*فلسطين.قضيتنا.الكبرى.أسبوع.القدس.العالمي.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو ...

*فلسطين.قضيتنا.الكبرى.أسبوع.القدس.العالمي.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/NB1E3d11UF0
📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 24/رجب /1443هـ.


الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- فإنه مهما تقطعت بنا السبل، وتفرقت بنا الطرق، وأصبحنا قبائل شتى، وغدت تلك الكوارث والمآسي تنزل على الأمة تترى، فإن قضية واحدة، هي قضية مركزية للأمة جمعاء، لا يمكن أن تتنازل عنها، أو أن تتخلف عن قضيتها، ولا يمكن أن تبيعها لو فنيت وبادت وانتهت وزالت، قضية هي قضية محل إجماع إسلامي عظيم، لا يمكن لمسلم أبدا أن لا يجعلها أولويته القصوى، ومن كان الإسلام في قلبه حقيقة لا يمكن أن يتركها أن يتخلى عنها أن يتنازل عن شيء منها أبدا، محل وفاق محل إجماع، مهما اختلفنا على أشياء، ومهما تناحرنا على أمور، ومهما تخاصمنا على قضايا، مهما سالت الدماء، مهما زهقت الأرواح، مهما جعنا فقرنا هلكنا سُحقنا دُمرنا متنا… فُعل بنا ما فعل، فإن قضية هي قضية المسلمين الأولى على الإطلاق حية في قلوبنا، هي باقية في أفئدتنا، هي على أسماعنا وأبصارنا، هي فوق رؤوسنا…

ـ إنها قضية فلسطين التي طالما تناسيناها، قضية فلسطين التي طالما انشغلنا عنها، قضية فلسطين التي طالما وقعنا في تأخر عنها، قضية فلسطين التي طال عنها حديثنا بسبب مأسينا، قضية فلسطين في أسبوعها العالمي هذا الأسبوع الذي يحييه المسلمون في كل عام، وأتذكر اليوم في قضية فلسطين في أسبوعها العالمي الكبير الذي تجتمع فيه الأرواح والذي تجتمع فيه الجنود المجندة من أبناء الإسلام لينصروا قضيتهم، ليتوحدوا من أجل مجد أمتهم، ومن أجل قدسيه عظمى عندهم…

- قضية فلسطين هي قضية الأنبياء جميعـًا، وقضية الأديان كلها، وقضية الإنسانية بعمومها، قبل أن تكون قضية كل مسلم، فلسطين التي هي مسرى رسولنا عليه الصلاة والسلام، التي هي أيضـًا مجمع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، التي لم يجتمع الأنبياء في لحظة من اللحظات، في أي بلد، وعلى أي قطر، ولا في أي مسجد، ولا على أي تراب أبدا مثل ما اجتمع الأنبياء جميعًا على مائدة فلسطين، وداخل المسجد الأقصى المبارك، ذلك الأسيف الحزين المغتصب المنتهب هناك في فلسطين المحتلة، وعلى ترابها الطاهر، وأشجار الزيتون البهية، وخضرتها الجميلة، وأشجارها العريقة، ومنظرها الخلاب، وشوارعها التي تأخذ بالألباب، هناك اجتمع الأنبياء لقضية عالمية كبرى إلى يوم الدين، قضية نؤمن بها كما نؤمن بوجودنا هي أن يسلموا الراية الفلسطينية لحماية الأرض المقدسة المباركة إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن يسلموا أرض الأقصى بترابها بزيتونها بأشجارها بأحجارها بأبشارها… بكل مقدس فيها، أن يسلموه لنا كعهدة عندنا، كأمانة في رقابنا، كمقدس نحافظ عليه كما نحافظ على أنفسنا، فقبل صلى الله عليه وسلم ذلك نيابة عن أمته، وصلّى بهم إماما عليه الصلاة والسلام، وكأنه عليه الصلاة والسلام يقول ها أنا ذا قد أخذت الأمانة وأسلمتها لأمتي…

ـ وبعد ست سنوات فقط من وفاته صلى الله عليه وسلم، والتحاقه بالرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام يفتحها الفاروق رضي الله عنه، ويسلم النصارى له فلسطين لمن قالوا باتفاقهم آنذاك، إننا نجد في التوراة أن لا نسلم مفاتح الأقصى إلا لرجل اسمه عمر، فلا نعطيها إلا له عهداً عهدناه في التوراة، وهو ثابت في التاريخ لا نزاع فيه البتة، وأن زوروه في العصر الحديث، لكن أولئك الرهبان البطارقة سلموا الأمانة والعهدة التي معهم وتوارثوها من أنبيائهم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يخرج عمر رضي الله عنه لمعركة ولا لغزوة ولا لقتال ولا لسرية ولا لأي شيء أبدا خارج المدينة الا لأجل مفاتح الأقصى ليستلمه فقط، وذهب ليستلم الراية ويوقع اتفاق عالمي كبير وعهدة لا زلنا نحافظ عليها في متاحفنا بالعهدة العمرية…
ـ واليوم نسائل أنفسنا: أين العهدة العمرية؟
وأين الأمانة التي وضعها الأنبياء جميعا في رقابنا، وأتمنونا عليها، وقبلها نبينا صلى الله عليه وسلم ثقة منه بأمته، ثم ماذا فعلنا بتلك الأمانة، والعهدة…؟ نسائل أنفسنا اليوم بعدما كدنا أن نتنازل عن قضية مركزية كبرى بسبب الأعراب، و: ﴿الأَعرابُ أَشَدُّ كُفرًا وَنِفاقًا وَأَجدَرُ أَلّا يَعلَموا حُدودَ ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى رَسولِهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾، قضية فلسطين قضية ليست فردية، ولا جماعية على كل جماعة، ولا حزبية، ولا سياسية، ولا اجتماعية، ولا ثقافية... بل هي أوسع من الجميع، وأكبر من الكل، وأعظم من من هذه جميعًا…

ـ قضية فلسطين عندنا كقضية لا إله إلا الله محمد رسول الله، قضية نحيا لأجلها، ونكافح، وننافح، ونصاول… ونموت أيضًا من أجلها، قضية فلسطين على قلوبنا وأرواحنا، وإن تشاغلنا عنها، وإن ابتعدنا، وإن وقع ما وقع؛ بسبب مشاكلنا الداخلية المفتعلة لأجل نسيانها، لكنها مع ذلك ستظل مركزية لدى كل مسلم يخفق قلبه بلا إله إلا الله، قضية فلسطين في الحقيقة هي التي يجب أن تُخلد، ويجب أن تبقى حية في ضمائرنا، وعلى سائر حياتنا، ويجب أن نعلم جيداً على أن أي تنازل عن شبر من أشبارها وعن أي قطعة من أرضها، وعن أي شيء فيها، هو معناه تنازل عن ديننا، عن مبادئنا، عن قيمنا، عن إسلامنا، عن كل شيء فينا…

ـ فلسطين المباركة التي عظمها الله جل جلاله فسماها في كتابه: "الأرض المقدسة"، و:"الأرض التي باركنا فيها"… بركة في كل شيء حتى ترابها، وأحجارها، وأشجارها، وأرزاقها، وأبشارها، ومأكلها، ومشربها... وكل شيء فيها… فلسطين التي عاش فيها الأنبياء الذين نحن أولى بهم جميعا ممن يزعمون كذبا اتباعهم: ﴿إِنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤمِنينَ﴾، عاش فيها إبراهيم وأبناؤه ونسله إسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام وغيرهم… فضلا عن علماء وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيار الأمة ممن لا زالت مقابرهم شاهدة حاضرة ناطقة عن الإسلام والمسلمين… بل لم تكن لأمة فيه تاريخ كتاريخ أمتنا منذ أول لحظات بناء بيت المقدس الذي هو ثاني مسجد بني على الأرض كما في صحيح مسلم فكان لأمتنا فيه تاريخها الأمجد والأعرق والأعظم…

- فلسطين أرض الأنبياء، ومنابر الأولياء، ومقابر العظماء والشهداء، فلسطين مسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم، ووصيته لنا: (ائتوا القدس وصلوا فيها)، وشوقنا لمسجدها بأن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة، وقال: "لاتشد الرحال إلا لثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والأقصى، ومسجدي هذا"، إنها فلسطين ملتقى الأولين والآخرين منذ آدم حتى آخر رجل في الأمة فهي أرض المحشر والمنشر… فضلا عن أنها قبلتنا الأولى بل والأنبياء قبلنا…

ـ فلسطين أيها الفضلاء الموحّدون أحباب فلسطين والأقصى ظلت لدى المسلمين فترة كبيرة، ولكنها اغُتصبت وانُتهبت وانُتزعت من المسلمين لفترة قليلة، ثم عندما وجد الروح الإسلامي الحي لها، ولاستردادها بقيادة زنكي ثم تلميذه صلاح الدين الأيوبي الذي حررها بعد ذلك، وقل عن قطز أيضًا وشعاره وإسلاماه، فكان النصر حليفه بعد أن رأى وتيقن على أن لا نصر إلا بتمسك بمبدأ وإسلاماه، لا وأمريكاه، ولا ولا يا أمم متحدة، أو مجلس أمن، أو روسيا، أو الدول العظمى إجراما… ولا هنا وهناك، بل وإسلاماه، وارباه و الله، هذه الشعارات التي خلَدت عند أولئك، وتربوا وربوا عليها غيرهم حرروا بها الأقصى، وفازوا وانتصروا وأخذوها من أولئك الذين فعلوا ما فعلوا في الأقصى، ولم يأخذوها إلا بقوة السلاح، كما أنها لم تؤخذ إلا بقوة السلاح، ولا والذي نفسي بيده إنها لن تؤخذ اليوم الا بما أُخذت أيضًا بالأمس بالتربية الإسلامية، والتعبئة الجهادية، والعدة اللازمة في كل شيء، وبقوة السلاح (بالجهاد)، الجهاد الحق لا الجهاد الأمريكي، أو الجهاد الاشتراكي الروسي، ولا أي جهاد مفتعل كاذب مشوه باطل مدفوع مأجور رخيص، بل جهاد إسلامي كما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم، وكما شرعه هو عليه الصلاة والسلام….

- وإن أولئك الحثالة الذين قال عنهم كشك رحمه الله: لو تفل المسلمون جميعـًا تفلتًا لأغمروا الأسرائيليين وأغرقوهم؛ لأننا أمة فيها ملياري مسلم أو قريب من ذلك، أما أولئك فبالملايين، وفوق هذا فإن الله يقول: {لَا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍبَأسُهُم بَينَهُم شَديدٌ تَحسَبُهُم جَميعًا وَقُلوبُهُم شَتّى ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعقِلونَ.﴾، وقال عنها أحد القادة للمقاومة الفلسطينية المباركة كنا لا نعلم ما تأويل الآية، فقد وصفت لا يقاتلونكم جميعـًا الا في قرى محصنة، قال أما في قرى محصنة فقد رأينا وشاهدنا، لكن من وراء جدر لم نر ولم نشاهد حتى بُني الجدار العازل العنصري الكبير ليحظر أرض فلسطين وغزة بالذات المحاصرة، الدولة الأطول حصاراً أو البقعة الأطول حصاراً والأصغر أيضًا امتداداً، ومع هذا تحققت الآية: {لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ بَأسُهُم بَينَهُم شَديدٌ تَحسَبُهُم جَميعًا وَقُلوبُهُم شَتّى ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعقِلونَ}، هكذا يقول ربنا عز وجل أيها العربان قلوب اليهود متفرقة متخاصمة متناطحة متقاتلة غير مجتمعة أبدا وإن رأيتموها اجتمعت، فلماذا الخوف؟ ولماذا الذعر؟ ولماذا المهابة؟ ولماذا التسليم؟ ولماذا التنازل؟ ولماذا بيع أوقاف المسلمين ومقدساتهم…؟ لماذا التنازل عن مبادئ، وعن دين، وعن قدسيات، وعن أوقاف المسلمين، وعن أمانة رسول الله صلى عليه وسلم، هذه هي قضية فلسطين الكبرى التي يجب أن تبقى خالدة تالدة في أذهاننا، وعلى قلوبنا، وعلى أرضنا، وواقعنا، وفي نفوسنا، ونربي عليها أطفالنا، وأجالينا، لأجلها نموت، ونحيا، ونهلك ونباد…
أقول قولي هذا وأستغفر الله

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد طمأنا وبشرنا وأخبرنا وأعلمنا بأمر عظيم وكأنه يعنينا في عصرنا وفي وقتنا وفي عهدنا وفيما نشاهد، يقول صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم وهو عند غيرهم أيضًا كحديث شبه متواتر أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من ناوأهم، ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، وهم على ذلك، قيل يا رسول - كما في روايات- يا رسول الله أين هم؟ قال هم في بيت المقدس وعلى أكناف بيت المقدس "، وانظر للألفاظ النبوية: لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم… وهم ظاهرون حتى تقوم الساعة وهم على ذلك، يجاهدون يقاتلون يصاولون يدافعون يموتون نيابة عن الأمة جمعاء، ومع هذا سيجدون التخاذل سيجدون البيع، سيجدون المنحط السفيه التعيس يساوم في فلسطين يبيعها، يسلمها، يصنف المقاومة الشجاعة المناضلة الجسورة المباركة التي مدحها النبي صلى الله عليه وسلم سيصنفها في قائمته الحمقاء بأنها أرهاب، كأن النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا الآن عن هؤلاء العملاء الذين غرسهم الأعداء في أمتنا…لكنه عليه الصلاة يعنيهم الآن كمقاومة فلسطينية، كأنه يحدثهم، كأنه يطمئنهم، كأنه يخبرهم صلى الله عليه وسلم ويقول لهم اطمئنوا، لا تخافوا، لا تفزعوا أبداً لن يضروكم، ولن يضركم تخاذلهم وجبنهم وسفههم وطيشهم…

ـ أولئك المجاهدون الأبطال، المقاتلون المناضلون الشجعان، لا يقاتلون على الأقصى وفقط، ولا عن فلسطين، ولا عن ترابها، ولا عن أشكالها وأحجارها، بل هم ينوبون عني وعنك وعن الأمة جمعاء، هم يقومون بفرضية وجبت علينا جميعًا، فهم ينوبون عنا، ويسقطون عنا التكليف، يرفعون عنا الإثم، ويرفعون عنا أمر الجهاد الإلزامي على كل مسلم… فنكافئهم بنصرتنا، بدعائنا، بمالنا، بحنين قلوبنا، بإعلامنا، بكتاباتنا، بمنشوراتنا، بأي شيء نستطيعه هو جهاد حقيقي معهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾…

- وفي الأخير: فإن فلسطين تمثل امتحانًا إسلاميًا كبيرًا وعظيما… أن نكون أو لا نكون، أن نظل متمسكين بدين الله جل جلاله أو لا نكون…
إن قضية فلسطين ميزت المسلم الحق، من المنافق البحت، من الخائن العميل، من البائع الرعديد…
في موقف فلسطين نحن أمام طريقين، وفسطاطين، إما فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وذاك يعني نصرة فلسطين والحياة حياتها والموت موتها… أو فسطاط نفاق لا إيمان فيه ومعناه خيانتها وبيعها…والتنازل عنها… وفتح باب عداء مع مقاومتها الباسلة

﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيطانُ يُخَوِّفُ أَولِياءَهُ فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ وَلا يَحزُنكَ الَّذينَ يُسارِعونَ فِي الكُفرِ إِنَّهُم لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيئًا يُريدُ اللَّهُ أَلّا يَجعَلَ لَهُم حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، لا أطيل وقد أطلت، والإخوة في الشمس منذ صعدت المنبر، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*هذا.حالنا.عندما.غابت.الرحمة.فينا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد ...

*هذا.حالنا.عندما.غابت.الرحمة.فينا.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/G7_H96tMZB8
🗓️- تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 17/رجب/1443هـ.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
فكم سمعنا من كوارث، وويلات، ومدلهمات، وخطوب، وشدائد دخيلة على بلدنا، وعلى مجتمعاتنا الإسلامية، أمور تحدث يندى لها الجبين، ويفزع منها المؤمنون الوجلون، أمور لا تصدق في الحقيقة سمعناها، أو شاهدناها، أو حُدثنا بها، فذلك الوالد الذي يقتل ولده ابن العامين، وذبحـًا، وبآلة لا يحش بها إلا الزرع، ولم يستعملها مجرم سواه قبله، وذلك الآخر الذي يحرق أولاده حرقـًا، وذاك الذي يقتل زوجته بالزيت المغلي أيضًا، والآخر الذي يرمي ولده في بئر، وكل هذا وأكثر منه في بلد الإيمان والحكمة، أخبار مفزعة، وكوارث عظيمة، وشديدة، وهي والذي نفسي بيده لتنذر بخطر شديد، وأمر جليل، وعقوبة لا تبقي ولا تذر: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.


ـ وإني هنا لا أتحدث عن القتل المستمر والدماء التي تجري في كل الجبهات وفي ميادين القتال، نتحدث عن المسالمين، نتحدث عن الأطفال، نتحدث عن النساء، نتحدث عن الناس الذين لا ناقة لهم ولا جمل لا في حرب، ولا في قتل، ولا في جيش، ولا في شيء من ذلك أبدا، بل نتحدث عن أولئك الصغار الذين ذبحوا لا يعرفون لماذا ذبُحوا، عن أولئك المساكين، عن اولئك العطشى الذين ماتوا ظمـًأ وجوعًا وبردًا وانتحارًا وحرقًا وذبحًا وسلخًا وقصفًا… في بلد الإيمان والحكمة، لا رحمة، لا تعاطف، لا تواد، لا شجب، لا إدانة، لا صراخ، لا قول قف، لا قول يكفي، شبعنا، سأمنا، هلكنا، قُتلنا، دُمرنا، شُردنا… لا شيء من ذلك يحدث، الكل ساكت، والمجرمون يذبحون، وينهبون، ويقتلون، ويسلخون بصمت… وبكل حرية، وأريحية…!.

ـ إنها والله لتحدث على مرأى ومسمع منا، وتنقلها لنا وسائل الإعلام كل لحظة، وأصبحت أمور واضحة للعلن، لقد رأيت ورأيتم ذلك الطفل الذي لم يُذبح بطريقة عادية، بل ذُبح بما يذبح به الحشائش من الأرض والشجر، لم يُذبح حتى بكرامة، لم يُذبح حتى بخوف، لا من ظالم، ولا من كافر، ولا من جبروت، بل من أبيه، أي فحشاء ومنكر وجبروت وعظمة وغلظة وفجور وكفر أيما كفر، وهل لمسلم يدعي الإسلام أن يفعل مثل هذه الموبقات…

- أو قل عن الآخر الذي جاءني سائل، وأرسل لي بعض صور ذلك الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم بعد لكن قتله أبوه بطلق ناري في رقبته فمات من لحظته، وللعلم فقد قتل أبوه قبل ذلك أحد إخوانه ويدعي كذبـًا أنه عن خطأ، بينما هو قاتل بالعمد مراراً وتكراراً، وسيعيدها وأيضًا في ظل صمت الكل؛ فالقاتل، المجرم، الظالم، السارق، الناهب، السفيه، الملعون، الحقير، مُطلق حر على وجه الأرض إذا لم يكن يمشي محميا من المجرمين أمثاله، وعادة فهؤلاء السرق القتلة المجرمون يمشون بالحراسات، وأناس يرافقونهم بالسيارات، والجيش أو ما يدعونه كذبا بالأمن يحمون أولئك، بينما ذلك الفقير المسكين الضعيف البريء النزيه الخائف لربه مطارد مشرد، لا يجد ما يشبع بطنه، ولا ما يروي نفسه، ولا ما يهدئ من روعه، يمسي فيهم صباحه، ويصبح فيهم مساه، يفطر فيفكر في غداه، ويتغدى ثم قد يتعشى وقد لا يفعل عادة، فضلا عن نومه، وأمراضه، وهمومه، وغمومه، وأحزانه…

ـ قُلبت الموازين، وتغيرت الأحوال، وضعف الإيمان، أو انعدم إلا ما رحم الرحمن، كيف يتحدث عنا أننا في إسلام، ونقرأ القرآن بينما نحن ننحر الإسلام بأفعالنا، بصمتنا، بسكوتنا على جرائم كبرى في واقعنا دون قلب يحن، ويأن، ولسان يشجب وينكر، بعدم توادنا وتراحمنا، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في البخاري ومسلم: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم"، ثلاث كلمات مترادفات قريبات من بعض: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، فالمسلمون جميعـًا كمثل الجسد الواحد، لا يمكن أن يتخلى عن جسده، وينام عن مرض يده، أو أي جراحات في جسده باعتبار أن لا علاقة له، ولا شأن له به، فيداوي نفسه، مرّض نفسك، اذهب وحدك، اسهر وحدك، لا لا بل تتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، من أجل شيء بسيط في الجسد يتألم الجسد كله، هؤلاء هم المؤمنون لا من يدعون الإيمان، هؤلاء هم المسلمون لا من يدعون الإسلام، هؤلاء من عرفوا الله لا من ادعوا معرفة الله، هؤلاء المحسنون الذين يراقبون الله لا من يدعون ذلك كذبـًا وزورًا على عباد الله، هؤلاء أناس سماهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين: " مثل المؤمنين"، فأين نحن من هؤلاء، ومن هذا التوحد والاعتصام، والحب، والإخاء، والتراحم، والتعاطف الذي دلنا عليه حبيبنا صلى الله عليه وسلم…!


ـ ألا نريد رحمة الله أن تنزل بنا، ألا نرجو ذلك صباح مساء، ألم يقل رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما نعلم ونحفظ جميعـًا " الراحمون يرحمهم الرحمن عز وجل"، والجزاء من جنس العمل؛ فمن يرحم الناس يرحمه رب الناس، من يشفق على الناس يشفق الله عليه، من يعطف على الناس يعطف الله عليه، من يراعي ظروف الناس يراعي الله ظروفه، من ينظر ويتفقد أحوال الناس فإن الله يتفقد احواله، من يفرج عن الناس يفرج الله عنه، من يفك عن معسر، أو ينظر في حاجة مسلم، أو يسعى في خدمة مؤمن، كل ذلك يجازيه الله به وأعظم، وأفضل وأجزل: {إنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}، ثم ماذا سنسد من كرب الناس، ونفرج عنهم ونيسر ونعطي…لهم؟ ماذا سنفعل أمام ما سيفعل الله جل جلاله لنا؛ جزاء بما فعلنا، ما الذي سأسدده من دين فلان عشرة وعشرين ومئة ألف، وماذا سيعطيني الله من الدنيا، وخزائنها كلها بيده جل جلاله، ما الذي سأفرج من كرب الآخرين فيفرج الله من كروبي الدائمة والمستمرة، بل أنا في كرب منذ أن وجدت في هذه الدنيا، سأفك عن الناس بينما الله يفك عني وأنا في أسر دائم، ما الذي سأفعل للناس أمام ما يقابلني الله جل جلاله وما سيفعل لي جزاء عملي، ألا نلاحظ، ونتفكر في هذا، ونعتبر بهذا، ونعرف قدر ما نحفظ ونعلم، وبالتالي نندفع فنعمل…

ـ "الراحمون يرحمهم الرحمن" وهو في البخاري ومسلم، وأيضـًا في البخاري ومسلم "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"، وكلها أحاديث صحيحة، واضحة، بينة، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفي عن الإسلام من لم يرحم الناس فقال صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا"، ليس من الإسلام، ليس من الدين، ليس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ليس من الأمة، بل يقول صلى الله عليه وسلم: " لا ينزع الله الرحمة إلا من شقي"، وذلك الشقي هو صاحب النار ومن أهلها: ﴿فَأَمَّا الَّذينَ شَقوا فَفِي النّارِ لَهُم فيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ﴾، فلا ينزع الله رحمته إلا من قلب شقي تعيس، ينظر يرى يسمع يفرح إذا أُصيب مسلم بمصيبة، بألم، بدمار، بقتل، بفقر، بمرض، بكرب، بغم، بهم، بحزن… يفرح، يستبشر، يسكت، لا يعنيه هذا كله، وكأن ذلك ليس بمسلم أصلا، أي إسلام لهذا، أي دين له، أي رب يعبده… !

ـ وهذا الله جل في علاه رحمان راحم رحيم رحمة… ونكرر وجوبـًا في كل ركعة من صلاتنا وإذا لم نفعل لا تقبل، هل تفكرنا فيها نرددها مرتين: ﴿بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، ثم نعيدها أيضـًا في سورة الفاتحة كركن من أركان الصلاة أعني سورة الفاتحة وما فيها من آيتي الرحمة ﴿بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، ابتدأ بها كتابه، ثم كررها في نفس السورة: ﴿الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، فهل نبتدئ بها دنيانا، مشاريعنا، أول ايامنا، أواخر أيامنا، هل عملنا بها، هل أشعنا الرحمة، والتراحم، والتعاطف فينا، هل نرحم هذا وذاك، نرحم أنفسنا أولاً لننقذها من النار، هل ادركنا لماذا كررها الله في أول سورة من كتابه، وفرضها في كل ركعة من صلواتنا؛ لندرك معنى الرحمة التي نحتاجها من الله، والتي يجب أن تشيع في الخلق جميعا لا البشر وفقط، ولولها لما حنّت، وعطفت، ورحمت، وأرضعت أم وليدها أيا كانت تلك الأم…

- والذي نفسي بيده لو وجدت الرحمة في قلوبنا، في ضمائرنا، وعشنا بها، ترعرت فينا، الفتنا لمن حولنا ما وُجد ذلك الجائع، وذلك الظامئ، وذلك الفقير المريض، وذلك الإنسان التعيس في الحياة، والذي لا يجد مأوى ينام إنما على أرصفة الشواع، لما وُجد من لا يعرف قوته، ولا يعرف شبعه، ولا يعرف مسكنه، ولا هدوأه، ولا سعادته، ولا السلامة من مدلهمات الحياة… لو عمت الرحمة فينا لرحمنا الله عز وجل؛ فالراحمون يرحم الرحمن عز وجل، ألا فلنجعل هذا شعارنا الدائم والباقي إذا أردنا القدوة برب العالمين جل جلاله، وإذا أردنا أن تتنزل علينا الرحمة منه عز وجل فعلينا أن نرحم الصغار والكبار، أن نرحم الأبناء والبنات، أن نرحم المسلمين، أن نرحم الفقراء، أن نرحم الضعفاء، أن نرحم العطشى، أن نرحم الجوعى، أن نرحم أولئك الذين يئنون من الديون والأمراض في المستشفيات هنا وهناك لا يجدون من يلتفت لهم، لا يجدون من يعتني بهم، لا يجدون من ينظر في حوائجهم، ونحن في بلد الإيمان والحكمة بنص حديث من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، فأين الإيمان، وأين الرحمة، وأين الألفة، وأين التواد، وأين التعاطف، لو وجد هذا في نفوسنا ما قتل ذلك المجرم القاتل ولده، ولا ما اعتدى ذلك الظالم الخائن على زوجته، ولا ما انتشرت الرذائل في مجتمعاتنا، ولا تطاول السفهاء على ديننا، ولما كان الفقراء على أرصفة شوارعنا، ولن يوجد المرضى الذين يموتون ألما، ولن يوجد القتل، والدمار، والتشريد، والهلاك…
والغلاء والمجاعات والقتل والدمار الكائن كل هذا وأكثر في وطننا بل وأمتنا…

أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

ـ فإني نظرت في أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مراراَ وتكراراً منذ زمن، فوجدت بونًا شاسعًا، وبعدًا واسعًا، وفرقًا كبيرًا وعظيمًا، ووجدت خندقًا واسعًا فيما بين مسلم يرجو الله والدار الآخرة، وبين مسلم لا يريد إلا نفسه ودنياه: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ أُولئِكَ الَّذينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعوا فيها وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، ﴿مَن كانَ يُريدُ العاجِلَةَ عَجَّلنا لَهُ فيها ما نَشاءُ لِمَن نُريدُ ثُمَّ جَعَلنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصلاها مَذمومًا مَدحورًا﴾…

-والأحاديث التي أعني هي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدثنا عن امرأة زانية من بني اسرائيل، لكنها في مرة من المرات عطشت، ظمئت، فنزلت إلى بئر لتشرب منه، فلما شربت وارتوت، صعدت لتذهب فرأت كلبًا بذلك البئر فلم تجد ما تسقي ذلك الكلب، وهو كلب، كلب، فنزلت إلى البئر، وملأت موقها، حذاءها، خفها، نعلها، ثم صعدت إلى الكلب وسقته وذهبت، فنظر الله لها فادخلها الجنة، وفي رواية فغفر الله لها، أي زناها، وخطاياها، وجرائمها، ومصائبها، وكبائرها، وذنوبها، ومعاصيها وما تقدم من سنوات ليس بالمئة بل كانوا يتعمرون آلاف السنين أعني من سبقونا، والحديث في البخاري ومسلم: " بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فغفر لها".

ـ هذا حديث واحد، أما الآخر فهو عند مسلم أن رجلاَ كان يمشي في طريق المسلمين فوجد شيئـًا يؤذيهم من شوكة لا تساوي أصبعا واحدة فأزال الشوك من طريق المسلمين فغفر الله له فأ دخله الجنة، وهو شوك شوك فقط…


- وفي الجهة المقابلة على الجانب الآخر هناك امرأة مجرمة عمدت إلى هرة فحبستها لم تطعمها ولم تسقها فماتت جوعًا وظمًأ فنظر الله لها فأدخلها النار بسبب هرتها..

-وأيضًا في جانب أخير وكلها في البخاري ومسلم أو عند أحدهما، أن امرأة جاءت إلى عائشة رضي الله عنها فطلبتها صدقة فلم تجد عائشة غير ثلاث تمرات في غرفتها فتصدقت بها عائشة رضي الله عنها على المرأة فقسمت المرأة الثلاث الثمرات واحدة لها واثنتين لبنتها، فبدأت المرأة لتأكل تمرتها، وقد التهمت احدى البنات التمرة التي معها في يدها، فطلبت أمها تمرتها، فقسمت الام التمرة إلى نصفين ووزعتها بين ابنتيها وبقت بلا تمرة. فأعجبها عائشة هذا المنظر فحكت للنبي صلى الله عليه وسلم هذا فقال لها صلى الله عليه وسلم: " لقد رحمها الله وادخلها الجنة، برحمتها لابنتيها"؟ تمرة لهذه ولهذه دخلت الجنة…


ـ وأقول اذا كانت تلك البغي الزانية المجاهرة ببغيهادخلت الجنة لأنها آزالت همًا وغمًا وكربًا وعطشًا وظمًأ على كلب، وذلك الرجل الذي أزال غصن شوك من طريق المسلمين، وتلك المرأة التي دخلت النار بسبب هرة، وهذه التي دخلت الجنة بسبب تمرة، فماذا نقول من ينقذ المسلمين، من يسعى في حوائج المسلمين، من يفك كرب المسلمين، من يفرج عن المؤمنين، من يسقي، من يشبع، من يلتفت، من يرعى، من يعطف، من يرحم، من يزور، من يسأل عن احوال أقاربه، وجيرانه، والمسلمين حوله، ويلتفت إلى الضعفاء، ويرحم الفقراء، لينقذه الله، ليدخله الله الجنة، ليفرج الله عنه، ليكشف عنه… وفي المقابل ما العذاب الشديد، والإثم العظيم لمن تسبب في قتل، ودمار، وفقر، وعذاب… المسلمين، تلك هرة فقط حبستها فماتت فكيف بنفس مسلمة…!.

ـ وقبل أن أختم خطبتي أوجه رسالة لأولئك الأغنياء، ولأصحاب المسؤوليات الكبرى في الدولة المعدومة أعني اليمن، والحكومة المسافرة… هذه الرسالة أوجهها لا مني بل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي دعاء منه صلى الله عليه وسلم على من ولي من أمر الأمة شيئًا فشق عليهم: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فشفق عليه"، فإذا أراد المسئولون أن يلطف الله بهم، أن يرحمهم الله، أن يدخلهم الله الجنة، أن ينقذهم مما هم فيه، فعليهم أن يرحموا الناس، ولا يناموا على آهات الناس، وعلى أسقام الناس، وأمراضهم، وإبادتهم، وعلى جوع، وعلى فقر الناس ليتقوا الله في أنفسهم، لا يكفي المسئول أن يأخذ مسئولية ثم يسافر إلى الخارج أو ينام في فندق أو يركب سيارة أو يذهب هنا وهناك، ولا يعنيه شؤون الناس، أو يفتح محلاً أو مؤسسة او مكسبَا ثم لا يداوم ولا يرى ولا ينظر إليه، ايًا كانت تلك المسئولية من صغيرها إلى كبيرها وأي ولاية كانت، فمن أراد أن يرفق الله به فليرفق بمن بين يديه، ومن أراد أن يشق الله عليه فليشفق على من ولا الله أمره، "اللهم من ولي من أمر اكأمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه"…

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

...

*كرامة.الإنسان.في.الإسلام…وعظمة.دماء.الأبرياء…ريان.المغربي.أنموذجـًا.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/IXIzk_k1KXw
📆 - تم إلقاؤها بمسجد الصديق بالمكلا روكب 10/ رجب/1443هـ.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أخبار تأتي، وأحداث تمر، سمعنا بها، رأيناها، قرأنا عنها، تعرّفنا عليها، انتشرت، وذاعت، وكانت ما كانت، فقط في الأسبوع الماضي لو أحصينا كم من أخبار، وكم من مدلهمات، وكم من أخطار، وكم من أحداث جسام تمر بها الأمة الإسلامية لكان ما كان، ولكن خبرًا من تلك الأخبار أصبحت قضية عالمية، ورأيًا لا محليًا، ولا إقليميًا، بل أصبح على مستوى الصعيد الدولي، قضية إشرأبت لها الأعناق، ونظرت إليها العيون، وتعلّقت بها القلوب، ووجلت، وخافت، وأشفقت أيضًا لها تلك القلوب الوجلة، إنها قضية ذلك الطفل ريان المغربي الذي سقط في زنزانة أرضية هي بئره الذي وقع فيه، ولكن هذا الخبر مع ما فيه من مأساة، وما فيه من صدمة عالمية، وما فيه من كارثة مهولة، لكني اليوم سأنظر إليه من جهة أخرى، و من جهة بشرى، والوجه الآخر الحسن، والنظرة الجميلة المتفائلة، هي توحد أمتنا من أجله، ولو لم يكن من خير إلا اجتماع كلمتهم لأجله لكفى بهذه الحادثة عظمة، وخير، وبركة؛ فقلما اجتمعت أمتنا لأحداثها، وقد ابتعدت كل البعد عن تكاتف قلوبها، وأقلامها، وأصواتها، وكل شيء فيها، إلا في حادثة ريان فقد ارتوت الأمة بالوحدة، والإخاء، والجسد الواحد الذي عبّر عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى".

ـ وقد نظرت الأمة إليه وكأنه ولدهم جميعا، ترى الواحد منهم يتحدث عن أخباره، ويستمع لها، ويقرأ عنها، ويتابعها، ويسأل، ويحلل، ويتحدث، يحن، يئن، يتألم كأنما وقع في البئر، أو كأني بع يقول ليتني هو، إنه أمر رائع، وشيء عظيم جد عظيم، ولكن الأعظم من تكاتف المسلمين مقالة لأحد الغربيين الأمريكان الكتاب بل من مشاهريهم لما رأى تكاتف المسلمين، وعن موقفهم، وما رآه من توحد عالمي إسلامي من المشرق إلى المغرب وكأن الولد هو ولد الجميع، ورأى الكل يعاني، ويتطلع، وينتظر، ويتألم، ويتحسر، وكأنهم جميعـًا في البئر، فقال: قارنت المسلمين مع ريان بحال أمريكا والوضع الذي فيه المهمشون، والفئات الفقيرة، والذين نراهم صباح مساء، كما يقول ففي كل صباح يمرون بجثث الأطفال إلى المحارق وإلى المقابر، بسبب الجوع، والبرد، والأمراض، ولا يجدون من يلتفت لهم، أو يحزن عليهم، أو يرثي لأوضاعهم، وهم في أجمل وأحسن وأمتع مدينة على وجه الأرض على أرض نيويورك، وواشنطن، تجد أولئك الفقراء والجوعاء تكتظ بهم بعض شوارع تلك المدن العالمية الكبرى لا يملكون حبة شعير، أو أي رغيف خبز، لا أقوله أنا بل الكاتب الأمريكي الشهير، وقال ذلك لأنه نظر بعين الحق، والبصر، والبصيرة، فرأى كيف الأمة الإسلامية توحدت لأجل ذلك الطفل ريان، بينما هم في الحقيقة لا رحمة، ولا تعاطف، ولا تواد… ولا شيء من ذلك…

- لكن ما لا يعلمه ذلك الكاتب الأمريكي وغيره كثير أن ديننا أعظم، وأجل، وأكبر من هذا، بل لو علم ما فيه من تفاصيل أحكام لما رأى ذلك شيئا أصلا، فإذا علم أن ديننا لا يحمي البشر وفقط، بل لا يحمي الكائنات الحية وفقط، أو ما فيه الروح، بل إن ديننا حمى حتى ما لا روح فيه، وما لا حرمة له، حتى الأشجار الخضراء فإن ديننا حماها، فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم ينهى عن قطع الشجر الذي فيه ليونة ورطوبة من الأشجار؛ ليبرهن صلى الله عليه وسلم على أن ديننا دين رحمة لا للمخلوقات الحية، والكائنات الناطقة، وغير الناطقة، مما لها روح، بل يتعدى لما هو أعظم من ذلك وأكبر، وإذا كان جملًا يأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيًا باكيا؛ لأنه وجد من ذلك الرجل الذي كان الجمل تحته لا يطعمه ويسقيه، فكان ما كان من توجيه لرسولنا صلى الله عليه وسلم لا لذلك الفرد بل للأمة جمعاء، ولما فجع بعض الصحابة فرخـًا بأولادها أو في صغارها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من فجع هذه بأولادها، ردوا عليها صغارها".

-ولما رأى صلى الله عليه وسلم مرة في معركة من المعارك امرأة مقتولة بالخطأ غضب أشد الغضب على من قتلها، ثم أعلن توجيهه العام قبل كل غزوة: "أن لا تقتلوا وليداَ ولا امرأة ولا مسنـًا ولا عابداً في صومعته"، وهي توجيهات نبوية صارمة لا في السلم بل في الحرب، ولا رحمة بالمسلمين بل حتى بالكافرين، وليس أي كافرين بل أشد أعدائه، ومن يقاتلهم صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي أيضا الخلفاء بعده صلى الله عليه وسلم والخلافات الإسلامية لتأخذ بنفس التوجه، ونص التوجيه النبوي ليعلنوا للعالمين على أن ديننا يهتم بالإنسان ويعظم ذلك الإنسان، ويعتبره قيمة هي القيمة الأسمى والعليا والعظماء، وإذا كان عمرو بن العاص لما فرّخت تلك الحمامة أو شيء من الطيور على خيمته في الفسطاط وهو يجاهد في تلك البلاد، لم يرد أن يفزغها وأن ينقلها من على خيمته، قال دعوها دعوها فإننا نبقى هنا حتى تنطلق هي من ذات نفسها، ثم نصب الجيش خيامهم بجوار خيمة الأمير ثم كانت مدينة الفسطاط بعد مدينة كبرى، من أعرق وأقدم مدني العالم على الإطلاق؛ كل ذلك بسبب رحمة من مسلم لحيوان عادي لا يذكر أصلا، لكن الإسلام أعظم من هذا؛ فهو دين رحمة، وكله رحمة، وما فيه رحمة، بل نبيه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، الذي قال لأشد أعدائه، ومن أخرج أصحابه، وقتلهم، وأذاه، وأذاهم، والسيف على رقابهم وهم قريش: "اليوم يوم المرحمة"، "اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم" صلى الله عليه وسلم.

- فمن الطبيعي إذن أن تجد المسلمين يتجمهرون، ويحزنون، ويئنون على طفل سقط في بئر أمر طبيعي جداً، لكن الذي ليس بطبيعي هو أن يتناسى العالم الإسلامي مآس وويلات وكوارث تحدث هنا وهناك، فأطفال فلسطين في خوف وذعر، ونساء منهم ومن غيرهم في السجون، ولا تتحدث عن ماينمار ومئات القتلى من المسلمين هنا، وآلاف المشردين، والجوعى، والمرضى، والهلكى، وقل مثل ذلك وأكثر عن شعب الإيغور المسلم في الصين، وقل عن المسلمين في شبه القارة الهندية ومأسيهم مع الهندوس التي لا تنتهي أبدًا وفي كل يوم هنا وهناك تجد دماء وأشلاء وحريق وهلاك وصراخوعويل وبكاء وموت وسحق وسحل وسجن وقصف وموت لكن لا بواكي للمسلمين أولئك.... فأين المسلمون وتوحدهم، وتكاتفهم، وتوادهم، ولماذا لم يستمر كما استمر وحصل في حادثة ريان....

- بل لا نذهب بعيدًا هذا وطننا الجريح، ويمننا النزيف، وبلدنا الأسيف، أو ما كان يطلق عليه بالسعيد، فالجوع، والمرض، والقصف، والدماء، والجراحات... وفوق ذلك تجد لا رحمة حتى للصغر لا من أحد بل من ابائهم، واقرب الناس إليهم؛ ففي هذتا الأسبوع فقط سمعتم، ولعلكم شاهدتم ذلك الوالد الذي ذبح ولده الطفل ابن العامين، وجاءت ألي أسئلة كهذه فذاك يحرق أولاده، وآخر يقتل زوجته بالزيت المغلي، وآخر يلق الرصاص على ابنه، وذاك يشنق نفسه في جامعته، هذه بعض الأحداث في أسبوع واحد، فأين تكاتف أمتنا لأجلهم، أين أولئك الذين يبكون، يخافون، يسعون، ينشرون، يتحدثون، يشتمون، يدينون القتل الدمار القصف الهلاك السلخ والسجون والجوع. والتشريد.... وكل شيء، وفي كل لحظة لنا مأساة، فينا كارثة، ولا بواكي لهذا الوطن السكين، المغلوب على أمره، أين قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم"، أي تتساوى دماؤهم سواء مغربي، يمني، تركي، خليجي، عربي.. أيـًا كان، أينما وجد ذلك المسلم فدمه ليس بهدر، ولا بأفضل من دم مسلم آخر، فلماذا قامت قيامتهم على طفل سقط في بئر بنما مئات الأطفال في اليمن وغيره يتساقطون موتى، وهلكى...ولا بواكي لهم...!

- وإذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم قد حمى حتى غير المسلمين من المعاهدين فكيف بالمسلم؟ ففي البخاري وغيره: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما"، وعند ابن ماجه وغيره: "لزوال الدنيا أهون عند الله من دم امرئ مسلم"، "ونظر صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة يومـًا وقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفسي بيده للمسلم أعظم حرمة منك"، إنها الكعبة بيت الله العتيق، والذي يحج إليه المسلمون، وحج إليه جميع النبيين والمرسلين، وهو أعظم بقاع الأرض على الإطلاق وأزكاها وأطهرها ومع هذا هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول إن كرم وعظمة المسلم أعظم من كرامة الكعبة وعظمتها، وكم من قتل ودمار...


الفاجر مثل حقوق الإنسان والحرية والعدالة والمساواة... أم أن الإنسان الذي تحفظ حدوده وحقوقه هو كل إنسان غير المسلم...، أين حقوق الإنسان والحرية والعدالة والمساواة بالنسبة للمسلمين في بورما والهند والروهينغا وفلسطين واليمن وسوريا وكل بلد مسلم... أين الشعب الفلسطيني المحاصر وغزة بالذات المحاطة بأسوار الاحتلال منذ سنوات طوال…أين السجون تلك التي تكتظ بالمظلومين والمقهورين…بل النساء اللاتي اغتصبن وسلبت كرامتهن… لا لا تتحدث عن هذا في ظل نظام عالمي عربيد فاجر قاتل ظالم مدبّر لكل حرب وقتل ودمار وفجور وسفه وطيش وفي بلاد المسلمين خاصة، أنا عندهم فلا ولو حتى كلبة أمريكية ظُلمت ستقوم الدنيا لاجلها ومن ضمنهم الأعراب...

أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…أما بعد

- تكاتف المسلمين وتوحد جماهير الموحدين لأجل واحد من المسلمين ليس بغريب، بل هو واجب حتمي عليهم أمر الله به تبارك وتعالى من فوق سبع سماوات، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن رجل واحد مسلم يسفك دمه، فقال صلى الله عليه وسلم: "لو أن أهل السماء، وأهل الأرض، اجتمعوا على قتل رجل مسلم واحد لأكبهم الله في النار جميعـًا"، لو أن أهل السماوات وأهل الأرض اجتمعوا على أن يقتلوا رجلاً مسلمـًا واحدا لكبهم الله جميعا في النار، ومقالة حفظناها سمعنا بها نعرفها عن الفاروق الذي عمل بالحديث السابق في زمانه: "لو أن أهل صنعاء اجتمعوا على قتل رجل واحد لقتلتهم به"، وقتل ما يقرب من عشرة من صنعاء لأنهم قتلوا ولدا اسمه أصيل قتل لرجل واحد لولد واحد لإنسان واحد؛ لأن الدماء عظيمة؛ لأنها جليلة؛ لأنها مقدسة؛ لأنها تعني كل شيء، لأن الله تبارك وتعالى قد شرع لذلك المسلم أن يأكل حتى الميتة الحرام من أجل أن يحافظ على نفسه، وأن يشرب الخمر الحرام كل ذلك إذا اضطر إليه، من أجل محافظته على نفسه لأنه ليس ملك نفسه، بل هو ملك لخالقه جل جلاله، أباح له المحرمات من أجل الحفاظ على هذه النفس المقدسة عند ربها، فكيف بمن يقتلها، ويسعى لهلاكها، ويزهق تلك الروح العظيمة: ﴿وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظيمًا﴾، بل ابن عباس يقول لا توبة لقاتل النفس، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمـًا حراما"... ﴿مِن أَجلِ ذلِكَ كَتَبنا عَلى بَني إِسرائيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسادٍ فِي الأَرضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَميعًا وَمَن أَحياها فَكَأَنَّما أَحيَا النّاسَ جَميعًا وَلَقَد جاءَتهُم رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثيرًا مِنهُم بَعدَ ذلِكَ فِي الأَرضِ لَمُسرِفونَ﴾[المائدة: ٣٢].

- فالله الله في أن نتكاتف وأن نسعى وأن نجد وأن نحزن وأن ننكر وأن ندين وأن ننشر وأن نتحدث عن مأساة تمر بنا، وبكل المسلمين، وأن تنكر قلوبنا أي ظلم وفجور، وأن لا نرضا بأي معصية كانت فكيف بالقتل والدمار.. ولنتذكر قول رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: " إذا عُملت المعصية في الأرض كان من شهدها فأنكرها، كان كم غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها"، ألا فلنراعِ هذه الحرمات والمقدسات، ولنعلم عظمتها ولنعظم ما عظم الله، فإن ذلك من تقوى الله: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*في.الهمة.نهضة.الأمة…رسائل.مهمة.للطلاب.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو ...

*في.الهمة.نهضة.الأمة…رسائل.مهمة.للطلاب.cc*

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/ohLhnV-W7Iw

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن الإنسان وليس المسلم وحده ليعجب أعظم العجب وأكبره وأشده، كيف لأناس من وصفوا بالجهل والتخلف والظلام والبطش والانتقام والخصام والشقاق والقتال والتناحر فيما بينهم في زمن يجد ما لا يحصى من هذا الركام والتخلف الأعمى والتيه الذي كانوا عليه، وكانوا أيضـًا فيه كيف انتقلوا من أمة هي هذه التي مرت، إلى أمة يتحكم بها الشرق والغرب، كيف يأتي أناس بهذا الجهل والعمى والضلال والقتال والدماء التي أزهقوها، حتى دماء إخوانهم وأقاربهم تم إزهاقها، ومع هذا فإن أولئك الرجال هم أنفسهم من وصلوا إلى قمة المجد على الإطلاق وفي غضون سنوات قليلات، الذي يهون علينا هذا -وإذا عُرف السبب بطل العجب-، ويبطل عجبنا إذا علمنا على أن هؤلاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن حملة الرسالة العظمى، وممن عاصروا أعظم نبي على الإطلاق، ومن حملوا راية الإسلام، ومن أخذوا بشرف القرآن، ومن عمل الليل والنهار من أجل تنفيذ أحكام الإسلام رغمًا عن ذواتهم، فضلاً عن غيرهم، هؤلاء ليسوا وحدهم، بل حقيقة تقول بأن السلف والخلف الذين أخذوا بالمنهج نفسه نجحوا وافلحوا كما فعل أولئك؛ لإنهم عرفوا الطريق وإذا عرف الطريق فإن الانسان لن يضله أبدا؛ لأنه يعرف أن هذا هو سبيل النجاة، والطريقة الوحيد إلى الفلاح…

- هؤلاء العظماء الفضلاء النجباء لما أخذوا بكتاب الله عز وجل وبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق الأخذ نالوا أعظم الكرامات ووصلوا إلى أسمى الدرجات، وحققوا أغلى الأمنيات في غضون سنوات قليلات، والأمر الذي يجب أن أذكره، والسبب الأعظم وراء هذا الأمر كله، وهذه الرفعة، وهذا الوصول لما وصلوا إليه هي همة وقادة ملكوها في ذوات أنفسهم، فتحركوا نحو ميدان الحياة بهممهم تلك العالية، وإرادتهم تلك الجبارة التي لا يقف دونها واقف، ولا يصل إليها واصل...

- وإذا ملك الإنسان قوة الإرادة، وقوة الانطلاقة فكل شيء لا شيء؛ فهؤلاء ملكوا ما ملكوا في مدة يسيرة، بالرغم ما كانوا عليه، بسبب إرادة جبارة في أنفسهم، في ذواتهم فغيروا ما وراءهم بكل سهولة ويسر، وهذا ربنا يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾، اذا غيّر الإنسان ما بالنفس، استطاع أن يغيّر الكون لا الناس وفقط، وإذا تقاعس الإنسان أمام هذه فإن كل شيء من الصغائر تصبح عظائم أمامه؛ لأنه صُغر عند نفسه فعظم كل شيء أمامه، أما الإنسان الذي كبرت همته وتوسعت مداركه، فإنه يرى كل شيء لا شيء، فإنه يرى العظيم أمام الآخرين صغيرا لديه، يتفُه كل شيء لأنه أصبح فوق كل شيء من صغائر الحياة بما معه من همة وإرادة وعزيمة…

- وكنموذج حي هذا النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه مطارد مشرد محكوم عليه بالإعدام ولو أن يؤتى برأسه أو باي شيء منه أو أي أمر يدل عليه فإن له مئة ناقة، يعني أعظم جائزة عند العرب آنذاك، ومع هذا صلى الله عليه وسلم كان لا يملك من الدنيا بجواره إلا صديق واحد هو الصديق رضي الله عنه، إنه موقف الهجرة، ومع هذا فإنه يقول وبكل عز وفخر وشرف وعظمة وهمة وإرادة، يا سراقة عَمِّ عنا خبر القوم ولك سواري كسرى، مطارد مشرد محكوم عليه بالإعدام… ومع هذا هو يفكر في غير ما يفكرون، ويأمَل من ربه ﷻ غير ما يأملون وقد طنش الجميع؛ لأنه مع رب الجميع، وأعظم عظيم جل جلاله، وعنده أجل كتاب، وخير رسالة فكل شيء يصغر أمامه ولابد.

- بل ليس هذا النموذج وفقط بل قل عن جيل الصحابة قبل إسلامهم الجيل المتخلف الذي ليس لديه شيء من حضارة مادية ولا أسلحة ولا تطور ولا صناعة ولا تكنولوجيا ولا شيء من هذا، لا يملكون الا سيوفا لا زالت محمرة دماء، أنفسهم واقاربهم واحيانـًا على بكر أخينا إذا لم يكن الا أخانا ومع هذا في خلال أقل من خمس وعشرين سنة يخرجهم عليه الصلاة والسلام قادة لأمم الأرض على الإطلاق، أي همة ملكها الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى يفعل في سنوات يسيرة ما يفعله غيره في قرون…

- ولهذا لا إشكال أن تقول: كيف واجه الصديق رضي الله عنه ردة علنية عامة لم يُكبّر آنذاك الا في مسجدين فقط، مسجد مكة، ومسجد المدينة، على خلاف آخر في هجر البحرين على ثلاثة مساجد يؤذن والبقية انتهوا إلى غير إسلام؛ لأنه مات صلى الله عليه وسلم وبالتالي مات دينه، ولكن الصديق قام مع هذا الدين مرة أخرى وقال: "والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه" وهو شيء تافه من الدنيا كيف بردهم هذا الدين، لقاتلتهم عليه حتى تنفرد سالفتي لقاتلناهم حتى ننتهي أو ننتصر…

- أولئك العظماء لما ملكوا همة استصغروا ما أمامهم من ذوات الأرض على الإطلاق، امبراطورية عظيمة تحت أقدامهم ليست بشيء يداس سواري كسرى على أرض المدينة، ويأتي ولا يُذهب إليه، ليس بشيء لأنهم ما ملكوا همة، والإنسان الذي يملك الهمة تهون امامه كل شيء ومن عرف الغاية هانت عليه الوسيلة كما قال ابن الجوزي عليه رحمة الله : "من عرف غايته هانت عليه كل وسيلة أمامه" من عرف على أن بعد بمئة ميل حتى فإن جائزة عالمية سيحصدها لا إشكال لديه أن يتدرب الليل والنهار حتى ولو بلغ الموت ما عنده أي اشكال؛ لأنه يعلم قدر الجائزة، والنفس تعطيك من الهمة بقدر ما تحدد لها من الغرض، فحدد لها أعظم طموح، وأجل أهداف، وأكبر أمنيات، كيف لا وهذا نبيك صلى الله عليه وسلم يخبر عن ربه تعالى: (إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفاسفها)، ويقول: (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى)، وعلى قدر الشرف يكون الكلف، ونحن أمة عظيمة فينا نبي عظيم وقرآن عظيم…ونعبد العظيم تبارك وتعالى فنحتاج لعظماء ليحملوا راية هذا الدين… والإسلام دين العزة والكرامة والرفعة والعظمة والسمو والجد والاجتهاد لادين الكسل والخمول… ولا يحب ذلك أبدا… وكم تعلمنا: من جدّ وَجَدَ، ومن زرع حصد…

- لما عرف أولئك العظماء قدر ما يطلبون هانت عليهم الحياة بما فيها، ورخصت لديهم النفس الزكية التي لا يمكن حتى للبخيل ولا للغني ولا للكبير ولا للوزير إلا لقلة من الشجعان أن يقدم نفسه قبل كل شيء، إلا أولئك الذين عرفوا على أن الحياة ليست إلا عظائم وإلا فإن الحياة تافهة، وإذا لم يحقق شرفـًا وقدراً وعظمة في الحياة فهو تافه حقـًا، والحياة إما مغامرة جريئة أو لا شيء، وإن لم تزد للدنيا شيئا فأنت زائد عليها... فأنت بين خيارين إما أن تكون تافهًا هامشيًا، أو أن تكون عظيما…

ـ وأذكر لكم نماذج من عظماء أمتنا وإن كانوا بالآلاف حقيقة… هذا الإمام النووي وابن تيمية وابن القيم والشافعي وعظماء أمتنا لو تأملنا في حياتهم على وجه الأرض لوجدنا أنهم لم يتعمروا كثيراً، فقط ما دون الخمسين من أعمارهم، ومع هذا فلا زلنا نذكرهم، وما فعلوا في كل منبر، وعند كل درس، لكن ليست العبرة بقدر ما لبث، بل العبرة بقدر ما ضحى، ليست العبرة بالسابق ولكن العبرة بالصادق، من صدق يفوز ويغلب على من سبق، الصدق قبل الصدق، معاذ رضي الله عنه في خلال سنوات أقل من عشر أو نحوها من السنوات يصل لمرتبة أن يكون أفقه الأمة وأعلمها على الإطلاق حتى يحشر يوم القيامة على العلماء برتوة، علماء الدنيا بما فيها برتوة أي مرتفع على منبر بالرغم أنه قضى سنوات عديدة في التفقه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه عظيم فصغرت لديه العظائم لأنه عظيم أصلا…

- وهذا الإمام النووي عليه رحمة الله وهو صغير يجرجره الأطفال من المسجد لأجل أن يخرج إلى غيره ليلعب معهم فيبكي ويبقى في المسجد ليحفظ فكان النووي الإمام الأجل الغني عن التعريف بالرغم عاش دون الخمسين عاما بكثير... ومن العجيب أنه رفض الزواج لأجل العلم، ورآه تافها أمام ما يطلب، وأنه سيضيع عليه الوقت، وما يطمح، ومثله الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله فلم يتزوج، ولما خرج والده في نزهة مع إخوانه طلبوا منه أن يخرج وقال لكم النزهة وعندي نزهة من نوع آخر مع كتاب نزهة الناظر وجنة المناظر في مذهب الإمام أحمد فقرأه في نزهة في البيت، وهم في نزهة خارجه فعادوا، وقد اكمله واستفاد، وماذا استفادوا من رحلتهم…

- همم عظيمة، وقل عن زنكي، والأيوبي، والفاتح وغيرهم كثير ممن حرموا أنفسهم حتى من التبسم ورأوه تافها أمام ما يطلبون فهان عليهم ما يريدون فوصلوا إليه، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم…

- ليس أهل الخير وفقط بل حتى أولئك الناس الذين اهتموا للدنيا، هممهم أوصلتهم لطموحاتهم فلو لم يعمل صاحب المليار دير بهمة لما وصل لما وصل إليه، وقل حتى عن المجرمين والقتلة كهتلر، والحجاج… وهذا أبو مسلم الخراساني الذي أسقط الدولة الأموية اغتم مرة فتأوه حتى كاد السرير أن ينكسر فقالت له أمه مالك يا ولدي؟ قال: همة تناطح السماء قتلتني، قالت: تنالها، فنالها، وأسقط الخلافة الأموية في سنوات، وقل عن المهلب الذي رفض أن يبني له على وجه الأرض دارا وقال أنا لي داران، إما دار في السجن أو دار على الإمارة، أنا إما أمير أو سجين، أنا ثائر دائمـًا إما أثور فأنتصر، وإما أن أسجن، فهذا أنا لا دار لي الا أن أكون شامخـًا أو واطئـًا للحظات لأجل أن أقفز بعدها لما أقفز ولو كان ما كان، ولو بذلت نفسي لأجل أن أصل لطموح…..

سهري لتنقيح العلوم ألذّ لي
من وصل غانية وطيب عناق،

وتنعمي طربـًا على أوصالها
أشهى وأمتع من مدامة ساقي
أأبيت سهران الدجى وتبيته
نومـًا وتبغى بعد ذاك لحاقي
في كلمات منظومة يقولها الإمام الزمخشري عليه رحمة الله مندبا ذلك التلميذ الذي يريد أن يصل إلى ما وصل إليه، مع قلة همته، وتفاهة طموحه، وضعف عزيمته….
أأبيت سهران الدجى وتبيته
نومـًا وتبغى بعد ذاك لحاقي
أنا أبيت سهران الليل مهتما مطلعا قارئا مؤلفا كاتبا مناضلا قائما ساجدا مجاهداً وتبغى بعدا ذلك لحاقي، أولئك اهتموا فاهتم الله لشأنهم، أولئك عظّموا أعمارهم وساعتهم فعظم أمرهم، والله يقول: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ}، وأنتم كطلبة علم - طلاب جامعة حضرموت كُليتَي الطب والهندسة- وفي بداية سنة دراسية جديدة أو إستثنائية بما أنتم قد جئتم من بلدان شتى ومن مناطق عديدة لأجل أن تطلبوا العلم، الهمة الهمة هي أعظم دافع على الإطلاق للتفوق للنجاح للفلاح، للوصول إلى أعلى الدرجات، وأسمى الأمنيات، وأرفع الكرامات، وعلى قدر ما تطلبون يجب أن يكون كلفكم، وهمتكم، وتضحياتكم، ومن عرف الغاية هانت عليه الوسيلة، وستنسون التضحية في أول وسام شرف تستلمونه…

- إن من صحت همته، وسمت نفسه، وقويت إرادته، واشتدت عزيمته، تفُه أمامه كل شيء؛ لأنه مهتم، لم يعرف غير الهمة، لم يعرف غير الإرادة، لم يعرف غير العزيمة، يسهر الليل، يقوم النهار، يثابر، يضحي، يجتهد، يتعب، يبذل، ينطلق، يسعى، كل شيء عنده لا شيء، تافه تافه؛ لأنه يطلب العظائم، ومن طلب العظائم فإنه سيضحي بكل عظيم، ويرى على أن ذلك العظيم عنده تافه، وسأذكر لكم نموذجا واحدا لشاب مثلكم ضحّى في طلب العلم، وإن كانوا بالمئات بل الآلاف تجدونهم في كتب السير خاصة المختصة بطلب العلم كصفحات من صبر العلماء أو كتاب ابن عبد البر أو الخطيب البغدادي في الرحلة في طلب العلم…

- والنموذج هو ابن القاسم رحمة الله عليه تلميذ الإمام مالك، وحامل مذهبه، والرقم الأصعب من طلابه، بعد أن تزوج وهو في العشرين من عمره وفي بلاد الأندلس أسبانيا حاليا المحتلة، وكان قد حملت زوجته لم يكن لها غير أشهر معدودة حتى لم يتبين حملها فقال لها: لقد تقت لطلب العلم، والسفر إليه، والرحلة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإمام مالك، فأنت يا زوجتي العزيزة بين خيارين إما أن أطلقك فتذهبي إلى أهلك معززة مكرمة، وأنفق عليك، أو أن تبقي في دارك، وإن جاء ولد أن تربيه، وعلي نفقته، قالت: بل أختار دارك، وأبقى فيه، واذهب لطلب العلم، وما أردت، وتجهز لسفره وذهب للإمام مالك للمدينة، وطلب العلم هناك حق الطلب، وفي يوم من الأيام دخل فيل إلى المدينة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يطأها قبل ذلك، فاستغرب الناس لدخول الفيل إلى المدينة، وخرج الناس جميعا ينظرون إليه؛ لأنه لأول مرة يشاهدون فيلا، وقام إليه جميع طلاب العلم لدى الإمام مالك لك وهم بالمئات بل بالآلاف، إلا ابن القاسم لم يقم، فقال الإمام مالك: قد أذنت لهم جميعـًا ليقوموا فكن أنت معهم وقم قد أذنت لك، وظن الإمام مالك أنه الأدب منعه، فقال: يا إمام أتيت من الأندلس لأجل أن أرى مالكا، وأن آخذ من علمه، ولم آتِ من أجل الفيل، كأنه يقول أنا حددت هدفي، وجلت نفسي، وعظمت إرادتي، وأوضحت طريقي وأهدافي، ورسمت مستقبلي بيدي، فلن ألتفت لأي عائق عن ما أريد وأطمح، لا برامج جوالات، ولا وسائل التواصل الاجتماعي، ولن التفت للأصدقاء والعلاقات الجيدة معهم، وكسب ود مئات، وأنشغل بالتعرف هنا وهناك، ولم اذهب هنا وهناك للتنزه، وقضاء الوقت في التوافه، بل همتي على كتبي، وغرفتي، وميداني عملي، وهمتي أعظم أو اقضي أو اضيع لحظات من عمري في غير هدفي، يا إمام جئت من الأندلس إلى المدينة من أجل ان أرى مالكا وآخذ من علمه وليس الفيل، وبعد عشرين سنة جاء ولده الذي تركه في بطن أمه صغيرا جنينـًا في الأشهر الأولى لم يستبن حتى حمله، فسلم ذلك الشاب البهي الصورة، المفتل العضلات، فسلم على القوم بجوار الإمام مالك جميعـًا ثم قال: أيكم ابن القاسم، قالوا هذا ابن القاسم، قال: أنا ولدك الذي تركتني في بطن أمي جنينـًا، وها هي قد أوصلتك الأمانة، وأنا أطلب العلم لديك، ولدى الإمام مالك أيضًا… وكان بعد ذلك ابن القاسم هو حامل لواء الإمام مالك ومذهبه، وإذا ذُكر ابن القاسم في مذهب الإمام مالك فهو المعمول الأول بقوله، وما دونه ليسوا بشيء؛ وعلى قدر التضحية يكون الخلد، والنجاح، والسمو، والعزة والعظمة… ﴿وَاصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله...

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- أيها الشباب الطلاب أردت ان أخصّص لكم هذه الخطبة عن الهمة؛ كوني أعرف عظمتها، وأهميتها، بل ولأمتنا التي تعاني من ويلات، والتي تعاني من تقهقر عظيم، وانبطاح شديد، وهمم ضعيفة، وهمم تافهة صغيرة حقيرة، هم من دون الناس، وإذا كان العلماء يقولون كما نطق عنهم الإمام ابن الجوزي عليه رحمة الله: "إذا كان يمكن الوصول إلى السماء، فإن من الصغار والذل والهوان أن يبقى الإنسان على وجه الأرض"، وإنه والله لمن الذل والهوان والصغار أن نبقى على وجه الأرض بدون عمل لأمتنا، بدون انطلاقة، بدون سعي….

- أمتنا تحتاج اعظم احتياج على الإطلاق لشبابها قبل كهولها، تحتاج إلى هذه الوجوه الطيبة، تحتاج إلى هذه الفئة في كلية الهندسة بأنواعها وتخصصاتها، وكذلك الطب بتخصصاته، أو أي شيء من علوم الأرض، أو الكون، أو الإنسان، أو أي شيء كان، فإن أمتنا في أمس الحاجة إليه، بل ليس في أمس الحاجة، في ضرورة كضرورة الجائع يكاد أن يأكل من الميتة، أو ضرورة الظامئ يكاد أن يموت من العطش ليس أمامه إلا الخمر…

- أيها الشباب أمتنا في قمة احتياجها، بل في الحضيض بل هي على الموت تنتظر من ينتشلها من مأساتها، أريد لها أن تكون في هذه المأساة بدراسة حقيقية واعية وتحتاج إلى شباب عظماء، فأنتم إن شاء الله من يحملون ويعيدون للأمة المجد الذي تناسته، والذي أضاعته، وبهمم أبطالها شبابها بهمم من فيها تعود ويعود إليها المجد، فإلى المجد وإلى الرفعة وإلى العزة بما أنتم فيه، ليكن كل شيء أمامكم ليس شيء؛ لأن الهمة أعظم من كل شيء، فإن وجدتموها وجدتم كل شيء، وإن تولت عنكم وتخليتم عنها فقد تخليتم عن كل شيء،

- لا ترضون بالدون، ولا تكونوا كالذباب لا يقع إلا على القاذورات، ويرضى بالتوافه وأقل الدرجات، أما صاحب الهمة فكالنحلة لا يقع الا على الفضائل والفرائس الجيدة، يستغل وقته، ويجهد نفسه، ويسهر ليله، ويقوم نهاره، ويتعب ساعات عمره، هو كغيره ممن لا همة له كمن يطير بالطيارة بينما غيره يمشي على قدميه، يقولون إن صاحب الهمة يقطع في شهر ما يقطعه غيره في دهر، ألا فلتكن هممكم عالية، وأهدافكم نبيلة، وطموحاتكم سامية عظيمة…

- كونوا خير نماذج لأمتكم، واعلموا أنكم في ثغر من ثغار هذه الأمة فالله الله أن تؤتى من قبلكم، إن الأمة في أمس الحاجة إلى تخصصاتكم، وقد نقل ابن حجر العسقلاني في فتح الباري أن من انتدب نفسه لفرض كفاية على أمة فإن فرض الكفاية قد أصبح في نفسه فرض عين، وأي تفريط في فرض العين فهو إثم، وإن الدراسة والتخصصات التي أنتم ندبتم أنفسكم لها هي بمقام الفرائض الخمس، وإن فرضكم السادس أيها الطلاب هو فرض الدراسة، فلا تنشغلوا بغيره، ولا تهتموا بسواه، ولا تلفتوا لما عداه…

- وتذكروا إن لم تتذكروا تاريخ أمتكم وسمو مجدها فتذكروا، أن أعداء الأمة يضحون بكل غال ورخيص لأجل إنهاء أمتكم، وزوال مجدها، وانتهاء حضارتها: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، وأذكر لكم نموذجا واحدا أخيرا لشاب غير مسلم أراد نهضة أمته اليابانية الكافرة ولعل فيه قدوة لتنهضوا بأمتكم إن لم يكن في ابن القاسم، إنه أوساهير الذي ابتعثته دولته اليابان في وقت ما هي فيه من ذل واحتقار العالم بأكمله بعد حادثت نجازاكي وهروشيما والقنابل النووية الأمريكية هناك، فلما بعثته دولته إلى ألمانيا لدراسة أصول الميكانيكا العلمية، ليعود بأمر واحد، وينطلق من أجله هو أن ينقل حضارة أوروبا إلى اليابان، لينقل اليابان من يابان تافهة إلى يابان اليوم، وفعلا عمل ذلك ونقلها بحذافيرها من أوروبا إلى اليابان لتصبح اليابان منافسة أوروبا بل العالم كله، كان شعاره لأجل اليابان يهون كل شيء؛ لأني أنا أطلب اليابان ولا أطلب الألمان، كان يعمل الليل والنهار ولا ينام إلا ما يمكنه مواصلة العمل كما قال وكذلك الأكل، ولا يكتفي بدراسة الجامعة النظري الذي لا يعود بفائدة كبيرة بل يخرج للعمل المهني كعامل في مصاهر الحديد والألمنيوم…من أجل أن يصنع المحركات اليابانية الخالصة، وعاد بعد سنوات بدلاً من أن يذهب الألمانيون به إلى الدراسة والنظريات ذهب لمصاهير يعمل تحت أناس عاديين في الحديد وفي الصلب وفي الألمنيوم ليعود بمحركات عشر ليقل الحاكم لليابان آنذاك الميكادو قال عن صوت المحركات بعد أن اشتغلت هذه اعظم وأفضل وأجل وأجمل عزف موسيقى سمعت حياتي بكلها… فإذا كان أولئك يهدّفون ويفعلون ويجتهدون ويبذلون فأيننا: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاس}،{إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، فالهمة الهمة، والعزيمة العزيمة، والجد الجد…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*يوم.أن.كنّا.أعزّة.بديننا…وكيف.صرنا.اليوم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو ...

*يوم.أن.كنّا.أعزّة.بديننا…وكيف.صرنا.اليوم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/RYJ75Cud8II

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن نبينا صلى الله عليه وسلم نظر للكعبة يومـًا فقال معظّمًا لها: "مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا". "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ"، هكذا عظم النبي صلى الله عليه وسلم شأن ذلك المسلم، ورفع من منزلته، وجعل الدنيا بما فيها لا تساوي شيئـًا أمام قطرة واحدة تراق من مسلم أيـًا كان ذلك المسلم، حتى الكعبة وهي بيت الله العتيق الذي قصده جميع الأنبياء والمرسلون، ومع هذا فإن عظمتها المعظمة ليست بعظمة دم امرئ مسلم، والدنيا بكنوزها، بأموالها، بدورها، بشركاتها، بأراضيها بأغلى ما فيها لا تساوي قطرة دم تخرج من امرئ مسلم أيـًا كان: ﴿وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظيمًا﴾، عقوبات أربع جعلها الله جل جلاله لمن أراق دم امرئ مسلم بغير حق وفي كتابه الكريم: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا﴾، وأيضًا: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ﴾، وأيضا: ﴿وَلَعَنَهُ﴾، ثم بعد ذلك: ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظيمًا﴾، بل عظّم الإنسان بشكل عام مسلما كان أو لم يكن فقال: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾، فإذا كان هذا شأن الإنسان أيـًا كان ذلك الإنسان مُعظم عند الله منذ أن خلقه، فكيف بذلك المسلم المعظم عند رب العالمين جل جلاله؛ إذ هو من خير أمة أُخرجت للناس، والذي بعث إليه أعظم الأنبياء، بل أعظم وأجل وأفضل وأزكى وأتقى وأنقى الخلق على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث ذلك الإنسان والمسلم خاصة بالدعوة الخاصة، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ..﴾، ﴿وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاس..}، على الناس، جميعا منذ آدم عليه السلام.

- هذه الأمة المعظمة، المبجلة، المقدسة، من الله تبارك وتعالى، هذه الأمة المرحومة التي رفع الله شأنها، وأعلى قدرها، وأعز شانأها، هذه الأمة هي في محك اختبار حقيقي، وجبار، وعظيم، إما أن تحافظ الكرامة التي ذكرتها سابقـًا، أو أن لا تفعل، وللأسف لم تفعل هذه الأمة؛ فلم تحافظ على كرامتها، وعلى رفع الله من شأنها، وقدس من دمها، وجعلها خير أمة، وبعث لها أزكى نبي على الإطلاق، وجعلها شاهدة على الأمم جميعـًا، أصبحت كرامتها مهدورة، وأصبح دمها مباحـًا، وأصبح مالها كلأ طيبا، كل يوم نشاهد المذابح في بلاد المسلمين، دماء، وأشلاء، وقتال، وخصومات، وسجون وعذاب، ودمار وإحراق، وجوع ومظالم… وكل مأساة فلها منها أوفر الحظ والنصيب، وكأنها لم تكن يومًا في أوج قوتها، وعظمتها، وعنفوانها، وأمنها، ووحدتها، واصطفافها، ومجدها، وغناها الذي لم يكن يقبل أفرادها الزكاة من بعضهم لبعض، وكان غيرهم يعود لهم صاغرا ذليلا مهانا يدفع لها الجزية مقابل أن تحميه أمتنا من ظلم الآخرين، وأعداء من يعطي الجزية لا يجرؤ على التعرض لتلك الدولة الدافعة؛ لأن المسلمين يحمونها، والآن أصبحت أمتنا غريبة، مهانة، ذليلة، مقتولة، مأسورة، منهوبة، مطرودة، مشردة… أصبحت هذه الأمة تحت سيطرة أعدائها يتصرفون بها كيف شاؤوا، ويوجهونها حيثما أرادوا…
- مع أن أراد الله تعالى لما أراد أن يرفع شأنها جعل لها قرآنـًا لا ينتهي أبدا، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد رفعه الله في حينه، فإن قرآنـًا بقي لا ينتهي أبدًا حتى قبيل يوم القيامة، حتى يأذن الله برفعه، هناك في القرآن مكتوب أنه أنزل هذا الذكر شرف، وعز، ورفعة للمؤمن: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسأَلونَ﴾، والذكر أي الشرف، فهذا الذكر وهي آيات القرآن شرف للأمة وإنه لذكرى لك أي: شرف لك وشرف لقومك، كلمة يا معشر العرب تملكون بها العرب، وتدفع لكم العجم الجزية، قالوا قلها وعشرة أمثالها، فلما قال لا إله إلا الله الذي بُعث صلى الله عليه وسلم لأجلها، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا..﴾، فضاعوا، وضلوا، وأضلوا، ونحن إن ضيعنا ما بأيدينا سنضيع كما ضاعوا، وننتهي كما انتهوا…

- وإن أعداء أمتنا قد أدركوا هذا بحق وجد، بأن شقاء الأمة، وذلها، وخورها، وضعفها، ومهناتها، وإهدار كرامتها، وما هي فيه اليوم مما هو غني عن الوصف إنما يكون بقدر بعدها هن دينها، ورفضها منهج ربها، وسنة نبيها، فعملوا جاهدين على فصل الأمة بينها وبين شرفها، بينها وبين دينها، بينها وبين مقدساتها، بينها وبين سبيل رفعتها، فأصبحت في بُعد تام أو أشبه به عن رفعتها وعزتها ومصدر كرامتها عملاً تطبيقا علمًا اهتداء نورا أن يسلك بهم سبيل كل خير، لما ابتعدوا عن كتاب الله أبعدهم الله وأذلهم، وأهانهم… ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، صدق الله وكذب كل أحد يدعي غير ما قال الله، وأنتم الأعلون بشرط أن تكونوا مؤمنين، إن حافظتم على إيمانكم، وسبيل رفعتكم، وحملتموه في قلوبكم، وعلى ميدان أعمالكم كانت العزة لكم دائمـًا وأبدا كما كانت العزة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرغم أن بينهم وبين جاهليتهم العمياء الصماء البكماء ليس الا سنوات قليلة جداً مع هذا في قرابة خمسة عشر عامـًا فقط…

- وكنموذج هذا عمر رضي الله عنه يتحكم بسواري كسرى، ويوضع بين يديه، ويأتي إليه ولا يذهب هو له، ويوضع على سواري أعظم إمبراطور الدنيا على الأرض، وما أذل، وأحقر، وأتفه الناس اذا خالفوا أمر الله، وما أحقر الناس إذا هانوا على الله: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ}، من سقط في أوحال ذنوبه ومعاصيه وجرائمه، وابتعد عن كتابه ربه، ومنهج رسوله سلط الله عليه ذلاً لا يرفعه ابدا حتى يعود إلى شرف كان يتمسك به قبل ذلك، وهذا الله يقول، ﴿وَالَّذينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثلِها وَتَرهَقُهُم ذِلَّة}، الذل والهوان عليهم، وهذا حبيبنا صلى الله عليه وسلم يقول: "جُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي " رواه أحمد وصححه الألباني، ويقول سفيان الثوري: "كَانَ يُقَالُ: مَنْ أَرَادَ عِزًّا بِلا عَشِيرَةٍ، وَهَيْبَةً بِلا سُلْطَانٍ؛ فَلْيَخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ "، وفي الحديث الصحيح: "إِذا تبايعتم بالعينة (نوع من الربا)، وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الْجِهَاد؛ سلّط الله عَلَيْكُم ذلاً لَا يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ " وقد روراه أبو داود وصححه الألباني أيضا…

- أما سمعتم قول الله: ﴿الَّذينَ يَتَّخِذونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا﴾، العزة لله وحده، فلما استعز عمر ومن معه بالله، وأخذوا بأمر الله، وصدّقوا شرع الله، واستمسكوا بالوحي المرسل لرسول الله كانت أملاك غير المسلمين تحت أيديهم، وفي غضون سنوات قليلات فقط…

- وهذا خالد رضي الله عنه في اليرموك لما قال له باهان في المعركة وهو قائد الروم آنذاك يا خالد لقد علمنا إنكم أشر أمة على وجه الأرض وإنكم أيضـًا ما علمناكم الا لرعاية الشاه وإنكم لتطلبون مايواري عوراتكم ويشبع بطونكم فإن أردتم ذاك فهو لكم وعشرة أمثاله فعودوا من حيث أتيتم، وإنا سنجعل لكل جندي منكم عشرة دنانير، وغذاء وكساء، وعودوا من حيث أتيتم، فقال خالد في عزة المؤمن المستمسك بما معه من شرف قال: لا ما جئنا لهذا، وقد كنا كما قلت، ولم نعد كذلك، ولكن علمنا أن دماء الروم هي أزكى الدماء، وإنا قومـًا نحب شرب الدماء، وإنا لن نبرح الأرض حتى نستخلص دماءكم ونشربها، ثم إما أن ننتصر وإما أن نموت، فانهزموا قبل أن تبدأ المعركة بعزة مؤمن، وبكلمات امتلكها ذلك المحافظ على قيمه، ومبادئه، ومنهجه، ودينه…﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ﴾، ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- وهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه ذلك الرسول من سعد بن أبي وقاص لإمبراطورية أخرى فارس، وقصة خالد كانت مع الروم، أرسله سعد قائد المعركة في القادسية لما طلب رستم من سعد أن يرسل إليه مبعوثـًا يفاوضه قبل أن تبدأ المعركة، فقال سأرسِل إليه ربعي شاب ضعيف متضعف مسكين ذي طمرين لا يملك تلك الابهة والتبجح وهو إنسان أيضـًا ليس من أصحاب رسول الله العتاق بل هو إنسان عادي فأرسله واوصاه بكلمة، قال اذهب إليه ولا تغير من منظرك شيئـًا ابقى عاديـًا كما أنت هنا، فذهب ربعي ببدويته، ولباسه البدوي، وفرسه الهزيل، وهو يهز الأرض برمحه أيضـًا الضعيف، وقد أعد رستم ما يفجعه، ويخوفه من بهرجان كبير، فحاشيته اجتمعت، وخدمه، وحشمه، ووزراؤه، وقصره ومفروشاته، وجماله، لكن ذلك لا يعني شيئـًا لمثل ربعي؛ لأن قلبه امتلأ بنور الإيمان فلا مجال لدخول أي شيء سواه، لأن عنده قول الله: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى﴾، ﴿كَم تَرَكوا مِن جَنّاتٍ وَعُيونٍ وَزُروعٍ وَمَقامٍ كَريمٍ وَنَعمَةٍ كانوا فيها فاكِهينَ كَذلِكَ وَأَورَثناها قَومًا آخَرينَ فَما بَكَت عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالأَرضُ وَما كانوا مُنظَرينَ﴾…

- فأوروبا بحديدها، وصناعتها، وركامها، وحطامها، وزينتها، أوروبا بقصورها، بشاهقاتها، أوروبا بزخرفاتها، وقوتها، وجيشها، ولعناتها وخبثها، أوروبا بما فيها لا تساوي شيئًا عند من ملك إيمانا كإيمان ربعي، لم ينهر عندما يرى القصور الشاهقات أو الفرش أو أو النساء أو الرجال أو يرى هذا وذاك لم ينهر أبداً بل ظل مستمسكـًا بما معه: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، لا كما يفعل حمقى اليوم يجن جنونه، وينسى دينه، ويلعن مقدساته، ويطعن في كتاب ربه وسنة نبيه لما يرى أوروبا الخاوية على عروشها، الساقطة في مبادئها، التافهة فيما عندها، ﴿فَما أوتيتُم مِن شَيءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ وَأَبقى لِلَّذينَ آمَنوا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ﴾… ﴿وَلَولا أَن يَكونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلنا لِمَن يَكفُرُ بِالرَّحمنِ لِبُيوتِهِم سُقُفًا مِن فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيها يَظهَرونَ وَلِبُيوتِهِم أَبوابًا وَسُرُرًا عَلَيها يَتَّكِئونَ وَزُخرُفًا وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾… :"لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء".

- فلما دخل ربعي على رستم لم يدخل دخولاً عاديـًا بل يخرق البسط برمحه المسكين الضعيف، وكأنه يقول ما عندكم ليس بشيء، وفوق هذا فإنه لم يكتف بما فعل بل ربط فرسه بجوار كرسي عرش رستم، ثم خاطبه وكلمه وقال له فيما نحفظ جميعـًا: "جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، ومن جور الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"، من عبادة أمريكا وإسرائيل والأنجاس والملاعين والفسقة والظالمين وغيرهم، جئنا لنخرج هؤلاء جميعـًا من عبادة ذواتهم، من عبادة مماليكهم، من عبادة أربابهم، من عبادة أهوائهم، من عبادة أموالهم وشركاتهم وقصورهم وما يملكون، إلى عبادة رب العباد، بل ومن هذه الدنيا الضيقة، الزائلة، القليلة، التافهة، إلى سعة الدنيا والآخرة، هذا هو الإسلام باختصار شديد، ولقد أرعب ربعي ذلك الرجل الضعيف المعتز ببساطه وقصره، وعاد ربعي رضي الله عنه بعزته وقوته وانتصر المسلمون بعدها، ثم كان ما كان…

- وفي زمن الخليفة عمر بن عبدالعزيز، بلغه أن رجلاً من المسلمين أسره الروم، وأرغمه ملك الروم على ترك الإسلام فرفض الرجل، فأدخله السجن، فلما بلغ الخبر إلى الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز قال: "أحضروا إليَّ كاتبي وحامل البريد، ولما حضرا، قال لكاتبه: "اكتب: من أمير المؤمنين، عمر بن عبدالعزيز، إلى ملك الروم، وبعد، لقد بلغني ما فعلتَ بأسيرك فلان، وإني أقسم بالله العظيم، إن لم ترسله من فورك، لأبعثنَّ إليك من الجند، ما يكون أولهم عندك وآخرهم عندي"، ووصلت الرسالة إلى إمبراطور الروم، فأمر في الحال بإحضار الأسير، فأعطاه من المال والهدايا، وأرسله في مجموعة من حرسه الخاص إلى الحدود آمنًا، هكذا كان حال الأمة، لما تمسَّكت بدينها، واعتزت بمبادئها، وحافظت على قيمها، وعملت بأحكام شرعها فعزت ارتفعت وسمت..

- إن العزة للمؤمن ليس لغيره، وإن المؤمن لا عزة له إلا بعزة الله: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ﴾، فهو واهبها تبارك وتعالى، وهي عزة من عزة الله لا ذل من ذل الآخرين، ومن أراد عزا لا يفنى فلا يستعزنّ بعز يفنى كما يقول ابن عطاء الله السكندري: من أراد أن يعتز دنيا ودين وأخرى فلا يستعز بكافر ولا بفاسق ولا بمجرم ولا بظالم ولا بإولئك الذين ملكوا ما ملكوا ولا يركن لقوتهم ولا لسلطانهم ولا لما معهم؛ لأنه يتلقى كل ذلك من عند ربه جل جلاله والله غالب على أمره… العزة للمؤمن ومن الله يستمدها، بعكس أهل النفاق والزيغ: ﴿الَّذينَ يَتَّخِذونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا﴾، أيطلبونها من غير ربهم، أيستمدونها من غير مالكها، أيطعون هذا وذاك من أجل تقوية سلطانهم، وجبروتهم، ومن أجل سحق أبناء أوطانهم، ومن أجل استئصال دينهم، ومحاربة مقدساتهم، أيبتغون العزة عند الكافر فإن العزة لله جميعا، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- المعتصم ذلك الرجل المعتصم حقًا بالله، وفي موقف وحيد له، ذكره التاريخ بالرغم من ملكه العادي لكنه في موقف عمورية وفي ذلك الموقف الرجولي الإسلامي عندم لُطمت امرأة لطمة واحدة من غير مسلم ونادت: "وامعتصماه وامعتصماه" استجارت برجل مسلم، استجارت بسلطان المسلمين، استجارت بملك المسلمين آنذاك ومعتصماه.. فضحكوا عليها وقالوا انتظريه على فرسه الأبلق ليأتيك فيحميك، فلما سمع خبرها ووصل إليه ذلك النبأ أقسم بالله.. لن يغتسل من جنابة أبداً حتى يقتص للمرأة أو يموت، وكان مفتي الجيش انذاك محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة فأمر بتجهيز الجيش، وقال: أعلنوا التوبة، والنفير العام، واكثروا السجود، وجهزوا، وأعدوا عدتكم، فلم يصلوا الجمعة الثانية إلا في عمورية، ولم يكتفوا بإسقاطها بل بحرق قصورها ودب الرعب إلى املاكها آنذاك، ثم أُتي بذلك الكافر اللاطم فطُلب من المرأة أن تلطمه فقالت قد عفوت عنه قد عفوت عنه، لكن بعز لا بذل... وكان ما كان، واليوم كم من صياح، وكم من نواح، وكم من بكاء، وكم من مآس، وكم من حرائق، وكم من قتل، ودمار، وهلاك، وظلم، وسحل، وسحق، وسجون، وظلم، ونهب، وسلب… وكم وكم… ولا معتصم لهم، والمسلم أيضـًا مشغول، مشغول ببطنه، مشغول بفرشه، وقرشه، ولبسه، وأهله، وحوائج نفسه، ولا يتطلع لسواه، ولا يطمح بنصر غيره إلا من رحم الله…

- عندما كنا نملك ما نملك من دين وإيمان وإسلام وقرآن نتحرك على وجه الأرض بما معنا بكل شرف وعز ورفعة، يهابنا الكل، ويخضع لنا الجميع، وأحدثكم عن نموذج أخير في خطبتي هذه من ذلك فهذا هارون الرشيد يخاطب السحابة: امطري حيث شئت؛ فسيأتيني خراجك، لما انتصر على قسطنطين ملك الروم غضب النصارى، وسملوا عينيه، وعذبوه، وطردوه من الملك وولوا أمه بدلاً عنه ريني كانت فولوها ثم انهزمت أيضـًـا، وضعفت فأرسلت الهدايا والجزية... ذليلة صاغرة إلى هارون الرشيد ثم أيضـًا عزلوها ثم ولوا نقفورا وكان نقفوراً كما يُقال مجرم قاتل ظالم غضوب لعين.. لما تولى السلطة أرسل رسالة إلى هارون أن الملكة فلانة قد كانت قبلي من ضعف وقد أرسلت إليك أملاك الروم فردها، وإلا فالحرب بيني وبينك، فقلب الورقة هارون الرشيد، ولم يجعل له ورقة أخرى فيخسر بيت المال، فقلب ورقته بنفسها، وكتب من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم، فالجواب ما ترى لا ما تسمع، والسلام، وختمها وأرسلها، ولم يستفق نقفور إلا بجيوش المسلمين تحت قدمه، فدفع الجزية وأمثال أمثال أمثالها رغمـًا عنه صاغراً ذليلًا لأنه واجه ذلك العزيز بعزة الله…

- وأختم: إنه لا عزة لنا، ولا رفعة، ولا شأن، ولا جاه إلا بأن نأخذ بما أخذوا، ونتمسك بما تمسكوا به، ولن تصلح أمتنا اليوم إلا إذا اخذت بما أخذ به أولئك السابقون، فلنأخذ بما أخذوا لنسعد كما سعدوا… ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾.

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*التعلق.بالله.وحده.لابالأمم.المتحدة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد ...

*التعلق.بالله.وحده.لابالأمم.المتحدة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/4SfT8ni94z8

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن القلب هو بيت الله عز وجل، وإن الله جل جلاله يحمي بيته بما شاء، ولا يمكن لبيت من بيوت الله -وأعني القلب- لا يمكن لبيت من بيوت الله أن يعمره ذلك الإنسان بأساسين، ويدخل فيه أشياء وأشياء من التخاليط التي لا تبنى بها هذه البيوت العظيمة التي تعد للعظائم، خاصة وهو ملك من الملوك، وسادة من السادات الكبار، ولا يحل أن يزاحم فيه ما يليق ولا ما لايليق، وبالتالي فالله تبارك يغار على بيته، ويغضب لحرماته، ولا يرضى لعبد أن يدخل في قلبه شيء غير الله، وإلا خرج ربه من ذلك القلب...
القلب بيت الرب جل جلاله….
حبًا وإخلاصًا مع الإيمان
حب الهوى وحب ألحان الغناء
في قلب عبد ليس يجتمعان

- إن القلب هو البيت الذي في جسد كل مسلم، هذا القلب مضغة صغيرة ومع هذا هي الأساس التي تتحكم بذلك الإنسان، وفي البخاري ومسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"، إنها كالملِك يتحكم بجنوده، وبرعاياه، وسائر دولته، وبأركانها، بوزرائها، وبأصغر واحد في حكومته ودولته إلى أكبر واحد منهم، فكذلك القلب يتصرف في كل أعضائنا فلا ينطق اللسان إلا بأمر القلب، ولا تنظر عين إلا بإذنه، ولا تشير يد إلا بإذنه، ولا سمع ولا بصر، إنه ملك حقيقي؛ فجميع الأعضاء خاضعة له، وإذا فسد ذلك القلب فمعناه إن الأعضاء ستخضع له أيضا، لكن شتان بين خضوع وخضوع، خضوع لدنيا ولتوافه الحياة، وخضوع لربه جل في علاه، شتان بين خضوع لمولاه وبين خضوع لهواه…

- فرق كبير جدًا بين إنسان أخضع قلبه لربه فلا يُدخل فيه شيئـًا أبدًا غير الله، وقلب آخر زاحم قلبه كل شيء من هموم الدنيا وأكدارها وأوصابها وأنصابها وما فيها، وبالتالي الله كريم ما إن يزاحم شيء ذلك القلب من الدنيا حتى يخرج الكريم جل جلاله منه، وبالتالي يصبح القلب خاويـًا خاليـًا من ربه عز وجل، ويعني أن القلب سيفسد، ويذهب في مهب الريح، فلا يأمر الجسد إلا بشر وإثم، ومعناه أن العين ستنظر لكل حرام، وأن السمع واللسان واليد والقدم وكل تلك الأعضاء ستنطلق لما لا يحل، لما لا يجوز، أما ذلك الإنسان الذي قلبه مستول عليه ربه، فإنه لا ينطق إلا بخير، ولا ينظر إلا إلى خير، ولا يسمع ألا خيرا وهكذا، فمن حافظ على ربه في قلبه فهو الفالح حقا، والفائز صدقا، والناجي يقينا؛ إذ سيكون من أولياء كما في صحيح البخاري روى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى: " فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه ".

- فالواجب على كل مسلم أن يحمي قلبه حق الحماية من مفسدات الهوى، والفتن والضلال؛ حتى يبقى القلب معه الرب وإلا تولى عنه وتركه لنفسه يتخبط في دنياه، وشهواته، ولا يخرج من ذلك أبدا بل كلما انتهى عاد، وكلما انتهى ابتدأ، وصدق الله: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم لَهُم فِي الدُّنيا خِزيٌ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ﴾، ولهذا فإن الله جل جلاله على لسان رسوله قد حرم على المسلم أن يلتجئ لأي شيء كان غير ربه تعالى، فمن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح قال: "من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا أودع الله له، ومن تعلق بشيء وكل إليه"، وهذا بيت القصيد من تعلق بشيء أي شيء كان من أمور الدنيا فإن الله يوكله إلى ذلك المعلق به، ويصبح ذلك القلب ضعيفـًا هزيلاً أمام كل شهوة وشبهة وأي شيء؛ لأنه تعلق بغير ربه، فكانت الخسارة عليه…

- ولهذا فالله عز وجل قد قال: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ﴾، أي تعلق بها، وأصبحت داخل قلبه مستولية عليه، وأصبحت الدنيا هي أكبر همه، ومبلغ علمه، وغاية رغبته، فلا ينطق إلا بها، ولا يفكر بسواها، ولا يرى غيرها، ولا يضحي لشيء سواها، هي تقيمه، وتقعده، وتنيمه، من أجلها يرضا، ويغضب، ويسخط، يخاصم ويصالح… فهي عنده كل شيء يمكن يترك دينه وآخرته وصلاته وعبادته وكل شيء لأجلها… هذا يصدق فيه قول الله: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ﴾، نوفي توفية كاملة غير منقوصة، نوسع إليهم أعمالهم مشاريعهم، أشغالهم، تجارتهم، أرزاقهم، متاعهم، أكلهم شربهم، بيوتهم، أراضيهم… وأيضا نشغلهم بأمراضهم، ومشاكلهم، وهمومهم، وغمومهم، وأحزانهم نوسع عليهم كل ذلك: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ﴾، لكن ثم ماذا: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعوا فيها وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ﴾؛ لأنه قلب غُرس فيه غير الله؛ لأنه قلب تعلق فيه غير الله؛ لأنه قلب ما استكان ولا لان ولا خضع لله، فكان حقا عليه تبارك وتعالى أن بخضعه لغيره، ويتعسه في دنياه، ويشقيه فيها… فمن لم يعبد ربه عبده هواه ودنياه وشيطانه…﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.

- ثم الملاحظ أن من عبد دنياه، وتعلق قلبه بها فإن الله لا يعطيه كلها بل على قدره دون زيادة: ﴿مَن كانَ يُريدُ العاجِلَةَ عَجَّلنا لَهُ فيها ما نَشاءُ لِمَن نُريدُ ثُمَّ جَعَلنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصلاها مَذمومًا مَدحورًا﴾، فالله هو الذي يعطيه: {ما نشاء لمن نريد}، وبالمقابل: ﴿وَمَن أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعيَها وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعيُهُم مَشكورًا﴾، فمشكور سعيك وإن قل لكنه عظيم عند الله تعالى؛ كونه صدر من قلب لم يعرف غير خالقه…

- إن من عرف ربه عز وجل وجده قادرا متصرفا بيده كل شيء، ويملك كل شيء: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، وبالتالي من أخضع قلبه لربه، واستعان به وحده رزقه الله جل جلاله ما يشاء دون حساب: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا﴾،﴿وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ}، حتى أن الرزق الذي يأتيه يأتيه من غير أن يتعلق به، لأنه غائب عن قلبه لم يتعلق بدنيا وتوافه الحياة وأسبابها ولم يتعلق إلا بالله لا بالأسباب، فأراد الله أن يصرف ذلك القلب عن ملاحظة الأسباب فرزقه من حيث لم يتوقع، أتاه الله بأسباب ومسببات لم تكن في حسبانه…

- لكن من علّق قلبه بغير ربه، ولجأ لسوى مولاه أشقاه، وأعماه، وأظمأه، وأصابه: {قُل أَفَرَأَيتُم ما تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ إِن أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَل هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَو أَرادَني بِرَحمَةٍ هَل هُنَّ مُمسِكاتُ رَحمَتِهِ قُل حَسبِيَ اللَّهُ عَلَيهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلونَ﴾، أولئك الذين تعلقتم بهم وأصبحت قلوبكم ساقطة لاقطة منتظرة كليلة إليهم، هل هن كاشفات ضره؟ أو أرادني برحمة؟ هل هن ممسكات رحمة، لا وألف ولا، إذن فالواجب على كل مسلم أن يخضع لله عز وجل ولا يخضعه لهواه، ولا يخضعه لشهوة، ولا يخضعه لدنياه، ولا يتعلق قلبه بهاتفه، أو توافهه، أو دنياه، أو أي شيء من هامشيات الحياة، وإن فعل وكان الله يحبه فإنه سيحرمه ذلك، ويصرفه عنه؛ غَيرة من الله على قلب عبده كيعقوب عليه السلام لما تعلق قلبه بيوسف حرمه الله من يوسف، وأبعده عن ناظريه؛ لأن الله أراد أن لا يزاحم ذلك القلب أي شيء آخر دونه، ونحن إن تعلقت قلوبنا بغير ربنا فلا نأمن مكره، ولا نأمن غضبه، ولا نأمن عقابه؟ ولسنا والذي لا إله إلا هو أكرم عليه من يوسف عليه السلام لما تعلق قلبه بالملك لأجل الخروج من السجن قال الله: {فَلَبِثَ فِي السِّجنِ بِضعَ سِنينَ﴾ عقوبة له؛ لأن لما تعلق للحظات بغير الله أن يخرجه من السجن أنساه الشيطان ذكر ربه…

- وقل عن صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم وهو فيهم عليه الصلاة والسلام ففي حنين لما تعلق المسلمون الجدد في غزوة حنين بقوتهم وعزيمتهم وكثرتهم وقلة عدوهم قالوا لن نهزم اليوم من قلة إن كان عن قلة فإنّا كثير، وبالتالي لا هزيمة، فكانت الهزيمة؛ لأن القلب تعلق بأمور معنوية، وبأسباب تافهة غير الله تعالى، بقوة عسكرية، أو بجنود متدربة، أو بتحالفات عالمية، أو بقرارات أممية، أو بمبادرات إقليمية، أو بشجب، وتنديد هذا أو ذاك… أو بأي شيء كان، إن تعلقت القلوب بهؤلاء ضاع ذلك المسلم؛ لأن الله يغضب له، ولا يريد له أن يتعلق بأي شيء أبدا سواه… ولم أبالغ إن قلت للأسف الشديد: لقد تعلقنا اليوم لا بجند الله، وقدرته، وعظمته بل الدول العظمى، وقرارتها المخزية، ومبعوثيها الجواسيس الأراذل، وحلولها الحمقى، وبقدراتها وعسكرها وطائراتها… فمتى تعلقت قلوبنا بربنا، وعادت لخالقها نزل علينا نصره وتأييده…

- وقد أدرك عمر الفاروق رضي الله عنه ذلك في غزوة اليرموك لما رأى أن المسلمين تعلقوا بقيادة خالد بن الوليد ظنوا أن النصر بفضل قيادته، وحنكته، وتخطيطه، وقدراته، أو خاف عمر ذلك فغيّره سريعا، وأبدل بدله أبا عبيدة بن الجراح ولو خسر ما خسر مادام كسب قلوب الناس لربهم جل جلاله وأسلمهم له، وجعلها لا تتعلق بسواه، فكانت اليرموك من أعظم معارك الإسلام على الإطلاق….

- وقل عن وفاته صلى الله عليه وسلم الذي بدأ الناس في اضطراب وقلق وحزن ما بعده حزن أبدا أبدا فجاءت كلمات الصديق لترد تعلقهم بالله جل وعلا مرسل رسوله بل ورسله جميعا وليس التعلق بشخصه عليه الصلاة والسلام فقال: "من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، واستدل لذلك بقوله: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن ماتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلى أَعقابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشّاكِرينَ﴾…

ألا فلنعلق قلوبنا به تعالى لينزل علينا نصره، لينزل علينا ما يريد، وليعطينا ما نريد، ليحقق لنا ما نطمح إليه، أما إذا تعلقنا بتوافه أمورنا، وبدول الشرق والغرب وقرارات الأمم، وكلنا الله إليها، وأصبحنا في عذاب معها؛ لأن الله قد تخلى عنا، وعنها أيضًا…
أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- جاء في الأثر أن الله تبارك وتعالى قال: "وعزتي وجلالي ما اعتصم بي عبد من عبادي فكادت له السماوات والأرض إلا جعلت له ما بينهما فرجـًا ومخرجا"، تأمّل:" وعزتي وجلالي ماعتصم بي عبد من عبادي"، وانظر لكلمة اعتصم بي، ولم يعتصم بفلان ولا علان، ولا بالدولة الفلانية، ولا بالمؤسسة الفلانية، ولا بالوظيفة الفلانية، ولا بالحكومة العلانية، أو القرارات الأممية، أو التحالفات العسكرية، أو المبعوثين الأمميين، ولا بأي شيء من الدنيا أبدا، لم يعتصم بأحد غير الله، "وعزتي وجلالي ما اعتصم بي عبد من عبادي فكادت له السماوات والأرض" الجميع مجمعون ضده لله ولا غالب إلا الله {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، "إلا جعلت له من بينهما فرجـًا ومخرجا"… يؤكد هذا الأثر ما صح عنه صلى الله عليه وسلم: "من نزلت به فاقة (فقر مثلا) فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل" وقد رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني، فضلا عن ما صح عنه صلى الله عليه وسلم أيضا في قصة الأعرابي الذي أخذ سيفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يمنعك مني ؟ قال : " الله " فسقط السيف من يده فأخذ السيف فقال : " من يمنعك مني ؟ " فقال : كن خير آخذ..." فاستعان صلى الله عليه وسلم بربه فسقط السيف من يد الأعرابي ولم يعد صلى الله عليه وسلم لغير الله حتى أن ينادي صحابيا لم يفعل…

- لكن أصبح حالنا حال ذلك الرجل من بني إسرائيل الذي رآه موسى عليه السلام وهو يدعو ويبكي فرحمه موسى، رحمه كليم الله عليه السلام فقال يا ربي لو وكلت لي حاجته لأعطيها إياه لما ترددت، فلماذا ما اعطيته ذلك الشيء الذي يطلب منك، فقال الله لموسى: " يا موسى -وهو والله حال أغلب المسلمين-، قال: " يا موسى إن هذا لسانه معي، وقلبه بيد غيري"، هو يقول يا الله لكنه ينتظر لفلان أن يعطيه، لكنه ينتظر للمؤسسة الفلانية أن توظفه، لكنه ينتظر للدولة الفلانية أن تعتمده، لكنه ينتظر للأمم المتحدة أن تصدر قرارا بالإفراج عنه، أو بالإفراج عن دولته المحاصرة المطروطة المشردة المقتولة المغضوب عليها المهزومة المسحوقة المنهوبة أي شيء كان، قلبه بيد غيري قلبه بيد الآخرين تعلق القلب بغير الرب وبالتالي لن يجبه الله وإن بكى الف سنة، قلبه بيد غيري ولسانه معي….

- فإن تعلقت القلوب بالآخرين لن نزال على ما نحن فيه، ولا مخرج لنا أبدا من أي ورطة كانت؛ لأن القلوب الأصل أن تعود إلى الله خاصة في أوقات فتنها وشدائدها؛ لأن الله لا يبتلي العباد إلا لأجل أن يعودوا إليه: ﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ فَلَولا إِذ جاءَهُم بَأسُنا تَضَرَّعوا وَلكِن قَسَت قُلوبُهُم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ ما كانوا يَعمَلونَ﴾… فإن عاد العباد لربهم في وقت فتنهم فهي الكارثة…
- وهؤلا قوم يونس لما عادوا إلى الله والعذاب فوق رؤوسهم يشاهدونه لكن عادوا إلى الله بصدق رفع الله العذاب عنهم، {إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حِينٍ﴾، فنحن نحتاج إلى تعلق جيد بربنا، وعودة صادقة لمولانا…

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*تبعيتنا.للغرب.التاريخ.الميلادي.أنموذجًا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو ...

*تبعيتنا.للغرب.التاريخ.الميلادي.أنموذجًا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/drq3R4y8K5w

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن ربنا جل جلاله قد فصل لنا في ديننا كل شيء، وأوضح لنا معالم الطريق، وأبان لنا طريقا سمحة واضحة، وحجة بينة، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها ألا من كان من الهالكين، ﴿أَفَمَن يَمشي مُكِبًّا عَلى وَجهِهِ أَهدى أَمَّن يَمشي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هل يستوي هذا وذاك، هل يستوي من بيده نور يمشي به في الناس، بينما آخر هو في ظلام دامس لا يرى، لا يسمع، لا يمشي، لا يفكر، وكأن الأمر كله عليك لا له، إن هذا الدين اختاره الله واصطفاه عز وجل لنا من بين شرائع عدة: {لِكُلٍّ جَعَلنا مِنكُم شِرعَةً وَمِنهاجًا..}، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فُرض عليهم -يعني يوم الجمعة- فاختلفوا فيه فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع، اليهود غدا، والنصارى بعد غد "وفي رواية لمسلم قال : " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة..."

- وكان هذا الدين هو دين محمد صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه، فاتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم وهديتم، فلا نحتاج في ديننا هذا إضافات أحد ولا لتكميلات أحد، ولا لابتداعات الآخرين أبداً، لقد شبعنا وارتوينا ولا نحتاج لأي شيء من غيرنا أبدا؛ لأن الله ارتضى لنا هذا الدين وأشبعْنا به؛ حتى لا نلتفت لغيره، ولا نجد في قلوبنا سعة لسواه مهما قل: ﴿صِبغَةَ اللَّهِ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبغَةً وَنَحنُ لَهُ عابِدونَ﴾، من أحسن من الله صبغة؟ من أكمل، من أجمل، من أفضل، هذا هو عزنا، وعنوان فخرنا وشرفنا: بأن ديننا هو صبغة الله عز وجل لنا، وما ارتضاه لنا: {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا}، {ما فَرَّطنا فِي الكِتابِ مِن شَيءٍ}، كل شيء في الكتاب كله محصي، كله مذكور، {وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، لا شيء يغيب عن الله عز وجل، وبالتالي فما من خير في هذه الدنيا ينفعنا إلا وقد دلنا ربنا عليه، ونبينا صلى الله عليه وسلم كذلك، وما من شر أبدا في هذه الحياة إلا وقد حذرنا منه نبينا وربنا قبل ذلك، فهل أخذ المسلم بهذا النور: ﴿فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾.

- أما من تفرقت به سبل الحياة هنا وهناك فلا غرو أن تراه مرتميًا في أحضان غيره، لا يجد ملجأ، ولا يجد رواء، ولا يجد مشبعـًا في نفسه إلا للظلمات، والضلال المبين والبعيد، إنه ذلك الذي أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، إن لم ينهر به الآن في الدنيا قبل الآخرة: ﴿أَفَمَن أَسَّسَ بُنيانَهُ عَلى تَقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضوانٍ خَيرٌ أَم مَن أَسَّسَ بُنيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾، إن من اتبع سبيلًا غير سبيل الله إنما هو متبع لشفا جرف هار، إن من اتبع طريقـًا غير طريق الله وطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو ساع لحتفه بظلفه، إن من اتبع أي سبيل لا توافق الشرع ولا تعود لديننا بصلة لا من قريب ولا من بعيد إنما هو ساع لهلاك نفسه، ضالاً لها، يقودها نحو النار قودًا، ويسوقها نحو الشقاء سوقًا: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾.
- أيها الناس: هذا نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى كان من آخر وصاياه على الإطلاق أن يحذر الأمة من اتباع سبيل المغضوب عليهم، وسبيل الضالين، وكم نقرأ في كل ركعة من صلواتنا هذه الآية التي نختم بها سورة الفاتحة، وفي كل ركعة نكررها نرددها، نُلحِّنها، نستمع لها، نقولها، وقليل من يفقه ماذا يقول، قليل أولئك الذين يعون ما يتمتمون به بألسنتهم: {اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾ ﴿صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ﴾، يعني وجنّبنا صراط المغضوب عليهم، وصراط الضآلين، أي اليهود والنصارى…

- والكارثة أن المغضوب عليهم والضآلين أولئك الناس قد أصبحوا هم القدوات، هم المصدرون لما يريدون، هم المتَّبَعون، هم الذين بأيديهم الحل، والخير، والنافع، والجميل، وعندهم الطريق المستقيم، وتركنا النور الذي بأيدينا، وتوجهنا لظلام دامس عندهم، أصبح الخير الذي عندنا شرا، بينما ذلك الشر الذي لديهم هو الخير بذاته الذي يجب أن نصدره إلينا، ونقتدي به، ونستسمك بهداه، ونعض عليه بالنواجذ، ونعلمه الأجيال هكذا انتكسنا، وانعكسنا، وضللنا، وتفهُنا، وهُنا، وذلينا أنفسنا بأنفسنا: {وَمَنْ يُهِن اللَّهُ فَمَالَهُ مِنْ مُكْرِم}، أصبحنا كالأعمى لا يرى طريقـًا وإن كان يمشي، بل ويدعي أنه خير من غيره، وأصبحنا كالمريض الذي يجد طعم العسل في لسانه مراً، ويكذّب الآخر أنه عسل، ونحن كذلك نقرأ الآيات، ونرتل البينات، ونذهب للصلوات، إلى المساجد وبيوت الله بالليل والنهار -إن مشينا- ولكن من يفقه ويفهم ويعي على أن صراطنا هي صراط الله التي يجب أن يخضع لها العالم أجمع، كما خضعت كل مخلوقاته تبارك وتعالى من غير البشر.

- وأنه حذرنا من صراط المغضوب عليهم وصراط الضآلين، فيجب أن نجتنبها بكل شيء، وأن نحاربها في كل شيء، وأننا لسنا في حاجة لأي شيء منهم أبداً، لا في ثقافات، ولا في اجتماع، ولا في اقتصاد، ولا في أي شيء أبداً، ولكن كثيرا من المسلمين للأسف الشديد أصبح يتمتم بأقوالهم ويعمل بأفعالهم ويحيي ما يحيونه في دينهم، ويرى على أن سبيلهم هو السبيل، وأن طريقهم هو الطريق، وأنهم القدوات، وأننا يجب أن نكون في أحضانهم، وهنا خير مثال يتكرر في بداية كل عام، قضية رأس السنة أو بداية السنة الميلادية، أو ما يسمى لديهم بـ الـ ( كريسماس ) بالعيد الميلادي النصراني الصليبي، الذي يتكرر علينا في كل عام، أصبح من صغيرنا إلى كبيرنا، وذكرنا وأنثانا، في جامعاتنا وحكوماتنا ومدارسنا وخواصنا وعوامنا ووظائفنا وفي كل شيء، لا نتعامل إلا بتعاملهم لا نتعامل الا وفق تقويمهم، لا نتعامل إلا وفق منهجهم الذي صدروه لنا، بينما تركنا المضمون الحق الصدق العدل الذي لا مرية فيه وهو الذي نزل من عند ربنا، واتبعنا طريقـًا غير طريق ربنا، وغير سنة نبينا، وغير الملة التي أمرنا الله باتباعها، وحذرنا من أي اتباع آخر، إنه اتباع أعمى؛ سلاح بأيدينا ولكننا تركناه، وخلّفناه وراء ظهورنا كما يقال سلاح بيد عجوز، وغزالة عند قرد، هذا الكتاب المبين، وهذا النور القويم، وهذا الصراط المستقيم الذي بأيدينا إن نسيناه وتجاهلناه، واستهنا به ولم نعمل بما فيه، ذهب من بين أيدينا وأصبح علينا لا لنا، وحجة الله علينا في الدنيا وفي الآخرة: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرينَ وَمُنذِرينَ لِئَلّا يَكونَ لِلنّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا لكِنِ اللَّهُ يَشهَدُ بِما أَنزَلَ إِلَيكَ أَنزَلَهُ بِعِلمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشهَدونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهيدًا﴾…

- إن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يمت إلا وهو يحذر بل وفي آخر لحظات حياته من اتباع اليهود والنصارى، من اتباعهم في أي شيء كان، ألا فليسائل كل مسلم نفسه هل اتبع محمدا عليه الصلاة والسلام، أم اتبع غير محمد عليه الصلاة والسلام؟
هل حافظ على وصية رسوله صلى الله عليه وسلم؟
هل اتبع طريقه وسبيله في أعماله، وفي حركاته، وفي سكاناته، وفي منطقه، وفي أي شيء كان يسطر عنه؟.
أم أن كل شيء اختلف، وتغيّر، وأصبحت طريقه غير طريق رسوله عليه الصلاة والسلام من ضلال وهوى، وكفار، وأهل كتاب من مغضوب عليهم وضلال: ﴿وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم وَاحذَرهُم أَن يَفتِنوكَ عَن بَعضِ ما أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيكَ﴾، عن بعض فكيف بكل، إذن فالواجب علينا أن نعلم علم يقين على أن الخير الذي بأيدينا ليس فوقه أي خير أبدا، وأن الخير الذي بأيدينا يجب التمسك به: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، يجب أن نتمسك به كل التمسك، وأن نعض عليه بالنواجذ ولا نتبع غيره أبدا…

- ولنحذر من أن يكون هذا الزمان الذي نحن فيه هو ذلك الزمان الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام : "يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر"، من يحفظ التقويم الهجري، أو يتعامل بالتقويم الهجري، أو يعرف التقويم الهجري كالقابض على الجمر، وهكذا المحافظ على أحكام دينه وصلواته وعباداته ومنهج الحياة التي أرادها الله لنا قليل كالقابض على الجمر، من يتمسك بألفاظ حسنة، وبأخلاقه؟ وبمنهجه، وبمبادئه، لا يكذب، لا يغش، لا يسب، لا يقول سوءًا، ولا يمشي لمحرم أبدا، لا يفعل شيئـًا من المحظورات كالقابض على الجمر، أذا أصبحنا كذلك هو متحقق الحديث فينا وبالتالي قد اتبعنا سننًا غير تلك السنن التي أمرنا الله عز وجل بها…

- وهذا نبي الأنام صلى الله عليه وسلم يخبرنا: "لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا، بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" . قيل : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن"، والحديث في البخاري ومسلم، مكان مظلم خبيث مستخبث ولكنه يأبى أن لا أن يدخله، يأبى أن لا أن يسلكه، يأبى أن لا أن يصل إليه، تقليد أعمى في كل شيء حتى لو أنه منتكس لفطرته، وسيء في منظره، وفي أي شيء من حياته، ولكنه يرى ذلك هو الخير، يتمتم بلسانه ما لا يعرف أبدا، وايضـًا يعمل أعمالاً تخالف دينه كل المخالفة وهو لا يفهم ذلك، وهو لا يعي هذا، وهو لا يعرف، اتباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخله ذلك المسلم، أي وقاحة، وأي ترد، وأي نذالة، وحقارة، ودناءة، ومهانة، وانحطاط أن يصل بالمسلمين إلى هذا الحد المخزي الفاضح، أليس هذا كل حقيقة في زمننا سواء في التاريخ الميلادي؟ أو بأي شيء كان حتى أننا سحبنا العطلة أيضـًا إلى يوم السبت، وبالتالي فترْكنا لهذا الدين وتعاليمه بدأ حبة حبة حتى سينتهي بنا المطاف للتخلي عنه كله وبالتالي فقراءتنا في كل ركعة في صلواتنا لسورة الفاتحة أو آية: {اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾ ﴿صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ﴾، بلا وعي قطعا، وبلا فهم حقا، وبلا معنى نتج فينا أبدا، فحولنا الآية اهدنا لا صراط الذين أنعمت عليهم بل اهدنا صراط المغضوب عليهم وصراط الضالين، لعلنا نرتلها يومـًا لعلنا نقولها وقد قلناها بأفعالنا قبل أن ننطقها بألسنتنا، والله لقد تمادى كثير من الناس حتى قلّد الآخر فيما يستحيا منه، وفيما يعاب، وفيما هو قلة حياء، وقلة أدب، فضلاً عن أن يكون من الدين، ولا والله لعلي ببعضهم لو مشى الغرب عراة لمشا المسلمون كذلك، وقد رأينا في تشريع الغرب للواط ودعوات الثعالب الملاعين من المسلمين لذلك: ومن كان الغراب له دليلا يمر به على جيف الكلاب..
أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

ـ فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد حذر الأمة من أن تكون تابعة لغيرها، من أن تكون أمعة بيد الآخرين يجرجرونها أينما يريدون، يفعلون بها ما يريدون، يمشونها كالريمونت لا تعرف أين تتوجه الا بأيدي الآخرين الأذلين.. "لا تكونوا إمعة أن أحسنوا الناس أن تحسنوا، وأن أساءوا أن تسيئوا، ولكن وطنوا أنفسكم أن أحسن الناس أن تحسنوا، وأن اساءوا أن تحسنوا"، فالمسلم في إحسان دائم إن احسنوا هو محسن أصلاً، وأن أساءوا هو باق على إحسانه، هذا المسلم الذي نريد، أما مسلم يتبع الآخر يرتمي في أحضانهم يقلد الآخرين في أقوالهم وفي أفعالهم وفي حركاتهم وفي سكناتهم، هذا وإن ادعى الإسلام ألف مرة أو لحن باللغة العربية ونطق بها، إلا أنه عربي باللسان، عبراني بالجنان، قلبه مع الآخرين بينما لسانه مع المسلمين، ما الذي يريد هذا غير أن يهدم المبادئ التي بأيدينا ويرتمي في أحضان غيرنا، وهو يدعي نسبة إلينا…

- الواجب على المسلم فردا، والواجب على المسلمين جماعة أن يحافظوا على المبادئ التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليضمنوا بها سعادة في الدنيا وفي الآخرة وإلا ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، ضنكـًا اقتصاديـًا وسياسيـًا واجتماعيـًا وثقافيـًا وفي كل شيء تصبح حياتهم ضَنكًا؛ لأنهم اعرضوا عن المنهج الذي بأيديهم، وتركوه إلى منهج ضلال وظلام ليس المنهج الذي جاء رسولهم المعصوم الموحى إليه من ربه جل جلاله، والصانع أعلم بصناعته، والله الخالق أعلم بما يصلح الخلق، وقد أوجد لنا منهجـًا إن اتبعناه وحافظنا عليه وحرصنا عليه فزنا ونجحنا، ووصلنا إلى سبيل أوحد وإلى نور وإلى فلاح أبدي ودائم، أما أن إن تركناه فسنرتكس وننتكس ونعيش معيشة ضنكا أشد منهم، أتتصورون أن يأخذوا بتقويمنا الهجري يومـًا، أو يحتفلون بأعيادنا كالأضحى، والفطر، أو بالجمعة أو يجعلون عطلة رسمية لديهم الجمعة أو يتركون أعمالهم يوم عيد الفطر، أو عيد الأضحى، و يذبحون الأضاحي؟ هل تتوقعون أن يتنازلوا بقدر أنملة من أديانهم وعقائدهم، أو أن يتلفظ بما معنا، ويأخذ بشيء من هدينا، لا والله لن يكون ما دمنا على هذه الأوضاع والذلة والمهانة والأخذ الضعيف هذا الدين.
- أخيراً: انظروا عندما أخذنا الإسلام بقوة، واستمسكنا به، وكنا عظماء في كل شيء فقد روى لنا الثقات أن الغربي والغربية المرأة يقول الحبيب لحبيبته في يوم من الأيام أنا أحبك بالعربية، يتكلف أن ينطق العربية حبـًا في اللغة العربية، يقول لها أنا أهبك وهي تقول له كذلك حبا منهم أن يتلفظوا بالعربية؛ لأنها الغة سامية، ولغة جليلة، وكبيرة، ولأن أصحابها أقوياء عظماء، ولكن عندما كانت الذلة والمهانة وترك لديننا أصبحنا نتلفظ نحن بألفاظ لغاتهم، ونفتخر بذلك، أو يسمي نفسه بالإنجليزي مثلا، أو يتفلسف على الناس ببعض كلمات العجم، والسبب على أننا تركنا نوراً بأيدينا وأخذنا ظلامـًا بأيدي غيرنا، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*خطورة.أكل.المال.الحرام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*خطورة.أكل.المال.الحرام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/_jceXMIb82E

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن كبيرة من كبائر الذنوب، ومعصية من أشد، وأخطر المعاصي على الإطلاق، وهو ذنب أكبر، وجرم ليس بالهين أبدا، استهان به كثير من المسلمين، ووقع فيه أغلب المسلمين أيضــًا، هذا الذنب يورث صاحبه النار، والنبي صلى الله عليه وسلم قد حذر منه أشد تحذير، وبالغ وزجر ووعظ ونهى من يقترب، ومن يقترف ومن يدخل في هذا البحر الذي لا ساحل له، إنه التخوض في مال الله بغير حق، أكل الحرام، أخذ المال من غير حقه، وإنفاقه في غير محله، أن يكون المسلم غير مبال من أين أخذ ماله، وأين ينفق ذلك المال، لا يتكلم لا يدقق لا يستفصل كأن الأمر عادي لديه، وفي البخاري: " يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام"، وهي علامة خطيرة، وواقعة للأسف الشديد عند أغلب الناس إلا من رحم الله، الأهم لديه أن يجمع، ويجمع، ويبني، ويغتني: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيرِ لَشَديدٌ﴾ أي المال، ﴿وَتَأكُلونَ التُّراثَ أَكلًا لَمًّا وَتُحِبّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا كَلّا إِذا دُكَّتِ الأَرضُ دَكًّا دَكًّا﴾.

- ثم إن مهام النبي صلى الله عليه وسلم بل من أعظم مهامه التي بعثه عز وجل بها أنه يحرم عليهم الخبائث، وقبل ذلك يحل لهم الطيبات: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، فالفلاح في ترك الحرام، وأكل الحلال، وخسارة كبرى من اقترب من بابه، ولطخ نفسه بحرامه، إن المال الحرام خبيثة من الخبائث التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليطهرها من المجتمعات، لينهي الناس عن اقترافها، وعن الاقتراب منها، وعن أي محاولة للتلاعب على المال من أجل أن يكسبه الإنسان بدون وجه حق، بل هذا الله أيضـًا يسوي بين المؤمنين وبين المرسلين في مسألة واحدة يجب أن يتساوى تحت شرع الله وأمره الكل في معضلة كهذه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَاشكُروا لِلَّهِ إِن كُنتُم إِيّاهُ تَعبُدونَ﴾، وقال للرسل كذلك: ﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعمَلوا صالِحًا إِنّي بِما تَعمَلونَ عَليمٌ﴾، فالجميع على قدم عدالة واحدة، وفي تساو كامل أمام الشريعة؛ لأن الأمر خطير، وعظيم، وجليل.

- وربنا جل جلاله أيها الناس طيب لا يقبل إلا طيبا، وكل خبيث يرده الله، ويرفضه، ويبغضه، ولا يحبه، ولا ينظر إليه، ولا يرتفع إليه أصلا: ﴿ إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصّالِحُ يَرفَعُهُ﴾، وفي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعمَلوا صالِحًا إِنّي بِما تَعمَلونَ عَليمٌ﴾، وقال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَاشكُروا لِلَّهِ إِن كُنتُم إِيّاهُ تَعبُدونَ﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ "، ومعناه المال الخبيث، وصاحب ذلك المال الخبيث لا يقبله الله، ولا يرضاه الله، ولا ينظر الله إليه أبدا، وفي الأثر يقول الشيطان لأتباعه إذا رأى رجلاً يتعبد الله بشتى العبادات لكنه لا يتورع عن المال الحرام يقول لمن هم مقربون لديه: " انظروا إلى عمله أو كسبه، فإن كان من حرام فقد كفانا نفسه"، خلاص يكفيه من الجرم أنه يأكل الحرام ولا يبالي، حتى لو عبد الله ما عبد فإن عبادته رد عليه، لقد كفانا نفسه لا داعي لأن ننشغل به،

- ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه:"لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، لم يُقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز (مانع)"، أي فإن عمله مردود حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً مانعـًا من أن يقترب إليه، أو منه، فيسائل نفسه من أين هذا؟ من أين دخل، من أين جاء أي مصدر جاء هذا المال منه، أما أن يكون المسلم يأخذ المل فرحـًا مستبشراً ولا علاقة له من أين جاء فإنه خطر عليه، وعظيم خطر.

وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم انطلقنا إلى الوادي يعني وادي القرى ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن يزيد من بني الضبيب فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا هنيئا له الشهادة يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم لقال ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال أصبت يوم خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو شراكان من نار)، يعني هذا المال لو بقي عندك لكنت وإياه في النار، وفي حديث آخر: "أيما جسم نبت من الحرام فالنار أولى به".

- بل قد صحح الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثـًا عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية "، رواه أحمد والدراقطني، وروى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس وزاد : وقال : " من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به "وصححهما الألباني، ولهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم لخطورة المسألة كما في البخاري ومسلم أنه كان إذا وجد تمرة في داره أو في شارع ما فإنه لا يتناول تلك التمرة وإن كان محتاجـًا لها لجوع به، قال صلى الله عليه وسلم: " إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها "، وفي البخاري ومسلم عن أنس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم بتمرة في الطريق فقال : " لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها "، فخوفـًا من أن تكون من الصدقة تركها صلى الله عليه وسلم، وهذا الفاروق عمر رضي الله عنه: "كنا ندع تسعة أعشار الحلال، مخافة أن نقع في الحرام"، ويقول ابن المبارك: "لأنْ أرُدَّ دِرْهمًا من شُبْهَةٍ، أحبّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألفٍ"، مخافة أن يكون هذا حرامـًا، فنضع بيننا وبين الحرام خندقـًا كبيرا من الحلال تسعة أعشار الحلال يتركه خوفـًا من أن يقع في حرام واحد، في شبهة واحدة، وما ذاك إلا لبلوغ الدرجة التقوى، وعظمة الإيمان في قلوبهم، وعند الترمذي وصححه الحاكم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما به بأس)، ونحفظ جميعا حديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

- إنها الشبهات وهي خطيرة جد خطيرة كانوا يتقونها ويتخوفونها فكيف ونحن قد وقعنا في الحرام، ورد في المتفق عليه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)، فذلك الإنسان الذي لايتخوف من مال الله، ولا يحذره، ولا يرعوي، ولا ينزجر ولا يخاف ولا يسائل نفسه من أين أتى هذا المال، ومن أين اكتسب هذا المال، فإن ذلك المال واقع عليه في الدنيا بهم وكدر، وتعاسة وشقاء وضنك وأمراض وعدم بركة وكل شيء يحل به فضلا عن الآخرة وما يلاقيه عند الله عز وجل.

- انظروا إلى الصديق كما عند البخاري لما تناول لقمة من حرام أدخل أصبعه في فمه فتقيأ كل شيء كان في معدته، وهو لم يتناول إلا لقمة واحدة ففي البخاري روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنهم قالت: "كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسِنُ الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه.
فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه"، وقل عن الفاروق كما وروى البيهقي عن زيد بن أسلم: (أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه شرب لبنًا فأعجبه، فقال للذي سقاه: من أين لك هذا اللَّبن؟ فأخبره أنَّه ورد على ماء قد سمَّاه، فإذا نَعَمٌ من نَعَمِ الصَّدقة، وهم يسقون، فحلبوه لي مِن ألبانها، فجعلته في سقائي، وهو هذا، فأدخل عمر يده فاستقاءه).

- ليس بعاقل من تمنعه لقمة واحدة عن جنة عرضها السماوات والارض، أي عقل لهذا، ألا يفزع، ألا يخاف، وينزجر ويكف، ويمتنع، وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فهم النار يوم القيامة"، ومال الله يعني في المال العام، أو في الأموال التي ليست لذلك العبد أصلاً هي أملاك لآخرين: " من اغتصب شبراً من الأرض طوقه الله من سبع أراضين يوم القيامة"، رواه البخاري ومسلم، يطوقه كحلقة على رقبته لأنه أخذ شبراً من الأرض، حاجة تافهة بسيطة، ولو قدر أنملة، أو عود من أراك، بل ورد عند مسلم ما هو أخوف وأشد وأعظم: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم الله عليه الجنة " فقال له رجل: وإن كان شيئا يسير يا رسول الله ؟ قال : " وإن كان قضيبا من أراك " رواه مسلم.

- أولئك الذين يتخوضون في مال الله بغير حق، يقتطعون حق الناس بغير حق، يأخذون أموال طائلة من غير حلها، وينفقونها في حرامها وفيما لا يحل أو حتى فيما يحل ما دام وأنه أخذ ذلك المال مما لا يحل فإنه لو انه ذهب للحج ألف مرة، ما دام وأن ما له من حرام:
إذا حججت بمال أصله سحت
فما حج ولكن حجت العير
كله مردود عليه؛ فربنا تبارك وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، فيجب على المسلم أن يجعل نصب عينه مثل هذه الأحاديث العظيمة…

- كم من أناس يخوضون في أموال من غير حلها البته فضلاً عن أن تكون شبهة هو حرام المئة في المئة، سواء من رشاوي، أو من ربا، أو من سرقة، أو من احتيال، أو من اختلاس، أو من نهب، أو أي شيء كان ربما لا يداوم في عمله وقت دوامه، أو يدخل متأخراً، أو يخرج متقدمـًا، أو ينام في وظيفته، أو يحضر لكن يكلم صاحبه، يرفض أو يؤخر المراجعين لدائرته الحكومية أو الخاصة، لا يبالي بهم، عند جواله أو صاحبه، أو يؤخر المعاملات، أو يفعل، أو يترك، أو يصنع، أو أي شيء كان من حرام فانه داخل داخل دخولا أوليا تحت قوله صلى الله عليه وسلم: " إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"، وقوله: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم الله عليه الجنة " فقال له رجل: وإن كان شيئا يسير يا رسول الله ؟ قال : " وإن كان قضيبا من أراك " رواه مسلم، اقول قولي هذا واستغفر الله..

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- هذا رسولنا صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في البخاري وغيره أنه قال "إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ"، انظر إلى اللفظ، ودقق فيه جيدا: "كالذي يأكل ولا يشبع"، يلتهم، ويلتهم لا يشبعه شيء أبدا، حتى ولو معه ملء الأرض ومثله معه، مصداقا لقول رسول الله "كالذي يأكل ولا يشبع"، وكم بالآلاف بل بالملايين من الناس الذين ينطبق فيهم هذا الحديث فنجده يستلم ويستلم ويسرق وينهب ويختلس ويرتشي ويرابي ويبطش ويلطش لا يشبعه أي شيء أبدا حتى لو أنه يقدر على أكل بني آدم لأكلهم، يأخذ الكل حرام ولا يراعي أبداً، عنده دخل بالملايين وبالمليارات، الأراضي القصور السيارات المجوهرات عملات بشتى أنواعها الشركات كل شيء له لا يشبع ابدا، يا بن آدم يا حرامي يا نصاب يا سارق يا نهاب يا هذا في نهاية المطاف ستأخذ كفنا بألف ريال يمني ثم حساب وعذاب لا يفنى ولا يبيد، وستترك ملياراتك مخلدة على وجه الأرض حرامها مكتوب عليك ﴿وَنَكتُبُ ما قَدَّموا وَآثارَهُم وَكُلَّ شَيءٍ أَحصَيناهُ في إِمامٍ مُبينٍ﴾، كم سيأخذ هذ،ا وما الذي سيشبعه غيرها التراب، لا يكف عن حرام، سواء كان من مال عام كدولة، أو كان من أموال خاصة لأناس آخرين، هو آخذ دائمـًا لحرام لا يشبعه سواه، ولا يحب غيره، ولا يقتنع إلا به، وفي النهاية فإن هذا لن يشبع وسيبقى على ما هو عليه مدمن على أخذ الحرام: "كالذي يأكل ولا يشبع".

- ما الذي تريده من الدنيا دار له دور، سيارة له سيارات، محل له محلات، مليار له مليارات، لا يشبع إنه حديث رسول الله كالذي يأكل ولا يشبع، لا يمكن أن يترك هذا يكفيه هو فضلا عن نار جهنم، هذا شيء وواقع كثير من الناس وإن كان الأخطر أن يقع في مال عام يعني في أموال الدولة فان جرمه أخطر وأشق وأشد وأجرم على الإطلاق؛ لأن أخذ المال الخاص يمكن أن تتسامح من صاحب الحق الخاص من فلان، لكن الأموال العامة إذا تبت إلى الله ستذهب وتطلب السماح من شعب بملايين بل إلى نهاية الدنيا سيكون الشعب مليارات مثلاً الشعب اليمني كل من هو على ظهر الأرض من اليمنيين ومن سيأتي على ظهرها إلى أبد الآبدين له حق فيما أخذت فممن ستتسامح؟ وممن ستطلب العفو إن أخذت من المال الحرام ومن المال العام نصبـًا واحتيالاً وغشـًا واختلاسـًا، وهو الأجرم والأشد الذي نعانيه كثيرا خاصة في بلدنا الحبيب، حدثني الجمعة الماضية أحد الفضلاء أن مسؤولا صغيرا جدا أخذ من المال العام لسفر يومين فقط 18 ألف دولار و15 مليون ريال يمني هذا أصغر مسؤول، وليومين فقط، وما ظهر فقط فكيف ما استتر… وحسبنا الله ونعم الوكيل وإليه المشتكى…

- الأمر الآخر الذي أذكره في نهاية خطبتي وهو شيطان يضل كثيراً من الناس بأسماء متعددة فيقول مثلا كسبي قليل، الحكومة تعطيني راتبا بسيطا لا يكفي حتى في أرز ودقيق، أو الاشياء الضرورية، فالمجال هو الاختلاس، أو أن يترك العمل الحكومي في أكثر وقته مع أنه يستلم منهم راتبه، فيذهب لمهامه إما يتكس، أو يتجر، أو يذهب هنا وهناك، ويترك ما يجب عليه، أو يأخذ من المواطنين حرامـًا اختلاسـًا وغشـًا ورشاوي.

- أو أن لا يكون مع الدولة إنما هو مع آخر قطاع خاص عاملاً ولكنه أيضـًا لا يرتضي بالحلال، ركز لا يرتضي بالحلال حتى يأخذ من الحرام، بعدها يرتاح هذا الشيطان الذي يضله، يريه أنه مرتاح سعيد لأنه أخذ الفين أو ثلاثة أو أربعة ٱلاف، بينما المال الحلال هو ألف أو ألفان، هذا الملخوق المسكين لا يعلم على أن المئة الريال من حرام تمنعه آلاف بل ملايين من الحلال، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"، يعني من أخذ حرامـَا فإن حلالاً سيمتنع عنه، من أخذ مائة ريال من حرام فإن مئات والاف الحلال لن ينزل عليه بالرغم أنه كان قد هيئ له كما في رواية أخرى; "إن الرجل ليحرم الرزق كان قد هيئ له بالذنب يصيبه"، يرتفع عنه الأرزاق إن لم يكن نكد ومصائب وأمراض وآلام تصيبه في نفسه وفي أهله وفي كل شيء، بل ورد عند البخاري لكن في الأدب المفرد: أن الحرام ما خالط حلالاً ألا أفسده، أو في رواية الزكاة ما خلطت مالاً إلا أفسدته، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، أي من لم يزك ماله، إذا خالط الحلال أفسده، محقه، لا بركة فيه، ويبقى متسخطـًا غير راض يستلم ويلتهم.. لا يبقى له شيء؛ لأنه أخذ شيئـًا ولو طفيفـًا من الحرام، والحرام وإن كان مقدار لقمة فإنه يمحق الحلال، وإن كان أكثر منه بآلاف، والعلماء كما قال ابن حنبل قد اتفقوا على أن تسعة أعشار الحرام من المال، فلنتقِ الله ولنراعِ ما بين أيدينا من مال ولنحتط لأنفسنا مما نأخذ، وأين ننفق، حتى لا يكون علينا وبالًا في الدنيا وفي الآخرة، ولنصبر على الجوع، أيسر من صبر على النار….
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*الصحابة.خط.أحمر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*الصحابة.خط.أحمر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/psPx8w1uw2w

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- فأحدثكم في هذه الدقائق عن أفضل، وأعبد، وأزهد، وأورع، وأنقى الناس على الإطلاق بعد الأنبياء، أحدثكم عن من قال الله فيهم: {رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ}.
أحدثكم عمن قال ابن عمر رضي الله عنه فيهم: أولئك أعمق هذه الأمة علمـًا، وأقلها تكلفـًا، وأنقاها قلبـًا…
أحدثكم عن أولئك العظماء، الفضلاء، النجباء، الشرفاء الأتقياء، الأنقياء، الأصفياء…
أحدثكم عن من أكرمهم الله بأعظم كرامة على الإطلاق، حتى لو أن عاملًا من هذه الأمة عمل الليل والنهار، فيقوم الليل لا يفتر، ويصوم النهار لا يفطر، يعمل أعمالاً جبارة من أول عمره إلى منتهاه لن يصل إلى ما وصلوا إليه، ولو ليوم واحد من أيامهم…
أحدثكم عن أولئك الرجال الذين بذلوا كل شيء في حياتهم، وأنفس أموالهم، بل جادوا بأنفسهم، وضحوا بأوقاتهم، وحياتهم، وأهلهم، وكل عظيم عندهم لأجل أن يصل إلينا هذا الدين كاملاً ناضجـًا جاهزاً تامـًا لا خلل فيه أبدا…كل ذلك بفضل جهودهم، وعظمة مكافحتهم، وبركة نضالهم …
أحدثكم عن أولئك الناس الذين هم من الله، وفي الله، ومع الله، من اهتزت عروش الطغاة والجبابرة، وأسقطوا الدنيا بأكملها في خلال سنين معدودة يسيرة، ويخافهم الشرق والغرب…
عن من بلغوا أعلى مراتب الإيمان، وكماله، وذروته، حتى رد الله إيمان الأمة إلى إيمانهم: ﴿فَإِن آمَنوا بِمِثلِ ما آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهتَدَوا وَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما هُم في شِقاقٍ فَسَيَكفيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾، بل وصفهم تبارك وتعالى بوصف دقيق وكأنهم هم من دخلوا الإيمان، واستولوا على قلبه، ولم يدخل الإيمان هو في قلوبهم: ﴿وَالَّذينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ وَالإيمان...}فـتبوءوا الإيمان ولم يتبوأهم الإيمان…

ـ إنهم أولئك الذين زكاهم الله ظاهراً وباطنـًا، سراً وعلانية، وفي كل شيء زكاهم في بواطنهم فقال: ﴿لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنينَ إِذ يُبايِعونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهِم وَأَثابَهُم فَتحًا قَريبًا﴾، وزكاهم في ظواهرهم فقال: {تَراهُم رُكَّعًا سُجَّدًا..}وزكاهم في كل شيء كانوا عليه وإلى أن يصيروا إليه: ﴿وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري تَحتَهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ﴾ لم يقل من تحتها بل مبالغة عظيمة أن الأنهار تجري تحتها لا من تحتها، وهي مبالغة وحيدة في كتاب الله لم ترد لغيرهم أبدا… إنهم الغر الميامين الذين جاهدوا وناضلوا وكافحوا وأوصلوا إلينا ديننا كما هو جاهز عندنا الآن…
من ذكرهم الله ودون أوصافهم في الكتب المقدسة قبلنا فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم تَراهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغونَ فَضلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضوانًا سيماهُم في وُجوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجودِ ذلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّوراةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوى عَلى سوقِهِ يُعجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الكُفّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُم مَغفِرَةً وَأَجرًا عَظيمًا﴾.

ـ بل لقد وصفهم كافر عدو متربص بهم أشد التربص بأجمل الأوصاف وأحلاها وأبهاها وأصدقها ففي صحيح البخاري في قصة صلح الحديبية لما أرسل المشركون عروة بن مسعود لكي يتصالح مع النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شأن من أحدثكم اليوم عنهم وكيف عظموا النبي صلى الله عليه وسلم فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "أَيْ قَوْمِ! وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُحَمَّدًا؛ وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ".

ـ أي وصف وأي بلاغة وأي عظمة وأي فضل وأي منقبة حازوها رضي الله عنهم أولئك الذين نظر الله إلى قلوب الناس جميعـًا أوائلهم وأواخرهم، إنسهم وجنهم، الجميع فاصطفاهم الله ليكونوا وزراء لنبيه، ورفقاء لحبيبه، وحملة لكتابه، وعظماء سفراء بين يديه صلى الله عليه وسلم، كما أن الله اختار محمدا من بين الناس جميعـًا فقد اختار الله له صحابة فضلاء عظماء لم ولن يكون أحد أفضل منهم، حتى قال قائل: عمر بن عبدالعزيز خير أم فلان من الصحابة؟ فقال "والله الذي لا إله إلا هو ليوم واحد من أيام صحابي عادي خير من عمر ابن عبد العزيز والناس جميعـًا" يوم واحد يرى فيه رجل من الصحابة لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم وأفضل وأتقى وأبر وأنقى وأفضل من رؤية الناس جميعـًا ومن أعمالهم كلها..

ـ إنهم قوم اختارهم الله، واصطفاهم، وأخرجهم خير مخرج، ونقاهم، وزكاهم، ورضي عنهم، وأرضاهم، وأدخلهم الجنة قبل غيرهم، إنهم النجوم كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم إياهم: "صحابتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" أي واحد تقتدون به في فقه أو زهد أو ورع أو عمل… فهو كتاب بحد ذاته: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه﴾…

- إنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم بأن: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبـًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، بل لو أن أنفق ملء الأرض ذهبـًا ولو افتدى به ان يبلغ منزلة رجل واحد منهم لن يصل إليها: {رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ..}، حبهم إيمان وبغضهم نفاق، بذلوا الغالي والنفيس، ضحوا بكل شيء، بذلوا كل شيء، أنفقوا كل شيء، يبيع أحدهم فراشه من أجل أن يجهز غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينفق كل مال أهله من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول آخر روحي دون روحك ونفسي دون نفسك، وأهلي دون أهلك، وكل مصيبة تهون إلامصيبة فيك، ويقول آخر وهو على أعواد الصلب لما قيل له تحب أن يكون محمدا بدلا عنك فقال: ما يسرني أن يشاك صلى الله عليه وسلم شوكة...

- أيها الإخوة آن لي أن أقول وبأعلى صوتي: هؤلاء قوم: الله جل جلاله من زكاهم، الله جل جلاله من طهرهم من نقاهم، من اصطفاهم من اختارتهم واجتباهم وهداهم وارتضاهم، من ذكرهم في كتابه الكريم، وهو أعلم بهم من كل أحد، أفيأتي فاجر فاسق شقي منافق سفيه تعيس لعين وقل ما شئت من أوصاف القبح.. فيأتي فيسبهم أو يلعنهم أو يتحدث عنهم بخبث، أو يقول السيء فيهم…

- أليست غيبة المسلمين كبيرة من كبائر الذنوب، أي كبيرة أعظم، وأي جريمة أشد أن يغتاب أو يذم أولئك الرجال الذين وصفهم الله بما وصفهم بكتابه.. ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفهم في سنته، إذا كانت غيبة الناس حرام بل كبيرة متفق عليها كما قال الإمام أحمد فما بالك بمن يسب هؤلاء، من يضلل هؤلاء، من يلعن هؤلاء العظماء، إذا كان الكذب على أحد حرام وكبيرة أيضـًا فكيف بتكذيب الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس من يسب من زكاه الله، ومن يذم من مدحه الله، ومن يلعن من رضي الله عنه أليس هذا تكذيب صريح بكتاب الله، برسول الله…

- ألم يقل الله: {كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ...}أي الصحابة كما نقل ذلك واتفاق أهل التفسير السفاريني في الأنوار البهية أن المراد بالآية الصحابة، بل قل أيضا عن قول الله ﴿وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا..}، وهذه نعم للأمة عامة لكن أول الأمة خطابـًا من نزلت الآية وهم متواجدون على الأرض، الصحابة أولئك الشهود علينا وعلى الناس جميعـًا أفيأتي أحد فيسب أو يذم أو يشتم أو يلعن أو يتحدث عن هؤلاء بسوء، أو يجرحهم وينتقصهم…

- قل لي بربك أسألك بالله من يسب هؤلاء؟ هل يسب هؤلاء أمثال الصحابة أعني من الصحابة أنفسهم، أم أن من يسب هؤلاء هم الأنجاس السفهاء الذين لا يعرفون القبلة ولم يتوضأوا وضوءاً البته، لايعرفوا كيف يتوضؤون وكيف يصلون سواء من الرافضة أو من العلمانيين، إنهم والله كما قال أبو زرعة، قال:" إن هؤلاء لم يستطيعوا الطعن في كتاب الله، أو الوصول إلى كتاب الله ولا إلى سنة رسول الله، ولكنهم عمدوا إلى شهودها إلى شهود السنة وشهود القرآن، ونقلتهما، فطعنوا فيهم، وبالتالي سقط الكتاب والسنة؛ كون نقلتها غير عدول على قولهم، فإذا كان نقلتها على هذه الأوصاف التي ألصقوها فيهم فكيف نقبل السنة؟ وكيف نقبل القرآن، وكيف سيصل إلينا دين العدنان صلى الله عليه وسلم، لكن ربنا تعالى عليهم بالمرصاد: ﴿إِنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذابًا مُهينًا﴾؛ لأنهم يؤذون ربهم، يؤذون خالقهم، يؤذون نبيهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه، ومن كانوا معه، وكان معهم، بل ويتهمونه بالفشل في تربيتهم، وأنه صاحب رفقاء سيئين؛ لأن الخليل على دين خليله، فإذا كانوا أصحاب رسول الله على قولهم بأنهم غير مرضيين فمعناه أن رسول الله صادق هؤلاء الغير مرضيين، ومعناه الصدق والقبح واللوم في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ـ إن هؤلاء باختصار شديد لم يستطيعوا أن يصلوا إلى الله كي يذموه، ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى رسول الله فيسبوه، ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى القرآن فيرفضوه، ولم تستطيعوا أن يصلوا إلى السنة فيكذبوها كلها، فدخلوا من باب الشهود ونقلتها، فسبوا، وشتموا، وطعنوا، وزوروا، وحرفوا، وقالوا كل قبح فيهم؛ كي يسقط ما سبق من رب ونبي ودين ومقدس لدى المسلمين…
أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- إنها والله لطامة كبرى أن يتطاول قوم على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يطعنوا في هؤلاء العظماء، وأن يلعنوا هؤلاء الكرماء، وأن يصلوا إلى هؤلاء الفضلاء، لكن الأخطر أننا لا نحصن أنفسنا بالقراءة والاطلاع والتعرف على هؤلاء الأصحاب رضوان الله عليهم… ولن يُواجه الفكر إلا بالفكر الآخر المضاد؛ ومن لم يعرف الصحابة فإنه لن يعظمهم، ويدافع عنه، ويهلك دون أن يمسهم أي أذى، من لم يعرف الفاروق ودوره، وكذا عثمان وعلي والصديق وجميع الصحابة بلا استثناء من لم يعرف ما كانوا عليه، وما ضحوا من أجله، وما بذلوا لأجلنا لن يدافع عنهم، ولن يموت دونهم، ولن يغضب لما يسوءهم، فواجب علينا أن نحفظ كرامة ديننا بالحفاظ على صحابة رسول الله، بالحفاظ على كتاب ربنا، بالحفاظ على سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، من خلال الذود والدفاع والنصرة والرد بكل ما أمكننا من قوة على هؤلاء الذين يسبون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبثون الشبهات سواء على وجه الحقيقة أو على وسائل التواصل الاجتماعي، واجبنا الرفض القاطع، وواجبنا الدفاع، ولنكن لهم بالمرصاد، ولتكن الكلمة سواء التي نتفق عليها جميعـًا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خط أحمر، نؤمن بعدالتهم وفضلهم كما أؤمن بوجودي، ولا يمكن لأحد أبداً آن يتطاول عليهم علمت عنهم، وعن فضلهم، أو لم أعلم شيئـًا عن مناقبهم، فإني أعلم عن القرآن أنه وصل إلينا وأعلم أن السنة وصلت إلينا، بل أن لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلت إلينا وبالتالي فلو لم يكونوا لن تكون هذه القدسيات والمسلمات بيننا الآن، لو لك تكن غزوة بدر، وأحد، والأحزاب، وحنين، ومكة وتبوك وكل غزوة لم يكن دين ولا قرآن ولا سنة، فمن العيب وليس من الشرع وفقط أن نسبهم، أو نذمهم، أو لا ندافع عنهم، ونربي أجالينا على حبهم، واحترامهم، ومعرفة حقوقهم علينا…

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

...

*كيف.غزانا.الغرب.فانهزمنا.cc*
#الشباب_ودورهم_في_نهضة_الأمة_أو_سقوطها.

#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/ABRRpzDTC6E

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- سأتحدث عن مرحلة هي أعظم، وأهم مرحلة يمر بها الإنسان، مرحلة القوة، مرحلة العظمة، مرحلة الصناعة للحياة، مرحلة العزم، مرحلة البطش، مرحلة الصحة، هي مرحلة النهضة، والهمة، والإرادة، والشجاعة، هي المرحلة العظمى التي تحدد حياة الأمم، وتنهض بها، أو تدمر الأمم وتقعد بها، إنها مرحلة الشباب، هذه المرحلة التي وصفه الله عز وجل بالقوة: ﴿اللَّهُ الَّذي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ العَليمُ القَديرُ﴾، مرحلة الشباب هذه المرحلة العظمى في حياة الإنسان، {إِنَّهُم فِتيَةٌ آمَنوا بِرَبِّهِم وَزِدناهُم هُدًى﴾، شباب أقوياء، { وَآتَيناهُ الحُكمَ صَبِيًّا﴾، شباب عظماء اقوياء يحملون أي راية كانت، وبكل عزم وإرادة، سواء كانت راية حق، أو راية شر، مستعدون جاهزون يتحملون، عندهم همة وقّادة للنهوض أو للسقوط، إن أرادوا خيرا كان، وإن أرادوا شرا فكذلك….

- إذا صلحوا صلحت الأمم بصلاحهم، وإن فسدوا فسدت وقعدت الأمم بفسادهم وقعودهم، إن اهتموا واستيقظوا ونهضوا نهضة الأمم، وإن قعدوا وتاهت هممهم وفترت انتهت الأمم وكانت في مهب الريح… إنهم أصحاب الإرادة العظيمة للانطلاق نحو الأفضل، أو أن يتراجعوا نحو الكسل، ونحو الخمول، ونحو لا شيء، إنهم الشباب الذين لم يخدم هذا الدين أحد أعظم منهم، ولا أجل مما فعلوه ابدا…

- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ركّز عليهم بقوة في دعوته، حتى أنه عليه الصلاة والسلام جعل المرحلة العظمى التي ذكرها كثيرا في وصاياه وأحاديثه مرحلة الشباب، "وشاب نشأ في عبادة الله"، في حديث سبعة يظلهم الله، "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته أمراة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله"، كل ذلك يكون في الشباب، وأغلب ما يكون عند الشباب، وأيضـًا هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يتحدث أن أقدامنا وأنها لا تزول على الصراط يوم القيامة حتى نُسأل عن أربع أو خمس، ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام مما نُسأل عنه: "وعن شبابه فيما أبلاه"، [ لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن أربع -وفي رواية عن خمس-: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم]، وقل عن وصيته صلى الله عليه وسلم: " اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"، وانظر كيف جعل: "شبابك قبل هرمك" هي الأولى…

- هذه هي مرحلة الشباب تلك المرحلة الناضجة الجاهزة المستعدة الوقادة والمهتمة، ولكن إذا سيء استخدامها عادت على الأمة بسقوطها، وبهلاكها، وبدمارها، وهو ما ركز عليه أعداء الإسلام؛ أعظم ما يفنون أعمارهم من أجل أن يفسدوا هذا الدين، من أجل أن ينهوا ما نحن فيه كمسلمين، من أجل أن يحطموا شبابنا، من أجل أن يشغلوهم بالتوافه، بتوافه الأمور، بالأشياء الحقيرة، بالأشياء التي لا تذكر بالتي يستحي من ذكرها أو من منظرها، أو من أن تُفعل أصلا، كرياضة، أو حلقات، أو مسلسلات، أو موضات، أو أنديات، أو جوالات، أو برمجيات، أو خرافات… أو أي تفاهات كانت، لا تخدم قضيتنا، ولا تعني شيئا في إسلامنا، وتهدر أوقاتنا، ولا تعود علينا ولا على أمتنا بأي نافع كان منها..

- أذكر مرة أطلعني أحد الشباب من طلابي على فيديو مفاده: شاب مفتول العضلات، وسيمـًا، جسيمـًا، حسينـًا، طويلاً، عريضـًا…من أوصاف الكمال، والجمال، ولكن يبكي، وبحرقة، رثيت لحاله وأنا عن بعد، فكيف بمن هو عن قرب، يبكي بحرقة بحراره تتساقط الدموع دمعة تلو الدمعة لا فاصل بينهما أبدا، تظن على أن هذا قد فقد أمرا عظيمـًا من نفسه، ومن أهله، ومن دينه، ومن مجتمعه، أو من مقدساته، ومن كل شيء، جاء إليه المصور اقترب منه وبدأ يسائله ما لك؟ ما الذي يبكيك؟ فقال بعبرات منتهية هالكة مذبولة وانظر لما قال هذا التافه: إن الفريق الفلاني خسر المباراة، يعني الفريق الذي يشجعه، ولم يستطع أن يكمل الكلام يتلعثم فيه، فبدأ المذيع ليفهمه يمكن أن ينهض، يمكن أن يقوم، يمكن يفوز في مرات قادمة، وشاب العربي المسلم ذاك يبكي لا يفهم أي كلام من المصور المذيع وهو ليس بلاعب في الفريق أبشركم إنما هو تاف ساقط حقير يشجع فريقـًا عن بعد آلاف الأميال، ربما يكون فريق برشلونة، أو مدريد، أو أي فريق من فريق الكفرة الفجرة…

- هذا الشاب نموذج متكرر من آلاف بل ملايين الشباب المسلمين الذين سقطت هممهم، وتفهت مطالبهم وآمالهم، وارتموا في أحضان غيرهم، وأشغلوا أنفسهم بكل سفاهة، وشبعوا من كل حقارة ونذالة، ولم يبق في حياتهم أي متسع لهموم أمتهم، ومقدسات إسلامهم، وقضايا أوطانهم، وآمال شعوبهم، وأهداف أهاليهم..

- لا بل لا تقل هذا الشاب وملايين أمثاله من العاديين بل حتى من الأشخاص الكبار ومن بيدهم كل زمام المبادرة لأجل أمتهم لكن انشغلوا بنوادي الإبل، أو بيع الصقور، أو مسابقة أجمل تيس، أو أنحف كرش، أو من هذه الحماقات وهم علية القوم بل كبار المسؤولين... أراح أمتنا منهم…

- وإن نسيت ما نسيت فلن أنسى ذلك الصقر الذي بيع في مزاد علني بدولة هي أم الدول المسلمة بمئات الآلاف من عملة تلك الدولة، بينما ملايين المسلمين يموتون جوعا، أو يكادون…

- أيها الإخوة هذه نماذج من نماذج شبابنا الذين سقطوا في توافه الحياة، وسفاهات وحماقات القوم، فضلاً عن توافه كبرى أشغلونا أعداء ديننا بها، اليوم يحزن الشباب ولا يمكن ان يفوتوا توافه أمورهم من مثلاً متابعات، أو من مسلسلات، أو من رياضات، أو من فتح النت مثلاً، لا يمكن أن يترك الدخول إلى موقع من المواقع، أو صفحه من الصفحات، أو حسابـًا من الحسابات، لا يمكن أن يترك فيسبوك، أو تويتر، أو سنابشات… أو أي نوع من أنواع الحسابات في وسائل التواصل الاجتماعي مما نعرفها ومما لا نعرفها لا يمكن أن يتركها، يحزن يتألم يتحسر يحس بكآبة كبرى نزلت عليه؛ لأنه ما دخل هنا أو هناك، أو فاته هذا أو ذاك، يمكن يضحي بكل شيء إلا تافه أمره، ولكنه لا يحزن إن فاتته صلاته، وإن طاعته ذهبت، وأنه لم يحضر جماعة، ولم يكبر للإحرام معها، أو لم يحافظ عليها أصلاً، أو لا يعرف صلاة أبدا، هذه كلها عادي أمام توافه حياته، وشؤونه الخاصة…

- لقد سقط شبابنا سقوطا مدويًا، وانهزموا انهزامًا فاضحًا، وخسروا خسارة كبرى، ورسبوا أمام هذا الاختبار والبلاء رسوبًا ظاهرًا، فيمكن أن يترك كل شيء من أمور دينه دون أن يبالي إلا هذه التوافه، يغيب عن كتاب ربه تبارك وتعالى أيامًا إلا البرنامج الفلاني، أو وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن يذهب ليحجز عند المباراة من فجر الجمعة أو من قبل الجمعة؛ لأن المباراة ستكون عصر الجمعة، من الأربعاء من الخميس وهو يجهز مكانـًا لها ليحضر المئات والآلاف، ولكن أن يحضر للجماعة، للمحاضرة لا لا تسل عنه، أصبح الهين عندنا عظيمًا، وأصبح العظيم عندنا حقيرا، انقلبت الأمور، أصبح الشباب يهتمون بتوافه الحياة وبشهواتهم، وملذاتهم، ومتعهم، وما أنتج لنا الغرب؛ لأجل أن يشغلونا به عن واجبنا نحو ديننا، ونحو إسلامنا، ونحو مقدساتنا، ونحو عباداتنا…

- يا أيها الناس، يا من عنده صحوة ضمير، وبصيص تفكير… إن الغرب اليوم لا يحاربنا بالسلاح وفقط، بل يحاربنا بما أنتج لنا من هذا وذاك، من وسائل الضياع، ومسقطات الشباب، وتوافه الحياة، ويبقى الشاب متعلقًا بها لا يفكر في غيرها، ولا يطمح لسواها، ولا يمكن أبدا تركها، أو التفكير في التخلي عنها، سواء من ألعاب، أو برامج، أو مسلسلات، أو ملاحقة للموضات، أو أي شيء من هذه المغريات، هو حرب من نوع آخر، هي مهلكة، ومعركة كبرى يخوضها الشباب اليوم، وقد هُزم الأغلب والأكثر من هؤلاء للأسف الشديد… وإن نسيت فلا أنسى ملاحقة تلك الموضات المخزية، والملابس والحلاقات المؤسفة، المبكية، بل أحيانـًا أستعيذ بالله مما رأيت من رؤوس كأنها رؤوس الشياطين، أو من أقدام عارية، أو ركب مفتوحة ممزقة بشكل مهين، وأعزكم الله العورات إلى نصفها، أو الوجه مستور محجب كأنه عورة أو حرمة، أمور غريبة مؤسفة يندى لها الجبين، ويستحي منها المؤمن من أن يتحدث عنها، أو ينظر إليها…

- وما أشبه الليلة بالبارحة حدثت قبل قرون خلت قصة تحكي اليوم واقعنا كأنه رأي عين، وترثي حالنا كأنه بيننا، إنها قصة الصبي في بلاد الأندلس مع الجاسوس الصليبي الذي أُرسل إلى هناك إلى الأندلس أسبانيا حاليـًا بعد الاحتلال الصليبي لها، لما أُرسل ذلك الجاسوس لينظر في أحوال المسلمين، وفي حال شبابهم بالذات، رأى موقفًا يومًا إذا بصبي يبكي بحرقة وبجواره آخر يهدئه فاقترب الجاسوس إلى ذلك الصبي الشاب وقال له الجاسوس الصليبي: يا بني على ماذا تبكي وتذرف الدمع هكذا؟ والشاب لحرقته، ولوعته، وشدة مصابه لا يستطيع أن يتحدث، ولكن ذلك الذي بجواره يحدث الجاسوس وهو لا يعرف أنه جاسوس، وقال هذا صديقي يبكي على سهمه لم يصب به اليوم، وقد كان يصيب عشرة من عشرة، يعني لا يخطئ سهمًا واحدًا، كما تقول طلقة واحدة، يصيب ولا يخطئ، واليوم أصاب تسعة وواحد لم يصبه فهو يبكي على ذلك.
فقال الجاسوس: لا بأس عليك قم وعوض بدلاً من عشرة إحدى عشر، لم تصب ستعوض ذلك الواحد، فرد عليه بعد أن رفع رأسه قائلاً: وهل ينتظرنا الإفرنجي حتى أعوضه بسهم، كما تقول بطلقة أخرى، لن ينتظر، فذهب الجاسوس منكسراً حزينـًا كئيبـًا مبلغـًا دولته الأخرى التي تتربص بالمسلمين، وقال لهم لا تغزوا المسلمين الآن ليس وقت الغزو، الآن الغزو من نوع آخر أرسلوا برامجكم، أرسلوا بناتكم، أرسلوا مغريات حياتكم، أرسلوا شهواتكم، أرسلوا متعكم، أرسلوا مادياتكم، أرسلوا كل شيء إليهم من مفاتن الحياة؛ لتدخل في قلوبهم بدلاً عن الجهاد والمعارك الطاحنة، بدلاً عن هموم الأمة إلى هموم التويتر، والفيسبوك، والسنابشات، والانستجرام، بدلاً من هموم أمة أراد الله لها الخيرية إلى هموم تافهة على شاشات الجوال، أمة بكلها تختصر هناك، أرسلوا ما تريدون وفعلاً أرسلوا بكلمة واحدة "كأس وغانية تفعلان في أمة محمد ما لا يفعله ألف مدفع" وأرسلوا ما أرادوا وبعد سنوات ذلك الجاسوس نفسه أو يشبهه نظر إلى موقف مماثل تمامـًا صبي يبكي وبجواره صديقه يهدئ من روعه، فيقترب الجاسوس منه ويقول ما لك؟ لماذا تبكي؟ فرد عليه: حبيبته تغيبت، أو تأخرت فهو يبكي عليها…
فبعث الجاوس لدولته: الآن وقتهم اعزوهم، وفعلاً جاء الغزو الصليبي وانتهت الأندلس، وأصبحت من الأندلس بلاد الإسلام التي كانت كذلك قرونا إلى بلاد نصرانية أسمها اليوم أسبانيا، بشبابها أسقطوها، بحقارة ما تابعوه، بحقارة ما تعلقوا له، واهتموا به، وأضاعوا وقتهم، وشبابهم لأجله، وأضاعوا همتهم فيه… فإذا اهتم الشباب، الصغار، الكبار، العقلاء، النساء، الذكور، الكل اهتموا بشأن أمتهم رفع الله هذه الأمة، وأعزها، ومكّن لها، وإن اهتموا بشؤون ماديتهم، وحياتهم، وأمورهم، أشغلهم الله بها، ثم ضاعوا وضاعت أمتهم وهلكوا وهلكت الأمة...

-قارنوا بين هذين الموقفين الذي يبكي على برشلونة، والذي يبكي على أنه لم يصب سهمًا وبين عمير بن أبي وقاص وهو أخو سعد، كما جاء في الصحيح، يوم بدر رآه سعد وهو يتوارى من القوم، فقال سعد: يا عمير مالك تتوارى، فقال: أخشى أن يراني رسول الله، ويردني ولا أذهب للمعركة يوم بدر، فأنا أتخفى منه، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فشفع له سعد وتركه النبي؛ لأنه أخبره بأن عمره فوق الخامسة عشرة، فذهب عمير وقال إني أرجو أن يرزقني الله الشهادة وفعلاً كان أول شهيد يوم بدر، هذا موقف لشاب صغير، قل أيضـًا عن يوم أحد يوم جاء الشباب يزدحمون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذهبوا للقتال، بل ليسوا بشباب قد بلغوا بل كانوا صغارا أمثال عبدالله بن عمر بن الخطاب وأبوسعيد الخدري وأسامة بن زيد ورافع بن خديج وسمرة بن جندب كانوا قبل الخامسة عشر من عمرهم، ولم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالغزو في أحد إلا لرافع؛ لأنه كان يحسن الرماية، فلما رآه سمرة قال يا رسول الله قال: يا رسول الله أذنت لرافع ولم تأذن لي، ولو شئت لصرعته، قال تصارعا، ففعلا فصرع سمرة رافعًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبا فذهب سمره وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، وذهب رافع أيضـًا لأنه يحسن الرماية، وعاد إلى المدينة عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وأبو سعيد وأمثال هؤلاء وهم يبكون ويحترقون لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهم بالجهاد، وأين نحن وأين شبابنا وبماذا انشغلوا؟ وعلى ماذا يبكون؟ وعلى ماذا يحزنون؟ وعن أي تافه يتحدثون وعلى ماذا يسهرون وعلى أي شي يصبحون… بالرغم أمتنا اليوم في أحوج وأحلك الظروف لشاب واحد ينقذها لينفعها ليخرجها لينصرها بثقافته بعلمه بتعليمه بصناعته بخبراته….بأي شيء كان، يستطيع ذلك الشاب شاب القوة والعزيمة والإرادة ولكن سقط في أوحال الغرب عن بعد بسبب ملاحقات تافهة…
أقول قولي هذا وأستغفر الله..

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- إن الغرب اليوم فهموا الإسلام وخبروه بثغراته، وفهموا ما الذي من قِبله يمكن أن يجرونا إليهم راكعين إلى أقدامهم، إنهم فهموا جيداً إن أعظم ما يمكن أن يغزوا به الأمة وتغزى أمتنا من قِبله هي الماديات، هي الشهوات هي التوافه، والمغريات، هي البرمجيات، هي المسلسلات، هي هذه وتلك من الساقطات، فقربوها للأمة، وأنتجوها باحترافية عظمى وأوجدوها، وصنعوها، واحترفوا فيها؛ لينشغل ذلك الجيل العظيم وتلك الأمة أمة الخيرية بها، وتصبح أمة مستهلكة، أمة تافهة، أمة حقيرة، أمة متلقية، أمة جاهزة لما ينتجون، لقد فهموها كما فهم أبو سفيان أن الماديات هي التي تحدث أثراً في القلوب، أبو سفيان قبل إسلامه وأختم خطبتي بقصته جاءه الأعشى جاهلي كان شاعرا نحريرا بل هو أعظم شعراء الجاهلية آنذاك، وقد رغب في النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته وكان الأعشى في أواخر عمره فمر على أبي سفيان وقال له ألى أين يا أعشى؟ قال أصبحت أريد محمدا ودينه، وأنا داخل فيه، فقال إني أحذرك إياه، وإنه لا يصلح لك، وإنك تعرف ما أنت عليه وما نحن فيه، فقال لا لا أرهب ذلك، قال له أبو سفيان: فإن محمدا يحرم عليك ثلاثـًا لا تقدر على تركها، يحرم عليك الزنا، ويحرم عليك الخمر، ويحرم عليك القمار، قال فأما الزنا فإني شيخ كبير تركني ولم أتركه، وأما الخمر فقد أخذت منها وطري (شبعت)، وأما القمار فلعل الله أن يعوضني خيرا، ففهمها جيدا، ورد على أبي سفيان وأصابه في مقتله، وهذه ماديات مغرية فعلاً ولكنه أنهاها بإجابته، فقال أبو سفيان ألا أدلك على ما هو خير لنا ولك، قال هات، قال أن تعود إلى قومك هذا العام فإنا وإياه في هدنة عد إليه سنة واحدة، ونعطيك مئة ناقة حمراء وهي أعظم نوق العرب، قال أنصفت هاتها وأعود، فذهب أبو سفيان إلى نادي قريش وحدثهم عن ما يريد الأعشى، وبالتالي خسر العرب إعلامهم الأكبر والأعظم على الإطلاق إعلام الشعراء، فجمعوا له مائة ناقة وعاد إلى قومه، وقبل أن يوصل سقط من على جمل منها، ومات وانتهى، وكذلك نحن إن سقطنا في أوحالنا، وفي شهواتنا، وفي مغريات حياتنا، ونسينا عظائم ديننا، ونبينا صلى الله عليه وسلم وما يريد لنا، هلكنا، ومتنا وماتت أمتنا، ونام ديننا… ألا فلنفق من غيبوبتنا، ولنعد بقوة إلى ديننا، ولننتبه لشبابنا، ولأنفسنا ولنعلم على أن نصر ديننا إنما هو من أنفسنا أولاً، فلننتصر عليها وعلى ملذاتها وشهواتها ومتعها: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم}
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
4 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً