*مدرسة.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/BRFQ2ozqgTI
*📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك: 29/شعبان /1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- سويعات قليلات تفصلنا عن ذلك اللقاء الكبير، عن ذلك الموعد العظيم، عن ذلك النداء الجليل، عن نداء يخترق السماء والأرض، عن نداء عظيمٌ معظم من قبل الله عز وجل: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، عن نداء ملكوتي قدسي إلهي كبير، يسمعه المؤمنون، ويستجيب له الموحدون، يذعن له الخاضعون الذليلون، ذلك النداء هو نداء أول ليلة من رمضان، نداء: " يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر اقصر'، ذلك النداء الذي يجعله الله عز وجل في قلوب وعقول المؤمنين، بل حتى عموم المسلمين فيذعنون ويستجيبون ويسارعون ويبادرون لهذا الموعد، يستجيبون لنداء ربهم تلقائيًا يرون على أن أنفسهم هوت مساجد الله، وعلى أن قلوبهم اشتاقت لآيات الله، وعلى أن أسماعهم أيضًا أرادت أن تستمتع وتنصت وتخضع لتلك الآيات المرتلة من أئمة الصلوات سواء في المفروضات أو في النوافل من العبادات…
- أيها المؤمنون هذا النداء من الله عز وجل ليس بنداء عادي، ليس بنداء بسيط سهل يسير، ولهذا نرى على أن نتائجه الكبرى تأتي سراعًا فمباشرة يبدأ ذلك المسلم بصومه، يبدأ ذلك المسلم بالإتيان لمساجد الله للسهر كثيراً عند ترتيل كتاب رب العالمين سبحانه وتعالى، والقيام ليلا، وفي النهار بالصيام، وهذه الطاعات قلما يأتيها في غير رمضان، بل لربما من الناس وما أكثرهم من لا يعرف الصوم الا في رمضان، وبالتالي هو يستجيب لهذا النداء تلقائيًا، بل أعظم من هذا كله نداؤه جل جلاله في آيات الصيام وفي أول آية تفرض فيها مسألة الصيام وهي النداء الذي فتحه الله بـ: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا﴾، واذا سمعتها كما قال ابن مسعود: "إذا سمعت ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا﴾ فارع لها سمعك فإنه إما أمر تؤمر به أو نهي تنهى عنه"، إما أن تؤمر بشيء من الله ويناديك لتستجيب لندائه كما أنك تستجيب لنداء والدك ووالدتك فكذلك بالنسبة لنداء ربك جل جلاله الذي له الطاعة الكاملة فهو يناديك ينادي كل مؤمن على وجه الأرض ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا﴾، نداء إشفاق، نداء رحمة، نداء لطف بالناس، نداء تودد من رب العالمين سبحانه وتعالى وإنه لمن أعظم الكرامات واجل وازكى وأحسن الأمنيات التي يتمناها ذلك المسلم الذي يريد ربه عز وجل هو أن يدخل ضمن المؤمنين، ضمن المستجيبين، ضمن المبادرين، أن يناديني ويناديك وينادي فلانًا وفلانة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، كل مسلم منهم مكتوب صيام مفروض عليه صيام وبالتالي من أمن برب العالمين سبحانه وتعالى سيستجيب ونجد الإيمان الحقيقي الظاهر ينتج لنا صيامًا عند عموم المسلمين الا فيما ندر وهذا أمر رائع هائل عظيم يبعث بالأمل والاطمئنان والراحة والسكينة على أن اغلب المسلمين بنسب ساحقة يصومون ويستجيبون لنداء رب العالمين سبحانه وتعالى…
- إنهم في موعد لدورة عظيمة ومدرسة هائلة كبرى ربانية هي ثلاثون أو قليل من ذلك تسعة وعشرون يومًا، هذه المدرسة ليست بمدرسة عادية بل مدرسة ابتدأها الله بنداء الإيمان، وختمها بثمرة الصيام (التقوى)، ومعنى ذلك من دخل المدرسة الرمضانية وخرج منها دون أن يحقق الهدف الأسمى وهي التقوى فإنه لم يدرس، فإنه لم يفز، فإنه راسب، فإنه فاشل، فإنه غير ناجح، فإن النداء ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا﴾ لم يكن يستحق ذلك النداء وإن صام وإن زعم أنه صائم، ولذلك قال لنا صلى الله عليه وسلم: "رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب"، ونعوذ بالله أن نكون من أولئك…
- *رائع كل الروعة أن نرى أغلب المسلمين يصومون وأيضًا أروع من هذا على أننا نجد كثيرًا منهم يتحرزون حتى على الأشياء البسيطة يستفتون في أمور هينة فيأتي سائل ويسأل ما حكم بزاقة الصائم؟ هل إذا جمعه في فمه فابتلعه يفطر الصائم؟ جميل هذه الحيطة، جميل هذا الورع، ويسأل عن عود الأراك، والإبرة، تجده مريضا مشفقا عليه، أصابه مرض لربما لم يصب به في خلال العام لكنه لا يستسلم لذلك المرض فيفطر رمضان، بل فوق هذا يسأل عن حكم الإبرة، جميل كل جمال أن يقع المسلمون في ورع كبير كهذا في احتياط لدينهم كهذه الحيطة، حتى في مسائل تأخذ من أرواحهم كأمراض ولكنهم لا يمكن أن يتعدوا الصيام، وبالتالي يسألون وتجد أن كثيرا من الأسئلة ترد حول هذه الأمور البسيطة الأمور السهلة، الأمور العادية هي من ناحية جميلة، ولكن الأجمل منها أن يستمر هذا الورع وهذه الحيطة وهذه المدرسة الإيمانية الربانية في غير رمضان، فكيف يسأل مسلم عن حكم ابتلاع ريقه وهو صائم لكنه بعيد عن الصلوات في رمضان وغير رمضان، لكنه مقصر في أفعال الواجبات لكنه ينتهك المحرمات، ماذا يفعل به ورعه هذا وهو يأتي ما حرم الله، ما يفعل ورعه هذا به وهو لا يأتي ما فرض الله، هذا ورع يجب أن يكون دائمَا وأبداً أن يكون للمسلم هذا الزاد من الورع في غير رمضان أكثر منه في رمضان، أن يستمر، بل هو علامة أن نتحقق بنداء الإيمان، أن يستمر أن يبقى وأن نحمله معنا لغير رمضان، لأن نتيجة رمضان إنما تظهر بعد رمضان، من استفاد من مدرسة رمضان سيحمله إلى ما بعد رمضان، ومن لم يستفد من مدرسة رمضان الكبرى فإنه سينسى من أول ليلة يدخل فيها الفطر، فينسى المسجد، وينسى العبادات، وينسى الطاعات، وينسى القربات، ونحن قبل أول ليلة من رمضان أحدثكم عن هذا قبل أن يقتحم علينا رمضان فيدخل ويخرج ونحن على ما نحن عليه لا جديد نتعب أنفسنا بصيام ونتعب أنفسنا بقيام، فلا فادنا لا صيام ولا قيام والسبب من عند أنفسنا: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾، حتى يغيروا ما بأنفسهم ليس بطونهم وجوارحهم وما ظهر منهم، بل ليس المسجد ويخرج من المسجد وهو لا زال كما دخل بل أن يحدث تغييراً جليلاً ذلك المؤمن يحدث التغيير الحق من نفسه أولاً إلى حياته فرمضان مدرسة عظمى ختامها ثمرتها عظمتها تكون في آخر الآية، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾*.
- أن تصلوا إلى مرتبة التقوى وماذا يعني أيها الإخوة أن نصل إلى مرتبة التقوى؟ معنى أن نصل إلى مرتبة التقوى أننا وصلنا إلى جنة رب العالمين سبحانه وتعالى، لأنه قال: ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذينَ اتَّقَوا بِمَفازَتِهِم لا يَمَسُّهُمُ السّوءُ وَلا هُم يَحزَنونَ}، والآيات كثيرة جداً في كتاب الله فمن تحقق بالتقوى ودخل رمضان وهو يريد أن يرفع شعار التقوى، وخرج رمضان وقد تحققت التقوى في نفسه فإنه سيفوز بجنة ربه عز وجل حتمًا، ولهذا جُعلت الجنة مفتحة أبوابها في رمضان وغلقت أبواب النيران أيضًا وجعل للصائمين بابًا خاصًا وهو باب الريان أقول قولي هذا وأستغفر
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إننا بحاجة ماسة ونحن قادمون على شهر رمضان المبارك، بحاجة ماسة لأن نغير ما بقلوبنا، وأن نقبل بحق على ربنا، وأن تكون لنا نيات صالحات في رمضان، وإنما يفوز الفائزون ويصل الواصلون بنواياهم، ولهذا قال الامام احمد عليها رحمة الله:" انوي الخير فإنكم ما زلتم في خير ما نويتم الخير"، فمن نوى الخير فهو في خير، من استمر في نية الخير فإنه باق على ما هو عليه، مكتوب له عمله وإن لم يعمل الخير، ولذلك: " إنما الاعمال بالنيات"، فمن نوى خيراً فإن الله يكتب له ذلك، ومن نوى شراً فإن الله يكتب عليه ذلك إذا تحقق به وأراده فعلاً، فرمضان شهرٌ للخيرات فلنحرص على تلك الخيرات فيه، ولنخطط لها؛ فإن من لم يخطط لخيراته فإن غيره سيخطط لدماره، من لم يخطط لوجود الصالحات في شهر رمضان أخذه الأخرون إلى مشانقهم، ومخططاتهم، ومستهلكاتهم، وجهوزاتهم المعدة سنوات لربما ولأشهر أحيانًا من مسلسلات من مسابقات من تخطيط هائل فأعداء الشر ونواب الشيطان الرجيم في خلال شهر رمضان يبثون سمومهم وينوبون بكل حماس عن سيدهم، فمن خطط لمصحفه ولمسجده ولآيات ربه وللتفكر على سطح منزله وللخلوة بربه في غرفته وتكون له حظه من دمعات وصدقات وخلوات وخيرات لا يعلمها الا ربه عز وجل فإنه هو الناجح هو الذي سيدخل عليه رمضان بنداء الإيمان ثم يخرج منه رمضان بثمرة التقوى، وبالتالي هو مستمر في ذلك في غير رمضان، أما من دخل رمضان وليست له نية الا أن يصوم مع الصائمين، وأن يقوم -إن قام- مع القائمين ثم يخرج رمضان على هذا فإنه سيدخل ويخرج كما دخل دون فائدة غير فائدة تجويع البطون وظمأ الحناجر فقط ثم الخروج بلا فائدة، فيا أيها الإخوة في أول يوم قبل أن يدخل رمضان فإن الواجب أن ننوي الخير وأن ننوي عمل الخير وپأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، وقال لنبيه عن أسرى بدر: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِمَن في أَيديكُم مِنَ الأَسرى إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، فمن علم ربه من نفسه خيرا بإرادة الخير في شهر الخير فإن الله ييسر له عمل الخير، ومن علم الله من نفسه شراً وأنه لا يريد الخير وإن جاء الخير بدون نية مسبقة لإرادة الخير فإن الله يقيده ولا يسهل له ولا ييسر له ويبقى ذلك الإنسان مع العوام يصلي كما يصلون ويصوم كما يصومون ويدخل كما دخلوا ويخرج كما خرجوا، إمعة من الناس كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تكونوا إمعة تقولون : إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا"، لا تتأثروا بالمجتمع من حولكم هذا ينظر للمسلسلات وذاك يتابع الحلقات وهذا يضيع الأوقات وذاك يترك الصلوات وهذا يتأخر عن الجماعات لا عمل لي ولا شغل لي بالآخرين بل شغلي شغل نفسي، وسأدخل قبري وحدي ويحاسبني الله بمفردي، فلا أكون إمعة بل ثابتا إن أحسنوا أحسنت وإن أساءوا فإني لا اسيء بل أحسن دائمًا وأبدا، ولا أعرف الا الإحسان: {وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾، وما أعظم الإحسان في شهر الإحسان، وإن أجل الإحسان أن نعرف الله حق المعرفة بعبادتنا له، لنتحقق بأمر التقوى ثمرة الصيام، ومفتاح الجنان، ورضا الرحمن… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله; ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2 ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*مدرسة.رمضان.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. ...
*مدرسة.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/BRFQ2ozqgTI
*📆 تم ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/BRFQ2ozqgTI
*📆 تم ...المزيد
*خطتك المقترحة في شهر الرحمة* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*خطتك المقترحة في شهر الرحمة*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/_wnBROWYyfk?si=G11TYFRr0skn45Nd
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 29/شعبان /1446هـ ↶
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن المؤمن، وهو في طريق سيره إلى ربه سبحانه وتعالى لا بد أن تعترضه الأهواء والرغبات والشهوات والمضلات والفتن والمدلهمات، وتتجاذبه هذه تاره إليها، وهذه الأخرى تارة إلى طريقها، وكلما استقام نحو ربه تتجاذبه أمور أخرى تريده نحوها، وهو يجاذب نفسه حتى يستقيم مع ربه سبحانه وتعالى، فإما يفوز فيفلح، وإما يخسر الخسارة الحقة في دنياه وآخراه، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم مصداقًا لذلك كله: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾… أي عن صراطه المستقيم، وعن طريقه الواضح المبين، وعن منهجه الحق، عن جنته جنة الصدق، عن ما وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة من سعادة حقة، وراحة طيبة:﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، وقال: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، فهو في ضنك دائم، فحياته في شقاء وتعاسة، لأن الأهواء تجاذبته نحوها وهو أقبل عليها، ولم يغالبها، بل هو مستعد لها، لأن لا مكافح لديه حقيقي ليدفعه نحو ربه، ويجعله لا يحيد عن منهج نبيه صلى الله عليه وسلم.
- فترى ضعيف الإيمان يستسلم للهوى سريعًا، ويهرول نحوه هرولة، فكلما ارتفع شعار من شعارات الأهواء، والرغبات، والملذات، والركون إلى الدنيا الفانية فإنه ينجذب نحوها، ويحبها، ويرغب فيها، لربما يظل فيها لسنوات، وربما لأشهر، وربما حتى يموت وهو لا يزال في تخبط، وفي عَشْوَاء، وفي راية شيطانية بدأت بخطوة، وانتهت بخطوات إلى ما لا نهاية لكن من قطعها من بدايتها، فاز مع ربه، واستقام مع مولاه سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ وَمَن يَتَّبِع خُطُواتِ الشَّيطانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...﴾، فبدلاً من أن كانت خطوات يسيرة نحو البعد عن ربه، إذا هي فواحش ومنكرات وكبائر وجرائم ومحرمات عظيمة، وترك فرائض، وما شئت من هذه الأمور التي تقطعه وتشغله سبحانه وتعالى، وكل يغدو، كما قال صلى الله عليه وسلم: "كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"، هو بالخيار فإما أن يعتق نفسه، فيحررها من رق الدنيا، ومن رق العبودية للشهوات والأهواء، إلى العبودية لرب العالمين سبحانه وتعالى.
- فلا بد من عبودية، فمن لم يرتض بالله معبودًا ارتضى بغيره معبودًا، وأصبح متخبطًا في أهوائه ورغباته، ومتعلقًا بحياته الدنيا، ثم لن يفلح في دنياه ولا في آخرة، فظل على ما هو عليه إن لم يكن في انهيار، لكن المؤمن الحق هو من لا يرتضي إلا بالله، إلا بسبيل ربه وبطريق مولاه وحبيبه، وبهذا المنهج الحق.﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ...﴾، هذا هو الشعار…
-ثم إن شعار المؤمن الحق أن حياته كلها وأعمالها كلها لربه سبحانه وتعالى: ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسلِمينَ﴾، هذا هو الطريق الذي اتخذه منذ بداية حياته حتى لاقى ربه جل جلاله دون أن تغره دنيا فانية، وحياة تافهة؛ لأنه قد ارتفع عنده الشعار الأكبر والأبرز والأعظم، وهو شعار: ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، فهو يعاجل إلى ربه سبحانه وتعالى، ولا يبتغي إلا الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يعبد إلا الله، ولا يتبع إلا سبيل الله سبحانه وتعالى، وبذلك أفلح كل الفلاح؛ لأنه عرف الطريق الذي لا تحيد به يمنةً ويسرة، بل هو متجه نحوه مهما ارتفعت من شعارات باطلة أو أهواء كاذبة أو دنيا فانية، فقد اختار الطريق، فلا يغره شعار الباطل مهما تجمل وتحسن؛ لأنه قد انتصب نحوه الشعار الأبرز: ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ فهو ينظر إليه، ويراه إمامه، ويعترض له في كل اتجاهاته ولهذا يبتغي إياه لا يبتغي سواه: ﴿سابِقوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ...﴾. وأيضًا: ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾…
- وإذا كانت هناك أوقات عظيمة، ومواطن فاضلة، وأيام مباركة، وأزمان ربانية فإنه لا يمكن أن تفوته، ولا يمكن إلا وهو من أسبق الناس وأولهم في الاتجاه إلى رب الناس سبحانه وتعالى؛ لأن الشعار هو الشعار الذي اتخذته من قبل: ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، فهو مسارع قبل الناس، فهو لا يمكن أن يكون كأي إنسان ما دام أنه يسعى إلى ربه سبحانه وتعالى، بل هو يريد السبق، وأن يفوز دائماً وأبداً بجائزة عرضها السماوات والأرض: ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾… ﴿وَإِذ قالَ موسى لِفَتاهُ لا أَبرَحُ حَتّى أَبلُغَ مَجمَعَ البَحرَينِ أَو أَمضِيَ حُقُبًا﴾…
- ذلك المؤمن الحق هو الذي يبتكر هذه الفرص ويتحينها ويتنبه لها، ويهتم كل اهتمام بما فيها، وأمثل عليها لو افترضنا أن تاجراً من التجار سمع بصفقة عظيمة مربحة، سينال بها فرصة سانحة للربح الوفير، والإنجاز العظيم، وبعمل يسير لربما يقطع بها أشواط سنوات كثيرة متعبة مرهقة ليربح كربحها، وبضائع متعددة ليصل لها، لكن فاتته هذه الصفقة… فماذا سيكون حاله؟ كم سيحزن؟ كم سيندم؟ كم سيتحسر؟ كم سيتخذ هذا الموقف درسًا لحياته ليتعلم منه ويحدث الناس عنه؛ لأنها فاتته دنيا فانية، وصفقة رابحة في دنياه الغابرة، لكن بالنسبة لأمور الآخرة ماذا عن صفقات كبيرة، وأرباح عظيمة، وأجور مباركة تفوته دون مبالاة بها البتة كشهر رمضان مثلا ونحوه…!.
- لكنه ضعف الإيمان، وانقلاب الموازين، وانعدام اليقين… وإني أنادي… ألا إن صفقات رب العالمين سبحانه وتعالى هي المربحة، هي الحقة، هي التجارة الرابحة: ﴿هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجارَةٍ تُنجيكُم مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾، هذه هي التجارة التي في كل لحظة تعترض للمسلم وهو بين خيارين إما أن يقبل بها، أو يعرض عنها… وهذه هي الكارثة الحقيقية التي نراها عند كثير من الناس خاصة في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة، شهر المغفرة، شهر العتق من النار، شهر التوبة شهر الإقبال على رب البرية جل جلاله… فأين نحن منه، وهل شمرنا لنغتنم هذه التجارة الرابحة، والجنة المعروضة لنا…!.
- فماذا عنا؟ وما هو موقفنا، وماذا عنا؟ ما الذي أعددنا؟ ما هو واجبنا ودورنا…هل سنغتنم هذه الفرصة أم لن نفعل أصلا؟… أم أننا تعرض لنا هذه الأمور الدنيوية فننشغل بها عن هذه الفرصة الربانية، بأرباح دنيوية، وبشهوات زائلة، وبأمور حقيرة، لكننا نترك لأجلها هذه الفرصة الربانية التي ارتفع شعارها، وظهرت علاماتها، وربنا سبحانه وتعالى المنادي بها جل وعلا: ﴿هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجارَةٍ تُنجيكُم مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾…!.
- فهذه التجارة الرابحة هي تجارة رمضان المبارك، هي أيام رمضان المبارك التي ينزل فيها رب العالمين سبحانه وتعالى رحمته، ويفتح جنته، ويقبل على عباده، ويقيد أعداءه، وأعداء الناس جميعاً الذين يضلونهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "وتصفَّد مردة الشياطين، وتفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وينادي منادٍ من السماء: "يا باغي الخير، أقبل، ويا باغي الشر، اقصر"، أي خفف، انتهِ، انزجر، اتعظ…
- ألا فقد جاءت فرصة العباد في الإقبال على رب العباد سبحانه وتعالى بدخول شهر رمضان المبارك فإما أن نغتنم هذه الفرصة السانحة ونتاجر مع الله بها، فنفوز بها ونفلح بسببها، أو نخسرها فيا ويلنا… وبذلك تحقق فينا دعاء جبريل عليه السلام وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف من أدركه رمضان ولم يُغفر له، قل آمين يا محمد"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "آمين…"..
- ألا وإن الفرص تمر مر السحاب، تمر علينا سريعًا، ولا نعرف بدايتها من نهايتها، بل لربما تخفى على كثير من الناس، ورمصان فرصتنا، وغنيمتنا، وأنسنا، وميدان سباقنا، ومحطة كبرى لنا، وفيه فوزنا، ودخول جنة ربنا المفتحة لنا كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم: "وتفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار"، ويعتق الله جل وعلا في كل يوم عبادًا من النار، بل بمجرد دخول رمضان يغفر الله للعباد: "ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن"، ومن صامه يغفر له ذنبه بشرطه: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، و "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، و: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"… فهل سنتعرض لمغفرة الله، ونقبل بحق وصدق وعزم على الله، وتكون خطتنا العظمى وفرصتنا الكبرى في الاتجاه لله جل في علاه…!.
- ثم إن الموفق من وفقه الله، ولذلك علَّمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقول دبر كل صلاة: "اللهم اعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"، فليست المسألة هينة أو يسيرة بأن كلما ارتفعت هذه صفقة ربانية أقبل عليها الإنسان، واستغلها بل كثيرون يصومون، لكن ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ومن قيامه إلا التعب والنصب، ولهذا لا يتحقق فيهم هدف الصيام وهو تحقيق التقوى في القلب…﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ فمن حقق هذه الغاية ووصل إلى هذا الهدف النبيل ألا وهو التقوى فقد فاز، وحقق مراد الصيام وهدفه…
- فالواجب علينا أن نركز على كيفية استثمار رمضان بشكل أفضل، كيف يخطط المسلم لوقته، ما هي أولوياته وجدول أعماله في هذا الشهر الفضيل، يجب أن يكون لنا الشعار الواضح في هذا الشهر، ورؤية تتعلق بكيفية استغلال هذه الفرص الثمينة التي تعرض علينا.
- كثير من الناس قد يخططون لأمور الدنيا،
لأمور تافهة، لربما يعدون برامجهم الفضائية والتواصلية، ويعدون قائمة من الأعمال المقضية في أيامهم، لكن ماذا عن الآخرة؟ ماذا عن جنة الله الباقي؟ ماذا عن ربه سبحانه وتعالى؟ كيف وكلا وهذا الله يقول: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾ فمن انشغل بغير الله، سينشغل سيتيه، ويضيع، وقد لا يفيق من غيبوبته، وقد ربما لا ينتهي منها، لكن من حدد الطريق وانشغل بربه، فإن أي قاطع يقطعه عن الله لا بد أن يرده إلى ربه سبحانه وتعالى، لأنه حدد الهدف، لأنه حدد الجدول، لأنه أعد الخطة، فإما أن يخطط لنجاته، أو يخطط لهلاكه، إما أن تكون ممن يخطط للوصول إلى ربّه، أو أن يخطط عليه فيكون في غير رضا رب العالمين سبحانه وتعالى، فهو خيار: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.
- وإن وأعظم ما ينشغل به المسلم في شهر رمضان من خطة توصله إلى رب العالمين سبحانه وتعالى، هو القرآن، نعم القرآن الذي شهر رمضان بما فيه ذكرى موعد نزول القرآن، وإذا كان السلف يتركون مجالسهم، سواء كانت مجالس الذكر التعليمية، أو الأوراد الشرعية، أو الأمور الأخروية، لكنهم لا ينشغلون بها في رمضان بل فقط بالقرآن القرآن القرآن حتى إن أئمة كبار كانوا يتركون مجالس الحديث ومجالس العلم، وينطلقون إلى المسجد وإلى القرآن وإلى بيوتهم للعكوف على كتاب الله ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...﴾. فهو موعد نزول القرآن تجديد لهذا الموعد العظيم، ولذا، كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقى جبريل عليه السلام في رمضان، فيقرأ النبي عليه القرآن مرة، ويقرأ عليه مرتين كما في آخر سنة من حياته صلى الله عليه وسلم…
- فإذا كان السلف يودعون مجالس ويؤثِرون قراءة القرآن على كل مجلس، فماذا يجب أن ننشغل نحن؟ وما هو الشيء الذي يستحق أن نترك له هذا الكتاب الكريم والعظيم؟، وإذا كان في غير رمضان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، "الحرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها"، وهذا في أي يوم من الأيام، فماذا عن شهر رمضان؟ وإذا كان فضل الذهاب للمسجد وقراءة القرآن فيها بخير من الدنيا كلها فكيف برمضان: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم" فقلنا يا رسول الله نحب ذلك قال: "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقة، أو ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل" والحديث رواه مسلم، وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام، وهي آية فكيف وهي آيات؟ كيف وهي أجزاء؟ يرتلها ويحسنها ويتدبر فيها، ويتخشع فيها، ثم ينطلق للعمل بها.
- هذا هو الشعار الأول والأهم ألا وهو القرآن الكريم وهذه هي الخطة الأولى، وهذه هي الخطة الأسمى والأكبر والأهم أيضًا، ثم ينبغي أن نركز على قراءة السور والآيات الفاضلة، مثل آية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب الله، وأيضًا سورة الإخلاص التي هي أكثر سورة أجرًا والتي من قرأها مرة كأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاثًا فكأنما قرأ القرآن كله، كما في الحديث الصحيح، وكذلك من قرأها عشر مرات بنى الله له قصرًا في الجنة، عشرة مرات لا تكلفه سوى أقل من دقيقة، وإذا به يبني قصرًا في جنة الله الخالدة. لو عمل المرء في الدنيا من أجل أن يبني قصرًا لفنت حياته وأمواله من أجل ذلك، فكيف وهو في جنة الله سبحانه وتعالى؟.
- ثم كذلك ينشغل بقيام الليل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" فينشغل بقيام الليل، وليس بالضرورة أن يكون القيام بالصلاة فقط، بل يمكن أن يكون قيام الليل بقراءة القرآن، بالاستغفار، بالتكبير، بالتهليل، يتقلب من ذكر إلى ذكر، بالتفكر في مخلوقات الله، بالقراءة فيكون قائمًا لربه سبحانه وتعالى… وهذا أفضل له كما أخبر عليه الصلاة والسلام: "ألا أنبئكم بخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا ذكر الله"، أي أن يذكر الإنسان ربه سبحانه وتعالى، ومن ذكر الله ذكره الله: ﴿فَاذكُروني أَذكُركُم وَاشكُروا لي وَلا تَكفُرونِ﴾.
- وفي آخر الليل قبل الفجر يلزم الاستغفار ولا بد أن يكون من ورده الذي لا يفرط فيه مهما كان الأمر، بل هو أفضل في ذلك الوقت حتى من قراءة القرآن؛ لأن قراءة القرآن وقته متسع، أما الاستغفار فأفضل وقته مضيق ففضلنا الضيق: ﴿وَبِالأَسحارِ هُم يَستَغفِرونَ﴾ ﴿الصّابِرينَ وَالصّادِقينَ وَالقانِتينَ وَالمُنفِقينَ وَالمُستَغفِرينَ بِالأَسحارِ﴾…
- وينبغي أن يحرص على المحافظة على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة من غير الفرائض، فإنه بها يبني قصرًا في الجنة كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وكلما كثرت ركعاته كثرت قصوره، ولا شك ولا ريب كما في الحديث الصحيح عند البخاري وغيره.
- ويحرص على صلاة الجماعة ويدرك تكبيرة الإحرام أربعين يوما ليكتب الله براءة من النار، وبراءة من النفاق كما أخبر عليه الصلاة والسلام: "من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتب له براءتان براءة من النار، وبراءة من النفاق".
-أيضاً فإنه يختصر الجنة بمسألة الخشوع لربه سبحانه وتعالى، وإن فاته الخشوع في غير رمضان فلا ينبغي أن يفوته في رمضان. فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن دمعة يختصر بها الإنسان مسافات شاسعة، وأعمال كبيرة وكثيرة لكن إذا كانت خالصة لله فيها: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"، فيبكي من خشية الله سبحانه وتعالى طلبًا للجنات، وخاصة في الخلوات، فيتنبه لها جيدًا؛ ففي الحديث الصحيح المتفق عليه الذي يتحدث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله يقول صلى الله عليه وسلم: "ورجل ذكر الله خاليًا،ة ففاضت عيناه".
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإنه لا بد أن ننشغل بخطة محكمة تقودنا إلى الدار الآخرة ورضا رب العالمين جل جلاله، ولقد عددنا بعض العبادات والطاعات التي ينبغي للمسلم أن ينشغل بها في شهر رمضان، حتى لا تتخطفه الأهواء والملذات والرغبات، خاصة في هذه الدنيا التي قد عرضت للعبد أهواءها ورغباتها وملذاتها، فإما أن يختارها أو أن يختار ربه سبحانه وتعالى…
- ينبغي أيضًا أن ينشغل بقراءة القرآن في مسجده، ويحرص على أن يبقى في المسجد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، خاصة بعد الفجر. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن "من صلى الغداة -يعني الفجر- جماعة ثم قعد في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان كتب الله له حجة وعمرة تامة، تامة، تامة".
كما أن من استطاع أن يعتمر العمرة الحقيقية فهو خير وبركة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان كحجة معي".
- وكذلك ينوي دوماً عند دخوله إلى المسجد في أي وقت، ومهما أراد أن يمكث فيه من وقت ولو في لحظة، ولو ساعة، ولو حتى دقائق معدودة، بأن يجعل النية نية اعتكاف في بيت الله سبحانه وتعالى.
- وكذلك ينشغل بذكر الله عامة، وينشغل بالصدقة أكثر من انشغاله بها في غيره؛ فلقد كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، وينوع صدقة للفقراء، والمساكين، والأرحام، وصدقة لإخواننا المستضعفين في غزة وفي بلاد المسلمين عامة، وينشغل بدعاء ربه جل جلاله، فهو عبادة عظيمة، ودعاء الصائم مجاب خاصة عند إفطاره، وكذا ينشغل ويصب اهتمامه بليلة القدر فهي خير من ألف شهر كما أخبر ربنا جل وعلا…
-فهذه عبادات يسيرة، وإلا فالعبادات كثيرة والعبادة تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال والحركات والسكون، فكلما نوى العبد لربه فهو خير وبركة يصل به إليه سبحانه وتعالى،
وهناك أنواع من الخيرات المباركة التي ينبغي للمسلم أن ينشغل بها في شهر رمضان، حتى لا تشغله الأهواء والملذات: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾، ﴿سابِقوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ أُعِدَّت لِلَّذينَ آمَنوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/_wnBROWYyfk?si=G11TYFRr0skn45Nd
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 29/شعبان /1446هـ ↶
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن المؤمن، وهو في طريق سيره إلى ربه سبحانه وتعالى لا بد أن تعترضه الأهواء والرغبات والشهوات والمضلات والفتن والمدلهمات، وتتجاذبه هذه تاره إليها، وهذه الأخرى تارة إلى طريقها، وكلما استقام نحو ربه تتجاذبه أمور أخرى تريده نحوها، وهو يجاذب نفسه حتى يستقيم مع ربه سبحانه وتعالى، فإما يفوز فيفلح، وإما يخسر الخسارة الحقة في دنياه وآخراه، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم مصداقًا لذلك كله: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾… أي عن صراطه المستقيم، وعن طريقه الواضح المبين، وعن منهجه الحق، عن جنته جنة الصدق، عن ما وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة من سعادة حقة، وراحة طيبة:﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، وقال: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، فهو في ضنك دائم، فحياته في شقاء وتعاسة، لأن الأهواء تجاذبته نحوها وهو أقبل عليها، ولم يغالبها، بل هو مستعد لها، لأن لا مكافح لديه حقيقي ليدفعه نحو ربه، ويجعله لا يحيد عن منهج نبيه صلى الله عليه وسلم.
- فترى ضعيف الإيمان يستسلم للهوى سريعًا، ويهرول نحوه هرولة، فكلما ارتفع شعار من شعارات الأهواء، والرغبات، والملذات، والركون إلى الدنيا الفانية فإنه ينجذب نحوها، ويحبها، ويرغب فيها، لربما يظل فيها لسنوات، وربما لأشهر، وربما حتى يموت وهو لا يزال في تخبط، وفي عَشْوَاء، وفي راية شيطانية بدأت بخطوة، وانتهت بخطوات إلى ما لا نهاية لكن من قطعها من بدايتها، فاز مع ربه، واستقام مع مولاه سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ وَمَن يَتَّبِع خُطُواتِ الشَّيطانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...﴾، فبدلاً من أن كانت خطوات يسيرة نحو البعد عن ربه، إذا هي فواحش ومنكرات وكبائر وجرائم ومحرمات عظيمة، وترك فرائض، وما شئت من هذه الأمور التي تقطعه وتشغله سبحانه وتعالى، وكل يغدو، كما قال صلى الله عليه وسلم: "كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"، هو بالخيار فإما أن يعتق نفسه، فيحررها من رق الدنيا، ومن رق العبودية للشهوات والأهواء، إلى العبودية لرب العالمين سبحانه وتعالى.
- فلا بد من عبودية، فمن لم يرتض بالله معبودًا ارتضى بغيره معبودًا، وأصبح متخبطًا في أهوائه ورغباته، ومتعلقًا بحياته الدنيا، ثم لن يفلح في دنياه ولا في آخرة، فظل على ما هو عليه إن لم يكن في انهيار، لكن المؤمن الحق هو من لا يرتضي إلا بالله، إلا بسبيل ربه وبطريق مولاه وحبيبه، وبهذا المنهج الحق.﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ...﴾، هذا هو الشعار…
-ثم إن شعار المؤمن الحق أن حياته كلها وأعمالها كلها لربه سبحانه وتعالى: ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسلِمينَ﴾، هذا هو الطريق الذي اتخذه منذ بداية حياته حتى لاقى ربه جل جلاله دون أن تغره دنيا فانية، وحياة تافهة؛ لأنه قد ارتفع عنده الشعار الأكبر والأبرز والأعظم، وهو شعار: ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، فهو يعاجل إلى ربه سبحانه وتعالى، ولا يبتغي إلا الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يعبد إلا الله، ولا يتبع إلا سبيل الله سبحانه وتعالى، وبذلك أفلح كل الفلاح؛ لأنه عرف الطريق الذي لا تحيد به يمنةً ويسرة، بل هو متجه نحوه مهما ارتفعت من شعارات باطلة أو أهواء كاذبة أو دنيا فانية، فقد اختار الطريق، فلا يغره شعار الباطل مهما تجمل وتحسن؛ لأنه قد انتصب نحوه الشعار الأبرز: ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ فهو ينظر إليه، ويراه إمامه، ويعترض له في كل اتجاهاته ولهذا يبتغي إياه لا يبتغي سواه: ﴿سابِقوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ...﴾. وأيضًا: ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾…
- وإذا كانت هناك أوقات عظيمة، ومواطن فاضلة، وأيام مباركة، وأزمان ربانية فإنه لا يمكن أن تفوته، ولا يمكن إلا وهو من أسبق الناس وأولهم في الاتجاه إلى رب الناس سبحانه وتعالى؛ لأن الشعار هو الشعار الذي اتخذته من قبل: ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، فهو مسارع قبل الناس، فهو لا يمكن أن يكون كأي إنسان ما دام أنه يسعى إلى ربه سبحانه وتعالى، بل هو يريد السبق، وأن يفوز دائماً وأبداً بجائزة عرضها السماوات والأرض: ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾… ﴿وَإِذ قالَ موسى لِفَتاهُ لا أَبرَحُ حَتّى أَبلُغَ مَجمَعَ البَحرَينِ أَو أَمضِيَ حُقُبًا﴾…
- ذلك المؤمن الحق هو الذي يبتكر هذه الفرص ويتحينها ويتنبه لها، ويهتم كل اهتمام بما فيها، وأمثل عليها لو افترضنا أن تاجراً من التجار سمع بصفقة عظيمة مربحة، سينال بها فرصة سانحة للربح الوفير، والإنجاز العظيم، وبعمل يسير لربما يقطع بها أشواط سنوات كثيرة متعبة مرهقة ليربح كربحها، وبضائع متعددة ليصل لها، لكن فاتته هذه الصفقة… فماذا سيكون حاله؟ كم سيحزن؟ كم سيندم؟ كم سيتحسر؟ كم سيتخذ هذا الموقف درسًا لحياته ليتعلم منه ويحدث الناس عنه؛ لأنها فاتته دنيا فانية، وصفقة رابحة في دنياه الغابرة، لكن بالنسبة لأمور الآخرة ماذا عن صفقات كبيرة، وأرباح عظيمة، وأجور مباركة تفوته دون مبالاة بها البتة كشهر رمضان مثلا ونحوه…!.
- لكنه ضعف الإيمان، وانقلاب الموازين، وانعدام اليقين… وإني أنادي… ألا إن صفقات رب العالمين سبحانه وتعالى هي المربحة، هي الحقة، هي التجارة الرابحة: ﴿هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجارَةٍ تُنجيكُم مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾، هذه هي التجارة التي في كل لحظة تعترض للمسلم وهو بين خيارين إما أن يقبل بها، أو يعرض عنها… وهذه هي الكارثة الحقيقية التي نراها عند كثير من الناس خاصة في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة، شهر المغفرة، شهر العتق من النار، شهر التوبة شهر الإقبال على رب البرية جل جلاله… فأين نحن منه، وهل شمرنا لنغتنم هذه التجارة الرابحة، والجنة المعروضة لنا…!.
- فماذا عنا؟ وما هو موقفنا، وماذا عنا؟ ما الذي أعددنا؟ ما هو واجبنا ودورنا…هل سنغتنم هذه الفرصة أم لن نفعل أصلا؟… أم أننا تعرض لنا هذه الأمور الدنيوية فننشغل بها عن هذه الفرصة الربانية، بأرباح دنيوية، وبشهوات زائلة، وبأمور حقيرة، لكننا نترك لأجلها هذه الفرصة الربانية التي ارتفع شعارها، وظهرت علاماتها، وربنا سبحانه وتعالى المنادي بها جل وعلا: ﴿هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجارَةٍ تُنجيكُم مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾…!.
- فهذه التجارة الرابحة هي تجارة رمضان المبارك، هي أيام رمضان المبارك التي ينزل فيها رب العالمين سبحانه وتعالى رحمته، ويفتح جنته، ويقبل على عباده، ويقيد أعداءه، وأعداء الناس جميعاً الذين يضلونهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "وتصفَّد مردة الشياطين، وتفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وينادي منادٍ من السماء: "يا باغي الخير، أقبل، ويا باغي الشر، اقصر"، أي خفف، انتهِ، انزجر، اتعظ…
- ألا فقد جاءت فرصة العباد في الإقبال على رب العباد سبحانه وتعالى بدخول شهر رمضان المبارك فإما أن نغتنم هذه الفرصة السانحة ونتاجر مع الله بها، فنفوز بها ونفلح بسببها، أو نخسرها فيا ويلنا… وبذلك تحقق فينا دعاء جبريل عليه السلام وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف من أدركه رمضان ولم يُغفر له، قل آمين يا محمد"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "آمين…"..
- ألا وإن الفرص تمر مر السحاب، تمر علينا سريعًا، ولا نعرف بدايتها من نهايتها، بل لربما تخفى على كثير من الناس، ورمصان فرصتنا، وغنيمتنا، وأنسنا، وميدان سباقنا، ومحطة كبرى لنا، وفيه فوزنا، ودخول جنة ربنا المفتحة لنا كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم: "وتفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار"، ويعتق الله جل وعلا في كل يوم عبادًا من النار، بل بمجرد دخول رمضان يغفر الله للعباد: "ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن"، ومن صامه يغفر له ذنبه بشرطه: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، و "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، و: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"… فهل سنتعرض لمغفرة الله، ونقبل بحق وصدق وعزم على الله، وتكون خطتنا العظمى وفرصتنا الكبرى في الاتجاه لله جل في علاه…!.
- ثم إن الموفق من وفقه الله، ولذلك علَّمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقول دبر كل صلاة: "اللهم اعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"، فليست المسألة هينة أو يسيرة بأن كلما ارتفعت هذه صفقة ربانية أقبل عليها الإنسان، واستغلها بل كثيرون يصومون، لكن ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ومن قيامه إلا التعب والنصب، ولهذا لا يتحقق فيهم هدف الصيام وهو تحقيق التقوى في القلب…﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ فمن حقق هذه الغاية ووصل إلى هذا الهدف النبيل ألا وهو التقوى فقد فاز، وحقق مراد الصيام وهدفه…
- فالواجب علينا أن نركز على كيفية استثمار رمضان بشكل أفضل، كيف يخطط المسلم لوقته، ما هي أولوياته وجدول أعماله في هذا الشهر الفضيل، يجب أن يكون لنا الشعار الواضح في هذا الشهر، ورؤية تتعلق بكيفية استغلال هذه الفرص الثمينة التي تعرض علينا.
- كثير من الناس قد يخططون لأمور الدنيا،
لأمور تافهة، لربما يعدون برامجهم الفضائية والتواصلية، ويعدون قائمة من الأعمال المقضية في أيامهم، لكن ماذا عن الآخرة؟ ماذا عن جنة الله الباقي؟ ماذا عن ربه سبحانه وتعالى؟ كيف وكلا وهذا الله يقول: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾ فمن انشغل بغير الله، سينشغل سيتيه، ويضيع، وقد لا يفيق من غيبوبته، وقد ربما لا ينتهي منها، لكن من حدد الطريق وانشغل بربه، فإن أي قاطع يقطعه عن الله لا بد أن يرده إلى ربه سبحانه وتعالى، لأنه حدد الهدف، لأنه حدد الجدول، لأنه أعد الخطة، فإما أن يخطط لنجاته، أو يخطط لهلاكه، إما أن تكون ممن يخطط للوصول إلى ربّه، أو أن يخطط عليه فيكون في غير رضا رب العالمين سبحانه وتعالى، فهو خيار: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.
- وإن وأعظم ما ينشغل به المسلم في شهر رمضان من خطة توصله إلى رب العالمين سبحانه وتعالى، هو القرآن، نعم القرآن الذي شهر رمضان بما فيه ذكرى موعد نزول القرآن، وإذا كان السلف يتركون مجالسهم، سواء كانت مجالس الذكر التعليمية، أو الأوراد الشرعية، أو الأمور الأخروية، لكنهم لا ينشغلون بها في رمضان بل فقط بالقرآن القرآن القرآن حتى إن أئمة كبار كانوا يتركون مجالس الحديث ومجالس العلم، وينطلقون إلى المسجد وإلى القرآن وإلى بيوتهم للعكوف على كتاب الله ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...﴾. فهو موعد نزول القرآن تجديد لهذا الموعد العظيم، ولذا، كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقى جبريل عليه السلام في رمضان، فيقرأ النبي عليه القرآن مرة، ويقرأ عليه مرتين كما في آخر سنة من حياته صلى الله عليه وسلم…
- فإذا كان السلف يودعون مجالس ويؤثِرون قراءة القرآن على كل مجلس، فماذا يجب أن ننشغل نحن؟ وما هو الشيء الذي يستحق أن نترك له هذا الكتاب الكريم والعظيم؟، وإذا كان في غير رمضان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، "الحرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها"، وهذا في أي يوم من الأيام، فماذا عن شهر رمضان؟ وإذا كان فضل الذهاب للمسجد وقراءة القرآن فيها بخير من الدنيا كلها فكيف برمضان: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم" فقلنا يا رسول الله نحب ذلك قال: "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقة، أو ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل" والحديث رواه مسلم، وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام، وهي آية فكيف وهي آيات؟ كيف وهي أجزاء؟ يرتلها ويحسنها ويتدبر فيها، ويتخشع فيها، ثم ينطلق للعمل بها.
- هذا هو الشعار الأول والأهم ألا وهو القرآن الكريم وهذه هي الخطة الأولى، وهذه هي الخطة الأسمى والأكبر والأهم أيضًا، ثم ينبغي أن نركز على قراءة السور والآيات الفاضلة، مثل آية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب الله، وأيضًا سورة الإخلاص التي هي أكثر سورة أجرًا والتي من قرأها مرة كأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاثًا فكأنما قرأ القرآن كله، كما في الحديث الصحيح، وكذلك من قرأها عشر مرات بنى الله له قصرًا في الجنة، عشرة مرات لا تكلفه سوى أقل من دقيقة، وإذا به يبني قصرًا في جنة الله الخالدة. لو عمل المرء في الدنيا من أجل أن يبني قصرًا لفنت حياته وأمواله من أجل ذلك، فكيف وهو في جنة الله سبحانه وتعالى؟.
- ثم كذلك ينشغل بقيام الليل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" فينشغل بقيام الليل، وليس بالضرورة أن يكون القيام بالصلاة فقط، بل يمكن أن يكون قيام الليل بقراءة القرآن، بالاستغفار، بالتكبير، بالتهليل، يتقلب من ذكر إلى ذكر، بالتفكر في مخلوقات الله، بالقراءة فيكون قائمًا لربه سبحانه وتعالى… وهذا أفضل له كما أخبر عليه الصلاة والسلام: "ألا أنبئكم بخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا ذكر الله"، أي أن يذكر الإنسان ربه سبحانه وتعالى، ومن ذكر الله ذكره الله: ﴿فَاذكُروني أَذكُركُم وَاشكُروا لي وَلا تَكفُرونِ﴾.
- وفي آخر الليل قبل الفجر يلزم الاستغفار ولا بد أن يكون من ورده الذي لا يفرط فيه مهما كان الأمر، بل هو أفضل في ذلك الوقت حتى من قراءة القرآن؛ لأن قراءة القرآن وقته متسع، أما الاستغفار فأفضل وقته مضيق ففضلنا الضيق: ﴿وَبِالأَسحارِ هُم يَستَغفِرونَ﴾ ﴿الصّابِرينَ وَالصّادِقينَ وَالقانِتينَ وَالمُنفِقينَ وَالمُستَغفِرينَ بِالأَسحارِ﴾…
- وينبغي أن يحرص على المحافظة على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة من غير الفرائض، فإنه بها يبني قصرًا في الجنة كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وكلما كثرت ركعاته كثرت قصوره، ولا شك ولا ريب كما في الحديث الصحيح عند البخاري وغيره.
- ويحرص على صلاة الجماعة ويدرك تكبيرة الإحرام أربعين يوما ليكتب الله براءة من النار، وبراءة من النفاق كما أخبر عليه الصلاة والسلام: "من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتب له براءتان براءة من النار، وبراءة من النفاق".
-أيضاً فإنه يختصر الجنة بمسألة الخشوع لربه سبحانه وتعالى، وإن فاته الخشوع في غير رمضان فلا ينبغي أن يفوته في رمضان. فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن دمعة يختصر بها الإنسان مسافات شاسعة، وأعمال كبيرة وكثيرة لكن إذا كانت خالصة لله فيها: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"، فيبكي من خشية الله سبحانه وتعالى طلبًا للجنات، وخاصة في الخلوات، فيتنبه لها جيدًا؛ ففي الحديث الصحيح المتفق عليه الذي يتحدث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله يقول صلى الله عليه وسلم: "ورجل ذكر الله خاليًا،ة ففاضت عيناه".
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإنه لا بد أن ننشغل بخطة محكمة تقودنا إلى الدار الآخرة ورضا رب العالمين جل جلاله، ولقد عددنا بعض العبادات والطاعات التي ينبغي للمسلم أن ينشغل بها في شهر رمضان، حتى لا تتخطفه الأهواء والملذات والرغبات، خاصة في هذه الدنيا التي قد عرضت للعبد أهواءها ورغباتها وملذاتها، فإما أن يختارها أو أن يختار ربه سبحانه وتعالى…
- ينبغي أيضًا أن ينشغل بقراءة القرآن في مسجده، ويحرص على أن يبقى في المسجد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، خاصة بعد الفجر. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن "من صلى الغداة -يعني الفجر- جماعة ثم قعد في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان كتب الله له حجة وعمرة تامة، تامة، تامة".
كما أن من استطاع أن يعتمر العمرة الحقيقية فهو خير وبركة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان كحجة معي".
- وكذلك ينوي دوماً عند دخوله إلى المسجد في أي وقت، ومهما أراد أن يمكث فيه من وقت ولو في لحظة، ولو ساعة، ولو حتى دقائق معدودة، بأن يجعل النية نية اعتكاف في بيت الله سبحانه وتعالى.
- وكذلك ينشغل بذكر الله عامة، وينشغل بالصدقة أكثر من انشغاله بها في غيره؛ فلقد كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، وينوع صدقة للفقراء، والمساكين، والأرحام، وصدقة لإخواننا المستضعفين في غزة وفي بلاد المسلمين عامة، وينشغل بدعاء ربه جل جلاله، فهو عبادة عظيمة، ودعاء الصائم مجاب خاصة عند إفطاره، وكذا ينشغل ويصب اهتمامه بليلة القدر فهي خير من ألف شهر كما أخبر ربنا جل وعلا…
-فهذه عبادات يسيرة، وإلا فالعبادات كثيرة والعبادة تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال والحركات والسكون، فكلما نوى العبد لربه فهو خير وبركة يصل به إليه سبحانه وتعالى،
وهناك أنواع من الخيرات المباركة التي ينبغي للمسلم أن ينشغل بها في شهر رمضان، حتى لا تشغله الأهواء والملذات: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾، ﴿سابِقوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ أُعِدَّت لِلَّذينَ آمَنوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
من أروع خطب الشيخ *لماذا.رمضان.لغز.الصيام.في.الإسلام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي ...
من أروع خطب الشيخ
*لماذا.رمضان.لغز.الصيام.في.الإسلام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/qluCUy-py2Y
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد عمر بن عبدالعزيز المكلا 9/ رمضان/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن رمضان هو بمثابة الماء البارد، والمغتسل الطيب، والمكينة التي تصفي الروح والجسد والشوائب، رمضان مدرسة ربانية كبرى، وجامعة علمية عظمى، وبيت نموذجي سام جدا، رمضان يضرب ببركته القلوب والاجساد والأعمال، رمضان دورة تدريبية ربانية يتخرج منها الصائمون بعد ثلاثين يومـًا من الجهاد والمجاهدة والتحمل والمثابرة والثبات ورباطة الجأش…
- رمضان جامعة عريقة لجميع المسلمين دون استثناء، يتخرجون منها بأوسمة وشهادات على مختلف التخصصات، هذه التخصصات كل واحد على قدر استفادته من هذه الشهر المبارك، إنه شهر رباني بامتياز، الله جل جلاله بث فيه الفضائل والخيرات، وزرع فيه الكرامات والبركات، وجعل في هذا الشهر ما جعل من مكرمات، ينالها قلة من الناس، ويفقدها كثير منهم للأسف الشديد.
- رمضان هو في الحقيقة معركة بين العبد وبين الشيطان، معركة سامية مفصلية ومحورية بين العبد وبين النفس، معركة كبرى يخوضها العبد في كل يوم مرات لا في شيء دون شيء بل في أشياء وأغراض متعددة، فذلك الصائم عندما يهل هلال رمضان بدأت هذه المعركة مع الشيطان ومع النفس ومع الهوى ومع شياطين الإنس أيضا، مع الجميع دون استثناء، معركة مع النفس تبدأ حتى من الماء الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد لربما، والأكل كذلك يستطيعه في كل وقت وحين، وكل ما يمكن أن يفعله لينقض الصيام جاهز، ويستطيعه، وقادر عليه، لكن ذلك المسلم في مجاهدة عجيبة، وفي مطاردة غريبة لنفسه وهواه…
- تخيل أن ذلك المسلم نفسه يتحرى ويسأل ويدقق ويستفصل ويبحث عن حكم يسير جداً لا يجرح صومه، يسأل مثلاً عن حكم بلع الريق، حتى عن إبرة دواء أشبه بضرورية لحياته، ولبقاء جسده لكن لا يتناولها إلا بعد سؤال وبحث وتحري… إنه خوف وورع وعبادة لله عجيبة في شهر رمضان حتى من أكثر الناس إجراما، نعم حتى من أكبر الناس إجراما؛ فلربما يرتكب ما يرتكب من جرائم ومحرمات قد تكون بحجم الشرك وقتل النفس لكن في رمضان يتنبه حتى للصغائر….
- رمضان عجيب في قمة التزام الناس فعلاً، لكن عجبه لا يحل أن يقتصر عليه وحده، بل رمضان مدرسة لما بعده، ومحطة فقط للانطلاق لما خلفه، رمضان لا يقتصر على ثلاثين يومـًا وفق،ط بل على أكثر من ثلاث مئة يوم، إن رمضان ينبت لنا شجرة عميقة الجذور، صافية جليلة باسقة وافرة الظلال، ذلك المسلم يستظل بها في كل يوم مرات في سائر العام، إنها شجرة التقوى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ هذه الشجرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، شجرة عميقة في القلب ورمضان غذاؤها، ورمضان ماؤها، ورمضان سقاؤها، ورمضان دواؤها، ورمضان زارعها، رمضان متعهدها، رمضان بمقام الحارس والماء العذب الزلال الذي يصل إليها لتنبت ولتستمر….
- إنه مختلف عن تصوراتنا مختلف جداً عما نتخيل عنه، وما أصبح عادة عند كثير من الناس، إن الله أراد به شيئـًا آخر اكثر وأبعد مما نتصور يمكن بمفهوم الإدارة خطة استراتيجية لسنة واحدة لعام واحد قصيرة المدى، لكنها ليست بقوانين من الجسد بل من القلب تنطلق ومن الروح تنبعث، إنها خطة حازمة تبدأ من أول ليلة من رمضان لتتصل بآخر يوم من شعبان لعام قادم هكذا يريده الله، هكذا يهدّف الله في كتابه الكريم لعلكم تتقون، في بداية آيات الصيام وفي نهاية آيات الصيام كذلك نبه على التقوى في آية أحل لكم ليلة الصيام، لعلكم تتقون، فالتقوى هي الهدف واللغز والمقصد الذي يجب أن يُفهم، والتقوى من القلب تبدأ، وإلى الجسد تنطلق في أعمال في كل شيء…
- والله لو أن رجلا -أجلكم الله- درب حيوانـًا لمدة ثلاثين يومـًا كل التدريب لتخرج الحيوان بمفاهيم أخرى وبحركات ومدربة غير الذي دخل بها؛ لأنه استمر مدة تعد طويلة فكيف بالإنسان يعقل، يسمع، يبصر، ينطلق بيديه بقدميه بصحة بعافية بكل شيء ولثلاثين يوما، والأعظم هو العقل الذي جعله الله السر الكبير لرب العالمين جل جلاله…
- فهل وعينا رمضان، وأدركنا عظمة أسرار هذا الشهر المبارك، وماذا يريد ربنا من تشريعه للصيام، هذه أمور يسيرة فقط والا فهي كثيرة جدا، ولهذا قال الله في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، يقول الله فإنه لي وأنا أجزي به"، أنا اتكفل بالجزاء لذلك فنرى الجزاء عمليـًا وروحيـًا ونفسيـًا وصحيـًا وعقليـًا ايضا، نراه في واقعنا، نراه في انطلاقاتنا، وتحركاتنا، وسكناتنا، نراه في كل أمورنا، قد يختلي الصائم بنفسه وهو في قمة العطش وبجواره الماء البارد ولكن يمتنع عن ذلك، وهكذا بما لذ وطاب لكنه يعلن شعار "إني أخاف الله رب العالمين"، أخاف ذلك اليوم العظيم، وهذا مطلوب أن يستمر في كل عام لا في شهر رمضان وحسب… .
- بل أبعد من هذا التصفية الأخلاقية والتهذيب البشري فيما بيننا وبين البشر، فيما بيننا وبين الناس، التصفية والتنقية الأخرى الأبعد الأصعب والأكبر والأكثر قد يتعبد متعبد بعبادات شتى فيما بينه وبين الله من ليل ونهار لكن لا تسأل عن أخلاقه بينه وبين الناس، وهذا لا يريده الإسلام، هذا لا يريده لا من قريب ولا من بعيد، ماذا يعني صيام من يمتنع عن الطعام والشراب لكنه لا يمتنع عن الحرام، ماذا يغني صيام صائم يمتنع عن الحلال عن الأكل والشرب الحلال أصلا لكنه لا يمتنع عن قول الحرام عن فعل الحرام من نهب وبطش وأخذ، من سب وقذف وشتم، من جرح مشاعر الآخرين من انتهاك لحرمات الآخرين، من أفعال لا ترضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في رمضان وغير رمضان، اي صيام له؟ وأي عبادة، بل عبادته في واد وهو في واد آخر، وهو في واد سحيق عن تلك العبادات والطاعات، هل ينفع الصيام لهذا العبد إنه يصدق فيه كل الصدق قوله صلى الله عليه وسلم: "رب الصائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش" فقط جاع وعطش وفي وقت محدد أكل ما لذ وطاب، إن لم يكن لحد المرض والقرف والتخمة أكل، فهل ينفع
هذا العبد الصيام، إن الصيام أسمى وأكبر من هذا إنه صيام عن المحرمات والشهوات" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" هكذا يقول عليه الصلاة والسلام المربي الأعظم في الأمة، والمشرع في مثل هذه، أخلاق ومعاملات إنما هي نتيجة العبادات، نتيجة الصلوات، نتيجة الصيام، نتيجة الأركان بشكل عام، "من لم يدع قول الزور والعمل فيه فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" فإن أحد قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم، إني صائم، وقال ولا يسخط ولا يجادل، وعند الإمام أحمد مسنده والأول في البخاري ومسلم ولا يجادل ولا يماري ولا يقل الا خيرا، حكم الصائم حاكم بما تعنيه الكلمة من حكم صارم على لسانه، على سمعه على كل جوارحه لا تنطلق الا لما يقتضيه الصيام والا فلا خير في صومه لا في رمضان ولا في غيره، إنه كف كل الكف عن أي وسيلة تؤدي للحرام، بل قال صلى عليه وسلم لصاحب القوة والعزيمة وصاحب الانطلاقة وصاحب النفس التواقة للحرام لربما هو الشاب "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" فهو علاج حتى للشهوات وللمحرمات، وسيلة عظمى للتخلص من قاذورات النفس، وسيلة ربانية وتعليم إلهي، فالواجب على المسلم أن يستشعر هذه المعاني لهذا الشهر الكريم… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الصيام أيها الإخوة بين تشريع الله وبين فعل الناس فيه فرق شاسع، وبعد كبير واسع، الصيام لو أننا تعرفنا وليس عرفناه فقط بل تعرفنا عليه لكان الصيام الذي يريده الإسلام، ولكن عندما صامت البطون وابتعدت القلوب كان الصيام كما نرى في كل يوم، وفي كل رمضان، يصوم عبدالله رمضان كله عن الطعام والشراب لكنه يفطر في رمضان بكله بالحرام، سمعه، وبصره، ويده، وقدمه فضلاً عن ضياع الأوقات فيما يحل وفيما لا يحل فهو كله ضياع، وإذا كان لا يحل فالمصيبة أعظم….
- رمضان اسمى واعلى واكبر من ما يتصور العبد، الصيام في الحقيقة صيامان صيام حسي وصيام معنوي، الصيام الحسي يستطيعه كل مسلم، والصيام المعنوي لا يقدر عليه إلا قلة قليلة من الناس، الصيام الحسي عن الطعام والشراب وما نعلم وما لا نعلم، وصيام معنوي عن الحرام، والصيام المعنوي عن الحرام بشتى صوره وأنواعه، وهذا الدي يريده الإسلام، وهو سر الصيام، إنه روح الصيام هو اللغز وراء الصيام وتجويع البطون والأبدان…
- إنه صيام آخر لا يفهمه الا من فهم، ولا يدركه إلا من أراد أن يخلص نفسه وروحه قبل أن يخلص بطنه من شهوة عاجلة، إنه صيام من الحرام عامة أيـًا كان وفي أي مكان وزمان كان، لا يفرق عنده أن يكون الحرام في نهار رمضان، أو يكون في ليله أو في شوال أو في شعبان لعام قادم، أو في أي وقت وحين هو حرام حرام وإن اختلفت أزمانه وأيامه وأسبابه…
- ورمضان إنما هو إشارة لتعويد النفس ولتتحمل النفس على الكف عن شهواتها وعن الكف عن محرماتها، وعن الكف عما تريد لتحتبس لما يريد جل جلاله، ومن كان كما أريد كما في الأثر القدسي كنت له كما يريد، من كان لله مريداً كان الله له معطيـًا كما قال ابن عطاء السكندري عليه رحمة الله، كن كما أريد أكن لك كما تريد، وإن لم تكن لي كما أريد لن أكون لك كما تريد، العبد يريد والله يريد ولن يكون الا ما يريد الله تبارك وتعالى، فأنت بين إرادة نفسك وبين إرادة خالقك، فإن أطعت الله طاعتك الدنيا أطاعتك رغمـًا عنها، وإن أنت أطعت نفسك وتركت خالقك تركت هملا في الحياة، عبدي خلقت الدنيا لأجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب هكذا يقول الله كما في آثار أهل الكتا،ب وقد أجاز وأباح لنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم أن نحدث عن ما في كتبهم، خلقت الدنيا من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، الدنيا تأتيك راغمة إذا أنت أحسنت عبادتك وطاعتك، وكلنا شهود على ذلك، أليس في رمضان تتوفر الأرزاق والناس جميعا يقولون ذلك رمضان يأتي برزقه: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾﴿ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ﴾﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتينُ﴾،
﴿وَأمُر أَهلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصطَبِر عَلَيها لا نَسأَلُكَ رِزقًا نَحنُ نَرزُقُكَ وَالعاقِبَةُ لِلتَّقوى﴾ الله يقول ذلك نحن نرزقك وعد إلهي وهو لا يخلف الميعاد فاستقم لله تستقم لك الحياة، استقم لله تستقم لك الحياة لا رمضان وفقط، بل استقامة حقيقية تنطلق من النفس إلى البدن ورمضان إنما هو كذلك، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*لماذا.رمضان.لغز.الصيام.في.الإسلام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/qluCUy-py2Y
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد عمر بن عبدالعزيز المكلا 9/ رمضان/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن رمضان هو بمثابة الماء البارد، والمغتسل الطيب، والمكينة التي تصفي الروح والجسد والشوائب، رمضان مدرسة ربانية كبرى، وجامعة علمية عظمى، وبيت نموذجي سام جدا، رمضان يضرب ببركته القلوب والاجساد والأعمال، رمضان دورة تدريبية ربانية يتخرج منها الصائمون بعد ثلاثين يومـًا من الجهاد والمجاهدة والتحمل والمثابرة والثبات ورباطة الجأش…
- رمضان جامعة عريقة لجميع المسلمين دون استثناء، يتخرجون منها بأوسمة وشهادات على مختلف التخصصات، هذه التخصصات كل واحد على قدر استفادته من هذه الشهر المبارك، إنه شهر رباني بامتياز، الله جل جلاله بث فيه الفضائل والخيرات، وزرع فيه الكرامات والبركات، وجعل في هذا الشهر ما جعل من مكرمات، ينالها قلة من الناس، ويفقدها كثير منهم للأسف الشديد.
- رمضان هو في الحقيقة معركة بين العبد وبين الشيطان، معركة سامية مفصلية ومحورية بين العبد وبين النفس، معركة كبرى يخوضها العبد في كل يوم مرات لا في شيء دون شيء بل في أشياء وأغراض متعددة، فذلك الصائم عندما يهل هلال رمضان بدأت هذه المعركة مع الشيطان ومع النفس ومع الهوى ومع شياطين الإنس أيضا، مع الجميع دون استثناء، معركة مع النفس تبدأ حتى من الماء الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد لربما، والأكل كذلك يستطيعه في كل وقت وحين، وكل ما يمكن أن يفعله لينقض الصيام جاهز، ويستطيعه، وقادر عليه، لكن ذلك المسلم في مجاهدة عجيبة، وفي مطاردة غريبة لنفسه وهواه…
- تخيل أن ذلك المسلم نفسه يتحرى ويسأل ويدقق ويستفصل ويبحث عن حكم يسير جداً لا يجرح صومه، يسأل مثلاً عن حكم بلع الريق، حتى عن إبرة دواء أشبه بضرورية لحياته، ولبقاء جسده لكن لا يتناولها إلا بعد سؤال وبحث وتحري… إنه خوف وورع وعبادة لله عجيبة في شهر رمضان حتى من أكثر الناس إجراما، نعم حتى من أكبر الناس إجراما؛ فلربما يرتكب ما يرتكب من جرائم ومحرمات قد تكون بحجم الشرك وقتل النفس لكن في رمضان يتنبه حتى للصغائر….
- رمضان عجيب في قمة التزام الناس فعلاً، لكن عجبه لا يحل أن يقتصر عليه وحده، بل رمضان مدرسة لما بعده، ومحطة فقط للانطلاق لما خلفه، رمضان لا يقتصر على ثلاثين يومـًا وفق،ط بل على أكثر من ثلاث مئة يوم، إن رمضان ينبت لنا شجرة عميقة الجذور، صافية جليلة باسقة وافرة الظلال، ذلك المسلم يستظل بها في كل يوم مرات في سائر العام، إنها شجرة التقوى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ هذه الشجرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، شجرة عميقة في القلب ورمضان غذاؤها، ورمضان ماؤها، ورمضان سقاؤها، ورمضان دواؤها، ورمضان زارعها، رمضان متعهدها، رمضان بمقام الحارس والماء العذب الزلال الذي يصل إليها لتنبت ولتستمر….
- إنه مختلف عن تصوراتنا مختلف جداً عما نتخيل عنه، وما أصبح عادة عند كثير من الناس، إن الله أراد به شيئـًا آخر اكثر وأبعد مما نتصور يمكن بمفهوم الإدارة خطة استراتيجية لسنة واحدة لعام واحد قصيرة المدى، لكنها ليست بقوانين من الجسد بل من القلب تنطلق ومن الروح تنبعث، إنها خطة حازمة تبدأ من أول ليلة من رمضان لتتصل بآخر يوم من شعبان لعام قادم هكذا يريده الله، هكذا يهدّف الله في كتابه الكريم لعلكم تتقون، في بداية آيات الصيام وفي نهاية آيات الصيام كذلك نبه على التقوى في آية أحل لكم ليلة الصيام، لعلكم تتقون، فالتقوى هي الهدف واللغز والمقصد الذي يجب أن يُفهم، والتقوى من القلب تبدأ، وإلى الجسد تنطلق في أعمال في كل شيء…
- والله لو أن رجلا -أجلكم الله- درب حيوانـًا لمدة ثلاثين يومـًا كل التدريب لتخرج الحيوان بمفاهيم أخرى وبحركات ومدربة غير الذي دخل بها؛ لأنه استمر مدة تعد طويلة فكيف بالإنسان يعقل، يسمع، يبصر، ينطلق بيديه بقدميه بصحة بعافية بكل شيء ولثلاثين يوما، والأعظم هو العقل الذي جعله الله السر الكبير لرب العالمين جل جلاله…
- فهل وعينا رمضان، وأدركنا عظمة أسرار هذا الشهر المبارك، وماذا يريد ربنا من تشريعه للصيام، هذه أمور يسيرة فقط والا فهي كثيرة جدا، ولهذا قال الله في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، يقول الله فإنه لي وأنا أجزي به"، أنا اتكفل بالجزاء لذلك فنرى الجزاء عمليـًا وروحيـًا ونفسيـًا وصحيـًا وعقليـًا ايضا، نراه في واقعنا، نراه في انطلاقاتنا، وتحركاتنا، وسكناتنا، نراه في كل أمورنا، قد يختلي الصائم بنفسه وهو في قمة العطش وبجواره الماء البارد ولكن يمتنع عن ذلك، وهكذا بما لذ وطاب لكنه يعلن شعار "إني أخاف الله رب العالمين"، أخاف ذلك اليوم العظيم، وهذا مطلوب أن يستمر في كل عام لا في شهر رمضان وحسب… .
- بل أبعد من هذا التصفية الأخلاقية والتهذيب البشري فيما بيننا وبين البشر، فيما بيننا وبين الناس، التصفية والتنقية الأخرى الأبعد الأصعب والأكبر والأكثر قد يتعبد متعبد بعبادات شتى فيما بينه وبين الله من ليل ونهار لكن لا تسأل عن أخلاقه بينه وبين الناس، وهذا لا يريده الإسلام، هذا لا يريده لا من قريب ولا من بعيد، ماذا يعني صيام من يمتنع عن الطعام والشراب لكنه لا يمتنع عن الحرام، ماذا يغني صيام صائم يمتنع عن الحلال عن الأكل والشرب الحلال أصلا لكنه لا يمتنع عن قول الحرام عن فعل الحرام من نهب وبطش وأخذ، من سب وقذف وشتم، من جرح مشاعر الآخرين من انتهاك لحرمات الآخرين، من أفعال لا ترضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في رمضان وغير رمضان، اي صيام له؟ وأي عبادة، بل عبادته في واد وهو في واد آخر، وهو في واد سحيق عن تلك العبادات والطاعات، هل ينفع الصيام لهذا العبد إنه يصدق فيه كل الصدق قوله صلى الله عليه وسلم: "رب الصائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش" فقط جاع وعطش وفي وقت محدد أكل ما لذ وطاب، إن لم يكن لحد المرض والقرف والتخمة أكل، فهل ينفع
هذا العبد الصيام، إن الصيام أسمى وأكبر من هذا إنه صيام عن المحرمات والشهوات" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" هكذا يقول عليه الصلاة والسلام المربي الأعظم في الأمة، والمشرع في مثل هذه، أخلاق ومعاملات إنما هي نتيجة العبادات، نتيجة الصلوات، نتيجة الصيام، نتيجة الأركان بشكل عام، "من لم يدع قول الزور والعمل فيه فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" فإن أحد قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم، إني صائم، وقال ولا يسخط ولا يجادل، وعند الإمام أحمد مسنده والأول في البخاري ومسلم ولا يجادل ولا يماري ولا يقل الا خيرا، حكم الصائم حاكم بما تعنيه الكلمة من حكم صارم على لسانه، على سمعه على كل جوارحه لا تنطلق الا لما يقتضيه الصيام والا فلا خير في صومه لا في رمضان ولا في غيره، إنه كف كل الكف عن أي وسيلة تؤدي للحرام، بل قال صلى عليه وسلم لصاحب القوة والعزيمة وصاحب الانطلاقة وصاحب النفس التواقة للحرام لربما هو الشاب "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" فهو علاج حتى للشهوات وللمحرمات، وسيلة عظمى للتخلص من قاذورات النفس، وسيلة ربانية وتعليم إلهي، فالواجب على المسلم أن يستشعر هذه المعاني لهذا الشهر الكريم… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الصيام أيها الإخوة بين تشريع الله وبين فعل الناس فيه فرق شاسع، وبعد كبير واسع، الصيام لو أننا تعرفنا وليس عرفناه فقط بل تعرفنا عليه لكان الصيام الذي يريده الإسلام، ولكن عندما صامت البطون وابتعدت القلوب كان الصيام كما نرى في كل يوم، وفي كل رمضان، يصوم عبدالله رمضان كله عن الطعام والشراب لكنه يفطر في رمضان بكله بالحرام، سمعه، وبصره، ويده، وقدمه فضلاً عن ضياع الأوقات فيما يحل وفيما لا يحل فهو كله ضياع، وإذا كان لا يحل فالمصيبة أعظم….
- رمضان اسمى واعلى واكبر من ما يتصور العبد، الصيام في الحقيقة صيامان صيام حسي وصيام معنوي، الصيام الحسي يستطيعه كل مسلم، والصيام المعنوي لا يقدر عليه إلا قلة قليلة من الناس، الصيام الحسي عن الطعام والشراب وما نعلم وما لا نعلم، وصيام معنوي عن الحرام، والصيام المعنوي عن الحرام بشتى صوره وأنواعه، وهذا الدي يريده الإسلام، وهو سر الصيام، إنه روح الصيام هو اللغز وراء الصيام وتجويع البطون والأبدان…
- إنه صيام آخر لا يفهمه الا من فهم، ولا يدركه إلا من أراد أن يخلص نفسه وروحه قبل أن يخلص بطنه من شهوة عاجلة، إنه صيام من الحرام عامة أيـًا كان وفي أي مكان وزمان كان، لا يفرق عنده أن يكون الحرام في نهار رمضان، أو يكون في ليله أو في شوال أو في شعبان لعام قادم، أو في أي وقت وحين هو حرام حرام وإن اختلفت أزمانه وأيامه وأسبابه…
- ورمضان إنما هو إشارة لتعويد النفس ولتتحمل النفس على الكف عن شهواتها وعن الكف عن محرماتها، وعن الكف عما تريد لتحتبس لما يريد جل جلاله، ومن كان كما أريد كما في الأثر القدسي كنت له كما يريد، من كان لله مريداً كان الله له معطيـًا كما قال ابن عطاء السكندري عليه رحمة الله، كن كما أريد أكن لك كما تريد، وإن لم تكن لي كما أريد لن أكون لك كما تريد، العبد يريد والله يريد ولن يكون الا ما يريد الله تبارك وتعالى، فأنت بين إرادة نفسك وبين إرادة خالقك، فإن أطعت الله طاعتك الدنيا أطاعتك رغمـًا عنها، وإن أنت أطعت نفسك وتركت خالقك تركت هملا في الحياة، عبدي خلقت الدنيا لأجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب هكذا يقول الله كما في آثار أهل الكتا،ب وقد أجاز وأباح لنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم أن نحدث عن ما في كتبهم، خلقت الدنيا من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، الدنيا تأتيك راغمة إذا أنت أحسنت عبادتك وطاعتك، وكلنا شهود على ذلك، أليس في رمضان تتوفر الأرزاق والناس جميعا يقولون ذلك رمضان يأتي برزقه: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾﴿ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ﴾﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتينُ﴾،
﴿وَأمُر أَهلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصطَبِر عَلَيها لا نَسأَلُكَ رِزقًا نَحنُ نَرزُقُكَ وَالعاقِبَةُ لِلتَّقوى﴾ الله يقول ذلك نحن نرزقك وعد إلهي وهو لا يخلف الميعاد فاستقم لله تستقم لك الحياة، استقم لله تستقم لك الحياة لا رمضان وفقط، بل استقامة حقيقية تنطلق من النفس إلى البدن ورمضان إنما هو كذلك، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*إشارات.عاجلة.في.بداية.شهر.المغفرة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*إشارات.عاجلة.في.بداية.شهر.المغفرة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/C0fV7566Nlw?si=upwzqJ1ujQGqup5F
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 5/ رمضان /1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ ففي أول جمعة من شهر رمضان المبارك، في أول جمعة من هذا الشهر العظيم، في أول جمعة من شهر النفحات، والكرامات، والبركات، في أول جمعة من شهر القرآن، في أول جمعة من شهر الرحمن، في أول جمعة من شهر هو خير الشهور، وأفضل الشهور عند الله عز وجل، في أول جمعة من أعظم وأهم شهر للمغفرة، والباب الأكبر للعبادة والطاعة الذي الله تبارك وتعالى هيأه بكل المهيئات حتى في نفسيات الناس تجد الناس قد تغيروا وتبدلوا وتحولوا وتحسنوا وتغيرت طبائعهم ومشاربهم ومآكلهم وأوقاتهم وكل شيء في الحياة، تراه في ظاهره قد تغير كأن الله يريد أن يهيئ للعبد جو العبادة والطاعة فيتقرب إلى الله تبارك وتعالى ولا يجد شيئًا من الأمور تعيقه سيؤدي به إلى فتور في العبادة والطاعة، لا بل بالعكس فإن هذه الأمور ميسرة حتى إن الناس ليشهدون أن رمضان يأتي برزقه، الرزق في رمضان متوفر والأمور طيبة، مع أن الأشغال شبه متوقفة لكن رمضان يأتي برزقه يأتي الله بما عنده إذا جاء شهر رمضان هذا الشهر ليس أن الله هيأه وفقط بنفوس الناس وطبائع الناس وعبادات الناس وما نرى الناس عليه من إقبال على المساجد، والطاعة، والعبادة، والصيام، وكل المسلمين حتى العصاة وقطاع الصلاة…
- بل نرى أيضاً حتى الشياطين التي ما كان يتوقع في يوم من الأيام أن تحجم وأن تتوقف وأن تدع عدائها وأن تعلن تسليمها وأن تعلن إذعانها إلا في رمضان فتُصفد فيه مردة الشياطين وفي هذا الشهر الكريم بالتحديد، وذلك؛ كي لا يبقى للمسلم أي عذر وعائق أمام تعبده لربه، والتعرف الحق عليه ولو في هذا الشهر المبارك، من أجل ألا يكون هناك فرصة للتمرد، من أجل أن يدينهم الله عز وجل حق الإدانة، فكأنه يقول جل وعلا: ها أنا قد يسرت لكم وسهلت لكم سبل العبادة فلماذا انشغلتم عنها فلماذا ابتعدتم عنها؟ فلماذا أبيتموها؟ فلماذا أضعتم أنفسكم بعيدا عن هذه العبادة والطاعة في شهر العبادة والطاعة… .
ـ أيها الإخوة واجب المسلم أن يتذكر دائمًا وأبدا أن من صحت بدايته صحت نهايته، فإن صحت بداية رمضان لذلك العبد ستصح نهايته، وييسر الله له العبادة فيه، فإذا كانت البداية ليست في البداية جادة وصادقة، وليس بصاحب عزيمة وهمة فلن تكون نهايته إلا أشد؛ لأن فطرة الإنسان على هذا تكون مندفعة للأمور في بدايتها همة ونشاط ثم يأتي الضعف قليلا قليا فإذا كان المسلم في رمضان ضعيفا من اول فماذا عساك تنتظر له في أوسطه ونهايته، خاصة وكل شيء قد هيأه الله له حتى الشياطين صفدها فلماذا لم يستغل ذلك كله لأجل التفرغ لربه جل وعلا.
-أو لم يصلنا حديث نبينا صلى الله عليه وسلم الذي يؤكد هذا المعنى جيدا والذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرّة /أي اندفاعا وهمة وعزيمة في البداية/ إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة /أي كسل وخمول/ فمن كان فترته إلى سنتي فقد رشد، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك)، ألا فاستغلوا همتكم للطاعة في بداية رمضان، وأروا الله من أنفسكم خيرا فيه؛ إذ سيأتي الكسل حتما بعد ذلك، ولهذا ترون المساجد حتى في العشر الأواخر بل الرغم هي أهم من العشر الأواسط والأوائل لكن ترى الأسواق مزدحمة والمساجد أشبه بخاوية، حتى إنك لتجد المسجد الذي كان يصلي فيه خمسة وعشرة صفوف لا تكاد تجد الصف الثاني اكتمل للأسف مع أن فيها ليلة هي(خير من ألف شهر) لكن يأتي الخمول والكسل، ألا فاغتنموا ساعات نشاطكم بطاعة ربكم، وحسن التضرع له جل وعلا كما قال الفاروق رضي الله عنه: (إذا رأيت نفسك مقبلة فالزمها النوافل مع الفرائض، وإذا رأيتها مدبرة فالزمها الفرائض).
- فلا يعقل من مسلم أن يجعل بداية رمضان كله للعبه ولهوه وضياعه وكلامه وتفلته فكيف يكون حال لنهاية ستكون أعظم وأشد وأشر مع أن الله عز وجل قد هيأ له في هذا الشهر ما هيأ لكنه وكأنه رفض، وكأنه لم يقبل، وكأنه يقول لرب العالمين سبحانه وتعالى لا أريد منك هذه المكرمات ولا أريد منك هذه النفحات، ولا أريد منك ذلك إنما أريد أن أبقى على ما أنا عليه في لهوي وضياعي وكلامي وأمور حياتي لا أريد أن آتي إليك ولا أريد أن أتقرب يا ربي نحوك...
ـ أيها الإخوة إننا في هذا الشهر الكريم لا زلنا في البداية لا زلنا في في بدايته ومن صحت بدايته كما يقول العلماء صحت نهايته، ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة، من أحرقت بدايته بهمته وبطاعته وبعزيمته وبكده وجهده وجلده رأيته في آخر عمره مرتاحًا وسعيدا مطمئنا، الرزق يأتيه، والمال يأتيه، والأولاد يأتون له ما يريد والأمور طيبة لديه؛ لأنه قد عاش في بداية حياته إما قضاها في دراسة، أو قضاها في تجارة، أو قضاها في عمل أو في كد ونصب أو في أي شيء من أمور الحياة فتراه ما إن يبدأ في عقد الأربعين والخمسين إلا وقد بدأ يستقيل من أمور الحياة ثم تأتيه راغمة؛ لأنه قد قدم من قبل وفعل ما فعل فمن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة ومن أجهد نفسه في البداية طابت له النهاية فإذا أردنا أن تطيب لنا النهاية نهاية رمضان فيجب علينا أن نطيبه بجهودنا في بدايته، أما أننا نترك ذلك ولا نبالي به فسيكون رمضان كغيره من الأشهر ومن الأيام.
-وهي والله خسارة عظمى ومصيبة كبرى أن نسوي رمضان بغيره من أشهر العام، ولياليه بأي ليال في السنة، كيف ربنا يهيأ فيه ما هيأ ثم لا نبالي بذلك ونأبى إلا نسوي رمضان بغيره
- فأيها الإخوة واجب المسلم أن يراعي حرمة هذا الشهر، وأن يعظمه حق تعظيمه، والله يقول في كتابه الكريم {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وإن أعظم الشعائر هي شعيرة رمضان، شعيرة هذا الوقت هذا الزمن شعيرة هذه الفضائل شعيرة هذه المنح التي جعلها الله عز وجل في شهر رمضان فمن لم يعظمها فمن تراه لا يستغلها، ومن لم يعظم هذه الشعائر فهو شقي كل الشقاء وبعيد عن الله كل البعد... وقد غضب الله عليه حق الغضب.
-إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشرنا بشارة عظيمة في هذا الشهر ألا وهي النجاة من (ولله عتقاء من النار يعني في شهر رمضان قال وذلك كل ليلة)، ففي كل ليلة من ليالي رمضان يعتق الله عز وجل عبادا من النار ويعلن ربنا أن فلانا ابن فلان قد نجي من النار فليسائل أحدنا نفسه هل أنا ممن نال هذه المزيه والفضيلة؟ فعاش بقية عمره وإذا هو ناج من النار إنما يعمل أعمالا ليرتقي في درجات الجنان....
-وأيضا يسائل نفسه هل أنا ممن غفر الله لهم في رمضان؛ لأنه جل وعلا يغفر لعباده لصومهم واحتسابهم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، وأيضا هل أنا ممن غُفر له لقيامي فيه إيمانا واحتسابا: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)، فهل أنا ممن غفر الله لهم، أم لا زلت مكبلا في ذنوبي، وبالتالي أجتهد بقية رمضان لعل الله أن يغفر لي.... والشقي كل الشقي ذلك الذي خرج منه بدون عتق من النار ولا مغفرة للذنوب والأوزار...
-ليس يكفي إخواني أن يصوم المسلم... وأن يجوع نفسه مع الناس وأن يفعل ذلك رياء الناس أو أن يعتاده اعتيادا طبيعيا أن يجوع بطنه من وقت إلي وقت ومن ساعة لساعة ومن ساعة لساعة. لا بل إيمانًا واحتسابا إيمانًا بفريضته، إيمانًا بوجوبه، إيمانًا بشرعيته، إيمانًا بأنه ركن من أركان الإسلام، وبالتالي من عرف ركنيته من استشعر فرضيه من احتسب ذلك بكله في ذهنه فإنه سيصوم رمضان إيمانًا به ثم احتسابا للأجر الموجود فيه....
ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال مثلا "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا" يوماً في سبيل كأي يوم من أيام العام فكيف إذا كان شهر رمضان إذا كان هذا الشهر الكريم الذي هو فريضة من فرائض الله.
ـ فهل احتسب مسلم أنه بصيامه ليوم واحد من أيام شهر رمضان يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا، هل تذكر ذلك المسلم وهو يصوم أن الله عز وجل قد قال "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" هل استشعر ذلك العبد أن الله قد جعل في الصيام ما جعل، وأعد فيه الصيام ما أعد، وهيأ فيه ما هيئ وأثاب فيه ما أثاب مما نعلم ومما لانعلم. وأنا أجزي به فا إيمانًا واحتسابا هنا غفر له ماتقدم من ذنبه، لو افترضنا أن عبدا صام لكن لم يوفق أن يصوم إيمانًا واحتسابا…
ـ فأيها الإخوة هذا الشهر الكريم شهر للقيام، قيام بصلاة، أو قيام بقرآن، أو قيام بذكر، أو قيام بتفكر، أو قيام بدعوة، أو قيام بأي شيء كان كله قيام ما دام كما قال الحسن البصري عليه رحمة الله ما دام في طاعة الله فهو قيام لله، ما دام وأن العبد يطيع الله أي طاعة كانت فهو قيام لله عز وجل، ومنه قيامه بصلاة التراويح التي لا تكلف كثيرا من وقت المسلم، فيضمن بذلك أنه قام تلك الليلة، فقد قال عليه الصلاة والسلام "من صلى مع إمامه مع إمامه حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة"، معناه حتى انقضت صلاة التراويح وليست انتهت بعضها أو انصرف بعض الائمة إن كانوا يتعاقبون ائمة على صلاة التراويح كما هي العادة لا ليس المقصود ذلك بل انتهاء صلاة التراويح مهما تعدد الائمة فالمراد بها صلاة التراويح..
- وهنا تنبيه لمن يخرج قبل أن تنتهي صلاة التراويح وهؤلاء كثير بحجة أن يصلوا الوتر في البيت لكن الحقيقة على أن صلاة التراويح حتى ينصرف الإمام وتنتهي الصلاة تمامًا فإنه يكتب له قيام ليلة تامة بدلا من أن يتعب نفسه بقيام الليل بكله ربما لا يدرك قيام ليلة؛ لأنه ليس بمضمون أما هذا مضمون لأنه بضمان رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" في أقل من ساعة واحدة يقوم مع إمامه فكتب له قيام ليلة ثم له بعد ذلك أن يصلي ما شاء دون أن يوتر لأنه لا وتران في ليلة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم فإن كان قد أوتر فيجوز له بإجماع العلماء أن يصلي بعد أن يصلي التراويح ما شاء لكن كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا وتران في ليلة"، فلا يتحجج متحجج بأنه يريد فيمكن له أن يصلي ما شاء بعد التراويح وبعد الوتر ما شاء أو إذا سلم إمامه من الوتر قام لركعة ثانية عشر وبالتالي أوتر الإمام وهو لم يوتر إن أراد وشاء ولابد أن يصلي الوتر في بيته فلا بأس أن يقوم للركعة الثانية عشر فيمكن للمسلم أن ينال هذا القيام بضمان رسول الله…
- ثم يمكن للمسلم أن ينال قيامات متعددة لليلة واحدة فيصلي العشاء جماعة "ومن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل" والحديث في البخاري ومسلم، ثم: "ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله" فبصلاته للفرضين جماعة كأنما قام الليل كله بصلاتين يصليهما جماعة، مع صلاته التراويح مع الإمام حتى ينصرف فهذا أصبح له قيامان قيام مع التراويح وقيام بحضوره لصلاة العشاء في جماعة، ولحضوره لصلاة الفجر في جماعة، فأصبح قيامان ثم قيام ثالث يمكن أن يقومه العبد أن يقوم مصليا أن يقوم مرتلا أن يقوم ذاكرا لله كله قيام ليل يصدق فيه قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"..
ـ وإذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام فما ثبت في الصحاح كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه وهو في غير شهر رمضان قطعا، وقام معه حذيفة ليلة فقرأ البقرة وقرأ النساء وقرأ ال عمران ثم ركع عليه الصلاة والسلام بعد سبعة أجزاء من القراءة، وهذه لا يقرأها أحدنا لا في ليلة ولا ربما في ليلتين لكنه عليه الصلاة والسلام قام بهذا بكله في ركعة واحدة وفي غير رمضان وهذه الليلة شهدها رجل من الصحابة فكيف بليال متعددة كان عليه الصلاة والسلام ربما لا ينامها إلا القليل منها فقط، فإذا كنا لم نستطع هذا في غير رمضان ففي شهر رمضان أغلب الناس يسهرون على ماذا يسهرون؟ يسهرون على ماذا؟ على الضياع وعلى الكلام وعلى التليفونات وعلى أيضاً المسلسلات وعلى التسكعات هنا وهناك…
ـ رمضان إنما هو للقيام إنما هو للعباد إنما هو للطاعة، لم يجعله الله تبارك وتعالى لأنواع الكلام، ولأنواع هذه بكلها لقد صفد من أجل أن يستغل المسلم رمضان في العبادة والطاعة حتى الشياطين وبقي شياطين الإنس أنت وإياهم إما أن تتركهم وإما أن تصاحبهم، إما أن تكون معهم فتستبدل بهم شياطين الجن من شياطين الإنس فيكون هؤلاء رفقائك، وهؤلاء نواب الشيطان عنه عندما صفده رب العالمين سبحانه وتعالى فاحذر أن تتخذ هؤلاء النواب نوابا للشيطان في شهر رمضان…
ـ فإذا كنا قد حرمنا القيام في غير هذا الشهر فلا نحرم إياه في شهر رمضان ولو عندما ينزل ربنا عز وجل عندما يبقى الثلث الأخير من الليل قال صلى الله عليه وسلم "ينزل ربنا حين يبقى الثلث الأخير من الليل" ونعرف الثلث الأخير من الليل بنظرنا لأذان المغرب ولأذان الفجر الثاني فننظر إلى هذا الوقت وإلى هذا الوقت ثم نقسم هذين الوقتين إلى ثلاث أثلاث فإذا افترضنا أن أذان المغرب يتم الساعة السادسة وأذان الفجر يتم الساعة السادسة مثلا فإن الليل بكله هو اثنى عشر ساعة وبالتالي أربع ساعات وأربع ساعات ثم الأربع الساعات الأخيرة هذا هو الثلث الأخير من الليل، ولا شك أن أفضله وأن أعظمه وأن أحسنه وأن أجله هو وقت الأسحار، قبيل الفجر بنحو ساعة، أو بنحو نصف ساعة هذا هو أفضل وقت على الإطلاق، وقت الرحمات، ووقت كان عليه الصلاة والسلام يتفرغ فيه لرب العالمين سبحانه وتعالى حق التفرغ حتى قال أنس رضي الله عنه قال أمرنا أن نستغفر بالسحر مئة مرة. وقال عليه الصلاة والسلام "ما أصبحت غداة القبر إلا واستغفرت الله فيها سبعين مرة" وفي رواية مئة مرة عليه الصلاة والسلام لأن الله يقول في كتابه الكريم {وبالأسحار هم يستغفرون} {والمستغفرين بالأسحار}، {إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} ولما طلب أبناء يعقوب من أبيهم الدعاة قال سوف أستغفر لكم ربي وقالوا أنه أخر إستغفاره لوقت الاستغفار لوقت الأسحار… فأيها الإخوة إن كنا ننام في غير رمضان فهذا الشهر الكريم هو فرصة للقيام، هو فرصة للعبادة وفرصة للاستغفار، وفرصة للمناجاة، فرصة لكل خير… فاستغلوه… أقول قولي هذا وأستغفر الله...
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ أيها الإخوة إن العبد المسلم إذا لم يحصل على مغفرة الله له في رمضان لا بقيام "من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ولا بصيام: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولا بمجرد دخول الشهر "ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" فهنا يستحق دعوة جبريل عليه السلام، تلك الدعوة المزلزلة العظيمة التي جاء لرسول الله وهو يدعو على ذلك العبد الذي أدرك رمضان دون أن يغفر له، وفوق هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد امن على ذلك الدعاء، فقال عليه الصلاة والسلام وهو يصعد درجات من منبره الثلاث. آمين آمين آمين. فلما قيل له يا رسول الله أمنت على ماذا رسول الله؟ ما رأينا داعيا، ولا سمعنا دعاء، فقال عليه الصلاة والسلام: "جاءني جبريل فقال: رغم أنف من أدرك رمضان ولم يغفر له، قل آمين يا محمد. فقال عليه الصلاة والسلام فقلت آمين"، فلنحذر هذه الدعوة العظيمة من خير الملائكة، والتأمين من خير البشر صلى الله عليه وسلم…
ـ وأخيرا لا بد من التنبيه عليه والإشارة إليه في بداية هذا الشهر الكريم إنه حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو حديث البراءة من أعظم وأخطر وأشدّ وأشق ما يمكن أن يتصور براءة من النار وبراءة من النفاق بشرط أن يدرك العبد المسلم تكبيرة الإحرام لأربعين يوما في الصلوات الخمس جماعة قال عليه الصلاة والسلام "من أدرك تكبيرة مع الإمام مع الجماعة الأولى تكبيرة الإحرام أربعين يوما كُتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق" ومعنى إدراك تكبيرة الإحرام ما إن ينتهي الإمام منها حتى يبدأ بها المأموم…
صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/C0fV7566Nlw?si=upwzqJ1ujQGqup5F
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 5/ رمضان /1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ ففي أول جمعة من شهر رمضان المبارك، في أول جمعة من هذا الشهر العظيم، في أول جمعة من شهر النفحات، والكرامات، والبركات، في أول جمعة من شهر القرآن، في أول جمعة من شهر الرحمن، في أول جمعة من شهر هو خير الشهور، وأفضل الشهور عند الله عز وجل، في أول جمعة من أعظم وأهم شهر للمغفرة، والباب الأكبر للعبادة والطاعة الذي الله تبارك وتعالى هيأه بكل المهيئات حتى في نفسيات الناس تجد الناس قد تغيروا وتبدلوا وتحولوا وتحسنوا وتغيرت طبائعهم ومشاربهم ومآكلهم وأوقاتهم وكل شيء في الحياة، تراه في ظاهره قد تغير كأن الله يريد أن يهيئ للعبد جو العبادة والطاعة فيتقرب إلى الله تبارك وتعالى ولا يجد شيئًا من الأمور تعيقه سيؤدي به إلى فتور في العبادة والطاعة، لا بل بالعكس فإن هذه الأمور ميسرة حتى إن الناس ليشهدون أن رمضان يأتي برزقه، الرزق في رمضان متوفر والأمور طيبة، مع أن الأشغال شبه متوقفة لكن رمضان يأتي برزقه يأتي الله بما عنده إذا جاء شهر رمضان هذا الشهر ليس أن الله هيأه وفقط بنفوس الناس وطبائع الناس وعبادات الناس وما نرى الناس عليه من إقبال على المساجد، والطاعة، والعبادة، والصيام، وكل المسلمين حتى العصاة وقطاع الصلاة…
- بل نرى أيضاً حتى الشياطين التي ما كان يتوقع في يوم من الأيام أن تحجم وأن تتوقف وأن تدع عدائها وأن تعلن تسليمها وأن تعلن إذعانها إلا في رمضان فتُصفد فيه مردة الشياطين وفي هذا الشهر الكريم بالتحديد، وذلك؛ كي لا يبقى للمسلم أي عذر وعائق أمام تعبده لربه، والتعرف الحق عليه ولو في هذا الشهر المبارك، من أجل ألا يكون هناك فرصة للتمرد، من أجل أن يدينهم الله عز وجل حق الإدانة، فكأنه يقول جل وعلا: ها أنا قد يسرت لكم وسهلت لكم سبل العبادة فلماذا انشغلتم عنها فلماذا ابتعدتم عنها؟ فلماذا أبيتموها؟ فلماذا أضعتم أنفسكم بعيدا عن هذه العبادة والطاعة في شهر العبادة والطاعة… .
ـ أيها الإخوة واجب المسلم أن يتذكر دائمًا وأبدا أن من صحت بدايته صحت نهايته، فإن صحت بداية رمضان لذلك العبد ستصح نهايته، وييسر الله له العبادة فيه، فإذا كانت البداية ليست في البداية جادة وصادقة، وليس بصاحب عزيمة وهمة فلن تكون نهايته إلا أشد؛ لأن فطرة الإنسان على هذا تكون مندفعة للأمور في بدايتها همة ونشاط ثم يأتي الضعف قليلا قليا فإذا كان المسلم في رمضان ضعيفا من اول فماذا عساك تنتظر له في أوسطه ونهايته، خاصة وكل شيء قد هيأه الله له حتى الشياطين صفدها فلماذا لم يستغل ذلك كله لأجل التفرغ لربه جل وعلا.
-أو لم يصلنا حديث نبينا صلى الله عليه وسلم الذي يؤكد هذا المعنى جيدا والذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرّة /أي اندفاعا وهمة وعزيمة في البداية/ إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة /أي كسل وخمول/ فمن كان فترته إلى سنتي فقد رشد، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك)، ألا فاستغلوا همتكم للطاعة في بداية رمضان، وأروا الله من أنفسكم خيرا فيه؛ إذ سيأتي الكسل حتما بعد ذلك، ولهذا ترون المساجد حتى في العشر الأواخر بل الرغم هي أهم من العشر الأواسط والأوائل لكن ترى الأسواق مزدحمة والمساجد أشبه بخاوية، حتى إنك لتجد المسجد الذي كان يصلي فيه خمسة وعشرة صفوف لا تكاد تجد الصف الثاني اكتمل للأسف مع أن فيها ليلة هي(خير من ألف شهر) لكن يأتي الخمول والكسل، ألا فاغتنموا ساعات نشاطكم بطاعة ربكم، وحسن التضرع له جل وعلا كما قال الفاروق رضي الله عنه: (إذا رأيت نفسك مقبلة فالزمها النوافل مع الفرائض، وإذا رأيتها مدبرة فالزمها الفرائض).
- فلا يعقل من مسلم أن يجعل بداية رمضان كله للعبه ولهوه وضياعه وكلامه وتفلته فكيف يكون حال لنهاية ستكون أعظم وأشد وأشر مع أن الله عز وجل قد هيأ له في هذا الشهر ما هيأ لكنه وكأنه رفض، وكأنه لم يقبل، وكأنه يقول لرب العالمين سبحانه وتعالى لا أريد منك هذه المكرمات ولا أريد منك هذه النفحات، ولا أريد منك ذلك إنما أريد أن أبقى على ما أنا عليه في لهوي وضياعي وكلامي وأمور حياتي لا أريد أن آتي إليك ولا أريد أن أتقرب يا ربي نحوك...
ـ أيها الإخوة إننا في هذا الشهر الكريم لا زلنا في البداية لا زلنا في في بدايته ومن صحت بدايته كما يقول العلماء صحت نهايته، ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة، من أحرقت بدايته بهمته وبطاعته وبعزيمته وبكده وجهده وجلده رأيته في آخر عمره مرتاحًا وسعيدا مطمئنا، الرزق يأتيه، والمال يأتيه، والأولاد يأتون له ما يريد والأمور طيبة لديه؛ لأنه قد عاش في بداية حياته إما قضاها في دراسة، أو قضاها في تجارة، أو قضاها في عمل أو في كد ونصب أو في أي شيء من أمور الحياة فتراه ما إن يبدأ في عقد الأربعين والخمسين إلا وقد بدأ يستقيل من أمور الحياة ثم تأتيه راغمة؛ لأنه قد قدم من قبل وفعل ما فعل فمن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة ومن أجهد نفسه في البداية طابت له النهاية فإذا أردنا أن تطيب لنا النهاية نهاية رمضان فيجب علينا أن نطيبه بجهودنا في بدايته، أما أننا نترك ذلك ولا نبالي به فسيكون رمضان كغيره من الأشهر ومن الأيام.
-وهي والله خسارة عظمى ومصيبة كبرى أن نسوي رمضان بغيره من أشهر العام، ولياليه بأي ليال في السنة، كيف ربنا يهيأ فيه ما هيأ ثم لا نبالي بذلك ونأبى إلا نسوي رمضان بغيره
- فأيها الإخوة واجب المسلم أن يراعي حرمة هذا الشهر، وأن يعظمه حق تعظيمه، والله يقول في كتابه الكريم {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وإن أعظم الشعائر هي شعيرة رمضان، شعيرة هذا الوقت هذا الزمن شعيرة هذه الفضائل شعيرة هذه المنح التي جعلها الله عز وجل في شهر رمضان فمن لم يعظمها فمن تراه لا يستغلها، ومن لم يعظم هذه الشعائر فهو شقي كل الشقاء وبعيد عن الله كل البعد... وقد غضب الله عليه حق الغضب.
-إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشرنا بشارة عظيمة في هذا الشهر ألا وهي النجاة من (ولله عتقاء من النار يعني في شهر رمضان قال وذلك كل ليلة)، ففي كل ليلة من ليالي رمضان يعتق الله عز وجل عبادا من النار ويعلن ربنا أن فلانا ابن فلان قد نجي من النار فليسائل أحدنا نفسه هل أنا ممن نال هذه المزيه والفضيلة؟ فعاش بقية عمره وإذا هو ناج من النار إنما يعمل أعمالا ليرتقي في درجات الجنان....
-وأيضا يسائل نفسه هل أنا ممن غفر الله لهم في رمضان؛ لأنه جل وعلا يغفر لعباده لصومهم واحتسابهم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، وأيضا هل أنا ممن غُفر له لقيامي فيه إيمانا واحتسابا: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)، فهل أنا ممن غفر الله لهم، أم لا زلت مكبلا في ذنوبي، وبالتالي أجتهد بقية رمضان لعل الله أن يغفر لي.... والشقي كل الشقي ذلك الذي خرج منه بدون عتق من النار ولا مغفرة للذنوب والأوزار...
-ليس يكفي إخواني أن يصوم المسلم... وأن يجوع نفسه مع الناس وأن يفعل ذلك رياء الناس أو أن يعتاده اعتيادا طبيعيا أن يجوع بطنه من وقت إلي وقت ومن ساعة لساعة ومن ساعة لساعة. لا بل إيمانًا واحتسابا إيمانًا بفريضته، إيمانًا بوجوبه، إيمانًا بشرعيته، إيمانًا بأنه ركن من أركان الإسلام، وبالتالي من عرف ركنيته من استشعر فرضيه من احتسب ذلك بكله في ذهنه فإنه سيصوم رمضان إيمانًا به ثم احتسابا للأجر الموجود فيه....
ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال مثلا "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا" يوماً في سبيل كأي يوم من أيام العام فكيف إذا كان شهر رمضان إذا كان هذا الشهر الكريم الذي هو فريضة من فرائض الله.
ـ فهل احتسب مسلم أنه بصيامه ليوم واحد من أيام شهر رمضان يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا، هل تذكر ذلك المسلم وهو يصوم أن الله عز وجل قد قال "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" هل استشعر ذلك العبد أن الله قد جعل في الصيام ما جعل، وأعد فيه الصيام ما أعد، وهيأ فيه ما هيئ وأثاب فيه ما أثاب مما نعلم ومما لانعلم. وأنا أجزي به فا إيمانًا واحتسابا هنا غفر له ماتقدم من ذنبه، لو افترضنا أن عبدا صام لكن لم يوفق أن يصوم إيمانًا واحتسابا…
ـ فأيها الإخوة هذا الشهر الكريم شهر للقيام، قيام بصلاة، أو قيام بقرآن، أو قيام بذكر، أو قيام بتفكر، أو قيام بدعوة، أو قيام بأي شيء كان كله قيام ما دام كما قال الحسن البصري عليه رحمة الله ما دام في طاعة الله فهو قيام لله، ما دام وأن العبد يطيع الله أي طاعة كانت فهو قيام لله عز وجل، ومنه قيامه بصلاة التراويح التي لا تكلف كثيرا من وقت المسلم، فيضمن بذلك أنه قام تلك الليلة، فقد قال عليه الصلاة والسلام "من صلى مع إمامه مع إمامه حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة"، معناه حتى انقضت صلاة التراويح وليست انتهت بعضها أو انصرف بعض الائمة إن كانوا يتعاقبون ائمة على صلاة التراويح كما هي العادة لا ليس المقصود ذلك بل انتهاء صلاة التراويح مهما تعدد الائمة فالمراد بها صلاة التراويح..
- وهنا تنبيه لمن يخرج قبل أن تنتهي صلاة التراويح وهؤلاء كثير بحجة أن يصلوا الوتر في البيت لكن الحقيقة على أن صلاة التراويح حتى ينصرف الإمام وتنتهي الصلاة تمامًا فإنه يكتب له قيام ليلة تامة بدلا من أن يتعب نفسه بقيام الليل بكله ربما لا يدرك قيام ليلة؛ لأنه ليس بمضمون أما هذا مضمون لأنه بضمان رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" في أقل من ساعة واحدة يقوم مع إمامه فكتب له قيام ليلة ثم له بعد ذلك أن يصلي ما شاء دون أن يوتر لأنه لا وتران في ليلة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم فإن كان قد أوتر فيجوز له بإجماع العلماء أن يصلي بعد أن يصلي التراويح ما شاء لكن كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا وتران في ليلة"، فلا يتحجج متحجج بأنه يريد فيمكن له أن يصلي ما شاء بعد التراويح وبعد الوتر ما شاء أو إذا سلم إمامه من الوتر قام لركعة ثانية عشر وبالتالي أوتر الإمام وهو لم يوتر إن أراد وشاء ولابد أن يصلي الوتر في بيته فلا بأس أن يقوم للركعة الثانية عشر فيمكن للمسلم أن ينال هذا القيام بضمان رسول الله…
- ثم يمكن للمسلم أن ينال قيامات متعددة لليلة واحدة فيصلي العشاء جماعة "ومن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل" والحديث في البخاري ومسلم، ثم: "ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله" فبصلاته للفرضين جماعة كأنما قام الليل كله بصلاتين يصليهما جماعة، مع صلاته التراويح مع الإمام حتى ينصرف فهذا أصبح له قيامان قيام مع التراويح وقيام بحضوره لصلاة العشاء في جماعة، ولحضوره لصلاة الفجر في جماعة، فأصبح قيامان ثم قيام ثالث يمكن أن يقومه العبد أن يقوم مصليا أن يقوم مرتلا أن يقوم ذاكرا لله كله قيام ليل يصدق فيه قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"..
ـ وإذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام فما ثبت في الصحاح كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه وهو في غير شهر رمضان قطعا، وقام معه حذيفة ليلة فقرأ البقرة وقرأ النساء وقرأ ال عمران ثم ركع عليه الصلاة والسلام بعد سبعة أجزاء من القراءة، وهذه لا يقرأها أحدنا لا في ليلة ولا ربما في ليلتين لكنه عليه الصلاة والسلام قام بهذا بكله في ركعة واحدة وفي غير رمضان وهذه الليلة شهدها رجل من الصحابة فكيف بليال متعددة كان عليه الصلاة والسلام ربما لا ينامها إلا القليل منها فقط، فإذا كنا لم نستطع هذا في غير رمضان ففي شهر رمضان أغلب الناس يسهرون على ماذا يسهرون؟ يسهرون على ماذا؟ على الضياع وعلى الكلام وعلى التليفونات وعلى أيضاً المسلسلات وعلى التسكعات هنا وهناك…
ـ رمضان إنما هو للقيام إنما هو للعباد إنما هو للطاعة، لم يجعله الله تبارك وتعالى لأنواع الكلام، ولأنواع هذه بكلها لقد صفد من أجل أن يستغل المسلم رمضان في العبادة والطاعة حتى الشياطين وبقي شياطين الإنس أنت وإياهم إما أن تتركهم وإما أن تصاحبهم، إما أن تكون معهم فتستبدل بهم شياطين الجن من شياطين الإنس فيكون هؤلاء رفقائك، وهؤلاء نواب الشيطان عنه عندما صفده رب العالمين سبحانه وتعالى فاحذر أن تتخذ هؤلاء النواب نوابا للشيطان في شهر رمضان…
ـ فإذا كنا قد حرمنا القيام في غير هذا الشهر فلا نحرم إياه في شهر رمضان ولو عندما ينزل ربنا عز وجل عندما يبقى الثلث الأخير من الليل قال صلى الله عليه وسلم "ينزل ربنا حين يبقى الثلث الأخير من الليل" ونعرف الثلث الأخير من الليل بنظرنا لأذان المغرب ولأذان الفجر الثاني فننظر إلى هذا الوقت وإلى هذا الوقت ثم نقسم هذين الوقتين إلى ثلاث أثلاث فإذا افترضنا أن أذان المغرب يتم الساعة السادسة وأذان الفجر يتم الساعة السادسة مثلا فإن الليل بكله هو اثنى عشر ساعة وبالتالي أربع ساعات وأربع ساعات ثم الأربع الساعات الأخيرة هذا هو الثلث الأخير من الليل، ولا شك أن أفضله وأن أعظمه وأن أحسنه وأن أجله هو وقت الأسحار، قبيل الفجر بنحو ساعة، أو بنحو نصف ساعة هذا هو أفضل وقت على الإطلاق، وقت الرحمات، ووقت كان عليه الصلاة والسلام يتفرغ فيه لرب العالمين سبحانه وتعالى حق التفرغ حتى قال أنس رضي الله عنه قال أمرنا أن نستغفر بالسحر مئة مرة. وقال عليه الصلاة والسلام "ما أصبحت غداة القبر إلا واستغفرت الله فيها سبعين مرة" وفي رواية مئة مرة عليه الصلاة والسلام لأن الله يقول في كتابه الكريم {وبالأسحار هم يستغفرون} {والمستغفرين بالأسحار}، {إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} ولما طلب أبناء يعقوب من أبيهم الدعاة قال سوف أستغفر لكم ربي وقالوا أنه أخر إستغفاره لوقت الاستغفار لوقت الأسحار… فأيها الإخوة إن كنا ننام في غير رمضان فهذا الشهر الكريم هو فرصة للقيام، هو فرصة للعبادة وفرصة للاستغفار، وفرصة للمناجاة، فرصة لكل خير… فاستغلوه… أقول قولي هذا وأستغفر الله...
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ أيها الإخوة إن العبد المسلم إذا لم يحصل على مغفرة الله له في رمضان لا بقيام "من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ولا بصيام: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولا بمجرد دخول الشهر "ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" فهنا يستحق دعوة جبريل عليه السلام، تلك الدعوة المزلزلة العظيمة التي جاء لرسول الله وهو يدعو على ذلك العبد الذي أدرك رمضان دون أن يغفر له، وفوق هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد امن على ذلك الدعاء، فقال عليه الصلاة والسلام وهو يصعد درجات من منبره الثلاث. آمين آمين آمين. فلما قيل له يا رسول الله أمنت على ماذا رسول الله؟ ما رأينا داعيا، ولا سمعنا دعاء، فقال عليه الصلاة والسلام: "جاءني جبريل فقال: رغم أنف من أدرك رمضان ولم يغفر له، قل آمين يا محمد. فقال عليه الصلاة والسلام فقلت آمين"، فلنحذر هذه الدعوة العظيمة من خير الملائكة، والتأمين من خير البشر صلى الله عليه وسلم…
ـ وأخيرا لا بد من التنبيه عليه والإشارة إليه في بداية هذا الشهر الكريم إنه حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو حديث البراءة من أعظم وأخطر وأشدّ وأشق ما يمكن أن يتصور براءة من النار وبراءة من النفاق بشرط أن يدرك العبد المسلم تكبيرة الإحرام لأربعين يوما في الصلوات الخمس جماعة قال عليه الصلاة والسلام "من أدرك تكبيرة مع الإمام مع الجماعة الأولى تكبيرة الإحرام أربعين يوما كُتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق" ومعنى إدراك تكبيرة الإحرام ما إن ينتهي الإمام منها حتى يبدأ بها المأموم…
صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*الإحساس بالذنوب والعصيان وواجب التوبة قبل رمضان* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو ...
*الإحساس بالذنوب والعصيان وواجب التوبة قبل رمضان*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Lxa3IoxGWjc?si=RlXf2hWLz4kswiNK
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير /المكلا / 22/شعبان/1446هـ ↶
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فكم يضج عالم اليوم بأخبار الطقس، وتغير المناخ، وأسباب من هذه التي يضج بها العالم بكله من صحفه، ومجلاته، واجتماعات كبرى، ومؤتمرات عظمى، ودول تتنادى، وصيحة عالمية تدوي في الأرجاء؛ لأن هناك خطرٌ خطرٌ، وهو خطر لا شك ولا ريب فيه، ولكن ما سبب هذا التغير المناخي الذي يجري في عالم اليوم، والأزمة الطاحنة المهددة للعالم بأكمله، والذي تعلمناه أن التغير المناخي يحدث نتيجة اختراق طبقة الأوزون بأسباب بشرية تسببها دخان المصانع، وعوادم السيارات، والدول الكبرى هي الجانية لهذا بكله، فأدى لاشتداد حرارة الشمس بسبب اختراق طبقة الأوزون، فسبب ذلك بكارثة كبرى على الأرض من حرارة، أو من أمطار قليلة، أو من برودة شديدة، أو من عدمها، ومن جفاف، ومن تصحر، ومن أشياء أخرى.
- وهذه المسببات التي يتداول العالم، والتي هي واضحة جلية للعيان، والتي لا شك ولا ريب على أن هناك ثورة ضد هذه الأمور المفتعله البشرية، لكن هناك أشياء أخرى قل من يلتفت إليها، وهو عالم الغيوب، هو عالم الأسرار، هو عالم القلوب الذي قل من يستيقظ لها، ومن يفطن للتغيّر الذي حصل فيها، وأتحدث هنا عن المسلمين، لأربط بين التغيرين، وأنتقل من عالم ظاهر إلى عالم خفي، من عالم مدوي بأخبار أدت لتغير كبير في العالم، إلى تغيّر عظيم في القلوب، إلى عدم انتفاع بكلام علام الغيوب، إلى بعد عن الدار الآخرة، وانشغال بالدار الدنيا، إلى خلود وتراكم هنا، وابتعاد عن الدار هناك، إنه انشغال عظيم جد عظيم، وبعد كبير، وفجوة أدت لموت القلوب، لتصحر القلوب، لتغير كبير في القلوب، أشد من التغير المناخي الذي يجري في عالم اليوم…
- إن القلوب قد اخترقت وتلوثت بالذنوب والمعاصي، وبهذا الدمار البشري الذي يحدثه البشر كما أخبر عنه رب العالمين سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ...﴾.
- فكل ما يجري في عالم اليوم من اضطربات، من مشاكل، من فساد، من فتن، من دمار، من خراب، من قتل، من ضياع... فسببه يعود للإنسان الذي يفتعل ذلك الفساد ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ...﴾، وانظر لكلمة الفساد فهي لفظة عامة شاملة لكل فساد داخلي أو خارجي، وكل ما يطلق عليه ايم الفساد فسببه الإنسان: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ...﴾، يؤكد ذلك قول الرحمن: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾، هكذا يقول الله سبحانه وتعالى…
- لكن انعد في القلوب هذا الإحساس، وتبلد هذا الشعور من أن يصل إليها، وابتعدت تمامًا عن ربها، وإن قرأت، وإن صلت، وإن تلت، وإن تعبدت، وإن ذكرت، وإن فعلت ما فعلت، لكن ذلك بعيد عن أن يصل إلى القلب تمام البعد لأن الحجاب الحاجز بين القلب والوصول منعه…والسبب هو تلوث العبد في ذنوبه ومعاصيه، في خلواته، في سره وعلنه، في قوله وفعله، في منطقه وسكوته، في كل شيء من ذنبه...
- والكبيرة العظمى على أن هذا الإنسان يستمر في ذنبه، ويرتكس في معاصيه، ويبقى مجاهرًا لربه فيما هو فيه دون أن يقرر عودته إلى الله سبحانه وتعالى لينقذه مما هو فيه فيعود لصالحه في الدنيا فيسعد، ويعود لصالحه في الآخرة فلا يشقى مؤكّد… لكن لا يفهم، ولن يفهم؛ لأن الطبقه التي ما بين القلب وما بين الانتفاع بآيات القرآن قد اختُرقت، اخترقتها الذنوب والمعاصي، فانتُهكت القلوب بسبب الذنوب، وانتهاكها بالغشاوة التي كانت عليها هي غشاوة التقوى والمراقبة التي تحجب الذنب عن الوصول إلى القلب فينتفع بآيات القرآن الكريم مباشرة.
- ولهذا كان الصحابي، وكان السلف، وكان المؤمنون، ولا زال المؤمنون يقرؤون فيخشعون، يسمعون فيعون، يوعظون فيتعظون… لكن لما أصبحت القلوب في بعد عن هذا، ولا يصل إليها بسبب حجاب آخر، بدلًا عن التقوى والمراقبة لرب العالمين غشتها الذنوب والمعاصي، فلم يصل إليها شيء من هذه الأمور ولهذا قال الله مصداقًا لذلك: ﴿كَلّا بَل رانَ عَلى قُلوبِهِم ما كانوا يَكسِبونَ﴾…
- فهناك غطاء على القلب سببته الذنوب والمعاصي المرتكبة من العبد وكلما زادت الذنود اشتدت صلابة الغطاء حتى لا يسمع شيئًا أبدًا: ﴿كَلّا بَل رانَ عَلى قُلوبِهِم ما كانوا يَكسِبونَ﴾… فبسبب ما اجترحته أيديهم، بسبب ما اجترحوه بفأعلهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم وكل شيء كسبوه، بسبب ذنوب أصرَّو عليها، بسبب معاصي أدمَنَوا عليها، بسبب ذنوب في الليل والنهار جاهر الله بها بسبب هذا بكلِّه لم يعد للقلوب انتفاع بآيات الرحمن، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ...﴾…
- إنه لا ينتفع بالقرآن، وبالذكر، وبالعبادة، وبالصلاة، وبكل شيء من طاعة الله إلا بقلب تصل إليه هذه العبادات والطاعات، أما إذا لم يكن ذلك فلا ينتفع بصلاته، وكل عبادة منه لربه جل جلاله، وهذا هو الذي نراه حقًا في واقعنا كل لحظة؛ إذ تراه يصلي ولا ينتفع بصلاته، مع أن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...﴾.
- لكن نرى ذلك المصلي لا تنهه صلاته عن الفحشاء وعن المنكر في قوله وفعله، ولا عن شيء من ذلك البتة، بل هو مستمر عليها، وهو مستمر في صلاته أيضاً، بل تجده في الصف الأول، مداومًا، وقارئ للقرآن مرتلًا، وذاكرًا لله كثيرًا لكن لا ينتفع بذلك أصلاً، فما فائدته ما دام أنه لا يكتسب عملاً، وما ذاك كله إلا لأن القلب محجوب عن الانتفاع بسبب الذنوب التي حالت ما بينه وبين أي انتفاع كان، فلم يستطع أن يحرك الجوارح للعمل بما يسمعه من خطاب إن سمع، فيدخل من أذن ويخرج من أذن كما يقال، وهذا إن سمع وإلا فقد عطل قلبه بل كل حواسه بسبب ذنبه: ﴿لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بِها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الغافِلونَ﴾، فلم ينتفع بشيء منها لأنه عطلها بنفسه بسبب ذنوبه وهذه هي الكارثة حقه: ﴿فَإِنَّها لا تَعمَى الأَبصارُ وَلكِن تَعمَى القُلوبُ الَّتي فِي الصُّدورِ﴾، فهو عمى لا ريب فيه…
- أما إلى القلوب الحية التي خففت الذنوب واستقامت بحق وصدق مع غلام الغيوب فلا يوجد حجاب يمنع من وصول الطاعات للقلب، بل يصل فورًا وينطلق للعمل، بل ينتفع ولو بالشيء اليسير جدًا ولهذا كان الصحابي، والسلف عمومًا إذا ذكّرهم أحد بالله، بل بمجرد إذا نطقوا بالشهادتين انتفعوا، بل إذا قرأوا آيات من كتاب الله ورتلوه تكفيهم تلك الآيات فيقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل سورة الزلزلة: ﴿إِذا زُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها حتى انتهى منها، ثم ولى الرجل وهو يقول: "حسبي، حسبي". فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ولصحابته: "لقد فقُه الرجل، لقد فقه الرجل"، أي أصبح فقيها، أصبح عالماً، أصبح عاملاً، أصبح مصلياً، بل ورد أنه قال صلى الله عليه وسلم: "دخل الجنة إن صدق" وهي سورة قصيرة فقط لكن وصلت للقلب وسينطلق فوراً للعمل بما يرضي الرب…
- فهذه الجارحة التي أدت إلى ما أدت إليه من نتائج كارثية على الإنسان، وعلى البشر عموماً، وعن الوصول إلى جنة الرب سبحانه وتعالى خصوصاً يجب أن نراجع أنفسنا، وأن نقبل على ربنا، وأن نحافظ على الحجاب الذي يبقى وهو حجاب التقوى وحجاب المراقبة للملك الأعلى، فذاك شرط دخول جنة الله تعالى ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾…
- فلا بد من يقظة وترك لما كان عليه العبد سابقاً؛ لعل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا جميعاً، ويرفع عنا ما نزل بنا، وأن لا نبقى في غفلتنا، ويجب أن نشعر بخطورة ذنوبنا وجرمنا، وما سببته على قلوبنا، وتسبب أيضاً على جوارحنا، وعلى أرزاقنا، وعلى أعمالنا، وعلى دنيانا، وعلى المجتمع حولنا، وأيضاً على ما هو أعظم من ذلك، بكله عن جنة ربنا سبحانه وتعالى…
- ولنحذر أن يصيبنا العقاب من ربنا، وينزل علينا أعظم وأشد مما هو فينا؛ إذ قال للإنسان محذراً ﴿أَفَأَمِنوا أَن تَأتِيَهُم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ...﴾، ﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ أَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَ أَو يَأخُذَهُم عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُم لَرَءوفٌ رَحيمٌ﴾…
- فماذا ننتظر إذن، ألا فلنراجع أنفسنا ولنتب لربنا، ولنعد إليه قبل أن نخسر ونشقى مؤبدًا… ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾…
- فالسبب هو نحن ولو أقبلنا لتقبل ربنا منا ورحمنا: ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾… فمتى سنستيقظ، ومتى سنعود، ومتى سنرجع، متى سنتوب، متى سنقبل، متى سيترك ذلك المسلم عمومًا ذنبه…
- كم نصبح ونمسي في نعم الله ثم لا نشكرها، ولا ترتفع منا الأعمال الصالحة لربنا، ولا يرانا إلا حيث نهانا ولا نحس بخطر ما نحن فيه، وسوء جرمنا، وقدرته جل وعلا علينا: ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾… لكنه إمهال وتأخير من الله لنا لعلنا ولعلنا: ﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبوا ما تَرَكَ عَلى ظَهرِها مِن دابَّةٍ وَلكِن يُؤَخِّرُهُم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصيرًا﴾.
- ولذلك من رحمته سبحانه وتعالى بالناس أن فتح باب التوبة، فلم يغلقه إلا إذا وصل إلى مرحلة الغرغرة التي ينتزع فيها روحه، ويصل بعدها مباشرة إلى ربه سبحانه وتعالى، قال النبي ﷺ في الحديث الذي يضمن به أن الله يغفر للعبد ذنبه ما عاد إليه: "إن الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها"، وربنا سبحانه وتعالى إنما يفتح باب التوبة لعباده لعلهم أن يتوبوا، لعلهم أن يرجعوا، لعلهم أن يكفوا عن ذنوبهم ومعاصيهم، لعلهم أن ينتفعوا بآياته، وأيضًا لعلهم ينتفعون بأيام وعبر وعظات في كتابه وكونه، ولعلهم ينتفعون بمرض، لعلهم ينتفعون بنعمة، لعلهم ينتفعون بنقمة، وهذه المصائب من الدنيا التي تتقاذفنا يمنة ويسره، وأمواج عاتية وكوارث شديدة ومصائب كبيرة تأتي على العباد فمتى يمكن للعبد أن يستيقظ ويعود لربه!.
- ألا وإن التوبة مطلوبة من العبد في كل وقت خاصة ونحن في زمن الإمهال الذي هو أعظم منة من الله لنا وانظر لأصحاب النار ماذا طلبوا بعد أن اعتذروا إلى ربهم إنهم أرادوا أن يخرجوا مما هم فيه من النار: ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ... ﴾ قال الله لهم : ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِن نَصيرٍ﴾ هناك لا ينفع الصراخ، هناك لا ينفع البكاء، هناك لا ينفع النداء، هناك لا تنفع حتى التوبة، هناك لا ينفع خضوع، هناك لا ينفع شىء من ذلك البتة؛ لأن العبد انقطع عن عمله ووصل لجزائه وعقابه المقرر من ربه ﷻ…
- فلا زلنا في هذا الزمن الذي قال الله سبحانه وتعالى لأهل النار في النار: ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم...﴾، وهذا النداء لنا جميعًا، ونحن في زمن لا زالت التوبة مفتوحة لنا، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث حسن يقول فيه للناس جميعًا: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"، فالذي يتوب، الذي يعود، الذي يرجع تحول من شر لخير بتوبته، وكل الناس تذنب لكن الكارثة أن يستمر: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"، فالمطلوب من العبد أن يقرر التوبة، أن يقرر الرجعة، أن يقرر العودة إلى رب البَرِيَّة سبحانه وتعالى…
- وإذا كانت التوبة واجبة في كل وقت وحين فهي أوجب ما تكون في الأيام الفاضلة، والأزمنة المباركة، ولا شك أننا نقدم على شهر عظيم، شهر رمضان المبارك، وحتى ننتفع بشهر القرآن، وما فيه من بركات وخيرات وعبادات وآيات تتلى فيه، نسمعها، نقرأها، نرتلها، نصلي بها، وبشعائر عظيمه نمارسها، فإذا أردنا أن ننتفع بها فلا بد كشرط لازم من غسل قلوبنا من ذنوبنا ومعاصينا حتى نُقبل على الله، وننتفع بالطاعات التي نفعلها لأجل الله سبحانه: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ...﴾ ..
- أما من غشي قلبه فإنه سيدخل رمضان ويخرج منه كأنه لم يدخل، وكأنه لم يخرج، لا يفرق لديه، ولا يأبه به، ولا يستشعر بعظمته فهو شهر من الشهور وهذه هي الكارثة بحق…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن الواجب علينا جميعًا أن نستيقظ من غفلتنا، وأن نعود إلى ربنا سبحانه وتعالى، وأن نقرر توبة صادقة خالصة لله عز وجل بشروطها من إقلاع عن ذنوبنا، ومن ندم على ما فعلنا، ومن عزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى، وإن كانت ذنوب بيننا وبين الخلق فلا بد من إعادة الحقوق إلى أصحابها، لعل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا، فما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾.
- وهذا ربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم مبينًا أنه لا بد من العباد أن يرجعوا إليه ليكشف عنهم ما بهم: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾… فلا يكشف همومنا وغمومنا، وما نزل بنا من مصائب كانت خاصة أو كانت عامة، كانت كبيرة أو كانت صغيرة، كانت ما كانت إلا الله سبحانه وتعالى فهو الذي يرفع الهموم والغموم، والكروب والأحزان، والأمراض والآلام، والأسقام والفقر، والفتن والدمار، وكل هذا بكله إنما يرفعه الله سبحانه وتعالى عنا بأسباب نفعلها نحن، كما أننا سببنا بعدم نزول الرحمة من ربنا سبحانه وتعالى على قلوبنا.
فأيها الإخوة، فالتوبة واجبة على كل مسلم ومسلمة؛ فلقد قسم الله سبحانه وتعالى الناس فقال: ﴿وَمَن لَم يَتُب فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ فكل مسلم بين خيارين إما تائب، وإما ظالم، فإما تائب مقبل على ربه، وإما ظالم بعيد عن مولاه وحبيبه.
- ألا فواجبنا أن نعود، وأن نرجع نؤوب، وإذا كان هذا الواجب حتميًا في كل يوم فهو أوجب ما يكون في الأزمنة الفاضلة، والأيام المباركة ونحن ندخل في شهر رمضان المبارك إن دخلنا وإلا فلعلها تكون آخر جمعة لنا في زمن الإمهال، بل لعلها تكون آخر ساعة في حياتنا، فلا ندري ما الذي يحصل بعدها، ولا يعلم ذلك إلا ربنا سبحانه وتعالى ﴿ وَما تَدري نَفسٌ ماذا تَكسِبُ غَدًا وَما تَدري نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَموتُ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Lxa3IoxGWjc?si=RlXf2hWLz4kswiNK
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير /المكلا / 22/شعبان/1446هـ ↶
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فكم يضج عالم اليوم بأخبار الطقس، وتغير المناخ، وأسباب من هذه التي يضج بها العالم بكله من صحفه، ومجلاته، واجتماعات كبرى، ومؤتمرات عظمى، ودول تتنادى، وصيحة عالمية تدوي في الأرجاء؛ لأن هناك خطرٌ خطرٌ، وهو خطر لا شك ولا ريب فيه، ولكن ما سبب هذا التغير المناخي الذي يجري في عالم اليوم، والأزمة الطاحنة المهددة للعالم بأكمله، والذي تعلمناه أن التغير المناخي يحدث نتيجة اختراق طبقة الأوزون بأسباب بشرية تسببها دخان المصانع، وعوادم السيارات، والدول الكبرى هي الجانية لهذا بكله، فأدى لاشتداد حرارة الشمس بسبب اختراق طبقة الأوزون، فسبب ذلك بكارثة كبرى على الأرض من حرارة، أو من أمطار قليلة، أو من برودة شديدة، أو من عدمها، ومن جفاف، ومن تصحر، ومن أشياء أخرى.
- وهذه المسببات التي يتداول العالم، والتي هي واضحة جلية للعيان، والتي لا شك ولا ريب على أن هناك ثورة ضد هذه الأمور المفتعله البشرية، لكن هناك أشياء أخرى قل من يلتفت إليها، وهو عالم الغيوب، هو عالم الأسرار، هو عالم القلوب الذي قل من يستيقظ لها، ومن يفطن للتغيّر الذي حصل فيها، وأتحدث هنا عن المسلمين، لأربط بين التغيرين، وأنتقل من عالم ظاهر إلى عالم خفي، من عالم مدوي بأخبار أدت لتغير كبير في العالم، إلى تغيّر عظيم في القلوب، إلى عدم انتفاع بكلام علام الغيوب، إلى بعد عن الدار الآخرة، وانشغال بالدار الدنيا، إلى خلود وتراكم هنا، وابتعاد عن الدار هناك، إنه انشغال عظيم جد عظيم، وبعد كبير، وفجوة أدت لموت القلوب، لتصحر القلوب، لتغير كبير في القلوب، أشد من التغير المناخي الذي يجري في عالم اليوم…
- إن القلوب قد اخترقت وتلوثت بالذنوب والمعاصي، وبهذا الدمار البشري الذي يحدثه البشر كما أخبر عنه رب العالمين سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ...﴾.
- فكل ما يجري في عالم اليوم من اضطربات، من مشاكل، من فساد، من فتن، من دمار، من خراب، من قتل، من ضياع... فسببه يعود للإنسان الذي يفتعل ذلك الفساد ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ...﴾، وانظر لكلمة الفساد فهي لفظة عامة شاملة لكل فساد داخلي أو خارجي، وكل ما يطلق عليه ايم الفساد فسببه الإنسان: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ...﴾، يؤكد ذلك قول الرحمن: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾، هكذا يقول الله سبحانه وتعالى…
- لكن انعد في القلوب هذا الإحساس، وتبلد هذا الشعور من أن يصل إليها، وابتعدت تمامًا عن ربها، وإن قرأت، وإن صلت، وإن تلت، وإن تعبدت، وإن ذكرت، وإن فعلت ما فعلت، لكن ذلك بعيد عن أن يصل إلى القلب تمام البعد لأن الحجاب الحاجز بين القلب والوصول منعه…والسبب هو تلوث العبد في ذنوبه ومعاصيه، في خلواته، في سره وعلنه، في قوله وفعله، في منطقه وسكوته، في كل شيء من ذنبه...
- والكبيرة العظمى على أن هذا الإنسان يستمر في ذنبه، ويرتكس في معاصيه، ويبقى مجاهرًا لربه فيما هو فيه دون أن يقرر عودته إلى الله سبحانه وتعالى لينقذه مما هو فيه فيعود لصالحه في الدنيا فيسعد، ويعود لصالحه في الآخرة فلا يشقى مؤكّد… لكن لا يفهم، ولن يفهم؛ لأن الطبقه التي ما بين القلب وما بين الانتفاع بآيات القرآن قد اختُرقت، اخترقتها الذنوب والمعاصي، فانتُهكت القلوب بسبب الذنوب، وانتهاكها بالغشاوة التي كانت عليها هي غشاوة التقوى والمراقبة التي تحجب الذنب عن الوصول إلى القلب فينتفع بآيات القرآن الكريم مباشرة.
- ولهذا كان الصحابي، وكان السلف، وكان المؤمنون، ولا زال المؤمنون يقرؤون فيخشعون، يسمعون فيعون، يوعظون فيتعظون… لكن لما أصبحت القلوب في بعد عن هذا، ولا يصل إليها بسبب حجاب آخر، بدلًا عن التقوى والمراقبة لرب العالمين غشتها الذنوب والمعاصي، فلم يصل إليها شيء من هذه الأمور ولهذا قال الله مصداقًا لذلك: ﴿كَلّا بَل رانَ عَلى قُلوبِهِم ما كانوا يَكسِبونَ﴾…
- فهناك غطاء على القلب سببته الذنوب والمعاصي المرتكبة من العبد وكلما زادت الذنود اشتدت صلابة الغطاء حتى لا يسمع شيئًا أبدًا: ﴿كَلّا بَل رانَ عَلى قُلوبِهِم ما كانوا يَكسِبونَ﴾… فبسبب ما اجترحته أيديهم، بسبب ما اجترحوه بفأعلهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم وكل شيء كسبوه، بسبب ذنوب أصرَّو عليها، بسبب معاصي أدمَنَوا عليها، بسبب ذنوب في الليل والنهار جاهر الله بها بسبب هذا بكلِّه لم يعد للقلوب انتفاع بآيات الرحمن، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ...﴾…
- إنه لا ينتفع بالقرآن، وبالذكر، وبالعبادة، وبالصلاة، وبكل شيء من طاعة الله إلا بقلب تصل إليه هذه العبادات والطاعات، أما إذا لم يكن ذلك فلا ينتفع بصلاته، وكل عبادة منه لربه جل جلاله، وهذا هو الذي نراه حقًا في واقعنا كل لحظة؛ إذ تراه يصلي ولا ينتفع بصلاته، مع أن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...﴾.
- لكن نرى ذلك المصلي لا تنهه صلاته عن الفحشاء وعن المنكر في قوله وفعله، ولا عن شيء من ذلك البتة، بل هو مستمر عليها، وهو مستمر في صلاته أيضاً، بل تجده في الصف الأول، مداومًا، وقارئ للقرآن مرتلًا، وذاكرًا لله كثيرًا لكن لا ينتفع بذلك أصلاً، فما فائدته ما دام أنه لا يكتسب عملاً، وما ذاك كله إلا لأن القلب محجوب عن الانتفاع بسبب الذنوب التي حالت ما بينه وبين أي انتفاع كان، فلم يستطع أن يحرك الجوارح للعمل بما يسمعه من خطاب إن سمع، فيدخل من أذن ويخرج من أذن كما يقال، وهذا إن سمع وإلا فقد عطل قلبه بل كل حواسه بسبب ذنبه: ﴿لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بِها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الغافِلونَ﴾، فلم ينتفع بشيء منها لأنه عطلها بنفسه بسبب ذنوبه وهذه هي الكارثة حقه: ﴿فَإِنَّها لا تَعمَى الأَبصارُ وَلكِن تَعمَى القُلوبُ الَّتي فِي الصُّدورِ﴾، فهو عمى لا ريب فيه…
- أما إلى القلوب الحية التي خففت الذنوب واستقامت بحق وصدق مع غلام الغيوب فلا يوجد حجاب يمنع من وصول الطاعات للقلب، بل يصل فورًا وينطلق للعمل، بل ينتفع ولو بالشيء اليسير جدًا ولهذا كان الصحابي، والسلف عمومًا إذا ذكّرهم أحد بالله، بل بمجرد إذا نطقوا بالشهادتين انتفعوا، بل إذا قرأوا آيات من كتاب الله ورتلوه تكفيهم تلك الآيات فيقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل سورة الزلزلة: ﴿إِذا زُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها حتى انتهى منها، ثم ولى الرجل وهو يقول: "حسبي، حسبي". فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ولصحابته: "لقد فقُه الرجل، لقد فقه الرجل"، أي أصبح فقيها، أصبح عالماً، أصبح عاملاً، أصبح مصلياً، بل ورد أنه قال صلى الله عليه وسلم: "دخل الجنة إن صدق" وهي سورة قصيرة فقط لكن وصلت للقلب وسينطلق فوراً للعمل بما يرضي الرب…
- فهذه الجارحة التي أدت إلى ما أدت إليه من نتائج كارثية على الإنسان، وعلى البشر عموماً، وعن الوصول إلى جنة الرب سبحانه وتعالى خصوصاً يجب أن نراجع أنفسنا، وأن نقبل على ربنا، وأن نحافظ على الحجاب الذي يبقى وهو حجاب التقوى وحجاب المراقبة للملك الأعلى، فذاك شرط دخول جنة الله تعالى ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾…
- فلا بد من يقظة وترك لما كان عليه العبد سابقاً؛ لعل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا جميعاً، ويرفع عنا ما نزل بنا، وأن لا نبقى في غفلتنا، ويجب أن نشعر بخطورة ذنوبنا وجرمنا، وما سببته على قلوبنا، وتسبب أيضاً على جوارحنا، وعلى أرزاقنا، وعلى أعمالنا، وعلى دنيانا، وعلى المجتمع حولنا، وأيضاً على ما هو أعظم من ذلك، بكله عن جنة ربنا سبحانه وتعالى…
- ولنحذر أن يصيبنا العقاب من ربنا، وينزل علينا أعظم وأشد مما هو فينا؛ إذ قال للإنسان محذراً ﴿أَفَأَمِنوا أَن تَأتِيَهُم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ...﴾، ﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ أَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَ أَو يَأخُذَهُم عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُم لَرَءوفٌ رَحيمٌ﴾…
- فماذا ننتظر إذن، ألا فلنراجع أنفسنا ولنتب لربنا، ولنعد إليه قبل أن نخسر ونشقى مؤبدًا… ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾…
- فالسبب هو نحن ولو أقبلنا لتقبل ربنا منا ورحمنا: ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾… فمتى سنستيقظ، ومتى سنعود، ومتى سنرجع، متى سنتوب، متى سنقبل، متى سيترك ذلك المسلم عمومًا ذنبه…
- كم نصبح ونمسي في نعم الله ثم لا نشكرها، ولا ترتفع منا الأعمال الصالحة لربنا، ولا يرانا إلا حيث نهانا ولا نحس بخطر ما نحن فيه، وسوء جرمنا، وقدرته جل وعلا علينا: ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾… لكنه إمهال وتأخير من الله لنا لعلنا ولعلنا: ﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبوا ما تَرَكَ عَلى ظَهرِها مِن دابَّةٍ وَلكِن يُؤَخِّرُهُم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصيرًا﴾.
- ولذلك من رحمته سبحانه وتعالى بالناس أن فتح باب التوبة، فلم يغلقه إلا إذا وصل إلى مرحلة الغرغرة التي ينتزع فيها روحه، ويصل بعدها مباشرة إلى ربه سبحانه وتعالى، قال النبي ﷺ في الحديث الذي يضمن به أن الله يغفر للعبد ذنبه ما عاد إليه: "إن الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها"، وربنا سبحانه وتعالى إنما يفتح باب التوبة لعباده لعلهم أن يتوبوا، لعلهم أن يرجعوا، لعلهم أن يكفوا عن ذنوبهم ومعاصيهم، لعلهم أن ينتفعوا بآياته، وأيضًا لعلهم ينتفعون بأيام وعبر وعظات في كتابه وكونه، ولعلهم ينتفعون بمرض، لعلهم ينتفعون بنعمة، لعلهم ينتفعون بنقمة، وهذه المصائب من الدنيا التي تتقاذفنا يمنة ويسره، وأمواج عاتية وكوارث شديدة ومصائب كبيرة تأتي على العباد فمتى يمكن للعبد أن يستيقظ ويعود لربه!.
- ألا وإن التوبة مطلوبة من العبد في كل وقت خاصة ونحن في زمن الإمهال الذي هو أعظم منة من الله لنا وانظر لأصحاب النار ماذا طلبوا بعد أن اعتذروا إلى ربهم إنهم أرادوا أن يخرجوا مما هم فيه من النار: ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ... ﴾ قال الله لهم : ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِن نَصيرٍ﴾ هناك لا ينفع الصراخ، هناك لا ينفع البكاء، هناك لا ينفع النداء، هناك لا تنفع حتى التوبة، هناك لا ينفع خضوع، هناك لا ينفع شىء من ذلك البتة؛ لأن العبد انقطع عن عمله ووصل لجزائه وعقابه المقرر من ربه ﷻ…
- فلا زلنا في هذا الزمن الذي قال الله سبحانه وتعالى لأهل النار في النار: ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم...﴾، وهذا النداء لنا جميعًا، ونحن في زمن لا زالت التوبة مفتوحة لنا، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث حسن يقول فيه للناس جميعًا: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"، فالذي يتوب، الذي يعود، الذي يرجع تحول من شر لخير بتوبته، وكل الناس تذنب لكن الكارثة أن يستمر: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"، فالمطلوب من العبد أن يقرر التوبة، أن يقرر الرجعة، أن يقرر العودة إلى رب البَرِيَّة سبحانه وتعالى…
- وإذا كانت التوبة واجبة في كل وقت وحين فهي أوجب ما تكون في الأيام الفاضلة، والأزمنة المباركة، ولا شك أننا نقدم على شهر عظيم، شهر رمضان المبارك، وحتى ننتفع بشهر القرآن، وما فيه من بركات وخيرات وعبادات وآيات تتلى فيه، نسمعها، نقرأها، نرتلها، نصلي بها، وبشعائر عظيمه نمارسها، فإذا أردنا أن ننتفع بها فلا بد كشرط لازم من غسل قلوبنا من ذنوبنا ومعاصينا حتى نُقبل على الله، وننتفع بالطاعات التي نفعلها لأجل الله سبحانه: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ...﴾ ..
- أما من غشي قلبه فإنه سيدخل رمضان ويخرج منه كأنه لم يدخل، وكأنه لم يخرج، لا يفرق لديه، ولا يأبه به، ولا يستشعر بعظمته فهو شهر من الشهور وهذه هي الكارثة بحق…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن الواجب علينا جميعًا أن نستيقظ من غفلتنا، وأن نعود إلى ربنا سبحانه وتعالى، وأن نقرر توبة صادقة خالصة لله عز وجل بشروطها من إقلاع عن ذنوبنا، ومن ندم على ما فعلنا، ومن عزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى، وإن كانت ذنوب بيننا وبين الخلق فلا بد من إعادة الحقوق إلى أصحابها، لعل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا، فما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾.
- وهذا ربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم مبينًا أنه لا بد من العباد أن يرجعوا إليه ليكشف عنهم ما بهم: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾… فلا يكشف همومنا وغمومنا، وما نزل بنا من مصائب كانت خاصة أو كانت عامة، كانت كبيرة أو كانت صغيرة، كانت ما كانت إلا الله سبحانه وتعالى فهو الذي يرفع الهموم والغموم، والكروب والأحزان، والأمراض والآلام، والأسقام والفقر، والفتن والدمار، وكل هذا بكله إنما يرفعه الله سبحانه وتعالى عنا بأسباب نفعلها نحن، كما أننا سببنا بعدم نزول الرحمة من ربنا سبحانه وتعالى على قلوبنا.
فأيها الإخوة، فالتوبة واجبة على كل مسلم ومسلمة؛ فلقد قسم الله سبحانه وتعالى الناس فقال: ﴿وَمَن لَم يَتُب فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ فكل مسلم بين خيارين إما تائب، وإما ظالم، فإما تائب مقبل على ربه، وإما ظالم بعيد عن مولاه وحبيبه.
- ألا فواجبنا أن نعود، وأن نرجع نؤوب، وإذا كان هذا الواجب حتميًا في كل يوم فهو أوجب ما يكون في الأزمنة الفاضلة، والأيام المباركة ونحن ندخل في شهر رمضان المبارك إن دخلنا وإلا فلعلها تكون آخر جمعة لنا في زمن الإمهال، بل لعلها تكون آخر ساعة في حياتنا، فلا ندري ما الذي يحصل بعدها، ولا يعلم ذلك إلا ربنا سبحانه وتعالى ﴿ وَما تَدري نَفسٌ ماذا تَكسِبُ غَدًا وَما تَدري نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَموتُ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*بين أبرهة الحبشي وأبرهة الأمريكي* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد ...
*بين أبرهة الحبشي وأبرهة الأمريكي*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/2xrPoyG95SM?si=qZ2VqKuI215DLzVM
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير / المكلا / 15/شعبان/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فنعيش اليوم وكأنّنا في غابةٍ كبيرة مستأسدة متوحّشةٍ، لا تعرف صغيرها من كبيرها، لا تعرف المريض والهزيل والضعيف منها، ولا تعرف الحق ولا صاحب الحق أصلا، ولا تعرف شيئًا إلا نفسها، إلا غطرستها، إلا تجبرها، إلا قوتها، إلا المخالب والأنياب التي تفترس بها، لا تعرف أحدًا، ولا تميز بين حقٍ وباطلٍ أبدًا، بل الكلُّ في نظرها سواء، وذلك الظلم القابع في نفسها أعماها عن كل حقٍ، أعماها عن أن تبصر ما أمامها، أعمى هذه المتوحشة التي تسيطر وتحكم وتبطش وتنهب وتقتل وتفعل ما تشاء، لا ترى غير نفسها…
- وكأنها إبليس في خطابه وتكبره وتجبره ﴿أَنا خَيرٌ مِنهُ...﴾ يجادل رب العالمين سبحانه وتعالى، وبكل بجَاحةٍ، وبكل قبحٍ، وسفهٍ وانحطاطٍ، يجادل ربه من خلقه، ومن أعطاه، وفوق ذلك يقسم ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ﴾ يتحدى الله جل جلاله.. ونحن اليوم نعيش عالم الدجّالين إن كان إبليس واحدًا فهؤلاء أبالسةٌ متعدّدون، فهم أكثر كبرًا وظلمًا وغطرسة من إبليس، بل إنّ تخطيطه ووسوسته ليست بشيءٍ أمام ما يفعله اليوم ذلك الخبث الإنساني القابع في نفوس المتكبرين والظالمين، والذين يتسلطون على رقاب الناس بغير حق.
- هذه الغابة المتوحشة أو الأبَالِسَة التي تسيطر على عالم اليوم أخبر عنها نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام وفي حديثٍ صحيح يبين لنا كيف سنعيش في ظلها، وكيف حال المسلم فيها، وعند تسلط الذين سماهم النبي عليه الصلاة والسلام بالتافهين والمرده الفسقة المتجبّرين: "تأتي على الناس سنون خداعات"، فما هي أمارتها وعلامتها؟ وما هي الأشياء التي جعلتها تفوز بلقب الخداعات… "يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخوّن الأمين، ويؤتمن الخائن"، ويوسد الأمر إلى غير أهله، "وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: "السفية يتكلم في أمر العامة"، أو في شأن العامة، نعم السفيه يتكلم ويتغطرس على العالم كله وكأنه هو المتحكم في كل شيء فيه، وأنه هو الذي يملك كل شىء عليه، وكأنه الذي خلق الكون، ورزقه، كأنه الذي يقدر أن يبطش، وأن يهلك، وأن يدمر، وأن يحيى ويميت، وأن يفعل ما يشاء بمن شاء!.
- هذه الغطرسة، والتكبر، والتجبر الذي نعيشه
في عالم اليوم هو ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأنها: "سنون خداعات، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب" فصاحب الأرض لا أرض له، وصاحب الحق لا حق له ، وصاحب القول لا قول له، وصاحب المال لا مال له، وهكذا كل الحقوق مسلوبة، وكل كرامة مهدورة، وكل دماء فهي مسحوقة…!.
- ولا ينتصر في عالم اليوم المتجبر المتكبر المتغطرس سوى الدول المسيطرة أو الدول العظمى التي تتحدث كذبًا عن الحريات والحقوق، التي تتحدث زيفًا عن المرأة والطفل، التي تتحدث تكبرًا وعتوًا وعلوًا عن أسلحة الدمار الشامل بينما كل هذه الأمور التي تفتعلها وتقول بها، وتسيطر باسمها، هي أكبر وأجرم وأعظم من يفعلها ويرتكبها، وهي أعظم من يبطش بها… إنما هي سياسة ابتزاز…
- كيف للأمم المتحدة ومنظماتها مثلًا أن تحكم العالم باسم الديمقراطية بينما هي التي تمارس الدكتاتورية، والقمع، بينما هي تمارس الظلم، بينما هي تمارس الجبروت فتحكم العالم بكله الدول الخمس باسم إجرامي شيطاني اسمه حق الفيتو أو حق النقض، أو الرفض، والامتناع… ومن خمس دول فقط حتى لو اتفق العالم بكله وخالفت دولة واحدة من هذه الظالمة المجرمة الكافرة التي هي في السنين الخدعات التي يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، نعم إننا اليوم أمام رحمة هذه الدول الخمس أظلم وأجرم وأفجر وأكفر من عرفت الأرض…!.
- هذه الدول التي في السنين الخداعات التي فيها صاحب الحق كاذب ولا حق له، ومن له أن يتحدث وأن يقول ممنوع من حديثه، ومن قوله سلاحه طريقه السجن، أو التعذيب، أو السحل، أو الإخفاء، أو الصمت، أو الإطباق عليه بأي شيء من أوامر الإطباق وإغلاق الأفواه…
- صاحب الحق هو الذي يجب أن يسكت، وأن يسلم حقه، وأن يخرج من أرضه وبلده، وأن يسلمه للمتكبر المتجبر الذي يوجد من بين آلاف الأميال مع ذلٍ وخضوعٍ، مع مهلكة تعيشها هذه الأمّة، بل والعالم كله الذي هو ضعيف كذبابة أمام جبل كبير لا يستطيع أن يقاومه، ولا يحس به الجبل أصلًا أين وقع، سواء وقع في أسفله، وقع في أعلاه، وقع في وسطه لا يؤثر على جبل، رغم كل كلماتهم، تصريحاتهم، وأقوالهم، حتى الأوامر التي لا يمكن أن تصدر عنهم ليست لها قيمة…
- وما هذا الذي نراه ونعيشه من امتهان وإذلال لأمتنا إلا لأن الأمة الواحدة التي يجب أن تكون لها القيمة قد تضعضعت، وقد فُرد بكل واحد منها وعبث بها جميعًا، وأصبحت أمتنا بمن فيها وكأن الحق الذي يحملونه هو الباطل الذي يجب أن يسكتوا عنه، وأن يخافوا من قوله، ولا يبيحوا به، بل يجب أن يأتوا صاغرين حقيرين ذليلين للمتجبر المتغطرس وكأن لا ملايين خلفهم فيأتون طائعين صاغرين ذليلين إلى بيت أسود مجرم، قمعي، بلطجي، ظالم، متكبر….
- أليس هذا البيت الذي يسمى بالأبيض من يتحكم في العالم بكله وكيف يشاء، ويفعل ما يشاء، ويرتكب كل جريمة فما الذي فعله في الصومال، وما الذي فعله في أفغانستان، وما الذي فعله في العراق، ما الذي فعله ويفعله في كل يوم في فلسطين الحبيبة، ما الذي يفعله في عالمنا العربي والإسلامي في كل لحظة وساعة، ما الذي يفعله في العالم بكله…
- ما الذي يفعل ذلك المتغطرس الذي اسمه "المنظومة الحاكمة" في الولايات المتحدة الأمريكية التي هي الشيطان الأعظم والأكبر، وهي إبليس الجديد المتحضر الذي يقتل الإنسانية ثم يتحدث عن الإنسانية، الذي يقتل الطفل ثم يتحدث عن حقوق الطفل، الذي يبيد المرأة ثم يتحدث عن حقوق المرأة، الذي يتحدث عن العدالة والمساواة، ثم هو يقوم بإجهاض العدالة والمساواة، هو الذي يتحدث عن الديمقراطية، يمارس الدكتاتورية بل قوة، وبينما الديمقراطية التي يحكم بها إذا خالفت شيئًا من أوامره فإنها تنتهي من لحظتها كالكلبة تأكل أبناءها… لا قيمة حتى لأبنها ما دام وقد خالف مصلحتها…
- إن قانون المصلحة والغاية التي تبرر الوسيلة، هي التي تحكم هؤلاء النتنى الذين وصفهم النبي ﷺ بالسفهاء والتافهين، ثم يتحدثون عن حقوق وحريات ويتذرعون باسمها، ويقولون صباح مساء دون حياء أو خجل.
- إن عالم اليوم لا يحكمه الحق ولا تحكمه القيم، ولا تحكمه شيء من منظومة صادقة وعدالة إنسانية قائمة، ولا أي شيء من ذلك البتة مما يتخيل أو يحلم به في المدينة الفاضلة لأفلاطون أو لأرسطو أو لهؤلاء منظومة الشر الأولى، لا لشيء من ذلك أبدًا…
- إن المنظومة الواحدة التي تحكم عالم اليوم هي منظومة الظلم، هي منظومة الشيطان، هي منظومة الإجرام والبطش والقمع، هي منظومة الغابة، هي المنظومة المستفزة، هي المنظومة المتجبرة التي تحسب نفسها وكأنها الإله الأكبر، وكأنها فرعون هذا العصر ﴿أَنا رَبُّكُمُ الأَعلى﴾، وإن كانوا لم يقولوا ذلك بأفواههم، إنما يُظهرون ذلك من خلال أفعالهم، ويتحدثون عن شيء جميل كحقوق الإنسان ثم يخالفون في كل شيء من أعمالهم، لكنهم يبطشون بكل شيء هو أضغف منهم…
- إننا نعيش في عصرنا جاهلية عمياء بكماء صماء بسبب هؤلاء الأشرار، إنه الضلال المبين الذي وصفه رب العالمين في كتابه الكريم قبل مجيء الرسول الأمين، عليه الصلاة وأزكى التسليم بقوله: ﴿وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، وضلال اليوم هو الضلال الذي كان أهل الجاهلية عليه، والذي يعود اليوم بوجه جديد، ووسائل جديدة، واستبداد يعيد ليهيمن على العالم بكله ويقول بلسان حاله وفعاله: أنا وحدي مَن أستحق الحياة، أنا وحدي مَن يستحق العيش، أنا وحدي مَن يجب أن يأخذ وينهب، أنا وحدي مَن يسيطر ويأمر وينهى، وأنا وحدي أستطيع إخضاع العالم ولا أخضع، بينما أنتم جميعًا رعاة، ليس لكم قيمة.
- إننا نعيش اليوم جميعًا تحت قوتين متغطرستين ، نترنح مرة نحو روسيا وأخرى نحو أمريكا، إما بين قوة متحاربة متقاتلة بسلاح وفوهة دمار وقتل ومحرقة وإبادة، إما حرب باردة، أو حقيقة، أو تهديدية بدمار شامل يهددون به صباح مساء، ويملكونه ويسيطرون عليه، بل يغزون كل دولة تمتلكه كالعراق الذي فُعل به ما فعل، وأهلكوا قرابة ستة ملايين من أبنائه، إما قتل، وإما جراحة، وإما اختطاف، ومهلكة، ولا زالت مأساة العراق وغيره ما وجد الشر فيها الشر الإيراني أو الشر الأمريكي، أي واحد من الشرين.
- أما الشعب الفلسطيني الأبي شعب الحق والقوة، شعب الإرادة والعزيمة، شعب الجهاد والاستشهاد، الشعب الذي ما عرف إلا باسم الملك والحق والظهور، ما عرف إلا باسم العظمة، والعزة، والإباء، لا ويقبل الأفكار العفنة، ولا لتهجير البلطجي القسري لأجل سياسة الهيمنة، مع أن دعوات التهجير الرعناء غير متحققة أصلاً، لا عقلاً ولا نقلاً ولا أرضاً ولا أمراً، ولا ابتزازًا ولا قوة، ولا دمارًا… ولا شيء من ذلك إنما هي فضفضات سياسية هوجاء عوجاء بكماء صماء واستفزاز، وتكبر وتجبر وفرعونية جديدة ﴿أَنا رَبُّكُمُ الأَعلى﴾، أنا المسيطر الأوحد الذي آمركم أن تعطوني ما شئت، وأترك لكم ما شئت، أن أخذ ما شئت، وأترك ما شئت، أن أفعل ما أشاء، وأنتم تسلّمون لي، أو تعطونه لغيري.
- إنها أمريكا الظالمة المجرمة القاتلة الشريرة المتكبرة أصل الشر ومكمنه وإن ظهرت في نغماتها على غير ذلك، ولكنها هي نفسها من تبييد بيد، ثم تحكم بقوة بيد، من تهلك بيد ثم تقول عكس هذه الخطابات، من تدمر الإنسانية، ثم تتحدث عن شيء اسمه الإنسانية، تقتل الأطفال والنساء، وتدمر البيوت، وتمارس حرب إبادة، ثم تنهى عن ذلك كله…
- وكأن هؤلاء لم يعلموا أن أممًا قبلهم قد بادت، وأن أرواحًا قبلهم قد انتهت، وأن حضارات كبرى قد قامت وزالت، وأن أولئك قد حكموا ثم ماتوا، وأن أولئك قد كانوا ثم فنوا، أين عاد، وأين ثمود، وأين قوم لوط، وأين فرعون، وأين جنوده، وأين جيشه، وأين مملكته، وأين غطرسته، أين ألوهيته، وأين تحكّمه، وأين تجبره، وأين قوله وهو يقول لأهل مصر مهيمنا: ﴿ أَنا رَبُّكُمُ الأَعلى﴾، وهو يقول لهم أيضاً ﴿وَنادى فِرعَونُ في قَومِهِ قالَ يا قَومِ أَلَيسَ لي مُلكُ مِصرَ وَهذِهِ الأَنهارُ تَجري مِن تَحتي أَفَلا تُبصِرونَ أَم أَنا خَيرٌ مِن هذَا الَّذي هُوَ مَهينٌ وَلا يَكادُ يُبينُ﴾، فهو وحده الذي يستطيع الحديث بينما موسى هو المَهين الذي لا ينطق وليس بمبين… وهذه هي قدراته التي يحكم بها ويصلح أن يكون إلها في نظره الملك، والأنهار، والقصور، والمنطق الجميل هذه مؤهلاته للحكم كما هو منطق أمريكا اليوم… لكن في الأول والأخير ذهب وانتهى وأصبح للعالمين عبرة فأين فرعون، أين ذلك البطاش السفاح المتجبر المتغطرس القاتل، أين هو اليوم؟ إنه جثة هامدة ورفاة باقي للعالم ليشهد، وتشهد أمريكا وروسيا والأمم المتحدة أنها منتهية كما انتهى: ﴿فَاليَومَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكونَ لِمَن خَلفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ عَن آياتِنا لَغافِلونَ﴾.. وكم أتمنى يومًا لو يستضاف فرعون في الأمم المتحدة لينظر العالم إليه بكله، على أن العالم ذلك الذي يتكبر سينتهي..
- وأخيرًا كعبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين أتحدث عن أصحاب الفيل الذين انتهوا عما بعيد، وسينتهي هؤلاء عما قريب كما حدثنا ربنا عنهم في القرآن الكريم فقد ذكر أن أبرهة بفيله وجيشه أراد أن ينهي قدسية الكعبة المشرفة ويهدمها ويلفت نظر الناس إليه وقليسه الذي بناه وشيده وهي قصة أمريكا اليوم التي تريد أن تأخذ قدسنا الحبيب، وأقصانا الأسير، وتعطيه لليهود المحتلين الغاصبين السفاكين لكن كما لم يتحقق لأبرهة مراده في هدم الكعبة بل انهدم وانهزم وجيشه وأرسل عليهم طيرًا أبابيل من سمائه فهؤلاء سينتهون وينهزمون ولن يحققوا مرادهم البتة، وسيتولى الله انتقامه للقدس والأقصى ودماء المستضعفين في غزة العزة، وفلسطين الحبيبة مهما طال الوقت أو قصر…
- فكما انتهى أبرهة الحبشي سينتهي أبرهة الأمريكي، كما زالت غطرسة أبرهة الأشرم ستنتهي غطرسة أبرهة الأصفر، كما هلك جيش أبرهة سينتهي جيش ترامب ومن معه، كما ذهبت قوة أبرهة ستنتهي قوة أمريكا بإذن الله، وبمجرد سعي أبرهة للهدم انتقم الله منه وبدولته التي زالت بعده فبمجرد سعي المعتوه ترامب بتصريحاته لتهجير الفلسطينيين سينتهي بإذن الله ودولته… وذلك كائن بإذن الله لا محالة، وقد تحدثت في خطبة سابقة عن بوادر بداية الحرب الأهلية الأمريكية بإذن رب البرية… ﴿أَلَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصحابِ الفيلِ أَلَم يَجعَل كَيدَهُم في تَضليلٍ وَأَرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أَبابيلَ تَرميهِم بِحِجارَةٍ مِن سِجّيلٍ فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكولٍ﴾…
- لكن قبل أن ينتهي أبرهة كان هناك في طريقه ما يسمونه بالرغاليين إنه أبو رغال الذي دلّه على طريق مكة، وعلى الطريق المختصرة من اليمن إلى قبيلة ثقيف إلى مكة فباء بسوءتها أبو رغال وأهلكه الله في منتصف الطريق فرجم قبره العرب بعد ذلك، ولكن اليوم الرغاليين كثير، وأولئك الذين يدلّون على الطريق ويعبدونها لليهود والأمريكان ليسوا بقليل في عالم اليوم، في عالم التآمر والتخاذل والجبن، في عالم الذل والخنوع، في عالم بيع الحق، وفي عالم التنازل عن الأرض، وفي عالم العمالة، وفي عالم الابتزاز، يمكن أن يسلم العرض والأرض، يمكن أن يسلم كل شيء لأجل أن يبقى حاكمًا لكن أبشر كل الرغاليين بهلاك في منتصف الطريق كما أهلك الله أبا رغال…
- إن الرغاليين الذين دلوا أبرهة على طريق مكة هم اليوم ك يعبدون من دون الله منذ أكثر من 75 سنة بما تسمى بدولة إسرائيل، والتي تنازلوا عن فلسطين كلها، وتنازلوا عن القدس بما فيها، وأصبحوا لا يطالبون إلا بالقدس الشرقية بكل ذل وخضوع، بدولة فلسطين على حدود 67، والقدس الشرقية عاصمة لها، والإجماع قائم عليه، عربهم وعجمهم، مسلمهم وكافرهم، الجميع على ذلك على فلسطين بحدود 67 يعني التنازل عن فلسطين كلها، التنازل عن فلسطين في قدسيتها، التنازل عن فلسطين بكل شيء فيها، التنازل عن فلسطين من حدود 67 حتى حدود 2025 بكل برودة وبكل تساهل وجبن وتخاذل وعمالة وذل…
- لكن عالم الغطرسه، وأبرهة اليوم المتكبر لا يرتضي بهذه التنازلات، لأن من تنازل عن القليل سيتنازل رغماً عنه بالكثير، وفعلاً، اليوم نسمع بالتهجير لسكان غزة، وأما الضفة فهي في جيب نتنياهو؛ لأنها في جيب نتنياهو الصغير أبو مازن…
- لكن الأمل باق فإن تخلى عنها أهلها فإن الله لن يتخلى عن مقدساتنا وعن أرضنا وعن أمتنا. ولقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم، ومبلِّغًا لنا: "أمتي عصمها الله من أن تجتمع على ضلالة" وهي روايات متعددة للحديث بلغت حد التواتر.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن واجب الأمة اليوم أمام ما يراد لها ويراد عليها أن تستيقظ أكثر مما استيقظت من قبل، وأن تعرف أن الخطر الداهم أكبر وأجل مما تتصور، وأن ما تبديه أفواههم هو قليل جداً، قليل مما تخفيه نفوسهم ولقد قال لنا ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ..﴾ لكن بشرنا بقوله مطمئنًا:﴿ قُل موتوا بِغَيظِكُم...﴾ [آل عمران: ١١٩]. وسيموتون بغيضهم ولن تنتصر إرادتهم ولو لم يبق منا رجل واحد.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/2xrPoyG95SM?si=qZ2VqKuI215DLzVM
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير / المكلا / 15/شعبان/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فنعيش اليوم وكأنّنا في غابةٍ كبيرة مستأسدة متوحّشةٍ، لا تعرف صغيرها من كبيرها، لا تعرف المريض والهزيل والضعيف منها، ولا تعرف الحق ولا صاحب الحق أصلا، ولا تعرف شيئًا إلا نفسها، إلا غطرستها، إلا تجبرها، إلا قوتها، إلا المخالب والأنياب التي تفترس بها، لا تعرف أحدًا، ولا تميز بين حقٍ وباطلٍ أبدًا، بل الكلُّ في نظرها سواء، وذلك الظلم القابع في نفسها أعماها عن كل حقٍ، أعماها عن أن تبصر ما أمامها، أعمى هذه المتوحشة التي تسيطر وتحكم وتبطش وتنهب وتقتل وتفعل ما تشاء، لا ترى غير نفسها…
- وكأنها إبليس في خطابه وتكبره وتجبره ﴿أَنا خَيرٌ مِنهُ...﴾ يجادل رب العالمين سبحانه وتعالى، وبكل بجَاحةٍ، وبكل قبحٍ، وسفهٍ وانحطاطٍ، يجادل ربه من خلقه، ومن أعطاه، وفوق ذلك يقسم ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ﴾ يتحدى الله جل جلاله.. ونحن اليوم نعيش عالم الدجّالين إن كان إبليس واحدًا فهؤلاء أبالسةٌ متعدّدون، فهم أكثر كبرًا وظلمًا وغطرسة من إبليس، بل إنّ تخطيطه ووسوسته ليست بشيءٍ أمام ما يفعله اليوم ذلك الخبث الإنساني القابع في نفوس المتكبرين والظالمين، والذين يتسلطون على رقاب الناس بغير حق.
- هذه الغابة المتوحشة أو الأبَالِسَة التي تسيطر على عالم اليوم أخبر عنها نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام وفي حديثٍ صحيح يبين لنا كيف سنعيش في ظلها، وكيف حال المسلم فيها، وعند تسلط الذين سماهم النبي عليه الصلاة والسلام بالتافهين والمرده الفسقة المتجبّرين: "تأتي على الناس سنون خداعات"، فما هي أمارتها وعلامتها؟ وما هي الأشياء التي جعلتها تفوز بلقب الخداعات… "يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخوّن الأمين، ويؤتمن الخائن"، ويوسد الأمر إلى غير أهله، "وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: "السفية يتكلم في أمر العامة"، أو في شأن العامة، نعم السفيه يتكلم ويتغطرس على العالم كله وكأنه هو المتحكم في كل شيء فيه، وأنه هو الذي يملك كل شىء عليه، وكأنه الذي خلق الكون، ورزقه، كأنه الذي يقدر أن يبطش، وأن يهلك، وأن يدمر، وأن يحيى ويميت، وأن يفعل ما يشاء بمن شاء!.
- هذه الغطرسة، والتكبر، والتجبر الذي نعيشه
في عالم اليوم هو ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأنها: "سنون خداعات، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب" فصاحب الأرض لا أرض له، وصاحب الحق لا حق له ، وصاحب القول لا قول له، وصاحب المال لا مال له، وهكذا كل الحقوق مسلوبة، وكل كرامة مهدورة، وكل دماء فهي مسحوقة…!.
- ولا ينتصر في عالم اليوم المتجبر المتكبر المتغطرس سوى الدول المسيطرة أو الدول العظمى التي تتحدث كذبًا عن الحريات والحقوق، التي تتحدث زيفًا عن المرأة والطفل، التي تتحدث تكبرًا وعتوًا وعلوًا عن أسلحة الدمار الشامل بينما كل هذه الأمور التي تفتعلها وتقول بها، وتسيطر باسمها، هي أكبر وأجرم وأعظم من يفعلها ويرتكبها، وهي أعظم من يبطش بها… إنما هي سياسة ابتزاز…
- كيف للأمم المتحدة ومنظماتها مثلًا أن تحكم العالم باسم الديمقراطية بينما هي التي تمارس الدكتاتورية، والقمع، بينما هي تمارس الظلم، بينما هي تمارس الجبروت فتحكم العالم بكله الدول الخمس باسم إجرامي شيطاني اسمه حق الفيتو أو حق النقض، أو الرفض، والامتناع… ومن خمس دول فقط حتى لو اتفق العالم بكله وخالفت دولة واحدة من هذه الظالمة المجرمة الكافرة التي هي في السنين الخدعات التي يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، نعم إننا اليوم أمام رحمة هذه الدول الخمس أظلم وأجرم وأفجر وأكفر من عرفت الأرض…!.
- هذه الدول التي في السنين الخداعات التي فيها صاحب الحق كاذب ولا حق له، ومن له أن يتحدث وأن يقول ممنوع من حديثه، ومن قوله سلاحه طريقه السجن، أو التعذيب، أو السحل، أو الإخفاء، أو الصمت، أو الإطباق عليه بأي شيء من أوامر الإطباق وإغلاق الأفواه…
- صاحب الحق هو الذي يجب أن يسكت، وأن يسلم حقه، وأن يخرج من أرضه وبلده، وأن يسلمه للمتكبر المتجبر الذي يوجد من بين آلاف الأميال مع ذلٍ وخضوعٍ، مع مهلكة تعيشها هذه الأمّة، بل والعالم كله الذي هو ضعيف كذبابة أمام جبل كبير لا يستطيع أن يقاومه، ولا يحس به الجبل أصلًا أين وقع، سواء وقع في أسفله، وقع في أعلاه، وقع في وسطه لا يؤثر على جبل، رغم كل كلماتهم، تصريحاتهم، وأقوالهم، حتى الأوامر التي لا يمكن أن تصدر عنهم ليست لها قيمة…
- وما هذا الذي نراه ونعيشه من امتهان وإذلال لأمتنا إلا لأن الأمة الواحدة التي يجب أن تكون لها القيمة قد تضعضعت، وقد فُرد بكل واحد منها وعبث بها جميعًا، وأصبحت أمتنا بمن فيها وكأن الحق الذي يحملونه هو الباطل الذي يجب أن يسكتوا عنه، وأن يخافوا من قوله، ولا يبيحوا به، بل يجب أن يأتوا صاغرين حقيرين ذليلين للمتجبر المتغطرس وكأن لا ملايين خلفهم فيأتون طائعين صاغرين ذليلين إلى بيت أسود مجرم، قمعي، بلطجي، ظالم، متكبر….
- أليس هذا البيت الذي يسمى بالأبيض من يتحكم في العالم بكله وكيف يشاء، ويفعل ما يشاء، ويرتكب كل جريمة فما الذي فعله في الصومال، وما الذي فعله في أفغانستان، وما الذي فعله في العراق، ما الذي فعله ويفعله في كل يوم في فلسطين الحبيبة، ما الذي يفعله في عالمنا العربي والإسلامي في كل لحظة وساعة، ما الذي يفعله في العالم بكله…
- ما الذي يفعل ذلك المتغطرس الذي اسمه "المنظومة الحاكمة" في الولايات المتحدة الأمريكية التي هي الشيطان الأعظم والأكبر، وهي إبليس الجديد المتحضر الذي يقتل الإنسانية ثم يتحدث عن الإنسانية، الذي يقتل الطفل ثم يتحدث عن حقوق الطفل، الذي يبيد المرأة ثم يتحدث عن حقوق المرأة، الذي يتحدث عن العدالة والمساواة، ثم هو يقوم بإجهاض العدالة والمساواة، هو الذي يتحدث عن الديمقراطية، يمارس الدكتاتورية بل قوة، وبينما الديمقراطية التي يحكم بها إذا خالفت شيئًا من أوامره فإنها تنتهي من لحظتها كالكلبة تأكل أبناءها… لا قيمة حتى لأبنها ما دام وقد خالف مصلحتها…
- إن قانون المصلحة والغاية التي تبرر الوسيلة، هي التي تحكم هؤلاء النتنى الذين وصفهم النبي ﷺ بالسفهاء والتافهين، ثم يتحدثون عن حقوق وحريات ويتذرعون باسمها، ويقولون صباح مساء دون حياء أو خجل.
- إن عالم اليوم لا يحكمه الحق ولا تحكمه القيم، ولا تحكمه شيء من منظومة صادقة وعدالة إنسانية قائمة، ولا أي شيء من ذلك البتة مما يتخيل أو يحلم به في المدينة الفاضلة لأفلاطون أو لأرسطو أو لهؤلاء منظومة الشر الأولى، لا لشيء من ذلك أبدًا…
- إن المنظومة الواحدة التي تحكم عالم اليوم هي منظومة الظلم، هي منظومة الشيطان، هي منظومة الإجرام والبطش والقمع، هي منظومة الغابة، هي المنظومة المستفزة، هي المنظومة المتجبرة التي تحسب نفسها وكأنها الإله الأكبر، وكأنها فرعون هذا العصر ﴿أَنا رَبُّكُمُ الأَعلى﴾، وإن كانوا لم يقولوا ذلك بأفواههم، إنما يُظهرون ذلك من خلال أفعالهم، ويتحدثون عن شيء جميل كحقوق الإنسان ثم يخالفون في كل شيء من أعمالهم، لكنهم يبطشون بكل شيء هو أضغف منهم…
- إننا نعيش في عصرنا جاهلية عمياء بكماء صماء بسبب هؤلاء الأشرار، إنه الضلال المبين الذي وصفه رب العالمين في كتابه الكريم قبل مجيء الرسول الأمين، عليه الصلاة وأزكى التسليم بقوله: ﴿وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، وضلال اليوم هو الضلال الذي كان أهل الجاهلية عليه، والذي يعود اليوم بوجه جديد، ووسائل جديدة، واستبداد يعيد ليهيمن على العالم بكله ويقول بلسان حاله وفعاله: أنا وحدي مَن أستحق الحياة، أنا وحدي مَن يستحق العيش، أنا وحدي مَن يجب أن يأخذ وينهب، أنا وحدي مَن يسيطر ويأمر وينهى، وأنا وحدي أستطيع إخضاع العالم ولا أخضع، بينما أنتم جميعًا رعاة، ليس لكم قيمة.
- إننا نعيش اليوم جميعًا تحت قوتين متغطرستين ، نترنح مرة نحو روسيا وأخرى نحو أمريكا، إما بين قوة متحاربة متقاتلة بسلاح وفوهة دمار وقتل ومحرقة وإبادة، إما حرب باردة، أو حقيقة، أو تهديدية بدمار شامل يهددون به صباح مساء، ويملكونه ويسيطرون عليه، بل يغزون كل دولة تمتلكه كالعراق الذي فُعل به ما فعل، وأهلكوا قرابة ستة ملايين من أبنائه، إما قتل، وإما جراحة، وإما اختطاف، ومهلكة، ولا زالت مأساة العراق وغيره ما وجد الشر فيها الشر الإيراني أو الشر الأمريكي، أي واحد من الشرين.
- أما الشعب الفلسطيني الأبي شعب الحق والقوة، شعب الإرادة والعزيمة، شعب الجهاد والاستشهاد، الشعب الذي ما عرف إلا باسم الملك والحق والظهور، ما عرف إلا باسم العظمة، والعزة، والإباء، لا ويقبل الأفكار العفنة، ولا لتهجير البلطجي القسري لأجل سياسة الهيمنة، مع أن دعوات التهجير الرعناء غير متحققة أصلاً، لا عقلاً ولا نقلاً ولا أرضاً ولا أمراً، ولا ابتزازًا ولا قوة، ولا دمارًا… ولا شيء من ذلك إنما هي فضفضات سياسية هوجاء عوجاء بكماء صماء واستفزاز، وتكبر وتجبر وفرعونية جديدة ﴿أَنا رَبُّكُمُ الأَعلى﴾، أنا المسيطر الأوحد الذي آمركم أن تعطوني ما شئت، وأترك لكم ما شئت، أن أخذ ما شئت، وأترك ما شئت، أن أفعل ما أشاء، وأنتم تسلّمون لي، أو تعطونه لغيري.
- إنها أمريكا الظالمة المجرمة القاتلة الشريرة المتكبرة أصل الشر ومكمنه وإن ظهرت في نغماتها على غير ذلك، ولكنها هي نفسها من تبييد بيد، ثم تحكم بقوة بيد، من تهلك بيد ثم تقول عكس هذه الخطابات، من تدمر الإنسانية، ثم تتحدث عن شيء اسمه الإنسانية، تقتل الأطفال والنساء، وتدمر البيوت، وتمارس حرب إبادة، ثم تنهى عن ذلك كله…
- وكأن هؤلاء لم يعلموا أن أممًا قبلهم قد بادت، وأن أرواحًا قبلهم قد انتهت، وأن حضارات كبرى قد قامت وزالت، وأن أولئك قد حكموا ثم ماتوا، وأن أولئك قد كانوا ثم فنوا، أين عاد، وأين ثمود، وأين قوم لوط، وأين فرعون، وأين جنوده، وأين جيشه، وأين مملكته، وأين غطرسته، أين ألوهيته، وأين تحكّمه، وأين تجبره، وأين قوله وهو يقول لأهل مصر مهيمنا: ﴿ أَنا رَبُّكُمُ الأَعلى﴾، وهو يقول لهم أيضاً ﴿وَنادى فِرعَونُ في قَومِهِ قالَ يا قَومِ أَلَيسَ لي مُلكُ مِصرَ وَهذِهِ الأَنهارُ تَجري مِن تَحتي أَفَلا تُبصِرونَ أَم أَنا خَيرٌ مِن هذَا الَّذي هُوَ مَهينٌ وَلا يَكادُ يُبينُ﴾، فهو وحده الذي يستطيع الحديث بينما موسى هو المَهين الذي لا ينطق وليس بمبين… وهذه هي قدراته التي يحكم بها ويصلح أن يكون إلها في نظره الملك، والأنهار، والقصور، والمنطق الجميل هذه مؤهلاته للحكم كما هو منطق أمريكا اليوم… لكن في الأول والأخير ذهب وانتهى وأصبح للعالمين عبرة فأين فرعون، أين ذلك البطاش السفاح المتجبر المتغطرس القاتل، أين هو اليوم؟ إنه جثة هامدة ورفاة باقي للعالم ليشهد، وتشهد أمريكا وروسيا والأمم المتحدة أنها منتهية كما انتهى: ﴿فَاليَومَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكونَ لِمَن خَلفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ عَن آياتِنا لَغافِلونَ﴾.. وكم أتمنى يومًا لو يستضاف فرعون في الأمم المتحدة لينظر العالم إليه بكله، على أن العالم ذلك الذي يتكبر سينتهي..
- وأخيرًا كعبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين أتحدث عن أصحاب الفيل الذين انتهوا عما بعيد، وسينتهي هؤلاء عما قريب كما حدثنا ربنا عنهم في القرآن الكريم فقد ذكر أن أبرهة بفيله وجيشه أراد أن ينهي قدسية الكعبة المشرفة ويهدمها ويلفت نظر الناس إليه وقليسه الذي بناه وشيده وهي قصة أمريكا اليوم التي تريد أن تأخذ قدسنا الحبيب، وأقصانا الأسير، وتعطيه لليهود المحتلين الغاصبين السفاكين لكن كما لم يتحقق لأبرهة مراده في هدم الكعبة بل انهدم وانهزم وجيشه وأرسل عليهم طيرًا أبابيل من سمائه فهؤلاء سينتهون وينهزمون ولن يحققوا مرادهم البتة، وسيتولى الله انتقامه للقدس والأقصى ودماء المستضعفين في غزة العزة، وفلسطين الحبيبة مهما طال الوقت أو قصر…
- فكما انتهى أبرهة الحبشي سينتهي أبرهة الأمريكي، كما زالت غطرسة أبرهة الأشرم ستنتهي غطرسة أبرهة الأصفر، كما هلك جيش أبرهة سينتهي جيش ترامب ومن معه، كما ذهبت قوة أبرهة ستنتهي قوة أمريكا بإذن الله، وبمجرد سعي أبرهة للهدم انتقم الله منه وبدولته التي زالت بعده فبمجرد سعي المعتوه ترامب بتصريحاته لتهجير الفلسطينيين سينتهي بإذن الله ودولته… وذلك كائن بإذن الله لا محالة، وقد تحدثت في خطبة سابقة عن بوادر بداية الحرب الأهلية الأمريكية بإذن رب البرية… ﴿أَلَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصحابِ الفيلِ أَلَم يَجعَل كَيدَهُم في تَضليلٍ وَأَرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أَبابيلَ تَرميهِم بِحِجارَةٍ مِن سِجّيلٍ فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكولٍ﴾…
- لكن قبل أن ينتهي أبرهة كان هناك في طريقه ما يسمونه بالرغاليين إنه أبو رغال الذي دلّه على طريق مكة، وعلى الطريق المختصرة من اليمن إلى قبيلة ثقيف إلى مكة فباء بسوءتها أبو رغال وأهلكه الله في منتصف الطريق فرجم قبره العرب بعد ذلك، ولكن اليوم الرغاليين كثير، وأولئك الذين يدلّون على الطريق ويعبدونها لليهود والأمريكان ليسوا بقليل في عالم اليوم، في عالم التآمر والتخاذل والجبن، في عالم الذل والخنوع، في عالم بيع الحق، وفي عالم التنازل عن الأرض، وفي عالم العمالة، وفي عالم الابتزاز، يمكن أن يسلم العرض والأرض، يمكن أن يسلم كل شيء لأجل أن يبقى حاكمًا لكن أبشر كل الرغاليين بهلاك في منتصف الطريق كما أهلك الله أبا رغال…
- إن الرغاليين الذين دلوا أبرهة على طريق مكة هم اليوم ك يعبدون من دون الله منذ أكثر من 75 سنة بما تسمى بدولة إسرائيل، والتي تنازلوا عن فلسطين كلها، وتنازلوا عن القدس بما فيها، وأصبحوا لا يطالبون إلا بالقدس الشرقية بكل ذل وخضوع، بدولة فلسطين على حدود 67، والقدس الشرقية عاصمة لها، والإجماع قائم عليه، عربهم وعجمهم، مسلمهم وكافرهم، الجميع على ذلك على فلسطين بحدود 67 يعني التنازل عن فلسطين كلها، التنازل عن فلسطين في قدسيتها، التنازل عن فلسطين بكل شيء فيها، التنازل عن فلسطين من حدود 67 حتى حدود 2025 بكل برودة وبكل تساهل وجبن وتخاذل وعمالة وذل…
- لكن عالم الغطرسه، وأبرهة اليوم المتكبر لا يرتضي بهذه التنازلات، لأن من تنازل عن القليل سيتنازل رغماً عنه بالكثير، وفعلاً، اليوم نسمع بالتهجير لسكان غزة، وأما الضفة فهي في جيب نتنياهو؛ لأنها في جيب نتنياهو الصغير أبو مازن…
- لكن الأمل باق فإن تخلى عنها أهلها فإن الله لن يتخلى عن مقدساتنا وعن أرضنا وعن أمتنا. ولقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم، ومبلِّغًا لنا: "أمتي عصمها الله من أن تجتمع على ضلالة" وهي روايات متعددة للحديث بلغت حد التواتر.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن واجب الأمة اليوم أمام ما يراد لها ويراد عليها أن تستيقظ أكثر مما استيقظت من قبل، وأن تعرف أن الخطر الداهم أكبر وأجل مما تتصور، وأن ما تبديه أفواههم هو قليل جداً، قليل مما تخفيه نفوسهم ولقد قال لنا ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ..﴾ لكن بشرنا بقوله مطمئنًا:﴿ قُل موتوا بِغَيظِكُم...﴾ [آل عمران: ١١٩]. وسيموتون بغيضهم ولن تنتصر إرادتهم ولو لم يبق منا رجل واحد.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*كيف.تستقبل.رمضان.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*كيف.تستقبل.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A 🕌🕌🕌🕌🕌
*📆 تم إلقاؤها بمسجد بانوير المكلا شحير: 22/شعبان /1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فقد جرت حكمة الله جل جلاله، أن يفضل ما شاء، بما شاء، وكيف شاء، وفي الوقت الذي يشاء، هذه حكمة الله عز وجل: ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾، فهو الذي يختار جل جلاله بما شاء، وكيف شاء، ولهذا تجدون أن الله عز وجل قد فضّل من البقاع مكة المكرمة على سائر البقاع، ومن البشر فضل الأنبياء، ومن الأنبياء الرسل، ومن الرسل فضل أولي العزم، ومن أولي العزم فضل نبينا صلى الله عليه وسلم، وأيضًا من الأزمان لقد فضل الله عز وجل أزمانًا على أزمان حتى في اليوم الواحد؛ فقد فضّل السحر على أربع وعشرين ساعة تمر خلال اليوم والليلة، وفضّل الجمعة على الأسبوع، وفضل من السنة شهرًا قادم إلينا، ضيف زائر من الله عز وجل لنا، ضيف نازل بوادينا، ضيف حبيب إلى ربنا، من أحسن ضيافته، وأحسن استقباله عاد إلى الله مادحًا له، مثنيًا عليه، شاكرًا له ثم سيكرمه ربه جل وعلا الذي أرسله، و:﴿هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلَّا الإِحسانُ﴾، فمن أحسن استقبال رمضان أحسن الله إليه، ومن أجزل ضيافته أجزل الله عطيته، ومن أحبه أحبه الله، وعلى قدر الضيف يكون الاستعداد فكيف والضيف هو ضيف إلهي، ورحمة سماوية، ومنة ربانية، فهل قدرناه حق قدره، وعرفنا منزلته عند ربه، وعظمناه كما هو الواجب علينا تجاهه…!.
- هذا الشهر بمثابة جامعة كبرى لأنواع الخيرات، وأعظم الكرامات، وأجزل الأعطيات، لقد جعله الله عز وجل جامعة مانعة شاملة فيها يجد المؤمن الذي يريد الله والدار الآخرة، كلما يريد من كرامات وهبات، المؤمن الذي يريد أن يقطع مسافات كبرى إلى ربه، المؤمن الذي يريد أن يختصر بونا شاسعًا وزمنًا كبيرا بينه وبين مولاه، إنه محطة إلهية، ومدرسة عظمى لا مدرسة بشرية، ولا مدرسة دنيوية، بل هي نفحة إلهية ربانية سماوية، أرادها الله و:﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، جعل فيها ما جعل، أعد فيها ما أعد، فضلها بما فضل، إنه رمضان..: ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾.
- هذا الشهر الكريم الذي ما إن يدخل حتى ينادي مناد من السماء من قِبل الله عز وجل أن: "يا باغي الخير أقبل"، تعال، اقدم على ربك، ائت إليه، تضرع بين يديه، اقبل على ربك عز وجل ليقبل الله عليك، "ويا باغي الشر أقصر" خفف، هون، احترم، تأدب، قدّر؛ فأنت لا تقدر غير الله، أنت لا تقصر من ذنوبك ومعاصيك لأحد سوى الله، أنت ملزم من الله بأن تنكسر بأن تخفف بأن تهون، ولهذا ما أن يسمع المؤمنون ذلك الخطاب الرباني بأذان قلوبهم إلا وتجد المساجد مكتظة بالمصلين، وتجد الناس تغيرت قلوبهم، وأذعنت أرواحهم لربهم، وخشعت أصواتهم لخالقهم، وصامت بطونهم لمولاهم، وفاضت أعينهم لمليكهم، وسجدت جباههم لفاطرهم، وأصبحوا يتركون كثيراً من أعمالهم وأشغالهم تلقائيًا، يحبون المساجد، يقبلون على القرآن، يقومون، يصومون، يتلون، يرتلون، يسبحون ويستغفرون، ويقدمون ما يقدمون، كل ذلك استجابة لنداء الرب جل جلاله، شاءوا أم أبوا، لستجابة لذلك النداء الإلهي: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"، يا من تريد الخير، إنك في شهر رمضان شهر معظم، شهر مفضل، شهر مبارك، لا من أحد بل من الله عز وجل الواحد الأحد…
- وإن من أعظم تفضيل في هذا الشهر أن فيه ليلة هي خير من ألف شهر، هي خير من عمر إنسان بكل سنواته، بكل لحظاته، بكل ثوانيه، ليلة واحدة تختصر للمؤمن سنوات، بل عشرات السنوات، ما أجمل ذلك! ما أعظم هذا!، ما أجمل وأرق هذا: أن يُقبل مسلم على ربه في ليلة واحدة وكأنه عبد الله في قرابة أربع وثمانين سنة، ما أعظم وأفضل وأجل وأجمل عطية هي عطية الله الذي يعطي بلا حساب، وإن لربكم كما في الحديث الذي حسنه الألباني: "إن لربكم أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لنفحات الله؛ فإنه من تصيبه نفحة من نفحات الله لا يشقى بعدها أبدا"، لا شقاء لا في الدنيا ولا في الآخرة، خير بركة سعادة صحة طول عمر أولاد رزق مال بنون كل شيء يريده ذلك الإنسان، لا يشقى فيه أبدا، {وَلَم أَكُن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، لا يشقى لا في طلب دنيا ولا في طلب آخرة، لا يشقى مع الله، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، لكن هذا لم يعرض عن الله بل أقبل على الله في وقت القبول، أتى إلى الله في وقت الصدق، دخل على الله في وقت النفحات، أقبل على الله في وقت البركات، وأي ذلك أعظم من ليلة خير من ألف شهر: ﴿لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ﴾.
ـ هذا هو الإنسان الذي عظم شعائر الله: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، {وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّه}ِ، وإن من أعظم وأجل حرمات الله وأعظم وأجل شعائر الله هو شهر رمضان، فمن فضّله فإنه يفضلّ ما فضّل الله، من عبد الله فيه فإنه يتقرب إلى الله في أفضل الأيام، من أقبل على الله فيه فإن الله يقبل عليه أفضل مما يقبل عليه في غيره، من قدم على اله قدم الله عليه، من تقرب إلى الله تقرب الله منه، من أتى ربه أتاه، وهذا الحديث القدسي في البخاري ومسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث عن ربه أنه قال: "من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"، هذا ولو كان في غير رمضان فكيف برمضان شهر القبول، إن من أقبل على الله، أقبل الله عليه، وماذا يعني أن يقبل الله على العبد؟ معناه تسخر له الحياة، تسخر له الدنيا، تسخر له مرضاة الله، لا شيء يطلبه من ربه الا ويأتيه، لا مرض ينزل عليه، لا كرب، لا هم، لا غم
لا ألم، لا شقاء لا شيء من هذا يأتي عليه إلا ويُفرج، الا ويرفع، إلا ويتدخل الرب جل جلاله من فوق سبع سماوات ليرفع ذلك عن عبده الصالح: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب" كما رواه البخاري.
- إن شهر رمضان شهر قبول على الله، شهر دخول، شهر التسجيل، شهر فتح باب خير للدنيا والآخرة، لسعادة أبدية سرمدية، قادم إلينا أيها الأخوة، ضيف هو أعظم ضيف على الإطلاق على مدار العام، فأقبل على الله؛ فإن الله أفرح بتوبة العبد من أن يفقد إنسان دابته في أرض صحراء قاحلة، وعليها طعامه وشرابه فينتظر تحت ظل شجرة للموت أن يأتيه من الجوع والعطش على تلك الصحراء القاحلة التي لا يوجد فيها أنيس ولا جليس ولا ماء ولا مرعى ولا شيء من ذلك، فتقبل عليه دابته عليها طعامه وشرابه فيفرح أشد الفرح لأنها أعادت إليه الحياة لأنها أقبلت عليه بالدنيا، لأنها أنقذته في أحرج موقف له حتى أنه يخطئ من شدة الفرح ليعبر عن شكره لربه فيقول: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" يخطئ من شدة الفرح كما في البخاري ومسلم، وفرح الله لا حاجة إلينا ولكن رأفة ورحمة بنا، ولطفًا بنا لنقبل عليه…
- رمضان قادم إلينا أيها الأحبة ذلك الضيف الكريم من الله، الذي هو شهر القرآن، ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...}، شهر إحياء ميلاد القرآن إن جازت التسمية، القرآن العظيم الذي لو لم يكن لما كنا، ولم يكن نبيه صلى الله وسلم أصلا، ولكنا الآن كما كنا في جاهلية عمياء ظلماء صماء بكماء لا تحسن شيئًا أبدا، لما كنا الا كما كنا في تناحر وتخاصم وشقاق ما عرفنا الله ولا عرفنا غير نعجتنا وغير مائنا وسقائنا وخيمتنا، أعراب أجلاف بدو رحل لا يعرفون ربًا، ولا يعرفون دينًا، ولا يعرفون شعيرة، ولا يعرفون شيئًا من ذلك حتى جاء القرآن، وفي كل عام يأتي القرآن متجدداً مُجدداً لتلك الأيام الخالية: ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...}، إحياء، مدارسة، تعبداً، قراءة، وترتيلاً، أيضًا عملاً وهو الأهم وفي الصحيح: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، لا أقول ألف لام ميم حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، والحرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين ضعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء"، بل في البخاري ومسلم يستثير النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بسؤال: "أيحب أحدكم أن يغدو إلى العقيق أو إلى بطحان فيأتي منه بناقتين كوماوين زهراوين من غير إثم ولا قطيعة رحم"، وهن أجمل نوق العرب، كآخر موديل من سياراتنا الآن، والعقيق أو إلى بطحان مسافة أمتار يخرج من بيته إليها ثم يعود فيأتي بسيارتين كأفخم أنواع سياراتنا الآن، قال الصحابة: كلنا يحب ذلك يا رسول الله قال: " لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيقرأ أو يعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث، خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل"، فبقدر قراءتك لآيات كتاب الله في مسجدك، تكون الفضائل والمكرمات لك، والعطايا الجسام، والهبات والمنح من الله لا من الناس…
- قادم إلينا رمضان وهو شهر الصبر و: {إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾.
- قادم إلينا رمضان وهو شهر القيام، "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، والحديث في البخاري ومسلم وزاد البخاري: "ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
- قادم إلينا شهر رمضان شهر الصوم و: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا" أي سبعين سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم.
- قادم إلينا شهر رمضان شهر التراويح: "ومن قام مع إمامه حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة' كما في صحيح مسلم.
- قادم إلينا شهر رمضان شهر المغفرة، وفي المتفق عليه; "ورمضان إلى رمضان كفاراتٌ لما بينهن إذا اُجتنبت الكبائر"، و:"رغم أنف من أدرك رمضان ثم انصرم ولم يغفر له"، و: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.
ـ قادم إلينا شهر باب الريان: " إن في الجنة بابا يقل له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم" متفق عليه.
ـ قادم إلينا شهر الأخلاق، والكف عن القيل والقال، وغشيان الحرام، وفي الصحيح: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وفي آخر: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد فليقل: "إني صائم، إني صائم، إني صائم".
ـ قادم إلينا أيها الأحبة شهر إجابة الدعاء وفي الصحيح: "للصائم دعوة لا ترد".
- شهر رمضان ذلك القادم إلينا ببركاته ونفحاته وعطاياه هو شهر الإقبال على الله بكل ما تعنيه الكلمة من إقبال، شهر النوافل، شهر الفرائض وفي البخاري: "ما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي"، وهنا اللغز الذي يجب أن يُتداول في رمضان، أما الفرائض فكلنا إن شاء الله مؤديها إن لم يكن بنسبة ساحقة بالمئات فيكون بالتسعينات من الناس لكن الأهم هو تكملة الحديث: "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فأذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به"، ما اعظمها! ما اجملها! الله عز وجل تسمع بسمعه، وترى برؤيته، وتمشي كذلك وتنطلق وكل شيء، "وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه"، نون توكيد المثقلة المشددة لأعطينه، "ولأن استعاذني لأعيذنه"، حاز جميع الفضائل في الدنيا و الآخرة، وانتهت وزالت وابتعدت تلك المكروهات عنه وفي الدنيا وفي الآخرة، بتقربه إلى الله، ومن لم يقترب من الله في رمضان فلن يقترب من الله في غيره، من لم يقبل على في هذا الشهر الكريم فلا تنتظر منه أن يقبل عليه في غيره، من لم يعرف الله، من لم يتعرف على الله، ومن لم يزدد من النوافل في رمضان فلا تنتظر له في غيره، من لم يعبد الله، من لم يعرف مساجد الله، من فاتته تكبيرة الإحرام، من لم يقرأ القرآن، من لم يعمل بأحكامه، ويرتل آياته، ويستمتع بخطابه، ويتذوق حلواته في رمضان فمتى، من لم يفعل هذا ولا ذاك في رمضان فبعيد محال عادة أن يقبل على الله في غيره؛ لأنه شهر هيأه الله بكل المهيئات، حتى أنه قيّد الشياطين، وأغلق باب النيران، فتح باب الجنان، وهدى القلوب إليه، وحبب طاعته لها، ويسر مرضاته لأصحابها، فإنسان لم يقبل على الله وهذه الأمور موجودة لن يقبل على الله ما دام وأنها معدومة، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن شهر رمضان أكثر من أن نتكلم عنه، وأكثر من أن نحدثكم به، وأكثر من أن نححي ما فيه من فضائل ومكرمات، ولكن أيها الاخوة ساعات قليلة تفصلنا عن هذا الشهر الكريم، ألا فالله الله في الإقبال على الله، في الإتيان بكل طاعات الله نستطيعها، في الاقتراب أكثر وأكثر من الله، في الفوز بهذه البركات والنفحات، بأن لا تفوتنا هذه الفضائل والمكرمات، الله الله بأن نأتي إلى مساجد الله، نقرأ آيات الله نرتل ما فيها نعلم ما فيها، الله الله في أن نستغل أوقات رمضان فيما فيه خير، الله الله لا تفوتنا تلك الفرصة السانحة التي لا تعوض، الله الله في أن نعرف قدر رمضان نقدره حق قدره، ونعرف عظمته، أن نحافظ على هذه الأمانة الكبرى، وهذه الشعيرة العظمى التي وهبنا الله عز وجل إياها، أن نرعاها حق رعايتها، الله الله لأن نستغل ليله ونهاره، وأن نحصن أنفسنا ألسنتنا أسماعنا لنتخلق بأخلاقه، أن نتخرج من هذه الجامعة الإلهية بأعظم الأوسمة…
- رمضان قادم إلينا فلنقدم عليه اولاً بقلوبنا، لنقدم عليه بقلوب طاهرة صافية ناوية للخيرات، تريد الخير تقبل على الله، وتطلب منه أن يوفقها لخيراته: ﴿ إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وإياك لنحذر جميعًا من أن نكون من أولئك الناس الذين تقبل عليهم الأيام والليالي والمكرمات فلا يبالي بها وكأنها غير موجودة، وأولئك يصدق عليهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم لَهُم فِي الدُّنيا خِزيٌ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ﴾، نعوذ بالله من ذلك، أولئك أناس حرمهم الله، أشقاهم الله، أعماهم الله، ثقلت عليهم الخيرات، اشتدت عليهم، صعُبت، رأوها بعيدة محالة كبيرة لا يمكن أن يقربوها بينه وبينها مسافات شاسعات لا يستطيعون الوصول إليها، أما الحرام فليس بينهم وبينه شيء، بل هو قريب إليهم، حبيب إلى قلوبهم، ما إن يريدوه حتى يهتكوه، ما أن يطلبوه حتى يأتوه، ما أن يفكروا فيه حتى يروه أمامهم، ذلك إنسان محروم، إنسان بعيد، إنسان شقي، إنسان لا ينظر بنظر الله، لا يرى بنور الله، لا يسمع بسمع الله، إنسان يسمع بسمع الشيطان، يرى بالشيطان، ينطلق مع الشيطان، أعرض عنه الرحمن وتولاه الشيطان: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.
- وأخيرًا: أنت بين خيارين، خاصة في شهر رمضان بين خيارين إما أن تكون في صف الرحمن، وبالتالي أنت تقبل على الله بأنواع الطاعات، أو أن تكون في طريق وسبيل وطاعة الشيطان وبالتالي ويل لك ثم ويل لك…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
- *للاشتراك في قناة *الشيخ/عبدالله رفيق السوطي ، على الواتساب.*
*للاشتراك↓👇*
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A 🕌🕌🕌🕌🕌
*📆 تم إلقاؤها بمسجد بانوير المكلا شحير: 22/شعبان /1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فقد جرت حكمة الله جل جلاله، أن يفضل ما شاء، بما شاء، وكيف شاء، وفي الوقت الذي يشاء، هذه حكمة الله عز وجل: ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾، فهو الذي يختار جل جلاله بما شاء، وكيف شاء، ولهذا تجدون أن الله عز وجل قد فضّل من البقاع مكة المكرمة على سائر البقاع، ومن البشر فضل الأنبياء، ومن الأنبياء الرسل، ومن الرسل فضل أولي العزم، ومن أولي العزم فضل نبينا صلى الله عليه وسلم، وأيضًا من الأزمان لقد فضل الله عز وجل أزمانًا على أزمان حتى في اليوم الواحد؛ فقد فضّل السحر على أربع وعشرين ساعة تمر خلال اليوم والليلة، وفضّل الجمعة على الأسبوع، وفضل من السنة شهرًا قادم إلينا، ضيف زائر من الله عز وجل لنا، ضيف نازل بوادينا، ضيف حبيب إلى ربنا، من أحسن ضيافته، وأحسن استقباله عاد إلى الله مادحًا له، مثنيًا عليه، شاكرًا له ثم سيكرمه ربه جل وعلا الذي أرسله، و:﴿هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلَّا الإِحسانُ﴾، فمن أحسن استقبال رمضان أحسن الله إليه، ومن أجزل ضيافته أجزل الله عطيته، ومن أحبه أحبه الله، وعلى قدر الضيف يكون الاستعداد فكيف والضيف هو ضيف إلهي، ورحمة سماوية، ومنة ربانية، فهل قدرناه حق قدره، وعرفنا منزلته عند ربه، وعظمناه كما هو الواجب علينا تجاهه…!.
- هذا الشهر بمثابة جامعة كبرى لأنواع الخيرات، وأعظم الكرامات، وأجزل الأعطيات، لقد جعله الله عز وجل جامعة مانعة شاملة فيها يجد المؤمن الذي يريد الله والدار الآخرة، كلما يريد من كرامات وهبات، المؤمن الذي يريد أن يقطع مسافات كبرى إلى ربه، المؤمن الذي يريد أن يختصر بونا شاسعًا وزمنًا كبيرا بينه وبين مولاه، إنه محطة إلهية، ومدرسة عظمى لا مدرسة بشرية، ولا مدرسة دنيوية، بل هي نفحة إلهية ربانية سماوية، أرادها الله و:﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، جعل فيها ما جعل، أعد فيها ما أعد، فضلها بما فضل، إنه رمضان..: ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾.
- هذا الشهر الكريم الذي ما إن يدخل حتى ينادي مناد من السماء من قِبل الله عز وجل أن: "يا باغي الخير أقبل"، تعال، اقدم على ربك، ائت إليه، تضرع بين يديه، اقبل على ربك عز وجل ليقبل الله عليك، "ويا باغي الشر أقصر" خفف، هون، احترم، تأدب، قدّر؛ فأنت لا تقدر غير الله، أنت لا تقصر من ذنوبك ومعاصيك لأحد سوى الله، أنت ملزم من الله بأن تنكسر بأن تخفف بأن تهون، ولهذا ما أن يسمع المؤمنون ذلك الخطاب الرباني بأذان قلوبهم إلا وتجد المساجد مكتظة بالمصلين، وتجد الناس تغيرت قلوبهم، وأذعنت أرواحهم لربهم، وخشعت أصواتهم لخالقهم، وصامت بطونهم لمولاهم، وفاضت أعينهم لمليكهم، وسجدت جباههم لفاطرهم، وأصبحوا يتركون كثيراً من أعمالهم وأشغالهم تلقائيًا، يحبون المساجد، يقبلون على القرآن، يقومون، يصومون، يتلون، يرتلون، يسبحون ويستغفرون، ويقدمون ما يقدمون، كل ذلك استجابة لنداء الرب جل جلاله، شاءوا أم أبوا، لستجابة لذلك النداء الإلهي: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"، يا من تريد الخير، إنك في شهر رمضان شهر معظم، شهر مفضل، شهر مبارك، لا من أحد بل من الله عز وجل الواحد الأحد…
- وإن من أعظم تفضيل في هذا الشهر أن فيه ليلة هي خير من ألف شهر، هي خير من عمر إنسان بكل سنواته، بكل لحظاته، بكل ثوانيه، ليلة واحدة تختصر للمؤمن سنوات، بل عشرات السنوات، ما أجمل ذلك! ما أعظم هذا!، ما أجمل وأرق هذا: أن يُقبل مسلم على ربه في ليلة واحدة وكأنه عبد الله في قرابة أربع وثمانين سنة، ما أعظم وأفضل وأجل وأجمل عطية هي عطية الله الذي يعطي بلا حساب، وإن لربكم كما في الحديث الذي حسنه الألباني: "إن لربكم أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لنفحات الله؛ فإنه من تصيبه نفحة من نفحات الله لا يشقى بعدها أبدا"، لا شقاء لا في الدنيا ولا في الآخرة، خير بركة سعادة صحة طول عمر أولاد رزق مال بنون كل شيء يريده ذلك الإنسان، لا يشقى فيه أبدا، {وَلَم أَكُن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، لا يشقى لا في طلب دنيا ولا في طلب آخرة، لا يشقى مع الله، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، لكن هذا لم يعرض عن الله بل أقبل على الله في وقت القبول، أتى إلى الله في وقت الصدق، دخل على الله في وقت النفحات، أقبل على الله في وقت البركات، وأي ذلك أعظم من ليلة خير من ألف شهر: ﴿لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ﴾.
ـ هذا هو الإنسان الذي عظم شعائر الله: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، {وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّه}ِ، وإن من أعظم وأجل حرمات الله وأعظم وأجل شعائر الله هو شهر رمضان، فمن فضّله فإنه يفضلّ ما فضّل الله، من عبد الله فيه فإنه يتقرب إلى الله في أفضل الأيام، من أقبل على الله فيه فإن الله يقبل عليه أفضل مما يقبل عليه في غيره، من قدم على اله قدم الله عليه، من تقرب إلى الله تقرب الله منه، من أتى ربه أتاه، وهذا الحديث القدسي في البخاري ومسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث عن ربه أنه قال: "من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"، هذا ولو كان في غير رمضان فكيف برمضان شهر القبول، إن من أقبل على الله، أقبل الله عليه، وماذا يعني أن يقبل الله على العبد؟ معناه تسخر له الحياة، تسخر له الدنيا، تسخر له مرضاة الله، لا شيء يطلبه من ربه الا ويأتيه، لا مرض ينزل عليه، لا كرب، لا هم، لا غم
لا ألم، لا شقاء لا شيء من هذا يأتي عليه إلا ويُفرج، الا ويرفع، إلا ويتدخل الرب جل جلاله من فوق سبع سماوات ليرفع ذلك عن عبده الصالح: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب" كما رواه البخاري.
- إن شهر رمضان شهر قبول على الله، شهر دخول، شهر التسجيل، شهر فتح باب خير للدنيا والآخرة، لسعادة أبدية سرمدية، قادم إلينا أيها الأخوة، ضيف هو أعظم ضيف على الإطلاق على مدار العام، فأقبل على الله؛ فإن الله أفرح بتوبة العبد من أن يفقد إنسان دابته في أرض صحراء قاحلة، وعليها طعامه وشرابه فينتظر تحت ظل شجرة للموت أن يأتيه من الجوع والعطش على تلك الصحراء القاحلة التي لا يوجد فيها أنيس ولا جليس ولا ماء ولا مرعى ولا شيء من ذلك، فتقبل عليه دابته عليها طعامه وشرابه فيفرح أشد الفرح لأنها أعادت إليه الحياة لأنها أقبلت عليه بالدنيا، لأنها أنقذته في أحرج موقف له حتى أنه يخطئ من شدة الفرح ليعبر عن شكره لربه فيقول: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" يخطئ من شدة الفرح كما في البخاري ومسلم، وفرح الله لا حاجة إلينا ولكن رأفة ورحمة بنا، ولطفًا بنا لنقبل عليه…
- رمضان قادم إلينا أيها الأحبة ذلك الضيف الكريم من الله، الذي هو شهر القرآن، ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...}، شهر إحياء ميلاد القرآن إن جازت التسمية، القرآن العظيم الذي لو لم يكن لما كنا، ولم يكن نبيه صلى الله وسلم أصلا، ولكنا الآن كما كنا في جاهلية عمياء ظلماء صماء بكماء لا تحسن شيئًا أبدا، لما كنا الا كما كنا في تناحر وتخاصم وشقاق ما عرفنا الله ولا عرفنا غير نعجتنا وغير مائنا وسقائنا وخيمتنا، أعراب أجلاف بدو رحل لا يعرفون ربًا، ولا يعرفون دينًا، ولا يعرفون شعيرة، ولا يعرفون شيئًا من ذلك حتى جاء القرآن، وفي كل عام يأتي القرآن متجدداً مُجدداً لتلك الأيام الخالية: ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...}، إحياء، مدارسة، تعبداً، قراءة، وترتيلاً، أيضًا عملاً وهو الأهم وفي الصحيح: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، لا أقول ألف لام ميم حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، والحرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين ضعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء"، بل في البخاري ومسلم يستثير النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بسؤال: "أيحب أحدكم أن يغدو إلى العقيق أو إلى بطحان فيأتي منه بناقتين كوماوين زهراوين من غير إثم ولا قطيعة رحم"، وهن أجمل نوق العرب، كآخر موديل من سياراتنا الآن، والعقيق أو إلى بطحان مسافة أمتار يخرج من بيته إليها ثم يعود فيأتي بسيارتين كأفخم أنواع سياراتنا الآن، قال الصحابة: كلنا يحب ذلك يا رسول الله قال: " لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيقرأ أو يعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث، خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل"، فبقدر قراءتك لآيات كتاب الله في مسجدك، تكون الفضائل والمكرمات لك، والعطايا الجسام، والهبات والمنح من الله لا من الناس…
- قادم إلينا رمضان وهو شهر الصبر و: {إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾.
- قادم إلينا رمضان وهو شهر القيام، "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، والحديث في البخاري ومسلم وزاد البخاري: "ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
- قادم إلينا شهر رمضان شهر الصوم و: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا" أي سبعين سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم.
- قادم إلينا شهر رمضان شهر التراويح: "ومن قام مع إمامه حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة' كما في صحيح مسلم.
- قادم إلينا شهر رمضان شهر المغفرة، وفي المتفق عليه; "ورمضان إلى رمضان كفاراتٌ لما بينهن إذا اُجتنبت الكبائر"، و:"رغم أنف من أدرك رمضان ثم انصرم ولم يغفر له"، و: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.
ـ قادم إلينا شهر باب الريان: " إن في الجنة بابا يقل له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم" متفق عليه.
ـ قادم إلينا شهر الأخلاق، والكف عن القيل والقال، وغشيان الحرام، وفي الصحيح: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وفي آخر: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد فليقل: "إني صائم، إني صائم، إني صائم".
ـ قادم إلينا أيها الأحبة شهر إجابة الدعاء وفي الصحيح: "للصائم دعوة لا ترد".
- شهر رمضان ذلك القادم إلينا ببركاته ونفحاته وعطاياه هو شهر الإقبال على الله بكل ما تعنيه الكلمة من إقبال، شهر النوافل، شهر الفرائض وفي البخاري: "ما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي"، وهنا اللغز الذي يجب أن يُتداول في رمضان، أما الفرائض فكلنا إن شاء الله مؤديها إن لم يكن بنسبة ساحقة بالمئات فيكون بالتسعينات من الناس لكن الأهم هو تكملة الحديث: "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فأذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به"، ما اعظمها! ما اجملها! الله عز وجل تسمع بسمعه، وترى برؤيته، وتمشي كذلك وتنطلق وكل شيء، "وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه"، نون توكيد المثقلة المشددة لأعطينه، "ولأن استعاذني لأعيذنه"، حاز جميع الفضائل في الدنيا و الآخرة، وانتهت وزالت وابتعدت تلك المكروهات عنه وفي الدنيا وفي الآخرة، بتقربه إلى الله، ومن لم يقترب من الله في رمضان فلن يقترب من الله في غيره، من لم يقبل على في هذا الشهر الكريم فلا تنتظر منه أن يقبل عليه في غيره، من لم يعرف الله، من لم يتعرف على الله، ومن لم يزدد من النوافل في رمضان فلا تنتظر له في غيره، من لم يعبد الله، من لم يعرف مساجد الله، من فاتته تكبيرة الإحرام، من لم يقرأ القرآن، من لم يعمل بأحكامه، ويرتل آياته، ويستمتع بخطابه، ويتذوق حلواته في رمضان فمتى، من لم يفعل هذا ولا ذاك في رمضان فبعيد محال عادة أن يقبل على الله في غيره؛ لأنه شهر هيأه الله بكل المهيئات، حتى أنه قيّد الشياطين، وأغلق باب النيران، فتح باب الجنان، وهدى القلوب إليه، وحبب طاعته لها، ويسر مرضاته لأصحابها، فإنسان لم يقبل على الله وهذه الأمور موجودة لن يقبل على الله ما دام وأنها معدومة، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن شهر رمضان أكثر من أن نتكلم عنه، وأكثر من أن نحدثكم به، وأكثر من أن نححي ما فيه من فضائل ومكرمات، ولكن أيها الاخوة ساعات قليلة تفصلنا عن هذا الشهر الكريم، ألا فالله الله في الإقبال على الله، في الإتيان بكل طاعات الله نستطيعها، في الاقتراب أكثر وأكثر من الله، في الفوز بهذه البركات والنفحات، بأن لا تفوتنا هذه الفضائل والمكرمات، الله الله بأن نأتي إلى مساجد الله، نقرأ آيات الله نرتل ما فيها نعلم ما فيها، الله الله في أن نستغل أوقات رمضان فيما فيه خير، الله الله لا تفوتنا تلك الفرصة السانحة التي لا تعوض، الله الله في أن نعرف قدر رمضان نقدره حق قدره، ونعرف عظمته، أن نحافظ على هذه الأمانة الكبرى، وهذه الشعيرة العظمى التي وهبنا الله عز وجل إياها، أن نرعاها حق رعايتها، الله الله لأن نستغل ليله ونهاره، وأن نحصن أنفسنا ألسنتنا أسماعنا لنتخلق بأخلاقه، أن نتخرج من هذه الجامعة الإلهية بأعظم الأوسمة…
- رمضان قادم إلينا فلنقدم عليه اولاً بقلوبنا، لنقدم عليه بقلوب طاهرة صافية ناوية للخيرات، تريد الخير تقبل على الله، وتطلب منه أن يوفقها لخيراته: ﴿ إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وإياك لنحذر جميعًا من أن نكون من أولئك الناس الذين تقبل عليهم الأيام والليالي والمكرمات فلا يبالي بها وكأنها غير موجودة، وأولئك يصدق عليهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم لَهُم فِي الدُّنيا خِزيٌ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ﴾، نعوذ بالله من ذلك، أولئك أناس حرمهم الله، أشقاهم الله، أعماهم الله، ثقلت عليهم الخيرات، اشتدت عليهم، صعُبت، رأوها بعيدة محالة كبيرة لا يمكن أن يقربوها بينه وبينها مسافات شاسعات لا يستطيعون الوصول إليها، أما الحرام فليس بينهم وبينه شيء، بل هو قريب إليهم، حبيب إلى قلوبهم، ما إن يريدوه حتى يهتكوه، ما أن يطلبوه حتى يأتوه، ما أن يفكروا فيه حتى يروه أمامهم، ذلك إنسان محروم، إنسان بعيد، إنسان شقي، إنسان لا ينظر بنظر الله، لا يرى بنور الله، لا يسمع بسمع الله، إنسان يسمع بسمع الشيطان، يرى بالشيطان، ينطلق مع الشيطان، أعرض عنه الرحمن وتولاه الشيطان: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.
- وأخيرًا: أنت بين خيارين، خاصة في شهر رمضان بين خيارين إما أن تكون في صف الرحمن، وبالتالي أنت تقبل على الله بأنواع الطاعات، أو أن تكون في طريق وسبيل وطاعة الشيطان وبالتالي ويل لك ثم ويل لك…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
- *للاشتراك في قناة *الشيخ/عبدالله رفيق السوطي ، على الواتساب.*
*للاشتراك↓👇*
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2 ...المزيد
أما.آن.الأوان.لنغار.على.دين.الرحمن.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد ...
أما.آن.الأوان.لنغار.على.دين.الرحمن.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Jz_80v8BpYs?si=F1_On4ZasVbp0KCR
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا / 8 /شعبان /1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- ففي ظل توسع الباطل وانتشاره، وانتفاخه وتكبّره، وفي ظل تقزم الحق وأهله، وفي ظل هذا الباطل الذي يعلو ويزبدُ، ويحكم ويسيطر ويقول ويفعل، ما هو واجب صاحب الحق والدين؟ ما هو الواجب لذلك الإنسان الغيور ماهو واجب المسلم عندما يسمع قول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَدَّ كَثيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدّونَكُم مِن بَعدِ إيمانِكُم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِندِ أَنفُسِهِم ....﴾، وأيضًا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}، ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم ....﴾، وفوق هذا: ﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم....﴾، حتى الشيء اليسير من الخير فإنهم لا يرتضونه لنا، ولا يحبون أن يكون عندنا، لا منظمات، ولا حقوق إنسان، ولا مساعدات، ولا منح ولا أي شيء كله لذر الرماد على العيون لتحقيق مصالحهم، وابتزاز خيراتك، ونهبك، وغزوك، وسلب دينك، وعقيدتك، وأخلاقك، وأرضك، وخيراتك، هكذا قال ربنا سبحانه وتعالى عنهم في كتابه الكريم: ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾؟ {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}، ومن أحسن؟ ومن أصدق؟ ومن أكرم؟ ومن أعز؟ ومن أدق وصفًا وتفصيلًا من رب العالمين سبحانه وتعالى... فمتى يكون للمؤمنين الموقف واليقظة أمام هذه الآيات والواقع الذي يراه محققًا لا شك ولا ريب...
- وفوق ذلك فإنهم يصبرون ويصابرون، وينفقون ويدعمون، يمونون ويبذلون، ويعطون كل شيء حتى إنهم لا ترخص عليهم النفوس أن يقدموها، والأموال أن يبذلونها، والسلطة والملك يمكن أن يتنازلوا عنها لأجل أن ينتشر الباطل، وينهزم الحق: ﴿امشوا وَاصبِروا عَلى آلِهَتِكُم ...﴾، نعم يوصي بعضهم بعضًا أن صابر وتجلد وتحمل لا لأجل شيء بل لأجل الباطل المتمثل بالآلهة، فإذا كان هؤلاء يصبرون لأجل باطلهم، ولأجل الشر الذي يحملونه، ومشعل الضلال الذي ينشرونه...
- فما موقف المسلم أمام ذلك، ما موقف المؤمن وهو يرى هذا الشر يعلو وينتشر، ويمتد ويكثر، فمحرمات تنتشر، وحدود الله تنتهك، والمنكرات تعم، والآمرون بالمعروف يقلون، والناهون عن المعروف يكثرون، ما موقف ذلك المؤمن وما هو واجبه وفي أي صف يكون؟ وكلما ازداد الخطر كان الواجب أكبر وأكثر وأعظم، ولقد صرح الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وفي آيات تتلى ولا زال المؤمنون يقرأون هذه الآيات إلى يوم الدين: ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾، والأفواه إنما هي لضئآلة ما ينفقون ويعطون ويبذلون أمام قدرة الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ....﴾...
- وإذا كان الكفار يتحدون ضدنا لأجل نشر الشر فينا فماذا عنا وما هو واجبنا: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، هكذا صورها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، إنها فتنة كبيرة إذا ما انتشر الباطل وانحاز الحق وضعف وذبل، إذا ما كان الباطل يرعد ويبرق وإذا بالحق يخبو ويخفض، ويسكت ولا يتكلم، ولا ينبس بشفاه ولا يكون له موقف مشرف.
- إن الله سبحانه وتعالى ليغار على حرمته، وما من أحد أغير منه جل وعلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد أغير من الله"، ولذلك حرّم المنكرات المحرمات الفواحش ما ظهر منها وما بطن، إن الله يغار كما في الحديث الصحيح أيضا: "إن الله يغار"، ومن غيرة الله سبحانه وتعالى أن يأتي عبده المؤمن المنكرات والمحرمات، والقاذورات، هذه من غيرة رب العالمين سبحانه وتعالى بأن يقترف المؤمن هذه الموبقات والمحرمات ويقع فيها ويلطخ نفسه بها...
- وإذا كان الأب والأم والحبيب على حبيبه والصديق على صديقه يغار ويحزن عليه إذا رآه في منكر يفعل، أو لمعروف يدع، أفلا يكون هذا لرب العالمين سبحانه وتعالى أن يرى محرمات تنتهك ولا يغير، ولا يرعد ويبرق، ولا يقول ويزمجر، لكن قد يغار ويرعد ويبرق ويهدد ويتوعد ويضرب إذا ما غاب ولده عن المدرسة مثلا أو عن أي شيء من أمور الحياة، أو الموظف تأخر في الدوام أو تلاعب بعد الحضور لكن أن يرى محرمات تنتهك، وأن يرى صلوات تُترك، وأن يرى معروفات لا يبالى بها فلا يحرك ساكنا.
- انظر إلى الكيل بمكيالين حقه لا يفرط فيه، بينما حقوق الله يتساهل فيها، يغار عندما يرى ولده يدخن مثلًا، على أنه لا يخاف عليه لأجل الآخرة ومن نار ومن حرام ومما بعد الدخان مثلا إنما يغار عليه ويخاف لما له من مضرة صحية عليه، ومالية وحياه، تعيسة، لا لأجل أنه حرام، قد ربما يرى ولده وإذا هو هنا وهنا يمشي فيخاف عليه لأنَه ترك باب النجاح والفلاح في الدنيا، لكن لا يخاف عليه ولا يغضب إذا ما رآه يترك الصلاة، أو يقول الحرام، أو يرتكب الحرام، أن يرى ابنته خارجة من بيتها متبرجة فاتنة، أو تضيع وقتها فيما لا يحل لها، أو ربما تنتهك الحرام، إن لم يدافع عنها فإنه يسكت ويتغاضى، ثم ماذا بعده إلا الشرور والحرام والمحرمات تنتهك، فكيف يغار لأجل ولده في أمور الدنيا ثم يتركه يفعل ما يشاء ولا ينكره إن ابتعد عن أمور الآخرة!.
- أولسنا نسمع ونرى من سبِ رب العالمين سبحانه وتعالى جهارًا نهارًا ولرسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وللنصوص الشرعية عامة لكن لا نرى المسلم يندفع غَيرة ليقول للباطل توقف، والسبب أن القلب ميت، القلب منتكس، القلب في وادي عميق، القلب لا يعظم شعائر الله، القلب لا يهمه إلا النفس، القلب لا يهمه إلا الدنيا ومصالحها فتراه يخاف على ماله، يخاف على سلطته، يخاف على هذا وذاك، بينما ما هو لله فلا يبالي به.
- لكن أقول لكل مسلم مختصرًا، وجاهرًا صوتي بها، وأصرخ للعالمين جميعًا: أيها المسلم إن سقط عنك التغيير للمنكرات والمحرمات بيدك، فلا يسقط عنك إن تغيّره بلسانك، فإن لم تستطع فلا يسقط عنك أن تغيره بقلبك، وما من مسلم على وجه الأرض إلا وهو يستطيع أن يغير المنكرات على الأقل بقلبه بأن يكرهها، أن يبغضها، أن يغضب عليها، أن لا يرضاها، أن يواجهها بدعوة سرية، إن لم يستطع جهرية، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا عُمِلتِ الخطيئةُ في الأرضِ كان من شهِدَها فكرِهَها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيَها كان كمن شهِدَها"، والحديث حسن.. فهو قريب لكنه لا يرضاها، لكنه يغضب لوجودها، لكنه أبدًا لا يمكن أن يهش ويبش لها، وكلما زاد شعاع الإيمان في قلبه ابتعد عن الحرام بقدر وجوده.
- شعار المؤمن الحق الذي لا يرضا الحرام للأبد: والله لا ينقص الإسلام وأنا حي، هذه حياتك، هذا وجوهر وجودك، ومنطلق توجهك، كان الثوري عليه رحمه الله كما حدث عن نفسه إذا رأيت منكرًا ولم أستطع تغييره فإني أعود إلى بيتي فأبول الدم، حرقة وحسرة على وجودها، ولم يستطع أن يغيرها، وما ذاك إلا لحياة القلب، وبعده عن الذنب، وغيرته للرب، ألا فيجب على المسلم أن يرفض المنكرات ويحذر منها، سواء كان ذلك بکلمة أو بفعل أو بأي شيء يصدر منه وعنه ولو بالقلب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، ومعناه أنه يجب على المسلم أن يأخذ موقفًا واضحًا من المنكرات، وأن يرفضها ويحذر منها، وأن يدعو إلى تغييرها وزوالها حتى ولو كان ذلك بقلبه.
- وأما إذا كان المنكر لا يجد من يقول له لا، لا يجد من يقول له اصمت فهي الكارثة العظمى، والداهية الكبرى، ومعناه أن الشر سيتمدد ويعم، ونهلك جميعًا كما قال عليه الصلاة لما سُئل أنهلك وفينا الصالحون قال: "نعم إذا كثُر الخبث"...
- أيها الإخوة، أما بعثت فينا الغيرة تلك الأشلاء والدماء، وعشر الألاف من الجرحى والشهداء، مشاهد والأطفال المقتلة، والنساء المرملة، والأيتام في كل ساحة، وتلك البيوت المدمرة، والفيديوهات المنتشرة، والصور المعلنة.
- أما حركت فينا الغيرة تلك الدول الصليبية الكافرة التي اجتمعت من كل قطر وصوب على إخواننا في غزة العزة؟، وفعلوا ما فعلوا في أرض العزة والكرامة، أبادوا، قتلوا، يتموا، رملوا، قصفوا، دمروا، أهلكوا الحرث والنسل أمام مرأى ومسمع من العالم كله…
- أما حركت فينا الغيرة تلك المناظر البشعة التي تأتي من عدسات صهيونية، وكأنهم فقط يريد أن يحرقوا قلوب المسلمين لكن للأسف الشديد ماتت القلوب، وانتهت الأفئدة، وأصبحت الغيرة ميتة ومنعدمة… وفي خبر كان ولم تعد حتى الآن……
- لقد ذهب ذلك الصوت الندي الشجي، والنداء الخفي… "وامعتصماه"، لقد ذهبت مع المعتصم تلك المرأة التي نادت وصرخت وامعتصماه فيحرك الجيش لأجلها، وينتصر للمرأة وللأمة بأكملها، وأعاد عزة كبرى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قائدها…
- انتهت في زماننا تلك الرسالة التي جاءت صلاح الدين الأيوبي رسالة على لسان المسجد الأقصى، كناطقة باسمه، ومن رجل غيور مسلم شاعر…
يا أيهـا الــمـلـك الذي لمــعالم الصـلبان نكّـس
جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس
كل المساجد طُهِّرتْ وأنا على شـرفي أدنــس
فلم يجامع زوجته بعدها أبدًا، ولم يُر ضاحكًا حتى ولا أي شيء من ذلك مطلقًا؛ لأنه يعلم على أن الواجب عليه قد تحتم، وأن الفريضة لازمة لابد أن يحققها، ولابد أن يطهر هذا المسجد من دنس الغاصبين.
- واليوم يعيث الصليبيون جميعًا ليس اليهود وحدهم بل جميع هؤلاء يعيثون في بيت المقدس فسادًا، وفي بلاد المسلمين دمارًا ويعيثون في سلطات المسلمين وفي أموال المسلمين فسادًا ثم المسلم لا يحرك ساكنًا ولا يغار أبدًا… ولا يقول أيها الباطل يجب أن تتوقف فورًا… لا لا يهمه وإن همه فإنها للحظات ثم تنتهي وتزول وتبيد مؤبدا..
- إن واجبنا نحو الإسلام، وواجب الغيرة عليه يجب أن ترافق كل واحد منا، فتكون في الأب في بيته، والأم في بيت ومال زوجها، والموظف في عمله، والمعلم في مدرسته وجامعته، والطالب بين زملائه، وكل مسلم في بيته، وسوقه، وطريقه، ونومه، وفي كل أوقاته، وفي كل كل مكان وصل إليه فيجب أن ترافقه هذه الغيرة في كل لحظة من لحظاته فيغار على دين الله سبحانه وتعالى ويكون الشعار: "لا ينـقـص الإسـلام وأنـا حـي"، بل يكون الشعار أيضًا: ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، وأيض ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾…
- فالإيمان هو الذي ينطلق بذلك المؤمن فيسعى له ثم يغار على حدود الله، وعلى المحرمات، وعلى المنكرات عامة، فلا يراها أبدًا إلا كان ناهيًا، ولا المحرمات إلا كان زاجرًا، ولا لأي شيء يغضب الله جل وعلا إلا كان غاضبًا، وعلى أقل أحواله كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلقوا أصحاب المنكرات إلا بوجوه مكفهّرة" أي غير بشوشة.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن من الغيرة التي لا بد أن نستشعر بها المسلم، وأن تكون ملازمة لنا دائمًا وأبدًا أننا نعظم ما عظم الله، فما كان من حلال فإننا نأتيه ونقتصر عليه، وما كان من حرام فإننا نبتعد عنه، ونتبرأ منه، ولا يمكن أن يرانا الله في معصية، وألا يفقدنا في طاعة، وعلى أقل الأحوال أن نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نهيتكم عن شيء فدعوه، وما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، فيترك الحرام عامة، ويعمل بما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما استطاع: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم...﴾.
- وإن من ذلك أن يعظم الزمان ونحن في شهر فاضل وزمان مبارك في شهر شعبان الذي هو مقدمة لشهر رمضان لتتهيأ القلوب وتتهيأ أيضًا الأبدان والجوارح فتنطلق إلى شهر رمضان المبارك جاهزة مستعدة وعلى أكمل الاستعداد لشهر الرحمن سبحانه وتعالى.
- ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر في شهر شعبان من الصيام، بل وصفته بعض نسائه بأنه كان يواصل شعبان برمضان، ولم يُر صلى الله عليه وسلم في شهر من الشهور صائمًا ما يُرى صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان…
- ففي شعبان كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام عليه الصلاة والسلام ولما سأله أسامة بن زيد عن كثرة الصيام في شعبان قال: (ذلك شهْرٌ يغْفُل الناس عنْه بيْن رجب ورمضان، وهو شهْرٌ تُرْفَع فيه الأعْمال إلى ربِّ العالمين، فأحبّ أنْ يرْفعَ عملي وأنا صائمٌ)، أخرجه أحمد والنسائي.
- فهو شهر ترفع فيه الأعمال، وتطوى فيه الصحف إلى الرحمن، فما هو واجب المسلم في هذه الأوقات الفاضلة، والأزمان المباركة، وعلى أقل الأحوال إن لم يستطيع أن يصوم كله والصيام أفضل عبادة في شعبان…
- فإن لم يستطع أن يصوم أكثر شعبان فيمكن أن يصوم صيام داود عليه السلام، يصوم يومًا بيوم، فإن لم يستطع فالاثنين والخميس المستحب صومها في كل السنة، فإن لم يستطع فأيام البيض كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم على سرر شعبان، لما سأل رجلًا فقال: "هل صمت من سرر شعبان شيئًا"، والسرر هي نصف الشهر، هسام البيض، الثالث والرابع والخامس عشر من شهر شعبان: "هل صمت من سرر شعبان شيء"، - فليكثر المسلم من ذلك، وليكن الصيام والجدول الروتيني؛ لأنه قادم على شهر الصوم، شهر رمضان المبارك، ولا ينبغي له أن يسوي شعبان بغيره من الشهور في الصيام ولا غيره من الأعمال فقد ورد أن السلف كانوا يعكفون على مصاحفهم إذا جاء شهر شعبان…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Jz_80v8BpYs?si=F1_On4ZasVbp0KCR
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا / 8 /شعبان /1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- ففي ظل توسع الباطل وانتشاره، وانتفاخه وتكبّره، وفي ظل تقزم الحق وأهله، وفي ظل هذا الباطل الذي يعلو ويزبدُ، ويحكم ويسيطر ويقول ويفعل، ما هو واجب صاحب الحق والدين؟ ما هو الواجب لذلك الإنسان الغيور ماهو واجب المسلم عندما يسمع قول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَدَّ كَثيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدّونَكُم مِن بَعدِ إيمانِكُم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِندِ أَنفُسِهِم ....﴾، وأيضًا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}، ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم ....﴾، وفوق هذا: ﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم....﴾، حتى الشيء اليسير من الخير فإنهم لا يرتضونه لنا، ولا يحبون أن يكون عندنا، لا منظمات، ولا حقوق إنسان، ولا مساعدات، ولا منح ولا أي شيء كله لذر الرماد على العيون لتحقيق مصالحهم، وابتزاز خيراتك، ونهبك، وغزوك، وسلب دينك، وعقيدتك، وأخلاقك، وأرضك، وخيراتك، هكذا قال ربنا سبحانه وتعالى عنهم في كتابه الكريم: ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾؟ {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}، ومن أحسن؟ ومن أصدق؟ ومن أكرم؟ ومن أعز؟ ومن أدق وصفًا وتفصيلًا من رب العالمين سبحانه وتعالى... فمتى يكون للمؤمنين الموقف واليقظة أمام هذه الآيات والواقع الذي يراه محققًا لا شك ولا ريب...
- وفوق ذلك فإنهم يصبرون ويصابرون، وينفقون ويدعمون، يمونون ويبذلون، ويعطون كل شيء حتى إنهم لا ترخص عليهم النفوس أن يقدموها، والأموال أن يبذلونها، والسلطة والملك يمكن أن يتنازلوا عنها لأجل أن ينتشر الباطل، وينهزم الحق: ﴿امشوا وَاصبِروا عَلى آلِهَتِكُم ...﴾، نعم يوصي بعضهم بعضًا أن صابر وتجلد وتحمل لا لأجل شيء بل لأجل الباطل المتمثل بالآلهة، فإذا كان هؤلاء يصبرون لأجل باطلهم، ولأجل الشر الذي يحملونه، ومشعل الضلال الذي ينشرونه...
- فما موقف المسلم أمام ذلك، ما موقف المؤمن وهو يرى هذا الشر يعلو وينتشر، ويمتد ويكثر، فمحرمات تنتشر، وحدود الله تنتهك، والمنكرات تعم، والآمرون بالمعروف يقلون، والناهون عن المعروف يكثرون، ما موقف ذلك المؤمن وما هو واجبه وفي أي صف يكون؟ وكلما ازداد الخطر كان الواجب أكبر وأكثر وأعظم، ولقد صرح الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وفي آيات تتلى ولا زال المؤمنون يقرأون هذه الآيات إلى يوم الدين: ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾، والأفواه إنما هي لضئآلة ما ينفقون ويعطون ويبذلون أمام قدرة الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ....﴾...
- وإذا كان الكفار يتحدون ضدنا لأجل نشر الشر فينا فماذا عنا وما هو واجبنا: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، هكذا صورها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، إنها فتنة كبيرة إذا ما انتشر الباطل وانحاز الحق وضعف وذبل، إذا ما كان الباطل يرعد ويبرق وإذا بالحق يخبو ويخفض، ويسكت ولا يتكلم، ولا ينبس بشفاه ولا يكون له موقف مشرف.
- إن الله سبحانه وتعالى ليغار على حرمته، وما من أحد أغير منه جل وعلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد أغير من الله"، ولذلك حرّم المنكرات المحرمات الفواحش ما ظهر منها وما بطن، إن الله يغار كما في الحديث الصحيح أيضا: "إن الله يغار"، ومن غيرة الله سبحانه وتعالى أن يأتي عبده المؤمن المنكرات والمحرمات، والقاذورات، هذه من غيرة رب العالمين سبحانه وتعالى بأن يقترف المؤمن هذه الموبقات والمحرمات ويقع فيها ويلطخ نفسه بها...
- وإذا كان الأب والأم والحبيب على حبيبه والصديق على صديقه يغار ويحزن عليه إذا رآه في منكر يفعل، أو لمعروف يدع، أفلا يكون هذا لرب العالمين سبحانه وتعالى أن يرى محرمات تنتهك ولا يغير، ولا يرعد ويبرق، ولا يقول ويزمجر، لكن قد يغار ويرعد ويبرق ويهدد ويتوعد ويضرب إذا ما غاب ولده عن المدرسة مثلا أو عن أي شيء من أمور الحياة، أو الموظف تأخر في الدوام أو تلاعب بعد الحضور لكن أن يرى محرمات تنتهك، وأن يرى صلوات تُترك، وأن يرى معروفات لا يبالى بها فلا يحرك ساكنا.
- انظر إلى الكيل بمكيالين حقه لا يفرط فيه، بينما حقوق الله يتساهل فيها، يغار عندما يرى ولده يدخن مثلًا، على أنه لا يخاف عليه لأجل الآخرة ومن نار ومن حرام ومما بعد الدخان مثلا إنما يغار عليه ويخاف لما له من مضرة صحية عليه، ومالية وحياه، تعيسة، لا لأجل أنه حرام، قد ربما يرى ولده وإذا هو هنا وهنا يمشي فيخاف عليه لأنَه ترك باب النجاح والفلاح في الدنيا، لكن لا يخاف عليه ولا يغضب إذا ما رآه يترك الصلاة، أو يقول الحرام، أو يرتكب الحرام، أن يرى ابنته خارجة من بيتها متبرجة فاتنة، أو تضيع وقتها فيما لا يحل لها، أو ربما تنتهك الحرام، إن لم يدافع عنها فإنه يسكت ويتغاضى، ثم ماذا بعده إلا الشرور والحرام والمحرمات تنتهك، فكيف يغار لأجل ولده في أمور الدنيا ثم يتركه يفعل ما يشاء ولا ينكره إن ابتعد عن أمور الآخرة!.
- أولسنا نسمع ونرى من سبِ رب العالمين سبحانه وتعالى جهارًا نهارًا ولرسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وللنصوص الشرعية عامة لكن لا نرى المسلم يندفع غَيرة ليقول للباطل توقف، والسبب أن القلب ميت، القلب منتكس، القلب في وادي عميق، القلب لا يعظم شعائر الله، القلب لا يهمه إلا النفس، القلب لا يهمه إلا الدنيا ومصالحها فتراه يخاف على ماله، يخاف على سلطته، يخاف على هذا وذاك، بينما ما هو لله فلا يبالي به.
- لكن أقول لكل مسلم مختصرًا، وجاهرًا صوتي بها، وأصرخ للعالمين جميعًا: أيها المسلم إن سقط عنك التغيير للمنكرات والمحرمات بيدك، فلا يسقط عنك إن تغيّره بلسانك، فإن لم تستطع فلا يسقط عنك أن تغيره بقلبك، وما من مسلم على وجه الأرض إلا وهو يستطيع أن يغير المنكرات على الأقل بقلبه بأن يكرهها، أن يبغضها، أن يغضب عليها، أن لا يرضاها، أن يواجهها بدعوة سرية، إن لم يستطع جهرية، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا عُمِلتِ الخطيئةُ في الأرضِ كان من شهِدَها فكرِهَها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيَها كان كمن شهِدَها"، والحديث حسن.. فهو قريب لكنه لا يرضاها، لكنه يغضب لوجودها، لكنه أبدًا لا يمكن أن يهش ويبش لها، وكلما زاد شعاع الإيمان في قلبه ابتعد عن الحرام بقدر وجوده.
- شعار المؤمن الحق الذي لا يرضا الحرام للأبد: والله لا ينقص الإسلام وأنا حي، هذه حياتك، هذا وجوهر وجودك، ومنطلق توجهك، كان الثوري عليه رحمه الله كما حدث عن نفسه إذا رأيت منكرًا ولم أستطع تغييره فإني أعود إلى بيتي فأبول الدم، حرقة وحسرة على وجودها، ولم يستطع أن يغيرها، وما ذاك إلا لحياة القلب، وبعده عن الذنب، وغيرته للرب، ألا فيجب على المسلم أن يرفض المنكرات ويحذر منها، سواء كان ذلك بکلمة أو بفعل أو بأي شيء يصدر منه وعنه ولو بالقلب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، ومعناه أنه يجب على المسلم أن يأخذ موقفًا واضحًا من المنكرات، وأن يرفضها ويحذر منها، وأن يدعو إلى تغييرها وزوالها حتى ولو كان ذلك بقلبه.
- وأما إذا كان المنكر لا يجد من يقول له لا، لا يجد من يقول له اصمت فهي الكارثة العظمى، والداهية الكبرى، ومعناه أن الشر سيتمدد ويعم، ونهلك جميعًا كما قال عليه الصلاة لما سُئل أنهلك وفينا الصالحون قال: "نعم إذا كثُر الخبث"...
- أيها الإخوة، أما بعثت فينا الغيرة تلك الأشلاء والدماء، وعشر الألاف من الجرحى والشهداء، مشاهد والأطفال المقتلة، والنساء المرملة، والأيتام في كل ساحة، وتلك البيوت المدمرة، والفيديوهات المنتشرة، والصور المعلنة.
- أما حركت فينا الغيرة تلك الدول الصليبية الكافرة التي اجتمعت من كل قطر وصوب على إخواننا في غزة العزة؟، وفعلوا ما فعلوا في أرض العزة والكرامة، أبادوا، قتلوا، يتموا، رملوا، قصفوا، دمروا، أهلكوا الحرث والنسل أمام مرأى ومسمع من العالم كله…
- أما حركت فينا الغيرة تلك المناظر البشعة التي تأتي من عدسات صهيونية، وكأنهم فقط يريد أن يحرقوا قلوب المسلمين لكن للأسف الشديد ماتت القلوب، وانتهت الأفئدة، وأصبحت الغيرة ميتة ومنعدمة… وفي خبر كان ولم تعد حتى الآن……
- لقد ذهب ذلك الصوت الندي الشجي، والنداء الخفي… "وامعتصماه"، لقد ذهبت مع المعتصم تلك المرأة التي نادت وصرخت وامعتصماه فيحرك الجيش لأجلها، وينتصر للمرأة وللأمة بأكملها، وأعاد عزة كبرى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قائدها…
- انتهت في زماننا تلك الرسالة التي جاءت صلاح الدين الأيوبي رسالة على لسان المسجد الأقصى، كناطقة باسمه، ومن رجل غيور مسلم شاعر…
يا أيهـا الــمـلـك الذي لمــعالم الصـلبان نكّـس
جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس
كل المساجد طُهِّرتْ وأنا على شـرفي أدنــس
فلم يجامع زوجته بعدها أبدًا، ولم يُر ضاحكًا حتى ولا أي شيء من ذلك مطلقًا؛ لأنه يعلم على أن الواجب عليه قد تحتم، وأن الفريضة لازمة لابد أن يحققها، ولابد أن يطهر هذا المسجد من دنس الغاصبين.
- واليوم يعيث الصليبيون جميعًا ليس اليهود وحدهم بل جميع هؤلاء يعيثون في بيت المقدس فسادًا، وفي بلاد المسلمين دمارًا ويعيثون في سلطات المسلمين وفي أموال المسلمين فسادًا ثم المسلم لا يحرك ساكنًا ولا يغار أبدًا… ولا يقول أيها الباطل يجب أن تتوقف فورًا… لا لا يهمه وإن همه فإنها للحظات ثم تنتهي وتزول وتبيد مؤبدا..
- إن واجبنا نحو الإسلام، وواجب الغيرة عليه يجب أن ترافق كل واحد منا، فتكون في الأب في بيته، والأم في بيت ومال زوجها، والموظف في عمله، والمعلم في مدرسته وجامعته، والطالب بين زملائه، وكل مسلم في بيته، وسوقه، وطريقه، ونومه، وفي كل أوقاته، وفي كل كل مكان وصل إليه فيجب أن ترافقه هذه الغيرة في كل لحظة من لحظاته فيغار على دين الله سبحانه وتعالى ويكون الشعار: "لا ينـقـص الإسـلام وأنـا حـي"، بل يكون الشعار أيضًا: ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، وأيض ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾…
- فالإيمان هو الذي ينطلق بذلك المؤمن فيسعى له ثم يغار على حدود الله، وعلى المحرمات، وعلى المنكرات عامة، فلا يراها أبدًا إلا كان ناهيًا، ولا المحرمات إلا كان زاجرًا، ولا لأي شيء يغضب الله جل وعلا إلا كان غاضبًا، وعلى أقل أحواله كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلقوا أصحاب المنكرات إلا بوجوه مكفهّرة" أي غير بشوشة.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن من الغيرة التي لا بد أن نستشعر بها المسلم، وأن تكون ملازمة لنا دائمًا وأبدًا أننا نعظم ما عظم الله، فما كان من حلال فإننا نأتيه ونقتصر عليه، وما كان من حرام فإننا نبتعد عنه، ونتبرأ منه، ولا يمكن أن يرانا الله في معصية، وألا يفقدنا في طاعة، وعلى أقل الأحوال أن نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نهيتكم عن شيء فدعوه، وما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، فيترك الحرام عامة، ويعمل بما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما استطاع: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم...﴾.
- وإن من ذلك أن يعظم الزمان ونحن في شهر فاضل وزمان مبارك في شهر شعبان الذي هو مقدمة لشهر رمضان لتتهيأ القلوب وتتهيأ أيضًا الأبدان والجوارح فتنطلق إلى شهر رمضان المبارك جاهزة مستعدة وعلى أكمل الاستعداد لشهر الرحمن سبحانه وتعالى.
- ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر في شهر شعبان من الصيام، بل وصفته بعض نسائه بأنه كان يواصل شعبان برمضان، ولم يُر صلى الله عليه وسلم في شهر من الشهور صائمًا ما يُرى صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان…
- ففي شعبان كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام عليه الصلاة والسلام ولما سأله أسامة بن زيد عن كثرة الصيام في شعبان قال: (ذلك شهْرٌ يغْفُل الناس عنْه بيْن رجب ورمضان، وهو شهْرٌ تُرْفَع فيه الأعْمال إلى ربِّ العالمين، فأحبّ أنْ يرْفعَ عملي وأنا صائمٌ)، أخرجه أحمد والنسائي.
- فهو شهر ترفع فيه الأعمال، وتطوى فيه الصحف إلى الرحمن، فما هو واجب المسلم في هذه الأوقات الفاضلة، والأزمان المباركة، وعلى أقل الأحوال إن لم يستطيع أن يصوم كله والصيام أفضل عبادة في شعبان…
- فإن لم يستطع أن يصوم أكثر شعبان فيمكن أن يصوم صيام داود عليه السلام، يصوم يومًا بيوم، فإن لم يستطع فالاثنين والخميس المستحب صومها في كل السنة، فإن لم يستطع فأيام البيض كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم على سرر شعبان، لما سأل رجلًا فقال: "هل صمت من سرر شعبان شيئًا"، والسرر هي نصف الشهر، هسام البيض، الثالث والرابع والخامس عشر من شهر شعبان: "هل صمت من سرر شعبان شيء"، - فليكثر المسلم من ذلك، وليكن الصيام والجدول الروتيني؛ لأنه قادم على شهر الصوم، شهر رمضان المبارك، ولا ينبغي له أن يسوي شعبان بغيره من الشهور في الصيام ولا غيره من الأعمال فقد ورد أن السلف كانوا يعكفون على مصاحفهم إذا جاء شهر شعبان…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
بنود.المؤامرة.على.قدوات.الأمة.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...
بنود.المؤامرة.على.قدوات.الأمة.cc.
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/dsKwyVV84zQ?si=-u55GWp9ehBLJHGC
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير
اليوم: 1 / شعبان / 1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن من الفطرة التي جُبل الناس عليها، والسجية التي لا بد منها، على أن الإنسان يتأثر بالآخر ويقتدي به، ويسعى لمحاكاته واقتفاء أثره. فترى مثلاً الصغير يقلد الكبير، والمحب يقلد الحبيب، والفقير يقلد الغني، والضعيف يقلد القوي، وهكذا بسلسلة طويلة من الحياة، لأن الناس جبن على تقليد بعضهم، وعلى محاكاة الآخر منهم، فهم يتّأثرون ويؤثّرون، يأخذون ويعطون، يقلِدون ويقلَّدون، فالإنسان بطبيعته كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم يولد على الفطرة، نعم يولد على الفطرة صفحة بيضاء، أكتب فيها ما شئت، أكتب الجميل والقبيح، الحسن والسيئ، ولخير والشر، فهو قابل لذلك وكل شيء، ثم تكون النتيجة في حياته أيضا على ما زرعت فيه في الصغر تحصد ثمرته" كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه".
- لكن الإنسان ذلك الذي يقتدي، ويتأثر، ويحاكي الآخرين، هو بين خيارين، إما أن يحاكي آخر في سلوكه الحسنة، أو في سلوكه السيئة، في أعماله الطيبة، أو في أعماله القبيحة، في الفاظه وأقواله، وحركاته وسكناته الحسنة، أو بالعكس من ذلك تمامًا: ﴿فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِ﴾ هكذا الحياة، ثم يكون كذلك ما بعدها؛ فالنتيجة مباشرة من الحياة إلى الآخرة، وأعماله تحصى، ثم يجازى بها الإنسان، فالإنسان بطبيعته إما يميل إلى هذا، وإما يميل إلى ذلك، قال الله: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه...﴾ هذا طريق اسمه طريق الخير، طريق الهدى والصلاح، ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ ...﴾، وأيضًا ﴿لَقَد كانَ لَكُم فيهِم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ...﴾. وبالعكس من ذلك أيضًا في الجانب المقابل هنا طريق الخسارة، طريق الغواية، أو فريق النار لا الجنة: ﴿وَجَعَلناهُم أَئِمَّةً يَدعونَ إِلَى النّارِ ...﴾.
- إنهم دعاة على أبواب جهنم، يدعون الناس إليها، ويقذفونهم فيها طوعا وكرها، مرة بلهو، ومرة بعبث، ومرة بضحك، ومرة بمال، ومرة بمنصب، ومرة بفكر قبيح، ومرة بهذا وذاك، تتنوع الأساليب، والوسائل، خاصة أمام النار التي حُفت بالشهوات فيتقاذف الناس في هذه الشهوات: { إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}، أو أن يكونوا في جنة عرضها السماوات والأرض، ولكن الثمن غال ونفيس؛ إذ يصل لمحاربة الهواء، ومحاربة النفس الأمارة بالسوء، ومحاربة الميلان إلى الطرف الآخر الذي فيه الهوى والشهوة والرغبة، ومتاع الحياة الفانية، والمتع الزائلة، وما تشتهيه النفس الأمارة، وهي (الجنة) حُفت بالمكاره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات" .
- فالمسلم والإنسان عمومًا بين خيارين في أمر ما أتحدث عنه التي هي القدوة في هذه الخطبة الإسعافية، وفي الأزمة الطاحنة التي تعيشها الأمة اليوم، والتي لا شك ولا ريب أُصبنا بها، وانغمسنا فيها، وصرنا في وسطها لا ندري إلى أين نتجه، ومن نقلد، وعلى من نتعرف، بل قد تجد إنسانًا عندما تحدثه عن الدليل من القرآن والسنة، ومن أقوال علماء الأمة يحتج لك وبكل سهولة: يا أخي كل الناس يفعلونه، خلينا نضرب مثلًا مثلا واعتذر عنه، حلق اللحية، لو قلت له النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا، والقرآن يقول كذا، يقول الناس كل الناس يحلقون لحاهم يا أخي هل كلهم يدخلون النار، وانظر كيف يتهمك أنك حكمت عليه بالنار بالرغم لم تقل لكن يعظم نهيك، وكذلك مثله الدخان ، الرشوة....فأصبح ذلك المسلم في فوضى؛ إذ أن القدوة التي أمامه، والتي ترتسم في ذهنه هي قدوة ساقطة مليئة بالسيئ، ومخالفة الشرع فيريد أن يكون الشرع معهم، ويلاحق هواهم، إلى أين يتجه وكيف يتخارج.
- ما الذي أوصلنا إلى ذلك، وكيف وصلنا أقول: إن الغرب لما علم على أن الإسلام بقدراته العملية الكثيرة عبر التاريخ، وأهمية هذه القدوة وحساسيتها جدًا فعمدوا إلى هذه القدوات الإسلامية فأسقطوها بمنهج وخطة كبيرة عريضة، أحدثكم عن خطة نشرت في العام 2005 م لمؤسسة راند، مركز التخطيط الاستراتيجي الأمريكي، صانعة القرار في هذا الجانب الأول والوحيد في أمريكا، والتي تسعى إلى أمركة العالم بكله إنها هذه المؤسسة التي لا سياسة تمضي إلا عبرها، وبعد دراسات مؤصلة من علمائها، فنشرت هذه المؤسسة في صفحات طويلة في العام 2005م الخطة القادمة لأمريكا حتى تحكم العالم وتسيطر عليه بثقافتها، وبمالها، وبقوتها، وبغطرستها، وحتى بقتلها ودمارها وبطشها ونهبها...
- فهذا التقرير لمؤسسة راند يقول: يجب على الإدارة الأمريكية أن تركز على إفساح المجال، نعم افساح المجال لما سمته الإسلام الديمقراطي المدني، يعني (الإسلام الأمريكي)، نعم الإسلام الديمقراطي المدني، ومحاربة المتطرفين وإقصائهم، جاء في تعريف المتطرفين على أنهم كل من يطالب بحكم الشريعة، حتى ولو كان مسلمًا لا يصلي فهو متطرف، وبالتالي يحاربون ويقصون بأنواع من الإقصاءات، وافساح المجال لغيرهم، للذين يدعون لمحاربة الأفكار القديمة والعادات البائدة، مثل الحجاب، وإلى آخره من الأشياء والموروثات القديمة للناس، يعني الإسلام... ويثورون عليها، ويخالفونها....
- ما هو العمل لذلك؟ هو الإعلام، هو التركيز على الإعلام، والتركيز على منهج الدراسة للنشء للصغار منهج المدارس والجامعات والكليات..، الإعلام، أتحدث عنه بداية الإعلام الذي يصنع هالة كبرى لساقطين وساقطات، وسفهاء وسفيهات، وفساق وفاسقات... وما يستحى من ذكره في هذا المنبر.
- الإعلام يكوّن هؤلاء ليكونوا قدوة للناس بملايين مملينة من المتابعين والمعجبين يجلبون إليها هؤلاء، لا نسميهم بالقطيع، لكن يجلبون هؤلاء بأشياء من تفاهات، ومما سبق من نار حفت بالشهوات، ثم ماذا؟ ثم يكون زرع الأفكار العفنة، ولا ينشرونها إلا بعد جماهير غفيرة تتوارد عليهم، وأحيانًا يفتضحون في موقف ما على الأمة، في حدث ما نزل على الأمة، وإذا بهم يُعرفون ولا يُخفون، لكن لا يدري المتابع ماذا يفعل، لفخته تغريده، أو مقاله، أو منشور، ولا يستطيع الخروج من هذا القيد والشبهة والمصيبة والكارثة يبقى في حياته مسيطرًا عليه، ومترددًا متذبذبًا لا هو بالمسلم الكامل، ولا المتشكك الكامل...
- فمثلًا يأتي إنسان مفسبك أو في مكان ما من وسائل التواصل أو الحقيقة ويقول شبهة ضد الإسلام، أو ينشر مقالة ما فيها السم القاتل فيصاب بها المؤمن وإذا هو في مقتل وتغير حاله ووضعه ، وتغير يقينه وانقلب من يقين جازم إلى شك متردد لا يبوح به لمن أمره الله بسؤالهم: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، ولا يدع مكان الشر الذي وصلت منه هذه الشبهة القذرة: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}...
- وهنا مشكلة للأسف يريدون أنهم يحكمون على الإسلام ويفهمون الإسلام على أنه إسلام هذا الجيل الذي جاء متأخًرا، لا أن يرجعوا الإسلام إلى أصل التشريع، وفي وقت التشريع الذي كان أنموذجًا يصلح للاقتداء أعني جيل الصحابة ومن بعدهم، أما بالنسبة للمسلمين اليوم والمجتمع المسلم عامة فلا يصلح للقدوة، ولا لضرب نماذج حتى يقال هذا هو الإسلام، انظروا للإسلام هذا هو تفجيرات، وهذه الحضارة المنعدمة، الفقر، والدمار، والضعف في كل شيء...
- هذه هي وسيلة الإعلام من خطة مؤسسة راند، ثم كذلك التركيز على المناهج الدراسية بأن تركّز المناهج الدراسية على التاريخ القديم وما قبل الإسلام خصوصًا كدولة قتبان ومعين وسبأ... والآشورية والكنعانيين والفراعنة، وقل ما شئت، وهكذا الحديث عنهم، بينما يتجاهل التاريخ الإسلامي تمام التجاهل، وإن تم الحديث عنه فعلى استحياء معارك النبي صلى الله عليه وسلم مع تكرار ممل في تاسع وثالث ثانوي...
- لا ذكر للتاريخ الإسلامي بل يطعن في التاريخ الإسلامي، ويشوه التاريخ الإسلامي فالخلافة الأموية العباسية مثلا العثمانية، التي نالت أكبر قدر ونصيب من الحرب الشعواء على أنها احتلال ودمار، ووقعت حروب طاحنة ضدها في كل دولة وصلت إليها، إلا ما ندر، إذا بها مشوهة ساقطة في مناهج أجيالنا...
- وأيضًا التجاهل التام للتاريخ الإسلامي عامة الأموي والعباسي والزنكي، وأين دولة المرابطين، والأيوبي، والمماليك، ثم ليست الدول والمماليك هذا التجاهل وفقط بل والقادة الإسلاميين، بينما التركيز على القادة، الثوار، ثوار ماذا علينا، كنابليون، لكن هل نعرف عبد الرحمن الداخل لا، هل نعرف قتيبة بن مسلم، محمد الفاتح، سليمان القانوني، محمد بن مسلم، يوسف بن تاشفين، أحمد بن ياسين، قطز، بيبرس... وإن كان بعض الأسماء فعبر الأفلام والمسلسلات...
- واهتمام المناهج أصبح بماذا ويدرسون ماذا… المدرسة الكلاسيكية، والمدرسة التقليدية، وشكسبير، وكأن الأدب والعلم والبطولات والنضال والثورة والحرية ليست إلا حصرًا فيهم وتناسوا كل تاريخنا وحضارتنا وأمجادنا وكل شيء لنا وكأن المنهج لم تضعه أياد من بلداننا بل من غيرنا لكن وفق خطة مرسومة سلفا…
- حتى من الغربيين الجدد أصبحت شعارات الناس فيهم ولهم، وأصبحوا رموزا للثورة والحرية ك جيفار، ومانديلا، وغاندي وامثال هؤلاء، مع أن هناك من هو أعظم وأكبر وأجل منهم من عظماء المسلمين في دفعه الظلم الذي عليه وعلى بلده، وعدم رضاه به لو أدى لقتل نفسه وأهله.. سواء كان هذا النضال في أفريقيا، أو كان في آسيا أو أوروبا، أو كان في أي مكان، لكن يتجاهل هؤلاء تماما، وسواء كانت دول وخلافات ومماليك، أو كان قادة، أو كان ما كان، هؤلاء يتجاهلون تماما، لا في المدارس فحسب، لا بل في الكليات العسكرية والمدنية والجامعات الحكومية والأهلية، والى آخره من كارثة ومسخ لأجيالنا بمنهج يمسخ الفطرة ولا ينهض بها.
- حتى نهضة المسلمين في العصور النهضة الكبرى، والتي تعد لها الفضل الأعظم لأوروبا، هذه بكلها لم نعرف عنها إلا ما ندر، لا عنا أشهرناهم بل هم لحاجتهم إليهم كـ ابن سينا وابن رشد وابن الهيثم والخوارزمي، لأنهم استفادوا من هؤلاء، فهم في حنبة وورطة؛ لأن الأسماء ليست مناسبة ولا تستقيم تتغير بالإنجليزية…
- إذن هذه هي الكارثة التي تكون والمأساة التي أصبحنا نعشعش فيها صباح مساء، وأصبح القدوات التي نقتدي بها يتجاهلون تمامًا، بل يحاربون سرًا وعلنًا، وجهارًا نهارًا…
- ولإقصاء القدوات الأحياء كالعلماء والدعاة والمصلحين وعموم أهل الخير والصلاح وكل من فيه أمل لاستعادة أمجاد الأمة ونهضتها عمومًا وهم من تسميهم مؤسسة راند لسان حال الإسلام الأمريكي الجديد بالمتطرفين… هؤلاء يبعدون تمامًا إما بإبعادهم عن الواقع الإعلامي، والقرار السياسي، والاقتصادي، وأي شيء لا يشاركون فيه، ولا يدعون إليه، ولا إلى فتوى يحتاج لهم فيها، ولا إلى مؤتمرات، ولا إلى رأي، ولا إلى سياسة، ولا إلى صنع قرار، ولا عن استشارة، ولا أي شيء من ذلك، وإن كانت بشيء فهي جهود ذاتية لأشخاص من علماء معهم ما معهم من وسائل بسيطة، إذا لم يكن العكس من ذلك وهي المطاردة والسجون والقتل والتشريد … والاتهام والتخوين والملاحقة… إلى آخره.
- وأخيرًا أتحدث عن العنصر الثالث من أهداف خطة مؤسسة راند ألا وهو محاربة التعليم.. وهذه هي ثلاث مقومات لإنهاء أي أمة، ثانيا محاربة التعليم، تجهيل التعليم، منهج غث ليس فيه شيء وعظيم فائدة لا يسمن ولا يغني من جوع، أو لا رواتب لموظفين، وإن وجدت في مدرسين فهي أقل القليل، قد يستلم هذا وذاك أكثر منهم بكثير، أو بعدم التوظيف أبدًا بتوقيف الوظائف تماما، أو لا بنية تحتية مشجعة، ولا دفع بأبناء وبنات، وكذلك عدم دعم البحث العلمي الذي يساوي ما تنفقه إسرائيل (الصهيونية) للبحث العلمي ما يعادل ما تنفقه الدول العربية مجتمعة وأكثر وهذا للبحث، سواء كان البحث العلمي المدني والعسكري أو التكنولوجيا أو أي شيء لا يعادل شيئا للعرب مجتمعين.
- فهي محاربة لكل شيء يخص التعليم، وتهميش له، فما الذي يدفع الطالب ليدخل الجامعة ويدخل المدرسة، ثم ماذا بعد الثانوية يغادر ويصبح غريبا في الغربة، أو أن يكون لا شيء لا يحصل على وظيفة أو يكون أكثر من 97% من التخصصات العلمية كمهندس ويذهب في إدارة ، طبيب، ويذهب في الدار، وهنا وهناك، أو مندوب، أو في أقل الأحوال، لا شيء له، ينسى المعلومات، ويتناسى هذا بكله، تجهيل ومحاربة للتعليم، تمام المحاربة، وإقصاء له، ولا بنية تحتية مساعدة، ولا أي شيء.
الحديث طويل، ولا أطيل
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:
- الحديث عن هذا مأساة، ومؤرق، ومصيبة أن نجد في هذا التذكر للأسف الشديد كوارث ولا زالت مستمرة، ولا شيء يقف عند حدها، بل بالعكس تشجع بكل ما تعنيه الكلمة من تشجيع…
- وبالتالي على ماذا ينشأ الفتيان منا… على إعلام ساقط، وعلى صور فنانين، ورياضين، وعلى صور الكاسيات العاريات، الصايعات الضائعات، وعلى قدوات عبثية ساقطة، لا تصلح أبدًا حتى للنظر إليها، فضلاً عن الاقتداء بها…!.
- بينما تجد من يصلح للقدوة مهمش محارب… بينما هذا الذي لا يستحق النظر إليه لو ألقى كلمة أو تصريحا أو حضر حفلا… تجد المايكات بجواره بالعشرات، والقنوات، والفضائيات، والتصاريح، والجوائز، مثلا الرياضة الفريق الوطني للناشئين حين فاز انكتب عليه الجوائز من كل مكان حتى التجار من ثلاجات، وغسالات، وملايين، لأنه فاز… بينما هناك من حفظ القرآن، هناك من تخرج ونال أعظم الأوسمة، هناك من درس، هناك من شرف اليمن والأمة، هناك الأذكياء النوابغ… لا أحد يذكرهم…
- هذه الكوارث والعبث الذي نراه في واقعنا، متى ينتهي؟ متى ينتهي؟، وأقول سينتهي حين نصحو، إذا صحصحنا من النوم، والنعسة الكبرى التي فينا، والتي طال جدا ، والناس في نومة طويله، وإلى متى؟ ماذا ننتظر؟…
- ووالله، وبالله، وتالله، لو كان أولياء الله جميعا في اليمن جميعا أو في الأمة يجتمعون فيدعون الله 100 سنة، والأمة لا زالت على ما هي عليه، لن يتغير أي شيء، لن يتغير أي شيء، لماذا لأنه كثر الفساد، وقل الصلاح…
فلابد من تحرك الجميع، وكل واحد عليه مسؤلية ويجب أن يقوم بدوره لننهض جميعا… ولابد من نهضة، ولا بد من الجميع، لا بد من بذل سبب… ماذا قال عمر لما رأى تلك العجوز والناس وإبلهم في مرض قاتل، أيها الناس ما الذي تفعلونه لها؟ فقالوا دعاء هذه العجوز، قال اجعلوا معه القطران، والنبي قال للرجل: "اعقلها وتوكل"… ادع، اعمل، وانطلق، وسيكون النصر، أما أن لا تتحرك ثم تريد الشيء يتحرك إليك فهذا خارج عن العقل.
- فنحتاج إلى نهضة حقيقية من أنفسنا لنتحقق بالآية الكريمة التي وعدنا بها ربنا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾ فإذا غيرنا الواقع الذي نحن فيه، وغير كل واحد منا نفسه بدأت النهضة..
- ولا بد أن يكون قدوة لأبنائه ومن حوله فالأب يريد أن يمنع ولده من التدخين، وإذا هو يدخن، أو أن يدفعه للمسجد وإذا به لا يصلي، يريد أن ينهاه عن خلق سيء وإذا هو فيه صباح مساء مساء، والمعلم يعلم الولد والأولاد الصغار الأخلاق الطيبة، وإذا ألفاظه وأخلاقه سيئة كل هذا غير صحيح بل نكون نحن قدوة لغيرنا وسيفعلون كفعلنا حتى دون نكلمهم أصلا…
- وإنما يقتدي الصغار والناس بالأفعال لا بالأقوال، حتى النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى نموذج واحد في البخاري ومسلم، لما أمر الصحابة في صلح الحديبية أن ينحروا، وأن يحلقوا، بعد أن ذهبوا على أساس أن يعتمروا وهو وعد الله لهم، قال أيها الناس أحلقوا، ونحروا ونعود إلى المدينة رفضوا وهم الصحابة فدخل إلي أم سلمة مغضبا حزينا، مالي أؤمرولا أطاع، فقالت يا رسول الله، لا تكلم أحدا منهم ، اخرج أنت وانحر ناقتك ، وادع الحلاق ليحلق شعرك ، قالت فإذا بهم جميعا يقتتلون على بعضهم البعض، كل واحد يريد أن يحلق الأول ، لأنه نموذج قدوة أمامهم،…
وهذا الذي نحتاجه لنكون جميعا قدوات لغيرنا… سواء كان من مدرس، كان المعلم، كان من مدير، كان من أستاذ، كان من موظف، كان من والدين من أي أحد في المجتمع مطالب شرعا أن يكون قدوة حسنة… هكذا حركة المجتمع ونهضة المجتمع، التغيير لا يحصل بواحد والأمة بأفرادها كلهم لا بواحد منهم.. قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له زينب يا رسول الله" أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ". إذا كثر الخبث يهلك الناس، ألا فلننقذ أنفسنا من الهلاك الشديد الذي قد نصاب به إن استمرينا.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:* http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/dsKwyVV84zQ?si=-u55GWp9ehBLJHGC
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير
اليوم: 1 / شعبان / 1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن من الفطرة التي جُبل الناس عليها، والسجية التي لا بد منها، على أن الإنسان يتأثر بالآخر ويقتدي به، ويسعى لمحاكاته واقتفاء أثره. فترى مثلاً الصغير يقلد الكبير، والمحب يقلد الحبيب، والفقير يقلد الغني، والضعيف يقلد القوي، وهكذا بسلسلة طويلة من الحياة، لأن الناس جبن على تقليد بعضهم، وعلى محاكاة الآخر منهم، فهم يتّأثرون ويؤثّرون، يأخذون ويعطون، يقلِدون ويقلَّدون، فالإنسان بطبيعته كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم يولد على الفطرة، نعم يولد على الفطرة صفحة بيضاء، أكتب فيها ما شئت، أكتب الجميل والقبيح، الحسن والسيئ، ولخير والشر، فهو قابل لذلك وكل شيء، ثم تكون النتيجة في حياته أيضا على ما زرعت فيه في الصغر تحصد ثمرته" كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه".
- لكن الإنسان ذلك الذي يقتدي، ويتأثر، ويحاكي الآخرين، هو بين خيارين، إما أن يحاكي آخر في سلوكه الحسنة، أو في سلوكه السيئة، في أعماله الطيبة، أو في أعماله القبيحة، في الفاظه وأقواله، وحركاته وسكناته الحسنة، أو بالعكس من ذلك تمامًا: ﴿فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِ﴾ هكذا الحياة، ثم يكون كذلك ما بعدها؛ فالنتيجة مباشرة من الحياة إلى الآخرة، وأعماله تحصى، ثم يجازى بها الإنسان، فالإنسان بطبيعته إما يميل إلى هذا، وإما يميل إلى ذلك، قال الله: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه...﴾ هذا طريق اسمه طريق الخير، طريق الهدى والصلاح، ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ ...﴾، وأيضًا ﴿لَقَد كانَ لَكُم فيهِم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ...﴾. وبالعكس من ذلك أيضًا في الجانب المقابل هنا طريق الخسارة، طريق الغواية، أو فريق النار لا الجنة: ﴿وَجَعَلناهُم أَئِمَّةً يَدعونَ إِلَى النّارِ ...﴾.
- إنهم دعاة على أبواب جهنم، يدعون الناس إليها، ويقذفونهم فيها طوعا وكرها، مرة بلهو، ومرة بعبث، ومرة بضحك، ومرة بمال، ومرة بمنصب، ومرة بفكر قبيح، ومرة بهذا وذاك، تتنوع الأساليب، والوسائل، خاصة أمام النار التي حُفت بالشهوات فيتقاذف الناس في هذه الشهوات: { إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}، أو أن يكونوا في جنة عرضها السماوات والأرض، ولكن الثمن غال ونفيس؛ إذ يصل لمحاربة الهواء، ومحاربة النفس الأمارة بالسوء، ومحاربة الميلان إلى الطرف الآخر الذي فيه الهوى والشهوة والرغبة، ومتاع الحياة الفانية، والمتع الزائلة، وما تشتهيه النفس الأمارة، وهي (الجنة) حُفت بالمكاره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات" .
- فالمسلم والإنسان عمومًا بين خيارين في أمر ما أتحدث عنه التي هي القدوة في هذه الخطبة الإسعافية، وفي الأزمة الطاحنة التي تعيشها الأمة اليوم، والتي لا شك ولا ريب أُصبنا بها، وانغمسنا فيها، وصرنا في وسطها لا ندري إلى أين نتجه، ومن نقلد، وعلى من نتعرف، بل قد تجد إنسانًا عندما تحدثه عن الدليل من القرآن والسنة، ومن أقوال علماء الأمة يحتج لك وبكل سهولة: يا أخي كل الناس يفعلونه، خلينا نضرب مثلًا مثلا واعتذر عنه، حلق اللحية، لو قلت له النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا، والقرآن يقول كذا، يقول الناس كل الناس يحلقون لحاهم يا أخي هل كلهم يدخلون النار، وانظر كيف يتهمك أنك حكمت عليه بالنار بالرغم لم تقل لكن يعظم نهيك، وكذلك مثله الدخان ، الرشوة....فأصبح ذلك المسلم في فوضى؛ إذ أن القدوة التي أمامه، والتي ترتسم في ذهنه هي قدوة ساقطة مليئة بالسيئ، ومخالفة الشرع فيريد أن يكون الشرع معهم، ويلاحق هواهم، إلى أين يتجه وكيف يتخارج.
- ما الذي أوصلنا إلى ذلك، وكيف وصلنا أقول: إن الغرب لما علم على أن الإسلام بقدراته العملية الكثيرة عبر التاريخ، وأهمية هذه القدوة وحساسيتها جدًا فعمدوا إلى هذه القدوات الإسلامية فأسقطوها بمنهج وخطة كبيرة عريضة، أحدثكم عن خطة نشرت في العام 2005 م لمؤسسة راند، مركز التخطيط الاستراتيجي الأمريكي، صانعة القرار في هذا الجانب الأول والوحيد في أمريكا، والتي تسعى إلى أمركة العالم بكله إنها هذه المؤسسة التي لا سياسة تمضي إلا عبرها، وبعد دراسات مؤصلة من علمائها، فنشرت هذه المؤسسة في صفحات طويلة في العام 2005م الخطة القادمة لأمريكا حتى تحكم العالم وتسيطر عليه بثقافتها، وبمالها، وبقوتها، وبغطرستها، وحتى بقتلها ودمارها وبطشها ونهبها...
- فهذا التقرير لمؤسسة راند يقول: يجب على الإدارة الأمريكية أن تركز على إفساح المجال، نعم افساح المجال لما سمته الإسلام الديمقراطي المدني، يعني (الإسلام الأمريكي)، نعم الإسلام الديمقراطي المدني، ومحاربة المتطرفين وإقصائهم، جاء في تعريف المتطرفين على أنهم كل من يطالب بحكم الشريعة، حتى ولو كان مسلمًا لا يصلي فهو متطرف، وبالتالي يحاربون ويقصون بأنواع من الإقصاءات، وافساح المجال لغيرهم، للذين يدعون لمحاربة الأفكار القديمة والعادات البائدة، مثل الحجاب، وإلى آخره من الأشياء والموروثات القديمة للناس، يعني الإسلام... ويثورون عليها، ويخالفونها....
- ما هو العمل لذلك؟ هو الإعلام، هو التركيز على الإعلام، والتركيز على منهج الدراسة للنشء للصغار منهج المدارس والجامعات والكليات..، الإعلام، أتحدث عنه بداية الإعلام الذي يصنع هالة كبرى لساقطين وساقطات، وسفهاء وسفيهات، وفساق وفاسقات... وما يستحى من ذكره في هذا المنبر.
- الإعلام يكوّن هؤلاء ليكونوا قدوة للناس بملايين مملينة من المتابعين والمعجبين يجلبون إليها هؤلاء، لا نسميهم بالقطيع، لكن يجلبون هؤلاء بأشياء من تفاهات، ومما سبق من نار حفت بالشهوات، ثم ماذا؟ ثم يكون زرع الأفكار العفنة، ولا ينشرونها إلا بعد جماهير غفيرة تتوارد عليهم، وأحيانًا يفتضحون في موقف ما على الأمة، في حدث ما نزل على الأمة، وإذا بهم يُعرفون ولا يُخفون، لكن لا يدري المتابع ماذا يفعل، لفخته تغريده، أو مقاله، أو منشور، ولا يستطيع الخروج من هذا القيد والشبهة والمصيبة والكارثة يبقى في حياته مسيطرًا عليه، ومترددًا متذبذبًا لا هو بالمسلم الكامل، ولا المتشكك الكامل...
- فمثلًا يأتي إنسان مفسبك أو في مكان ما من وسائل التواصل أو الحقيقة ويقول شبهة ضد الإسلام، أو ينشر مقالة ما فيها السم القاتل فيصاب بها المؤمن وإذا هو في مقتل وتغير حاله ووضعه ، وتغير يقينه وانقلب من يقين جازم إلى شك متردد لا يبوح به لمن أمره الله بسؤالهم: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، ولا يدع مكان الشر الذي وصلت منه هذه الشبهة القذرة: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}...
- وهنا مشكلة للأسف يريدون أنهم يحكمون على الإسلام ويفهمون الإسلام على أنه إسلام هذا الجيل الذي جاء متأخًرا، لا أن يرجعوا الإسلام إلى أصل التشريع، وفي وقت التشريع الذي كان أنموذجًا يصلح للاقتداء أعني جيل الصحابة ومن بعدهم، أما بالنسبة للمسلمين اليوم والمجتمع المسلم عامة فلا يصلح للقدوة، ولا لضرب نماذج حتى يقال هذا هو الإسلام، انظروا للإسلام هذا هو تفجيرات، وهذه الحضارة المنعدمة، الفقر، والدمار، والضعف في كل شيء...
- هذه هي وسيلة الإعلام من خطة مؤسسة راند، ثم كذلك التركيز على المناهج الدراسية بأن تركّز المناهج الدراسية على التاريخ القديم وما قبل الإسلام خصوصًا كدولة قتبان ومعين وسبأ... والآشورية والكنعانيين والفراعنة، وقل ما شئت، وهكذا الحديث عنهم، بينما يتجاهل التاريخ الإسلامي تمام التجاهل، وإن تم الحديث عنه فعلى استحياء معارك النبي صلى الله عليه وسلم مع تكرار ممل في تاسع وثالث ثانوي...
- لا ذكر للتاريخ الإسلامي بل يطعن في التاريخ الإسلامي، ويشوه التاريخ الإسلامي فالخلافة الأموية العباسية مثلا العثمانية، التي نالت أكبر قدر ونصيب من الحرب الشعواء على أنها احتلال ودمار، ووقعت حروب طاحنة ضدها في كل دولة وصلت إليها، إلا ما ندر، إذا بها مشوهة ساقطة في مناهج أجيالنا...
- وأيضًا التجاهل التام للتاريخ الإسلامي عامة الأموي والعباسي والزنكي، وأين دولة المرابطين، والأيوبي، والمماليك، ثم ليست الدول والمماليك هذا التجاهل وفقط بل والقادة الإسلاميين، بينما التركيز على القادة، الثوار، ثوار ماذا علينا، كنابليون، لكن هل نعرف عبد الرحمن الداخل لا، هل نعرف قتيبة بن مسلم، محمد الفاتح، سليمان القانوني، محمد بن مسلم، يوسف بن تاشفين، أحمد بن ياسين، قطز، بيبرس... وإن كان بعض الأسماء فعبر الأفلام والمسلسلات...
- واهتمام المناهج أصبح بماذا ويدرسون ماذا… المدرسة الكلاسيكية، والمدرسة التقليدية، وشكسبير، وكأن الأدب والعلم والبطولات والنضال والثورة والحرية ليست إلا حصرًا فيهم وتناسوا كل تاريخنا وحضارتنا وأمجادنا وكل شيء لنا وكأن المنهج لم تضعه أياد من بلداننا بل من غيرنا لكن وفق خطة مرسومة سلفا…
- حتى من الغربيين الجدد أصبحت شعارات الناس فيهم ولهم، وأصبحوا رموزا للثورة والحرية ك جيفار، ومانديلا، وغاندي وامثال هؤلاء، مع أن هناك من هو أعظم وأكبر وأجل منهم من عظماء المسلمين في دفعه الظلم الذي عليه وعلى بلده، وعدم رضاه به لو أدى لقتل نفسه وأهله.. سواء كان هذا النضال في أفريقيا، أو كان في آسيا أو أوروبا، أو كان في أي مكان، لكن يتجاهل هؤلاء تماما، وسواء كانت دول وخلافات ومماليك، أو كان قادة، أو كان ما كان، هؤلاء يتجاهلون تماما، لا في المدارس فحسب، لا بل في الكليات العسكرية والمدنية والجامعات الحكومية والأهلية، والى آخره من كارثة ومسخ لأجيالنا بمنهج يمسخ الفطرة ولا ينهض بها.
- حتى نهضة المسلمين في العصور النهضة الكبرى، والتي تعد لها الفضل الأعظم لأوروبا، هذه بكلها لم نعرف عنها إلا ما ندر، لا عنا أشهرناهم بل هم لحاجتهم إليهم كـ ابن سينا وابن رشد وابن الهيثم والخوارزمي، لأنهم استفادوا من هؤلاء، فهم في حنبة وورطة؛ لأن الأسماء ليست مناسبة ولا تستقيم تتغير بالإنجليزية…
- إذن هذه هي الكارثة التي تكون والمأساة التي أصبحنا نعشعش فيها صباح مساء، وأصبح القدوات التي نقتدي بها يتجاهلون تمامًا، بل يحاربون سرًا وعلنًا، وجهارًا نهارًا…
- ولإقصاء القدوات الأحياء كالعلماء والدعاة والمصلحين وعموم أهل الخير والصلاح وكل من فيه أمل لاستعادة أمجاد الأمة ونهضتها عمومًا وهم من تسميهم مؤسسة راند لسان حال الإسلام الأمريكي الجديد بالمتطرفين… هؤلاء يبعدون تمامًا إما بإبعادهم عن الواقع الإعلامي، والقرار السياسي، والاقتصادي، وأي شيء لا يشاركون فيه، ولا يدعون إليه، ولا إلى فتوى يحتاج لهم فيها، ولا إلى مؤتمرات، ولا إلى رأي، ولا إلى سياسة، ولا إلى صنع قرار، ولا عن استشارة، ولا أي شيء من ذلك، وإن كانت بشيء فهي جهود ذاتية لأشخاص من علماء معهم ما معهم من وسائل بسيطة، إذا لم يكن العكس من ذلك وهي المطاردة والسجون والقتل والتشريد … والاتهام والتخوين والملاحقة… إلى آخره.
- وأخيرًا أتحدث عن العنصر الثالث من أهداف خطة مؤسسة راند ألا وهو محاربة التعليم.. وهذه هي ثلاث مقومات لإنهاء أي أمة، ثانيا محاربة التعليم، تجهيل التعليم، منهج غث ليس فيه شيء وعظيم فائدة لا يسمن ولا يغني من جوع، أو لا رواتب لموظفين، وإن وجدت في مدرسين فهي أقل القليل، قد يستلم هذا وذاك أكثر منهم بكثير، أو بعدم التوظيف أبدًا بتوقيف الوظائف تماما، أو لا بنية تحتية مشجعة، ولا دفع بأبناء وبنات، وكذلك عدم دعم البحث العلمي الذي يساوي ما تنفقه إسرائيل (الصهيونية) للبحث العلمي ما يعادل ما تنفقه الدول العربية مجتمعة وأكثر وهذا للبحث، سواء كان البحث العلمي المدني والعسكري أو التكنولوجيا أو أي شيء لا يعادل شيئا للعرب مجتمعين.
- فهي محاربة لكل شيء يخص التعليم، وتهميش له، فما الذي يدفع الطالب ليدخل الجامعة ويدخل المدرسة، ثم ماذا بعد الثانوية يغادر ويصبح غريبا في الغربة، أو أن يكون لا شيء لا يحصل على وظيفة أو يكون أكثر من 97% من التخصصات العلمية كمهندس ويذهب في إدارة ، طبيب، ويذهب في الدار، وهنا وهناك، أو مندوب، أو في أقل الأحوال، لا شيء له، ينسى المعلومات، ويتناسى هذا بكله، تجهيل ومحاربة للتعليم، تمام المحاربة، وإقصاء له، ولا بنية تحتية مساعدة، ولا أي شيء.
الحديث طويل، ولا أطيل
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:
- الحديث عن هذا مأساة، ومؤرق، ومصيبة أن نجد في هذا التذكر للأسف الشديد كوارث ولا زالت مستمرة، ولا شيء يقف عند حدها، بل بالعكس تشجع بكل ما تعنيه الكلمة من تشجيع…
- وبالتالي على ماذا ينشأ الفتيان منا… على إعلام ساقط، وعلى صور فنانين، ورياضين، وعلى صور الكاسيات العاريات، الصايعات الضائعات، وعلى قدوات عبثية ساقطة، لا تصلح أبدًا حتى للنظر إليها، فضلاً عن الاقتداء بها…!.
- بينما تجد من يصلح للقدوة مهمش محارب… بينما هذا الذي لا يستحق النظر إليه لو ألقى كلمة أو تصريحا أو حضر حفلا… تجد المايكات بجواره بالعشرات، والقنوات، والفضائيات، والتصاريح، والجوائز، مثلا الرياضة الفريق الوطني للناشئين حين فاز انكتب عليه الجوائز من كل مكان حتى التجار من ثلاجات، وغسالات، وملايين، لأنه فاز… بينما هناك من حفظ القرآن، هناك من تخرج ونال أعظم الأوسمة، هناك من درس، هناك من شرف اليمن والأمة، هناك الأذكياء النوابغ… لا أحد يذكرهم…
- هذه الكوارث والعبث الذي نراه في واقعنا، متى ينتهي؟ متى ينتهي؟، وأقول سينتهي حين نصحو، إذا صحصحنا من النوم، والنعسة الكبرى التي فينا، والتي طال جدا ، والناس في نومة طويله، وإلى متى؟ ماذا ننتظر؟…
- ووالله، وبالله، وتالله، لو كان أولياء الله جميعا في اليمن جميعا أو في الأمة يجتمعون فيدعون الله 100 سنة، والأمة لا زالت على ما هي عليه، لن يتغير أي شيء، لن يتغير أي شيء، لماذا لأنه كثر الفساد، وقل الصلاح…
فلابد من تحرك الجميع، وكل واحد عليه مسؤلية ويجب أن يقوم بدوره لننهض جميعا… ولابد من نهضة، ولا بد من الجميع، لا بد من بذل سبب… ماذا قال عمر لما رأى تلك العجوز والناس وإبلهم في مرض قاتل، أيها الناس ما الذي تفعلونه لها؟ فقالوا دعاء هذه العجوز، قال اجعلوا معه القطران، والنبي قال للرجل: "اعقلها وتوكل"… ادع، اعمل، وانطلق، وسيكون النصر، أما أن لا تتحرك ثم تريد الشيء يتحرك إليك فهذا خارج عن العقل.
- فنحتاج إلى نهضة حقيقية من أنفسنا لنتحقق بالآية الكريمة التي وعدنا بها ربنا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾ فإذا غيرنا الواقع الذي نحن فيه، وغير كل واحد منا نفسه بدأت النهضة..
- ولا بد أن يكون قدوة لأبنائه ومن حوله فالأب يريد أن يمنع ولده من التدخين، وإذا هو يدخن، أو أن يدفعه للمسجد وإذا به لا يصلي، يريد أن ينهاه عن خلق سيء وإذا هو فيه صباح مساء مساء، والمعلم يعلم الولد والأولاد الصغار الأخلاق الطيبة، وإذا ألفاظه وأخلاقه سيئة كل هذا غير صحيح بل نكون نحن قدوة لغيرنا وسيفعلون كفعلنا حتى دون نكلمهم أصلا…
- وإنما يقتدي الصغار والناس بالأفعال لا بالأقوال، حتى النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى نموذج واحد في البخاري ومسلم، لما أمر الصحابة في صلح الحديبية أن ينحروا، وأن يحلقوا، بعد أن ذهبوا على أساس أن يعتمروا وهو وعد الله لهم، قال أيها الناس أحلقوا، ونحروا ونعود إلى المدينة رفضوا وهم الصحابة فدخل إلي أم سلمة مغضبا حزينا، مالي أؤمرولا أطاع، فقالت يا رسول الله، لا تكلم أحدا منهم ، اخرج أنت وانحر ناقتك ، وادع الحلاق ليحلق شعرك ، قالت فإذا بهم جميعا يقتتلون على بعضهم البعض، كل واحد يريد أن يحلق الأول ، لأنه نموذج قدوة أمامهم،…
وهذا الذي نحتاجه لنكون جميعا قدوات لغيرنا… سواء كان من مدرس، كان المعلم، كان من مدير، كان من أستاذ، كان من موظف، كان من والدين من أي أحد في المجتمع مطالب شرعا أن يكون قدوة حسنة… هكذا حركة المجتمع ونهضة المجتمع، التغيير لا يحصل بواحد والأمة بأفرادها كلهم لا بواحد منهم.. قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له زينب يا رسول الله" أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ". إذا كثر الخبث يهلك الناس، ألا فلننقذ أنفسنا من الهلاك الشديد الذي قد نصاب به إن استمرينا.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:* http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*نصر.غزة.أملٌ.للأمة.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*نصر.غزة.أملٌ.للأمة.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Vn8L_CY-pR0?si=Z9Gsj1DsIrUeTuTs
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا / 17/رجب/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فقد جرت السنة الإلهية التي لا تتخلف ولا تزول، ولا تُغالط، ولا تُسيس، ولا يمكن لأحد أن يخترقها لا بحذقه ولا بكياسته ولا بفطنته ولا بقوته ولا باقتصاده ولا بشيء من ذلك البتة مهما بلغ ما عنده: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتي قَد خَلَت مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾، ولن تجد نفي للمستقبل والمضارع المستمر في التحقق: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾، وفي آية أخرى: ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا﴾.
- هذه السنة الإلهية بدأ الله بها بنفسه جل وعلا؛ ليعلم العباد على أنها جارية على خلقه، وأنها لازمة في أرضه وسمائه، وأن هذه السنة الكونية لا معارض لها من متقدم ولا متأخر البتة، إنها سنة الله الواحدة المتحدة التي أرادها جل وعلا للأمة لا الإسلامية أو العربية بل لأمة آدم عليه السلام جميعها بل للكون بكله…
- وقد اقتضت هذه السنة أن يهيئ الله للأمور العظيمة، والأشياء الكبيرة التي يُعقد عليها أمل لأمة بأن يوطئ الله لها أحداثًا كثيرة وكبيرة وجليلة وجسيمة وآلام شديدة لعلها تصل بأولئك الذين يريد الله أن يبدل ما بهم، وأن يغير حالهم، وأن ينقلهم من شيء إلى شيء أعظم، وأهم، وأكبر حتى أن يصل إلى مرحلة أن يباد الأطفال والنساء والدمار هناك وهنا والقتل وزهق الأرواح والأبرياء والتشريد وقل ما شئت… ثم يأتي الفرج حتمًا…
- ولا أتحدث عن أمر تكهني بمستقبل يمكن أن يكون أو لا يكون، بل أتحدث من القرآن الكريم الذي هو كلام الله الذي ﴿لا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ تَنزيلٌ مِن حَكيمٍ حَميدٍ﴾ فمثلًا ألم تروا إلى نموذج فرعون الذي ادعى الألوهية، وذبح الأطفال، وأبقى النساء أحياء للخدمة، والامتهان، والبيع والشراء والفساد… انظر إلى التمعن في القهر والظلم والاستبداد والإذلال، والإهلاك، والإبادة، والقتل، والمجزرة، وإبادة لأمة بأكملها، بل لإحصاء سكاني كبير يجري على البطون قبل أن ينزل المولود إلى الأرض فمن هي حامل فما إن تنزل جنينها إن كان ولدا إلا وذبح تحتها..
- نعم هكذا فرعون ونموذج من أعماله وسياساته الاستبدادية وبكل وقاحة قتل إمعان في الإبادة، وفي التعذيب، وفي إبادة أمة بأكملها قادمة يخاف منها ذلك السلطان، نعم هذا الذي حدث وسجله القرآن… لكن من الأمة المبادة في تلك الفترة… إنها أمة بني إسرائيل الذي أراد الله أن ينتشلها ويخرجها من مأساة عظيمة هي عليه، وإبادة ومحرقه وقتل وتدمير وتعمد للتعذيب النفسي وآلام على المجتمع وعلى والأمهات وعلى الأباء وعلى الجميع دون استثناء...
- إنهم آلاف مؤلفة من الناس في تلك الفترة هم بنو إسرائيل، ولا يوجد نبي لهم ما بين موسى عليه السلام والذي قبله قد انقطع لفترة فيحتاجون إلى مجدد؛ لأن الأنبياء تنتهي رسالتهم لمن بعثوا إليهم بموتهم فيحتاجون إلى رجل جديد ليغيّر ما بهم، وليخرجهم الله به بعد إبادة ومحرقة عظيمة، ثم هم لا ينتظرون لرجل موجود فيما بينهم؛ لأن هذا لا يمكن أن يكون إلا من إنسان جديد يخلقه الله بإرادته ويصطنعه لنفسه… لكن هذه الأمة قد أبيد الأطفال فيها فكيف المخرج بعد هذه الإبادة إنه مخرج موسى عليه السلام الذي هيأه الله في قصر الطاغية ليسقط الطاغية: ﴿إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعًا يَستَضعِفُ طائِفَةً مِنهُم يُذَبِّحُ أَبناءَهُم وَيَستَحيي نِساءَهُم إِنَّهُ كانَ مِنَ المُفسِدينَ وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ﴾، آية قرآنية بل آيات قرآنية في قصته وقومه آنذاك معه، بل هي أكثر قصة ذُكرت في كتاب الله؛ لأن المأساة للأمة المحمدية، والعذاب، والاضطهاد، والتشريد، والقتل، والدمار، والسلب، والنهب، والعمالة، والخيانة، وكل شيء من عربدة هو أشبه بذلك الواقع المرير الذي عاشه بنو إسرائيل في تلك الفترة تعاد أحداثه بفصل أو آخر اليوم..
- والتاريخ يعيد نفسه، وما أشبه الليلة بالبارحة، وتغيّر الأشخاص لكن لم تتغير السياسة البلطجية المبيدة المميتة، والعذاب القاسي للفراعنة الجدد إنهم ورثة أولئك وإن تغيرت أشخاصهم لكن الفكرة واحدة: ﴿أَتَواصَوا بِهِ بَل هُم قَومٌ طاغونَ﴾، فجاء من نسل اليهود أولئك من يبيدون الأطفال، والنساء، ويهلكون الحرث والنسل، وقد ألفت كتابًا كاملًا بحمدالله فيهم في مائتي 200 صفحة لم أعد لمرجع من كتب بل لكتاب الله فقط وتأملات باسم اليهود في القرآن الكريم… كان من ضمن ذلك هذا الحدث في بني إسرائيل، ويوسف عليه السلام ذلك الطفل وتآمرهم عليه بالرغم أنه أخوهم فكيف ببعيد عنهم، فكيف بمسلم هو أعظم وأشد عدو لهم… فجاء أولئك الذين يقتلون ويبيدون ويدمرون ويفعلون الأفاعيل بالأخضر واليابس… جاء هؤلاء لينتقموا لا من من فعل بهم بل من أبناء الأمة المحمدية…
- لكن الأمر الذي لا بد أن أتحدث عنه لأصل إلى نتيجة لم تنتهِ بعد على أن هذه السنة الإلهية التي جاءت بهؤلاء لينتشلهم مما هم فيه من ضعف ومهانة وذل وقتل وإبادة… ونقلهم إلى أمر آخر تمامًا فكان موسى عليه السلام الذي خرج فيهم ولأجلهم وحدثنا الله عن خبرهم ليكون لنا عبرة وعظة: ﴿إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعًا يَستَضعِفُ طائِفَةً مِنهُم يُذَبِّحُ أَبناءَهُم وَيَستَحيي نِساءَهُم إِنَّهُ كانَ مِنَ المُفسِدينَ وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ﴾…
- وإن تغيّر الأشخاص الذين استُضعفوا لكن الأحداث تعاد، وها هي أمتنا تُستضعف في مشرقها، وفي مغربها، في شمالها، وفي جنوبها، وفي أموالها، وفي أهلها، وفي عرضها، وأرضها، في رجالها، في اقتصادها، في برها، في بحرها، في جوها، في كل شيء منها وفيها ولها وإليها هي أمة الإسلام اليوم لكن سيتحقق قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} لم يحدد من هم الذين استُضعفوا، بل يصدق الأمر على كل وأي مستضعف في الأرض ممن حققوا الشرط: ﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾…
- نعم ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ...﴾ وهنا الأرض عامة لكل أرض؛ لأن ألألف واللام للعموم أي عموم الأرض بأن تكون لهم القوة، بأن تكون لهم السلطة، بأن يكون لهم الأمر والنهي، أن يكون لهم التحكم في العالم بكله، أن يكونوا هم القوة الكبرى ناعمه كانت أو قاسية لأولئك الذين طالما استضعفوهم: ﴿وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾… ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ﴾…
- إذن هذه قصة هي قصة موسى عليه السلام ولا ريب أن القصص كثيرة، لكن ماذا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ماذا عن صحابته، كيف كان وضعهم في مكة، ألم يعذبوا، ألم يطردوا، ألم يشردوا، ألم يؤخذوا، ألم يضربوا، ألم يسلبوا، ألم يعذبوا حتى على حر الرمضاء، وتوضع على بعضهم الحجارة، وأحدهم يقول أحد أحد، ألم يكن عليهم ذلك وأكثر وأشد حتى يأتون إلى رسول الله صلى الله وسلم فقط لطلب الدعاء يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه: (فشكونا إليه فقلنا ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فجلس محمرًا وجهه فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيُجعل على رأسه، فيُجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمة من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون")
- فسيتم الله هذا الدين بعد أن كان في أبنائه ما كان، بعد أن عُذب النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة، وطردوهم وشردوهم وآلموهم وفعلوا بهم الأفاعيل ونكلوا بهم ونزلت كل مأساة عليهم حتى إنهم أخرجوا لأول مرة، وثاني مرة، ثم ثالث مرة، حتى وصل الحال لمحاربة القيادة التي هي من أسرة لا يمكن في العادة أن تحارب، ولا يمكن في العادة أن تضطهد، ولا يمكن أن تهدد إنه النبي عليه الصلاة والسلام والصديق معه: ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، هكذا يعده الله فيخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ليس عن رغبة بل إنه ليبكي على مكة: "والله أنك لأحب البقاع إليك ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت"، وتظل مكة في مخيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأذن الله بالفرج بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ بِأَنَّهُم ظُلِموا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصرِهِم لَقَديرٌ﴾، فرأينا نصر الله عز وجل في أول معركة خاضها النبي والصحابة في بدر الكبرى، ثم ولو حدث شيء في أحد فقد اتفق أهل التاريخ إنها ليست بهزمية ودليله على أن الهزيمة التي تكون هو أن يطارد المنتصر المهزوم ويفعل به وينكل ويشرد ويأسر لكن لم يأسر أحدًا ولم يتابع ولم يلاحق بل الصحابة والنبي عليه الصلاة والسلام الذي وقع فيه ما وقع من قتل لسبعين لكنهم لاحقوهم وتبعوهم وشردوهم حتى وصلوا إلى حمراء الأسد ثم عادوا وقد هرب قريش إلى مكة...
- إن هذا ليثبت لنا إثباتًا قاطعًا على أن أي شيء يحدث من ضعف واستكانة وهوان وقتل وتدمير وتشريد وتعذيب واضطهاد وإخراج هذه بكلها التي يمكن أن تكون لابد أن يأتي النصر كما أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته وللمجاهدين عامة، لا في بدر وحدها بل في كل معركة خاضوها ولولا الانتصارات التي نالوها وحققتها لما أسقطوا فارس والروم وهي امبراطوريات عظيمة ووصلوا إلى السند والهند وحكموا هناك في آخر الكرة الأرضية ثمان مائة سنة في الهند أعني …ووصلوا وتوغلوا حتى إلى قلب فرنسا في معركة بلاط الشهداء بقيادة وعبد الرحمن الداخل اليمني.
- وأتحدث عن أنه يمكن أن يكون قتل وتدمير واضطهاد وإهلاك وأي شيء من ذلك فهذا أمر محتمل؛ لأن الأحداث الكبيرة تحتاج إلى تضحيات عظيمة وجسيمة، ولا يمكن أن تنال الحقوق بالتساهل، أو التنازل، أو أي شيء من ذلك أبدًا، ولا يمكن أن يُرد حق سُلب ليس وراءه مطالب حتى ولو كان الحق يسيرًا حتى ولو كانت قطعة أرضية صغيرة، إذا لم يلاحق إذا لم يتابع فإن الظالم يأخذها ويأخذ غيرها معها… إذن فلابد أن تكون مقاومة، ولابد أيضًا مع ذلك أن يكون شيء من قتل وتضحيات جسيمة، وقد حدثت كثيرًا في الأمة…
- فلا يقل قائل من المخذلين والمرجفين والمنافقين: عن أي نصر تتحدثون عن أكثر من خمسين ألف شهيد، وأكثر من مائة ألف جريح، وتدمير لأكثر من ثمانين بالمئة من الأرض… وكأنهم يقولون: أنتم مهزمون، ونصر الله نصر لغيركم ومعناه إساءة الظن بالله جل وعلا… مع أنه لا يمكن أن يكون، وهذه الإبادة والدمار ليس بنصر لهم، بل هزيمة أمام عالم بأكمله، فبدلا من أن كانوا يقولون ما يقولون عن جيشهم الإخلاقي، والذي هو الجيش الذي لا يقهر كما كانوا يروجون، وهو يعد من أكبر الجيوش في العالم تطورًا حتى أنه وصل قبل العام الماضي إلى الجيش الرابع عالميًا لكن ردته المقاومة هذه السنة إلى الجيش الخامس عشر على مستوى الجيوش العالمية، وأصبحت جيوش إسلامية قبله بكثير فأخرته للوراء بل عرته أمام العالم بأكمله، وعرف الناس على أن هذا ما هو إلا جيش ضعيف هزيل يرد انتقامه وغضبه على لأطفال وعلى النساء وعلى البيوت لم يقبض على أسير واحد مقاوم، ولم يخرج أسيراً واحدًا من مقاتليه أبدًا… ولن يفعل وقد كانت أمريكا بكل قوتها، وسلاحها، ومالها، وسياستها، وإعلامها، وكل شيء معها ولها مع الكيان بل هي أجرم منه، وقل عن أوروبا وغيرها بطائراتها التجسسية، وكان العالم معه لوجستيًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وفي كل شيء، ومن العالم العربي والغربي على حد سواء… لكن ماذا أغناه العالم، هل أخرجه من ورطته بل سقط أمام العالم بأكمله بكل شيء وفي كل شيء ...
- ولا والله لو أنفقنا مليارات الدولارات مقابل سقوط هذا الجيش اليهودي كما أسقطته المقاومة لما استطعنا ولا واحد بالمئة.. ولو أن مصارعًا في العالم صارع طفلًا صغيرًا لا يملك شيئًا مما يملك المصارع لضحك العالم عليه بأكمله أن يصارع الصغير، ولا يعدونه نصرًا عليه… فأولئك صارعوا الأطفال والنساء والبيوت… وليس المقاتلين مع أنهم لا يملكون حتى المقاتلين ولا واحد بالمئة مما يملك العدو من تسليح ومن إعداد وعدة… لكن: ﴿وَمَا النَّصرُ إِلّا مِن عِندِ اللَّهِ العَزيزِ الحَكيمِ لِيَقطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذينَ كَفَروا أَو يَكبِتَهُم فَيَنقَلِبوا خائِبينَ﴾ …﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَومِ الَّذينَ ظَلَموا وَالحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾، ﴿مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَن قَضى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَما بَدَّلوا تَبديلًا لِيَجزِيَ اللَّهُ الصّادِقينَ بِصِدقِهِم وَيُعَذِّبَ المُنافِقينَ إِن شاءَ أَو يَتوبَ عَلَيهِم إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفورًا رَحيمًا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذينَ كَفَروا بِغَيظِهِم لَم يَنالوا خَيرًا وَكَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ القِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزيزًا وَأَنزَلَ الَّذينَ ظاهَروهُم مِن أَهلِ الكِتابِ مِن صَياصيهِم وَقَذَفَ في قُلوبِهِمُ الرُّعبَ فَريقًا تَقتُلونَ وَتَأسِرونَ فَريقًا وَأَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيارَهُم وَأَموالَهُم وَأَرضًا لَم تَطَئوها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرًا﴾…
- لقد صنع الغرب وأمريكا هذا الكيان وجيشه المجرم على عينه؛ حتى يكون عنصر الصد من أي تفكير للعرب والمسلمين من أن يقولوا لأوروبا وأمريكا وهذه الدول المسيطرة على الأمة في كل شيء حتى في أتفه شيء منها أن يقولوا لها… فهو تأديب ومصدر هيمنة عليهم...
- فماذا فعل هذا الجيش والعالم كله وهل حقق أهدافه التي روج لها، وضج في العالم بها، لقد كان يتحدى بإبادة المقاومة فانتصرت، وخرجت في مشاهد أبهرت العالم بكله، وزلزلت الكيان وسلطته، وقذفت الرعب في قلبه وجيشه معه، فضلاً عن مواطنيه…
- لقد أعلنوا عن أهداف حربهم من إخراج الفلسطينيين بخطة الترحيل، ونشروا خطة الجنرالات، وخطة إعادة احتلال غزة، وغيرها فماذا حققوا، وماذا صنعوا، وها هي حكومتهم وجيشهم يتساقط، واقتصادهم ينهار…
- - بعد أكثر من خمسة شهرًا من أقسى حرب إبادة على الإطلاق ومنذ مئات السنين ضد غزة وأطفالها ونساءها وتجويع وتهجير… ها هي انتصرت غزة وهزم الكيان وداعميه، وهزم العالم الصهيوني بكله، والقنوات الصهيونية، والعملاء الخونة، والدول الغربية الصهيونية، والحكام العرب المتصهينين، وكشفت الأقنعة، وأخرجت كل شيء فوق الطاولة…
- لقد بعثت في الأمة روح الجهاد والتضحية، وحب القضية الفلسطينية بعد أن كادت أن تنسى من نفوس أبناء الأمة… لقد عاد للقدس والأقصى وفلسطين ألَقُهم، وصدارتهم، ومكانتهم… حتى ولو كان الثمن عشرات الألوف ما بين شهيد وجريح… فالأرض المباركة تستحق أكثر من ذلك من الأمة كلها لا غزة وحدها…
- لقد تغيرت القدوات من رياضي وفنان إلى أبي عبيدة والسنوار، وواجبنا أن نعيد النظر في تربية أبنائنا بعد أن رأينا في غزة العزة ما رأينا…
- فأيها الاخوة الوعي بقضية الأمة الكبرى وبمركزيتها فريضة، وعلى أن الحق لا يمكن أن يضيع وله مقاومة تطالب به، وعلى أن هذه التضحيات الجسيمة إنما أراد الله أن ينقذ بها الأمة أمة بأكملها، وإن اختار شهداء من هؤلاء فهذه كرامة لهم، وصطفاهم الله واختارهم وجعلهم أحياء عنده: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا...} فهذا هو تمحيص واختبار وبلاء للأمة لعل هذه هي جرعة دفع يكون فيها أمل لاستعادة ويقظة أمة بأكملها وأحياء لقلوب طالما عشعشت التوافه فيها.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن الأمة بهذا الطوفان الذي طاف العالم بأكمله سوال العالم الغربي، أو العربي، أو أي عالم كان لقد طاف به مطافات عظيمة، وغير من كل شيء وسحب من تحت البساط عليهم خططهم العفنة، وما يمكن أن نقول كان في الدهاليز وتحت الطاولة ولا يمكن أن يظهر لكن قد ظهر للعلن كل شيء، ولقد كشف اليوم كل شيء، ولقد أصبح هذا ظاهر للناس سواء كانت عمالة، أو كانت خيانة، أو كانت صهينة، أو كان أي شيء، أو حتى ضعف ومهانة الأمة التي لم تستطع أن تقدم لهؤلاء شيئًا مع ما لديها من قوة ومن غطرسة ومن جيوش ومن أسلحة شريت بمليارات الدولارات لكن ما نفعت تلك بكلها.
- فأين أمة الوعي التي تعلم علم يقين أنها لن تعود بشيء من ذلك لا بهرطقات سياسية، وبعلاقات دولية زائفة، ولا بتنازل عن دين ومقدسات الأمة… ولا بشيء من ذلك البتة… بل أمة تصنع بإعداد قوة إيمانية، قوة عقيدة أولاً، ووالله لو كان معه الحق ما معه فلن ينتصر المصحف إلا ومعه قوة تحميه، وتحرسه ولذلك قال الله: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ...﴾ فليس النصر بكثرة وإنما هي بقوة وهنا مطلق القوة إيمانية وغيرها، وفي غزة دروس وعبر من هذه وكثيره وعديدة ولكن الوقت لا يتسع لسردها.....
- صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:* https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Vn8L_CY-pR0?si=Z9Gsj1DsIrUeTuTs
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا / 17/رجب/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فقد جرت السنة الإلهية التي لا تتخلف ولا تزول، ولا تُغالط، ولا تُسيس، ولا يمكن لأحد أن يخترقها لا بحذقه ولا بكياسته ولا بفطنته ولا بقوته ولا باقتصاده ولا بشيء من ذلك البتة مهما بلغ ما عنده: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتي قَد خَلَت مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾، ولن تجد نفي للمستقبل والمضارع المستمر في التحقق: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾، وفي آية أخرى: ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا﴾.
- هذه السنة الإلهية بدأ الله بها بنفسه جل وعلا؛ ليعلم العباد على أنها جارية على خلقه، وأنها لازمة في أرضه وسمائه، وأن هذه السنة الكونية لا معارض لها من متقدم ولا متأخر البتة، إنها سنة الله الواحدة المتحدة التي أرادها جل وعلا للأمة لا الإسلامية أو العربية بل لأمة آدم عليه السلام جميعها بل للكون بكله…
- وقد اقتضت هذه السنة أن يهيئ الله للأمور العظيمة، والأشياء الكبيرة التي يُعقد عليها أمل لأمة بأن يوطئ الله لها أحداثًا كثيرة وكبيرة وجليلة وجسيمة وآلام شديدة لعلها تصل بأولئك الذين يريد الله أن يبدل ما بهم، وأن يغير حالهم، وأن ينقلهم من شيء إلى شيء أعظم، وأهم، وأكبر حتى أن يصل إلى مرحلة أن يباد الأطفال والنساء والدمار هناك وهنا والقتل وزهق الأرواح والأبرياء والتشريد وقل ما شئت… ثم يأتي الفرج حتمًا…
- ولا أتحدث عن أمر تكهني بمستقبل يمكن أن يكون أو لا يكون، بل أتحدث من القرآن الكريم الذي هو كلام الله الذي ﴿لا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ تَنزيلٌ مِن حَكيمٍ حَميدٍ﴾ فمثلًا ألم تروا إلى نموذج فرعون الذي ادعى الألوهية، وذبح الأطفال، وأبقى النساء أحياء للخدمة، والامتهان، والبيع والشراء والفساد… انظر إلى التمعن في القهر والظلم والاستبداد والإذلال، والإهلاك، والإبادة، والقتل، والمجزرة، وإبادة لأمة بأكملها، بل لإحصاء سكاني كبير يجري على البطون قبل أن ينزل المولود إلى الأرض فمن هي حامل فما إن تنزل جنينها إن كان ولدا إلا وذبح تحتها..
- نعم هكذا فرعون ونموذج من أعماله وسياساته الاستبدادية وبكل وقاحة قتل إمعان في الإبادة، وفي التعذيب، وفي إبادة أمة بأكملها قادمة يخاف منها ذلك السلطان، نعم هذا الذي حدث وسجله القرآن… لكن من الأمة المبادة في تلك الفترة… إنها أمة بني إسرائيل الذي أراد الله أن ينتشلها ويخرجها من مأساة عظيمة هي عليه، وإبادة ومحرقه وقتل وتدمير وتعمد للتعذيب النفسي وآلام على المجتمع وعلى والأمهات وعلى الأباء وعلى الجميع دون استثناء...
- إنهم آلاف مؤلفة من الناس في تلك الفترة هم بنو إسرائيل، ولا يوجد نبي لهم ما بين موسى عليه السلام والذي قبله قد انقطع لفترة فيحتاجون إلى مجدد؛ لأن الأنبياء تنتهي رسالتهم لمن بعثوا إليهم بموتهم فيحتاجون إلى رجل جديد ليغيّر ما بهم، وليخرجهم الله به بعد إبادة ومحرقة عظيمة، ثم هم لا ينتظرون لرجل موجود فيما بينهم؛ لأن هذا لا يمكن أن يكون إلا من إنسان جديد يخلقه الله بإرادته ويصطنعه لنفسه… لكن هذه الأمة قد أبيد الأطفال فيها فكيف المخرج بعد هذه الإبادة إنه مخرج موسى عليه السلام الذي هيأه الله في قصر الطاغية ليسقط الطاغية: ﴿إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعًا يَستَضعِفُ طائِفَةً مِنهُم يُذَبِّحُ أَبناءَهُم وَيَستَحيي نِساءَهُم إِنَّهُ كانَ مِنَ المُفسِدينَ وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ﴾، آية قرآنية بل آيات قرآنية في قصته وقومه آنذاك معه، بل هي أكثر قصة ذُكرت في كتاب الله؛ لأن المأساة للأمة المحمدية، والعذاب، والاضطهاد، والتشريد، والقتل، والدمار، والسلب، والنهب، والعمالة، والخيانة، وكل شيء من عربدة هو أشبه بذلك الواقع المرير الذي عاشه بنو إسرائيل في تلك الفترة تعاد أحداثه بفصل أو آخر اليوم..
- والتاريخ يعيد نفسه، وما أشبه الليلة بالبارحة، وتغيّر الأشخاص لكن لم تتغير السياسة البلطجية المبيدة المميتة، والعذاب القاسي للفراعنة الجدد إنهم ورثة أولئك وإن تغيرت أشخاصهم لكن الفكرة واحدة: ﴿أَتَواصَوا بِهِ بَل هُم قَومٌ طاغونَ﴾، فجاء من نسل اليهود أولئك من يبيدون الأطفال، والنساء، ويهلكون الحرث والنسل، وقد ألفت كتابًا كاملًا بحمدالله فيهم في مائتي 200 صفحة لم أعد لمرجع من كتب بل لكتاب الله فقط وتأملات باسم اليهود في القرآن الكريم… كان من ضمن ذلك هذا الحدث في بني إسرائيل، ويوسف عليه السلام ذلك الطفل وتآمرهم عليه بالرغم أنه أخوهم فكيف ببعيد عنهم، فكيف بمسلم هو أعظم وأشد عدو لهم… فجاء أولئك الذين يقتلون ويبيدون ويدمرون ويفعلون الأفاعيل بالأخضر واليابس… جاء هؤلاء لينتقموا لا من من فعل بهم بل من أبناء الأمة المحمدية…
- لكن الأمر الذي لا بد أن أتحدث عنه لأصل إلى نتيجة لم تنتهِ بعد على أن هذه السنة الإلهية التي جاءت بهؤلاء لينتشلهم مما هم فيه من ضعف ومهانة وذل وقتل وإبادة… ونقلهم إلى أمر آخر تمامًا فكان موسى عليه السلام الذي خرج فيهم ولأجلهم وحدثنا الله عن خبرهم ليكون لنا عبرة وعظة: ﴿إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعًا يَستَضعِفُ طائِفَةً مِنهُم يُذَبِّحُ أَبناءَهُم وَيَستَحيي نِساءَهُم إِنَّهُ كانَ مِنَ المُفسِدينَ وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ﴾…
- وإن تغيّر الأشخاص الذين استُضعفوا لكن الأحداث تعاد، وها هي أمتنا تُستضعف في مشرقها، وفي مغربها، في شمالها، وفي جنوبها، وفي أموالها، وفي أهلها، وفي عرضها، وأرضها، في رجالها، في اقتصادها، في برها، في بحرها، في جوها، في كل شيء منها وفيها ولها وإليها هي أمة الإسلام اليوم لكن سيتحقق قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} لم يحدد من هم الذين استُضعفوا، بل يصدق الأمر على كل وأي مستضعف في الأرض ممن حققوا الشرط: ﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾…
- نعم ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ...﴾ وهنا الأرض عامة لكل أرض؛ لأن ألألف واللام للعموم أي عموم الأرض بأن تكون لهم القوة، بأن تكون لهم السلطة، بأن يكون لهم الأمر والنهي، أن يكون لهم التحكم في العالم بكله، أن يكونوا هم القوة الكبرى ناعمه كانت أو قاسية لأولئك الذين طالما استضعفوهم: ﴿وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾… ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ﴾…
- إذن هذه قصة هي قصة موسى عليه السلام ولا ريب أن القصص كثيرة، لكن ماذا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ماذا عن صحابته، كيف كان وضعهم في مكة، ألم يعذبوا، ألم يطردوا، ألم يشردوا، ألم يؤخذوا، ألم يضربوا، ألم يسلبوا، ألم يعذبوا حتى على حر الرمضاء، وتوضع على بعضهم الحجارة، وأحدهم يقول أحد أحد، ألم يكن عليهم ذلك وأكثر وأشد حتى يأتون إلى رسول الله صلى الله وسلم فقط لطلب الدعاء يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه: (فشكونا إليه فقلنا ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فجلس محمرًا وجهه فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيُجعل على رأسه، فيُجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمة من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون")
- فسيتم الله هذا الدين بعد أن كان في أبنائه ما كان، بعد أن عُذب النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة، وطردوهم وشردوهم وآلموهم وفعلوا بهم الأفاعيل ونكلوا بهم ونزلت كل مأساة عليهم حتى إنهم أخرجوا لأول مرة، وثاني مرة، ثم ثالث مرة، حتى وصل الحال لمحاربة القيادة التي هي من أسرة لا يمكن في العادة أن تحارب، ولا يمكن في العادة أن تضطهد، ولا يمكن أن تهدد إنه النبي عليه الصلاة والسلام والصديق معه: ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، هكذا يعده الله فيخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ليس عن رغبة بل إنه ليبكي على مكة: "والله أنك لأحب البقاع إليك ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت"، وتظل مكة في مخيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأذن الله بالفرج بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ بِأَنَّهُم ظُلِموا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصرِهِم لَقَديرٌ﴾، فرأينا نصر الله عز وجل في أول معركة خاضها النبي والصحابة في بدر الكبرى، ثم ولو حدث شيء في أحد فقد اتفق أهل التاريخ إنها ليست بهزمية ودليله على أن الهزيمة التي تكون هو أن يطارد المنتصر المهزوم ويفعل به وينكل ويشرد ويأسر لكن لم يأسر أحدًا ولم يتابع ولم يلاحق بل الصحابة والنبي عليه الصلاة والسلام الذي وقع فيه ما وقع من قتل لسبعين لكنهم لاحقوهم وتبعوهم وشردوهم حتى وصلوا إلى حمراء الأسد ثم عادوا وقد هرب قريش إلى مكة...
- إن هذا ليثبت لنا إثباتًا قاطعًا على أن أي شيء يحدث من ضعف واستكانة وهوان وقتل وتدمير وتشريد وتعذيب واضطهاد وإخراج هذه بكلها التي يمكن أن تكون لابد أن يأتي النصر كما أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته وللمجاهدين عامة، لا في بدر وحدها بل في كل معركة خاضوها ولولا الانتصارات التي نالوها وحققتها لما أسقطوا فارس والروم وهي امبراطوريات عظيمة ووصلوا إلى السند والهند وحكموا هناك في آخر الكرة الأرضية ثمان مائة سنة في الهند أعني …ووصلوا وتوغلوا حتى إلى قلب فرنسا في معركة بلاط الشهداء بقيادة وعبد الرحمن الداخل اليمني.
- وأتحدث عن أنه يمكن أن يكون قتل وتدمير واضطهاد وإهلاك وأي شيء من ذلك فهذا أمر محتمل؛ لأن الأحداث الكبيرة تحتاج إلى تضحيات عظيمة وجسيمة، ولا يمكن أن تنال الحقوق بالتساهل، أو التنازل، أو أي شيء من ذلك أبدًا، ولا يمكن أن يُرد حق سُلب ليس وراءه مطالب حتى ولو كان الحق يسيرًا حتى ولو كانت قطعة أرضية صغيرة، إذا لم يلاحق إذا لم يتابع فإن الظالم يأخذها ويأخذ غيرها معها… إذن فلابد أن تكون مقاومة، ولابد أيضًا مع ذلك أن يكون شيء من قتل وتضحيات جسيمة، وقد حدثت كثيرًا في الأمة…
- فلا يقل قائل من المخذلين والمرجفين والمنافقين: عن أي نصر تتحدثون عن أكثر من خمسين ألف شهيد، وأكثر من مائة ألف جريح، وتدمير لأكثر من ثمانين بالمئة من الأرض… وكأنهم يقولون: أنتم مهزمون، ونصر الله نصر لغيركم ومعناه إساءة الظن بالله جل وعلا… مع أنه لا يمكن أن يكون، وهذه الإبادة والدمار ليس بنصر لهم، بل هزيمة أمام عالم بأكمله، فبدلا من أن كانوا يقولون ما يقولون عن جيشهم الإخلاقي، والذي هو الجيش الذي لا يقهر كما كانوا يروجون، وهو يعد من أكبر الجيوش في العالم تطورًا حتى أنه وصل قبل العام الماضي إلى الجيش الرابع عالميًا لكن ردته المقاومة هذه السنة إلى الجيش الخامس عشر على مستوى الجيوش العالمية، وأصبحت جيوش إسلامية قبله بكثير فأخرته للوراء بل عرته أمام العالم بأكمله، وعرف الناس على أن هذا ما هو إلا جيش ضعيف هزيل يرد انتقامه وغضبه على لأطفال وعلى النساء وعلى البيوت لم يقبض على أسير واحد مقاوم، ولم يخرج أسيراً واحدًا من مقاتليه أبدًا… ولن يفعل وقد كانت أمريكا بكل قوتها، وسلاحها، ومالها، وسياستها، وإعلامها، وكل شيء معها ولها مع الكيان بل هي أجرم منه، وقل عن أوروبا وغيرها بطائراتها التجسسية، وكان العالم معه لوجستيًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وفي كل شيء، ومن العالم العربي والغربي على حد سواء… لكن ماذا أغناه العالم، هل أخرجه من ورطته بل سقط أمام العالم بأكمله بكل شيء وفي كل شيء ...
- ولا والله لو أنفقنا مليارات الدولارات مقابل سقوط هذا الجيش اليهودي كما أسقطته المقاومة لما استطعنا ولا واحد بالمئة.. ولو أن مصارعًا في العالم صارع طفلًا صغيرًا لا يملك شيئًا مما يملك المصارع لضحك العالم عليه بأكمله أن يصارع الصغير، ولا يعدونه نصرًا عليه… فأولئك صارعوا الأطفال والنساء والبيوت… وليس المقاتلين مع أنهم لا يملكون حتى المقاتلين ولا واحد بالمئة مما يملك العدو من تسليح ومن إعداد وعدة… لكن: ﴿وَمَا النَّصرُ إِلّا مِن عِندِ اللَّهِ العَزيزِ الحَكيمِ لِيَقطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذينَ كَفَروا أَو يَكبِتَهُم فَيَنقَلِبوا خائِبينَ﴾ …﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَومِ الَّذينَ ظَلَموا وَالحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾، ﴿مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَن قَضى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَما بَدَّلوا تَبديلًا لِيَجزِيَ اللَّهُ الصّادِقينَ بِصِدقِهِم وَيُعَذِّبَ المُنافِقينَ إِن شاءَ أَو يَتوبَ عَلَيهِم إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفورًا رَحيمًا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذينَ كَفَروا بِغَيظِهِم لَم يَنالوا خَيرًا وَكَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ القِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزيزًا وَأَنزَلَ الَّذينَ ظاهَروهُم مِن أَهلِ الكِتابِ مِن صَياصيهِم وَقَذَفَ في قُلوبِهِمُ الرُّعبَ فَريقًا تَقتُلونَ وَتَأسِرونَ فَريقًا وَأَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيارَهُم وَأَموالَهُم وَأَرضًا لَم تَطَئوها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرًا﴾…
- لقد صنع الغرب وأمريكا هذا الكيان وجيشه المجرم على عينه؛ حتى يكون عنصر الصد من أي تفكير للعرب والمسلمين من أن يقولوا لأوروبا وأمريكا وهذه الدول المسيطرة على الأمة في كل شيء حتى في أتفه شيء منها أن يقولوا لها… فهو تأديب ومصدر هيمنة عليهم...
- فماذا فعل هذا الجيش والعالم كله وهل حقق أهدافه التي روج لها، وضج في العالم بها، لقد كان يتحدى بإبادة المقاومة فانتصرت، وخرجت في مشاهد أبهرت العالم بكله، وزلزلت الكيان وسلطته، وقذفت الرعب في قلبه وجيشه معه، فضلاً عن مواطنيه…
- لقد أعلنوا عن أهداف حربهم من إخراج الفلسطينيين بخطة الترحيل، ونشروا خطة الجنرالات، وخطة إعادة احتلال غزة، وغيرها فماذا حققوا، وماذا صنعوا، وها هي حكومتهم وجيشهم يتساقط، واقتصادهم ينهار…
- - بعد أكثر من خمسة شهرًا من أقسى حرب إبادة على الإطلاق ومنذ مئات السنين ضد غزة وأطفالها ونساءها وتجويع وتهجير… ها هي انتصرت غزة وهزم الكيان وداعميه، وهزم العالم الصهيوني بكله، والقنوات الصهيونية، والعملاء الخونة، والدول الغربية الصهيونية، والحكام العرب المتصهينين، وكشفت الأقنعة، وأخرجت كل شيء فوق الطاولة…
- لقد بعثت في الأمة روح الجهاد والتضحية، وحب القضية الفلسطينية بعد أن كادت أن تنسى من نفوس أبناء الأمة… لقد عاد للقدس والأقصى وفلسطين ألَقُهم، وصدارتهم، ومكانتهم… حتى ولو كان الثمن عشرات الألوف ما بين شهيد وجريح… فالأرض المباركة تستحق أكثر من ذلك من الأمة كلها لا غزة وحدها…
- لقد تغيرت القدوات من رياضي وفنان إلى أبي عبيدة والسنوار، وواجبنا أن نعيد النظر في تربية أبنائنا بعد أن رأينا في غزة العزة ما رأينا…
- فأيها الاخوة الوعي بقضية الأمة الكبرى وبمركزيتها فريضة، وعلى أن الحق لا يمكن أن يضيع وله مقاومة تطالب به، وعلى أن هذه التضحيات الجسيمة إنما أراد الله أن ينقذ بها الأمة أمة بأكملها، وإن اختار شهداء من هؤلاء فهذه كرامة لهم، وصطفاهم الله واختارهم وجعلهم أحياء عنده: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا...} فهذا هو تمحيص واختبار وبلاء للأمة لعل هذه هي جرعة دفع يكون فيها أمل لاستعادة ويقظة أمة بأكملها وأحياء لقلوب طالما عشعشت التوافه فيها.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن الأمة بهذا الطوفان الذي طاف العالم بأكمله سوال العالم الغربي، أو العربي، أو أي عالم كان لقد طاف به مطافات عظيمة، وغير من كل شيء وسحب من تحت البساط عليهم خططهم العفنة، وما يمكن أن نقول كان في الدهاليز وتحت الطاولة ولا يمكن أن يظهر لكن قد ظهر للعلن كل شيء، ولقد كشف اليوم كل شيء، ولقد أصبح هذا ظاهر للناس سواء كانت عمالة، أو كانت خيانة، أو كانت صهينة، أو كان أي شيء، أو حتى ضعف ومهانة الأمة التي لم تستطع أن تقدم لهؤلاء شيئًا مع ما لديها من قوة ومن غطرسة ومن جيوش ومن أسلحة شريت بمليارات الدولارات لكن ما نفعت تلك بكلها.
- فأين أمة الوعي التي تعلم علم يقين أنها لن تعود بشيء من ذلك لا بهرطقات سياسية، وبعلاقات دولية زائفة، ولا بتنازل عن دين ومقدسات الأمة… ولا بشيء من ذلك البتة… بل أمة تصنع بإعداد قوة إيمانية، قوة عقيدة أولاً، ووالله لو كان معه الحق ما معه فلن ينتصر المصحف إلا ومعه قوة تحميه، وتحرسه ولذلك قال الله: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ...﴾ فليس النصر بكثرة وإنما هي بقوة وهنا مطلق القوة إيمانية وغيرها، وفي غزة دروس وعبر من هذه وكثيره وعديدة ولكن الوقت لا يتسع لسردها.....
- صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:* https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
✍قال ابنُ رَجَبٍ: ((من أحَبَّ اللهَ ورَسولَه مَحَبَّةً صادِقةً مِن قَلْبِه، أوجَبَ له ذلك أن ...
✍قال ابنُ رَجَبٍ:
((من أحَبَّ اللهَ ورَسولَه مَحَبَّةً صادِقةً مِن قَلْبِه، أوجَبَ له ذلك أن يحِبَّ بقَلْبِه ما يحِبُّه اللهُ ورَسولُه، ويَكرَهَ ما يَكرَهُه اللهُ ورَسولُه، ويَرضى ما يرضى اللهُ ورَسولُه، ويَسخَطُ ما يُسخِطُ اللهَ ورَسولَه، وأن يَعمَلَ بجوارِحِه بمُقتَضى هذا الحُبِّ والبُغضِ؛ فإنْ عَمِلَ بجوارِحِه شيئًا يخالِفُ ذلك، فإن ارتكَبَ بَعْضَ ما يَكرَهُه اللهُ ورَسولُه، أو تَرَك بعضَ ما يحِبُّه اللهُ ورَسولُه، مع وجوبِه والقُدرةِ عليه؛ دَلَّ ذلك على نَقصِ محَبَّتِه الواجِبةِ، فعليه أن يتوبَ من ذلك، ويرجِعَ إلى تكميلِ المَحَبَّةِ الواجِبةِ))
((جامع العلوم والحكم)) (2/396)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((من أحَبَّ اللهَ ورَسولَه مَحَبَّةً صادِقةً مِن قَلْبِه، أوجَبَ له ذلك أن يحِبَّ بقَلْبِه ما يحِبُّه اللهُ ورَسولُه، ويَكرَهَ ما يَكرَهُه اللهُ ورَسولُه، ويَرضى ما يرضى اللهُ ورَسولُه، ويَسخَطُ ما يُسخِطُ اللهَ ورَسولَه، وأن يَعمَلَ بجوارِحِه بمُقتَضى هذا الحُبِّ والبُغضِ؛ فإنْ عَمِلَ بجوارِحِه شيئًا يخالِفُ ذلك، فإن ارتكَبَ بَعْضَ ما يَكرَهُه اللهُ ورَسولُه، أو تَرَك بعضَ ما يحِبُّه اللهُ ورَسولُه، مع وجوبِه والقُدرةِ عليه؛ دَلَّ ذلك على نَقصِ محَبَّتِه الواجِبةِ، فعليه أن يتوبَ من ذلك، ويرجِعَ إلى تكميلِ المَحَبَّةِ الواجِبةِ))
((جامع العلوم والحكم)) (2/396)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
*الكبر.والغطرسة.سبب.هلاك.الأفراد.والدول.والأنظمة.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...
*الكبر.والغطرسة.سبب.هلاك.الأفراد.والدول.والأنظمة.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Dlwk0_nCEP4?si=O8LOaEu-t4nmx_VF
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا / 10/رجب/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الإسلام حريص كل الحرص على الأخلاق، ونشر القيم في المجتمعات، وبين الأفراد، وفي الدول، والمؤسسات، وفي الوظائف العامة والخاصة، ولا تقتصر أخلاق الإسلام على مسألة الأفراد وتوعيتهم بها، بل الأخلاق منظومة إسلامية فردية واجتماعية وشعبوية، وكذا فإنها دولية وعالمية؛ فالأخلاق قضية عظيمة من قضايا ديننا، بل إن الأخلاق هي الثمرة لكل عبادة ولكل طاعة، نعم الأخلاق ثمرة للعبادات والطاعات، فهو ثمرة للصلاة، ثمرة للصيام، ثمرة للحج، ثمرة للزكاة، ثمرة لكل أمر ونهي في الدين فأساسه الأخلاق.
- ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الأخلاق كثيرًا، وبينها طويلًا، وجعل من لا أخلاق له لا إيمان له، من ليس له أخلاق فكأنه عديم الإيمان، فعلى قدر أخلاقه يكون إيمانه من عدمه، وعلى قدر الأخلاق الموجودة في المرء يكون الإيمان من عدم الإيمان عند الفرد، وعلى قدر الإيمان تكون الأخلاق، فمن ضعُف إيمانه قلت أخلاقه، فالأخلاق أساس ومحدد لذلك المسلم، وكلما زاد زادت أخلاقه، كلما زاد إيمانه، والعكس بالعكس، فكلما نقصت من أخلاقه فأيضًا ينقص من إيمانه بقدر النقص في أخلافه.
- ولذا أكمل المؤمنين إيمانًا كما جاء في الحديث الصحيح: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا"، و:"إن المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم النهار القائم الليل"، "وإن من أحبكم، وأقربكم مني منزلة مني يوم الق أحاسنكم أخلاقًا"، و: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"، هكذا النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة يبين ويفصل في أمر الأخلاق؛ لأنها قضية مركزية كبرى في الإسلام، لا يحل أن يتهاون فيها امرئ ينتسب للإسلام بأي نسبة، بل الواجب أن يتنبه لذلك أيما انتباه في ألفاظه، وأفعاله، وحركاته، وسكناته، وفي كل مكان اتجه إليه، وفي كل مكان كان.
- وأتحدث عن واحدة من سوء الأخلاق التي يبينها الإسلام، ويحاربها دومًا، بكل قوة بل كانت في النار، وكان أصحابها في النار أيضًا، بل يكفي من كانت فيه، ووجدت فيه هذه الخصلة ولو كان الشيء اليسير منها جدًا فإن مصيره إلى النار ولا يدخل الجنة أبدًا كما جاء في الأحاديث الصحاح الصراح في ذلك: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".
- إنه الكبر أول ذنب عُصي الله به على الإطلاق، الكبر الذي كانت من طبيعة إبليس فحرص على بثه في أبنائه وأتباعه وأفراده، وكلما تمكن الكبر من إنسان كلما كان بالشيطان ألصق، ومن الرحمن أبعد، فكل متكبر فينتسب إلى الشيطان بتكبره، ويبتعد عن الرحمن بقدر ما فيه من التكبر، أيًا كان ذلك التكبر، وأيًا من تحققت فيه هذه الصفة الذميمة، والجريمة العظيمة في ديننا التي ليست إلا عند إبليس وعند أتباعه ومن قلده واتبعه كما قال الله عز وجل ﴿وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ أَبَى واسْتَكبَرَ﴾…
- إذن الاستكبار هو الذي منع إبليس من أن يعبد الرحمن، وأن يتوجه له بالعبادة والطاعة بالسجود لآدم عليه السلام، فعصى الله لتكبر لديه ومذمة، وجدت في قلبه، واصطنعها لنفسه، ثم كانت في ذريته وفي أتباعه…
- فأي جريمة هي جريمة الكبر، ومذمة الكبر التي ليست جريمة واحدة بل هي جرائم متعددة عادة تلحق بالكبر، فهي جرائم من ظلم، من اضطهاد، من قتل، من سلب، من نهب، من أذى، وغير ذلك من كل أنواع الكبائر تلحق بالكبر عادة.
- بل يكفي أن المتكبر قد أراد أن يسلب صفةً لله جل وعلا، وأن تكون فيه هذه الصفة التي لا تكون إلا لله عز وجل إنها صفة العظمة، إنها صفة الكبرياء، كما قال الله في الحديث القدس "الكبرياء ردائي، والعزة أزاري فمن نازعني في واحد منهما عذبته"، نعم إنه عذاب في الدنيا، وعذاب في الآخرة، خزي وراء خزي، وهلاك وراء هلاك، ودمار على ذلك الذي يتكبر على الرحمن جل وعلا، ويحاول أن يتقمص صفة لله تبارك وتعالى من عزة واستكبار: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ﴾ فمن ذا يتكبر على الرحمن، ومن ذا يريد أن يتألى على الله جل وعلا، فإن الله يهلكه ويدمره ويعذبه ويفعل به الأفاعيل، ويستحق ذلك لا محالة، وفي الدنيا وفي الآخرة؛ لأنه اعتدى على مقام الألوهية، اعتدى على أمر لا يحل أن تكون في العبد الذي يبقى العبد عبدًا والرب ربًا.
- ألا فمن وُجدت في صفة الكبر ولو كانت يسيرة كان السبب الأكبر والأعظم لدخوله النار وابتعاده عن الجنة، حتى ولو كان مسلمًا كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث للمسلمين بذلك أصلًا، كما في الحديث في البخاري ومسلم" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، إذن ما دام وجد الكبر في المسلم فإن هذا حائل بينه وبين أن يدخل الجنة، فإن هذا يحول بينه وبين دخول الجنة ونيل فيها الكرامة، وبين مرافقة النبي، وبين النظر إلى وجه الله، وبين النعيم فاصل يسير اسمه الكبر، فإما يُعذب، وإما يُنعّم، إما يُعذب بكبره في الدنيا وفي الآخرة، وإما يُنعّم بأن يزيل عن نفسه هذه الصفة السيئة، القبيحة، والجريمة الكبيرة التي هي صفة الشيطان أولا، وصفة أهل النار ثانيا.
- ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند مسلم: "ألا أخبركم بأهل النار... كل جواظ عتل مستكبر"، ذلك الجواظ، ذلك المتكبر، ذلك المتغطرس، ذلك الذي يتقمص الصفة التي لله تبارك وتعالى، الذي يحاول سلب العزة من ربه، ويريد أن يأخذ ما هو لله تبارك وتعالى له، فإن الله يسلبه الكرامة في الدنيا وفي الآخرة، ويحوله إلى شر ما أراد من هلاك وخزي وندامة هنا في الدنيا ثم هناك في الآخرة إنه من أهل النار وبئس المصير…
- ولقد قالت النار كما في المتفق عليه: "أُثرت بالمتكبرين والمتجبرين"، تتحدث عن نفسها، وتجادل عن نفسها مع الجنة… لماذا لا يدخلني إلا هؤلاء النتنى، لماذا يزدحم بي هؤلاء الذين يتكبرون على الخلق، ويتكبرون على الخالق، ويتكبرون على الشرع برفضه، وعلى الرسل بعدم الائتمار بأمرهم، وعلى الله برفض العبادة له تبارك وتعالى:﴿وَإِذا قيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهادُ﴾، ﴿إِنَّهُم كانوا إِذا قيلَ لَهُم لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَستَكبِرونَ﴾،… وقال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الذي يأكل بشماله: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، فقال له صلى الله عليه وسلم: "لا استطعت ما منعه إلا الكبر"، فيبست يده فلم يرفعها أبدًا، ولم ينتفع بها مطلقا…
- إن المتكبرين يُدعون إلى هذا الشرع، وإلى هذا الوحي، وإلى هذا الأمر، إلى هذا النص وإذا بهم يتكبرون على شرع الله، وعلى الله، وعلى رسل الله، وعلى عباد الله… فارتكبوا الجرائم بكلها، لا جريمة أنهم اعتدوا على ربهم فحسب، بل اعتدوا على رسله، واعتدوا على خلقه، وآذوا الله عز وجل: {إِنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذابًا مُهينًا وَالَّذينَ يُؤذونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ بِغَيرِ مَا اكتَسَبوا فَقَدِ احتَمَلوا بُهتانًا وَإِثمًا مُبينًا﴾، فاجتمع كل الأذى هنا في هذه الآيات الكريمات بتكبر المرء، وأن يحمل هذه الصفة الخبيثة السيئة التي ربنا تبارك وتعالى في كتابه وفي سنة رسوله وحتى في الأديان السابقة وفي الفطر السوية حارب الكبر وحارب المتكبرين.
- ولو أن المسلم السوي تفكر في نفسه، وعاد إلى رشده، ونظر في أمره، وفكّر وقدر فإنه سيجد على ماذا، وبماذا يتكبر، وما هو أصله أولًا وآخرًا، وإلى أين سيعود ثانيًا، وكيف سيكون العذاب والمصير أبدًا، فلو تفكّر في ذلك جيدًا على أنه كان في رحم أمه لا يملك حتى قوته، ويأتيه الرزق عبر حبل سري، وفي ظلمات ثلاث، ثم يخرج من مخرج البول، ويكون في البول لسنوات… قال رجل لمالك بن دينار: ألا تعرفني قال بلى، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بينك تحمل العذرة... وقال زين العابدين بن علي: إن الله خلق الجنة لمن أطاعه، ولو كان عبدًا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان حرًا قرشيًا أليس الله يقول: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}… نعم لقد كان فلان بن فلان بالأمس نطفة، واليوم مضغة ثم علقة، ثم عظامًا ما بعده حتى يصبح في يوم جيفة… ألا فيا من لا زال يدب في قلبِه كبر أو غرور ألا تذكرت من ماذا خُلقت: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى}، قال الأحنفُ بنُ قيس: عجبتُ لمن يجري في مَجرى البَول مرَّتين، كيف يتكبَّر!: هكذا كنتَ فكيف تتكبر: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}...
- نعم إنه ذلك الإتسان عامة، والمتكبر خاصة… ثم سنوات وهو على هذا الضعف، وما أن يشب قليلاً حتى يهرم كثيرًا، ولربما لا يهرم أصلًا، بل يأتيه الموت فيعيده إلى التراب الذي هو أصله الأصيل، وإلى حفرته المؤقتة، ثم يكون ذلك المصير الأبدي إلى الجنة أو نار إلى أن يأذن الله بقيام الساعة فيقوم الناس لرب العالمين فهنا يكون الجزاء للمتكبر بجنس ما عمل كما جاء في الحديث الصح عن النبي صلى الله عليه وسلم يُحشر المتكبرون كالذر في صور الرجال تدوسهم الناس" ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾؛ لأنهم تكبروا على الناس فيحشرهم الله كالذر ضعفًا ومهانة وخذلانًا وفوق هذا تدوسهم الناس يوم القيامة وهم في صورهم وانظروا إلى الحديث في صور الرجال تدوسهم الناس يوم القيامة ثم ماذا، "ثم يساقون إلى نار الأنيار"، انظروا إلى التعبير، ثم إلى سجن في جهنم، فيُسقون مهانة وعذابًا؛ لأنهم تغطرسوا وتكبروا في الدنيا فيسقون من صديد أهل النار؛ لأنهم تكبروا على البشر في الدنيا في مأكلهم، وفي مشربهم، وفي لباسهم، ولأن هذا المتكبر أغنى منهم، أو أجمل منهم، أو أقوى نسبًا منهم، أو أكثر قوة منهم، أو أكثر سلطة منهم، أو أكثر سطوة منهم، أو يملك ما يملك فإنه يتكبر عليهم.
- هذه هي مقومات ذلك المتكبر؛ لأنه يملك اليوم بضع ريالات؛ لأنه يملك اليوم بضع مليارات الدولارات، لأنه يملك اليوم جيوشًا ذليلة خاضعة له، لأنه يملك اليوم قوة وقدرة وسلطة وهيبة، لأنه اليوم يملك سياسة قوية، لأنه اليوم يملك بنية تحتية متينة، لأنه اليوم يملك قوة عالمية أو شعبوية في وطنه، أو في بلده، أو في إقليمه، أو في العالم بأكمله، لأنه يتحكم في قرار الأمم، ويتحكم في الدول، ويتحكم في السلب والنهب، والضرب والسجن القتل والسحل والسجن، لأنه يملك ما يملك في الدنيا فيكون المهانة في الدنيا ثم في الآخرة.
- وما أحداث لوس أنجلوس عنا ببعيدة كم تكبرت إمريكا على الأمة، كم تكبرت على العالم بأكمله فأذاقها الله لباس الخوف، والمحرقة، والقتل، والدمار، والهلاك، والعذاب وأيضًا الأعاصير والزلازل والدمار والقوة التي يتكبرون بها أصبحت هي التي تعذبهم…
- وليس بالضرورة أن يكون هذا العذاب من زلازل، وأعاصير، وبراكين، وحرائق، وصراع، وقتل، وحروب، ودمار، وسفك دماء، وبلطجة سياسية، واقتصادية، وثقافية، وأخلاقية… وقل ما شئت؛ فقد تكون العقوبات معنويًا بالتشتت والتفرق في قلوب المجتمع، وتكون أيضًا بالخوف والقلق والاضطراب والخلاف والانتحار والتفكك الأسري، والمجتمعي وهي دول كثيرة تعاني من هذا بكله: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ .
- وما الدولة اليهو'دية القومية المحتلة أيضا إلا مثال لذلك بكله وأنموذج التي يعاني أكثر من ثلثي الشعب فيها من الأمراض النفسية القهرية التي أصبح أكثر من ثلثي محتل قد زار الأطباء النفسانيين، وأتو إليهم ولم يجدوا أي حل لهم، بل إن أكثر ما يعانون منه هو ذلك، ولقد نفدت كل السبل والوسائل الأرضية، بل وحتى علاج تخفيف القلق منهم في الصيدليات وحتى الأطباء في نقص كبير فيهم لأنهم يعانون حربًا نفسية وبشرية واقتصادية كبرى، فعند أعداء الدين والمسلمين من المتكبرين عامة كاليهود وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من دول العدو والمتآمرين الخونة إلا أنها المعنوية أعظم وأكبر وأجل وأخطر وما لا يظهر للعلن أكبر وأكثر مما يظهر.
إنها إرادة الله ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، فلكم يدمرون يقتلون يقصفون يحرقون يفعلون الأفاعيل لكن تأتي لحظات وثوان معدودة إذا بها تجهز على القتلة… وتنسي ماضي سحيق لهم ودمار وعذاب اليم على غيرهم منهم، وإذا بهم في خبر كان سواء كان في الماضي، أو في الحاضر، أو في المستقبل بإذن الرحمن. سيكون لا محالة.
إن عدالة الله العدالة الإلهية في الأرض لابد أن تتحقق وفي الدنيا وفي الآخرة إن لم تُر بالأعين فإنها ترى في القلوب والأبصار والأعمال وإن لم تكن ظاهرة للحقائق﴿فَإِنَّها لا تَعمَى الأَبصارُ وَلكِن تَعمَى القُلوبُ الَّتي فِي الصُّدورِ﴾.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد: - فما مثال فرعون إلا واحد من الأمثلة التي أبرزها القرآن وكررها في كثير من السور والآي، هي مثال ونموذج واحد لعل الناس ينزجرون ويرتدعون بدءًا من ملوك وأمراء ومسؤولين ومدراء وكل من لديه سلطة كبرت أو صغرت وأيضًا حتى ذلك الفرد سلطته في نفسه: ﴿وَما ظَلَمناهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾ فكلكم راع فليتق الله الإنسان في رعيته بدءًا من نفسه ولينظر إلى من سبقه ممن تكبر على الخلق كيف أصبحوا رميم ورماد وعبرة وعظة للمتعظين والمعتبرين.
- أما قرأتم قصة قارون أيضًا ﴿قالَ إِنَّما أوتيتُهُ عَلى عِلمٍ عِندي.. ﴾ ورثته من أبائي، من أجدادي، أخذته من قوتي، وحنكتي، وفطنتي، ودهائي، وشهائدي، وخبراتي فإذا به لا أن يخسف بشخصه لا بل وبأملاكه: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ...﴾، ﴿ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنوءُ بِالعُصبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذ قالَ لَهُ قَومُهُ لا تَفرَح إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحينَ﴾، يعني حتى المفاتيح للدار الذي فيه القصور أو بنك البنوك لذلك المليار دير لا يستطيع حتى المفاتيح أن يأخذه العصبة عشرة وأكثر فكيف بالكنوز الموجودة وحتى لا يتهم موسى ولا يتهم من آمن معه بأنهم أرادوا ملكه ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍۢ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ من ينصر الغرب عندما يتكبرون على الأمة يوم أن يأتيهم أمر الله لا محالة: ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا سَبَقوا إِنَّهُم لا يُعجِزونَ﴾، ﴿وَكَذلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَليمٌ شَديدٌ﴾ … ﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾..
كم سلبوا، كم قتلوا، كم بطشوا، كم تآمروا، كم خذلو، كم سحقوا، كم أبادوا، كم دمروا، كم خططوا، كم فرقوا، كم سادوا، كم فعلوا ما فعلوا لكن ما ذاقوه قبل قرن من الزمان سيذيقونه وأكبر منه بإذن الرحمن: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيكُونَ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Dlwk0_nCEP4?si=O8LOaEu-t4nmx_VF
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا / 10/رجب/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الإسلام حريص كل الحرص على الأخلاق، ونشر القيم في المجتمعات، وبين الأفراد، وفي الدول، والمؤسسات، وفي الوظائف العامة والخاصة، ولا تقتصر أخلاق الإسلام على مسألة الأفراد وتوعيتهم بها، بل الأخلاق منظومة إسلامية فردية واجتماعية وشعبوية، وكذا فإنها دولية وعالمية؛ فالأخلاق قضية عظيمة من قضايا ديننا، بل إن الأخلاق هي الثمرة لكل عبادة ولكل طاعة، نعم الأخلاق ثمرة للعبادات والطاعات، فهو ثمرة للصلاة، ثمرة للصيام، ثمرة للحج، ثمرة للزكاة، ثمرة لكل أمر ونهي في الدين فأساسه الأخلاق.
- ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الأخلاق كثيرًا، وبينها طويلًا، وجعل من لا أخلاق له لا إيمان له، من ليس له أخلاق فكأنه عديم الإيمان، فعلى قدر أخلاقه يكون إيمانه من عدمه، وعلى قدر الأخلاق الموجودة في المرء يكون الإيمان من عدم الإيمان عند الفرد، وعلى قدر الإيمان تكون الأخلاق، فمن ضعُف إيمانه قلت أخلاقه، فالأخلاق أساس ومحدد لذلك المسلم، وكلما زاد زادت أخلاقه، كلما زاد إيمانه، والعكس بالعكس، فكلما نقصت من أخلاقه فأيضًا ينقص من إيمانه بقدر النقص في أخلافه.
- ولذا أكمل المؤمنين إيمانًا كما جاء في الحديث الصحيح: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا"، و:"إن المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم النهار القائم الليل"، "وإن من أحبكم، وأقربكم مني منزلة مني يوم الق أحاسنكم أخلاقًا"، و: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"، هكذا النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة يبين ويفصل في أمر الأخلاق؛ لأنها قضية مركزية كبرى في الإسلام، لا يحل أن يتهاون فيها امرئ ينتسب للإسلام بأي نسبة، بل الواجب أن يتنبه لذلك أيما انتباه في ألفاظه، وأفعاله، وحركاته، وسكناته، وفي كل مكان اتجه إليه، وفي كل مكان كان.
- وأتحدث عن واحدة من سوء الأخلاق التي يبينها الإسلام، ويحاربها دومًا، بكل قوة بل كانت في النار، وكان أصحابها في النار أيضًا، بل يكفي من كانت فيه، ووجدت فيه هذه الخصلة ولو كان الشيء اليسير منها جدًا فإن مصيره إلى النار ولا يدخل الجنة أبدًا كما جاء في الأحاديث الصحاح الصراح في ذلك: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".
- إنه الكبر أول ذنب عُصي الله به على الإطلاق، الكبر الذي كانت من طبيعة إبليس فحرص على بثه في أبنائه وأتباعه وأفراده، وكلما تمكن الكبر من إنسان كلما كان بالشيطان ألصق، ومن الرحمن أبعد، فكل متكبر فينتسب إلى الشيطان بتكبره، ويبتعد عن الرحمن بقدر ما فيه من التكبر، أيًا كان ذلك التكبر، وأيًا من تحققت فيه هذه الصفة الذميمة، والجريمة العظيمة في ديننا التي ليست إلا عند إبليس وعند أتباعه ومن قلده واتبعه كما قال الله عز وجل ﴿وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ أَبَى واسْتَكبَرَ﴾…
- إذن الاستكبار هو الذي منع إبليس من أن يعبد الرحمن، وأن يتوجه له بالعبادة والطاعة بالسجود لآدم عليه السلام، فعصى الله لتكبر لديه ومذمة، وجدت في قلبه، واصطنعها لنفسه، ثم كانت في ذريته وفي أتباعه…
- فأي جريمة هي جريمة الكبر، ومذمة الكبر التي ليست جريمة واحدة بل هي جرائم متعددة عادة تلحق بالكبر، فهي جرائم من ظلم، من اضطهاد، من قتل، من سلب، من نهب، من أذى، وغير ذلك من كل أنواع الكبائر تلحق بالكبر عادة.
- بل يكفي أن المتكبر قد أراد أن يسلب صفةً لله جل وعلا، وأن تكون فيه هذه الصفة التي لا تكون إلا لله عز وجل إنها صفة العظمة، إنها صفة الكبرياء، كما قال الله في الحديث القدس "الكبرياء ردائي، والعزة أزاري فمن نازعني في واحد منهما عذبته"، نعم إنه عذاب في الدنيا، وعذاب في الآخرة، خزي وراء خزي، وهلاك وراء هلاك، ودمار على ذلك الذي يتكبر على الرحمن جل وعلا، ويحاول أن يتقمص صفة لله تبارك وتعالى من عزة واستكبار: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ﴾ فمن ذا يتكبر على الرحمن، ومن ذا يريد أن يتألى على الله جل وعلا، فإن الله يهلكه ويدمره ويعذبه ويفعل به الأفاعيل، ويستحق ذلك لا محالة، وفي الدنيا وفي الآخرة؛ لأنه اعتدى على مقام الألوهية، اعتدى على أمر لا يحل أن تكون في العبد الذي يبقى العبد عبدًا والرب ربًا.
- ألا فمن وُجدت في صفة الكبر ولو كانت يسيرة كان السبب الأكبر والأعظم لدخوله النار وابتعاده عن الجنة، حتى ولو كان مسلمًا كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث للمسلمين بذلك أصلًا، كما في الحديث في البخاري ومسلم" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، إذن ما دام وجد الكبر في المسلم فإن هذا حائل بينه وبين أن يدخل الجنة، فإن هذا يحول بينه وبين دخول الجنة ونيل فيها الكرامة، وبين مرافقة النبي، وبين النظر إلى وجه الله، وبين النعيم فاصل يسير اسمه الكبر، فإما يُعذب، وإما يُنعّم، إما يُعذب بكبره في الدنيا وفي الآخرة، وإما يُنعّم بأن يزيل عن نفسه هذه الصفة السيئة، القبيحة، والجريمة الكبيرة التي هي صفة الشيطان أولا، وصفة أهل النار ثانيا.
- ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند مسلم: "ألا أخبركم بأهل النار... كل جواظ عتل مستكبر"، ذلك الجواظ، ذلك المتكبر، ذلك المتغطرس، ذلك الذي يتقمص الصفة التي لله تبارك وتعالى، الذي يحاول سلب العزة من ربه، ويريد أن يأخذ ما هو لله تبارك وتعالى له، فإن الله يسلبه الكرامة في الدنيا وفي الآخرة، ويحوله إلى شر ما أراد من هلاك وخزي وندامة هنا في الدنيا ثم هناك في الآخرة إنه من أهل النار وبئس المصير…
- ولقد قالت النار كما في المتفق عليه: "أُثرت بالمتكبرين والمتجبرين"، تتحدث عن نفسها، وتجادل عن نفسها مع الجنة… لماذا لا يدخلني إلا هؤلاء النتنى، لماذا يزدحم بي هؤلاء الذين يتكبرون على الخلق، ويتكبرون على الخالق، ويتكبرون على الشرع برفضه، وعلى الرسل بعدم الائتمار بأمرهم، وعلى الله برفض العبادة له تبارك وتعالى:﴿وَإِذا قيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهادُ﴾، ﴿إِنَّهُم كانوا إِذا قيلَ لَهُم لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَستَكبِرونَ﴾،… وقال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الذي يأكل بشماله: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، فقال له صلى الله عليه وسلم: "لا استطعت ما منعه إلا الكبر"، فيبست يده فلم يرفعها أبدًا، ولم ينتفع بها مطلقا…
- إن المتكبرين يُدعون إلى هذا الشرع، وإلى هذا الوحي، وإلى هذا الأمر، إلى هذا النص وإذا بهم يتكبرون على شرع الله، وعلى الله، وعلى رسل الله، وعلى عباد الله… فارتكبوا الجرائم بكلها، لا جريمة أنهم اعتدوا على ربهم فحسب، بل اعتدوا على رسله، واعتدوا على خلقه، وآذوا الله عز وجل: {إِنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذابًا مُهينًا وَالَّذينَ يُؤذونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ بِغَيرِ مَا اكتَسَبوا فَقَدِ احتَمَلوا بُهتانًا وَإِثمًا مُبينًا﴾، فاجتمع كل الأذى هنا في هذه الآيات الكريمات بتكبر المرء، وأن يحمل هذه الصفة الخبيثة السيئة التي ربنا تبارك وتعالى في كتابه وفي سنة رسوله وحتى في الأديان السابقة وفي الفطر السوية حارب الكبر وحارب المتكبرين.
- ولو أن المسلم السوي تفكر في نفسه، وعاد إلى رشده، ونظر في أمره، وفكّر وقدر فإنه سيجد على ماذا، وبماذا يتكبر، وما هو أصله أولًا وآخرًا، وإلى أين سيعود ثانيًا، وكيف سيكون العذاب والمصير أبدًا، فلو تفكّر في ذلك جيدًا على أنه كان في رحم أمه لا يملك حتى قوته، ويأتيه الرزق عبر حبل سري، وفي ظلمات ثلاث، ثم يخرج من مخرج البول، ويكون في البول لسنوات… قال رجل لمالك بن دينار: ألا تعرفني قال بلى، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بينك تحمل العذرة... وقال زين العابدين بن علي: إن الله خلق الجنة لمن أطاعه، ولو كان عبدًا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان حرًا قرشيًا أليس الله يقول: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}… نعم لقد كان فلان بن فلان بالأمس نطفة، واليوم مضغة ثم علقة، ثم عظامًا ما بعده حتى يصبح في يوم جيفة… ألا فيا من لا زال يدب في قلبِه كبر أو غرور ألا تذكرت من ماذا خُلقت: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى}، قال الأحنفُ بنُ قيس: عجبتُ لمن يجري في مَجرى البَول مرَّتين، كيف يتكبَّر!: هكذا كنتَ فكيف تتكبر: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}...
- نعم إنه ذلك الإتسان عامة، والمتكبر خاصة… ثم سنوات وهو على هذا الضعف، وما أن يشب قليلاً حتى يهرم كثيرًا، ولربما لا يهرم أصلًا، بل يأتيه الموت فيعيده إلى التراب الذي هو أصله الأصيل، وإلى حفرته المؤقتة، ثم يكون ذلك المصير الأبدي إلى الجنة أو نار إلى أن يأذن الله بقيام الساعة فيقوم الناس لرب العالمين فهنا يكون الجزاء للمتكبر بجنس ما عمل كما جاء في الحديث الصح عن النبي صلى الله عليه وسلم يُحشر المتكبرون كالذر في صور الرجال تدوسهم الناس" ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾؛ لأنهم تكبروا على الناس فيحشرهم الله كالذر ضعفًا ومهانة وخذلانًا وفوق هذا تدوسهم الناس يوم القيامة وهم في صورهم وانظروا إلى الحديث في صور الرجال تدوسهم الناس يوم القيامة ثم ماذا، "ثم يساقون إلى نار الأنيار"، انظروا إلى التعبير، ثم إلى سجن في جهنم، فيُسقون مهانة وعذابًا؛ لأنهم تغطرسوا وتكبروا في الدنيا فيسقون من صديد أهل النار؛ لأنهم تكبروا على البشر في الدنيا في مأكلهم، وفي مشربهم، وفي لباسهم، ولأن هذا المتكبر أغنى منهم، أو أجمل منهم، أو أقوى نسبًا منهم، أو أكثر قوة منهم، أو أكثر سلطة منهم، أو أكثر سطوة منهم، أو يملك ما يملك فإنه يتكبر عليهم.
- هذه هي مقومات ذلك المتكبر؛ لأنه يملك اليوم بضع ريالات؛ لأنه يملك اليوم بضع مليارات الدولارات، لأنه يملك اليوم جيوشًا ذليلة خاضعة له، لأنه يملك اليوم قوة وقدرة وسلطة وهيبة، لأنه اليوم يملك سياسة قوية، لأنه اليوم يملك بنية تحتية متينة، لأنه اليوم يملك قوة عالمية أو شعبوية في وطنه، أو في بلده، أو في إقليمه، أو في العالم بأكمله، لأنه يتحكم في قرار الأمم، ويتحكم في الدول، ويتحكم في السلب والنهب، والضرب والسجن القتل والسحل والسجن، لأنه يملك ما يملك في الدنيا فيكون المهانة في الدنيا ثم في الآخرة.
- وما أحداث لوس أنجلوس عنا ببعيدة كم تكبرت إمريكا على الأمة، كم تكبرت على العالم بأكمله فأذاقها الله لباس الخوف، والمحرقة، والقتل، والدمار، والهلاك، والعذاب وأيضًا الأعاصير والزلازل والدمار والقوة التي يتكبرون بها أصبحت هي التي تعذبهم…
- وليس بالضرورة أن يكون هذا العذاب من زلازل، وأعاصير، وبراكين، وحرائق، وصراع، وقتل، وحروب، ودمار، وسفك دماء، وبلطجة سياسية، واقتصادية، وثقافية، وأخلاقية… وقل ما شئت؛ فقد تكون العقوبات معنويًا بالتشتت والتفرق في قلوب المجتمع، وتكون أيضًا بالخوف والقلق والاضطراب والخلاف والانتحار والتفكك الأسري، والمجتمعي وهي دول كثيرة تعاني من هذا بكله: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ .
- وما الدولة اليهو'دية القومية المحتلة أيضا إلا مثال لذلك بكله وأنموذج التي يعاني أكثر من ثلثي الشعب فيها من الأمراض النفسية القهرية التي أصبح أكثر من ثلثي محتل قد زار الأطباء النفسانيين، وأتو إليهم ولم يجدوا أي حل لهم، بل إن أكثر ما يعانون منه هو ذلك، ولقد نفدت كل السبل والوسائل الأرضية، بل وحتى علاج تخفيف القلق منهم في الصيدليات وحتى الأطباء في نقص كبير فيهم لأنهم يعانون حربًا نفسية وبشرية واقتصادية كبرى، فعند أعداء الدين والمسلمين من المتكبرين عامة كاليهود وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من دول العدو والمتآمرين الخونة إلا أنها المعنوية أعظم وأكبر وأجل وأخطر وما لا يظهر للعلن أكبر وأكثر مما يظهر.
إنها إرادة الله ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، فلكم يدمرون يقتلون يقصفون يحرقون يفعلون الأفاعيل لكن تأتي لحظات وثوان معدودة إذا بها تجهز على القتلة… وتنسي ماضي سحيق لهم ودمار وعذاب اليم على غيرهم منهم، وإذا بهم في خبر كان سواء كان في الماضي، أو في الحاضر، أو في المستقبل بإذن الرحمن. سيكون لا محالة.
إن عدالة الله العدالة الإلهية في الأرض لابد أن تتحقق وفي الدنيا وفي الآخرة إن لم تُر بالأعين فإنها ترى في القلوب والأبصار والأعمال وإن لم تكن ظاهرة للحقائق﴿فَإِنَّها لا تَعمَى الأَبصارُ وَلكِن تَعمَى القُلوبُ الَّتي فِي الصُّدورِ﴾.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد: - فما مثال فرعون إلا واحد من الأمثلة التي أبرزها القرآن وكررها في كثير من السور والآي، هي مثال ونموذج واحد لعل الناس ينزجرون ويرتدعون بدءًا من ملوك وأمراء ومسؤولين ومدراء وكل من لديه سلطة كبرت أو صغرت وأيضًا حتى ذلك الفرد سلطته في نفسه: ﴿وَما ظَلَمناهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾ فكلكم راع فليتق الله الإنسان في رعيته بدءًا من نفسه ولينظر إلى من سبقه ممن تكبر على الخلق كيف أصبحوا رميم ورماد وعبرة وعظة للمتعظين والمعتبرين.
- أما قرأتم قصة قارون أيضًا ﴿قالَ إِنَّما أوتيتُهُ عَلى عِلمٍ عِندي.. ﴾ ورثته من أبائي، من أجدادي، أخذته من قوتي، وحنكتي، وفطنتي، ودهائي، وشهائدي، وخبراتي فإذا به لا أن يخسف بشخصه لا بل وبأملاكه: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ...﴾، ﴿ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنوءُ بِالعُصبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذ قالَ لَهُ قَومُهُ لا تَفرَح إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحينَ﴾، يعني حتى المفاتيح للدار الذي فيه القصور أو بنك البنوك لذلك المليار دير لا يستطيع حتى المفاتيح أن يأخذه العصبة عشرة وأكثر فكيف بالكنوز الموجودة وحتى لا يتهم موسى ولا يتهم من آمن معه بأنهم أرادوا ملكه ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍۢ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ من ينصر الغرب عندما يتكبرون على الأمة يوم أن يأتيهم أمر الله لا محالة: ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا سَبَقوا إِنَّهُم لا يُعجِزونَ﴾، ﴿وَكَذلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَليمٌ شَديدٌ﴾ … ﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾..
كم سلبوا، كم قتلوا، كم بطشوا، كم تآمروا، كم خذلو، كم سحقوا، كم أبادوا، كم دمروا، كم خططوا، كم فرقوا، كم سادوا، كم فعلوا ما فعلوا لكن ما ذاقوه قبل قرن من الزمان سيذيقونه وأكبر منه بإذن الرحمن: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيكُونَ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
1
شعبان
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |