليس بمؤمن ذلك أبدًا، بل في الحديث الصحيح الآخر "أيما أهل عرصة باتوا وفيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم" الله بريء منه ورسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ﴿أَنَّ اللَّهَ بَريءٌ مِنَ المُشرِكينَ وَرَسولُهُ...﴾ لا يتبرئ الله إلا من أمر عظيم ومن الشرك فكيف أن يكون هذا? لأن المسلم لم يهتم ولم يستيقظ ليدفع جوعا عن أخيه.
- ولذلك فقد جعل صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله سرور يدخله المسلم على أخيه المسلم: "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينًا، أو يطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (يعني المسجد النبوي)، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام"، هكذا جاء في الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم فيتحدث عن خدمة الأخ لأخيه بمجرد أن يتعاون معه فيتعبد الله بخدمة أخيه، ولذا الأنبياء والرسل لم يُبعثوا عبادًا في صوامعهم، بل بُعثوا للناس عامة لمجتمعاتهم، فيجوع مع الناس، ويشبع مع الناس، ويقاتل مع الناس، ويسهر مع الناس، ويأكل كما يأكل الناس، ويشرب كما يشرب الناس.
- ولهذا لما جيء للنبي صلى الله عليه وسلم مرة بماء في شن بارد حلو رده النبي عليه الصلاة والسلام وكان في يوم عرفة، فقال: "أسقني مما يسقى الناس"، قاله صلى الله عليه وسلم للعباس، ولقد اشتُهرت قصته عليه الصلاة والسلام، ونحفظها جميعًا أنه كان يربط حجرين في يوم الخندق إذا الصحابة ربطوا من الجوع حجرًا واحدًا، فمن شدة الجوع الذي نزل به صلى الله عليه وسلم كشف عن بطنه وإذا هو صلى الله عليه وسلم قد ربط أكثر مما ربطوا، وجاع أكثر مما جاعوا، وإن كان من أحد حصل على شيء فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحصل على شيء، وكان يمكث الليالي والأيام بل الأشهر كما قالت عائشة في المتفق عليه: "إنها لتمر ثلاثة أهلة لا يوقد في بيت رسول الله صلى الله وسلم نار"، بل في البخاري مات رسول الله ولم يشبع من خبز الشعير حتى من خبز الشعير الذي الآن تعافه حتى الحيوانات، ولا يأكله البشر إلا عند الضرورات، ومع ذلك فورسول الله مات ولم يشبع منه…
- انظروا إليه صلى الله عليه وسلم كيف كان القدوة والأسوة للناس جميعًا يساوي نفسه بهم، ويتلمس حوائجهم، ويشاركهم الهموم والغموم والأحزان، والأفراح، والأتراح، وما هم فيه صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان ذاك المجتمع فكل مجتمع مسلم نريد يكون كذلك مثل ذلك المجتمع، من أجل أن يستحقوا الرحمة من الله؛ لأن "من لا يرحم لا يُرحم"، و"لا تُنزع الرحمة إلا من شقي"، كما جاء في الحديث الصحيح: "والراحمون يرحمهم الرحمن عز وجل".
- بل في الصحيح لما دخل وفد من مضر أشبه بعراة، لا يجدون حتى ما يكسون أنفسهم، فضلًا من أن يشبعوا بطونهم، أو أن يكون لهم ديار وغير ذلك، فلما رآهم عليه الصلاة والسلام دخلوا المسجد وهم بهذه الهيئة تمعر وجهه، وارتعدت فرائصه، وأمر بلالًا أن يقيم الصلاة فصلى على عجالة، ثم قام فخطب الناس وهو صلى الله عليه وسلم مغضب، محمر الوجنتين، يرتفع صوته، ينادي في الناس: "الصدقة الصدقة، أغيثوا عباد الله، ليتصدق أحدكم من ديناره، من ماله، من طعامه، من قوته، من أي شيء"، في معناه، وإذا بهم يبادرون حتى يتهلل وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انظروا كيف تمعر وجهه لجوعهم، وانظروا كيف تهلل وجهه، لسد حاجتهم.
- أين الشعور، أين الإحساس الذي فينا؛ لأجل الفقراء، المساكين، الضعفاء، المحتاجين، المرضى، الأرامل، الأيتام، وأي محتاج من المسلمين خاصة مع اشتداد الحاجة، والغلاء، والنكبة، والألم، والحسرة، وفي كل يوم يزداد، ولعل ما من بيت إلا وفيه من هذه المأساة.
- فأين النخوة والإحساس الذي يجب أن يُغرس في قلب كل مسلم كعبادة يتعبد بها الله عز وجل أمام يرى، ويسمع، ويُنقل إليه من مجازر عظيمة، ومحرقات، وقتل، ودمار، وقصف، وآلآم، وسحل، وسح،ق بل أصبحت الجثث في غزة العزة تأكلها الكلاب، فأين المسلمون، أين غيرتهم، أين شعورهم، أين اندفاعهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾…
- نعم لقد حرص أعداء الإسلام على إخماد جذوة الإحساس في المسلمين، وإخراج العواطف من نفوسهم بكثرة الألآم، والنكبات، والقتل، والدمار، الذي يحصل عند المسلمين، لكن المؤمن الحق لا يمكن أن يتزعزع، ولا يمكن أن يتضعضع، ولا يمكن أن يتراجع، بل كلما زادوا زاد من شعوره، وألآمه، وإحساسه بإخوانه أيًا كانوا…
- وكلما زاد إيمانه زاد إحساسه، وزادت على الآمه على مصاب المسلمين عامة، وزادت همومه حتى تُقضى هموم غيره كما كان عليه الصلاة والسلام؛ لأنها عبادة لا يجدها إلا قلة من الناس، فإذا زدادوا إيمانًا، وتعرفوا على ربهم، زاد إحساسهم، وزادت ألآمهم لأجل إخوانهم أيًا كانوا في القريب أو في البعيد.
- وما غزة عنا ببعيدة، وكل مسلم على قطر الأرض ينادي ويصرخ فإن واجب المسلم أن يحس به، وأن يتألم لألآمه، وأن يكون كأنه هو المتألم، فما من متألِم من المسلمين إلا والكل يتألَم لأجله… وإلا لنزل العذاب على ذلك الذي الذي يتساهل ويتراخى، والذي لا يعير اهتمامًا بإخوانه أبدًا، بل تراه مطنشًا لهم في أي شيء من هموم حياته، أو في شهواته، وملذاته، أو في دنياه، أو في أي أمر كان، وليس المؤمن ذلك كما تقدم في الحديث: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم": ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾…
- وهؤلاء جميعًا بالنسبة للمسلمين في غزة وغيرها حقوقهم في الحقيقة أعظم من غيرهم فإذا كنا يجب علينا أن نُشبع الجار الفقير من جوع فيجب أن نحمي المسلمين؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ...﴾، فإذا كان يجب أن نسد رمق الجائع فمن باب أولى أن نغار على القتل والدمار والدماء التي تزهق منذ أكثر من سنة في غزة، وفي أي بلد من بلاد المسلمين عامة، ومن لم يكن إحساسه وألآمه ورضي بذلك بأفعاله فالعذاب عليه كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا عُملت الخطيئة في الأرض فمن رضيها كان كمن شهدها".
- ولذلك جاء في الأثر أن جبريل لما نزل على قرية من القرى، وأمره الله بأن يفعل بها الأفاعيل، ويعذبها العذاب الشديد جاء جبريل وإذا فيها رجل متعبد في صومعته، فعاد إلى ربه فقال يا ربي كيف أهلكهم وفيهم فلان ابن فلان ما عصاك قط، ولا خرج من صومعته عبادة وطاعة لوجهك الكريم، فكيف أهلكهم وأعذبهم وهذا فيهم؟ قال الله: "به فابدأ؛ لأنه لم يتمعر وجهه غضبًا لحرماتي"، وانظروا حتى أن يتمعر وجهه، حتى أن يتألم بجسده، حتى لا يرضى أي منكر يفعل على الأرض فذاك دليل إيمانه، وإنكاره، ويكفيه أن يرفع عنه العذاب بإذن الله عنه: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.
- ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم جعل مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة فقال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان"، أن يكره، وأن لا يرتضيه أبدًا، وأن يتألم على مصاب إخوانه أيضا.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن من علامة النفاق أن يكون بليد الإحساس، أو متعاونًا مع عدو الأمة بدلًا من يكون في صف المسلمين معاونًا، ومؤازرًا، وعلى أقل أحواله متعاطفًا ولو بلسانه إن لم يستطع بفعاله ما دام وأن لا قوة ولا سلطة ولا شيء من ذلك له وإلا فهو علامة نفاق ولذلك الله سبحانه وتعالى حين ذكر المنافقين ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ نافَقوا يَقولونَ لِإِخوانِهِمُ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم وَلا نُطيعُ فيكُم أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قوتِلتُم لَنَنصُرَنَّكُم وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكاذِبونَ﴾.
- وهكذا يتحدث الله عن صفات النفاق عندما يكونون في صف أعداء الأمة بل يسارعون فيهم: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ ....﴾ يخافون على أنفسهم، يخافون على مصالحهم، يخافون على شهواتهم، يخافون على ذواتهم، يخافون على أي شيء من دنياهم، ثم يضحون بأمتهم، ولا يحترقون عليها، ولا يهتمون بأمرها، إما لهم قدرة، أو ليس لهم قدرة، ولكنهم حتى حتى بألسنتهم لم يفعلوا لم يشاركوا الأمة همها وغمها وما نزل بها…
- وأيضًا من صفاتهم يعتذرون عند حلول الأزمات بالأمة: ﴿وَيَستَأذِنُ فَريقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقولونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ وَما هِيَ بِعَورَةٍ إِن يُريدونَ إِلّا فِرارًا﴾، ﴿وَمِنهُم مَن يَقولُ ائذَن لي وَلا تَفتِنّي أَلا فِي الفِتنَةِ سَقَطوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَ﴾، قال الله لهم: ﴿إِنَّما يَستَأذِنُكَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَارتابَت قُلوبُهُم فَهُم في رَيبِهِم يَتَرَدَّدونَ وَلَو أَرادُوا الخُروجَ لَأَعَدّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وَقيلَ اقعُدوا مَعَ القاعِدينَ لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ لَهُم وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ﴾، ثم يشككون في شرعية جهادهم وتضحياتهم وأفعالهم: ﴿وَلِيَعلَمَ الَّذينَ نافَقوا وَقيلَ لَهُم تَعالَوا قاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَوِ ادفَعوا قالوا لَو نَعلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعناكُم هُم لِلكُفرِ يَومَئِذٍ أَقرَبُ مِنهُم لِلإيمانِ يَقولونَ بِأَفواهِهِم ما لَيسَ في قُلوبِهِم وَاللَّهُ أَعلَمُ بِما يَكتُمونَ﴾، ﴿وَإِنَّ مِنكُم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإِن أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قالَ قَد أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذ لَم أَكُن مَعَهُم شَهيدًا﴾، وعند الهزيمة لو حصلت للمسلمين يقولون: ﴿الَّذينَ قالوا لِإِخوانِهِم وَقَعَدوا لَو أَطاعونا ما قُتِلوا قُل فَادرَءوا عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، ﴿يَقولونَ لَو كانَ لَنا مِنَ الأَمرِ شَيءٌ ما قُتِلنا هاهُنا قُل لَو كُنتُم في بُيوتِكُم لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ إِلى مَضاجِعِهِم﴾، فإذا كان النصر: ﴿الَّذينَ يَتَرَبَّصونَ بِكُم فَإِن كانَ لَكُم فَتحٌ مِنَ اللَّهِ قالوا أَلَم نَكُن مَعَكُم وَإِن كانَ لِلكافِرينَ نَصيبٌ قالوا أَلَم نَستَحوِذ عَلَيكُم وَنَمنَعكُم مِنَ المُؤمِنينَ فَاللَّهُ يَحكُمُ بَينَكُم يَومَ القِيامَةِ وَلَن يَجعَلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ عَلَى المُؤمِنينَ سَبيلًا﴾، ﴿وَلَئِن أَصابَكُم فَضلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقولَنَّ كَأَن لَم تَكُن بَينَكُم وَبَينَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيتَني كُنتُ مَعَهُم فَأَفوزَ فَوزًا عَظيمًا﴾، والصفات من هذه تطول… فقد فضحهم الله جل وعلا في كتابه…
- ثم أيضًا فإن من صفات المنافقين هؤلاء أنهم مع أعداء الأمة على الأقل في التخذيل والتحذير من المؤمنين ممن هم في صف مواجهة عدو الأمة قال الله سبحانه وتعالى في صفاتهم وفي تخذيلهم: ﴿وَقالوا لا تَنفِروا فِي الحَرِّ قُل نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَو كانوا يَفقَهونَ ﴿فَليَضحَكوا قَليلًا وَليَبكوا كَثيرًا جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، يحذرونهم من أن ينفروا في الحرب وفي الجهاد، ثم التحذير من النفقة عليهم: ﴿هُمُ الَّذينَ يَقولونَ لا تُنفِقوا عَلى مَن عِندَ رَسولِ اللَّهِ حَتّى يَنفَضّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَلكِنَّ المُنافِقينَ لا يَفقَهونَ﴾ حتى يتركوهم، حتى يدعوهم، حتى يشتتوهم، حتى يقتلوهم، حتى يبيدوهم ونرتاح منهم ونضرب عصفورين بحجر، وننتهي من هؤلاء جميعًا…
- هذه من أبرز صفات النفاق في الموضوع وإن كانت طويلة، ألا فإما أن يكون المسلم في صف المؤمنين، وفي صف أولياء الله الصالحين، وفي صف الأمة بشكل عام، أو يكون في صف هؤلاء متحالفًا، متظاهرًا، متعاونًا، أو على الأقل ساكتا…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*جريمة.الاعتداء.على.الحقوق.والحريات.في.الإسلام.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...
*جريمة.الاعتداء.على.الحقوق.والحريات.في.الإسلام.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/7-p9NuBVkK0?si=okrfIuN0hIFeuJ5m
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 12/جمادى الآخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أما بعد فإن الإسلام قد قسم الذنوب إلى قسمين: صغيرة، وكبيرة، وجعل هذه الذنوب الصغائر والكبائر إما مغفورة تلقائيًا بمجرد الطاعات كـ الصلاة إلى الصلاة، ورمضان إلى رمضان، وهكذا الحج عاد كيوم ولدته أمه، وأي طاعة أخرى، وحتى البلاء، فهذه مغفورة تلقائيًا بمجرد أن يفعل الإنسان الطاعات: ﴿إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وهناك ذنوب كبيرة لا يمكن أن تغفر تلقائيًا بمجرد أن يفعل الإنسان الطاعة دون أن يتقصد ذلك الذنب العظيم بالتوبة، والندم، والعزم على عدم العودة، إضافة إلى كثرة العبادة والطاعة، والإقلاع عن ذلك الذنب من فوره، فإذا لم تتحقق الشروط هذه المتفق عليها مع شروط أخرى كمالية ليغفر الله الذنب الكبير من العبد فإنه يبقى مسجلًا عليه لا يغفره الله تبارك وتعالى إلا بتوبة صادقة صالحة من ذلك العبد يقصد به ذلك الذنب.
- لكن هناك من الذنوب الكبيرة والجليلة ما لا يمكن أن تكفّر حتى بالتوبة بشروطها السابقة، نعم تخيل! حتى بندم، حتى بعزم لعدم عودة، حتى بإقلاع من فوره، حتى بكثرة طاعة وعبادة، لا يمكن أن تُغفر بها وحدها ولا بد من شرط بجوارها، إنها تلك الذنوب والمعاصي الداخلة تحت الكبائر لكنها تتعلق بحقوق المخلوقين، تتعلق بالآخرين، تتعلق بالبشر جميعًا لا بين الله وبين العبد كما سبق من ذنوب صغيرة وكبيرة، لكن بينه وبين الخلق من كبائر عظيمة، حتى ولو صغرت، حتى ولو دقت، حتى ولو كانت ما كانت، فإن الله لا يغفرها للعبد حتى يرد الحقوق إلى أهلها، وإلى أصحابها، إلى أن يتسامح منهم، إلى أن يصطلح فيما بينه وبينهم.
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قد ذكر أن: "الظلم ثلاثة: فظلم لا يتركه الله، وظلم يُغفر، وظلم لا يُغفر فأما الظلم الذي لا يُغفر فالشرك لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يُغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يُترك فظلم العباد فيقتص الله بعضهم من بعض"، إذن فالظلم الذي لا يتركه الله فهو الذي نتحدث عنه اليوم وهي الحقوق فيما بين العبد وبين الآخرين، المظالم التي تبقى عالقة في ذمة العبد لا يغفرها الله له بمجرد مضي الأيام، وانقضاء الأعمار، وإتبان الموت، وحتى بحسن العبادة والطاعة، فضلًا عن فرار من حقوق الآخرين، وتقفز إلى حقوق أخرى أعظم وأكبر.
- أيها الإخوة هذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، هذا هو كتاب ربنا، هذه هي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا أدلتها، وتفاصيلها، وأحكامها، وتشريعاتها في هذا الجانب في حقوق الانسان، في الحقوق والحريات عامة قبل أن تكون الأمم المتحدة، وقبل أن تكون المنظمات الدولية، وقبل أن تكون القوانين الدولية، وقبل أن تُنظم القوانين المحلية، وقبل أن يوجد هؤلاء الذين يتذرعون بالحقوق والحريات ويركزون على جانب منها دون آخر، بل يميّزون ما بين حق وحق بحسب البشرة، واللون، والمكان، والجنسية، والإسلام، وعدم الإسلام، وبين الإلحاد وعدمه، بل بين الجنسين؛ فحقوق الرجل قليل من يتحدث عنها، لكن بالنسبة لحقوق المرأة فقد عبدوها، وعظموها، وقدسوها، وأجلوها لا حبًا فيها، لا، ولكن لأنها تخدم مصالحهم التي يريدونها، والتي هي في ثورات شهواتهم، وشبهاتهم، ومعارضاتهم، وما يريدون تزييفه للآخرين فإنهم يركزون عليه بقوة…
- أما الإسلام فإنه قد كرّم بني آدم كل بني آدم: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ...﴾ أي عموم بني آدم، وجعل له الحقوق، وجعل له الحريات، وكفل له في دينه، وفي ظل إسلامه، بل في ظل إنسانيته ما هو أكمل، وأشمل، وأعظم، وأجل من كل حق يتذرعه الآدمي اليوم، ويدندنون به بألسنتهم، ويخالفونه بأفعالهم ووقاحاتهم…
- إن أكثر من يتحدث عن الحقوق، وعن الحريات، وعن الحرية بشكل عام، هم من سلبوا الحرية، هم من عادوا الحرية، هم من سلبو كل شيء من الآدمية، هم من تاجروا بالآدمي بكله، فضلاً عن حقوقه، وحرياته، وممتلكاته، وشخصيته، ومقدساته، وما فيه، لكنهم أكثر من يتحدثون عن حقوقه وحرياته، وعن ما يجب له، لكنهم يسلبونها غصبًا عنه، سواء كان من بعيد، أو من قريب، وما الحكّام مثلاً، وما الزعماء أيضًا، وما أحد يترأس على شيء عادة ويكون متملكًا على شيء إلا ويستغل ما بين يديه لأجل صالح نفسه، ولشهوته، ولشخصيته، ولمن له حق عليك من القريب أو البعيد، وإن كان يتذرع بأنه نظيف، وشريف، ويحترم حقوق الآخرين، ويعطي كل ذي حق حقه، لكنه يكذب عملًا وإن تذرع به قولا...
- أما الإسلام فقد أبانها، وفصلها، ووضّحها، وإن زعموا غير ذلك، بل إذا كان ديننا قد جعل حقًا حتى لحيوان، بل لا ليس كذلك وفقط، بل أدخل النار من عذب حيوانًا، فكيف بمسلم، فكيف بإنسان، فكيف بأدمي مكرم، نفخ الله فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وفضله على خلقه، بعقله بإنسانيته بشكل عام، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم ذكر أن امرأة دخلت النار في هرة؛ لأنها حبستها. لا أطلقتها ولا هي التي أطعمتها، لم تفعل شيئًا من ذلك لا هذا ولا ذاك، فعذاب الهرة سبب لهذه المرأة المعذبة النار، فإذا كان هذا في هرة وفي تعذيب مخلوق ليس بإنسان، وليس بمكرم عند الكثير، وكذلك من سقت كلبًا مع جرائمها فدخلت الجنة، فكيف بإنسان أن يُسلب، وأن يُؤخذ، وأن يُبتز، وأن يُغتصب، وأن يُقتل وأن يُسجن. وأن يُعذب، وأن تُنزل به العقوبات العظيمة، والمهانات الشديدة، التي تقشعر لها الأبدان، وترتعد لها الفرائص…
- وما نراه في واقعنا اليوم، ونراه في لحظاتنا، وفي ساعاتنا، وعلى وسائل التواصل، فضلاً عن الحقيقة المرئية أمام أعيننا إلا ليؤكد ذلك كل تأكيد على أن الحريات، والحقوق، وحقوق الإنسان عامة إنما هي مفتعلة عند من يدعونها، لكنها مسلوبة كل السلب في واقعهم، أو عند أشخاص لا يريدون أن توصل لهم الحقوق، وكما قال أحد المنظرين الذين يقولون الحق: "نريد أن نعرف الإنسان قبل أن نعرف الحقوق"، من هذا الإنسان الذي له الحقوق، ومن ليس له الحقوق، من، هل الإنسان الأوروبي مثلًا، الأمريكي مثلًا، الروسي مثلًا… من… أما بالنسبة لحقوق الآخرين المسلمين فليس لهم حقوق؛ فلعل كلبة في وسط أوروبا أو قطًا أو أي شيء من الحيوانات هذه لها حرية، ولها حقوق، ولها تعظيم، ولها قدسية أكبر وأجل وأكثر ما لمسلمي اليوم في بلاد العرب والمسلمين، بل حتى عند الغربيين وفي بلاد الغربيين.
- أين ما يدعون وأينما نراه في الواقع، أما الإسلام ذلك الذي يحاربونه فهو الذي احترم حقوق الآخرين كل احترام، وشرّعها كل تشريع، وبينها كل بيان، وفصّل فيها كل تفصيل، وأوضحها بل جعلها مقدسة لا يحل لإنسان أن ينتهكها، ولا أن يبتزها، وأن يأخذها، وأن يبطش بها، وأن يزايد عليها، ليس له ذلك أبدًا… بل إذا كان الإسلام قد أدخل الجنة بمقابل أنه أدخل النار التي حبست الهرة فإنه أدخل الجنة، من سقت كلبًا يلهث الثرى من شدة العطش، ومن أزال غصن شوك من طريق المسلمين؛ لأنه حفظ حقوقهم، لأنه أزال ما يؤذيهم، لأنه رفع عنهم ما يؤدي لأذى في أقدامهم، فكيف بما هو أعظم، وما هو أجل، وما هو أكبر لو فعل، بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم منع الرجل أن يأتي للمسجد وقد أكل كراثًا أو بصلًا أو ثومًا أو شيئًا من هذه الروائح التي تؤذي الآخرين وتؤذي ملائكة رب العالمين وهي عبادة وشعيرة الصلاة ومع هذا منعه صلى الله عليه وسلم منها مادام قد يتعدى أذاه لغيره.
- هكذا حتى في العبادة وفي الطاعة فالإسلام قد ضمن لمن أتى المسجد ألا يؤذى، ومنع من أراد العبادة والطاعة من أن يؤذي الطائعين، فكيف بمن يؤذيهم بغير ذلك من أنواع الأذى عامة، كيف بمن يعاديهم، كيف بمن يحاربهم، كيف بمن ينصب لهم العداء، ويجعلهم دائمًا وأبدًا تحت مجهر المراقبة والمتابعة والمحاسبة ومنظر العداوة والبغضاء، ويصفهم بأنهم الإرهاب ومثل هذه التهم الجاهزة والافتراءات المعلبة وبالتالي فيستحقون السحل والسجن واللجوء والهروب وقل ما شئت...
-إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسقط حتى عبادة وشعيرة وهي صلاة الجماعة من مسلم أكل ما يؤذي غيره، فكيف بما هو أشد وأعظم من أذاه بغيره كسجنه بعذابه باضطهاده بتشتيته بأخذ أي شيء مما هو له، وأيضًا فنبينا صلى الله عليه وسلم قال في البخاري وغيره وإن كان الأول في المتفق عليه "إذا مر أحدكم في مسجدنا، وفي سوقنا، ومعه نبل فليمسك على نصالها؛ أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء"، وهو مجرد أذى بسيط من جرح، من معارضة لطريق، من أي شيء كان وهو نصل فقط أن يؤذي فكيف بنصل أن يقتل، كيف بنصل أن يذبح، كيف بنصل أن يخدش، كيف بسجن أن يغيِب، كيف هذه الجرائم التي ترى وتشاهد، والتي نسمع بها والتي هي اليوم في واقعنا نعيشها…
- ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم حتى من الاعتداء على المسلمين بمجرد أن يشار إليه بحديدة: "من أشار إلى أخيه بحديدة لم تزل ملائكة تلعنه حتى يدعها" فإن الرجل ولو كان مازحًا فإن الرجل الذي يشير بحديدة إلى المسلم، سواء كان ليخوفه أو ليهدده، أو كان ليؤذيه، أو كان ليمزح معه فإنه ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيرهذ كيف بما هو أعظم وأشد وأشق من هذا كله، بل منع النبي صلى الله عليه وسلم من سبه ومن شتمه ومن لعنه ومن هجره بل جعل لعن المسلم والمؤمن كقتله "لعن المؤمن كقتله" والحديث صحيح، وقال: "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه" وهو حديث صحيح أيضًا…
- فهي حقوق كثيرة، وأدلة عظيمة، وآيات ونصوص يطول ذكرها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين لنا صراحة على أن الحقوق في الإسلام مضمونة ومرعية ومقدسة، ولا أن يحل لمسلم أن يؤذي غيره بأي أذى، ولا يدخل عليه أي حزن بل لا بالعكس أن يشاركه في همومه، وفي غمومه، وفي أحزانه، وأن يسعى في فكها عنه: "من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربه من كرب يوم القيامه، ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، وهكذا تفاصيل كثيرة في ديننا بينها رسولنا صلى الله عليه وسلم، لا فقط بأجور في الدنيا بل قارنها بالآخرة: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مؤمن فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، وقل ما شئت من أدلة…
- فهذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، يصعب أن نحصر مثل هذه الأدلة الناصعة البينة الواضحة في خطبة واحدة، ولا في خطب متعددة، ولكن يكفي أن نتحدث عن هذه النماذج فقط؛ لنبين كيف الواقع وما هو ديننا، وكيف من يتذرعون بحقوق الإنسان، وهم يسلبونها ويقتلونه، ويعذبونه، ويفعلون به الأفاعيل بالرغم أنهم يقولون ويشرعون ويتحدثون عن هذه الحقوق، وما غزة، وما سوريا، وما بلادنا، وما العراق سابقًا، وما أفغانستان قبل ذلك، وما الشيشان، وما بورما، وما كل قطر من من قطر الإسلام، ومن بلدان الإسلام والمسلمين والدول العربية بالذات إلا وفيها ما فيها من مآسي وجراحات وصراعات وقتل ونهب ودمار واختلاس وقل ما شئت، سواء من داخلها الذين تسلطوا على حقوق الآخرين من داخلها… أو كان من غيرهم الذين يأمرن من داخلها لأن يفعلوا هذه الأفاعيل بها…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فالواجب على المسلم أيها الإخوة أن يتنبه، وأن يتحرى ألا يكون يؤذي غيره وهو يعلم أو لا يعلم فيتسبب بأذى غيره فيكون العذاب عليه في الدنيا والآخرة، والجزاء يراه في دنياه وأخراه من هموم ومن أحزان ومن أمراض ومن آلآم، حتى من هم ومن غم ومن حزن ومن مآس وقل ما شئت.
- فكم هي همومنا وغمومنا وأحزاننا وأمراضنا وآلامنا وأشياء من هذا القبيل، ولعل السبب فيها أننا قد فعلنا بالآخرين شيئًا مما لا يحل لنا أن نفعله فإذا ذلك المخلوق قد رفع يده إلى ربه أن يأخذ له بحقه من فلان وعلان، ولقد تحدث أحدهم بقصة جميلة أختم بها هي امرأة عجوزة مسكينة لها أرضية صغيرة في مكان جميل، فجاء أحد المتنفذين المسؤولين الذين عندهم السلطة والقوة والسطوة والمال أراد أن يشتري منها أرضيتها فامتنعت أن تبيعها فهددها أن لم تبع ليأخذها غصبًا عنها، فرفضت واغتصب أرضها، ووسع فلته إليها إلى الأرض، ثم ذهبت المرأة، ولكنها لم لم تنس أرضيتها، ولم تنس الظالم الذي ظلمها وابتزها وأخذها تدعو عليه، وإذا بالرجل بعد أيام قليلة، وأشهر معدودة إذا به يصاب بمرض أقعده وآلمه وآذاه ومنعه من عمله، ومن تلذذه بمتعته وأمواله وسلطته وجاهه وبين الآخرين عامة، وأصبح بدلا من أن يتحول من مكتب إلى مكتب، ومن فلة لأخرى، ومن مسؤول لمسؤول إذا هو يتنقل من مستشفى إلى آخر، ومن دولة لأخرى، ومن طبيب لطبيب، تحول هذا الغني إلى تعيس، تحول هذا العظيم إلى حقير، تحول هذا الذي كان يتكبر عليها بماله وسلطته وجاهه وغناه إلى من يتمنى أن تعاد له الصحة ولو بماله بكله فضلًا عن أرضيته التي بنى عليها فلته… لم تنفعه هذه بكلها.
- ثم بعد مدة طويلة من خسارة كبيرة، ومن هموم متلاحقة اهتدى لرجل صالح نصحه بنصيحة فقال له لعلك ظلمت، لعلك آذيت، لعلك ابتززت، لعل بينك وبين الآخرين شيئًا وذكر أحاديث، وقول ابن المبارك عليه رحمة الله اذهب إلى مكان كذا واحفر بئر كذا فلعل الله أن يشفيك، قال نعم أتذكر تلك العجوز التي أخذت أرضيتها إلى أرضيتي وإلى بيتي، ووسعت داري ولابد أن أذهب إليها، فبحث عنها فوجدها بعد بحث طويل وإرهاق شديد، فلما اهتدى إليها طلب منها السماح فسامحته نعم سامحته وقالت ما دمت أتيت فعفا الله عما سلف، ثم ماذا، قال والله ما أن أكملت كلماتها حتى أحسست بالشفاء والعافية قد نزلت على بدني، والهموم قد ذهبت من قلبي، والأمراض والأوجاع قد ارتحلت عني، وتبدلت حياته إلى شيء آخر تمامًا بسبب أن المرأة صاحبت الحق سامحته.
- وإن قصة هذا الرجل هي قصة كثير منا لعل أمراضه وآلآمه وأسقامه وما نزل به من هموم وغموم بل حتى من عصيان أولاده وغير ذلك كله وحتى من أي شيء في حياته إن كان يبحث عنه من أسباب هنا وهناك، ويلتجأ إلى هذا المستشار وذاك، ويأخذ هذا الدواء وذاك فإن شيئًا آخر تمامًا لا يعلمه هو بينه وبين الآخرين قد تسبب به فأصابه ما أصابه…
- فالواجب علينا أن نتنبه لذلك كثيرًا، وأن نهتم به جيداً، وأن نعلم علم يقين على أن أذى الآخرين، وأن ابتزاز الآخرين، وإن أخذ حقوق الآخرين ستؤخذ هنا في الدنيا ثم تؤخذ هناك في الآخرة ولقد قال صلى الله عليه وسلم: "من اغتصب شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة"، وقال: "ردوا الحقوق إلى أهلها"، ثم قال عليه الصلاة والسلام عن يوم القيامة "حتى يأخذ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء"،فإذا كانت هذه الشاة الجلحاء والقرناء فكيف بالمسلم لا قرن ولا جلح وهو أعظم حرمة منها: "كل المسلم على المسلم حرام".
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/7-p9NuBVkK0?si=okrfIuN0hIFeuJ5m
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 12/جمادى الآخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أما بعد فإن الإسلام قد قسم الذنوب إلى قسمين: صغيرة، وكبيرة، وجعل هذه الذنوب الصغائر والكبائر إما مغفورة تلقائيًا بمجرد الطاعات كـ الصلاة إلى الصلاة، ورمضان إلى رمضان، وهكذا الحج عاد كيوم ولدته أمه، وأي طاعة أخرى، وحتى البلاء، فهذه مغفورة تلقائيًا بمجرد أن يفعل الإنسان الطاعات: ﴿إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وهناك ذنوب كبيرة لا يمكن أن تغفر تلقائيًا بمجرد أن يفعل الإنسان الطاعة دون أن يتقصد ذلك الذنب العظيم بالتوبة، والندم، والعزم على عدم العودة، إضافة إلى كثرة العبادة والطاعة، والإقلاع عن ذلك الذنب من فوره، فإذا لم تتحقق الشروط هذه المتفق عليها مع شروط أخرى كمالية ليغفر الله الذنب الكبير من العبد فإنه يبقى مسجلًا عليه لا يغفره الله تبارك وتعالى إلا بتوبة صادقة صالحة من ذلك العبد يقصد به ذلك الذنب.
- لكن هناك من الذنوب الكبيرة والجليلة ما لا يمكن أن تكفّر حتى بالتوبة بشروطها السابقة، نعم تخيل! حتى بندم، حتى بعزم لعدم عودة، حتى بإقلاع من فوره، حتى بكثرة طاعة وعبادة، لا يمكن أن تُغفر بها وحدها ولا بد من شرط بجوارها، إنها تلك الذنوب والمعاصي الداخلة تحت الكبائر لكنها تتعلق بحقوق المخلوقين، تتعلق بالآخرين، تتعلق بالبشر جميعًا لا بين الله وبين العبد كما سبق من ذنوب صغيرة وكبيرة، لكن بينه وبين الخلق من كبائر عظيمة، حتى ولو صغرت، حتى ولو دقت، حتى ولو كانت ما كانت، فإن الله لا يغفرها للعبد حتى يرد الحقوق إلى أهلها، وإلى أصحابها، إلى أن يتسامح منهم، إلى أن يصطلح فيما بينه وبينهم.
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قد ذكر أن: "الظلم ثلاثة: فظلم لا يتركه الله، وظلم يُغفر، وظلم لا يُغفر فأما الظلم الذي لا يُغفر فالشرك لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يُغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يُترك فظلم العباد فيقتص الله بعضهم من بعض"، إذن فالظلم الذي لا يتركه الله فهو الذي نتحدث عنه اليوم وهي الحقوق فيما بين العبد وبين الآخرين، المظالم التي تبقى عالقة في ذمة العبد لا يغفرها الله له بمجرد مضي الأيام، وانقضاء الأعمار، وإتبان الموت، وحتى بحسن العبادة والطاعة، فضلًا عن فرار من حقوق الآخرين، وتقفز إلى حقوق أخرى أعظم وأكبر.
- أيها الإخوة هذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، هذا هو كتاب ربنا، هذه هي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا أدلتها، وتفاصيلها، وأحكامها، وتشريعاتها في هذا الجانب في حقوق الانسان، في الحقوق والحريات عامة قبل أن تكون الأمم المتحدة، وقبل أن تكون المنظمات الدولية، وقبل أن تكون القوانين الدولية، وقبل أن تُنظم القوانين المحلية، وقبل أن يوجد هؤلاء الذين يتذرعون بالحقوق والحريات ويركزون على جانب منها دون آخر، بل يميّزون ما بين حق وحق بحسب البشرة، واللون، والمكان، والجنسية، والإسلام، وعدم الإسلام، وبين الإلحاد وعدمه، بل بين الجنسين؛ فحقوق الرجل قليل من يتحدث عنها، لكن بالنسبة لحقوق المرأة فقد عبدوها، وعظموها، وقدسوها، وأجلوها لا حبًا فيها، لا، ولكن لأنها تخدم مصالحهم التي يريدونها، والتي هي في ثورات شهواتهم، وشبهاتهم، ومعارضاتهم، وما يريدون تزييفه للآخرين فإنهم يركزون عليه بقوة…
- أما الإسلام فإنه قد كرّم بني آدم كل بني آدم: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ...﴾ أي عموم بني آدم، وجعل له الحقوق، وجعل له الحريات، وكفل له في دينه، وفي ظل إسلامه، بل في ظل إنسانيته ما هو أكمل، وأشمل، وأعظم، وأجل من كل حق يتذرعه الآدمي اليوم، ويدندنون به بألسنتهم، ويخالفونه بأفعالهم ووقاحاتهم…
- إن أكثر من يتحدث عن الحقوق، وعن الحريات، وعن الحرية بشكل عام، هم من سلبوا الحرية، هم من عادوا الحرية، هم من سلبو كل شيء من الآدمية، هم من تاجروا بالآدمي بكله، فضلاً عن حقوقه، وحرياته، وممتلكاته، وشخصيته، ومقدساته، وما فيه، لكنهم أكثر من يتحدثون عن حقوقه وحرياته، وعن ما يجب له، لكنهم يسلبونها غصبًا عنه، سواء كان من بعيد، أو من قريب، وما الحكّام مثلاً، وما الزعماء أيضًا، وما أحد يترأس على شيء عادة ويكون متملكًا على شيء إلا ويستغل ما بين يديه لأجل صالح نفسه، ولشهوته، ولشخصيته، ولمن له حق عليك من القريب أو البعيد، وإن كان يتذرع بأنه نظيف، وشريف، ويحترم حقوق الآخرين، ويعطي كل ذي حق حقه، لكنه يكذب عملًا وإن تذرع به قولا...
- أما الإسلام فقد أبانها، وفصلها، ووضّحها، وإن زعموا غير ذلك، بل إذا كان ديننا قد جعل حقًا حتى لحيوان، بل لا ليس كذلك وفقط، بل أدخل النار من عذب حيوانًا، فكيف بمسلم، فكيف بإنسان، فكيف بأدمي مكرم، نفخ الله فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وفضله على خلقه، بعقله بإنسانيته بشكل عام، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم ذكر أن امرأة دخلت النار في هرة؛ لأنها حبستها. لا أطلقتها ولا هي التي أطعمتها، لم تفعل شيئًا من ذلك لا هذا ولا ذاك، فعذاب الهرة سبب لهذه المرأة المعذبة النار، فإذا كان هذا في هرة وفي تعذيب مخلوق ليس بإنسان، وليس بمكرم عند الكثير، وكذلك من سقت كلبًا مع جرائمها فدخلت الجنة، فكيف بإنسان أن يُسلب، وأن يُؤخذ، وأن يُبتز، وأن يُغتصب، وأن يُقتل وأن يُسجن. وأن يُعذب، وأن تُنزل به العقوبات العظيمة، والمهانات الشديدة، التي تقشعر لها الأبدان، وترتعد لها الفرائص…
- وما نراه في واقعنا اليوم، ونراه في لحظاتنا، وفي ساعاتنا، وعلى وسائل التواصل، فضلاً عن الحقيقة المرئية أمام أعيننا إلا ليؤكد ذلك كل تأكيد على أن الحريات، والحقوق، وحقوق الإنسان عامة إنما هي مفتعلة عند من يدعونها، لكنها مسلوبة كل السلب في واقعهم، أو عند أشخاص لا يريدون أن توصل لهم الحقوق، وكما قال أحد المنظرين الذين يقولون الحق: "نريد أن نعرف الإنسان قبل أن نعرف الحقوق"، من هذا الإنسان الذي له الحقوق، ومن ليس له الحقوق، من، هل الإنسان الأوروبي مثلًا، الأمريكي مثلًا، الروسي مثلًا… من… أما بالنسبة لحقوق الآخرين المسلمين فليس لهم حقوق؛ فلعل كلبة في وسط أوروبا أو قطًا أو أي شيء من الحيوانات هذه لها حرية، ولها حقوق، ولها تعظيم، ولها قدسية أكبر وأجل وأكثر ما لمسلمي اليوم في بلاد العرب والمسلمين، بل حتى عند الغربيين وفي بلاد الغربيين.
- أين ما يدعون وأينما نراه في الواقع، أما الإسلام ذلك الذي يحاربونه فهو الذي احترم حقوق الآخرين كل احترام، وشرّعها كل تشريع، وبينها كل بيان، وفصّل فيها كل تفصيل، وأوضحها بل جعلها مقدسة لا يحل لإنسان أن ينتهكها، ولا أن يبتزها، وأن يأخذها، وأن يبطش بها، وأن يزايد عليها، ليس له ذلك أبدًا… بل إذا كان الإسلام قد أدخل الجنة بمقابل أنه أدخل النار التي حبست الهرة فإنه أدخل الجنة، من سقت كلبًا يلهث الثرى من شدة العطش، ومن أزال غصن شوك من طريق المسلمين؛ لأنه حفظ حقوقهم، لأنه أزال ما يؤذيهم، لأنه رفع عنهم ما يؤدي لأذى في أقدامهم، فكيف بما هو أعظم، وما هو أجل، وما هو أكبر لو فعل، بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم منع الرجل أن يأتي للمسجد وقد أكل كراثًا أو بصلًا أو ثومًا أو شيئًا من هذه الروائح التي تؤذي الآخرين وتؤذي ملائكة رب العالمين وهي عبادة وشعيرة الصلاة ومع هذا منعه صلى الله عليه وسلم منها مادام قد يتعدى أذاه لغيره.
- هكذا حتى في العبادة وفي الطاعة فالإسلام قد ضمن لمن أتى المسجد ألا يؤذى، ومنع من أراد العبادة والطاعة من أن يؤذي الطائعين، فكيف بمن يؤذيهم بغير ذلك من أنواع الأذى عامة، كيف بمن يعاديهم، كيف بمن يحاربهم، كيف بمن ينصب لهم العداء، ويجعلهم دائمًا وأبدًا تحت مجهر المراقبة والمتابعة والمحاسبة ومنظر العداوة والبغضاء، ويصفهم بأنهم الإرهاب ومثل هذه التهم الجاهزة والافتراءات المعلبة وبالتالي فيستحقون السحل والسجن واللجوء والهروب وقل ما شئت...
-إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسقط حتى عبادة وشعيرة وهي صلاة الجماعة من مسلم أكل ما يؤذي غيره، فكيف بما هو أشد وأعظم من أذاه بغيره كسجنه بعذابه باضطهاده بتشتيته بأخذ أي شيء مما هو له، وأيضًا فنبينا صلى الله عليه وسلم قال في البخاري وغيره وإن كان الأول في المتفق عليه "إذا مر أحدكم في مسجدنا، وفي سوقنا، ومعه نبل فليمسك على نصالها؛ أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء"، وهو مجرد أذى بسيط من جرح، من معارضة لطريق، من أي شيء كان وهو نصل فقط أن يؤذي فكيف بنصل أن يقتل، كيف بنصل أن يذبح، كيف بنصل أن يخدش، كيف بسجن أن يغيِب، كيف هذه الجرائم التي ترى وتشاهد، والتي نسمع بها والتي هي اليوم في واقعنا نعيشها…
- ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم حتى من الاعتداء على المسلمين بمجرد أن يشار إليه بحديدة: "من أشار إلى أخيه بحديدة لم تزل ملائكة تلعنه حتى يدعها" فإن الرجل ولو كان مازحًا فإن الرجل الذي يشير بحديدة إلى المسلم، سواء كان ليخوفه أو ليهدده، أو كان ليؤذيه، أو كان ليمزح معه فإنه ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيرهذ كيف بما هو أعظم وأشد وأشق من هذا كله، بل منع النبي صلى الله عليه وسلم من سبه ومن شتمه ومن لعنه ومن هجره بل جعل لعن المسلم والمؤمن كقتله "لعن المؤمن كقتله" والحديث صحيح، وقال: "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه" وهو حديث صحيح أيضًا…
- فهي حقوق كثيرة، وأدلة عظيمة، وآيات ونصوص يطول ذكرها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين لنا صراحة على أن الحقوق في الإسلام مضمونة ومرعية ومقدسة، ولا أن يحل لمسلم أن يؤذي غيره بأي أذى، ولا يدخل عليه أي حزن بل لا بالعكس أن يشاركه في همومه، وفي غمومه، وفي أحزانه، وأن يسعى في فكها عنه: "من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربه من كرب يوم القيامه، ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، وهكذا تفاصيل كثيرة في ديننا بينها رسولنا صلى الله عليه وسلم، لا فقط بأجور في الدنيا بل قارنها بالآخرة: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مؤمن فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، وقل ما شئت من أدلة…
- فهذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، يصعب أن نحصر مثل هذه الأدلة الناصعة البينة الواضحة في خطبة واحدة، ولا في خطب متعددة، ولكن يكفي أن نتحدث عن هذه النماذج فقط؛ لنبين كيف الواقع وما هو ديننا، وكيف من يتذرعون بحقوق الإنسان، وهم يسلبونها ويقتلونه، ويعذبونه، ويفعلون به الأفاعيل بالرغم أنهم يقولون ويشرعون ويتحدثون عن هذه الحقوق، وما غزة، وما سوريا، وما بلادنا، وما العراق سابقًا، وما أفغانستان قبل ذلك، وما الشيشان، وما بورما، وما كل قطر من من قطر الإسلام، ومن بلدان الإسلام والمسلمين والدول العربية بالذات إلا وفيها ما فيها من مآسي وجراحات وصراعات وقتل ونهب ودمار واختلاس وقل ما شئت، سواء من داخلها الذين تسلطوا على حقوق الآخرين من داخلها… أو كان من غيرهم الذين يأمرن من داخلها لأن يفعلوا هذه الأفاعيل بها…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فالواجب على المسلم أيها الإخوة أن يتنبه، وأن يتحرى ألا يكون يؤذي غيره وهو يعلم أو لا يعلم فيتسبب بأذى غيره فيكون العذاب عليه في الدنيا والآخرة، والجزاء يراه في دنياه وأخراه من هموم ومن أحزان ومن أمراض ومن آلآم، حتى من هم ومن غم ومن حزن ومن مآس وقل ما شئت.
- فكم هي همومنا وغمومنا وأحزاننا وأمراضنا وآلامنا وأشياء من هذا القبيل، ولعل السبب فيها أننا قد فعلنا بالآخرين شيئًا مما لا يحل لنا أن نفعله فإذا ذلك المخلوق قد رفع يده إلى ربه أن يأخذ له بحقه من فلان وعلان، ولقد تحدث أحدهم بقصة جميلة أختم بها هي امرأة عجوزة مسكينة لها أرضية صغيرة في مكان جميل، فجاء أحد المتنفذين المسؤولين الذين عندهم السلطة والقوة والسطوة والمال أراد أن يشتري منها أرضيتها فامتنعت أن تبيعها فهددها أن لم تبع ليأخذها غصبًا عنها، فرفضت واغتصب أرضها، ووسع فلته إليها إلى الأرض، ثم ذهبت المرأة، ولكنها لم لم تنس أرضيتها، ولم تنس الظالم الذي ظلمها وابتزها وأخذها تدعو عليه، وإذا بالرجل بعد أيام قليلة، وأشهر معدودة إذا به يصاب بمرض أقعده وآلمه وآذاه ومنعه من عمله، ومن تلذذه بمتعته وأمواله وسلطته وجاهه وبين الآخرين عامة، وأصبح بدلا من أن يتحول من مكتب إلى مكتب، ومن فلة لأخرى، ومن مسؤول لمسؤول إذا هو يتنقل من مستشفى إلى آخر، ومن دولة لأخرى، ومن طبيب لطبيب، تحول هذا الغني إلى تعيس، تحول هذا العظيم إلى حقير، تحول هذا الذي كان يتكبر عليها بماله وسلطته وجاهه وغناه إلى من يتمنى أن تعاد له الصحة ولو بماله بكله فضلًا عن أرضيته التي بنى عليها فلته… لم تنفعه هذه بكلها.
- ثم بعد مدة طويلة من خسارة كبيرة، ومن هموم متلاحقة اهتدى لرجل صالح نصحه بنصيحة فقال له لعلك ظلمت، لعلك آذيت، لعلك ابتززت، لعل بينك وبين الآخرين شيئًا وذكر أحاديث، وقول ابن المبارك عليه رحمة الله اذهب إلى مكان كذا واحفر بئر كذا فلعل الله أن يشفيك، قال نعم أتذكر تلك العجوز التي أخذت أرضيتها إلى أرضيتي وإلى بيتي، ووسعت داري ولابد أن أذهب إليها، فبحث عنها فوجدها بعد بحث طويل وإرهاق شديد، فلما اهتدى إليها طلب منها السماح فسامحته نعم سامحته وقالت ما دمت أتيت فعفا الله عما سلف، ثم ماذا، قال والله ما أن أكملت كلماتها حتى أحسست بالشفاء والعافية قد نزلت على بدني، والهموم قد ذهبت من قلبي، والأمراض والأوجاع قد ارتحلت عني، وتبدلت حياته إلى شيء آخر تمامًا بسبب أن المرأة صاحبت الحق سامحته.
- وإن قصة هذا الرجل هي قصة كثير منا لعل أمراضه وآلآمه وأسقامه وما نزل به من هموم وغموم بل حتى من عصيان أولاده وغير ذلك كله وحتى من أي شيء في حياته إن كان يبحث عنه من أسباب هنا وهناك، ويلتجأ إلى هذا المستشار وذاك، ويأخذ هذا الدواء وذاك فإن شيئًا آخر تمامًا لا يعلمه هو بينه وبين الآخرين قد تسبب به فأصابه ما أصابه…
- فالواجب علينا أن نتنبه لذلك كثيرًا، وأن نهتم به جيداً، وأن نعلم علم يقين على أن أذى الآخرين، وأن ابتزاز الآخرين، وإن أخذ حقوق الآخرين ستؤخذ هنا في الدنيا ثم تؤخذ هناك في الآخرة ولقد قال صلى الله عليه وسلم: "من اغتصب شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة"، وقال: "ردوا الحقوق إلى أهلها"، ثم قال عليه الصلاة والسلام عن يوم القيامة "حتى يأخذ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء"،فإذا كانت هذه الشاة الجلحاء والقرناء فكيف بالمسلم لا قرن ولا جلح وهو أعظم حرمة منها: "كل المسلم على المسلم حرام".
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*بلاد.الشام.فضائل.وبشائر.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*بلاد.الشام.فضائل.وبشائر.cc.
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/EOX4czx0hWc?si=vef1sbEDE88rzYZv
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 5/جمادى الآخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فهناك أحداث متسارعة، وأخبار كثيرة متواردة، وأمور تجري في هذه الأمة نراها في كل لحظة وساعة، ولعلها والله أعلم على أن الأرض تتهيأ لأمر عظيم لا يعلمه إلا رب العالمين سبحانه وتعالى، ولعل من أدلة ذلك ما في سورة المائدة بعد أن تحدث الله تبارك وتعالى عن أهل الكتاب وعن موالاتهم من بعض المسلمين: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾، فلا يدوم الظلم ولا ظلم ظالم قال بعدها: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم ...﴾، أي يسارعون في اليهود والنصارى بتعليلهم وتموضعاتهم الأمنية، وخططهم السياسية، والفكرية، والأيدولوجية تقول ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ...﴾، قال الله وهنا اللغز الأهم والأعظم والأكبر والأجل بل هو أعظم بشارة نتحدث عنها اليوم قال الله: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأتِيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أَسَرّوا في أَنفُسِهِم نادِمينَ﴾.، نعم على ما أسروا في أنفسهم نادمين من الأضرار بالأمة، من الإهلاك للأمة، من نهب خيرات الأمة، من تسليم الأمة لأعداء الأمة، من كل شيء فعلوه فيها، ومن كل تربص تربصوه بها أيًا كان وأعيد الآية سردًا ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأتِيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أَسَرّوا في أَنفُسِهِم نادِمينَ﴾ .
- وهذه الأمة التي تجري فيها ما تجري من أحداث وأمور، وفيها ما فيها من صراع، وعذاب، وويلات، وحسرات، وقتل، واضطهاد، ونهب لهذه الأمة التي طالما استضعفوها، وأذلوها، وقتلوها، ودمّروها، ونهبوها، واغتصبوها، واستعمروها، وفعلوا الأفاعيل بها لكن لا يمكن أن تدوم على ذلك…
- إن أولئك الذين تربصوا بها، والذين تآمروا عليها، والذين حاكوا عليها كل الخذلان والدمار والسحق والقتال والصراع، ونهبوا خيراتها، وفعلوا الأفاعيل بأبنائها، لا يمكن أن يدوم ذلك لهم، وعمر عز لم يدم، وكذلك الذل لم يدم، ولم يدم لحضارة، ولا لأمة، ولا لخلافة، ولا لدولة، ولا لإمبراطورية، ولا لأي شيء عزها، ولا للطرف الآخر ذلها وهوانها، بل إنه ليجري على الأمم، والحضارات، والخلافات، والإمبراطوريات، والدول، والمنظمات، والمؤسسات، والأحزاب، والجماعات، والمجتمعات، والأفراد ما يجري على كل فرد من أفراد هذه الأمة والبشر عامة من مرض، من هلاك، من موت، من استضعاف، من انحطاط، من سفول، من بقاء، من يقظة… فيجري على الأمم ما يجري على الأفراد.
- فكما أن الفرد يموت فالأمم تموت، والحضارة تنهار، وحدث ولا حرج عن حضارات انهارت ولو سألتكم وقلت وأسائل العالم كله: أين عاد، وأين ثمود، وأين فرعون، وأين النمرود، وأين كسرى، وأين قيصر، وأين فارس، وأين الروم، أين الأحباش، أين التتار، أين المغول، أين الصليبيون، بل قل أين هتلر، وماركس، ولينين، بل قل أين الاتحاد السوفييتي، أين الشيوعية وجيشها، أين هؤلاء جميعًا، أين ذهبوا، أين ساروا، أين هؤلاء جميعًا… لقد ماتوا، وانتهوا، وانتهت حضاراتهم، ولم يبق منها شيء… - قال أبو ذر بعد أن وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه في آخر بقعة وصلوا إليها آنذاك في سنة ثلاثة عشر للهجرة قال: من يشتري مني تركة عاد بدرهم، وميراث ثمود بدينار، وهذا بكذا وهذا بكذا...، نعم هكذا انتهوا وهكذا بادو وأصبحت آثارهم دمار، وخراب، وعبرة، وعظة للمتعظين والمنزجرين فأين هؤلاء… وستتكرر الحكايات في زماننا كما فعلت في السابق؛ فقد سادت أمم وبادت، قامت وماتت.
- وإذا كنا تحدثنا عن ماض سحيق لهؤلاء فحُق لنا أن نتحدث عن من تربصوا بالأمة سواء من ظالمين في داخلها، أو من دول كبرى فعلت الأفاعيل بها، كل هؤلاء سينتهون لا شك ولا ريب، وكما قلنا أين الاتحاد السوفييتي، وأين جيشه، فيجب أن نقول: سيأتي اليوم الذي نسأل ونساءل ويسأل من بعدنا وربما نحن ونحن أحياء في هذا المكان أننا سنقول إن شاء الله: أين أمريكا، أين جيشها، أين غواصاتها، أين طائراتها، أين دباباتها، أين تريليونياتها، أين أموالها، أين ما كانت عليه، وما فيها، وما معها، أين غطرستها، وبطرها، أين تكبرها وتجبرها، أين قتلها وسحلها ودمارها، أين سجونها وجرائمها أين وأين، لقد انتهت ولن تعود بإذن الله…
- وقل مثل ما قبلنا عن أمريكا نقوله عن إسرائيل التي هي البنت الصغرى لها، أين هؤلاء جميعا سنقول إن لم نقل نحن سيقون أجيال بعدنا لا شك ولا ريب إن شاءالله فلا يدوم لحضارة عزها، ولا يدوم لأمة ذلها، ولا بد أن يعود المجد ولابد أن ينحط أيضا في يوم من الأيام.
- وإن كان حديثي أيها الإخوة ليس عن هذا وإنما هي مقدمة فقط لما أريد الحديث عنه، ولا شك ولا ريب أن لا بد أن أصل إلى ما أريد بهذه المقدمة حديث اليوم هو عن أم المدائن، وعن صانعة المجد، عن البلد الذي هي أصل أصيل في أمتنا، وهي ضرغام كبير فيها، وهي الخلود الدائم، والبلد الأفضل والأرقى والأعظم، وهي البلد التي سكنها الأنبياء، ونشأوا فيها، وولدوا على ترابها وماتو فيها، بل هي أكثر بلد على الإطلاق عاش فيها الأنبياء وبُعث منها الأنبياء، وقل عن الصحابة، بل مئات وآلآف هاجروا إليها، وماتوا على ترابها، ووصلوا إلى عمقها، وقل عن الآف العلماء الذين تخرجوا من تربتها، وقل عن كل شيء جميل فيها.
هي تلك المدينة التي هي خاصرة الإسلام، وهي أيضًا الترس التي ترد عنه الأعداء، وتدفع عن الأمة ما ينزل بها من أشرار، وما من شر نزل على الأمة على الإطلاق حتى الآن أشر من شر الصليبين، والمغول، والتتار، ولكن انتهوا على أسوار هذه المدينة الفاضلة إما الصليبيون فعلى يد صلاح الدين الأيوبي في حطين، ثم الظاهر بيبرس في فتح عكا، وقل عن عين جالوت قطز في سحق فهذه المدينة بالذات هي المحور الأكبر في الأمة وهي محل الدفاع والصد عن هذه الأمة العظيمة.
- إنها تلك المدينة الفاضلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل عديدة لم تجتمع لبلد بعد الحرمين الشريفين مكة والمدينة في أي مدينة غيرها إلا في هذه المدينة مع أن أكثر الأحاديث التي وردت في فضائل البلدان والمدن هي ضعيفة أو موضوعة مكذوبة لا أساس لها من الصحة إنما وضعت لأمور مناطقية وتعصبات ونعرات طائفية، إلا هذه المدينة وقلة قليلة من أحاديث المدن… فمن يا ترى أن تكون إلا أنها بلاد الشام وأتحدث عن بلاد الشام عامة ما قبل الاستعمار الذي جزأها ومزقها وفتتها وصنع الأفاعيل بها ولا زال يقسم ويفتت ويجزئ منها وما سوريا عنا ببعيدة التي أصبحت خمس دويلات.
- لكن أتحدث عن الشام بكلها الشام التي تشمل حسب تقسيم الاستعمار اليوم فلسطين وسوريا ولبنان والأردن وجزء من العراق هذه الشام بكلها بلاد الشام التي أجمع العلماء على أنه ما من بلد من بلدان المسلمين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث والفضائل أكثر من أحاديثها بعد مكة والمدينة، نعم إنها الشام إنها بلاد الشام جنة الدنيا، وحضارة العالم بكله التي وردت ما وردت فيها من فضائل عظيمة وكبيرة وجليلة، ولا زالت كما كانت تصنع الأمجاد، وتأتي بالأخبار السارة، ويردنا منها كل شيء جميل بإذن الله، وما الثورة الأخيرة إلا واحدة منها وسيأتي بعدها ما بعدها إن شاءالله تعالى… وإن جاء وهن في لحظة من اللحظات، أو في زمن من الأزمان فهذا شيء طبيعي استثنائي، يأتي ثم يذهب، يشرق ثم يغرب، ولا بد منه في الأمة والبلدان عامة كما سبق وتقدم ذكرت…
-فهذه الشام وأهل الشام عامة بدءًا من فلسطين المقدسة، وانتهاء بسوريا والأردن ولبنان وأيضا جزء من العراق هي كل الشام المباركة التي يكفي فيها أن الله تبارك وتعالى قد باركها وبارك ما حولها وفضلها وميزها وجعل الأنبياء فيها كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِسُلَيمانَ الرّيحَ عاصِفَةً تَجري بِأَمرِهِ إِلَى الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها .......﴾، وقال عن قوم سبأ لما هاجروا إليها: ﴿وَجَعَلنا بَينَهُم وَبَينَ القُرَى الَّتي بارَكنا فيها قُرًى ظاهِرَةً وَقَدَّرنا فيهَا السَّيرَ سيروا فيها لَيالِيَ وَأَيّامًا آمِنينَ﴾، وقال: ﴿سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ ...﴾، {وَنَجَّينَاهُ وَلُوطًا إِلى الأَرضِ الَّتي بَارَكنَا فِيهَا لِلعَالمِينَ}، بل دعا لها صلى الله عليه وسلم بالبركة مع أن الله جل جلاله قد باركها في كتابه: "اللهم بارك لنا في شامنا"، وقل عن آيات كثيرة في كتاب الله تبارك وتعالى تتحدث عن بركتها…
- وليس هذا وفقط بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها في أحاديث كثيرة جدًا، بل تواترت فيها الأدلة على خلاف غيرها فكما مر دعا لها عليه الصلاة والسلام بالبركة، ولم يكتف فقط عن الصفة التي وردت في كتاب الله عز وجل بل قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري وغيره: "اللهم بارك لنا في شامنا"…
ولذلك لما كان فيها ما فيها اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بها، وأهتم الصحابة بالهجرة إليها حتى تجد عليه الصلاة والسلام قد جعل لها أكبر اهتمام بدءا من غزوة مؤته وانتهاء بتبوك وجيش أسامة رضي الله عنه، ثم عمر الذي فتحها في الثالث عشر للهجرة، وتوج بها الفتح العظيم والمجد الكبير لهذه الأمة، وهذه البقعة الطاهرة هي مغرز الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام " ألا وإن الايمان حين تقع في الشام" ولما قال عليه الصلاة والسلام وهو يتحدث عن الجيش الكبير الذي يكون في آخر الأمة قال صلى الله عليه وسلم عن هذا الجيش قال "حتى تصيروا إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه" وهذا يكون في الشام نعم إنه صلى الله عليه وسلم يتحدث عن فسطاط الإيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فهذا الفساط من الإيمان الصافي النقي الذي لا نفاق فيه ولا كفر ولا دخن فيه يكون هو في الشام: "سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً، جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ". قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ -رضي الله عنه-: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ؛ يَجْتَبِى إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ؛ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ".
- بل جعل ميزان فساد الأمة من عدمه الشام فقال عليه الصلاة والسلام: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم" وما الفساد الذي يجري ويستشري في الأمة إلا وهذا من أسبابه…لكن أبشركم كما أن الدجال سيهلك في الشام في آخر الزمان فإن دجاجلة الأرض ممن أتوها من المجوس الرافضة والروس وجنود أمريكا واليهود وغيرهم سيكون مصيرهم مصيره.
- وفيها الطائفة المنصورة: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، وَهُمْ بالشَّامِ"، وأهلها سوط الله في الأرض كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمَّاً أَوْ غَيْظَاً أَوْ حُزْنَاً" .
- ومن فضائلها أن الملائكة تبسط أجنحتها لحراستها كما قال صلى الله عليه وسلم: "طوبى للشام؛ لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها"، ، ويتجمع المؤمنون في آخر الزمان داخلها كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "وعقر دار المؤمنين الشام"، وصح عن عبدالله بن عمرو بن العاص قوله: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى على الأرض مؤمن إلا لحق بالشام"..
وفيها الملحمة الكبرى آخر الزمان وفي الغوطة ودمشق تحديدًا بل كل الأحداث الجسام، ومن ذلك مقتل الدجال ونزول عيسى عليه السلام كما قال صلى الله عليه وسلم: "يَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ -عليه السلام- عِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ" وفي آخر: "فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ -أي ؟جاء المسلمون الشام خرج الدجال- فَبَينَمَا هُم يُعِدُّونَ لِلقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ فَأَمَّهُم، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلحُ في المَاءِ، فَلَو تَرَكَهُ لانذَابَ حَتَّى يَهلِكَ، وَلَكِنْ يَقتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِم دَمَهُ في حَربَتِهِ"، بل هي أرض المحشر والمنشر كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "الشام أرض المحشر والمنشر"، ففيها بداية العالم ونهايته إذن…
- وكل هذه الأمور ثابتة في البخاري ومسلم، أو في أحدهما أو صحيحة لا جدال فيها، فهذه البلاد العظيمة أيها الإخوة وردت أحاديث كثيرة، ومنها تأتي البشائر للأمة، ولعلها تعود كما بدأت منها أول مرة؛ لأن هذه البلاد لا تنتج إلا الخير، ولا يأتي منها إلا الخير، ولا يأتي منها إلا البركة؛ لأنها مباركة، ومن باركه الله في تربته يبارك الله في رجاله، وتعود للأمة المجد الكبير الذي انتزع منها. - وهذه البلاد العظيمة التي باركها الله بوجود أنبيائه، وبوجوه رسله، وبوجود صحابة نبيه، وبوجود خير الخلق في تلك الفترة، وفي فترات متلاحقة حتى أتى وقت الاستعمار لا بد أن تعود هذه الخيرية، ولابد أن يأتي مجد الأمة منها، ولعل ما يدور اليوم في الساحة الإسلامية عامة، وفي بلاد الشام خاصة بدءًا من طوفان الأقصى في غزة، وانتهاء بتحرير سورية تليها بلدان ومدن متعددة بإذن رب العزة… وهي مبشرات عظيمة…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فأيها الإخوة الذي يلاحظ في هذه الأحاديث التي تقدمت في الخطبة الأولى، وفي زمننا الآن وما يجري في بلاد الشام من فساد، ومن ظلم، ومن استشراء للعلمانية، والرافضة، والنصيرية، والدروز، والنصارى، واليهود وجنود الأرض باسم اتحادات متعددة لمحاربات دول صنعوها، وما يجري أيضا من اغتصاب لسلطات المسلمين من غيرهم أعني النصيرية التي سلم لها الاستعمار بلاد الشام ويعرف لمن يسلم واسمعوا ما قال ابن تيمية عليه رحمة الله وهو من الشام وفي الشام وإلى الشام، ومن الغوطة ودمشق بالذات رحمه الله، ومعناه هو يعايش هؤلاء الباطنية النصيرية بين قوسين والدروز العلوية وأسماء من هذه متعددة ولكن العقيدة واحدة عقيدة الرفض والمجوسية، عقيدة الكفر، عقيدة الإلحاد، عقيدة المعاداة للإسلام، قال ابن تيمية عليه رحمة الله فيهم: (هَؤُلاءِ القَومُ المُسَمَّونَ بِالنُصَيرِيَّةِ هُم وَسَائِرُ أَصنَافِ القَرَامِطَةِ البَاطِنِيَّةِ أَكفَرُ - يعني أشد كفرًا- مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، بَل وَأَكفَرُ مِن كَثِيرٍ مِنَ المُشرِكِينَ، وَضَرَرُهُم عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَعظَمُ مِن ضَرَرِ الكُفَّارِ المُحَارِبِينَ، مِثلِ كُفَّارِ التَّتَارِ وَالفِرِنجِ وَغَيرِهِم).
- وما جرى في القرن الماضي، وفي سوريا بالذات وفي حماة تحديدا التي شهدت أكبر وأعظم وأفجر وأفظع مجزرة في القرن الحديث للأمة على الإطلاق منذ اثنين وثمانين للميلاد من القرن الماضي، وعلى يد حافظ الأسد والد المجرم بشار حين قتل أكثر من أربعين ألفًا في أقل من شهر واحد فقط، نعم في حماه بالذات، وسلو التاريخ، وعودوا إلى الكتب، إنه العداء المتأصل للأمة الإسلامية من قبل النصيرية…
- بل لا تتحدث عن حافظ الأسد بل تحدث عن الرجل القريب بشار الذي قتل من أهل السنة بإحصائيات عالمية أكثر من ستمائة ألف قتيل، فقط في عشر سنوات وبأسماء محصاة على المرصد السوري لحقوق الإنسان وعلى منظمات عالمية شهدت المعركة والمجزرة، وقل أكثر من مليون سجين فيها، وما خبر سجن صيدنايا العسكري الأفظع والأجرم والأخطر والأشد والمسلخ البشري الأفجر في التاريخ عنا ببعيد….
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/EOX4czx0hWc?si=vef1sbEDE88rzYZv
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 5/جمادى الآخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فهناك أحداث متسارعة، وأخبار كثيرة متواردة، وأمور تجري في هذه الأمة نراها في كل لحظة وساعة، ولعلها والله أعلم على أن الأرض تتهيأ لأمر عظيم لا يعلمه إلا رب العالمين سبحانه وتعالى، ولعل من أدلة ذلك ما في سورة المائدة بعد أن تحدث الله تبارك وتعالى عن أهل الكتاب وعن موالاتهم من بعض المسلمين: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾، فلا يدوم الظلم ولا ظلم ظالم قال بعدها: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم ...﴾، أي يسارعون في اليهود والنصارى بتعليلهم وتموضعاتهم الأمنية، وخططهم السياسية، والفكرية، والأيدولوجية تقول ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ...﴾، قال الله وهنا اللغز الأهم والأعظم والأكبر والأجل بل هو أعظم بشارة نتحدث عنها اليوم قال الله: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأتِيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أَسَرّوا في أَنفُسِهِم نادِمينَ﴾.، نعم على ما أسروا في أنفسهم نادمين من الأضرار بالأمة، من الإهلاك للأمة، من نهب خيرات الأمة، من تسليم الأمة لأعداء الأمة، من كل شيء فعلوه فيها، ومن كل تربص تربصوه بها أيًا كان وأعيد الآية سردًا ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأتِيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أَسَرّوا في أَنفُسِهِم نادِمينَ﴾ .
- وهذه الأمة التي تجري فيها ما تجري من أحداث وأمور، وفيها ما فيها من صراع، وعذاب، وويلات، وحسرات، وقتل، واضطهاد، ونهب لهذه الأمة التي طالما استضعفوها، وأذلوها، وقتلوها، ودمّروها، ونهبوها، واغتصبوها، واستعمروها، وفعلوا الأفاعيل بها لكن لا يمكن أن تدوم على ذلك…
- إن أولئك الذين تربصوا بها، والذين تآمروا عليها، والذين حاكوا عليها كل الخذلان والدمار والسحق والقتال والصراع، ونهبوا خيراتها، وفعلوا الأفاعيل بأبنائها، لا يمكن أن يدوم ذلك لهم، وعمر عز لم يدم، وكذلك الذل لم يدم، ولم يدم لحضارة، ولا لأمة، ولا لخلافة، ولا لدولة، ولا لإمبراطورية، ولا لأي شيء عزها، ولا للطرف الآخر ذلها وهوانها، بل إنه ليجري على الأمم، والحضارات، والخلافات، والإمبراطوريات، والدول، والمنظمات، والمؤسسات، والأحزاب، والجماعات، والمجتمعات، والأفراد ما يجري على كل فرد من أفراد هذه الأمة والبشر عامة من مرض، من هلاك، من موت، من استضعاف، من انحطاط، من سفول، من بقاء، من يقظة… فيجري على الأمم ما يجري على الأفراد.
- فكما أن الفرد يموت فالأمم تموت، والحضارة تنهار، وحدث ولا حرج عن حضارات انهارت ولو سألتكم وقلت وأسائل العالم كله: أين عاد، وأين ثمود، وأين فرعون، وأين النمرود، وأين كسرى، وأين قيصر، وأين فارس، وأين الروم، أين الأحباش، أين التتار، أين المغول، أين الصليبيون، بل قل أين هتلر، وماركس، ولينين، بل قل أين الاتحاد السوفييتي، أين الشيوعية وجيشها، أين هؤلاء جميعًا، أين ذهبوا، أين ساروا، أين هؤلاء جميعًا… لقد ماتوا، وانتهوا، وانتهت حضاراتهم، ولم يبق منها شيء… - قال أبو ذر بعد أن وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه في آخر بقعة وصلوا إليها آنذاك في سنة ثلاثة عشر للهجرة قال: من يشتري مني تركة عاد بدرهم، وميراث ثمود بدينار، وهذا بكذا وهذا بكذا...، نعم هكذا انتهوا وهكذا بادو وأصبحت آثارهم دمار، وخراب، وعبرة، وعظة للمتعظين والمنزجرين فأين هؤلاء… وستتكرر الحكايات في زماننا كما فعلت في السابق؛ فقد سادت أمم وبادت، قامت وماتت.
- وإذا كنا تحدثنا عن ماض سحيق لهؤلاء فحُق لنا أن نتحدث عن من تربصوا بالأمة سواء من ظالمين في داخلها، أو من دول كبرى فعلت الأفاعيل بها، كل هؤلاء سينتهون لا شك ولا ريب، وكما قلنا أين الاتحاد السوفييتي، وأين جيشه، فيجب أن نقول: سيأتي اليوم الذي نسأل ونساءل ويسأل من بعدنا وربما نحن ونحن أحياء في هذا المكان أننا سنقول إن شاء الله: أين أمريكا، أين جيشها، أين غواصاتها، أين طائراتها، أين دباباتها، أين تريليونياتها، أين أموالها، أين ما كانت عليه، وما فيها، وما معها، أين غطرستها، وبطرها، أين تكبرها وتجبرها، أين قتلها وسحلها ودمارها، أين سجونها وجرائمها أين وأين، لقد انتهت ولن تعود بإذن الله…
- وقل مثل ما قبلنا عن أمريكا نقوله عن إسرائيل التي هي البنت الصغرى لها، أين هؤلاء جميعا سنقول إن لم نقل نحن سيقون أجيال بعدنا لا شك ولا ريب إن شاءالله فلا يدوم لحضارة عزها، ولا يدوم لأمة ذلها، ولا بد أن يعود المجد ولابد أن ينحط أيضا في يوم من الأيام.
- وإن كان حديثي أيها الإخوة ليس عن هذا وإنما هي مقدمة فقط لما أريد الحديث عنه، ولا شك ولا ريب أن لا بد أن أصل إلى ما أريد بهذه المقدمة حديث اليوم هو عن أم المدائن، وعن صانعة المجد، عن البلد الذي هي أصل أصيل في أمتنا، وهي ضرغام كبير فيها، وهي الخلود الدائم، والبلد الأفضل والأرقى والأعظم، وهي البلد التي سكنها الأنبياء، ونشأوا فيها، وولدوا على ترابها وماتو فيها، بل هي أكثر بلد على الإطلاق عاش فيها الأنبياء وبُعث منها الأنبياء، وقل عن الصحابة، بل مئات وآلآف هاجروا إليها، وماتوا على ترابها، ووصلوا إلى عمقها، وقل عن الآف العلماء الذين تخرجوا من تربتها، وقل عن كل شيء جميل فيها.
هي تلك المدينة التي هي خاصرة الإسلام، وهي أيضًا الترس التي ترد عنه الأعداء، وتدفع عن الأمة ما ينزل بها من أشرار، وما من شر نزل على الأمة على الإطلاق حتى الآن أشر من شر الصليبين، والمغول، والتتار، ولكن انتهوا على أسوار هذه المدينة الفاضلة إما الصليبيون فعلى يد صلاح الدين الأيوبي في حطين، ثم الظاهر بيبرس في فتح عكا، وقل عن عين جالوت قطز في سحق فهذه المدينة بالذات هي المحور الأكبر في الأمة وهي محل الدفاع والصد عن هذه الأمة العظيمة.
- إنها تلك المدينة الفاضلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل عديدة لم تجتمع لبلد بعد الحرمين الشريفين مكة والمدينة في أي مدينة غيرها إلا في هذه المدينة مع أن أكثر الأحاديث التي وردت في فضائل البلدان والمدن هي ضعيفة أو موضوعة مكذوبة لا أساس لها من الصحة إنما وضعت لأمور مناطقية وتعصبات ونعرات طائفية، إلا هذه المدينة وقلة قليلة من أحاديث المدن… فمن يا ترى أن تكون إلا أنها بلاد الشام وأتحدث عن بلاد الشام عامة ما قبل الاستعمار الذي جزأها ومزقها وفتتها وصنع الأفاعيل بها ولا زال يقسم ويفتت ويجزئ منها وما سوريا عنا ببعيدة التي أصبحت خمس دويلات.
- لكن أتحدث عن الشام بكلها الشام التي تشمل حسب تقسيم الاستعمار اليوم فلسطين وسوريا ولبنان والأردن وجزء من العراق هذه الشام بكلها بلاد الشام التي أجمع العلماء على أنه ما من بلد من بلدان المسلمين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث والفضائل أكثر من أحاديثها بعد مكة والمدينة، نعم إنها الشام إنها بلاد الشام جنة الدنيا، وحضارة العالم بكله التي وردت ما وردت فيها من فضائل عظيمة وكبيرة وجليلة، ولا زالت كما كانت تصنع الأمجاد، وتأتي بالأخبار السارة، ويردنا منها كل شيء جميل بإذن الله، وما الثورة الأخيرة إلا واحدة منها وسيأتي بعدها ما بعدها إن شاءالله تعالى… وإن جاء وهن في لحظة من اللحظات، أو في زمن من الأزمان فهذا شيء طبيعي استثنائي، يأتي ثم يذهب، يشرق ثم يغرب، ولا بد منه في الأمة والبلدان عامة كما سبق وتقدم ذكرت…
-فهذه الشام وأهل الشام عامة بدءًا من فلسطين المقدسة، وانتهاء بسوريا والأردن ولبنان وأيضا جزء من العراق هي كل الشام المباركة التي يكفي فيها أن الله تبارك وتعالى قد باركها وبارك ما حولها وفضلها وميزها وجعل الأنبياء فيها كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِسُلَيمانَ الرّيحَ عاصِفَةً تَجري بِأَمرِهِ إِلَى الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها .......﴾، وقال عن قوم سبأ لما هاجروا إليها: ﴿وَجَعَلنا بَينَهُم وَبَينَ القُرَى الَّتي بارَكنا فيها قُرًى ظاهِرَةً وَقَدَّرنا فيهَا السَّيرَ سيروا فيها لَيالِيَ وَأَيّامًا آمِنينَ﴾، وقال: ﴿سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ ...﴾، {وَنَجَّينَاهُ وَلُوطًا إِلى الأَرضِ الَّتي بَارَكنَا فِيهَا لِلعَالمِينَ}، بل دعا لها صلى الله عليه وسلم بالبركة مع أن الله جل جلاله قد باركها في كتابه: "اللهم بارك لنا في شامنا"، وقل عن آيات كثيرة في كتاب الله تبارك وتعالى تتحدث عن بركتها…
- وليس هذا وفقط بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها في أحاديث كثيرة جدًا، بل تواترت فيها الأدلة على خلاف غيرها فكما مر دعا لها عليه الصلاة والسلام بالبركة، ولم يكتف فقط عن الصفة التي وردت في كتاب الله عز وجل بل قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري وغيره: "اللهم بارك لنا في شامنا"…
ولذلك لما كان فيها ما فيها اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بها، وأهتم الصحابة بالهجرة إليها حتى تجد عليه الصلاة والسلام قد جعل لها أكبر اهتمام بدءا من غزوة مؤته وانتهاء بتبوك وجيش أسامة رضي الله عنه، ثم عمر الذي فتحها في الثالث عشر للهجرة، وتوج بها الفتح العظيم والمجد الكبير لهذه الأمة، وهذه البقعة الطاهرة هي مغرز الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام " ألا وإن الايمان حين تقع في الشام" ولما قال عليه الصلاة والسلام وهو يتحدث عن الجيش الكبير الذي يكون في آخر الأمة قال صلى الله عليه وسلم عن هذا الجيش قال "حتى تصيروا إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه" وهذا يكون في الشام نعم إنه صلى الله عليه وسلم يتحدث عن فسطاط الإيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فهذا الفساط من الإيمان الصافي النقي الذي لا نفاق فيه ولا كفر ولا دخن فيه يكون هو في الشام: "سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً، جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ". قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ -رضي الله عنه-: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ؛ يَجْتَبِى إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ؛ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ".
- بل جعل ميزان فساد الأمة من عدمه الشام فقال عليه الصلاة والسلام: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم" وما الفساد الذي يجري ويستشري في الأمة إلا وهذا من أسبابه…لكن أبشركم كما أن الدجال سيهلك في الشام في آخر الزمان فإن دجاجلة الأرض ممن أتوها من المجوس الرافضة والروس وجنود أمريكا واليهود وغيرهم سيكون مصيرهم مصيره.
- وفيها الطائفة المنصورة: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، وَهُمْ بالشَّامِ"، وأهلها سوط الله في الأرض كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمَّاً أَوْ غَيْظَاً أَوْ حُزْنَاً" .
- ومن فضائلها أن الملائكة تبسط أجنحتها لحراستها كما قال صلى الله عليه وسلم: "طوبى للشام؛ لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها"، ، ويتجمع المؤمنون في آخر الزمان داخلها كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "وعقر دار المؤمنين الشام"، وصح عن عبدالله بن عمرو بن العاص قوله: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى على الأرض مؤمن إلا لحق بالشام"..
وفيها الملحمة الكبرى آخر الزمان وفي الغوطة ودمشق تحديدًا بل كل الأحداث الجسام، ومن ذلك مقتل الدجال ونزول عيسى عليه السلام كما قال صلى الله عليه وسلم: "يَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ -عليه السلام- عِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ" وفي آخر: "فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ -أي ؟جاء المسلمون الشام خرج الدجال- فَبَينَمَا هُم يُعِدُّونَ لِلقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ فَأَمَّهُم، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلحُ في المَاءِ، فَلَو تَرَكَهُ لانذَابَ حَتَّى يَهلِكَ، وَلَكِنْ يَقتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِم دَمَهُ في حَربَتِهِ"، بل هي أرض المحشر والمنشر كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "الشام أرض المحشر والمنشر"، ففيها بداية العالم ونهايته إذن…
- وكل هذه الأمور ثابتة في البخاري ومسلم، أو في أحدهما أو صحيحة لا جدال فيها، فهذه البلاد العظيمة أيها الإخوة وردت أحاديث كثيرة، ومنها تأتي البشائر للأمة، ولعلها تعود كما بدأت منها أول مرة؛ لأن هذه البلاد لا تنتج إلا الخير، ولا يأتي منها إلا الخير، ولا يأتي منها إلا البركة؛ لأنها مباركة، ومن باركه الله في تربته يبارك الله في رجاله، وتعود للأمة المجد الكبير الذي انتزع منها. - وهذه البلاد العظيمة التي باركها الله بوجود أنبيائه، وبوجوه رسله، وبوجود صحابة نبيه، وبوجود خير الخلق في تلك الفترة، وفي فترات متلاحقة حتى أتى وقت الاستعمار لا بد أن تعود هذه الخيرية، ولابد أن يأتي مجد الأمة منها، ولعل ما يدور اليوم في الساحة الإسلامية عامة، وفي بلاد الشام خاصة بدءًا من طوفان الأقصى في غزة، وانتهاء بتحرير سورية تليها بلدان ومدن متعددة بإذن رب العزة… وهي مبشرات عظيمة…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فأيها الإخوة الذي يلاحظ في هذه الأحاديث التي تقدمت في الخطبة الأولى، وفي زمننا الآن وما يجري في بلاد الشام من فساد، ومن ظلم، ومن استشراء للعلمانية، والرافضة، والنصيرية، والدروز، والنصارى، واليهود وجنود الأرض باسم اتحادات متعددة لمحاربات دول صنعوها، وما يجري أيضا من اغتصاب لسلطات المسلمين من غيرهم أعني النصيرية التي سلم لها الاستعمار بلاد الشام ويعرف لمن يسلم واسمعوا ما قال ابن تيمية عليه رحمة الله وهو من الشام وفي الشام وإلى الشام، ومن الغوطة ودمشق بالذات رحمه الله، ومعناه هو يعايش هؤلاء الباطنية النصيرية بين قوسين والدروز العلوية وأسماء من هذه متعددة ولكن العقيدة واحدة عقيدة الرفض والمجوسية، عقيدة الكفر، عقيدة الإلحاد، عقيدة المعاداة للإسلام، قال ابن تيمية عليه رحمة الله فيهم: (هَؤُلاءِ القَومُ المُسَمَّونَ بِالنُصَيرِيَّةِ هُم وَسَائِرُ أَصنَافِ القَرَامِطَةِ البَاطِنِيَّةِ أَكفَرُ - يعني أشد كفرًا- مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، بَل وَأَكفَرُ مِن كَثِيرٍ مِنَ المُشرِكِينَ، وَضَرَرُهُم عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَعظَمُ مِن ضَرَرِ الكُفَّارِ المُحَارِبِينَ، مِثلِ كُفَّارِ التَّتَارِ وَالفِرِنجِ وَغَيرِهِم).
- وما جرى في القرن الماضي، وفي سوريا بالذات وفي حماة تحديدا التي شهدت أكبر وأعظم وأفجر وأفظع مجزرة في القرن الحديث للأمة على الإطلاق منذ اثنين وثمانين للميلاد من القرن الماضي، وعلى يد حافظ الأسد والد المجرم بشار حين قتل أكثر من أربعين ألفًا في أقل من شهر واحد فقط، نعم في حماه بالذات، وسلو التاريخ، وعودوا إلى الكتب، إنه العداء المتأصل للأمة الإسلامية من قبل النصيرية…
- بل لا تتحدث عن حافظ الأسد بل تحدث عن الرجل القريب بشار الذي قتل من أهل السنة بإحصائيات عالمية أكثر من ستمائة ألف قتيل، فقط في عشر سنوات وبأسماء محصاة على المرصد السوري لحقوق الإنسان وعلى منظمات عالمية شهدت المعركة والمجزرة، وقل أكثر من مليون سجين فيها، وما خبر سجن صيدنايا العسكري الأفظع والأجرم والأخطر والأشد والمسلخ البشري الأفجر في التاريخ عنا ببعيد….
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495 الافتتاحية: على عتبة ترامب! [2/2] من زاوية أخرى ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[2/2]
من زاوية أخرى يعكس الحدث وهم السيادة التي تتحدث عنها الحكومات المرتدة، فهي بدون الدعم والرضا الدولي لا شيء! فها هي دولة الجولاني المدنية تنتظر نظرة رأفة من ترامب وفرصة منه، إنها عبودية تامة بكل المقاييس.
لقاء ترامب بالجولاني قد يمنح الأخير فرصة للتكفير عن سوابقه الجهادية واستجلاب بعض المكافآت السياسية، لكن ذلك لن يكون كافيا، وسيبقى الجولاني وزمرته تحت رحمة الابتزاز الأمريكي لإثبات تفانيهم في حرب الجهاد، فتصبح كل منحة سياسية ينتظرونها، تقابلها حرب على المجاهدين يشنونها أو مصلحة للكافرين يحققونها، فتنشأ حالة من الاقتران الشرطي بين "الخيانة" و "المكافأة" على طريقة "بافلوف" مع "الكلب!" الذي أخضعه لتجارب عديدة في مختبراته حتى نجح في التحكم بسلوكه، هكذا تقول دراسات "علم النفس" الذي صممت بناء عليه أجهزة المخابرات كثيرا من أساليبها.
وبينما القرابين الشركية تتزاحم عند العتبة الترامبية، تزاحم الصليبيون فوق تلة "دابق" للبحث عن رفات قتلاهم الذين فشل الجولاني في خدمتهم أحياء، فعاد يخدمهم أمواتا ورفاتا، لتبقى دابق حاضرة في مشهد الصراع بين الإسلام والكفر رغم أنوف الكافرين والمنافقين، وما زال المجاهدون يسيرون إليها بخطى واثقة مؤمنة موقنة بوعد الله تعالى ووعد رسوله.
ومجددا تثبت الأحداث عمق بصيرة الدولة الإسلامية في الحكم على مناهج الجماعات بعيدا عن العواطف والغلو والإرجاء، فاحمدوا الله يا جنود الخلافة حمدا كثيرا على ما آتاكم من فضله، وما أنعم عليكم من الهداية، وما وفقكم إليه من الاعتصام بالكتاب والسنة، فهذا هو الفوز والإنجاز الذي يُحتفى به وتسيل لأجله الدماء، ولتذهب الدنيا وزخرفها وليسلم لكم إسلامكم وثباتكم على صراط الله الذي حاد عنه الكثيرون في زمان يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا!
ختاما، صرح الطاغوت الجولاني عقب لقائه بترامب أن "سوريا بلد السلام" بينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها أرض الملاحم، فأي الوعدين تصدقون؟
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[2/2]
من زاوية أخرى يعكس الحدث وهم السيادة التي تتحدث عنها الحكومات المرتدة، فهي بدون الدعم والرضا الدولي لا شيء! فها هي دولة الجولاني المدنية تنتظر نظرة رأفة من ترامب وفرصة منه، إنها عبودية تامة بكل المقاييس.
لقاء ترامب بالجولاني قد يمنح الأخير فرصة للتكفير عن سوابقه الجهادية واستجلاب بعض المكافآت السياسية، لكن ذلك لن يكون كافيا، وسيبقى الجولاني وزمرته تحت رحمة الابتزاز الأمريكي لإثبات تفانيهم في حرب الجهاد، فتصبح كل منحة سياسية ينتظرونها، تقابلها حرب على المجاهدين يشنونها أو مصلحة للكافرين يحققونها، فتنشأ حالة من الاقتران الشرطي بين "الخيانة" و "المكافأة" على طريقة "بافلوف" مع "الكلب!" الذي أخضعه لتجارب عديدة في مختبراته حتى نجح في التحكم بسلوكه، هكذا تقول دراسات "علم النفس" الذي صممت بناء عليه أجهزة المخابرات كثيرا من أساليبها.
وبينما القرابين الشركية تتزاحم عند العتبة الترامبية، تزاحم الصليبيون فوق تلة "دابق" للبحث عن رفات قتلاهم الذين فشل الجولاني في خدمتهم أحياء، فعاد يخدمهم أمواتا ورفاتا، لتبقى دابق حاضرة في مشهد الصراع بين الإسلام والكفر رغم أنوف الكافرين والمنافقين، وما زال المجاهدون يسيرون إليها بخطى واثقة مؤمنة موقنة بوعد الله تعالى ووعد رسوله.
ومجددا تثبت الأحداث عمق بصيرة الدولة الإسلامية في الحكم على مناهج الجماعات بعيدا عن العواطف والغلو والإرجاء، فاحمدوا الله يا جنود الخلافة حمدا كثيرا على ما آتاكم من فضله، وما أنعم عليكم من الهداية، وما وفقكم إليه من الاعتصام بالكتاب والسنة، فهذا هو الفوز والإنجاز الذي يُحتفى به وتسيل لأجله الدماء، ولتذهب الدنيا وزخرفها وليسلم لكم إسلامكم وثباتكم على صراط الله الذي حاد عنه الكثيرون في زمان يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا!
ختاما، صرح الطاغوت الجولاني عقب لقائه بترامب أن "سوريا بلد السلام" بينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها أرض الملاحم، فأي الوعدين تصدقون؟
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495 الافتتاحية: على عتبة ترامب! [2/2] من زاوية أخرى ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[2/2]
من زاوية أخرى يعكس الحدث وهم السيادة التي تتحدث عنها الحكومات المرتدة، فهي بدون الدعم والرضا الدولي لا شيء! فها هي دولة الجولاني المدنية تنتظر نظرة رأفة من ترامب وفرصة منه، إنها عبودية تامة بكل المقاييس.
لقاء ترامب بالجولاني قد يمنح الأخير فرصة للتكفير عن سوابقه الجهادية واستجلاب بعض المكافآت السياسية، لكن ذلك لن يكون كافيا، وسيبقى الجولاني وزمرته تحت رحمة الابتزاز الأمريكي لإثبات تفانيهم في حرب الجهاد، فتصبح كل منحة سياسية ينتظرونها، تقابلها حرب على المجاهدين يشنونها أو مصلحة للكافرين يحققونها، فتنشأ حالة من الاقتران الشرطي بين "الخيانة" و "المكافأة" على طريقة "بافلوف" مع "الكلب!" الذي أخضعه لتجارب عديدة في مختبراته حتى نجح في التحكم بسلوكه، هكذا تقول دراسات "علم النفس" الذي صممت بناء عليه أجهزة المخابرات كثيرا من أساليبها.
وبينما القرابين الشركية تتزاحم عند العتبة الترامبية، تزاحم الصليبيون فوق تلة "دابق" للبحث عن رفات قتلاهم الذين فشل الجولاني في خدمتهم أحياء، فعاد يخدمهم أمواتا ورفاتا، لتبقى دابق حاضرة في مشهد الصراع بين الإسلام والكفر رغم أنوف الكافرين والمنافقين، وما زال المجاهدون يسيرون إليها بخطى واثقة مؤمنة موقنة بوعد الله تعالى ووعد رسوله.
ومجددا تثبت الأحداث عمق بصيرة الدولة الإسلامية في الحكم على مناهج الجماعات بعيدا عن العواطف والغلو والإرجاء، فاحمدوا الله يا جنود الخلافة حمدا كثيرا على ما آتاكم من فضله، وما أنعم عليكم من الهداية، وما وفقكم إليه من الاعتصام بالكتاب والسنة، فهذا هو الفوز والإنجاز الذي يُحتفى به وتسيل لأجله الدماء، ولتذهب الدنيا وزخرفها وليسلم لكم إسلامكم وثباتكم على صراط الله الذي حاد عنه الكثيرون في زمان يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا!
ختاما، صرح الطاغوت الجولاني عقب لقائه بترامب أن "سوريا بلد السلام" بينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها أرض الملاحم، فأي الوعدين تصدقون؟
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[2/2]
من زاوية أخرى يعكس الحدث وهم السيادة التي تتحدث عنها الحكومات المرتدة، فهي بدون الدعم والرضا الدولي لا شيء! فها هي دولة الجولاني المدنية تنتظر نظرة رأفة من ترامب وفرصة منه، إنها عبودية تامة بكل المقاييس.
لقاء ترامب بالجولاني قد يمنح الأخير فرصة للتكفير عن سوابقه الجهادية واستجلاب بعض المكافآت السياسية، لكن ذلك لن يكون كافيا، وسيبقى الجولاني وزمرته تحت رحمة الابتزاز الأمريكي لإثبات تفانيهم في حرب الجهاد، فتصبح كل منحة سياسية ينتظرونها، تقابلها حرب على المجاهدين يشنونها أو مصلحة للكافرين يحققونها، فتنشأ حالة من الاقتران الشرطي بين "الخيانة" و "المكافأة" على طريقة "بافلوف" مع "الكلب!" الذي أخضعه لتجارب عديدة في مختبراته حتى نجح في التحكم بسلوكه، هكذا تقول دراسات "علم النفس" الذي صممت بناء عليه أجهزة المخابرات كثيرا من أساليبها.
وبينما القرابين الشركية تتزاحم عند العتبة الترامبية، تزاحم الصليبيون فوق تلة "دابق" للبحث عن رفات قتلاهم الذين فشل الجولاني في خدمتهم أحياء، فعاد يخدمهم أمواتا ورفاتا، لتبقى دابق حاضرة في مشهد الصراع بين الإسلام والكفر رغم أنوف الكافرين والمنافقين، وما زال المجاهدون يسيرون إليها بخطى واثقة مؤمنة موقنة بوعد الله تعالى ووعد رسوله.
ومجددا تثبت الأحداث عمق بصيرة الدولة الإسلامية في الحكم على مناهج الجماعات بعيدا عن العواطف والغلو والإرجاء، فاحمدوا الله يا جنود الخلافة حمدا كثيرا على ما آتاكم من فضله، وما أنعم عليكم من الهداية، وما وفقكم إليه من الاعتصام بالكتاب والسنة، فهذا هو الفوز والإنجاز الذي يُحتفى به وتسيل لأجله الدماء، ولتذهب الدنيا وزخرفها وليسلم لكم إسلامكم وثباتكم على صراط الله الذي حاد عنه الكثيرون في زمان يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا!
ختاما، صرح الطاغوت الجولاني عقب لقائه بترامب أن "سوريا بلد السلام" بينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها أرض الملاحم، فأي الوعدين تصدقون؟
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
✍قال ابن القيم : 🫧فالذي جاء بالصِّدْقِ: هو مَن شَأنُه الصِّدقُ في قَولِه وعَمَلِه وحالِه. ...
✍قال ابن القيم :
🫧فالذي جاء بالصِّدْقِ: هو مَن شَأنُه الصِّدقُ في قَولِه وعَمَلِه وحالِه. فالصِّدقُ في هذه الثَّلاثةِ؛
⏮فالصِّدقُ في الأقوالِ: استِواءُ اللِّسانِ على الأقواِل، كاستواءِ السُّنْبُلةِ على ساقِها
⏮والصِّدقُ في الأعمالِ: استِواءُ الأفعالِ على الأمرِ والمتابَعةِ، كاستِواءِ الرَّأسِ على الجَسَدِ
⏮والصِّدقُ في الأحوالِ: استِواءُ أعمالِ القَلبِ والجوارِحِ على الإخلاصِ، واستِفراغِ الوُسْعِ، وبَذْلِ الطَّاقةِ
▪فبذلك يكونُ العَبدُ مِن الذين جاؤوا بالصِّدقِ، وبحَسَبِ كَمالِ هذه الأُمورِ فيه وقيامِها به: تكونُ صِدِّيقيَّتُه٠
((مدارج السالكين))(2/258)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
🫧فالذي جاء بالصِّدْقِ: هو مَن شَأنُه الصِّدقُ في قَولِه وعَمَلِه وحالِه. فالصِّدقُ في هذه الثَّلاثةِ؛
⏮فالصِّدقُ في الأقوالِ: استِواءُ اللِّسانِ على الأقواِل، كاستواءِ السُّنْبُلةِ على ساقِها
⏮والصِّدقُ في الأعمالِ: استِواءُ الأفعالِ على الأمرِ والمتابَعةِ، كاستِواءِ الرَّأسِ على الجَسَدِ
⏮والصِّدقُ في الأحوالِ: استِواءُ أعمالِ القَلبِ والجوارِحِ على الإخلاصِ، واستِفراغِ الوُسْعِ، وبَذْلِ الطَّاقةِ
▪فبذلك يكونُ العَبدُ مِن الذين جاؤوا بالصِّدقِ، وبحَسَبِ كَمالِ هذه الأُمورِ فيه وقيامِها به: تكونُ صِدِّيقيَّتُه٠
((مدارج السالكين))(2/258)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
✍قال السَّعديُّ: (({وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}في أقوالِهم وأفعالِهم وأحوالِهم، الذين أقوالُهم ...
✍قال السَّعديُّ:
(({وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}في أقوالِهم وأفعالِهم وأحوالِهم، الذين أقوالُهم صِدقٌ، وأعمالُهم وأحوالُهم لا تكونُ إلَّا صِدقًا، خَلِيَّةً مِن الكَسَلِ والفُتورِ، سالِمةً مِن المقاصِدِ السَّيِّئةِ، مُشتَمِلةً على الإخلاصِ والنيَّةِ الصَّالحةِ؛ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجَنَّةِ، قال اللهُ تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة: 119] الآية))
((تفسير السعدي))(ص:355)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
(({وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}في أقوالِهم وأفعالِهم وأحوالِهم، الذين أقوالُهم صِدقٌ، وأعمالُهم وأحوالُهم لا تكونُ إلَّا صِدقًا، خَلِيَّةً مِن الكَسَلِ والفُتورِ، سالِمةً مِن المقاصِدِ السَّيِّئةِ، مُشتَمِلةً على الإخلاصِ والنيَّةِ الصَّالحةِ؛ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجَنَّةِ، قال اللهُ تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة: 119] الآية))
((تفسير السعدي))(ص:355)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِيَ اللهُ به عزَّ وجلَّ مِنَ الهُدَى ...
✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِيَ اللهُ به عزَّ وجلَّ مِنَ الهُدَى والْعِلمِ، كَمَثَلِ غَيثٍ أصابَ أرْضًا، فَكانَت مِنْها طائِفَةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ الماءَ فأنبَتَتِ الكَلأَ والْعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَ مِنْها أجادِبُ أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللهُ بها النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْها وسَقَوْا ورَعَوْا، وأَصابَ طائِفَةً مِنْها أُخْرَى، إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنبِتُ كَلَأً، فَذلكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللهِ، ونَفَعَهُ بما بَعَثَنِيَ اللهُ به، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرفَعْ بذلكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذي أُرْسِلْتُ بهِ..))
🌻الراوي: أبو موسى الأشعري
🌻المحدث: مسلم
🌻المصدر: صحيح مسلم
🌻الصفحة أو الرقم: 2282
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((إنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِيَ اللهُ به عزَّ وجلَّ مِنَ الهُدَى والْعِلمِ، كَمَثَلِ غَيثٍ أصابَ أرْضًا، فَكانَت مِنْها طائِفَةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ الماءَ فأنبَتَتِ الكَلأَ والْعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَ مِنْها أجادِبُ أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللهُ بها النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْها وسَقَوْا ورَعَوْا، وأَصابَ طائِفَةً مِنْها أُخْرَى، إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنبِتُ كَلَأً، فَذلكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللهِ، ونَفَعَهُ بما بَعَثَنِيَ اللهُ به، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرفَعْ بذلكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذي أُرْسِلْتُ بهِ..))
🌻الراوي: أبو موسى الأشعري
🌻المحدث: مسلم
🌻المصدر: صحيح مسلم
🌻الصفحة أو الرقم: 2282
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495 الافتتاحية: على عتبة ترامب! [1/2] "الفكرة هي أن ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[1/2]
"الفكرة هي أن الوصول المباشر إلى ترامب هو السبيل الوحيد، لأن هناك العديد من الأيديولوجيين داخل الإدارة الأمريكية يصعب تجاوزهم". هكذا عبّر أحد الصليبيين عن الموانع التي قد تحجب الجولاني عن نيل الرضا الأمريكي والظفر بالحظوة الترامبية، لذلك كان الحل هو لقاء ترامب ومخاطبته بغير ترجمان أو حجاب للانطراح على عتبته والتذلل على بابه! في وثنية معاصرة بنكهة ثورية تولى كبرها هذا المخذول في بلاد الوحي في الأشهر الحرم!
الرماديون لطالما روّجوا أن خلاف الدولة الإسلامية مع الجولاني وأشباهه؛ كان خلافا سياسيا حزبيا لا منهجيا عقديا، واليوم يتضح بالصوت والصورة حقيقة الخلاف وأنه بين التوحيد والشرك! بين الإسلام والديمقراطية! بين من سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم وسيدهم ترامب الذي صار لقاؤه وإرضاؤه "إنجازا تاريخيا" يحتفل به "الثوريون" ويتراقصون في ساحة الأمويين بحجة رفع العقوبات الأمريكية فمن يرفع العقوبات الإلهية؟!
في الصورة الواسعة للقاء ترامب بالجولاني، لا شيء في غير محله، فقطع الأحجية ما زالت تنتظم وفقا لنفس التسلسل الذي بدأ بإخراج إيران من المشهد السوري ثم تنصيب الضبع خلفا للأسد! بإشراف تركي أمريكي، إنها رزمة واحدة على طاولة الصفقات الدولية مربطها الحرب على الإسلام وحماية المصالح الدولية.
سياسيا، لا شك أن المليارات السعودية القطرية والتعهدات التركية أقنعت ترامب بأن يقتطع وقتا قصيرا من جدوله المزدحم، لقضائه مع الجولاني لمنحه "فرصة عظيمة"، حيث قدم طواغيت الخليج إلى سيدهم الأمريكي الكثير من الصفقات التجارية المغرية، لكن ما الذي يمكن أن يقدمه له الجولاني "اليافع" الذي لا يملك سوى هوسه بالسلطة وإرثٍ كبيرٍ من الغدر والخيانة!
يبرّر الثوريون ومعهم الجهاديون تنازلات الجولاني السابقة واللاحقة بأنها صفقات سياسية من أجل مستقبل بلاده، الذي يبدو أنه لا يقوم إلا باستجلاب الرضا الأمريكي واليهودي، فهل سيرضون عنه؟ إنها صفقات خاسرة بدأها الجولاني مبكرا قبل وصوله للحكم بسنوات طويلة، صحيح أنها منحته الرئاسة، لكنها سلبته دينه وشرفه حتى صار اسمه علَما على عداء الشرع والشرف.
منهجيا، نقض الجولاني "ملة ابراهيم" وحاربها بكل قوته، فلا غرو أن يستبدلها بـ "اتفاقيات أبراهام" التي تهدف إلى تعزيز جدر الحماية لدويلة اليهود وشد حبال الولاء لهم، وهو ما كان واضحا صريحا في المطالب الأمريكية التي أملاها ترامب على الجولاني، وتتلخص في موالاة اليهود تحت مسمى "التطبيع" ومحاربة الدولة الإسلامية وشد وثاق أسراها في سجون شرق الفرات، وهي القاعدة الأساسية التي بموجبها سمحت أمريكا لتركيا بإحلال الجولاني خلفا للأسد، فهل يوغل الجولاني في تولي اليهود أم يكتفي باتفاقيات حماية الحدود؟!
نعود إلى الوراء قليلا لنستذكر كيف كان الجولاني يلمز التجربة العراقية لدولة الإسلام، ويقول إنه لا يريد تكرارها، فهل عرفتم الآن ماذا كان يقصد بذلك؟ إنه يقصد أنصع ما فيها ولاءها وبراءها ومفاصلتها، إنه لم يعب عليها غير التوحيد الخالص والولاء للمؤمنين والبراء والمفاصلة التامة للكافرين، هذه هي التجربة التي فرّ منها الجولاني إلى أحضان ترامب وماكرون وابن سلمان وأردوغان! {وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}.
وكان من الإملاءات الأمريكية على الجولاني، التخلص من "المقاتلين غير السوريين" الذين قاتلوا إلى جانبه طويلا ولم يسلموا من غدره واستطاع في النهاية أن يفكك جماعاتهم -مستقلين وغير مستقلين-، وينهي مشروعهم الذي طوّعه لخدمة مصالحه دهرا، فنستغل الفرصة لنخاطب هؤلاء دعوة ونصحا وإعذارا إلى الله تعالى فنقول: لقد نصحكم قادة الدولة الإسلامية مرارا وصدقوكم النصح لكنكم تخلفتم وأعرضتم وها أنتم تدفعون الثمن تماما كما حذروكم! وما زالت الدعوة مفتوحة لكم، لا تجعلوا أنفسكم ورقة يحرقها الجولاني كسبا للرضا الدولي، فيا لها من خسارة أن تنتهي رحلتكم إلى الشام على هذا النحو، فتوبوا وعودوا والتحقوا بسرايا الدولة الإسلامية التي تنتشر بين ظهرانيكم في الأرياف والأطراف، ومن يطرق الباب يجد الجواب.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[1/2]
"الفكرة هي أن الوصول المباشر إلى ترامب هو السبيل الوحيد، لأن هناك العديد من الأيديولوجيين داخل الإدارة الأمريكية يصعب تجاوزهم". هكذا عبّر أحد الصليبيين عن الموانع التي قد تحجب الجولاني عن نيل الرضا الأمريكي والظفر بالحظوة الترامبية، لذلك كان الحل هو لقاء ترامب ومخاطبته بغير ترجمان أو حجاب للانطراح على عتبته والتذلل على بابه! في وثنية معاصرة بنكهة ثورية تولى كبرها هذا المخذول في بلاد الوحي في الأشهر الحرم!
الرماديون لطالما روّجوا أن خلاف الدولة الإسلامية مع الجولاني وأشباهه؛ كان خلافا سياسيا حزبيا لا منهجيا عقديا، واليوم يتضح بالصوت والصورة حقيقة الخلاف وأنه بين التوحيد والشرك! بين الإسلام والديمقراطية! بين من سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم وسيدهم ترامب الذي صار لقاؤه وإرضاؤه "إنجازا تاريخيا" يحتفل به "الثوريون" ويتراقصون في ساحة الأمويين بحجة رفع العقوبات الأمريكية فمن يرفع العقوبات الإلهية؟!
في الصورة الواسعة للقاء ترامب بالجولاني، لا شيء في غير محله، فقطع الأحجية ما زالت تنتظم وفقا لنفس التسلسل الذي بدأ بإخراج إيران من المشهد السوري ثم تنصيب الضبع خلفا للأسد! بإشراف تركي أمريكي، إنها رزمة واحدة على طاولة الصفقات الدولية مربطها الحرب على الإسلام وحماية المصالح الدولية.
سياسيا، لا شك أن المليارات السعودية القطرية والتعهدات التركية أقنعت ترامب بأن يقتطع وقتا قصيرا من جدوله المزدحم، لقضائه مع الجولاني لمنحه "فرصة عظيمة"، حيث قدم طواغيت الخليج إلى سيدهم الأمريكي الكثير من الصفقات التجارية المغرية، لكن ما الذي يمكن أن يقدمه له الجولاني "اليافع" الذي لا يملك سوى هوسه بالسلطة وإرثٍ كبيرٍ من الغدر والخيانة!
يبرّر الثوريون ومعهم الجهاديون تنازلات الجولاني السابقة واللاحقة بأنها صفقات سياسية من أجل مستقبل بلاده، الذي يبدو أنه لا يقوم إلا باستجلاب الرضا الأمريكي واليهودي، فهل سيرضون عنه؟ إنها صفقات خاسرة بدأها الجولاني مبكرا قبل وصوله للحكم بسنوات طويلة، صحيح أنها منحته الرئاسة، لكنها سلبته دينه وشرفه حتى صار اسمه علَما على عداء الشرع والشرف.
منهجيا، نقض الجولاني "ملة ابراهيم" وحاربها بكل قوته، فلا غرو أن يستبدلها بـ "اتفاقيات أبراهام" التي تهدف إلى تعزيز جدر الحماية لدويلة اليهود وشد حبال الولاء لهم، وهو ما كان واضحا صريحا في المطالب الأمريكية التي أملاها ترامب على الجولاني، وتتلخص في موالاة اليهود تحت مسمى "التطبيع" ومحاربة الدولة الإسلامية وشد وثاق أسراها في سجون شرق الفرات، وهي القاعدة الأساسية التي بموجبها سمحت أمريكا لتركيا بإحلال الجولاني خلفا للأسد، فهل يوغل الجولاني في تولي اليهود أم يكتفي باتفاقيات حماية الحدود؟!
نعود إلى الوراء قليلا لنستذكر كيف كان الجولاني يلمز التجربة العراقية لدولة الإسلام، ويقول إنه لا يريد تكرارها، فهل عرفتم الآن ماذا كان يقصد بذلك؟ إنه يقصد أنصع ما فيها ولاءها وبراءها ومفاصلتها، إنه لم يعب عليها غير التوحيد الخالص والولاء للمؤمنين والبراء والمفاصلة التامة للكافرين، هذه هي التجربة التي فرّ منها الجولاني إلى أحضان ترامب وماكرون وابن سلمان وأردوغان! {وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}.
وكان من الإملاءات الأمريكية على الجولاني، التخلص من "المقاتلين غير السوريين" الذين قاتلوا إلى جانبه طويلا ولم يسلموا من غدره واستطاع في النهاية أن يفكك جماعاتهم -مستقلين وغير مستقلين-، وينهي مشروعهم الذي طوّعه لخدمة مصالحه دهرا، فنستغل الفرصة لنخاطب هؤلاء دعوة ونصحا وإعذارا إلى الله تعالى فنقول: لقد نصحكم قادة الدولة الإسلامية مرارا وصدقوكم النصح لكنكم تخلفتم وأعرضتم وها أنتم تدفعون الثمن تماما كما حذروكم! وما زالت الدعوة مفتوحة لكم، لا تجعلوا أنفسكم ورقة يحرقها الجولاني كسبا للرضا الدولي، فيا لها من خسارة أن تنتهي رحلتكم إلى الشام على هذا النحو، فتوبوا وعودوا والتحقوا بسرايا الدولة الإسلامية التي تنتشر بين ظهرانيكم في الأرياف والأطراف، ومن يطرق الباب يجد الجواب.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495 الافتتاحية: على عتبة ترامب! [1/2] "الفكرة هي أن ...
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 495
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[1/2]
"الفكرة هي أن الوصول المباشر إلى ترامب هو السبيل الوحيد، لأن هناك العديد من الأيديولوجيين داخل الإدارة الأمريكية يصعب تجاوزهم". هكذا عبّر أحد الصليبيين عن الموانع التي قد تحجب الجولاني عن نيل الرضا الأمريكي والظفر بالحظوة الترامبية، لذلك كان الحل هو لقاء ترامب ومخاطبته بغير ترجمان أو حجاب للانطراح على عتبته والتذلل على بابه! في وثنية معاصرة بنكهة ثورية تولى كبرها هذا المخذول في بلاد الوحي في الأشهر الحرم!
الرماديون لطالما روّجوا أن خلاف الدولة الإسلامية مع الجولاني وأشباهه؛ كان خلافا سياسيا حزبيا لا منهجيا عقديا، واليوم يتضح بالصوت والصورة حقيقة الخلاف وأنه بين التوحيد والشرك! بين الإسلام والديمقراطية! بين من سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم وسيدهم ترامب الذي صار لقاؤه وإرضاؤه "إنجازا تاريخيا" يحتفل به "الثوريون" ويتراقصون في ساحة الأمويين بحجة رفع العقوبات الأمريكية فمن يرفع العقوبات الإلهية؟!
في الصورة الواسعة للقاء ترامب بالجولاني، لا شيء في غير محله، فقطع الأحجية ما زالت تنتظم وفقا لنفس التسلسل الذي بدأ بإخراج إيران من المشهد السوري ثم تنصيب الضبع خلفا للأسد! بإشراف تركي أمريكي، إنها رزمة واحدة على طاولة الصفقات الدولية مربطها الحرب على الإسلام وحماية المصالح الدولية.
سياسيا، لا شك أن المليارات السعودية القطرية والتعهدات التركية أقنعت ترامب بأن يقتطع وقتا قصيرا من جدوله المزدحم، لقضائه مع الجولاني لمنحه "فرصة عظيمة"، حيث قدم طواغيت الخليج إلى سيدهم الأمريكي الكثير من الصفقات التجارية المغرية، لكن ما الذي يمكن أن يقدمه له الجولاني "اليافع" الذي لا يملك سوى هوسه بالسلطة وإرثٍ كبيرٍ من الغدر والخيانة!
يبرّر الثوريون ومعهم الجهاديون تنازلات الجولاني السابقة واللاحقة بأنها صفقات سياسية من أجل مستقبل بلاده، الذي يبدو أنه لا يقوم إلا باستجلاب الرضا الأمريكي واليهودي، فهل سيرضون عنه؟ إنها صفقات خاسرة بدأها الجولاني مبكرا قبل وصوله للحكم بسنوات طويلة، صحيح أنها منحته الرئاسة، لكنها سلبته دينه وشرفه حتى صار اسمه علَما على عداء الشرع والشرف.
منهجيا، نقض الجولاني "ملة ابراهيم" وحاربها بكل قوته، فلا غرو أن يستبدلها بـ "اتفاقيات أبراهام" التي تهدف إلى تعزيز جدر الحماية لدويلة اليهود وشد حبال الولاء لهم، وهو ما كان واضحا صريحا في المطالب الأمريكية التي أملاها ترامب على الجولاني، وتتلخص في موالاة اليهود تحت مسمى "التطبيع" ومحاربة الدولة الإسلامية وشد وثاق أسراها في سجون شرق الفرات، وهي القاعدة الأساسية التي بموجبها سمحت أمريكا لتركيا بإحلال الجولاني خلفا للأسد، فهل يوغل الجولاني في تولي اليهود أم يكتفي باتفاقيات حماية الحدود؟!
نعود إلى الوراء قليلا لنستذكر كيف كان الجولاني يلمز التجربة العراقية لدولة الإسلام، ويقول إنه لا يريد تكرارها، فهل عرفتم الآن ماذا كان يقصد بذلك؟ إنه يقصد أنصع ما فيها ولاءها وبراءها ومفاصلتها، إنه لم يعب عليها غير التوحيد الخالص والولاء للمؤمنين والبراء والمفاصلة التامة للكافرين، هذه هي التجربة التي فرّ منها الجولاني إلى أحضان ترامب وماكرون وابن سلمان وأردوغان! {وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}.
وكان من الإملاءات الأمريكية على الجولاني، التخلص من "المقاتلين غير السوريين" الذين قاتلوا إلى جانبه طويلا ولم يسلموا من غدره واستطاع في النهاية أن يفكك جماعاتهم -مستقلين وغير مستقلين-، وينهي مشروعهم الذي طوّعه لخدمة مصالحه دهرا، فنستغل الفرصة لنخاطب هؤلاء دعوة ونصحا وإعذارا إلى الله تعالى فنقول: لقد نصحكم قادة الدولة الإسلامية مرارا وصدقوكم النصح لكنكم تخلفتم وأعرضتم وها أنتم تدفعون الثمن تماما كما حذروكم! وما زالت الدعوة مفتوحة لكم، لا تجعلوا أنفسكم ورقة يحرقها الجولاني كسبا للرضا الدولي، فيا لها من خسارة أن تنتهي رحلتكم إلى الشام على هذا النحو، فتوبوا وعودوا والتحقوا بسرايا الدولة الإسلامية التي تنتشر بين ظهرانيكم في الأرياف والأطراف، ومن يطرق الباب يجد الجواب.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
الافتتاحية:
على عتبة ترامب!
[1/2]
"الفكرة هي أن الوصول المباشر إلى ترامب هو السبيل الوحيد، لأن هناك العديد من الأيديولوجيين داخل الإدارة الأمريكية يصعب تجاوزهم". هكذا عبّر أحد الصليبيين عن الموانع التي قد تحجب الجولاني عن نيل الرضا الأمريكي والظفر بالحظوة الترامبية، لذلك كان الحل هو لقاء ترامب ومخاطبته بغير ترجمان أو حجاب للانطراح على عتبته والتذلل على بابه! في وثنية معاصرة بنكهة ثورية تولى كبرها هذا المخذول في بلاد الوحي في الأشهر الحرم!
الرماديون لطالما روّجوا أن خلاف الدولة الإسلامية مع الجولاني وأشباهه؛ كان خلافا سياسيا حزبيا لا منهجيا عقديا، واليوم يتضح بالصوت والصورة حقيقة الخلاف وأنه بين التوحيد والشرك! بين الإسلام والديمقراطية! بين من سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم وسيدهم ترامب الذي صار لقاؤه وإرضاؤه "إنجازا تاريخيا" يحتفل به "الثوريون" ويتراقصون في ساحة الأمويين بحجة رفع العقوبات الأمريكية فمن يرفع العقوبات الإلهية؟!
في الصورة الواسعة للقاء ترامب بالجولاني، لا شيء في غير محله، فقطع الأحجية ما زالت تنتظم وفقا لنفس التسلسل الذي بدأ بإخراج إيران من المشهد السوري ثم تنصيب الضبع خلفا للأسد! بإشراف تركي أمريكي، إنها رزمة واحدة على طاولة الصفقات الدولية مربطها الحرب على الإسلام وحماية المصالح الدولية.
سياسيا، لا شك أن المليارات السعودية القطرية والتعهدات التركية أقنعت ترامب بأن يقتطع وقتا قصيرا من جدوله المزدحم، لقضائه مع الجولاني لمنحه "فرصة عظيمة"، حيث قدم طواغيت الخليج إلى سيدهم الأمريكي الكثير من الصفقات التجارية المغرية، لكن ما الذي يمكن أن يقدمه له الجولاني "اليافع" الذي لا يملك سوى هوسه بالسلطة وإرثٍ كبيرٍ من الغدر والخيانة!
يبرّر الثوريون ومعهم الجهاديون تنازلات الجولاني السابقة واللاحقة بأنها صفقات سياسية من أجل مستقبل بلاده، الذي يبدو أنه لا يقوم إلا باستجلاب الرضا الأمريكي واليهودي، فهل سيرضون عنه؟ إنها صفقات خاسرة بدأها الجولاني مبكرا قبل وصوله للحكم بسنوات طويلة، صحيح أنها منحته الرئاسة، لكنها سلبته دينه وشرفه حتى صار اسمه علَما على عداء الشرع والشرف.
منهجيا، نقض الجولاني "ملة ابراهيم" وحاربها بكل قوته، فلا غرو أن يستبدلها بـ "اتفاقيات أبراهام" التي تهدف إلى تعزيز جدر الحماية لدويلة اليهود وشد حبال الولاء لهم، وهو ما كان واضحا صريحا في المطالب الأمريكية التي أملاها ترامب على الجولاني، وتتلخص في موالاة اليهود تحت مسمى "التطبيع" ومحاربة الدولة الإسلامية وشد وثاق أسراها في سجون شرق الفرات، وهي القاعدة الأساسية التي بموجبها سمحت أمريكا لتركيا بإحلال الجولاني خلفا للأسد، فهل يوغل الجولاني في تولي اليهود أم يكتفي باتفاقيات حماية الحدود؟!
نعود إلى الوراء قليلا لنستذكر كيف كان الجولاني يلمز التجربة العراقية لدولة الإسلام، ويقول إنه لا يريد تكرارها، فهل عرفتم الآن ماذا كان يقصد بذلك؟ إنه يقصد أنصع ما فيها ولاءها وبراءها ومفاصلتها، إنه لم يعب عليها غير التوحيد الخالص والولاء للمؤمنين والبراء والمفاصلة التامة للكافرين، هذه هي التجربة التي فرّ منها الجولاني إلى أحضان ترامب وماكرون وابن سلمان وأردوغان! {وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}.
وكان من الإملاءات الأمريكية على الجولاني، التخلص من "المقاتلين غير السوريين" الذين قاتلوا إلى جانبه طويلا ولم يسلموا من غدره واستطاع في النهاية أن يفكك جماعاتهم -مستقلين وغير مستقلين-، وينهي مشروعهم الذي طوّعه لخدمة مصالحه دهرا، فنستغل الفرصة لنخاطب هؤلاء دعوة ونصحا وإعذارا إلى الله تعالى فنقول: لقد نصحكم قادة الدولة الإسلامية مرارا وصدقوكم النصح لكنكم تخلفتم وأعرضتم وها أنتم تدفعون الثمن تماما كما حذروكم! وما زالت الدعوة مفتوحة لكم، لا تجعلوا أنفسكم ورقة يحرقها الجولاني كسبا للرضا الدولي، فيا لها من خسارة أن تنتهي رحلتكم إلى الشام على هذا النحو، فتوبوا وعودوا والتحقوا بسرايا الدولة الإسلامية التي تنتشر بين ظهرانيكم في الأرياف والأطراف، ومن يطرق الباب يجد الجواب.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
1
شعبان
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |