نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

التوبة من ذنوب لا يزال يقترفها

منذ 2015-11-03

تعلقت بفتاة وأتحدث معها ولم أستطع تركها، فبم تنصحوني؟

السؤال:

أود منكم توجيهي لما فيه الخير والصواب ورضا الله تعالى.

تعرفت على فتاة عن طريق الهاتف بالصدفة، ولم تكن تقصدني، ولكن بالخطأ، فتكلمنا لمدة، ثم تعلقنا وأحببتها بشدة؛ لما رأيت منها، وهي أيضًا، ولم يكن لي من قبل علاقة مع أحد، وبسبب تعمقي في الدين أرشدتها ونصحتها، والتزمت معي بالعبادة كالصوم، وتلاوة القرآن، والنوافل، والصلوات، ونتنافس فيها، وهداها الله -والفضل له- ونحن على هذا الحال منذ سنة، وأصبح أهلي وأهلها على علم، ونحن متواعدون على الخطبة بعد زمن -بإذن الله- ولكن لا أستطيع الوصول إليها بسبب المسافة والظروف.

في الأيام الأخيرة أصبحت أمي تقول لي: اترك الحديث معها، وستبقى لك -إن قسمها الله لك-. ولكن حاولت وتركتها، ولكن لم نستطع الاستمرار بسبب تعلقنا وحبنا الكبير ببعض، والآن محتار كثيرًا، وأعلم أن هذا لا يرضي ربنا، ولكن لم يكن الأمر بالشيء السهل، فما حكمنا الشرعي باستمرارنا بالكلام فقط؟ وبم تنصحوني؟

وجزاكم الله خيًرا.

الإجابة:

ردًا على استشارتك أقول:
أولًا: تعرفك على هذه الفتاة بهذه الطريقة غير صحيح، وكان الأجدر بك -وأنت ملتزم- أن تنهي الكلام معها بمجرد أن عرفت أنها أخطأت في الاتصال -على حد قولك- لا أن تستمر بالكلام معها تحت أي مبرر، وقد ذكرت في استشارتك علمك بهذا.

ثانيًا: هذه امرأة أجنبية بالنسبة لك؛ فلا يحل لك أن تستمر في العلاقة معها، وتعلقك بها تعلق غير جائز، وهو تعلق عاطفي محض، فماذا لو نظرت إليها النظرة الشرعية ثم لم تعجبك أو لم تعجبها؟!

ثالثًا: كلام والدتك في قطع التواصل معها صائب؛ فأطع أمرها ولا تعصها، وإن كنت ترغب في الزواج منها فأتِ البيوت من أبوابها، ولا يحل لك أن تتلاعب بمشاعرها.

رابعًا: إن كانت هذه الفتاة من نصيبك فسييسر الله لك الزواج بها، وإن كانت ليست من نصيبك فمهما بذلت من أسباب فلن تتمكن من الوصول إليها؛ فالزواج رزق مقسوم سائر وفق قضاء الله وقدره، ولا يتخلف أمر عما قدره الله.

خامسًا: الأمور المباحة لا تؤخذ بالطرق المحرمة، فلا بد أن تكون طريقة الحصول على ما تريد جميلة ومشروعة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإن رزق الله لا يؤخذ بالمعصية» (صحيح الجامع[2085])

سادسًا: ظروفك لا تزال عائقًا أمامك، ولا ندري هل ستتغير الأمور قريبًا أم بعد زمن طويل؟ وهل ستبقى هذه الفتاة تنتظر أم أنه إذا جاءها شاب ستقبل به أو يُلزمها أهلها بذلك؟ فكيف تعلق نفسك بشيء لا يزال في علم الغيب؟!

سابعًا: لا تبرر لنفسك بالاستمرار في هذه المعصية بأنكما (حاولتما وتركتما ولكنكما لم تستطيعا بسبب تعلقكما وحبكما الكبير لبعض) فيجب أن تقطعوا هذه العلاقة دون تردد، وفي حال أردت الخطوبة فأتِ البيوت من أبوابها.

ثامنًا: يجب عليك أن تتوب توبة نصوحة، والتي من شروطها الإقلاع عن المعصية، والندم على ما حصل، والعزم على ألا تعود مرة أخرى.

تاسعًا: إن يسر الله أمرك، وتقدمت لهذه الفتاة أو غيرها فصلّ صلاة الاستخارة، وهي ركعتان دون الفريضة، بحيث يكون قلبك غير ميال لأحد الطرفين (الرغبة أو الرفض) وادعُ بالدعاء المأثور، ثم امض على بركة الله، فإن سارت الأمور بيسر وسلاسة فاعلم أن الله قد اختارها لك، وإن تعقدت الأمور، وأغلقت الأبواب؛ فاعلم أن الله قد صرفها عنك، فاحمد الله إذ أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه، وقد يصرف الله عن العبد أمرًا يحبه؛ لعلمه سبحانه أن فيه شرًا له، قال تعالى: {وعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216].

عاشرًا: تضرع إلى الله بالدعاء أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك في الحياة، وكن موقنًا باستجابة الله لك.

أسأل الله لك التوفيق، وأن يتوب علينا وعليك، وأن يختار لك ما فيه الخير.

  • 2
  • 0
  • 768
i