ويكأنه لا يفلح الكافرون • وإن المتأمل في النسخ الغابرة من ترامب كقارون مثلا الذي جمع من الكنوز ...

ويكأنه لا يفلح الكافرون

• وإن المتأمل في النسخ الغابرة من ترامب كقارون مثلا الذي جمع من الكنوز ما تنوء بحمل مفاتيحها العصبة القوية من الرجال، ومع ذلك لمّا طغى وتكبر، كانت عاقبته: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ}، فما أغنى عنه ملكه ولا حكمه، ولم يقدر أنْ ينصر نفسه، ولا أنْ ينصره غيرُه.

إن المسلمين اليوم بحاجة ماسة إلى التمعن والتدبر في قصص الغابرين ممن شابهوا أو فاقوا ترامب في الكفر والأشر والبطر والغرور، ليدركوا أن عاقبة الكفر والتجبر ثابتة، كما أن عاقبة الإيمان والخضوع لله تعالى ثابتة.

كما ينبغي للمسلم أن يزيد يقينه بهزيمة الكافرين وزوال ملكهم وسقوط عروشهم، وقد أمر الله تعالى نبيه أن يقول لليهود بعد بدر لما تفاخروا بقوتهم: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} وهذا هو موقف المسلم من الكفر وأربابه في كل زمان، فقولوا لترامب وإدارته ستغلبون وتحشرون إلى جهنم، قولوا لنتنياهو وجيشه ستغلبون وتحشرون إلى جهنم، قولوا للخميني وقطعانه وبوتين وفيالقه ستغلبون وتحشرون إلى جهنم، هذا أمر الله تعالى وحكمه ووعده، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

بهذه النفسية الإيمانية ينبغي للمؤمن أن يحيا، هكذا يستعلي المؤمن بإيمانه على أمم الكفر والباطل، والواجب على دعاة التوحيد وطلابه أن يغرسوا هذه المعاني في نفوس العامة وأن يقرعوها في مسامعهم ويقدّموا بين أيديهم آي القرآن ونصوصه البينة القاطعة، فلقد أهمل الناس القرآن تدبُّرا ويقينا، كما عطلوه حُكما وتشريعا.

على الصعيد السياسي، تردَّد كثيرا أن تولّي ترامب للحكم، سيعرّي الديمقراطية الأمريكية!! وهل بقي فيها شيء مستور ليتعرى؟! بل متى كانت مستورة أصلا؟! ثم إن الديمقراطية الأمريكية أو اليهودية، الغربية أو الشرقية، سواء، حكما ووصفا، والتفريق بينها استحسان لبعضها، وهي شر مطلق، وهل كل شرور الدنيا إلا بسبب هذه الديمقراطية ومفرزاتها من المناهج الكفرية الأرضية؟!

من زاوية أخرى، يُلاحظ أنّ كثيرا من السياسيين شخصنوا القضية مع ترامب، حتى صوروا للناس أن المشكلة في شخصية ترامب "المزاجية" وعقليته "التجارية" وليست في الإدارة الأمريكية الصليبية وعداوتها للإسلام، ولذلك رهنت بعض "حركات التحرُّر الوطني" موقفها من ترامب بموقفه من قضيتها! ونسيت أنّ "صفقة القرن" التي كانت "خطة" في عهد ترامب صارت "واقعا" في عهد بايدن، وجهلت أن تغيُّر الرؤساء والإدارات الأمريكية "جمهورية أو ديمقراطية"، "يمينية أو يسارية" لا يغيّر من "ثوابتها" بشأن الحرب على الإسلام.

في رصد حركة الشعوب، فإنّ انتخاب ترامب مجددا، رئيسا لأمريكا رغم سوء سمعته وسابقته؛ يعكس بالضرورة حقيقة الشعب الأمريكي الصليبي وشعوب النصارى التي تؤيد الحرب على الإسلام وتصوّت بقوة لمن يوغل في ذلك أكثر.

أما موقف الدولة الإسلامية من الانتخابات الأمريكية، فهو الموقف ذاته في كل مرة، لأنه أيا يكن "الفائز" فيها فهو لا شك كافر "صليبي" أو "صليبي يهودي" لن يتوانى في حرب الإسلام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالدولة الإسلامية، فما فعله ترامب إبان فترة حكمه الأولى، استمر خلفه بايدن في فعله، فحربهم ضد المجاهدين لم تتوقف يوما، ولذلك لن يختلف الأمر بالنسبة لمجاهد في خندقه أو مرابط على ثغره، فالعدو هو العدو والحرب هي الحرب، والجهاد هو الجهاد، والله الناصر والمعين.

بقي أنْ نذكِّر ترامب أنه أنهى رئاسته الأولى بزعم القضاء على الدولة الإسلامية، ثم ها هو يعود مجددا محمّلا بإرث من الفشل والكذب معا، فشل في إيقاف جهاد الدولة الإسلامية، وكذب في مزاعم القضاء عليها حتى إنه "أعلن عن هزيمتها نحو 16 مرة خلال 99 يوما فقط!" وها قد عاد لفترة رئاسية ثانية وما زالت بلاده وقواته منهمكة في الحرب ضد الدولة الإسلامية وطائرات بلاده وأجهزة مخابراته تطير ذهابا وإيابا بين العراق والشام وغيرها خشية المجاهدين، وإدارته عاجزة عن وقف خطرهم في خراسان رغم تفاني "الإمارة"، وحلفاؤه وخصومه على حد سواء غارقين في أدغال الولايات الإفريقية، وما زال للحرب بقية وفصول، فليتهيأ المجاهدون لها كما ينبغي {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

▫️ المصدر: مقتطف من افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 469
الخميس 12 جمادى الأولى 1446 هـ
...المزيد

ويكأنه لا يفلح الكافرون • أسرفَ السياسيون في الحديث عن التغيُّرات المرتقبة بعد تولي الطاغوت ...

ويكأنه لا يفلح الكافرون

• أسرفَ السياسيون في الحديث عن التغيُّرات المرتقبة بعد تولي الطاغوت ترامب للحكم، بنبرةٍ توحي وكأنَّ العالم يخضع لسيطرته وتصرُّفه المطلق، إنهم يتحدثون عنه بنزعة هوسٍ جنونية كما لو أنَّه المدبِّر المسيِّر لشؤون الخلق!، هذه ليست مبالغة في الوصف، إنها فقط توصيف للواقع بدون تحفُّظات.

لقد سادت حالة من "التهافت المحموم" على عتبات الانتخابات الأمريكية من جميع الشرائح والفئات، كلٌّ يتهيأ ويستعد ويعدّل مساراته ويطوّع سياسته ارتهانا لسياسة الطاغوت القادم، بدءا بحكومة قطر التي سبقت نظيراتها "الخليجية المطبِّعة" في تجديد قرابين الطاعة استرضاء لترامب، مرورا بربيبتها "طالبان" التي عبّرت عن أملها في "فتح فصل جديد من العلاقات" مع إدارته، وليس انتهاء بمواقف حكومات وطواغيت تركيا ومصر والسعودية والإمارات والأردن وغيرهم من الحلفاء والشركاء والفرقاء.

إنّ الخشية والرهبة والرغبة التي أبداها الكثيرون تجاه الطاغوت ترامب بعد فوزه بالحكم، وكأنه الملِك المتصرِّف بالكون؛ تعكس عمق الجاهلية التي يعيشها العالم، ولو قدر هؤلاء اللَّهَ -تعالى- حقّ قدره؛ لما غرّهم فوز ترامب ولا أبهرهم ولا أرهبهم، لكن لمّا خلت قلوبهم من محبة الله تعالى وخشيته ورهبته وتعظيمه، امتلأت بخشية ورهبة وتعظيم غيره من الأنداد.

لقد غاب عن هؤلاء أن الطاغوت الأمريكي كغيره مخلوق لا يملك أن يقوم من مقامه أو يحرّك عضوا من أعضائه إلا بإذن الله، ولو شاء سبحانه لألحقه بسلفه الغابر من طواغيت الكفر كالنمرود وقارون وفرعون وغيرهم ممن طغوا وبغوا، ولكنها حكمة الله تعالى في إمهال هؤلاء واستدراجهم، قال تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ}، يعني تصرّفهم في الأرض وعلوّهم وزهوهم فيها، فإنما هو إمهال واستدراج من الله لهم، وقد بيّن الإمام الطبري الحكمة من هذا "الإمهال" رغم شركهم وطغيانهم فقال: "حتى يبلغ الكتاب أجله، ولتحق عليهم كلمة العذاب، وليبلغوا بمعصيتهم ربهم المقدار الذي كتبه لهم من العقاب، ولتتكامل حجج الله عليهم".

وإن المتأمل في النسخ الغابرة من ترامب كقارون مثلا الذي جمع من الكنوز ما تنوء بحمل مفاتيحها العصبة القوية من الرجال، ومع ذلك لمّا طغى وتكبر، كانت عاقبته: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ}، فما أغنى عنه ملكه ولا حكمه، ولم يقدر أنْ ينصر نفسه، ولا أنْ ينصره غيرُه.

إن المسلمين اليوم بحاجة ماسة إلى التمعن والتدبر في قصص الغابرين ممن شابهوا أو فاقوا ترامب في الكفر والأشر والبطر والغرور، ليدركوا أن عاقبة الكفر والتجبر ثابتة، كما أن عاقبة الإيمان والخضوع لله تعالى ثابتة.

كما ينبغي للمسلم أن يزيد يقينه بهزيمة الكافرين وزوال ملكهم وسقوط عروشهم، وقد أمر الله تعالى نبيه أن يقول لليهود بعد بدر لما تفاخروا بقوتهم: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} وهذا هو موقف المسلم من الكفر وأربابه في كل زمان، فقولوا لترامب وإدارته ستغلبون وتحشرون إلى جهنم، قولوا لنتنياهو وجيشه ستغلبون وتحشرون إلى جهنم، قولوا للخميني وقطعانه وبوتين وفيالقه ستغلبون وتحشرون إلى جهنم، هذا أمر الله تعالى وحكمه ووعده، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

بهذه النفسية الإيمانية ينبغي للمؤمن أن يحيا، هكذا يستعلي المؤمن بإيمانه على أمم الكفر والباطل، والواجب على دعاة التوحيد وطلابه أن يغرسوا هذه المعاني في نفوس العامة وأن يقرعوها في مسامعهم ويقدّموا بين أيديهم آي القرآن ونصوصه البينة القاطعة، فلقد أهمل الناس القرآن تدبُّرا ويقينا، كما عطلوه حُكما وتشريعا.

على الصعيد السياسي، تردَّد كثيرا أن تولّي ترامب للحكم، سيعرّي الديمقراطية الأمريكية!! وهل بقي فيها شيء مستور ليتعرى؟! بل متى كانت مستورة أصلا؟! ثم إن الديمقراطية الأمريكية أو اليهودية، الغربية أو الشرقية، سواء، حكما ووصفا، والتفريق بينها استحسان لبعضها، وهي شر مطلق، وهل كل شرور الدنيا إلا بسبب هذه الديمقراطية ومفرزاتها من المناهج الكفرية الأرضية؟!

من زاوية أخرى، يُلاحظ أنّ كثيرا من السياسيين شخصنوا القضية مع ترامب، حتى صوروا للناس أن المشكلة في شخصية ترامب "المزاجية" وعقليته "التجارية" وليست في الإدارة الأمريكية الصليبية وعداوتها للإسلام، ولذلك رهنت بعض "حركات التحرُّر الوطني" موقفها من ترامب بموقفه من قضيتها! ونسيت أنّ "صفقة القرن" التي كانت "خطة" في عهد ترامب صارت "واقعا" في عهد بايدن، وجهلت أن تغيُّر الرؤساء والإدارات الأمريكية "جمهورية أو ديمقراطية"، "يمينية أو يسارية" لا يغيّر من "ثوابتها" بشأن الحرب على الإسلام.

▫️ المصدر: مقتطف من افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 469
الخميس 12 جمادى الأولى 1446 هـ
...المزيد

الهمة العالية • إن الهمة العالية لتغلي في قلوب أصحابها غليان الماء في القدر، وإنها لتستحث صاحبها ...

الهمة العالية

• إن الهمة العالية لتغلي في قلوب أصحابها غليان الماء في القدر، وإنها لتستحث صاحبها على عظائم الأمور صباح مساء، حتى يكون كما قال الشافعي - رحمه الله -: "الراحة للرجال غفلة".

من كلمة صوتية بعنوان: "وصايا هامة للمجاهدين، والرد على المخذلين" للشيخ أبي مصعب الزرقاوي (رحمه الله تعالى) ...المزيد

القتل في سبيل الله مقصدٌ شرعي • يعيب المنافقون والكافرون على المجاهدين إن قتل منهم أو أصيب ...

القتل في سبيل الله مقصدٌ شرعي

• يعيب المنافقون والكافرون على المجاهدين إن قتل منهم أو أصيب بعضهم، ويظنون أن القتل في سبيل الله مما يُفر منه ويُخشى، والحقيقة أن القتل في سبيل الله مطلوب شرعي رتب عليه الثواب العظيم كما قال تعالى: ﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فهذا صريح بأن الأجر العظيم لمن يقتلُ أو يغلب وهو يقاتل في سبيل الله، فهما الحسنيان اللتان ذكرهما الله في قوله: ﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾. قال مجاهد: القتل في سبيل الله، والظهور على أعدائه.

وقد تمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل مرارا كما قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل».
أخرجه البخاري وبوب عليه (باب تمني الشهادة)

ومن خير الناس الرجل يطلب القتل في سبيل الله ويقصد مواطنه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه...». الحديث متفق عليه

ولا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». متفق عليه

لأن المؤمن لا يتمنى البلاء بل يسأل الله العافية، ولكنه إذا دعا داعي الجهاد سارع إليه طالبا إحدى الحسنيين عالما بأن الجنة تحت ظلال السيوف: فإما أن يظفر بعدوّه، وإما ينال الشهادة في سبيل الله، وكلاهما فوز عظيم، فإن قُدِّر له الشهادة فقد ربح، وإن قُدِّر له الغلبة فقد غنم، فأي فضل كهذا لو كانوا يعلمون!
فالمجاهد يتقلب في الخير كيفما كان، حيا أو مقتولا.

كل الناس يموتون إلا من قتل في سبيل الله فإنهم يستشهدون، وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهذه فضيلة لن يدركها الماديون الذين ينظرون إلى الجهاد بنظر مادي بحت!
...المزيد

بايعنا على المنشط والمكره • إن البيعة لأمير المؤمنين - نصره الله - على السمع والطاعة في غير ...

بايعنا على المنشط والمكره

• إن البيعة لأمير المؤمنين - نصره الله - على السمع والطاعة في غير معصية الله، وفي المنشط والمكره، والعسر واليسر، وفق ما جاءت به نصوص الشريعة؛ فإنه يلزم الأنصار بذلك طاعته وطاعة من ولاهم بعض الأمور الإعلامية، ما لم تكن معصية.

وأمير المؤمنين - نصره الله - من أئمة العدل والدين كما نحسبه، فوجب طاعته فيما يأمر به هو أو من يمثله في ديوان الإعلام أو غيره.

ومن ذلك ما يتعلق بالنشر الإعلامي، وإعداد ما يُطلب من مواضيع أو عبارات أو تصاميم أو غير ذلك، حتى لو كان فيه بعض المشقة على الأنصار لأن البيعة الشرعية تكون في المنشط، أي: ما ينشط الإنسان فيه لكونه يحبه، أو المكره، أي: ما يكره الإنسان ويشق عليه لكونه قد لا يحبه، وفي العسر والضيق، وفي اليسر والراحة؛ وهذا من الواجبات الشرعية على المسلم، فليتنبه لذلك الأنصار، وفقهم الله لطاعته.

وما يُطلب من الأنصار هو نوع من الجهاد في سبيل الله بالكلمة، لهم فيه الأجر، وفي تخلفهم الوزر فإن الإمام إذا عيّن أشخاصا للجهاد البدني، وجب عليهم، وحرُم عليهم التخلف بدون عذر، مع أن الجهاد بالنفس قد يحصل فيه القتل أو الإصابة، فكيف بجهاد الكلمة إذا عيّن الخليفة أو من فوضه أشخاصًا ببعض الأعمال؟! فيجب عليهم وتتعين عليهم.

وليعلم الأنصار أن لهم في ذلك من الأجور العظيمة الكبيرة؛ لكونها داخلة في مفهوم الجهاد الشرعي، يقول الإمام ابن القيم - يرحمه الله تعالى -: "ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير، وجهاد بالحجة والبيان: وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهاد الأئمة" ا.هـ (مفتاح دار السعادة).

فالحرص الحرص، والمبادرة المبادرة في التعاون مع إعلام الدولة الإسلامية؛ فإن ذلك مع ما فيه من أجر عظيم. إلا أنه يغيظ أعداء الله ويجرح قلوبهم.
...المزيد

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله • اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة... الثامن: ...

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

• اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة...
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ‌﴾

(الدرر السنية 10/92، الطبعة الخامسة، مجموعة التوحيد ص 23، الطبعة الرابعة)
...المزيد

نحن الحماة لدين الله ما طلعت شمسٌ وما غربت رَجلًا وفرسانا نحن القليل وفي القرآن مُشتهرٌ ...

نحن الحماة لدين الله ما طلعت
شمسٌ وما غربت رَجلًا وفرسانا
نحن القليل وفي القرآن مُشتهرٌ
مدح القليل فسل إن كنت حيرانا
فاغضب لربك إن الله يُغضبه
ظُلم الظلوم فكن لله غضبانا

لو شاء لاستبدلك • كل اختاره الله تعالى بثغره، ولو شاء لاستبدلك، هذا الثغر الذي أنت فيه إلزمه كما ...

لو شاء لاستبدلك

• كل اختاره الله تعالى بثغره، ولو شاء لاستبدلك، هذا الثغر الذي أنت فيه إلزمه كما لو أنّ الأمّة تنتظر ملء الثغر منك أنت، فغطه وسدّه، وأعطِه حقه بالثبات والدعاء والمحاولة، ثغرك الذي أنت فيه اختيار الله، فأرِ الله منك ما يليق، أرِ الله منك ما يحبّ ويرضى. ...المزيد

الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة • أخذ الغنيمة من غير غلول حلال، لكنه ينقص الأجر: قال ...

الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة

• أخذ الغنيمة من غير غلول حلال، لكنه ينقص الأجر:

قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أُحلّت لي الغنائم، ولم تَحِلَّ لنبي كان قبلي) [صحيح، رواه أحمد وغيره]، فالغنيمة مال طيب، لكنّ أخذها ينقص أجر المجاهد في سبيل الله، وذلك ثابت بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجّلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) [رواه مسلم]، قال النووي: «وأما معنى الحديث: فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم فقد تعجّلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة» [شرح صحيح مسلم].

الغلول من أسباب هزيمة المسلمين:

ليس الغلول سببا لهلاك الغال فحسب، وإنما هو سبب من أسباب هزيمة المسلمين أمام عدوهم أيضا! فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنه قال: «ما ظهر الغلول في قوم قط، إلا ألقي في قلوبهم الرعب» [موطأ مالك]، قال الزرقاني في شرحه للموطأ: «وذلك معاملة لهم بالنقيض، لأنهم لما أخذوا المال بغير حق خافوا، فلما خافوا دخل الرعب في قلوبهم من عدوهم، فجبنوا عن لقائهم، فظهر العدو عليهم، وذلك عامّ في من غل، ومن لم يغل ولم ينكر على الغال مع القدرة على الإنكار» اهـ.

لذا كان خليفة المسلمين أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يحذر جنوده وأمراءه من معصية الغلول خشية الهزيمة، كما فعل مع يزيد بن أبي سفيان -رضي الله عنه- الذي أمّره على جيش عظيم وأرسله لفتح الشام وشيّعه بنفسه ماشيا، وأوصاه من بين ما أوصاه قائلا: «واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر ويدفع النصر» [الكامل في التاريخ لابن الأثير].

اللهم طهر صفوف المجاهدين من الغلول، وأخرج حب الدنيا وزخرفها من قلوبهم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

■ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 20
السنة السابعة - الثلاثاء 21 جمادى الأول 1437 هـ

مقال:
الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة
...المزيد

الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة • حكم الغلول: الغلول حرام، وخيانة، وموجب من موجبات دخول ...

الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة

• حكم الغلول:

الغلول حرام، وخيانة، وموجب من موجبات دخول النار، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ونقل الإمام النووي إجماع الفقهاء على أن الغلول كبيرة من الكبائر [عمدة القاري شرح صحيح البخاري].

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161]، وهذه الآية نزلت في قطيفة (نوع من الثياب) فُقدت من مغانم القوم يوم بدر، فقال المنافقون: لعل رسول الله أخذها! فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}، مخبرا أنه ما ينبغي ولا يليق بنبي أن يُتّهم بالغلول، لأن الغلول من أعظم الذنوب وأشرّ العيوب، وقد صان الله سبحانه أنبياءه -صلوات الله وسلامه عليهم- عن كل ما يدنسهم. ثم ذكر -سبحانه- الوعيد على من غلّ، فقال: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: يأتي به حامله على ظهره، فيفضحه الله على رؤوس الأشهاد، قبل أن يحاسبه على خيانته، وفي ذلك تأكيد تحريم الغلول والتنفير منه [تفسيرا: الطبري والشوكاني].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قام فينا النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر الغلول، فعظّمه وعظّم أمره، ثم قال: (لا ألفين أحدكم يوم القيامة، على رقبته شاة لها ثغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا) [متفق عليه].

وعنه -رضي الله عنه- أنه قال: افتتحنا خيبر وغنمنا، ثم انصرفنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه عبد له يقال له: مِدْعَم؛ فبينما هو يحط رحل رسول الله إذ جاءه سهم عائر -لا يُدرَى من رماه- حتى أصابه، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بلى والذي نفسي بيده إن الشملة (وهي نوع من الثياب) التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا)، فلما سمع الناس بذلك جاء رجل بشراك أو بشراكين (الشراك: سير النعل الذي يكون على ظهر القدم) فقال: يا رسول الله، هذا شيء كنت أصبته، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (شراك أو شراكان من نار) [متفق عليه].

وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم ثم تناول من البعير قَرَدَةً -قطعة من وبر البعير مما يُنْسَل منه- فجعل بين إصبعيه ثم قال: (يا أيها الناس، إن هذا من غنائمكم، أدوا الخيط والمخيط فما فوق ذلك فما دون ذلك، فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار ونار) [صحيح، رواه ابن ماجة وغيره].

ما يترتب على الغال في الدنيا:

تبين آنفا أن جزاء الغال في الآخرة هو النار إذا لم يتب ويتحلل مما اقترفه، أما في الدنيا فلا يخلو الغال من إحدى حالتين:

الأولى: أن يتوب من ذنبه قبل اكتشاف غلوله وقبل رفع أمره إلى السلطان، ويشترط لقبول توبته عندئذ أن يعيد ما غله لبيت مال المسلمين، ولا يحق للغال أن يتصدق بما غله، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) [رواه مسلم]، علاوة على ذلك فإن عائدية هذا المال لبيت مال المسلمين.

الحالة الثانية: إن لم يتب الغال من ذنبه، ولم يرجع ما غله لبيت مال المسلمين ووصل أمره للأمير، فللأمير تعزيره بأشد العقوبات، بعد إلزامه برد ما غله أو رد قيمته [المبسوط للسرخسي]، كما أن للإمام تحريق متاع الغال زيادة في النكاية به وردعا لغيره، والتحريق يكون للمتاع لا لما غله من الغنائم [المغني لابن قدامة].

ومن العقوبات التي تلحق الغال غير التائب ترك الصلاة عليه من قبل إمام المسلمين، فعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أن رجلا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- توفي بخيبر، وأنه ذُكِر لرسول الله ليصلي عليه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (صلوا على صاحبكم)، فتغيرت وجوه القوم لذلك! فلما رأى الذي بهم قال: (إن صاحبكم غل في سبيل الله)، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود، ما يساوي درهمين [صحيح، رواه أحمد وغيره].

ومن العقوبات أيضا عدم إلحاق اسم الشهيد بمن قُتل وثبت عليه غلول، فعن عمر -رضي الله عنه- قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها) [رواه مسلم]، قال النووي: وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (كلا)، زجر ورد لقولهم في هذا الرجل إنه شهيد، ومن فوائد الحديث أن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على من غل إذا قتل [شرح صحيح مسلم].

■ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 20
السنة السابعة - الثلاثاء 21 جمادى الأول 1437 هـ

مقال:
الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة
...المزيد

الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة • الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ...

الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة

• الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فإن الأموال السلطانية -التي يتولى السلطان جمعها وتقسيمها- ثلاثة أصناف: الغنيمة والصدقة والفيء، فأما الصدقات فمعروفة، وأما الفيء فهو ما أُخذ من الكفار بغير قتال، وأما الغنيمة فهي المال المأخوذ من الكفار بعد قتالهم، فإذا كان الإمام -أو من يخوّله الإمام- هو الذي يتولى جمع الغنائم والأفياء وتقسيمها، لم يجز لأحد أن يأخذ منها شيئا دون إذن الإمام، وإلا كان ما أخذه غلولا [السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، لشيخ الإسلام ابن تيمية].

تعريف الغُلول:

الغُلول لغة: الخيانة، يقال: غَلَّ يَغُلُّ غُلولاً فهو غَالٌّ، وكل من خان في شيء خفية فقد غل [النهاية في غريب الحديث]، وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة: أي مجعول فيها غُل، والغُل: هو طوق من حديد يُجعل في العنق وتجمع معه اليدان [مختار الصحاح]، «وأصل الغلول الخيانة مطلقا، ثم غلب اختصاصه في الاستعمال بالخيانة في الغنيمة» [شرح صحيح مسلم للنووي].

أما شرعا: فالغلول هو أخذ شيء من الغنيمة أو الفيء -قل أو كثر- خفية قبل القسمة وبدون إذن الأمير المخول بالغنائم.



حكم الغلول:

الغلول حرام، وخيانة، وموجب من موجبات دخول النار، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ونقل الإمام النووي إجماع الفقهاء على أن الغلول كبيرة من الكبائر [عمدة القاري شرح صحيح البخاري].

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161]، وهذه الآية نزلت في قطيفة (نوع من الثياب) فُقدت من مغانم القوم يوم بدر، فقال المنافقون: لعل رسول الله أخذها! فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}، مخبرا أنه ما ينبغي ولا يليق بنبي أن يُتّهم بالغلول، لأن الغلول من أعظم الذنوب وأشرّ العيوب، وقد صان الله سبحانه أنبياءه -صلوات الله وسلامه عليهم- عن كل ما يدنسهم. ثم ذكر -سبحانه- الوعيد على من غلّ، فقال: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: يأتي به حامله على ظهره، فيفضحه الله على رؤوس الأشهاد، قبل أن يحاسبه على خيانته، وفي ذلك تأكيد تحريم الغلول والتنفير منه [تفسيرا: الطبري والشوكاني].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قام فينا النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر الغلول، فعظّمه وعظّم أمره، ثم قال: (لا ألفين أحدكم يوم القيامة، على رقبته شاة لها ثغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا) [متفق عليه].

وعنه -رضي الله عنه- أنه قال: افتتحنا خيبر وغنمنا، ثم انصرفنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه عبد له يقال له: مِدْعَم؛ فبينما هو يحط رحل رسول الله إذ جاءه سهم عائر -لا يُدرَى من رماه- حتى أصابه، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بلى والذي نفسي بيده إن الشملة (وهي نوع من الثياب) التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا)، فلما سمع الناس بذلك جاء رجل بشراك أو بشراكين (الشراك: سير النعل الذي يكون على ظهر القدم) فقال: يا رسول الله، هذا شيء كنت أصبته، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (شراك أو شراكان من نار) [متفق عليه].

وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم ثم تناول من البعير قَرَدَةً -قطعة من وبر البعير مما يُنْسَل منه- فجعل بين إصبعيه ثم قال: (يا أيها الناس، إن هذا من غنائمكم، أدوا الخيط والمخيط فما فوق ذلك فما دون ذلك، فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار ونار) [صحيح، رواه ابن ماجة وغيره].

ما يترتب على الغال في الدنيا:

تبين آنفا أن جزاء الغال في الآخرة هو النار إذا لم يتب ويتحلل مما اقترفه، أما في الدنيا فلا يخلو الغال من إحدى حالتين:

الأولى: أن يتوب من ذنبه قبل اكتشاف غلوله وقبل رفع أمره إلى السلطان، ويشترط لقبول توبته عندئذ أن يعيد ما غله لبيت مال المسلمين، ولا يحق للغال أن يتصدق بما غله، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) [رواه مسلم]، علاوة على ذلك فإن عائدية هذا المال لبيت مال المسلمين.

الحالة الثانية: إن لم يتب الغال من ذنبه، ولم يرجع ما غله لبيت مال المسلمين ووصل أمره للأمير، فللأمير تعزيره بأشد العقوبات، بعد إلزامه برد ما غله أو رد قيمته [المبسوط للسرخسي]، كما أن للإمام تحريق متاع الغال زيادة في النكاية به وردعا لغيره، والتحريق يكون للمتاع لا لما غله من الغنائم [المغني لابن قدامة].

■ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 20
السنة السابعة - الثلاثاء 21 جمادى الأول 1437 هـ

مقال:
الغلول من الغنيمة من أسباب الهزيمة
...المزيد

بعد القضاء على ملوك الطوائف المرابطون يواصلون الجهاد في الأندلس • وفي الرابع عشر من شوال لعام ...

بعد القضاء على ملوك الطوائف
المرابطون يواصلون الجهاد في الأندلس

• وفي الرابع عشر من شوال لعام 501 هـ بدأ المرابطون حصارهم لمدينة أقليش ذات الحصون العالية المنيعة، فدب الرعب في قلوب الصليبيين، ففتح المرابطون مدينة أقليش بالتكبير بعد يوم واحد من حصارها في الخامس عشر من شوال، تحصنت فلول الصليبيين الهاربة من أسياف المرابطين في قلعة أقليش وبعثوا رسالة استنجاد مستعجلة إلى حامل الصليب ألفونسو السادس، الذي كان قد بلغ الثمانين من عمره، ولم يعد قادرا على قيادة الحملات الصليبية بنفسه كما كان في شبابه، فأرسل عشرات الآلاف من نخبة جيشه يقودهم قائده العسكري العام إلبار هانس وولي عهده سانشو بن ألفونسو ذو الأحد عشر عاما.

بلغ القائد تميم بن يوسف نبأ خروج جيوش الصليبيين لنجدة أقليش، ففكر في العودة خوفا على أرواح المسلمين الذين معه، فقد كان عدد جنوده قليلا مقارنة بجيوش الصليبيين (مسلم واحد يقابله 15 صليبي)، إلا أن من حسنات أمراء المرابطين أن كل حاشيتهم وبطانتهم من العلماء والصالحين، رهبان الليل فرسان النهار، فقام بعضهم وشجعوا تميماً على القتال وذكّروه بعظم معصية التولي يوم الزحف والانسحاب من وجه الصليبيين، وأخبروه أن النصر من الله إن هو صدق، فثبّت الله -عز وجل- القائد تميمًا بن يوسف، وقد كان لكلام صالحي العلماء غاية الأثر في تثبيته وإقناعه بلقاء الصليبيين في أقليش.

وفي السادس عشر من شوال لعام 501 هـ التقى الصفان، وكان عدد الصليبيين يفوق الثلاثين ألفا، بينما عدد المسلمين لا يتعدى الـ 2300 رجل، لم يخرجهم من ديارهم إلا نية صادقة في إعلاء كلمة لا إله إلا الله.

بدأت المعركة بهجوم خاطف قام به المسلمون، ساعات قليلة كانت كفيلة بحسم المعركة لصالح الإسلام وأهله بتأييد الله ونصره، أما نتائج المعركة، «فقد ذكر مؤرخو المغرب الإسلامي أن عدد قتلى الصليبيين في المعركة تجاوز ثلاثة وعشرين ألفا، بينهم ولي العهد المدلل سانشو ابن الملك ألفونسو السادس، وعشرات من القساوسة والأساقفة والنبلاء»، كما أن الكونتات (علية القوم في المجتمع الأوروبي الإقطاعي) السبعة الذين صاحبوا ولي العهد في الحملة فروا هاربين إلى حصن بلنشون القريب من أرض المعركة، فتبعتهم سرية من فرسان المسلمين، وقتلتهم كلهم.

وكما في معركة الزلّاقة، حيث كان للعلماء والشيوخ حضور بارز في القتال حين التحام الصفوف واصطكاك السيوف، كان لهم دور أيضا في معركة أقليش تحريضا وقتالا، فقد حضر المعركة كثير من علماء المغرب والأندلس، وقد رزق الله بعضهم الشهادة، كما نحسب.

غالبا ما تذكر معركة أقليش في التاريخ باسم «الزلّاقة الثانية»، أما ولي العهد سانشو بن ألفونسو فله قصة عجيبة، فأمه -واسمها زائدة- كانت جارية في قصور بني العباد، أُعجب بها المأمون بن المعتمد بن عباد، وعندما قضى المرابطون على ملوك الطوائف وهاجموا بني العباد في إشبيلية، هربت ومعها ولداها -حفيدا المعتمد- إلى الصليبيين، فأقامت بين أظهر المشركين، ثم تنصرت وارتدت عن الإسلام ودخلت دين الصليب، فتزوجها ألفونسو، وأنجبت منه سانشو هذا، الذي بقر المرابطون بسمهرياتهم بطنه في معركة أقليش.

مات حامل الصليب ألفونسو كمدا على قتل المرابطين ابنه الوحيد سانشو

حزن ألفونسو حزنا شديدا لمقتل ابنه الوحيد سانشو على يد أعدائه التاريخيين (المرابطين)، ومات بعد 20 يوما من موقعة أقليش كمدا وحزنا، فمن نجا من سيوف المرابطين ورماحهم، مات قهرا وغما من أخبارهم وفعالهم.

توالت انتصارات المرابطين في الأندلس، المرابطين الذين صدقوا الله، فصدقهم الله، المرابطين الذين نصروا الله ودينه وشريعته، فنصرهم الله ومكّن لهم في الأرض، ففي عام 509 هـ فتح الله عز وجل لقوات المرابطين البحرية جزر البليار فطهروها من دنس الصليب وعُبّاده، بعد أن ضيعها ملوك الطوائف وسلموها للصليبيين، وتخاذلوا عن الدفاع عنها، وما بذلوا جهدا لاسترجاعها.

ما انتصر المسلمون في الأندلس إلا بعد تحكيم شرع الله وتوحيد الصف والالتفاف حول راية الخلافة القرشية، وقد أذلهم الله وسلط عليهم شرار خلقه يوم عاشوا حياة الفسق والمجون، وداهنوا الصليبيين ووالوهم، فهذا التاريخ، وذي دروسه، فهل من معتبر؟!

هذا وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

■ المصدر: مقتطف من صحيفة النبأ - العدد 20
السنة السابعة - الثلاثاء 21 جمادى الأول 1437 هـ

من التاريخ:
بعد القضاء على ملوك الطوائف
المرابطون يواصلون الجهاد في الأندلس
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً