وجدتها تستحم كان يا مكان وحسناء رسوم وغيره مراكب صفرا او سودا عل قوقل فاعجبتك صادقwww

وجدتها تستحم كان يا مكان
وحسناء رسوم
وغيره مراكب صفرا او سودا عل قوقل
فاعجبتك صادقwww

صحيفة النبأ / مقال: سلاح الرعب قضت حكمة الله تعالى في خلقه أن يصطفي منهم الأنبياء والأمم ...

صحيفة النبأ / مقال: سلاح الرعب


قضت حكمة الله تعالى في خلقه أن يصطفي منهم الأنبياء والأمم ويفضّل بعضهم على بعض، فجعل الخيرية لهذه الأمة على باقي الأمم، وفضّل نبيها محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء، وكان مِن معالم تفضيل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنْ خصّه بمزايا وأُعطيات لم يُعطها لغيره من الأنبياء، ومنها النصر بالرعب، حيث ورد في صحيح البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي؛ نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر... )، فكان الرعب ينزل بقلوب الكافرين قبل نزول جيش النبي صلى الله عليه وسلم بساحتهم على بعد مسافة شهر! فكفى بدبيبه ارتجاجا في خفقات صدورهم.

والنصر بالرعب ميزة أعطيت لأمة النبي صلى الله عليه وسلم مِن بعده، فكان الرعب يسبق تحرّك جيوش المسلمين ويضرب نفوسَ عدوهم قبل أن تضربها سيوفُهم، وشواهد ذلك في غزوات الصحابة والتابعين وتابعيهم كثيرة معروفة في كتب السير والمغازي.

غير أنّ هذه العطية والنصرة لا تُعطى إلا لمن سار على طريق النبي صلى الله عليه وسلم واتبع هداه، فكان التوحيد منهجه والجهاد سبيله قولا وعملا، فامتثل أمر الله تعالى بالإعداد والجهاد، فعندها وحسب يكون إرهاب الكافرين ثمرة لذلك الامتثال، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60]، فمن لم يمتثل لأمر الله تعالى بالجهاد -بعد تحقيق التوحيد- لن يتحقق له النصر بالرعب.

بل إنّ مَن حاد عن نهج النبوة وتخلّف عن الجهاد في سبيل الله تعالى وأخلد إلى الأرض؛ انقلبت هذه العطية ضدّه، فقذف الله في قلبه الوهن وسلّط عليه الذل! يؤكد ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت). [رواه أحمد].

وقد أيّد الله تعالى عباده المؤمنين قديمًا بالرعب في مواطن كثيرة سطّرها القرآن الكريم، منها يوم بدر إذْ قال الله تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}، ويوم أحد حيث قال سبحانه: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ}، ويوم إجلاء بني النضير إذْ قال المَلِك الجليل: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}، فهؤلاء اليهود قد بلغ بهم الرعب مبلغًا حتى خلّعوا أبواب بيوتهم وسقوفها!، وقال جلّ جلاله في يوم الأحزاب في يهود بني قريظة: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا}، وهذا وقع فيهم بعد غدرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وتحالفهم مع المشركين ضد المسلمين، والأمثلة سوى ذلك كثيرة.

وقد وصف المفسّرون عند تناولهم لهذه الآيات الرعب بقولهم: "هو الخوف الشديد، الذي هو جند الله الأكبر، الذي لا ينفع معه عدد ولا عدة، ولا قوة ولا شدة". وما يزال الرعب مددا إلهيّا يمدُّ الله به عباده المؤمنين حتى يومنا هذا، ويشهد لحضور جندي الرعب اليوم في معارك المجاهدين؛ تتابع التصريحات والتحذيرات التي تكثر على ألسنة قادة الصليبيين والمرتدين عقب كل هجوم أو تقدّم ميداني جديد يحرزه جنود الخلافة في أيّ بقعة من بقاع الأرض، وقد رأينا كيف دبّ الرعب والهلع في قلوب الكافرين يوم اقتحم الأسود (سجن غويران) رغم أنف أمريكا في ملحمة عمّ صداها أرجاء المعمورة، فأسرع المرتدون إلى تحصين سجونهم واستنفار قواتهم خارج الشام في العراق، فكان الضرب في (غويران) والرعب في كل مكان!

وكم عاش الصليبيون أياما وليالي سود بفعل الهجمات المباركة التي شنّها أبطال الإسلام في قلب أوروبا الصليبية في ذروة اشتداد الحملة الصليبية على دار الخلافة، وكيف حققت تلك العمليات المباركة إلى جانب النكاية؛ خسائر اقتصادية واستنزافا أمنيا كبيرا فرضه عليهم الرعب الذي حاولوا دفعه بدفع ملايين الدولارات لرفع الجهوزية الأمنية لقواتهم وتحصين مطاراتهم ومراكز مدنهم وأجهزة استخباراتهم.

هذا مع أنّ الرعب جندي واحد فقط من جنود الله تعالى، والله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفتح: 4]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم، ولكنه تعالى شرع لعباده المؤمنين الجهاد والقتال، لما له في ذلك من الحكمة البالغة والحجة القاطعة، والبراهين الدامغة؛ ولهذا قال: {وكان الله عليما حكيما}"، فإن كان هذا صنيع جندي واحد من جنود الله بهم فكيف بغيره؟!

وفي هذا إشارةٌ وتسليةٌ مِن القويّ المنّان لأهل الإيمان أنْ يمضوا في طريقهم ويواصلوا جهادهم على كل حال مهما أصابهم من المحن والجراح، ومهما تأخر نزول النصر عليهم؛ فهو قادر -سبحانه- أن ينصر دينه بجندي واحد من جنوده، لكنها حكمته تعالى وسُنّة الابتلاء التي قدّرها على جميع خلقه ليختبرهم، فمنهم مَن آمن ومنهم مَن كفر!.

ولعل أيضا في الرعب عِوَض للقلة المؤمنة عن كثرة الغثاء المتخلفين عن أمر الله تعالى، وهذا مِن رحمة الله تعالى بعباده المجاهدين الذين سلكوا طريقا قلّ سالكوه، فأبدلهم الله تعالى خيرا من ذلك؛ ولايته ومعيّته التي يشعرون بها في كل مسلك يسلكونه وكل واد ينزلونه، تلك المعيّة التي جعلت المجاهدين يستعذبون العذاب ويستسهلون الصعاب وهم يدفعون ضريبة العزّ والثبات مِن دمائهم راضين محتسبين مطمئنين، بينما يدفع غيرهم كلّ يوم ضريبة الذلّ والنكوص أضعافا وأضعافا.

وكما أنّ الرعب تأييدٌ إلهيٌ لعباده الذين وحّدوه حقّ التوحيد، فهو أيضا سلاح من أسلحة الحروب المعاصرة ينبغي على المجاهدين أن يسعوا في تطويره وتصويبه نحو صدور عدوهم بشتى الوسائل في الميدان العسكري والأمني، لما له مِن نتائج لا تخفى على معنويات العدو الذي بات يعيش الرعب والاستنفار الدائم -بفضل الله تعالى- في كل نقاط التماس والاشتباك مع مجاهدي الدولة الإسلامية! فهاتوا لنا ساحة واحدة يأمن فيها جنود العدو على أنفسهم! أو ينامون آمنين طيلة ليلهم؟! والمجاهدون يتربصون بهم ويقعدون لهم كل مرصد.

وللمجاهد الإعلامي أيضا دور وسهم في إرهاب الكافرين وبثّ الرعب في صدورهم إذا ما أحسن استغلال ما في يديه مِن الوسائل، فالحرب الإعلامية وسلاح الرعب قرينان لا ينفكان، وبالإخلاص يُهدى المسلم إلى سبل النجاح والتوفيق في سائر أعماله وعلى رأسها الجهاد، وتأملّ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}، قال المفسرون: أي "بالعون والنصر والهداية"، ويزيد الله الذين اهتدوا هدى، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 326
الخميس 16 رجب 1443 هـ
...المزيد

الذين يضهرون من ازواجهم ما هم امهاتهم امهاتهم اللائي ولدنهم وانه لقول زور

الذين يضهرون من ازواجهم ما هم امهاتهم
امهاتهم اللائي ولدنهم وانه لقول زور

صحيفة النبأ / مقال: سلاح الرعب قضت حكمة الله تعالى في خلقه أن يصطفي منهم الأنبياء والأمم ...

صحيفة النبأ / مقال: سلاح الرعب


قضت حكمة الله تعالى في خلقه أن يصطفي منهم الأنبياء والأمم ويفضّل بعضهم على بعض، فجعل الخيرية لهذه الأمة على باقي الأمم، وفضّل نبيها محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء، وكان مِن معالم تفضيل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنْ خصّه بمزايا وأُعطيات لم يُعطها لغيره من الأنبياء، ومنها النصر بالرعب، حيث ورد في صحيح البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي؛ نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر... )، فكان الرعب ينزل بقلوب الكافرين قبل نزول جيش النبي صلى الله عليه وسلم بساحتهم على بعد مسافة شهر! فكفى بدبيبه ارتجاجا في خفقات صدورهم.

والنصر بالرعب ميزة أعطيت لأمة النبي صلى الله عليه وسلم مِن بعده، فكان الرعب يسبق تحرّك جيوش المسلمين ويضرب نفوسَ عدوهم قبل أن تضربها سيوفُهم، وشواهد ذلك في غزوات الصحابة والتابعين وتابعيهم كثيرة معروفة في كتب السير والمغازي.

غير أنّ هذه العطية والنصرة لا تُعطى إلا لمن سار على طريق النبي صلى الله عليه وسلم واتبع هداه، فكان التوحيد منهجه والجهاد سبيله قولا وعملا، فامتثل أمر الله تعالى بالإعداد والجهاد، فعندها وحسب يكون إرهاب الكافرين ثمرة لذلك الامتثال، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60]، فمن لم يمتثل لأمر الله تعالى بالجهاد -بعد تحقيق التوحيد- لن يتحقق له النصر بالرعب.

بل إنّ مَن حاد عن نهج النبوة وتخلّف عن الجهاد في سبيل الله تعالى وأخلد إلى الأرض؛ انقلبت هذه العطية ضدّه، فقذف الله في قلبه الوهن وسلّط عليه الذل! يؤكد ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت). [رواه أحمد].

وقد أيّد الله تعالى عباده المؤمنين قديمًا بالرعب في مواطن كثيرة سطّرها القرآن الكريم، منها يوم بدر إذْ قال الله تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}، ويوم أحد حيث قال سبحانه: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ}، ويوم إجلاء بني النضير إذْ قال المَلِك الجليل: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}، فهؤلاء اليهود قد بلغ بهم الرعب مبلغًا حتى خلّعوا أبواب بيوتهم وسقوفها!، وقال جلّ جلاله في يوم الأحزاب في يهود بني قريظة: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا}، وهذا وقع فيهم بعد غدرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وتحالفهم مع المشركين ضد المسلمين، والأمثلة سوى ذلك كثيرة.

وقد وصف المفسّرون عند تناولهم لهذه الآيات الرعب بقولهم: "هو الخوف الشديد، الذي هو جند الله الأكبر، الذي لا ينفع معه عدد ولا عدة، ولا قوة ولا شدة". وما يزال الرعب مددا إلهيّا يمدُّ الله به عباده المؤمنين حتى يومنا هذا، ويشهد لحضور جندي الرعب اليوم في معارك المجاهدين؛ تتابع التصريحات والتحذيرات التي تكثر على ألسنة قادة الصليبيين والمرتدين عقب كل هجوم أو تقدّم ميداني جديد يحرزه جنود الخلافة في أيّ بقعة من بقاع الأرض، وقد رأينا كيف دبّ الرعب والهلع في قلوب الكافرين يوم اقتحم الأسود (سجن غويران) رغم أنف أمريكا في ملحمة عمّ صداها أرجاء المعمورة، فأسرع المرتدون إلى تحصين سجونهم واستنفار قواتهم خارج الشام في العراق، فكان الضرب في (غويران) والرعب في كل مكان!

وكم عاش الصليبيون أياما وليالي سود بفعل الهجمات المباركة التي شنّها أبطال الإسلام في قلب أوروبا الصليبية في ذروة اشتداد الحملة الصليبية على دار الخلافة، وكيف حققت تلك العمليات المباركة إلى جانب النكاية؛ خسائر اقتصادية واستنزافا أمنيا كبيرا فرضه عليهم الرعب الذي حاولوا دفعه بدفع ملايين الدولارات لرفع الجهوزية الأمنية لقواتهم وتحصين مطاراتهم ومراكز مدنهم وأجهزة استخباراتهم.

هذا مع أنّ الرعب جندي واحد فقط من جنود الله تعالى، والله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفتح: 4]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم، ولكنه تعالى شرع لعباده المؤمنين الجهاد والقتال، لما له في ذلك من الحكمة البالغة والحجة القاطعة، والبراهين الدامغة؛ ولهذا قال: {وكان الله عليما حكيما}"، فإن كان هذا صنيع جندي واحد من جنود الله بهم فكيف بغيره؟!

وفي هذا إشارةٌ وتسليةٌ مِن القويّ المنّان لأهل الإيمان أنْ يمضوا في طريقهم ويواصلوا جهادهم على كل حال مهما أصابهم من المحن والجراح، ومهما تأخر نزول النصر عليهم؛ فهو قادر -سبحانه- أن ينصر دينه بجندي واحد من جنوده، لكنها حكمته تعالى وسُنّة الابتلاء التي قدّرها على جميع خلقه ليختبرهم، فمنهم مَن آمن ومنهم مَن كفر!.

ولعل أيضا في الرعب عِوَض للقلة المؤمنة عن كثرة الغثاء المتخلفين عن أمر الله تعالى، وهذا مِن رحمة الله تعالى بعباده المجاهدين الذين سلكوا طريقا قلّ سالكوه، فأبدلهم الله تعالى خيرا من ذلك؛ ولايته ومعيّته التي يشعرون بها في كل مسلك يسلكونه وكل واد ينزلونه، تلك المعيّة التي جعلت المجاهدين يستعذبون العذاب ويستسهلون الصعاب وهم يدفعون ضريبة العزّ والثبات مِن دمائهم راضين محتسبين مطمئنين، بينما يدفع غيرهم كلّ يوم ضريبة الذلّ والنكوص أضعافا وأضعافا.

وكما أنّ الرعب تأييدٌ إلهيٌ لعباده الذين وحّدوه حقّ التوحيد، فهو أيضا سلاح من أسلحة الحروب المعاصرة ينبغي على المجاهدين أن يسعوا في تطويره وتصويبه نحو صدور عدوهم بشتى الوسائل في الميدان العسكري والأمني، لما له مِن نتائج لا تخفى على معنويات العدو الذي بات يعيش الرعب والاستنفار الدائم -بفضل الله تعالى- في كل نقاط التماس والاشتباك مع مجاهدي الدولة الإسلامية! فهاتوا لنا ساحة واحدة يأمن فيها جنود العدو على أنفسهم! أو ينامون آمنين طيلة ليلهم؟! والمجاهدون يتربصون بهم ويقعدون لهم كل مرصد.

وللمجاهد الإعلامي أيضا دور وسهم في إرهاب الكافرين وبثّ الرعب في صدورهم إذا ما أحسن استغلال ما في يديه مِن الوسائل، فالحرب الإعلامية وسلاح الرعب قرينان لا ينفكان، وبالإخلاص يُهدى المسلم إلى سبل النجاح والتوفيق في سائر أعماله وعلى رأسها الجهاد، وتأملّ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}، قال المفسرون: أي "بالعون والنصر والهداية"، ويزيد الله الذين اهتدوا هدى، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 326
الخميس 16 رجب 1443 هـ
...المزيد

مقال: كواسر الجهاد (3) اغتيال أئمة الكفر الحمد لله الذي كتب القتال، والصلاة والسلام على ...

مقال: كواسر الجهاد (3) اغتيال أئمة الكفر


الحمد لله الذي كتب القتال، والصلاة والسلام على الضحوك القتال، نبينا محمد وعلى الصحب والآل، أما بعد.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: ١٢٣]، وإن أهم مَن يجب الغلظة عليهم مَن كانوا أشد محاربة لله وكانوا طواغيت يسيّرون غيرهم إلى مهاوي الكفر والردة، فأولئك أئمة الكفر وقد خصّ الله ذكرهم بالقتل وحضّ على قطف رؤوسهم بالتحديد، لأنهم قوائم الكفر وأعمدته، ولتأثيرهم فيمن يتبعهم من جنود ومؤيدين، رعاعٍ بُلْهٍ لا رأي لهم صمّ بكم عمي، فقال تعالى: {وَإِنْ نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: ١٢]

فأنجع طريقة فيهم أن يتقصدهم المؤمنون بالاغتيالات، لأنها أردع في أمثالهم وأرعب في قلوب أتباعهم، ولأنهم قد اغتروا بزيف أمنهم وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم أو حَرَسُهم أو إجراءاتُهم من الله، فيأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا.

والاغتيالات باب عظيم من أبواب الجهاد في سبيل الله، قد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من رؤوس الكفر، واختار له من الصحابة أهل التضحية والصدق والجد والفطنة والحذر ورباطة الجأش، فتلك صفات من يقوم بمهامِّ الاغتيالات.

وفي القرآن الإشارة إلى اغتيال الكافرين، قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: ٥] قال القرطبي رحمه الله: "{وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي اقعدوا لهم في موضع الغرة حيث يُرصدون وهذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة". اهـ، قال ابن العربي رحمه الله: "المسألة السابعة: قوله (واقعدوا لهم كل مرصد) قال علماؤنا: في هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة" أ.هـ.


• أولى الاغتيالات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

ومن أولى عمليات الاغتيال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما وقعت في رجل يهودي يقال له (أبو عفك)، وهو شيخ من بني عمرو بن عوف، وكان شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فكان يحرض على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل في الإسلام، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ظفره الله بما ظفره، فحسده وبغى فقال وذكر قصيدة تتضمن هجو النبي صلى الله عليه وسلم وذم من اتبعه. قال سالم بن عمير: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فأمهل، فطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء في الصيف في بني عمرو بن عوف فأقبل سالم بن عمير فوضع السيف على كبده حتى خش في الفراش وصاح عدو الله فثاب إليه أناس ممن هم على قوله فأدخلوه منزله وقبروه وقالوا: من قتله؟ والله لو نعلم من قتله لقتلناه. [الواقدي]


• أبو نائلة يشارك في اغتيال أخيه!

ومن كانت غايته رضى الله سبحانه وتعالى والقتال لإعلاء كلمة الله؛ هان عليه كل ما في سبيلها ولو كان قتل ذي القرابة المحارب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "(من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله)، فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال فأذن لي أن أقول شيئا، قال: قل فأتاه محمد بن مسلمة، وسأله السلف بوسق أو وسقين، فقال: نعم ارهنوني، ثم اتفقوا على أن يرهنوه السلاح، فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة -وهو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة!، قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم، قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، قال ويدخل محمد بن مسلمة معه أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر، فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب، فاستأذنوا منه مرتين ليشموا رأسه، فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه". [البخاري]


• فائدة

وليست عمليات الاغتيال من أنواع الغدر، بل هي أسلوب جهادي من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه القصة قال الإمام النووي رحمه الله: (قال -القاضي عياض-: ولا يحل لأحد أن يقول: إنّ قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به فضرب عنقه). [شرح صحيح مسلم]

• "اغتيال حتى العظم!"

ومن أولئك الطواغيت الذين سفكت دماؤهم أيضا (أبو رافع اليهودي)، فسارع الصحابة من الخزرج للفوز بقطف رأسه، وذلك أنه لما قتل الأوسُ كعبَ بن الأشرف، تذكرت الخزرج رجلا هو في العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فتذاكروا ابن أبي الحقيق بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم، ثم "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم فانطلقوا حتى دنوا من الحصن، ثم يسّر الله له دخوله، قال: ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت، قال: ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته ففتحت به باب الحصن... ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفئ سراجه فلم أدر أين الرجل، فقلت: يا أبا رافع قال من هذا؟ قال: فعمدت نحو الصوت فأضربه وصاح فلم تغن شيئا، قال: ثم جئت كأني أغيثه فقلت: ما لك يا أبا رافع وغيرت صوتي فقال: ألا أعجبك لأمك الويل دخل علي رجل فضربني بالسيف، قال: فعمدت له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله، قال: ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفئ عليه حتى سمعت صوت العظم! ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال: أنعى أبا رافع، قال فقمت أمشي ما بي قلبة فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته". [البخاري]


• أفلح الوجه.. ابن أنيس

وفي نموذج آخر للعمليات المهمة التي يقوم لها الأفذاذ، قال عبد الله بن أنيس رضي الله عنه: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني، وهو بعرنة، فأته فاقتله)، فأخذ الأمر بجد ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم إلا صفة يعرفه بها، فقال له: "إذا رأيته وجدت له إقشعريرة"، قال: فخرجت متوشحا بسيفي حتى وقعت عليه، وهو بعرنة، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك، وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا، قال: أجل أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته، ثم خرجت، وتركت ظعائنه مكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني فقال: (أفلح الوجه) قال: قلت: قتلته يا رسول الله، قال: (صدقت). [أحمد]

• اغتيال العنسي بمعاونة امرأته!

أما عدو الله الأسود العنسي، فقد اشتد ملكه واستغلظ أمره وارتد خلق من أهل اليمن وعامله المسلمون بالتقية، وتزوج بامرأة شهر بن باذان وهي ابنة عم فيروز الديلمي واسمها زاذ، وكانت صالحة مؤمنة.

وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وَبَر بن يُحَنَّس بكتاب يأمر المؤمنين في اليمن بالقيام على دين الله والنهوض في الحرب والعمل في الأسْوَد: إما غِيلةً وإما مصادمةً، وتحريض المؤمنين لذلك.

ثم بدؤوا ودبروا طريقة لاغتيال الأسود العنسي وعاونهم في ذلك امرأته، فأخبرتهم بالطريقة المناسبة والوقت المناسب لذلك وهيّأت بعض الأمور لتلك العملية النوعية، فلما كانت تلك الليلة وتسللوا من النقب (الفتحة من الجدار) حتى دخلوا القصر، قال ابن كثير: "فتقدم إليه فيروز الديلمي والأسود نائم على فراش من حرير، قد غرق رأسه في جسده، وهو سكران يغط، والمرأة جالسة عنده، فلما قام فيروز على الباب أجلسه شيطانه وتكلم على لسانه -هو مع ذلك يغط- فقال: مالي ومالك يا فيروز؟ فخشي إن رجع يهلك وتهلك المرأة، فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل فأخذ رأسه فدق عنقه ووضع ركبتيه في ظهره حتى قتله، ثم قام فأخبر أصحابه بقتله، فدخلوا عليه ليحتزوا رأسه، فحركه شيطانه فاضطرب، فلم يضبطوا أمره حتى جلس اثنان على ظهره، وأخذت المرأة بشعره، وجعل يبربر بلسانه فاحتز الآخر رقبته، فخار كأشد خوار ثور سمع قط، فابتدر الحرس إلى المقصورة، فقالوا: ما هذا ما هذا؟ فقالت المرأة: النبي يوحى إليه، فرجعوا، وجلس قيس وداذويه وفيروز يأتمرون كيف يعلمون أشياعهم، فاتفقوا على أنه إذا كان الصباح ينادون بشعارهم الذي بينهم وبين المسلمين، فلما كان الصباح قام أحدهم، وهو قيس على سور الحصن فنادى بشعارهم، فاجتمع المسلمون والكافرون حول الحصن، فنادى قيس ويقال: وبر بن يحنس، الأذان: أشهد أن محمدا رسول الله، وأن عبهلة كذاب، وألقى إليهم رأسه فانهزم أصحابه وتبعهم الناس يأخذونهم ويرصدونهم في كل طريق يأسرونهم، وظهر الإسلام وأهله"، وقد رضي النبي صلى الله عليه وسلم عن صنيعهم وأثنى عليهم، فقال: "قُتل العنسي البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين قيل: ومن؟ قال: فيروز فيروز". [البداية والنهاية]

وهذا السبيل الذي يُنكي في أئمة الردة اليوم من حكام ووزراء وجنرالات وضباط ومخاتير ورؤساء عشائر خائنين مرتدين، فتلك سنة نبوية فيهم، فطوبى لمن رزقه الله فلق هامة أحدهم أو حز رقبته، فإنه بذلك يذلل الطريق أمام تحكيم شرع الله في أرضه وتعبيد الناس له سبحانه، فيا فوز المبادرين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 325
الخميس 9 رجب 1443 هـ
...المزيد

مقال: كواسر الجهاد (3) اغتيال أئمة الكفر الحمد لله الذي كتب القتال، والصلاة والسلام على ...

مقال: كواسر الجهاد (3) اغتيال أئمة الكفر


الحمد لله الذي كتب القتال، والصلاة والسلام على الضحوك القتال، نبينا محمد وعلى الصحب والآل، أما بعد.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: ١٢٣]، وإن أهم مَن يجب الغلظة عليهم مَن كانوا أشد محاربة لله وكانوا طواغيت يسيّرون غيرهم إلى مهاوي الكفر والردة، فأولئك أئمة الكفر وقد خصّ الله ذكرهم بالقتل وحضّ على قطف رؤوسهم بالتحديد، لأنهم قوائم الكفر وأعمدته، ولتأثيرهم فيمن يتبعهم من جنود ومؤيدين، رعاعٍ بُلْهٍ لا رأي لهم صمّ بكم عمي، فقال تعالى: {وَإِنْ نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: ١٢]

فأنجع طريقة فيهم أن يتقصدهم المؤمنون بالاغتيالات، لأنها أردع في أمثالهم وأرعب في قلوب أتباعهم، ولأنهم قد اغتروا بزيف أمنهم وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم أو حَرَسُهم أو إجراءاتُهم من الله، فيأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا.

والاغتيالات باب عظيم من أبواب الجهاد في سبيل الله، قد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من رؤوس الكفر، واختار له من الصحابة أهل التضحية والصدق والجد والفطنة والحذر ورباطة الجأش، فتلك صفات من يقوم بمهامِّ الاغتيالات.

وفي القرآن الإشارة إلى اغتيال الكافرين، قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: ٥] قال القرطبي رحمه الله: "{وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي اقعدوا لهم في موضع الغرة حيث يُرصدون وهذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة". اهـ، قال ابن العربي رحمه الله: "المسألة السابعة: قوله (واقعدوا لهم كل مرصد) قال علماؤنا: في هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة" أ.هـ.


• أولى الاغتيالات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

ومن أولى عمليات الاغتيال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما وقعت في رجل يهودي يقال له (أبو عفك)، وهو شيخ من بني عمرو بن عوف، وكان شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فكان يحرض على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل في الإسلام، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ظفره الله بما ظفره، فحسده وبغى فقال وذكر قصيدة تتضمن هجو النبي صلى الله عليه وسلم وذم من اتبعه. قال سالم بن عمير: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فأمهل، فطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء في الصيف في بني عمرو بن عوف فأقبل سالم بن عمير فوضع السيف على كبده حتى خش في الفراش وصاح عدو الله فثاب إليه أناس ممن هم على قوله فأدخلوه منزله وقبروه وقالوا: من قتله؟ والله لو نعلم من قتله لقتلناه. [الواقدي]


• أبو نائلة يشارك في اغتيال أخيه!

ومن كانت غايته رضى الله سبحانه وتعالى والقتال لإعلاء كلمة الله؛ هان عليه كل ما في سبيلها ولو كان قتل ذي القرابة المحارب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "(من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله)، فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال فأذن لي أن أقول شيئا، قال: قل فأتاه محمد بن مسلمة، وسأله السلف بوسق أو وسقين، فقال: نعم ارهنوني، ثم اتفقوا على أن يرهنوه السلاح، فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة -وهو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة!، قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم، قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، قال ويدخل محمد بن مسلمة معه أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر، فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب، فاستأذنوا منه مرتين ليشموا رأسه، فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه". [البخاري]


• فائدة

وليست عمليات الاغتيال من أنواع الغدر، بل هي أسلوب جهادي من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه القصة قال الإمام النووي رحمه الله: (قال -القاضي عياض-: ولا يحل لأحد أن يقول: إنّ قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به فضرب عنقه). [شرح صحيح مسلم]

• "اغتيال حتى العظم!"

ومن أولئك الطواغيت الذين سفكت دماؤهم أيضا (أبو رافع اليهودي)، فسارع الصحابة من الخزرج للفوز بقطف رأسه، وذلك أنه لما قتل الأوسُ كعبَ بن الأشرف، تذكرت الخزرج رجلا هو في العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فتذاكروا ابن أبي الحقيق بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم، ثم "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم فانطلقوا حتى دنوا من الحصن، ثم يسّر الله له دخوله، قال: ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت، قال: ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته ففتحت به باب الحصن... ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفئ سراجه فلم أدر أين الرجل، فقلت: يا أبا رافع قال من هذا؟ قال: فعمدت نحو الصوت فأضربه وصاح فلم تغن شيئا، قال: ثم جئت كأني أغيثه فقلت: ما لك يا أبا رافع وغيرت صوتي فقال: ألا أعجبك لأمك الويل دخل علي رجل فضربني بالسيف، قال: فعمدت له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله، قال: ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفئ عليه حتى سمعت صوت العظم! ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال: أنعى أبا رافع، قال فقمت أمشي ما بي قلبة فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته". [البخاري]


• أفلح الوجه.. ابن أنيس

وفي نموذج آخر للعمليات المهمة التي يقوم لها الأفذاذ، قال عبد الله بن أنيس رضي الله عنه: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني، وهو بعرنة، فأته فاقتله)، فأخذ الأمر بجد ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم إلا صفة يعرفه بها، فقال له: "إذا رأيته وجدت له إقشعريرة"، قال: فخرجت متوشحا بسيفي حتى وقعت عليه، وهو بعرنة، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك، وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا، قال: أجل أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته، ثم خرجت، وتركت ظعائنه مكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني فقال: (أفلح الوجه) قال: قلت: قتلته يا رسول الله، قال: (صدقت). [أحمد]

• اغتيال العنسي بمعاونة امرأته!

أما عدو الله الأسود العنسي، فقد اشتد ملكه واستغلظ أمره وارتد خلق من أهل اليمن وعامله المسلمون بالتقية، وتزوج بامرأة شهر بن باذان وهي ابنة عم فيروز الديلمي واسمها زاذ، وكانت صالحة مؤمنة.

وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وَبَر بن يُحَنَّس بكتاب يأمر المؤمنين في اليمن بالقيام على دين الله والنهوض في الحرب والعمل في الأسْوَد: إما غِيلةً وإما مصادمةً، وتحريض المؤمنين لذلك.

ثم بدؤوا ودبروا طريقة لاغتيال الأسود العنسي وعاونهم في ذلك امرأته، فأخبرتهم بالطريقة المناسبة والوقت المناسب لذلك وهيّأت بعض الأمور لتلك العملية النوعية، فلما كانت تلك الليلة وتسللوا من النقب (الفتحة من الجدار) حتى دخلوا القصر، قال ابن كثير: "فتقدم إليه فيروز الديلمي والأسود نائم على فراش من حرير، قد غرق رأسه في جسده، وهو سكران يغط، والمرأة جالسة عنده، فلما قام فيروز على الباب أجلسه شيطانه وتكلم على لسانه -هو مع ذلك يغط- فقال: مالي ومالك يا فيروز؟ فخشي إن رجع يهلك وتهلك المرأة، فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل فأخذ رأسه فدق عنقه ووضع ركبتيه في ظهره حتى قتله، ثم قام فأخبر أصحابه بقتله، فدخلوا عليه ليحتزوا رأسه، فحركه شيطانه فاضطرب، فلم يضبطوا أمره حتى جلس اثنان على ظهره، وأخذت المرأة بشعره، وجعل يبربر بلسانه فاحتز الآخر رقبته، فخار كأشد خوار ثور سمع قط، فابتدر الحرس إلى المقصورة، فقالوا: ما هذا ما هذا؟ فقالت المرأة: النبي يوحى إليه، فرجعوا، وجلس قيس وداذويه وفيروز يأتمرون كيف يعلمون أشياعهم، فاتفقوا على أنه إذا كان الصباح ينادون بشعارهم الذي بينهم وبين المسلمين، فلما كان الصباح قام أحدهم، وهو قيس على سور الحصن فنادى بشعارهم، فاجتمع المسلمون والكافرون حول الحصن، فنادى قيس ويقال: وبر بن يحنس، الأذان: أشهد أن محمدا رسول الله، وأن عبهلة كذاب، وألقى إليهم رأسه فانهزم أصحابه وتبعهم الناس يأخذونهم ويرصدونهم في كل طريق يأسرونهم، وظهر الإسلام وأهله"، وقد رضي النبي صلى الله عليه وسلم عن صنيعهم وأثنى عليهم، فقال: "قُتل العنسي البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين قيل: ومن؟ قال: فيروز فيروز". [البداية والنهاية]

وهذا السبيل الذي يُنكي في أئمة الردة اليوم من حكام ووزراء وجنرالات وضباط ومخاتير ورؤساء عشائر خائنين مرتدين، فتلك سنة نبوية فيهم، فطوبى لمن رزقه الله فلق هامة أحدهم أو حز رقبته، فإنه بذلك يذلل الطريق أمام تحكيم شرع الله في أرضه وتعبيد الناس له سبحانه، فيا فوز المبادرين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 325
الخميس 9 رجب 1443 هـ
...المزيد

مقال: وسحروا أعين الناس! ما يزال سحرة الطواغيت منذ عصر فرعون وإلى يومنا هذا يمارسون نفس الدور ...

مقال: وسحروا أعين الناس!


ما يزال سحرة الطواغيت منذ عصر فرعون وإلى يومنا هذا يمارسون نفس الدور الخبيث المتمثل في محاولة صرف قلوب الناس عن الإيمان بالحق، وحجب أبصارهم عن إدراك الحقيقة، طاعةً للطاغوت وخدمةً لمصالحه، وهم لأجل هذا المأرب سخّروا كلّ طاقاتهم وحشدوا كلّ صفوفهم على مدار الساعة حربًا على منهاج النبوة وحمَلته.

قال تعالى واصفا مشهد سحرة فرعون بالأمس لمّا أراد منهم فرعون أن يصدّوا الناس عن دعوة موسى -عليه السلام- فقال تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116]، قال المفسّرون: "أي صرفوا أعينهم عن إدراك حقيقة ما فعلوه من التمويه والتخييل". وقالوا: "أي خيّلوا إلى الأبصار أنّ ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال". وقالوا: "أي خيّلوا لهم وقلبوها عن صحة إدراكها" وقالوا: "خيّلوا إلى أعين الناس بما أحدثوا من التخييل والخُدَع".

وما زال سحرة الإعلام اليوم يتّبعون نفس الأساليب من التخييل والخداع وقلب الحقائق، إلا أنهم فاقوا سحرة الأمس في الإضلال والخداع فلم يسحروا أعين الناس وحسب، بل سحروا عقولهم وقلوبهم واستطاعوا تأطير ملايين الناس في إطارات ضيقة لا يخرجون عن مساراتها التي رسمها لهم طواغيت الغرب والشرق، وباتوا يتحكمون في مشاعر الناس واتجاهاتهم وميولهم واختياراتهم، بل حتى متى يفرحون ومتى يبكون، ولأي شيء يغضبون أو يحزنون! يرضون أو يسخطون، وكل ذلك يجري بعيدا عن ميزان الشريعة.

ولقد أوضح القرآن الكريم السبب الحقيقي الذي دفع سحرة الأمس واليوم إلى إعلان الحرب على أتباع الرسل، فقال تعالى حاكيًا عن فرعون: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26]، قال الطبري رحمه الله: "أي أمركم الذي أنتم عليه، والفساد عنده أن يعمل بطاعة الله"، وقال ابن كثير: "يخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغيّر رسومهم وعاداتهم، وهذا كما يُقال في المثل: "صار فرعون مذكرا" يعني: واعظا، يشفق على الناس من موسى -عليه السلام-". وعلّق آخرون على الآية فقالوا: "وهذا من أعجب ما يكون، أن يكون شر الخلق ينصح الناس عن اتباع خير الخلق!، هذا من التمويه والترويج الذي لا يدخل إلا عقل من قال الله فيهم: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}".

وهو عين ما يجري اليوم في وسائل الإعلام التي يديرها طواغيت العرب سيرا على شرعة طواغيت العجم مِن اليهود والنصارى الذين يتحكمون فعليًّا في هذه المنصّات والمحرّكات، فيحركونها وفقا لما يخدم مصالحهم في الحرب على الإسلام، ويسترون ذلك غالبا تحت ستار "الإنسانية" والشفقة والخوف على مصير الناس تماما كما كان يزعم فرعون.

لقد استطاع سحرة الإعلام اليوم قوْلبة العالم في قوالب جاهزة صار الناس فيها كرجال آليين ينطقون -إنْ نطقوا- بعبارات متشابهة يتشاركون كلّ يوم نفس الغثاء بنفس الطريقة، يعيشون موتى لا حراك لهم إلا مِن نقرات أصابعهم المتيبّسة على أيقونات منصات التواصل كأعلى سقف يتحركون في متاهاته دون مخرج.

في عصر القسوة والجمود أصبح كثير من الناس يعكفون على صور وأصنام لهم، يتقربون إليها بالإعجاب أو الحب في مشهد مملّ متكرر يوميا، يقلّبهم سحرة الطاغوت يمنة ويسرة بحسب الحاجة والمصلحة، كما حدث مؤخرا عندما تفاعل الناس بشكل كبير مع طفلٍ سقط في بئر وتجاهلوا أطفالا آخرين قُتلوا قصفا داخل منازلهم بالطائرات الأمريكية في مشهد تقاطعت فيه "الرغبة الأمريكية" في التكتم على المجزرة مع "الاهتمام العالمي" الذي انصبّ فجأة داخل البئر! وحشد طواغيت العرب والعجم كلّ سحرتهم ليصرفوا الناس عن "مجزرة أمريكا" التي حرص الطاغوت "بايدن" على إخفائها في هذا الوقت الذي يريد فيه "إنجازا بغير أخطاء" يدعم مسيرته السياسية المتعثرة، فلا عجب أن تتماهى اهتمامات "القطيع" مع المصلحة الأمريكية.

فهل أبصرت عيون ملايين الناس طفل البئر فرقّت قلوبهم لذلك، بينما عميت أبصارهم وقست قلوبهم -فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة- عن آلاف الأطفال الذين يقتلهم البرد والجوع والإعياء كل يوم في مخيمات الأهوال في العراق والشام وغيرها؟!، أم أنّ الملايين سقطوا في بئر الهوان والطفل وحده الذي خرج؟!

كم كان تكلّفا سخيفا أن يُطلق السفهاء على ما جرى أوصافا مِن قبيل "وحدة الأمة" ولا ندري أي وحدة وأي أمة تلك التي يختار لها اهتماماتها "خبراء الإعلام في البيت الأبيض!" ليصرفوها عن بطولات أمة التوحيد في سجن غويران.

جولة قصيرة في المنصات والمواقع الإعلامية، تنبئك عن حجم الاختراق الذي حققه اليهود والنصارى، ولا نتحدث هنا عن الاختراق الأمني بل الاختراق العقدي والأخلاقي، أما الاختراق الأمني فهو تحصيل حاصل، فمَن بطلت عقيدته وفسدت أخلاقه ماذا بقي له؟! والله تعالى يقول: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ففاقد التوحيد فقدَ كل شيء وليس الأمن فحسب.

لقد أصبحت الجيوش الرقمية اليوم لليهود والنصارى تتقدم ساحات الحروب وهي تنفّذ بدقة مخططات شياطين الإنس والجن في صدّ الناس عن الإيمان بالله تعالى وإشغالهم بقضايا تصنعها غرف الأخبار وتخرجها عدسات الفضائيات استجابة لتوصيات "الخبراء والمستشارين الإعلاميين" الذين باتوا أقرب إلى دوائر صنع القرار في الدول الصليبية من الخبراء والمستشارين العسكريين.

كل ذلك يحتّم على أتباع المرسلين وفرسان البلاغ العاملين في ميدان الإعلام أن يضاعفوا جهودهم لمواجهة حشود السحرة الذين جمعهم فراعنة اليوم، لصدّ عاديتهم عن الإسلام وعقيدته وإنقاذ شبابه وأبنائه من حبال السحرة ومؤامراتهم المتواصلة.

وليعلم جنود الإعلام المجاهد أنّ على كاهلهم مسؤولية عظيمة في مواجهة هذا الكمّ الهائل مِن وسائل الإعلام المحاربة للإيمان، ولا يكون ذلك إلا بالإخلاص والاحتساب والمصابرة واليقين بأن التوفيق من عند الله تعالى وأن النصر في المعركة الإعلامية يسير جنبا إلى جنب مع المعركة الميدانية، وكلاهما يحتاج إلى بذل تضحيات كبيرة تفلّ جموع الكافرين وتبطل كيد سحرتهم، ولا يفلح الساحر حيث أتى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 325
الخميس 9 رجب 1443 هـ
...المزيد

مقال: وسحروا أعين الناس! ما يزال سحرة الطواغيت منذ عصر فرعون وإلى يومنا هذا يمارسون نفس الدور ...

مقال: وسحروا أعين الناس!


ما يزال سحرة الطواغيت منذ عصر فرعون وإلى يومنا هذا يمارسون نفس الدور الخبيث المتمثل في محاولة صرف قلوب الناس عن الإيمان بالحق، وحجب أبصارهم عن إدراك الحقيقة، طاعةً للطاغوت وخدمةً لمصالحه، وهم لأجل هذا المأرب سخّروا كلّ طاقاتهم وحشدوا كلّ صفوفهم على مدار الساعة حربًا على منهاج النبوة وحمَلته.

قال تعالى واصفا مشهد سحرة فرعون بالأمس لمّا أراد منهم فرعون أن يصدّوا الناس عن دعوة موسى -عليه السلام- فقال تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116]، قال المفسّرون: "أي صرفوا أعينهم عن إدراك حقيقة ما فعلوه من التمويه والتخييل". وقالوا: "أي خيّلوا إلى الأبصار أنّ ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال". وقالوا: "أي خيّلوا لهم وقلبوها عن صحة إدراكها" وقالوا: "خيّلوا إلى أعين الناس بما أحدثوا من التخييل والخُدَع".

وما زال سحرة الإعلام اليوم يتّبعون نفس الأساليب من التخييل والخداع وقلب الحقائق، إلا أنهم فاقوا سحرة الأمس في الإضلال والخداع فلم يسحروا أعين الناس وحسب، بل سحروا عقولهم وقلوبهم واستطاعوا تأطير ملايين الناس في إطارات ضيقة لا يخرجون عن مساراتها التي رسمها لهم طواغيت الغرب والشرق، وباتوا يتحكمون في مشاعر الناس واتجاهاتهم وميولهم واختياراتهم، بل حتى متى يفرحون ومتى يبكون، ولأي شيء يغضبون أو يحزنون! يرضون أو يسخطون، وكل ذلك يجري بعيدا عن ميزان الشريعة.

ولقد أوضح القرآن الكريم السبب الحقيقي الذي دفع سحرة الأمس واليوم إلى إعلان الحرب على أتباع الرسل، فقال تعالى حاكيًا عن فرعون: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26]، قال الطبري رحمه الله: "أي أمركم الذي أنتم عليه، والفساد عنده أن يعمل بطاعة الله"، وقال ابن كثير: "يخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغيّر رسومهم وعاداتهم، وهذا كما يُقال في المثل: "صار فرعون مذكرا" يعني: واعظا، يشفق على الناس من موسى -عليه السلام-". وعلّق آخرون على الآية فقالوا: "وهذا من أعجب ما يكون، أن يكون شر الخلق ينصح الناس عن اتباع خير الخلق!، هذا من التمويه والترويج الذي لا يدخل إلا عقل من قال الله فيهم: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}".

وهو عين ما يجري اليوم في وسائل الإعلام التي يديرها طواغيت العرب سيرا على شرعة طواغيت العجم مِن اليهود والنصارى الذين يتحكمون فعليًّا في هذه المنصّات والمحرّكات، فيحركونها وفقا لما يخدم مصالحهم في الحرب على الإسلام، ويسترون ذلك غالبا تحت ستار "الإنسانية" والشفقة والخوف على مصير الناس تماما كما كان يزعم فرعون.

لقد استطاع سحرة الإعلام اليوم قوْلبة العالم في قوالب جاهزة صار الناس فيها كرجال آليين ينطقون -إنْ نطقوا- بعبارات متشابهة يتشاركون كلّ يوم نفس الغثاء بنفس الطريقة، يعيشون موتى لا حراك لهم إلا مِن نقرات أصابعهم المتيبّسة على أيقونات منصات التواصل كأعلى سقف يتحركون في متاهاته دون مخرج.

في عصر القسوة والجمود أصبح كثير من الناس يعكفون على صور وأصنام لهم، يتقربون إليها بالإعجاب أو الحب في مشهد مملّ متكرر يوميا، يقلّبهم سحرة الطاغوت يمنة ويسرة بحسب الحاجة والمصلحة، كما حدث مؤخرا عندما تفاعل الناس بشكل كبير مع طفلٍ سقط في بئر وتجاهلوا أطفالا آخرين قُتلوا قصفا داخل منازلهم بالطائرات الأمريكية في مشهد تقاطعت فيه "الرغبة الأمريكية" في التكتم على المجزرة مع "الاهتمام العالمي" الذي انصبّ فجأة داخل البئر! وحشد طواغيت العرب والعجم كلّ سحرتهم ليصرفوا الناس عن "مجزرة أمريكا" التي حرص الطاغوت "بايدن" على إخفائها في هذا الوقت الذي يريد فيه "إنجازا بغير أخطاء" يدعم مسيرته السياسية المتعثرة، فلا عجب أن تتماهى اهتمامات "القطيع" مع المصلحة الأمريكية.

فهل أبصرت عيون ملايين الناس طفل البئر فرقّت قلوبهم لذلك، بينما عميت أبصارهم وقست قلوبهم -فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة- عن آلاف الأطفال الذين يقتلهم البرد والجوع والإعياء كل يوم في مخيمات الأهوال في العراق والشام وغيرها؟!، أم أنّ الملايين سقطوا في بئر الهوان والطفل وحده الذي خرج؟!

كم كان تكلّفا سخيفا أن يُطلق السفهاء على ما جرى أوصافا مِن قبيل "وحدة الأمة" ولا ندري أي وحدة وأي أمة تلك التي يختار لها اهتماماتها "خبراء الإعلام في البيت الأبيض!" ليصرفوها عن بطولات أمة التوحيد في سجن غويران.

جولة قصيرة في المنصات والمواقع الإعلامية، تنبئك عن حجم الاختراق الذي حققه اليهود والنصارى، ولا نتحدث هنا عن الاختراق الأمني بل الاختراق العقدي والأخلاقي، أما الاختراق الأمني فهو تحصيل حاصل، فمَن بطلت عقيدته وفسدت أخلاقه ماذا بقي له؟! والله تعالى يقول: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ففاقد التوحيد فقدَ كل شيء وليس الأمن فحسب.

لقد أصبحت الجيوش الرقمية اليوم لليهود والنصارى تتقدم ساحات الحروب وهي تنفّذ بدقة مخططات شياطين الإنس والجن في صدّ الناس عن الإيمان بالله تعالى وإشغالهم بقضايا تصنعها غرف الأخبار وتخرجها عدسات الفضائيات استجابة لتوصيات "الخبراء والمستشارين الإعلاميين" الذين باتوا أقرب إلى دوائر صنع القرار في الدول الصليبية من الخبراء والمستشارين العسكريين.

كل ذلك يحتّم على أتباع المرسلين وفرسان البلاغ العاملين في ميدان الإعلام أن يضاعفوا جهودهم لمواجهة حشود السحرة الذين جمعهم فراعنة اليوم، لصدّ عاديتهم عن الإسلام وعقيدته وإنقاذ شبابه وأبنائه من حبال السحرة ومؤامراتهم المتواصلة.

وليعلم جنود الإعلام المجاهد أنّ على كاهلهم مسؤولية عظيمة في مواجهة هذا الكمّ الهائل مِن وسائل الإعلام المحاربة للإيمان، ولا يكون ذلك إلا بالإخلاص والاحتساب والمصابرة واليقين بأن التوفيق من عند الله تعالى وأن النصر في المعركة الإعلامية يسير جنبا إلى جنب مع المعركة الميدانية، وكلاهما يحتاج إلى بذل تضحيات كبيرة تفلّ جموع الكافرين وتبطل كيد سحرتهم، ولا يفلح الساحر حيث أتى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 325
الخميس 9 رجب 1443 هـ
...المزيد

💠 خوادم عربية جديدة على #الكون_الإتحادي (عالم الماستودون) ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة جديدة من ...

💠 خوادم عربية جديدة على #الكون_الإتحادي (عالم الماستودون)

ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة جديدة من الخوادم العربية في #الفيديفرس ، لذلك ننصح بإستخدامها بدلاً من التسجيل في الخادم الرئيسي لـ #الماستودون ، وهي :

١- المحترف العربي : وهو جديد ويسمح بالكتابة بـ ٦٠٠٠ حرف.
https://mastodon.arabipro.social

٢- بسام : مبني على منصة بلروما، ويسمح بالكتابة بـ ٥٠٠٠ حرف، ويحتوي على ١٠٠٠ مستخدم.
https://bassam.social

٣- ماستودون تونس : يسمح بالكتابة بـ ٥٠٠ حرف.
https://mastodon.tn

٤- تراث تونس : بـ ٥٠٠ حرف.
https://turath.tn

٥- حمد : تجريبية بـ ٥٠٠ حرف.
https://toot.hmdqr.me

٦- حاور كتابك : خاصة بالحوار مع حسابات بوتات الكتاب (ذكاء صناعي).
https://hawirkitabak.com

٧- المجلس : سعودية ٥٠٠ حرف، ولكنها مهملة بدون نشر.
https://almajlis.me

٨- أمة : مبنية على بلروما، وتحتوي على ١٥٠٠٠ مستخدم ، ولكن التسجيل فيها مغلق.
https://ummah.ps

٩- توهامي : مغربية، خاصة بمستخدم واحد.
https://social.touha.me

❖ جميع هذه الخوادم تعمل وتتواصل مع بعضها البعض كمنصة واحدة ؛ بعد التسجيل في أي خادم عبر أي متصفح، إستخدم تطبيق #توسكي Tusky كأفضل تطبيق لخوادم #ماستودون ، وتطبيق #هوسكي Husky كأفضل تطبيق لخوادم #بلروما مع منصتي بسام وأمة.
...المزيد

▣- لا يتولى الظالم ويدافع عنه ويحميه إلا ظالم مثله أو أشد منه لو ملك قدرة كقدرة من يدافع عنه: {وإن ...

▣- لا يتولى الظالم ويدافع عنه ويحميه إلا ظالم مثله أو أشد منه لو ملك قدرة كقدرة من يدافع عنه: {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض}.

#تأملات

▣- يتعاون الظالمون لإنقاذ أمثالهم من عدالة رب العالمين؛ قصاصًا للمظلومين، ولا يتعاون مع الظالم إلا ...

▣- يتعاون الظالمون لإنقاذ أمثالهم من عدالة رب العالمين؛ قصاصًا للمظلومين، ولا يتعاون مع الظالم إلا ظالم مثله أو أسوأ منه: ﴿وَإِنَّ الظّالِمينَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ﴾ [الجاثية: ١٩].

#تأملات
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
22 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً