*📖📚 من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧* الجمع بين الصلاتين بعذر المطر بمجرد الغيم وتنبيهات ...

*📖📚 من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧*

الجمع بين الصلاتين بعذر المطر بمجرد الغيم وتنبيهات مهمة

#الصلاة

📚 - #فتوى رقم( 1 00).

⚫️➖ *السؤال*:

صلينا الظهر، ثم صلينا ركعتي السنة، وبعد الصلاة بعشر دقائق، أو ربع ساعة، وقع مطر، فقام الإمام وأقام صلاة العصر، فما حكم الشرع في ذلك؟.

✍🏻➖ *الإجابة*:

- أولاً : أُنبّه أن الجمع لعذر المطر إنما هو رخصة فقط، وليس كمت بشاع بأنه سنة؛ فليس سنة كما نبه عليه شيخنا العمراني في شرحه لفقه السنة لسيد سابق؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ الجمع لعذر المطر لا من قوله، ولا من فعله، ولا من تقريره ﷺ، وغاية ما يستدل به المستدلون قول ابن عباس: ( من غير خوف، ولا مطر) ولا دليل فيه لا من قريب ولا بعيد أنه ﷺ جمع في المطر، وإنما ذكر ابن عباس أمثلة لما يمكن أن تكون أعذار، ولو افترضناه فهو اجتهاد صحابي يخالفه قوله وفعله ﷺ، وليس قول أحد حجة مادام يخالف الوحي الصريح الصحيح، وقد ثبتت الأدلة من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وإجماع الأمة على وجوب التوقيت فلا ولن يعارض ذلك شيء والحمد لله.
- ثانياً: ما فعله الإمام ليس له ذلك؛ لأن شرط الجمع بين الصلاتين لعذر المطر يُشترط فيه -عند من يجيزه-: أن يكون هطول المطر مستمرًا في وقت الصلاة الأولى (الظهر هنا) حتى نهايتها، ويبدأ المصلون في الصلاة الثانية (العصر هنا) والمطر لا يزال مستمرًا، وبالتالي فلم يتحقق فيكم الشرط.
- ثالثا:ً لا نستطيع أن نقول أن صلاتكم (العصر) باطلة بالرغم من أن بعض العلماء قال بذلك نظرًا؛ لعدم دخول الوقت، ولكني لا أرى ذلك، ويمكن القول بأن صلاتكم صحيحة، ليس باعتبار مسألة المطر، وانما باعتبار آخر وهو حديث (أن النبي ﷺ صلّى ثمانيـًا، وسبعـًا من غير خوف ولا مطر ) وهو حديث متفق عليه
أي صلى الظهر والعصر جمعـًا، والمغرب والعشاء كذلك، كن مرة واحدة في حياته فقط، فيمكن نقول بأن صلاتكم للعصر بتلك الصورة صحيحة؛ للحديث السابق مع بقاء الإثم على الإمام .
- وأخيرًا : أُنبّه: على وجوب أن يكون الإمام متفقهـًا على الأقل بما لا يسعه جهله كإمام؛ فالإمامة ولاية شرعية مهمة وخطيرة كانت للأنبياء ثم أفضل الناس بعدهم، وهي ليست بالأمر الهين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌍- *#لمتابعة قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي "تليجرام" اشترك👇:*
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
...المزيد

*أبناؤنا.وضرورة.المراكز.الصيفية.لهم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*أبناؤنا.وضرورة.المراكز.الصيفية.لهم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/H8HoqPFycm4
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد عمر بن عبدالعزيز 19/ شوال /1443هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فقد جاء في الأثر أن عيسى عليه السلام مر ذات يوم على قبر وهو يعذب صاحبه فيه، فسمع عيسى عليه السلام من بكائه وأنينه وعذابه وآلامه ما خاف ووجل ورق له عيسى عليه السلام ورثي لحاله ودعا الله لصاحب القبر أن يخفف العذاب عليه، فلم يجب رب العالمين سبحانه وتعالى لذلك؛ لأن العبد يستحق بذنوبه هذا العذاب، فذهب عيسى من عند ذلك القبر لحال سبيله، وبعد سنوات جاء عيسى عليه السلام ماراً من على القبر فسمع وإذا بصاحب القبر ينعّم فيه، إذا هو اقتلب حاله من عذاب إلى نعيم، ومن صراخ إلى ضحك واستبشار، ومن حزن إلى فرح وسرور، انقلبت حياته رأسًا على عقب، فتعجب عيسى عليه السلام وقال لربه عز وجل مناديًا هل خرج هذا العبد إلى الدنيا ليعمل صالحًا فتغير حاله فأصبح على ما أسمع، ما الذي فعل هذا الرجل حتى تحول كل شيء إلى غير ذلك؟ قال الله تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام: يا عيسى أن عبدي هذا قد كان على ما هو عليه من العصيان فاستحق بذلك العذاب في القبر قبل أن يأتي العذاب الأكبر يوم القيامة، ولكنه ترك جنينًا في بطن زوجته فخرج الولد للحياة ولد هذا الرجل صاحب القبر فخرج الولد للحياة فكبر وتعلم وأول ما تعلم أن أمرت به أمه ليذهب للكتاتيب صار أول ما نطق في الكتاب باسمي بسم الله الرحمن الرحيم، فأول ما نطق هناك باسمي،ثم قال الله عز وجل يا عيسى: "إني استحييت أن أعذب عبدي في باطن الأرض وولده يذكرني على ظاهرها"… .

- أرأيتم أيها الإخوة نفعه ماذا؟ نجاه ماذا؟ رفع عنه العذاب ماذا؟ لم يخرج هذا الرجل إلى الدنيا ليعمل خيراً ولكن ترك ولداً ليدعو له ترك ولداً ليذكر الله فيكتب الذكر لوالده، ترك ولداً على ظهر الحياة ليحفظ ليتعلم ليقرأ ليسبح ليذكر الله تبارك وتعالى فيكون ذلك الخير وتلك الحسنات الصادرة من الولد للوالد ما يعمله من خير وما يعمل من سوء وشر فلوالده ايضًا أجره ونصيبه من ذلك لا ريب ولا شك فيه أبدا فإنا الولد إنما هو قطعة من الوالد وإنما هو بضعة منهم، وهذا عمر رضي الله عنه كان يقول: "إني لأستكره نفسي على الجماع لعلها تخرج نسمة تسبح الله" أي فيكتب الله لي أجرها؛ لأني سبب وجوده للحياة، ولو لم يكن الوالد -والوالدة قطعا- لم يكن الولد، وأشبه بقول الفاروق ما قال الشعبي: "إذا بلغ الولد الاحتلام، واستطاع الوالد أن يزوجه فلم يفعل فزنا على والده مثل إثمه".

- بل هذا الله تعالى يقول: ﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٌٍ﴾، ما ألتناهم أي أنقصناهم من عملهم من شيء بل عمله هو عمله لا ينقص الله عز وجل ذلك العبد من عمله شيئًا، ولكن إكرامًا لذلك الوالد أن ولده معه، ولكن إكرامًا لتلك المرأة الصالحة أن ولدها معها في الجنة، وأي كرامة وأي نعيم وأي خير تراه أن يتنعم الوالد في جنة عرضها السماوات والارض بينما ولده في النار، أو أن يتنعم الولد بينما الوالد في النار فلا نعيم حقيقي مادام لم تقر عينه بولده أو والده وهو معه، فمن أراد النعيم ومن أراد الخير ومن أراد الجنة ومن أراد السعادة في الدنيا وفي البرزخ وعند رب العالمين سبحانه وتعالى فعليه بتربية أولاده، وإلزامهم طاعة الله تعالى؛ فهم المشروع التجاري الأعظم والأكبر والأجل والأهم مع الله عز وجل، هم المشروع الناجح في الحياة، هم السعادة في الدنيا وفي الآخرة، هم الأمانة العظمى التي جعلها الله عزوجل بأيدينا، هم الأمانة الكبرى التي منحنا الله عز وجل إياها.
- الأبناء هؤلاء أيها الفضلاء إما أن يوصلونا إلى النعيم والسعادة في الدنيا وفي الآخرة، أو يوصلونا إلى الشقاء والتعاسة والجحيم في الدنيا وفي الآخرة أيضًا، إما أن نسعد بأبنائنا في الدنيا بأن نراهم على الخير وعلى الصلاح وعلى طاعة الله، فيدخل المسجد الولد قبل والده فيسعد الوالد، يتعلم فيعلم ويفقه ويحسن في دينه ودنياه أفضل من والده فيسعد الوالد، والناس يقولون هذا ابن فلان أحسن التربية، أن يحفظ كتاب الله تعالى يرتله يجوده يكون إماما أو مؤذنا فيسعد به والداه أعظم سعادة وتقر بذلك أعينهم أعظم قرار: ﴿وَالَّذينَ يَقولونَ رَبَّنا هَب لَنا مِن أَزواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلنا لِلمُتَّقينَ إِمامًا﴾.

ـ فمن أحسن تربية ولده سعد به قبل غيره، وقرت به عينه، وارتاحت له نفسه، وسعد في دنياه وآخرته، بل ثمرة ولده يراها والناس معه ظاهرة فيسعد الوالد ويسعد الناس ويدعون للوالد والولد، أما إذا كان والده لم يربه لم يعنه على طاعة الله لم يلزمه على ذلك فإن الولد سيذهب في طريق الشرور والمعاصي والحرام ستجده متسكعًا ذاهبًا آيبًا عند الحرام وفي الحرام وللحرام ومع أولاد السوق ممن لم يعرفوا المساجد، فعرف وإياهم طريق السجون لم يعرف طريق الخير فذهب نحو الشر، لم يعرف طريق الرحمن فعرف طريق الشيطان، لم يعرف شرب الحلال فذهب لشرب الحرام من الدخان والخمر والمخدرات والشبو وهذه الأضرار ومن ذلك القات، ومن هذه الأمور الموبقات، لم يعلمه الوالد الطريق الصحيح فاضطر الولد لأن يتعلم ويتعرف على أولاد السوء والسوق فيتجه نحوهم لأنه لم يجد المحضن الحقيقي في الأسرة الصالحة فعاش خاوي الروح فذهب إلى روح أخرى تنهي له الخواء، وتملي له الفراغ: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، لا بديل لأسرة صالحة ملتزمة تربي الولد على طاعة الله إلا أصدقاء السوء الأشرار الذين يربونه على كل رذيلة وانحطاط، وأول من يتعب هو الوالد بولده، أول من يشقى أول من يتحسر أول من يندم أول من يذوق الحسرات على ولده هو الوالد، وأول من يتنعم أيضًا بولده هو الوالد….


- فنحن بين خيارين إما سعادة بأولادنا بأن نلزمهم طاعة الله، أو شقاء بأولادنا أن لا نعرفهم الطاعة وطريق الصلاح، وبعد أن سقت ما سقت حري أن أعود بكم للقصة التي وردت بداية الخطبة لو أن هذا الوالد مات وترك أراضي وعقارات وسيارات ودولارات وملايين بل مليارات الريالات، هل تراه سينعم الوالد ويخرج مما هو فيه من الضيق والألام والعذاب والعقاب في قبره ويخرج مما هو فيه إلى النعيم؟ هل سيخرج مما هو فيه من الشقاء؟ لأنه ترك لولده الأموال أم لأنه ترك لولده أمًا صالحة تربيه تحبب إليه الخير، وتبغض له الشر كتلك المرأة السابقة…

- أيها الأخوة أموالنا التي نجمعها في الدنيا العقارات السيارات الأراضي والمجوهرات وهذا وذاك من الأموال أيًا كانت صورتها مما نترك لأولادنا ليست هي التي تنجينا من عذاب ربنا، ليست تلك هي التي تخفف عنا العذاب والعقاب، ليست تلك التي ترفع عنا أن مأساة الدنيا والآخرة، وتخفف عنا ما يمكن أن نلاقيه في القبور كذلك الرجل، أو بعد القبر، ليست الا التربية الصالحة التي تنفعنا وتنفع أولادنا، ليست أي شيء من الشركات بل التركة الحقيقية والتجارة الرابحة العظمى التي يمكن أن نتركها لأولادنا أن نؤدبهم ونعلمهم علمًا حسناً، أن نربيهم تربية صالحة، أن نلدهم على طريق الخير والصلاح وأن نحثهم عليه، وإذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم قد أمر بضرب الولد الصغير اذا بلغ العاشرة لأجل أن يصلي، "علموهم للصلاة أبناء سبع وأضربوهم عليها ابناء عشر"، فإذا كان أمر النبي بضرب الطفل حتى وهو في العاشرة فكيف بما فوق العاشرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما نحل والد ولدا خيرا من أدب حسن" كما جاء في الحديث الحسن أيضًا وقد جاء عند البخاري في الأدب المفرد واحمد أيضا في المسند وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ترفع للعبد درجات في الجنة فيقول العبد يا ربي من أين لي هذا"، أياه ما الذي أوصلني إليه وحسناتي معروفة أنا في هذه الدرجة من الجنة ما الذي رفعني، فيقول الله تبارك وتعالى: "ولدك استغفر لك"، ولدك نفعك باستغفاره لك، بدعائه، بصلاحه، بقراءته، بصدقته، باستقامته بخيره، يرتفع الوالد عند ربه منازل دون أن يعمل الوالد لكن بعمل الولد انتفع الوالد، أترون الولد غير الصالح سيستغفر للوالد؟ سيصلي سيستقيم سينتفع والده بأعماله، أم ينزل الوالد دركات في النار فيقول كيف ولم فيقال ولدك سرق، زنا، شتم، نهب، أخذ، حشش،… ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث" وذكر منها صلى الله عليه وسلم ومنها "ولد صالح يدعو له"، وانظروا لكلمة صالح ولد صالح يدعو له، لن يدعو لك الفاسد، لن يدعو لك الشرير، لن يدعو لك ولد السوق، لن يدعو لك صاحب الحرام الذي ورثت له والذي تعبت في الحياة والذي انتصبت والذي تحملت الديون والذي تحملت حرارة الشمس والذي تحملت ما تحملته في الحياة من أجل ولدك ذلك السيء من أجل أن تترك له ارثًا فلعب بتركتك ولعب بأموالك ولعب بما جمعت لأنه ليس بصالح أما الولد الصالح فهو فسيسخرها للصلاح والخير وتنتفع وإياه…

- فيا أيها الأخوة أولادنا مسؤوليتنا، أولادنا أمانة عندنا أولادنا أمل أمتنا أولادنا فلذات أكبادنا، نحن أمام خيارين إما أن نحافظ على هذه الأمانة التي اعطانا الله إياها أو نضيعها، "وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول" كما عند مسلم، أن يضيع أولئك، "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، ونحن والله أمام رعاية كبرى هي رعاية الأسرة اذا رعينا وراعينا وربينا وأحسنا وأدبنا وعلمنا الأسرة صلح المجتمع وبصلاح المجتمع صلاح الأمة، فالأمة بعدد أفرادها ثم بأسرها ثم بمجتمعها ثم بالأمة بأكملها، فإن صلحت الأسرة صلحت الأمة، فصلاح الأسرة صلاح للأمة نصر للأمة، فهل رعينا تلك الأسرة، هل ربيناها هل تابعنا هل راقبنا هل نظرنا لما يدخل ويخرج في بيوتنا، هل سألنا أولادنا من أين أتيت وأين تذهب؟ ومع من وماذا فعلت وماذا صنعت؟.

- هل راقبناه أم أننا ربما نترك لأمورنا وتوافه حياتنا أكثر مما نترك لأولادنا وربما لسيارته يحافظ عليها ينظر فيها يتفاقد أحوالها لكنه لا يتفاقد ولده لكنه لا يتنبه لولده لكنه لا يسأل عن ولده أين ذهب مع من ولماذا جاءت هذه ولماذا ولدي أصبح يتأخر في أمور دراسته وفي أمور مسجده وفي الصالحات وفي طاعة ما السبب؟ ما الذي أوداه إلى هذا ولا شيء من ذلك أبداً، وبالتالي اضعنا الامانة والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَخونُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُم وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾، نداء للمؤمنين ان لا يخونوا الأمانة وإن أعظم الأمانات هي أمانة الأولاد وأمانة الأسرة وفي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استرعاه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة"، لأنه غش الرعية لأنه لم يربهم لأنه لم يتابع لأنه لم يحافظ لأنه لم يؤدب لأنه لم يحسن إلى رعيته ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾، ومعنى الآية لا يكفي صلاحك واستقامتك والتزامك بالصف الأول في المسجد ثم تترك أهلك للضياع، والحرام، والنار، تترك ولدك في الشارع، وابنتك في السوق، وعلى الهاتف… ألا فلنحذر كل الحذر…
أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد

- فإن هذه العطلة الصيفية التي نحن فيها فرصة كبرى للحفاظ على أولادنا، وفيها تكون المضيعة الكبرى لأولادنا أو تكون السعادة والتربية والتحول العظيم لأولادنا، العطلة الصيفية هذه التي نعيشها والفراغ الكبير الصباح والعصر والليل إما أن تفسد أخلاق أبنائنا أو أن تصلحهم، إما أن يذهبوا المسجد ولتعلم كتاب الله عز وجل او أيضًا نحو المعاهد لدراسة ما ينفع في أمور دينهم ودنياهم، وإما أن يكونوا على الهواتف وعند أولاد السوق والحرام، وسترون نتيجة ذلك في بداية السنة الدراسية ثم للحياة بأكملها يتغير الولد للأبد بسبب صديقه بسبب جلسات عصرية مع هذا او ذاك ولم يحافظ عليه والده ولم يراقب ولم يتابع ولم يحفظ الأمانة…

- ربما يقول بعض الأباء أنا لا استطيع أن أربي أن أعلّم أن أحاضر أن أنصح أن اتحدث بكتاب الله بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أحفّظه القرآن، وهنا ياتي الجواب: إذا لم تستطع أنت فدله على أهل الصلاح، دله على اهل الخير، دله على المساجد، دله على أئمة المساجد. دله على المراكز الصيفية، دله على الحلقات المقامة في المساجد أيام الصيف، والمنتشرة أيضًا في كل مسجد في كل السنة، دله إذا لم تستطع أن تقول بلسانك فدله على من يقول له ذلك واديت بذلك الواجب واسقطت بذلك أمانة، والزمه بالحلقة، والمسجد، ورفقاء الصلاح…

- ثم يأتي الدور في المتابعة، وإن لم تستطع أن تتابع الولد مباشرة فتابع الأستاذ المدرس إمام المسجد ما الذي يفعل الولد، ولا تتركه دون سؤال؛ حتى ترى ثمرة، ويتشجع الولد، ويحفظ سريعا فتنجو وتسعد بولدك ووتتوج بتاج الوقار يوم القيامة كما في الحديث الحسن أو الصحيح عند كثير من المحدثين كالإمام الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن والد حامل القرآن يعني حافظ القرآن يتوج بتاج من نور أضوء من ضوء الشمس، فيقول الوالد بماذا بأي عمل؟ فيقول الله تبارك وتعالى بحفظ ولدك للقرآن يتوج بتاج الوقار يوم القيامة ثم يكسى بحلتين لا تقوّم لهم الدنيا، يعني أن قيمتهما اعظم من قيمة الدنيا بما فيها منذ أن خلق الله الدنيا حتى زوالها، لا تقوم لها الدنيا يكسى بها والد حامل القرب بحمل ولده للقرآن بأخذه لكتاب الله بحفظه للآيات البينات حفظ الله الوالد والولد وأهل بيته كلهم والأسرة بأكملها بسبب الولد، بولد واحد هو زكاة الأسرة… ومن لبس هذه الحلة وتوج هذا التاج فمعناه لن يدخل النار…

- ونحن في هذه الإيام نعيش ما نعيش من فوضى عارمة في العقيدة الاسلامية خاصة في بعض المناطق في الجمهورية اليمنية، اتحدث عن الرافضة الذين ينفقون أموالهم من أجل إهلاك الحرث والنسل في غسل أدمغة الشباب الصغار بعقائد فاسدة مجوسية رافضية، يقولون كرسمياتهم على أن من تبعهم في هذه المراكز قد تجاوز المليون طفل من أبناء اليمن ومعناه بعد سنة واحدة بل بعد شهر واحد تكون قد ترفض وأصبح مجوسيًا بامتياز، فما الذي نحن أعددنا لابنائنا، إذا كانوا يحرصون على هدم عقائدنا، ونشر فسادهم، وهم أهل باطل ويهتمون لباطلهم وينفقون ما ينفقون فأيننا نحن، وأين الحماية والتحصين لأبنائنا، وأين المسؤولية، وأين الأمانة، ولماذا لانواجه الفكر بالفكر العقيدة بالعقيدة وأن نواجه هؤلاء التغذية السيئة بالتربية الصالحة، فواجبنا أيها الإخوة أن نحافظ على أبنائنا وأن ندلهم على الخير وأن نبعدهم عن الشر، ونعلم على أنه الواجب والأكبر والمسئولية العظمى علينا هي أبناؤنا إن أحسنا فيهم أحسن الله إلينا وإن أسأنا فيهم فلا نأمن مكر الله أن ينزل بنا، فالله الله فيهم لنحافظ عليهنم ونربيهن لنحفظ أوقاتهم لنعلمهم الخير والصلاح لندلهم على مراكز التحفيظ وعلى حلقات القرآن وعلى أئمة المساجد وعلى أهل الصلاح، ولنبعدهم عن اهل الشر، ولا نتركهم هملا، ونضيعهم ثم نكتوي بنارهم ونتحسر بعد ذلك…

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
...المزيد

آخر جمعة من رمضان أحكام زكاة الفطرة #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...

آخر جمعة من رمضان أحكام زكاة الفطرة
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط وانظم بقناة الشيخ تليجرام 👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/14226
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 26/رمضان/
1445هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن الأيام تطوى، والعمر يمضي، وإنما هذه الأيام، وهذا العمر، وهذه السنين، وهذه الساعات، واللحظات، وكل شيء في الحياة إنما يذكّر الإنسان برحيله الكبير، وبمغادرة الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى، لمغادرة دار الدنيا إلى دار البقاء، لهجرته من هذه الدار التي هي كما قيل عنها:
أحلام نوم أو كظل زائل
إن الحليم بمثلها لا يُخدع

- هذه الأيام والأزمنه الذاهبة الآتية إنما هي عبرة وعظة ورمضان شاهد على ذلك؛ إذ هو أقرب مثال لنا لننظر في أيامنا وأعمالنا، وفي أزماننا أنه كما رحل سنرحل، وكما ذهب سنذهب، وكما ودعنا سيودعنا غيرنا في الدنيا، وسنودع الدنيا نحن أيضًا، وهذه الأيام دول تذهب أيام وتخلف غيرها، ونذهب عنها ونرحل إلى غيرها، وإنما الدنيا فقط متاع الغرور كما سماها الله عز وجل، وإنما هو سفر قصير لإقامة طويلة إما في الجنة وإما في النار عياذًا بالله.

- ألا فالاعتبار والاتعاظ في هذا الشهر المبارك هو واجب المسلم الحق، هو واجب المسلم الصادق، فلنعتبر ولنتعظ، وليعلم كل مسلم علم يقين أن عمره سيذهب، وأن حياته ستفنى، وأن صحته وغناه سيعبر، وأن كل شيء لديه، وأن كل شيء تملكه، وأن كل شيء كان معه فسيفقده كما فقد رمضان، ذلك الحبيب لكثير من الخلق، مع أن فيه ما فيه من العناء، وحرمان الناس من لذة شهوة وأكل وشرب، ومع ذلك هو حبيب للمسلمين رغم ما عانوا من مشقة الصيام، ومشقة الجوع، ومشقة الظمأ، ومشقة المرض الذي لعله أتاهم لكن صبروا إلى أن أفطروا، ولعلها مشاق كثيرة فهذا يعمل في وسط النهار، ومع هذا يجد في الصيام سلوة، يجد فيه متعة؛ لأنه يعلم علم اليقين أن الله تعالى سيجازيه به الجنة إن شاء الله؛ لأنه تبارك وتعالى قد قال: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي، وأنا أجزي به"… وما ظنكم بجزاء أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين…

- وإنه كما رحل رمضان فسترحل بقية أيام عمرنا فلنستعد للرحيل إلى ربنا جل وعلا، ألا فالعبرة والاتعاظ واجب الإنسان في كل شيء في هذه الحياة… ألا وإن كان رحل أكثر رمضان لكن بقي ما أجمع علماء الإسلام على أن أفضل ما فيه هو آخره، وأفضل ما في آخره أوتاره، وهي التي يُرجى أن تكون فيها ليلة القدر خاصة ليلة السابع والعشرين من رمضان كما ذكره كثير من علماء الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم قد تحدث عنها كثيرًا، وأخبر عنها طويلًا أعني ليلة السابع والعشرين حتى كان بعض الصحابة يقسمون بالله على أن الليلة التي هي ليلة القدر محققة هي ليلة السابع والعشرين من رمضان، وأنها أرجح في الأحاديث من غيرها من الليالي…

- ألا فإن المسلم لا يجوز أن يفوته الخير، وإن الخير كل الخير في رمضان وفي العشر الأواخر منه وليلة القدر بخصوصها، ألا وإن فاته رمضان وأيامه ولياليه الماضية فهنا بقيت اللحظات التي يتوج بها، والتي جعلها الله خير ليلة في العام على الإطلاق: ﴿إِنّا أَنزَلناهُ في لَيلَةِ القَدرِ وَما أَدراكَ ما لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ فيها بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطلَعِ الفَجرِ﴾، فهي تزيد عمرًا إلى عمرك، فلو أن مسلمًا تعمّر أكثر من ثمانين سنة في خير، وآخر أدرك ليلة القدر لكانت ليلة القدر كافية وافية في أن يلحق من أدركها بمن فاتته في أكثر من ثمانين سنة وهو في خير دائم: ﴿لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ﴾…
- علمًا أن من خيرية ليلة القدر أن كل عبادة، وكل طاعة، وكل صلاة، وكل قراءة للقرآن، وكل عمل صالح يرفع لله من العبد فكأنه صدقة جارية لأكثر من ثمانين سنة، وكأنه يعمل هذا العمل في أكثر من ثمانين سنة: ﴿لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ﴾… والألف الشهر يعادل أكثر من ثلاث وثمانين سنة، ألا فليجتهد المسلم؛ فإن هذه هي الفرصة السانحة، هي الفرصة العظيمة، هو الباب الأكبر الذي فتحه الله عز وجل للمسلمين خاصة ولم يجعل هذه الخاصية لغيرهم، فلنقدرها حق قدرها، ولنري الله خيرًا من أنفسنا فيها: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ﴾!.

- ألا وإن في آخر رمضان واجب المسلم أن يتنبه إلى فريضة شرعية جعلها الله عز وجل في آخر الصيام كطهرة وفريضة يجب تأديتها، سواء كان لتعويض عما نقص في الصيام، أو ما حدث من اللغو أو الرفث في نهار رمضان؛ لأنه شهر عظيم عَظَّمه الله، فإن حدث شيء في صيام العبد فعليه أن يُكفّر ذلك في آخر الشهر بفريضة واجبة فرضها الإسلام على كل مسلم، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، ذكرًا أو أنثى، على كل فرد وعبد، لم يُستثن شرع أي أحد.

- إذن فالتكليف بفريضة زكاة الفطر على الجميع، حيث أنها تخاطب الرؤوس ولا تخاطب المكلفين، فهي تخاطب رأس المسلم ما دام وُجد على ظهر الحياة من آخر يوم من رمضان، وقبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويجب إخراجها حتى قبل إقامة صلاة العيد، ويُفضل إخراجها عن الجنين في بطن أمه، لكن ذلك يُعتبر استحبابًا لا وجوبًا، ولا يُعفى أحد من إخراجها عن كل حي وعن كل نفس، ولهذا تُسمى زكاة النفس، والنفوس، وزكاة الفطرة، وزكاة الفطر؛ لأنها مقيدة بالفطر منه، وتسمى زكاة الرؤوس، كما تُعرف أيضًا بزكاة رمضان وصدقة رمضان وصدقة الجبر وصدقة الفطر، أي جبر النقص الحاصل من الصائم….

- وهذه كلها أسماء متعددة لشيء واحد، هي الفريضة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر رمضان كواجب على المسلم إخراجها عنه وعن من يعول من أهله ممن تجب عليه النفقة عليهم، سواء على أولاده الصغار الذين لا يزالون تحت نفقته، أو على زوجته، أو على والديه، أو على من يحتاج من أسرته، أما الشاب الذي يستطيع أن ينفق على نفسه غالباً، فإنه يخرج عن نفسه على الأقل، تعظيمًا للشرع، وتعليمًا لنفسه ليتعود على أداء الفرض المالي.

- فإن أخرج الأب فذلك، وقد سقط عن الولد الواجب، وأيضاً إن أخرجها عن أمه التي ليست عنده، بل عند أخيه تسكن، فلا بأس أن يُخرجها عنها، ومن كان خارج موطنه الأصل كالمغترب، أو البعيد داخل الوطن أو خارج الوطن، سواء كان هناك أو هنا فيخرجها في محل فطره، فإن أرسلها لبلده فيجوز خاصة إن كان فقراء بلده أشد وأحوج، لكن يكون تقديرها بقيمة اثنين كيلو ونصف من الأرز في موطن إقامته المؤقت
ثم يرسل لأهله ليسلموها للفقير كزكاة فطرة عنه، وإن كان الأفضل والأحسن أن يخرج الإنسان عن نفسه في المكان الذي قام فيه وفي الموطن الذي أقام فيه، لكن ذلك لا يُعتبر واجبًا حتميًا، بل قد تكون المصلحة في غير ذلك، مثل أن يخرجها لفقير بعيد عنه، فقد يعرف فقيرًا من الفقراء أو قريبًا من الأقارب، أشد حاجة ممن يعرف هنا فله أن يخرجها في ذلك المكان كما سبق…

- والمطلوب من المسلم أن يتخلص من هذه الزكاة التخلص الشرعي الواجب وليس أن يخرجها من ماله ثم يضعها لمن شاء لا لفقير بمسمى الفقير في الشرع، بل ربما يتحايل المسلم عليها فيضعها في يد غني أو في يد أحد أفراد الأسرة الذي لا يستحقها أصلًا، أو ربما يتحايل على الزكاة أن يُبادل بها إنسانًا: "أعطني زكاتك وأنا أعطيك زكاتي"، أو يخرجها للسيارة ونحوها قبل صلاة العيد، ثم يعود بها إلى بيته مدعيًا بأن المطلوب أن يخرجها من البيت قبل الصلاة ثم إذا عادت إليه ووزعها بعد الصلاة فلا إشكال، وهكذا دواليك من الحيل التي يندى لها الجبين على هذه الفريضة الشرعية التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم…

- ألا فلا يحل للمسلم أن يتحايل على هذه الفريضة الشرعية، بل الواجب عليه أن يخرجها من أفضل ماله، ومن غالب قوته، كما أَمَر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ بعضهم قد يخرجها من الشيء الذي لا يأكله منه غالبًا فقد يأكل نوعًا من أنواع الطعام، مثل الأنواع الغالية، وقد ربما يأكل هو وأسرته من النوع الجيد فإذا ما جاءت زكاة الفطرة أخرج من النوع الرخيص أو النوع دون الوسط، أو من النوع الذي لا يأكل منه أبدًا كالأرز مثلًا يأكل وأهله من النوع الفاخر، وشركة ممتازة، وبسعر غال، فإذا كانت الزكاة يخرج من أقل الأنواع في السوق وأرخصها، فهذه محرمة، وحيلة على الزكاة مردودة، بل الواجب عليه أن يخرجها من غالب ما يأكل، ومما يرتضيه لنفسه كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ وَلَستُم بِآخِذيهِ﴾ أي لو جعلت نفسك مقام الفقير هل ستأخذ هذا؟ لن تأخذه، ولن تأكله؛ لأنه خبيث: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِنَ الأَرضِ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ وَلَستُم بِآخِذيهِ إِلّا أَن تُغمِضوا فيهِ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَميدٌ﴾، الشيء الذي لا تريده. أن تيمم، لا، بل قال الله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقوا مِمّا تُحِبّونَ....!.

- وبالتالي فهذه الزكاة المفروضة واجب المسلم أن يخرج من أحب ماله إليه، أو على أقل الأحوال مما يأكل غالبًا فإن كان يأكل من أنواع متوسطة وأيضًا عالية فليخرج من النوع الوسط إن كان ولا بد.

- أيضًا أيها الإخوه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حددها، وحدد كم يخرج المسلم منها، وهذا التحديد من رسول الله ثابت قدره في كل زمان، وفي كل مكان، وعلى كل شخص فإنها تجب عليه بذلك القدر، ولا يختلف من بلد لبلد، ولا من زمان لزمان، هو الصاع الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم، ويقدر بالأوزان في أيامنا بقدر الكيلوين ونصف بالكيلو جرام.

- والأفضل والأحوط للمسلم أن يخرجها بالكيل، لا بالوزن؛ لأن الكيل أضبط، ويستوي فيه الخفيف والثقيل كالذرة والدقيق والأرز، فيأخذ شيئًا كقصعة ونحوها كعلبة الدانو الكبير، ثم يملؤها ويخرجها للفقير بقدر كل فرد في أسرته، فإن هذا المكيل يتساوى فيها الشيء الموجود كثيرًا والشيء الذي هو قليل، فقد ربما يتساوى مثلًا البر المطحون مع البر غير المطحون، فإذا أخرجها بالوزن فلا بأس .

- أيضًا يخرجها من الأكل الذي هو غالب في بلده، فمثلا لا تصح في زماننا من التمر مع أنها كانت تصح في زمنه عليه الصلاة والسلام، إذن فلا تصح الآن أن يخرجها من التمر؛ لأنه لم يعد قوتًا بل أصبح للفاكهة أقرب، ومنها ألصق، وإنما يخرج التمر في زماننا من يريد أن يتخلص من الزائد عنده… أو يخاف تنتهي صلاحيته لكثرته ولا زال مكدسًا لديه في بيته!.

- ألا فإن زكاة الفطر فريضة شرعية عظيمة فواجب المسلم أن يتنبه لها، وأن يحرص على أدائها على أكمل وجه؛ لأنها فريضة، والفرائض دائمًا تؤدى لله عز وجل كما يجب، وكما هي في تشريعه لها، لعل الله أن يتقبلها منه ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾ وإلا ردت عليه، وليس له إلا التعب.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فأيها الإخوة، هذه الفريضة الشرعية المسماة بزكاة الفطرة لا يحل للمسلم أن يؤخرها عن وقتها الذي هو صلاة العيد، مع جواز أن يقدمها عن وقتها عند أكثر الفقهاء، حتى من أول رمضان، حتى في المذهب الشافعي وغيره يجوز له عندهم أن يخرجها من أول رمضان، بل عند الحنفية يجوز له أن يخرجها لعامين كاملين؛ لأنها زكاة واجبة على الرأس، فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ الزكاة من بعض الصحابة مقدمًا فهذه منها قياسا.

- فيجوز للمسلم أن يخرجها قبل وجوبها؛ لأن لها وقتان، وقت موسع وهو من أول رمضان عند الجمهور، ووقت مضيق وهو من غروب شمس آخر يوم من رمضان حتى صلاة العيد، ثم لا يحل له بعد ذلك أي تأخير، ألا فمن كان فقيره في مكان بعيد فليبادر لإيصالها له في الوقت الموسع حتى تصل إليه قبل صلاة العيد، ولا داعي أن يضيق على نفسه فيتأخر في إخراجها أو يتحايل عليها بحجج واهية كضيق الوقت، وقلة الفقراء…

- للعلم أن الوقت الموسع هو وقت مباح، ووقت جائز الإخراج فيه والمضيق واجب، فإذا رأى مسلم فقيراً من الفقراء يحتاج لها في أول رمضان، أو في منتصف رمضان، أو حتى فرضًا لو عمل بقول الحنفية، ليخرجها قبل ذلك بسنة ما دام أنه رأى فقيراً يحتاج جداً وليس له إلا هي، ولا يستطيع أن يخرج أيضاً من صدقاته، فلا بأس أن يخرجها، وإن كان الأفضل والأحسن والأحوط والراجح أيضاً هو أن يخرجها فقط في شهر رمضان، لا يزيد عنه أبداً بعد صلاة العيد، بعد صلاة العيد، ولا ينقص عن شهر رمضان.

- ولو افترضنا أن مسلماً يريد أن يعطيها لفقير محتاج جدًا، أو قد وعده بذلك، أو يعرفه أشد حاجة من غيره، لكن لم يستطع أن يصل إليه بسبب بُعد مكانه، فالراجح أنه يجوز أن يتصل عليه وأن يخبره بأن زكاة الفطرة لديه، ثم الفقير يعين من يقبضها عنه، أو يجرج المخرج لها هو وكيله، فهذه أيضاً جائزة لا حرج منها، لأن الفقير قد وكله بأن يقبض عنه.

- والراجح أنها محصورة في الفقراء والمساكين، وليست كزكاة المال الواجبة العامة التي توزع في ثمانية أصناف أو أقل؟ أما زكاة الفطرة، فهي محصورة على الفقراء والمساكين وفق الراجح كن أقوال الفقهاء؛ فقد جمعها النبي صلى الله عليه وسلم لصنفين من الفقراء، أو من يتساوون مع الفقراء، وهم المساكين الذين هم أشد حاجة عند بعض الفقهاء، فهي محصورة في هذين الصنفين، فلا تُعطى لعاملين عليها ولا لدولة، لكن لو أن الدولة تعطي مرتبات ثم تخصم منها مباشرة كما تفعل بعض الدول، مثل اليمن، فلا حرج أن نعتبرها زكاة شرعية، ويخرج الباقي، فإذا كان لديهم أطفال صغار غير مسجلين في سجلات العمل، فلا بأس أن يخرج الزكاة عنهم، فهذا ما لا يسقط عنه، أو خصمت الدولة أقل مما يجب عليه فيجب أن يكمّل الباقي كما هو في بعض الأحيان قد تخصم الدولة عنهم شيئًا يسيرًا لا يساوي ما يجب عليهم، فهنا يجب عليه شرعًا أن يكمل الباقي، فلا يسقط عنه ذلك الإخراج الإجباري…

- ولا يحل للمسلم أن يعطي زكاته لظالم، رغبة منه أو اختيارًا، خاصة ممن ينفقونها في قتل المسلمين أو ظلمهم، ولا يحل له أن يعطيها لمن ينفقها في الباطل، مثل الشمال الذي تُعطى فيه للرافضة، لأن ذلك يعد اختيارًا خاطئًا، أما إذا كانت تُؤخذ منه قهرًا، فحينها يمكنه أن يعطي من ماله ما يدفع شرهم عنه لا كل الزكاة.

- وأخيرًا فنختم بمسألة دقيقة تتعلق بجواز إخراج الزكاة بالقيمة النقدية، هل يجوز للمسلم أن يخرجها من الدراهم أو من الطعام؟

- الراجح أنه لا بأس أن يخرجها من أيٍ من الأمرين: النقد أو الطعام، وإن كان الأفضل أن تكون من الطعام، لأنه هو الأصل الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إذا نظرنا إلى الأحاديث نجد أن العلة في ذلك هي إغناء الفقير، لذا فإن أي شيء يمكن أن يغني الفقير يعتبر جائزاً، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما علق الحكم على هذه العلة، وبالتالي فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، وبما أن العلة هي إغناء الفقير، فإن إخراج الزكاة بما يحقق هذا الهدف جائز، وفي عصرنا نجد أن النقد هو الوسيلة الأكثر فاعلية لتلبية احتياجات الفقراء، فالكثير من الفقراء يعانون من احتياجات مالية ملحة، لكن هناك بعض الفقهاء الذين يرون أن المعونة الغذائية لا تكفي، ما يؤدي إلى بيع ما يحصلون عليه من طعام بأسعار منخفضة.

- وأما كيف يقدر ما يجب عليه بالنقد، فنقول: انظر في أقرب بقالة لك عن سعر كيلوين ونصف الكيلو من الأرز ونحوه الذي ستخرجه، وعن كل نفس، ثم ادفعه للفقراء، فمثلا لو كان قيمة الاثنين كيلو والنصف ثلاثة آلاف ريال، وأنتم ثلاثة في البيت فيجب عليك تسعة آلاف ريال، وهكذا…

- وأما عن فرض النبي صلى الله عليه وسلم إخراج الطعام فلأنه في عصره لم يكن النقد متاحًا على نطاق واسع، وكان الذهب والفضة (كالدينار والدرهم) عملات نادرة في ذلك الزمان، لذا كانت الزكاة تُفرض على ما يتوفر لدى المسلمين في ذلك الوقت.

- وفي زمن معاوية رضي الله عنه أخرجها وأمر الناس أن يخرجوها بالنقد، وحدد لهم قدراً من الدنانير أن يخرجوا منها أو من الدراهم، وذلك لأنه وجد أن هذا النقد موجود لديهم، وقد أصبحت الدولة الإسلامية بإدارة جيدة، وبالتالي، فإذا أخرجوها بهذا المقدار فلا بأس أن يخرجوها به، وهذا هو مذهب كثير من الفقهاء كالحنفية وغيرهم، بل كان معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهو فقيه الأمة، بشهادة نبينا ﷺ، يأخذها حتى من اللباس والقطن من أهل اليمن، ويأخذ أيضاً من النقد، لكونه رأى أن هؤلاء أغنياء وعندهم قدرة على البديل غير الطعام فأعلمهم به.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*فريضة.الخوف.والوجل.من.عدم.قبول.العمل.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...

*فريضة.الخوف.والوجل.من.عدم.قبول.العمل.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/j2PH-2WFih0?si=Oj7LDCwdXw0SvlK_
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 3/ شوال /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- آية في كتاب الله عظيمة، آية ترتعد لها تلك القلوب النقية الصافية التي أحسنت العمل، وخافت ووجلت من الرب عز وجل أن لا يُتقبل، آية من القرآن الكريم كان السلف يعدونها هي أخوف آية على الإطلاق كما قال ابن مسعود رضي الله عنه آية في كتاب الله عز وجل عمل لها الصالحون، وخاف من هولها الأتقياء، والعلماء، وكانت هي الأهم، وهي الأبرز، والأعظم لديهم قبل أعمالهم، ووسط أعمالهم، وفي أواخر أعمالهم، وبعدها بمدة كبيرة وهم يتذكرونها ويخافون منها، آية في كتاب الله عز وجل لعلنا نعلمها ولكن أيها الإخوة هل مستبصر بها، وهل من متعظ خائف وجل بما تعنيه هذه الآية، إنها قول الله عز وجل: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾.

-- لقد كان ابن عمر رضي الله عنه يقول: لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة لما كان أحب شيء إلي من الموت؛ لأن الله تقبل مني حتى سجدة واحدة ويقول أبو ذر رضي الله عنه: لو أعلم أن الله عز وجل تقبل مني صلاة واحدة لكانت أحب إلي من الدنيا وما فيها، وهكذا كثير من أقوال السلف نقرأ عنها، ونسمع بها، ونرددها، بل يكفينا أن الله عز وجل قال هذه الآية : {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾.

- فقليل من يُتقبل منهم من تلك الأعمال والصالحات، بل كثير من الناس للأسف الشديد إنما الهم الأكبر عندهم أن يعمل، وأن يصلي، وأن يصوم، وأن يقرأ القرآن، ويكفي أما أن يهتم بقبول ذلك العمل، وأن يخاف من عدم القبول، وأن يفزع من هذه الآية العظيمة، فقليل من الناس ذلك، أرأيتم إلى السلف كيف وصفهم المعلى بن الفضل رحمه الله بقوله: كانوا يستقبلون رمضان ستة أشهر، ثم يودعونه ستة أشهر متواصلة خوفًا ووجلاً من عدم القبول لها، وخوفًا من أن الله عز وجل قد يردها على ذلك العبد، هكذا كانوا يفعلون مع أنهم أحسن عملا منا، وأجود، فكانوا يهتمون بقبول العمل أكثر من اهتمامهم بالعمل نفسه، وأكثر من تحملهم لذلك العمل ومشقته، وصعوبته، ونصبه…

- وتجدون النبي الله عليه وسلم يقول: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش. ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب)، تعب، ونصب، ومشقة، وعناء وليس له من عمله إلا أن يعمل ثم إنه مردود عليه لن يقبله الله تبارك وتعالى، فهل نحن حملنا هم العمل أكثر أو هم القبول، أو عكسنا فجعلنا هم العمل أكثر من همنا للقبول، وجعلنا هم رمضان والصيام والقيام، أكثر من هموم قبول الأعمال…

- أننا حملنا للأسف هم العمل ثم رميناه وراء ظهورنا وانطلقنا وكخن كل شيء على ما يرام ومضمون القبول، بل ربما يتظاهر بعمله، ويرجو كل الرجاء من الناس أن يمدحوه، وأن يعرفوه، ويحدثهم، ويمن على الله بعمله، ويتكبر على خلقه… ولربما يحج، أو يعتمر، أو يقرأ، أو يصلي، أو يفعل شيئًا وإذا به يتصور مثلاً وكأن ذلك العمل للناس لا لله، أما ذلك الإنسان الذي يرجو الله فإن الهم الأكبر لديه هو أن يُقبل العمل، وأن يخفية ما استطاع إلى ذلك سبيلا مع كامل الخوف والوجل…

- ولو أننا تأملنا أن بعد الصلوات أذكار وكأن الصلاة لا تكفي وحدها: ﴿فَإِذا قَضَيتُمُ الصَّلاةَ فَاذكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِكُم فَإِذَا اطمَأنَنتُم فَأَقيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَت عَلَى المُؤمِنينَ كِتابًا مَوقوتًا﴾ مع إنه صلى لربه، وناجى خالقه، بل يسلم من صلاته، ثم مطلوب منه أن يقول أستغفر الله ثلاث مرات وكأنه أتى بجرم في صلاته، وكأن الصلاة هذه منكر، لا ولكن الأمر أخطر وأعظم وأشد أعني ما وراء الصلاة وما بعد الصلاة وما يلي الصلاة وقبول الصلاة أمر آخر تماما…
- إن أمر قبول الأعمال جعله الله سرا لا يعلمه حتى الملائكة نعم حتى الملائكة فإنما عملهم يكتبون الأعمال وفقط ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾،، ثم لا يعلمون هل ذلك العمل تقبله الله أم لم يتقبله؟ هو سر بين الله عز وجل وبين نفسه، لا يعلمه أحد، ولا يطلع عليه لا ملَك مقرب، ولا نبي مرسل، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري لما مات عثمان ابن مظعون رضي الله عنه وهو اخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة قالت أمه: رحمك الله يا أبا السائل، أما والله إني لأشهد على الله أنه أكرمك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم صارخا بها، ومنبهًا لخطورة قطعها: (وما يدريك أن الله أكرمه، ها أنا ذا رسول الله ولا أدري)، بل عند مسلم بأن عائشة رضي الله عنها لما مات ولد صغير لم يبلغ الحلم وبالتالي لم يكتب عليه أي وزر قالت: هنيئًا له عصفور من عصافير الجنة، كلمة عادية فقال: عليه الصلاة والسلام: (أوغير ذلك يا عائشة؟)، يعني لو قلت غير هذا الكلام الذي قطعت أنه عصفور من عصافير الجنة ما أدراك؟ أنه كذلك! مع إنه صغير وطفل ولهذا كره النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن يطلق ويلقب الشهيد شهيداً؛ لأنها كلمة عظيمة بمقام النبوة وبمقام الصديقية.

- فأمر قبول العمل في الإسلام ليس بالأمر الهين، وكذلك أن يجازف الإنسان بقوله، أو أن يزعم، ومن قبول عمله دون أن يعلم على أن وراء ذلك العمل ما وراءه، وإن الخوف الأشد الذي يجب أن يكون أمام ناظرية ودائمًا وهو في قلبه يخاف منه يفزع أن يرد على وجهه هل تقبّل الله منه؟ أم لم يتقبل الله؟…

- وفي سورة الكهف التي سن لنا أن قرأها في كل أسبوع مرة يوم الجمعة نقرأ ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا﴾ هو يعمل ويتعب لكن اسمع ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾ عمل كثيرا وظن أنه ارتاح طويلاً لكنه مردود على وجهه، بل يدخل به جهنم ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً﴾مع أنها خشعت وصلت وصامت قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لما فسرت الآية أو فهمتها: ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾ قالت :يا رسول الله هؤلاء الذين يسرقون ويزنون ويخافون؟ قال: لا يا ابنه الصديق، لا بل هم الذين يصلون ويصومون ويخافون أن لا يُتقبل منهم، فمفهوم بعيد للآية الكريمة بتفسير الحبيب صلى الله عليه وسلم علينا أن نأخذ به بقوة…

- أرأيتم إلى الحج الذي يتكبد المسلم فيه عناء السفر، ويدفع الأموال الكثيرة، ولعله يجمعها من سنوات طويلة، ثم يقول الله له: ﴿فَإِذا قَضَيتُم مَناسِكَكُم فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا...﴾ ثم يقول لهم منبها ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، أراد بحجته هذه وجه الناس أن يقال الحاج فلان أو أن يتصور أو أن تكون له صور تذكارية أو أي شيئ وهكذا من يتعلم أو يقرأ أو يصلي أو يصوم أو يتنفل أو يخشع أو أي شيء عمله ذلك مردود وغير مقبول فلنحذر…

-فأيها الإخوة هم قبول العمل يجب أن يكون هو الشاغل الأول والأكبر والأهم لنا، وليس بأن نعمل وفقط، وليس بأن نركن بعد أعمالنا إننا عملنا ونفذنا الواجب الذي يجب وانتهى الأمر، بل هناك واجبات أهم وأكبر أرأيت إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وقد أرهق بمشاغل الدعوة، حتى أخذت حياته بكلها. قالت عنه عائشة رضي الله عنها:( ما رأيت الله صلى الله عليه وسلم فارغ قط) ومع ذلك بعد أن فتح الله عليه ما فتح ووصل إلى رأس الفتوحات على الإطلاق التي دانت له الجزيرة العربية بما فيها وسيطر على أملاكها وقبائلها وأذعنت له تلك بكلها، وهابته عليه الصلاة والسلام قوى الشرق والغرب عليه الصلاة والسلام وحسبوا له الف حساب، ومع هذا نزلت سورة النصر مؤكدة أن مهما عملت فيجب عليك أن تعود إلى الله متواضعا متخشعا… أن تعود إلى الله داعيا أن يتقبل منك ﴿إِذا جاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ وَرَأَيتَ النّاسَ يَدخُلونَ في دينِ اللَّهِ أَفواجًا فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ لعلك فعليك مع أنه ضمن له المغفرة قبل أن يدخل مكة أصلاً، لكن الأمر أخطر من ذلك، ﴿وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ﴾، ﴿فَاستَقِم كَما أُمِرتَ وَمَن تابَ مَعَكَ وَلا تَطغَوا إِنَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾.

-أيها الإخوة إن واجبنا بعد العبادات عامة، وبعد رمضان خاصة أن يكون هم القبول هو المسيطر على أذهاننا وعلى قلوبنا وعلى أعمالنا وعلى كل شيء فينا فلعا الله أن يرد تلك الأعمال علينا فنخسر كل شيءإِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله...
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

-إن الناظر في سر القبول هذا لماذا جعله بيده ولم يخبر به حتى ملائكته، ولا الملائكة المسبحة بقدسه، والذين يحيطون بعرشه لأجل أن يظل المؤمن في استمرار عمله، ويتلهف من عمل إلى عمل،وينتقل من هذا لهذا، ولا يقنع بأي عمل؛ لأنه لا يعلم هل ذلك العمل الأول قد قُبل أم لم يتقبل؟ وبالتالي هو في عجلة من العمل الصالح دائمًا فذلك لعله لم يتقبل فأزيد ثانيًا وثالثًا ورابعًا وخامسًا فلا أدري أي عملي تُقبل وأي عمل الصالح كان﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾، وفي آية اخرى بل ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾ فرار إلى الله، مسابقة نحو الجنة…

- وهناك فرق بين خاف من أن لا يقبل عمله فأقبل على زيادته ولوم نفسه، وتحسينه… وبين من أَمِن من عمله، وضمن قبوله فإنه لن يسسر ﴿أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾ خاسر سيخسر نفسه ويخسر عمله ويخسر جنته ويخسر ربه قبل ذلك، ولأنه ركن على عمله اليسير وارتضى به ظانًا على إن ذلك العمل قد تقبل. وهو لم يتقبل أصلا، لا بل المؤمن الحق هو الذي يسعى وراء كل عمل صالح فهذا هو الذي يتقبل لي كما قال الإمام العالم الحجة الزاهد عبد القادر الجيلالي عليه رحمة الله الجيلالي أو الكيلاني أيضاً رحمه الله وهو يقول: (إن الله أخفى رضاه في طاعته فلا يدري المؤمن في أي عمل رضاه، وإنه أخفى سخطه في معصيته فلا يدري المؤمن في أي معصيته سخط)، فلا يدري وبالتالي هو يخاف من كل سيئة ويرجو كل عمل لعل هذا أن يتقبل منه وهذا أن يرتفع بينه وبين الله. وتلك السيئة يخفاف أن تكون هي السبب المحبط له كما قال الحسن البصري عليه رحمة الله: إنا لنضحك في دنيانا، ولعل الله قد طلع على ذنب من ذنوبنا فقال بعد ذلك لا أتقبل منك شيئًا أن أتقبل منك شيئًا ويقول ابن القيم عليها رحمة الله: في كلام ما معناه على أن الذنب كالجراحات أي الذنوب كالجراحات ولا يدري ولا يدري صاحب الجرح أي جرح سيهلكه، فكذلك الذنب لا ندري أي الذنوب ستهلكنا وهكذا الصالحات. لا ندري في أي صالح يكون قبول عملنا، ولا ندري في أي صالح يكون رضا الله عنا، ألا فلنطلب رضا الله في طاعة الله، ألا فلنطب جنة الله في طاعة الله، ألا فلنطلب القبول في كثرة العمل مع هم العمل ألا يتقبل..

- فإن الآية الكريمة لتحكي لكل مؤمن ولا تصرخ في قلب كل مسلم ولا تقول لكل موحد خف إلا يتقبل منك عملك فإن الله {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾ ومن تقبل منه عمله فإنه متق معنى الآية أو في مفهوم الاية. وكذلك ان الذي يتقبل منه يكون من المتقين. ومعناه أن الجنة له لأن الله قال ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ فالتقوى هي ثمن الجنة. هي مفتاح الجنة. هي الأساس لدخول الجنة. ولا جنة إلا بعمل. ولا عمل إلا بقبول ألا فلنهتم بأعمالنا وقبل ذلك وأكثر وأعظم منه أن نهتم بقبول ذلك العمل ونكثر من همنا أكثر من هم عملنا ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم (كان اذا عمل عملا اثبته ) وكان عليه الصلاة والسلام كما قالت عنه عائشة ومسلم : كان عمله ديمة أي دائما وهو يتعاهد ذلك العمل، ألا فلنثبت ألا فلنسارع، ألا فلنبادر، ألا فلنسابق، ألا فلنفر، ألا فلنخف ألا يتقبل منا ذلك العمل وأختم بما {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1 *❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*الثبات.على.الطاعات.بعد.رمضان.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي ...

*الثبات.على.الطاعات.بعد.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/hsGpwpXy4Nc
*📆 تم إلقاؤها : 5/ شوال /1443هـ. بمسجد الخير فلك جامعة حضرموت المكلا.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- فإن لله عز وجل الحكمة البالغة، والأمر الأعظم، وإنه تبارك وتعالى يضرب الأمثال كيف يشاء، وبما يشاء، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وله المثل الأعلى جل وعلا، فقد قال في محكم كتابه الكريم لقريش بأنهم آمرًا لهم أن لا ينقضوا مواثيقهم وعهودهم: ﴿وَلا تَكونوا كَالَّتي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثًا}، فمنعهم منعًا باتًا من أن يقتربوا من نقض عهودهم ومواثيقهم بينهم وبين الناس، أو كذلك ما بينهم وبين الله عز وجل، وجعل من ينقض عهده وميثاقه بأنه أشبه بامرأة يعرفها أهل قريش بأنها في عقلها شيء من جنون فهي تتعب بالصباح حتى المساء في الغزل، ثم إذا جاء المساء نقضت ما غزلت، ففي المساء كله تنقض ما غزلته وتعبت عليه وانتصبت وقامت وفعلت ما فعلت طوال اليوم، فهي بالتالي مساء تنقض كل شيء من أعمالها وتبطله، فقال الله لقريش كذلك إن نقضتم عهدكم وميثاقكم بعد إن أعطيتم الله ذلك العهد والميثاق فإنكم اشبه بهذه المرأة التي لا عقل لها، تتعب ثم تنقض ما تعبت عليه: ﴿وَلا تَكونوا كَالَّتي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثًا}.

- فإذا كان المسلم ينقض ما أبرم، ويسعى لهدم ما بنى، ويذهب هنا وهناك لإنقاض ما فعله في أيامه وفي عمره من أعمال صالحة بسيئاته وما يجترح، فمثلا في الصباح يعمل صالحا وفي المساء يفسد فهو مثل تلك المرأة لا فرق، ومخرّب واحد غلب ألف عمّار كما يقول المثل الشعبي، وإذا كان الشر ينقض الخير ويبطل العمل: {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعمَلُون} بل قال الله عز وجل لنبيه متوعدا: {لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ﴾، وهو نبيه صلى الله عليه وسلم ومع هذا هدده الله بأنه إذا انتكس عن سبيله فإن عمله ذلك المحبوب من صالحات من صيام من قيام من حج من أي عمل كان لربه عز وجل فإنه ينتقض ويزول ويمتحي وكأنه لا شيء، وعن الناس وللناس قال الحبيب عليه الصلاة والسلام متوعدا ومخوفا: [لأعلمن أقواما يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله هباء منثورا، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا؟ جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها].

- فكذلك أيها الإخوة من تراجع عن عباداته وعن طاعاته وعما كان عليه في أيامه الأولى فرجع لأسوأ مما كان عليه قبل أن يدخل على ربه بتلك الأعمال الصالحة فقد خسر ذلك العمل؛ فلقد كان بين عملين بين عمل سيء في البداية، ثم توبة، ثم عمل سيء في النهاية، فأصبح ذلك العبد خسرانا؛ لأنه ترك ما أحبه ربه والمفتاح الذي قدم على ربه عز وجل به، فانتكس وفعل المبغوضات، والمكروهات، وبارز ربه بالعصيان فأصبح المحبوب عند ربه مبغوضًا؛ لأن ذلك العبد تحول من المحاب إلى المباغض عند رب العالمين سبحانه وتعالى.

- وإن الله تعالى في كتابه الكريم قد ذكر لنا على أن للعبادات وللطاعات روح، على أن للعبادات وللطاعات نفحات، على أن للعبادات والطاعات أثر، على أن للعبادات والطاعات ثمرة وشيء يفوح يجر إلى ما بعدها فقال: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...َ﴾، ومعناه أن كل عبادة وليست الصلاة وحسب فكل عبادة وكل طاعة هي تنهى بالضرورة عن الفحشاء والمنكر، فالصيام والقيام وأي حسنة كانت من العبد فإنها تحدث أثرًا في نفس الشخص الفاعل لها، في اجتماعه في أعماله في بيته في سوقه في مسجده في علاقته مع ربه في علاقته مع الخلق جميعًا تحدث أثراً، وكل العبادات والطاعات على ذلك، ومن لم يكن لتلك الطاعات والعبادات عنده أثر في نفسه وفي تعاملاته إن لم ير تغيراً في نفسه فإنه دليل على رد ذلك العمل وعلى أن عمله لم يتقبل أصلا…

- وإن أعظم دليل على أن العمل مُتقبل، وعلى أن للعبادات وللطاعات أثر هو أن يستمر فيها بعد أن دخل، هو أن يستمر وأن يواصل وأن لا ينقطع، فرمضان جاء والناس أقبلوا على الله فيه، وازدحمت المساجد فتجد ذلك القارئ وذلك القائم وذلك المرتل وذلك المسبح وذلك المتصدق وذلك الصائم، وأصبح الناس حول العبادة والطاعة يتمتمون، فإذا كان تلك العبادات والطاعات والحسنات وما فعله الناس في رمضان نفعت ذلك الفاعل لها فإنه سيستمر فيها، لأن أي عبادة وطاعة لها أثر وأعظم الآثار أن العبد يواصل ويستمر، والحسنة تداعي أخواتها، والسيئة أيضًا تداعي أخواتها، فإذا كان العبد عمل صالحًا وحسنة وقُبلت منه فإنه لا يرضى بتلك الحسنة حتى يكتسب حسنات وحسنات، أما إذا كان العبد لم يتقبل منه تلك الحسنة الأولى عاد لسيئاته السابقة لآثاره الماضية؛ لأن أعماله تلك لم تُقبل، ولم ينتفع بها، ولم يجد راحة ومتعة ونعيمًا فيها فانتكس وارتكس وعاد إلى الماضي… والعياذ بالله.

- ألسنا أيها الإخوة نقرأ في كل ركعة من صلواتنا ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾، وأي صراط أعظم من الاستقامة مع الله، من الأستمرار في طاعة الله، كم نقرأ هذه الآية وهي دعاء منا لربنا في الصلاة: ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾، ثم فسر الله ذلك الصراط بأنه ﴿صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِمَ﴾، أي اهدني صراط أولئك الصالحين أولئك الذين أصلحوا ما بينهم وبينك، الناس الذين عرفوك، أولئك الناس الذين قدموا ما قدموا من خير وانقطعوا إليك ولم ينقطعوا للدنيا وواصلوا وثبتوا واستمروا، أولئك الناس أريدك يا ربي أن تهديني صراطهم، ولا تهدني يا ربي صراط المغضوب عليهم والضالين، وهم اليهود والنصارى، والمغضوب عليهم الذين علموا ولم يعملوا وهم اليهود، والضالين النصارى الذين عملوا على جهل وضلال، وكأن العبد يتبرأ من الجميع ويكون لله مهتديًا بصراط المنعم عليهم، وقد ذكر أولئك الذين انعم عليهم في سورة النساء، {أُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ...}، فمن أراد أن يكتسب صفاتهم، وأن يكون في صفهم ومعهم فليستمر على الطاعة والعبادة… ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا...َ﴾، ﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾.

- ولقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن لا يمكن أن يتنازل عن عبادة ربه وقد ذاقها عليه الصلاة والسلام قال الله له: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِي...}، مع أولئك الناس الذين يستمرون في عبادة الله عز وجل، فحري بنا أن نستمر مع هؤلاء الذين استمروا في عبادة ربهم، وانقطعوا إليه، والذين تعرّفوا عليه، والذين أصبحوا في شغلهم أعظم وأحب من كل شغل، إنه الشغل مع ربهم، ولم ينشغلوا بدنياهم وهجروا المساجد وهجروا القرآن وهجروا قيام الليل وهجروا الصيام وهجروا أنواع والطاعات وعادوا إلى ما كانوا عليه قبل رمضان، فمن عرف معنى الآية التي يقرأها في كل ركعة من صلواته، ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾ استقام واهتدى واستمر وواصل على عبادته وطاعاته ولم يودع منها شيئًا، أما من ودعها فإن إجابة دعائه في كل ركعة بعيد كل البعد، وأيضا قبول أعماله في رمضان أيضَا بعيدة، وهذا سفيان بن عبدالله يأتي إلى رسول الله فيقول يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك فقال: "قل آمنت بالله ثم استقم"، ثم استمر ثم واصل، أعظم ما يقوله رسول الله لذلك الرجل أن يستمر أن يثبت أن يواصل أن لا ينقطع، وكوصية جامعة مانعة لايحتاج بعدها لسؤال أحد في دين الله: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك "قل آمنت بالله ثم استقم على إيمانك على طاعتك، ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا...َ﴾، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم عمله كله ديمة أي دائمًا لا ينقطع عنه، وكان يقول: "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل"، وقليل دائم خير من كثير منقطع، فإنسان عبد الله وإن قلت عبادته لكنه مستمر فيها خير ممن عبد كثيراً ثم انقطع طويلاً، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- أيها الإخوة إن من أعظم وأجل ما يمكن أن نستمر عليه من العبادات والطاعات كوسيلة من الوسائل التي تدفعنا للاستمرار هي القرآن، الأستمرار في قراءة القرآن ولو آيات في اليوم فلقد قال الله عز وجل: ﴿وَقالَ الَّذينَ كَفَروا لَولا نُزِّلَ عَلَيهِ القُرآنُ جُملَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلناهُ تَرتيلًا﴾، أنزلناه قليلاً قليلا وليس جملة واحدة، من أجل أن تثبت من أجل أن ترسخ من أجل أن تستمر فيما أنت عليه من عبادة وطاعة حتى تنزل آيات فتنطلق بك إلى ربك تبارك وتعالى، وبالتالي فنحن نتعلم ذلك بأن من أراد الاستمرار فيما هو فيه وما كان عليه من طاعة فليستمر في قراءة ولو آيات من كتاب الله.

- ثانيًا أن يستمر في الدعاء اهدنا الصراط المستقيم، اللهم الهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وبمثل يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، وهو أكثر دعائه عليه الصلاة والسلام مع أنه لا يمكن أن يزيغ عن عبادة ربه، ومع هذا قد قالت أم سلمة بأنه أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، "والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقلبها كيف يشاء، إذا أراد أن يزيغه أزاغهق وإذا أراد أن يثبته ثبته"، فندعوا الله بالثبات بأن يثبتنا بأن نستمر على تلك العبادات والطاعات التي كنا عليها في رمضان، فالدعاء الدعاء، ﴿رَبَّنا لا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنا وَهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾، فكذلك الدعاء.

- ثالثا: ثم البيئة الصالحة كما سبق في الآية، ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم...﴾، لا ترافق السيئين لا ترافق الناس الذين انقطعوا وهجروا عبادات وطاعات وصالحات ترفعهم لربهم أولئك الناس اجتنبهم ابتعد عنهم، {وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُّنيا...﴾، لا تنصرف لهاتفك لا تنصرف كليًا لأعمالك لا تنصرف كليًا لأشغالك لا تنصرف هنا وهناك عن عبادة ربك فإن العبادة هي الموطن للثبات ولو قلت ولو كانت يسيرة، وذلك الرجل الذي أجرم فقتل مئة نفس أشار عليه أن يذهب إلى ارض كذا وكذا فإن فيها أُناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم فلابد من البيئة الصالحة، وإن اعظم بيئة يحافظ عليها هي بيئة المسجد وإن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند مسلم وعند غيره أنه قال: "أحب البقاع إلى الله مساجدها"، فالمساجد هي أحب البقاع إلى الله فمن تعلق قلبه بالمساجد أمن واطمئن واستمر على ما هو فيه وعلى ما هو عليه من عبادة ومن طاعة، ومن لم يكن كذلك لم يستمر في المسجد ولم يواصل في عبادة المسجد، ولم يأت عند الأذان، ولم يأبه بالصلوات لا فجر ولا ظهر ولا عصر، ينقطع عن المسجد الأيام ولربما لا يأتيه إلا في الجمعة فإن ذلك محال عليه أن يستمر فيما هو عليه من عبادة وطاعة.

- رابعًا: قراءة قصص السلف والصالحين: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ في هذِهِ الحَقُّ وَمَوعِظَةٌ وَذِكرى لِلمُؤمِنينَ﴾ فقراءة قصصهم عامل ثبات وحب رغبة في مواصلة الأعمال الصالحة، واحتقار ما لديك والمسارعة لتكون مثلهم…

-خامسًا فعل الطاعات، والعمل بالمواعظ والآيات ولهذا قال رب البريات ضامنا: ﴿ وَلَو أَنَّهُم فَعَلوا ما يوعَظونَ بِهِ لَكانَ خَيرًا لَهُم وَأَشَدَّ تَثبيتًا﴾ فاعمل بما تعلم ولو قل.

- سادسًا الصلاة عموما وقيام الليل خصوصا: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطئًا وَأَقوَمُ قيلًا﴾.

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
...المزيد

*ماذا.بعد.رمضان.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*ماذا.بعد.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/te5bLJ_FwP0
*📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير فلك جامعة حضرموت: 28/ رمضان /1443هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- إن كل شيء يذكرنا بمصيرنا، يذكرنا بآجالنا، يذكرنا بمنتهانا، يذكرنا بسفرنا الطويل، ولقائنا الكبير، يذكرنا بـ: ﴿لِيَومٍ عَظيمٍ يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ﴾، أيام تنقضي سريعًا، وأعوام تمر كأنها غمضة عين، هكذا ما إن نبتدأ في الشيء حتى ننتهي، ما إن نفرح به حتى نحزن عليه، ما إن نُبشِر حتى نودِع، ما إن نستقبل حتى تكون النهاية سريعة وجدا، والله يقول مصورا لمشهد الدنيا بما فيها: ﴿اعلَموا أَنَّمَا الحَياةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَينَكُم وَتَكاثُرٌ فِي الأَموالِ وَالأَولادِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَعجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصفَرًّا ثُمَّ يَكونُ حُطامًا...ِ﴾، هذه هي الدنيا بما فيها زرع جاءه غيث فأصبح قويًا على سوقه، ثم ما هي ألا لحظات حتى يأتي حصاده، ثم ينتهي وكأن الأيام لم تأت وهو في قوته وصحته وعافيته وفي أيام حياته وفتوته: ﴿وَاضرِب لَهُم مَثَلَ الحَياةِ الدُّنيا كَماءٍ أَنزَلناهُ مِنَ السَّماءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرضِ فَأَصبَحَ هَشيمًا تَذروهُ الرِّياحُ...﴾، هكذا هي ماء ينزل، وغيث يصعد، ويأتي الحاصد فيحصد، وهي كذلك الدنيا بما فيها دنيانا بصحتها بعافيتها بألامها وآمالها بأهلها بأهدافها بانجازاتها بأكلها بشربها بأي شيء صعد عليها، فهي كغيث نزل على زرع فحيي الزرع ثم جاء الحصاد، ورمضان أشبه بهذا، قبل كم آيام وكأنها لحظات كنا نستقبل رمضان، وأيضًا كنا نبشر بدخوله واليوم ودعناه، وكأن تلك الأيام ليست بشيء:
دقات قلب المـرء قائلةً لهُ
إن الحياة دقائقٌ وثواني
الدقيقة واللحظة والثانية وأي شيء كان في هذه الدنيا فهي تذكر بيوم القيامة بالموت قبل ذلك بالأجل المنسي عند كثير من الناس، الذين أصبحوا لا يتذكرون المصير، ولا ينتظرون للمشيب، وكأنه لن يأتيهم يومًا من الأيام، كثير أولئك الذين نسوا وتناسوا أمرهم المحتوم، وحظهم المقسوم، إنه الذي سيأتي على كل الخلائق جميعًا، والفارق بين هذا وهذا إنما هي لحظات من التعمير ثم الرحيل، الجميع على هذا، ورمضان أيها الإخوة إنما يذكرنا بزوالنا ورحيلنا وبوداعنا للحياة الدنيا بما فيها وبما هو عليها…

- إن الأيام والساعات واللحظات تنقضي على الجميع، ولكن شتان بين من أستغلها في الطاعة، ومن قضاها في المعصية، كلها تمر على كل واحد، رمضان مثلاً مر على من قامه وعلى من صامه وعلى من تعرف على ربه فيه وعلى من حقق الهدف الأسمى والأكبر من الصيام الذي هو: التقوى، غُفر فيه لمن غُفر، أُعتق فيه من أُعتق، وفاز فيه من فاز، ونجح فيه من نجح، ذاك قائم يصلي، وهذا ساجد يبكي، وذاك إنسان يرتل كل ليلهِ، وهذا مشغول بطاعة ربه، وهذا لاهٍ غافل، وهذا في السوق والشوارع، وهذا عند الأصحاب والجوال، وذاك وذاك مشغول بما هو مشغول فيه إن لم يكن في شغل شاغل بالعصيان فهو مشغول بالمباحات وبما لا تنفعه ولا ترفعه ولا تدفع عنه شيئًا، شتان بين هذا وذاك…

- ورمضان قد انقضى على الجميع ورمضان قد انتهى عند الجميع الطائع والعاصي، ولكن هل فزنا؟ أم خسرنا؟ هل نجحنا في الإمتحان الأكبر الرباني السنوي أم فشلنا، من المحروم فنعزيه، ومن المقبول فنهنيه، هل استغلينا ما مضى منه من ساعات ولحظات، أم فرطنا وضيعنا، هل غُفرت ذنوبنا، و:"رمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، أربعة أحاديث تتحدث عن المغفرة فهل فزنا ولو بواحد منها؟ هل غُفرت الذنوب؟ أم كان العكس عدم المغفرة، وكان الدعاء من جبريل عليه السلام: " رغم أنف من أدركه رمضان ثم انصرم ولم يغفر له، فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم آمين"، فهل تحققت دعوة جبريل وتأمين الحبيب عليه الصلاة والسلام فيّ وفيك؟ بحيث انصرم رمضان ولم يغفر لنا، ولم يتجاوز عنا، لا صمناه كما ينبغي ولا قمناه كما ينبغي ودخل وخرج وكأنه لا ينبغي، هل أدينا ما فيه من الطاعات والعبادات حتى نستحق المغفرة…

- وأيضًا هناك العروض الربانية في كل ليلة من ليالي رمضان العتق من النيران فهل أُعتقت الرقاب في رمضان، يحتاج لمراجعة كبيرة لأعمالنا لليالينا لأوقاتنا ولحظاتنا في الليل والنهار، ومن أحسن في نهاره أحسن في ليله، ومن أساء في ليله أساء في نهاره أيضا.. فهلا أحسنا في ليلنا ونهارنا فمر عتق ربنا علينا فاعتقنا، وفي كل ليلة لربنا عتقاء من النار، فهل أصبحنا في جملة الكشوفات المرفوعة لرب البرية، إن هذا عُتق وهذا لم يُعتق وهذا كانت له المغفرة وهذا لم يكن له ذلك، وذلك دخل الجنة وعُرضت عليه وتزينت له، أم أن الأيام والليالي والساعات انقضت دون حساب، ودون مراقبة، ودون مراجعة، ودون ومعاتبة، وكأن الأمر لا يعنينا، هل حققنا الثمرة العظمى من الصيام؟،﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، هل حققنا هذا، هل أصبحنا في جملة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، فهل أصبحنا من جملة هؤلاء في هذا الشهر الذي ما جاء إلا لذلك ﴿لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، لعل ذلك الصائم يتقي، لعل ذلك الصائم بصيامه بقيامه بعباداته بذكره بانشغاله مع ربه لعله ينال التقوى، وبالتالي قطعًا ينال الجنة لأنها للمتقين وجدت، لأنها للمتقين أُعدت، لأن المتقين هم الذين يرثونها، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، وكأن من لم يتق فلا ينال هذه الجنة التي هي مفتاحها التقوى ورمضان مفتاح لنيل التقوى، والتقوى مفتاح لنيل الجنة، فهذه أعمال مرتبة على أعمال أيضًا مرتبة…

- وإنا لا نعرف من اتقى ولا من صدق في عبادته وطاعته بعد رمضان لكن علامة لمن غفر له علامة لمن اعتق من النار علامة من نال التقوى أنه يستمر في طاعة المولى بعد رمضان لا تغيره الأزمان ولا تكدره الأوقات، فهو عابد لربه لا لرمضان ولا للأشهر ولا للأيام بل هو دائمًا يعبد الله جل جلاله موجود لا يحيطه زمان ولا مكان أبدا، وبالتالي فإن ذلك المسلم الحق هو مع الله جاء رمضان خرج رمضان لأن من عبده في رمضان هو نفسه جل جلاله الذي سيعبده في شوال وإلى شعبان هو لا يتغير وحاشاه عز وجل، فإنسان نال التقوى وإنسان حصل على المغفرة من المولى وإنسان عُتق من النيران في شهر رمضان، تراه على الطاعة بعد رمضان علامة القبول أن يستمر، بينما علامة لمن لم ينل هذه الخيرات أن يفتر وأن يتولى عن المساجد والعبادات والطاعات ويودع المسجد والمصحف والقيام والترتيل والاستغفار والذكر ثم ينقلب لمعاصيه ينقلب لأموره وخاصته نفسه…

- وربنا عز وجل جاء عنه في الأثر القدسي أنه قال: "وعزتي وجلالي ما تحول عبدي مما أحب إلى ما أكره إلا تحولت عليه مما يحب إلى ما يكره"، وعزتي وجلالي ما تحول عبدي مما أحب أي من كرمضان إلى ما أكره من المعاصي بعد رمضان والتولي عن الآيات والمساجد والذكر وعموم الطاعة إلى ما أكره الا تحولت عليه مما يحب من رحمة ومغفرة ورزق وسعادة وصحة وخير في أهل في أي شيء كان، ألا تحولت عليه مما يحب إلى ما يكره، فكن لله كما يريد، يكن لك كما تريد، إن استقمت معه استقام معك، ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، من أستقام مع ربه في ساير أيامه فإن الله تبارك وتعالى يستقيم معه في شؤون حياته، ما أن ينادي ما أن يفقر ما أن يصيبه من هموم وغموم ومشاكل وكروب الحياة التي هي كلها على هذه الشاكلة حتى يكون الله معه، لأنه استجاب لله فكان حقًا على الله أن يستجيب له، ﴿وَيَستَجيبُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَيَزيدُهُم مِن فَضلِهٌِ﴾، أي أن الله يستجيب لهم وهم أيضًا يستجيبون لله فمن أجاب نداء الله أجاب الله نداءه، ومن أتى لعبادة الله أتى الله له ودائمًا وأبدا: " من تقرب إلي شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"…

- نحن المستفيدون من طاعة ربنا، نحن المستفيدون من استمرارنا في عبادتنا في رمضان، نحن المستفيدون من أي خير صعد منا لربنا عز وجل، أما الله فهو غني عن عباداتنا، غني عن طاعاتنا، غني عما يأتي منا، فنحن الذين نستفيد، ألا فمن أحب سفينة الدنيا والأخرى فعليه أن يستمر بطاعة ربه وأن يحافظ على عبادته وطاعاته في رمضان وفي غير رمضان، وقد جاء أن داود عليه السلام لما اقترب أجله نادى ربه فقال: " يا ربي إني أوصيك بولدي سليمان، كن له يا إلهي كما كنت لي، فقال الله: يا داود، قل لولدك سليمان يكن لي كما كنت لي أكن له كما كنت لك"، قل له هو ليستمر في عبادتي وطاعتي والاستقامة على أمري أكن له كما كنت لك أنت، وإن لم يستقم لي كما استقمت لي فلن أستقيم له كما استقمت لك، لأنه ابتعد عني فابتعدت، لأنه تولى عني فتوليت عنه، لأنه لم يعبدني فلم آته، هذا هو الجزاء، فمن أراد أن ينال ما عنده فليستمر في عبادة ربه، فإن كل خير يأتي من العبادة، وإن كل شر من المعصية، ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾،﴿ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ﴾، وكل شيء في الدنيا فهو رزق الله وليس الرزق إنما هو الفلوس والأكل والشرب بل كل شيء هو رزق من الله الدنيا رزق الله، الجنة بما حوت هي رزق الله، كله أرزاق من الله، وكأن من ضمن العبادة لربه ضمن الله له أيضًا بأي شيء كان له من رزق وخير وعافية وصحة وسلامة واي شيء يطلب ذلك العابد من ربه، إن كان كما يحب ربه فإن الله يدوم له كذلك، ألا فلندم لله عز وجل كما يحب لتدوم لنا الحياة كما نحب، وإن تولينا مما يحب إلى ما يكره ستكون العاقبة علينا لا لنا، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- إن هم الأعمال يسير، وإن فعل الطاعات قليل، وانكسارنا لربنا في رمضان وفي غيره ليس بشيء، وإنما الهم الأكبر أيها الإخوة إنما هو هم القبول، هم هل الله عز وجل تقبل منا الطاعات، أم حُرمنا القبول ورُدت على وجوهنا فلم ننتفع بشيء منها لا في دنيا ولا في آخرة، وكان حظنا منها التعب والنصب، والبذل والجهدل: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب"، وهذا الله عز وجل يقول ومن حقه جل جلاله أن يشترط ما شاء ومن حقه أن يرد من شاء: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾، لا من كل أحد يتقبل، لا من كل أحد ترتفع الأعمال، لا من كل أحد ترتفع إلى الملك الجبار، لا من كل أحد تأتيه إحصائيات الخلائق، بل، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾، {إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصّالِحُ يَرفَعُهُ}، عمل ليس بصالح وإن فعلنا ما فعلنا واجتهدنا ما اجتهدنا حسب معاييرنا ومقاييسنا فإنها لربما تختلف عند ربنا، والأمر واضح صريح جلي ليس بخفي أبداً، بل هذا الله عز وجل يذكر ذلك في كتابه فيقول ومرة أخيرة: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾، فمن كان متقيًا لربه تُقبلت أعماله، تجاوز الله تعالى عنه وغفر له كان له ما كان في الدنيا وكان له ما كان من جزاء في الآخرة ولم يحرم توفيقًا ولا صلاحًا ولا استقامة أبدا، وهذا ابن عمر رضي الله عنه كان يقول: إني والله لا أحمل هم الدعاء وإنما أحمل هم الإجابة، دعُائي استقامتي طاعتي عبادتي كل شيء مني لا أحمل همه، أمور عادية، أمور سهلة، لحظات تنقضي، أتعاب ثم يكون الرخاء وتكون الاستراحات، لكن إنما الاستراحة الحقيقية في أن يضع المسلم قدمه في باب الجنة، وفي الحديث الصحيح أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي ﷺ عن قول الله ﷻ ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾ أهم الذين يسرقون ويزنون ويخافون؟ فقال النبي ﷺ:" لا يا ابنت الصديق إنما هم الذين يصومون ويصلون ويزكون ويخافون أن لا يتقبل منهم ثم تلا صلى الله عليه وسلم الآية بعدها: ﴿أُولئِكَ يُسارِعونَ فِي الخَيراتِ وَهُم لَها سابِقونَ﴾، فهل كنا كذلك؟ نخاف أن لا يتقبل منا، هل أصبحنا إذا عملنا عملاً صالحًا لا يهمنا العمل، بل يهمنا هل قبل أم لم يتقبل، ألا فلنراعي هذا جيداً ولنكن كما كان السلف في ستة أشهر تامة يدعون الله أن يتقبل منهم رمضان، الا فالقبول القبول هو مدار كل عمل هو الأهم من كل عمل، فلنحمل في رمضان وفي غير رمضان وبعد كل عبادة وطاعة لنحمل هم القبول أعظم من همنا للعمل…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1 *❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
...المزيد

✍قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَن آل الشَّيخ: ((لا بُدَّ في شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ من سَبعةِ ...

✍قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَن آل الشَّيخ:
((لا بُدَّ في شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ من سَبعةِ شُروطٍ، لا تنفَعُ قائِلَها إلَّا باجتماِعها؛ أحدُها: العِلمُ المنافي للجَهلِ. الثَّاني: اليقينُ المنافي للشَّكِّ. الثَّالثُ: القَبولُ المنافي للرَّدِّ. الرَّابعُ: الانقيادُ المنافي للتَّركِ. الخامِسُ: الإخلاصُ المنافي للشِّركِ. السَّادسُ: الصِّدقُ المنافي للكَذِبِ. السَّابعُ: المحبَّةُ المنافيةُ لضِدِّها))
((فتح المجيد))(ص83)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

*خطبة.عيد.الفطر.المبارك.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*خطبة.عيد.الفطر.المبارك.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
مصلّى ملعب مدينة روكب/ المكلا

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- ففي هذه الفرحة، وهذه البهجة للمسلمين بعد إكمالهم لمنسك عظيم من مناسك إسلامهم، ولركن عظيم من أركان الدين، الذي يفرح المسلم وحق له ذلك بعد إكماله لتلك العبادة: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلنا مَنسَكًا هُم ناسِكوه}، فقد جعل الله عز وجل لكل أمة من الأمم أعيادا وايامًا يفرحون ويلعبون ويسرحون ويمرحون فيها، وهذا ديننا الإسلامي خصص يومين في السنة للمسلم هما عيداه، ويأتيان بعد جهد وطاعة وعبادة، وكأن الله عز وجل لا يرتضي للمسلم أن يكون فرحه الحقيقي الا إذا عبد ربه الا إذا أطاع الله الا إذا كان في عبادة وخضوع لله عز وجل، فهنا حق له أن يفرح، وما الفرح إلا بطاعة تعالى وها نحن قد أكملنا طاعة من الطاعات فحق لنا أن نفرح، ونتجمع، ونتزين، ونخرج للصعدات في كامل الفرح والبشر والسرور والنظارة والرونق الجميل والملبس الجديد… ونبينا عليه الصلاة والسلام قال في كما في البخاري ومسلم: "لكل أمة عيداً وهذا عيدنا"، ولقد جاء وأهل الجاهلية في المدينة يلعبون في أيام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه فقالوا إنها أيام في الجاهلية نلعب فيها ونعمل كذا...، فوصفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لقد أبدلكم الله خيرًا من ذلك عيد الفطر، وعيد الأضحى"، فتأتي بعد عبادة ومشقة وصالحات وطاعاته ارتفعت من ذلك العبد، فعيد الفطر بعد صيام، وعيد الأضحى بعد حج أو في نهاية المطاف في الحج، فلهذا ليظهر المسلم مرح وفرحه: ﴿قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾، هذا هو الفضل من الله هذه هي رحمة الله تظهر في اجتماع المسلمين في يوم واحد…

- وفي الحديث وإن كان ضعيفا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم فإذا صلوا نادى مناد ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة"، لماذا؟ لأنهم أمروا بصيامهم فصاموا وأمروا بقيامهم فقاموا، فكان حقًا على الله أن يكرمهم وأن يسعدهم، هذا الثواب العظيم والنعمة الكبرى…

- ولكن أيها الإخوة الفضلاء واجب المسلم بعد إكماله للصيام وأي عبادة من العبادات أن يبقى في وجل وفي خوف أن لا يُتقبل منه تلك الأعمال وتلك الصالحات فربنا سبحانه وتعالى يقول، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾، ولو علم الإنسان حق اليقين على أن الله تقبل منه حسنة لكان حقًا عليه أن يفرح كل الفرح؛ لأن الله تقبل منه حسنة، وإذا تقبل الله من عبده حسنة فدليل على تقواه: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾، ومعناه أنه حقق هدف الصيام وروحه وأسمى ما فيه وهي التقوى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، وكما قال ابن عمر رضي الله عنه: "لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة لكان الموت خير غائب أنتظره"، فليكن المسلم على وجل وخوف من قبول عمله أكثر من همه لعمله، وهم القبول أعظم من هم العمل.

- ثم واجب المسلم أن لا يستكثر طاعته وعباداته وبالتالي إن فعل فكأنه يمن على الله بعباداته وطاعاته وبذلك ترد على وجهه، ﴿وَلا تَمنُن تَستَكثِرُ﴾، بل هي صفة الأعراب ﴿يَمُنّونَ عَلَيكَ أَن أَسلَموا قُل لا تَمُنّوا عَلَيَّ إِسلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيكُم أَن هَداكُم لِلإيمانِ إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، فضلا عن أن الله تعالى قال عن المؤمنين: ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، فقلوبهم خائفة خشية لله من أن لا تتقبل تلك الأعمال منهم، وعند الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ( والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة )أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : " لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات "، هؤلاء هم المؤمنون حقا… أما من يعمل الأعمال الصالحة ويحس بكبريائه، ويمن على ربه، ويذهب لفلان فيستعرض له ماذا قرأ من القرآن وكم قام من الليالي وصام من الأيام وأنفق من الأموال فليس له من الإيمان حبة خردل.. ألا فليكن المسلم خاضعًا مستكينًا لله بعد كل عبادة؛ حتى نضمن بإذن الله عز وجل القبول…

- إن المحروم أيها الكرام من حرمه الله، بل كما قال علي رضي الله عنه: من الفائز فنهنيه ومن المحروم فنعزيه، فالمحروم من حُرم الخير بعد أن فتحت له مناسك الخير بكلها، وجامعة عظيمة من أبواب الخير بشتى أنواعها وسلمت له مفاتيحها فمن دخلها ومن وجد تلك الأبواب، وفتح تلك الأقفال كالعتق من النار ومغفرة ذنوبه، من قام رمضان إيمانًا واحتسابا، من صام رمضان إيمانًا واحتسابا، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابا حتى يغفر له ذنبه، أما استحق دعوة جبريل عليه السلام وتأمين الحبيب صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف من أدركه رمضان ثم انصرف ولم يغفر له فأبعده الله قل آمين فقال صلى الله عليه وسلم آمين"، فياخسارته… من تحققت فيه ثمرة التقوى التي هي الأساس من فرض الصيام: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، فمن تحققت فيه ذلك فحق أن نبشره وأن نهنئه، أما من ضاعت أوقاته في رمضان، ومقصر في تلك الأيام الفاضلة التي أعد الله عز وجل ما لم يعده في غيره من الأشهر الأخرى، ويسّر وسهّل وهيأ رمضان كل تهيئة فغلق النيران وفتح أبواب الجنان، وصفّد الشياطين فسلط الله عز وجل عليهم الأغلال؛ حتى يكفوا عن شرورهم إكرامًا لذلك العبد وليتجهز العبد بالمسير إلى ربه، فمن عبد وصلى وصام حق له أن يفرح، ومن تكاسل وقتل وقته ونسي ربه هناك فحق على الله أن ينساه…

- ثم كم يستبشر المؤمن عندما يرى المساجد مزدحمة ما بين قارئ ومصل وذاكر وخاشع وحتى لو كان مضطجعا في المسجد فهو في صلاة ما انتظرها وما حبسته إلا هي، واضطجاعه في المسجد خير من كلام وخصام وضياع للأوقات في غيره {يَرجونَ رَحمَتَهُ وَيَخافونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحذورًا﴾، فكم فرحنا بهذا كثيرا وبحد لا يوصف، لكن النبأ المحزن والكارثة المبڤيرة والخبر المؤسف ما يرى من تراجع بعد الصيام بعد قيامه وصيامه وبعد تعبه ونصبه وبعد صلاته واستقامته وبعد دعائه وتضرعه يرجع على عقبيه: {قُل أَنَدعو مِن دونِ اللَّهِ ما لا يَنفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعقابِنا بَعدَ إِذ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي استَهوَتهُ الشَّياطينُ فِي الأَرضِ حَيرانَ لَهُ أَصحابٌ يَدعونَهُ إِلَى الهُدَى...} فيودع الصيام حتى يأتي رمضان ويودع المصحف لأسابيع ويودع المسجد والقيام والذكر وأنواع العبادات في رمضان، وليس والله هذا شأن المؤمن الذي يعبد الله وحده على الدوام لأن الله قيوم لا ينام وموجود في جميع الشهور والأيام: ﴿وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ﴾ أي حتى يأتيك الموت… وإن صح القول فأقول وأستشهد بما قال في الصديق رضي الله عنه: " من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد ذهب، ومن كان يعبد الله فإن الله لا يذهب ولا يولي سبحانه وتعالى"، فيا عابداً لله في رمضان استمر في عبادتك في غير رمضان، فمن عبدته في رمضان هو هو ربنا سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ مَن عَلَيها فانٍ وَيَبقى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكرامِ﴾…

- لماذا الانتكاسة بعد رمـضان، أنكون كما قال الله عز وجل عن أهل قريش: ﴿وَلا تَكونوا كَالَّتي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثًا...}، فلا يكن المسلم كمثل هذه المرأة المجنونة يقال على أنها كان فيها جنون فكانت تتعب نفسها في الغزل في الصباح حتى المساء وإذا جاء المساء فإنها تفك ذلك الغزل فقال الله لأولئك ولا تكونوا مثل هذه المرأة التي تتعب نفسها الليل بالنهار ثم تتعب نفسها بنقض ما اصلحته، فإذا لا نتعب أنفسنا في العبادات والطاعات في رمضان ثم بعد رمضان نرجع على اعقابنا بعد اذ هدانا الله، ونخرّب ما بنينا ومخرب واحد غلب ألف عمّار كما يقال…

- إن علامة قبول فعل الطاعة المداومة عليها بعدها كما قال ابن عباس وعلامة رد الطاعة أن الإنسان يرجع عن الطاعة بعد أن أطاع الله عز وجل، ومن أراد وأحب أن يدوم الله له كما يحب فليدم ذلك العبد له كما يحب، وفي الأثر أن داود عليه السلام قال لربه سبحانه وتعالى يا ربي أريدك أن تكون لولدي سليمان كما كنت لي فقال الله: يا داود قل لولدك سليمان يكن لي كما كنت لي أكن له كما كنت لك، فالتقصير يبدأ من العبد فمن أحب أن يكون الله عز وجل معه، ويعطيه ما أحب، ويصرف عنه يكره فليدم ذلك العبد لربه، فمن استقام استقيم له ومن خلّط خُلّط عليه: ﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، فالاستقامة على طاعة ربنا سبحانه وتعالى ضمان لرحمة الله عز وجل علينا وفينا وإلينا ومن حولنا ومن أمامنا ومن خلفنا، لكن إذا تولينا فإنه كما في الأثر القدسي أن الله عز وجل يقول وعزتي وجلالي ما تحول عبدي مما أحب إلى ما أكره الا تحولت عليه مما يحب إلى ما يكره، وعزتي وجلالي ما تحول عبدي مما أكره إلى ما أحب الا تحولت عليه مما يكره إلى ما يحب، إذاً من تحول من طاعة إلى معصية تحول الله مما يحب العبد إلى ما يبغض ذلك العبد، وإذا كان العكس فالعكس، فلذا من أحب أن يستمر عطاء الله ورحمة الله وهداية الله ومنة الله وكل شيء من الله فكن مع الله فمن كان الله معه كان كل شيء بإذن ربه سبحانه وتعالى معه، وكما قال ابن القيم من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد…، وصدق الله: ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم ﴾، ﴿فَذوقوا بِما نَسيتُم لِقاءَ يَومِكُم هذا إِنّا نَسيناكُم وَذوقوا عَذابَ الخُلدِ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، ﴿قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى﴾، ﴿وَقيلَ اليَومَ نَنساكُم كَما نَسيتُم لِقاءَ يَومِكُم هذا وَمَأواكُمُ النّارُ وَما لَكُم مِن ناصِرينَ﴾…

ـ فلا تقل وداعًا للصيام ولا وداعًا للعبادات والصلاة والخير وأهله والطاعة وشأنها ولا تودع تلك الوجوه المرضية التي كنت تراها في المسجد ثم تولي إلى الأسواق في أوقات الصلوات ينادي الأذان وكأنك لا تسمع، كأنك لست من صام وقام وعبد وتعب وانتصب... نسيت ربك فنسيته… فلذلك على العبد أن يعلم على أن نداء الله معه أينما توجه وأينما كان وفي أي شهر وفي أي وقت كان، وخير وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّت، كما في المتفق عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفته عائشة عمله ديمة، يعني لا ينقطع أبداً، بل كان يثبت على العمل وإن كان يسيرا، خير من أن يكثر على العمل وثم ينقطع…

- أيها المسلمون في هذا اليوم العظيم لنتذكر على أن هناك فرحة عظمى وفرحة كبرى في مثل هذه الفرحة الصغرى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول للصائم فرحتان فرحة عند فطره فهذا اليوم في هذا اليوم فرحنا ولكن على المسلم أن يتطلع لما هو أعظم وأكبر فرحة إنها فرحة لقاء ربه، للصائم فرحتان فرحة عند فطره عند لقاء ربه، فلنأمل خيراَ ولنحب لقاء الله ليحب الله لقاءنا أولاً، ولن يحب لقاء الله الا من أعد العده العظمى لأجل أن يصل إلى ذلك المصير الحتمي الإجباري الذي سيصل إليه باختلاف أعمالهم وباختلاف أجناسهم كلنا سائرون إلى ربنا سبحانه وتعالى، فلنتذكر في مثل هذا الموقف وفي هذا الاجتماع يوم العرض الأكبر، ﴿يَومَ هُم بارِزونَ لا يَخفى عَلَى اللَّهِ مِنهُم شَيءٌ لِمَنِ المُلكُ اليَومَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿يَومَئِذٍ تُعرَضونَ لا تَخفى مِنكُم خافِيَةٌ﴾ يوم يوم الطامة يوم الحاقة،يوم يوم يفر المرء من أخيه ذلك اليوم العظيم،﴿يَومَ تَرَونَها تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمّا أَرضَعَت وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَملٍ حَملَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُم بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَديدٌ﴾، يوم يجتمع الخلائق لربهم سبحانه وتعالى في يوم المحشر منذ آدم عليه السلام الى آخر رجل في الأرض يموت، فإنهم سيجتمعون جميعا اجتماعا عاما عند ملك الملوك سبحانه وتعالى، فلنستحضر ذلك اليوم في كل مجلس جلسناه ومن كان كذلك حقًا سيعد لذلك السفر العظيم عدته واستعداده الكبرى… وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من ذكر هادم اللذات".

- ثم أيضا في هذه الفرحة وفي هذا اللقاء وفي هذا الاجتماع الشرعي الرباني لنتذكر المسلمين جميعًا لنتذكر المحتاجين لنتذكر الجرحى لنتذكر الأسرى لنتذكر الناس الذين هم في قصف ودمار وعذاب وهلاك، نتذكر المرضى، نتذكر الفقراء، نتذكر المحتاجين، نتذكر من يتمنى أن يجتمع مع اهله، من يتمنى أن يخرج من من سرير علاجه ومستشفاه وبيته إلى هذا المصلى وإلى هذا الاجتماع، إن تذكرنا فشكرنا ضمنا بقاء نعم الله لنا: {لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾…

- ثم مثلما تضامنا مع الفقراء والمحتاجين بصدقة الفطرة وأغنيتموهم بعطاياكم وصدقاتكم واستجبتم لنداء الله عز وجل فلم تخرجوا إلى الصلاة الا وقد أعطيتموهم حقهم فنفذتم ما قال رسولكم صلى الله عليه وسلم: " اغنوهم عن السؤال هذا اليوم" لنغني الفقراء ولنغني الأغنياء ولنغني كل مسلم ولنغني كل طائع برحمتنا بحنانا بعطفنا بحبنا بمسامحتنا فلا يكفي والله أن نعطي الشيء بأيدينا وقلوبنا تكره العطاء، والعفو والصفح، فلا يستقيم الحال أبدا والقلب في واد والعمل في واد آخر، الا فمن استقام بلسانه وبيده فليستقم قلبه لربه سبحانه فليكرم المسلمين ولنغنيهم بالتراحم، والتزاور، وصلة الأرحام، والتقارب، والتكافل، والتصالح مع كل مسلم، ليفتح المسلم قلبه قبل يديه وقبل حضنه ليفتح قلبه لكل مسلم…

- وهنا ندائي لمن في قلبه شيء على أخيه المسلم أو جاره أو قريبه أو رحمه أو صديقه أو أي مسلم كان… لقد أتعبت نفسك في قيام وصيام وقرآن… فذاك كله وكل عمل منك غير مرفوع إلى الله تعالى حتى تصفي قلبك على أخيك المسلم : " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا "والحديث رواه مسلم.. فالباب مغلق حتى تصلح قلبك وتعفو وتصالح إخوانك… من يحب منا عقلاً ان يداوم في شركته أو في وظيفته ويوقع على ذلك ويأتي في بداية الدوام ويخرج في نهاية الدوام ويعمل أكثر مما يعمل العاملون لكن لا يرفع لمديره شيئًا وبذلك لن يعطيه راتبًا هل يحب هذا العبد ذلك لا والله في دنيانا لا نحب، فذلك أعمالنا الصالحة إذا أردنا أن تقبل فعلينا أن نصالح إخواننا المسلمين أيًا كانوا ولنبتدأ بارحامنا وإن كانوا هم المقصرون المخطئون، وفي الصحيح عند مسلم أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيؤون إلي وأحلم عليهم ويجهلون علي . فقال : " لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك "، أي الرماد الحار، وأيضا قال صلى الله عليه وسلم: " ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعته رحمه زارها" والرحم تعلقت بعرش رب العالمين سبحانه وتعالى فأرادت من الله طلبًا أن الله عز وجل يأمر لها بصلة الناس لها فقال الله عز وجل: "ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك"، فمن يحب أن يوصله ربه سبحانه وتعالى بكل أنواع الوصل الذي يحبه ذلك العبد فليصل رحمه وبخاصة في مثل هذه الأعياد، وفي مثل هذه المناسبات، فليبتدأ رحمه فإنهم أحق الناس بصحبته، وأحق الناس بعطفه، وأحق الناس بشفقته، وأحق الناس بعفوه، فاعفوا عن الناس جميعًا واعفوا عن رحمكم خاصة، اعفوا عنهم يعفو عنكم الله، سامحوهم يسامحكم الله، اغفروا لهم ليغفر لكم الله، المسامح يسامحه الله، والكريم يكرمه الله، والعفيف يعفه الله، والمتصدق يتصدق الله عليه، والجزاء من جنس العمل كما قال الإمام النووي، عليها مدار الشريعة الإسلامية فمن وصل وصله الله، ومن عفا عفا الله عنه، ومن تكرم لأخيه تكرم الله عليه سبحانه وتعالى، وأي فضل وعظمة وإحسان أن يكون الله هو المكرم وهو المعطي وهو الراحم وهو سبحانه وتعالى العفو الغفور، فلذلك لنصالح الناس حتى تقتضي أعمالنا وحتى يرضى ربنا عنا ويغفر لنا ويرحمنا.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

- عباد الله يا من صام يا من قام يا من قرأ ورتل وسجد وبكى… تذكر نعمة الله عليك وفضله ومنته وما بك من نعمه وما دفع عنك من نقمه واشكره يزدك فقد امتن على قريش فقال ﴿الَّذي أَطعَمَهُم مِن جوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ﴾ وإذا كان رب العالمين يعظ قريشًا بذلك فنحن أولى ونحن أحق، والنعم إذا شُكرت قرت، وإذا كُفرت فرت، والنعمة عروس مهرها الشكر، ألا فلا نكن مع فرحتنا هذه تؤدي بنا إلى هلاك بسبب كفر نعم الله عز وجل، وعدم الاستقامة على أمره كلباس غير شرعي فشباب بحلقات شيطانية ونساء بخروج متعطرات للأسواق والمنتزهات واختلاط وفساد وشر ووبال، وهي من المخالفات الشرعية المنشرة ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بخروجهن للصلاة تفلات، فإذا كان هذا إلى الصلاة فأعظم من ذلك أن يخرجن إلى الشواطئ وإلى السواحل وإلى المتنزهات إن كان لابد من خروج، فخروج مسلمة تخاف الله، وبضوابط شرعية، ومن ذلك لا يجوز للمرأة المسلمة أن تخرج مستعطرة ولا أن تخرج متزينة ولا يجوز عبثًا للرجال أيضًا ان يعتدوا على المرأة أو يخالطوها أو طريقها او يزاحموها في مكان مخصص لها في المتنزهات أو في السواحل أو في أي مكان كان، ومن التبيهات ليس لمن يفرح بالعيد أن يحوله إلى هم وغم وكدر وايذاء للمسلمين بسبب إطلاق النيران سواء النيران الحقيقية أو نيران كذلك معنوية بشيء من تلك الألعاب النارية لا يجوز ايذاء المسلمين ورسولنا يقول: " لا يحل لمسلم أن يروع مسلما"، فليتنبه لهذا جيدا…

… والحمد لله رب العالمين...

┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
...المزيد

...

*الصدقة.فضلها.وتنبيهات.حولها.ودخول.الدعوة.وكفالة.الدعاة.كضرورة.فيها.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/v0Rw-S0TGd0
*📆 تم إلقاؤها بمسجد عمر بن الخطاب المكلا روكب: 14/رمضان/1443هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن رمضان معلم واف وإمام ناصح، ومدرسة كبرى، وجامعة فضلى، رمضان مدرسة ربانية، وجامعة إلهية، رمضان يعلمنا دروسًا لا تحصى، وعبراً لا تُنسى، وإن من أجل وأعظم وأهم تلك الدروس وهذه العبر التي يعلمناها رمضان هي ما أشار اليه ابن عباس رضي الله عنه كما في البخاري ومسلم وهو يوصف النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان في رمضان، وكيف كان تغيّره عليه الصلاة والسلام في هذا الشهر الكريم؛ فلقد كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان فقال: " كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان"، ففي كل العام كان جوادًا صلى الله عليه وسلم ولكن في خصوص رمضان جوده يزداد، جوده عطاؤه سخاؤه إنفاقه يزداد بكثرة عليه الصلاة والسلام، وإذا كان هذا حاله صلى الله عليه وسلم فما حال الناس الذين تقل نفقاتهم في غير رمضان، فكيف بشهر رمضان الذين قد لا يجودون لا بالكثير ولا بالقليل لربما، ولا يدفعون حتى فضول أموالهم لأجل إنقاذ أنفسهم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة" كما في البخاري ومسلم، فإذا كان هذا حال من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عليه الصلاة والسلام فما هو حالي وحالك؟ ما هي همتي وحرصي؛ لأجل أن أنال محبة ربي ورضا الله تبارك وتعالى.

- وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن المحبة التي هي أرفع الدرجات، وأعلى المقامات التي يريدها العباد من رب الباريات المحبة التي لا يصل إليها من الألف إلا واحد لا اثنان، ومع هذا فمرتبة المحبة يمكن إن يصل إليها بنفع الناس، بخدمة الناس، بالنظر إلى معاناة الناس، ففي الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: " أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس"، الذي ينفع الناس، الذي يسعى لخدمة الآخرين، الذي يسعى لكشف هموم الآخرين أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، لا أكثرهم عبادة وطاعة ولزومًا للمسجد بل أنفع الناس للناس هو أحب الناس إلى رب الناس: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم".

- وأيضا ورد عند البخاري ومسلم: " الساعي على الأرملة والمسكين كالصائم لا يفطر"، المتواصل للصيام الدائم للصيام في جميع أيام العام "كالصائم لا يفطر، وكالقائم لا يفتر"، يقوم الليل كله، فهذا الذي يسعى لخدمة المسكين وفي حاجة المسكين وفي سد رمق ذلك الضعيف والفقير هو أفضل حالاً وأعظم عملاً وأرفع قدراً عند رب العالمين سبحانه وتعالى من ذلك الذي يصوم النهار لا يفطر، ويقوم الليل لا يفتر.

- وعند مسلم: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، في ذلك اليوم، ﴿يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخيهِ﴾،﴿وَأُمِّهِ وَأَبيهِ﴾،﴿وَصاحِبَتِهِ وَبَنيهِ﴾،{يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنيهِ﴾، بكل شيء: {يَومَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾، هناك ينفعك سعيك وعملك وخدمتك للآخرين، وإعفافك للناس وسدك رمق الناس، وكشف كرب الناس، وإزالة الهموم والغموم والمعانات على الضعفاء والفقراء وما تعطيه وتجود به لهؤلاء: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله له في الدنيا وفي الآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا وفي الآخرة، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه"، فالله جل وعلا معك، وهو في عونك، يا من تفك كرب الناس فأبشر الله معك لن تمر بك أزمة مالية ثقافية علمية مجتمعية..
أي شيء كان من الأزمات التي تمر علينا ونحن جميعًا أصحاب أزمات إلا ويكون الله مع ذلك العبد بشرط أن يكون مع الآخرين يتكاتف يعطي ينفق يسأل يكف كرب الناس "والله في عون العبد ما دام العبد".

- وهذا الله تعالى في كل كتابه الكريم عندما نجد الحديث عن الجهاد في سبيل الله لا يبدأ إلا بالجهاد المالي بإخراج المال قبل إخراج النفس في سبيل الله مع أنه يصول ويجول ويقدم رأسه لكن المال أهم، ودليل الصدق لإرادة الجهاد: ﴿انفِروا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدوا بِأَموالِكُم...﴾، وهذا هو شأن القرآن في كل القرآن سوى في آية واحدة قدم النفس على المال، فالمال مقدم في كتاب الله على الجهاد في سبيل الله، وما كان هذا إلا لعظمة الإنفاق في سبيل الله؛ إذ هو بوابة صادقة صحيحة أن يقدم الإنسان نفسه رخيصة في سبيل الله عز وجل.

- إن حماية المسلمين مما تمر به من مشاكل ومدلهمات وأزمات في كل شيء، إنما هي بالنفقة في سبيل الله: ﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾، لا يخافون من أزمات مالية ولا خسائر تجارية ولا من أمراض صحية ولا من مشاكل اجتماعية ولا من أي شيء من نعرات الحياة الدنيوية، لا يخشعون لا يخافون لا يقلقون؛ لأنهم جادوا لله بما عندهم وبما أعطاهم وبما ملكهم تبارك وتعالى وانفقوا من ما لله الذي أعطاهم فاستحقوا الأمان، واستحقوا الجزاء في الدنيا قبل الأخرى.

- ثم ليعلم الغني أن هذا المال ليس ماله بل هو مال الله وهو خليفة عليه وأمانة لديه: ﴿وَآتوهُم مِن مالِ اللَّهِ الَّذي آتاكُم﴾، فإن خان وفرّط وبخل ولم ينفق سيسحبه الله منه يوما…

- وهذا الله ينادينا جميعًا: ﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا...َ﴾، إنه الله جل وعلا: ﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضعافًا كَثيرَةً ..َ﴾، وهو لا يخلف الميعاد تبارك وتعالى، ووعده مأتيا، فهو تعالى يعد وعدًا لا يُخلف أن يضاعف في ماله، في تجارته، فيما أعطاه الله، فإذا أراد المضاعفة فعليه أن يجود بماله في سبيل الله لأجل أن تتضاعف هذه الأموال وتكبر هذه التجارة وتزداد تلك الفروع ويصبح ذلك الإنسان صاحب المال القليل هو صاحب مال كثير وصاحب تجارة واسعة لأنه وسّع تجارته مع الله فكان حقًا على الله أن يوسع تجارته في الدنيا.

- بل هذا ملكان من السماء يناديان كل صباح كما في البخاري: " اللهم أعطِ منفقًا خلفًا"، انفق اخلف اعطيه وسع على أولئك الذين ينفقون، وهي دعوة ملَك من ملائكة الله الذين لا ترد لهم دعوة، لمن إنها دعوة لذلك الإنسان الذي يتصدق الذي يجود الذي يعطي من ماله، بينما يخسر خسارة كبرى من لا ينفق أن الملكين يدعوان عليه: "واعط ممسكًا تلفًا" يتلف ماله، ويخسر تجارته…

- إن الإنفاق تعليم للنفس، وتهذيب لها: {وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ}، الفلاح بأن تخلص نفسك من شحها من بخلها، أن تعتقها لتدخل الجنة، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر شق تمرة يدخل المسلم الجنة ويباعده عن النار فكيف بمن ينفق أكثر، وأوسع من هذا كله اذا كانت حبه تمرة تدخل صاحبها وتباعده عن النار فكيف بآلاف مؤلفة وملايين أيضًا من النفقة في سبيل الله تبارك وتعالى، كم ستنجي هذا الشخص، ولا نجاة هناك إلا بمثل هذه.

- ولهذا لا يطلب المسلم عند سكرات الموت التأخير إلا لأجل أن يتصدق: {لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصّالِحِينَ﴾، من أجل أن أقول هذا الثلث من ما لي من تركتي وقف في سبيل الله للمسجد الفلاني، للحلقة الفلانية، لهذا الداعية الفلاني، لتقام أنشطة دعوية، أو للنفقة على فقير ضعيف مسكين أو على أرملة أو على يتيم أو على أي نفقة ما دامت في سبيل الله لوجه الله يريدها العبد لله تبارك وتعالى فسيندم إن لم يفعل الآن: {لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصّالِحينَ﴾.

- وإذا كان ذلك الرجل كما في البخاري ومسلم تصدق على سارق فكتب الله له أجر صدقته، وذلك تصدق على زانية، ثم تصدق على غني فقبل الله منه تلك الصدقات جميعها بالرغم على أنها وقعت في غير محلها لكن لما صدقت نيته فلا علاقة له أين وصلت وإلى يد من وصلت ما دام وأن نيته أراد بها الله والدار الآخرة، وتحرى لمن يعطي، وصاحب الصدقة وصاحب الزكاة مع واجب أن يتحرى لكن أن تحرى أهل الخير فوضعها في أيديهم فقد برئت ذمته منها، وقُبلت صدقته من الله تعالى...

- وإننا أيها الأخوة في زمن بل في بلد يحتاج لمن يتاجرون مع الله لمن يريدون الله، لمن ينقذون أنفسهم من أهوال الدنيا والآخرة، لمن يريدون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: "ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم"، أمتنا بحاجة لهؤلاء الذين يتاجرون مع ربهم، إذا كان النصراني قد رفع ولسنوات طِوال شعار: أنفق دولارا تنصر مسلمًا، فبأي شيء يواجه هذا التنصير، بل بأي شيء نواجه الإلحاد والعلمنة المستشرية، وبأموال طائلة أرصدت وأعدت من منظمات أجنبية كافرة مجرمة لأجلنا وتضليلنا وإخراجنا من نور نحن فيه إلى ظلمات شتى هم فيها حتى نكون وإياهم على سواء: ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً﴾، ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهواءَهُم بَعدَ الَّذي جاءَكَ مِنَ العِلمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصيرٍ﴾، أن هذه والله لا يقف أمامها إلا رجال صدق، دفعوا أموالهم لإخراج أمتهم مما هي فيه من جهل وظلام وظلمات دامسة حالكة أصبحت فيها، وبأمواله لينفق على أولئك الذين هم على نور وهدى وعفاف وتقى من دعوة ودعاة، على مساجد الله، على مراكز التحفيظ، على أي سبيل دعوي كان لا أن تكون النفقات حصراً على الأيتام، أو حصراً على الفقراء، أو حصراً على المساجد كما يتصور كثير من الناس يسعى لإشباع اليتيم حتى التخمة، بينما فقير ضعيف متضعف ربما يستلم راتبًا قليلاً زهيداً كما هي رواتب أغلب الناس لا يكفيه حتى لنفقته الخاصة فكيف بنفقة أهله، لا يكفيه هذا الراتب حتى لشراء الرغيف والزيت فكيف بما هو فوق ذلك، كيف بأمراضه، كيف بألامه، وإيجاره… كيف بأسرته كيف بعيده كيف بملابسه كيف بحوائجه الأخرى لا يكفيه، بينما تكدس الأموال لأناس معينين كالأيتام والأرامل مثلاً بالرغم على أنهم يستحقون أحيانًا لكن ليس إلى هذه الدرجة، بل اذكر احد الأخوة أنه قال لي مرة: أن امرأة قالت ليت أن والد أبنائي يتوفاه الله؛ كي يتصدقوا علينا، لأن الناس لا ينفقون إلا على الأيتام ولا يهتمون بالضعفاء والفقراء والمساكين، وأخرى قالت صلح حالنا بعد أن توفي زوجي، يعني زوجها كان شرا عليها ومانعا من التفات الناس لفقرهم، فهل تريد هكذا أن تكون عليه نساء الفقراء…

- كثير أولئك الذين يبادرون لإعمار المساجد، وزخرفتها، والعناية بها، لكن لو قلت له انفق على حلقة التحفيظ، أو على ذلك الداعية الذي لو لم يكن ما اهتدى الناس وعرفوا المسجد، الذي يخرج الناس من الأسواق ومن الملهيات الدنيا إلى المسجد الذي لو أمرته وبنيته وحسنته وجملته لألف عام حتى لن يأتيه الا بجهود ودعوة أولئك الدعاة الصلحاء ومن ذلك حلقات التحفيظ ومراكز الدعوة وأي شيء كان مما يجلب الناس نحو هذه المساجد التي تصبح خاوية إن لم يكن دعاة ليذكروا الناس، فكل ذلك من الزكاة...

- إن أعداء الأمة أيها الناس اليوم ينفقون الكثير والكثير من أجل إخراجنا مما نحن فيه، من أجل إضلالنا، وشيطنتنا، ومسخنا: {إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّه}، ليخرجونا ما نحن فيه من عبادة وطاعة ونور وصلاة، ليصدوا عن سبيل الله جهارا نهارا، ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، فساد وفتنة عمياء صماء بسببنا لأننا تأخرنا عن النفقة في سبيل الله، بينما هم ينفقون كل النفقة لإخراجك من سبيل الله إلى سبيل الشيطان فهل صحينا؟ وهل تنبهنا؟وهل عرفنا الخطر المحدق بنا، والطامة أن تنزل علينا…

- والله أن كثيرا من الدعاة ليتمنى أن يجد الفتات من العيش من كفالة يسيرة ليتفرغ للدعوة إلى الله ليتفرغ لحث الناس على الخير والدين والصلاة، ليتفرغ للتنقل من هذا المسجد إلى ذلك المسجد بالمحاضرات والخواطر والدروس والمواعظ، ليقوم الليل ليحقق مسائل العلم، ويكتب، ويؤلف، أو يقرأ أو يطلع أو يكشف همًا علميًا على الأمة، ومع هذا يخاف إن سهر أن ينام عن عمله ودوامه فيقطع راتبه، نريد ذلك التاجر، والغني أن يقول أنا اكفي فلانًا من الدعوة ليتفرغ للدعوة أو في مركز التحفيظ أو ليعلم الحلقة الفلانية أو ليكون إمامًا على المسجد الفلاني أو متنقلاً في هذه المساجد داعية إلى الله أو خطيبًا أو دارسًا متعلمًا في جامعة إسلامية أو أو أو أي شيء من هذه التي هي من أعظم وأجل وأفضل ما ينفق فيها النفقات بل والزكاوات أيضا، وتوقف فيها الأوقاف، وتهب فيها الهبات، هي من أوجب ما تدفع اليه حتى الزكوات التي لا يتصور كثير من الناس أنها لهم بينما الله في كتابه الكريم جعل النفير النفيرين نفير
للجهاد في سبيل الله ونفير للجهاد الآخر في سبيل الله، وكلها في سبيل لله; ﴿وَما كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهوا فِي الدّينِ وَلِيُنذِروا قَومَهُم إِذا رَجَعوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرونَ﴾، إذاً ليس النفير إلى الجهاد ومعة السيوف والرصاص، بل النفقة في الجهاد الآخر والأكبر في الميدان العلمي، في ميدان القلم والكتاب، في ميدان القراءة والدعوة، في ميدان الدعوة والمصلحين… هو الجهاد الآخر الذي يغفل عنه كثير من الناس، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- قبل مدة سألت أحد الدعاة الذين كانوا من الخطباء والمرشدين والوعاظ من الذين يتنقلون من مسجد إلى آخر، سألته سؤالاً بعد أن خرج من تلك الدعوة كل الخروج، فقلت له يا فلان ما الذي أخرجك عن هذا الخير، وعن هذه الدعوة، وعن هذا الصلاح الذي كنت فيه وتوليت إلى عمل آخر مختلف تمامًا عما أنت فيه، فقال لي يا شيخ من يجيب لك، من يعطيك، من ينفق عليك، عملنا صحيح ولكن خرجنا إلى سلك كل البعد لأننا ما وجدنا ما نعف أنفسنا ما وجدنا ما يكفي أنفسنا وبالتالي ترك الدعوة وترك كل شيء بالرغم هو خريج علوم شرعية، أليس هذا من العيب الكبير، والإثم العظيم أن نترك هؤلاء المصلحين لمثل هذه…

- من هو ذلك التاجر من هو ذلك المنفق من هو ذلك الغني وصاحب الزكاة والوقف والهبة… الذي يقول: يا فلان أنا لا أصلح إلا للمال، لا أصلح للدعوة، ولا أصلح للخطبة، ولا أصلح للمحاضرة، لا أصلح لإمامة المسجد الفلاني، ولتدريس الحلقة الفلانية، ولا أصلح أيضًا للتحقيق العلمي، أنا إنما أصلح لأنفق مالاً لك للتتفرغ لذلك كله، فأنا سأنفق عليك فاكف هم الأمة هذا الأمر، هم العلم وهم الدعوة وهم الخروج في سبيل الله وهم التنقل في مساجد الله وهم مراكز التحفيظ، وأنا سأكفيك هم المال؛ لعل الله تبارك وتعالى أن يخلف لي خيراً، ويكتب لي ثواب كل حسنة منك وحسنات من يهتدي على يديك إلى يوم القيامة، وفي الحديث الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه رجل من صحابته فيطلب العلم عنده وكان له أخ ينفق عليه ويعطيه ويجتهد في الأرزاق ويعطي هذا الأخ الذي هو عند رسول الله متفرغ لطلب العلم، فجاء إلى النبي فقال يا رسول الله إن فلانا أخي جالس وأنا اسعى في طلب الرزق فاليخرج من عندك ليطلب الرزق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وركز على ما قال، قال: " لعلك ترزق به"، لعل رزقك يأتيك بنفقتك على هذا الداعية، على هذه الحلقة بكفالتك لذلك العالم، ليستطيع أن يتفرغ علميًا أن يتفرغ دعويا…

- وإذا كان الإمام الشافعي أيها الإخوة قد قال: والله لو كلفت أن اشتري بصلة ما فقهت العلم ولا تعلمته، وهي بصلة واحدة أن يشتريها الإمام الشافعي عليه رحمة الله لن يستطيع أن يعلم ولن يستطيع أن يدرس لأنها تنهيه وتلهيه وتبعده عن مسائل العلم وتخرجه إلى هم الرزق، فكيف بهموم وغموم وألام وحوائج وفقر… كثير من دعاتنا، وعلمائنا، ومشايخنا، بل أولئك النواب عنا، ومنهم في ثغرة كبرى يذودون عن إسلامنا ويحموننا وديننا، ومع هذا لا يستطيعون ذلك كون هموم رزقهم تشغلهم عن ذلك، إن لم يدعوا الدعوة والعلم لأجل هم الرزق، فمن يكفيهم هم الرزق من أهل المال والغنى ليكون له أجورهم وأجور من اتبعهم واهتدى على أيديهم وتعلم منهم… وهذا الإمام الشعبي عليه رحمة الله يقول: قالت للخادمة يومًا انتهى الطحين، فأنستني بهذه الكلمة ستين مسألة من مسائل العلم، فكم من مسائل نسيها أولئك الفضلاء والعلماء والدعوة بسبب مثل هذه الفواجع، والهموم…

- وأخيرًا هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم يقول: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له"، وأقسم عليها ثلاثًا أن الحديث يتحقق ويكون مئة بالمئة في أولئك الذين يطلبون العلم، أولئك الذين يكفون الناس هم الدعوة إلى الله، في أولئك الذين في مراكز التحفيظ، في أولئك الذين يتفرغون علميًا في جامعات إسلامية ليخرجوا للناس منبر نور، في أولئك العلماء، فكل أولئك ولد صالح يدعو لذلك المنفق والكافل، وهم علم ينتفع به مدى الحياة، وأيضًا فهم صدقة جارية مدى الحياة، وهذا النعمان أبو حنيفة لما رأى أن أبا يوسف تلميذه تريد أمه تخرجه من السلك العلمي للعمل كفله بعد أن قال لأمه كم يدخل عليك؟ قالت درهم في اليوم فقال علي نفقته أعطيك مقدمًا ثلاثين درهمًا في كل شهر مقدمًا ودعيه للعلم فكان أبو يوسف إماما عالما شامخا يذكر حتى اللحظة بل حامل لواء المذهب الحنفي، فخيره وحسناته وكل طاعته وكل خير علمه وعلّمه وكل حرف كتبه هو للذي كفله والمتصدق هو لذلك الكافل لأبي حنيفة، فمن يكفل أولئك الذين يدعون إلى الله ويعلمون الناس الخير ويعطون عطاءات علمية، لأجل أن يكون كل خير وكل حسنة منهم تكون للكافل مثل أجره…

- صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
...المزيد

*رمضان مدرسةٌ لتهذيب الأخلاق* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*رمضان مدرسةٌ لتهذيب الأخلاق*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
من أروع خطب الشيخ.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ على تليجرام: 👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/19590
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا / 14/ رمضان /1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فنحن في مدرسة رمضان التربوية الأخلاقية، وفي جامعة رمضان الإيمانية، وفي دورة متكاملة شاملة تربوية وتدريبية اسمها "رمضان"، وإن كانت المدة قصيرة ويسيرة، لكن لما عظم المشرع فيها جل وعلا كانت عظيمة النفع للناس عامة، كانت تترك أثرًا في الأعمال، وتترك أثرًا في الجوارح، وتترك أثرًا في الأركان، وتترك أثرًا في المجتمع بأكمله.

- إنها مدرسة ربانية لا إنسانية ولا بشرية، بل هي مدرسة من رب العالمين جل جلاله، قصُرت مدتها لكن عظم نفعها؛ لأنها مدرسة رب العالمين سبحانه وتعالى، وحُق لها أن تعظُم، وحُق لها أن يكون فيها النفع والدفع والرفع للمسلم، حتى يكون مسلمًا متمسكًا بدينه، كما أنه متمسك بما أمره الله أن ينتهي عنه في نهار صومه؛ فالصيام هو فرصة عظيمة للتطهير والتنقية والتصفية، والمراجعة للنفس، وللأقوال، والأفعال، وللحركات والسكون أيضا.

- إن رمضان يعني للمسلم كل شيء؛ لأنه معنى سامٍ للفضائل، والأخلاق، والسلوك، والأعمال، والقيم، والكرائم عامة، التي جاء بها نبينا، وحث عليها رسولنا، وجاء يؤسسها هذا الشرع العظيم عموما.

- فماذا عن صيامنا وأثره فينا الذي رأس هدفه الأبرز والأسمى، والتشريع الأعظم منه تمامًا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، إنها التقوى ﴿لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، نعم إنه تحقيق التقوى في نفوس العباد، فتخرج هذه التقوى من نفوسهم وقلوبهم وبواطنهم إلى مجتمعاتهم، إلى أفعالهم، إلى أقوالهم، إلى حركاتهم، إلى سكناتهم، إلى كل شيء فيهم، فيكون أثرها عليهم جميعًا وعلى المجتمع بأكمله عموما.

- ألا فإن الإسلام لا يقبل من مسلم أجاع بطنه عن الطعام، وعن الشراب، وعصم شهوته من جماع زوجته، ومن ارتكاب أي شيء من الفواحش عامة، ثم إذا هو يرتكب فواحش الأخلاق ويجتنيها، وتسوء أفعاله وأقواله دون ضبط لها، ولهذا فإن معنى التقوى أوسع وأشمل وأكبر مما يتخيل المسلم، فكان هدف الصيام هو تحقيق التقوى في نفوس الصائمين قال رب العالمين: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ نعم لتنغرس التقوى في قلوبكم، وتخرج الثمرة منها إلى أفعالكم، وأعمالكم، ومنطقكم، ولكل شيء في واقع حياتكم سواء كان المسلم في عمله، أو كان في وظيفته، كان في بيته، كان في متجره، كان في سوقه، كان مع الآخرين عامة فواجبه أن يغيره الصيام أيما تغيير، ولا يكون بعد صومه كما كان عليه قبل صومه.

- ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رَبَّى القائم على إن سابه أحد أو شاتمه أو ارتكب شيئًا من حماقاته عليه سواء في الأقوال والأفعال،
أن يرد عليه بمعنى أسمى وأعلى وأجل وأفضل، لا ضعفًا، ولا استكانة، ولا خوفًا، ولا جبنًا، بل تربية، بل تنقية، بل تهذيبًا، بل تصفية: "ومن يتصبر يصبره الله"، وأيضًا ومن يتعلم الحلم فإن الله يجعل حليمًا، يجعله حكيمًا…

- فكل شيء يحتاج إلى ضبط، وإن أعظم وأسمى ذلك الضبط وفي مقدمته هو ضبط السلوك مع الخلق، ولا يكفي استقامت الأعمال مع الخالق، بينما يبقي سلوكه عفنًا مع الخلق… ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، ولا يجهل، وإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم"، بمعنى فلا يصدر عنه ومنه الشتائم والقبائح السيئة، والأعمال الشنيعة، لا يصدر عنه شيئًا من ذلك البتة، بل هو مستقيم في لسانه، مستقيم في أفعاله، مستقيم في حركاته وسكناته، بل هو متقٍ لربه في صومه، يراقب الله عز وجل فيما صوّم نفسه لأجله تبارك وتعالى.

- وبالتالي يحقق الصائم بذلك معنى الصيام أولاً في نفسه، فلا يرفث، ولا يفسق، ولا يجهل، ولا يصخب، فإذا سابه أحد أو شاتمه فإنه يظل صامداً فلا تنهار نفسه أبدًا لأنه عمل بحديث نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه لم يرفث، ولم يصخب، ولم يجهل، ولم يأتِ لا بسوء قول ولا بفحش فعل، لا في بيته، ولا في سوقه، ولا في عمله، ولا في مجتمعه، ولا في أي شيء من ذلك البتة.

- وبالتالي فإن اعترض عليه أحد بسوء أخلاق، "فإن سابه أحد أو شاتمه فبمباشرة يرد علبه بالحسنى، وبتوجيهات الحبيب صلى الله عليه وسلم صاحب المُثُل الأعلى: "إني صائم" فلا أرد عليك، بل عندي معنى أسمى، عندي مدرسة كبرى، عندي تهذيب شامل وكامل للسان، وضبط للحركات والسكون، والأفعال، وبالتالي لا ينطلق مني سوء الأفعال، والأقوال؛ لأنه عرف معنى الصيام حق المعرفة.

- ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أوضح للأمة معنى أشد وأبلغ، وأعظم وأخطر حيث قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، فهذا صام عن ما أحل الله من طعام وشراب، وأفطر على ما حرم الله من معاصٍ، وسبابٍ، وشتائم، وقذائف، وقل ما شئت من سوء الأعمال، بل ليس كا أفطر بها الأفعال وفقط، أو الأقوال وفقط، بل سوء الأعمال بل سوء الحركات، بل سوء سكونه، بل سوء حتى منامه أن ينام عن صلاته، أن ينام عن واجباته، أن ينام عن عمله، أن ينام عما يجب عليه أن يقوم به؛ لأن الصوم لا يمنع المسلم من أن يمارس الحياة عامةً، بل يمارسها مع ممارسته للصيام. وإن لم يكن ممارسًا لها، فمتى سيتعلم من الصيام من صومه فيهذب به لسانه وأفعاله إذا كان نائمًا في بيته ينام من الفجر، إن لم يكن من السحور. دون صلاة للفجر، ثم يستيقظ عصرًا ليذهب يبحث عن ما يملي بطنه وقت الإفطار، فلا معنى الصيام تحقق فيه، ولا القيام أثمر فيه، ولا أي شيء من رمضان كان له وعليه، فهو بعيد كل البعد عن معنى الصيام، الذي شعاره الأبرز، وهدفه الأسمى، تحقيق التقوى في نفوس العباد.﴿لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾.

أي تقوى سينالها مسلم اتخذ الصيام رمضان وشعبان سواء. رمضان وشوال سواء، لا فرق عنده بين الشهور والأيام. فرمضان يوم من الأيام، وأيضًا شعبان من الأيام، وشهر من الشهور. لا يبالي في أي يوم هو جعل يوم صومه ويوم فطره سواءٌ. في لسانه، في أقواله، في أفعاله، في كل شيءٍ منه. أوصام، هذا لم يصم وإن زعم ذلك.

- ولهذا يرى كثير من الفقهاء والصحابة أن من أفطر بأمر معنوي، مثل سبٍ وشتمٍ وغيبةٍ ونميمةٍ، وفعل الحرام أيًا كان، فقد أفطر عمدًا في نهار رمضان، وهو مذهب أبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وعائشة رضي الله عنهم، وكثير من الصحابة، وهو مذهب الأئمة الظاهرية، يرون جميعًا وغيرهم كثير يرون أن كل ما يناقض الصوم من حركات وأفعال وأقوال فهي مبطلة له؛ استدلالًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة من أن يدع طعامه وشرابه"، وغيره، وهو حديث صريح رواه الإمام البخاري في صحيحه.

- بل ورد عند غير البخاري في حديث صححه كثير من الحفاظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذُكر له أن امرأةً تكثر الصيام لكن تؤذي جيرانها بلسانها أي بذيئة اللسان، سليطة اللسان، قبيحة الأقوال، سيئة الأفعال، فقال: "هي في النار، هي في النار" مع أنها تصوم لكنه تجويع للبطن دون تحقق معنى الصيام في واقع الفعل.

- وهم كثير من الصائمين للأسف الشديد فيصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَش، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَر"، فماذا استفاد من صيامه وقد ساء فعله وقوله، أَيُحسب أن الصيام هو تجويع للبطن، ومنعها من الطعام والشراب، بينما يتسلط على الناس عامة يقول فيهم ما يشاء، ويدع ما يشاء، ينهش هذا بقذف، وهذا بسب، وهذا بشتم، وهذا بأخذ، وهذا بابتزاز، وهذا بنهب، وهذا بسلخ، وهذا بسرقة، وهذا بذاك، ثم هو صائم، أي صيام له؟ أي قيام له؟ أي تراويح لهذا؟ أي رمضان لهذا؟ ماذا استفاد من رمضان أصلا؟!.

- إنه مفلس أشد الإفلاس كما أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم: "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته ، قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار".

- ألا لا معنى لظاهر الصيام إن لم تتأدب النفوس عن سوء الأفعال والأقوال بل وكل حرام، فمن صام في نهار رمضان عن الطعام والشراب ولم يصم لسانه من غيبة، ونميمة، وسب، وشتم، ولعن، وطعن، وهمز، ولمز، وسخرية، وقبح، ولم تصم يده من أذى، ونهب، وسرق، ورشوة، وغش…، ولم يصم قلبه من حقد وغلِّ، وحسد، وحقد، وكبر… ولم تصم كل جوارحه عن الحرام عامة فإن صيامه للبطلان أقرب، ومن العذاب ألصق وأحق: "رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَش، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَر"، و: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة من أن يدع طعامه وشرابه"…!.

- ما معنى حقيقة الصيام أيها الصائمون إن كان الصائم يصوم عن الأكل والشراب، ويجوع بطنه عن شهوة الطعام، ولكنَّه لا يصوم عن السباب والفحش وبذاءة اللسان، ولا يصوم عن غض البصر عن الحرام، ولا أذنه عن سماع الحرام، ولا يده عن تناول الحرام، ولا قدمه من أن تمشي للحرام…!.

- ولهذا ذكر الإمام ابن رجب الحنبلي عن بعض السلف: (أهون الصيام ترك الشراب والطعام)، ويقول: (فصيامنا هذا يحتاج إلى استغفار نافع، وعمل صالح له شافع، كم نخرق صيامنا بسهام الكلام ، ثمَّ نرقعه ، وقد اتسع الخرق على الراقع، والمقصود أنَّ من أراد الصوم الحقيقي فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى ، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه برؤيته)، واشتهر قول جابر رضي الله عنه: (إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء).

- إن أقل الصيام كما ذكر ابن رجب الحنبلي وابن حجر العسقلاني، وكثير من أئمة الإسلام، على أن أقل مرتبة للصيام وأدناها أن يصوم عن الطعام والشراب، إنها مرتبة يستطيعها الفساق الظلمة والمجرمون والفاسقون والعلمانيون والخارجون عن الإسلام أصلاً؛ إذ هم يصومون رمضان بمعنى التجويع عن الطعام والشراب لكن ماذا استفادوا؟ وماذا أفادوا؟ وماذا انتفعوا؟ وبماذا انتفعوا؟!.

- ألا فإن الصيام أسمى، إن الصيام أعلى، إن الصيام أكبر، إن الصيام أهم وأعظم؛ إنه يولد التقوى في القلب، ثم تنطلق نحو العمل، وهذا هو المراد بالصيام الحق الذي أراده الرب وغيره تجويع: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فإن الواجب علينا أن ندرك وأن نعي حق الوعي على أن رمضان أسمى وأكمل وأشمل مما نتصور، وأنه مدرسة إلهية ربانية يجب أن ندخل فيها ثم نخرج وقد تغيرت أقوالنا، وأفعالنا، وحركاتنا؛ لأن الصيام جامعة للفضائل، وتهذيب وتنقية للجوارح، وهو مغتسل طيب مبارك للبدن والقلب معًا، وللظاهر والباطن جميعًا يغتسل فيه العبد من ذنوبه وخطاياه تمامًا فمن دخل عليه رمضان، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "ورمضان إلى رمضان كفّارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، وأيضًا: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه"، وأيضًا: "ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه"، وأيضًا: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه"، وكلها أحاديث صحيحة تدل على أمر واحد هو أن رمضان مغتسل من الذنوب والمعاصي، مغتسل من هذه القبائح، مغتسل من أثقالها وأوزارها، مغتسل بكل معنى مغتسل وتنقية وتصفية للعبد من أدرانه عامة، حتى يخرج خفيفًا من رمضان من ذنوبه التي حملها طوال العام.

- لكن بقي الأمر الآخر، وهو الأخلاق، هو تهذيب النفس، هو تهذيب اللسان، هو تهذيب الأعمال، وتهذيب الصائم ليخرج من رمضان لا كما دخل إليه، بل يخرج من رمضان آخر تمامًا قد حقق الصيام، وحقق معنى الصيام، وحقق معنى القيام، ونفعه ذلك بكله أيما انتفاع والله يقول في كتابه: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...﴾، وهكذا كل العبادات عامة فهي تهذيب للأخلاق ومنها الصيام: ""فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، ولا يجهل، وإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم"، "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة من أن يدع طعامه وشرابه"…، وفي الحج قال: ﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، وفي الزكاة قال: ﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها﴾، فهي طهارة وهكذا كل العبادات عامة لا أركان الإسلام الخمسة وحدها… بل كل العبادات فثمرتها التهذيب والتنقية والتصفية للمسلم.

- وإذا لم تكن هذه التنقية والتصفية في رمضان فمتى وقد اجتمعت العبادات أو أغلبها فلعله دخل المسجد في رمضان ولزمع، وقرأ القرآن فيه وأكثر منه وتصدق، وذكر الله جل جلاله وقام الليل وفعل الأفعال الطيبة عامة، وحرص على شيء من الخير والاستماع للذكر وقراءة القرآن، إن لم يكن له الصاحب الأكبر فعلى الأقل كان له مصحف أو ما يقرب منه لكن بقيت التنقية والتصفية التي هي الثمرة أين هي…!.
- فهل ربته صالحاته وأعماله وجعل هذه الأعمال الصالحة مدرسة ومزرعة له لينطلق بها في كل السنة؟ لتضرب جذور شجرة رمضان في القلب وفي الأعمال والأقوال على مدار العام، وذلك العبد يزرعها بصلاته اليومية، فهو لا زال يتعاهد هذه الشجرة الرمضانية التي تبث في كل العام، بسبب أنه حقق معنى الصيام كما أراد ربنا جل وعلا…

- أما إذا لم يكن كذلك، إنما جاع بطنه وصان فرجه ومنعها من زوجته وأهله، فذلك لم يحقق معنى الصيام الذي يريده الإسلام.

- فواجبنا على أن نعلم أن الصيام أعظم وأسمى في ديننا، وأن هدفه الأبرز والأعظم هو التقوى. ثم ماذا بعد التقوى؟ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ والصيام يحقق التقوى ومعناه الدخول إلى جنة المأوى: ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾،

- ألا فلنكن على قدر هذه الجنة التي تتطلب منا مطالب أسمى وأكبر، ومنها الصيام كما يريده الإسلام وثمرته التقوى التي تحدث عنها المولى جل وعلا…

- صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*موقف المسلم من وسائل التواصل والإعلام في رمضان* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو ...

*موقف المسلم من وسائل التواصل والإعلام في رمضان*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ على تليجرام: 👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/19463

*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير فلك / المكلا / 7/رمضان/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فهناك فتن كثيرة، وشهوات عديدة، ومدلّهمات هنا وهناك تعترض المسلم في كل لحظة؛ ليتحقق ذلك البلاء الذي جعله الله سنة الحياة، لينتقل بالناس من دنيا فانية إلى جنة باقية، أو ينتقل بالناس من شهوات زائلة إلى نار خالدة، فهو مخيّر في هذه الدنيا بالسير في هذين الطريقين، وفي هذين السبيلين، مع أن صراط الله سبحانه وتعالى أوضح من الواضح، وأبين من البين قال الله فيه: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ...﴾، فبيّن تعالى أن صراطه واحد مستقيم غير معوج، بينما قال في الباطل الذي يعارض الحق وطريق الله عمومًا: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ...﴾، فهو طريق للحق واحد، وهناك طرق متشعبة، وضلالات وأهواء كثيرة، فالمسلم واقع بين طريق الله سبحانه وتعالى بكامل رضاه، أو على غير ذلك بأن يتجه إلى سخط الله سبحانه وتعالى، ثم ماذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَيَستَخلِفَكُم فِي الأَرضِ فَيَنظُرَ كَيفَ تَعمَلونَ﴾.

- فمن أهداف الاستخلاف في الأرض هو النظر لذلك الإنسان، أما أن يعمل في هذه الحياة الدنيا وفق الطريق المستقيم الذي حدده الله عز وجل، أو أن يعمل على غير هذا السبيل، فيضل عن هذا الصراط، ويبتعد كثيرًا، وبالتالي فهناك في الآخرة الجزاء، وإن كان الجزاء في الدنيا أيضًا بالسعادة والاطمئنان والارتياح الذي يجده المؤمن، ولا يجده كثير من غير هذا المؤمن: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى}، فهو في الدنيا في شقاء، وفي الآخرة في شقاء، إن رأى في الدنيا سلوى وحبوة وشهوة، لكنه في الآخرة في عذاب دائم: ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا﴾، ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾…

- فالقصد النظر لعمل ذلك المسلم إما أن يوافق الصراط الذي ارتضاه الله له فيدخل بذلك الجنة، أو على غير ذلك وهو أخبر وأبصر: ﴿بَلِ الإِنسانُ عَلى نَفسِهِ بَصيرَةٌ﴾، والله جعل له عقلًا وميزه به من بين سائر المخلوقات، وجعل له غيبيات، وجعل له شهوات محسوسات ملموسات، فهو إن اختار الملموس، وترك ذلك الشيء غير الملموس في الدنيا، الذي يعده الله عز وجل له، فهو مخير بين ذلك: ﴿فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر...﴾. فإما النجاة، وإما طريق الخسارة.﴿فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ...﴾. هنا الفوز، هنا الربح الحقيقي، هنا المفلح اليقيني، فإما مؤمن يسعد، أو غير ذلك فيشقى للأبد وهو الذي ارتضى بشهوات عابرة، ولحظات يسيرة، ثم زالت عنه وذبلت، وتعذب وبعد ذلك سنوات غير محصية: ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا﴾. و﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾…!.

- فالجنة ثمنها عظيم، ثمنها محاربة الشهوات والملذات، والأهواء، ورغبات الشر، والبعد عن الخير، وهذا من الابتلاء الذي جعله الله سبحانه وتعالى في الدنيا ليقفز بالعبد نحو الآخرة، ويستحق بالنجاح فيه الجنة الخالدة: ﴿لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا﴾، ﴿لَيَبلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيءٍ مِنَ الصَّيدِ تَنالُهُ أَيديكُم وَرِماحُكُم لِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيبِ...﴾، إنه بلاء جد بلاء ذلك الذي كان بعيدًا عنهم في غير هذا الوقت المحرم عليهم وهم محرومون إذ هو قريب منهم؛ ليبتليهم وليختبرهم، لينظر الصادق من الكاذب، ومن اختار رضا الله ممن اختار شهوة نفسه ولحظة هوى عابرة له: ﴿لِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيبِ...﴾.

- وإننا في شهر الله عز وجل، الذي خفف فيه من البلاء ما خفف؛ فنرى أن الشياطين مصفدة، وأن الجنة مفتحة، وأبواب السماء مشرعة، والخيرات فيه متعددة أيضًا ومهيأة، والحسنات مضاعفة، والفرصة ممنوحة، وحتى النفوس البشرية صفت نوعًا ما، فمن تراه مستحيًا من المسجد في يوم من الأيام في غير هذا الشهر، ففي هذا الشهر لعله على أقل أحواله يدخل لصلاة جماعة واحدة، وإن لم يجلس في المسجد أو لم يرَ أصحاب المسجد، فإن الوجوه الجديدة التي يراها، والقلوب المفعلة للخير تريد الله والدار الآخرة، حتى النفوس العصية الأبية عن ربها جل جلاله مقبلة عليه في هذا الشهر المبارك… حتى وإن كان قد ترك الصلاة، أو اغتاب، أو شتم… فإن الصيام عنده مقدس، ورمضان عنده مبجل، لأن الله سبحانه وتعالى أراد لهذه السنة الشرعية أن تتغلب على سنن كثيرة كونية، فصفّد فيه مردة الشياطين، وفتّح فيه أبواب الجنان، وغلق فيه أبواب النيران، وجعل النفوس مقبلة على الرحمن: ﴿لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا﴾.

- لكن أمام ذلك كله لا زالت الفتن والمحن في أصلها على ما هي عليه، وتعترض له بين حين وحين، وإن كانت أخف من جهات عدة، لكن هناك بشر يأبون الله ويسره جل وعلا، نعم هناك بشر يعملون ضد الله، هناك بشر يحاربون الله، وهناك أناس يصدون عن سبيل الله: ﴿الَّذينَ يَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ وَيَبغونَها عِوَجًا﴾، انظر: ﴿وَيَبغونَها عِوَجًا﴾، وفوق ذلك: ﴿وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾، ﴿ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ﴾،﴿الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾، إن لم يقل أحد: "أنا أهدى منك، وأفضل منك، وأحسن منك، وأكثر استقامة من استقامتك، وطاعة من طاعتك"، ومن هذه الهرطقات التي نسمعها منهم، لكنهم مع ذلك يسعون ليل نهار لإغواء الخلق، وإبعادهم عن طريق الله بكل إمكانية: ﴿وَاللَّهُ يُريدُ أَن يَتوبَ عَلَيكُم وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ أَن تَميلوا مَيلًا عَظيمًا﴾، ويرفضون كل عرض من الله وفرص عظيمة يفتحها للعباد، ويستجيب الإنسان لها لأنا توافق ضعفه وفطرته للهوى: ﴿يُريدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم وَخُلِقَ الإِنسانُ ضَعيفًا﴾…

- إننا نجد هذه الفتن والمغريات التي تتكالب على المسلم من كل ناحية، تناديه، وتجذبه، وتسعى إليه، وتعرض نفسها عليه بأجمل الحلل، وبأموال طائلة أنفقت عليها لتحبب نفسها إليه، وترغبه فيها: ﴿يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ...﴾ فهم خاسرون في الأول والأخير رغم محاولاتهم البائسة لصد المؤمن عن الله والدار الآخرة.

- وها نحن في شهر رمضان ومع تصفيد مردة الشيطان فيه لكن هناك نواب كثير للشيطان الرجيم، هناك سراق متعددون يكثرون في هذا الشهر الكريم، هناك أناس أرادوا أن ينهبوا عن الشهر مكرمته وخيريته، وما فيه من فضائل أعدها رب العالمين؛ من أجل أن يقترب العباد إليه جل جلاله، لكن يأبى هؤلاء إلا أن يُصِدوا الناس عن طريق الله، وعن هدى الله، وعن هذا الخير الذي أراده الله، فنجد البشر، وما أكثرهم! وما أكثر هؤلاء، إنهم كثير جد كثير، ويصدون عن طريق الله.

- فما موقف المسلم من هؤلاء وما يعرضون لإغواء الناس عن طريق الله جل وعلا… هل يدافع، يقاطع، يخاصم، يبتعد، يجاهد، أم يقع في هذا الشباك الخطير الذي يحترم حتى الشيطان هذا الشهر، وكثير من الناس، لا يحترمونه؛ إذ نرى مسلسلات، وقنوات، ومنشورات، ورسائل، وأخبار، وقل ما شئت من صوارف الناس عن الله، وعن الدار الآخرة، وابتغاء غير سبيله، وغير طريقه، ورفع رايات شيطانية تريد من المسلم أن يأتي إليها، وينفقوا أموالًا طائلة عليها، لأجل أن يقذفوا الناس فيها طوعًا وكرهًا، بل لأشهر لسنوات يعدون ويجهزون ويتعبون ويكلون ولا يملون لكن: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً﴾، حتى ينفقوا ملايين دولارات من أجل أن يصلوا إلى هدف واحد: هو إسقاط المسلم في هذا الشهر الكريم، وجرّه جرًا إليهم، وإبعاده إبعادًا شديدًا عن الله عز وجل: ﴿وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ أَن تَميلوا مَيلًا عَظيمًا﴾.

- ومن العجب أن ترى ذلك المسلم يسقط في مستنقعهم فيتقلّب في ليلته الرمضانية من قناة لأخرى، ومن مسلسل لآخر، ومن برنامج لبرنامج، ثم ينتقل بين هاتفه من حساب لحساب، وصفحة لصفحة… فأضاع ليله في مشاهدة المسلسلات والبرامج والصفحات والحسابات، ثم يضيّع نهاره بنوم فلا هو استفاد من ليله ولا نهاره استغله في طاعة ربه…

- والعجيب أن الشخص هذا نفسه الذي يضيع وقته في أمور كهذه تراه يتجنب الخير الذي يرفع رايته له، ويحاول يخفف منه، ويبتعد عنه، ويتضايق من وجوده، فلو أطال الإمام للحظات، أو الخطيب… لأن الدنيا أشغلته عن الله والدار الآخرة، وامتلأ به قلبه، وأظلمت الأنوار الربانية في داخله، وحل الشيطان مكانه: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ اليَومَ إِذ ظَلَمتُم أَنَّكُم فِي العَذابِ مُشتَرِكونَ﴾ ...

- فأصبحت أنوار أخرى ظلامية دامسة حالكة تريد أن تجره إليها، ويبتعد عن ربه جل وعلا، وكثيرون أولئك الذين يقذفون أنفسهم قذفا، ويبتعدون عن الجنة بعدًا شديدا، والجنة حُفّت بالمكاره، والنار حُفت بالشهوات؛ فالشهوات توافق النفس التي تحب الشهوات فطرة: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالبَنينَ وَالقَناطيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعامِ وَالحَرثِ ذلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسنُ المَآبِ﴾… .

- إلا فهذه المغريات بمثابة جائزة للنفس لأنها تحبها فطرة، وترغب فيها شهوة ومتعة، وفوق ذلك فالشيطان يدعو إليها، ونواب الشيطان في رمضان يتجهزونها لشهور ولسنوات لعرض مسلسات وبرامج مخزية تافهة، فاسدة مفسدة، وقصص درامية سينمائية رومانسية ساقطة، ولقاطات فاحشة، ونساء كاسية عارية، وأشياء يستحي المسلم من يتكلم عنها فضلًا من أن يتابع ويصرف من وقته فيها...

- وإذا كان هذا محرمًا عليه في غير رمضان، فكيف بشهر الرحمن؟ إذا كان يحرم عليه أن ينظر إلى شيء يسير من امرأة، فكيف بما هو أبعد وأكثر؟ كيف بأن يعايشها لشهر كامل أمام الشاشات، كيف بأن يتعرف على اسمها ويحفظه لديه، ثم إذا كان ذلك المسلسل والحلقة لا زالت تتردد في ذهنه، ولا زال هذا البرنامج، ولا زالت هذه الفضائية، ولا زال هذا الحساب، ولا زال هذا المكان والموضع، ولا زال هذا الصديق السيئ، لا زال به يغريه طول السنة ليأتي إليه يتابع، يراقب، يتطلع لأخباره لصوره، لحديثه، لأشياء كثيرة عنه، فهو باب يسير يفتح، وإذا بأبواب كثيرة أيضا تفتح تلقائيًا وبالتالي تكون القدوة وسقطة المدوية وبئس المقتدي والمقتدى به…!.

- وقبل الختام: وكأني بهذه القنوات والمسلسلات والبرامج والتطبيقات والحسابات… على وسائل التواصل الاجتماعي عمومًا يتبرأ منها المسلم يوم القيامة: ﴿إِذ تَبَرَّأَ الَّذينَ اتُّبِعوا مِنَ الَّذينَ اتَّبَعوا وَرَأَوُا العَذابَ وَتَقَطَّعَت بِهِمُ الأَسبابُ﴾، وهو أيضًا: ﴿وَيَومَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيهِ يَقولُ يا لَيتَنِي اتَّخَذتُ مَعَ الرَّسولِ سَبيلًا﴾، ﴿يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾، وليس بالضرورة أن يكون الخليل من البشر، بل قد يكون حسابًا، بل قد يكون تطبيقًا، بل قد يكون برنامجًا، بل قد يكون مسلسلًا، بل قد تكون فضائية، بل قد تكون قناة، بل قد يكون هذا وذاك من المضلات، فهو عام لكل خليل جعل خلته ووقته وحبه وتعلقه به فهو خليل يصدق عليه قوله جل جلاله: ﴿وَيَومَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيهِ يَقولُ يا لَيتَنِي اتَّخَذتُ مَعَ الرَّسولِ سَبيلًا يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾. لكن هنا لا ينفع الندم: ﴿وَلَو أَلقى مَعاذيرَهُ﴾، وحتى الاعتراف بالذنب وإنكار العقل: ﴿وَقالوا لَو كُنّا نَسمَعُ أَو نَعقِلُ ما كُنّا في أَصحابِ السَّعيرِ فَاعتَرَفوا بِذَنبِهِم فَسُحقًا لِأَصحابِ السَّعيرِ﴾، لكن كل ذلك لا ينفع فإما أن يعتذر هنا ويقبل الله منه المعذرة، ويقول لهذه المغرية: ﴿رَبِّ السِّجنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدعونَني إِلَيهِ...﴾. يبتعد عنها مشغول بربه جل وعلا، شعاره دائمًا وأبدًا: ﴿ وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، أو يقع فريسة لها فهو بالخيار: ﴿لِمَن شاءَ مِنكُم أَن يَتَقَدَّمَ أَو يَتَأَخَّرَ كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت رَهينَةٌ﴾، ﴿لِمَن شاءَ مِنكُم أَن يَستَقيمَ﴾، ﴿يا بَني آدَمَ لا يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيطانُ كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِنَ الجَنَّةِ﴾، ﴿أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا﴾، ﴿أَلَم أَعهَد إِلَيكُم يا بَني آدَمَ أَن لا تَعبُدُوا الشَّيطانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ﴾…

- فهذا هو موقف المسلم الذي يخاف الله والدار الآخرة، ويرجو الله والدار الآخرة، الذي يعلم أن لقاء الله قريب جد قريب فلا صحته يركن عليها، ولا ماله، ولا دنياه، ولا أي شيء من ذلك أبدًا…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد: - ألا فالواجب علينا أن نعظم ما عظم الله، وأن نستشعر فضائل الله، وأن يكون المسلم على يقين بأن كل ما مضى يوم من الأيام فقد مضى شيء من عمره ولن يعود إليه أبدًا، وأن اللحظة والثانية التي قبل الآن لا يستطيع إنسان مهما بلغ من قوته وماله وجاهه وسلطانه أن يستردها مطلقًا، فكيف بأيام؟ كيف بسنوات؟ فالواجب على المسلم أن يدرك ذلك جيدًا، وأنه إلى ربه سبحانه وتعالى راحلًا، وعلى الآخرة مقبلًا، وهناك لا ينفع ندمه، ولا ينفع رجوعه، كما قال الله: ﴿وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعيدٍ﴾ ، ﴿قالوا بَلى قَد جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبنا وَقُلنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيءٍ إِن أَنتُم إِلّا في ضَلالٍ كَبيرٍ﴾...

- وليقل المسلم المتساهل ما يشاء جراء هذا الكلام الواجب عليه استماعه مطوع متشدد، متعصب، متغطرس، يحارب النفس من أن تأخذ راحتها، ساعة وساعة، ألا فليقل ما يشاء لكن في يوم من الأيام سيأتيك ملك الموت حتمًا تخيله الآن، إن لم تتخيل ذلك فسيأتيك دون تخيل أصلاً، وسيأخذك إلى ربك طوعًا وكرهًا، لربما تكون وأنت تتصل، أو على سيارتك، أو في بيتك، أو بين أولادك، أو متمتعًا بصحتك، أو بمالك، أو بأي شيء كان من حياتك، سيأتيك ولا شك. فإما أن تستغل كل يوم من عمرك خصوصًا في رمضان وفرصة ربك هذه كما كان عليه الصلاة والسلام عندما يلتفت أحيانًا إلى الناس للصفوف مسويًا:"صلوا صلاة مودع"، هي النهاية، فمن جعل كل يوم هو النهاية بالنسبة له فإنه سيعمل خيرًا: ﴿وَما تَدري نَفسٌ ماذا تَكسِبُ غَدًا وَما تَدري نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَموتُ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ﴾.

- كلنا على يقين جازم بل كل البشر على الإطلاق، مؤمنهم، مسلمهم، كافرهم، يهوديهم، نصرانيهم، مجوسيهم، أي أحد منهم على يقين أنه سيموت لكن هناك فرق بين عمل ما عمل لما بعد الموت، وآمن به إيمانًا صحيحًا، وبين من لم يعمل ولم يؤمن به أصلًا، وهناك أناس آخرون آمنوا ولم يعملوا، فإذا قلت له: هناك جنة؟ يقول نعم، هناك نار؟ نعم لكن يقول: لكن ربك غفور رحيم، غفور رحيم يريد من العبد أن يقترب من المغفرة، وأن يبتعد عن سبيل الغضب، فكما أنه رحمن رحيم، فهو شديد العذاب، ومنتقم، وعدل… ومعه جنة ونار، ويرضا ويغضب، ويحب ويكره…!.

- فالواجب علينا جميعًا أن نعمل وفق رضاه، وأن نجتنب كل ما يغضبه جل في علاه، ونحن في هذا الشهر هي فرصة عظيمة سانحة ولعلها هي النهاية، وآخر شهر نصومه، بل لعلها آخر ساعة وآخر يوم، فالواجب علينا أن نراقب المصير جيدًا، وأن نعمل لربنا سبحانه وتعالى بما يرضى عنا، وما نرضى نحن لأنفسنا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ولنكن على يقين بذلك، ولنعمل صالحًا لذلك حتى نفوز بدار دنيا بسعادة، وبدار أخرى بسعادة أيضًا.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*رمضان.موعد.مع.الجهاد.تقليب.في.صفحات.التاريخ.الجهادي.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...

*رمضان.موعد.مع.الجهاد.تقليب.في.صفحات.التاريخ.الجهادي.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GZzvcMtz-EY?si=xwhuayZNRJhcZeYX
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/ 19/ رمضان /1445هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:
-فإن شهر رمضان هو شهر، وموعد، ولقاء بالانتصارات، والفتوحات، والبطولات، شهر مبارك جمع الفضائل والمكرمات، شهر مبارك جمع فيه ما جمع من الخيرات والبركات، شهر لا يعرف الكسل والخمول، ولا يعرف الدعة، ولا يعرف الركون، ولا يعرف إلا الجد لا الهزل، ولا يعرف إلا الخير لا الشر، هو موطن جعله الله تبارك وتعالى للفالحين للمؤمنين الصالحين..

- إنه شهر مبارك شهر عرفه السلف بما عرفوه، وعبدوا الله حق عبادته كما عبدوه، وتعرف الخلف عليه فأفسدوا كثيرا من ساعاته ولياليه، هذا الشهر المبارك شهر جمع الله تبارك وتعالى فيه فريضة العمل لذود حمى الإسلام، مع فريضة الصيام، فريضة الدفاع عن الإسلام والنفس والعرض والمال وعن كل شيء في الحياة ليسلم ذلك المسلم الإنسان، شهر لم يكن ولن يكون إلا ذلك الشهر الذي جعل الله فيه البركة والنصر، وجعل فيه أعظم الخير بل إنه جمع فرائض في الإسلام عديدة وكبيرة وعظيمة لا فريضة الصيام والجهاد الذي هو الدفاع عن الإسلام…


- هذا الشهر المبارك يكفي أنه فيه كان يتبرك المسلمون، يتبرك المجاهدون، يتبرك الصالحون، يتبرك المرابطون المثابرون على ثغور هذه الأمة في هذا الشهر المبارك؛ إذ كانوا يؤقتون معاركهم وفتوحاتهم وما لديهم من إمكانيات لتهدئة وعلاج تلك النفوس المريضة والتي ما عرفت إلا الشر ومحاربة الإسلام في كل وادٍ ونادٍ…

- تلك النفوس الأبية لسلفنا الصالح على رأسهم رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي جعل هذا الشهر المبارك هو محطة يجمع فيه ذروة الإسلام -الجهاد- العظمى، مع فريضة الصيام الفضلى، وبدأ صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المبارك في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن بأول غزوة له صلى الله عليه وسلم على الأعداء الذين طالما تربصوا بالمسلمين، وطالما فعلوا بهم الأفاعيل، وأخرجوهم من ديارهم حفاة عراة جائعين…وهي مشاهد تتكرر في كل زمان، وفي كل حين وآن مادام وأن راية الجهاد قد خفت، وسيفه قد خمد، والقوة قد ضعفت… تلك المشاهد للذل والخزي والعار المتكررة إذا سكت المسلمون عنها، ولم يحركوا سهامهم لكفها، وكبت جماحها، وإنهاء آلامها كانت العقوبة عليهم من ربنا: ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، وقبله ذلك النداء المدوي: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾..

- على أن الإسلام منصور بك أو بغيرك إنما تشرف أن تكون من حملة رايته، والمدافع عن حياضه: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، ألا فليستجيبوا للنداء، وليلبوا لدعوة رب الأرض السماء: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾.
- فهو إذَن قتال واستشهاد واستبسال ودفاع عن كرامة الإسلام وذود عن كرامة المسلمات والأطفال، وإلا كان الخزي والعار، ولا بديل له سواه فأين المتذكرون لفعل الحبيب صلى الله عليه وسلم حامي لواء الدين، وحارس ثغر الإسلام والمسلمين بدءًا من بدر الكبرى وانتهاء بتبوك ومواصلة أصحابه رضوان الله عليهم لمشواره صلى الله عليه وسلم.

- هذه الكرامة للأمة، والانتصار للإسلام بدأه رسولنا صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الشهر، المبارك، وفي السابع عشر من رمضان بما سماه الله تبارك وتعالى بمعركة الفرقان، والفرقان بمعنى الفاصل بين الحق والباطل، وسيزال كذلك يفصل بين الحق والباطل ما دام وأن سيف الجهاد قائم، ما دام وأن ذلك السيف مرفوعا، ما دام وأن ذلك السيف يخفق في يد ذلك المسلم الذي يعتز بدينه وإسلامه، وسيُهزم ذلك الباطل الذي طالما ترعرع وعاش قبل معركة الفرقان فاجتث جذوره.

- إن معركة بدر أو الفرقان هي أول مقدمة عظمى لنصر الإسلام، لكن ليست وحدها وقعت في شهرنا هذا شهر رمضان بل هناك مشاهد كبيرة، وبطولات كثيرة، بل أروع وأعظم وأكبر وأجل فتوحات المسلمين على الإطلاق كانت في هذا الشهر المبارك أمثال فتح مكة التي جعلها الله نهاية لغطرسة الكفر والظلم، حتى أن الله عز وجل قد أسقط فرض الهجرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما علله العلماء على أن فتح مكة قد أصبح الإسلام عزيزاً فلا يحتاج مسلم أن يذهب من بلد لبلد وينتقل بنفسه أو ينقذ أسرته من مكان لمكان، بل أصبح ذلك الإسلام هو المهيمن في تلك الفترة على كل الأماكن، وأيضًا لقد أصبحت جزيرة العرب هي أرض الإسلام هي أرض دين وانتصار بفتح مكة المجيد، ولهذا قال الله في سورة كاملة سماها سورة النصر وكلها تتحدث عن فتح مكة المجيد: ﴿إِذا جاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ وَرَأَيتَ النّاسَ يَدخُلونَ في دينِ اللَّهِ أَفواجًا فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾، فمعناه قد دان القبائل العربية للمسلمين.

- وأيضًا ليست هذه وفقط بل هناك فتوحات
كبيرة وعظيمة بعد أن التحق نبينا صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى جاء الفتح الكبير، والنصر المجيد، والهزيمة الساحقة، لا ضد عادي بل لأكبر وأعظم إمبراطورية عالمية كانت في تلك الفترة، إنها فارس التي طالما تغطرست وتكبرت وتجبرت ووصلت بجذوروها إلى أقاصي الدول بكلها تقريبًا إما بسياستها القذرة أو بجيشها الذي وصل حتى إلى اليمن، وإلى أفريقيا مع أنها في مكان بعيد وسحيق في شرق آسيا إلا أنها تغلغلت هناك فجاء الإسلام فقص تلك الأجنحة وأنهى تلك الآثار التي طالما تبجحت بها لقرون طويلة إنها معركة القادسية… نعم معركة القادسية المباركة والفتح المجيد الذي كان بقيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه…

- على أن القادسية ليست الوحيدة أيضًا ولو صرفنا من الوقت ماصرفنا، وتحدثنا ما تحدثنا لطال بنا المقام جداً، لكنها فقط نفحات ولفحات وتقليب في صفحات التاريخ، ولن نتحدث عن أبعاد المعركة وعن أخبارها وعن أسرارها وعن شهدائها وعن قتالها وعن عددها ومدتها وعن الانتصار الكبير وما حققه المسلمون فيها، بل إنما هي قطوف لنعرف الأمجاد ونعرف على أن شهر رمضان شهر جهاد ورباط لا ذلك الشهر الذي حوله كثير من المسلمين إلى شهر نوم وغفلة وكسل وخمول وسهر وقيل ومقال وحلقات وتلفزيونات وأشياء وأشياء…

- إنها فتوحات مجيدة عرفها السلف وفعلوها بأنفسهم في وقت نحن ننام طويلا، ونكسل كثيرا وآتي بكم لفتح بلاد السند والهند التي كانت العائق الأكبر والأعظم للمسلمين آنذاك وهي أكبر فتح للمسلمين من جهة الشرق في شرق آسيا في باكستان، وما وراء باكستان، وأفغانستان، وأوزبكستان، وطجاكستان… وتلك البلدان بكلها حتى وصلوا إلى قلب روسيا، ثم إلى الهند أيضًا، تلك الهند التي طال الحكم الإسلامي حتى ظل لقرون تخفق فيها دولة الهند وعاصمتها دلهي كما تسمى الآن، أو دهلي كما كانت تسمى قديمًا بتقديم الهاء…

- نعم إنها أرض الهند التي فتحها ذلك الطفل الصغير الذي لم يتجاوز كما يسمى الآن في قوانين الجبن والخوف السن القانون إنه محمد بن القاسم رحمه الله وفي القرن الأول أو في نهايته في الثانية والتسعين للهجرة النبوية محمد بن القاسم الذي كان في السابع عشر من عمره يفتح بلاد السن والهند وشرق آسيا بما فيها، بتلك المعارك الطويلة التي كانت في أعظم وأنصع صفحات تاريخنا المجيد…

- ثم ليست بلاد السن والهند وفتح فارس (القادسية) ومكة قبل ذلك، ثم قبل الكل معركة بدر الكبرى، بل أيضاً من جهة أخرى هي جهة أسبانيا حاليًا الفردوس المفقودة كما يصفها المسلمون، التي فقدوها وأضاعوها من أيديهم على يد الملوك المتناحرة آنذاك بما تسمى في تاريخنا وفي تاريخ الأمة الأسود في تلك الفترة هم ملوك الطوائف الذين تركوا لأجل ملكهم، ولأجل أسرهم، ولأجل ذويهم، ولأجل أنفسهم، أرض الأندلس الفردوس المفقوده تركوها للصليبيين بعد أكثر من ثمانية قرون من انتصار المسلمين فيها، وقد كان فتحها في رمضان على بيد المجاهد الكبير والعظيم إنه طارق بن زياد الذي وصل الى الأندلس التي كانت تسمى كذلك في فترة مضت وتركها المسلمون وتركوا مشاهدها ومعالمها ولم يحفظوا اليوم إلا نوادي رياضية وأخبار من هذه وتلك من سياسية وثقافية لكنهم لم يعرفوا على إن الأندلس هي أرض إسلامية وستظل كذلك بإذن الله حتى استعادتها من الصليبيين الذين أخذوها على غرة من المسلمين…

- ثم قبل سقوطها الأول أو الذي كادت تسقط فيه وأخره كما يقول المؤرخون لأربعة قرون هي معركة رمضانية كبرى كانت معركة الزلاقة على يد قائد المجاهدين وزعيم دولة المرابطين يوسف بن تاشفين رحمه الله، وكانت أيضًا في رمضان….


لكن تلك المعارك لم ولن تكون الوحيدة في رمضان بل هناك عظائم للإسلام في شهر رمضان وكبريات المعارك فيه الفاصلة وإلى تمريغ أعظم جيش كان في تلك الفترة التي صال وجال وطغى وتكبر وتغطرس وجاء من أبعد مناطق الكرة الأرضية في الصين وحدودها حتى وصل في كل مكان حتى إلى إفريقي،ا وطاف بالجزيرة العربية خاصة بغداد حاضرة الإسلام وعاصمة العالم بأكمله، إنه الجيش الذي كان يقال لا يقهر التتار الذي كان يفعل الأفاعيل ويعمد إلى الأطفال والنساء الحوامل فيبقر بطونهن ويفعل بهن ما يفعل ويحرق قرى بأكملها لا يقتلهم إلا حريقًا ولا يدفنهم إلا أحياء وفعل بالمسلمين ما فعل وحتى ليس بالمسلمين وفقط بل وكل ما مر أمامه إنه جيش التتار الذي هُزم شر هزيمة، وأعظم كارثة ولم تقم له بعده قائمة وفي ك شهر رمضان كان الموعد وعلى يد قطز والظاهر ببيرس وفي عين جالوت الكبيرة والتي نسمع عنها كثيرا ولكننا ربما خفت عنا على أنها في شهر رمضان…

- لكن ليست عين جالوت فقط بل هناك المعركة المجيدة التي حرر فيها المسلمون الأقصى المجيد في شهر رمضان وعلى يد صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله، ذاك المجاهد الأبي والصنديد المقدام الإسلامي الذي ما عرف إلا الجهاد ولا عرف إلا الإسلام ولا عرف إلا معنى وإسلاماه، وقد كانت معركة حطين المجيدة في أرض فلسطين العظيمة والتي كان لها موعد أيضا مع انتصار آخر وفي شهر رمضان أيضًا وفي قرننا الماضي وليس بالزمن البعيد جدا، وضد الكيان الصهيوني الغاصب المحتل المتغطرس… أعني معركة 1973م في أكتوبر المجيد الذي أعاد أمجاده القسام في السابع منه بطوفان الأقصى الذي يجوب وقد جاب العالم بما فيه بطوفان مزلزل أحيا الأرض والعرض والجهاد والنخوة والحمية، واستطاع أن يلفت أنظار العالم بكله لأرض فلسطين الأبية، وشعبها المظلوم على يد الكيان الصهيوني القاتل المجرم…. والقسام بطوفان الأقصى أراد أن يلقن العالم بأسره أن الطوفان سيعم الكل إن لم ينته المحتل، ويرحل عن الأرض… والمقاومة كلها يخوضون وسيخوضون تلك المعارك الكبيرة والعظيمة في شهر رمضان وفي غير شهر رمضان يخوضونها وباستمرار وبجهاد واستبسال وبتضحيات كبرى ليس هم فقط بل وجميع المدنيين معهم بالعذاب والاضطهاد والمجاعة والصبر على القتل والجراحات والتدمير وما ترونه على شاشات الخزي والعار الذي خذلهم العرب الصغار والكبار والذين خذلهم العالم بما فيه الذي يدعي الإنسانية وأصبحت غزة وأهل غزة هي أول معركة في التاريخ بما فيه أن تنقل مشاهدة للعالم أولا بأول. وقبل أن تقصف الطائرة وقبل أن ترمي القذيفة. وقبل أن تنزل تلك القنبلة تصور لكن لاحراك ولا قائل كفى ولكن لا كرامة، ولا نخوة تحركت…

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- الحديث كما مر معنا عن أحداث شهر رمضان، وعن جهاد وبطولات رمضان جميلة ورائعة وكبيرة وعظيمة ولربما لا نتصورها الآن؛ لأننا عشنا زمن الخذلان، وعشنا زمن الكسل، وعشنا الزمن الذي جعلنا فيه رمضان شهر نوم وخمول وقيل وقال وحلقات وبرامج ومسلسلات…

- لقد حولناه لشهر تنوع المأكولات، وتنوع المشروبات، وللسهرات، وللمراسلات ولكل أنواع ضياع الأوقات… ألا فإن كنا كذلك فيما سبق فلا نكن كذلك فيما بقي ولحق، وإننا في أيام رمضان العظمى والفضلى وفي خير أيامه على الإطلاق وبإجماع العلماء أن شهر رمضان هو خير الشهور، وأن خير ما فيه هي العشر الأواخر منه، وعلى أن خير ما في العشر في رمضان بل وفي العام كله هي ليلة القدر التي لا نعلم متى تكون، وفي أي ليلة تكون؟ وإنما الذي هو الذي رفع علمها الله عز وجل وبالتالي فالواجب على المسلم إذا أراد أن يدرك هذه الليلة العظيمة التي تعدل بألف شهر: {لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ}… أي عشرات الآلاف من الليالي… ﴿إِنّا أَنزَلناهُ في لَيلَةِ القَدرِ وَما أَدراكَ ما لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ فيها بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطلَعِ الفَجرِ﴾، بل باركها وما فيها جل وعلا: ﴿إِنّا أَنزَلناهُ في لَيلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنذِرينَ فيها يُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكيمٍ أَمرًا مِن عِندِنا إِنّا كُنّا مُرسِلينَ﴾.

- ألا فاغتنموا هذه الليالي المباركة، وتعرفوا على ربكم فيها، وتعبدوه حق عبادته، ومن أحسن فيما بقى غُفر له ما مضى، ألا فأحسنوا في آخر رمضان، وما تبقت فيه من ليال وأيام يحسن الله إليكم ويحبكم في بقية العام: ﴿وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾… ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا﴾…


- إنها فرصة عظيمة لمن أسرف في بدايته وأوائل عمره أن يجتهد في نهايته ومن أحسن في النهاية غفر الله له البداية، ولو أن كافراً نطق بالشهادتين في آخر لحظات من عمره لدخل الجنة، ولو أن مسلمًا استغل آواخر رمضان وتعرف على ربه مهما كان مسرفا في بدايته بل في عمره كله فلربما تغشاه الرحمة وتنزل عليه السكينة والهداية والصلاح ويدخل بذلك الجنة بإذن رب العزة...

- فأيها الإخوة اغتنموا هذه الليالي الأخيرة والأيام المباركة بما ينفعكم في الدنيا والآخرة؛ فإنه شهر سيودعكم آخره كما ودعكم أوله، فودعوه بخير، وإنما العبرة بحسن العمل في الخواتيم، وها هي أيام رمضان انقضت، وها هي لياليه أيضاً قد أوشكت فعلينا فالزموا الطاعات، واغتنموا هذه الفضائل والمكرومات لعل الله أن يغفر لنا الزلات، صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
30 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً