من توسد عتبة باب شيخه لأجل العلم 1 – الصحابي الجليل زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- (ت 78هـ) ...

من توسد عتبة باب شيخه لأجل العلم

1 – الصحابي الجليل زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- (ت 78هـ)
روى الإمام مالك وغيره عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: ‌لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.

2 – عبد الله بن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنهما- (ت 78هـ)، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحبر الأمة وترجمان القرآن.
قال رضي الله عنه: لما قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: "هلم فلنسألْ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير"، فقال: "واعجبًا لك يا ابن ‌عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحَاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن فيهم؟ "، قال: "فتركت ذاك، وأقبلتُ أسأل أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول صلى الله عليه وسلم ما جاء بك؟ هلا أرسلتَ إليَّ فآتيك؟ "، فأقول: "لا؛ أنا أحق أن آتيك"، فأسأله عن الحديث، فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني، فيقول: "هذا الفتى كان أعقل مني".
وقال: وجدتُ عامّة حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند الأنصار فإن كنتُ لآتى الرجلَ فأجدُه نائمًا لو شئتُ أن يُوقَظَ لي لأوقِظَ، فأجْلِسُ على بابه تَسْفِى على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عَمّا أريد ثمّ أنصرف.
[الطبقات الكبرى لابن سعد: 2/317]
وقال: "كنت آتي باب أبيِّ بن كعب، وهو نائم، فأقيل على بابه، ولو علم بمكاني، لأحب أن يوقَظ لي لمكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكني أكره أن أملَّه".
[الطبقات الكبرى: 2/320]

‌‌3 - أبو يحيى معن بن عيسى القزاز (ت 198).
كان يتوسد عتبة مالك فلا يلفظ مالك بشيء إلا كتبه وكان ربيبه وهو الذي قرأ "الموطأ" على مالك للرشيد وبنيه. وقال علي بن المديني: أخرج إلينا معن بن عيسى أربعين ألف مسألة سمعها من مالك.
[طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي: 148]

4 - عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة ‌العتقيّ المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم (132-191هـ)
قال متحدثاً عن نفسه: كنتُ آتي مالكًا غَلَسًا فأسأله عن مسألتين، ثلاثة، أربعة، وكنتُ أجد منه في ذلك الوقت انشراحَ صدر، فكنت آتي كلَّ سحر.
فتوسَّدتُ مرَّةً عتبتَه، فغلبتنى عينى فنِمت، وخرَجَ ‌مالك إلى المسجد ولم أشعر به، فركضتني جارية سوداء له برجلها، وقالت لي: "إن مولاك قد خرج، ليس يَغفُلُ كما تَغفُلُ أنت، اليوم له تسع وأربعون سنة، قلَّما صلى الصبح إلا بوضوء العتَمَة"، ظنَّت السوداء أنه مولاه من كثرةِ اختلافِه إليه.
قال ابن ‌القاسم: وأنختُ بباب ‌مالك سبع عشرة سنة، ما بعتُ فيها ولا اشتريتُ شيئًا، قال: فبينما أنا عنده، إذ أقبل حاجُّ مصر، فإذا شابٌّ متلثِّم دخل علينا، فسلَّم على مالك، فقال: "أفيكم ابنُ القاسم؟ فأُشيرَ إلَيَّ، فأقبل يُقَبِّلُ عينيَّ، ووجدتُ منه ريحًا طيبة، فإذا هي رائحةُ الوَلَد، وإذا هو ابني"، وكان ابنُ القاسم ترك أمه حاملًا به، وكانت ابنةَ عمه، وقد خيَّرها عند سفره لطول إقامته، فاختارت البقاء.
[ترتيب المدارك للقاضي عياض: 3/250]
...المزيد

مَن كان من الأمراء والسلاطين لا يأكل إلا من عمل يده في هذه المقالة سنذكر بعض الأمراء والسلاطين ...

مَن كان من الأمراء والسلاطين لا يأكل إلا من عمل يده

في هذه المقالة سنذكر بعض الأمراء والسلاطين الذين كانوا يأكلون من عمل أيديهم من حرفة يتكسبون بها، تحرياً للحلال، واستعفافا عن المال العام، ورغبة بالأفضل، ولن نذكر هنا من كان يتكسب بالتجارة، أو يأكل من نصيبه من الغنائم التي حازها في غزواته، وإن كان داخلاً في معنى الكسب باليد، ولعل الله تعالى ييسر بإتمام كتاب وسمته بـ "على درب الراشدين" سيكون بإذن الله تعالى أعم وأشمل من هذه المقالة، وحتى لا يمل القارئ من طول المقدمة نشرع في المقصود، وأول هؤلاء الأمراء:

1 –دواد عليه السلام (1100 ق.م. – 971 ق.م.).
النبي الملك، والمبعوث إلى بني إسرائيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ عليه السلام الْقُرْآنُ؛ فكانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". [رواه البخاري]
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وفي الحديث فضل العمل باليد، وتقديم ما يباشره الشخص بنفسه على ما يباشره بغيره، والحكمة في تخصيص ‌داود بالذكر أن اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة؛ لأنه كان خليفة في الأرض كما قال الله تعالى، وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل، ولهذا أورد النبي صلى الله عليه وسلم قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد، وهذا بعد تقرير أن شرع من قبلنا شرع لنا، ولا سيما إذا ورد في شرعنا مدحه وتحسينه مع عموم قوله تعالى: {فبهداهم اقتده} وفي الحديث أن التكسب لا يقدح في التوكل، وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس سامعه.

2 – الصحابي الجليل سلمان الفارسي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-(ت 33هـ).
يكنى أبا عبد الله ويعرف بسلمان الخير، وكان ينسب إلى الإِسلام فيقول: أنا سلمان ابن الإِسلام. ويُعَد من موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان السبب في عتقه.
قال الحسن: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدّق به، ويأكل ‌من ‌عمل ‌يده حال كونه أميراً على المدائن عاصمة الأكاسرة.

3 - نور الدين محمود زنكي (511 - 569 هـ).
الملقب بالملك العادل: ملك الشام وديار الجزيرة ومصر. وهو أعدل ملوك زمانه وأجلّهم وأفضلهم، وهو أول من بنى دارا للحديث، عاش مجاهداً وحامياً للثغور، وكان يتمنى أن يموت شهيدا، فمات بعلة "الخوانيق" في قلعة دمشق، فقيل له (الشهيد) وقبره في "المدرسة النورية" التي بناها للأحناف بدمشق.
قال الموفق عبد اللطيف: كان نور الدين لم ينشف له لبد من الجهاد، وكان يأكل ‌من ‌عمل ‌يده، ينسخ تارةً، ويعمل أغلافًا تارة، ويلبس الصوف، ويلازم السجادة والمصحف، وكان حنفيًا يراعي مذهب الشافعي ومالك...

4 - ‌‌السلطان محمود الثاني بن عبد الحميد (1199 - 1255هـ).
السلطان الثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، تولى الخلافة وله من العمر ثلاث وعشرون وقيل: أربع وعشرون سنة، وقام بإصلاحات مهمة أثناء خلافته شملت الجانب الحربي، والتعليمي.
قال الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى- في كتابه "البدار الطالع" عند ترجمته للسلطان محمود بن السلطان عبد الحميد: في هذا الوقت أخبرنا من وفد إلينا من أهل تلك الجهات أنه ولي السلطنة في سنة 1222 ووصفوه بالعلم والزهد وحسن الخط والعدل وأنه يأكل ‌من ‌عمل ‌يده تحريا للحلال هذا وهو سلطان الدنيا وملك العالم...

5 – أورنك زيب عالمكير (1028- 1118هـ).
الإمام العادل الورع التقي الزاهد أعظم سلاطين الهند على الإطلاق، وسمه الأديب علي الطنطاوي -رحمه الله تعالى- في كتابه "رجال من التاريخ" ببقية الخلفاء الراشدين، وذكر أنّه وفّق رحمه الله إلى أمرين لم يسبقه إليهما أحد من ملوك المسلمين:-
الأول: أنّه لم يكن يعطى عالما عطية أو راتبا إلا طالبه بعمل، بتأليف أو بتدريس، لئلا يأخذ المال ويتكاسل، فيكون قد جمع بين السيئتين، أخذ المال بلا حق وكتمان العلم !!
الثاني: أنّه أول من عمل على تدوين الأحكام الشرعية في كتاب واحد، يُتخذ قانونا، فوضعت له وبأمره وبإشرافه ونظره "الفتاوى التي نُسبت إليه فسميت " الفتاوى العالمكيرية " واشتهرت بـ " الفتاوى الهندية " من أشهر كتب الأحكام في الفقه الإسلامي وأجودها ترتيباً وتصنيفاً .
كان يصوم في شدة الحر، ويحيى الليل بالتراويح، ويعتكف العشرة الأخيرة من رمضان في المسجد، وكان يصوم يوم الاثنين والخميس، ويصوم في أيام ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم فيها.
حفظ القرآن الكريم بعد جلوسه على سرير الملك، فأرخ بعض العلماء لبدء حفظه من قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى: 6]، ولتمامه من قوله {لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 22].
بنى المساجد في أقطار الهند، وأقام لها الأئمة والمدرسين، وأسس دورا للعجزة، ومارستانات للمجانين، ومستشفيات للمرضى.
حكم شبه القارة الهندية 50 عاماً نشر فيها العدل والأمان، وجاهد وهزم أعداء الإسلام.
كانت له معرفة بالحديث، وله كتاب الأربعين جمع فيه أربعين حديثًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتولى المملكة، وله كتاب آخر جمع فيه أربعين حديثًا بعد الولاية وترجمهما بالفارسية وعلق عليهما الفوائد النفيسة.
وكان يكتب بخطه المصاحف ويبيعها ويعيش بثمنها لما زهد في أموال المسلمين وترك الأخذ منها!

6 – نختم بذكر أحد أولاد الخلفاء وإن لم يكن على شرطنا، لأنه تخلى عن الخلافة والملك، ولأخذ العظة والعبرة، ومعرفة أن هناك من يركلون الدنيا رغبة في الآخرة، وصاحبنا هو أحمد ابن أمير المؤمنين هارون الرشيد، وكان يسمى أحمد السبتي؛ لأنه لم يكن يعمل إلا يوم السبت مخالفة لليهود.
قال الحافظ ابن كثير عند ذكر وفيات سنة 184هـ: وفيها: أحمد ابن أمير المؤمنين الرَّشِيد: كان زاهدًا عابدًا قد تنسَّك، وكان لا يأكلُ إلَّا من ‌عمَلِ ‌يدِه في الطِّين. كان يعملُ فاعلًا فيه، وليس يَمْلِكُ إلَّا مَرًّا وزِنْبِيلًا؛ أي: مِجْرَفَة وقُفَّة. وكان يعملُ في كلِّ جمعةٍ بدِرْهمٍ ودانِق، يتَقَوَّتُ بهما من الجمعةِ إلى الجمعة، وكان لا يعملُ إلَّا في يومِ السبت فقط؛ ثم يُقبلُ على العبادةِ بقيَّةَ أيامِ الجُمعة، وكان من زُبيدةَ في قولِ بعضِهم، والصحيحُ أنَّهُ من امرأةٍ كان الرشيدُ قد أحبَّها فتزوَّجها، فحملَتْ منه بهذا الغلام؛ ثم إنَّ الرشيدَ أرسلها إلى البصرة، وأعطاها خاتمًا من ياقوتٍ أحمر، وأشياءَ نفيسة، وأمرَهَا إذا أفضَتْ إليه الخلافةُ أنْ تأتيه؛ فلما صارَتِ الخلافةُ إليه لم تأتِهِ، ولا ولَدُها، بل اختفيا. وبلَغَهُ أنَّهما ماتا، ولم يكنِ الأمرُ كذلك، وفحَصَ عنهما فلم يطلِعْ لهما على خبر، فكان هذا الشَّابُّ يعملُ بيدِهِ ويأكلُ من كَدَّها، ثم رجَعَ إلى بغداد، وكان يعملُ في الطين ويأكلُ مدَّةً زمانية. هذا وهو ابنُ أميرِ المؤمنين، ولا يذكرُ للناسِ منْ هو، إلى أن اتَّفَقَ مرَضُهُ في دارِ منْ كان يستعملُه في الطِّين، فمرَّضَهُ عندَه، فلمَّا احتُضر، أخرج الخاتمَ وقال لصاحبِ المنزل: اذهَبْ بهذا إلى الرشيد، وقل له: صاحبُ هذا الخاتم يقولُ لك: إيَّاكَ أنْ تموتَ في سكرتِكَ هذهِ فتندَمَ حيثُ لا ينفَعُ نادمًا نَدَمُه، واحذَرِ انصرافَكَ منْ بين يدي اللَّه إلى الدارَيْن، وأنْ يكونَ آخرَ العَهْدِ بك، فإنَّ ما أنتَ فيه لو دامَ لغيرِك لم يَصِلْ إليك، وسيصيرُ إلى غيرِك، وقد بَلَغكَ أخبارُ مَنْ مَضَى.
قال: فلمَّا ماتَ دَفَنْتُه، وطلبتُ الحضورَ عندَ الخليفة، فلمَّا أُوقفتُ بين يديه قال: ما حاجتُك؟ قلت: هذا الخاتم دفعَهُ إليَّ رجل، وأمَرني أنْ أدْفعَهُ إليك، وأوصاني بكلامٍ أقوله لك. فلمَّا نظَرَ إليه عرَفَهُ فقال: وَيْحك! وأين صاحبُ هذا الخاتم؟ قال: فقلت: مات يا أميرَ المؤمنين، وهو يقولُ لك: احذَرْ أن تموتَ في سَكْرَتِكَ هذهِ فتندَم. وذكرتُ له أنه يعملُ بالفاعل في كلِّ جمعةٍ يومًا بدرهمٍ وأربعِ دوانيق، أو بدرهمٍ ودانق، يتقوَّتُ به سائرَ الجمعة، ثم يُقبلُ على العبادة. قال: فلما سمع هذا الكلام قامَ فضرَبَ بنفسِهِ الأرض، وجعل يتمرَّغُ ويتقلَّبُ ظهرًا لِبَطني ويقول: واللَّه لقد نصَحْتَني يا بُني. ثم بكى، ثم رفع رأسَهُ إلى الرجل وقال: أتعرِفُ قبرَه؟ قلت: نعم، أنا دفنتُه. قال: إذا كان العشيُّ فأْتني، قال: فأتيتُهُ فذهَبَ إلى قبرِه، فلم يزَلْ يبكي عندَهُ حتى أصبح. ثم أمر لذلك الرجل بعشرةِ آلافِ درهم، وكتب له ولعيالِهِ رزقًا.

والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

من أنشد شعراً في مدح كتاب صنّفه 1 – أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد ‌البر النمري القرطبي ...

من أنشد شعراً في مدح كتاب صنّفه

1 – أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد ‌البر النمري القرطبي المالكي (368 - 463 هـ).
المحدّث الحافظ الأديب المؤرخ.
أنشد عند فراغ قراءة كتابه العظيم "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" عليه:

سمير فؤادي مذ ثلاثين حجة
‌وصيقل ‌ذهني والمفرج عن همي

بسطتُ لكم فيه كلام نبيكم
بما في معانيه من الفقه والعلم

وفيه من الإيجاب ما يقتدى به
إلى البر والتقوى وينهى عن الظلم

2 – أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي ‌‌‌الزَّمَخْشَرِي، جار الله (467 - 538 هـ).
اللغوي الكبير، والأديب المفسر، المعتزلي، صاحب المصنفات والتي أشهرها كتاب التفسير "الكشاف" والذي أشد في مدحه قائلاً:

إنَّ التَّفَاسيْرَ في الدُّنْيَا بلا عَدَدٍ
وَلَيْسَ فيْهَا لَعَمْريْ ‌مثْلَ ‌كَشَّافِيْ

إنْ كُنْتَ تَبْغِي الهُدَى فَالْزَمْ قِرَاءَتَهُ
الجَهْلُ كَالْدَّاءِ وَالكَشَّافُ كَالشَّافِى

3 - ‌‌أبو المعالي الحظيري
أبو المعالي سعد بن علي بن القاسم الأنصاري الخزرجي الوراق الحظيري (ت 568 هـ).
يُعرف بدَلَّال الكُتُب، من أهل بغداد. نسبته إلى "حظيرة" من قراها. كان ورّاقا يبيع الكتب.
كانت لديه معارف، وله نظم جيد، وألف مجاميع ما قصر فيها، منها كتاب "زينة الدهر وعصره أهل العصر وذكر ألطاف شعراء العصر " الذي ذيله على " دمية القصر " لأبي الحسن الباخرزي جمع فيه جماعة كبيرة من أهل عصره ومن تقدمهم، وأورد لكل واحد طرفاً من أحواله وشيئاً من شعره.
قال في خاتمة كتابه "زينة الدهر" يمدح كتابه:

‌هذا ‌كتاب ‌قد ‌غدا ‌روضة
ونزهة للقلب والعينِ

جعلت من شعري له عوذة
خوفاً وإشفاقا من العينِ

4 - علي بن سليمان بن أسعد بن علي التميمي البكيلي، أبو الحسن، الملقب بالحيدة أو الحيدرة (ت 599هـ).
أديب من وجوه أهل اليمن وأعيانهم، علما ونحوا وشعرا.
‌قال ‌في ‌مدح ‌كتابه (كَشْفُ المُشكِل في النحو) وأجاد:

صَنَّفتُ للمتأدِّبينَ مصنَّفًا
سميته بكتابِ كشْفِ المُشكِلِ

سَبَق الأوائل مع تأخُّر عصرهِ
كم آخرٍ أزرى بفضل الأوّلِ

قيّدتُ فيه كل ما قد أرسلوا
ليس المقيّدُ كالكلام المُرسَلِ

والحمد لله رب العالمين
...المزيد

من أخذ العلم عن ألفي شيخ فصاعداً في هذا المقال سنذكر من أخذ العلم عن ألفي شيخ أو أكثر، وهذا ليس ...

من أخذ العلم عن ألفي شيخ فصاعداً

في هذا المقال سنذكر من أخذ العلم عن ألفي شيخ أو أكثر، وهذا ليس بغريب عند أهل الحديث قديماً، فرحلات أصحاب الحديث مشهورة، وتنقلهم في الأقاليم والبلدان كانت تستغرق السنين الطوال، فاجتمعوا بآلاف المشايخ، ثم انتخبوا من أولئك من رووا عنهم في مصنفاتهم.
وقد ذكرت هنا من كان من أئمة هذا الشأن أو له مزيد اهتمام به، ولم أذكر من كان مجهولاً مثل القاسم بن داود البغدادي الذي قال عنه الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال: 3/370: "طير غريب، أو لا وجود له". فقد انفرد عنه أبو بكر النقاش، ذاك التالف، فقال: سمعته يقول: كتبت عن ستة آلاف ‌شيخ.
فأرجو أن يكون في هذا المقال ما يحفز طلبة العلم على الإكثار من الشيوخ، فمَن كثر شيوخه، اتسع للخلاف صدره، واتسعت مداركه:

1 - عبد الكريم ابن الحافظ أبي بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي، أبو سعد السَّمْعَاني (506-562هـ).
الإمام الحافظ محدث خراسان ومفتيها، صاحب المصنفات الكثيرة، والتي أشهرها "الأنساب".
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن النّجّار: سَمِعْتُ من يذكر أنّ عدد شيوخه ‌سبعة ‌آلاف ‌شيخ، وهذا شيءٌ لم يبلغْه أحد. وكان مليح التّصانيف، كثير النّشْوار والأناشيد، لطيف المزاج، ظريفا، حافظا، واسع الرحلة، ثقة، صدوقا، ديّنا، جميل السّيرة.
سمع منه مشايخه وأقرانه.
[السير للذهبي: 20/456، وطبقات علماء الحديث: 4/94].

2 - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي (118 – 118 هـ)
الإمام، شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم، التركي، ثم المروزي، الحافظ، الغازي، أحد الأعلام.
قال عن نفسه: حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف شيخ.
[سير أعلام النبلاء: 8/397].

3 - إسماعيل بن علي بن الحسين بن زَنْجُوَيْه الرَّازِيّ، أبو سَعْد السَّمَّان (ت 443هـ).
الحافظ، العلامة، الزاهد، المعتزليّ، الفقيه الحنفيّ، شيخ المعتزلة وعالمهم وفقيههم ومتكلّمهم ومحدّثهم.
كان إماما في القراءات والحديث ومعرفة الرجال والأنساب والفرائض والحساب والشروط والمقدّرات، وفقه أبي حنيفة وأصحابه، ومعرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعيّ رحمهما الله، وفي فقه الزيديّة وفي الكلام.
قال الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي سعد السمان: ‌قدم ‌دمشق ‌طالب ‌علم وكان من المكثرين الجوالين سمع من نحو من أربعة آلاف شيخ...
[تاريخ دمشق: 9/21].

4 - عمر بن عبد الكريم بن سعدويه بن مَهْمَت، الدِّهسْتاني، أبو ‌الفِتْيَان الرَّوَّاسي(428-503هـ)
الشيخ، الإمام، الحافظ، المكثر، الجوَّال.
قال ابنُ نقطة: سمِعْتُ من غير واحد من أهل العِلْم أنه سَمِعَ من ‌ثلاثة ‌آلافٍ وسَبْعِ مئة ‌شيخ.
[تكملة الإكمال لابن نقطة: 2/746].

‌5 - أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، محبّ الدين بن النجار البغدادي (578 – 643 هـ).
الإمام الحافظ العلامة، محدث العراق، ومؤرخ العصر. رحل إلى الشام ومصر والحجاز وخراسان وأصبهان ومرو وهراة ونيسابور، وسمع الكثير وحصل الأصول والمسانيد، واستمرت رحلته سبعا وعشرين سنة، واشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ، وكان إماما حجة ثقة حافظا مقرئا أديبا عارفا بالتاريخ وعلوم الأدب حسن الالقاء والمحاضرة، وكان له شعر حسن.
[معجم الأدباء: 6/2644]
قال ابن الساعي: اشتملت مشيخته على ‌ثلاثة ‌آلاف ‌شيخ وأربع مائة امرأة.
[سير أعلام النبلاء: 23/133]

‌6 - المبارك ‌بن ‌كامل بن أبي غالب البغدادي، ويعرف أبوه بالخفاف، أبو بكر المفيد (490 – 543 هـ).
الشيخ، العالم، المحدث، مفيد العراق، أبو بكر البغدادي، الظفري.
سمع خلقا كثيرا، وما زال يسمع العالي والنازل ويتبع الأشياخ في الزوايا، وينقل السماعات، فلو قيل: إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ، لما رد قول القائل. وجالس الحفاظ وكتب بخطه الكثير وانتهت إليه معرفة المشايخ ومقدار ما سمعوا والإجازات لكثرة دربته في ذلك.
[المنتظم لابن الجوزي: 18/70].

7 - مُحَمَّد بن ‌حبَان بن أَحْمد بن ‌حبَان ‌أَبُو ‌حَاتِم التَّمِيمِي البستي (ت 354 هـ).
الإمام، العلامة، الحافظ، المجود، شيخ خراسان، صاحب الأنواع والتقاسيم، وغير ذلك من التصانيف في التاريخ، والجرح والتعديل.
قال في مقدمة كتابه "التقاسيم والأنواع" والمعروف بصحيح ابن حبان: ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ‌ألفي ‌شيخ من إسبيجاب إلى الإسكندرية.
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع: 1/109].
قال الإمام الذهبي بعد نقله كلام ابن حبان معلقاً: كذا فلتكن الهمم، هذا مع ما كان عليه من الفقه، والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف.
[سير أعلام النبلاء: 16/94].

8 - أبو ‌عليّ ‌الحُسَين ‌بن ‌عليّ ‌بن ‌يَزِيد النَّيْسَابُوريّ (ت 349 هـ)
الحافِظ الكبير، إمامٌ في وَقْته، مُتَّفَق عليه، تَلْمَذَ عليه الحُفَّاظُ، وارْتَحلَ إلى العِرَاقَيْن والشَّام ومِصْر، ...كَتَبَ عن قَريْبٍ من ‌ألْفَي ‌شَيْخ، ولُقِّبَ في صِبَاه بالحافِظ.
[الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي: 3/843]

9 - أبو عبد الله الحاكم: محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، الضبي الطهماني النيسابوري الشافعي المعروف بابن البيِّع (321- 405 هـ).
الإمام، الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين، صاحب "المستدرك على الصحيحين"، و"تاريخ نيسابور" وغيرهما من المصنفات.
طلب هذا الشأن في صغره بعناية والده وخاله، وأول سماعه كان في سنة ثلاثين، وقد استملى على أبي حاتم بن حبان في سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثلاث عشرة سنة. ولحق الأسانيد العالية بخراسان والعراق وما وراء النهر، ‌وسمع ‌من ‌نحو ‌ألفي ‌شيخ، ينقصون أو يزيدون، فإنه سمع بنيسابور وحدها من ألف نفس...
[سير أعلام النبلاء: 17/163].

10 - القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن ‌يدّاس البِرْزالي عَلَم الدين أبو محمد الأشبيلي الدمشقي، الشافعي (665 - 739 هـ)
الشيخ المحدِّث الإمام العالم الحافظ، مُفِيد الشام، مؤرِّخ الإسلام، كان رأسًا في صِدْق اللَّهجة والأمانة، صاحب سُنّة واتِّباع ولزوم للفرائض، له مجاميع مفيدة كثيرة وتعاليق، وعملٌ في فنِّ الرواية قلَّ مَن بلغ إليه، وبلغ عدد مشايخه بالسَّماع أزيدَ من ألفين، وبالإجازة أكثرَ من ألف، رَتَّب ذلك كلَّه وترجمهم في مسوَّدات مُتقَنة.
[تكملة سير أعلام النبلاء: 30/422].

11 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني، الجرواني، أبو طاهر السلفي (478 – 576 هـ)
الإمام، العلامة، المحدث، الحافظ، المفتي، شيخ الإسلام، شرف المعمرين.
قال الإمام الذهبي: قرأت بخط عمر بن الحاجب: أن (معجم السَّفر) للسلفي يشتمل على ألفي شيخ.
[سير أعلام النبلاء: 15/282].

12 - أبو الفداء ‌إسماعيل ‌بن ‌إبراهيم ‌بن ‌سالم بن رِكاب الأنصاريّ، يعرف بابن الخبّاز (629 – 703 هـ).
الشَّيْخ الصَّالح الْمُحدث نجم الدّين، من ذُرِّيَّة عبَادَة بن الصَّامِت الأنصاري.
خرج لنَفسِهِ مشيخة في مائَة جُزْء عَن أَكثر من ألفى شيخ، وَبَالغ حَتَّى كتب عَمَّن هُوَ دونه أَكثر من سِتّمائَة جُزْء، وَحدث بهَا أَيَّام الْجمع على كرسيه بالجامع، وَكَانَ متوددا حسن الْأَخْلَاق متواضعا.
[المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد: 1/255].

والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

نماذج من رجوع الأسياد عن الخطأ في العلم والاعتراف على رؤوس الأشهاد 1 – عمر بن الخطاب رضي الله ...

نماذج من رجوع الأسياد عن الخطأ في العلم والاعتراف على رؤوس الأشهاد

1 – عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع امرأة من قريش.
عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ، قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيتَ النَّاس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت: أما سمعت الله يقول {وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً} الآية؟ قال: فقال: اللهمَّ غفراً، كل النَّاس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر، فقال: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل.
أخرجه سعيد بن منصور (598)، وأبو يعلى -كما في المطالب العالية (1674) -.
قال ابن تيمية معلقاً على هذا القصة عندما جعلها أغبى الفرق المنتسبة للإسلام سبباً للطعن في عمر بن الخطاب رضي الله عنه: والجواب : أن هذه القصة دليل على كمال فضل عمر ودينه وتقواه ورجوعه إلى الحق إذا تبين له ، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة ، ويتواضع له ، وأنه معترف بفضل الواحد عليه ولو في أدنى مسألة ، وليس من شرطِ الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمرٍ من الأمور ، فقد قال الهدهد لسليمان { أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقينٍ } [ سورة النمل / 22 ] ، وقد قال موسى للخضر { هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً } [ سورة الكهف / 66 ] ، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة ، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريباً من موسى فضلاً عن أن يكون مثله ، بل الأنبياء المتِّبعون لموسى كهارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم أفضل من الخضر . وما كان عمر قد رآه فهو مما يقع مثله للمجتهد الفاضل.

2 –الداخلي مع البخاري.
عن محمد بن أبي حاتم، قال: قلت لأبي عبد الله [أي البخاري]: كيف كان بدء أمرك؟
قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب.
فقلت: كم كان سنك؟
فقال: عشر سنين، أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، فقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي ‌الزبير، ‌عن ‌إبراهيم، فقلت له: إن أبا ‌الزبير لم يرو ‌عن ‌إبراهيم.
فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل فدخل فنظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟
قلت: هو ‌الزبير بن عدي، ‌عن ‌إبراهيم، فأخذ القلم مني، وأحكم كتابه، وقال: صدقت.
فقيل للبخاري: ابن ‌كم ‌كنت حين رددت عليه؟
قال: ابن إحدى عشرة سنة، فلما طعنت في ست عشرة سنة، كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها! وتخلفت في طلب الحديث.
[سير أعلام النبلاء: 12/393]

3 – أبو بكر ابن الأنباري مع الدار قطني.
حكى أبو الحسن الدَّارَقُطْني أَنَّه حضره في مجلس يوم جُمُعة، فصحَّف اسمًا، إما كان جبَّان أو حَيَّان. قال أبو الحسن: فأعظمتُ أن يُحْملَ عن مثله وَهمٌ، وهِبْتُه، فلمَّا انقضى المجلس تقدَّمْتُ إلى المُسْتَملي وذكرت له، وعرَّفْتُه الصَّواب، ثم حضرت الجُمُعة الثانية، فقال ابنُ الأنباري للمُسْتَملي: ‌عرَّفْ ‌جماعة ‌الحاضرين أنّا صَحَّفْنَا الاسم الفُلاني، ونبَّهَنَا على الصّواب ذلك الشَّاب، وعرِّفْه أَنَّا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال.
[تاريخ بغداد: 4/301].

4 – ابن حزم وأحد العلماء.
ناظرت رجلًا ‌من ‌أصحابنا ‌في ‌مسألة ‌فعلوته فيها لبكوء كان في لسانه، وانفصل المجلس على أني ظاهر، فلما أتيت منزلي حاك في نفسي منها شيء، فتطلبتها في بعض الكتب فوجدت برهانًا صحيحًا يبين بطلان قولي وصحة قول خصمي، وكان معي أحد أصحابنا ممن شهد ذلك المجلس فعرَّفته بذلك، ثم رآني قد علمت على المكان من الكتاب، فقال لي: ما تريد؟ فقلت: أريد حمل هذا الكتاب وعرضه على فلان وإعلامه بأنه المحق وأني كنت المبطل وأني راجع إلى قوله. فهجم عليه من ذلك أمر مبهت، وقال لي: وتسمح نفسك بهذا! فقلت له: نعم، ولو أمكنني ذلك في وقتي هذا لما أخرته إلى غد. واعلم أن مثل هذا الفعل يكسبك أجمل الذكر مع تحليك بالإنصاف الذي لا شيء يعدله. ولا يكن غرضك أن توهم نفسك أنك غالب، أو توهم من حضرك ممن يغتر بك ويثق بحكمك أنك غالب، وأنت بالحقيقة مغلوب، فتكون خسيسًا وضيعًا جدًّا وسخيفًا البتة وساقط الهمة، وبمنزلة من يوهم نفسه أنه ملك مطاع وهو شقي منحوس، أو في نصاب من يقال له إنك أبيض مليح وهو أسود مشوه، فيحصل مسخرة ومهزأة عند أهل العقول الذين قضاؤهم هو الحق.
[رسائل ابن حزم: 4/337].

5 – أبو الفضل بن الجوهري مع محمد بن القاسم العثماني.
قال أبو بكر بن العربي: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ‌الْعُثْمَانِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ: وَصَلْت الْفُسْطَاطَ مَرَّةً، فَجِئْت مَجْلِسَ الشَّيْخِ أَبِي الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيِّ، وَحَضَرْت كَلَامَهُ عَلَى النَّاسِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ جَلَسْت إلَيْهِ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَلَّقَ وَظَاهَرَ وَآلَى، فَلَمَّا خَرَجَ تَبِعْته حَتَّى بَلَغْت مَعَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فِي جَمَاعَةٍ، فَجَلَسَ مَعَنَا فِي الدِّهْلِيزِ، وَعَرَّفَهُمْ أَمْرِي، فَإِنَّهُ رَأَى إشَارَةَ الْغُرْبَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ الشَّخْصَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْوَارِدِينَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْفَضَّ عَنْهُ أَكْثَرُهُمْ قَالَ لِي: أَرَاك غَرِيبًا، هَلْ لَك مِنْ كَلَامٍ؟ قُلْت: نَعَمْ. قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَفْرِجُوا لَهُ عَنْ كَلَامِهِ. فَقَامُوا وَبَقِيت وَحْدِي مَعَهُ. فَقُلْت لَهُ: حَضَرْت الْمَجْلِسَ الْيَوْمَ مُتَبَرِّكًا بِك، وَسَمِعْتُك تَقُولُ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَدَقْت، وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَدَقْت.
وَقُلْت: وَظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا لَمْ يَكُنْ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ؛ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فَضَمَّنِي إلَى نَفْسِهِ وَقَبَّلَ رَأْسِي، وَقَالَ لِي: أَنَا تَائِبٌ مِنْ ذَلِكَ، جَزَاك اللَّهُ عَنِّي مِنْ مُعَلِّمٍ خَيْرًا. ثُمَّ انْقَلَبْت عَنْهُ، وَبَكَّرْت إلَى مَجْلِسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَأَلْفَيْته قَدْ سَبَقَنِي إلَى الْجَامِعِ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا دَخَلْت مِنْ بَابِ الْجَامِعِ وَرَآنِي نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: مَرْحَبًا بِمُعَلِّمِي؛ أَفْسِحُوا لِمُعَلِّمِي، فَتَطَاوَلَتْ الْأَعْنَاقُ إلَيَّ، وَحَدَّقَتْ الْأَبْصَارُ نَحْوِي، وَتَعْرِفنِي: يَا أَبَا بَكْرٍ يُشِيرُ إلَى عَظِيمِ حَيَائِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ فَاجَأَهُ خَجِلَ لِعَظِيمِ حَيَائِهِ، وَاحْمَرَّ حَتَّى كَأَنَّ وَجْهَهُ طُلِيَ بِجُلَّنَارٍ قَالَ: وَتَبَادَرَ النَّاسُ إلَيَّ يَرْفَعُونَنِي عَلَى الْأَيْدِي وَيَتَدَافَعُونِي حَتَّى بَلَغْت الْمِنْبَرَ، وَأَنَا لِعَظْمِ الْحَيَاءِ لَا أَعْرِفُ فِي أَيْ بُقْعَةٍ أَنَا مِنْ الْأَرْضِ، وَالْجَامِعُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، وَأَسَالَ الْحَيَاءُ بَدَنِي عَرَقًا، وَأَقْبَلَ الشَّيْخُ عَلَى الْخَلْقِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا مُعَلِّمُكُمْ، وَهَذَا مُعَلِّمِي؛ لَمَّا كَانَ بِالْأَمْسِ قُلْت لَكُمْ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَطَلَّقَ، وَظَاهَرَ؛ فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَقُهَ عَنِّي وَلَا رَدَّ عَلَيَّ، فَاتَّبَعَنِي إلَى مَنْزِلِي، وَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا؛ وَأَعَادَ مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنَا تَائِبٌ عَنْ قَوْلِي بِالْأَمْسِ، وَرَاجِعٌ عَنْهُ إلَى الْحَقِّ؛ فَمَنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ حَضَرَ فَلَا يُعَوِّلْ عَلَيْهِ. وَمَنْ غَابَ فَلْيُبَلِّغْهُ مَنْ حَضَرَ؛ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا؛ وَجَعَلَ يَحْفُلُ فِي الدُّعَاءِ، وَالْخَلْقُ يُؤَمِّنُونَ.
فَانْظُرُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ إلَى هَذَا الدِّينِ الْمَتِينِ، وَالِاعْتِرَافِ بِالْعِلْمِ لِأَهْلِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَإِ مِنْ رَجُلٍ ظَهَرَتْ رِيَاسَتُهُ، وَاشْتُهِرَتْ نَفَاسَتُهُ، لِغَرِيبٍ مَجْهُولِ الْعَيْنِ لَا يُعْرَفُ مَنْ وَلَا مِنْ أَيْنَ، فَاقْتَدُوا بِهِ تَرْشُدُوا.
[الجامع لأحكام القرآن: 1/248].

والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

من توفي والكتاب على صدره ‌‌1 - الجاحِظ (163- 255هـ) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، ...

من توفي والكتاب على صدره

‌‌1 - الجاحِظ (163- 255هـ)
عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ: كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. مولده ووفاته في البصرة. فلج في آخر عمره. وكان مشوه الخلقة. ومات والكتاب ‌على ‌صدره. قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه. له تصانيف كثيرة...
[الأعلام للزركلي: 5/74]

2 - أبوحامد الغزالي (450-505هـ).
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، الشيخ، الإمام، البحر، حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، زين الدين، صاحب التصانيف، والذكاء المفرط.
قال الحافظ ابن كثير: ولما كان ‌الغزالي رحمه الله قد أوغل في علوم كثيرة، وصنف في كثير منها واشتهرت، فصار من نظر في شيء منها يعتقد أنه كان يقول بذلك، وإنما قاله والله أعلم أثرا لا معتقدا، وقد رجع عن ذلك كله في آخر عمره إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم والاشتغال بصحيح البخاري، حتى يقال: إنه مات وهو ‌على ‌صدره.
[طبقات الشافعيين: 536].

وقال الإمام ابن القيم يذكر حال الإمام الغزالي قبل موته: وأقبل على طريقة أهل الحديث، وأقبل على "صحيح البخاري" فمات وهو ‌على ‌صدره.
[الصواعق المرسلة: 1/508]

3 – المُعَلِّمِي (1312-1386هـ)
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حسن المعلمي العُتْمي اليماني.
الشيخ، العلامة، ذهبي العصر.
ذكر الشيخ حمد الجاسر في مجلة العرب 1386هـ (ص 245) أنه توفّي منكبًّا على بعض الكتب في مكتبة الحرم المكي الشريف.
قال ماجد الزيادي: "توفي ‌المعلمي رحمه الله سنة (1386 هـ) صباح يوم الخميس من شهر صفر على سريره والكتاب ‌على ‌صدره.
[مقدمة كتاب "عمارة القبور" (ص 89)].

والحمد لله رب العالمين
...المزيد

نماذج مشرقة للإخلاص في طلب العلم وبذله 1 - الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150-204هـ) قال الحسن ...

نماذج مشرقة للإخلاص في طلب العلم وبذله

1 - الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150-204هـ)
قال الحسن بن عبد العزيز الجروي المصري: قال الشافعي: ما ناظرت أحدا، فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من علم، إلا وددت أنه عند كل أحد، ولا ينسب إليّ.
قال الربيع: سمعت الشافعي، ودخلت عليه وهو مريض، فذكر ما وضع من كتبه، فقال: لوددت أن الخلق تعلمه، ولم ينسب إليّ منه شيء أبدا.
وقال حرملة بن يحيى، قال: سمعت الشافعي، يقول: وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه، ولا يحمدوني.
[آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم: ص68].

2 - الإمام أبو نصر عبيد الله بن سعيد ‌السجزيّ الوائلي البكري (ت 444هـ).
قال أبو إسحاق الحَبَّال: كنت يومًا عند أبي نَصْر فدُقَّ الباب، فقمت ففتحتُه، فدخلتْ ‌امرأة، فأخرجتْ كيسًا فيه ألفُ ‌دينار، فوضعَتْه بين يدي الشَّيخ، وقالت: أنْفِقْها كما ترى. قال: ما المقصود؟ قالت: تزوَّجني ولا حاجة لي في الزَّوْج، ولكن لأخدمك. فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف، فلما انصرفَتْ قال: خرجت من سِجِسْتَان بنيَّة طلب العِلْم، ومتى تزوَّجْتُ سقط عني هذا الاسم، وما أُوثر على ثواب طلب العلم شيئًا.
[طبقات علماء الحديث: 3/314، وسير أعلام النبلاء: 17/655].

3 - الإمام علي بن محمد حبيب، أبو الحسن ‌الماوردي (364-540هـ)
وقيل: إنه ‌لم ‌يظهر ‌شيئا ‌من ‌تصانيفه ‌في ‌حياته، وجمعها في موضع، فلما دنت وفاته، قال لمن يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة، فإذا عاينت الموت، ووقعت في النزع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضت عليها وعصرتها، فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها، فاعمد إلى الكتب، وألقها في دجلة، وإن بسطت يدي، فاعلم أنها قبلت.
قال الرجل: فلما احتضر، وضعت يدي في يده، فبسطها، فأظهرت كتبه.
[وفيات الأعيان: 3/282، وسير أعلام النبلاء: 18/66].

4 - الإمام القاسم بن فِيرُّه بن خلف بن أحمد الرعينيّ الشَّاطبي (538-590هـ)
قال رحمه الله تعالى عن منظمته في القراءات "حرز الأماني ووجه التهاني" والشهيرة بالشاطبية: ‌لا ‌يقرأ ‌أحد ‌قصيدتى هذه إلا ونفعه الله عز وجل بها، لأنّى نظمتها لله تعالى.
[إنباه الرواة على أنباه النحاة: 4/161].

‌‌‌5 - شرف الدين يحيى بن محمد الحدادي المُنَاوِي (798-871هـ)
قال الشريف السمهودي: كان شيخنا شيخ الإسلام فقيه العصر الشرف المناوي إذا أخرج إلى دهليزه ذاهبا للدرس يقف حتى يخلص النية ويستحضرها خوفا من الرياء ثم يخرج وكان كثيرا ما ينشد:
لئن كان هذا الدمع يجري ‌صبابة. . . على غير ليلى فهو دمع مضيع
ثم يبكي بكاءً شديدا.
[فيض القدير لزين الدين المُناوي: 2/226].

6 - الإمام أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي (909-974هـ)
قال الدكتور المحقق محمد أبو بكر باذيب -حفظه الله تعالى-: وأنقل لكم هنا نصا فريداً، بل خطيراً!! وقفتُ عليه في مخطوط مغربي، لعالم من المغرب لم أقف على اسمه، وهو من تلامذة الشيخ إبراهيم الميموني (ت 1079هـ)، وهذا نص كلامه: نقلا عن خطه، قال رحمه الله:
حدثني شيخنا الشيخ إبراهيم الميموني، قال: سمعت من شيخنا الشنواني (ت 1019هـ)، قال: كنت جالساً مع ابن حجر الهيتمي تجاه الكعبة، فجاء إنسان فقال له: إن الشيخ محمد الرملي انتحل شرحك على المنهاج، ونسبه لنفسه. قال: فسجد الشيخ ابن حجر شكرا لله، وقال: والله لقد كنت أردت أن لا ينسب لي من هذا العلم شيء، فإن مرادي أن أبذله من عندي (!)، وما حصلته من هذه العلوم للناس، لينتفعوا بها، وإذ حصل ذلك فلا أبالي بمن انتحله. انتهى النص.
...المزيد

أحسن تطبيق عملي لمراعاة الخلاف مراعاة الخلاف بشروطه من القواعد المعتبرة عند أهل العلم، بل جعلها ...

أحسن تطبيق عملي لمراعاة الخلاف

مراعاة الخلاف بشروطه من القواعد المعتبرة عند أهل العلم، بل جعلها الإمام مالك - رحمه الله تعالى - من أصول مذهبه.
ومن التطبيق العملي للأئمة الكبار لها ما يروى عن إمامنا الشافعي -رحمه الله تعالى- حين قدم العراق فلم يقنت، وصلّى خلف المالكية الذين لا يقرأون البسملة في الفاتحة رغم أنها واجبة عنده.
لكن أحسن ما مر بي من التطبيق العملي لمراعاة الخلاف ما ذكره الأستاذ ناصر الوليدي -حفظه الله تعالى- نقلاً عن كتاب (أعمال الدعوة ص 115) لمولانا محمد إحسان الحقّ، أن الشيخ المحدّث صدّيق حسن خان -صاحب "الروضة الندية" وهو على مذهب المحدثين وغير متقيد بمذهب- عزم على زيارة مولانا أحمد اللاهوري، وهو من كبار علماء القارة الهندية وكان حنفياً، وقبل أن يغادر الشيخ صديق حسن بلدته بهوبال جمع تلاميذه الذين سيسافرون معه فقال لهم:
الشيخ أحمد اللاهوري حنفي ولذا حينما نكون في مدرسته ومسجده فلا تجهروا بالتأمين، ولا ترفعوا أيديكم في الصلاة إلا في تكبيرة الإحرام، ولما كان الشيخ في الطريق جمع الشيخ اللاهوري تلاميذه وقال لهم: سيزورنا الشيخ صديق حسن خان وهو على طريقة المحدثين فإذا كانوا عندنا فإكراماً لهم اجهروا بالتأمين وارفعوا أيديكم في الصلاة.
فلما وصل وفد الشيخ صديق خان وحان وقت الصلاة كانت المفاجأة أن الزائرين لم يجهروا بالتأمين ولم يرفعوا أيديهم، بينما المزورون جهروا بالتأمين ورفعوا أيديهم، فلما سلم الإمام، التفت صديق خان إلى اللاهوري مبتسماً وقال: ما الخطب؟ فقال: نفس خطبكم، فعلنا ذلك إكراماً لكم؛ وكانت قصة تناقلها العلماء وطلاب العلم.
رحم الله الشيخين صديق حسن خان وأحمد علي اللاهوري.
...المزيد

🔴 مسألة فقهية : ✍يُكْرَه أن يَحْضُرَ الميِّتَ من لا يُعينُ في غُسْلِه، ولا حاجَة تدعو إلى حُضورهِ، ...

🔴 مسألة فقهية :
✍يُكْرَه أن يَحْضُرَ الميِّتَ من لا يُعينُ في غُسْلِه، ولا حاجَة تدعو إلى حُضورهِ، وهو مذهبُ الجمهورِ: المالِكيَّة، والشَّافعيَّة، والحَنابِلَة؛ وذلك لأنَّه يُكرَه النَّظَرُ إلى المَيِّتِ إلَّا لحاجةٍ
🌴قال ابن قدامة رحمه الله:
( يكره لغير مغسل ومن يعينه حضور غسل الميت؛ لأنه يكره النظر إلى الميت إلا لحاجة ، ويستحب للحاضرين غض أبصارهم عنه , إلا من حاجة , وسبب ذلك أنه ربما كان بالميت عيب يكتمه , ويكره أن يطلع عليه بعد موته , وربما حدث منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله , وربما ظهر فيه شيء هو في الظاهر منكر فيحدث به , فيكون فضيحة له , وربما بدت عورته فشاهدها , ولهذا أحببنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا صالحا ; ليستر ما يطلع عليه..)
((المغني)) (2/164)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ..)
🌻الراوي: عمر بن الخطاب
🌻المحدث: البخاري
🌻المصدر: صحيح البخاري
🌻الصفحة أو الرقم: 3445
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال ابنُ عُثَيمين: (إنَّ اللهَ أرسَلَ نوحًا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى قَومِه لَمَّا وَقَع ...

✍قال ابنُ عُثَيمين:
(إنَّ اللهَ أرسَلَ نوحًا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى قَومِه لَمَّا وَقَع فيهم الغُلُوُّ في الصَّالحين، وقد بوَّب المؤلِّفُ محمَّدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ رحِمَه الله في كتابِ التَّوحيدِ على هذه المسألةِ، فقال: «بابُ ما جاء أنَّ سَبَبَ كُفرِ بني آدَمَ وتَرْكِهم دينَهم هو الغُلُوُّ في الصَّالحين»، والغُلُوُّ هو: مجاوزةُ الحَدِّ في التعَبُّدِ والعَمَلِ والثَّناءِ؛ قَدْحًا أو مَدْحًا)
((مجموع فتاوى ابن عثيمين)) (7/17)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال شكري الألوسيُّ: (الغُلوُّ في المخلوقِ أعظَمُ سَبَبٍ لعبادةِ الأصنامِ والصَّالحين، كما كان في ...

✍قال شكري الألوسيُّ:
(الغُلوُّ في المخلوقِ أعظَمُ سَبَبٍ لعبادةِ الأصنامِ والصَّالحين، كما كان في قومِ نوحٍ مِن عبادةِ نَسْرٍ وسُواعٍ ويَغُوثَ ونَحوِهم، وكما كان من عبادةِ النَّصارى للمسيحِ عليه السَّلامُ)
((فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية))(1/253)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
14 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً