*إغاثة.الملهوف.أفضل.المعروف.الحديدة.أنموذجا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/uwp6k-a7IUA?si=vphpT5z9U5WiLq4j
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/5/ صفر/1446هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فدوام الحال من المحال ولا يمكن لإنسان أن يدوم على ما هو عليه من حال، أو حتى مما هو عليه من طبيعة كانت، وسجية ثبتت ورسخت، بل عادة الإنسان يتقلب، ويتغير كخلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا حتى يكبر ويشيب ثم يرجع بعد قوة لضعف، نعم لكن تقلب ذلك الإنسان في هذه الحياة الدنيا إما لخير وإما لشر، إما لنفع وإما لضر.
ـ يتقلب الإنسان في هذه الحياة الدنيا ولا بد لسفر ولحضر، ولغنى، ولفقر، ولجوع ولشبع، ويوم لك ويوم عليك، وهكذا يعيش الإنسان في هذه الدنيا، ولا تدوم له على حال حتى أيامه وساعاته، ولحظاته فإنها لا تدوم بل إنها تمر وتمشي لأربع وعشرين ساعة وهكذا تمر عليه أيامه، ولا يمكث ذلك الشاب شابًا، ولا الشيخ شيخًا، ولا المعمر معمرًا ولا الحي حيًا، ولا ذلك الإنسان المنعم منعمًا، والصحيح صحيحًا؛ فالدنيا طبعت على كدر هذه هي الدنيا: ﴿لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ﴾، أي تعب، ومشقة…
- نعم طبعت الدنيا على الفتن، هذه هي الدنيا طبعت على المحن، حتى في ماله وبنيه، وصحته وكل نعم الله عليه ﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزيزُ الغَفورُ﴾، ﴿وَاعلَموا أَنَّما أَموالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ﴾، ﴿لِيَبلُوَكُم في ما آتاكُم﴾، فأين المدركون لهذه الحقيقة، المتيقظون لهذه الفتنة، المتبصرون لهذا الأمر بكله… إن هذه الدنيا بما فيها متقلبة، ومتذبذبة، ومترددة، لا تدوم بحال…
- والواجب على المسلم حيال هذا وبما أنه منتسب لدينه ويعتز بانتسابه لشرع ربه، أن يحيا للناس، وأن يبقى مفهوم زوال ما لديه من النعم حاضرًا، وبالتالي هو باذل لها في هذه الدنيا؛ لأن هذه الأموال، وهذه المنافع، وهذه الصحة، وهذا الغنى، وهذه العافية، وهذه أيام الرخاء لا تدوم لديه، لكنه يسعى لدوامها بمحافظته عليها، يسعى لثباتها لديه بعطائها لغيره، بمشاركتها للناس معه بأن يحيا للناس، ومع الناس: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، ولن يعذبه الله إن شكر نعمته وآمن به بحق: ﴿ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَليمًا﴾…
- والإنسان مدني بطبعه، لا يمكن أن يعيش بمفرده، ولو عاش بمفرده لمات جوعًا، وهلك ظمأ، ولابد أن يحتاج لغيره، ولابد أن يحتاج للخباز، لابد أن يحتاج للطباخ، لابد أن يحتاج للبقال، لا بد أن يحتاج للتاجر، لابد أن يحتاج للفقير، لابد أن يحتاج للغني، لابد أن يحتاج للمرأة، لابد أن يحتاج للولد وهكذا من احتياجات تكاملية لا تعد ولا تحصى.
ـ هكذا الحياة لا بد من التكامل والتكافل بين الناس جميعًا، لا بد أن يوجد أصناف الناس، وأن يحيا الناس على ذلك اليوم فلان ممتحن بماله، وغداً ممتحن باختلافه، فلان ممتحن بصحته، وغداً ممتحن بمرضه، فلان اليوم ممتحن بداره، وغدًا في العراء نائمًا، اليوم فلان ممتحن بنعمة وجدت معه، وغداً ستسلب عنه، نعم هكذا هي الدنيا ولكن السعيد من سارع للحفاظ عليها، وضمن استمرارها بشكر الله لها، حتى تبقى تلك النعمة ولا تذهب من بين يديه أبدا: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾.
ـ نعم هكذا قال الله لنا صراحة في تصريح بليغ، وأعظم دلالة، وثبات للخير وسبب رباني لدوام ما لديك ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، أي إن حرماني للإنسان من نعمي، إن تعذيبي له، إن إهلاكي، إن إبادتي…فهو تهديد رباني عظيم، وتخويف شديد…
- نعم تهديد رباني وأيما تهديد بأنه جل وعلا سيأخذ من ذلك الإنسان الذي لا يفهم من المال إلا المال، ولا يفهم من الصحة إلا الصحة، ولا يفهم من القوة إلا القوة، ولا يفهم من الإنسانية إلا أنه إنسان وحده، ولا يفهم من كون الفقير فقيرًا إلا أن يبقى فقيرًا، ولا يفهم على أنه لا بد له من الناس ولا بد للناس منه، لا بد أن يحيى على هذا، وأن المال مستخلف لديه في يوم من الأيام سيسلب من بين يديه…
- فمن جعل هذه حاضرة في ذهنه عاش ما عنده له، واسترده إن أُخذ منه، ولم يزل من عنده، لكن إن عاش عيشت ذلك المتغطرس المتكبر الصحيح، ذلك الإنسان المتكبر الذي يظن على أنه الخازن دائمًا، وأنه الغني أبدًا، وأنه الصحيح دومًا، وفي حياته كلها فذلك يورث عنده الكبر والغطرسة وحب العلو والظلم والجبروت والقهر للآخر وما لا يعلم به إلا الله، والله تبارك وتعالى في الحديث الصحيح قد قال "الكبرياء ردائي، والعزة إزاري، فمن نازعني فيهما فقد أخذته، خو عذبته، أو قصمته) هكذا هي لله، ومن الله، ولا يملكها سواه: ﴿وَلَهُ الكِبرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، فكل كبر منك على غيرك هو مسلوب منك في يوم من أيامك شئت أم أبيت، العزة لله جميعًا، الكبرياء جميعًا، الكبير هو الله، هكذا علمنا شرعنا، وهكذا علمنا حبيبنا، وهكذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام، هكذا كان صلى الله عليه وسلم يعيش ويعيّش الناس، ويفهم ويفهّم الأمة، ويحيا في نفسه ويحيي غيره معه، ويعطي الناس من قليله صلى الله عليه وسلم وكثيره، وقل عن صحابته، وقل عمن فهموا الحياة الدنيا بما فيها وبمن فيها.
ـ فيا أيها الإخوة هذه المحن والبلاءات التي تمر على غيرنا تخيل في يوم من الأيام إنها ستمر عليك، وعلى أنك ممتحن بها في يوم ما، وكما امتحن بها سواك، ومرت على غيرك، فإنها نازلة ببابك كما نزلت في ساحة فلان وعلان، وتخيل نفسك أنك أنت الممتحن بمالك، وبصحتك، وببيتك، وبأهلك، وبأي شيء حبيب لديك.
ـ تخيل نفسك مقام ذلك المظلوم المسروق المنهوب الفقير الذي ينام على الرصيف، وذلك الجائع الذي يظل جائعًا، وذلك المريض الذي يظل يئن في مستشفى، أو في بيت، أو في شارع، أو في أي مكان، فليضع نفسه المسلم واحدًا من هؤلاء لينظر هل يصبر؟ هل يشكر؟ هل يجزع؟، هل يثبت؟، ما الذي سيكون حاله، لو كان هو هو وعنده آخر يعرفه من الأغنياء يتمنى ماذا ويطلب ماذا وقبل ذلك من الله تبارك وتعالى، كيف سيتوجه؟
ـ فهذا التخيل ينفع المسلم لعله يعلم على أن الحياة الدنيا زائلة وعلى أن مالديه يجب أن يحافظ عليه بعطائه للناس بإنفاقه، بصدقته، بهيبته، بوقفه، بأي شيء منه للعطاء الذي فيه أصناف متعددة في شرعنا حتى يبذل المال لمن يحتاج إليه من المسلمين بمسمى التعاون.
ـ نعم التعاون بين الناس مهمة في ديننا {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ {كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ} لا يتداول المال ولا تتداول العملات، ولا تتداول التجارات، ولا تتداول الهدايا والهبات بينكم أيها الأغنياء ثم تتركون الفقراء فقراء، ألا فلا يتداول هذا وذاك بين فلان وعلان بينما الآخر لا يعرف من العملات إلا اسمها، ولا يعرف من الطعام إلا ما قيل عنه بأنه طعام، ولا من أنواع الشراب إلا ما يقال عنه أنه يشرب، ولا من البيوت إلا في بيوت الإيجار أو على قارعة الرصيف، فأين المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص وكالبنان يشد بعضه بعضا، ومثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى…
ـ ألا فوجب المسلم أن يتحسس هـٰؤلاء، وأن يسأل عنهم، ويتعرف على أحوالهم،هكذا أمرنا ديننا، ونببنا النبي صلى الله عليه وسلم: " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" هكذا من سعى في حاجة أخيه يكون الله عز وجل في حاجته "والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه"، "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
ـ بل إن الله تبارك وتعالى عندما يحدث ذلك العبد يوم القيامة ويقول له "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي"
ـ إذن يستشعر المسلم عندما يعطي للمسلم الآخر من حاجة يسدها، من مال، من عطاء، من صدقة، من هدية، من هبة، من أي شيء يبذله وكأنه يعطي الله، يعطي ربه، يعطي مولاه جل وعلا، إنه يصل بين يدي الله قبل أن يصل إلى فلان وعلان، ولهذا جاء في البخاري ومسلم: "بأن الله يأخذ الصدقة بيمينه وكلتا يديه يمين جل وعلا فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله"، فيعتني به تعالى ويهتم بأمره وشأنه؛ لأنه نفيس لديه وحبيب عنده…
- ألم يسمع قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قالَ رَبِّ ارجِعونِ لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا فيما تَرَكتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، وإن الصالح الذي يبقى ويدوم عند رب العالمين سبحانه وتعالى ويرى هناك هو ما أنفقه العبد في هذه الدنيا {وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ ﴿وَما أَنفَقتُم مِن نَفَقَةٍ أَو نَذَرتُم مِن نَذرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعلَمُهُ وَما لِلظّالِمينَ مِن أَنصارٍ﴾ هكذا يقول الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله وفي آيات كثيرة في كتابه الكريم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِمّا رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ يَومٌ لا بَيعٌ فيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالكافِرونَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، ﴿وَأَنفِقوا مِن ما رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقولَ رَبِّ لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصّالِحينَ﴾ والٱياث كثيرة.
ـ فعندما يستشعر المسلم بأنه عندما يسد حاجة أخيه، وينفق ويتصدق فإنه ينقذ نفسه، وينفس الله كربه من كرب يوم القيامة، بل فوق ذلك ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ،والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه بل قال عليه الصلاة والسلام ( لأن أمشي في حاجة أخي حتى أثبتها له خير من اعتكافي في مسجدي هذا شهرا) وهو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا يقول ذلك صلى الله عليه وسلم…
- ألا فلنستشعر هذه المعاني جيداً ولنعط لمن يحتاج للعطاء من المسلمين؛ فإن الفقر قد زاد، وإن العوز قد انتشر، وإن الجوع والمزغبة قد عمت البلاد والعباد، وما يُزى أقل مما لا يرى، وما نسمع عنه أقل مما لا نسمع عنه أصلاً، ألا فتحسسوا الناس فإن كثيرا منهم جاعوا وفقروا بل ماتوا ومرضوا وهموا واغتنموا وسلبوا وانتهبوا وكان ما كان وليس لهم أحد يقول أنا لك أسد حاجتك وأقضي دينك وان أنفس كربك وأفرج عنك وأن ييسر عليك الذي نزل بك، أقول ماتسمعون وأستغفر الله ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فأيها الإخوة نعلم الكوارث التي تمر على أمتنا، بل تمر على جوارنا، وعلى أصدقائنا، وأقاربنا، وتمر في بلادنا في كل وقت وفي كل حين خاصة في السنوات الأخيرة من انتشار الفقر، والأمراض، والمجاعات مع الحرب المستمرة والطاحنة هنا وهناك، ولا شك ولا ريب على أن حكومات تجار الحروب لا هم لهم بالفقراء والمساكين، ولا هم لهم إلا في جمع أموالهم، وزيادة قصورهم وغناهم وأبنائهم وذويهم، ولا هم لهؤلاء وإن لم نكن نحن المجتمع للمجتمع، الغني للفقير الإنسان الذي لا يحتاج لمن يحتاج، فمن يسد حاجة الناس، من ننتظر، ولمن ننتظر، ومن يمكن أن ينظر لهؤلاء إن لم ينظر القريب لقريبه، والصديق لصديقه، والجار لجاره، وهذا لذاك فيكون بيننا التكافل، وبين المسلمين عامة كما كان في سلفنا الصالح، لا ينتظرون لدولة، ولا ينتظرون لرئيس ولا لمسؤول ولا لوالٍ ولا لأحد، بل كلما سمعوا بمحتاج سدوا حاجته وأغنوه حتى لا يحتاج إلى أن يذل نفسه وأن يهتان وأن يجوع وأن يكون ما يكون، وقد نزل بالبلاد وخاصة في جزء منها من فقر ومن كوارث ومن محن ومن زالزل ومن محن بلاءات ما هو أشد مما أشد وأبعد من الخيال.
ـ فالواجب أن نحس بهم وأن نشعر بهم، وأن نضع أنفسنا مقامهم، ولننظر هل يصبر أحدنا على بقائه دون بيت، وأن يبقى في العراء خاصة ما تسمعون في الحديدة من هلاك للحرث والنسل بسبب الأمطار التي اجتاحت بيوتهم، واجتاحت أموالهم، واجتاحت مزارعهم، واجتاحت كل شيء لهم من مواش وغيرها وأصبحوا في عراء، وهم آلاف مؤلفة ولا ينظر إليهم كثير من الناس للأسف الشديد.
ـ فالواجب علينا أن نتكاتف وأن نسعى لفعل الخير دومًا من الأقرب حتى الأبعد ولا نبقى متقوقعين على أنفسنا وعلى من عندنا
ـ فحافظوا على نعم الله عليكم، واضمنوا استمرارها ودوامها لديكم بأن تعطوا لغيركم، وأن تنفقوا من مال الله عز وجل حتى يعطيكم… ﴿آمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَأَنفِقوا مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفينَ فيهِ فَالَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَأَنفَقوا لَهُم أَجرٌ كَبيرٌ﴾، ﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجرٌ كَريمٌ﴾…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*إغاثة.الملهوف.أفضل.المعروف.الحديدة.أنموذجا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*إغاثة.الملهوف.أفضل.المعروف.الحديدة.أنموذجا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇 ...المزيد
*الفساد.دمار.البلاد.والعباد.اوقفوا.الفساد.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*الفساد.دمار.البلاد.والعباد.اوقفوا.الفساد.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/20/ محرم/1446هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى لما خلق هذه الأرض جعل فيها ما يمونها، وما يكفي البشر فيها، وما يأكلون ويشربون ويتنعمون به إلى قيام الساعة؛ لأنه تبارك وتعالى أحكم الحاكمين ،وهو خير العادلين، والذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما، فحاشاه جل وعلا أن يترك عبده هملاً، ويضيع ذلك العبد في التعاسة والشقاء ولا يجد له قوتا، إلا إن كان ذلك العبد لم يبذل سببًا، وإلا فإن في هذه الأرض الخيرات عظيمة، والأقوات المباركة، والنعم الكثيرة، والأرزاق الوفيرة.
ـ قال الله في كتابه الكريم عند خلقه الأرض ﴿قُل أَئِنَّكُم لَتَكفُرونَ بِالَّذي خَلَقَ الأَرضَ في يَومَينِ وَتَجعَلونَ لَهُ أَندادًا ذلِكَ رَبُّ العالَمينَ وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، وتأمل معي الآية، ورددها مرة ثانية وثالثة: ﴿وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، فلم يكتف الله ﷻ بالتقدير بل زاد وضع البركة فيما قدره فيها: ﴿وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها﴾، والتقدير هنا أي أنه جل وعلا قد وضع فيها ما يكفي الناس عامة إلى قيام الساعة لو أحسن استغلاله، فقدر لهم عز وجل ما يكفيهم، هكذا قال الله منذ أن خلق السماوات والأرض، فقد طمأننا عز وجل بذلك…
ـ وفوق ذلك فلقد أقسم لنا جل وعلا بضمان رزقنا: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ وهذا القسم جاء بعد قوله تعالى ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾، إذن فالله عز وجل عندما خلق هذه الأرض جعل للناس ما يكفيهم، ثم ترك الناس أحرارا بعد ذلك من يتخذ سببًا ليعيش هامشيًا في الحياة، ومن يتخذ سببًا أدنى ليعيش فقيرًا في هذه الدنيا، ومن يتخذ سببًا ويتمارض في هذه الدنيا فيعيش تعيسًا تحت خط الفقر الدائم الذي يجوع فيه أكثر مما يشبع، أو أن يتخذ أسبابا للقوة ولاستخراج لما في هذه الأرض من أقوات وبالتالي ينهض، ويقوى، ويكون غنيًا، ثريًا في هذه الأرض.
ـ وإن امتنا العربية والإسلامية فيها من الخيرات العظيمة، وأودع الله فيها من البركات الكثيرة، وجعل فيها مستودع الأرض عامة، بل إن أكثر من 70% من خيرات الأرض هي من البلاد العربية تحديداً ولكنهم قوم يجهلون، وبها يتلاعبون، وبها يفسدون، وبخيراتها يعبثون، ولأعدائها يمونون، وإلا فأرضها، وسماؤها، وبرها، وبحرها، وكل شيء فيها هو رزق جعله الله تبارك وتعالى لأهلها، فإن استغلوه وأحسنوا فيه اغتنوا وكانوا في قمة أهل الدنيا، وتحكموا في اقتصادها، وسياساتها، وإن تركوا ذلك أصبحوا كما نحن الآن في فقر دائم لا يعلمه إلا الله، بل إن العالم يشهد أننا من البلدان النائية، ونصنف منذ سنين طويلة على هذه التصنيفات المجحفة، وبلدان نائية أي أنها فقيرة، أي أنها في ذيل الأمم تعاسة وفقرا، مع أن فيها ما فيها، مع أن الله أودع فيها ما أودع، وبارك فيها أكثر مما بارك لغيرها…
ـ بل إن الغرب لم ينهض ولن ينهض إلا منا وفينا، ومن امتصاص لثرواتنا، ولا يمكن أن ينهض إلا على أجداثنا، ومن خيراتنا، وبركات أرضنا، وخام بلادنا، ومنتوجاتنا، هذا هو ما توارد عليه ساساتهم، وتعاهد عليه قادتهم، وأننا عبارة عن بقرة حلوب لهم، تنتج لكن إليهم، وتعطي ولا تأخذ، وهكذا يفعلون ويدبرون إنها سياسة جديدة هي سياسة التجهيل وسياسة الاستعمار بالوكالة، وسياسة الاستعمار بالتوكيل بأن يتركوا وكلاء لهم، مستعمربن لأرضهم، ينهبون ما فيها لصالح غيرهم، أو يهمشونها، لكن نهبهم إما بشيء يسير جدا لمصالحهم، ولجيوبهم، وبطونهم، ولأبنائهم وذويهم، أو أن يوردوه للغرب، وأن يتركوا أبناء الشعب في فقر دائم وسنوات طويلة من العناء دون أن يأتي الرخاء والسب هو السبب الذي نعلمه…
ـ السبب هو الفساد الذي يعشعش فينا بكل مصطلحاته، ومسمياته، وأنواعه وتفاصيله، هو الفساد الذي تغلغل في كل شيء فينا، ويقبع تحت كل وظيفة تقريبًا، الفساد الذي يجعل هذا المجتمع فقيراً معدمًا، مريضًا، هامشيًا، متناحراً، جائعًا… قل ما شئت من العناء، والفقر، والقهر، والحرمان، بل إنه ليحول المجتمعات إلى غابات مفترسة، متوحشة تأكل بعضها بعضا، الغني يبطش بالفقير فيهم، والقوي يبطش بالضعيف، وصاحب الجاه والسلطة يأخذ ما تحت يده، رهكذا هو الفساد المركب، والفساد المسيس، والفساد المفتعل الذي يراد للأمة العربية والإسلامية كي لا تنهض، وليس في بلادنا وفقط مع أن البلاد التي نحن فيها ونعيش على ترابها تكفي ليست الدول العربية وحدها بل وغيرها لو وجدت استغلالًا، وصلاحًا، وحاكمًا رشيدًا أمينًا…
ـ إذا كان في زمن معاذ رضي الله عنه قد اغتنى الناس وفي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما بعده من الخلفاء، تخيلوا أن معاذ بن جبل يبعث زكاته إلى المدينة ويقول له عمر إني لم أبعثك جابيًا لتعطيني الأموال، ولكن لتأخذها منهم من أغنيائهم وتردها فيهم لفقرائهم كما هي وصية رسول الله لك: "واعلم أن عليهم صدقات تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم"، فقال معاذ: "ما أرسلت لك إلا لأني لم أجد فقيراً يأخذها"، أي صار البلد غنيًا، والناس كلهم لا تصح فيهم الزكا، وليسوا من مصارفها، فالبلد يصدر ولا يستورد، يحتاج الناس إليه ولا يحتاج لأحد من البشر، بلد غني فيه ما فيه من بركات ومن مقدرات ومن خيرات قل ما شئت.
ـ وفي زمن معاذ لا تكنولوجيا، ولا نفط، ولا حديد، ولا ألمنيوم، ولا ذهب، ولا ألماس، ولا فضة، ولا بر ولا بحر يستغل باستغلال هذا العصر الحديث، ووسائله المتطورة، وٱلاته والعجيبة، لكنه وجد قومًا صالحين أصلحوه فصلح، ونحن وجدنا قومًا فاسدين أفسدوه ففسد رغمًا عنه مع أنه قابل للصلاح، وللاستصلاح، لكنهم هكذا يريدون للبلد سواء بإرادة داخلية أو بارادة خارجية قريبة كانت أو بعيدة فهذا الذي يراد أن يبقى هذا البلد وليس البلد هذا وفقط بل عموم البلدان العربية و الإسلامية بشكل عام وإن كانت تختلف هذه القاعدة من بلد لآخر بقدر ما فيه من الفساد والإفساد في الأرض…
ـ هذا البلد المحروم الذي نعيش عليه لو نظرتم إلى أوروبا، وإلى الغرب، وإلى كل الذين هم دائمًا على قائمة الصدارة في الاقتصاد، وفي السياسة، وفي الإدارة، وفي التجارة، وفي التطور، وفي الرقي، وفي الحضارة… وفي التكنولوجيا، وفي أي شيء كان، ونظرتم إلى البلدان حتى في أثرى البلدان العربية الموجودة اليوم كبلد الخليج مثلاً لو جدتهم لا يساونهم فيما تقدموا ووصلوا إليه، فأين نحن ومعنا ما معنا وتحت أقدامنا وفوق رؤوسنا وأمامنا وخلفنا وعن يميننا وعن يسارنا الخيرات، والنعم، والبركات، وما استودع الله في أرضنا من أرزاق يكفينا وغيرنا معنا، لكن هناك التجهيل لها وإن وجد شيء من أستغلال فكما تحدثت سابقًا إلى جيوب المفسدين، إلى جيوب الناهبين، إلى جيوب من تولوا سلطات المسلمين، وكم نطلع على هذا الفساد والعشوائية والفوضى التي تحدث في بلد وآخر، وفي مكان وآخر، وفي إدارة وفي وزارة ووزارات، ولا شك أنكم تطلعون واطلعتم على الأخبار بنهب بين فترة وفترة لمليارات الدولارات فضلاً عن تريليونات أموال نقدية اليمنية هنا وهناك؟ ولا تدري إلى أين تذهب، لكنها تختلف وتنهب هدراً والناس على ما هم عليه من فقر ومن جوع ومن هلاك ومن ضياع ومن حسرة، وقل ما شئت، فما الذي يحل بنا، وما الذي ننتظره إذا كنا كذلك على ما نحن عليه نعيش، إن الحديث طويل وذو شجون ويحتاج منا إلى مراجعة لأنفسنا وإلى نهي حقيقي لمن نراه مقدراتنا.
ـ نبينا عليه الصلاة والسلام لو نظرنا إليه كيف يقول حفاظًا على المال العام: "من كتمنا مخيطًا فما فوقه جاء به يوم القيامة غلولا"،﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغلُل يَأتِ بِما غَلَّ يَومَ القِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمونَ﴾، بل إن الرجل الذي هو خادم لرسول الله، كما في الحديث في البخاري ومسلم والأول كذلك أخذ كساء (شملة) لا يساوي شيئًا بميزان دنيانا هذه ربما بدولار أو فما دونه لا يساوي شيئا كثيراً فلما غلها وهو خادم لرسول الله، ومجاهد مع حبيب الله، وقد خرج من أرض المعركة فجاءه سهم طائش فقتله فقال الصحابة هنيئًا له إلى الجنة فقال رسول الله: " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها من المغانم قبل قسمتها لتشتعل عليه نارا،، نعم لتشتعل عليه نارا، وهي شملة، وهو كساء يسير بسيط، لا يؤبه به، فماذا عن ملايين المقدرات؟، وماذا عن الخيرات، وماذا عن العبث والفوضى هذا الذي نراه في الأموال وفي الخيرات، إنها شملة فقط أدخلته النار، ولهذا جاء رجل بشراك أو بشراكين بنعل يعني فقال يا رسول الله هذه أخذتها من كذا وكذا فقال النبي "شراك من نار أو شراكان من نار"، أي لولم تأت به لكان كذلك وفي البخاري: "إن رجالاً يتخوضون في مال لله"، يعني في بيت مال المسلمين، في مال الله، وإذا نصب نار الله إلى الله، فالمراد به الحق العام في القرآن وفي السنة، "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"، هكذا قال عليه الصلاة والسلام "فلهم النار يوم القيامة"؛ لأنهم يصرفونه في غير مستحقه، ويأخذونه بغير حقه، هكذا في عبث وفوضى لا حق لهم في أخذه ولا يعطونه لمن يستحقه إنما هو لهم ولمقربيهم يتآمرون على ملايين الشعب بالجوع والفقر والحرمان، ثم يشبعون عشرات منهم داخل الأسرة الواحدة ويكفي هم حتى إن أحدهم لو مرض مرضا طفيفا فعلاجه في دولة كذا، ودراسته بملايين الدولارات في جامعة كذا في أمريكا أو أوروبا، وزواجه يكلف كذا، ومعه قصور في كل دولة، وأرصدة، وحسابات هنا وهناك…، وحسبنا الله ونعم الوكيل…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…، وبعد:
ـ إننا لو نظرنا إلى ديننا لوجدنا على أن الإسلام قد منع الأغنياء الذين يأخذون المال بحقه، ومن حلال زلال، ومن عرق جبينهم، ومن حق الخالص لهم دون مرية فيه، ولا شيء من حرام اكتسبوه لكن منعهم أن يكتنزوا المال وحدهم، وأن يتركوا الفقراء في فقرهم، وهم أغنياء يأكلون من حقهم، ومن عرق جبينهم، والليل والنهار وهم يعملون حقًا، لكن منعهم الإسلام من أن يستأثروا بالمال وحدهم… فقال الله {كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ}، كي لا يتداول المال بين الأغنياء وفقط، بل يجب أن يعطى الفقراء بمسمى الزكاة، بمسمى الصدقات، بمسمى الهبات، بمسمى الهدايا، بمسميات متعددة في الشرع، الأهم أن يطهر نفسه من المال…
- وإذا كان عليه الصلاة والسلام قد قال لأعظم الصحابة عبادة وتزكية وورعًا بل هو أصدق الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام وهو أبو ذر قال يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: ﷺ"يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، وإنك رجل ضعيف"، أي لا تستطيع أن تتحمل هذه الأمانة، وهذا المنصب، وهذه المسؤولية؛ لأنه فتنة أن ترى أموالاً بجوارك وتستطيع أن توقع شيكًا لفلان بكذا، ولعلان بكذا، وأن تأخذ الأرض الفلانية، والفلانية، وأن تعمل وتبطش وتأخذ وتنهب وتأكل وتسرق وتنصب وتقل وتضرب وتشتم وتقتل ثم لا تفعل، إنها فتنة وأيما فتنة.
ـ فالمناصب كلها والوظائف بعمومها أمانة في رقاب المسؤولين هي أمانة عند من ولاه الله على القوم حتى ولو كان يتولى على أسرة، حتى ولو كان يتولى على فرد، حتى ولو كان يتولى على مدرسة، أو جامعة، أو على حتى أدنى ما يمكن أن يتصور كبقالة بسيطة فإنها أمانه، وإن حديث رسول الله يشمله قطعا: "من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وليس فقط هكذا بل قاله صلى الله عليه وسلم دعاء: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/20/ محرم/1446هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى لما خلق هذه الأرض جعل فيها ما يمونها، وما يكفي البشر فيها، وما يأكلون ويشربون ويتنعمون به إلى قيام الساعة؛ لأنه تبارك وتعالى أحكم الحاكمين ،وهو خير العادلين، والذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما، فحاشاه جل وعلا أن يترك عبده هملاً، ويضيع ذلك العبد في التعاسة والشقاء ولا يجد له قوتا، إلا إن كان ذلك العبد لم يبذل سببًا، وإلا فإن في هذه الأرض الخيرات عظيمة، والأقوات المباركة، والنعم الكثيرة، والأرزاق الوفيرة.
ـ قال الله في كتابه الكريم عند خلقه الأرض ﴿قُل أَئِنَّكُم لَتَكفُرونَ بِالَّذي خَلَقَ الأَرضَ في يَومَينِ وَتَجعَلونَ لَهُ أَندادًا ذلِكَ رَبُّ العالَمينَ وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، وتأمل معي الآية، ورددها مرة ثانية وثالثة: ﴿وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، فلم يكتف الله ﷻ بالتقدير بل زاد وضع البركة فيما قدره فيها: ﴿وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها﴾، والتقدير هنا أي أنه جل وعلا قد وضع فيها ما يكفي الناس عامة إلى قيام الساعة لو أحسن استغلاله، فقدر لهم عز وجل ما يكفيهم، هكذا قال الله منذ أن خلق السماوات والأرض، فقد طمأننا عز وجل بذلك…
ـ وفوق ذلك فلقد أقسم لنا جل وعلا بضمان رزقنا: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ وهذا القسم جاء بعد قوله تعالى ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾، إذن فالله عز وجل عندما خلق هذه الأرض جعل للناس ما يكفيهم، ثم ترك الناس أحرارا بعد ذلك من يتخذ سببًا ليعيش هامشيًا في الحياة، ومن يتخذ سببًا أدنى ليعيش فقيرًا في هذه الدنيا، ومن يتخذ سببًا ويتمارض في هذه الدنيا فيعيش تعيسًا تحت خط الفقر الدائم الذي يجوع فيه أكثر مما يشبع، أو أن يتخذ أسبابا للقوة ولاستخراج لما في هذه الأرض من أقوات وبالتالي ينهض، ويقوى، ويكون غنيًا، ثريًا في هذه الأرض.
ـ وإن امتنا العربية والإسلامية فيها من الخيرات العظيمة، وأودع الله فيها من البركات الكثيرة، وجعل فيها مستودع الأرض عامة، بل إن أكثر من 70% من خيرات الأرض هي من البلاد العربية تحديداً ولكنهم قوم يجهلون، وبها يتلاعبون، وبها يفسدون، وبخيراتها يعبثون، ولأعدائها يمونون، وإلا فأرضها، وسماؤها، وبرها، وبحرها، وكل شيء فيها هو رزق جعله الله تبارك وتعالى لأهلها، فإن استغلوه وأحسنوا فيه اغتنوا وكانوا في قمة أهل الدنيا، وتحكموا في اقتصادها، وسياساتها، وإن تركوا ذلك أصبحوا كما نحن الآن في فقر دائم لا يعلمه إلا الله، بل إن العالم يشهد أننا من البلدان النائية، ونصنف منذ سنين طويلة على هذه التصنيفات المجحفة، وبلدان نائية أي أنها فقيرة، أي أنها في ذيل الأمم تعاسة وفقرا، مع أن فيها ما فيها، مع أن الله أودع فيها ما أودع، وبارك فيها أكثر مما بارك لغيرها…
ـ بل إن الغرب لم ينهض ولن ينهض إلا منا وفينا، ومن امتصاص لثرواتنا، ولا يمكن أن ينهض إلا على أجداثنا، ومن خيراتنا، وبركات أرضنا، وخام بلادنا، ومنتوجاتنا، هذا هو ما توارد عليه ساساتهم، وتعاهد عليه قادتهم، وأننا عبارة عن بقرة حلوب لهم، تنتج لكن إليهم، وتعطي ولا تأخذ، وهكذا يفعلون ويدبرون إنها سياسة جديدة هي سياسة التجهيل وسياسة الاستعمار بالوكالة، وسياسة الاستعمار بالتوكيل بأن يتركوا وكلاء لهم، مستعمربن لأرضهم، ينهبون ما فيها لصالح غيرهم، أو يهمشونها، لكن نهبهم إما بشيء يسير جدا لمصالحهم، ولجيوبهم، وبطونهم، ولأبنائهم وذويهم، أو أن يوردوه للغرب، وأن يتركوا أبناء الشعب في فقر دائم وسنوات طويلة من العناء دون أن يأتي الرخاء والسب هو السبب الذي نعلمه…
ـ السبب هو الفساد الذي يعشعش فينا بكل مصطلحاته، ومسمياته، وأنواعه وتفاصيله، هو الفساد الذي تغلغل في كل شيء فينا، ويقبع تحت كل وظيفة تقريبًا، الفساد الذي يجعل هذا المجتمع فقيراً معدمًا، مريضًا، هامشيًا، متناحراً، جائعًا… قل ما شئت من العناء، والفقر، والقهر، والحرمان، بل إنه ليحول المجتمعات إلى غابات مفترسة، متوحشة تأكل بعضها بعضا، الغني يبطش بالفقير فيهم، والقوي يبطش بالضعيف، وصاحب الجاه والسلطة يأخذ ما تحت يده، رهكذا هو الفساد المركب، والفساد المسيس، والفساد المفتعل الذي يراد للأمة العربية والإسلامية كي لا تنهض، وليس في بلادنا وفقط مع أن البلاد التي نحن فيها ونعيش على ترابها تكفي ليست الدول العربية وحدها بل وغيرها لو وجدت استغلالًا، وصلاحًا، وحاكمًا رشيدًا أمينًا…
ـ إذا كان في زمن معاذ رضي الله عنه قد اغتنى الناس وفي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما بعده من الخلفاء، تخيلوا أن معاذ بن جبل يبعث زكاته إلى المدينة ويقول له عمر إني لم أبعثك جابيًا لتعطيني الأموال، ولكن لتأخذها منهم من أغنيائهم وتردها فيهم لفقرائهم كما هي وصية رسول الله لك: "واعلم أن عليهم صدقات تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم"، فقال معاذ: "ما أرسلت لك إلا لأني لم أجد فقيراً يأخذها"، أي صار البلد غنيًا، والناس كلهم لا تصح فيهم الزكا، وليسوا من مصارفها، فالبلد يصدر ولا يستورد، يحتاج الناس إليه ولا يحتاج لأحد من البشر، بلد غني فيه ما فيه من بركات ومن مقدرات ومن خيرات قل ما شئت.
ـ وفي زمن معاذ لا تكنولوجيا، ولا نفط، ولا حديد، ولا ألمنيوم، ولا ذهب، ولا ألماس، ولا فضة، ولا بر ولا بحر يستغل باستغلال هذا العصر الحديث، ووسائله المتطورة، وٱلاته والعجيبة، لكنه وجد قومًا صالحين أصلحوه فصلح، ونحن وجدنا قومًا فاسدين أفسدوه ففسد رغمًا عنه مع أنه قابل للصلاح، وللاستصلاح، لكنهم هكذا يريدون للبلد سواء بإرادة داخلية أو بارادة خارجية قريبة كانت أو بعيدة فهذا الذي يراد أن يبقى هذا البلد وليس البلد هذا وفقط بل عموم البلدان العربية و الإسلامية بشكل عام وإن كانت تختلف هذه القاعدة من بلد لآخر بقدر ما فيه من الفساد والإفساد في الأرض…
ـ هذا البلد المحروم الذي نعيش عليه لو نظرتم إلى أوروبا، وإلى الغرب، وإلى كل الذين هم دائمًا على قائمة الصدارة في الاقتصاد، وفي السياسة، وفي الإدارة، وفي التجارة، وفي التطور، وفي الرقي، وفي الحضارة… وفي التكنولوجيا، وفي أي شيء كان، ونظرتم إلى البلدان حتى في أثرى البلدان العربية الموجودة اليوم كبلد الخليج مثلاً لو جدتهم لا يساونهم فيما تقدموا ووصلوا إليه، فأين نحن ومعنا ما معنا وتحت أقدامنا وفوق رؤوسنا وأمامنا وخلفنا وعن يميننا وعن يسارنا الخيرات، والنعم، والبركات، وما استودع الله في أرضنا من أرزاق يكفينا وغيرنا معنا، لكن هناك التجهيل لها وإن وجد شيء من أستغلال فكما تحدثت سابقًا إلى جيوب المفسدين، إلى جيوب الناهبين، إلى جيوب من تولوا سلطات المسلمين، وكم نطلع على هذا الفساد والعشوائية والفوضى التي تحدث في بلد وآخر، وفي مكان وآخر، وفي إدارة وفي وزارة ووزارات، ولا شك أنكم تطلعون واطلعتم على الأخبار بنهب بين فترة وفترة لمليارات الدولارات فضلاً عن تريليونات أموال نقدية اليمنية هنا وهناك؟ ولا تدري إلى أين تذهب، لكنها تختلف وتنهب هدراً والناس على ما هم عليه من فقر ومن جوع ومن هلاك ومن ضياع ومن حسرة، وقل ما شئت، فما الذي يحل بنا، وما الذي ننتظره إذا كنا كذلك على ما نحن عليه نعيش، إن الحديث طويل وذو شجون ويحتاج منا إلى مراجعة لأنفسنا وإلى نهي حقيقي لمن نراه مقدراتنا.
ـ نبينا عليه الصلاة والسلام لو نظرنا إليه كيف يقول حفاظًا على المال العام: "من كتمنا مخيطًا فما فوقه جاء به يوم القيامة غلولا"،﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغلُل يَأتِ بِما غَلَّ يَومَ القِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمونَ﴾، بل إن الرجل الذي هو خادم لرسول الله، كما في الحديث في البخاري ومسلم والأول كذلك أخذ كساء (شملة) لا يساوي شيئًا بميزان دنيانا هذه ربما بدولار أو فما دونه لا يساوي شيئا كثيراً فلما غلها وهو خادم لرسول الله، ومجاهد مع حبيب الله، وقد خرج من أرض المعركة فجاءه سهم طائش فقتله فقال الصحابة هنيئًا له إلى الجنة فقال رسول الله: " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها من المغانم قبل قسمتها لتشتعل عليه نارا،، نعم لتشتعل عليه نارا، وهي شملة، وهو كساء يسير بسيط، لا يؤبه به، فماذا عن ملايين المقدرات؟، وماذا عن الخيرات، وماذا عن العبث والفوضى هذا الذي نراه في الأموال وفي الخيرات، إنها شملة فقط أدخلته النار، ولهذا جاء رجل بشراك أو بشراكين بنعل يعني فقال يا رسول الله هذه أخذتها من كذا وكذا فقال النبي "شراك من نار أو شراكان من نار"، أي لولم تأت به لكان كذلك وفي البخاري: "إن رجالاً يتخوضون في مال لله"، يعني في بيت مال المسلمين، في مال الله، وإذا نصب نار الله إلى الله، فالمراد به الحق العام في القرآن وفي السنة، "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"، هكذا قال عليه الصلاة والسلام "فلهم النار يوم القيامة"؛ لأنهم يصرفونه في غير مستحقه، ويأخذونه بغير حقه، هكذا في عبث وفوضى لا حق لهم في أخذه ولا يعطونه لمن يستحقه إنما هو لهم ولمقربيهم يتآمرون على ملايين الشعب بالجوع والفقر والحرمان، ثم يشبعون عشرات منهم داخل الأسرة الواحدة ويكفي هم حتى إن أحدهم لو مرض مرضا طفيفا فعلاجه في دولة كذا، ودراسته بملايين الدولارات في جامعة كذا في أمريكا أو أوروبا، وزواجه يكلف كذا، ومعه قصور في كل دولة، وأرصدة، وحسابات هنا وهناك…، وحسبنا الله ونعم الوكيل…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…، وبعد:
ـ إننا لو نظرنا إلى ديننا لوجدنا على أن الإسلام قد منع الأغنياء الذين يأخذون المال بحقه، ومن حلال زلال، ومن عرق جبينهم، ومن حق الخالص لهم دون مرية فيه، ولا شيء من حرام اكتسبوه لكن منعهم أن يكتنزوا المال وحدهم، وأن يتركوا الفقراء في فقرهم، وهم أغنياء يأكلون من حقهم، ومن عرق جبينهم، والليل والنهار وهم يعملون حقًا، لكن منعهم الإسلام من أن يستأثروا بالمال وحدهم… فقال الله {كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ}، كي لا يتداول المال بين الأغنياء وفقط، بل يجب أن يعطى الفقراء بمسمى الزكاة، بمسمى الصدقات، بمسمى الهبات، بمسمى الهدايا، بمسميات متعددة في الشرع، الأهم أن يطهر نفسه من المال…
- وإذا كان عليه الصلاة والسلام قد قال لأعظم الصحابة عبادة وتزكية وورعًا بل هو أصدق الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام وهو أبو ذر قال يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: ﷺ"يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، وإنك رجل ضعيف"، أي لا تستطيع أن تتحمل هذه الأمانة، وهذا المنصب، وهذه المسؤولية؛ لأنه فتنة أن ترى أموالاً بجوارك وتستطيع أن توقع شيكًا لفلان بكذا، ولعلان بكذا، وأن تأخذ الأرض الفلانية، والفلانية، وأن تعمل وتبطش وتأخذ وتنهب وتأكل وتسرق وتنصب وتقل وتضرب وتشتم وتقتل ثم لا تفعل، إنها فتنة وأيما فتنة.
ـ فالمناصب كلها والوظائف بعمومها أمانة في رقاب المسؤولين هي أمانة عند من ولاه الله على القوم حتى ولو كان يتولى على أسرة، حتى ولو كان يتولى على فرد، حتى ولو كان يتولى على مدرسة، أو جامعة، أو على حتى أدنى ما يمكن أن يتصور كبقالة بسيطة فإنها أمانه، وإن حديث رسول الله يشمله قطعا: "من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وليس فقط هكذا بل قاله صلى الله عليه وسلم دعاء: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*هلاك.فرعون.اللئيم.عظة.وعبرة.للمعتبرين.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*هلاك.فرعون.اللئيم.عظة.وعبرة.للمعتبرين.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/YAJrdzGcsTE?si=cwA7b5vTu6O1GJ8W
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/14/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد جعل ما في هذه الدنيا عبرة للمتعظين، وعظة للمعتبرين، وتذكرة للمطيعين، ولأولي الألباب المخبتين، وللعقال النبيهيين، ولمن يفقه عن الله ويخافه، ويحذر ويرجو لقاء الله تعالى، أما أولئك الذين لا يفهمون الآيات، ولا يعونها، ولا يفقهون ما فيها، ولا يتدبرون ما وراء هذه الآية، ولا يتعظون بشيء في هذه الدنيا فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَما تُغنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَن قَومٍ لا يُؤمِنونَ فَهَل يَنتَظِرونَ إِلّا مِثلَ أَيّامِ الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلِهِم قُل فَانتَظِروا إِنّي مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرينَ﴾…
- فالدنيا جعلها الله بكلها عظة وعبرة حتى إنه تبارك وتعالى بعد كل قصة أو قبل كل قصة أو في أثناء كل قصة في كتاب الله عز وجل ليذكر في سياقها على أن ما قصها إلا لأجل الاعتبار والاتعاظ. ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ {لقوم يفقهون} {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ} {لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} هذه العظات التي تحدث في هذه الدنيا سواء من المشاهدة التي رآها المسلم، أو عايشها، أو سمع عنها، أو قرأها، أو حكيت له، أو أي شيء كان من هذا، إما يتعظ ويعتبر بها ويعتبرها زاجرة له وآية من آيات الله تتحدث إليه وتهزه هزًا وتعيده إلى الله عوداً حميدًا، أو أن تكون غير ذلك فيشقى شقاء سرمديًا…
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد شبّه من لا يفقه الآيات ولا يعتبر بها على أنه منافق وكالبعير قال عليه الصلاة والسلام: "إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لم أرسلوه"، نعم لا يدري فيما عقله أهله، وفيما أطلقوه، يأخذونه من مكان المرعى ليلًا، إلى مكان المأوى، ثم يردونه الصباح، وهكذا يعيش لا يدري لماذا ذلك، والمراد أنه لا يعقل الآيات ولا يتعظ بها ولا يعتبر إنما يأكل ويشرب ويصح في ويمرض ويفقر ويرى هذه المتداولة بين الناس، ثم لا يعتبر: ﴿يَتَمَتَّعونَ وَيَأكُلونَ كَما تَأكُلُ الأَنعامُ وَالنّارُ مَثوًى لَهُم﴾، ربما يشيع جنازة، وربما يباشر في غسلها، ربما يرى المريض وهو في آخر سكرات حياته، ويرى من كان غنيًا فقر، ومن كان حيًا فمات، ومن كان مريضًا لا يرجى له شفاء فبرئ، ولا يتعظ بذلك أبدا، فهذا قد يكون طبع الله تبارك وتعالى على قلبه فلم يفقه شيئا من آيات الله عز وجل: ﴿وَقَولِهِم قُلوبُنا غُلفٌ بَل طَبَعَ اللَّهُ عَلَيها بِكُفرِهِم فَلا يُؤمِنونَ إِلّا قَليلًا﴾، ﴿وَقالوا قُلوبُنا غُلفٌ بَل لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَقَليلًا ما يُؤمِنونَ﴾ .
-فالآية والآيات يجب على الإنسان أن يعتبر بها، ويهتم لأمرها، وينتفع بما فيها، فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون هو عظة لغيره، ينتظر للصدمة وللكارثة وللألم وللمصيبة حتى تحل عليه هو لعدم وقايته منها بالاعتبار مما حدث لغيره بالنفس أسبابه التي وقعها.
ومشكلتنا أننا نعتبر بما في الدنيا لأجل الدنيا، لكن لا نعتبر بما في الدنيا لأجل الآخرة، فلربما ترى تاجراً مثلاً لا يسلك سبيل كذا وكذا وكذا يقول قد جرب الناس، ويعرف على أن هذا وهذا تؤدي به إلى المهاوي وإلى الخسارة وبالتالي يتجنب ذلك لخلفيات سابقة، ولتجارب عديدة عنده، بينما في أمور الآخرة لا يهتم، ولا يعتذر ولا يبالي ولا شيء من ذلك أبدًا للأسف كما هو واقع كثير من البطالين.
- وإن من العظات والعبر والقصص التي حكاها ربنا تبارك وتعالى في محكم تنزيله، وقد كانت هي أعظم عبرة لعوام الناس، ولخواص الناس، أيضاً لكبارهم ولصغارهم، لذكرهم وأنثاهم، لمن كان أغنى الأغنياء ومن كان أفقر الفقراء، ومن كان صاحب سلطة ومن كان لا شيء، إنها قصة فرعون، وهلاكه على يد جندي من جنود الله عز وجل أرسله عليه وهو لا يحتسب ولا يظن ولم يكن أبدا في مخيلته ولا ربما في مخيلة موسى عليه السلام أن يكون البحر ذلك هو الذي سيغرقه وجنوده، ويبتلعه ويهلكه، وفوق يلك يبقى للعالمين عبرة وإلى قيام الساعة.
ـ إنه فرعون الذي طغى وتكبر وتجبر وكفر وأرعد وأبرق واستهزأ وفعل الأفاعيل، حتى إنه أتى بما لم يأت أحد قبله بجرمه أبدا ولم يقل مثل مقالته أحد مطلقا وأيضًا فإنه ملك ما لا يملكه الناس أبدا في تلك الفترة ولو قلنا حتى الآن من الملك والسؤدد، ومن المنزلة والعظمة، ومن التفاخر والتكبر، ومن التجبر والغطرسة ومن هذا بكله حتى قال; {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ} بل قال{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي} ليس ربكم الأعلى وهناك أرباب أقل نمني بل {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}، بهذا يقول، وبهذه المصيبة والطامة والجهل الصريح بخالق كل شيء يتحدث وينطق به لكن ماذا كان وإلى ماذا صار، أين فرعون؟ أين جنوده؟ أين ملكه، أين طغيانه، أين تكبره، أين أملاكه، أين أمواله، أين هذا بكله، لم ينفع معه، ولن ينفعه أحد أبدًا، ولم يغن عنه أولئك ولا ما جمع وأعد… وسقطت كل الرتب… وانتهى ذلك الملك والحسب، وبقي لقيام الساعة عجب العجب.
ـ فالطغيان زائل، والكبر والغطرسة زائل ذلك كله أمام قوة الله تبارك وتعالى حده، كل شيء ليس بشيء ما دام وأن الله عز وجل أراد أن يدرك ذلك الشيء وهو فرعون بأبسط وأقل جندي يرسله فضلا عن البحر بكله، وفوق هذا سعى لهلاكه ولدماره ولزواله بقدميه، ويعد كل جنوده من أجل أن يصلوا إلى نهايتهم، إنه فرعون فلا قوة فوق قوة الله، لا صواريخ، ولا دبابات، ولا معارك، ولا سياسات، ولا اقتصادات، ولا أي شيء أبدا مهما جمعوا وتجمعوا فإن قوة الله غالبة ما دام وإنه فوق حاكمها فإنه لا يضر أحد من الناس إلا بإذنه {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وهكذا الحياة{وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ}هذه هي الدنيا بما فيها. هذا مختصرها {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فيتعظ من يتعظ. ويعتبر من يعتبر …
- إن موسى عليه السلام ذلك الضعيف الذي لا يملك سوى عصاه ولا يملك حتى من آمن معه بل بالعكس هؤلاء كانوا من المخذلين بل أشد المخذلين {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} هكذا قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ }قال موسى بلسان الواثق بربه: ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، وهذا درس آخر يعلمنا من الأمل والثقة بالله الشيء الكثير فما دام وأن المؤمن واثق بربه فإن الله سينزل نصره ويكون حليفه ويكون معه ولن يتركه ﴿ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ...﴾ عند الضعف وعند المسكنة وعندما تخرج تلك القوة منا والإرادة وأي شيء كان من أسبابنا تأتي إرادة السماء وتأتي إرادة الله وتدخل الله في خلقه فيكون ما يعجب الناس له جميعا فا أين المتعظ؟ وأين المعتبر؟ وأين الواثق بربه؟ الذي تخلى عن أسبابه وعن أشيائه لأنه عجز عنها وقد بذلها، وقد فعل لكنه لم يستطع في الأخير فكانت إرادة الله فوق كل إرادة، وحتى وإن ملكها يجب عليه أن يتمثل دائمًا على أن كل سبب منه ليس بشيء ما دام وأن الله أراد غير ذلك ، أو أراد بذلك السبب أن يكون هو حدث ذلك الإنسان هو نهايته ذلك الإنسان هو السبب المؤدي إلى زواله وإلى هلاكه..
- ألا فالظلم مهما كان ومهما بلغ زائل زائل، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في البخاري ومسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"، {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ...}حتى يمتلئ كأسه ثم تكون نهايته، هكذا هو عهد الله في الظالمين يوم فيوم وظلم فظلم ومهلكا منه فبهلكه وسبب وآخر كل هذا يعجل بزواله مهما بلغ ثم يكون الضعف منه…
- من كان يتخيل على أن فرعون الذي قال{أنا ربكم الاعلى} و{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}و {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ..﴾و ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾، و {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا..} وقل ما شئت من آيات الله في قصة فرعون، لكن يستسلم لربه، ويستذل، ويخضع، ويعلن ضعفه، وعجزه ويقول {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأنَا مِن المُسْلِمِين﴾…
ـ ألا فإنه لا بد من عودة إلى الله، لا بد من الرجوع إلى الله، فإما رجوع مخبت مذنب عائد لم يتلطخ بشيء من طغيان وجبروت فيقبله الله، أو على عكس ذلك فتكون النهاية، وانطروا لفرعون وحاله وعودته وضعفه واستسلامه لكن لم يتقبله الله منه: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً...} إنه آية وأعظم آية، وإهانة وأعظم إهانة، ألا فلنعتبر بآياته، ونتعظ بمواعظه؛ فإنها خير ما يتعظ به..
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فالنبي عليه الصلاة والسلام لما قدما إلى المدينة فوجد اليهود صيامًا، وسألهم عن سبب صومهم فأخبروه على أنه يوم عاشوراء الذي تحدثنا عن عبرته الكبرى في فرعون إنه يوم أنجى الله موسى وقومه، وأهلك فرعون وجنوده، فنحن نصومه شكرًا لله، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم تلك المقالة الكبيرة والقاعدة العظيمة في شرعنا "نحن أحق بموسى منكم"، هذه الأمة هي امتداد للأنبياء وللمرسلين، هذه الأمة هي من الأنبياء وإلى الأنبياء تنتسب وتقتدي وتحب وتوالي وهي أحق بكل نبي من أي أحد: ﴿إِنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤمِنينَ﴾ .
ـ هذه الأمة هي وارثة للنبيين وللمرسلين، هذه الأمة هي أحق الناس بالتتويج، هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس لأنها امتداد لأولئك، إنها تحب جميع الأنبياء والمرسلين، ولا تميز أحدًا عن أحد في الأصل، ولا أيضًا تبالغ في أحد، هذه الأمة هي خير الأمم، وهي أوسط الأمم، وهي شهيدة على الأمم كلها، فلا يهود ولا نصارى، ولا أرض مقدسة يملكونها التي يدعون على إنها لموسى وأمره الله بدخولها، لقد فرطتم وضيعتم، ولم تكونوا من موسى في شيء: {إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ} فمن أتبعه فهو منه وإليه، ومن كفر به فليس منه أبدا…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/YAJrdzGcsTE?si=cwA7b5vTu6O1GJ8W
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/14/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد جعل ما في هذه الدنيا عبرة للمتعظين، وعظة للمعتبرين، وتذكرة للمطيعين، ولأولي الألباب المخبتين، وللعقال النبيهيين، ولمن يفقه عن الله ويخافه، ويحذر ويرجو لقاء الله تعالى، أما أولئك الذين لا يفهمون الآيات، ولا يعونها، ولا يفقهون ما فيها، ولا يتدبرون ما وراء هذه الآية، ولا يتعظون بشيء في هذه الدنيا فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَما تُغنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَن قَومٍ لا يُؤمِنونَ فَهَل يَنتَظِرونَ إِلّا مِثلَ أَيّامِ الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلِهِم قُل فَانتَظِروا إِنّي مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرينَ﴾…
- فالدنيا جعلها الله بكلها عظة وعبرة حتى إنه تبارك وتعالى بعد كل قصة أو قبل كل قصة أو في أثناء كل قصة في كتاب الله عز وجل ليذكر في سياقها على أن ما قصها إلا لأجل الاعتبار والاتعاظ. ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ {لقوم يفقهون} {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ} {لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} هذه العظات التي تحدث في هذه الدنيا سواء من المشاهدة التي رآها المسلم، أو عايشها، أو سمع عنها، أو قرأها، أو حكيت له، أو أي شيء كان من هذا، إما يتعظ ويعتبر بها ويعتبرها زاجرة له وآية من آيات الله تتحدث إليه وتهزه هزًا وتعيده إلى الله عوداً حميدًا، أو أن تكون غير ذلك فيشقى شقاء سرمديًا…
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد شبّه من لا يفقه الآيات ولا يعتبر بها على أنه منافق وكالبعير قال عليه الصلاة والسلام: "إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لم أرسلوه"، نعم لا يدري فيما عقله أهله، وفيما أطلقوه، يأخذونه من مكان المرعى ليلًا، إلى مكان المأوى، ثم يردونه الصباح، وهكذا يعيش لا يدري لماذا ذلك، والمراد أنه لا يعقل الآيات ولا يتعظ بها ولا يعتبر إنما يأكل ويشرب ويصح في ويمرض ويفقر ويرى هذه المتداولة بين الناس، ثم لا يعتبر: ﴿يَتَمَتَّعونَ وَيَأكُلونَ كَما تَأكُلُ الأَنعامُ وَالنّارُ مَثوًى لَهُم﴾، ربما يشيع جنازة، وربما يباشر في غسلها، ربما يرى المريض وهو في آخر سكرات حياته، ويرى من كان غنيًا فقر، ومن كان حيًا فمات، ومن كان مريضًا لا يرجى له شفاء فبرئ، ولا يتعظ بذلك أبدا، فهذا قد يكون طبع الله تبارك وتعالى على قلبه فلم يفقه شيئا من آيات الله عز وجل: ﴿وَقَولِهِم قُلوبُنا غُلفٌ بَل طَبَعَ اللَّهُ عَلَيها بِكُفرِهِم فَلا يُؤمِنونَ إِلّا قَليلًا﴾، ﴿وَقالوا قُلوبُنا غُلفٌ بَل لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَقَليلًا ما يُؤمِنونَ﴾ .
-فالآية والآيات يجب على الإنسان أن يعتبر بها، ويهتم لأمرها، وينتفع بما فيها، فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون هو عظة لغيره، ينتظر للصدمة وللكارثة وللألم وللمصيبة حتى تحل عليه هو لعدم وقايته منها بالاعتبار مما حدث لغيره بالنفس أسبابه التي وقعها.
ومشكلتنا أننا نعتبر بما في الدنيا لأجل الدنيا، لكن لا نعتبر بما في الدنيا لأجل الآخرة، فلربما ترى تاجراً مثلاً لا يسلك سبيل كذا وكذا وكذا يقول قد جرب الناس، ويعرف على أن هذا وهذا تؤدي به إلى المهاوي وإلى الخسارة وبالتالي يتجنب ذلك لخلفيات سابقة، ولتجارب عديدة عنده، بينما في أمور الآخرة لا يهتم، ولا يعتذر ولا يبالي ولا شيء من ذلك أبدًا للأسف كما هو واقع كثير من البطالين.
- وإن من العظات والعبر والقصص التي حكاها ربنا تبارك وتعالى في محكم تنزيله، وقد كانت هي أعظم عبرة لعوام الناس، ولخواص الناس، أيضاً لكبارهم ولصغارهم، لذكرهم وأنثاهم، لمن كان أغنى الأغنياء ومن كان أفقر الفقراء، ومن كان صاحب سلطة ومن كان لا شيء، إنها قصة فرعون، وهلاكه على يد جندي من جنود الله عز وجل أرسله عليه وهو لا يحتسب ولا يظن ولم يكن أبدا في مخيلته ولا ربما في مخيلة موسى عليه السلام أن يكون البحر ذلك هو الذي سيغرقه وجنوده، ويبتلعه ويهلكه، وفوق يلك يبقى للعالمين عبرة وإلى قيام الساعة.
ـ إنه فرعون الذي طغى وتكبر وتجبر وكفر وأرعد وأبرق واستهزأ وفعل الأفاعيل، حتى إنه أتى بما لم يأت أحد قبله بجرمه أبدا ولم يقل مثل مقالته أحد مطلقا وأيضًا فإنه ملك ما لا يملكه الناس أبدا في تلك الفترة ولو قلنا حتى الآن من الملك والسؤدد، ومن المنزلة والعظمة، ومن التفاخر والتكبر، ومن التجبر والغطرسة ومن هذا بكله حتى قال; {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ} بل قال{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي} ليس ربكم الأعلى وهناك أرباب أقل نمني بل {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}، بهذا يقول، وبهذه المصيبة والطامة والجهل الصريح بخالق كل شيء يتحدث وينطق به لكن ماذا كان وإلى ماذا صار، أين فرعون؟ أين جنوده؟ أين ملكه، أين طغيانه، أين تكبره، أين أملاكه، أين أمواله، أين هذا بكله، لم ينفع معه، ولن ينفعه أحد أبدًا، ولم يغن عنه أولئك ولا ما جمع وأعد… وسقطت كل الرتب… وانتهى ذلك الملك والحسب، وبقي لقيام الساعة عجب العجب.
ـ فالطغيان زائل، والكبر والغطرسة زائل ذلك كله أمام قوة الله تبارك وتعالى حده، كل شيء ليس بشيء ما دام وأن الله عز وجل أراد أن يدرك ذلك الشيء وهو فرعون بأبسط وأقل جندي يرسله فضلا عن البحر بكله، وفوق هذا سعى لهلاكه ولدماره ولزواله بقدميه، ويعد كل جنوده من أجل أن يصلوا إلى نهايتهم، إنه فرعون فلا قوة فوق قوة الله، لا صواريخ، ولا دبابات، ولا معارك، ولا سياسات، ولا اقتصادات، ولا أي شيء أبدا مهما جمعوا وتجمعوا فإن قوة الله غالبة ما دام وإنه فوق حاكمها فإنه لا يضر أحد من الناس إلا بإذنه {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وهكذا الحياة{وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ}هذه هي الدنيا بما فيها. هذا مختصرها {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فيتعظ من يتعظ. ويعتبر من يعتبر …
- إن موسى عليه السلام ذلك الضعيف الذي لا يملك سوى عصاه ولا يملك حتى من آمن معه بل بالعكس هؤلاء كانوا من المخذلين بل أشد المخذلين {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} هكذا قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ }قال موسى بلسان الواثق بربه: ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، وهذا درس آخر يعلمنا من الأمل والثقة بالله الشيء الكثير فما دام وأن المؤمن واثق بربه فإن الله سينزل نصره ويكون حليفه ويكون معه ولن يتركه ﴿ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ...﴾ عند الضعف وعند المسكنة وعندما تخرج تلك القوة منا والإرادة وأي شيء كان من أسبابنا تأتي إرادة السماء وتأتي إرادة الله وتدخل الله في خلقه فيكون ما يعجب الناس له جميعا فا أين المتعظ؟ وأين المعتبر؟ وأين الواثق بربه؟ الذي تخلى عن أسبابه وعن أشيائه لأنه عجز عنها وقد بذلها، وقد فعل لكنه لم يستطع في الأخير فكانت إرادة الله فوق كل إرادة، وحتى وإن ملكها يجب عليه أن يتمثل دائمًا على أن كل سبب منه ليس بشيء ما دام وأن الله أراد غير ذلك ، أو أراد بذلك السبب أن يكون هو حدث ذلك الإنسان هو نهايته ذلك الإنسان هو السبب المؤدي إلى زواله وإلى هلاكه..
- ألا فالظلم مهما كان ومهما بلغ زائل زائل، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في البخاري ومسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"، {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ...}حتى يمتلئ كأسه ثم تكون نهايته، هكذا هو عهد الله في الظالمين يوم فيوم وظلم فظلم ومهلكا منه فبهلكه وسبب وآخر كل هذا يعجل بزواله مهما بلغ ثم يكون الضعف منه…
- من كان يتخيل على أن فرعون الذي قال{أنا ربكم الاعلى} و{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}و {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ..﴾و ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾، و {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا..} وقل ما شئت من آيات الله في قصة فرعون، لكن يستسلم لربه، ويستذل، ويخضع، ويعلن ضعفه، وعجزه ويقول {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأنَا مِن المُسْلِمِين﴾…
ـ ألا فإنه لا بد من عودة إلى الله، لا بد من الرجوع إلى الله، فإما رجوع مخبت مذنب عائد لم يتلطخ بشيء من طغيان وجبروت فيقبله الله، أو على عكس ذلك فتكون النهاية، وانطروا لفرعون وحاله وعودته وضعفه واستسلامه لكن لم يتقبله الله منه: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً...} إنه آية وأعظم آية، وإهانة وأعظم إهانة، ألا فلنعتبر بآياته، ونتعظ بمواعظه؛ فإنها خير ما يتعظ به..
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فالنبي عليه الصلاة والسلام لما قدما إلى المدينة فوجد اليهود صيامًا، وسألهم عن سبب صومهم فأخبروه على أنه يوم عاشوراء الذي تحدثنا عن عبرته الكبرى في فرعون إنه يوم أنجى الله موسى وقومه، وأهلك فرعون وجنوده، فنحن نصومه شكرًا لله، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم تلك المقالة الكبيرة والقاعدة العظيمة في شرعنا "نحن أحق بموسى منكم"، هذه الأمة هي امتداد للأنبياء وللمرسلين، هذه الأمة هي من الأنبياء وإلى الأنبياء تنتسب وتقتدي وتحب وتوالي وهي أحق بكل نبي من أي أحد: ﴿إِنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤمِنينَ﴾ .
ـ هذه الأمة هي وارثة للنبيين وللمرسلين، هذه الأمة هي أحق الناس بالتتويج، هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس لأنها امتداد لأولئك، إنها تحب جميع الأنبياء والمرسلين، ولا تميز أحدًا عن أحد في الأصل، ولا أيضًا تبالغ في أحد، هذه الأمة هي خير الأمم، وهي أوسط الأمم، وهي شهيدة على الأمم كلها، فلا يهود ولا نصارى، ولا أرض مقدسة يملكونها التي يدعون على إنها لموسى وأمره الله بدخولها، لقد فرطتم وضيعتم، ولم تكونوا من موسى في شيء: {إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ} فمن أتبعه فهو منه وإليه، ومن كفر به فليس منه أبدا…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*الأمل.من.أبرز.دروس.هجرة.خير.البشر.ﷺ.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*الأمل.من.أبرز.دروس.هجرة.خير.البشر.ﷺ.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/6/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن هذه الأمة قد أوجد الله تبارك وتعالى فيها البقاء وعوامل الثبات، وأسباب الدوام، فلا يمكن أن تنتهي، وأن تباد مهما حصل فيها من انتكاسات، ومهما وصلت إليه من مراحل وتعاسات، فإن هذه الأمة أمة حية باقية مهما أريد لها، هذه الأمة جعلها الله تبارك وتعالى خير أمة، وجعلها هي قائدة الأمم بنص كتاب الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..} وكلمت "لِلنَّاسِ" تفيد عموم كل الناس، وفي كل حال، وفي كل مكان، وعلى كل زمان، فإن هذه الأمة تقود ولا تقاد، تنتصر ولا تهزم، تعلو ولا يعلو غيرها عليها، إن نامت استيقظت، وإن مرضت تعافت، وإن تناحرت اصطلحت، وإن انصدعت التأمت…
ـ فإن هذه الأمة دومًا هي المرفوعة لا المنكوسة، وإن حصلت فيها من اضطربات وانتكاسات وقتية، لكنها لا تدوم؛ لأنها تنام ولا تموت، جعل الله فيها عوامل البقاء وعوامل الدوام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهذه الأمة أمة باقية، أمة حية، أمة يقظة، أمة فيها ما فيها مما أستودعه الله تبارك وتعالى فيها، وبارك حولها، وإن هذه الأمة قد مرت بصنوف من الويلات والعذاب والدمار والهلاك، وشبه الإبادة الكلية، والتهميش، والعناء، والأمراض، والأسقام، والألام، والنكبات، والفتن، والمحن، والبلاءات لكنها لم تزد هذه الأمة إلا ثباتًا ورسوخا.
ـ فمن كان يتوقع أن تقوم للأمة قائمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وقد انهارت معنويات صحابته الكرام رضوان الله عليهم حتى لم يتذكروا آية في كتاب الله صريحة قد وجدت فيهم ونزلت على نبيهم منذ سنوات وتلوها مرات ومرات {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ}، ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن ماتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلى أَعقابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشّاكِرينَ﴾، قال عمر رضي الله عنه لما تلاها الصديق: (وكأنها أنزلت اللحظة)، وهي فقط من شدة الصدمة، حتى كان يقول سيعود النبي صلى الله عليه وسلم كما عاد موسى عليه السلام بعد غيابه أربعين يومًا، وهدد بقتل من قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل عن من عمي بصره، ومن لم يقم من مكانه، وحدث ما شئت من هول الصدمة، وحلول الكارثة…
- فإذا كان هذا هو حال صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فماذا عن من بعدهم؟، بل كيف قامت للأمة قائمة بعد بعد أيام وأشهر معدودة في أيام الصديق رضي الله عنه الذي تولى الخلافة بعد رسول الله وارتد من ارتد من العرب حتى يقال مبالغة في كتب التاريخ على أنها لم تبق من المساجد تصلي إلا مسجد المدينة الذي هو النبوي، ومسجد مكة الذي هو الحرام، ومسجد في هجر في البحرين، والبقية لم يؤذن فيها بعد حديث الردة الذي ارتد العرب قاطبة، ولم يبق إلا قلة قليلة منهم، لكن قام الصديق رضي الله عنه فيهم بحروب الردة فعاد العرب الى دين الله قاطبة حتى كان هذا العصر، وهذا الزمان وحتى يرث الله الأرض ومن فيها…
- وهناك مواقف أخرى مماثلة لها إن لم تكن أعظم منها كموقف إبادة المسلمين في بغداد على يد التتار والمجوس الرافضة، وقل عن مواقف شتى وقل عن مئات الآلاف من الجيوش التي اجتمعت ضد جيش صغير للمسلمين كما في القادسية واليرموك ونهاوند مثلا أو في بلاط الشهداء التي اجتمعت أوروبا قاطبة وقبلها الفرس كلها في مواقف أخرى، أو قل أيضًا عن الروم بكلهم لكن هؤلاء ينهزمون أمام قلة قليلة من المسلمين الذين ثبتوا وعرفوا على أنه ما دام وأن الله موجود فإن الأمة موجودة، ما دام وأن الله باق فإن هذه الأمة حية يقظة لا يمكن أن تنهزم وإن حصل ما حصل، بل قل عن هزيمة المسلمين النكراء في بيت المقدس مرارًا لكن يعود للأمة العائد ويعود للأمة القائد سواء على يد المظفر مثلاً أو على يد محمود الشهيد ثم صلاح الدين الأيوبي وما تلاها بعد ذلك أو قبلها.
ـ فالأمة على هذا قامت، الأمة على هذا تعاهدت، الأمة رغم هذه البلاءات ثبتت، ومهما حصل فيها من ويلات ونكبات، وإذا كانت هذه البلاءات والحروب فقل عن بلاءات ومآسي الوباءات التي نزلت بالأمة كثيرًا، ويسقط فيها مئات الآلاف لكنها تحيا، وتنهض، وعلى كل بلاء تتغلب، وقل عن بلاء المجاعات، وقل عن بلاءات شتى مرت بالأمة لكنها تعلم علم يقين على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر بما هو أشد، وأعظم، وأنكى مما تمر به…
- لقد قال صلى الله عليه وسلم لنا، وعهد إلينا: "من أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي؛ فإنها أعظم المصائب"، إِذن فمصيبتنا بنبينا صلى الله عليه وسلم أعظم من كل مصيبة، وتهون فوقها ودونها كل مصيبة؛ لأن مصيبة المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم هي الأشد، فهو المدرسة التي نتلقى منها الدروس والعبر، وانظروا الى حديثه عليه الصلاة والسلام في حديث الهجرة رجل محاصر، رجل محكوم عليه بالإعدام حيًا أو ميتًا، رجل أعطيت فيه الكنوز، وأعطيت فيه الجوائز العظمى لمن يأتي به وبصاحبه حيًا أو ميتًا، وهو مطارد مشرد ليس له من الدنيا إلا رجل واحد بجواره ولا حتى لطعام يكفي ليوم ولا ليومين ولا في بيت ولا أسلحة ولا شيء من ذلك البتة ولا حتى ناقة أو أي شيء من الدنيا.
ـ رجل في غار محتمٍ فيه، مختبئ من عدو داهمه ووصل إليه بأقدامه إلى فوق رأسه حتى قال الصديق رضي الله عنه:(لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا)، فقال صلى الله عليه وسلم في كامل سكينة ووقار، وإيمان واطمئنان، وثقة راسخة بالجبار: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما: {إن الله معنا}"، نعم هكذا كان صلى الله عليه وسلم في كل حياته لا في درس الهجرة وفقط، ويذكرنا بقول نبي الله موسى عليه السلام: ﴿فَلَمّا تَراءَى الجَمعانِ قالَ أَصحابُ موسى إِنّا لَمُدرَكونَ قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾ فجاءه الفرج من فوره لثقته بربه: ﴿فَأَوحَينا إِلى موسى أَنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ فَانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرقٍ كَالطَّودِ العَظيمِ وَأَزلَفنا ثَمَّ الآخَرينَ وَأَنجَينا موسى وَمَن مَعَهُ أَجمَعينَ ثُمَّ أَغرَقنَا الآخَرينَ﴾، وهكذا فلتكن مدرسة الأنبياء على رأسهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في ثقة برب الأرض والسماء لا تزعزها قوة في الأرض أبدًا وهنا سيأتي النصر حتما، ويكون الفرج قريبًا جدًا، وفوق هذا ولدينه دومًا: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، وتأمل معي في خاتمة الآية الكريمة كيف ضمن للأمة النصر والتمكين ولو بعد حين: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾.
- ألا فلا حزن ولا قلق، ولا خوف ولا اضطراب ولا قلق، وهذا درس عظيم، ونبأ جليل يجب أن نأخذ به في حياتنا دومًا، إنه درس الثقة والأمل برب العزة جل جلاله، وخاصة في درس الهجرة، إنه أعظم درس منها وعبرة، نعم أملك بربك جل وعلا اقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع عليه أعداؤه، وأحاطوا به عن بكرة أبيهم، وقد أعطوا فيه أعظم جائزة، حتى أن سراقة بن مالك رآه وأدركه، وكاد يمسك به، ويظفر بالجائزة لكنه يدعو عليه الصلاة والسلام ويدعو ويغوص فرسه في الرمال ولا يستطيع الحراك ثم يقول عليه الصلاة والسلام لسراقة ويعطيه أعظم سؤدد وجائزة، وأكبر وأجل مفخرة، وقبل هذا وذاك أهم وأعظم وأكبر درس في الهجرة: "يا سراقة عمِّ عنا خبر القوم ولك سواري كسرى"، قال سراقة في دهشة وهو لا يصدق ما يسمع ويرى وما رآى أيضًا: كسرى بن هرمز قائد أعظم امبراطورية في وقته، قال صلى الله عليه وسلم: "نعم كسرى بن هرمز"، وما هي إلا سنوات قليلة في زمن الفاروق رضي الله عنه إلا ويحقق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أمله ووعده ويلبس سراقة سوارى كسرى..
- فياله من أمل، لا يعرف الاستسلام أبدًا أبدًا إنه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال في أعظم طموح وأمل: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين"، أي سينتشر دين الله جل وعلا في المعمورة كلها، ولا يبقى بيت في الأرض إلا دخله هذا الدين، نعم إنه كذلك وما تحقق سواري كسرى يلبسه سراقة بن مالك الأعرابي إلا كنموذج واحد فقط من مئات النماذج…
ـ نعم إنه نموذج فقط لتحقق آمال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الدين عموما، وللأمة خصوصًا، وما فتح القسطنطنية عنا بغريب الذي قال عن هذا الفتح المجيد عليه الصلاة والسلام: "أي المدينتين تفتح أولا"، فكانت القسطنطينية قبل روما، وبالتالي إن روما لفتحها لقريب، هكذا يقول عليه الصلاة والسلام بل إن فتحها يكون بالتكبير والتهليل والتسبيح ولعله من الذين أسلموا هناك: "تفتح بالتكبير والتهليل" كما صح عن الحبيب صلى الله عليه وسلم.
ـ ولقد قرأت تقريرًا لبعض الدول الأوروبية على أن على الإسلام في أوروبا سيتحول إلى شبه بلد إسلامي؛ لأن عدد المسلمين يتزايد بينما يتناقص عدد أتباع الديانات الأخرى، بل في تقرير لبريطانيا نفسها على أن في 2051 ستصبح بريطانيا دولة إسلامية بامتياز وفعلاً فيها أكبر وأعظم حزب إسلامي هناك وكأن هذا السؤدد الذي توجنا به نبينا عليه الصلاة والسلام والأمل الذي قاله صلى الله عليه وسلم ليتحقق "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل" فقال عليه الصلاة والسلام وقد تحقق ذلك ويتحقق أبعد منه لما كان العرب في خوف شديد لا يستطيع الماشي أن يمشي حتى بضعة أمتار أو كيلو مترات حتى يقطعه قاطع من اللصوص فقال عليه الصلاة والسلام لكن قال عليه الصلاة والسلام: "وليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه" فقط خوفه لربه جل وعلا وللذئب أن يأكل الغنم لا اللصوص والسرق وقطاع الطرق لا يمكن أن يعترضوه، فكان كذلك وسيكون أبعد منه إن شاء الله.
ـ بل ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم تحدث عن أمل نبينا وأمل غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثيرا فهذا موسى عليه السلام لما يحاط به ما يحاط من بحر أمامه وعدو خلفه وأناس يتقوقعون بجواره قد خابت ظنونهم قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قال موسى {قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } بل نوح عليه السلام الذي لم يسلم معه إلا أفراد قليل أقل من ثمانين رجلاً وامرأة مع أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا لكنه لم ييأس ولم يكل ولم يمل..
ـ وقل عن يعقوب عليه السلام الذي الولد تلو الولد يضيع على يد إخوانهم ولكنه يقول: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} بل يقول لهم واعظا وبربه واثقا: ﴿يا بَنِيَّ اذهَبوا فَتَحَسَّسوا مِن يوسُفَ وَأَخيهِ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
ـ وقل عن زكريا وعن يعقوب عليهم السلام الذي بعد كبر وبعد إن كانوا في سن لا يمكن أن يأتي لهم الولد إذا بهم ينجبون أولادا لأن الله تبارك وتعالى قد منحهم الأمل بل قال إبراهيم عليه السلام ناطقا في كتاب الله تبارك وتعالى {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} ..
ـ وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عن الله تبارك وتعالى ومعلما للأمة: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي ما شاء"، وفي رواية: "فإن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله".
ـ بل قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾ أي أن ظن السوء بربكم أداكم للبوار والخسارة، فعاد نبينا صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رغما عن أنوفكم بل قال الله تبارك وتعالى عن أهل النار ﴿وَذلِكُم ظَنُّكُمُ الَّذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أَرداكُم فَأَصبَحتُم مِنَ الخاسِرينَ﴾ وفي آية نقرأها كثيرا في كل جمعة على انه قال الله تبارك وتعالى {فَظَنّوا أَنَّهُم مُواقِعوها وَلَم يَجِدوا عَنها مَصرِفًا﴾لأنهم ظنوا ظن السوء فوصلهم الظن إلى ذلك. إلى ذلك الشيء والحفرة. حفرة النيران.
ـ ألا أيها الإخوة إن الأمل يجب أن يكون هو الدائم والرسمي لدى المؤمن والفريضة الأولى التي يتعبد الله بها لأنه من أمة خير الناس لأنه من أمة تبقى ولا تموت لأنه من أمة يقول الله تبارك وتعالى" {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..}
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح الذي هو أعظم أمل على الإطلاق للأفراد، وللشعوب، وللجماعات، وللدول ولهؤلاء جميعًا يقول عليه الصلاة والسلام في أعظم أمل يتملكه المسلم على الإطلاق حتى قيام الساعة وأختم به خطبتي: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها " شجرة بيد إنسان يرى الساعة قائمة أو يرى الموت حتمًا أو يرى الإعدام جاهزًا أو ذلك المسلم يرى الموت أمام ناظريه محققا، ومع هذا ليس له أن يترك غرس شجرة في يده ما دام وأنه يستطيع أن يفعلها فليس له أن يتركها، هنا الساعة قائمة لن يستفيد منها لا هو ولا من بعده. بل الساعة ستلتهبها لكن ذلك المؤمن الذي على يقين بربه يتعبد الله تبارك وتعالى بأمله حتى ولو لم يتحقق من ذلك شيئًا البتة لكنه يتعبد الله بذلك الأمل هو عبادة لله مهما حصلت عليه من أمراض، وأسقام، وألآم، ومأسي، وفقر ودمار وأي شيء كان من هموم الحياة التي طبعت على كدر أصلاً. فإنه يتعبد الله بأمله بربه تبارك وتعالى.
ـ هكذا الواجب على المسلمين يعيش هذا الحديث في نفسه وفي أهله وفي بيته وفي سوقه وفي عمله وفي كل مكان وجد والمسلمون جميعًا يجب أن يعيشوا هذا من أجل بقائهم، لكن لما أن يتولوا عن هذا الحديث ويكون سوء الظن برب العالمين والتراكن على الآخر، وعدم النهوض، والقيام، لما يجب عليهم أن يقوموا به وصلنا إلى ما وصلنا إليه فا الأمل فريضة يجب أن نحياها في أفكارنا، وفي أعمالنا، وفي بيوتنا، وفي أسواقنا، وفي أعمالنا، وفي كل شيء من حياتنا، أن تبقى الفسيلة حية في نفوسنا وأعمالنا، أن تبقى الفسيلة حية، أن أغرس ففسيلتي، أن أغرس أملي، أن أغرس ثقتي، أن أغرس أهدافي أن أغرس طموحاتي، أن أغرس هذا بكله ولو قامت الساعة على الجميع فإنها لا تقوم علي حتى أزرع ذلك الأمل الذي يجب أن أحيا به ما دمت مسلمًا أعبد الحي تبارك وتعالى، فيجب أن أحيا بأملي مهما كانت الظروف، فإن الحياة إنما تكون لأولئك الناس الذين وجد فيهم الأمل واوصلوا الحياة مهما كانت فيها من هموم وغموم وأحزان واضطرابات وآلام: {ولا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/6/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن هذه الأمة قد أوجد الله تبارك وتعالى فيها البقاء وعوامل الثبات، وأسباب الدوام، فلا يمكن أن تنتهي، وأن تباد مهما حصل فيها من انتكاسات، ومهما وصلت إليه من مراحل وتعاسات، فإن هذه الأمة أمة حية باقية مهما أريد لها، هذه الأمة جعلها الله تبارك وتعالى خير أمة، وجعلها هي قائدة الأمم بنص كتاب الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..} وكلمت "لِلنَّاسِ" تفيد عموم كل الناس، وفي كل حال، وفي كل مكان، وعلى كل زمان، فإن هذه الأمة تقود ولا تقاد، تنتصر ولا تهزم، تعلو ولا يعلو غيرها عليها، إن نامت استيقظت، وإن مرضت تعافت، وإن تناحرت اصطلحت، وإن انصدعت التأمت…
ـ فإن هذه الأمة دومًا هي المرفوعة لا المنكوسة، وإن حصلت فيها من اضطربات وانتكاسات وقتية، لكنها لا تدوم؛ لأنها تنام ولا تموت، جعل الله فيها عوامل البقاء وعوامل الدوام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهذه الأمة أمة باقية، أمة حية، أمة يقظة، أمة فيها ما فيها مما أستودعه الله تبارك وتعالى فيها، وبارك حولها، وإن هذه الأمة قد مرت بصنوف من الويلات والعذاب والدمار والهلاك، وشبه الإبادة الكلية، والتهميش، والعناء، والأمراض، والأسقام، والألام، والنكبات، والفتن، والمحن، والبلاءات لكنها لم تزد هذه الأمة إلا ثباتًا ورسوخا.
ـ فمن كان يتوقع أن تقوم للأمة قائمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وقد انهارت معنويات صحابته الكرام رضوان الله عليهم حتى لم يتذكروا آية في كتاب الله صريحة قد وجدت فيهم ونزلت على نبيهم منذ سنوات وتلوها مرات ومرات {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ}، ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن ماتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلى أَعقابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشّاكِرينَ﴾، قال عمر رضي الله عنه لما تلاها الصديق: (وكأنها أنزلت اللحظة)، وهي فقط من شدة الصدمة، حتى كان يقول سيعود النبي صلى الله عليه وسلم كما عاد موسى عليه السلام بعد غيابه أربعين يومًا، وهدد بقتل من قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل عن من عمي بصره، ومن لم يقم من مكانه، وحدث ما شئت من هول الصدمة، وحلول الكارثة…
- فإذا كان هذا هو حال صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فماذا عن من بعدهم؟، بل كيف قامت للأمة قائمة بعد بعد أيام وأشهر معدودة في أيام الصديق رضي الله عنه الذي تولى الخلافة بعد رسول الله وارتد من ارتد من العرب حتى يقال مبالغة في كتب التاريخ على أنها لم تبق من المساجد تصلي إلا مسجد المدينة الذي هو النبوي، ومسجد مكة الذي هو الحرام، ومسجد في هجر في البحرين، والبقية لم يؤذن فيها بعد حديث الردة الذي ارتد العرب قاطبة، ولم يبق إلا قلة قليلة منهم، لكن قام الصديق رضي الله عنه فيهم بحروب الردة فعاد العرب الى دين الله قاطبة حتى كان هذا العصر، وهذا الزمان وحتى يرث الله الأرض ومن فيها…
- وهناك مواقف أخرى مماثلة لها إن لم تكن أعظم منها كموقف إبادة المسلمين في بغداد على يد التتار والمجوس الرافضة، وقل عن مواقف شتى وقل عن مئات الآلاف من الجيوش التي اجتمعت ضد جيش صغير للمسلمين كما في القادسية واليرموك ونهاوند مثلا أو في بلاط الشهداء التي اجتمعت أوروبا قاطبة وقبلها الفرس كلها في مواقف أخرى، أو قل أيضًا عن الروم بكلهم لكن هؤلاء ينهزمون أمام قلة قليلة من المسلمين الذين ثبتوا وعرفوا على أنه ما دام وأن الله موجود فإن الأمة موجودة، ما دام وأن الله باق فإن هذه الأمة حية يقظة لا يمكن أن تنهزم وإن حصل ما حصل، بل قل عن هزيمة المسلمين النكراء في بيت المقدس مرارًا لكن يعود للأمة العائد ويعود للأمة القائد سواء على يد المظفر مثلاً أو على يد محمود الشهيد ثم صلاح الدين الأيوبي وما تلاها بعد ذلك أو قبلها.
ـ فالأمة على هذا قامت، الأمة على هذا تعاهدت، الأمة رغم هذه البلاءات ثبتت، ومهما حصل فيها من ويلات ونكبات، وإذا كانت هذه البلاءات والحروب فقل عن بلاءات ومآسي الوباءات التي نزلت بالأمة كثيرًا، ويسقط فيها مئات الآلاف لكنها تحيا، وتنهض، وعلى كل بلاء تتغلب، وقل عن بلاء المجاعات، وقل عن بلاءات شتى مرت بالأمة لكنها تعلم علم يقين على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر بما هو أشد، وأعظم، وأنكى مما تمر به…
- لقد قال صلى الله عليه وسلم لنا، وعهد إلينا: "من أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي؛ فإنها أعظم المصائب"، إِذن فمصيبتنا بنبينا صلى الله عليه وسلم أعظم من كل مصيبة، وتهون فوقها ودونها كل مصيبة؛ لأن مصيبة المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم هي الأشد، فهو المدرسة التي نتلقى منها الدروس والعبر، وانظروا الى حديثه عليه الصلاة والسلام في حديث الهجرة رجل محاصر، رجل محكوم عليه بالإعدام حيًا أو ميتًا، رجل أعطيت فيه الكنوز، وأعطيت فيه الجوائز العظمى لمن يأتي به وبصاحبه حيًا أو ميتًا، وهو مطارد مشرد ليس له من الدنيا إلا رجل واحد بجواره ولا حتى لطعام يكفي ليوم ولا ليومين ولا في بيت ولا أسلحة ولا شيء من ذلك البتة ولا حتى ناقة أو أي شيء من الدنيا.
ـ رجل في غار محتمٍ فيه، مختبئ من عدو داهمه ووصل إليه بأقدامه إلى فوق رأسه حتى قال الصديق رضي الله عنه:(لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا)، فقال صلى الله عليه وسلم في كامل سكينة ووقار، وإيمان واطمئنان، وثقة راسخة بالجبار: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما: {إن الله معنا}"، نعم هكذا كان صلى الله عليه وسلم في كل حياته لا في درس الهجرة وفقط، ويذكرنا بقول نبي الله موسى عليه السلام: ﴿فَلَمّا تَراءَى الجَمعانِ قالَ أَصحابُ موسى إِنّا لَمُدرَكونَ قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾ فجاءه الفرج من فوره لثقته بربه: ﴿فَأَوحَينا إِلى موسى أَنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ فَانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرقٍ كَالطَّودِ العَظيمِ وَأَزلَفنا ثَمَّ الآخَرينَ وَأَنجَينا موسى وَمَن مَعَهُ أَجمَعينَ ثُمَّ أَغرَقنَا الآخَرينَ﴾، وهكذا فلتكن مدرسة الأنبياء على رأسهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في ثقة برب الأرض والسماء لا تزعزها قوة في الأرض أبدًا وهنا سيأتي النصر حتما، ويكون الفرج قريبًا جدًا، وفوق هذا ولدينه دومًا: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، وتأمل معي في خاتمة الآية الكريمة كيف ضمن للأمة النصر والتمكين ولو بعد حين: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾.
- ألا فلا حزن ولا قلق، ولا خوف ولا اضطراب ولا قلق، وهذا درس عظيم، ونبأ جليل يجب أن نأخذ به في حياتنا دومًا، إنه درس الثقة والأمل برب العزة جل جلاله، وخاصة في درس الهجرة، إنه أعظم درس منها وعبرة، نعم أملك بربك جل وعلا اقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع عليه أعداؤه، وأحاطوا به عن بكرة أبيهم، وقد أعطوا فيه أعظم جائزة، حتى أن سراقة بن مالك رآه وأدركه، وكاد يمسك به، ويظفر بالجائزة لكنه يدعو عليه الصلاة والسلام ويدعو ويغوص فرسه في الرمال ولا يستطيع الحراك ثم يقول عليه الصلاة والسلام لسراقة ويعطيه أعظم سؤدد وجائزة، وأكبر وأجل مفخرة، وقبل هذا وذاك أهم وأعظم وأكبر درس في الهجرة: "يا سراقة عمِّ عنا خبر القوم ولك سواري كسرى"، قال سراقة في دهشة وهو لا يصدق ما يسمع ويرى وما رآى أيضًا: كسرى بن هرمز قائد أعظم امبراطورية في وقته، قال صلى الله عليه وسلم: "نعم كسرى بن هرمز"، وما هي إلا سنوات قليلة في زمن الفاروق رضي الله عنه إلا ويحقق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أمله ووعده ويلبس سراقة سوارى كسرى..
- فياله من أمل، لا يعرف الاستسلام أبدًا أبدًا إنه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال في أعظم طموح وأمل: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين"، أي سينتشر دين الله جل وعلا في المعمورة كلها، ولا يبقى بيت في الأرض إلا دخله هذا الدين، نعم إنه كذلك وما تحقق سواري كسرى يلبسه سراقة بن مالك الأعرابي إلا كنموذج واحد فقط من مئات النماذج…
ـ نعم إنه نموذج فقط لتحقق آمال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الدين عموما، وللأمة خصوصًا، وما فتح القسطنطنية عنا بغريب الذي قال عن هذا الفتح المجيد عليه الصلاة والسلام: "أي المدينتين تفتح أولا"، فكانت القسطنطينية قبل روما، وبالتالي إن روما لفتحها لقريب، هكذا يقول عليه الصلاة والسلام بل إن فتحها يكون بالتكبير والتهليل والتسبيح ولعله من الذين أسلموا هناك: "تفتح بالتكبير والتهليل" كما صح عن الحبيب صلى الله عليه وسلم.
ـ ولقد قرأت تقريرًا لبعض الدول الأوروبية على أن على الإسلام في أوروبا سيتحول إلى شبه بلد إسلامي؛ لأن عدد المسلمين يتزايد بينما يتناقص عدد أتباع الديانات الأخرى، بل في تقرير لبريطانيا نفسها على أن في 2051 ستصبح بريطانيا دولة إسلامية بامتياز وفعلاً فيها أكبر وأعظم حزب إسلامي هناك وكأن هذا السؤدد الذي توجنا به نبينا عليه الصلاة والسلام والأمل الذي قاله صلى الله عليه وسلم ليتحقق "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل" فقال عليه الصلاة والسلام وقد تحقق ذلك ويتحقق أبعد منه لما كان العرب في خوف شديد لا يستطيع الماشي أن يمشي حتى بضعة أمتار أو كيلو مترات حتى يقطعه قاطع من اللصوص فقال عليه الصلاة والسلام لكن قال عليه الصلاة والسلام: "وليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه" فقط خوفه لربه جل وعلا وللذئب أن يأكل الغنم لا اللصوص والسرق وقطاع الطرق لا يمكن أن يعترضوه، فكان كذلك وسيكون أبعد منه إن شاء الله.
ـ بل ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم تحدث عن أمل نبينا وأمل غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثيرا فهذا موسى عليه السلام لما يحاط به ما يحاط من بحر أمامه وعدو خلفه وأناس يتقوقعون بجواره قد خابت ظنونهم قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قال موسى {قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } بل نوح عليه السلام الذي لم يسلم معه إلا أفراد قليل أقل من ثمانين رجلاً وامرأة مع أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا لكنه لم ييأس ولم يكل ولم يمل..
ـ وقل عن يعقوب عليه السلام الذي الولد تلو الولد يضيع على يد إخوانهم ولكنه يقول: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} بل يقول لهم واعظا وبربه واثقا: ﴿يا بَنِيَّ اذهَبوا فَتَحَسَّسوا مِن يوسُفَ وَأَخيهِ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
ـ وقل عن زكريا وعن يعقوب عليهم السلام الذي بعد كبر وبعد إن كانوا في سن لا يمكن أن يأتي لهم الولد إذا بهم ينجبون أولادا لأن الله تبارك وتعالى قد منحهم الأمل بل قال إبراهيم عليه السلام ناطقا في كتاب الله تبارك وتعالى {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} ..
ـ وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عن الله تبارك وتعالى ومعلما للأمة: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي ما شاء"، وفي رواية: "فإن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله".
ـ بل قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾ أي أن ظن السوء بربكم أداكم للبوار والخسارة، فعاد نبينا صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رغما عن أنوفكم بل قال الله تبارك وتعالى عن أهل النار ﴿وَذلِكُم ظَنُّكُمُ الَّذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أَرداكُم فَأَصبَحتُم مِنَ الخاسِرينَ﴾ وفي آية نقرأها كثيرا في كل جمعة على انه قال الله تبارك وتعالى {فَظَنّوا أَنَّهُم مُواقِعوها وَلَم يَجِدوا عَنها مَصرِفًا﴾لأنهم ظنوا ظن السوء فوصلهم الظن إلى ذلك. إلى ذلك الشيء والحفرة. حفرة النيران.
ـ ألا أيها الإخوة إن الأمل يجب أن يكون هو الدائم والرسمي لدى المؤمن والفريضة الأولى التي يتعبد الله بها لأنه من أمة خير الناس لأنه من أمة تبقى ولا تموت لأنه من أمة يقول الله تبارك وتعالى" {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..}
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح الذي هو أعظم أمل على الإطلاق للأفراد، وللشعوب، وللجماعات، وللدول ولهؤلاء جميعًا يقول عليه الصلاة والسلام في أعظم أمل يتملكه المسلم على الإطلاق حتى قيام الساعة وأختم به خطبتي: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها " شجرة بيد إنسان يرى الساعة قائمة أو يرى الموت حتمًا أو يرى الإعدام جاهزًا أو ذلك المسلم يرى الموت أمام ناظريه محققا، ومع هذا ليس له أن يترك غرس شجرة في يده ما دام وأنه يستطيع أن يفعلها فليس له أن يتركها، هنا الساعة قائمة لن يستفيد منها لا هو ولا من بعده. بل الساعة ستلتهبها لكن ذلك المؤمن الذي على يقين بربه يتعبد الله تبارك وتعالى بأمله حتى ولو لم يتحقق من ذلك شيئًا البتة لكنه يتعبد الله بذلك الأمل هو عبادة لله مهما حصلت عليه من أمراض، وأسقام، وألآم، ومأسي، وفقر ودمار وأي شيء كان من هموم الحياة التي طبعت على كدر أصلاً. فإنه يتعبد الله بأمله بربه تبارك وتعالى.
ـ هكذا الواجب على المسلمين يعيش هذا الحديث في نفسه وفي أهله وفي بيته وفي سوقه وفي عمله وفي كل مكان وجد والمسلمون جميعًا يجب أن يعيشوا هذا من أجل بقائهم، لكن لما أن يتولوا عن هذا الحديث ويكون سوء الظن برب العالمين والتراكن على الآخر، وعدم النهوض، والقيام، لما يجب عليهم أن يقوموا به وصلنا إلى ما وصلنا إليه فا الأمل فريضة يجب أن نحياها في أفكارنا، وفي أعمالنا، وفي بيوتنا، وفي أسواقنا، وفي أعمالنا، وفي كل شيء من حياتنا، أن تبقى الفسيلة حية في نفوسنا وأعمالنا، أن تبقى الفسيلة حية، أن أغرس ففسيلتي، أن أغرس أملي، أن أغرس ثقتي، أن أغرس أهدافي أن أغرس طموحاتي، أن أغرس هذا بكله ولو قامت الساعة على الجميع فإنها لا تقوم علي حتى أزرع ذلك الأمل الذي يجب أن أحيا به ما دمت مسلمًا أعبد الحي تبارك وتعالى، فيجب أن أحيا بأملي مهما كانت الظروف، فإن الحياة إنما تكون لأولئك الناس الذين وجد فيهم الأمل واوصلوا الحياة مهما كانت فيها من هموم وغموم وأحزان واضطرابات وآلام: {ولا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*في.مضي.الأيام.عبرة.للأنام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*في.مضي.الأيام.عبرة.للأنام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/29/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد قال في محكم التنزيل ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ إِنَّ في ذلِكَ لَعِبرَةً لِأُولِي الأَبصارِ﴾، ففي تقليب الله لليل والنهار، بل في كل يوم يأتي، وكل ليل يمضي، فهو عبرة للمتعظين، وبصيرة للموقنين، وهو عظة بحد ذاته قبل المواعظ وقبل الخطب وقبل الآيات والصلوات وقبل هذا وذاك، بل العمر وحده عظة وعبرة لكن ليس لكل أحد وإِنما هو لأولي الألباب، للعقال، لذوي الأبصار، لأولئك الذين ملكوا عقولهم فانطلقوا نحو حياتهم على ما يريد ربهم تبارك وتعالى، أما ذلك الغافل فمضي الأيام وقدوم الأعمار لا يزيده إلا غفلة ولا تزيده تلك بكلها إلا انتكاسة ولا ينتفع بذلك بكله أصلا، ولا يعبر له يوما.
ـ أيها الإخوة إننا في بداية عام هجري جديد، ونودع عامًا هجريًا مضى فيه عبرة لأولي الأبصار، وتذكرة لأولي الألباب، فهل نحن ممن يعتبر بمضي الأيام، وبلوغ الآجال، وتقدم الأيام، ليسائل كل واحد منا نفسه عن عامه الذي مضى ما هي منجزاته فيه مما يقدم على ربه عليه من خير أو شر، من أعمال دنيا أو آخرة، فإن كان خيرا زاد منه، وإن كان شرا فليقصر عنه، وليتب من ماضيه لعل الله يتوب عليه!.
- لقد أصبح ذلك الذي كان عمره سنة قد دخل الآن في سن السنتين وهكذا من هو أكبر منه، فهلا اعتبرنا واتعظنا، وإلى الله عدنا وله رجعنا، وإلى متى سنظل ننتكس في ذنوبنا، ونسوف توبتنا، ونستبعد إلى الله عودتنا مع أننا لا نضمن طول أعمارنا، ولا تأخير آجالنا، وبالتالي ما دمنا على يقين به فالموت لن يستأذننا حتمًا فماذا أعددنا له، وبماذا نحب أن يقبض أرواحنا ونحن عليه…!.
- ألا إن كل من تقدم في العمر فيمثل ذلك موعظة وعبرة له وهزة لعل وعسى العودة ولهذا الله تبارك وتعالى وهو يتحدث عن هذه العبرة والعظة ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها} أي في وسط جهنم ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ} ماذا قال الله لهم: ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ثم ثنى بعدها بالنذير {وَجاءَكُمُ النَّذيرُ}، على إختلاف في النذير هل هو النبي، هل هو بياض لحيته ورأسه فهو نذير… فهل اتتفعنا بالنذير والذكرى: ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِن نَصيرٍ﴾.
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كما في البخاري: "نعمتان مغبون فيهما"، اي خسران فيهما، "كثير من الناس: "الصحة، والفراغ" ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم وتحدث عنهما بأن أكثر الناس بخسارة كبيرة فيهما؛ لأن الأغلب عنده صحة وفارغ لكن لم يستغل وقته، ولم يستغل صحته، ففات وقته دون فائدة، وصحته دون فائدة لم يغتنمهما قبل ذهابهما ولا يدري متى يذهبان فهو مغبون حقا، وهذا الحاصل عند كثير من الناس ولهذا قال الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام: "مغبون فيهما كثير من الناس"، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس جميعًا هم أشبه بتجار فإما أن يخسر أو يربح، فإما أن يربح عمره وأيام حياته، وإلا فالخسارة في رأس ماله الذي هو الصحة والفراغ، فإما هذا أو ذاك فاختر لنفسك…
- ولذلك فقد روى مسلم في صحيحه أنه عليه الصلاة والسلام قال: "كل الناس يغدو" كل الناس يتاجر حسب التشبيه السابق فكل الناس يمضي كل الناس يذهب كل الناس يعمل … "كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"، فإما أن يبيع نفسه لربه، وأما أن يبيعها لهواه وشيطانه، فإما أن يبيع نفسه لله بعمل صالح يرجوه، أو بعمل سيء يخسر فيه دنيا وآخرة: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.
ـ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح قد ذكر ذلك الرجل الذي عمر من الدنيا ثم لم ينتفع بعمره فقال عليه الصلاة والسلام: "أعذر الله إلى امرىء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة" يعني أنه لا يقبل منه عذره بعد أن بلغ ستين سنة ولم يستغلها في طاعة لله، لم يستغلها فيما يعو عليه بالنفع في دنيا ولا في آخرة، وذلك أن أعمار الأمة محصورة ما بين الستين والسبعين وقليل من يتجاوز ذلك حتى النبي عليه الصلاة والسلام وهو حبيب الله وأحب الخلق على الإطلاق إلى ربه تبارك وتعالى ومع ذلك لم يتعمر إلا ثلاث وستين سنة ولم يتجاوزها حتى أعظم الناس بعده كالصديق وكعمر وكعائشة رضي الله عتهم وكثير من هؤلاء لم يتجاوزوا ستين سنة بل كلهم اتفقت أعمارهم على عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث وستين سنة فماتوا وهم في عمر ثلاث وستين سنة.
ـ ألا فإلى ذلك الذي تعمر وأمهله الله ولا زال في ذنبه ومعاصيه وكلنا إياه أما تستحي أن تظل في سيئاتك، وذنوبك، ومعاصيك، كم عمرك الآن في الإسلام ولا زلت جاهلاً، ولا زلت قاطعًا، ولا زلت تاركًا لصلاتك، ولا زلت في معصيتك مجاهرا، ولا زلت لهذا وذاك معاقراً فلم ترتدع ولم تعد ولم تتب ولم تتذكر على أنك إلى ربك عائد
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثواني
- هذه هي الحياة ما من يوم يأتي كما قال الحسن البصري إلا نادى "أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني؛ فإني لا أعود" لا يعود ولو اجتمع من في السماوات ومن في الأرض سوى الله خالق ذلك بكله فإن هؤلاء جميعًا لن ولن للتأبيد لن يستطيعوا أن يستردوا لحظة مضت، ولا حتى نفسا مضى من أعمارنا، ولا حتى ثانية واحدة أن يستردوها بأموالهم، وقوتهم، وبطشهم، وسلطاتهم، وما معهم فلن يستطيعوا….
- إذن فالأعمار بيد الله تبارك وتعالى فمن أمهله الله فقد أنعم عليه فهلا استغلينا هذه النعمة، وتقربنا لرب البرية، وعدنا إليه حق العودة، وتبنا إليه حق التوبة: {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ}.
- لقد قال أكثر من تعمر في هذه الدنيا وهو نوح عليه كما ذكره الله في كتابه الكريم ويمكن أن يكون هناك من هو تعمر أكثر من ذلك هو الف سنة قال نوح عليه السلام لما سأله جبريل كما ورد عند أبن أبي الدنيا لما قال له: يا نوح كيف وجدت الدنيا؟، يعني وقد عشت مئات السنين كيف وجدت الدنيا قال"وجدتها كدار له بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر" هذا هو مختصر الدنيا بما فيها، فإما أن يغتنم هذه اللحظة لحظة المرور من دار إلى دار أو لا يغتنمها فيكون مع الفجار نعوذ بالله أن نكون كذلك ونسأله أن يجعلنا مع الأبرار…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإنما هذه الدنيا هي مزرعة للآخرة، وهي انتقال من دار زائلة إلى دار باقية، وهي انتقال من دار فناء إلى دار بقاء، وانتقال من دار سفر إلى دار مقر، فأنت إما أن تبقى في هذه الدنيا على أساس أنك ستخلد فيها وبالتالي لست كإبليس، أو أن تكون مفكرا في انتقال وهو لا شك ما نؤمن به جميعًا حتى أكفر الناس وألحد الناس ومن في الدنيا جميعًا دون استثناء فإنهم يعلمون علم يقين على إنهم منها راحلون، وعلى أنهم إليها مودعون، وعلى أنهم منها زائلون، كل هؤلاء جميعًا الكفرة والمسلمون واليهود والنصارى والخلق جميعًا على هذا الاتفاق… لكن شتان بين من يعلم على إنه ينتقل الى داره الحقيقية دار الآخرة، ومن ينتقل الى دار لا عودة بعدها وهو الذي لا يؤمن ببعث بعد الموت فهؤلاء لم يؤمنوا بذلك وأنت مؤمن به لكن ماذا أعددت لعودتك، وبما تقربت لربك خاصة وأنت تعلم أن هذه الدنيا إنما هي كلحظات وكنفس معدود ثم تنتقل إلى نفس غير معدود ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾ ﴿خالد فيها أبدا﴾ فإما أن نكون وإياهم على السواء لا نؤمن بعودة، أو أن نؤمن بعودة فنستعد كمسافر يعلم على إنه كلما زاد ثقله كلما صعبت عودته فكذلك نحن.
ـ أيها الإخوة إث ثقُل حملنا من أوزارنا فإن حسابنا عند الله عسير فلنسع في هذه الدنيا لأن نخفف هذا الحمل وأن نحاسب أنفسنا، نحن في نهاية عام هجري جديد فلنحاسب أنفسنا، وأن نعد عدتنا، وأن نستغل أوقاتنا، وأن نتنبه لأعمالنا، وأن نبقى دائمًا مستيقظين لزوالنا وانتقالنا إلى الأخرى، والكل مودع للدنيا ولا تنفع لا أماني ولا أحلام ولا ذلك بكله ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ}.
…والحمدلله رب العالمين…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/29/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد قال في محكم التنزيل ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ إِنَّ في ذلِكَ لَعِبرَةً لِأُولِي الأَبصارِ﴾، ففي تقليب الله لليل والنهار، بل في كل يوم يأتي، وكل ليل يمضي، فهو عبرة للمتعظين، وبصيرة للموقنين، وهو عظة بحد ذاته قبل المواعظ وقبل الخطب وقبل الآيات والصلوات وقبل هذا وذاك، بل العمر وحده عظة وعبرة لكن ليس لكل أحد وإِنما هو لأولي الألباب، للعقال، لذوي الأبصار، لأولئك الذين ملكوا عقولهم فانطلقوا نحو حياتهم على ما يريد ربهم تبارك وتعالى، أما ذلك الغافل فمضي الأيام وقدوم الأعمار لا يزيده إلا غفلة ولا تزيده تلك بكلها إلا انتكاسة ولا ينتفع بذلك بكله أصلا، ولا يعبر له يوما.
ـ أيها الإخوة إننا في بداية عام هجري جديد، ونودع عامًا هجريًا مضى فيه عبرة لأولي الأبصار، وتذكرة لأولي الألباب، فهل نحن ممن يعتبر بمضي الأيام، وبلوغ الآجال، وتقدم الأيام، ليسائل كل واحد منا نفسه عن عامه الذي مضى ما هي منجزاته فيه مما يقدم على ربه عليه من خير أو شر، من أعمال دنيا أو آخرة، فإن كان خيرا زاد منه، وإن كان شرا فليقصر عنه، وليتب من ماضيه لعل الله يتوب عليه!.
- لقد أصبح ذلك الذي كان عمره سنة قد دخل الآن في سن السنتين وهكذا من هو أكبر منه، فهلا اعتبرنا واتعظنا، وإلى الله عدنا وله رجعنا، وإلى متى سنظل ننتكس في ذنوبنا، ونسوف توبتنا، ونستبعد إلى الله عودتنا مع أننا لا نضمن طول أعمارنا، ولا تأخير آجالنا، وبالتالي ما دمنا على يقين به فالموت لن يستأذننا حتمًا فماذا أعددنا له، وبماذا نحب أن يقبض أرواحنا ونحن عليه…!.
- ألا إن كل من تقدم في العمر فيمثل ذلك موعظة وعبرة له وهزة لعل وعسى العودة ولهذا الله تبارك وتعالى وهو يتحدث عن هذه العبرة والعظة ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها} أي في وسط جهنم ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ} ماذا قال الله لهم: ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ثم ثنى بعدها بالنذير {وَجاءَكُمُ النَّذيرُ}، على إختلاف في النذير هل هو النبي، هل هو بياض لحيته ورأسه فهو نذير… فهل اتتفعنا بالنذير والذكرى: ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِن نَصيرٍ﴾.
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كما في البخاري: "نعمتان مغبون فيهما"، اي خسران فيهما، "كثير من الناس: "الصحة، والفراغ" ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم وتحدث عنهما بأن أكثر الناس بخسارة كبيرة فيهما؛ لأن الأغلب عنده صحة وفارغ لكن لم يستغل وقته، ولم يستغل صحته، ففات وقته دون فائدة، وصحته دون فائدة لم يغتنمهما قبل ذهابهما ولا يدري متى يذهبان فهو مغبون حقا، وهذا الحاصل عند كثير من الناس ولهذا قال الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام: "مغبون فيهما كثير من الناس"، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس جميعًا هم أشبه بتجار فإما أن يخسر أو يربح، فإما أن يربح عمره وأيام حياته، وإلا فالخسارة في رأس ماله الذي هو الصحة والفراغ، فإما هذا أو ذاك فاختر لنفسك…
- ولذلك فقد روى مسلم في صحيحه أنه عليه الصلاة والسلام قال: "كل الناس يغدو" كل الناس يتاجر حسب التشبيه السابق فكل الناس يمضي كل الناس يذهب كل الناس يعمل … "كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"، فإما أن يبيع نفسه لربه، وأما أن يبيعها لهواه وشيطانه، فإما أن يبيع نفسه لله بعمل صالح يرجوه، أو بعمل سيء يخسر فيه دنيا وآخرة: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.
ـ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح قد ذكر ذلك الرجل الذي عمر من الدنيا ثم لم ينتفع بعمره فقال عليه الصلاة والسلام: "أعذر الله إلى امرىء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة" يعني أنه لا يقبل منه عذره بعد أن بلغ ستين سنة ولم يستغلها في طاعة لله، لم يستغلها فيما يعو عليه بالنفع في دنيا ولا في آخرة، وذلك أن أعمار الأمة محصورة ما بين الستين والسبعين وقليل من يتجاوز ذلك حتى النبي عليه الصلاة والسلام وهو حبيب الله وأحب الخلق على الإطلاق إلى ربه تبارك وتعالى ومع ذلك لم يتعمر إلا ثلاث وستين سنة ولم يتجاوزها حتى أعظم الناس بعده كالصديق وكعمر وكعائشة رضي الله عتهم وكثير من هؤلاء لم يتجاوزوا ستين سنة بل كلهم اتفقت أعمارهم على عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث وستين سنة فماتوا وهم في عمر ثلاث وستين سنة.
ـ ألا فإلى ذلك الذي تعمر وأمهله الله ولا زال في ذنبه ومعاصيه وكلنا إياه أما تستحي أن تظل في سيئاتك، وذنوبك، ومعاصيك، كم عمرك الآن في الإسلام ولا زلت جاهلاً، ولا زلت قاطعًا، ولا زلت تاركًا لصلاتك، ولا زلت في معصيتك مجاهرا، ولا زلت لهذا وذاك معاقراً فلم ترتدع ولم تعد ولم تتب ولم تتذكر على أنك إلى ربك عائد
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثواني
- هذه هي الحياة ما من يوم يأتي كما قال الحسن البصري إلا نادى "أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني؛ فإني لا أعود" لا يعود ولو اجتمع من في السماوات ومن في الأرض سوى الله خالق ذلك بكله فإن هؤلاء جميعًا لن ولن للتأبيد لن يستطيعوا أن يستردوا لحظة مضت، ولا حتى نفسا مضى من أعمارنا، ولا حتى ثانية واحدة أن يستردوها بأموالهم، وقوتهم، وبطشهم، وسلطاتهم، وما معهم فلن يستطيعوا….
- إذن فالأعمار بيد الله تبارك وتعالى فمن أمهله الله فقد أنعم عليه فهلا استغلينا هذه النعمة، وتقربنا لرب البرية، وعدنا إليه حق العودة، وتبنا إليه حق التوبة: {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ}.
- لقد قال أكثر من تعمر في هذه الدنيا وهو نوح عليه كما ذكره الله في كتابه الكريم ويمكن أن يكون هناك من هو تعمر أكثر من ذلك هو الف سنة قال نوح عليه السلام لما سأله جبريل كما ورد عند أبن أبي الدنيا لما قال له: يا نوح كيف وجدت الدنيا؟، يعني وقد عشت مئات السنين كيف وجدت الدنيا قال"وجدتها كدار له بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر" هذا هو مختصر الدنيا بما فيها، فإما أن يغتنم هذه اللحظة لحظة المرور من دار إلى دار أو لا يغتنمها فيكون مع الفجار نعوذ بالله أن نكون كذلك ونسأله أن يجعلنا مع الأبرار…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإنما هذه الدنيا هي مزرعة للآخرة، وهي انتقال من دار زائلة إلى دار باقية، وهي انتقال من دار فناء إلى دار بقاء، وانتقال من دار سفر إلى دار مقر، فأنت إما أن تبقى في هذه الدنيا على أساس أنك ستخلد فيها وبالتالي لست كإبليس، أو أن تكون مفكرا في انتقال وهو لا شك ما نؤمن به جميعًا حتى أكفر الناس وألحد الناس ومن في الدنيا جميعًا دون استثناء فإنهم يعلمون علم يقين على إنهم منها راحلون، وعلى أنهم إليها مودعون، وعلى أنهم منها زائلون، كل هؤلاء جميعًا الكفرة والمسلمون واليهود والنصارى والخلق جميعًا على هذا الاتفاق… لكن شتان بين من يعلم على إنه ينتقل الى داره الحقيقية دار الآخرة، ومن ينتقل الى دار لا عودة بعدها وهو الذي لا يؤمن ببعث بعد الموت فهؤلاء لم يؤمنوا بذلك وأنت مؤمن به لكن ماذا أعددت لعودتك، وبما تقربت لربك خاصة وأنت تعلم أن هذه الدنيا إنما هي كلحظات وكنفس معدود ثم تنتقل إلى نفس غير معدود ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾ ﴿خالد فيها أبدا﴾ فإما أن نكون وإياهم على السواء لا نؤمن بعودة، أو أن نؤمن بعودة فنستعد كمسافر يعلم على إنه كلما زاد ثقله كلما صعبت عودته فكذلك نحن.
ـ أيها الإخوة إث ثقُل حملنا من أوزارنا فإن حسابنا عند الله عسير فلنسع في هذه الدنيا لأن نخفف هذا الحمل وأن نحاسب أنفسنا، نحن في نهاية عام هجري جديد فلنحاسب أنفسنا، وأن نعد عدتنا، وأن نستغل أوقاتنا، وأن نتنبه لأعمالنا، وأن نبقى دائمًا مستيقظين لزوالنا وانتقالنا إلى الأخرى، والكل مودع للدنيا ولا تنفع لا أماني ولا أحلام ولا ذلك بكله ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ}.
…والحمدلله رب العالمين…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*التعاون.والتكافل.ضرورة.الوقت.الحاضر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*التعاون.والتكافل.ضرورة.الوقت.الحاضر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/C3GUlhHFIIE?si=ZjXCem2qgUxJoH
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/22/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الكوارث، والمحن، والطوام، والفتن، والصراعات، والغُمم قد اشتدت بقوة على الأمة وشدة لا يعلمها إلا الله، ونزل بها ما نزل، وحل بها ما حل، وما لا يشكى إلا إلى ربنا تبارك وتعالى مما نزل بها، سواء في شعوبها، أو في أفرادها، أو في دولها، أو في عامتها هذه الطوام يجب أمامها واجبات لا يحل لمسلم أن يداهن، وأن يتلاعب، وأن يتملص منها، بل واجب كل مسلم أن يكون مسلمًا كما أرتضاه الشرع أن يكون مسلمًا برقم صحيح، وذلك المسلم هو الذي من الله به على نبيه صلى الله عليه وسلم حين ذكره بأنه قد أنزل نصره عليه وأيده به ثم ثنى جل وعلا مع النصر بالمؤمنين: {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ} والباء هنا باء السببية أي أن النصر جاء من الله ثم بسبب المؤمنين؛ لأن الله أيده بهم، فإن لم يكونوا لن يكون النصر، ولن تكون المعركة محسومة لصالح الإسلام والمسلمين، لكن ذلك الانتصار الكبير في أي معركة كانت للأمة لا بد له من إيمان حتى يتحقق: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- واليوم معارك الأمة طاحنة وكثيرة وكبيرة ولعلها تكون في كل بيت بأي شيء كان من مشاكلها، وبأي شيء كان من عنائها، ومن أضطهادها، وظلمها وإن كانت في دول أشد دون دول أخرى، وإن كانت على مجتمعات أكثر من مجتمعات أخرى، أو حتى على بيوت أكثر من جاراتها، وبالتالي فالواجب على المسلم أن يكون مسلمًا حقا وأن يكون ممن من الله به على رسوله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ﴾ إذن التأليف بين قلوب المؤمنين واجب شرعي بل قال الله: {وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ ۚ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا..}، وانظر ماذا قال الله بعدها ﴿فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾…
ـ إذن إن لم يكن الإخاء، وإن لم تكن الألفة، وإن لم يكن الإيمان لن يكون النجاة من النار ومن الحفرة التي كدنا أن نكون فيها قبل أن نكون مسلمين، فلما أصبحنا بحمدالله في حظيرة الإسلام أنقذنا الله من حفرة النيران بهذا الدين العظيم، فإن عدنا إلى تفرقنا وإلى خصامنا وإلى ما بيننا فإن الله تبارك وتعالى، سيعيد بنا إلى ما كنا ولسنا بأكرم من آدم عليه السلام الذي أخرجه الله من الجنة بذنب واحد فقط: ﴿وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾…
- ثم إن التأليف هذا ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، لا يمكن أن يكون ذلك من بشر، ولا من فعل بشر بل من فعل الله تبارك وتعالى فعلى المسلم أن يسعى لينال ذلك السبب الأعظم من الله تبارك وتعالى وهي بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في نفس السورة التي من الله بها على المؤمنين بالتأليف بين قلوبهم وهي الأنفال قال ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فإذن التنازع هو سبب الفشل والخصام والشقاق والنفاق والفتن والصراعات والخيانة والمكر وأي شيء كان مما يفسد العلاقات بين المسلمين فيما بينهم البين فهو باب أكبر لدعوة واحدة هي الدعوة لأن نعود لما كنا عليه: ﴿وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾… فمتى نهتدي ونعقل…!.
ـ فالواجب على المسلم أن يكون من صف رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صفه صلى الله عليه وسلم الذي أيده الله به والذي من الله به تبارك وتعالى عليه للمؤمنين بالتأليف بين قلوبهم، ألا وإنها لن تقوم قائمة لمجتمع من المجتمعات الإسلامية إلا بالترابط والتكافل والألفة والإخوة والتعاون فيما بين ذلك المجتمع ولهذا سعى الإسلام جاهدا من أول لحظة أن يغرس هذا البناء، وأن يوجد هذا البناء الأشم ولذلك كان من أوائل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعهم في المسجد ليتعارفوا، ثم إلى سبب الألفة والتراحم والتعاون والتعاطف ما بين المسلمين فكان ما بعد ذلك شرف المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فكانت المنة الربانية على الصحابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ﴾.
ـ فإن لم يكن المسجد جامعًا للمسلمين وكلمة المسلمين واحدة فلن تكون إخوة لن تكون أخوة حقيقية وإن وجدت فإن الإسلام لا يرتضي بالمسلم أن يكون متوجهًا إليه في صلاته بينما متوجهًا إلى غيره في مشاحنات ما بينه وبين المسلمين دليل ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى صريحًا صحيحا واضحا نقيا لا مرية فيه أبدا{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} يعني ليس المطلوب أن ان تصلوا لله وأن تكون علاقتكم بينكم وبين الله سليمة وممتازة وقوية لكن العلاقة بينكم وبين إخوانكم المسلمين ليست بعلاق جيدة، وأقرأ الآية بتمامها لتتضح لنا معالم البر الحقيقي الذي ينال به المسلم درجة التقوى: ﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾، إذن فالمطلوب أن يكون المسلم متكاملا في شأنه كله، فهو مسلم في المسجد، هو مسلم في السوق، هو مسلم في البيت، هو مسلم بين أصدقائه، هو مسلم في عمله، وهو مسلم في توجهه، هو مسلم هو مسلم في أفكاره، وهو مسلم أينما اتجه، وأينما حل وارتحل، وسواء كان على سبيل الحقيقة أو كان على سبيل غير الحقيقة كوسائل التواصل مثلا.
ـ فيجب أن ان يكون المسلم مسلمًا ملتزمًا بأحكام إسلامه ممثلًا له ومتمثلًا أيضا في نفسه وسائر شؤون حياته وأينما كان ولا فرق بين عبادات وبين معاملات في ديننا، بل الإسلام شامل كامل كل الكمال والشمول ﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾، وانظر بما ختم الله الاية الكريمة بقوله {وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} إنها أجمع آية تتحدث عن صفات المتقين.
ـ ألا أيها الإخوة فإن الواجب على المسلم أن يكون مترابطًا أن يكون متكافلًا أن يكون متعاونًا أن يكون أخًا للمسلمين جميعًا، ولهذا النبي صلى الله عليه كما في البخاري ومسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال للصحابة وللأمة عامة: (بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل على راحلة فجعل يضرب يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له" قال : فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل . رواه مسلمقال الراوي: فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل….)، أي أن مالك الفائض على حاجتك هو مال أخيك، أن ما عندك من زيادة هو لأخيك…
ـ ولهذا فإن ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم تكون بعيدة على المسلم الذي يبيت شبعانا وجاره بجواره جائع وهو يعلم فقال صلى الله عليه وسلم نافيا عنه الإيمان بأنه ( لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع بجواره وهو يعلم) وكذلك ورد عند الامام احمد عليها رحمة الله في مسنده وصححه كثير من المحققين منهم أحمد شاكر عليه رحمة الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى".
ـ ألا أيها الإخوة الأمر خطير وعظيم، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حث الناس بنموذج للصحابة رضوان الله عليهم وإن كانت نماذج الصحابة كلها تصلح أن تكون هي النماذج البارزة فذكر النبي عليه الصلاة والسلام حديث اليمانيين الأشعريين كما عند مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: (أن الأشعريين إذا كانوا في الغزو فأرملوا أي أنتهى زادهم، أو في المدينة فقل طعامهم أي جاع أولادهم وعيالهم، جمعوا ما عندهم من زاد فجعلوه في ثوب واحد فتقاسموه بينهم بالسوية فهم مني وأنا منهم) هكذا يقول صلى الله عليه وسلم.
ـ ألا من شاء أن يكون من رسول الله وفي رسول الله وراجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليكن كذلك، وإن المسلمين اليوم قد أصبح الحال فيهم ما لا يعلمه إلا الله، وخاصة عند بعضهم، ويقوم المثل السائد فيما بينهم: "البيوت مقابر لأهلها" فلا أحد يعلم ما بجواره، وما عليه وما هو له، هل أكل أم لم يأكل، هل شبع أم لا زال جائعا وأولاده كذلك، وهكذا دواليك من أحاديث كثيرة مخيفة تبين لنا فريضة التكافل والتعاون بيننا، ألا فإن الواجب على المسلم أن يظل متعايشا مع إخوانه المسلمين ولذلك قال الله تبارك وتعالى حاصرً الخير في الصدقة {لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ}، فبدأ بها {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ} .
ـ ألا فإن مثل هذا يجب أن يكون بين المسلمين لا بالصدقة وحسب، بل هناك الهبة، وهناك الهدية، وهناك الوقف، وهناك النذور، وهناك الزكاة، وهناك أيضاً النفقات، وهناك الكفارات، وهناك أعداد كثيرة من الواجبات الشرعية التي فرضها الإسلام على المسلمين بغية التكاتف فيما بينهم والتراحم وأن المسلم لأخيه المسلم حقا فلقد قال صلى الله عليه وسلم عن المسلمين وهو يتحدث عنهم: (مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)…
ـ وأشبه المسلم مع إخوانه وفقًا للحديث بأنه الجسد الكبير للأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ولا يمكن أن يتبرأ عضو عن عضو باعتبار على أن اليد ليست من اليد الأخرى، وعلى أن الرأس ليس من الجسد، وعلى أن القدم ليس مما فوقها وهكذا لا يمكن أبدا بل إذا أصيب حتى بشوكة فإن الكل يتألم لجزء يسير تألم من الجسد.
ـ فهكذا شبه النبي عليه الصلاة والسلام. الأمة بل ذكر على أنهم كالبنيان أو كالبنان في رواية اخرى أما كالبنيان المرصوص المعروف للبيوت أو كالبنان كل هذه إشباه صحيحة يشد بعضه بعضا يشد كل بنانة بنانة أخرى ويشد كل بنيان بنيان آخر فهذه هي الأمة بجموع أفرادها فإن تفرق الأفراد تفرقت الأمة وإن تشرذم الأفراد تشرذمت الأمة، وإن صح الأفراد صحت الأمة. فإن الأمة بمجموع أفرادها وإن الله لا يغير حال الأمة إلا بيتغير حال الأفراد: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فلا شك أيها الإخوة أن الكلام هذا الذي ذكرته في الخطبة الأولى هو عام لكل مسلم، وفي كل بيت، وعلى كل أخ ما دام وأن أخاه المسلم في شيء من ذلك الضر، أو الفقر، أو المصيبة، أو الطامة، أو الكارثة التي نزلت به، وحلت عليه أو أي شيء كان من هموم الحياة…
- ولكن أهم الأعظم من أنفسنا وحياتنا هم إخواننا المجاهدين في أرض غزة العزة الذين يدافعون عن كرامتنا، وعن أمتنا، وعن مقدساتنا، وعن ديننا، وعن كل شيء فينا، وعن كل واحد منا، هم منا ونحن منهم، هم لا يمكن أن يكونوا إلا بنا ونحن لا يمكن أن نكون إلا بهم فإن تركناهم للعدو ان يستأصلهم وأن يجيعهم وأن يقتلهم وأن يدمرهم وأن يفعل بهم الأفاعيل، وأبناء المسلمين ينظرون اليهم صباح مساء لهي كارثة عظيمة ووالله إنا لمسؤولون جميعًا عما يحدث لهم…!
- وما نرى من واقع الحال وما نزل بهم مما تنقله إلينا عدسات الكاميرات الصباح والمساء لهي أعظم كارثة فأين المسلمون اليوم يوم من التأثر بمصاب إخوانهم والترابط والتكافل وأن يعلموا علم يقين على أن هؤلاء إن أصيبوا أصيبت الأمة وإن هزموا لا قدر الله -ولن يهزموا وعد الله وعد الله- فإن الأمة كذلك ستهتزم، وتتشرذم أكثر، ويستهان بها أعظم، إنها فتنة بل امتحان عظيم للأمة إن خسرت الأمة فيهم خسرت الأمة في كل أفرادها، وإن أفلحت الأمة بانتصارهم فلحت الأمة في كل شيء، وهم أشبه بالمثل الذي أخذناه وعرفنا كثيرا ولعله يعرفه كل أحد باسم الأثوار الثلاثة اللاتي لفترست كل ثور انفرد به العدو وحده ثم قضي عليه وعلى إخوانه.
ـ فكذلك هم إن انفرد بهم وفعل بهم الأفاعيل سيفعل بكل عواصم الدول وكل قرية من القرى وكل فرد من الأفراد ما فعل بإخواننا فأين المسلمون اليوم من أن يهبوا لنجدتهم مع أن عدونا وعدوهم هو في أضعف وأشد وأعظم مراحل السقوط على الإطلاق والانهيار السياسي، والاقتصادي، والعسكري والمخابراتي، والثقافي، والتفكك الاجتماعي والنفسي، وقل ما شئت فضلاً على بقائه في أرض ليسه له ولا قيم له ولا مبادئ له ولا دين له ولا أخلاق ولا أي شيء كان ومعناه الانهيار بكل ما تعنيه الكلمة من انهيار عميق وعظيم ليس إلا كما يقال قشة الجمل فقط أن تزاح وأن حتى ببنان أن تلمس فإذا هو منهار.
ـ فأين الأمة أين ملايين الملايين؟ من جيوش المسلمين وأين مليارات المليارات المليارات؟ من رصاصات وقاذفات وصواريخ ودبابات وطائرات وكلام فاضي أين هذه بكلها؟!.
ـ وإن غزة اليوم تشهد أعظم مجاعة منذ أن وجد بحرب حتى هذه الحرب أعظم مجاعة تشهدها على الإطلاق، ولا يعني ذلك الحديث على أنكم لا تعلمون حديثي يعني بل الكاميرات تتحدث إلينا بالصوت والصورة، ولو أن الكاميرات ايضًا تنقل أوجاع البطون وضربات العروق وما فيها لأحسسنا بها وشمينا ريحتها…
ـ أيها الإخوة أين اسم الإسلام الحقيقي منا أين التناصر والتآزر، وأين التآخي، وأين آيات القرآن، وأين أحاديث العدنان ما تحرك فينا قيم الإسلام لهذا بكله ألا فإن الواجب على المسلم أن يظل هذا حاضرا في ذهنه فاعلا في عمله وواقعه وأينما كان بكل ما يستطيع بكل ما يستطيع بيده بلسانه بماله بخبرته بسلاحه بكل شيء فإنه واجب على كل مسلم والله يقول أخيراً {فاتقوا الله ما استطعتم} وإن الاستطاعة على كل مسلم تختلف من فرد لفرد، ألا فإن الواجب على المسلم أن يتقي الله في إخوانه فإنه مسئول عنهم لا شك ولا ريب بين يدي الله فليعد للسؤال جوابا صوابا، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/C3GUlhHFIIE?si=ZjXCem2qgUxJoH
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/22/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الكوارث، والمحن، والطوام، والفتن، والصراعات، والغُمم قد اشتدت بقوة على الأمة وشدة لا يعلمها إلا الله، ونزل بها ما نزل، وحل بها ما حل، وما لا يشكى إلا إلى ربنا تبارك وتعالى مما نزل بها، سواء في شعوبها، أو في أفرادها، أو في دولها، أو في عامتها هذه الطوام يجب أمامها واجبات لا يحل لمسلم أن يداهن، وأن يتلاعب، وأن يتملص منها، بل واجب كل مسلم أن يكون مسلمًا كما أرتضاه الشرع أن يكون مسلمًا برقم صحيح، وذلك المسلم هو الذي من الله به على نبيه صلى الله عليه وسلم حين ذكره بأنه قد أنزل نصره عليه وأيده به ثم ثنى جل وعلا مع النصر بالمؤمنين: {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ} والباء هنا باء السببية أي أن النصر جاء من الله ثم بسبب المؤمنين؛ لأن الله أيده بهم، فإن لم يكونوا لن يكون النصر، ولن تكون المعركة محسومة لصالح الإسلام والمسلمين، لكن ذلك الانتصار الكبير في أي معركة كانت للأمة لا بد له من إيمان حتى يتحقق: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- واليوم معارك الأمة طاحنة وكثيرة وكبيرة ولعلها تكون في كل بيت بأي شيء كان من مشاكلها، وبأي شيء كان من عنائها، ومن أضطهادها، وظلمها وإن كانت في دول أشد دون دول أخرى، وإن كانت على مجتمعات أكثر من مجتمعات أخرى، أو حتى على بيوت أكثر من جاراتها، وبالتالي فالواجب على المسلم أن يكون مسلمًا حقا وأن يكون ممن من الله به على رسوله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ﴾ إذن التأليف بين قلوب المؤمنين واجب شرعي بل قال الله: {وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ ۚ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا..}، وانظر ماذا قال الله بعدها ﴿فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾…
ـ إذن إن لم يكن الإخاء، وإن لم تكن الألفة، وإن لم يكن الإيمان لن يكون النجاة من النار ومن الحفرة التي كدنا أن نكون فيها قبل أن نكون مسلمين، فلما أصبحنا بحمدالله في حظيرة الإسلام أنقذنا الله من حفرة النيران بهذا الدين العظيم، فإن عدنا إلى تفرقنا وإلى خصامنا وإلى ما بيننا فإن الله تبارك وتعالى، سيعيد بنا إلى ما كنا ولسنا بأكرم من آدم عليه السلام الذي أخرجه الله من الجنة بذنب واحد فقط: ﴿وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾…
- ثم إن التأليف هذا ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، لا يمكن أن يكون ذلك من بشر، ولا من فعل بشر بل من فعل الله تبارك وتعالى فعلى المسلم أن يسعى لينال ذلك السبب الأعظم من الله تبارك وتعالى وهي بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في نفس السورة التي من الله بها على المؤمنين بالتأليف بين قلوبهم وهي الأنفال قال ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فإذن التنازع هو سبب الفشل والخصام والشقاق والنفاق والفتن والصراعات والخيانة والمكر وأي شيء كان مما يفسد العلاقات بين المسلمين فيما بينهم البين فهو باب أكبر لدعوة واحدة هي الدعوة لأن نعود لما كنا عليه: ﴿وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾… فمتى نهتدي ونعقل…!.
ـ فالواجب على المسلم أن يكون من صف رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صفه صلى الله عليه وسلم الذي أيده الله به والذي من الله به تبارك وتعالى عليه للمؤمنين بالتأليف بين قلوبهم، ألا وإنها لن تقوم قائمة لمجتمع من المجتمعات الإسلامية إلا بالترابط والتكافل والألفة والإخوة والتعاون فيما بين ذلك المجتمع ولهذا سعى الإسلام جاهدا من أول لحظة أن يغرس هذا البناء، وأن يوجد هذا البناء الأشم ولذلك كان من أوائل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعهم في المسجد ليتعارفوا، ثم إلى سبب الألفة والتراحم والتعاون والتعاطف ما بين المسلمين فكان ما بعد ذلك شرف المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فكانت المنة الربانية على الصحابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ﴾.
ـ فإن لم يكن المسجد جامعًا للمسلمين وكلمة المسلمين واحدة فلن تكون إخوة لن تكون أخوة حقيقية وإن وجدت فإن الإسلام لا يرتضي بالمسلم أن يكون متوجهًا إليه في صلاته بينما متوجهًا إلى غيره في مشاحنات ما بينه وبين المسلمين دليل ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى صريحًا صحيحا واضحا نقيا لا مرية فيه أبدا{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} يعني ليس المطلوب أن ان تصلوا لله وأن تكون علاقتكم بينكم وبين الله سليمة وممتازة وقوية لكن العلاقة بينكم وبين إخوانكم المسلمين ليست بعلاق جيدة، وأقرأ الآية بتمامها لتتضح لنا معالم البر الحقيقي الذي ينال به المسلم درجة التقوى: ﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾، إذن فالمطلوب أن يكون المسلم متكاملا في شأنه كله، فهو مسلم في المسجد، هو مسلم في السوق، هو مسلم في البيت، هو مسلم بين أصدقائه، هو مسلم في عمله، وهو مسلم في توجهه، هو مسلم هو مسلم في أفكاره، وهو مسلم أينما اتجه، وأينما حل وارتحل، وسواء كان على سبيل الحقيقة أو كان على سبيل غير الحقيقة كوسائل التواصل مثلا.
ـ فيجب أن ان يكون المسلم مسلمًا ملتزمًا بأحكام إسلامه ممثلًا له ومتمثلًا أيضا في نفسه وسائر شؤون حياته وأينما كان ولا فرق بين عبادات وبين معاملات في ديننا، بل الإسلام شامل كامل كل الكمال والشمول ﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾، وانظر بما ختم الله الاية الكريمة بقوله {وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} إنها أجمع آية تتحدث عن صفات المتقين.
ـ ألا أيها الإخوة فإن الواجب على المسلم أن يكون مترابطًا أن يكون متكافلًا أن يكون متعاونًا أن يكون أخًا للمسلمين جميعًا، ولهذا النبي صلى الله عليه كما في البخاري ومسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال للصحابة وللأمة عامة: (بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل على راحلة فجعل يضرب يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له" قال : فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل . رواه مسلمقال الراوي: فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل….)، أي أن مالك الفائض على حاجتك هو مال أخيك، أن ما عندك من زيادة هو لأخيك…
ـ ولهذا فإن ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم تكون بعيدة على المسلم الذي يبيت شبعانا وجاره بجواره جائع وهو يعلم فقال صلى الله عليه وسلم نافيا عنه الإيمان بأنه ( لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع بجواره وهو يعلم) وكذلك ورد عند الامام احمد عليها رحمة الله في مسنده وصححه كثير من المحققين منهم أحمد شاكر عليه رحمة الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى".
ـ ألا أيها الإخوة الأمر خطير وعظيم، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حث الناس بنموذج للصحابة رضوان الله عليهم وإن كانت نماذج الصحابة كلها تصلح أن تكون هي النماذج البارزة فذكر النبي عليه الصلاة والسلام حديث اليمانيين الأشعريين كما عند مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: (أن الأشعريين إذا كانوا في الغزو فأرملوا أي أنتهى زادهم، أو في المدينة فقل طعامهم أي جاع أولادهم وعيالهم، جمعوا ما عندهم من زاد فجعلوه في ثوب واحد فتقاسموه بينهم بالسوية فهم مني وأنا منهم) هكذا يقول صلى الله عليه وسلم.
ـ ألا من شاء أن يكون من رسول الله وفي رسول الله وراجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليكن كذلك، وإن المسلمين اليوم قد أصبح الحال فيهم ما لا يعلمه إلا الله، وخاصة عند بعضهم، ويقوم المثل السائد فيما بينهم: "البيوت مقابر لأهلها" فلا أحد يعلم ما بجواره، وما عليه وما هو له، هل أكل أم لم يأكل، هل شبع أم لا زال جائعا وأولاده كذلك، وهكذا دواليك من أحاديث كثيرة مخيفة تبين لنا فريضة التكافل والتعاون بيننا، ألا فإن الواجب على المسلم أن يظل متعايشا مع إخوانه المسلمين ولذلك قال الله تبارك وتعالى حاصرً الخير في الصدقة {لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ}، فبدأ بها {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ} .
ـ ألا فإن مثل هذا يجب أن يكون بين المسلمين لا بالصدقة وحسب، بل هناك الهبة، وهناك الهدية، وهناك الوقف، وهناك النذور، وهناك الزكاة، وهناك أيضاً النفقات، وهناك الكفارات، وهناك أعداد كثيرة من الواجبات الشرعية التي فرضها الإسلام على المسلمين بغية التكاتف فيما بينهم والتراحم وأن المسلم لأخيه المسلم حقا فلقد قال صلى الله عليه وسلم عن المسلمين وهو يتحدث عنهم: (مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)…
ـ وأشبه المسلم مع إخوانه وفقًا للحديث بأنه الجسد الكبير للأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ولا يمكن أن يتبرأ عضو عن عضو باعتبار على أن اليد ليست من اليد الأخرى، وعلى أن الرأس ليس من الجسد، وعلى أن القدم ليس مما فوقها وهكذا لا يمكن أبدا بل إذا أصيب حتى بشوكة فإن الكل يتألم لجزء يسير تألم من الجسد.
ـ فهكذا شبه النبي عليه الصلاة والسلام. الأمة بل ذكر على أنهم كالبنيان أو كالبنان في رواية اخرى أما كالبنيان المرصوص المعروف للبيوت أو كالبنان كل هذه إشباه صحيحة يشد بعضه بعضا يشد كل بنانة بنانة أخرى ويشد كل بنيان بنيان آخر فهذه هي الأمة بجموع أفرادها فإن تفرق الأفراد تفرقت الأمة وإن تشرذم الأفراد تشرذمت الأمة، وإن صح الأفراد صحت الأمة. فإن الأمة بمجموع أفرادها وإن الله لا يغير حال الأمة إلا بيتغير حال الأفراد: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فلا شك أيها الإخوة أن الكلام هذا الذي ذكرته في الخطبة الأولى هو عام لكل مسلم، وفي كل بيت، وعلى كل أخ ما دام وأن أخاه المسلم في شيء من ذلك الضر، أو الفقر، أو المصيبة، أو الطامة، أو الكارثة التي نزلت به، وحلت عليه أو أي شيء كان من هموم الحياة…
- ولكن أهم الأعظم من أنفسنا وحياتنا هم إخواننا المجاهدين في أرض غزة العزة الذين يدافعون عن كرامتنا، وعن أمتنا، وعن مقدساتنا، وعن ديننا، وعن كل شيء فينا، وعن كل واحد منا، هم منا ونحن منهم، هم لا يمكن أن يكونوا إلا بنا ونحن لا يمكن أن نكون إلا بهم فإن تركناهم للعدو ان يستأصلهم وأن يجيعهم وأن يقتلهم وأن يدمرهم وأن يفعل بهم الأفاعيل، وأبناء المسلمين ينظرون اليهم صباح مساء لهي كارثة عظيمة ووالله إنا لمسؤولون جميعًا عما يحدث لهم…!
- وما نرى من واقع الحال وما نزل بهم مما تنقله إلينا عدسات الكاميرات الصباح والمساء لهي أعظم كارثة فأين المسلمون اليوم يوم من التأثر بمصاب إخوانهم والترابط والتكافل وأن يعلموا علم يقين على أن هؤلاء إن أصيبوا أصيبت الأمة وإن هزموا لا قدر الله -ولن يهزموا وعد الله وعد الله- فإن الأمة كذلك ستهتزم، وتتشرذم أكثر، ويستهان بها أعظم، إنها فتنة بل امتحان عظيم للأمة إن خسرت الأمة فيهم خسرت الأمة في كل أفرادها، وإن أفلحت الأمة بانتصارهم فلحت الأمة في كل شيء، وهم أشبه بالمثل الذي أخذناه وعرفنا كثيرا ولعله يعرفه كل أحد باسم الأثوار الثلاثة اللاتي لفترست كل ثور انفرد به العدو وحده ثم قضي عليه وعلى إخوانه.
ـ فكذلك هم إن انفرد بهم وفعل بهم الأفاعيل سيفعل بكل عواصم الدول وكل قرية من القرى وكل فرد من الأفراد ما فعل بإخواننا فأين المسلمون اليوم من أن يهبوا لنجدتهم مع أن عدونا وعدوهم هو في أضعف وأشد وأعظم مراحل السقوط على الإطلاق والانهيار السياسي، والاقتصادي، والعسكري والمخابراتي، والثقافي، والتفكك الاجتماعي والنفسي، وقل ما شئت فضلاً على بقائه في أرض ليسه له ولا قيم له ولا مبادئ له ولا دين له ولا أخلاق ولا أي شيء كان ومعناه الانهيار بكل ما تعنيه الكلمة من انهيار عميق وعظيم ليس إلا كما يقال قشة الجمل فقط أن تزاح وأن حتى ببنان أن تلمس فإذا هو منهار.
ـ فأين الأمة أين ملايين الملايين؟ من جيوش المسلمين وأين مليارات المليارات المليارات؟ من رصاصات وقاذفات وصواريخ ودبابات وطائرات وكلام فاضي أين هذه بكلها؟!.
ـ وإن غزة اليوم تشهد أعظم مجاعة منذ أن وجد بحرب حتى هذه الحرب أعظم مجاعة تشهدها على الإطلاق، ولا يعني ذلك الحديث على أنكم لا تعلمون حديثي يعني بل الكاميرات تتحدث إلينا بالصوت والصورة، ولو أن الكاميرات ايضًا تنقل أوجاع البطون وضربات العروق وما فيها لأحسسنا بها وشمينا ريحتها…
ـ أيها الإخوة أين اسم الإسلام الحقيقي منا أين التناصر والتآزر، وأين التآخي، وأين آيات القرآن، وأين أحاديث العدنان ما تحرك فينا قيم الإسلام لهذا بكله ألا فإن الواجب على المسلم أن يظل هذا حاضرا في ذهنه فاعلا في عمله وواقعه وأينما كان بكل ما يستطيع بكل ما يستطيع بيده بلسانه بماله بخبرته بسلاحه بكل شيء فإنه واجب على كل مسلم والله يقول أخيراً {فاتقوا الله ما استطعتم} وإن الاستطاعة على كل مسلم تختلف من فرد لفرد، ألا فإن الواجب على المسلم أن يتقي الله في إخوانه فإنه مسئول عنهم لا شك ولا ريب بين يدي الله فليعد للسؤال جوابا صوابا، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*فقة.الأولويات.وفريضته.على.المسلمين.والمسلمات.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*فقة.الأولويات.وفريضته.على.المسلمين.والمسلمات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/iwlHFfF1pc4?si=Ol-ISQqHttXYdiek
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/15/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فهناك موضوع كبير ومهم غاية في الأهمية أحب أن أتطرق إليه اليوم لأسباب كثيرة، ولأمور عديدة، نعم إنه موضوع كبير يحتاج لوقفة جادة منا كمسلمين، هو موضوع مؤرق ويتكرر في كل وقت وفي كل حين، وذلك الأمر أصابنا بعشوائية وفوضى وغوغائية في حياتنا مما لا يحل لمسلم أن يكون فيه ذلك الشيء، بل يجب عليه أن يصبح منظمًا، وأن يكون مرتبًا وفق شرع رب العالمين سبحانه وتعالى؛ إذ أن الكون كله يمشي وفق نظام محكم كما قال ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل:{كُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحونَ﴾…
- إنه فقة الأولويات والموازنات وترتيب الأشياء، فلا يقدم المؤخر، ولا يؤخر المقدم، ولا يهتم بالصغير ويترك الكبير، ويضع جل اهتمامه بأمور المستحبات، لكنه يترك الواجبات، أو ينتبه للمكروهات بينما هو يرتكب المحرمات، وهناك كثير من الأمثلة والنماذج في واقعنا العملي، وفي حياتنا اليومية المتكررة…
- إن الذي دعاني لطرق الموضوع هو موضوع الحج، وموضوع العشر من ذي الحجة أيضًا؛ فنرى مثلاً فيهما شيئًا من ذلك، وهو طافح وواضح يُرى للعيان؛ ففي العشر من ذي الحجة مثلاً نرى الاهتمام الأمثل، والأكبر، والأجل بموضوع سنة نبوية مختلف فيها عند الفقهاء بين سنيتها عند أكثرهم ووجوبها عند قلة قليلة منهم أمام ترك واجبات، وارتكاب محرمات، وإتيان كبائر معلومات، بينما هو يتنبه لسنة الأخذ من الشعر أو من البشر لمن أراد أن يضحي وهي سنة نبوية خاصة بمن أراد أن يضحي كما هو معلوم أن لا يأخذ من شعره ولا من بشره شيئًا بينما… فنجد أغلب المسلمين اليوم يعلمون تفاصيل هذه السنة، ويهتمون بها، ويسألون عنها، ويعملون بها بحذافيرها، ويوصي بعضهم بعضًا بها، وينكر على من تركها وتخلف عنها… بينما تُرتكب محرمات، وتُترك واجبات وفرائض معلومات هنا وهناك دون أن نرى مقدار ذرة من هذا الاهتمام البالغ والعمل الصارم بهذه السنة النبوية.. وهذا يعني الفوضى، وكما قال معاوية رضي الله عنه لم اجد إسرافـًا إلا وبجواره حق مضيع"، الإفراط الكبير في شيء يقابله حق مضيع في شيء آخر ولا بد .
- إذن فالاهتمام بالصغائر من الحسنات، وعدم الاهتمام بالفرائض من الواجبات، أو ارتكاب المحرمات التي هي معلومة من الدين بالضرورة أمام الاهتمام بأمور ثانوية وليست بأساسية لهو اختلال في فقه الموازين، وابتعاد عن سنة الله في الكون، بل شرع الله على العموم وهو ما لا يحل للمسلم أن يكون هكذا عشوائيًا وفوضويًا بل يجب عليه أن يرتب أولوياته في الحياة فلا يقدم ما حقه التأخير، ولا يؤخر ما حقه التقديم، ولا يهتم بالسنة ويترك الفريضة، وهذا الصديق رضي الله عنه يقول في كلمة جامعة ووصية للخليفة عمر رضي الله عنه من بعده: "إن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة"… وما أكثر الفرائض التي تُركت وما أكثر السنن التي فُعلت، وما أشد وأعظم الجرائم التي ارتُكبت دون نكير، وما أكثر الصغائر التي أنكر على فاعلها…
ـ وقل مثل هذا في الحج الذي نرى أكثر من ثلث الحجاج في كل عام هم يتكررون في كل عام، أي أن حجهم إنما هو نافلة وليس بفريضة واجبة، أي أنهم قد حجوا مراراً قبل تلك الحجة وقبل آخر حجة فهم قد حجوا قبلها حججًا متعددة، بل يقولون إننا لا نستطيع أن نترك الحج سنة أبدًا؛ لأن نفوسنا تتوق إليه، وهذا عن جهل فقط وإلا فهناك واجبات في الشرع تركوها، ونوافل كثيرة لم يفعلوها، مع أن الحج نفقاته باهضة، والأموال التي تُصرف فيه عشرات الآلاف من الدولارات للشخص الواحد… وهي حجة نافلة، وكل عام متكررة، ولو أنهم سخروا أموالهم التي حجوا بها حجة نافلة سخروها لمصالح المسلمين التي هي كثيرة، ومتشعبة، ومتعددة بل ضرورات قصوى لهم لم يجدوا من يسدها ولن يجدوا؛ فالجوعى هنا وهناك، والقتل والدمار والنزوح والتشريد في كل الساحات، ونرى أيضاً المجاعات شعوبًا بأكملها من المسلمين فمن لهم….
- فضلاً عن الفريضة العظمى، والشعيرة الكبرى في واقعنا وفي كل عصر ومصر إنها أرض الرباط والجهاد في فلسطين ومحور مقاومتها غزة العزة فنرى الجوعى ونرى القتلى ونرى المجاعات الساحقة لملايين البشر هناك، فضلاً عن قتل ودمار لا يجدون حتى الأسلحة التي يدافعون بها عن المسلمين والمسلمات، وأن يحموا ثغور الإسلام والمسلمين، وأن يحرسوا المقدسات… ولكن أين المسلمون اليوم من هذا الواجب أمام الاهتمام بواجبات أو بسنن أو بنوافل أو بأشياء ثانوية…!.
- فإذن ما نراه في واقعنا ليس في الحج والعمرة وليس أيضًا في العشر من ذي الحجة بل هو كثير طافح في واقعنا بل نرى على أن كثيرا من المسلمين يتعلل بأمور خاطئة أمام ما يرتكبون من محرمات صريحة جدا ومن أصرحها ما نراه مثلاً من تعلل باسم العمل عبادة، وهي قاعدة شرعية طيبة لا إشكال فيها، لكن هذه الكلمة لهم هي أشبه بما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كلمة حق أريد بها باطل"، أي أنهم يتركون فرائض في الإسلام من أجل العمل فنراه يترك الصلوات، بل لربما يفطر رمضان متعللاً بأن العمل عبادة، فإذا أذن المؤذن لا يغلق محله التجاري بحجة أن العمل عبادة، وإذا كان في نافلة من عمل مثلا أو في فريضة من عمل حتى فإنه لا يذهب لصلاته ولا يهتم بأمرها ولا يعر أي اهتمام لها أبدا لأن العمل عبادة. فتراه منهمكا في عمله أو في تجارته أو في بنائه أو في أي شيء من شؤونه بحجة أن العمل عبادة لكنه يترك العبادة الحقة التي لا يحل أن يقدم أي شيء سواها عليها أبداً كفريضة الصلاة أو فريضة الصيام أو فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل شيء له حقه في الشرع هذا حقه في وقت كذا، وهذا في وقت كذا، ولا يحل لمسلم يتذرع بشيء أمام أشياء وأمام أشياء كثيرة جدًا؛ فإن الذي جعل العمل عبادة هو الذي فرض الصلاة في وقتها، وحدد لها وقتها وكيفيتها وهكذا غيرها…. فالواجب على المسلم أن يفقه هذا حق الفقه..
- وهنا نرى ترك مسئوليات كبيرة أمام اهتمام بشهوات تافهة كغصن القات مثلا؛ فتترك الأسرة جائعة من أجل أن ينال شهوته من القات، أو السجارة، وأي شيء من هذه التوافه المحرمة التي لا يصبر على تركها بينما يترك أهله بل أكل ولا اهتمام… بل لربما لا يستطيع أن يؤدي حق الله جل وعلا في إتيان الزكاة بينما لا يفرط في حق نفسه في إتيان شهواته الأخرى، وليست هذه الشهوات لا بواجبه ولا بفريضة ولا حتى بمستحبة بينما تلك الفرائض والواجبات تركها من أجل شهوات نفسه، ومن أجل أهوائه وملذاته…
ـ فأيها الإخوة هذا العبث واقع في يومياتنا وفي أمورنا ولربما يكون في أغلب مجريات حياتنا الدينية والدنيوية… فالواجب على المسلم أن يهتم بفقه الأولويات؛ لأنه ضروره لا في دينه وفقطه، بل حتى في أمور دنياه، وأموره الشخصية وترتيبها وكذبك الأسرية والمالية وحياته بشكل عام…
ـ انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"، فإذن البدء بالمسلّمات الكبرى ثم قال لهم: "فإن هم أجابوك ذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم كذا وكذا…"، انظر لتعليمه عليه الصلاة والسلام مع إنها كلها فرائض لكن يعلم معاذًا أن لا يبدأ بالفريضة الثانية قبل الفريضة الأولى، فالمقصود على أن الدين اهتم بهذا الشأن أيما اهتمام فنجده في القرآن كثيرا كثيرا {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} فهي سفينة جديدة وقد أخذوهم بدون أجرة لأنهم من الناس الطيبين. لكنه ما إن ركبها حتى خرقها وحتى عاث فيها فسادا طعنا وتشريحًا هنا وهناك حتى أصبحت معابة في نظر الناظرين، لكنه في نظر العالمين بما وراء ذلك فقد فعل شيئًا جميلاً وشيئًا رائعًا؛ إذ أنه حافظ على الكل أمام إفساد الجزء فسهل ويسير أن تذهب سفينة مثلا لو افترضنا إنها بعشرة ملايين ريال خسرت عشرة آلاف أو حتى مئة ألف لكنها سلمت الأكثر والأكبر {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} أي كل سفينة جديدة غصبا، فكان الأمر الضروري أن أعيبها حتى لا يأخذها.
ـ فإذن الاهتمام بفقه الأولويات ليس فقط في جانب الحياة الدنيا أو جانب الآخرة أو جانب الدين بل حتى في المصالح والمفاسد أن نقدم المفسدة الصغرى إذا التقتا مع مفسدة كبرى، وماذا علي أن أقدم مصلحة نفسي، أو مصلحة مجتمعي، مصلحة نفسي، أو مصلحة أمتي، مصلحة نفسي، أو مصلحة أهلي، مصلحة نفسي، أو مصلحة ديني، والأمر كثير وطويل والأمثلة من أن تذكر حتى عند الصالحين تجد بعضهم يهتم بالسواك والثوب القصير والمسبحة والخلاف في هذا وما دونه وفوقه بينما يترك فرائض شرعية يجب أن يهتم بأمرها وبالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، وواجبات ومعضلات في الأمة لا يتحدث عنها…
ئقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإن هذا فقه الأولويات أيها الإخوة لو أننا تنبهنا له في جوانب حياتنا لاستفدنا منه في دنيانا قبل أخرانا، ولاستفدنا منه في واقع حياتنا ترتيبًا وتنظيما، وأصبحت أكثر نقاء وأكثر إنتاجًا وأكثر إيجادا، لكن لما كنا نعبث هنا وهناك ولا نراعي حق هذا الفقه الضروري في حياتنا فإننا نتعب ونتعب ولا نجد الثمرة سريعا، فالأولويات واجب المسلم أن يهتم بها كثيرا في حياته الدنيوية والدينية والأخروية على حد سواء، وإن كان الأمر الديني والأمر الأخروي هو الأهم وهو الميدان الأول لهذا الفقه بل لو لم يكونا أعني أمور الدين والأخرى لكان الإنسان لا شيء.
ـ فلنهتم بهذا الفقه في جوانب أمورنا كلها،
ولا يحل لمسلم أن يجعله أمرًا ثانويًا في دنياه وفي دينه، وفي أخراه، ولا يأبه له أبداً فإنه يعود ذلك عليه بانتكاسة في دينه، وضعف في دنياه، فضلًا عن أخراه، وقد لا يجد من حياته لا متعة، ولا سعادة، ولا ثمرة…
ـ ألا فإن فقه الأولويات هو من الأولويات، فالواجب أن يكون عندنا من الأولويات دومًا فلا نتحرك إلا به لنرى الثمرة عاجلة ويانعة ونقطفها سريعًا وإلا قُطفنا نحن قبل أن نقطفها، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/iwlHFfF1pc4?si=Ol-ISQqHttXYdiek
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/15/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فهناك موضوع كبير ومهم غاية في الأهمية أحب أن أتطرق إليه اليوم لأسباب كثيرة، ولأمور عديدة، نعم إنه موضوع كبير يحتاج لوقفة جادة منا كمسلمين، هو موضوع مؤرق ويتكرر في كل وقت وفي كل حين، وذلك الأمر أصابنا بعشوائية وفوضى وغوغائية في حياتنا مما لا يحل لمسلم أن يكون فيه ذلك الشيء، بل يجب عليه أن يصبح منظمًا، وأن يكون مرتبًا وفق شرع رب العالمين سبحانه وتعالى؛ إذ أن الكون كله يمشي وفق نظام محكم كما قال ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل:{كُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحونَ﴾…
- إنه فقة الأولويات والموازنات وترتيب الأشياء، فلا يقدم المؤخر، ولا يؤخر المقدم، ولا يهتم بالصغير ويترك الكبير، ويضع جل اهتمامه بأمور المستحبات، لكنه يترك الواجبات، أو ينتبه للمكروهات بينما هو يرتكب المحرمات، وهناك كثير من الأمثلة والنماذج في واقعنا العملي، وفي حياتنا اليومية المتكررة…
- إن الذي دعاني لطرق الموضوع هو موضوع الحج، وموضوع العشر من ذي الحجة أيضًا؛ فنرى مثلاً فيهما شيئًا من ذلك، وهو طافح وواضح يُرى للعيان؛ ففي العشر من ذي الحجة مثلاً نرى الاهتمام الأمثل، والأكبر، والأجل بموضوع سنة نبوية مختلف فيها عند الفقهاء بين سنيتها عند أكثرهم ووجوبها عند قلة قليلة منهم أمام ترك واجبات، وارتكاب محرمات، وإتيان كبائر معلومات، بينما هو يتنبه لسنة الأخذ من الشعر أو من البشر لمن أراد أن يضحي وهي سنة نبوية خاصة بمن أراد أن يضحي كما هو معلوم أن لا يأخذ من شعره ولا من بشره شيئًا بينما… فنجد أغلب المسلمين اليوم يعلمون تفاصيل هذه السنة، ويهتمون بها، ويسألون عنها، ويعملون بها بحذافيرها، ويوصي بعضهم بعضًا بها، وينكر على من تركها وتخلف عنها… بينما تُرتكب محرمات، وتُترك واجبات وفرائض معلومات هنا وهناك دون أن نرى مقدار ذرة من هذا الاهتمام البالغ والعمل الصارم بهذه السنة النبوية.. وهذا يعني الفوضى، وكما قال معاوية رضي الله عنه لم اجد إسرافـًا إلا وبجواره حق مضيع"، الإفراط الكبير في شيء يقابله حق مضيع في شيء آخر ولا بد .
- إذن فالاهتمام بالصغائر من الحسنات، وعدم الاهتمام بالفرائض من الواجبات، أو ارتكاب المحرمات التي هي معلومة من الدين بالضرورة أمام الاهتمام بأمور ثانوية وليست بأساسية لهو اختلال في فقه الموازين، وابتعاد عن سنة الله في الكون، بل شرع الله على العموم وهو ما لا يحل للمسلم أن يكون هكذا عشوائيًا وفوضويًا بل يجب عليه أن يرتب أولوياته في الحياة فلا يقدم ما حقه التأخير، ولا يؤخر ما حقه التقديم، ولا يهتم بالسنة ويترك الفريضة، وهذا الصديق رضي الله عنه يقول في كلمة جامعة ووصية للخليفة عمر رضي الله عنه من بعده: "إن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة"… وما أكثر الفرائض التي تُركت وما أكثر السنن التي فُعلت، وما أشد وأعظم الجرائم التي ارتُكبت دون نكير، وما أكثر الصغائر التي أنكر على فاعلها…
ـ وقل مثل هذا في الحج الذي نرى أكثر من ثلث الحجاج في كل عام هم يتكررون في كل عام، أي أن حجهم إنما هو نافلة وليس بفريضة واجبة، أي أنهم قد حجوا مراراً قبل تلك الحجة وقبل آخر حجة فهم قد حجوا قبلها حججًا متعددة، بل يقولون إننا لا نستطيع أن نترك الحج سنة أبدًا؛ لأن نفوسنا تتوق إليه، وهذا عن جهل فقط وإلا فهناك واجبات في الشرع تركوها، ونوافل كثيرة لم يفعلوها، مع أن الحج نفقاته باهضة، والأموال التي تُصرف فيه عشرات الآلاف من الدولارات للشخص الواحد… وهي حجة نافلة، وكل عام متكررة، ولو أنهم سخروا أموالهم التي حجوا بها حجة نافلة سخروها لمصالح المسلمين التي هي كثيرة، ومتشعبة، ومتعددة بل ضرورات قصوى لهم لم يجدوا من يسدها ولن يجدوا؛ فالجوعى هنا وهناك، والقتل والدمار والنزوح والتشريد في كل الساحات، ونرى أيضاً المجاعات شعوبًا بأكملها من المسلمين فمن لهم….
- فضلاً عن الفريضة العظمى، والشعيرة الكبرى في واقعنا وفي كل عصر ومصر إنها أرض الرباط والجهاد في فلسطين ومحور مقاومتها غزة العزة فنرى الجوعى ونرى القتلى ونرى المجاعات الساحقة لملايين البشر هناك، فضلاً عن قتل ودمار لا يجدون حتى الأسلحة التي يدافعون بها عن المسلمين والمسلمات، وأن يحموا ثغور الإسلام والمسلمين، وأن يحرسوا المقدسات… ولكن أين المسلمون اليوم من هذا الواجب أمام الاهتمام بواجبات أو بسنن أو بنوافل أو بأشياء ثانوية…!.
- فإذن ما نراه في واقعنا ليس في الحج والعمرة وليس أيضًا في العشر من ذي الحجة بل هو كثير طافح في واقعنا بل نرى على أن كثيرا من المسلمين يتعلل بأمور خاطئة أمام ما يرتكبون من محرمات صريحة جدا ومن أصرحها ما نراه مثلاً من تعلل باسم العمل عبادة، وهي قاعدة شرعية طيبة لا إشكال فيها، لكن هذه الكلمة لهم هي أشبه بما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كلمة حق أريد بها باطل"، أي أنهم يتركون فرائض في الإسلام من أجل العمل فنراه يترك الصلوات، بل لربما يفطر رمضان متعللاً بأن العمل عبادة، فإذا أذن المؤذن لا يغلق محله التجاري بحجة أن العمل عبادة، وإذا كان في نافلة من عمل مثلا أو في فريضة من عمل حتى فإنه لا يذهب لصلاته ولا يهتم بأمرها ولا يعر أي اهتمام لها أبدا لأن العمل عبادة. فتراه منهمكا في عمله أو في تجارته أو في بنائه أو في أي شيء من شؤونه بحجة أن العمل عبادة لكنه يترك العبادة الحقة التي لا يحل أن يقدم أي شيء سواها عليها أبداً كفريضة الصلاة أو فريضة الصيام أو فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل شيء له حقه في الشرع هذا حقه في وقت كذا، وهذا في وقت كذا، ولا يحل لمسلم يتذرع بشيء أمام أشياء وأمام أشياء كثيرة جدًا؛ فإن الذي جعل العمل عبادة هو الذي فرض الصلاة في وقتها، وحدد لها وقتها وكيفيتها وهكذا غيرها…. فالواجب على المسلم أن يفقه هذا حق الفقه..
- وهنا نرى ترك مسئوليات كبيرة أمام اهتمام بشهوات تافهة كغصن القات مثلا؛ فتترك الأسرة جائعة من أجل أن ينال شهوته من القات، أو السجارة، وأي شيء من هذه التوافه المحرمة التي لا يصبر على تركها بينما يترك أهله بل أكل ولا اهتمام… بل لربما لا يستطيع أن يؤدي حق الله جل وعلا في إتيان الزكاة بينما لا يفرط في حق نفسه في إتيان شهواته الأخرى، وليست هذه الشهوات لا بواجبه ولا بفريضة ولا حتى بمستحبة بينما تلك الفرائض والواجبات تركها من أجل شهوات نفسه، ومن أجل أهوائه وملذاته…
ـ فأيها الإخوة هذا العبث واقع في يومياتنا وفي أمورنا ولربما يكون في أغلب مجريات حياتنا الدينية والدنيوية… فالواجب على المسلم أن يهتم بفقه الأولويات؛ لأنه ضروره لا في دينه وفقطه، بل حتى في أمور دنياه، وأموره الشخصية وترتيبها وكذبك الأسرية والمالية وحياته بشكل عام…
ـ انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"، فإذن البدء بالمسلّمات الكبرى ثم قال لهم: "فإن هم أجابوك ذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم كذا وكذا…"، انظر لتعليمه عليه الصلاة والسلام مع إنها كلها فرائض لكن يعلم معاذًا أن لا يبدأ بالفريضة الثانية قبل الفريضة الأولى، فالمقصود على أن الدين اهتم بهذا الشأن أيما اهتمام فنجده في القرآن كثيرا كثيرا {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} فهي سفينة جديدة وقد أخذوهم بدون أجرة لأنهم من الناس الطيبين. لكنه ما إن ركبها حتى خرقها وحتى عاث فيها فسادا طعنا وتشريحًا هنا وهناك حتى أصبحت معابة في نظر الناظرين، لكنه في نظر العالمين بما وراء ذلك فقد فعل شيئًا جميلاً وشيئًا رائعًا؛ إذ أنه حافظ على الكل أمام إفساد الجزء فسهل ويسير أن تذهب سفينة مثلا لو افترضنا إنها بعشرة ملايين ريال خسرت عشرة آلاف أو حتى مئة ألف لكنها سلمت الأكثر والأكبر {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} أي كل سفينة جديدة غصبا، فكان الأمر الضروري أن أعيبها حتى لا يأخذها.
ـ فإذن الاهتمام بفقه الأولويات ليس فقط في جانب الحياة الدنيا أو جانب الآخرة أو جانب الدين بل حتى في المصالح والمفاسد أن نقدم المفسدة الصغرى إذا التقتا مع مفسدة كبرى، وماذا علي أن أقدم مصلحة نفسي، أو مصلحة مجتمعي، مصلحة نفسي، أو مصلحة أمتي، مصلحة نفسي، أو مصلحة أهلي، مصلحة نفسي، أو مصلحة ديني، والأمر كثير وطويل والأمثلة من أن تذكر حتى عند الصالحين تجد بعضهم يهتم بالسواك والثوب القصير والمسبحة والخلاف في هذا وما دونه وفوقه بينما يترك فرائض شرعية يجب أن يهتم بأمرها وبالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، وواجبات ومعضلات في الأمة لا يتحدث عنها…
ئقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإن هذا فقه الأولويات أيها الإخوة لو أننا تنبهنا له في جوانب حياتنا لاستفدنا منه في دنيانا قبل أخرانا، ولاستفدنا منه في واقع حياتنا ترتيبًا وتنظيما، وأصبحت أكثر نقاء وأكثر إنتاجًا وأكثر إيجادا، لكن لما كنا نعبث هنا وهناك ولا نراعي حق هذا الفقه الضروري في حياتنا فإننا نتعب ونتعب ولا نجد الثمرة سريعا، فالأولويات واجب المسلم أن يهتم بها كثيرا في حياته الدنيوية والدينية والأخروية على حد سواء، وإن كان الأمر الديني والأمر الأخروي هو الأهم وهو الميدان الأول لهذا الفقه بل لو لم يكونا أعني أمور الدين والأخرى لكان الإنسان لا شيء.
ـ فلنهتم بهذا الفقه في جوانب أمورنا كلها،
ولا يحل لمسلم أن يجعله أمرًا ثانويًا في دنياه وفي دينه، وفي أخراه، ولا يأبه له أبداً فإنه يعود ذلك عليه بانتكاسة في دينه، وضعف في دنياه، فضلًا عن أخراه، وقد لا يجد من حياته لا متعة، ولا سعادة، ولا ثمرة…
ـ ألا فإن فقه الأولويات هو من الأولويات، فالواجب أن يكون عندنا من الأولويات دومًا فلا نتحرك إلا به لنرى الثمرة عاجلة ويانعة ونقطفها سريعًا وإلا قُطفنا نحن قبل أن نقطفها، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*خطبة.يوم.عرفة.وفضائله.العظيمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*خطبة.يوم.عرفة.وفضائله.العظيمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/MChRjv0tNe0?si=s_3Evt0ukAjnJZ1r
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/8/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تبارك وتعالى يباهي فيه بعبادة عند ملائكته الكرام ويقول تبارك وتعالى كما صح عنه عليه الصلاة والسلام: "انظروا لعبادي أتوني شعثًا غبرا، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم"…
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى يعتق فيه العباد كما قال النبي المختار: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ"، رواه مسلم.
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون يوم إتمام النعمة، وإكمال الدين، ورضي لنا الإسلام فيه حتى جاء في البخاري ومسلم: (قالت اليهود لعمر بن الخطاب إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً قال: وأي آية؟ قالوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ قال عمر: والله إني لأعلم اليومَ الذي نزلت على رسول الله فيه، والساعةَ التي نزلت فيها، نزلت على رسول الله عشية يوم عرفة في يوم جمعة)…
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون هو اليوم المشهود والوتر كما قال ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَشاهِدٍ وَمَشهودٍ﴾ قال الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، وهو الوتر أيضًا كما قال تعالى: ﴿وَالشَّفعِ وَالوَترِ﴾…
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون يوم أن أخذ القسم على بني آدم كما في رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَني آدَمَ مِن ظُهورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَأَشهَدَهُم عَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم قالوا بَلى شَهِدنا أَن تَقولوا يَومَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَن هذا غافِلينَ أَو تَقولوا إِنَّما أَشرَكَ آباؤُنا مِن قَبلُ وَكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعدِهِم أَفَتُهلِكُنا بِما فَعَلَ المُبطِلونَ وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ .
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون يوم جعله من الأيام المعلومات كما في قول أكثر الفقهاء: ﴿لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم وَيَذكُرُوا اسمَ اللَّهِ في أَيّامٍ مَعلوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُم مِن بَهيمَةِ الأَنعامِ فَكُلوا مِنها وَأَطعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ﴾ .
- ماذا أحدثكم عن يومٍ قال فيه صلى الله عليه وسلم كما في بعض الروايات: "ما رئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر فإنه رأى جبرائيل عليه السلام يزع الملائكة".
- ماذا أحدثكم عن يومٍ النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدعاء فيه خير الدعاء"خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" صحيح.
- ماذا أحدثكم عن يومٍ قال فيه صلى الله عليه وسلم كما في رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للفضل ابن عباس يوم عرفة: "يا ابن أخي هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له"، رواه أحمد بسند صحيح، وزاد البيهقي: "ةن حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غُفر له من عرفة إلى عرفة"، ورواه ابن حبان وصححه.
ذلك اليوم الذي أحدثكم عنه ذلك الذي أجمع علماء السنة ونقلتها على أن النبي صلى الله عليه وسلم نطق بحديث واحد هو أفضل، وأبرك ،وأعظم الأحاديث في بابه على الإطلاق إنه يوم عرفة والحديث عنه كثير وكثير حتى أن الله تعالى ذكره في القرآن الكريم مصرحًا، وموضحًا، ومبينًا، ومفضلاً،واحياناً إنما يشير إشارة
ـ إذن فيوم عرفة يوم اصطفاه الله وميزه واختاره لأن يكون يوم إتمام الدين، ويوم إكماله، ويوم أن رضي الله تبارك وتعالى عن الأمة بدينها فأكمل الله لنا الدين، وأتم لنا النعمة، ورضي لنا الدين في ذلك اليوم العظيم: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾.
- إنه يوم عرفة الذي شرعه الله تبارك وتعالى للأمة وحسدتنا اليهود عليه، ولهذا كان بصيام يوم واحد فقط لساعات قليلة وإذا بالمؤمن ينال أجرًا عظيمًا لا يناله بصيام يوم آخر أبدا، إنه يوم عرفة بصيام ساعات يسيرة يغفر الله تبارك وتعالى له ذنوبا كثيرة، ولعلها وكبيرة يوم عرفة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ولا يكون هذا الفضل الذي ذكره النبي وذكره الله إلا يوم عرفة، فهو فضل من الله ومنة ونعمة على هذه الأمة خاصة لم يجعل ذلك لأمة قبلها أبداً ولن يجعله لغيرها إنها أمة مرحومة يغفر الله لها ذنوب أعوام وذنوب كثيرة جدا بأعمال يسيرة وبسيطة جداً تلك الرحمة هي الرحمة التي لم تتكرر في أمة رحمة الله بهذه الأمة أن يغفر لها ذنوب عامين بصيام ساعات قليلة…
- وإني لأحسب يوم عرفة أشبه بيوم جعل الله تبارك وتعالى يوم مغفرة وحطه لبني إسرائيل بشرط ثقيل فلم يحققوه ولم يفعلوه ولم يقتربوا منه بل أصابهم ما أصابهم بسببه وهو زمن التيه. فإنه جل وعلا قد أمرهم بالدخول الى بيت اامقدس سجدا وإن يقولوا حطة فإذا بهم يمانعون من الدخول ثم لم يدخلوا إلا كيف أرادوا بل غيروا في كلمة حطه إلى حنطة، وقالوا لا ندخل إلا على مؤخراتنا لا سجدا على وجوهنا: ﴿وَإِذ قُلنَا ادخُلوا هذِهِ القَريَةَ فَكُلوا مِنها حَيثُ شِئتُم رَغَدًا وَادخُلُوا البابَ سُجَّدًا وَقولوا حِطَّةٌ نَغفِر لَكُم خَطاياكُم وَسَنَزيدُ المُحسِنينَ فَبَدَّلَ الَّذينَ ظَلَموا قَولًا غَيرَ الَّذي قيلَ لَهُم فَأَنزَلنا عَلَى الَّذينَ ظَلَموا رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾،
فرفضوا عرض الله تبارك وتعالى فكانت العقوبات ومنها ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
ـ وإن الرافض ليوم عرفة من صيامه أو من التعرف على الله فيه أو من التعبد لله تبارك وتعالى في ساعاته إنه أشبه بأولئك القوم الذين رفضوا العرض الرباني ولم يأتمروا بأمر الله ولم يفعلوا ما حدد الله لهم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ}.
ـ هذا اليوم العظيم أتم الله لنا فيه الدين {وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ} في بدع في محدثات في نفاق في شقاق في كفر، في صراعات، في قتل، في حروب، في دمار، في مجاعات في كل شيء من جاهلية عمياء، بكماء، صماء، ظلماء، وفيها ما فيها وستعود إن عاد الناس لما كانوا عليها بعدم أخذهم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذين أوصى بهما عليه الصلاة والسلام في يوم عرفة وهو خطيب بالناس صلى الله عليه وسلم وهو يحدد للأمة معالم في آخر أيام حياته ولم يتعمر عليه الصلاة والسلام بعد عرفة إلا أيام قليلة ثم التحق بالرفيق الاعلى ليبين للأمة في أكبر جمع على الإطلاق، حتى اجتمع له صلى الله عليه وسلم مئات الألاف لم يجتمع له هذا الجمع قبل أوصل ذلك الجمع علماء التاريخ إلى أكثر من ربع مليون مسلم اجتمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول وآخر وأفضل وأكبر جمع اجتمع له صلى الله عليه وسلم أي ما يقرب من ثلاثمئة ألف صحابي أجتمعوا عند رسول الله في يوم عرفة وفي حجة الوداع بكلها يستمعون التوجيهات من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوجه الأمة في صغيرها وكبيرها حتى يوصي بالمملوك، وبالعبيد، ويوصي بالنساء، ويوصي بالعمال، ويوصي بالكتاب والسنة، ويوصي بالصلاة وبأشياء كثيرة حتى ختمها مودعًا ألا فإنكم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا نشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، ثم رفع سبابته للسماء داعيًا:"اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد،"، وإننا لنشهد ونُشهد العالم أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/MChRjv0tNe0?si=s_3Evt0ukAjnJZ1r
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/8/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تبارك وتعالى يباهي فيه بعبادة عند ملائكته الكرام ويقول تبارك وتعالى كما صح عنه عليه الصلاة والسلام: "انظروا لعبادي أتوني شعثًا غبرا، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم"…
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى يعتق فيه العباد كما قال النبي المختار: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ"، رواه مسلم.
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون يوم إتمام النعمة، وإكمال الدين، ورضي لنا الإسلام فيه حتى جاء في البخاري ومسلم: (قالت اليهود لعمر بن الخطاب إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً قال: وأي آية؟ قالوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ قال عمر: والله إني لأعلم اليومَ الذي نزلت على رسول الله فيه، والساعةَ التي نزلت فيها، نزلت على رسول الله عشية يوم عرفة في يوم جمعة)…
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون هو اليوم المشهود والوتر كما قال ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَشاهِدٍ وَمَشهودٍ﴾ قال الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، وهو الوتر أيضًا كما قال تعالى: ﴿وَالشَّفعِ وَالوَترِ﴾…
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون يوم أن أخذ القسم على بني آدم كما في رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَني آدَمَ مِن ظُهورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَأَشهَدَهُم عَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم قالوا بَلى شَهِدنا أَن تَقولوا يَومَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَن هذا غافِلينَ أَو تَقولوا إِنَّما أَشرَكَ آباؤُنا مِن قَبلُ وَكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعدِهِم أَفَتُهلِكُنا بِما فَعَلَ المُبطِلونَ وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ .
- ماذا أحدثكم عن يومٍ اللهُ تعالى اصطفاه ليكون يوم جعله من الأيام المعلومات كما في قول أكثر الفقهاء: ﴿لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم وَيَذكُرُوا اسمَ اللَّهِ في أَيّامٍ مَعلوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُم مِن بَهيمَةِ الأَنعامِ فَكُلوا مِنها وَأَطعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ﴾ .
- ماذا أحدثكم عن يومٍ قال فيه صلى الله عليه وسلم كما في بعض الروايات: "ما رئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر فإنه رأى جبرائيل عليه السلام يزع الملائكة".
- ماذا أحدثكم عن يومٍ النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدعاء فيه خير الدعاء"خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" صحيح.
- ماذا أحدثكم عن يومٍ قال فيه صلى الله عليه وسلم كما في رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للفضل ابن عباس يوم عرفة: "يا ابن أخي هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له"، رواه أحمد بسند صحيح، وزاد البيهقي: "ةن حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غُفر له من عرفة إلى عرفة"، ورواه ابن حبان وصححه.
ذلك اليوم الذي أحدثكم عنه ذلك الذي أجمع علماء السنة ونقلتها على أن النبي صلى الله عليه وسلم نطق بحديث واحد هو أفضل، وأبرك ،وأعظم الأحاديث في بابه على الإطلاق إنه يوم عرفة والحديث عنه كثير وكثير حتى أن الله تعالى ذكره في القرآن الكريم مصرحًا، وموضحًا، ومبينًا، ومفضلاً،واحياناً إنما يشير إشارة
ـ إذن فيوم عرفة يوم اصطفاه الله وميزه واختاره لأن يكون يوم إتمام الدين، ويوم إكماله، ويوم أن رضي الله تبارك وتعالى عن الأمة بدينها فأكمل الله لنا الدين، وأتم لنا النعمة، ورضي لنا الدين في ذلك اليوم العظيم: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾.
- إنه يوم عرفة الذي شرعه الله تبارك وتعالى للأمة وحسدتنا اليهود عليه، ولهذا كان بصيام يوم واحد فقط لساعات قليلة وإذا بالمؤمن ينال أجرًا عظيمًا لا يناله بصيام يوم آخر أبدا، إنه يوم عرفة بصيام ساعات يسيرة يغفر الله تبارك وتعالى له ذنوبا كثيرة، ولعلها وكبيرة يوم عرفة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ولا يكون هذا الفضل الذي ذكره النبي وذكره الله إلا يوم عرفة، فهو فضل من الله ومنة ونعمة على هذه الأمة خاصة لم يجعل ذلك لأمة قبلها أبداً ولن يجعله لغيرها إنها أمة مرحومة يغفر الله لها ذنوب أعوام وذنوب كثيرة جدا بأعمال يسيرة وبسيطة جداً تلك الرحمة هي الرحمة التي لم تتكرر في أمة رحمة الله بهذه الأمة أن يغفر لها ذنوب عامين بصيام ساعات قليلة…
- وإني لأحسب يوم عرفة أشبه بيوم جعل الله تبارك وتعالى يوم مغفرة وحطه لبني إسرائيل بشرط ثقيل فلم يحققوه ولم يفعلوه ولم يقتربوا منه بل أصابهم ما أصابهم بسببه وهو زمن التيه. فإنه جل وعلا قد أمرهم بالدخول الى بيت اامقدس سجدا وإن يقولوا حطة فإذا بهم يمانعون من الدخول ثم لم يدخلوا إلا كيف أرادوا بل غيروا في كلمة حطه إلى حنطة، وقالوا لا ندخل إلا على مؤخراتنا لا سجدا على وجوهنا: ﴿وَإِذ قُلنَا ادخُلوا هذِهِ القَريَةَ فَكُلوا مِنها حَيثُ شِئتُم رَغَدًا وَادخُلُوا البابَ سُجَّدًا وَقولوا حِطَّةٌ نَغفِر لَكُم خَطاياكُم وَسَنَزيدُ المُحسِنينَ فَبَدَّلَ الَّذينَ ظَلَموا قَولًا غَيرَ الَّذي قيلَ لَهُم فَأَنزَلنا عَلَى الَّذينَ ظَلَموا رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾،
فرفضوا عرض الله تبارك وتعالى فكانت العقوبات ومنها ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
ـ وإن الرافض ليوم عرفة من صيامه أو من التعرف على الله فيه أو من التعبد لله تبارك وتعالى في ساعاته إنه أشبه بأولئك القوم الذين رفضوا العرض الرباني ولم يأتمروا بأمر الله ولم يفعلوا ما حدد الله لهم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ}.
ـ هذا اليوم العظيم أتم الله لنا فيه الدين {وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ} في بدع في محدثات في نفاق في شقاق في كفر، في صراعات، في قتل، في حروب، في دمار، في مجاعات في كل شيء من جاهلية عمياء، بكماء، صماء، ظلماء، وفيها ما فيها وستعود إن عاد الناس لما كانوا عليها بعدم أخذهم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذين أوصى بهما عليه الصلاة والسلام في يوم عرفة وهو خطيب بالناس صلى الله عليه وسلم وهو يحدد للأمة معالم في آخر أيام حياته ولم يتعمر عليه الصلاة والسلام بعد عرفة إلا أيام قليلة ثم التحق بالرفيق الاعلى ليبين للأمة في أكبر جمع على الإطلاق، حتى اجتمع له صلى الله عليه وسلم مئات الألاف لم يجتمع له هذا الجمع قبل أوصل ذلك الجمع علماء التاريخ إلى أكثر من ربع مليون مسلم اجتمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول وآخر وأفضل وأكبر جمع اجتمع له صلى الله عليه وسلم أي ما يقرب من ثلاثمئة ألف صحابي أجتمعوا عند رسول الله في يوم عرفة وفي حجة الوداع بكلها يستمعون التوجيهات من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوجه الأمة في صغيرها وكبيرها حتى يوصي بالمملوك، وبالعبيد، ويوصي بالنساء، ويوصي بالعمال، ويوصي بالكتاب والسنة، ويوصي بالصلاة وبأشياء كثيرة حتى ختمها مودعًا ألا فإنكم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا نشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، ثم رفع سبابته للسماء داعيًا:"اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد،"، وإننا لنشهد ونُشهد العالم أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*الصبروالاحتساب.في.زمن.الصعاب.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*الصبروالاحتساب.في.زمن.الصعاب.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/s312fxhoYXs?si=ijw_VtDylIYaXvel
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/23/ ذو القعدة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإننا نعيش في زمن كثرت فتنه، واشتدت آلامه، وعظمت مصاعبه، وقوي شره، وطفح ظلمه، وانتشر فساده، وعم ذنوبه وكأن ذلك الحديث الذي تحدث به جعفر رضي الله عنه بين يدي النجاشي وهو يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله: (أتانا صلى الله عليه وسلم والقويُ فينا يأكل منا الضعيف)، ونحن كذلك الفقير يزداد الفقير فقرًا، وهمًا، وغمًا، وألمًا، والمريض مرضًا، بل يموت لا يجد مسعفًا… بينما الغني يزداد تخمة، وسمنة، وغنًا مطغيًا وكل ذلك على حساب الفقير الضعيف المغلوب على أمره…
- فالطبقية بيننا زادت، وكأننا لسنا في بلد مسلم يقوم على التكافل الاجتماعي، وتوزيع الثروات باسم الزكوات والصدقات والهبات والنفقات والقروض والأوقاف… وكأن الله جل وعلا لم يأمرنا في كتابه قائلا: ﴿كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾…، وهناك الكثير: ﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضعافًا كَثيرَةً وَاللَّهُ يَقبِضُ وَيَبسُطُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾، ﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾، هكذا مما لا يحصى ذكره هنا… فأين أؤلئك الذين آمنوا بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا…
- فما بالنا أصبح أولئك المترفون هم المترفون، وأولئك المنعمون هم المنعمون، وأولئك التعساء هم التعساء، والضعفاء هم الضعفاء يزداد الغني غنى بينما يزداد الفقير فقرا، يزداد صاحب الأمراض مرضا، ويزداد صاحب الهم هما، وصاحب الغم غما، وصاحب المظلمة مظلمة، وهكذا دواليك من عجب العجاب بل على لسان قائلهم: كلما قلنا عساها تنجلي قالت الأيام هذا مبتداها، فأصبحا كذلك في ليل حالك… على أفراد، وعلى شعوب، وعلى جماعات، وعلى أولئك جميعًا عم الشر في كل مكان، وزاد الفساد وتوغل في جميع مفاصل الحياة كذبًا وخيانة، وسحتًا وباطلاً وزيفًا ونفاقا، وهذا تجده كثيرا هنا وهناك لا يعيش الواحد لربما إلا من حرام لحرام، ومن كذب لكذب، ومن نصب واحتيال إلى نصب واحتيال، أو لا يكاد يخرج من ظلم حتى يدخل في ظلم آخر، أو من مظلمة إلى مظلمة أخرى، أو من سحت إلي سحت آخر، أو من غش إلى غش آخر، أو من ظالم إلى ظالم وهكذا لا ينتهي.
ـ فزماننا زمان عجيب حقًا يشيب له الولدان كما قال عنه صلى الله عليه وسلم (يُصدّق فيه الكاذب، ويُكذّب فيه الصادق، يُخوّن فيه الأمين، ويُؤتمن الخائن) فتضيع الأمانة، ويضيع الدين، ويضيع الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، ويضيع الحق أمام باطل منتشر متوغل متجذر كما يقال على لسان الساسة بأنها السلطة العميقة، أو الفساد العميق، أو الفساد المستشري، أو الظلم المرتب، أو الظلم المنظم كل ذلك واقع فينا شئنا أم أبينا: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾.
ـ للأسف الشديد هكذا أصبحنا في هموم متلاحقة، وأمور مضطربة، وهموم من هنا وهناك متداعية، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن زمن كهذا الزمان، ولا ننزل الحديث على زماننا فلربما تأتي أزمان أشد، وأعمق، وأعظم، وكوارث وأهوال أوبق إنما نقول من باب التقريب وما نرى بالنظر لمن قبلنا…
ـ وإذا كان الإمام الشاطبي عليه رحمة الله وهو يعيش في القرن الخامس الهجري يعني قبل قرون طويلة تساوي ما قد مر وما سيأتي من قرون بسيطة نحن وإياه بيننا قرابة عشرة قرون. ويقول في ألفيته الشاطبية في القراءات:
وهذا زمان الصبر من لك بالتي
كقبض على جمر فتنجو من البلاء
يقول هذا في زمنه، بل قل عن عائشة رضي الله عنها وهي تعيش في القرن الأول الهجري، وهي تقول بعد رسول الله وبعد أن انتهى أخيار من في الأرض آنذاك؟ فقالت متمثلة بقول لبيد بن ربيعة رضي الله عنه الشاعر الذي أسلم متأخراً: ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتآكلون مغالة وخيانة
ويعيب قائلهم وإن لــم يـشغـب
فقالت: رحم الله لبيدا ماذا لو رأى زماننا؟)، هكذا تقول وهي تعيش في القرن الأول فماذا لو عاشت رضي الله عنها حتى ترى زماننا… وتعايش أهوالنا، وترى صغارنا وكبارنا….!
ـ ولهذا فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح مكرمة عظيمة لمن يعيش في زمن كزماننا فقال: "يأتي على الناس زمان القابض منهم على دينه كالقابض على جمر"، وفي رواية: "الصابر منهم على دينه له أجر خمسين"، قيل يا رسول الله أجر خمسين منا يعني أجر خمسين صحابيا، أم منهم؟ قال: " بل منكم"، وذلك لعظمة الزمان، وشدة ما فيه، وأهواله…
- فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأجر العظيم، والثواب الجزيل لمن يصابرون، ويصطبرون، ويصبرون على دين الله في زمن تيسرت معاصيه، وكثر عصاته لا يعيش كثير إلا على الحرام بينما فلان يعيش على الحلال وإن مات جوعًا، لا يتكلم إلا بالصدق وإن لم يأكل شيئا، ولو لم يتحدث إلى أحد لا يمكن أن يكذب لا يمكن أن يقول كذبا وزورا وباطلا، لا يمكن أن يسرق، وهكذا كل حرام وهم بلا ريب قلائل من الناس، فهذا هو الذي يتمثل بالقابض على جمر، ألا فذلك الذي يعيش على طاعة الله ويموت عليها كالقابض على جمر، وله أجر خمسين من الصحابة فهنيئًا لمن كان كذلك، وفاز به…
فاصبروا أيها الناس على طاعة ربكم في زمان كزمانكم يثيبكم الله، ويمنحكم، ويتفضل عليكم، ويدخلكم في رحمته، ويخصكم بما لا يجعل لغيركم من عباده: ﴿يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، فأناديكم بنداء الله لكم، وأمره إياكم، وحثه لكم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اصبِروا وَصابِروا وَرابِطوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ .
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فلقد نقل الإمام أحمد عليه رحمة الله إجماع الأمة ليس بإجماع العلماء فقط بل إجماع الأمة على أن الصبر واجب من الواجبات الشرعية، نعم واجب لأنه تعالى قال آمرا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اصبِروا وَصابِروا وَرابِطوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، هكذا يقول الله، بل قال جل وعلا لنبيه {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} وهي الصلاة واصطبر وهي كلمة أعظم من الصبر وكلما زاد المبنى زاد المعنى في اللغة وهذا في زمنه صلى الله عليه وسلم ولشخصه فكيف بزماننا ولنا؟ …
- ألا والصبر أقسام وهو مطلوب كله وهو صبر على طاعة الله،وصبر على أقدار الله، وصبر عن معاصي الله جل وعلا بأن لا يأتيها، وعلى طاعاته أن يأتيها، وعلى أقداره المرة الصعبة أن يصبر عليها وأن يشكر الله عليها بل الإيمان نصفان كما قال العلماء نصف صبر ونصف شكر { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، ما أجملها من معية الله لأنك صبرت وهي تنزل على الصابر أي أنه جل وعلا معه حيثما يتحرك سواء تحرك لمعاملة تحرك لرزق تحرك من بيته لقضاء حاجة، تحرك لقضاء مصلحة، تحرك لقضاء طاعة، تحرك لقضاء دنيا، خرج لأي شيء، أو كان في بيته على أي شيء كان ما دام وأنه صابر ويطلق عليه اسم الصابر فإن الله معه، وما أعظم وأجل أن يكون الله مع فلان مرافقًا مدافعًا سميعًا بصيراً عليماً لطيفًا قل ما شئت من معية الإله جل وعلا، ولو أن شخصًا يقال معه وساطه مدير أو محافظ أو وزير… ما الذي سيكون الحال؟ وساطة عند المدير، عند المحافظ، وساطة عند وزير، وساطة عند الرئيس ، وساطة دولية، وساطة محلية، وساطة إقليمية، ماذا وهي وساطة أرضية سماوية على كل شيء في الأرض وفي السماء وساطة الله على كل شيء إن صح اللفظ طبعًا ولله المثل الأعلى.
ـ الله يكون مع العبد ما دام صابراً، ما دام محتسبًا، ما دام أنه قد تمثل الصبر في كل شيء من حياته، وفي كل شيء من معانيه، وتفاصيل أيامه، صابر لله، وفي الله، ومع الله، وصابر على قضاء الله، وأقدار الله، وصابر على كل شيء أتى من الله...
ـ وأخيرًا ألم نقرأ ونحفظ ونرتل كثيرا سورة العصر: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، فهي سورة مواساة بالصبر قال عنها الإمام الشافعي عليه رحمة الله: لو لم تنزل على الناس إلا هذه السورة أي سورة العصر لكفتهم، فكيف بقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} نعم إنها بشرى ربانية {وبشرِ الصابرينَ الذينَ إذا أصابتهمْ مصيبةٌ قالوا إنا للهِ وإنا إليهِ راجعونَ}، وانظر لكلمة (مصيبة) فهب نكرة عامة تفيد كل مصيبة على وجه الأرض: {الذينَ إذا أصابتهمْ مصيبةٌ قالوا إنا للهِ وإنا إليهِ راجعونَ} فرددوا إنا لله وإنا إليه راجعون دائمًا كلما مرت عليكم مصيبة يكون الله معكم دومًا: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾…
ـ ألا صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/s312fxhoYXs?si=ijw_VtDylIYaXvel
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/23/ ذو القعدة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإننا نعيش في زمن كثرت فتنه، واشتدت آلامه، وعظمت مصاعبه، وقوي شره، وطفح ظلمه، وانتشر فساده، وعم ذنوبه وكأن ذلك الحديث الذي تحدث به جعفر رضي الله عنه بين يدي النجاشي وهو يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله: (أتانا صلى الله عليه وسلم والقويُ فينا يأكل منا الضعيف)، ونحن كذلك الفقير يزداد الفقير فقرًا، وهمًا، وغمًا، وألمًا، والمريض مرضًا، بل يموت لا يجد مسعفًا… بينما الغني يزداد تخمة، وسمنة، وغنًا مطغيًا وكل ذلك على حساب الفقير الضعيف المغلوب على أمره…
- فالطبقية بيننا زادت، وكأننا لسنا في بلد مسلم يقوم على التكافل الاجتماعي، وتوزيع الثروات باسم الزكوات والصدقات والهبات والنفقات والقروض والأوقاف… وكأن الله جل وعلا لم يأمرنا في كتابه قائلا: ﴿كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾…، وهناك الكثير: ﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضعافًا كَثيرَةً وَاللَّهُ يَقبِضُ وَيَبسُطُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾، ﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾، هكذا مما لا يحصى ذكره هنا… فأين أؤلئك الذين آمنوا بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا…
- فما بالنا أصبح أولئك المترفون هم المترفون، وأولئك المنعمون هم المنعمون، وأولئك التعساء هم التعساء، والضعفاء هم الضعفاء يزداد الغني غنى بينما يزداد الفقير فقرا، يزداد صاحب الأمراض مرضا، ويزداد صاحب الهم هما، وصاحب الغم غما، وصاحب المظلمة مظلمة، وهكذا دواليك من عجب العجاب بل على لسان قائلهم: كلما قلنا عساها تنجلي قالت الأيام هذا مبتداها، فأصبحا كذلك في ليل حالك… على أفراد، وعلى شعوب، وعلى جماعات، وعلى أولئك جميعًا عم الشر في كل مكان، وزاد الفساد وتوغل في جميع مفاصل الحياة كذبًا وخيانة، وسحتًا وباطلاً وزيفًا ونفاقا، وهذا تجده كثيرا هنا وهناك لا يعيش الواحد لربما إلا من حرام لحرام، ومن كذب لكذب، ومن نصب واحتيال إلى نصب واحتيال، أو لا يكاد يخرج من ظلم حتى يدخل في ظلم آخر، أو من مظلمة إلى مظلمة أخرى، أو من سحت إلي سحت آخر، أو من غش إلى غش آخر، أو من ظالم إلى ظالم وهكذا لا ينتهي.
ـ فزماننا زمان عجيب حقًا يشيب له الولدان كما قال عنه صلى الله عليه وسلم (يُصدّق فيه الكاذب، ويُكذّب فيه الصادق، يُخوّن فيه الأمين، ويُؤتمن الخائن) فتضيع الأمانة، ويضيع الدين، ويضيع الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، ويضيع الحق أمام باطل منتشر متوغل متجذر كما يقال على لسان الساسة بأنها السلطة العميقة، أو الفساد العميق، أو الفساد المستشري، أو الظلم المرتب، أو الظلم المنظم كل ذلك واقع فينا شئنا أم أبينا: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾.
ـ للأسف الشديد هكذا أصبحنا في هموم متلاحقة، وأمور مضطربة، وهموم من هنا وهناك متداعية، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن زمن كهذا الزمان، ولا ننزل الحديث على زماننا فلربما تأتي أزمان أشد، وأعمق، وأعظم، وكوارث وأهوال أوبق إنما نقول من باب التقريب وما نرى بالنظر لمن قبلنا…
ـ وإذا كان الإمام الشاطبي عليه رحمة الله وهو يعيش في القرن الخامس الهجري يعني قبل قرون طويلة تساوي ما قد مر وما سيأتي من قرون بسيطة نحن وإياه بيننا قرابة عشرة قرون. ويقول في ألفيته الشاطبية في القراءات:
وهذا زمان الصبر من لك بالتي
كقبض على جمر فتنجو من البلاء
يقول هذا في زمنه، بل قل عن عائشة رضي الله عنها وهي تعيش في القرن الأول الهجري، وهي تقول بعد رسول الله وبعد أن انتهى أخيار من في الأرض آنذاك؟ فقالت متمثلة بقول لبيد بن ربيعة رضي الله عنه الشاعر الذي أسلم متأخراً: ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتآكلون مغالة وخيانة
ويعيب قائلهم وإن لــم يـشغـب
فقالت: رحم الله لبيدا ماذا لو رأى زماننا؟)، هكذا تقول وهي تعيش في القرن الأول فماذا لو عاشت رضي الله عنها حتى ترى زماننا… وتعايش أهوالنا، وترى صغارنا وكبارنا….!
ـ ولهذا فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح مكرمة عظيمة لمن يعيش في زمن كزماننا فقال: "يأتي على الناس زمان القابض منهم على دينه كالقابض على جمر"، وفي رواية: "الصابر منهم على دينه له أجر خمسين"، قيل يا رسول الله أجر خمسين منا يعني أجر خمسين صحابيا، أم منهم؟ قال: " بل منكم"، وذلك لعظمة الزمان، وشدة ما فيه، وأهواله…
- فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأجر العظيم، والثواب الجزيل لمن يصابرون، ويصطبرون، ويصبرون على دين الله في زمن تيسرت معاصيه، وكثر عصاته لا يعيش كثير إلا على الحرام بينما فلان يعيش على الحلال وإن مات جوعًا، لا يتكلم إلا بالصدق وإن لم يأكل شيئا، ولو لم يتحدث إلى أحد لا يمكن أن يكذب لا يمكن أن يقول كذبا وزورا وباطلا، لا يمكن أن يسرق، وهكذا كل حرام وهم بلا ريب قلائل من الناس، فهذا هو الذي يتمثل بالقابض على جمر، ألا فذلك الذي يعيش على طاعة الله ويموت عليها كالقابض على جمر، وله أجر خمسين من الصحابة فهنيئًا لمن كان كذلك، وفاز به…
فاصبروا أيها الناس على طاعة ربكم في زمان كزمانكم يثيبكم الله، ويمنحكم، ويتفضل عليكم، ويدخلكم في رحمته، ويخصكم بما لا يجعل لغيركم من عباده: ﴿يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، فأناديكم بنداء الله لكم، وأمره إياكم، وحثه لكم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اصبِروا وَصابِروا وَرابِطوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ .
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فلقد نقل الإمام أحمد عليه رحمة الله إجماع الأمة ليس بإجماع العلماء فقط بل إجماع الأمة على أن الصبر واجب من الواجبات الشرعية، نعم واجب لأنه تعالى قال آمرا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اصبِروا وَصابِروا وَرابِطوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، هكذا يقول الله، بل قال جل وعلا لنبيه {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} وهي الصلاة واصطبر وهي كلمة أعظم من الصبر وكلما زاد المبنى زاد المعنى في اللغة وهذا في زمنه صلى الله عليه وسلم ولشخصه فكيف بزماننا ولنا؟ …
- ألا والصبر أقسام وهو مطلوب كله وهو صبر على طاعة الله،وصبر على أقدار الله، وصبر عن معاصي الله جل وعلا بأن لا يأتيها، وعلى طاعاته أن يأتيها، وعلى أقداره المرة الصعبة أن يصبر عليها وأن يشكر الله عليها بل الإيمان نصفان كما قال العلماء نصف صبر ونصف شكر { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، ما أجملها من معية الله لأنك صبرت وهي تنزل على الصابر أي أنه جل وعلا معه حيثما يتحرك سواء تحرك لمعاملة تحرك لرزق تحرك من بيته لقضاء حاجة، تحرك لقضاء مصلحة، تحرك لقضاء طاعة، تحرك لقضاء دنيا، خرج لأي شيء، أو كان في بيته على أي شيء كان ما دام وأنه صابر ويطلق عليه اسم الصابر فإن الله معه، وما أعظم وأجل أن يكون الله مع فلان مرافقًا مدافعًا سميعًا بصيراً عليماً لطيفًا قل ما شئت من معية الإله جل وعلا، ولو أن شخصًا يقال معه وساطه مدير أو محافظ أو وزير… ما الذي سيكون الحال؟ وساطة عند المدير، عند المحافظ، وساطة عند وزير، وساطة عند الرئيس ، وساطة دولية، وساطة محلية، وساطة إقليمية، ماذا وهي وساطة أرضية سماوية على كل شيء في الأرض وفي السماء وساطة الله على كل شيء إن صح اللفظ طبعًا ولله المثل الأعلى.
ـ الله يكون مع العبد ما دام صابراً، ما دام محتسبًا، ما دام أنه قد تمثل الصبر في كل شيء من حياته، وفي كل شيء من معانيه، وتفاصيل أيامه، صابر لله، وفي الله، ومع الله، وصابر على قضاء الله، وأقدار الله، وصابر على كل شيء أتى من الله...
ـ وأخيرًا ألم نقرأ ونحفظ ونرتل كثيرا سورة العصر: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، فهي سورة مواساة بالصبر قال عنها الإمام الشافعي عليه رحمة الله: لو لم تنزل على الناس إلا هذه السورة أي سورة العصر لكفتهم، فكيف بقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} نعم إنها بشرى ربانية {وبشرِ الصابرينَ الذينَ إذا أصابتهمْ مصيبةٌ قالوا إنا للهِ وإنا إليهِ راجعونَ}، وانظر لكلمة (مصيبة) فهب نكرة عامة تفيد كل مصيبة على وجه الأرض: {الذينَ إذا أصابتهمْ مصيبةٌ قالوا إنا للهِ وإنا إليهِ راجعونَ} فرددوا إنا لله وإنا إليه راجعون دائمًا كلما مرت عليكم مصيبة يكون الله معكم دومًا: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾…
ـ ألا صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*دحض.أوهام.الرافضة.في.عيد.غديرهم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*دحض.أوهام.الرافضة.في.عيد.غديرهم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/ktEGPrOhoS0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 16/ ذو الحجة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن الناس كلما ابتعدوا عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن منهاج ربهم تبارك وتعالى ساد الظلام والنفاق والشقاق والخصام، وعم الناس كل ما يكرهون بقدر بعدهم عن ذلك الاعتصام الكبير بينما الله يقول: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وحذر أشد التحذير من مخالفة سنة البشير النذير عليه الصلاة والتسليم فقال في كتابه كريم: { فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، والفتنة واقعة في الناس اليوم في كثير من شؤون حياتهم، وفي أنظمتهم ودولهم ومناهجهم وأي شيء في حياتهم إنما هو بسبب بعدهم عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن كتاب ربهم جل جلاله، وقد أنكر الله أشد الإنكار على أولئك الذين يبتعدون عنهما فقال: ﴿وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- كيف تبتعدون وكيف تقتتلون وكيف تتخاصمون وكيف تتفرقون؟ وفيكم كتاب الله وفيكم رسول الله سواء بحياته بيننا، أو بسنته التي تركها لنا، وقد تركنا صلى الله عليه وسلم عند التحاقه بالرفيق الأعلى كما وصف المصطفى عليه الصلاة والسلام تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فليس فيها أي غبش أو ظلمة، وليس فيها وهم، وليس فيها أي شيء من شك ولا ريب، بل هي بيضاء نقية ناصعة ليلها كنهارها، ولكن أولئك هلكوا ويتعمدون الهلاك ببعدهم عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم رغم بيانها، ووضوحها، ونصاعتها، غير أنهم حجبوا عنها وضلوا وأضلوا… وهذا الله يضمن الفلاح لمن اتبعه صلى الله عليه وسلم ومن أخذ بما جاء به: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، ويعني أن لا فلاح الا باتباعه عليه الصلاة والسلام، وأن الخسارة كل الخسارة في أفراد الأمة وفي مجموعها وأحزابها ودولها ومنظماتها ومؤسساتها وكل شيء فيها الخسارة الحقة في ذلك بكله اذا ابتعدوا عن سنته وعن منهجه وعن ما جاء به فخسروا خسارة حقه: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ}، الخاسرون من لم يتبعوا هذا الفلاح ومن ابتعد عن هذا النجاة ومن تولى وأعرض فأعرض الله تبارك عنه، وإنما الجزاء من جنس العمل.
- وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يوم عرفة قد قام في الناس خطيبًا في أعظم جمع له عليه الصلاة والسلام، فقال للناس موصيًا بتركة هي أعظم تركة وأجل تركة وأفخر ما نفخر به من تركة عظمى له عليه الصلاة والسلام إنها تركة الكتاب والسنة: "تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا"، ولن للنفي التأبيدي عند أهل اللغة، لن تضلوا بعدي أبدا، كلام من لا ينطق عن الهوى: ﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾ إنه عليه الصلاة يضمن للأمة النجاة وعدم الضلال إذا اتبعوا النهج السوي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي"، وخطب فيهم كما قال العرباض رضي الله عنه قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فأوصنا قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "، وانظر لكلمة: "عضوا عليها بالنواجذ"، كناية عن عظيم التمسك بالسنة وبهذا المنهج الذي جاء به رسولنا عليه الصلاة والسلام والذي تركنا على ما يرضي الله كما قال الله وصدق من قال ومن أصدق من الله قيلا: {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا فَمَنِ اضطُرَّ في مَخمَصَةٍ غَيرَ مُتَجانِفٍ لِإِثمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، تلاها عليه الصلاة والسلام للصحابة غضة طرية وهي تتنزل عليه، وهو على منبره بعرفة كما في البخاري ومسلم وذكرت القصة في الأسبوع الماضي والخطبة الماضية…
- هذا كتاب الله وسنة رسول عليه الصلاة والسلام بيننا الحكم العادل من تمسك به نجا ومن ضل عنهما زل وغوى، وبقدر تمسكه تكون النجاة له في الدنيا والآخرة، وبقدر بعده عنهما يكون الهلاك والبوار في كل شيء من أمره في جسده في أهله في ماله في نفسه في صحته في اجتماعه في كل شيء من حياته لن يجد الفلاح أبدا؛ لأنه ابتعد عن أصل الفلاح فأي فلاح سيتمسك به وقد ذهب كل الفلاح عنه بابتعاده عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، بل أمر الله تعالى نبيه بأن يستمسك بالذي أوحي إليه، فهو أمر رباني لرسول الله ثم لكل واحد منا: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وأولئك الذين لم يستمسكوا ليسوا على صراط مستقيم، أولئك الذين ابتدعوا الغرائب والعجائب بدلاً عن السنة النبوية وعن كتاب الله قبل ذلك، أولئك الذين انتهجوا منهجًا غير منهج الوحي جاءوا بالبدعة ورفضوا السنة كانوا أشد الأمة تمزقًا وتفرقًا، وكانوا أشد الأمة في الأمة نفاقًا وخصامًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة قتلا ونفاقًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة بغضًا وحسدا، أعني أولئك الذين يبتدعون ما يبتدعون…
- ألا وإن من أشنع البدع على الإطلاق البدع العقدية التي تتلبس بمسألة العقيدة، وهي خطيرة لا تقبل المزايدة والمناقصة ولا تقبل الجدال والمراء، عقيدة واحدة الله ربنا ومحمد صلى الله عليه وسلم نبينا وصحابته أدوا السنة والقرآن كما وجب عليهم أن يؤدوه، فمن خالف وأعرض واعترض فإنه على شفا جرف هار يكاد أن ينهار بك وقد كان أولئك الذين يبتدعون كل يوم جديد بالطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في منهج الله، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو في أي مسلّم في ديننا وقطعيات شريعتنا…
- ومن البدع الخطيرة أيضًا في العقدية البدع التي تتلبس بمسائل سياسية فتكون بدعة عقدية في دين الله وهي أيضًا مسألة سياسية، بل هي التي أنتجت تلك البدعة وقوتها ورفعت من شأنها، وتفرض الدولة بنفسها الأمر والبدعة على الناس، فهي أخطر وأشد العقائد والبدع على الإطلاق كاليوم الذي يسمى بيوم الغدير عند الرافضة المجوس، هذا اليوم المشؤوم الذي ما عرفناه لقرون طويلة منذ زمنه عليه الصلاة والسلام والقرون المفضلة بعده التي قال عنها من لا عن ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم مزكيا لها ولما جاء عنها ومنها: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وفي رواية عد قرنًا رابعًا: "ثم الذين يلونهم".
- أولئك القرون المفضلة التي فضلها الوحي وشهد لها بالخيرية لم تعرف شيئًا من غدير ولن تعرف شيئًا من يوم ولاية كما يدعيه الرافضة لا شيء عرفوه ولم يوجد في زمنهم، بالرغم على أن الرافضة كانوا قد وجدوا أو بعضًا منهم على أيدي عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أوجدهم هناك، ومع هذا لم يعرفوا حتى هم عن يوم الغدير، وعلي رضي الله عنه الذي تولى الخلافة ما يقرب من خمس سنوات بالرغم على أن يوم الغدير الذين يدعون أنه لتنصيبه رضي الله عنه وليًا عن الأمة فإنه رضي الله عنه لم يفعله ولم يعلمه أبدا، وقل عن الحسن الذي تولى الخلافة وقل عن الدول التي جاءت كالدولة العباسية التي جاءت من أجل أهل البيت ومظلوميتهم كما ادعت ومع هذا لم تعلم ولم تفعل أي شيء من عيد غدير، حتى جاءت الدولة المجوسية حين استولت على البلاد الإسلامية في القاهرة آنذاك مصر حاليًا وعاصمتها وهي الدولة التي لم توجد في امتنا دولة أشر ولا أخبث ولا ألعن ولا أنجس منها على الإطلاق الدولة التي سمت نفسها بالدولة الفاطمية العبيدية في مصر ثم انتشرت بما تسميه الآن رأس الرافضة إيران بتصدير الثورة، تصدير الفتنة وكان ما كان بعد ذلك من إنتاج لعيد الغدير بعد القرن الرابع الهجري وهو عيد رافضي مجوسي بامتياز أخذوا مراسيم عيد النيروز الإيراني إلى عيد سموه الغدير العلوي، أخذوا هذا من ذاك واحدثوا هذه الفتنة والشرخ الكبير في الأمة، ولم تعرف شيئًا من ذلك في قرونها المفضلة ومن بعدها…
- وقل الأمر نفسه وأبعد في دولتنا اليمنية لم تعرف ولم يأت لها بهذا خبر ولم تحتفل ولم تفعل ولم تعلم حتى شيئًا من عيد الغدير طيلة عشرة قرون، يعني أكثر من الف سنة، اطبقت كتب التاريخ اليمنية والعربية على ذلك أن اليمن لم تعرف عيد الغدير أبداً لأكثر من الف سنة بالرغم على أن المذهب الزيدي قد دخل إلى اليمن في نهاية القرن الثالث الهجري على أيدي الهادي الرسي، ومع هذا لم تعرف اليمن هذا الأمر، ولم تفعله أبداً حتى في نهاية القرن الحادي عشر، وفي ألف وثلاث وسبعين للهجرة النبوية جاء المتوكل فأحدث هذا واعجبته المراسيم لأجل فرح الناس وكان الناس إلى وقت قريب يذهبون إليه من باب المتعة ومن باب أنه شيء يفرحون فيه ويشترون ويبيعون كما يفعلون الآن عند الصوفية في أماكن في الوادي لا يعرفون لماذا؟ أمورهم عادية كزيارة نبي الله هود أو غير هذا، لا لعقائد الدسيسة التي تجري وراء هذا العيد المدعى بعيد الغدير يحتفلون ويذهبون مع الناس منذ القرن الحادي عشر الهجري يعني كل تلك القرون لا وجود له في بلادنا ثم جاءت الفكرة الخبيثة فانتجته وأصبح شعاراً رافضيًا بامتياز..
- فعيد الغدير بدعة عقدية تلبست فيها مسألة سياسية كما هي "حي على خير العمل" كما حدثنا شيخنا العمراني رحمه الله على أن أي دولة على مكان من الأماكن كان هذا في الماضي فإنها تفرض حي على خير العمل في علم الناس في تلك المنطقة على أنها قد احتلت من الرافضة، هكذا اصبح الدين تتلبس به البدع البدعة هي شعار للدولة، والدولة نفسها هي التي تفرض هذه البدعة وهو أمر يزيد الطين بلة كما تقول العرب، مشكلة فوق مشكلة وكارثة فوق كارثة أن تتولى الدولة التي قال الله وعنها وما هي واجباتها: ﴿الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ﴾، أما أن تكون الدولة هي التي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف فذاك الشر المستطير وهو الغالب على دويلات أمتنا اليوم التي يلعب بها الأعداء في كفهم وفي كف عفرين كما ترون القربان غداً عند بايدن، هذه هي الحقيقة الواضحة ليست الرافضة وحسب أمتنا على أنها تتلقى الطعنات من ابنائها قبل أعدائها وتتلقى الويلات من عملائها الداخليين قبل الخارجيين وإن اعظمها ليست إيران بل أعظمها أننا نحن أصبحنا لغيرنا لا نعرف نشرق أم نغرب
كعصفورة في يد طفل يسومها
حياض الردى والريح تلهو وتلعب
أصبحت حروبنا ومناهجنا ومدارسنا وأبناؤنا وأموالنا وسياساتنا واقتصادنا يلعب به الأعداء، بل حدثنا أحد مشايخنا الفضلاء الذين لهم باع طويل في الأمة الإسلامية ولو شئت لنطقت باسمه وهو أشهر من نار على علم اليوم، قال إن إحدى البنوك الإسلامية في دولة إسلامية جاء القرار الأمريكي بتعيين رقابة شرعية على البنك هذا وهو بنك إسلامي في دولة إسلامية، فأي خزي وعار، حتى على مؤسسات إسلامية وعادية يأتي القرار من خارج الأمة الإسلامية فليس العدو وحده الرافضي بل والعملاء، وليس القرار من أمريكا بل هو قرار الجبناء العملاء من داخل أمتنا، والله المستعان، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن بدعة الغدير أو ما يسمى في هذه الأيام المتأخرة بعيد الولاية أي ولاية علي عن الأمة إنما هو بدعة رافضية مجوسية بامتياز، وإن أي مشاركة أو حضور في هذا العيد فهي خيانة للأمة وتعد عليها وهو انحياز واضح لغيرها، وتعاون على فجور وقتل ودمار أبنائنا ووطننا، ذاك واضح صريح لكل ذي عينين ولصاحب بصر وبصيرة، إنه بدعة خطيرة لا على أفراد بأعيانهم ولا على دول أيضا، بل هو على الأمة جمعاء؛ لأنه خرق لسفينة الأمة والأمة إنما هي كما شبهها صلى الله عليه وسلم كسفينة تمضي في بحر خضم فإن وقع عليها شيء أو خرق فإن الأمة بما فيها تنهد وتنهزم وتغرق، فكذلك هذه الأمة إن وقع شيء من بدعة أو من رفض أو من مجوسية أو من لعن وسب أو من طعن سنة أو أي شيء من تنقص في هؤلاء العظماء من أمتنا من علماء أو فضلاء أو غير ذلك وهم الصحابة رضوان الله عليهم أو أي بيع لمقدسات الأمة، إنما هو انهيار كلي لتلك السفينة وغرق مهلك مدمر لها ونحن ننظر إليها وجميعنا سنغرق لأننا على ظهر هذه السفينة، قال صلى الله عليه وسلم: "فأن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن اخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، كما شبه الأمة عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، فنحن الواجب علينا أن نحافظ على سفينة أمتنا وإلا غرقنا جميعا، وإن السفينة مكونة مني ومنك ومن فلان وعلان وفلانة الكل يحملون هذه الأمة والكل يمثلون هذه الأمة والكل ركاب على السفينة، فإما أن تهلك وإما أن تنجوا، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/ktEGPrOhoS0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 16/ ذو الحجة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن الناس كلما ابتعدوا عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن منهاج ربهم تبارك وتعالى ساد الظلام والنفاق والشقاق والخصام، وعم الناس كل ما يكرهون بقدر بعدهم عن ذلك الاعتصام الكبير بينما الله يقول: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وحذر أشد التحذير من مخالفة سنة البشير النذير عليه الصلاة والتسليم فقال في كتابه كريم: { فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، والفتنة واقعة في الناس اليوم في كثير من شؤون حياتهم، وفي أنظمتهم ودولهم ومناهجهم وأي شيء في حياتهم إنما هو بسبب بعدهم عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن كتاب ربهم جل جلاله، وقد أنكر الله أشد الإنكار على أولئك الذين يبتعدون عنهما فقال: ﴿وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- كيف تبتعدون وكيف تقتتلون وكيف تتخاصمون وكيف تتفرقون؟ وفيكم كتاب الله وفيكم رسول الله سواء بحياته بيننا، أو بسنته التي تركها لنا، وقد تركنا صلى الله عليه وسلم عند التحاقه بالرفيق الأعلى كما وصف المصطفى عليه الصلاة والسلام تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فليس فيها أي غبش أو ظلمة، وليس فيها وهم، وليس فيها أي شيء من شك ولا ريب، بل هي بيضاء نقية ناصعة ليلها كنهارها، ولكن أولئك هلكوا ويتعمدون الهلاك ببعدهم عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم رغم بيانها، ووضوحها، ونصاعتها، غير أنهم حجبوا عنها وضلوا وأضلوا… وهذا الله يضمن الفلاح لمن اتبعه صلى الله عليه وسلم ومن أخذ بما جاء به: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، ويعني أن لا فلاح الا باتباعه عليه الصلاة والسلام، وأن الخسارة كل الخسارة في أفراد الأمة وفي مجموعها وأحزابها ودولها ومنظماتها ومؤسساتها وكل شيء فيها الخسارة الحقة في ذلك بكله اذا ابتعدوا عن سنته وعن منهجه وعن ما جاء به فخسروا خسارة حقه: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ}، الخاسرون من لم يتبعوا هذا الفلاح ومن ابتعد عن هذا النجاة ومن تولى وأعرض فأعرض الله تبارك عنه، وإنما الجزاء من جنس العمل.
- وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يوم عرفة قد قام في الناس خطيبًا في أعظم جمع له عليه الصلاة والسلام، فقال للناس موصيًا بتركة هي أعظم تركة وأجل تركة وأفخر ما نفخر به من تركة عظمى له عليه الصلاة والسلام إنها تركة الكتاب والسنة: "تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا"، ولن للنفي التأبيدي عند أهل اللغة، لن تضلوا بعدي أبدا، كلام من لا ينطق عن الهوى: ﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾ إنه عليه الصلاة يضمن للأمة النجاة وعدم الضلال إذا اتبعوا النهج السوي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي"، وخطب فيهم كما قال العرباض رضي الله عنه قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فأوصنا قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "، وانظر لكلمة: "عضوا عليها بالنواجذ"، كناية عن عظيم التمسك بالسنة وبهذا المنهج الذي جاء به رسولنا عليه الصلاة والسلام والذي تركنا على ما يرضي الله كما قال الله وصدق من قال ومن أصدق من الله قيلا: {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا فَمَنِ اضطُرَّ في مَخمَصَةٍ غَيرَ مُتَجانِفٍ لِإِثمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، تلاها عليه الصلاة والسلام للصحابة غضة طرية وهي تتنزل عليه، وهو على منبره بعرفة كما في البخاري ومسلم وذكرت القصة في الأسبوع الماضي والخطبة الماضية…
- هذا كتاب الله وسنة رسول عليه الصلاة والسلام بيننا الحكم العادل من تمسك به نجا ومن ضل عنهما زل وغوى، وبقدر تمسكه تكون النجاة له في الدنيا والآخرة، وبقدر بعده عنهما يكون الهلاك والبوار في كل شيء من أمره في جسده في أهله في ماله في نفسه في صحته في اجتماعه في كل شيء من حياته لن يجد الفلاح أبدا؛ لأنه ابتعد عن أصل الفلاح فأي فلاح سيتمسك به وقد ذهب كل الفلاح عنه بابتعاده عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، بل أمر الله تعالى نبيه بأن يستمسك بالذي أوحي إليه، فهو أمر رباني لرسول الله ثم لكل واحد منا: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وأولئك الذين لم يستمسكوا ليسوا على صراط مستقيم، أولئك الذين ابتدعوا الغرائب والعجائب بدلاً عن السنة النبوية وعن كتاب الله قبل ذلك، أولئك الذين انتهجوا منهجًا غير منهج الوحي جاءوا بالبدعة ورفضوا السنة كانوا أشد الأمة تمزقًا وتفرقًا، وكانوا أشد الأمة في الأمة نفاقًا وخصامًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة قتلا ونفاقًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة بغضًا وحسدا، أعني أولئك الذين يبتدعون ما يبتدعون…
- ألا وإن من أشنع البدع على الإطلاق البدع العقدية التي تتلبس بمسألة العقيدة، وهي خطيرة لا تقبل المزايدة والمناقصة ولا تقبل الجدال والمراء، عقيدة واحدة الله ربنا ومحمد صلى الله عليه وسلم نبينا وصحابته أدوا السنة والقرآن كما وجب عليهم أن يؤدوه، فمن خالف وأعرض واعترض فإنه على شفا جرف هار يكاد أن ينهار بك وقد كان أولئك الذين يبتدعون كل يوم جديد بالطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في منهج الله، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو في أي مسلّم في ديننا وقطعيات شريعتنا…
- ومن البدع الخطيرة أيضًا في العقدية البدع التي تتلبس بمسائل سياسية فتكون بدعة عقدية في دين الله وهي أيضًا مسألة سياسية، بل هي التي أنتجت تلك البدعة وقوتها ورفعت من شأنها، وتفرض الدولة بنفسها الأمر والبدعة على الناس، فهي أخطر وأشد العقائد والبدع على الإطلاق كاليوم الذي يسمى بيوم الغدير عند الرافضة المجوس، هذا اليوم المشؤوم الذي ما عرفناه لقرون طويلة منذ زمنه عليه الصلاة والسلام والقرون المفضلة بعده التي قال عنها من لا عن ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم مزكيا لها ولما جاء عنها ومنها: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وفي رواية عد قرنًا رابعًا: "ثم الذين يلونهم".
- أولئك القرون المفضلة التي فضلها الوحي وشهد لها بالخيرية لم تعرف شيئًا من غدير ولن تعرف شيئًا من يوم ولاية كما يدعيه الرافضة لا شيء عرفوه ولم يوجد في زمنهم، بالرغم على أن الرافضة كانوا قد وجدوا أو بعضًا منهم على أيدي عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أوجدهم هناك، ومع هذا لم يعرفوا حتى هم عن يوم الغدير، وعلي رضي الله عنه الذي تولى الخلافة ما يقرب من خمس سنوات بالرغم على أن يوم الغدير الذين يدعون أنه لتنصيبه رضي الله عنه وليًا عن الأمة فإنه رضي الله عنه لم يفعله ولم يعلمه أبدا، وقل عن الحسن الذي تولى الخلافة وقل عن الدول التي جاءت كالدولة العباسية التي جاءت من أجل أهل البيت ومظلوميتهم كما ادعت ومع هذا لم تعلم ولم تفعل أي شيء من عيد غدير، حتى جاءت الدولة المجوسية حين استولت على البلاد الإسلامية في القاهرة آنذاك مصر حاليًا وعاصمتها وهي الدولة التي لم توجد في امتنا دولة أشر ولا أخبث ولا ألعن ولا أنجس منها على الإطلاق الدولة التي سمت نفسها بالدولة الفاطمية العبيدية في مصر ثم انتشرت بما تسميه الآن رأس الرافضة إيران بتصدير الثورة، تصدير الفتنة وكان ما كان بعد ذلك من إنتاج لعيد الغدير بعد القرن الرابع الهجري وهو عيد رافضي مجوسي بامتياز أخذوا مراسيم عيد النيروز الإيراني إلى عيد سموه الغدير العلوي، أخذوا هذا من ذاك واحدثوا هذه الفتنة والشرخ الكبير في الأمة، ولم تعرف شيئًا من ذلك في قرونها المفضلة ومن بعدها…
- وقل الأمر نفسه وأبعد في دولتنا اليمنية لم تعرف ولم يأت لها بهذا خبر ولم تحتفل ولم تفعل ولم تعلم حتى شيئًا من عيد الغدير طيلة عشرة قرون، يعني أكثر من الف سنة، اطبقت كتب التاريخ اليمنية والعربية على ذلك أن اليمن لم تعرف عيد الغدير أبداً لأكثر من الف سنة بالرغم على أن المذهب الزيدي قد دخل إلى اليمن في نهاية القرن الثالث الهجري على أيدي الهادي الرسي، ومع هذا لم تعرف اليمن هذا الأمر، ولم تفعله أبداً حتى في نهاية القرن الحادي عشر، وفي ألف وثلاث وسبعين للهجرة النبوية جاء المتوكل فأحدث هذا واعجبته المراسيم لأجل فرح الناس وكان الناس إلى وقت قريب يذهبون إليه من باب المتعة ومن باب أنه شيء يفرحون فيه ويشترون ويبيعون كما يفعلون الآن عند الصوفية في أماكن في الوادي لا يعرفون لماذا؟ أمورهم عادية كزيارة نبي الله هود أو غير هذا، لا لعقائد الدسيسة التي تجري وراء هذا العيد المدعى بعيد الغدير يحتفلون ويذهبون مع الناس منذ القرن الحادي عشر الهجري يعني كل تلك القرون لا وجود له في بلادنا ثم جاءت الفكرة الخبيثة فانتجته وأصبح شعاراً رافضيًا بامتياز..
- فعيد الغدير بدعة عقدية تلبست فيها مسألة سياسية كما هي "حي على خير العمل" كما حدثنا شيخنا العمراني رحمه الله على أن أي دولة على مكان من الأماكن كان هذا في الماضي فإنها تفرض حي على خير العمل في علم الناس في تلك المنطقة على أنها قد احتلت من الرافضة، هكذا اصبح الدين تتلبس به البدع البدعة هي شعار للدولة، والدولة نفسها هي التي تفرض هذه البدعة وهو أمر يزيد الطين بلة كما تقول العرب، مشكلة فوق مشكلة وكارثة فوق كارثة أن تتولى الدولة التي قال الله وعنها وما هي واجباتها: ﴿الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ﴾، أما أن تكون الدولة هي التي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف فذاك الشر المستطير وهو الغالب على دويلات أمتنا اليوم التي يلعب بها الأعداء في كفهم وفي كف عفرين كما ترون القربان غداً عند بايدن، هذه هي الحقيقة الواضحة ليست الرافضة وحسب أمتنا على أنها تتلقى الطعنات من ابنائها قبل أعدائها وتتلقى الويلات من عملائها الداخليين قبل الخارجيين وإن اعظمها ليست إيران بل أعظمها أننا نحن أصبحنا لغيرنا لا نعرف نشرق أم نغرب
كعصفورة في يد طفل يسومها
حياض الردى والريح تلهو وتلعب
أصبحت حروبنا ومناهجنا ومدارسنا وأبناؤنا وأموالنا وسياساتنا واقتصادنا يلعب به الأعداء، بل حدثنا أحد مشايخنا الفضلاء الذين لهم باع طويل في الأمة الإسلامية ولو شئت لنطقت باسمه وهو أشهر من نار على علم اليوم، قال إن إحدى البنوك الإسلامية في دولة إسلامية جاء القرار الأمريكي بتعيين رقابة شرعية على البنك هذا وهو بنك إسلامي في دولة إسلامية، فأي خزي وعار، حتى على مؤسسات إسلامية وعادية يأتي القرار من خارج الأمة الإسلامية فليس العدو وحده الرافضي بل والعملاء، وليس القرار من أمريكا بل هو قرار الجبناء العملاء من داخل أمتنا، والله المستعان، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن بدعة الغدير أو ما يسمى في هذه الأيام المتأخرة بعيد الولاية أي ولاية علي عن الأمة إنما هو بدعة رافضية مجوسية بامتياز، وإن أي مشاركة أو حضور في هذا العيد فهي خيانة للأمة وتعد عليها وهو انحياز واضح لغيرها، وتعاون على فجور وقتل ودمار أبنائنا ووطننا، ذاك واضح صريح لكل ذي عينين ولصاحب بصر وبصيرة، إنه بدعة خطيرة لا على أفراد بأعيانهم ولا على دول أيضا، بل هو على الأمة جمعاء؛ لأنه خرق لسفينة الأمة والأمة إنما هي كما شبهها صلى الله عليه وسلم كسفينة تمضي في بحر خضم فإن وقع عليها شيء أو خرق فإن الأمة بما فيها تنهد وتنهزم وتغرق، فكذلك هذه الأمة إن وقع شيء من بدعة أو من رفض أو من مجوسية أو من لعن وسب أو من طعن سنة أو أي شيء من تنقص في هؤلاء العظماء من أمتنا من علماء أو فضلاء أو غير ذلك وهم الصحابة رضوان الله عليهم أو أي بيع لمقدسات الأمة، إنما هو انهيار كلي لتلك السفينة وغرق مهلك مدمر لها ونحن ننظر إليها وجميعنا سنغرق لأننا على ظهر هذه السفينة، قال صلى الله عليه وسلم: "فأن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن اخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، كما شبه الأمة عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، فنحن الواجب علينا أن نحافظ على سفينة أمتنا وإلا غرقنا جميعا، وإن السفينة مكونة مني ومنك ومن فلان وعلان وفلانة الكل يحملون هذه الأمة والكل يمثلون هذه الأمة والكل ركاب على السفينة، فإما أن تهلك وإما أن تنجوا، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*فضل.العشرمن.ذي.الحجة.ومناقبها.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*فضل.العشرمن.ذي.الحجة.ومناقبها.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/F4uOsFDEMFk?si=nVn3PzGDuXrqxkao
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/1/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد خص هذه الأمة المحمدية بأزمان فاضلة، وأوقات مباركة يختصر بها المؤمن اختصارًا كبيرًا، ويجمع فيها حسنات كثيرة جدًا، وهذه الأيام والأزمان الفاضلة والأوقات المباركة إنما جعلها كذلك لزيادة الحسنات، ورفع الدرجات، ومحو السيئات، وهذه الأزمان الفاضلة التي اختصها الله تبارك وتعالى هذه الأمة إنما هي نعمة من النعم التي اختصنا بها كخير أمة لديه جل وعلا، وفيها نختصر سنين كثيرة دونها حتى لا يبلغ أجر تلك السنين أجر بعض هذه الأيام من الأزمان الفاضلة فهل أدركنا هذه النعمة!…
- فتجاهل المسلم لهذه النعمة أعني نعمة الأزمان الفاضلة معناه صفرية التقوى لديه لأن الله تبارك وتعالى يقول ذلك: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، فكلما زاد منسوب التقوى في قلب العبد كلما زاد تعظيمه للأزمان الفاضلة، والأوقات والساعات التي أعدها الله وجعلها كنعمة لأولئك الناس الذين يستحقون التفضيل وهذا النعيم، فهو تفضيل ونعيم وخير وبركة واختصار واختصاص من الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي خير أمة، وهو اختصاص يومي كالثلث الأخير من الليل، وأسبوعي كالجمعة، ومن الجمعة الساعة الأخيرة منها، وايضًا يكون ذلك في جهة شهرية في أيام وأوقات مباركة وإن كان يقتصر ذلك على عمل بعينه كالأيام البيض بصيامها، أو الاثنين والخميس بتكرار صومها بتكررها في أسابيع الشهر، وفي أسابيع السنة كلها يستمر، ثم يأتي التكريم والتفضيل السنوي وهذا كثير جدًا ومنه رمضان وأفضل منه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم في العمل الصالح فقط هي العشر الأوائل من ذي الحجة التي نحن فيها…
- ألا فلا يُحرم خير هذه الأيام الفاضلة، وهذه الأزمان المباركة إلا محروم، شقي، مبعد عن الله تبارك وتعالى، ولا يسويها بغيرها من الأيام إلا دليل أن الله لا يحب ذلك العبد، اما العبد الذي يحبه الله فإنه يغتنم محاب الله، ويأتيه في الوقت الذي يحبه والذي يرتضيه الله؛ لأن إقدام العبد على أمر يحبه عبد مثله هو أفضل في عين ذلك المحبوب من أن يأتيه في كل أوقات لا يحبها، بل لعل ذلك العبد المحبوب قد ربما يبغض المحب؛ لأنه أتاه في أوقات لا يرتضيها، ومن باب التقريب العريس مع حبه أن يسلم الناس عليه ويباركون له لكن لو أتوه في وقت مشغول فيه مع زوجته لأزعجه ذلك وهذا شأن المخلوقين أما شأن الله ففي أي وقت يمكنك الدخول عليه، ويفرح بك رحمة بك لكن أحب أوقات تتقرب إليه فيها مثل العشر من ذي الحجة…
- ويفضلها بعض الأوقات على بعض ليحبها الله ويحب من العبد أن يأتيه فيها وهو امتحان للعباد من يتقرب اليه في ذلك الوقت ويحب ذلك الوقت الذي يحبه الله، ان حب العبد لما يحب الله دليل لحب الله له، وان ابتعاد العبد عن ما يحبه الله دليل بغض الله، فكلما زاد البعد في أوقات يحبها الله من ذلك العبد، كلما زاد السخط من الله عليه أنه رفض النعمة لأنه يقول كفى وحسبي ولا أريد ما تفضلت به يا ربي أما العبد الذي يغتنم ويدرك ويعرف فضل تلك النعمة فإن الله تبارك وتعالى بها ويكرمه بغيرها لانه احق بالنعمة من غيره فهو قد شكرها ولم يكفرها.
ـ وإن اعظم ما يشكر الله به على نعمه أن يطيع العبد بها، وأن يحمد ربه طاعة ينبغي له أن يطيعه بها ويتعرف عليه تعرفًا ربما لا يتعرف اليه غيره من الناس، ولهذا موسى عليه السلام مع أنه كليم الله مع أنه حبيب لله، مع انه اختصه الله بما لم يختص به الأنبياء قبله ولا بعده، لكنه لما واعده ربه في ميعاد محدد فإنه عرف من ربه جل جلاله حب ذلك الوقت فتقدم على بني إسرائيل الذين واعدهم الله مع موسى لأمر اختصهم به فقال الله لموسى لما رأه وحده ﴿وَما أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى﴾، يعني لماذا تقدمت عليهم واتيتني قبلهم مع أن المطلوب منك أن تأتيني معهم، فقال موسى لربه ليزداد بذلك قربًا عند الله لحسن اعتذاره لله قال {وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى}.
- نعم: {وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى} شعار للمؤمن ينبغي أن يتخذه في كل وقت، وأن يجعله شعاره دومًا خاصة في أوقات يحبها الله، وفي أوقات يرتضيها الله، وذلك لأجل أن يختصر على نفسه اختصاراً كبيرا…
- ولهذا نجد السلف الصالح رضوان الله عليهم كانوا يعظمون هذه العشرة اعظم مما يعظمون غيرها من الأيام والأزمان حتى أن بعضهم كسعيد ابن جبير وغيره يجتهد اجتهادًا لا يكاد يقدر عليه، بل وكذلك من الصحابة ايضًا وهم أحرى وأولى وأجدر أن يستغلوها من غيرهم من الناس؛ لأنهم في زمن فاضل وعندهم الوحي يتنزل فكانوا كذلك على هذا الاجتهاد فيها، فقيل إنهم كانوا يجتهدون فيها أكثر مما يجتهدون في غيرها، واجتهادهم فيها اجتهاد محب لحبيبه، واجتهاد حتى لا يقدرون عليه ولا يستطيعونه حتى أنهم لو سافروا مع أن الله أجاز للمسافر في رمضان وهي فريضة أن يفطر فيه لعذره كمريض ومسافر لكنهم لا يفطرون في أيام العشر قالوا لأن رمضان جعل الله له أيامًا اخر يمكن أن يقضي ما أفطر فيها، أما بالنسبة للعشر فليس لها أيام أخر فإن فاتت ماتت، إن انتهى انتهى ولا يستدرك ابدًا…
ـ فما مضى من العمر لا يستعاد لو بلغ الإنسان ما بلغ من مال، وجنود، وسلطة، وسطوة وقوة ومنعة وصحة وعافية… وأي شيء كان في الحياة فلا يستطيع ان يسترد دقيقة مضت أبدا فكذلك بالنسبة للخيرات التي جعلها الله في أوقات معينة من فاتت عليه فاتت وفاته كل شيء، ونعوذ بالله أن نكون ممن قال الله فيهم:{أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم لَهُم فِي الدُّنيا خِزيٌ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ﴾، أي أن الله لم يرتض بهم في ذلك الوقت المحدد، ولم يطهر قلوبهم له، وإن من أعظم تقوى الله أن نقدم على الله في هذه الأيام التي فضلها الله: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾ ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ}، اقول قولي هذا واستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام، أي أيام العشر من ذي الحجة، ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ لأنه ذروة سنام الإسلام وارفع درجة يتقرب بها العبد حتى قريب من النبيين ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا﴾ [النساء: ٦٩]…
- فهي مرتبة عظيمة لا يصل إليها إلا من اختصه الله بهذه المرتبة وبهذه المزية، فأول ما قرأ على الصحابة ذلك من من الأمر الشاق جدا على النفس والشاق جدا على الأهل والشاق جداً على المال والشاق جدا على الفرس او السيارة مثلا، والشاق جداً على السلاح والشاق على كل احد يعرفه ويحبه لأنه إجهاد للنفس وتقديمها لله واهراق الدماء لله تبارك وتعالى كما تراق الاضحية، فكذلك هو يضحي بنفسه لربه تبارك وتعالى ابتغاء مرضاته مجاهداً في سبيله، فاول ما طرأ على الصحابة الجهاد قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد في سبيل الله، فكل عمل صالح في هذه الأيام فهو أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا المجاهد الذي خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء فهذا يمكن أن يساوي عمل ذلك المجاهد كعمل العامل خيراً وصالحات في هذه الأيام المباركات…
- ألا فقد اختصر الله الجهاد في عملٍ صالح في هذه الأيام فأي حرمان اعظم واي شقاء اشد؟ من ان يشقى العبد فيه من هذه الأيام ان يسويها بغيرها، ولا يبالي بتفضيل الله لها وكأن الأمر لا يعنيه وكأنه قد تزود من الصالحات وابتعد عن السيئات في كل الأوقات وبالتالي لا يجد سيئة قد فعلها ولا يجد حسنة يحتاجها، وأجزم يقينًا على أن هذا ليس حتى شأن الأنبياء وهم الأنبياء فكيف بالمذنبين…
- فواجبنا بأن نغتنمها وأن نرعاها حق رعايتها، وأن نحفظ هذه الأمانة العظيمة التي جعلها الله لنا واختصنا بها دون غيرنا، الا فاغتنموها، الا فتقربوا الى الله فيها، وإن أعظم ما يتقرب به لله فيها ما كان عليه الصلاة والسلام يتقرب فيه الى الله به هو الصيام، الصيام الذي كان يصوم صلى الله عليه وسلم هذه العشر من ذي الحجة يصومها عليه الصلاة والسلام ويحسن صيامها ويحسن العبادة ويحسن الطاعة فيها عليه الصلاة والسلام… فماذا عنا..
- وكل خير فيها فإنه افضل من غيرها على الإطلاق كما قال كثير من العلماء بل قال ابن حجر عليه رحمة الله وهو يشرحها بأن المفضول من العمل الصالح فيها يعني الأمر العادي من العمل الصالح يصير فاضلاً فيها ما ليس فاضلاً في غيرها، فكأن الحسنة تصير حسنات وكأن الركعة ومثلها تصير إلى ركعات، وانظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عمم كل عمل صالح فقال: ما من أيام وما من الفاظ العموم وكذلك والعمل والصالح ايضًا فإنها كذلك يدخل فيها كل عمل صالح يرتضيه الله ويحبه، فإن المطلوب من العبد وهو داخل في تحت حديث النبي ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب الى الله من هذه الأيام فهي إذن أيام حبيبة للله فلنقبل على الله في الوقت الذي يحب، وبالعمل الذي يحب، وكل عمل صالح فهو محبوب الى الله خاصة أن كان في مثل هذه الايام المباركة، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/F4uOsFDEMFk?si=nVn3PzGDuXrqxkao
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/1/ ذو الحجة/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد خص هذه الأمة المحمدية بأزمان فاضلة، وأوقات مباركة يختصر بها المؤمن اختصارًا كبيرًا، ويجمع فيها حسنات كثيرة جدًا، وهذه الأيام والأزمان الفاضلة والأوقات المباركة إنما جعلها كذلك لزيادة الحسنات، ورفع الدرجات، ومحو السيئات، وهذه الأزمان الفاضلة التي اختصها الله تبارك وتعالى هذه الأمة إنما هي نعمة من النعم التي اختصنا بها كخير أمة لديه جل وعلا، وفيها نختصر سنين كثيرة دونها حتى لا يبلغ أجر تلك السنين أجر بعض هذه الأيام من الأزمان الفاضلة فهل أدركنا هذه النعمة!…
- فتجاهل المسلم لهذه النعمة أعني نعمة الأزمان الفاضلة معناه صفرية التقوى لديه لأن الله تبارك وتعالى يقول ذلك: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، فكلما زاد منسوب التقوى في قلب العبد كلما زاد تعظيمه للأزمان الفاضلة، والأوقات والساعات التي أعدها الله وجعلها كنعمة لأولئك الناس الذين يستحقون التفضيل وهذا النعيم، فهو تفضيل ونعيم وخير وبركة واختصار واختصاص من الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي خير أمة، وهو اختصاص يومي كالثلث الأخير من الليل، وأسبوعي كالجمعة، ومن الجمعة الساعة الأخيرة منها، وايضًا يكون ذلك في جهة شهرية في أيام وأوقات مباركة وإن كان يقتصر ذلك على عمل بعينه كالأيام البيض بصيامها، أو الاثنين والخميس بتكرار صومها بتكررها في أسابيع الشهر، وفي أسابيع السنة كلها يستمر، ثم يأتي التكريم والتفضيل السنوي وهذا كثير جدًا ومنه رمضان وأفضل منه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم في العمل الصالح فقط هي العشر الأوائل من ذي الحجة التي نحن فيها…
- ألا فلا يُحرم خير هذه الأيام الفاضلة، وهذه الأزمان المباركة إلا محروم، شقي، مبعد عن الله تبارك وتعالى، ولا يسويها بغيرها من الأيام إلا دليل أن الله لا يحب ذلك العبد، اما العبد الذي يحبه الله فإنه يغتنم محاب الله، ويأتيه في الوقت الذي يحبه والذي يرتضيه الله؛ لأن إقدام العبد على أمر يحبه عبد مثله هو أفضل في عين ذلك المحبوب من أن يأتيه في كل أوقات لا يحبها، بل لعل ذلك العبد المحبوب قد ربما يبغض المحب؛ لأنه أتاه في أوقات لا يرتضيها، ومن باب التقريب العريس مع حبه أن يسلم الناس عليه ويباركون له لكن لو أتوه في وقت مشغول فيه مع زوجته لأزعجه ذلك وهذا شأن المخلوقين أما شأن الله ففي أي وقت يمكنك الدخول عليه، ويفرح بك رحمة بك لكن أحب أوقات تتقرب إليه فيها مثل العشر من ذي الحجة…
- ويفضلها بعض الأوقات على بعض ليحبها الله ويحب من العبد أن يأتيه فيها وهو امتحان للعباد من يتقرب اليه في ذلك الوقت ويحب ذلك الوقت الذي يحبه الله، ان حب العبد لما يحب الله دليل لحب الله له، وان ابتعاد العبد عن ما يحبه الله دليل بغض الله، فكلما زاد البعد في أوقات يحبها الله من ذلك العبد، كلما زاد السخط من الله عليه أنه رفض النعمة لأنه يقول كفى وحسبي ولا أريد ما تفضلت به يا ربي أما العبد الذي يغتنم ويدرك ويعرف فضل تلك النعمة فإن الله تبارك وتعالى بها ويكرمه بغيرها لانه احق بالنعمة من غيره فهو قد شكرها ولم يكفرها.
ـ وإن اعظم ما يشكر الله به على نعمه أن يطيع العبد بها، وأن يحمد ربه طاعة ينبغي له أن يطيعه بها ويتعرف عليه تعرفًا ربما لا يتعرف اليه غيره من الناس، ولهذا موسى عليه السلام مع أنه كليم الله مع أنه حبيب لله، مع انه اختصه الله بما لم يختص به الأنبياء قبله ولا بعده، لكنه لما واعده ربه في ميعاد محدد فإنه عرف من ربه جل جلاله حب ذلك الوقت فتقدم على بني إسرائيل الذين واعدهم الله مع موسى لأمر اختصهم به فقال الله لموسى لما رأه وحده ﴿وَما أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى﴾، يعني لماذا تقدمت عليهم واتيتني قبلهم مع أن المطلوب منك أن تأتيني معهم، فقال موسى لربه ليزداد بذلك قربًا عند الله لحسن اعتذاره لله قال {وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى}.
- نعم: {وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى} شعار للمؤمن ينبغي أن يتخذه في كل وقت، وأن يجعله شعاره دومًا خاصة في أوقات يحبها الله، وفي أوقات يرتضيها الله، وذلك لأجل أن يختصر على نفسه اختصاراً كبيرا…
- ولهذا نجد السلف الصالح رضوان الله عليهم كانوا يعظمون هذه العشرة اعظم مما يعظمون غيرها من الأيام والأزمان حتى أن بعضهم كسعيد ابن جبير وغيره يجتهد اجتهادًا لا يكاد يقدر عليه، بل وكذلك من الصحابة ايضًا وهم أحرى وأولى وأجدر أن يستغلوها من غيرهم من الناس؛ لأنهم في زمن فاضل وعندهم الوحي يتنزل فكانوا كذلك على هذا الاجتهاد فيها، فقيل إنهم كانوا يجتهدون فيها أكثر مما يجتهدون في غيرها، واجتهادهم فيها اجتهاد محب لحبيبه، واجتهاد حتى لا يقدرون عليه ولا يستطيعونه حتى أنهم لو سافروا مع أن الله أجاز للمسافر في رمضان وهي فريضة أن يفطر فيه لعذره كمريض ومسافر لكنهم لا يفطرون في أيام العشر قالوا لأن رمضان جعل الله له أيامًا اخر يمكن أن يقضي ما أفطر فيها، أما بالنسبة للعشر فليس لها أيام أخر فإن فاتت ماتت، إن انتهى انتهى ولا يستدرك ابدًا…
ـ فما مضى من العمر لا يستعاد لو بلغ الإنسان ما بلغ من مال، وجنود، وسلطة، وسطوة وقوة ومنعة وصحة وعافية… وأي شيء كان في الحياة فلا يستطيع ان يسترد دقيقة مضت أبدا فكذلك بالنسبة للخيرات التي جعلها الله في أوقات معينة من فاتت عليه فاتت وفاته كل شيء، ونعوذ بالله أن نكون ممن قال الله فيهم:{أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم لَهُم فِي الدُّنيا خِزيٌ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ﴾، أي أن الله لم يرتض بهم في ذلك الوقت المحدد، ولم يطهر قلوبهم له، وإن من أعظم تقوى الله أن نقدم على الله في هذه الأيام التي فضلها الله: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾ ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ}، اقول قولي هذا واستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام، أي أيام العشر من ذي الحجة، ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ لأنه ذروة سنام الإسلام وارفع درجة يتقرب بها العبد حتى قريب من النبيين ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا﴾ [النساء: ٦٩]…
- فهي مرتبة عظيمة لا يصل إليها إلا من اختصه الله بهذه المرتبة وبهذه المزية، فأول ما قرأ على الصحابة ذلك من من الأمر الشاق جدا على النفس والشاق جدا على الأهل والشاق جداً على المال والشاق جدا على الفرس او السيارة مثلا، والشاق جداً على السلاح والشاق على كل احد يعرفه ويحبه لأنه إجهاد للنفس وتقديمها لله واهراق الدماء لله تبارك وتعالى كما تراق الاضحية، فكذلك هو يضحي بنفسه لربه تبارك وتعالى ابتغاء مرضاته مجاهداً في سبيله، فاول ما طرأ على الصحابة الجهاد قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد في سبيل الله، فكل عمل صالح في هذه الأيام فهو أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا المجاهد الذي خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء فهذا يمكن أن يساوي عمل ذلك المجاهد كعمل العامل خيراً وصالحات في هذه الأيام المباركات…
- ألا فقد اختصر الله الجهاد في عملٍ صالح في هذه الأيام فأي حرمان اعظم واي شقاء اشد؟ من ان يشقى العبد فيه من هذه الأيام ان يسويها بغيرها، ولا يبالي بتفضيل الله لها وكأن الأمر لا يعنيه وكأنه قد تزود من الصالحات وابتعد عن السيئات في كل الأوقات وبالتالي لا يجد سيئة قد فعلها ولا يجد حسنة يحتاجها، وأجزم يقينًا على أن هذا ليس حتى شأن الأنبياء وهم الأنبياء فكيف بالمذنبين…
- فواجبنا بأن نغتنمها وأن نرعاها حق رعايتها، وأن نحفظ هذه الأمانة العظيمة التي جعلها الله لنا واختصنا بها دون غيرنا، الا فاغتنموها، الا فتقربوا الى الله فيها، وإن أعظم ما يتقرب به لله فيها ما كان عليه الصلاة والسلام يتقرب فيه الى الله به هو الصيام، الصيام الذي كان يصوم صلى الله عليه وسلم هذه العشر من ذي الحجة يصومها عليه الصلاة والسلام ويحسن صيامها ويحسن العبادة ويحسن الطاعة فيها عليه الصلاة والسلام… فماذا عنا..
- وكل خير فيها فإنه افضل من غيرها على الإطلاق كما قال كثير من العلماء بل قال ابن حجر عليه رحمة الله وهو يشرحها بأن المفضول من العمل الصالح فيها يعني الأمر العادي من العمل الصالح يصير فاضلاً فيها ما ليس فاضلاً في غيرها، فكأن الحسنة تصير حسنات وكأن الركعة ومثلها تصير إلى ركعات، وانظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عمم كل عمل صالح فقال: ما من أيام وما من الفاظ العموم وكذلك والعمل والصالح ايضًا فإنها كذلك يدخل فيها كل عمل صالح يرتضيه الله ويحبه، فإن المطلوب من العبد وهو داخل في تحت حديث النبي ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب الى الله من هذه الأيام فهي إذن أيام حبيبة للله فلنقبل على الله في الوقت الذي يحب، وبالعمل الذي يحب، وكل عمل صالح فهو محبوب الى الله خاصة أن كان في مثل هذه الايام المباركة، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*عبــــادةالــــدعـــاء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*عبــــادةالــــدعـــاء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/2qpcxuYZZc4?si=BLbAnsFoBT4T62ia
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/16/ ذو القعدة /1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن هناك عبادة عظيمة، وعبادة جليلة، وفرصة للدخول على رب البرية جل جلاله، هي عبادة طالما تغافل عنها الكثير، بالرغم على أنه استفاد منها الكثير والكثير فكم من مريض شفاه، وكم من مبتل عافاه، وكم من ضال هداه، وكم من فقير أغناه، وكم من صاحب كرب نجاه، هو جل جلاله وحده لا إله سواه.
ـ إنها عبادة لا يتفرد بها إلا الله تفرد الحق للحق، تفرد الصدق للصدق، تفرد الرب جل وعلا لخلقه جميعا، إنها عبادة الدعاء، نعم إنه الدعاء الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام "لدعاء هو العبادة".
ـ العبادة كل العبادة عرفها نبينا صلى الله عليه وسلم بأنها الدعاء، بأنها تضرع ومسكنة وتذلل لرب السماء، الدعاء الذي يحوي العبادات والطاعات، الدعاء الذي يعني أن ذلك الإنسان المسلم الداعي قد انطرح بين يدي الله، وأعلن استسلامه لله، وأعلن أنه خاضع لربه، وأنه يناجي إلهه وملكيه الحق وحده لا شريك له.
ـ إذا كان أيها الإخوة حتى الكفار وهم كفار، حتى النصارى، وحتى اليهود، بل حتى أهل الإلحاد فإنهم أن اضطروا دعوا إن وصلوا لمرحلة ومأزق كبير في حياتهم واجهوه عادوا إلى فطرتهم السوية إلى الله، نعم إلى الله كما قال الله { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍۢ طَيِّبَةٍۢ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ} وهم ليسوا بمسلمين حتما، وقال: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} هكذا هي عادتهم، هذا هو ديدنهم، العودة إلى الله حتى وهم كفار تعرفوا إلى الله، لكن في شدتهم ثم تركوه في وقت رخائهم، أما المسلم الحق فإنه يسأل الله في وقت الرخاء، وفي وقت الشدة، بل إنه في وقت الرخاء دعاؤه أكثر، ودعاؤه في وقت الضر أنفع وإن قل؛ لأنه من أراد أن يجيبه الله في وقت الكرب فليدعوه في وقت الرخاء، من أراد ان يستجاب له في وقت الشدائد فليدعو الله في وقت الرخاء، من أراد أن الله عز وجل يكون معه دائمًا وأبدا، فهو مع الله خاصة بدعائه لله…
- قال عروة لما رأى رجلاً لا يحسن السجود حق الإحسان، وهي عادة الكثير منا للأسف الشديد تراه إذا سجد وكأنه هارب من الله، لا يريد أن يبقى كثيرًا بين يدي الله، ويثاقل ذلك، مع أنه في أعظم موضع يناجي الله، وأنه أكثر موطن لإجابة الله لدعاء ذلك العبد: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، إي وربي وهو ساجد لله، فقال عروة يا هذا أما لك حاجة عند الله؟ …
- نعم إخواني: أما لنا حاجة عند الله… ما لك تعجل في سجودك كأن لا حاجة لك عند الله، ولا تريد من الله شيئًا، بالرغم على إننا في فقر لله، ومع هذا لا نحسن التضرع لله، قد ربما نشكو لفلان وعلان، ونتحدث لصديق وقريب، ونذهب هنا وهناك، ونزور مستشفى وطبيب، لكن هل بدأنا بطبيب الأطباء؟ هل بدأنا برب الأرض والسماء؟ هل أحسنا الدخول على من بيده إجابة الدعاء، ورفع البلاء جل وعلا، هل نحن بدأنا به، وطرقنا بابه، وتعرفنا عليه..
- نبينا صلى الله عليه وسلم بل والأنبياء قبله كان هذا الأمر هي العادة الكبيرة والجليلة لا يسألون أحدا شيئًا إلا الله، أما الله فيسألونه كل شيء حتى في شراك نعله كما قالت عائشة رضي الله عنها واصفة فقر الحبيب صلى الله عليه وسلم لربه، وتضرع إليه، وشكواه له، وعودته دوما بين يديه…. حتى في الشيء اليسير فإنه فقير إلى الله…
- وهذا نبي الله موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} أي خير أي شيء من الله؛ لأن العبادة كل العبادة هي في الدعاء لربي، هي في التضرع لخالقي، هي في إعلان افتقاري، وتذللي لمن بيده أمري، ويعلم حاجتي، وأشكوه همي، وغمي وحزني… وبالتالي لن يضيعني…
- انظر لحال يعقوب عليه السلام كيف قصر شكواه لربه، وقصر بث خاطره لربه: ﴿إِنَّما أَشكو بَثّي وَحُزني إِلَى اللَّهِ وَأَعلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾، وانظر لحال زكريا عليه السلام وجمال إخباته لربه وتذلله لخالقه، وبث شكواه له خفوة، وإطالة شرح حاله: ﴿إِذ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنّي وَهَنَ العَظمُ مِنّي وَاشتَعَلَ الرَّأسُ شَيبًا وَلَم أَكُن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنّي خِفتُ المَوالِيَ مِن وَرائي وَكانَتِ امرَأَتي عاقِرًا فَهَب لي مِن لَدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُني وَيَرِثُ مِن آلِ يَعقوبَ وَاجعَلهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ، وانظر كيف لباه الله من لحظته رب أن مثله لا يمكن أن يأتي له ولد خاصة وزوجته كبيرة في السن جدا: ﴿يا زَكَرِيّا إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسمُهُ يَحيى لَم نَجعَل لَهُ مِن قَبلُ سَمِيًّا قالَ رَبِّ أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَكانَتِ امرَأَتي عاقِرًا وَقَد بَلَغتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ وانظر أنه استبعد حتى هو أن يكون له ولد، ومثله إبراهيم عليه السلام وزوجته واستبعادها الأمر: ﴿وَامرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَت فَبَشَّرناها بِإِسحاقَ وَمِن وَراءِ إِسحاقَ يَعقوبَ قالَت يا وَيلَتى أَأَلِدُ وَأَنا عَجوزٌ وَهذا بَعلي شَيخًا إِنَّ هذا لَشَيءٌ عَجيبٌ قالوا أَتَعجَبينَ مِن أَمرِ اللَّهِ رَحمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ إِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ﴾ لكن لا عجب على الله جل وعلا… والحديث يطول والقصص لا تسعها مجلدات فكيف بخطبة دقائق معدودات…
- لكن المقصود ما دام وإن العبد محتاج لرب فواجب أن يعود إليه في كل أحواله؛ لأنه دائم الحاجة لله، وفي كل أحواله.
ـ إنه ما من ملك، ولا زعيم، ولا كريم، ولا غني، ولا محب، ولا أحد في الدنيا يغضب إذا لم تسأله إلا الله، فإذا لم تسأله غضب، أما الناس فمهما بلغ كرمهم وحبهم ومالهم وجاههم وسلطانهم وعطاؤهم فإنه كلما كثر طلبك قلت هيبتك، وقل احترامك، حتى إنهم يتضايقون من رؤيتك، فضلاً عن أن تحدثهم ويجالسوك وتجالسهم، إلا الله فإنه جل وعلا كما جاء في الحديث الصحيح "من لم يسأل الله يغضب عليه" أرأيتم كيف الله؟ أرأيتم كيف كرم الله؟ أرأيتم كيف عطاء الله؟!.
- إذن فسؤال الله عز وجل هو واجب العباد هي عبادة العباد﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ هكذا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عند أصحاب السنن وأحمد قال عليه الصلاة والسلام "الدعاء هو العبادة ثم تلا الآية الكريمة ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ بل عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال"الدعاء مخ العبادة" وإن كان الحديث ضعيفا لكن هكذا شاهدوا الحديث يفسر أكثر ويعمق أعظم مخ العبادة…
- ألا فلندعوا الله، ولنلجأ لله، ولتطرق باب الله؛ فإنه جل وعلا يجيب الدعاء، ويرفع البلاء، ولا يخيب أحدا… كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح "ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الخير مثلها، أو يصرف عنه من الشر مثلها"، قالوا: يا رسول الله، إذًا نكثر، قال: "الله أكثر"، حتى جاء في بعض الروايات أن الذين لم يجابوا في الدنيا يتمنون في الآخرة أن لم يجابوا في الدنيا؛ لأنهم رأوا ما وجد من لم يجابوا في الدنيا كرمًا وعظمة ودرجة في الجنة وفي الآخرة وتنفيسًا لأعظم كرب يوم القيامة؛ لأنها أخرت الإجابة عن دعواتهم هناك وقد قال عمر بلسان حال موقن بالله: "إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء"، فإذا انطلق لسانك بالدعاء جاءت الإجابة من رب السماء، سواء هنا في الدنيا أو لك في الآخرة…
أتهزأ بالدعاء وتزدريه
وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن
لـهـا أمــد وللأمـد انقـضاء
اقول قولي هذا وأستغفر الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد: ـ مشكلتنا أيها الإخوة إننا بحاجة شديدة ولكن في بعد لربما شديد عن مسألة الدعاء مع أن الله عز وجل قد ضمن لنا الإجابة كثيراً وإن لم يرها ذلك المسلم محققًا سريعًا فسيحققها الله في يوم ما؛ فلله الحجة البالغة، وهو صاحب الحكمة، سيجيبك في الوقت الذي يختاره لا في الوقت الذي تختاره أنت، وفي المكان والزمان الذي يريده لا في الوقت والمكان الذي تريده أنت، وفي النازلة الأكبر والأعظم التي يراها الله ستنزل عليك، لا في نازلة يسيرة هذه عليك فربك عز وجل قد قال: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ }، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ....﴾
ـ ألا فعلى المسلم أن يدعو الله، وأن يكون موقنًا بالله، وبإجابة دعاء الله، فليستشعر أنه يتعبد الله حتى لو أنه فرضا لم يعط شيئًا من خصال في الدنيا ولا في الأخرة فإنه يسأل الله بدعائه، فإنه يسأل الله كرمه، فإنه يكفيه أن يتجه إلى الله يكفيه، أن يتعرف على الله وقد جاء في الأثر للأمم السابقة أن رجل اصيب بمصيبة فمع أنه ولي من أولياء الله كلما دعاء أجيب إلا في تلك الفترة فإنه أخر فقال يا ربي أخرت مسألتي فلم يا ربي؟ هل من شيء فعلته حتى أعود إليك وتعرفني عليه فأتوب منه، فسمع مناديًا يقول: عبدي أخرت إجابتك لأسمع صوتك، أخرت مسألتك لتتضرع إلي، أخرت مسألتك لأراك منطرحًا ببابي، أخرت إجابتك لعلك تتقرب إلي، أخرت إجابتك لعلك تعود إلي، عبدي إنما أخرتها لمصلحتك، وأردها لمصلحتك وفي الوقت الذي أشاء… فإن أخرك فإن الله تبارك وتعالى بمنه وكرمه سيجيبك فهو أكرم الأكرمين وخير المسئولين وأعظم من يدعى إنه الله رب العالمين
ـ ألا فإن الأمة اليوم بحاجة ماسة لدعائنا، وإن يمننا الجريح المكلوم وإننا جميعًا بحاجة لله ولقد جاء في حديث ضعيف أنه لن ينجيكم في آخر الزمان إلا دعاء كدعاء الغريق. وكلنا غرقاء…
ـ أيها الإخوة نعم نحن كلنا غرقنا بذنوبنا، غرقنا بمعاصينا، غرقنا بما نحن فيه من مشاكلنا، غرقنا بما نحن فيه في أفرادنا، غرقنا بما نحن فيه في أسرنا، كلنا نغرق بما نحن فيه ولا رافع لذلك إلا الله وبدعاء عباد الله: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ .
- إذا كان الله عز وجل قد أجاب قوم يونس عليه السلام وهم قوم يونس كفار ملحدون طردوا نبيهم وفعلوا ما فعلوا، ومع هذا كان من الله ما كان لأنهم عادوا والتجأوا لأنهم تضرعوا وبكو لأنهم اجتمعوا في صعيد واحد كبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وإناثهم… حتى عجماواتهم فسألوا الله عز وجل فأجابهم: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...﴾..
فإذا كان أولئك كشف عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا فنحن أولى كوننا مسلمين فما بالنا لا ندعوا، فما بالنا لا نلتجئ، فما بالنا لا نعود، سيكشف الله ضرنا إن استجبنا لله وإن دعونا الله وإن تضرعنا لله فهو الكريم عز وجل، ونحن اليوم في يمننا وفي أمتنا فيما نحن فيه في أمس الحاجة لدعائه، وفي ضرورة كبرى كضرورة أولئك حتى يرفع عنا ما نزل بنا من بلاء وفتنة وامتحان عظيم نعيشه لا يعلمه إلا الله…
ـ ألا فادعوا الله وأنتم موقنون في الإجابة فهو خير عبادة ندعوه بها ونلتجأ بها إليه ونتقرب بها اليه سبحانه وتعالى… وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/2qpcxuYZZc4?si=BLbAnsFoBT4T62ia
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/16/ ذو القعدة /1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن هناك عبادة عظيمة، وعبادة جليلة، وفرصة للدخول على رب البرية جل جلاله، هي عبادة طالما تغافل عنها الكثير، بالرغم على أنه استفاد منها الكثير والكثير فكم من مريض شفاه، وكم من مبتل عافاه، وكم من ضال هداه، وكم من فقير أغناه، وكم من صاحب كرب نجاه، هو جل جلاله وحده لا إله سواه.
ـ إنها عبادة لا يتفرد بها إلا الله تفرد الحق للحق، تفرد الصدق للصدق، تفرد الرب جل وعلا لخلقه جميعا، إنها عبادة الدعاء، نعم إنه الدعاء الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام "لدعاء هو العبادة".
ـ العبادة كل العبادة عرفها نبينا صلى الله عليه وسلم بأنها الدعاء، بأنها تضرع ومسكنة وتذلل لرب السماء، الدعاء الذي يحوي العبادات والطاعات، الدعاء الذي يعني أن ذلك الإنسان المسلم الداعي قد انطرح بين يدي الله، وأعلن استسلامه لله، وأعلن أنه خاضع لربه، وأنه يناجي إلهه وملكيه الحق وحده لا شريك له.
ـ إذا كان أيها الإخوة حتى الكفار وهم كفار، حتى النصارى، وحتى اليهود، بل حتى أهل الإلحاد فإنهم أن اضطروا دعوا إن وصلوا لمرحلة ومأزق كبير في حياتهم واجهوه عادوا إلى فطرتهم السوية إلى الله، نعم إلى الله كما قال الله { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍۢ طَيِّبَةٍۢ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ} وهم ليسوا بمسلمين حتما، وقال: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} هكذا هي عادتهم، هذا هو ديدنهم، العودة إلى الله حتى وهم كفار تعرفوا إلى الله، لكن في شدتهم ثم تركوه في وقت رخائهم، أما المسلم الحق فإنه يسأل الله في وقت الرخاء، وفي وقت الشدة، بل إنه في وقت الرخاء دعاؤه أكثر، ودعاؤه في وقت الضر أنفع وإن قل؛ لأنه من أراد أن يجيبه الله في وقت الكرب فليدعوه في وقت الرخاء، من أراد ان يستجاب له في وقت الشدائد فليدعو الله في وقت الرخاء، من أراد أن الله عز وجل يكون معه دائمًا وأبدا، فهو مع الله خاصة بدعائه لله…
- قال عروة لما رأى رجلاً لا يحسن السجود حق الإحسان، وهي عادة الكثير منا للأسف الشديد تراه إذا سجد وكأنه هارب من الله، لا يريد أن يبقى كثيرًا بين يدي الله، ويثاقل ذلك، مع أنه في أعظم موضع يناجي الله، وأنه أكثر موطن لإجابة الله لدعاء ذلك العبد: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، إي وربي وهو ساجد لله، فقال عروة يا هذا أما لك حاجة عند الله؟ …
- نعم إخواني: أما لنا حاجة عند الله… ما لك تعجل في سجودك كأن لا حاجة لك عند الله، ولا تريد من الله شيئًا، بالرغم على إننا في فقر لله، ومع هذا لا نحسن التضرع لله، قد ربما نشكو لفلان وعلان، ونتحدث لصديق وقريب، ونذهب هنا وهناك، ونزور مستشفى وطبيب، لكن هل بدأنا بطبيب الأطباء؟ هل بدأنا برب الأرض والسماء؟ هل أحسنا الدخول على من بيده إجابة الدعاء، ورفع البلاء جل وعلا، هل نحن بدأنا به، وطرقنا بابه، وتعرفنا عليه..
- نبينا صلى الله عليه وسلم بل والأنبياء قبله كان هذا الأمر هي العادة الكبيرة والجليلة لا يسألون أحدا شيئًا إلا الله، أما الله فيسألونه كل شيء حتى في شراك نعله كما قالت عائشة رضي الله عنها واصفة فقر الحبيب صلى الله عليه وسلم لربه، وتضرع إليه، وشكواه له، وعودته دوما بين يديه…. حتى في الشيء اليسير فإنه فقير إلى الله…
- وهذا نبي الله موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} أي خير أي شيء من الله؛ لأن العبادة كل العبادة هي في الدعاء لربي، هي في التضرع لخالقي، هي في إعلان افتقاري، وتذللي لمن بيده أمري، ويعلم حاجتي، وأشكوه همي، وغمي وحزني… وبالتالي لن يضيعني…
- انظر لحال يعقوب عليه السلام كيف قصر شكواه لربه، وقصر بث خاطره لربه: ﴿إِنَّما أَشكو بَثّي وَحُزني إِلَى اللَّهِ وَأَعلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾، وانظر لحال زكريا عليه السلام وجمال إخباته لربه وتذلله لخالقه، وبث شكواه له خفوة، وإطالة شرح حاله: ﴿إِذ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنّي وَهَنَ العَظمُ مِنّي وَاشتَعَلَ الرَّأسُ شَيبًا وَلَم أَكُن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنّي خِفتُ المَوالِيَ مِن وَرائي وَكانَتِ امرَأَتي عاقِرًا فَهَب لي مِن لَدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُني وَيَرِثُ مِن آلِ يَعقوبَ وَاجعَلهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ، وانظر كيف لباه الله من لحظته رب أن مثله لا يمكن أن يأتي له ولد خاصة وزوجته كبيرة في السن جدا: ﴿يا زَكَرِيّا إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسمُهُ يَحيى لَم نَجعَل لَهُ مِن قَبلُ سَمِيًّا قالَ رَبِّ أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَكانَتِ امرَأَتي عاقِرًا وَقَد بَلَغتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ وانظر أنه استبعد حتى هو أن يكون له ولد، ومثله إبراهيم عليه السلام وزوجته واستبعادها الأمر: ﴿وَامرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَت فَبَشَّرناها بِإِسحاقَ وَمِن وَراءِ إِسحاقَ يَعقوبَ قالَت يا وَيلَتى أَأَلِدُ وَأَنا عَجوزٌ وَهذا بَعلي شَيخًا إِنَّ هذا لَشَيءٌ عَجيبٌ قالوا أَتَعجَبينَ مِن أَمرِ اللَّهِ رَحمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ إِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ﴾ لكن لا عجب على الله جل وعلا… والحديث يطول والقصص لا تسعها مجلدات فكيف بخطبة دقائق معدودات…
- لكن المقصود ما دام وإن العبد محتاج لرب فواجب أن يعود إليه في كل أحواله؛ لأنه دائم الحاجة لله، وفي كل أحواله.
ـ إنه ما من ملك، ولا زعيم، ولا كريم، ولا غني، ولا محب، ولا أحد في الدنيا يغضب إذا لم تسأله إلا الله، فإذا لم تسأله غضب، أما الناس فمهما بلغ كرمهم وحبهم ومالهم وجاههم وسلطانهم وعطاؤهم فإنه كلما كثر طلبك قلت هيبتك، وقل احترامك، حتى إنهم يتضايقون من رؤيتك، فضلاً عن أن تحدثهم ويجالسوك وتجالسهم، إلا الله فإنه جل وعلا كما جاء في الحديث الصحيح "من لم يسأل الله يغضب عليه" أرأيتم كيف الله؟ أرأيتم كيف كرم الله؟ أرأيتم كيف عطاء الله؟!.
- إذن فسؤال الله عز وجل هو واجب العباد هي عبادة العباد﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ هكذا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عند أصحاب السنن وأحمد قال عليه الصلاة والسلام "الدعاء هو العبادة ثم تلا الآية الكريمة ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ بل عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال"الدعاء مخ العبادة" وإن كان الحديث ضعيفا لكن هكذا شاهدوا الحديث يفسر أكثر ويعمق أعظم مخ العبادة…
- ألا فلندعوا الله، ولنلجأ لله، ولتطرق باب الله؛ فإنه جل وعلا يجيب الدعاء، ويرفع البلاء، ولا يخيب أحدا… كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح "ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الخير مثلها، أو يصرف عنه من الشر مثلها"، قالوا: يا رسول الله، إذًا نكثر، قال: "الله أكثر"، حتى جاء في بعض الروايات أن الذين لم يجابوا في الدنيا يتمنون في الآخرة أن لم يجابوا في الدنيا؛ لأنهم رأوا ما وجد من لم يجابوا في الدنيا كرمًا وعظمة ودرجة في الجنة وفي الآخرة وتنفيسًا لأعظم كرب يوم القيامة؛ لأنها أخرت الإجابة عن دعواتهم هناك وقد قال عمر بلسان حال موقن بالله: "إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء"، فإذا انطلق لسانك بالدعاء جاءت الإجابة من رب السماء، سواء هنا في الدنيا أو لك في الآخرة…
أتهزأ بالدعاء وتزدريه
وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن
لـهـا أمــد وللأمـد انقـضاء
اقول قولي هذا وأستغفر الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد: ـ مشكلتنا أيها الإخوة إننا بحاجة شديدة ولكن في بعد لربما شديد عن مسألة الدعاء مع أن الله عز وجل قد ضمن لنا الإجابة كثيراً وإن لم يرها ذلك المسلم محققًا سريعًا فسيحققها الله في يوم ما؛ فلله الحجة البالغة، وهو صاحب الحكمة، سيجيبك في الوقت الذي يختاره لا في الوقت الذي تختاره أنت، وفي المكان والزمان الذي يريده لا في الوقت والمكان الذي تريده أنت، وفي النازلة الأكبر والأعظم التي يراها الله ستنزل عليك، لا في نازلة يسيرة هذه عليك فربك عز وجل قد قال: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ }، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ....﴾
ـ ألا فعلى المسلم أن يدعو الله، وأن يكون موقنًا بالله، وبإجابة دعاء الله، فليستشعر أنه يتعبد الله حتى لو أنه فرضا لم يعط شيئًا من خصال في الدنيا ولا في الأخرة فإنه يسأل الله بدعائه، فإنه يسأل الله كرمه، فإنه يكفيه أن يتجه إلى الله يكفيه، أن يتعرف على الله وقد جاء في الأثر للأمم السابقة أن رجل اصيب بمصيبة فمع أنه ولي من أولياء الله كلما دعاء أجيب إلا في تلك الفترة فإنه أخر فقال يا ربي أخرت مسألتي فلم يا ربي؟ هل من شيء فعلته حتى أعود إليك وتعرفني عليه فأتوب منه، فسمع مناديًا يقول: عبدي أخرت إجابتك لأسمع صوتك، أخرت مسألتك لتتضرع إلي، أخرت مسألتك لأراك منطرحًا ببابي، أخرت إجابتك لعلك تتقرب إلي، أخرت إجابتك لعلك تعود إلي، عبدي إنما أخرتها لمصلحتك، وأردها لمصلحتك وفي الوقت الذي أشاء… فإن أخرك فإن الله تبارك وتعالى بمنه وكرمه سيجيبك فهو أكرم الأكرمين وخير المسئولين وأعظم من يدعى إنه الله رب العالمين
ـ ألا فإن الأمة اليوم بحاجة ماسة لدعائنا، وإن يمننا الجريح المكلوم وإننا جميعًا بحاجة لله ولقد جاء في حديث ضعيف أنه لن ينجيكم في آخر الزمان إلا دعاء كدعاء الغريق. وكلنا غرقاء…
ـ أيها الإخوة نعم نحن كلنا غرقنا بذنوبنا، غرقنا بمعاصينا، غرقنا بما نحن فيه من مشاكلنا، غرقنا بما نحن فيه في أفرادنا، غرقنا بما نحن فيه في أسرنا، كلنا نغرق بما نحن فيه ولا رافع لذلك إلا الله وبدعاء عباد الله: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ .
- إذا كان الله عز وجل قد أجاب قوم يونس عليه السلام وهم قوم يونس كفار ملحدون طردوا نبيهم وفعلوا ما فعلوا، ومع هذا كان من الله ما كان لأنهم عادوا والتجأوا لأنهم تضرعوا وبكو لأنهم اجتمعوا في صعيد واحد كبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وإناثهم… حتى عجماواتهم فسألوا الله عز وجل فأجابهم: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...﴾..
فإذا كان أولئك كشف عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا فنحن أولى كوننا مسلمين فما بالنا لا ندعوا، فما بالنا لا نلتجئ، فما بالنا لا نعود، سيكشف الله ضرنا إن استجبنا لله وإن دعونا الله وإن تضرعنا لله فهو الكريم عز وجل، ونحن اليوم في يمننا وفي أمتنا فيما نحن فيه في أمس الحاجة لدعائه، وفي ضرورة كبرى كضرورة أولئك حتى يرفع عنا ما نزل بنا من بلاء وفتنة وامتحان عظيم نعيشه لا يعلمه إلا الله…
ـ ألا فادعوا الله وأنتم موقنون في الإجابة فهو خير عبادة ندعوه بها ونلتجأ بها إليه ونتقرب بها اليه سبحانه وتعالى… وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
معلومات
✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199
أكمل القراءةالمواد المحفوظة 5
- دين لا تحافظ عليه وقت رخائك لن تعود إليه وقت شدتك، ولن ينفعك وقت ضرك.
- سورة عبس (1)
- النهي عن الاصطفاف بين السواري في الصلاة
- 🔹- ﻻ ﻳﺤﻞ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺜﻮﺍ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ؛ ﻛﻲ ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﻠﺴﺎﺕ، ...
- ❁- النار أقرب إليك من شراك نعلك، والجنة شبه ذلك، فعش بين خوفك ورجائك، وسيحدد دخولك لأحدهما عملك.