*في.ذكرى.المولد.النبوي.وحاجة.البشرية.إليه.ﷺ.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...

*في.ذكرى.المولد.النبوي.وحاجة.البشرية.إليه.ﷺ.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/alL3fvl6C1U?si=Tkb-oeFH4wVXMybt
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 7/ ربيع الأول/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن اعظم، وأجل، وأكبر، وأهم المنن على الإطلاق التي من الله بها علينا، وأنعم بها على أمتنا، وعلى العالم بأكمله، وأعظم وأفضل تلك النعم على الإطلاق للبشرية، بل حتى للحيوانات، وللجمادات، بل للعالم أجمع، بل ليس للعالم وحده بل للعالمين الإنس والجن وما خلق ربنا عز وجل إنه نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، وانظروا إلى الوصف الدقيق من رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾.

- أي أمر كانت الأمة والعرب والعالم قاطبة عليه قبل أن يُبعث عليه الصلاة والسلام، ما الأمر الذي كانوا عليه؟ وما الضلال البعيد الذي كانوا فيه؟ وما هي الغوغاء، والضوضاء، والضجيج، والهلاك، والمأساة، والقتل، والدمار، وحياة يمكن أن نسميها حياة الغابة الكبرى التي لا يعيش فيها الضعفاء، ولا حتى من فوقهم، ولا يعيش فيها إلا قلة قليلة من الأقوياء، هم الذين يتستضعفون الناس، ويستعبدونهم، ويفعلون بهم الأفاعيل، وكانت العرب آنذاك هي أهون أمم الأرض، وأيضًا هي أشر أمم الأرض، حتى إن الروم وفارس كانوا يتشاءمون من رؤية العربي مجرد أن يروه، كيف بأن يعايشوه؟ كيف بأن يخالطوه؟ كيف أن يجتمعوا به؟ كانوا أضحوكة للأمم بكلها، وكانوا ايضًا هم المثال الأزرى والأردى والأقذر بين الأمم على الإطلاق…

- أرأيتم لقد كانوا أولئك العرب يخوضون حربًا لعشرات السنين على ناقة، أو على جمل، أو على خيل، أو على أي شيء كان، حتى لملئ بطنونهم، فكلما جاع أغار على قبيلة أخرى، أو احتاج للجواري، فتستمر تلك الحروب والثأرات، ثم تبيد قبيلة كقبيلة بني بكر برمتها، بل وغيرها من القبائل من أجل ماذا، من أجل ناقة، أو من أجل امرأة عملت عملاً ما، أو من أجل رجل منهم أخطأ خطًأ ما، حروب دامية، ومأساة وهلاك، ودمار…

- بل أدى بهم الظلم، والجبروت، والفجور، والفاحشة الكبرى ضد الآخرين على أن يقتلوا الطفلة البريئة، والصغيرة المصونة التي لم تعمل شيئًا في هذه الدنيا سوى أن صرخت فدُفنت، هي الموؤدة التي ذكرها ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، فضلاً عن الأصنام التي كانوا يعبدونها، بل كانوا يعبدون ما يأكلون من عجوة تمر، أو ما يحملون من حجارة من مكة، أو أي شيء من أعمال الجاهلية الظلماء التي أحسن الله في وصفها واختصرها اختصاراً شديداً: {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ولن نجد أعظم من تعبير الله عز وجل…

- وهذا حال العرب فكيف بالعالم كله؟ وفي الأثر: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم (غضب عليهم بغضهم كرههم) فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، هذا في زمنه عليه الصلاة والسلام بقايا فقط من أهل الكتاب، بعدد أصابع اليد، لا يكادون يُذكرون، ومع هذا فإن البقايا من أهل الكتاب كانوا على ما كانوا عليه من أغلال وأصرار وأوزار وأثقال وصفها الله عز وجل: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم...}، هذا إذا كان بقايا أهل الكتاب الذين لم يمقتهم الله في تلك الفترة ومع هذا قال عن نبينا عليه الصلاة والسلام: {وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، فالفلاح لأهل الكتاب ممن كانوا قبله عليه الصلاة والسلام على دين إبراهيم عليه السلام ولا زالوا يتمسكون به وهم قلة قليلة جداً نادرة ومع هذا فإن الله قد دعاهم إلى نبذ آصارهم وما كانوا عليه والدخول في الفلاح مبين، فالفلاح الأكبر، والنجاح الأعظم والنجاة أيضًا الأجمل هي باتباع نبينا عليه الصلاة والسلام، {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾… .

- وما أحرى العالم اليوم لهذا الوصف الدقيق كلما ابتعدوا عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الدين الصحيح المنزل من عند الله، وليس المحرم الذي تلاعب به الكهنة والسذجة واتباع الغرب أو حكامهم الظلمة بل الذي هو منزل من عند الله، الدين الصحيح الذي جاء به محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾ وقال {أولئك هم المفلحون} بل اختصارا ايضا {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا...} فالهداية، والفلاح، والنجاة، والنجاح، والفوز في الدنيا وفي الآخرة باتباعه عليه الصلاة والسلام، والاقتفاء بهديه، والاستنان بسنته، ولقد قال برنارد شو: (لو كان محمد حيًا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة)، وقال: (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد)، والحق ما شهدت به الأعداء…
أقول قولي هذا واستغفره الله

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- ما أحوجنا أيها الإخوة إلى التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا، قدوة، عملاً، علمًا، أخلاقًا، ثقافة، طهارة، نقاء وفي كل شيء من حياتنا، في كل تفاصيل أمورنا، إنه نبينا عليه الصلاة والسلام المبعوث كما وصفه الله رحمة للعالمين، والعالمين وهم كل ما سوى الله عز وجل فإنهم يدخلون في مصطلح العالمين كلهم رحمة نزل عليهم وجاءهم وبعث فيهم نبينا علية الصلاة والسلام، إنه الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وقال عن نفسه عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا رحمة مهداة"، فما أحوجنا إلى الاتباع لرسولنا، والاتباع لأخلاقه، وأعماله، وسيرته، وتفاصيل حياته؛ لأن فيها النجاة من الفتنة، ومن العذاب، ومن الضلال، ومن الخسارة: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي شيء من أموره، أي شيء من تفاصيل حياته، أي شيء من سيرته ومنهجه، تحذير من الله {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ} ومن أراد أن يتقي الفتنة، ومن أراد ان ينجو من العذاب الأليم الذي توعد به الله فعليه أن يستمسك بسنة رسول الله، وبمنهج حبيب الله عليه الصلاة والسلام، وأن يجعله النموذج الأبرز والقدوة الأول في حياته، إذا أراد النجاة وإذا أراد الفلاح وإذا أراد الهداية أن يستمسك بقوله {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا...ِ﴾ أن يجعلها منهج حياته فيما فعله رسول الله أفعله، وما تركه أتركه، وما أمرني به فعلى الرحب والسعة ولا أخالفه أبداً ما استطعت إلى ذلك سبيلا، هذا هو الاحتفال الحقيقي بمولده، والتعظيم له صلى الله عليه وسلم وإعلان محبته.

- فيا أيها الإخوة بقدر استمساكنا بمنهج نبينا يكون لنا الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، ولذا لما استمسك السلف بمنهجه عليه الصلاة والسلام كان على ما كانوا عليه، ولما تخلفنا نحن أصبحنا أضحوكة الأمم، وأصبحنا العوبة بأيديهم، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*دروس.وعبر.من.محنة.المغرب.وليبيا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...

*دروس.وعبر.من.محنة.المغرب.وليبيا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/QbRErm3U8dk?si=W-IJZXxL-u5XbFsB
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 30/ صفر/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن الله عز وجل يبتلي خلقه بما شاء، وكيف شاء، في الوقت الذي يشاء، وإن من أعظم الابتلاءات وأشدها، وأخطرها، وأفظعها أيضًا أن يبتلي الله الأمة كلهاء بلاء عامًا، أو أغلب الأمة أو شعبًا، بأكمله، أو دولة بعينها، إنه ينذر بقلق كبير، وينذر ايضًا بعقاب إلهي عظيم، وأن الخطر شديد، والذنب كبير، والغضب الرباني قد عم وطم، وبالتالي فالواجب على أفراد الأمة عامة، وذلك الشعب خاصة مراجعة أنفسهم، ومحاسبتها حسابًا عسيرًا؛ فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾ ولو أنه أخذنا بكل شيء لما بقينا أبدا ﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلمِهِم ما تَرَكَ عَلَيها مِن دابَّةٍ...َ﴾ أي دابة تدب على ظهرها ما تركها، لذنوب ولجرائم الناس ولمعاصيهم أيضًا دون إحداث توبة منهم، ومراجعة حقيقية لأنفسهم، ومحاسبة تردعهم، بل إذا كان الله عز وجل قد قال للصحابة الكرام وهم الصحابة خير القرون على الإطلاق وأفضل الناس بعد الأنبياء بإجماع: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدير}، وإذا كان الخطاب من الله جل وعلا للصحابة الكرام فماذا عني، وعنك، وعن الآخرين، وفي زماننا هذا على العموم، وما هي ذنوبنا، وما كسبته أيدينا، وما اجترحناه!.

- فالواجب علينا أن نراجع أنفسنا، وأن نعود لربنا، وأن لا تُؤتى أمتنا من قبلنا، ولا يهلك غيرنا بسببنا، ولا يصاب الناس من قبلنا؛ فكلنا على ثغر من ثغور أمتنا فإن أحسنا حراسته فلن تؤتى منه، ولن يغزوها أحد من بوابته، فاحرسوا ثغوركم، واحذروا أن تؤتى أمتكم من قبلكم.


- ألا وإن أحدث مصيبة أصيبت بها الأمة خلال الأيام الأخيرة ما سمعنا من زلزال مدمر في المغرب أو بالكارثة العظمى التي حلت على ليبيا الشقيقة بالسيول الجارفة، والفيضانات العميمة، والتي راح ضحية هذه عشرات الآلاف من البلدين الشقيقين، إنها مصيبة عامة ليست خاصة، ومعناه فالواجب على الناس أن يراجعوا أنفسهم عامة ليس خاصة وفقط؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ فهي تعم الناس جميعًا، خاصة إذا جاهروا بالمعصية، وبارزوا الله بها علانية: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ أَوَلَم يَهدِ لِلَّذينَ يَرِثونَ الأَرضَ مِن بَعدِ أَهلِها أَن لَو نَشاءُ أَصَبناهُم بِذُنوبِهِم وَنَطبَعُ عَلى قُلوبِهِم فَهُم لا يَسمَعونَ﴾، إنها قصتنا باختصار شديد، وخطب وجيز، بل قل عن قول ربنا العزيز: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ أَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَ أَو يَأخُذَهُم عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُم لَرَءوفٌ رَحيمٌ﴾، إنها سنن الله جلا وعلا: ﴿فَهَل يَنظُرونَ إِلّا سُنَّتَ الأَوَّلينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبديلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا﴾، ووالله ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة، وهذا البلاء قد نزل، فأين التوبة التي بها يرفع ربنا تبارك وتعالى ما حل بنا، ونزل بساحتنا، وسخطه الذي نزل علينا.

- ويكفينا من هذه الابتلاءات والمصائب والنكبات أعظم درس، وأجل تذكرة، وأعظم عبرة: ﴿فَاعتَبِروا يا أُولِي الأَبصارِ﴾، ﴿وَما نُرسِلُ بِالآياتِ إِلّا تَخويفًا﴾، فما بالنا لا نعتبر، ولماذا لا نتعظ وننزجر، أم تراه صدق فينا قول ربنا عز وجل: ﴿وَنُخَوِّفُهُم فَما يَزيدُهُم إِلّا طُغيانًا كَبيرًا﴾، ألا فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون عبرة لغيره: ﴿لِنَجعَلَها لَكُم تَذكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾.

- وهنا في نهاية خطبتي الأولى أنبه أننا لا نعمم الذنوب على الجميع؛ فلا شك ولا ريب على أن العذاب العام بل والفتنة والمحنة والاختبار والامتحان من الله تعالى قد يكون على بعضهم على سبيل التمحيص، والرفعة، والشهادة كل هذا كائن، أما المذنب والعاصي فهو تمحيص له، وعقاب على ذنبه، ولهذا قال الله عز وجل للصحابة الكرام: ﴿وَلِيَعلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَيَتَّخِذَ مِنكُم شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ﴾، فابتليتكم بالقتل لآخذ منكم شهداء، واصطفيهم بها، ثم قال بعدها مباشرة: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَيَمحَقَ الكافِرينَ﴾ الكافر لا تصيبه هذه المصائب بكثرة؛ لأن الله عز وجل قد أخر عليه عذابه ونقمته وسخطه وغضبه في الآخرة، أما المؤمن والمسلم فإنه يبتليه في الدنيا ليرفع عنه عذاب الآخرة أو يخفف عنه ولذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله كما عند أبي داوود وغيره وحسنه الألباني وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا القتل، والزلازل، والفتن"، ولشدة الحر، وكثرة من هو في الشمس، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:

- الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ﴾ ليبلونكم فهي بلوى ربانية، ومحنة إلهية، نتلقاها بكل رحابة صدر، ونسلم بها دونما ضيق وقلق، وقد ابتلي إخواننا في المغرب وفي ليبيا أخيراً بهذه الكوارث العظيمة، والمصائب العميمة، والمصائب الجليلة، التي أخذت آلاف النفوس، وفجع بها مئات الألوف، بل ملايين من الأمة، إنها مصيبة عامة يجب على الناس أن يرددوا إذا أرادوا أن يرحمهم الله وأن يهديهم الله وأن يأجرهم الله كما حدثنا جلا وعلا: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾ ، فالعودة إلى الله، والصبر على قضاء الله، والدعاء والتضرع لله عز وجل أبواب كثيرة لرفع العقوبة؛ فإنه جل وعلا قد أخبرنا في كتابه الكريم بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ}، وقال: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾، فالتغيير مطلوب منا جميعًا، والمراجعة أيضًا مطلوبة بل وواجبة وسريعة؛ فقد ربما بذنبي وبذنبك وبذنب فلان وفلان ربما أصيبوا بما أصيبوا به، ونزل عليهم الهلاك بذنوبنا….

- ورضي الله عن الفاروق عمر لما سُمعت زلزلة يسيرة في المدينة تحركت منها الأسرة قال يا أهل المدينة: ماذا أحدثتم، ماذا فعلتم، ماذا صنعتم، بأي ذنب أتينا، من أي رجل أصبنا، بسبب من نزل علينا؟ يا أهل المدينة والله لو زلزلت المدينة مرة أخرى ما ساكنتكم فيها أبدا، وهو يخاطب أفضل وأعظم وأورع وأزهد وأتقى جيل عرفته البشرية على الإطلاق بعد الأنبياء، ما الذي أحدثوا، وما هو الذي أصابهم، وبأي ذنب أصابهم جل وعلا، ما هي المعصية، ما هي الكبيرة، ما هي تلك الذنوب؟ مراجعة لأنفسهم؛ لأنه يعلم ما في كتاب الله على أنه ما من مصيبة نصاب بها إلا بسبب أنفسنا ولا غير أنفسنا: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾.

- فيا أيها الإخوة التوبة التوبة، والمراجعة المراجعة، والمحاسبة لأنفسنا حتى لا نظلم غيرنا بذنوبنا وبمعاصينا فيعم العقاب، وينزل العذاب: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾ والواجب علينا أيضًا الدعاء لإخواننا سواء الشهداء بأن يتقبلهم الله، أو الجرحى بأن يشفيهم الله، أو بالمفقودين بأن يخرجهم الله، أو أولئك الذين أصابهم من الرعب والقلق والخوف والجوع ما أصابهم أن يلطف بهم ويصبرهم، ويجبر مصابهم، فعلينا الدعاء عامة وسنصلي على الشهداء الذين قضوا في هذه المأساة الكبيرة في المغرب وفي ليبيا صلاة الغائب عليهم بعد صلاة الجمعة، فصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.

┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*المجاهرة.بالمعصية.كارثة.على.الأمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*المجاهرة.بالمعصية.كارثة.على.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/h2BEMSlj8mY?si=g2Lb9kPGZjlckeRj
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 23/ صفر/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الله جلا وعلا استخلفنا في الأرض، وجعلنا فيها خلفاء، واختارنا، واصطفانا، وكرمنا، وأسجد لنا ملائكته، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾ والواجب على الإنسان أن يراعي هذه النعم، وأن يحفظ هذه المنن، وان يجتنب الزلل، وأن لا يكون مخالفًا لرب العالمين عز وجل، فإذا ما خالف الإنسان ما أمره الله تبارك وتعالى وأفسد في الأرض كما تنبأ به الملائكة عندما أراد الله أن يخلق آدم: ﴿وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾، وهي الحقيقة الظاهرة أمام اعيننا: {مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ}، فساد يعم ويستشري، ومعاص وجرائم هنا وهناك تدوي: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ فالفساد ظاهر في الأرض، وينتشر بقوة في العمق، وبالتالي فإن الله عز وجل لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين، والهلاك نازل لا ريب فيه كسنة كونية لمن خالف ناموس الكون…

- ولقد نزل على أقوام قبلنا من عذاب الله ونقمته وجبروته ما قص علينا في كتابه، وما فعل بهم ما فعل إلا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، وبسبب أعمالهم، لما طغوا وبغوا واظهروا العناد والفساد، فكان من الله عز وجل أن انزل عليهم ما أنزل فقال مثلاً مختصراً: ﴿فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِبًا وَمِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصَّيحَةُ وَمِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ وَمِنهُم مَن أَغرَقنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾ فهم الذين ظلموا أنفسهم وهم، الذين أوصلوها ألى ما أوصلوها بسبب ذنوبهم وفسادهم في الأرض التي جعلهم الله فيها خلفاء ليصلحوا لا ليفسدوا، فإذا ما حادوا عن طريقهم وأفسدوا في هذه الأرض التي هي أرض الله وبالتالي فالهلاك والدمار والعذاب كائن لا محالة ﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ﴾،﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ﴾،﴿أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾.

- فالخاسر كل الخسارة من أمن مكر الله، من لم يخف من الله، من لم يرتدع بعقوبة الله، من لم يرجع إلى الله، من لم يتب إلى الله، واعظم الخسارة وأكثر الخسارة وأشد الخسارة من يتعدى بذنبه إلى غيره بأن يفسد الآخرين معه، بأن يفسد الناس معه، ويدخلهم في صفه، ويحثهم على عمله، ويجرئهم على معصية ربه، ومخالفة شرعه: ﴿وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين معه ايضا، لا يحبه ولا يرتضيه…

- فمن خالف أمر الله، وأفسد في الأرض، وانتهك حدود الله، وحقوقه، كان حقا على الله أن ينزل ما أنزل على من قبلهم وليس بمعجز على الله عز وجل ذلك: {إِذا قَضى أَمرًا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ كن فيكون مباشرة: ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾؛ لأن الكل تحت قبضته، وتحت أمره، وتحت إرادته وتصرفه، وجبروته، فالفساد الأعظم والأكبر والأخطر هو أن يفسد الإنسان غيره معه، هو أن يتعدى بذنبه إلى الآخرين، هو أن ينشر الفساد في الأرض، هو أن يبارز الله عز وجل بالمعصية ليلاً ونهاراً أمام الناس سراً وعلنا، وينشر ذلك في المجتمعات وبين الناس ويستهينوا بقدرة الله تبارك وتعالى، فهذا هو أشر الفساد وأخطره وأعظمه: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، بمعنى أنهم إذا لم يصلحوا فإن الهلاك نازل عليهم مفهوم المخالفة من الآية ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ أي إذا أفسدوا فإن الهلاك نازل عليهم…

- والهلاك يختلف من قرية لقرية، ومن مدينة لمدينة، ومن شخص لشخص، ومن قوم لقوم، فالفساد الأكبر الذي يجب أن نتحدث عنه، وأن نتوب منه، وأن نعلن الاعتذار لربنا عز وجل من فعله، هو أن يذنب الإنسان ثم يبارز ربه بذنبه، ثم يجاهر أمام الناس بمعصيته يظهر فسقه وفساده بين الناس، لا يكفيه بأن يذنب في السر، وبالتالي هو معافى، وهو سيتوب ويتوب الله عليه حتى يعلن عن ذنبه وبالتالي لا يتوب الله عليه، وهو أيضًا لا يتوب من ذنبه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، أي كلهم مغفور لهم إذا أذنبوا فتابوا، وعادوا، ورجعوا، وصدقوا في ذلك…

- وهذا ضمان من رسول الله على أن الأمة في عفو وعافية إذا لم يأتوا للأمر الآخر الذي اتحدث عنه اليوم وهي المجاهرة بالذنب، وهي نشر الذنب في الآخرين وعدم الاكتفاء بالذنب فيما بينه وبين ربه، وبينه وبين نفسه حتى ينشر ذلك الذنب إلى الآخرين سواء كان النشر في وسائل التواصل الاجتماعي في الحرام أو كان النشر في الآخرين بذنبه، إما أن يجهر بذنبه يجاهر به فيرفع الغناء إلى آخر درجة، أو يدخن أمام الناس، أو يخزن امام الآخرين خاصة وقت الصلاة أمام الأطفال ومعناه ليس هناك صلاة فيتعلم الصغار أن يكونوا مثله، ولا مبالاة عندهم بأذان ولا صلاة؛ لأنهم رأوا المخزن وقت الصلاة لم يذهب المسجد، لم يقم حتى يصليها في مجلسه، وليس عنده لا حيض ولا نفاس فلا يدري الأطفال أي عذر له إلا أنهم سيفعلون كفعله، فهذا أيضًا من المجاهرة بالمعصية وأشد المجاهرة، أو أن يعمل الحرام بكذب ونفاق وخصومة وجرائم أخرى أمام الآخرين، وقتل، وبطش، ودمار، وسرقة، ونهب، وأي ذنب كان من هذه الذنوب التي تتعدى للناس، بل لربما يعلم غيره: دع هذا الحياء، افعل كذا، كن رجال…

- ويكفي العاصي أن أثر معصيته يكتب عليه كمن ترك شيئًا يذكر به فيترك جوالاً يعصى به، أو رابطًا ايضًا ينشره بمجموعة، أو أن يكون ترك شيئًا من الحرام في الدنيا لأولاده بيتًا أرضية ما، أو تجارة اكتسبها من حرام، فيبقى ذلك الذنب عليه، أو ابتدع بدعة ما فعرفها الناس ثم فعلوا كفعله ﴿وَنَكتُبُ ما قَدَّموا وَآثارَهُم وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾…

- فالذنب الأعظم هو أن يجاهر الإنسان بمعصيته، وأن ينشر ذلك الفساد، وينشر تلك المعصية بين الآخرين، وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى الا المجاهرين، وإن من المجاهرة، وإن من المجاهرة أن يذنب الرجل في الليل فيصبح فيتحدث بذنبه، ثم قال صلى الله عليه وسلم يبيت وربه يستره فيصبح يكشف ستر الله عليه"، والحديث في البخاري ومسلم، كأنه يتحدى الله، لم تنزل علي عقوبة ويستخف بالله عز وجل، ويجاهر بمعصيته، ولا يبالي بها للأسف الشديد، فهو جرم أعظم من جريمته سراً وأكبر، ولا يعافى من ذنبه أبدا، وقد دعا عليه سيد البشر صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، فلا يتوب ولا يستطيع أيضًا، بل كلما تاب كلما عاد، وايضًا تتكالب عليه الحياة، وهمومها، وأمراضها، وكل شيء فيها يتعسر عليه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرى﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

إن هذا الذنب الذي أتحدث عنه أيها الإخوة قد بات ظاهراً في مجتمعاتنا، وشاع فيما بيننا، وأصبح علنًا في الناس، وأصبحت الذنوب جهاراً تفعل، وأصبحت المعاصي يعلم بها الناس علنًا، وإن من اخرها ما سمعنا من تلك الأغاني التي تنشر الفاحشة بين الناس، وتدعو الناس لها جهاراً نهاراً للزنا واللواط والحرام والجرائم، ومنها القتل مثل الزوامل فهي تدعو لقتل ودماء، وإفساد في الأرض، وتشجيع للآخرين على ارتكاب المحرمات دون حياء، لا من مجتمع، ولا من رب، ولا من دين، ولا من أي شيء كان…
- إنه تحد واستخفاف بالله أن يعصي الإنسان ربه فيما بينه وبينه ثم ينشر ذلك في المجتمع فيسقط المجتمع في ذنبه بسببه ويأثم المجتمع بكله لأنهم لم ينكروا ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ الذين ظلموا منكم، الذين فعلوا الذنب، الذين ارتكبوا الذنب، الذين نشروا الذنب، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولم يعمل قوم الفاحشة ثم يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، تظهر فيهم الأوجاع وتظهر فيهم الأمراض والأسقام، والنكبات، والحروب، والألام التي لا طائل منها، هي كوارث على المجتمع وما نرى ورأينا من أيضًا من أمراض جديدة لم يعرفها العالم من قبل حتى أمراض الخنازير والبقر وهذه الوباءات المنتشرة في العالم من أين اتت؟ حتى القرود لا تأتيها هذه الأمراض والسبب هي ذنوب الناس هي انتشار الحرام بين الناس دون انكار منهم، ﴿إِنَّ الَّذينَ يُحِبّونَ أَن تَشيعَ الفاحِشَةُ فِي الَّذينَ آمَنوا لَهُم عَذابٌ أَليمٌ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ وهذا العذاب الأليم لا يخص ذلك الذي ينشر الحرام وفقط أو يقول الحرام جهاراً نهارا، أو يعصي الله مبارزة أمام الناس، بل يعم الناس إذا لم ينكروا عذاب اليم في الدنيا والأخرة، ألا لنعلن توبتنا إلى الله ولنكف أيدي السفهاء ليرحمنا الله، وإن لم نفعل فإن العذاب واقع علينا، وإن الفتنة عامة لنا جميعًا ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*مجاهدة.النفس.ضرورة.الدنيا.وفريضة.الأخرى.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*مجاهدة.النفس.ضرورة.الدنيا.وفريضة.الأخرى.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/QtiVAuoFOok?si=w
Y9oKezal0UhEW
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 16/ صفر/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فالنفس البشرية مجبولة على حب الراحة، وحب الترك وعدم الإلزام، وحب عدم الأمر وعدم النهي، وتبقى متصلة بطبيعتها لا تحب آمراً يأمرها، ولا ناهيًا ينهاها، بل على راحتها، وعلى مناها، وعلى ما تريد من شهواتها، تذهب يمنة ويسرة وإذا جاءها الأمر بدأت تتذمر بكثرة، ولربما ذلك الإنسان يجلس في مكان ما لفترة ما ربما لأيام مثلاً دون أن يحس بضجر، ولا بملل، ولا بتعب، ولا بإرهاق، ولا بشيء من ذلك أبدا، فإذا ما جاء أمر له ملزم أن يجلس في ذلك المكان بذاته ولربما يعطى من وسائل الراحة في ذلك المكان ما كان يعطاها قبل ذلك، لذم وتذمر وكره؛ لأنه جاء بأمر ولم يأت منه طواعية…

- فالإنسان هكذا بطبيعته، لا يحب الأوامر ولا يحب التقييدات ولا يحب الزواجر على هذا طُبع، وعلى هذا وُجد، ولذا جاء الاختبار وجاءت الجنة والنار، بل في النفس البشرية الواحدة نوازع كثيرة، فمنها نوازع تجذبه إلى عالم الجن والشياطين، ونوازع تجذبه وإلى عالم الحيوانات، ونوازع ايضًا تجذبه إلى الارتقاء بعالم الملائكة، فنجد الحسد، والبغضاء، والتخاصم، والتذمر، وما لا يليق بإنسان فضلاً عن مسلم، ونجد في الجهة المقابلة صفات لا تليق أيضًا بإنسان من انحطاط وسفول وسفه وحمق لربما تكون أشبه بالحيوانية منها للإنسانية، ونوازع أخرى عظيمة وقيم سامية ترتقي به نحو العلا كمكارم الأخلاق عمومًا من تسامح، وتصالح، وحب خير، ومساعدة آخرين، فهي نوازع في البشرية هذه بكل نوازع خير ونوازع شر، ولربما يكون ذلك الإنسان أكثر لنوازع الشر ابتلاء وامتحان {لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا...}.

- وأول ما يبتلي الله الإنسان بنفسه، بهواه، بشهوته، بما عنده قبل أن يبتليه بآخرين ولذا قال الله تبارك وتعالى {إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبّي...} أمّارة بالسوء، تحب السوء، تحب هذا وذاك وتنطلق حيث تريد، لكن الحياة بكلها قائمة على مجاهدة النفس عمومًا سواء المجاهدة نحو بقاء الإنسان على قيد الحياة كالأكل والشرب مثلاً، فهي قائمة على المجاهدة حتى في الأمور الدنيوية، فلولا المجاهدة للنفس ما رأينا عُمالاً يعملون وسط النهار وتحت حرارة الشمس، من زراعة، وعمارة، وتجارة، وأي حرفة عامة أو خاصة، ولما رأينا ذلك الذي يستيقظ باكراً ويترك بيته وأهله وزوجته وأبناءه، ويترك المكان البارد، والنظيف، والطيب، ونومه الذي يغط فيه، ويحبه كثيرا فيترك ذلك كله مجاهدًا نفسه للانطلاق نحو الحياة، والعمل بكل جد، لولا أنهم جاهدوا أنفسهم بقوة ما أكلوا وشربوا، ولما استقامت حياتهم، وليس هؤلاء العمال وفقط بل أيضًا من يسهرون الليالي الطوال لأجل قضاء أعمالهم الدنيوية، فالطالب مثلاً في المدرسة يذاكر، والجامعي أكثر وأكثر سهرا وتعبا ونصبا وإرهاقا، فكل واحد في مجاهدة لنفسه، هكذا هي الحياة…

- فإذا كانت المجاهدة في أمور الحياة الدنيا قائمة، ولابد منها لضمان البقاء فيها، فكيف بأمور الآخرة؟ كيف بأمور الجنة؟ أيعقل أن يجاهد إنسان نفسه على الاستيقاظ من أجل عمله، ومن أجل دوامه ومن أجل ذهابه لشغله، ويجاهد نفسه لترك ملذاته، وشهواته، من أجل أن يحصل على فتات زائل من الدنيا، ثم لا يجاهدها من أجل بقائه الأبدي السرمدي، وحياته الأخروية الحقيقية: ﴿يَقولُ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾ فكأن الدنيا بما فيها ليست بحياة حقيقية، إنما هي أوهام وكأنها أحلام نوم، أو كظل زائل: ﴿يَقولُ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾، فذلك المسلم الذي يجاهد نفسه من أجل أن يعيش على وجه الحياة آكلاً شاربًا أمنًا مرفهًا مطمئنًا سعيداً على بقية الناس لماذا تنقلب الموازين، فلا يجاهدها من أجل سعادته الحقيقية في الدار الآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾.

- فموازين المجاهدة يجب أن تكون ثابتة لأمور الدنيا ولأمور الآخرة معا، بل لأمور الآخرة ابقى وأفضل وأهم، ويجب أن تكون المجاهدة لأجلها أكثر؛ حتى يحصل الإنسان على الجنة عند مليك مقتدر هناك، ولذا ثبت في الصحيح أن الله تبارك وتعالى لما خلق الجنة أمر جبريل أن يذهب إليها وينظر فيها، فنظر فيها فعاد إلى الله فقال: لا يسمع بها أحد من خلقك إلا دخلها، كيف لا إنها جنة وراحة ونعيم وسعادة دون أي ثمن، ثم أمره بأن يذهب للنار فذهب إليها فنظر فرأى حطامها وعذابها وتأكل بعضها بعضا، ففزع وخاف وعاد إلى ربه وقال كيف رأيت يا جبريل؟ قال رأيت النار وخشيت أن لا يسمع بها أحد من خلقك إلا كرهها ولم يدخلها أبدا، ثم أمر الله الجنة بأن تحف بالمكاره، بالأمور التي تكرهها النفس البشرية ولا ترغب فيها، كصلاة وكصيام وكأعمال صالحة، وكأي شيء مما تكرهها النفوس من الخير، وأيضًا حفت النار بالشهوات مما ترغب فيه النفس عادة، فأمر جبريل ثانية بأن يعود إلى الجنة فعاد إليها فرآها وقد حفت بكل ما هو مكروه للنفس، فقال خشيت يا ربي الا يدخلها أحد من خلقك، وقال في النار خشيت أن يدخلها كل أحد، فالنار حفت بشهوات النفوس وبما ترغب فيه..

- والواجب على المسلم من أجل أن يحصل على راحته وعلى سعادته وعلى طمأنينته، كما أنه يجاهد نفسه ويكافحها في الدنيا ليحصل على بيت، على شقة، على عمارة، على أرضية، على أكل وشرب على أي شيء كانت دنياك من أموالها الفاني، كما يجاهدها في الدنيا من أجل أن يحصل على حطامها فيجاهدها كذلك لأجل الآخرة، لأجل أن يحصل على بقائها وعلى سعادتها وعلى طمأنينتها وعلى ما فيها ولذلك قال الله: {وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ الفلاح كل الفلاح من جاهد نفسه ليوقيها الشح وهو عدم حب الخير وعدم الرضا به..

- ووالله لولا مجاهدة النفس ما قام قائم بليل، ولا صام صائم بنهار، لا يوجد أحد معصوم من الذنوب ولا يوجد أحد يرغب في الخير طواعية إلا ما ندر من الناس، وما ندر من الخير ايضا، ولكن المجاهدة للنفس تفعل الأفاعيل، وتصنع الأصانيع، فإذا جاهد الإنسان نفسه على فعل الخير استقامت له تلك النفس، كما أنها تستقيم للحياة، وقد يقول وقد قال كثير من الناس عندما يترك عمله لفترة مع حبه وكثرته في العمل لسنوات أو أيام يرى نفسه أنها ثقيلة متعبة مجهدة لأنها جلست في البيت لا يحب الجلوس في البيت، يحب العمل، ويرغب فيه، كيف تحب العمل وهو شاق؟ كيف تحب العمل وليس أفضل من البيت؟ يقول هكذا ألفت نفسي، فماذا لو ألفها على فعل الخير والصلاة والطاعة والإتيان إلى المساجد على ما ألفها للعمل لألفت، فالنفس على ما عودت كالطفل إن عودته على حب الفطام وإن تفطمه ينفطمِ، فكذلك النفس على ما عودت اعتادت، وعلى ما روضت ارتاضت، وعلى ما جوهدت تأقلمت، ورغبت، وانساقت، وإن ساقها إلى طريق الشر كانت كذلك تنساق إليه طواعية، وترغب فيه بكل حب ورفاهية، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:

- لما علم الله أيها الإخوة قدر المجاهدة للنفس ولعظمتها جعل أكثر السور في كتاب الله قسمًا متتابعًا فيها إنه القسم بالنفس آخرها {وَالشَّمسِ وَضُحاها﴾ إلى أن وصل إلى قوله ﴿وَنَفسٍ وَما سَوّاها﴾ فالنفس وما سواها الإنسان نحو الخير، إما أن يزكيها بأعمال الصلاح، وإما أن يدسيها بأعمال السوء والفساد، فهو بين خيارين، هو بين ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾، وبين: ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وهذا ربنا يقول: ﴿وَأَمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفسَ عَنِ الهَوى﴾﴿فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوى﴾ ..

- فالجنة هي الثمرة والفائدة والجائزة الكبرى لمن جاهد نفسه وأوصلها إلى ما يريد ربه جل جلاله، أما من لم يجاهدها فإنه خاب وخسر في الدنيا والأخرى وظل عابدًا لنفسه وظل متبعًا لهواه ولشهوته عابداً لها بمعنى الكلمة، ﴿أَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنتَ تَكونُ عَلَيهِ وَكيلًا﴾ أي شهوته نفسه هذه هي الآلهة لا بد أن يستخرجها ذلك الإنسان، ويجاهدها، فهو أن بين أن يعبد ربه وبين أن يعبد نفسه وهواه وشيطانه والناس معا، فهو بين خيارين لا ثالث لهما فإما أن يختار ربه، وإما أن يختار نفسه وما دعت إليه، ﴿أَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنتَ تَكونُ عَلَيهِ وَكيلًا﴾، وهناك في آية أخرى: ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهديهِ مِن بَعدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرونَ﴾، يعلم على أن النفس تؤديه إلى الشرور وإلى النار ثم يتركها تسترسل، ولا يجاهدها، ويقيدها، ويخالف مناها..

- وإن من عرف الغاية التي يسعى إليها، وحددها جيداً، وعلمها حق العلم، ورسمها رسمة واضحة في مخيلته، وأمام ناظريه، وهي الجنة، ورضا ربه جل جلاله لهانت أمامه كل الشهوات، وكل الملذات، والدنيا بما فيها، هانت عليه أن يقوم الليل وأن يصوم النهار، وأن يتعبد الله، وأن يتعرف عليه، وأن يترك عمله وشغله وكل شيء لأجله. ولإنقاذ نفسه من ﴿نارًا تَلَظّى لا يَصلاها إِلَّا الأَشقَى الَّذي كَذَّبَ وَتَوَلّى﴾، وأو صلها نحو التقى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتقَى الَّذي يُؤتي مالَهُ يَتَزَكّى وَما لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعمَةٍ تُجزى إِلَّا ابتِغاءَ وَجهِ رَبِّهِ الأَعلى وَلَسَوفَ يَرضى﴾، ولأجل جنة عرضها السماوات والأرض: ﴿سابِقوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ أُعِدَّت لِلَّذينَ آمَنوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، فمن عرف الغاية هانت عليه الوسيلة…

- وانظروا إلى مثل واضح للدنيا لما هان على الموظف أعمال الدنيا، من أجل أن يحصل على راتب شهري، أو ذلك العامل من أجل أن يحصل على مبلغ مالي في نهاية اليوم، تحمل حرارة الشمس، وأثقال العمل، والأشغال والمتاعب والمصاعب والهموم والمشاكل في عمله، ومع هذا يواجه الحياة بما فيها من أجل أن يحصل على خمسة آلاف ريال ريال يمني، أو أن يحصل على أقل أو على اكثر من أجل لعاعة من الدنيا يجاهد نفسه ثم إذا نودي بالأذان نودي بالصلاة إذا جاءه الصيام، وإذا جاءت العبادات، وإذا جاءت الطاعات، وإذا جاء المذكر بالخير كره ذلك وتركه بالرغم على أنه يناديه إلى جنة عرضها السماوات والأرض لا إلى فتات زائل من الدنيا، يتثاقل لربما خمس دقائق من أجل ربه بينما لو أيقظوه في منتصف الليل من أجل مبلغ يسير من مال لاستيقظ وذهب النوم من عينيه، ألا فلنجاهد أنفسنا حق المجاهدة، وسننال حتمًا واجبًا ووعداً إلاهيا ما وعدنا الله: ﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا...﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*الدعوة.إلى.الله.في.عصرنا.مهمة.كل.مسلم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*الدعوة.إلى.الله.في.عصرنا.مهمة.كل.مسلم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/XOrM1hxOwb0?si=fJ9AJfGltyVkjsS-
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 9/ صفر/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن العلماء قد اجمعوا على أن العبادات المتعدية أفضل، وأحسن، وأعظم، وأكثر أجرًا من العبادات القاصرة على النفس، أي العبادات التي لا تتعدى للغير، أو العبادات التي هي للإنسان ينتفع بها لنفسه، ولا تتعدى لسواه، كالصلاة التي هي النافلة، أو كالصيام الذي هو التطوع، أو أي عبادة من العبادات التي تقتصر تلك العبادة بنفعها، وبخيرها، وبصلاحها، وبحسناتها بذلك الفرد لا تتعدى للآخرين، فهذه العبادة أقل أجرًا، وأضعف درجة من العبادات التي تتعدى إلى الآخرين كالصدقة على الناس، أو كنصح الناس أو الدلالة للخير، أي دلالة الناس على الخير، أو مساعدة الآخرين، أو زيارة، أو مشورة، أو معالجة، أو حل مشكلة، أو مصالحة، أو إطعام أسرة…، فهذه عبادة عظيمة أجرها أفضل وأكمل وأكثر، وأجرها عند الله تبارك وتعالى أزكى وأتقى وإن قلّت، وإن صغرت، وإن دقّت فهي أفضل عند الله وتزيد وتزن على غيرها مرات عديدات لا يعلمهن إلا الله عز وجل…

- وبالتالي فالواجب على المسلم أن يحرص على العبادات التي تتعدى للغير ليكسب الأجر، وليكسب الثواب بأقل جهد، وبأقل خسارة، وبأقل تعب يكسب الخير كل الخير، ولهذا فالله عز وجل قد قال في كتابه الكريم مشترطًا الخيرية على الأمة أن تكون عبادات الفرد متعدية للآخرين: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...﴾ فبدأ بشرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ليكون الإنسان أهلاً للخيرية في هذه الأمة، فإذن شرط الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يدل الناس على الله، بأن يدل الناس على الخير، بأن يمنعهم من الشر، بأن يحذرهم طريق الحرام فيجتنب، وأن يوضح لهم طريق الصلاح فيسلك ويتبع هذا هو الشرط الأول لخيرية الإنسان في هذه الأمة، ثم ثنى الله بالعبادات القاصرة قال {وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ}، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...﴾…

- فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لخيرية الأمة، سبب لنجاة الأفراد، سبب لصلاح الأفراد، بل هو سبب لرحمة الله بالأفراد وبالأمة جمعاء كما قال الله: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَيُطيعونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ أُولئِكَ سَيَرحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، سيرحمهم الله لأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، لأنهم يدلون الناس على الله، لأنهم يعبدون الله بالعبادات المتعدية، وبالتالي كانت الرحمة منهم أقرب، والنجاة لهم والثبات على دين الله أحق: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾…

- فإذن العبادات المتعدية وخاصة عبادة الدعوة إلى الله، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دلالة الخلق نحو الخالق، وتعبيد الطريق إلى الله عز وجل هي أعظم وأفضل وأزكى وأجل العبادات على الإطلاق بعد فرائض الله، ولذا فإن الله عز وجل في كتابه الكريم لم يجعل خيراً أحسن ولا أفضل من هذا الطريق، من الدعوة إليه بل قال عنها مستفهمًا الناس ليس استفهام إرادة جواب بل هو استفهام التقرير على أن لا أعظم من هذا الخير: ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ...َ}، يعني لا يوجد أحسن من هذا الذي يدعو إلى الله عز وجل، ليس خيراً منه..
- ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قد حث الأمة كما نطق بذلك القرآن على ليان الحبيب عليه الصلاة والسلام: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني...َ﴾ فعلى قدر الدعوة والبلاغ يكون الاتباع لرسول الله، على قدر ما ينفق المسلم من وقته للدعوة إلى الله عز وجل تكون الخيرية، تكون النجاة، والرحمة، والثبات، وايضًا الاتباع للنبي عليه الصلاة والسلام، فمن أراد أن يكون متبعًا اكثر فليدع إلى الله عز وجل أكثر وأكثر، بل ومن أراد النجاة من الخسارة فليقترب من هذه التجارة الرابحة: ﴿وَالعَصرِ إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ إِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبرِ﴾، وانظر إلى كلمة: {وَتَواصَوا} وماذا تدل عليه…

- وهنا تنبيه مهم: لا يشترط للدعوة أن يكون الداعية صاحب لحية، أو له ثوب أبيض، أو عمامة… ولا درس عند العلماء، ولا أي شيء من هذه المواصفات، والتي هي معروفة لدينا وتجمدت في عقولنا خطأ كل الخطأ، ولكن الدعوة هي واجبة على المسلمين جميعا، وهمها يجب أن يحمله الكل خاصة في زماننا، وفي أيامنا، وهذه الأهوال التي تمر بنا، وأما الآية التي في سورة آل عمران ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ...َ﴾ فمنكم هنا ليست المقصود بها من التي هي للتبعيض، بل هي من التي هي لشمول الجنس وهي صيغة عموم، كما أن الله تبارك وتعالى قد قال {فَاجتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأَوثانِ وَاجتَنِبوا قَولَ الزّورِ﴾، فهل يعني اجتنبوا بعض الأوثان وبعضها لا تجتنبوها؟ لا ولكن هذه من التي هي للعموم والشمول وكل مسلم واجبه أن يدعو إلى الله إلى الله عز وجل بقدره وبما يستطيع، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك أيما تبيين فقال :"من رأى منكم منكرا..." من كل واحد يرى من للعموم التي هي لجميع الناس لكل من أرى المنكر، من رأى منكم منكراً فليغيره، فإذاً على المسلم وجوبًا شرعيًا أن يكون داعيًا إلى الله عز وجل بأمره بالمعروف إذا رآه، وبنهيه عن المنكر إذا رآه ايضا، وأيما مسلم استطاع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في أي مكان وزمان كان ولم يفعل فهو آثم، فهو آثم، فهو آثم ،ولو أن يغيره بقلبه وذلك أضعف الإيمان، وذلك بأن ينكر المنكر، وذلك الذي يعمل المنكر، أما أن يظل المسلم صامتًا يرى المنكرات ولا يغيرها، ولا يهتم بالإنكار على فاعلها، ولا يقول هذا حرام ولا شيء من هذا أبداً، بل لربما صديقه بجواره يفعل حرامًا ما منذ كذا وكذا لكن لم يقل له لا اتق الله، أو لا يجوز، أو هذا حرام، أو يستحي أو يخجل، بل لعله يداريه ويداهن صاحبه دون خوف من الله عز وجل وأنه أولى وأحق بالخشية من الصاحب والناس جميعا: {أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ الا فالدعوة إلى الله تبارك وتعالى واجبة على أفراد الأمة، وعلى كل واحد منهم، وعليها جميعا بمجموعها كل واحد بقدر ما يستطيع، وليس أحدا من الأمة الا وهو مكلف بها، فيلزمه أن يبلغ، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

ـ إن الشرف كل شرف، والعظمة كل العظمة أن يكون المسلم مقتفيًر نهج الأنبياء، ومتبعًا للمرسلين، وعاملًا وفق أعمالهم، ويأخذ دومًا من حيث خخذوا، وإن الدعوة إلى الله عز وجل هي مهمة الأنبياء، ومهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن بعدهم من العلماء، وبالتالي فيكفي ذلك المسلم الذي يقول الحق، ويكتب الحق، وينطق بالحق، ويفعل الحق على أنه بالأنبياء اقتدى، وللأنبياء اتبع، أما ذلك المسلم الذي يسكت عن الحرام فعلاً أو قولاً أو أي شيء كان فإنه ليس من الأنبياء بشيء، أما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم كما بين الله عز وجل على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام حاثًا الأمة على الدعوة: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبحانَ اللَّهِ وَما أَنا مِنَ المُشرِكينَ﴾…

- ألا فواجب المسلم أن يكون متبعًا للأنبياء بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ولا يحتاج لوسائل كثيرة، ولا لأمور عديدة، ولا لمواصفات كبيرة، ولا لأي شيء من أقاويل الناس، بل المسلم اليوم يمكن أن نقول على أنه يصلح كل مسلم للدعوة إلى الله وممارستها بكل معناه، وكل مسلم يستطيع ذلك وقادر عليها، ومكلف بها، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خاصة في زمن تسهلت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، فبمنشور ينقله عن غيره ما دام أنه يعلم على أن ذلك المنشور صح أو الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يثق بالشخص الذي نقل عنه ذلك المنشور، وبالتالي نشره للآخرين، فهو بهذا داعية، وله أجور من اتبعه، ومن عبد الله وتعرف على الله بذلك المنشور، وهو لا يدري لمن يصل، وعلى كم يمر، وإلى كم يصل ذلك المنشور، أو المقال، أو الفيديو، أو الصورة، أيًا كان فهو داعية إلى الله لربما يكون أميًا بكل ما تعنيه الكلمة من أمية ولكنه فقط يحول المنشورات، وينسخ، ويلصق، ثم ينشر للآخرين فحمل هم الدعوة بقلبه فهو أعظم همة ممن علم كثيرًا، ودرس طويلا، وتشدق بلغته، وهنجم بكلماته ثم نام نومة عميقة، وكم هم أولئك الذين تعلموا وعلموا ثم لم يقولوا الحق، وهو لربما يكون عنده الشيء اليسير من الحق، ومن الخير، ومن العلم، ومن التعليم لكن عنده هم وهمة أن يصل الإسلام إلى ربوع الأرض، وهم أن يعم الخير، وأن ينتهي ذلك الشر فلنكن كلنا كذلك…

- ألا فالآن قد تسهلت طرق الدعوة، ووسائل الدعوة، وتيسرت كل التيسير فعلى المسلم أن يكون داعية إلى الله تبارك وتعالى بما استطاع، وأن يكون المسلم حاملاً هذا اللواء الشريف، وأن يدخل كل مسلم ضمن قوله تعالى: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّه...} وضمن قوله في الآية الكريمة: ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾، وضمن قوله جل وعلا في الآية البينة الصريحة: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبحانَ اللَّهِ وَما أَنا مِنَ المُشرِكينَ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*تجديد.التوبة.فريضة.اليوم.والليلة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...

*تجديد.التوبة.فريضة.اليوم.والليلة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/AUHFb6pzQww
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 2/ صفر/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فقد ور في الأثر أن نبيًا من الأنبياء قد طلب من الله عز وجل أن يجعله معصومًا كل العصمة من ذنوب ومعاص وصغائر من قبل أن يكون نبيًا، ومن قبل أن يُبعث رسولًا، فقال الله تبارك وتعالى له: كل عبادي يطلبوني العصمة، فإن عصمتهم فعلى من اتفضل، وعلى من اتوب، وأجود؟ ولماذا أنا الرحمن والرحيم؟ ولماذا من أسمائي الحليم والحكيم؟ ولماذا الغفور والتواب، والرؤوف، والعفو، ولماذا هذه الأسماء كلها وغيرها؟ فإذا كان الناس لا يذنبون فعلى من يتفضل ربنا تبارك وتعالى إلا عليهم، وبالتالي فالناس جميعًا كما قال صلى الله عليه وسلم" كل بني آدم خطاء..."، كل الناس يذنبون، كل الناس يعصون الله تبارك وتعالى، كل الناس يقعون في ذنوب، ولا معصوم أحد سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعد النبوة خاصة، وليست المشكلة في الذنب بل في الاستمرار فيه دون العودة للرب، والخوف منه بأقرب وقت.

- فيا أيها الناس العصمة من الذنب مستحيلة جد مستحيلة، مستحيلة ومحرمة على البشرية، ولا بد من الناس أن يكون منهم الذنب لا محالة، لكن دون إجبار من الله، إنما لا عصمة، ويقعون في ذنوبهم بطبيعتهم البشرية، ويختلفون من إنسان لأخر من مذنب مجرم، ومن مذنب صاحب ذنب أصغر، ومن مذنب لم يذنب في اليوم إلا مرة، ومن مذنب يكثر منها مرات ومرات، ومن مذنب لا يعصي الله في عمره إلا مرة، وهكذا الأهم أن تتحقق عدم العصمة لأحد أبدا، فلا بد أن يقع الذنب من الناس لا إجباراً من الله ولكن بطبيعته، ولكن بفطرته، ولكن ذلك الإنسان يقع في شهوة نفسه، ويجول حب الذنب في خاطره، وفي تسويل الشيطان له، ومتع الحياة الدنيا الغرورة المتربصة به، وكل هذه يتكالبن عليه…

- فما دام لا عصمة من الله للناس فالمطلوب منهم أن يعودوا إلى الله، وأن يعلنوا فرارهم له تبارك وتعالى: ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾، وأن يحذروه لكثرة ذنوبهم دون توبة منهم وكل الحذر: ﴿يَومَ تَجِدُ كُلُّ نَفسٍ ما عَمِلَت مِن خَيرٍ مُحضَرًا وَما عَمِلَت مِن سوءٍ تَوَدُّ لَو أَنَّ بَينَها وَبَينَهُ أَمَدًا بَعيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، ويخوفهم من عقابه وعذابه الذي لا يستثني أحدا معهم: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وأن ينجو بأنفسهم، ويستغلوا عفوه وعرضه جل وعلا لهم التوبة والمغفرة: ﴿نَبِّئ عِبادي أَنّي أَنَا الغَفورُ الرَّحيمُ وَأَنَّ عَذابي هُوَ العَذابُ الأَليمُ﴾.

- ولذا عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" فلا بد أنهم يذنبون، والمطلوب ممن أذنب أن يستغفر، وأن يعود، وأن يقبل، وأن يتوب إلى ربه، فالذنب لا محالة منه في الحياة، لكن بعضهم ظلوا على ما هم عليه من الذنوب، يأتي اليوم، وتأتي الجمعة، ويأتي الشهر، وتأتي السنة، والسنوات، ولا ترى فلانًا إلا مذنبـًا، إلا مفرطًا، إلا عاصيًا، إلا مجرمًا، إلا باطشًا لحقوق الآخرين، إلا بعيداً عن المسجد، إلا بعيداً عن الصلاة بالكلية، إلا منتهبًا لحق غيره فهذا هو أشر الناس، أما من يذنب ثم يتوب فهو خير الناس كمل قال صلى الله عليه وسلم: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"، والمراد على أن من أذنب عليه أن يعود، وبالتالي هو خير الناس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال:" كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، فانقلب إنسان من شر الناس بذنبه الذي لا يتوب منه، إلى خير الناس من ذنبه الذي يتوب منه…
- وإذا كان آدم عليه السلام الذي باشر الله خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته ورفعه في جنته، وأعلى مكانته ونزله، وجعله أول خليقته من البشر على الأرض، وفي الجنة أيضًا، ومع هذا حدث منه ذنب لكن ذلك الذنب هو لازم له ولذريته، ولكن اللزوم الذي كثير من ذريته تخلفوا عنه هو التوبة: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا وَإِن لَم تَغفِر لَنا وَتَرحَمنا لَنَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ﴾، اعتراف بالمعصية…

- وليس الاعتراف هذا للناس كما يقول العوام "الاعتراف بالذنب فضيلة" وبالتالي يذهب فيتكلم للآخرين على أنه أذنب وعصى، وهو خطأ محض، بل جعله النبي صلى الله عليه وسلم مجاهرة بالذنب، والمجاهر لا يعافيه الله من ذنبه، بل يبقى على ما هو عليه في الذنب، ينتكس ويعود، وكلما تاب عاد، وكلما نهض سقط، والسبب لأنه جاهر بذنبه، أخبر الآخرين، نشر للآخرين، تحدث عن ذلك، وسوست له نفسه بأن يحدث فلانًا وفلانا، بدواعي الاعتراف بالذنب فضيلة…

- إذن أيها الإخوة يجب أن نصحح هذا المفهوم بأن الاعتراف بالذنب ليس فضيلة بل رذيلة ما دام وأنه ذنب بينك وبين الله فحدثت به الناس، وكلمت هذا وذاك، فأنت بهذا تجاهر بذنبك، وتتحدى ربك بأنك أذنبت وسترك ثم ستره عليك بفضح نفسك، ونشر فسادك، وتوهم عدم نزول عقابه عليك، فإياك أن تحدث به الناس، وحدث به الله نادمًا، تائبًا، خائفًا، وجلًا، فهذا فضيلة إذا أذنبت واعترفت لله بذنبك: ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا وَإِن لَم تَغفِر لَنا وَتَرحَمنا لَنَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ﴾، فذنب تلاه توبة، ورجوع، وخضوع لرب البرية فقد يكون المذنب أفضل منه قبل الذنب لصدق ندمه، وخوفه من ربه، وهذا كما قال ابن تيمية عليه رحمة الله: "كان آدم عليه السلام بعد الذنب أفضل منه قبل الذنب": ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾، بل في قراءة ابن كثير بنصب آدم ورفع كلمات، أي أن الكلمات هي الفاعل لا آدم هو المفعول به، وكأن الكلمات هي التي تلقته، وهي التي أقبلت عليه، وهي التي فعلت وهو ماكث مكانه! ما أروعها، إذن السبب أنه تاب، السبب أنه رجع، السبب انه عاد إلى الله تبارك وتعالى بصدق…

- فليس الأمر المحزن والخطير والخاطئ أن يذنب الإنسان، بل أن يستمر في ذنبه، وأن يبقى على جرمه، وأن لا يعود لربه، وأن لا يتعرف على الله، وأن لا يسرع الرجوع إليه تعالى مع أن الله جل وعلا من كرمه أنه جعل يده مبسوطة للتائبين دائمًا وأبدا حتى تطلع السمس من مغربها كما في الحديث الصحيح: "إن الله يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"، وهو على ذلك جل جلاله، بل أيضًا في البخاري ومسلم: "أنه جل وعلا ينزل إلى سمائه الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من تائب فأتوب عليه"، في كل يوم وفي الثلث الأخير من الليل؛ لأنه يعلم على أن عباده يقع منهم الخطأ والذنب، بل هددهم لو لم تذنبوا لذهب بهم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم، والحديث ليس المقصود منه تشجيع المسلم وابن آدم على الذنب، بل المقصود منه أن الذنب كائن منه، والمطلوب أنه إذا أذنب وحدث منه ذنب أن يعود إلى الله، و "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" كما ورد في الحديث الحسن، "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" يتوب الله عليه، يغفر الله له، يمحو الله ذنبه.

- وإذا كان صلى الله عليه وسلم وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومقدما قبل أن يذنب لو حصل ولم يحصل منه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه معصوم بعصمة الله له بل هو معصوم من الناس: ﴿وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، فضلاً عن الذنوب، ومع هذا قال كما في البخاري ومسلم:" يا أيها الناس: توبوا إلى الله؛ فإني أتوب اليه في اليوم مئة مرة"، مئة مرة هذا النبي عليه الصلاة والسلام مئة مرة في يومه بالرغم أنه لا ذنب له، بل كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فتقول عائشة لم تفعل بنفسك ذلك يا رسول الله؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول أفلا أكون عبدًا شكورًا، أفلا أكون عبدًا شكورًا، هذا هو صلى الله عليه وسلم المغفور له ذنبه فما هي توبتنا، وتجديدها في كل يوم.

- ولو أننا عبدنا الله عز وجل عمرنا بكله لنؤدي شكر نعمة واحدة من نعمه ما وفينا جزاء تلك النعمة، كنعمة البصر، أو كنعمة اللسان، أو كنعمة السمع، أو أي نعمة وجارحة كانت، صغرت أو كبرت، بل ورد في الأثر على أن الله تبارك وتعالى يأتي بعابد من عباد الزمان السابق يلزمون صوامعهم لا يخرجون منها أبدا لمئات السنين لربما مع أعمارهم الطويلة، فيأتي به فيخيره الله تبارك وتعالى: تدخل الجنة برحمتي أم بعملك؟ فيقول يا ربي قد عملت كثيرًا فأريد أن ارى نظير عملي وثواب عملي وتعبي وجهدي، فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته زنوا له نعمة البصر التي أعطيتها له مع طاعاته في تلك السنين بكلها، فرجحت بها نعمة البصر وخفت تلك الحسنات بكلها، فأعمالنا وصالحاتنا وطاعاتنا لو حسبناها وظللنا حتى ساجدين لله تبارك وتعالى أعمارنا بكلها ما أدينا شكر نعمة واحدة اعطانا الله، فكيف نستمر على الذنب؟ وكيف لا نعود؟ وكيف لا نرجع وكيف لا نتوب وكيف لا نحدث أنفسنا بالطاعة بعد المعصية…

- ألا لا نؤخر التوبة فيكبر الجرم ثم يلزمنا الشيطان ولا نعود، ولنبشر فربنا يقبل توبة التائبين أيًا كانت ذنوبهم، ويغفر للعائدين الصادقين أيًا كانت جرائمهم: ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾، بل إذا كان الله عز وجل قد نادى الكفار ومن اتخذوا آلهة معه، ومن قالوا أعظم مقالة، وأجرم مقالة بأن الله ثالث ثلاثة لكن قال الله لهم مباشرة بعد هذه الآية: {لَقَد كَفَرَ الَّذينَ قالوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِن إِلهٍ إِلّا إِلهٌ واحِدٌ}، ثم قال بعدها مباشرة عارضًا عليهم التوبة: ﴿أَفَلا يَتوبونَ إِلَى اللَّهِ وَيَستَغفِرونَهُ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وأفلا يتوبون للعرض أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه، أعرض عليكم التوبة فتوبوا، بل يقول للناس عامة، وللمؤمنين خاصة: {وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ لعلكم تفلحون، فالفلاح بالتوبة، فالفلاح بالعودة، فالفلاح بالرجوع إلى الله تبارك وتعالى، فالفلاح بصدقها فهناك يكون الفلاح، وذنب مع عدم الرجوع يكون الخسارة ويكون الظلم، قال الله ﴿وَمَن لَم يَتُب فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، ظالم ذلك الذي يبقى في ظلمه لنفسه، وهو اعظم الظلم بعد الشرك أن يظلم نفسه ذلك الإنسان بأن يوصلها إلى النيران خالداً مخلدا فيها أبدا بسبب عدم توبة وعودة لربه، بل لربما بمعصية واحدة كما قال ابن القيم عليه رحمة الله ليس بعاقل من باع جنة عرضها السماوات والأرض بمعصية لحظات يسيرة، معصية نظر أو معصية قتل نفس لتسكين غضب، أو سرقة أو اي متعة…

- ثم الذنب إذا كان بين العبد وبين الله فيكفي فيه الندم، ويكفي فيه الإقلاع، ويكفي فيه العزم على عدم العودة، ثلاثة شروط، إقلاع عن الذنب فوراً، وعزم على عدم العودة إليه أبدًا، وليس عزم مراوغة، وليس أضحوكة وألعوبة على الله ففي قرارة نفسه أن يعود إلى الذنب مرة ثانيه، فمثلا يراسل فلانة أو يعصي الله عز وجل مع الآخرين، أو عنده رابط ما، أو يجرم في هنا وهناك، أو يرتكب الذنب الفلاني هنا وهناك، أو يأخذ حق فلان هنا وهناك، أو يتحايل، ويغش، ويرابي، أو يفعل أي ذنب ويستطيع أن يعود إليها مرة ثانية ثم يبقي خيط بينه وبين المعصية فيقول تبت إلى الله، ثم يترك ذلك الخيط فهنا لم يصدق الله في توبته وهو كاذب فيها؛ لأنه لم يعزم العزم الحقيقي، ومن شروط التوبة إقلاع عن الذنب فوراً، وعزم على عدم العودة إليه ابدا، وندم عليه كل الندم، و"الندم توبة" كما قال النبي صلى الله عليه وسلم…

- أما إذا كان الذنب بينه وبين الآخرين فيحتاج مع الثلاثة الأولى إلى رد حقوقهم، ولا يحل لأحد أن يقول أنا قد اذنبت وعصيت وعصيت وفعلت وارتكبت والآن أنا طائع بيني وبين الله وبالتالي سيغفر الله لي، ولا حاجة لأن أعيد هذا وذاك، ولا أن أفضح نفسي نقول أما فضح نفسك فنعم لا تفضح نفسك ولكن هناك مخارج كثيرة أن يعطيه لصديق ليوصله إليه، أن يرده باسم هدية، أو مكافأة، أو أن يرده عبر حوالة من مجهول، أو يضعه في طريقه، أو يعطيه لأولاده، أو أن يدبر نفسه أي تدبير المهم أن يسقط عن نفسه ذلك الحق المتعلق برقبته، فإن عجز وقد بذل كل الأسباب والإمكانيات واستخدم الوسائل لكن لم يستطع أن يرد ذلك الحق لفلان لأنه غايب عنه تمام الغيبة وبعيد عنه تمام البعد فلا بأس بأن يتصدق بذلك الشيء، أو أن يعطيه لفقير أو لقريب أو لأي أحد كان ممن يستحق ذلك الشيء، مع صدقه مع الله تبارك وتعالى في توبته، وهنا نرجو أن المغفرة قد حفته، وأن الله عز وجل قد قبله، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- ما أحرانا أيها الإخوة إلى تجديد التوبة خاصة في بداية العام الهجري خصوصًا ونحن لا زلنا في البدايات، ما أحرانا إلى أن نجدد التوبة بل كل يوم كما كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم، ما أحرانا أن نقبل حق الإقبال على الله وأن نعود حق العودة، فإذا فعلنا ذلك فقد أبصرنا الطريق، وهدانا السبيل، وخرجنا من مهاوينا ومصائبنا ومن مشاكلنا ومن همومنا ومن غمومنا ومن أحزاننا ومن أمور كثيرة جداً كثيرة حلت بنا: ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، فوالله لعل ذنبًا من ذنوبنا يبارز العبد به ربه فيكون فيه السخط كل السخط من الله إلى أن يعود ويقرر العودة أو أن يكون في المقبرة ﴿حَتّى زُرتُمُ المَقابِرَ﴾ حتى جاءكم الموت…

- فالتوبة نجاة لي ولك وللمجتمع حولنا ولذا قد جاء أن بني اسرائيل لم يمطروا فترة طويلة وهم مئات وآلاف، فأمرهم موسى بأن يذهبوا إلى صعيد من الصعدات ليجأروا إلى الله بالدعاء والتضرع، لكن لم يأتهم ما طلبوا إنما قال الله عز وجل لموسى إن فيهم فلان يجاهرني بالذنوب منذ وكذا سنة، فلتأمره أن يخرج من بينهم أمطرهم الساعة، فقال موسى عليه السلام: إن الله عز وجل قد شرط علي كذا وكذا، وإني أناشد الله ذلك الإنسان العاصي أن يخرج من بيننا، فنظر ذلك العاصي في الآخرين فلم يجد أعصى لله منه، فأدخل وجهه في جوب ثوبه من أعلاه، وندم وأقبل على الله بصدق، فأمطروا في تلك اللحظة، فقال موسى: ذلك العاصي يا ربي لم يخرج من بيننا فكيف أمطرتنا؟ قال به أمطرتكم، وبه منعتكم القطر؛ لأنه أذنب ولم يتب فلم أعطكم، ثم إنه تاب في تلك اللحظة فسقيتكم…

- فانظروا كيف عم شره الناس جميعًا، بل والحيوانات عموماً، ولهذا حذرنا ربنا من مغبة المعصية بلا توبة تتبعها: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...﴾، بل تعم الآخرين تعم الناس جميعا، بل قال: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾، تفلك المصائب، والحوادث، والشرور، والكوارث، وقطع الأرزاق، وكثرة الهموم، والغموم، وأيضًا الأمراض كلها بسبب الذنوب، بل إذا كان الصحابة وهم الصحابة لما هُزموا في أحد قال الله عز وجل لهم: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، أنتم السبب بمخالفتكم لرسول الله وهم الرماة…

- فإذن المعصية سبب للمصائب والشرور، وسبب للنكبات على الأفراد وعلى الأمة جمعاء، فضلا عن الأفراد كأمراض لهم لا يعافون منها حتى يقبلوا ويتوبوا لربهم، ويصدقوا في توبتهم، وأذكر قصة وإن كانت القصص كثيرة في هذا الجانب ولكن للفائدة وأختم بها خطبتي على أن رجلاً كان يعاني من مرض في قدمه آلمه كثيرًا، وزار دولا عدة، وهو غني يستطيع أن ينفق ما شاء للمعافاة، وأن يذهب حيث شاء، ينفق ماله بكله لأجل ذلك فزار عدة دول فلم ير عافية ابدا، ثم هدي بعد سنوات من الألم والخسارة والدول التي زارها، والمستشفيات التي أتاها، والأطباء الذين جاءهم فلم يغنوا عنه شيئا، فهدي إلى شيخ علم فلما جاءه قال إني كذا وكذا وقد قيل لي على أن آتيك لعل عندك العلاج، ولعلك ترقي علي، أو تدلني، أو تنصحني، أو أي شيء كان مني، فقال له هل عصيت الله يومًا من الأيام؟ قال معاص كثيرة، قال بينك وبين الناس، قال لا أتذكر ولكن أمهلني أتذكر فأمهله ثم أخبره على أنه في مرة من المرات وهي أجرمها لديه التي يستحضرها أخذ قطعة أرض لامرأة رفضت ان تبيعها وكانت بجوار فلته فرفضت بيعها فأخذها ووسع فلته بها وذهبت العجوز إلى حال سبيلها، قال وبعدها بفترة سنوات أصبت بالمرض فلم أر عافية منه حتى اللحظة، قال اذهب إليها واستبرأ منها، واطلب المسامحة منها لعل الله أن يشفيك وأن يعافيك، فذهب وبحث عن المرأة فلما وجدها وانكب تحت قدمها وبكى وقال هذه أموالي، وبيتي لك، وأنا أطلب السماح، والعفو، ولو بعت مالي بكله، وقد فعلت، وخسرت أكثر من قيمة الفلة بعشرات المرات من أجل العافية، ولم ألقها فسامحيني أو خذي ما شئت من مالي أو خذيه بكله، قالت يا ولدي ما دمت قد جئت نادمًا وعرفت الندم فيك سامحك الله وعفا عنك لا أطلب منك شيئًا إلا هذا التواضع، فسامحك الله، قال والله ما أكملت نطقها وكلامها الا ودبت العافية في قدمي، وفي جسدي، وفي قلبي، وفي روحي، وفي حياتي، وفي أموالي، والطمأنينة أصبحت لدي، وأقول أخيرًا: كم هي أمراصنا، وأسقامنا، وآهاتنا، وآلامنا، وتعسر رزقنا، واضطراب أحوالنا، ومشاكلنا التي لا تنتهي والسبب هي انتهاكات حقوق الناس، وظلمهم، ثم نذهب المستشفيات ونخسر الأموال والصحة والحياة ولو تسامحنا منهم لانتهى كل شيء…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1 *❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*أولم.نعمركم.ما.يتذكر.فيه.من.تذكّر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*أولم.نعمركم.ما.يتذكر.فيه.من.تذكّر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/112F89E7-cw
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 17/ محرم/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- ففي زمننا هذا الذي هو الزمن التكنولوجي، والزمن الذكي، والزمن الاصطناعي، والتطور الحضاري والصناعي وفي شتى مجال الحياة، قد أصبح كل شيء يستهدفني ويستهدفك ويستهدف هذا وذاك، أخذ منا كل شيء، وسلب منا أغلى شيء، وأصبحنا أدوات للأسف شديد لهذه المنتوجات، وأصبح المسلم مستخدَمًا لا مستخدِمًا، وأصبح المسلم أداة يتحكم به الغير في أهم وأعظم ما يملكه في وقته، في عمره، في عمله في أشيائه، إن لم تسلب دينه، وأبرز شيء وسائل التواصل الاجتماعي الذي يدخل المسلم فيها لهد دقيقه فيخرج بعد ساعة ليستفيد ثانية واحدة لكن تضيع عليه مئات وآلاف الثواني إن لم يكن بالملايين…

- وتناسى المسلم أنه مسؤول عن كل نفس يتنفسه، وعن كل لحظة، وعن كل شيء في حياته، مسؤول مسؤول ﴿وَقِفوهُم إِنَّهُم مَسئولونَ﴾، مسؤول عن كل شيء، والآية عموم لكل شيء، فهو مسؤول عنه، فما أحرانا أمام هذه الفتن المتلاحقة، والأهوال المتصارعة، والذنوب الكثيرة التي لا يدري المسلم أين أولها من آخرها، ومن أين أوتي منها، ذنوب كثيرة، ومصائب عديدة، وأوقات مضيعة، وأعمار منتهية، ولا يعرف المسلم أي شيء يحذر، فواجب المسلم أن يحتاط لنفسه، ويخرج من هذا الركام بما فيه، ويجتنبه أو يحذر منه.

- فنحن في هذا الزمن زمن وسائل التواصل الاجتماعي التي أخذت أنفس ما لدينا، ورأس مالنا، وأعظم شيء على الإطلاق وهبه الله لنا بعد الهداية: إنه الوقت، إنه العمر، إنه الحياة، إنها الأنفاس، إنها الثواني واللحظات، نحن بحاجة ماسة في خضم هذه الفتنة العظيمة إلى أن نتذكر قول الله {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ...} وهي في معرض الحديث عن النار وعن أهل النار وهم يستغيثون بالجبار: ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ﴾، ولم يقل يصرخون وفقط وزيادة المبنى زيادة في المعنى، واللصطراخ أعظم من الصراخ، يصرخون فيها ضوضاء ضجة واستغاثة ونداء وتلهف لله، علموا هناك أن الله هو الواحد القهار الذي لا يدعى سوا،ه ولا يلتجأ لغيره أبدا {وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الذي كنا نعمل}، فكان الجواب الإلهي: {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ...}، عمّرتكم، أمهلتكم، أخّرتكم أعطيتكم أين أنتم؟ ولذا في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعذر الله إلى امرئ أخره حتى بلغ ستين سنة"، خلاص انتهى عذره، ولم يبق شيء يعتذر به أبدا، ستين سنة لم يتعظ، لم يعبد، لم يتذكر، لم يرجع، لم يتب، كم مرت من صدمات، وهزات، وأموات وذهبت، أُناس مرضت، أحوال وأخبار وأمور كثيرة جداً عايشها، وانصدم بها وجاءته ألم يتذكر؟ وبالتالي إذا بلغ ستين ولم يهتد ذلك المعمّر فلا يهتدي عادة بعدها، كيف أخره حتى بلغ ستين سنة ثم لم يعد إلى ربه تبارك وتعالى، فهو ممقوت في وقته وعمره وعمله وكل حياته ولا بركة فيه: ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِن نَصيرٍ﴾، ﴿وَسَكَنتُم في مَساكِنِ الَّذينَ ظَلَموا أَنفُسَهُم وَتَبَيَّنَ لَكُم كَيفَ فَعَلنا بِهِم وَضَرَبنا لَكُمُ الأَمثالَ﴾.

- نحن بحاجة ماسة في هذا العصر الذي يذهب كثير من الناس يمنة ويسرة ويضيعون أوقاتهم في غير نفع، ولا في طاعة، ولا في أمور دنيا ولا الآخرة، وقد كان السلف يكرهون أن يكون المسلم فارغًا لا يرى في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة، وهذا كذلك لا ينتفع بشيء إنما هو ضياع في ضياع، ولو أن مسلمًا في يوم من الأيام وفي آخر لحظة من يومه وليلته قبيل أن ينام جرد ساعاته ولحظاته في يومه وليلته لوجد أنه لم يستفد لربما الا لدقائق منها والباقي ذهب بدون فائدة وبدون شيء، يضحك على نفسه من كثرة هذيانه، ومن كثرة تحركاته، وتخبطه، ومن كثرة أعماله بدون فائدة، فلاي عود عليه بنفع لا في دنياه ولا في أخراه…

- ودنيا لا تقرب المسلم من الله ليست هي دنيا بل عدو لدود، وإنما هي حرب عليه، ومحاسب عليه الحساب الدقيق، فالساعات واللحظات يجب أن تكون لله، وأن جعلها مطية لتصل إلى رب العالمين سبحانه وتعالى، فليست العبرة بالأوقات وكثرتها، ولكن العبرة بما انتفع المسلم منها، وهناك يوم القيامة يوم تكون الزفرات سيتين ذلك كله، أما بالنسبة للساعات التي تكون في لهوه، وفي ضياعه، وفي كلامه، ومع جواله اكثر من ذلك بكثير، ومع الأهل، ومع فلان وعلان، ومع النوم، ومع الأكل، ومع الشرب، فإذا جاء الأذا،ن وإذا جاءت الصلاة بخل بأن يأتي لربه وأن يأخذ من وقته دقائق معدودة، بينما يأخذ ساعات لأجل الناس، والهاتف، ومتع الدنيا الزائلة!.

- في هذا العصر نحن بحاجة ماسة إلى أن نسعف أنفسنا بالآية الكريمة التي تلوتها وسأتلوها {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ...} نحتاج إلى أن نتذكر نحتاج إلى أن نعود، نحتاج إلى أن نتعظ، نحتاج إلى مراجعة حقيقية للنفس وإذا كان أبناء الدنيا، وأقولها أبناء الدنيا يحرصون كل الحرص أن لا يفوتهم ريال من أموالهم، والتجار يجردونها جردًا، ويحسبونها حسابًا دقيقًا، وينظرون إلى أجهزتهم، وإلى مُدّخراتهم، وإلى ما أدخلوا في صندوقهم صباح مساء، ينظرون إليها يدققون في المدخولات والمخروجات بكثرة، واكثرهم حرصًا عليها، فكيف بأبناء الآخرة؟ ونحن إما أن نكون من أبناء الدنيا فنهلك، أو أن نكون من أبناء الآخرة فننجو في الدنيا وفي الآخرة؛ لأن عطاء الله فوق كل عطاء، ولذلك جاء في الحديث: "من جعل الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، ووسع عليه رزقه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه ضيق الله عليه رزقه، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له"، لا شيء له لربما لكن ذلك المسلم الذي جعل الدنيا بما فيها إنما هي لله وفي الله فالدنيا تأتيه راغمة لأنها من الله.

- فيا أيها الإخوة نحن بحاجة ماسة في زمن التواصل، وفي زمن الفتن، وفي زمن ملاحقة الرزق، وفي زمن عماء الأصدقاء، وفي زمن التيه الذي نعيش فيه للأسف الشديد نحتاج إلى تذكر، وإلى اعتبار، وإلى الشعار في الآية الكريمة: {أو لم نعمركم}، نأخذ بالآية وكأننا نحن الذين عانانا الله بها والذين رد علينا لا أهل النار؛ لأنه كما يقال، وفي قاعدة متفق عليها عند العقلاء: السعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون عظة لغيره، فكأن الآية تناديني وتناديك ونحن نصطرخ فيها والله يقول {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّر...} ألا فلنتذكر، ألا فلنتعظ، ألا فلنعتبر…

- وما من يوم وفي كل يوم كما قال الحسن البصري عليه رحمة الله إلا وينادي: أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني فإني لا أعود، كل يوم على هذا وكل ثانية وكل لحظة…

- وفي هذا الزمان تعددت أسباب الموت خاصة موت الفجأة الذي كثر وانتشر وعم البلاد والعباد، والسبب هي الساعة التي أتت، والقيامة التي اقتربت، وهي من علامات الساعة كما أخبر صلى الله عليه وسلم ومعناه على أنه لا أدري ولا تدري متى تأتي ساعتنا، وتأتي قيامتنا؟ وكل واحد له قيامة خاصة به، وإنما القيامة الأخرى قيامة عامة للبشر والحجر والشجر ولكل شيء، أما قيامته وقيامتك فتكون قبل ذلك بمليارات لربما السنين، وهي بموتي، ومعناه أني أنتبه جيداً، وأتذكر وأتعظ وأحذر …

- يجب أن نعلم أن كل ثانية أمهلنا الله إياها فإنها نعمة عظيمة لا تقدر بثمن أبدا، وإنها حياتنا الأهم، ورأس مالنا الأعطم، وكنزنا الأكبر، وأعظم نعمة يمن الله بها على عبد أن يؤخره ولو للحظات، وتذكروا ذلك الذي لربما يكون كافرًا فاجرًا ظالمًا قاتلاً أخذ وبطش وفعل الذنوب كلها ولكنه في لحظة واحدة من حياته قرر أن ينطق الشهادتين ولم يتبق له من عمره الا أقل من دقيقة فنطق الشهادتين -هذا فرضًا- فنطق الشهادتين أدخله الله الجنة، فما نفعته مائة سنة، بل لربما أكثر منها ولا مال ولا دنيا إنما نفعته أقل من دقيقة قال فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله في لحظة من عمره لا تكلفه سوى ثوان معدودة لكنه انتفع بها، ونحن كذلك الثواني وعلمنا عظمتها ومعناها فمتى سننتفع بها، واسألوا عن الثواني أولئك الذين مثلاً في حوادث السير ما بينه وبين الحياة ثانية، ما بينه وبين النجاة ثانية، ما بينه وبين أن يكون معاقًا ثانية، ما بينه وبين أن يكون مشلولاً ثانية، ما بينه وبين أن يكون في المستشفى يئن لسنوات على غرف إنعاش وأجهزة الإنعاش ثانية واحدة، أولئك الذين يعرفون قدر الثواني، أما نحن لأننا نعيش في رغد من حياة ولم نذقها أصبحت الثواني عندنا عبث للأسف الشديد. - أيها الإخوة إن هذا الضياع بالوقت والعمر والنعمة العظمى من ربنا لا يحل لنا أبدا ونتذكر قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع"، وخصص صلى الله عليه وسلم خانتين أو سؤالين أو صندوقين أو قل ما شئت نصف الأسئلة ذهبت للعمر: عن شبابه، وعن عمره، "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه،" سؤالان للوقت للعمر، للحظات، للثواني للدقائق، فأين من استغلها وحافظ عليها، واغتنمها، وحرص عليها ولم يفته شيء منها…!.

- انظروا إلى السلف الصالح كيف كانوا يحرصون على أوقاتهم حتى إنك تجد أكثرهم يقولون: لو قيل لفلان إن ملك الموت يزورك الآن أو الساعة أو اللحظة ما استطاع أن يزيد من عمله شيئًا، لماذا؟ لأنهم عملوا، لأنهم عرفوا قدر أوقاتهم، لأنهم قدروا الأوقات، والأزمان، وبالتالي هم مستعدون لملك الموت دائما، لكن لو قيل لنا حتمًا على أن ملك الموت فرضًا وهو لا يكون أبدا، يقول لنا: بعد ساعة أو ساعتين سأقبض روحك ما الذي سيفعل، ويصنع، ويتراجع… ربما يموت تلك اللحظة من شدة الخوف والفزع؟ ما الذي سيفعل وما الذي سيعمل؟ وما الذي سيقوم به؟ وما الذي سيوصي به؟ وما ما هي، أولئك جعلوا هذا السؤال دائمًا حاضراً في أذهانهم فعملوا واشتغلوا وقدروا أوقاتهم وأزمانهم أما نحن لأننا ضيعنا الأوقات، وضاعت وذهبت أدراج الرياح وأصبحنا في شبه فوضى وعبث بهذه الأوقات التي هي رأس مال المسلم كنا على ما ترى، أقولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… اما بعد

- وصية نبوية عظيمة أختم بها خطبتي وهي وإن كانت تحتاج إلى خطب وإلى أوقات لأنه عن الوقت الذي هو اعظم وأجل ما وهبنا الله تبارك وتعالى بعد هدايتنا، ألا وهي وصيته عند مسلم في صحيحه أنه قال: "احرص على ما ينفعك"، احرص على ما ينفعك، وهذه تحتاج أيضًا إلى خطب، احرص على ما ينفعك في دينك، على ما ينفعك في دنياك، على ما ينفعك في أخراك، وسواء كنت في سوقك كنت في متجرك، كنت في بيتك، كنت عند أصدقائك، كنت في عملك، كنت عند جوالك في كل شيء من حياتك اجعل هذه الوصية هي أعظم شيء عندك، فانطلق بهذه حتى للحياة كلها، نعم حتى للحياة، احرص على ما ينفعك، احرص على ما ينفعك، دخلت في معاملة، دخلت في دنيا، دخلت في أخرى، دخلت في كل شيء احرص على ما ينفعك منها، حتى في العبادات لا تقضي فيما لا تجني منها كثير أجر، بل احرص من العبادات على أفضلها وعلى اعظمها وعلى أكثرها اجرا، هذا في العبادات، وكذلك في الدنيا، فنحرص على ما ينفعنا وإن اعظم ما ينفعنا؟ أن نستغل الأوقات وأن نستغل اللحظات، وأن نستغل الثواني المعدودات، وإذا كان أهل الجنة وهم في الجنة كما في الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت لم يذكروا الله فيها"، وهم في الجنة يتحسرون على ساعة مرت لم يذكروا الله فيها، والساعة ليست بالثواني عندنا والدقائق بل هي اللحظة من الزمن لربما تكون في خمس دقائق أو أقل منها ليس يتحسر أهل الجنة الا على ساعة مرت لم يذكروا الله فيها؟ هذا وهم أهل الجنة فكيف بأهل النار ما هي حسراتهم؟ ما هي دموعهم؟ ما هي صرخاتهم؟ وما هي أناتهم ما ويلهم وثبورهم؟، ألا فيا أيها الإخوة لنتذكر دائمًا وأبداً ما بدأت به من خطبتي: {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ...}، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*دماءالمسلمين.بين.استخفاف.الناس.وشرع.الله.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*دماءالمسلمين.بين.استخفاف.الناس.وشرع.الله.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/4zRcdmJdDCM
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 24/ محرم/1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الإسلام قد عظم هذا الإنسان أيما تعظيم، وكرمه الله تبارك وتعالى أيما تكريم، وأعلى نزله وفضّله على خلقه، وكرمه فقال تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَم...} وفوق هذا فقد سخر له السماوات والارض، ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ جَميعًا مِنهُ.} وأعظم وأجل من هذا بكله على أنه تبارك وتعالى خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأدخلهم جنته، فقال تبارك وتعالى: ﴿لِما خَلَقتُ بِيَدَيَّ﴾، يعني آدم عليه السلام، ﴿فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ﴾، وقال للملائكة ﴿اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ أَبى وَاستَكبَرَ وَكانَ مِنَ الكافِرينَ﴾ فكفره الله لعدم سجوده لآدم عليه السلام، وقال لآدم ﴿يا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنها رَغَدًا حَيثُ شِئتُم﴾، فمكرم ذلك الإنسان، ومعظم هذا الإنسان، ومبجل عند الله هذا المخلوق، ومن ذلك أن خلْقَه وجمال صورته أفضل من أي مخلوق كان: ﴿لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في أَحسَنِ تَقويمٍ﴾ نعم في أحسن تقويم، في أفضل واعظم خلق، بل قال تبارك وتعالى {أُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ﴾ أفضل الخليقة، ولذا اختلف العلماء في أيهما أفضل المؤمنون من بني آدم أم الملائكة فأفضل الخليقة حتى من الملائكة…

- فيا أيها الإخوة أمر هذا الإنسان عند الله عظيم وجليل، ولذا حرم الإسلام اي اعتداء عليه، وأي مساس به وأي شيء يؤذيه، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من أكل الثوم والبصل والكراث وهذه الروائح الكريهة سواء المعاصرة أو المتقدمة كلها منعها النبي صلى الله عليه وسلم: "من أكل ثومًا أو بصلا فلا يقربن مسجدنا"، لماذا؟ لأنه يؤذي الإنسان ويؤذي الملائكة ايضا، فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من أذاهم كما في البخاري ومسلم، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من مر بسوقنا أو مسجدنا ومعه نصل أو نبل -أي سلاح كان- فليمسك بنصالها، لا تؤذي مسلما"، أي بمؤخرتها بطرفها، لا تؤذي مسلما حتى لا يؤذيه، حتى لا يجرحه، حتى لا يدخل عليه أي شيء يحزنه أيًا كان نصالها، بل بمجرد الرائحة الكريهة منع النبي صلى الله عليه وسلم من أذى هذا الإنسان فكيف بمؤخرة السلاح ونحوه، ولقد ثبت في البخاري عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها وإن كان أخاه لأبيه وأمه"، مجرد إشارة مزاح ونحوه فتلعنه الملائكة فكيف بمقاتلته، أو قتله، أو إدخال عليه ما يحزنه…

- بل كرم الإسلام حتى الكافر الذمي أو المعاهد الذي يكون في بلد الإسلام وهو كافر فكيف بمسلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "من قتل ذميًا لن يرح رائحة الجنة"، لن يدخل الجنة بل لن يرح رائحتها حتى الريحة فكيف بأن يدخلها، فهو بعيد كل البعد وهو كافر فكيف بمسلم؟ فأذى المسلم حرام كل حرام، "كل المسلم على المسلم حرام"، كما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام، وكل لفظ عام يدخل فيه الصغير والكبير والقطمير، وما يتصور الناس وما لا يتصور ما رأته أعينهم، وما خطر في قلوبهم، وفي أي شيء كان من حياتهم، "كل المسلم على المسلم حرام" حرام حرام، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم بعض هذا الحرام على سبيل المثال لا الحصر، "دمه، وماله، وعرضه"، فقط هذه الثلاثة والا كل تشمل كل شيء، ولقد نظر النبي صلى الله عليه وسلم الى الكعبة يومًا كما في الحديث الصحيح، وحدث به ابن عمر: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة يومًا ثم قال: "ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله، ودمه، وأن نظن به إلا خيرا"… هذا وهي الكعبة… - فالمسلم معظم مكرم في كل شيء من أمره، لا يحل لمسلم أن يعتدي على مسلم أبدًا، لا يحل لمسلم أن يؤذي مسلمًا مطلقًا، وبأي نوع كان من الأذى، وكلما كبر الأذى كبر الجرم واشتد وعظُم، فكيف إذا كان إزهاق روحه؟ وإهلاك حياته، والإجهاز عليه من الدنيا بما فيها، ولذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لزوال الدنيا الدنيا أهون عند الله من إزهاق روح امرئ مسلم"، الدنيا بما فيها أهون عند الله من أن يزهق روح مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أيضا: "لو أن أهل الدنيا اجتمعوا على قتل رجل مسلم واحد لكبهم الله في النار"، وهو مسلم، فواحد يكب الله عز وجل أهل الدنيا بما فيها في النار لتعاونهم في قتل هذا المسلم وإزهاق روحه والإجهاز على حياته وإنهائه من الدنيا، لكبهم الله في النار، بل في القرآن الكريم: ﴿مِن أَجلِ ذلِكَ كَتَبنا عَلى بَني إِسرائيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسادٍ فِي الأَرضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَميعًا...} والآية ثابتة في كتاب الله لنا ولهم، وهي قطعية علينا وعليهم يدل على أن القصاص الذي كُتب عليهم كُتب علينا ﴿وَكَتَبنا عَلَيهِم فيها أَنَّ النَّفسَ بِالنَّفسِ وَالعَينَ بِالعَينِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُروحَ قِصاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، فما في كتابهم هو في كتابنا، فبالتالي كذلك فكأنما قتل الناس جميعا، من أزهق روح امرئ مسلم بغير حق فكان حقا على الله أن يدخله النار ولا يبالي… من قتل مسلمًا بغير حق…

- ولذا قال الله تبارك وتعالى عنه: ﴿وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظيمًا﴾ خمس عقوبات شديدة وكبيرة، ولذا كان ابن عباس رضي الله عنه يقول: (إن القاتل لا توبة له أبدا) لا توبة للقاتل، القاتل مجرم مجرم ما حيي وإن صلى وصام وزعم انه مسلم إلا أن يتغمده الله برحمته، فلا أحد يمنع من رحمة الله، لكن القاتل قاتل في كتاب الله أيًا كان، وأيًا كانت تلك النفس المعصومة التي قتلها، والتي ازهق روحها، وما ترك المقتول من أطفال وأرامل من نساء وأحزان من أسرة وقرية ومجتمع بأكمله بسبب روح واحدة، فالروح عند الله معظمة مبجلة…

- بل إذا كان القاتل لنفسه لم يزهق روحًا أخرى بل روحه أزهقها ومع هذا خلده الله في النار كما ثبت عن المختار عليه الصلاة والسلام في البخاري ومسلم: "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"، وهكذا أي نوع من أنواع القتل فإنه يعذب به في النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ولم يزهق الا روحه لم يزهق أرواح الآخرين، فكيف بمن ازهق أرواح الأخرين؟ وكيف بمن اعتدى على النفس المحرمة؟ وكيف بمن ظلم الناس وكيف بمن أفسد أرواح الناس، بل قتل ودمار بالعشرات وبالآلاف عند المسلمين ولا نتحدث عن غيرهم وهي من علامات الساعة التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها: الهرج الهرج قيل وما الهرج؟ قال القتل القتل، لا يدري القاتل لماذا قَتل، ولا المقتول لماذا قُتل، كثرة القتل…

- بل أشد من هذا ليست كثرة القتل وفقط مع جرمه كما سبق، بل الأجرم أن يقتل الأطفال، والأقارب بعضهم بعضا، ولقد شاهدت في هذا الأسبوع بل أمس طفلا في مدرسته يُذبح، نعم يذبح، وهو طفل صغير دون العاشرة من العمرة لأن والده رفض يزوج القاتل، وطفل آخر أيضًا شاهدته وإذا فيه أكثر من عشر طعنات قد خرج فرثه من بطنه، وكل شيء منه، ارسلها أحد الإخوة، إنها جرائم كبرى، ومآس عظمى، إذا كان لم يسلم حتى الأطفال من قتل هؤلاء السفهاء، وفوق هذا لا دولة ولا سلطة ولا قضاء، إذا دخل القاتل إلى القضاء خرج بعد سنوات طويلة من غرامات وخسائر لأولياء الدم وكأنهم يندمون على ما فعلوا، جرائم فوق جرائم يُشجع القاتل، ويترك ذلك القاتل على ما هو عليه في قتله وسفك دم الآخرين وكأنه لا يعنيه ولا تردعه لا سلطة لا دولة لا قضاء، لا مجتمع، لا أحد ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "لحد يُقام في الأرض خيرٌ لأهل الأرض من أن يمطروا كذا وكذا سنين"، حد واحد يقام في الأرض، بل قال جل وعلا: ﴿وَلَكُم فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلبابِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، حياة في الأبدان، والأرواح، والأموال، والحياة بكلها…
أقول قولي هذا وأستغفر الله

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد:
- لو تحدثنا عن الموضوع لأطلنا جد جد إطالة؛ لأنه موضوع شائك، والجريمة كبيرة وعظيمة ونكراء وعميمة ك، وأصبحت للأسف الشديد في كثير من المجتمعات، حتى المجتمعات المسالمة، المجتمعات التي لا تعرف الأسلحة بل لا تكاد تسمع طلقة نار ومع هذا تجد من يقتل فيها، ويوجد فيها القتل والدمار، ما السبب ما الأمر؟ إنه انعدام الإيمان، وانعدام رقابته لله تبارك وتعالى، فلا الإنسان راقب ربه، ولا خاف سطوة دولة، ولا مجتمع ولا غيره، بل انعدام الضمير، الضمير القانوني، والضمير المجتمعي، والضمير الإنساني فضلاَ عن الضمير الديني، والإيماني، والإسلامي، ضمير منعدم ومنتهي…

- هذا إذا كان أي إنسان فكيف إذا قتل أهله؟… وكم نسمع من قصص قتل زوجته أو العكس زوجته قتلته لأسباب تافهة قد يكون لأنه مازحها سأتزوج وقد حدثت ورب الكعبة قبل أيام يسيرة، أو قتلت أبناءها وقد رأينا في الأسبوع الماضي امرأة بسبب خلاف بينها وبين زوجها قتلت اثنين من أولادها، وهكذا في الأسبوع هذا جرائم ربما تكون أكثر من عشرين أو ثلاثين حالة قتل بين الأسر أو بين أفراد المجتمع من حارات وجوار، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "ما تقولون في الزنا؟ قالوا الزنا حرام حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، قال لأن يزني أحدكم بعشر نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره، قال فما تقولون في السرقة؟ قالوا هي حرام حرمها الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة، قال لأن يسرق أحدكم من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره"، حرم أن يُعتدى على الجار حتى بسرقة وزنا ونظرة وأي شيء فكيف بالقتل؟ هذا للجوار فكيف بالأسرة؟ كيف بالزوجة؟ كيف بالأبناء؟ كيف بأولاد العمومة؟ كيف بأولاد الأبناء وإلى آخره كيف بهذا بكله؟ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما سُئل أي الذنب أكبر؟ قال:" أن تُشرك بالله وهو خلقك، أو تجعل لله ندا وهو خلقك"، ثم قال ثم، قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"، فالأمر شديد وعظيم فالواجب على الناس وجوب شرعيًا أن يتحفظوا كل التحفظ من أي أذى للمسلم فضلاً عن أن يصل بهم إلى قتل وإلى دمار ثم لا يكون فيه الا النار وبئس المصير، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.

┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*التاريخ.الهجري.هويةالأمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*التاريخ.الهجري.هويةالأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/JgK-jpWL0VA
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 3/ محرم/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإنه ما من بداية عام هجري جديدا،وها نحن فيه، وقد دخلنا إلا وتمر على بالنا، ويقع في نفوسنا، ونتذكر تلك المأساة التي حلت بنا، والطامة العظمى التي نزلت علينا، والمسخ لهويتنا، ولثقافتنا، والمقدمة الصارخة على أمتنا، والفاصلة لها عن ماضيها العريق، وعن تاريخها العظيم، وعن حضارتها الكبرى التي صنعت العالم بما فيه، وعن أمجادها، وعن أسلافها، وعن معاركها، وعن نضالها، وعن بطولاتها، وعن كل شيء فيها، خطة مدروسة ومؤامرة خبيثة، وغزو صليبي بدأ ولم ينته بعد، إنه التآمر الكبير على تاريخنا الهجري، الذي انتهى من رسميات دولنا الإسلامية بشكل عام، انتهى انتهاء كليًا في الدول العربية ولم يعد له أي اهتمام، ولا أي رسميات كانت، نعم هكذا تركنا تاريخنا وتشبثتنا بتاريخ أعداء ديننا وأمتنا، وتاريخ الصليبيين الذين حاربونا ولا زالوا حتى آخر رجل منا!.

- التاريخ الهجري الذي هو عنوان حضارة الأمة، وعنوان هوية الامة، وفيه مجد الأمة، وتاريخ الأمة، سُلب منها، وانتهى عنها، وذهب أدراج الرياح من رسمياتها، وأصبح كثير من أبناء المسلمين عندما تحدثه عن أيام في التاريخ الهجري في محرم في صفر في شوال في رمضان في أي أيام السنة كانت تحدثه عنها فيردك إلى التاريخ الميلادي يعني كم؟ لا يفهم لو حدث في عام الف واربع مئة وكذا، يقول يعني كم بتاريخ الميلادي، عام ألف أو عام ألفين وكم؟ فقط الذي يعرفوه هو التاريخ الصليبي الذي وضعته أقلامهم ونسوا التاريخ الهجري الذي ارتضاه الله لنا، وجعله شرعنا، وعليه عبادتنا وطاعتنا… ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقيتُ لِلنّاس...} حددها الله ارتضاها بها نعرف الصلاة والصيام والزكاة والحج وكل العبادات والشعائر والطاعات إنما تعرف بالتاريخ الهجري…

- ولما تناسينا التاريخ الهجري يحدث الاختلاف في بداية رمضان، ولا نتذكره إلا في بداية رمضان، وكذلك في نهايته، وايضًا في عرفة وانتهى كل شيء، ونتناساه كليا، ويغيب عنا تماما، وكأنه لا عبادة ولا طاعة مقترنة به، وكأنه لا شيء انفصلنا، وفُصلنا عنه، وزهدنا عنه، وابتعدنا عن تاريخنا، عن مجدنا عن حضارتنا، عن هويتنا عن مفتاح التاريخ، وأمة لا تاريخ لها لا مستقبل لها، أمة اجتثت من جذورها، إذا ذهب التاريخ عن الأمة فقد اجتث من جذورها، واصبحت مغمورة ضائعة لا تعرف اين بدأت ومن أين اتت؟ لكن الأمة التي تعرف قدرها وتعرف ماضيها وتعرف ما كان عليه أجدادها وتعرف أين وضعت أقدامها، وأين كانت، وأين ذهبت، وولت، وما الذي فعلت؟ وما هي الحضارة التي اوجدت؟ فإن هذه الأمة لا شك ولا ريب سيرتفع رأسها، أما اذا كانت الأمة لا تعرف الماضي التي صنعته ستؤكل وتلتهم وتضيع وتباد ولا تعرف اين تتوجه واين تتجه وهو كذلك ما حل بهذه الامة، فالتاريخ هو الأساس التي به تنهض الأمم، والتي ايضًا تحدد به الحضارة والذي ايضا يوجد المستقبل الزاهر في الأمم بماضيها العريق..

- أما اذا لم يكن لها ماض فإنه يستهان بها، وتحتقر، وتؤكل، وتبتلع، وتلتهم في أقرب منعطف، ليس لها رسوخ قدم في الماضي بل هي منتهية زائلة، ولهذا عندما تناست الأمة هذا التاريخ العظيم لم تعرف أين تتجه فاتجهت في أحضان عدوها وأصبحت يتحكم بها، واصبحت في اذيال الأمم، وأصبحت كإنسان بلا عمل من شغله اشتغل فيه وأي عمل سيتوجه له، فالأمة عندما تتناسى التاريخ الذي به قادت الأمم في الماضي فإنها تنتهي، وليس لها قيمة ولا وزن…
- عندما يغيب عنا التاريخ الهجري معناه أيها الإخوة أن تغيب عن أذهاننا تلك الأحداث المفصلية في تاريخ أمتنا، ولا نعرف عنها أي شيء أبدا، عندما فُصل منا التاريخ الهجري عندما أُبعدنا من التاريخ الهجري، يراد لنا أن ننسى تلك المعارك الطويلة والعريضة والحضارة العريقة في تاريخ الأمة فمعركة بدر متى؟ متى بالميلاد؟ أو أنها مؤرخة عندنا بالهجري؟ بلا ريب وبإجماع عقلاء المسلمين على أن التاريخ الذي أرخت به المعارك الكبرى، والأحداث العظمى، والحضارة التي وصلت العالم أجمع من بدر ومؤتة وتبوك مرورا بالقادسية وحطين واليرموك وبلاط الشهداء وكل المعارك الخالدة التي لقنت أوروبا بما فيها مجد هذه الأمة، والتي وصلت إلى باريس ولندن، وإلى أسوارهما بقيادة عبدالرحمن الغافقي اليمني، ومحمد الثقفي، وأبو قتيبة الباهلي، ومحمد الفاتح، ومحمد بن مسلمة، وغيرهم كثير، والذين وصلوا إلى الصين وإلى أسوارها، وإلى الأمم بكلها، وإن لم يكن بأقدام المجاهدين فإنه بالذعر والخوف والرعب منهم، فأريد لنا أن ننسى ذلك التاريخ وذلك الماضي…

- وأيضا أن نتناسى العظماء وتاريخ العظماء متى ولد فلان؟ ومتى مات فلان؟ ومتى وقع الأمر الفلاني، كله مدون بالتاريخ الهجري، ولا شيء منه بالتاريخ الميلادي، وكل تواريخ أمتنا من زمن أسلافنا مؤرخ به لا بالتاريخ الميلادي النصراني، وانظروا إلى مؤلفات عظماء الأمة كسير أعلام النبلاء للذهبي، أو كالبداية والنهاية لابن كثير، أو الكامل في التاريخ، أو سير الملوك للطبري، أو المبتدأ والخبر لابن خلدون، أو لأي أحد كان من مؤرخي الأمة لا يؤرخون ولا يعبرون للتاريخ الميلادي ابدا، ولا يذكرونه؛ لأنهم يعتزون ويفتخرون ويفاخرون بحضارتهم وبما هو في كتاب ربهم: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقيتُ لِلنّاس...}، فتركنا تلك المواقيت التي وقتها الله لنا، وابتعدنا عنها، وذهبنا شذر مذر لتواريخ غير أمتنا، وألد أعدائنا ومن اجهزوا علينا واستولوا على كل شيء فينا… فمتى نفيق من غفلتنا!.

- أيها الإخوة بغياب التاريخ الهجري لا نعرف متى مثلاً حتى أيام البيض، ولا نعرف ايضا كم ندفع من الزكاة؛ لأنه يختلف قانون الزكاة بالتاريخ الميلادي إلى الهجري ومن تعامل بالسنة الميلادية فإن زكاته تختلف عن تعامله بالتاريخ الهجري، من كان تعامله من شهر يناير إلى يناير فإنه لازم أن يخرج إخراج آخر غير الذي يخرجه صاحب السنة الهجرية، وهكذا من كان يتعامل بالتاريخ غير الإسلامي فإنه سيخالف رب العالمين في العبادات وفي الطاعات وفي التشريع وفي كل شيء، الأمر خطير وجسيم فيراد لنا أن ننفصل كليًا عن عباداتنا، وعن طاعاتنا، وعن ماضي أمتنا، وعن ما ارتضاه الله لنا في كتابه الكريم والله يقول {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فهو تام كامل شامل ومنه التاريخ الذي هو علم العبادات، أقول قولي هذا واستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… اما بعد

- أيها الأخوة إن هذا التاريخ العظيم التاريخ الهجري يجب على المسلمين عامة أن يهتموا به في أنفسهم وفي شعائرهم، وأن يلقنوه أبناءهم، وأن يحفظوه صغارهم، وأن يجعلوه هو الأهم وهو الأعظم وهو الأسمى والأولى في كل شيء من حياتهم، ولا يحل لمسلم أبداً أن يتنازل عن أصله وعن مبدئه، وعن هويته، وعن حضارته، وعن هذا التاريخ العظيم تاريخ مجده، وأمته، ثم يستبدل كما قال الله عن اليهود: ﴿وَإِذ قُلتُم يا موسى لَن نَصبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادعُ لَنا رَبَّكَ يُخرِج لَنا مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ مِن بَقلِها وَقِثّائِها وَفومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَستَبدِلونَ الَّذي هُوَ أَدنى بِالَّذي هُوَ خَيرٌ﴾، ونحن استبدالنا ما هو خير وطاعة لله وعبادة وشعيرة ومجد بهذا الهراء، ونترك ذلك التاريخ الذي وضعه الفاروق وأجمع عليه الصحابة وعلماء الأمة بعدهم ثم يذهب هنا وهناك لتواريخ ما أنزل الله بها من سلطان لا توافق أبدا أي دين ولا أي كتاب سماوي، بل هي من موضوعاتهم حتى بتحقيق أهل النصارى ليست بميلاد المسيح ولا يعرفها عليه السلام، لا كما يزعمون أنه من ميلاده، وإنما هو بتواريخ حتى أنهم زادوا شهراً ليوافق اسم أحد ملوكهم، أما التاريخ الهجري فهو ثابت ثابت، وهو معروف معلوم، ولا يمكن أبدا أن يقل عن تسعة وعشرين يومًا، فإما ثلاثون، وشهر تسعة وعشرون شهر بشهر، أما بالنسبة للتاريخ الميلادي فيكون ثمانية وعشرين ويكون أقل وأكثر ويكون واحد وثلاثين ففجوة كبيرة ما بين التواريخ التي هي فيه، أما بالنسبة لتاريخنا فإنه محدد واضح وايضًا، في كتاب الله، ويكفيه شرفًا وفخراً على أنه من القرآن، وعلى أن الصحابة وضعوه، وعلى أن الأمة أجمعت عليه، وهي أبداً لا تجتمع على ضلالة كما شرفها الله بذلك وعصمها من أن تجتمع على ذلك، وقد اجمعت الأمة على هذا التاريخ العظيم فكيف نذهب عنه بعيدا ونتولى عنه ونتناساه ولا نهتم به، ألا فالاهتمام بالتاريخ هجري واجب الأفراد والمجتمعات والدول وكل مسلم أيًا كان، وفي أي مكان وعمل كان، وإن اضطر للتعامل بالتاريخ الميلادي فإنه لا يحل له أن يتناسى التاريخ الهجري؛ لأنه أساس عباداته وطاعاته وايضًا مجد أمته فيه، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*التاريخ.الهجري.هويةالأمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*التاريخ.الهجري.هويةالأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/JgK-jpWL0VA
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 3/ محرم/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإنه ما من بداية عام هجري جديدا،وها نحن فيه، وقد دخلنا إلا وتمر على بالنا، ويقع في نفوسنا، ونتذكر تلك المأساة التي حلت بنا، والطامة العظمى التي نزلت علينا، والمسخ لهويتنا، ولثقافتنا، والمقدمة الصارخة على أمتنا، والفاصلة لها عن ماضيها العريق، وعن تاريخها العظيم، وعن حضارتها الكبرى التي صنعت العالم بما فيه، وعن أمجادها، وعن أسلافها، وعن معاركها، وعن نضالها، وعن بطولاتها، وعن كل شيء فيها، خطة مدروسة ومؤامرة خبيثة، وغزو صليبي بدأ ولم ينته بعد، إنه التآمر الكبير على تاريخنا الهجري، الذي انتهى من رسميات دولنا الإسلامية بشكل عام، انتهى انتهاء كليًا في الدول العربية ولم يعد له أي اهتمام، ولا أي رسميات كانت، نعم هكذا تركنا تاريخنا وتشبثتنا بتاريخ أعداء ديننا وأمتنا، وتاريخ الصليبيين الذين حاربونا ولا زالوا حتى آخر رجل منا!.

- التاريخ الهجري الذي هو عنوان حضارة الأمة، وعنوان هوية الامة، وفيه مجد الأمة، وتاريخ الأمة، سُلب منها، وانتهى عنها، وذهب أدراج الرياح من رسمياتها، وأصبح كثير من أبناء المسلمين عندما تحدثه عن أيام في التاريخ الهجري في محرم في صفر في شوال في رمضان في أي أيام السنة كانت تحدثه عنها فيردك إلى التاريخ الميلادي يعني كم؟ لا يفهم لو حدث في عام الف واربع مئة وكذا، يقول يعني كم بتاريخ الميلادي، عام ألف أو عام ألفين وكم؟ فقط الذي يعرفوه هو التاريخ الصليبي الذي وضعته أقلامهم ونسوا التاريخ الهجري الذي ارتضاه الله لنا، وجعله شرعنا، وعليه عبادتنا وطاعتنا… ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقيتُ لِلنّاس...} حددها الله ارتضاها بها نعرف الصلاة والصيام والزكاة والحج وكل العبادات والشعائر والطاعات إنما تعرف بالتاريخ الهجري…

- ولما تناسينا التاريخ الهجري يحدث الاختلاف في بداية رمضان، ولا نتذكره إلا في بداية رمضان، وكذلك في نهايته، وايضًا في عرفة وانتهى كل شيء، ونتناساه كليا، ويغيب عنا تماما، وكأنه لا عبادة ولا طاعة مقترنة به، وكأنه لا شيء انفصلنا، وفُصلنا عنه، وزهدنا عنه، وابتعدنا عن تاريخنا، عن مجدنا عن حضارتنا، عن هويتنا عن مفتاح التاريخ، وأمة لا تاريخ لها لا مستقبل لها، أمة اجتثت من جذورها، إذا ذهب التاريخ عن الأمة فقد اجتث من جذورها، واصبحت مغمورة ضائعة لا تعرف اين بدأت ومن أين اتت؟ لكن الأمة التي تعرف قدرها وتعرف ماضيها وتعرف ما كان عليه أجدادها وتعرف أين وضعت أقدامها، وأين كانت، وأين ذهبت، وولت، وما الذي فعلت؟ وما هي الحضارة التي اوجدت؟ فإن هذه الأمة لا شك ولا ريب سيرتفع رأسها، أما اذا كانت الأمة لا تعرف الماضي التي صنعته ستؤكل وتلتهم وتضيع وتباد ولا تعرف اين تتوجه واين تتجه وهو كذلك ما حل بهذه الامة، فالتاريخ هو الأساس التي به تنهض الأمم، والتي ايضًا تحدد به الحضارة والذي ايضا يوجد المستقبل الزاهر في الأمم بماضيها العريق..

- أما اذا لم يكن لها ماض فإنه يستهان بها، وتحتقر، وتؤكل، وتبتلع، وتلتهم في أقرب منعطف، ليس لها رسوخ قدم في الماضي بل هي منتهية زائلة، ولهذا عندما تناست الأمة هذا التاريخ العظيم لم تعرف أين تتجه فاتجهت في أحضان عدوها وأصبحت يتحكم بها، واصبحت في اذيال الأمم، وأصبحت كإنسان بلا عمل من شغله اشتغل فيه وأي عمل سيتوجه له، فالأمة عندما تتناسى التاريخ الذي به قادت الأمم في الماضي فإنها تنتهي، وليس لها قيمة ولا وزن…
- عندما يغيب عنا التاريخ الهجري معناه أيها الإخوة أن تغيب عن أذهاننا تلك الأحداث المفصلية في تاريخ أمتنا، ولا نعرف عنها أي شيء أبدا، عندما فُصل منا التاريخ الهجري عندما أُبعدنا من التاريخ الهجري، يراد لنا أن ننسى تلك المعارك الطويلة والعريضة والحضارة العريقة في تاريخ الأمة فمعركة بدر متى؟ متى بالميلاد؟ أو أنها مؤرخة عندنا بالهجري؟ بلا ريب وبإجماع عقلاء المسلمين على أن التاريخ الذي أرخت به المعارك الكبرى، والأحداث العظمى، والحضارة التي وصلت العالم أجمع من بدر ومؤتة وتبوك مرورا بالقادسية وحطين واليرموك وبلاط الشهداء وكل المعارك الخالدة التي لقنت أوروبا بما فيها مجد هذه الأمة، والتي وصلت إلى باريس ولندن، وإلى أسوارهما بقيادة عبدالرحمن الغافقي اليمني، ومحمد الثقفي، وأبو قتيبة الباهلي، ومحمد الفاتح، ومحمد بن مسلمة، وغيرهم كثير، والذين وصلوا إلى الصين وإلى أسوارها، وإلى الأمم بكلها، وإن لم يكن بأقدام المجاهدين فإنه بالذعر والخوف والرعب منهم، فأريد لنا أن ننسى ذلك التاريخ وذلك الماضي…

- وأيضا أن نتناسى العظماء وتاريخ العظماء متى ولد فلان؟ ومتى مات فلان؟ ومتى وقع الأمر الفلاني، كله مدون بالتاريخ الهجري، ولا شيء منه بالتاريخ الميلادي، وكل تواريخ أمتنا من زمن أسلافنا مؤرخ به لا بالتاريخ الميلادي النصراني، وانظروا إلى مؤلفات عظماء الأمة كسير أعلام النبلاء للذهبي، أو كالبداية والنهاية لابن كثير، أو الكامل في التاريخ، أو سير الملوك للطبري، أو المبتدأ والخبر لابن خلدون، أو لأي أحد كان من مؤرخي الأمة لا يؤرخون ولا يعبرون للتاريخ الميلادي ابدا، ولا يذكرونه؛ لأنهم يعتزون ويفتخرون ويفاخرون بحضارتهم وبما هو في كتاب ربهم: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقيتُ لِلنّاس...}، فتركنا تلك المواقيت التي وقتها الله لنا، وابتعدنا عنها، وذهبنا شذر مذر لتواريخ غير أمتنا، وألد أعدائنا ومن اجهزوا علينا واستولوا على كل شيء فينا… فمتى نفيق من غفلتنا!.

- أيها الإخوة بغياب التاريخ الهجري لا نعرف متى مثلاً حتى أيام البيض، ولا نعرف ايضا كم ندفع من الزكاة؛ لأنه يختلف قانون الزكاة بالتاريخ الميلادي إلى الهجري ومن تعامل بالسنة الميلادية فإن زكاته تختلف عن تعامله بالتاريخ الهجري، من كان تعامله من شهر يناير إلى يناير فإنه لازم أن يخرج إخراج آخر غير الذي يخرجه صاحب السنة الهجرية، وهكذا من كان يتعامل بالتاريخ غير الإسلامي فإنه سيخالف رب العالمين في العبادات وفي الطاعات وفي التشريع وفي كل شيء، الأمر خطير وجسيم فيراد لنا أن ننفصل كليًا عن عباداتنا، وعن طاعاتنا، وعن ماضي أمتنا، وعن ما ارتضاه الله لنا في كتابه الكريم والله يقول {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فهو تام كامل شامل ومنه التاريخ الذي هو علم العبادات، أقول قولي هذا واستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… اما بعد

- أيها الأخوة إن هذا التاريخ العظيم التاريخ الهجري يجب على المسلمين عامة أن يهتموا به في أنفسهم وفي شعائرهم، وأن يلقنوه أبناءهم، وأن يحفظوه صغارهم، وأن يجعلوه هو الأهم وهو الأعظم وهو الأسمى والأولى في كل شيء من حياتهم، ولا يحل لمسلم أبداً أن يتنازل عن أصله وعن مبدئه، وعن هويته، وعن حضارته، وعن هذا التاريخ العظيم تاريخ مجده، وأمته، ثم يستبدل كما قال الله عن اليهود: ﴿وَإِذ قُلتُم يا موسى لَن نَصبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادعُ لَنا رَبَّكَ يُخرِج لَنا مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ مِن بَقلِها وَقِثّائِها وَفومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَستَبدِلونَ الَّذي هُوَ أَدنى بِالَّذي هُوَ خَيرٌ﴾، ونحن استبدالنا ما هو خير وطاعة لله وعبادة وشعيرة ومجد بهذا الهراء، ونترك ذلك التاريخ الذي وضعه الفاروق وأجمع عليه الصحابة وعلماء الأمة بعدهم ثم يذهب هنا وهناك لتواريخ ما أنزل الله بها من سلطان لا توافق أبدا أي دين ولا أي كتاب سماوي، بل هي من موضوعاتهم حتى بتحقيق أهل النصارى ليست بميلاد المسيح ولا يعرفها عليه السلام، لا كما يزعمون أنه من ميلاده، وإنما هو بتواريخ حتى أنهم زادوا شهراً ليوافق اسم أحد ملوكهم، أما التاريخ الهجري فهو ثابت ثابت، وهو معروف معلوم، ولا يمكن أبدا أن يقل عن تسعة وعشرين يومًا، فإما ثلاثون، وشهر تسعة وعشرون شهر بشهر، أما بالنسبة للتاريخ الميلادي فيكون ثمانية وعشرين ويكون أقل وأكثر ويكون واحد وثلاثين ففجوة كبيرة ما بين التواريخ التي هي فيه، أما بالنسبة لتاريخنا فإنه محدد واضح وايضًا، في كتاب الله، ويكفيه شرفًا وفخراً على أنه من القرآن، وعلى أن الصحابة وضعوه، وعلى أن الأمة أجمعت عليه، وهي أبداً لا تجتمع على ضلالة كما شرفها الله بذلك وعصمها من أن تجتمع على ذلك، وقد اجمعت الأمة على هذا التاريخ العظيم فكيف نذهب عنه بعيدا ونتولى عنه ونتناساه ولا نهتم به، ألا فالاهتمام بالتاريخ هجري واجب الأفراد والمجتمعات والدول وكل مسلم أيًا كان، وفي أي مكان وعمل كان، وإن اضطر للتعامل بالتاريخ الميلادي فإنه لا يحل له أن يتناسى التاريخ الهجري؛ لأنه أساس عباداته وطاعاته وايضًا مجد أمته فيه، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*التغيير.ضرورة.وفريضة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*التغيير.ضرورة.وفريضة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/6Kx3EbBZBm0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 26/ ذو الحجة/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الفطرة الإنسانية، والفريضة الشرعية، والضرورة الحياتية تقول وتصرخ في كل إنسان، وتخاطب كل جَنان، وتتحدث لجميع الأركان على أن الحياة لابد لها من تغيير، وعلى أن كل شيء يتغير ويتجدد ولا يبقى ويدوم، وكما يقال "دوام الحال من المحال" فكل شيء على هذا دومًا، يكون عدمًا ثم يخرج للحياة، ثم صغيرًا، ثم يشيخ، ثم يحصد، وينتهي، ويبيد، وهكذا، هذه هي سنة الله في الحياة، هذه سنة الله في الكون، هكذا هو الإنسان والحيوان والجماد، وعموم ما خلق تبارك وتعالى، ولكن حديثي إلى صاحب العقل الذي ميزه الله تبارك وتعالى بأعظم ميزة، وأفضل منحة وهبة، وأجل مخلوق، إنه ميزة العقل فمطلوب منه أن يتخير ذلك التغيير، وأن يبدع فيه، وأن يتخير التغيير الأفضل والأحسن في حياته، وإن لا يبقى رتيبًا راكدًا في الحياة، وأن لا يبقى على ما هو عليه، أو ينتكس إلى الوراء إلى الأسفل…

- والناس بفطرتهم يعيبون ذلك الشخص الذي لغته ومنطقه وحديثه وعلمه وكلامه وحركاته وسكناته لا تتغير ولا تتبدل، يتحدث بمعلومات قديمة، ويكررها مرات عديدة، فاليوم وفي كل وقت وحين لا يتطور إلى الأفضل، ولا تسمع منه الجديد، ولا ترى منه الجديد، ولا أي شيء من هذا للأسف الشديد، وذلك لأنه لم يتعلم سنة ضرورية، وفريضة شرعية جعلها الله تبارك وتعالى في الإنسانية هي سنة التغيير، وليس للمسلم وحسب بل في الإنسانية جمعاء، ومطلوب من المسلم أكثر من غيره أن يتناول من التغيير أفضله، وأحسنه، وأعظمه، ويقطف أجل ثماره على الإطلاق، ونريد به التغيير الجذري في أخلاقه، في معاملاته، في سلوكه، في عباداته، في طاعته، في كل أمر من أمره أن يتغير إلى الأفضل وإلى الأحسن، ولا ينقص من التغيير الأفضل أبداً على أقل أحوال التغيير بأن يحافظ على الكمال البشري الذي وصل إليه، وهو يختلف من شخص إلى آخر فطالب الجامعة درجاته في الامتحانات تتغير للأفضل، وفي معاملته مع أستاذه، ومعاملته مع والديه، وهكذا كل شيء منه هو أفضل موجود، وأحسن إنسان في الوجود، ويسعى إلى ذلك ويستغل ما هو موجود في صالحه…

- عباداتنا -أيها الإخوة- تدعونا لذلك أيما دعوة، وتحثنا وتحضنا حضًا شديدًا، وتنادينا نداء فصيحًا أن نتغير للأفضل، وأن لا يبقى فلان هو فلان لا يتغير ولا يتبدل، ولا يتطور، ولا يتحسن، ولا يقرر عودة، ولم يحدث لله توبة: هو لا يصلي ولا تراه قرر يصلي، هو كاذب ولا زال كذلك، هو فاجر، هو قاطع رحم، هو سيء الخلق، هو ظالم، مبتز للناس، يأخذ حقوقهم… ولا تجده قرر يتغير، ويتحسن، ويعود لرشده، ويبتعد عن غيه، وينصرف عن قاذوراته هذه....

- إن هذه العبادات لم يجعلها الله تبارك وتعالى واحدة بل نوع منها فالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، حتى في الصلاة نوع الله منها؛ حتى لا يمل ذلك الإنسان لأنه ملول فلم يجعلها قيامًا، بل ركوعًا، وسجوداً، وحركات معلومة لدينا، وايضًا حتى النطق لم يكن واحدًا، والآيات لم تكن كذلك مع أنها آيات الله تبارك وتعالى لو كررها الإنسان الحياة بكلها لما ملها لكن الله تبارك وتعالى علم من ذلك الإنسان أنه يحب التغيير، وعلى أن حياته يجب أن تكون كذلك فنوعها…

- بل الإسلام بكله على هذا التغيير ما أن يدخل إنسان لهذا الدين، ويتعرف على هذا الصراط القويم، حتى يتغير جذريًا في أخلاقه، في سلوكه، في معاملاته، في حركاته وسكناته، في عباداته وطاعاته، في كل شيء من حياته، والصحابة النموذج الأمثل، والأبرز، والأروع، والأفضل لهذا التغير العجيب، والتحول الجميل؛ فقد كانوا قبل الإسلاك أولئك الجهال الذين كانوا على ما كانوا عليه من جاهلية ظلماء، قال عنها عمر رضي الله عنه أين ذهبت عقولنا أيأخذ أحدنا عجوة من تمر ثم إذا جاءه الجوع أكلها، بل قد ربما يضل ويضيع الإله في صحراء سفرهم فتجدنا يقول عمر وكذلك معقل وغيره، ويقول ونداعي بعضنا بعضا عن أن الإله قد ضاع فابحثوا عنه، فما إن وجدناه حتى جعلناه حجرة ثالثة ليوقد به النار، فهكذا كانت عقولهم منحطة، منغلقة لا تعرف شيئًا الا الحجر والبشر، ولا تهاب أحدا إلا فارس والروم، فلما جاء الإسلام غيرهم في كل شيء، غيرهم تغييراً في كل حياتهم، وأخرج أولئك الذين كانوا في ظلم شتى إلى نوره الأوحد نور الله، أخرجهم مما كانوا فيه إلى خير ما أوصلهم إليه، وما وصلوا إليه من قادة للأمم فتحوا الشرق والغرب، حملوا راية هذا الدين، يموتون عشقًا للموت لأنه في سبيل الله، بل يصرخ أحدهم كحرام بن ملحان ويقول وهو يطعن فزت ورب الكعبة حتى اسلم قاتله فقال والله ما زلت ابحث عن ماذا تعني فزت ورب الكعبة وانا لا افهمها كان روميًا وإلى الآن وجدت معناها عندما نطق بالشهادتين…

- بل قادة الغرب وزعماؤه وأغنياؤه وأثرياؤه وأيضًا قل علماؤه وحتى ما إن ينطقوا بالشهادتين حتى يقولون ما السحر الذي وضعتموه فيها، هكذا إذاً هو ديننا هكذا هو إذاً إسلامنا بمجرد الدخول الحقيقي يتغير المسلم التغير الجذري، ونعني به الانتساب الحقيقي وليس الانتساب بأمه وأبيه أن وجدهم على الإسلام فصار كذلك وارثًا دون معنى، لا ولكنه انتساب المسلم الحقيقي الذي يفخر بهذا الدين، ويعتز بقيمه، ويعتز بأحكامه ويعمل بها في حياته، ويعمل حتى على دمائه وأشلائه، إذا كان كذلك وتشرب الإسلام في جوارحه، وفي عقله، وفي قلبه، ويمشي به في الناس فيقوم بإسلام، وينام على إسلام، ويستيقظ على الإسلام يتحرك بإسلامه أنا لله وبالله أنا، فهو هكذا…

- وبالتالي سيعرف معنى التغيير الجذري في حياته بكلها كما كان الصحابة رضوان الله عليهم لما عرفوا هذا الدين، وخرجوا من رعاة غنم إلى قادة للأمم، ونحن كذلك سنقود هذه الحياة، ونوجهها نحو ما نريد إذا كنا كما يريد الله تبارك وتعالى، أما إذا كنا على طريق الشهوات، والأهواء، والضلالة والبعد عن الله فلن تستقيم لنا حياة: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}، فسننحط ونتحطم ونبقى على ما نحن عليه كما يقال مكانك سر، ففي مكانه يسير ويذهب ويأتي وهو فيه لا يتحرك منه، كأنه عقاب من الله عليه، أما ذلك الإنسان الذي عرف هذا الدين حقيقة فإنه سينطلق به نحو العلياء، ويجتاز إلى السماء، ويغادر الفيافي والصحراء….

- فيا أيها الإخوة هي دعوة في نهاية هذا العام الجديد أن يتغير المسلم كل التغيير، وأن يعرف معنى التغيير، وأن يسعى إليه، وأن ينطلق نحوه، وأن يخرج الطاقات الكامنة في جسده، والمنح الإلهية عنده، يخرجها ويتحرك بها وكما يقال ويتفق عليه العقلاء: إنما حياتك من صنع افكارك، حياتك من صنع افكارك، من صنع معتقداتك، من صنع أفعالك، من صنع أملك بربك أنت أيها الإنسان: "أنا عند ظن عبدي بي" كما قال جل وعلا، وقد صدق ابن القيم حين قال: (إن الله لا يخيب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل)، ومصداق ذلك وجدته في كتاب الله تعالى: {إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا} فأحسن الأمل والعمل ترى الفوز والنجاح حقا…

- فإذا أحسنت الانطلاق بكل عزم، والسعي والبذل والعطاء بكل جد، وأخرجت ما عندك من قوة كامنة، وأنهيت ايضًا ما فيك من ضعف، وتغلبت عليه، واستخرجت نقاط القوة فيك، وتغلبت على نقاط الضعف لديك، وانطلقت من الأسباب الموجودة والمستطاعة وقفزت إليها وتشبثت بها فزت، ونجحت لا محالة "إن تصدق الله يصدقك"…

- ولهذا الله تبارك وتعالى من رحمته بنا أن جعل التغيير منا ثم يأتي منه {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} وحتى في اللغة العربية للغاية فإذا غيّرت غير الله، إذا بدأت ختم الله، إذا رأى الله منك الصدق أعانك الله، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغني يغنه الله"، وهكذا ومن يستهدي يهديه الله، ومن يتوكل على الله يعينه الله، "وإن تصدق الله يصدقك"، كل شيء من الحياة البداية من الإنسان ثم يأتي العون الإلهي، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} فلنبدأ بالتغيير من داخلنا لننطلق نحو الحياة، ونتذوق هذه الحياة، ونصنع هذه الحياة، لا أن يصنعنا الأخرون، ولا أن يتحكم فينا أعداؤنا، ولا أن يبطشوا بنا، وأن يتآمروا علينا، فإما أن نخطط وإما أن يُخطط علينا، إما أن تسعى وإما أن تكون من ضمن من يسعون إليه: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ اليَومَ إِذ ظَلَمتُم أَنَّكُم فِي العَذابِ مُشتَرِكونَ﴾.
- فإما أن تأخذ بزمام المبادرة وكل واحد له مبادرته، وكل واحد له هدفه، وكل واحد له أعماله، وكل واحد جعل الله تبارك وتعالى له أسباب خاصة به وله أهداف وله رؤى وله قدرة وله استطاعة ينطلق بها وسيحاسبه الله عليها، ولذا قال﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها...} وفي آية أخرى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا ما آتاها...} فالواجب علينا أن نأخذ بما اتانا الله ونتوكل على الله، وننطلق في هذه الحياة… أما أن نبقى على هامشها، وأن يبقى ذلك المسلم على ما هو عليه تراه مضيعًا لعمره لوقته لحياته لعلمه لماله لأسرته لنفسه لكل شيء منه، هو يدمرها، هو ينهيها، هو يودي بها إلى الهلاك في الدنيا والأخرة، فهو للأسف الشديد ليس من الإسلام في شيء؛ لأن المسلم الحق يدرك إدراكًا كاملاً على أن حياته لحظة منه ستنفعه، وإذا كانت لا إله الا الله من ختم بها في أقل من ثلاث أو اربع ثوان لا إله إلا الله أنهى حياته بها دخل الجنة فكم هي لحظاتنا؟ وكم ساعاتنا وكم أوقاتنا؟ لكن متى ستغيرنا، ومتى سنقرر… هذه الكلمة العظيمة التي قال صلى الله عليه وسلم لكفار قريش كلمة يا معشر قريش إن قلتموها ملكتم بها العرب، ودفعت العجم لكم بها الجزية، لا إله إلا الله فقط أن تعلموا علم يقين ماذا تعني لا إله إلا الله، وأن تكون هي منهج حياة لكل مسلم، لا إله إلا الله ستغيره للأبد إذا جعلها منهج حياة، إذا جعلها نور حياة، إذا جعلها في كل شيء يستبصر بها ولا ينطلق الا بنورها، ولا يستضيء الا بها أفلح ونجح في الدنيا والأخرة، وأما من لم يأخذها ولم يرعها ولم يتنبه لها عاش في الحياة هامشًا ثم كان للأسف الشديد في الآخرة ربما إلى النار وبئس المصير، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:

- فالناظر أيها الإخوة في سير العلماء والفضلاء ومن غيروا الدنيا ليس فقط من المسلمين بل أيضًا من غير المسلمين انهم انطلقوا من ذواتهم، ومن أنفسهم، وغيروا ما بهم فتغيرت الحياة بكاملها في وجوههم، أما من انتكس وتقوقع وظل راكداً فإنه يتكدر، وإذا كان الماء وهو الماء يمكن إذا ركد في مكان ما يعافه الناس، إذا لم يتحرك فكيف بنا أيها الإخوة كيف بنا؟!.

- انظروا إلى العلماء فمثلا قيل عن الإمام احمد عليه رحمة الله صحبته عشرين سنة ما رأيته في يومه إلا وهو خير من أمسه، ولا رأيته أيضًا في غده إلا هو أفضل من قبله هكذا عاش عليه رحمة الله، بل كان يروى عنه في المسألة الواحدة أكثر من عشرة أقوال، يتغير ويتعلم ويحسن التصرف في هذه الحياة، ولما رؤي بعد الشيخوخة وقد أصبح إمام المسلمين بلا منازع على الإطلاق وفي يده المحبرة ولا زال كأنه صغير يتعلم فقيل إلى متى؟ يعني أنت الآن إمام العالم تأخذ المحبرة ثم تلاحق هؤلاء الذين يأتون الضيوف من الأندلس ومن غيرها وأنت حاج إلى متى؟ وهو يقولها لعله غيرة عليه، فقال من المحبرة إلى المقبرة، على هذا نعيش، على هذا ننطلق، على هذا عرفنا الحياة تجديد وتغيير وتعلم…

- وقل عن الإمام الشافعي الذي له مذهبان وروايتان في اكثر مسائله يؤلف في العراق المذهب القديم، ثم ما إن يخرج إلى مصر إلا ويتغير المذهب برمته ويعود ذاك منسوخًا وهاذا ناسخا، وانتهى الأمر وهو إمام لم يقل والله استحي على نفسي أن اغير من أقوالي، وأن اغير من كلماتي، بل لا لا يقول ذلك أبدا، بل يقول هذه مسألة تراجعت عنها في القديم وهذه جددتها وهذه ليست براجحة، وهذه ادلتها كذا، وتلك أدلتها ضعيفة، ينقد نفسه بنفسه رضي الله عنه ورحمه…

- وقل عن الإمام أبي حنيفة وقل عن مالك وقل عن العلماء جميعا، بل قيل لو عاش الإمام مالك لسنوات يسيرة لغير الموطأ بكله وحدثه وقد حذف كثيراً منه حتى توفي وكان أكثر مما هو موجود الآن وهو أول كتاب أُلّف في الدنيا على الإطلاق، بل كان رحمه الله يتغير في نفس اللحظة، وأخيراً وأختم بها حتى لا اطيل على من هم بالشمس ومختصر القصة: لما حدث عن مسألة أن إذا توضأ مسلم وفي أصبعه خاتم فإنه لا يحركه فقال ما علمت في هذا دليل فلا يحرك الخاتم، فلما انصرف الناس من المجلس جاءه أحد تلامذته، وقال: يا إمام قلت كذا وكذا، وإنه حدثني فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا توضأ حرك خاتمه" قال أستغفر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، أتراجع عنها الساعة، وأشهدك على ذلك اللحظة، فلما اجتمع طلابه قال إن فلانًا حدثني عن فلان عن فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله كان إذا توضأ حرك خاتمه فحركوا خواتمكم إذا توضأتم، وقد غيرت رأيي وقولي… فهكذا غيروا وتغيروا وصنعوا واحسنوا وجملوا وتجملوا، وصنعوا الحياة ولم تصنعهم، وعرفوا وتعرفوا، وكانوا كما هم عليه عظماء فضلاء عرفوا كل شيء وانطلقوا إلى كل شيء ولم يعجزهم كما يقال من المستحيلات الا ما لا يمكن أبداً ان يكون الا مستحيلا، والمستحيلات على قسمين ولا مستحيل بعدهما فمستحيل كونا كإحياء الموتى، ومستحيل شرعا كنكاح الولد أمه، والا فلا مستحيل في الحياة الا ما كان كذلك، قال ابن الجوزي عليه رحمة الله كما في صيد الخاطر: لو كانت النبوة تدرك بالعلم لكان من العجز أن ابقى عالما، أي لابد أن أكون نبيًا ولابد، حلا أنها لا تنال بالعلم، ثم قال: ولو كان يمكن للمسلم أن يصعد إلى السماء بالعلم لكان من العجز أن يبقى مسلم في الأرض، هكذا قالها ابن الجوزي قبل مئات السنين، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

*اتبعوا.ولاتبتدعوا.ردعلى.الرافضةوكل.مبتعد.عن.السنة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي ...

*اتبعوا.ولاتبتدعوا.ردعلى.الرافضةوكل.مبتعد.عن.السنة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/uSZPULHY7Jg
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 19/ ذي الحجة/1444هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن ديننا دين اتباع لا ابتداع، ودين هداية لا ضلالة وغواية، ودين كله سلام واستسلام وإذعان لله رب العالمين لا لأحد سواه، دين محفوف بشروط وضوابط واعتدال ووسطية واتباع لخير البرية صلى الله عليه وسلم، دين أوله وآخره سعادة وارتياح وكله طمأنينة، ﴿فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِ﴾، ﴿لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصيرًا﴾، هذا هو ديننا، دين يرى على أن ذلك المسلم الذي يتبع الهدى ولا يزيغ عن طريق الله تبارك وتعالى هو الذي يفوز بجنات الله عز وجل، وهو الذي يفلح في الدنيا ويفلح في الآخرة وهو المهتدي حقا…

- وقد شرط الله تبارك وتعالى ونبيه عليه الصلاة والسلام لكل عمل صالح أي عمل صالح للمسلم فلابد أن يتحقق فيه الشرطان والضابطان والركنان الأساسيان الضروريان في كل عمل أيًا كان، ألا وهو الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل عمل صالح تخلى عنه أحد الشرطين أو هما معًا فإن العمل باطل شرعًا، إنه الإخلاص والمتابعة، إخلاص لله ومتابعة لمنهج الله بطريقي الكتاب والسنة، وأي إنسان زاغ عنهما أو ابتعد ولو قليلاً عن هداهما فإن عمله مردود عليه: "من عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" كما في البخاري ومسلم، فعمله شقاء وتعب ونصب كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وُجوهٌ يَومَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً﴾، فمع أنها خشعت وخضعت وانتصبت وسهرت وتعبت وبذلت وضحت ولكن عملها بوار، ولكن عملها ضلال، ولكن عملها مردود عليها، ولكن عملها كأنه لا شيء؛ لأنها عملت بغير المنهج، ولم تتبع الاتباع الحقيقي الأوحد…

- إنها تلك النفوس المريضة التي ابتعدت عن منهج الله وإن زعمت أنها على المنهج، إنها تلك الطريقة والسنة الباطلة الشيطانية التي قال الله عنها وعن أتباعها: {وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا أُولئِكَ الَّذينَ كَفَروا بِآياتِ رَبِّهِم وَلِقائِهِ فَحَبِطَت أَعمالُهُم فَلا نُقيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزنًا﴾ مع أنهم عملوا لكنهم لم يتّبعوا ولم يخلصوا، فلا نقيم لأعمالهم من صالحاتهم وأتعابهم وسهرهم وجهودهم أيًا كانت وزنًا، ولا نلتفت له التفاتة: ﴿أَعمالُهُم كَسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَريعُ الحِسابِ﴾ يالها من حسرة وندامة ومأساة وشقاء وتعاسة وماذاك إلا لأنهم خالفوا الطريق، وانحرفوا عن المنهج القويم، وابتدعوا ولم يتبعوا: ﴿أَعمالُهُم كَرَمادٍ اشتَدَّت بِهِ الرّيحُ في يَومٍ عاصِفٍ لا يَقدِرونَ مِمّا كَسَبوا عَلى شَيءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعيدُ﴾.

- ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"، وفي رواية "والظمأ" والمعنى واحد، "ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب"، فهو يصلي ولا تقبل صلاته، ويصوم ولا يقبل صومه، ويحج ويرد عليه حجه، ويزكى وترد في وجهه أجر أمواله، وهكذا سائر أعماله كلها مردودة عليه؛ لأنه لم يتبع، أو لم يخلص، أو لم يفعل الشرطين لا هذا ولا ذاك، فهو ضلال أيما ضلال، وشقاء أيما شقاء…
- ولذلك جاءت آية المحنة كما سماها ابن القيم عليه رحمة الله في مدارج السالكين، آية المحنة آية الابتلاء، الآية التي يتمايز فيها الناس يتميز الصادق من الكاذب، يتميز المتبع من الضال المضل، يتميز أصحاب اليمين من أصحاب الشمال، يتميز المجرم من المؤمنين، يتميز هؤلاء من هؤلاء، إنها قول الله: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ شرط ادعاء محبة لله عز وجل اتباعرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فالمحبة باطلة باطلة باطلة: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...﴾ فهي رسالة ربانية ليست من السنة أن كانوا يخافون منها، ويصدون عنها ويكفرون بها، ويطعنون بما فيها، ولا يقبلون أي شيء منها…

- ويالتالي فليست السنة التي تقول هذا بل القرآن الذي يزعمون أنهم يؤمنون به، ويسلمون بآياته، أو يحترمونه، أو يعظمونه، أو يقدسونه كما يزعمون هراء، فهذا القرآن يبعث لهم رسالة مفادها أنتم كذابون أيها القرآنيون أو يا من تزعمون اتباعًا للقرآن وأنكم تتبعون منهج الله، وأنكم على هدى الله، أو أنكم من هذه الكلمات كطريق الله والجهاد في سبيل الله وفي سبيل الله وكل شيء تنسبون أنفسكم من الله وإلى الله وفي الله كله هراء كله باطل كله ضلال، كله كذب، كله نفاق، كله زيف؛ فقد قد قال أمثالكم قبلكم بأنهم أحباب الله ﴿وَقالَتِ اليَهودُ وَالنَّصارى نَحنُ أَبناءُ اللَّهِ وَأَحِبّاؤُهُ...} اعتداء على ذات الله بانتسابهم إليه جل وعلا كذبًا وزورا…

- وقصة أهل الكتاب ودعواهم أنهم احباب الله، ليست ببعيدة عن كثير من المسلمين الذين يدعون على أن الله يحبهم، وأن الله معهم، وأن الله يؤيدهم وأنه قريب منهم، وأن لهم ما لهم عند الله حظوة ولكنهم يكذبون بدءاً من الرافضة العدو الأخطر والأكبر والأشد إلى الملحدين الجدد ما يسمون بالعلمانيين والليبراليين وأي شيء تفرق عن هؤلاء وهم فرق شتى وضلالات كثيرة جدا، ولكن الامتحان الحقيقي لهؤلاء الذين يدعون نقصًا في السنة ويدعون كذبًا أنهم يؤمنون بكتاب رب البرية وحده دون سنة المبلغ عن ربه صلى على عليه وسلم….

- ولهذا الله يقول ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...﴾ طريق حب الله اعتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصدق من زعم أنه مع الله ولم يكن متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه سبيل الذي جاء بالقرآن عليه الصلاة والسلام، لا من ادعى أنه يؤمن بالقرآن وتخلى عنه، يصدق بالقرآن ورفضه، يؤمن بالقرآن وقال لا أتبعه، بل لا قل هذه سبيلي منهجي طريقتي ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني...َ﴾ وليست على جهالة بل على بصيرة، ومن اتبع رسول الله وسار على منهج الله انا ومن اتبعني وعلى قدر انحيازنا وابتعادنا عن طريق رسول الله وعن عدم الانتباه الحقيقي يكون عدم الاتباع والغواية والضلال، والاتباع الأجوف المزعوم المكذوب الهراء فإنه يكون الابتعاذ عن ذلك الطريق: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني...َ﴾…

- فيا من يريد إكاتباعًا لرسول الله، ويا من يريد أن يسلك طريق الله، ويا من يريد أن يتعرف على الله، المفتاح هو رسول الله ليس أي أحد سواه أبدا، قل هذه سبيلي، بل قال الله: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، وانظر إلى أن الله تبارك وتعالى وحد الطريق صراطي مستقيما، فجعله واحدا فاتبعوه، وعدد السبل وجمعها فالسبل كثيرة فجمعها ولم يوحدها كما وحد طريقه بل فرقها وشتتها وجعلها كثيرة لا تخفى، فهناك سبيل الشيطان، سبيل الهوى، سبيل الفرق البدعية والضالة والجماعات المنحرفة والأحزاب الباطلة وأي طريق كانت تلك الطريق التي لا يرتضيها الله، ولا يرتضيها رسول الله، وليست على منهج الله، ولا على منهج رسول الله، وإن زعموا ذلك فإنها كلها حذر الله منها في كتابه الكريم: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ ..

- بل أمر جل وعلا آدم عليه السلام وجميع أبنائه من بعده عندما أهبطه إلى الأرض فإنه الله تبارك وتعالى أمره باتباعه وحده واجتناب الضلال كله: ﴿قُلنَا اهبِطوا مِنها جَميعًا فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ فلا تتلق الهدى من أي أحد غير الله فليس من أي أحد آخر ليست من طرق ضالة، ولا من أشخاص وقيادات فاسدة، ولا من رجال ولا من أي أحد كان إلا من الله وبنص كتاب الله: ﴿قُلنَا اهبِطوا مِنها جَميعًا فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ كما في سورة البقرة وقال في سورة طه ﴿قالَ اهبِطا مِنها جَميعًا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشقى وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، فهذا هو سبيل الله، وهو طريق الله، وكل طريق وكل أمر وكل خبر وكل من ادعى إلى غير كتاب الله وإلى غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتباعه حرام حرام حرام، وهو طاغوت يعبد من دون الله… أقول قولي هذا واستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد

- روى الإمام البخاري ومسلم أن رجلاً من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدا، قال أي آية هي؟ قال {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فكبر عمر وقال الله اكبر والله إني لأعلم في أي يوم نزلت، وفي أي ساعة نزلت، هي في يوم عرفة ورسول الله قائم يخطب وإننا لنتخذ يوم نزولها عيدا، لأنها هي الآية الكاملة الشاملة التامة التي أتم الله بها الدين، ورضيه لنا، ولم يتعمر صلى الله عليه وسلم بعدها إلا أقل من ثلاثة وأربعين يومًا فقط، {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فرضيه الله أتمه الله اكمله الله فلا يقبل زيادة أحد ولا يقبل من أحد أن ينتقص منه شيئًا أبدا، قال الإمام ما لك عليه رحمة الله، من زاد عبادة أو تعبد بعبادة ليست في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فقد خان الله ورسوله لأنه يزعم على أن الكتاب والسنة فيهما نقص… ومن لم يسعه الكتاب والسنة فلا وسع الله عليه كما قال ابن كثير رحمه الله…

- والحديث السابق في البخاري ومسلم لا ما يدعيه الرافضة الأشرار المجوس عباد النار على أن المراد بها في يوم غديرهم الباطل وبدعتهم المكذوبة وافتراءهم وضلالهم وترهاتهم الباطلة التي جاءت في القرون المتأخرة ولم يعرفها حتى غلاة الشيعة من قبلهم، وإنما جاءوا بها من نيروزهم فنقله من عيد النيروز معز الدين الفاطمي المجوسي إلى دين الإسلام ثم اتبعه اللئام، أما في دين الإسلام فلا وجود لهذه الشعائر ولا لهذا الكذب، ولا لهذا الهراء، ولا لهذا السفه، ولا لشيء من ذا أبدا، إنه طريق الله من أراد أن يتبعه فليتبعه، ومن أراد أن يتركه فقد تركه ولا أسف عليه…

- إن الكتاب والسنة كما قال عنهم العلماء هما كسفينة النجاة من ركب فيهما نجى ومن ضل عنهما هلك، وهذا الإمام ما لك عليه رحمة الله جاءه رجل فقال يا إمام لو اني أحرمت لبست احرامي ونويت حجتي من مكان قبل المكان الذي حدده رسول الله لي اتراني أصبت؟ قال لا ما اصبت قال هي خطوات زدتها هل الإسلام يمنعني من خير أزيده، قال بلى يمنعك الإسلام، وإني أخاف عليك الفتنة فوق هذا، فقال وأي فتنة هي؟ قال التي قال الله عنها: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ فتنة في دينهم، وفي أموالهم، وفي صحتهم، وفي أجسادهم، وفي أسرهم وفي كل شيء من معايشهم، فهي الفتنة وهي الطامة الكبرى أن يزيد من يدعي الإسلام في الإسلام ما ليس منه بأي عبادة وبأي طاعة وبأي عمل، أو يدعي نقصًا في هذا الدين أو يطعن فيه سواء من الكتاب والسنة إنه يطعن في كتاب الله قبل أن يصل إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن السنة إنما جاءت من القرآن ولولا القرآن لما جاءت السنة أصلا، فالسنة جاءت من القرآن وإليه تعود وهي مفسرة شارحة له بكل ما تعنيه الكلمة من تفصيل وشرح وبيان: ﴿وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وآيات كثيرة جداً في كتاب الله لا تحصى ولا تعد، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
...المزيد

معلومات

✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199

أكمل القراءة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً