✍قال ابنُ عثيمين:
((توحيدُ الأُلوهيَّةِ: ويُقالُ له: توحيدُ العِبادةِ باعتبارَينِ: فباعتبارِ إضافتِه إلى اللهِ يُسَمَّى توحيدَ الأُلوهيَّةِ، وباعتبارِ إضافتِه إلى الخَلْقِ يُسَمَّى توحيدَ العِبادةِ، ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
✍قال ابنُ عثيمين: ((نؤمِنُ برُبوبيَّةِ اللهِ تعالى، أي: بأنَّه الرَّبُّ الخالِقُ المالِكُ ...
✍قال ابنُ عثيمين:
((نؤمِنُ برُبوبيَّةِ اللهِ تعالى، أي: بأنَّه الرَّبُّ الخالِقُ المالِكُ المدَبِّرُ لجميعِ الأمورِ. ونؤمِنُ بأُلوهيَّةِ اللهِ تعالى، أي: بأنَّه الإلهُ الحَقُّ، وكُلُّ معبودٍ سِواه باطِلٌ))
((عقيدة أهل السنة والجماعة)) (ص7)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
((نؤمِنُ برُبوبيَّةِ اللهِ تعالى، أي: بأنَّه الرَّبُّ الخالِقُ المالِكُ المدَبِّرُ لجميعِ الأمورِ. ونؤمِنُ بأُلوهيَّةِ اللهِ تعالى، أي: بأنَّه الإلهُ الحَقُّ، وكُلُّ معبودٍ سِواه باطِلٌ))
((عقيدة أهل السنة والجماعة)) (ص7)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.: *طـــريـــق.النصـــر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*طـــريـــق.النصـــر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/RAMYCFYhZd0
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ـ فإنه لا يخفى على أحد منا: الصغار والكبار، الذكور والإناث، ما تمر به أمة الإسلام من حالة حرجة، وصعبة، وشاقة غاية المشقة؛ فهذا العدو الفارسي، والصليبي، والصهيوني وكل غاصب مجرم معتد ظالم يستبيح أمتنا وكل جميل فيها دماء اقتصاد سياسة ثقافة أخلاق… يموت من أمتنا مئات كل يوم بصراعات بينها أذكاها عدوها فهو ينظر إليها م بعيد ويضحك عليها عن قريب، ثم يدخل باسم الإصلاح فيفسد ويهلك الحرث والنسل، ويدخل باسم المعونات التي هي من ثروات أمتنا ثم يتسلط عليها فيستغلها دينيا وجنسيا وأخلاقيا وثقافيا… أصبحت أمتنا اليوم في أشد ورطاتها، وأضعف حالاتها، وأبأس أيامها، وهي بأمس الحاجة إلى نصر يعلي شأنها، ويرد مكانتها، وإلى تمكين يعيد سلطتها، وهيبتها، وإلى انتشال مما هي فيه من وضع مأساوي لا تحسد عليه، إلى خير منه، لا أمتنا وفقط بل الأهم قبل ذلك الوطن الأصغر بلدنا يمننا السعيد، وما يمر به فضلًا عما تمر به الأمة من وضع قاسي مأساوي كما سبق، فلا يوم يأتي إلا وذلك المسلم يهم قوت يومه، وما سيراه في غده، ويتألم مما مضى في أمسه، وأصبح هذا هو الحال، في هم دائم، وكمد مستمر، وقلق متواصل…
- لقد أصبح المسلم هو ذلك المشرد، المضطهد، المظلوم، المقتول، المأسور، المجروح، المريض الذي لا يجد دواء، والجائع الذي لا يجد غذاء، والعاري الذي لا يجد سترا، والإنسان الذليل المهان المحتقر شرقا وغربا… بالرغم أن الله جل جلاله قد وعده بالعز والتمكين، لكنه أبى ذلك، لكن رفضه، لكنه لم يقترب من عزه وتمكينه: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ﴾، جمع الله المؤمن مع نفسه تبارك وتعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم، أي عزة، وأي عظمة، وأي فضل، وأي فخر للمؤمن أن يكون اسمه بجوار الله وبجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ﴾.
- فالعزة للمؤمن والذلة لغيره، فما بالها انعكست، ولماذا تولت، ولماذا أصبح العكس هو الواقع، من السبب، ومن الذي أوصلنا إلى هذا الحال، أليست سنن الله لا تحابي أحدا، ولا يمكن لأحد أن يهزمها، ولا يمكن لأحد أن يحارب ربه جل جلاله إلا ويهزم مهما كان ومهما ملك، إننا والذي لا إله إلا هو لن نخرج من وضعنا ومأساتنا وما نحن فيه كأمة، كأوطان، كأفراد كمجتمعات، لن نخرج من ذلك لا بقوة في أنفسنا، ولا بمادة ملكناها، ولا بسلاح تسلحنا به، ولا بالصناعات العظمى التي نملكها، ولا بشيء من هذا، بل هي أسباب فقط وأعظم سبب وأجله وأهمه عودة إلى ربنا جل جلاله الذي يملك كل شيء: ﴿وَلَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدرٍ وَأَنتُم أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ضعاف قليل لستم على استعداد، لم تخرجوا إلا بفرسين، وفي بضع جمال، وبأعداد قليلة لا تتجاوز ثلاث مائة رجل وثلاثة عشر، لم تخرجوا للقتال أصلًا، ومع هذا كانت بدر، كانت يوم الفرقان، لا بدر وفقط، بل التي فرق الله بها بين حق وباطل، وما هو في بدر هو حاصل اليوم الذي نصر أهل بدر هو سينصر كل مسلم في كل بدر، وفي كل وضع وفي كل مأساة؛ لأن النصر بيده: {وَمَا النَّصرُ إِلّا مِن عِندِ اللَّهِ}، ﴿ لِلَّهِ الأَمرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعدُ وَيَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنونَ بِنَصرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشاءُ وَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ وَعدَ اللَّهِ لا يُخلِفُ اللَّهُ وَعدَهُ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾…
- ليس كل أحد يمكن أن ينتصر، ولن ينتصر مؤمن بشيء مما لديه من قوة وغطرسة، بل بنصر وتأييد الله تبارك وتعالى فهل نستحقه، وهل وفينا بالشرط، وهل كنا مؤمنين حقا حتى يأتينا منه الفرج، والعز والتمكين: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾… {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْاَشْهَادُ}، {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، إنه وعد من لا يخلف الميعاد، وكلام من لا أصدق، وقول من هو غالب على أمره..
- ها هي الأمة تخلفت تخلفا كليا مخزيا فاضحا في كل صنوف الحياة، ومجالاتها المختلفة، فهي في ضعف مادي وصناعي وتسليح عسكري، ونفسي، وسياسي، واجتماعي، وفي كل شيء ضعف لا يوصف مع أنه تعالى قد أمرهم أمراً عامـًا: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ في سَبيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَأَنتُم لا تُظلَمونَ﴾، ﴿وَأَعِدّوا﴾، في كل شيء، إعداد معنوي، إعداد عسكري، إعداد اقتصادي، صناعي، تكنولوجي، سياسي، في كل شيء، ومع هذا لأنهم لم يأخذوا، بل باعدوا فكان الذل، والضعف، والتسلط، والتبعية، والقتل والدمار، والتشريد والجوع والمهلكة الكبرى، إنها حرب عالمية طاحنة تدور رحاها على رؤوس المسلمين، سواء كانت صليبية أمريكية كافرة، أو كانت فارسية مجوسية مجرمة، حرب كبرى والضحية هو ذلك السني، هو ذلك المسلم المتمسك بسنيته، المتمسك بما أخذ به النبي وصحابته، وبما أمر به عليه الصلاة والسلام من عند ربه، بينما من كان خارجـًا عن هذا المنهج القويم، واتبع أديان شتى، من رافضية، ومجوسية، وعلمانية… وأي ديانات أخرى، لا يمسه سوء، بل هو في نعيم واستقرار لا يبالي بشيء أبدا…
ـ لقد وقعنا في دائرة الخناق، والاضطهاد، والمهانة، والذل، والغطرسة في ظل هيمنة غيرنا في كل شيء، والتحكم بكل شيء، في قراراتنا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، حتى الدينية والأخلاقية في حصار كامل، حتى يصل بالعدوان يتحكم في أتفه الأشياء بأمور كبنك إسلامي مثلًا أن يتدخل في البنك الإسلامي ويأمر بمدير خاص به، من عنده لا من عندنا، فضلًا عما هو فوق وما يجري تحت الطاولات…
- والسبب والجواب هو الجواب الذي أجابه الله عنا قبل أن نوجد اصلًا: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ من أين جاء، ولماذا نزل، وما السبب، أين هذا لماذا هذا؟ من أين اتى هذا؟، ما الذي فعلنا؟، من الذي فعل؟ قال الله لهم: {قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم}، اصمت، لم يأت من الخارج وإنما فعلتم بأنفسكم الشرور فجاءكم وأخطر وأخبث وأعظم، وأطم، فإذا انتصرتم على أنفسكم، وعدتم إلى ربكم، فإن الله معكم، وهو ناصركم، إذا نصرتم دينه بفعلكم الصواب والحلال وترككم الباطل والحرام نصركم، وأيديكم، وهيأ لكم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}…
- وإذا لم يكن ذاك فمن كان العدو الجبان الرعديد، الفاجر، الكافر، الفسيق، قل ما شئت من الأوصاف هو متغلب عليكم، هو منصور عليكم، هو الأعلى دونكم، هو المتحكم في كل شيء فيكم؛ لأنه يملك العدد والعدة، فإذا تساوينا في بعدنا عن ربنا، ولم نحذر أنفسنا، ومعاصينا، وما اقترفته أيدينا بمعنى كنا و غيرنا سواء كان النصر والتمكين لصاحب الأسباب الأرضية العادية، ولهذا شرط الله عز وجل الإيمان في نصر كان: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾… {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْاَشْهَادُ}، {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، فإذا حققنا الإيمان تحقق النصر…
- ولهذا الصديق رضي الله عنه كان إذا بعث جيشـًا أمرهم بأن يجتنبوا ذنوب أنفسهم فكان يقول: (إنّكم لن تنتصِروا على عدوِّكم إلا بعدَ تقرّبكم من الله وبُعدِهم عنه، فإذا تساويتم ـ أي: في المعاصي ـ كانت الغلبَة لأكثرِكم عدّةً وعتادًا)، وبالتالي تساويتم في الذنب، فغلبوكم من جهة الإعداد والقوة، وانهزمتم وعدتم خائبين، وهذا الفاروق رضي الله عنه روي أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص ومن معه من الأجناد-رضي الله عنهم- وكانوا في في جهة المشرق: "أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدوّ، وأقوى المكيدة في الحرب.
وآمرك ومن معك أن تكونوا أشدّ احتراسًا من المعاصي منكم من عدوّكم؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوّهم، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوّهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدّتنا كعدّتهم، فإذا استوينا في المعصية، كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا.
واعلموا أن عليكم في مسيركم حَفَظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدوّنا شر منا فلن يسلّط علينا وإن أسأنا؛ فربّ قوم سُلّط عليهم شر منهم، كما سُلّط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفّار المجوس: {فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ...} ".
- وقل عن تلك الكلمات الرائعة، والبلسم الشافي من الفاتح صلاح الدِّين رحمه الله حين كان يتفقَّد أحوال الجند معه ليلًا، فوجد خيمة بِها عددٌ من الجند يقرَؤون كتاب الله ويَقُومون الليل، فقال قوله الحق: "من هنا يأتي النصر"، ومرَّ على خيمة أُخْرى، فوجدها نائمة فقال: "من هنا تأتي الهزيمة".
- إن ذنوبنا تعيق نصر أمتنا، وهي أخوف علينا من عدونا: {قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم}، بذنبي بذنب فلان بذنب علان كانت الهزيمة على امتنا، كان التشريد، كان القتل، كانت المجاعة، والغلاء، والفقر، وضيق الحال، وتكالب الأعداء، على وطننا، وأمتنا، كان ما كان؛ لأن كل واحد في ثغر من ثغور أمته فإذا أوتيت الأمة من ثغره انكشفت الأمة، وهزمت بسبب ضياع ذلك الثغر، والأمة بأفرادها، فإذا صلحوا صلحت، ونجحت، وفازت، وانتصرت، وإذا فسدوا فسدت وهلكت وانهزمت، إن كل ذنب يحصل من فرد من الأمة هو سبب لتأخير النصر وتعجيل الفرج، ولذلك محمد الفاتح عليه رحمة الله فاتح القسطنطينية، لما كان يدير المعركة، وذلك الجيش الولي العابد المجاهد خيار أهل الأرض، لما مر ليلًا على المخيمات، وكان يقول: لا يتكلم أحد إلا بذكر الله؛ لأنها معركة كبرى وفاصلة في تاريخ إسلامنا، بعد ثمانية قرون من حصار القسطنطينية، تقدم بهم قبل أن أن يصلي بهم الفجر وقال أقسم على من كان لا يتخلف عن صلاة الفجر جماعة منذ بلغ أن يتقدم، فلم يتقدم أحد، ثم قال اقسم عليكم بحق الطاعة التي عليكم أن يتقدم أحدكم فلم يتقدم حتى شيخه آق شمس الدين رحمه الله، ثم تقدم هو وقال والله ما كنت لأكشف سري ووالله ما فاتتني صلاة الفجر في جماعة منذ بلغت ومنذ عرفت نفسي، فتقدم بهم وقبلها، قال للجيش لما دار على على المخيمات ووجد خيمة تضحك وتتكلم وهو في حلال لا في حرام فقال: "من هنا تأتي الهزيمة اخرجوا لا حاجة للجيش فيكم، من هنا تأتي الهزيمة"، وأنا أقول مني ومن فلان وفلان وفلانة وهذا وذاك تأتي هزيمة أمتنا، تأتي القساوة والمجاعة والمعارك، وتشتد الأزمة على الأمة وعلى الوطن بذنوب أفرادنا، بمعاصينا تزيد الفجوة، ولكن لنعود إلى ربنا ولنعرفه حق المعرفة؛ فإن الله لن يخلف وعده، ولن يترك وليه، ولن يترك حبيبه ابدا، وعندما نبتعد عن هذا تكون الهزيمة، ويكون الشر، لإننا نستحق بما فعلنا وبما صنعنا وبما ارتكبناه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم} أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن امتنا وإن وطننا وإن معركتنا الكبرى تحتاج إلى أفرادها وتحتاج إلى كل واحد منها، وإنها لتئن من ذنوب أفرادها، وإنه ليتأخر نصر الله عز وجل لها بسبب ما نقترف نحن، يجب علينا أن نعلن توبة، نعلن عزمًا، نعلن اقلاعـًا، نعلن نفيراً، ﴿إِذ تَستَغيثونَ رَبَّكُم فَاستَجابَ لَكُم أَنّي مُمِدُّكُم بِأَلفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُردِفينَ﴾ فإذا ما استغاث الناس بربهم وعادوا إلى خالقهم وانتهوا عما يصيبوا من معاصي بينهم وبين ربهم رفع الله بأسهم، وكشف عنهم غمهم، وآزال عنهم ما بهم وما نزل بساحتهم، أما إذا كنا على غير ذلك فإن المعركة متسعة، وإن المأساة زائدة، وإن الهلاك محقق، وإن كل واحد سيستمر في مرضه وفي شكواه ولن يجد أحد لينقذه؛ لأن المنقذ هو الله قد تخلى عنه: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾، فلا محيص عن ربنا، ولا منقذ ابدا غير مولانا جل جلاله، فنحتاج إلى أن نعود إلى الله كما عاد قوم يونس الى ربهم بالرغم كفرهم، ضلالهم، وأن قد أنزل عليهم العقاب وكتبه وحاق بهم ووصل إلى سمائهم، ولكن خرجوا الى الصعدات الصغار والكبار، الذكور والأناث، بل ليس البشر وفقط خرجوا حتى بحيواناتهم، البقر، والغنم، والإبل، والصغار منها والكبار، وكل ما يملكون حتى الاموال، خرجوا به على صعيد واحد، ثم قالوا عدنا إليك رجعنا إليك، آمنا بك، أرفع عنا ما نزل فينا فكشف الله عنهم الغمة ورفع عنهم الظلمة، ولم ينزل عليهم عقابه ولا عذابه ابدا، لإن الله تبارك وتعالى رفعه بعودتهم بصلاحهم: {إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾، لم نمتهم في تلك اللحظة بل أحييناهم لفترة؛ لأنهم عادوا إلى الله فنحن نحتاج إلى عودة صادقة حقيقية إلى ربنا تبارك وتعالى، إلى توبة متجددة لا يقل قائل، ما ذنبي؟ أنا واحد من من أمتي من وطني من قومي أين هم ما يتوبون أذاَ سيقول الكل ما ذنبي وبالتالي لا عودة ولا توبة بل كلنا نعلن نفزا نفسيـًا بيننا وبين ربنا لعل الله أن يفرج عنا، فليس لها من دون الله كاشفة، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*طـــريـــق.النصـــر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/RAMYCFYhZd0
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ـ فإنه لا يخفى على أحد منا: الصغار والكبار، الذكور والإناث، ما تمر به أمة الإسلام من حالة حرجة، وصعبة، وشاقة غاية المشقة؛ فهذا العدو الفارسي، والصليبي، والصهيوني وكل غاصب مجرم معتد ظالم يستبيح أمتنا وكل جميل فيها دماء اقتصاد سياسة ثقافة أخلاق… يموت من أمتنا مئات كل يوم بصراعات بينها أذكاها عدوها فهو ينظر إليها م بعيد ويضحك عليها عن قريب، ثم يدخل باسم الإصلاح فيفسد ويهلك الحرث والنسل، ويدخل باسم المعونات التي هي من ثروات أمتنا ثم يتسلط عليها فيستغلها دينيا وجنسيا وأخلاقيا وثقافيا… أصبحت أمتنا اليوم في أشد ورطاتها، وأضعف حالاتها، وأبأس أيامها، وهي بأمس الحاجة إلى نصر يعلي شأنها، ويرد مكانتها، وإلى تمكين يعيد سلطتها، وهيبتها، وإلى انتشال مما هي فيه من وضع مأساوي لا تحسد عليه، إلى خير منه، لا أمتنا وفقط بل الأهم قبل ذلك الوطن الأصغر بلدنا يمننا السعيد، وما يمر به فضلًا عما تمر به الأمة من وضع قاسي مأساوي كما سبق، فلا يوم يأتي إلا وذلك المسلم يهم قوت يومه، وما سيراه في غده، ويتألم مما مضى في أمسه، وأصبح هذا هو الحال، في هم دائم، وكمد مستمر، وقلق متواصل…
- لقد أصبح المسلم هو ذلك المشرد، المضطهد، المظلوم، المقتول، المأسور، المجروح، المريض الذي لا يجد دواء، والجائع الذي لا يجد غذاء، والعاري الذي لا يجد سترا، والإنسان الذليل المهان المحتقر شرقا وغربا… بالرغم أن الله جل جلاله قد وعده بالعز والتمكين، لكنه أبى ذلك، لكن رفضه، لكنه لم يقترب من عزه وتمكينه: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ﴾، جمع الله المؤمن مع نفسه تبارك وتعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم، أي عزة، وأي عظمة، وأي فضل، وأي فخر للمؤمن أن يكون اسمه بجوار الله وبجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ﴾.
- فالعزة للمؤمن والذلة لغيره، فما بالها انعكست، ولماذا تولت، ولماذا أصبح العكس هو الواقع، من السبب، ومن الذي أوصلنا إلى هذا الحال، أليست سنن الله لا تحابي أحدا، ولا يمكن لأحد أن يهزمها، ولا يمكن لأحد أن يحارب ربه جل جلاله إلا ويهزم مهما كان ومهما ملك، إننا والذي لا إله إلا هو لن نخرج من وضعنا ومأساتنا وما نحن فيه كأمة، كأوطان، كأفراد كمجتمعات، لن نخرج من ذلك لا بقوة في أنفسنا، ولا بمادة ملكناها، ولا بسلاح تسلحنا به، ولا بالصناعات العظمى التي نملكها، ولا بشيء من هذا، بل هي أسباب فقط وأعظم سبب وأجله وأهمه عودة إلى ربنا جل جلاله الذي يملك كل شيء: ﴿وَلَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدرٍ وَأَنتُم أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ضعاف قليل لستم على استعداد، لم تخرجوا إلا بفرسين، وفي بضع جمال، وبأعداد قليلة لا تتجاوز ثلاث مائة رجل وثلاثة عشر، لم تخرجوا للقتال أصلًا، ومع هذا كانت بدر، كانت يوم الفرقان، لا بدر وفقط، بل التي فرق الله بها بين حق وباطل، وما هو في بدر هو حاصل اليوم الذي نصر أهل بدر هو سينصر كل مسلم في كل بدر، وفي كل وضع وفي كل مأساة؛ لأن النصر بيده: {وَمَا النَّصرُ إِلّا مِن عِندِ اللَّهِ}، ﴿ لِلَّهِ الأَمرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعدُ وَيَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنونَ بِنَصرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشاءُ وَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ وَعدَ اللَّهِ لا يُخلِفُ اللَّهُ وَعدَهُ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾…
- ليس كل أحد يمكن أن ينتصر، ولن ينتصر مؤمن بشيء مما لديه من قوة وغطرسة، بل بنصر وتأييد الله تبارك وتعالى فهل نستحقه، وهل وفينا بالشرط، وهل كنا مؤمنين حقا حتى يأتينا منه الفرج، والعز والتمكين: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾… {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْاَشْهَادُ}، {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، إنه وعد من لا يخلف الميعاد، وكلام من لا أصدق، وقول من هو غالب على أمره..
- ها هي الأمة تخلفت تخلفا كليا مخزيا فاضحا في كل صنوف الحياة، ومجالاتها المختلفة، فهي في ضعف مادي وصناعي وتسليح عسكري، ونفسي، وسياسي، واجتماعي، وفي كل شيء ضعف لا يوصف مع أنه تعالى قد أمرهم أمراً عامـًا: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ في سَبيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَأَنتُم لا تُظلَمونَ﴾، ﴿وَأَعِدّوا﴾، في كل شيء، إعداد معنوي، إعداد عسكري، إعداد اقتصادي، صناعي، تكنولوجي، سياسي، في كل شيء، ومع هذا لأنهم لم يأخذوا، بل باعدوا فكان الذل، والضعف، والتسلط، والتبعية، والقتل والدمار، والتشريد والجوع والمهلكة الكبرى، إنها حرب عالمية طاحنة تدور رحاها على رؤوس المسلمين، سواء كانت صليبية أمريكية كافرة، أو كانت فارسية مجوسية مجرمة، حرب كبرى والضحية هو ذلك السني، هو ذلك المسلم المتمسك بسنيته، المتمسك بما أخذ به النبي وصحابته، وبما أمر به عليه الصلاة والسلام من عند ربه، بينما من كان خارجـًا عن هذا المنهج القويم، واتبع أديان شتى، من رافضية، ومجوسية، وعلمانية… وأي ديانات أخرى، لا يمسه سوء، بل هو في نعيم واستقرار لا يبالي بشيء أبدا…
ـ لقد وقعنا في دائرة الخناق، والاضطهاد، والمهانة، والذل، والغطرسة في ظل هيمنة غيرنا في كل شيء، والتحكم بكل شيء، في قراراتنا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، حتى الدينية والأخلاقية في حصار كامل، حتى يصل بالعدوان يتحكم في أتفه الأشياء بأمور كبنك إسلامي مثلًا أن يتدخل في البنك الإسلامي ويأمر بمدير خاص به، من عنده لا من عندنا، فضلًا عما هو فوق وما يجري تحت الطاولات…
- والسبب والجواب هو الجواب الذي أجابه الله عنا قبل أن نوجد اصلًا: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ من أين جاء، ولماذا نزل، وما السبب، أين هذا لماذا هذا؟ من أين اتى هذا؟، ما الذي فعلنا؟، من الذي فعل؟ قال الله لهم: {قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم}، اصمت، لم يأت من الخارج وإنما فعلتم بأنفسكم الشرور فجاءكم وأخطر وأخبث وأعظم، وأطم، فإذا انتصرتم على أنفسكم، وعدتم إلى ربكم، فإن الله معكم، وهو ناصركم، إذا نصرتم دينه بفعلكم الصواب والحلال وترككم الباطل والحرام نصركم، وأيديكم، وهيأ لكم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}…
- وإذا لم يكن ذاك فمن كان العدو الجبان الرعديد، الفاجر، الكافر، الفسيق، قل ما شئت من الأوصاف هو متغلب عليكم، هو منصور عليكم، هو الأعلى دونكم، هو المتحكم في كل شيء فيكم؛ لأنه يملك العدد والعدة، فإذا تساوينا في بعدنا عن ربنا، ولم نحذر أنفسنا، ومعاصينا، وما اقترفته أيدينا بمعنى كنا و غيرنا سواء كان النصر والتمكين لصاحب الأسباب الأرضية العادية، ولهذا شرط الله عز وجل الإيمان في نصر كان: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾… {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْاَشْهَادُ}، {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، فإذا حققنا الإيمان تحقق النصر…
- ولهذا الصديق رضي الله عنه كان إذا بعث جيشـًا أمرهم بأن يجتنبوا ذنوب أنفسهم فكان يقول: (إنّكم لن تنتصِروا على عدوِّكم إلا بعدَ تقرّبكم من الله وبُعدِهم عنه، فإذا تساويتم ـ أي: في المعاصي ـ كانت الغلبَة لأكثرِكم عدّةً وعتادًا)، وبالتالي تساويتم في الذنب، فغلبوكم من جهة الإعداد والقوة، وانهزمتم وعدتم خائبين، وهذا الفاروق رضي الله عنه روي أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص ومن معه من الأجناد-رضي الله عنهم- وكانوا في في جهة المشرق: "أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدوّ، وأقوى المكيدة في الحرب.
وآمرك ومن معك أن تكونوا أشدّ احتراسًا من المعاصي منكم من عدوّكم؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوّهم، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوّهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدّتنا كعدّتهم، فإذا استوينا في المعصية، كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا.
واعلموا أن عليكم في مسيركم حَفَظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدوّنا شر منا فلن يسلّط علينا وإن أسأنا؛ فربّ قوم سُلّط عليهم شر منهم، كما سُلّط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفّار المجوس: {فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ...} ".
- وقل عن تلك الكلمات الرائعة، والبلسم الشافي من الفاتح صلاح الدِّين رحمه الله حين كان يتفقَّد أحوال الجند معه ليلًا، فوجد خيمة بِها عددٌ من الجند يقرَؤون كتاب الله ويَقُومون الليل، فقال قوله الحق: "من هنا يأتي النصر"، ومرَّ على خيمة أُخْرى، فوجدها نائمة فقال: "من هنا تأتي الهزيمة".
- إن ذنوبنا تعيق نصر أمتنا، وهي أخوف علينا من عدونا: {قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم}، بذنبي بذنب فلان بذنب علان كانت الهزيمة على امتنا، كان التشريد، كان القتل، كانت المجاعة، والغلاء، والفقر، وضيق الحال، وتكالب الأعداء، على وطننا، وأمتنا، كان ما كان؛ لأن كل واحد في ثغر من ثغور أمته فإذا أوتيت الأمة من ثغره انكشفت الأمة، وهزمت بسبب ضياع ذلك الثغر، والأمة بأفرادها، فإذا صلحوا صلحت، ونجحت، وفازت، وانتصرت، وإذا فسدوا فسدت وهلكت وانهزمت، إن كل ذنب يحصل من فرد من الأمة هو سبب لتأخير النصر وتعجيل الفرج، ولذلك محمد الفاتح عليه رحمة الله فاتح القسطنطينية، لما كان يدير المعركة، وذلك الجيش الولي العابد المجاهد خيار أهل الأرض، لما مر ليلًا على المخيمات، وكان يقول: لا يتكلم أحد إلا بذكر الله؛ لأنها معركة كبرى وفاصلة في تاريخ إسلامنا، بعد ثمانية قرون من حصار القسطنطينية، تقدم بهم قبل أن أن يصلي بهم الفجر وقال أقسم على من كان لا يتخلف عن صلاة الفجر جماعة منذ بلغ أن يتقدم، فلم يتقدم أحد، ثم قال اقسم عليكم بحق الطاعة التي عليكم أن يتقدم أحدكم فلم يتقدم حتى شيخه آق شمس الدين رحمه الله، ثم تقدم هو وقال والله ما كنت لأكشف سري ووالله ما فاتتني صلاة الفجر في جماعة منذ بلغت ومنذ عرفت نفسي، فتقدم بهم وقبلها، قال للجيش لما دار على على المخيمات ووجد خيمة تضحك وتتكلم وهو في حلال لا في حرام فقال: "من هنا تأتي الهزيمة اخرجوا لا حاجة للجيش فيكم، من هنا تأتي الهزيمة"، وأنا أقول مني ومن فلان وفلان وفلانة وهذا وذاك تأتي هزيمة أمتنا، تأتي القساوة والمجاعة والمعارك، وتشتد الأزمة على الأمة وعلى الوطن بذنوب أفرادنا، بمعاصينا تزيد الفجوة، ولكن لنعود إلى ربنا ولنعرفه حق المعرفة؛ فإن الله لن يخلف وعده، ولن يترك وليه، ولن يترك حبيبه ابدا، وعندما نبتعد عن هذا تكون الهزيمة، ويكون الشر، لإننا نستحق بما فعلنا وبما صنعنا وبما ارتكبناه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم} أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن امتنا وإن وطننا وإن معركتنا الكبرى تحتاج إلى أفرادها وتحتاج إلى كل واحد منها، وإنها لتئن من ذنوب أفرادها، وإنه ليتأخر نصر الله عز وجل لها بسبب ما نقترف نحن، يجب علينا أن نعلن توبة، نعلن عزمًا، نعلن اقلاعـًا، نعلن نفيراً، ﴿إِذ تَستَغيثونَ رَبَّكُم فَاستَجابَ لَكُم أَنّي مُمِدُّكُم بِأَلفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُردِفينَ﴾ فإذا ما استغاث الناس بربهم وعادوا إلى خالقهم وانتهوا عما يصيبوا من معاصي بينهم وبين ربهم رفع الله بأسهم، وكشف عنهم غمهم، وآزال عنهم ما بهم وما نزل بساحتهم، أما إذا كنا على غير ذلك فإن المعركة متسعة، وإن المأساة زائدة، وإن الهلاك محقق، وإن كل واحد سيستمر في مرضه وفي شكواه ولن يجد أحد لينقذه؛ لأن المنقذ هو الله قد تخلى عنه: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾، فلا محيص عن ربنا، ولا منقذ ابدا غير مولانا جل جلاله، فنحتاج إلى أن نعود إلى الله كما عاد قوم يونس الى ربهم بالرغم كفرهم، ضلالهم، وأن قد أنزل عليهم العقاب وكتبه وحاق بهم ووصل إلى سمائهم، ولكن خرجوا الى الصعدات الصغار والكبار، الذكور والأناث، بل ليس البشر وفقط خرجوا حتى بحيواناتهم، البقر، والغنم، والإبل، والصغار منها والكبار، وكل ما يملكون حتى الاموال، خرجوا به على صعيد واحد، ثم قالوا عدنا إليك رجعنا إليك، آمنا بك، أرفع عنا ما نزل فينا فكشف الله عنهم الغمة ورفع عنهم الظلمة، ولم ينزل عليهم عقابه ولا عذابه ابدا، لإن الله تبارك وتعالى رفعه بعودتهم بصلاحهم: {إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾، لم نمتهم في تلك اللحظة بل أحييناهم لفترة؛ لأنهم عادوا إلى الله فنحن نحتاج إلى عودة صادقة حقيقية إلى ربنا تبارك وتعالى، إلى توبة متجددة لا يقل قائل، ما ذنبي؟ أنا واحد من من أمتي من وطني من قومي أين هم ما يتوبون أذاَ سيقول الكل ما ذنبي وبالتالي لا عودة ولا توبة بل كلنا نعلن نفزا نفسيـًا بيننا وبين ربنا لعل الله أن يفرج عنا، فليس لها من دون الله كاشفة، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.: *خطورة.نشر.الشائعات.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*خطورة.نشر.الشائعات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Tx7GaQ59D_w
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن نبينا صلى الله عليه وسلم قد حدثنا بحديث يخاف منه المؤمنون، ويجل منه قلوب الخائفين، ويرتدع من عظمته من ملك مثقال حبة من إيمان في قلبه، من وجد في قلبه ولو الشيء البسيط من خوف رب العالمين سبحانه وتعالى، حديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، ورواه غيره أيضـًا أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عن ليلة رأى فيها ملكين أو في رواية رجلين، أخذاه صلى الله عليه وسلم، فانطلقا به صلى الله عليه وسلم إلى الارض المقدسة، فكان أول ما رآه عليه الصلاة والسلام مما رآه من أهوال وعجائب وما يمكن أن نسميه أشد العذاب، رآى عليه الصلاة والسلام مما يعذب به أهل النار في قبورهم قبل أن يصلوا إلى النار التي سيصلونها بعد ذلك إن لم يمن الله عليهم برحمة منه فقال: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ ". قُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَا : انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا… " والحديث طويل جدا،
- فقد حدث النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي قائم عليه ملك، ورجل جالس على الأرض، وذلك الملك الذي هو قائم على رأسه بيده كلوب من حديد، سيخ من حديد، شيء عظيم من حديد يحمله على يده، قال وذاك تحته وهذا الكلوب الحديد الذي فيه شيء يدخل ويخرج (معكوف معطوف) قال يدخله في فيه، فيأخذ بشدقه حتى يصل به إلى قفاه، ثم يأتي إلى الجهة الأخرى من فيه فيأخذ بها أيضـًا بذلك الذي بيده حتى يأخذ ذلك الشدق إلى قفاه أيضـًا، قال ثم يلتئم هذا الفم كله شدقه هذا وذاك فيلتئما، ثم يعود ذلك الملك مرة أخرى فيعذبه كذلك، قال فقلت للملكين بجواري ما هذا؟ فقالا انطلق انطلق ثم انطلقا به عليه الصلاة والسلام فارأى أمورا أخرى ليست في موضوعنا، موضوعنا هذا الذي نريد هو أول رجل رآه النبي صلى الله عليه وسلم في عذابه، هو هذا الرجل الذي يعذبه ذلك الملك، ما في يده من حديد فيأخذ بشقه الأول ثم الآخر، حتى يصل به إلى قفاه، قال صلى الله عليه وسلم فيفعل به كذلك إلى يوم القيامة، ثم بعد أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى أخبره الملكين بما رأى، قُلْتُ أي النبي ﷺ: "طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ. قَالَا : نَعَمْ، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، يعني في قبره هكذا إلى يوم القيامة يعذب بهذا العذاب؛ لأنه كذب كذبة فبلغت الآفاق، سمعها الناس تناقلتها الأخبار، تحدث الناس عنها، نشروها، عملوا لها إعادة توجيه، وأعظم ما يمكن أن تتصور هي في زمننا لا في الأزمان الماضية فتبلغ الآفاق هي (وسائل التواصل الاجتماعي)، الإعلام الأكبر، القرية العالمية، أو قل النافذة الإعلامية العالمية الكبرى، الذي يتحكم إنسان واحد بعالم، وهو جالس على كرسيه، متكئ على أريكته، يتحكم بعالم بأكمله، وينشر ما أراد، ويتابعه ملايين، بل قل ربما مليارات، كذبة واحدة يقولها فتنتشر عند هؤلاء جميعـًا (تبلغ الآفاق)، وهذا عذابه، وهذا ما يذوقه، حتى يصل إلى ربه، ثم الحساب، ثم إما جنة وإما نار بسبب كذبة، بسبب ما كذب، بسبب ما قال، بسبب ما نطق، بسبب ما شهد، هذا جزاؤه وهذا عذابه.
- فضلًا عن ما في البخاري ومسلم، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم "، وفي رواية لهما : " يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " وبالا أي لا تكون لها وزنا كبيرا في قلبه، لا يتوقع أنها ستصل إلى ما وصلت إليه، لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا، كذبة، كلمة، قول، منشور، خبر، حديث، أي شيء كان مما يتصور أن ينتشر بين الناس، فيقوم هذا الطباخ فيطبخ هذه الكذبة فينشرها للناس فتصل إلى مسامعهم، أو إلى أيديهم، أو أمام ناظريهم دبلجة فبركة منتجة شيطنة فتصل إليهم، خاصة المساكين الضعفاء الذين يصدقون كل ما يسمعون، ويشاهدون، وكلما يقرأون، بل لا يقتصرون على قراءته في أنفسهم حتى ينشروه إلى غيرهم، بل بالعكس: الصدق قليل ما ينتشر، والكذب أكثر ما ينتشر، أكثر ما يتحدث عنه، أكثرما يذاع؛ لأن الشيطان بجنوده قد أعدوا عدتهم من أجل نشر هذا، وسخروا أدواتهم لخدمته، وما خبره عنا ببعيد في أحد الذي صاح في الناس إن محمدا قد قُتل، وكذلك مشاركته للمشركين في غزوة بدر وأصبح هو بجنوده معهم، وقل عن يومي العقبة الذي نادى الناس بصوته إن محمدا قد جمع الناس في العقبة وصاح بالناس كذلك، وقل عن إخباره في أماكن أخرى من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداوة الشيطان له فينقل النبي صلى الله عليه وسلم لنا ذلك، لكن نحن الآن لا شيء ينقل لنا على أن الشيطان هو الذي كذب، هو الذي كذب، هو الذي موّل، هو الذي قذفها في قلوب أحبابه…
لا وحي لنا يعلمنا الآن أن الشيطان هو الذي كذب على الناس، وحدثهم بذلك الحديث، وكتب لهم ذلك المنشور، ونقل لهم ذلك الخبر… غير أن الله قد قال لنا: ﴿وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرِ اسمُ اللَّهِ عَلَيهِ وَإِنَّهُ لَفِسقٌ وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إِلى أَولِيائِهِم لِيُجادِلوكُم وَإِن أَطَعتُموهُم إِنَّكُم لَمُشرِكونَ﴾ فالشياطين بلا ريب يوصلون ما أرادوا لأوليائهم من الإنس…
- فيجب على المسلم أن يسائل نفسه قبل أن ينشر أي شيء، وقبل أن ينقل أي خبر خاصة في عصرنا، ووضعنا، يسأل: إن هذا الشيء سيكون عقابي في أول لحظة من قبري حتى أصل إلى ربي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، إن المؤمن الذي عنده ذرة إيمان يخاف من كل كلمة في منشور أن نتحقق فيها قوله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا"، فيأخذ حيطته فلا ينشر شيئـًا الا وهو متأكد من صحته، أن يجعل نصب عينيه، وشعار حياته والمصدر الأولى له قول الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾، لأنه نداء الله للمؤمنين، فلا يمكن أن يجرؤ فينشر أي شيء أبدا بدون أن يتأكد من صحته.
- ثم ليعلم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد هؤلاء بمقعد في النار لكل كاذب: " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين" رواه مسلم، الذي يحدّث عن رسول الله بحديث فينقل ذلك الحديث للآخرين فهو كاذب من ضمن الكذبة الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعوا الحديث، وإن كان لم يكذب الحديث لكنه نشره، فمن حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث وإن كان هو لم يكتب ذلك الحديث، وإن كان هو ليس بواضع الحديث، وإن كان ليس هو بكاتب الحديث، وإنما نقله إلى غيره فهو أحد هؤلاء الذين كذبوا على رسول صلى الله عليه وسلم، وكأنه هو من كتب الحديث وإن لم يكتب فهو أحد الكذابين، وكما في الحديث المتواتر الذي رواه كل علماء السنة الذين نقلوها عن رسولنا صلى الله عليه وسلم إلينا : "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، هنيئـًا له، ليهنأ به ذلك المقعد من النار، مجهز له، مهيئ له حتى يدخل ذلك المقعد هو، لا يدخله أحد غيره؛ لأن ذلك الرجل يستحقه بكذبه، لا على أحد بل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المرسل من الواحد الأحد، فيجب أن يكون هذا الحديث هو الأول ظهورا في ذاكرتنا، قبل أي نشر، أخاف أن يكون كذبا، وبالتالي فأتبين، ولا أتسرع بالنقل، والتحديث... وانظر لأعظم شائعة تناقلها المؤمنون عن حسن نية فعزرهم الله تبارك وتعالى وعرفوا خطأهم: ﴿إِذ تَلَقَّونَهُ بِأَلسِنَتِكُم وَتَقولونَ بِأَفواهِكُم ما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَتَحسَبونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظيمٌ وَلَولا إِذ سَمِعتُموهُ قُلتُم ما يَكونُ لَنا أَن نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبحانَكَ هذا بُهتانٌ عَظيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعودوا لِمِثلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾… والمصدر الرسمي والأول والطباخ لهذه الكذبة الكبرى والفرية العظمى رأس النفاق ابن أبي ذاك الذي تولى كبره وفبركته ونشره: ﴿إِنَّ الَّذينَ جاءوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَالَّذي تَوَلّى كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذابٌ عَظيمٌ﴾.
و:(بئس مطية الرجل زعموا) كما في الحديث الصحيح، وفي آخر: (بئس الرجل أن يحدث بكل ما سمع)، وفي آخر: (على هذا فاشهد أو دع)، وفي آخر: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، خير من أن تنشر أن لا تنشر ما دمت وأنت لا تعلم، وإذا كنت على حرص عليه وعلى نشره فاسأل قبل أن تتداوله إلى غيرك، اسأل من يعلم: ﴿ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾
{وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ}، الرجوع إلى المرجعيات الصحيحة قبل أن ينشر ما يريد، قبل أن يحدث بما يشك في علمه، فإن الواجب عليه أن يعود إلى مرجعياته..
- حتى أحيانـًا لا يحتاج إلى مرجعيات كبرى، بل يرجع إلى عقله؛ فهناك أخبار كاذبة زائفة لا يصدقها العقل، لا يمكن أن تدخل في العقل، كذب محض لا ريب فيه، أشياء تافهة كثيرا ما نقرأه لا يصدقها عقل ولا نقل، لكن أناس قد أعمتهم الغفلة، أو التعصب، أو الكذب الطافح عليهم، أو الحب، أو السفه، أو الطيش، مجرد أن ينشر فيكون أحد الكذابين، ويكون هو المتوعَّد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكم سمعنا مثلًا من أخبار على أن الساعة قائمه، وأن الساعة ستقوم يوم فلان وفلان، وأن طفلًا خُلق مباشرة من بطن أمه فقال الساعة في اليوم الفلاني ومات، أو أنه مكتوب بأن الساعة ستقوم في اليوم الفلاني، والشهر الفلاني، والساعة الفلانية، ومات ذلك الصبي، أو كبش مكتوب عليه، أو نطق، أو رجل قام من قبره فقال أيها الناس في الجمعة الفلانية الساعة…
- كم سمعنا من أخبار كهذه، وكم رُوج لها، وكم انتشرت، واخافت من أناس، لسنوات ونحن نسمع ونقرأ ويؤتى إلينا بهذه الأخبار ويصدقها ملايين وينتظرون الساعة فعلا، بالرغم لا يعلمها إلا الله، يصدق هؤلاء الكذبة المردة المرجفون في المدينة كما سماهم الله، ولا يصدق الله الذي اختص بعلم الساعة، ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لا تَأتيكُم إِلّا بَغتَةً يَسأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، لا يظهرها في ذلك الوقت إلا هو عند قيامها، ومع هذا يصدق الكثير مثل هذه الأخبار، أو أي أخبار تافهة، أخبار كاذبة يعلمها من عنده علم أو قل أدنى عقل فضلًا عن علم كبير، أو عن عقل جبار، بل هي تافهة ساقطة يُضحك منها ومع هذا تجد لها جمهورها…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن الكذب قد شاع في الحقيقة، وذاع وأصبح له صيته الأكبر، والأعلى، وأصبح له الرواج الأسمى، وأصبح أغلب ما ينتشر هو غير صحيح، حتى أن القاعدة الرسمية الذي ينتشر سريعـًا بين الناس هو كذب، حتى أنه مكتوب في التوراة أن أكثر ما يقال ليس بصحيح، ما يقوله الناس ويتحدث الناس ويكون على ألسنتهم متداول ليس بصحيح إذا ذاع وخاصة في المجال الديني؛ لأن أكثر الناس أصحاب عاطفه جياشة ما إن يرى حديثـًا إلا وينشر ذلك الحديث، وما إن يرى منشورا إلا ويقوم بتعميمه، وما إن يرى خبرا أو شيئـًا من هذا إلا ويعرّض نفسه لخطر عظيم في دينه، لو أنه لم ينشر شيئـًا كان خيرا له كما مر معنا….
- والحقيقة ليس هذا المجال الديني الشرعي وفقط، بل هو في كل المجالات وإن كنت تحدثت عن المجال الشرعي؛ لأنه أخطر وأكبر وأعظم فيما سمعتم..
ولكن أيضـًا هناك في كل المجالات أخبار لها ما لها وخاصة في مجالين مجال سياسي، ومجال اقتصادي، الاقتصادي وهو أقل من السياسي، يحدثني أحد الإخوة أمس -وهو ما أثارني فجعلته اليوم موضوعي- أن أحدهم خسر تجارة بمليارات الدولارات يخسر كل شيء في لحظات عبر التويتر بتغريدة كاذبة أو مزورة أو تم اختراق حسابه…
- أو في المجال السياسي وهي الحرب الكبرى المفتوحة، أخطر من فوهات البنادق، وأخطر من الطائرات والأسلحة، ولا والله للذين في الجبهات أهدى وأسكن ممن هم هنا وهناك ليسوا عند القتل الحقيقي، والمعارك، يخافون من هم في بعيد أكثر ممن هم في قريب بسبب الأخبار الكاذبة: ﴿ِ لِيَحزُنَ الَّذينَ آمَنوا وَلَيسَ بِضارِّهِم شَيئًا إِلّا بِإِذنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ هذا الله يتحدث عن الشيطان وعن أعوانه، وعن المطابخ الكاذبة، المنافقة، المرجفة: ﴿لَئِن لَم يَنتَهِ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ وَالمُرجِفونَ فِي المَدينَةِ لَنُغرِيَنَّكَ بِهِم ثُمَّ لا يُجاوِرونَكَ فيها إِلّا قَليلًا﴾ وقد اجتمعوا في آية واحده، لنسلطنك عليهم، لنفضحنهم لنرينك إياهم، هكذا يقول الله، كم انتشرت من أخبار يأسّت الناس، فزّعت الناس، يخاف الناس بأخبار كاذبة، بأخبار زائفة، بتضليل مغرض أرعن، وكل واحد ينشر ولو تأكدت من أين المصدر لوجدته من رجل نعوذ بالله أن تنظر إلى وجهه فضلًا عن أن تحدثه، كاذب، فاجر، منافق، عربيد، فاسق، خبيث، مجرم.. هذا هو الحق، هذا هو الشيء الذي يجب أن يعلمه الناس، إن أكثر أخبار مروعة لهم هي أخبار صنعها السفهاء والحمقاء من أجل أن يخاف الناس، ولو أنهم تركوا الناس على الحق لكان أقل من واحد بالمئة مما هم فيه، من خوف وفزع، وكانوا في أمن وآمان، ألا فلنتق الله في كل شيء، فلا ننشر إلا ما نعلم ونتأكد من صحته، ومن مصدره، وليكن الخبر الأول عندنا هو ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا...﴾، وفي قراءة حمزة أحد القراء السبعة: {فتثبتوا}، فالتبين والتثبت والتأكد من صحة الشيء ايًا كان في أي مجال كان، في الديني، في السياسي، في الأقتصادي، في الأجتماعي، في أي شيء، هو المصدر الأول عندنا على الإطلاق، ثم المصادر الأخرى تأتي بعد الآية، فلا نمتثل إلى غيره إلا بعد أن نتأكد، الا بعد أن نتبين.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*خطورة.نشر.الشائعات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Tx7GaQ59D_w
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن نبينا صلى الله عليه وسلم قد حدثنا بحديث يخاف منه المؤمنون، ويجل منه قلوب الخائفين، ويرتدع من عظمته من ملك مثقال حبة من إيمان في قلبه، من وجد في قلبه ولو الشيء البسيط من خوف رب العالمين سبحانه وتعالى، حديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، ورواه غيره أيضـًا أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عن ليلة رأى فيها ملكين أو في رواية رجلين، أخذاه صلى الله عليه وسلم، فانطلقا به صلى الله عليه وسلم إلى الارض المقدسة، فكان أول ما رآه عليه الصلاة والسلام مما رآه من أهوال وعجائب وما يمكن أن نسميه أشد العذاب، رآى عليه الصلاة والسلام مما يعذب به أهل النار في قبورهم قبل أن يصلوا إلى النار التي سيصلونها بعد ذلك إن لم يمن الله عليهم برحمة منه فقال: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ ". قُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَا : انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا… " والحديث طويل جدا،
- فقد حدث النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي قائم عليه ملك، ورجل جالس على الأرض، وذلك الملك الذي هو قائم على رأسه بيده كلوب من حديد، سيخ من حديد، شيء عظيم من حديد يحمله على يده، قال وذاك تحته وهذا الكلوب الحديد الذي فيه شيء يدخل ويخرج (معكوف معطوف) قال يدخله في فيه، فيأخذ بشدقه حتى يصل به إلى قفاه، ثم يأتي إلى الجهة الأخرى من فيه فيأخذ بها أيضـًا بذلك الذي بيده حتى يأخذ ذلك الشدق إلى قفاه أيضـًا، قال ثم يلتئم هذا الفم كله شدقه هذا وذاك فيلتئما، ثم يعود ذلك الملك مرة أخرى فيعذبه كذلك، قال فقلت للملكين بجواري ما هذا؟ فقالا انطلق انطلق ثم انطلقا به عليه الصلاة والسلام فارأى أمورا أخرى ليست في موضوعنا، موضوعنا هذا الذي نريد هو أول رجل رآه النبي صلى الله عليه وسلم في عذابه، هو هذا الرجل الذي يعذبه ذلك الملك، ما في يده من حديد فيأخذ بشقه الأول ثم الآخر، حتى يصل به إلى قفاه، قال صلى الله عليه وسلم فيفعل به كذلك إلى يوم القيامة، ثم بعد أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى أخبره الملكين بما رأى، قُلْتُ أي النبي ﷺ: "طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ. قَالَا : نَعَمْ، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، يعني في قبره هكذا إلى يوم القيامة يعذب بهذا العذاب؛ لأنه كذب كذبة فبلغت الآفاق، سمعها الناس تناقلتها الأخبار، تحدث الناس عنها، نشروها، عملوا لها إعادة توجيه، وأعظم ما يمكن أن تتصور هي في زمننا لا في الأزمان الماضية فتبلغ الآفاق هي (وسائل التواصل الاجتماعي)، الإعلام الأكبر، القرية العالمية، أو قل النافذة الإعلامية العالمية الكبرى، الذي يتحكم إنسان واحد بعالم، وهو جالس على كرسيه، متكئ على أريكته، يتحكم بعالم بأكمله، وينشر ما أراد، ويتابعه ملايين، بل قل ربما مليارات، كذبة واحدة يقولها فتنتشر عند هؤلاء جميعـًا (تبلغ الآفاق)، وهذا عذابه، وهذا ما يذوقه، حتى يصل إلى ربه، ثم الحساب، ثم إما جنة وإما نار بسبب كذبة، بسبب ما كذب، بسبب ما قال، بسبب ما نطق، بسبب ما شهد، هذا جزاؤه وهذا عذابه.
- فضلًا عن ما في البخاري ومسلم، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم "، وفي رواية لهما : " يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " وبالا أي لا تكون لها وزنا كبيرا في قلبه، لا يتوقع أنها ستصل إلى ما وصلت إليه، لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا، كذبة، كلمة، قول، منشور، خبر، حديث، أي شيء كان مما يتصور أن ينتشر بين الناس، فيقوم هذا الطباخ فيطبخ هذه الكذبة فينشرها للناس فتصل إلى مسامعهم، أو إلى أيديهم، أو أمام ناظريهم دبلجة فبركة منتجة شيطنة فتصل إليهم، خاصة المساكين الضعفاء الذين يصدقون كل ما يسمعون، ويشاهدون، وكلما يقرأون، بل لا يقتصرون على قراءته في أنفسهم حتى ينشروه إلى غيرهم، بل بالعكس: الصدق قليل ما ينتشر، والكذب أكثر ما ينتشر، أكثر ما يتحدث عنه، أكثرما يذاع؛ لأن الشيطان بجنوده قد أعدوا عدتهم من أجل نشر هذا، وسخروا أدواتهم لخدمته، وما خبره عنا ببعيد في أحد الذي صاح في الناس إن محمدا قد قُتل، وكذلك مشاركته للمشركين في غزوة بدر وأصبح هو بجنوده معهم، وقل عن يومي العقبة الذي نادى الناس بصوته إن محمدا قد جمع الناس في العقبة وصاح بالناس كذلك، وقل عن إخباره في أماكن أخرى من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداوة الشيطان له فينقل النبي صلى الله عليه وسلم لنا ذلك، لكن نحن الآن لا شيء ينقل لنا على أن الشيطان هو الذي كذب، هو الذي كذب، هو الذي موّل، هو الذي قذفها في قلوب أحبابه…
لا وحي لنا يعلمنا الآن أن الشيطان هو الذي كذب على الناس، وحدثهم بذلك الحديث، وكتب لهم ذلك المنشور، ونقل لهم ذلك الخبر… غير أن الله قد قال لنا: ﴿وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرِ اسمُ اللَّهِ عَلَيهِ وَإِنَّهُ لَفِسقٌ وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إِلى أَولِيائِهِم لِيُجادِلوكُم وَإِن أَطَعتُموهُم إِنَّكُم لَمُشرِكونَ﴾ فالشياطين بلا ريب يوصلون ما أرادوا لأوليائهم من الإنس…
- فيجب على المسلم أن يسائل نفسه قبل أن ينشر أي شيء، وقبل أن ينقل أي خبر خاصة في عصرنا، ووضعنا، يسأل: إن هذا الشيء سيكون عقابي في أول لحظة من قبري حتى أصل إلى ربي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، إن المؤمن الذي عنده ذرة إيمان يخاف من كل كلمة في منشور أن نتحقق فيها قوله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا"، فيأخذ حيطته فلا ينشر شيئـًا الا وهو متأكد من صحته، أن يجعل نصب عينيه، وشعار حياته والمصدر الأولى له قول الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾، لأنه نداء الله للمؤمنين، فلا يمكن أن يجرؤ فينشر أي شيء أبدا بدون أن يتأكد من صحته.
- ثم ليعلم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد هؤلاء بمقعد في النار لكل كاذب: " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين" رواه مسلم، الذي يحدّث عن رسول الله بحديث فينقل ذلك الحديث للآخرين فهو كاذب من ضمن الكذبة الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعوا الحديث، وإن كان لم يكذب الحديث لكنه نشره، فمن حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث وإن كان هو لم يكتب ذلك الحديث، وإن كان هو ليس بواضع الحديث، وإن كان ليس هو بكاتب الحديث، وإنما نقله إلى غيره فهو أحد هؤلاء الذين كذبوا على رسول صلى الله عليه وسلم، وكأنه هو من كتب الحديث وإن لم يكتب فهو أحد الكذابين، وكما في الحديث المتواتر الذي رواه كل علماء السنة الذين نقلوها عن رسولنا صلى الله عليه وسلم إلينا : "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، هنيئـًا له، ليهنأ به ذلك المقعد من النار، مجهز له، مهيئ له حتى يدخل ذلك المقعد هو، لا يدخله أحد غيره؛ لأن ذلك الرجل يستحقه بكذبه، لا على أحد بل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المرسل من الواحد الأحد، فيجب أن يكون هذا الحديث هو الأول ظهورا في ذاكرتنا، قبل أي نشر، أخاف أن يكون كذبا، وبالتالي فأتبين، ولا أتسرع بالنقل، والتحديث... وانظر لأعظم شائعة تناقلها المؤمنون عن حسن نية فعزرهم الله تبارك وتعالى وعرفوا خطأهم: ﴿إِذ تَلَقَّونَهُ بِأَلسِنَتِكُم وَتَقولونَ بِأَفواهِكُم ما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَتَحسَبونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظيمٌ وَلَولا إِذ سَمِعتُموهُ قُلتُم ما يَكونُ لَنا أَن نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبحانَكَ هذا بُهتانٌ عَظيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعودوا لِمِثلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾… والمصدر الرسمي والأول والطباخ لهذه الكذبة الكبرى والفرية العظمى رأس النفاق ابن أبي ذاك الذي تولى كبره وفبركته ونشره: ﴿إِنَّ الَّذينَ جاءوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَالَّذي تَوَلّى كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذابٌ عَظيمٌ﴾.
و:(بئس مطية الرجل زعموا) كما في الحديث الصحيح، وفي آخر: (بئس الرجل أن يحدث بكل ما سمع)، وفي آخر: (على هذا فاشهد أو دع)، وفي آخر: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، خير من أن تنشر أن لا تنشر ما دمت وأنت لا تعلم، وإذا كنت على حرص عليه وعلى نشره فاسأل قبل أن تتداوله إلى غيرك، اسأل من يعلم: ﴿ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾
{وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ}، الرجوع إلى المرجعيات الصحيحة قبل أن ينشر ما يريد، قبل أن يحدث بما يشك في علمه، فإن الواجب عليه أن يعود إلى مرجعياته..
- حتى أحيانـًا لا يحتاج إلى مرجعيات كبرى، بل يرجع إلى عقله؛ فهناك أخبار كاذبة زائفة لا يصدقها العقل، لا يمكن أن تدخل في العقل، كذب محض لا ريب فيه، أشياء تافهة كثيرا ما نقرأه لا يصدقها عقل ولا نقل، لكن أناس قد أعمتهم الغفلة، أو التعصب، أو الكذب الطافح عليهم، أو الحب، أو السفه، أو الطيش، مجرد أن ينشر فيكون أحد الكذابين، ويكون هو المتوعَّد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكم سمعنا مثلًا من أخبار على أن الساعة قائمه، وأن الساعة ستقوم يوم فلان وفلان، وأن طفلًا خُلق مباشرة من بطن أمه فقال الساعة في اليوم الفلاني ومات، أو أنه مكتوب بأن الساعة ستقوم في اليوم الفلاني، والشهر الفلاني، والساعة الفلانية، ومات ذلك الصبي، أو كبش مكتوب عليه، أو نطق، أو رجل قام من قبره فقال أيها الناس في الجمعة الفلانية الساعة…
- كم سمعنا من أخبار كهذه، وكم رُوج لها، وكم انتشرت، واخافت من أناس، لسنوات ونحن نسمع ونقرأ ويؤتى إلينا بهذه الأخبار ويصدقها ملايين وينتظرون الساعة فعلا، بالرغم لا يعلمها إلا الله، يصدق هؤلاء الكذبة المردة المرجفون في المدينة كما سماهم الله، ولا يصدق الله الذي اختص بعلم الساعة، ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لا تَأتيكُم إِلّا بَغتَةً يَسأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، لا يظهرها في ذلك الوقت إلا هو عند قيامها، ومع هذا يصدق الكثير مثل هذه الأخبار، أو أي أخبار تافهة، أخبار كاذبة يعلمها من عنده علم أو قل أدنى عقل فضلًا عن علم كبير، أو عن عقل جبار، بل هي تافهة ساقطة يُضحك منها ومع هذا تجد لها جمهورها…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن الكذب قد شاع في الحقيقة، وذاع وأصبح له صيته الأكبر، والأعلى، وأصبح له الرواج الأسمى، وأصبح أغلب ما ينتشر هو غير صحيح، حتى أن القاعدة الرسمية الذي ينتشر سريعـًا بين الناس هو كذب، حتى أنه مكتوب في التوراة أن أكثر ما يقال ليس بصحيح، ما يقوله الناس ويتحدث الناس ويكون على ألسنتهم متداول ليس بصحيح إذا ذاع وخاصة في المجال الديني؛ لأن أكثر الناس أصحاب عاطفه جياشة ما إن يرى حديثـًا إلا وينشر ذلك الحديث، وما إن يرى منشورا إلا ويقوم بتعميمه، وما إن يرى خبرا أو شيئـًا من هذا إلا ويعرّض نفسه لخطر عظيم في دينه، لو أنه لم ينشر شيئـًا كان خيرا له كما مر معنا….
- والحقيقة ليس هذا المجال الديني الشرعي وفقط، بل هو في كل المجالات وإن كنت تحدثت عن المجال الشرعي؛ لأنه أخطر وأكبر وأعظم فيما سمعتم..
ولكن أيضـًا هناك في كل المجالات أخبار لها ما لها وخاصة في مجالين مجال سياسي، ومجال اقتصادي، الاقتصادي وهو أقل من السياسي، يحدثني أحد الإخوة أمس -وهو ما أثارني فجعلته اليوم موضوعي- أن أحدهم خسر تجارة بمليارات الدولارات يخسر كل شيء في لحظات عبر التويتر بتغريدة كاذبة أو مزورة أو تم اختراق حسابه…
- أو في المجال السياسي وهي الحرب الكبرى المفتوحة، أخطر من فوهات البنادق، وأخطر من الطائرات والأسلحة، ولا والله للذين في الجبهات أهدى وأسكن ممن هم هنا وهناك ليسوا عند القتل الحقيقي، والمعارك، يخافون من هم في بعيد أكثر ممن هم في قريب بسبب الأخبار الكاذبة: ﴿ِ لِيَحزُنَ الَّذينَ آمَنوا وَلَيسَ بِضارِّهِم شَيئًا إِلّا بِإِذنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ هذا الله يتحدث عن الشيطان وعن أعوانه، وعن المطابخ الكاذبة، المنافقة، المرجفة: ﴿لَئِن لَم يَنتَهِ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ وَالمُرجِفونَ فِي المَدينَةِ لَنُغرِيَنَّكَ بِهِم ثُمَّ لا يُجاوِرونَكَ فيها إِلّا قَليلًا﴾ وقد اجتمعوا في آية واحده، لنسلطنك عليهم، لنفضحنهم لنرينك إياهم، هكذا يقول الله، كم انتشرت من أخبار يأسّت الناس، فزّعت الناس، يخاف الناس بأخبار كاذبة، بأخبار زائفة، بتضليل مغرض أرعن، وكل واحد ينشر ولو تأكدت من أين المصدر لوجدته من رجل نعوذ بالله أن تنظر إلى وجهه فضلًا عن أن تحدثه، كاذب، فاجر، منافق، عربيد، فاسق، خبيث، مجرم.. هذا هو الحق، هذا هو الشيء الذي يجب أن يعلمه الناس، إن أكثر أخبار مروعة لهم هي أخبار صنعها السفهاء والحمقاء من أجل أن يخاف الناس، ولو أنهم تركوا الناس على الحق لكان أقل من واحد بالمئة مما هم فيه، من خوف وفزع، وكانوا في أمن وآمان، ألا فلنتق الله في كل شيء، فلا ننشر إلا ما نعلم ونتأكد من صحته، ومن مصدره، وليكن الخبر الأول عندنا هو ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا...﴾، وفي قراءة حمزة أحد القراء السبعة: {فتثبتوا}، فالتبين والتثبت والتأكد من صحة الشيء ايًا كان في أي مجال كان، في الديني، في السياسي، في الأقتصادي، في الأجتماعي، في أي شيء، هو المصدر الأول عندنا على الإطلاق، ثم المصادر الأخرى تأتي بعد الآية، فلا نمتثل إلى غيره إلا بعد أن نتأكد، الا بعد أن نتبين.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.: *إلـــى.الـــطــغـــاة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*إلـــى.الـــطــغـــاة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/52BLOrWXLPc
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن الله تبارك وتعالى أودعنا أمانة عظمى، وجعلها في الإنسان خاصة، وكلف هذا الإنسان بحفظها، ورعايتها، وليست رعاية عابرة بل حق رعايتها: ﴿ فَما رَعَوها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَينَا الَّذينَ آمَنوا مِنهُم أَجرَهُم وَكَثيرٌ مِنهُم فاسِقونَ﴾، ومع أن هذا الإنسان قَبِل الأمانة التي جعلها الله عز وجل عليه، وكلفه بها، وأئتمنه عليها، الا أنه يبقى ذلك الإنسان ظلومـًا جهولًا، ولا يزيل عن نفسه هذا الوصف الرباني إلا بقدر حفاظه على الأمانة، والأمانة -أيها الناس- ليست معنى محددًا مقصورة عليه، بل هي أعظم من هذا، وأكبر وأجل، فكل شيء هو أمانة، عباداته، صلواته، صيامه، زكاته، كل عبادة منه، أوجبها الله عليه فهي أمانة، فإن حفظها فقد أدى الأمانة، وإن ضيعها فقد أضاع الأمانة، وأيضـًا معاملاته إن تنبه لها لم يغش، لم يسرق، لم ينهب، لم يختلس، لم يكذب، لم يسب، لم لم.. لم يفعل هذا وذاك من مخالفات فهي أمانة، كل شيء من المعاملات، بينه وبين الخلق، وكل شيء من العبادات، بينه وبين الخالق، حتى بينه وبين نفسه، بينه وبين أسرته، بينه وبين الجميع، حتى مع ربه فهي أمانة، إن ضيعها فقد خانها، وإن حافظ عليها فقد أداها، ورعاها، وربنا يقول: ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾ ظالم جهول ذلك الإنسان حين احتمل الأمانة، ولا يزيل عن نفسه هذا الظلم الغاشم، والجهل الفاضح، إلا بحفاظه على هذه الأمانة….
- وإن أجل، وأعظم، وأكبر أمانة على الاطلاق هي أمانة الولاية، أمانة الخلافة، أمانة الرئاسة، أمانة أن يوليه الله على الناس، أمانة أن يجعل الناس أرقاء تحت يده، أرقاء بالمعنى، أن يجعل حاجة الناس إلى توقيعه، إلى ختمه، إلى إدارته، إلى وزارته، إلى محافظته، إلى كل شيء تحت ولا يته، وتصرفه مهما قل وكبُر، إلى أي منصب كان فيه، هي أعظم وأجل وأكبر أمانة على الإطلاق، فإن حفظها فقد أداها ويشكره الناس، وفوق هذا يكافئه الله، يجازيه الله، وإذا لم يؤديها ولم يحفظها وخان الأمانة فإن الله يعاقبه في الدنيا والآخرة، وإن الناس يلعنونه، ويسبونه، ويرمونه بكل التهم، ويستحق ذلك، وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم قال : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنوهم ويلعنوكم ".
- ولهذا لو نظرنا في تاريخ إسلامنا ممن عرف الأمانة فأداها وحفظها واتقى الله في الناس فراقب الله، وخاف الله، وعلم معنى أمانة الله التي جعلها الله عز وجل للناس، وبأيديهم إما يحفظونها وإما يضيعونها، لو نظرنا إلى الصديق ناهيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناهيك عن الصديق أيضـًا إلا في موقف واحد فقط من مواقفه رضي الله عنه وعن حفاظه للأمانة التي جعلها الله بين يديه إنها أمانة أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الموقف قصة قد تواترت عن الصديق رضي الله عنه، يقول عمر إن الصديق كان دائمـًا بعد الفجر يذهب إلى مكان خارج المدينة، قال ففي يوم من الأيام تبعته فرأيت أين مدخله، فلما خرج من ذلك البيت دخلت أنا والصديق لا يعرف أني اتابعه، فلما خرج من ذلك البيت دخلت إليه إلى البيت، وقلت لأهل البيت ما الذي يفعل هذا الرجل فيكم، ومن هذا الرجل الذي يدخل عليكم، أقريب أصديق لكم، وعمر جعل نفسه لا يعرف مَن هذا الرجل، فقالت المرأة: أنا امرأة عمياء عجوز كبيرة حسيرة لا أجد أحدا يقوم علي ومعي بناتي وأبنائي مات الوالد لهم قبل سنوات، وإن هذا الرجل لا أعرفه يدخل علينا من فترة كذا وكذا، يصلح لنا طعامنا، ويكنس لنا بيتنا، ويعجن لنا عجينتنا، ويحلب لنا شاتنا، ثم ينصرف عنا، وقد فعل كل شيء أحتاج إليه لذلك اليوم، ثم يأتي من القابلة لمثلها، فخرج عمر وقال: لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر، هذا الصديق لم يكتفِ بأن يحفظ الأمانة في الكرسي، في المنصب، في الولاية العامة، في عموم الناس دون أشخاصهم، في معاريفه، ومن حوله، بل حتى في العجائز، في أن يخدم، أن يطعم، أن يسقي، أن يعجن، أن يحلب، أن يكنس، أن يفعل حتى في بيوت أولئك الذين لا يجدون من يرعاهم، من يحفظهم، من ينظر فق حاجاتهم، فنظر لحاجات الناس، وتفقد الناس، وعرف ما يجب عليه؛ لأن هؤلاء جميعـًا رعيته وهو مسؤول في البخاري ومسلم قد قال: " ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "، وبدأ بالأمير، بالإمام، بالرئيس، بالوالي، بالمحافظ، بالمدير، بكل صاحب ولاية كانت بدأ به الأمير راع وهو مسؤول رعيته أمام الله، الصديق عرفها جيدا فحفظها، ورعى هذه الأمانة التي أُسندت إليه حق رعايتها، حتى أنه في أول يوم يُرشح فيه خليفة لما عاد من سقيفة بني ساعدة قام على المنبر، وقال: "أيها الناس لقد بايعتموني بالأمس وها أنا اليوم عرضتها فيكم، وإنها لكم فاكفونيها لا أريدها، فقالوا بل هي لك هي لك هي لك" أو مثل هذا، إنه لا يريدها، بل يرفضها؛ لأنه يعلم خطر وعظمة المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه…
- وقل عن عمر رضي الله عنه قُل عن الفاروق رضي الله عنه، الذي لم يكتف برعاية الأرامل، والضعفاء، والفقراء، والمساكين بجواره، بل لم يكتف عمر بالحفاظ على مسؤوليته في البشر، بل يراها تعدت لغيرهم، ولكل المخلوقات التي تقع فوق أرض سلطته، وإمارته، وخلافته، فكان يقول رضي الله عنه:( ويل لعمر إني أخاف الله أن يسألني عن البغلة في أرض العراق لم لم تصلح لها طريقها)، يخاف أن يسأله الله عن بغلة في أرض العراق لِم لم يهيئ الطريق لها؛ لأنها كانت في العراق طريقـًا وعرة لا تستطيع الإبل أن تجتازها، فكان يقول هكذا تخويفا لنفسه، وردعا لها، ومسألة ذاتية قبل أن يسأله الخلق، أو ربهم يوم القيامة، بل كان يقول رضي اللّه عنه: (أيها الناس انثروا القمح على رؤوس الجبال؛ حتى لا تجوع الطيور على أرض المسلمين)…
- واليوم لا نتحدث عن البغلة، ولا عن الطيور، ولا نتحدث عن الحيوانات، بل نتحدث عن الإنسان المكرم، الذي كرمه الله، والذي شرفه الله، والذي منحه الله، ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾، أسجد له ملائكته، ونفخ فيه من روحه، أصبح المدرس، الأستاذ، الدكتور، العفيف، الكريم، الشرطي، الضابط الذي كان في درجة عالية أصبح اليوم في الحضيض في درجة متدنية، بل كم سمعنا ورأينا وقرأنا واطلعنا على أُناس كانوا أساتذة في جامعات كبرى، ومع هذا أصبحوا إما في الشوارع يشحتون يتكففون الناس، أو أصبحوا في أشغال تافهة لا تعطيهم شيئـًا، إما حمالين، أو حرفيين، أو مزارعين، أو في دول أخرى يستفاد منهم هناك، وخيرهم لغيرنا، أو شيء من هذه الأشغال التي لا تليق بأولئك، والسبب أن المسؤولين أضاعوا الأمانة وفي كل يوم هي في ضياع، هي في قتل، هي في نحر، هي في دمار، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بالنار كما في البخاري ومسلم على المرأة التي حبست هرة فلم تطعمها ولم تتركها لترعى نفسها ودخلت النار، فكيف بمن أجاع المسلمين؟، كيف بمن أفقر المسلمين؟، كيف بمن أفقر شعبـًا كاملًابملايين من فيه، كيف بمن أوصله لهذه المجاعة، أو شبه المجاعة، التي أهلكت الحرث والنسل، وفي كل يوم والأسعار تزيد والدمار يزيد، وبأيديهم الحل، أُقسم بالله أن بأيديهم أن يصنعوا شيئًا، وأن يوقفوا هذه المهلكة، ويرتدعوا من هذا الهلاك للخلق، والقتل المدمر البطيئ للملايين، لقد أصبح ذلك الموظف العادي الذي يستلم أربعين ألفا كانت تكفيه، أما الآن لا تكفيه شيئـًا، مئة ومئتان لا تساوي اليوم حتـى عشر ما كانت تساويه في زمن مضى؛ بسبب الارتفاع الهائل لكل شيء في غمضة عين، بسبب الحرب الاقتصادية الجبارة لهذا الشعب المسكين، الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله: ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾، فليس معنا إلا هذا السلاح الإلهي نواجههم به ليرد ربنا عنا كيدهم ومكرهم وطغيانهم وسلطانهم وجبروتهم: "حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ"، إن هؤلاء يستمتعون بهلاك الناس، ويسعدون حين يرون الناس في شقاء وتعاسة، وهم يتفرجون عليهم من بعيد، لا يجدون أنسهم إلا بتعاسة غيرهم لمرض فيهم وليس أي مرض بل هو وباء شيطاني قابع في قلوبهم وعقولهم، وإدمان خبيث مستخبث نعوذ بالله منه ومنهم: ﴿وَاذكُرُوا اللَّهَ في أَيّامٍ مَعدوداتٍ فَمَن تَعَجَّلَ في يَومَينِ فَلا إِثمَ عَلَيهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثمَ عَلَيهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّكُم إِلَيهِ تُحشَرونَ وَمِنَ النّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيُشهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصامِ وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾…
- لقد اختلسوا ما بأيدي الناس، ما يكدح الناس، ما تعرق له تحت كل شعرة ليحصلوا عليه، فيشتغل العامل كل النهار ثم يخرج بفتات، اللتر الواحد بـ1200 بألف ومئتين ريالا، والدولار الواحد بأكثر من ألف ومئتين، وأسعار كل شيء تضاعفت ثلاث وخمس مرات على سعر العام الماضي، فمثلا صاحب الباص الذي كان يطلب ألفين وخمسمائة ريال الآن يطلب عشرة آلاف ريال، والكيس الدقيق بأكثر من أربعين ألف ريال بعد أن كان بحدود عشرة آلاف ريال، وقل عن الأرز، والزيت، وكل ضروري، ناهيك عن الحاجيات، ولا تتحدث عن الكماليات، أو الطوارئ كمرض، وسفر، ولباس…
كم الراتب إن استلم وهم أقل من30% في المجتمع، ولا يصل راتبهم المتوسط لخمسين ألف ريال، وكم سيصرف، وكم سيعطي…
- بل حدث عن أكبر عملية إجرامية على الإطلاق في تاريخ الحوالات المصرفية اليمنية إذ تحول مائة ألف ريال فيطلب منك رسوم الحوالة مائة وستين ألف ريال، لمن يعمل هذا الفقير المسكين الشاقي كل النهار تحت حرارة أحر شمس ثم يذهب بأجرته ليعطي 160% للصرافات، وماذا بقي لأهله، لقوته، لمن يشتغل ومن يعيل نفسه، وأسرته، أم محلات الصرافة، أم المجرمين، الفجرة، الأشرار، الذين تسلطوا على رقاب أمتنا وطننا السعيد الذي حوله لأفقر شعب في القرن الواحد والعشرين حسب تقارير منظمات عالمية رسمية منها ما تسمى بالأمم المتحدة.
- إنهم يجروننا إلى الهاوية، نُجر إلى موت حتمي بطيئ، يسوقوننا أن نموت أحياء، أن نتجرع الموت وهم بأيديهم الحل، وليس أي حل بل عاجل آني جذري لكن النيات خبيثة، والإرادرت فاجرة، ولا يستطيعون العيش حلا على هذا…!.
- أيها الناس: إن من عرف الله لن يصل بالناس إلى هذه المهلكة، والمجاعة، والكارثة، من عرف الله وعرف قول الله: (لَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّة)، من عرف قول الله: ﴿يَومَ هُم بارِزونَ لا يَخفى عَلَى اللَّهِ مِنهُم شَيءٌ لِمَنِ المُلكُ اليَومَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾، من عرف: ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾، من آمن حقا بقول الله: ﴿يُبَصَّرونَهُم يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخيهِ وَفَصيلَتِهِ الَّتي تُؤويهِ وَمَن فِي الأَرضِ جَميعًا ثُمَّ يُنجيهِ كَلّا إِنَّها لَظى نَزّاعَةً لِلشَّوى تَدعو مَن أَدبَرَ وَتَوَلّى وَجَمَعَ فَأَوعى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَو أَنَّ لِلَّذينَ ظَلَموا ما فِي الأَرضِ جَميعًا وَمِثلَهُ مَعَهُ لَافتَدَوا بِهِ مِن سوءِ العَذابِ يَومَ القِيامَةِ وَبَدا لَهُم مِنَ اللَّهِ ما لَم يَكونوا يَحتَسِبونَ وَبَدا لَهُم سَيِّئَاتُ ما كَسَبوا وَحاقَ بِهِم ما كانوا بِهِ يَستَهزِئونَ﴾… من عرف ذلك، وآمن به، وخلد في ذهنه، وملك شغاف قلبه لن يصل بالناس إلى هذا، والله إن بيت المال في عهد عمر بن عبد العزيز أفقر تريليون مرة مما هو في عهودنا، لكن لما ضاعت الأمانة بأيدي هؤلاء أضاعوا ما بأيديهم في بيت المال، ومسخوه، ونهبوه، ولم يبقوا لا حقير ولا قطمير، إن عمر بن عبدالعزيز لما حفظ الله فيما بين يديه حفظ الله بيت المال فأصبح في سنة من السنوات ينادي: "أيها الناس هل من عازب فنزوجه من بيت المال؛ فقد فاض المال، أيها الناس هل من صاحب دين فنقضي دينه من بيت المال؛ فقد فاض بيت المال"، ما وجد من يقبل هذا المال، لا فقراء، لا مساكين، لا ضعفاء، لا عزاب حتى يزوجهم، ولا صاحب دين حتى يقضى عنه، ثم يقول مخاطبا الناس ثالثة: "أيها الناس هل من عبد رقيق يحتاج إلى حرية فنحرره من بيت المال"، أصبح هكذا ينادي لا يقبل الناس ذلك، وكلهم أغنياء، كلهم ليسوا في حاجة، لإن الأمير عف فعفت الرعية، لأن الأمير اتقى الله فكان بيت المال وكل موظف فيه، وعامل عنده متقي لله، خائفـًا لله، لأن الأيادي المجرمة لم تمتد لذلك المال بالحرام، بالنهب والاختلاس، والسرقة، وقل ما شئت….
- إني أحذرهم، وأذكرهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم" ما من عبد يسترعية الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة"، وفي رواية: " لم يرح رائحة الجنة"، حتى الريح لا تصل إليه؛ لأنه غش، لأنه خان، وفي رواية صحيحة: " فلم يحطهم بنصحه، لم ينصح لهم إلا لم يدخل الجنة"، لم يعطهم حقهم، لم يؤد الواجب الذي عليه تجاههم، لم ينصح في مسؤوليته، نام عنها، لم يقدم لهم خدمة، ولم يحفظ لهم حرمة، ولم يعمل لهم مصلحة، ولم ينفعهم بشيء، لم يكن على قدها، ولم يتنازل ويستقيل ويقول لا أستطيع، مع أن بيده الحل وهو يستطيع، لكنه يأبى، ولا هو أيضـًا الذي قال لا أستطيع وبالتالي يجعل من يستطيع يكلف من يستطيع…
- ثم أيها الإخوة أختم خطبتي الأولى فأقول: الولاية عامة لكل أحد بقدره، وعلى حجمه، ودائرته، ومحيطه، الكل مسؤول، أي أحد تحته ولاية سلطة صغرت أو كبرت فليتق الله فيهم، وليحذر من أن تصيبه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئـًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئـًا فرفق بهم فارفق به"، فليحذر كل صاحب مسؤولية أيًا كانت المسؤولية، حتى المسؤوليات التافهة والصغيرة من محلات تجارية، أو من بقالات أو أي شيء كان مما يباع ويشترى، مما هو تحت يدك وسلطتك، من أقل ولاية في البيت، في المدرسة، في الجامعة، في أي إدارة كانت حكومية، أو خاصة فإنه مسؤول عن من تحت ولايته فليتق الله فيهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، قد دعا عليه إن شق على الناس، "من ولي من أمر أمتي شيئـًا" وشيئًا نكرة، أي: أي شيء كان: "فشق عليهم فاشقق عليه"، شق عليهم كلفهم...لم يعطهم حقوقهم أخر الحقوق، زاد على ما يجب عليهم، أنقصهم نهبهم أي شيء كان مما لا يحل له فهي مشقة قد دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم خير، خلق الله على الإطلاق، فأي خسارة وقع فيها، وماذا ربح بعد دعاء الحبيب عليه الصلاة والسلام…
أقــــول قولي هــذا وأسـتغـفــر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد:
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لقد أبان لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من عذب الناس، من أجاع الناس، من أهلك الناس، من أدخل الناس في حرج، فإن الله عز وجل يدخله في حرج، فإن الله يعذبه في الدنيا، ويعذبه في الآخرة: بالضيق بالهم بالحزن بالأرق بكل شيء من الهم الذي يهمه، ويتعبه، ويجهده، لأنه أهم المسلمين بينما من فرّج عن المسلمين فرّج الله عنه، من يسّر على المسلمين يسر الله له، من فكّ كربة من كرب المسلمين فكّ الله كربه، الجزاء من جنس العمل من رحم المسلمين رحمه الله، ندعو كل وال ليرحم الناس ليرحمه الله، ندعو كل وال ليشفق على الناس ليشفق الله عليه، ندعو كل وال ليسهّل على المسلمين ليسهّل الله امره، كل وال ليستجيب للمسلمين نداءهم وصراخهم وما لديهم من أنّات وزفرات ليستجيب لهم ليجيب الله عز وجل نداءه…
- ألا فليتق الله حق التقوى، وليراعِ المسؤولية العظمى الملقاة على عواتقنا، وكلنا مسؤول وإن كانت مسؤوليتنا قليلة ولكن المسؤوليات الأعظم عند الكبار فليتقوا الله جميعـًا الصغير والكبير، وأنه والله إذا صلحت أنا وصلح هذا وذاك وصلح الكل صلح الراعي، وإذا صلحت الرعية صلح الراعي، وإذا فسدت فسدوا: ( كما تكونون يولى عليكم)، فإذا كنا صالحين جاؤونا كذلك، وإذا كنا على عكس هذا جاؤونا كذلك، والله ما فسدوا إلا لأن قلوبنا فسدت، ولأن أعمالنا فسدت، ولأننا أيضـًا نستحق هذا بما لدينا حتى بصمتنا أن نقول للظالم أنت ظالم، ونقول للفاسد أنت فاسد، يا سيدي وما دخلي وما لي علم الأخر ينكر وأنا واحد من المجتمع فإذا كنا كذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم; "اذا خافت الأمة أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها"، قد تخلى الله عن أمة لا تقول لا يحل لك، لا يجوز لك، اتق الله خاف الله، راع الله فإذا لم يقولوا الناس هذا فإنهم يزدادون جرما وعناء وطغيانا فلنتق الله في أنفسنا جميعـًا أفراد أسرا مجتمعات شعوبـًا الجميع ليتقوا الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*إلـــى.الـــطــغـــاة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/52BLOrWXLPc
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن الله تبارك وتعالى أودعنا أمانة عظمى، وجعلها في الإنسان خاصة، وكلف هذا الإنسان بحفظها، ورعايتها، وليست رعاية عابرة بل حق رعايتها: ﴿ فَما رَعَوها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَينَا الَّذينَ آمَنوا مِنهُم أَجرَهُم وَكَثيرٌ مِنهُم فاسِقونَ﴾، ومع أن هذا الإنسان قَبِل الأمانة التي جعلها الله عز وجل عليه، وكلفه بها، وأئتمنه عليها، الا أنه يبقى ذلك الإنسان ظلومـًا جهولًا، ولا يزيل عن نفسه هذا الوصف الرباني إلا بقدر حفاظه على الأمانة، والأمانة -أيها الناس- ليست معنى محددًا مقصورة عليه، بل هي أعظم من هذا، وأكبر وأجل، فكل شيء هو أمانة، عباداته، صلواته، صيامه، زكاته، كل عبادة منه، أوجبها الله عليه فهي أمانة، فإن حفظها فقد أدى الأمانة، وإن ضيعها فقد أضاع الأمانة، وأيضـًا معاملاته إن تنبه لها لم يغش، لم يسرق، لم ينهب، لم يختلس، لم يكذب، لم يسب، لم لم.. لم يفعل هذا وذاك من مخالفات فهي أمانة، كل شيء من المعاملات، بينه وبين الخلق، وكل شيء من العبادات، بينه وبين الخالق، حتى بينه وبين نفسه، بينه وبين أسرته، بينه وبين الجميع، حتى مع ربه فهي أمانة، إن ضيعها فقد خانها، وإن حافظ عليها فقد أداها، ورعاها، وربنا يقول: ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾ ظالم جهول ذلك الإنسان حين احتمل الأمانة، ولا يزيل عن نفسه هذا الظلم الغاشم، والجهل الفاضح، إلا بحفاظه على هذه الأمانة….
- وإن أجل، وأعظم، وأكبر أمانة على الاطلاق هي أمانة الولاية، أمانة الخلافة، أمانة الرئاسة، أمانة أن يوليه الله على الناس، أمانة أن يجعل الناس أرقاء تحت يده، أرقاء بالمعنى، أن يجعل حاجة الناس إلى توقيعه، إلى ختمه، إلى إدارته، إلى وزارته، إلى محافظته، إلى كل شيء تحت ولا يته، وتصرفه مهما قل وكبُر، إلى أي منصب كان فيه، هي أعظم وأجل وأكبر أمانة على الإطلاق، فإن حفظها فقد أداها ويشكره الناس، وفوق هذا يكافئه الله، يجازيه الله، وإذا لم يؤديها ولم يحفظها وخان الأمانة فإن الله يعاقبه في الدنيا والآخرة، وإن الناس يلعنونه، ويسبونه، ويرمونه بكل التهم، ويستحق ذلك، وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم قال : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنوهم ويلعنوكم ".
- ولهذا لو نظرنا في تاريخ إسلامنا ممن عرف الأمانة فأداها وحفظها واتقى الله في الناس فراقب الله، وخاف الله، وعلم معنى أمانة الله التي جعلها الله عز وجل للناس، وبأيديهم إما يحفظونها وإما يضيعونها، لو نظرنا إلى الصديق ناهيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناهيك عن الصديق أيضـًا إلا في موقف واحد فقط من مواقفه رضي الله عنه وعن حفاظه للأمانة التي جعلها الله بين يديه إنها أمانة أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الموقف قصة قد تواترت عن الصديق رضي الله عنه، يقول عمر إن الصديق كان دائمـًا بعد الفجر يذهب إلى مكان خارج المدينة، قال ففي يوم من الأيام تبعته فرأيت أين مدخله، فلما خرج من ذلك البيت دخلت أنا والصديق لا يعرف أني اتابعه، فلما خرج من ذلك البيت دخلت إليه إلى البيت، وقلت لأهل البيت ما الذي يفعل هذا الرجل فيكم، ومن هذا الرجل الذي يدخل عليكم، أقريب أصديق لكم، وعمر جعل نفسه لا يعرف مَن هذا الرجل، فقالت المرأة: أنا امرأة عمياء عجوز كبيرة حسيرة لا أجد أحدا يقوم علي ومعي بناتي وأبنائي مات الوالد لهم قبل سنوات، وإن هذا الرجل لا أعرفه يدخل علينا من فترة كذا وكذا، يصلح لنا طعامنا، ويكنس لنا بيتنا، ويعجن لنا عجينتنا، ويحلب لنا شاتنا، ثم ينصرف عنا، وقد فعل كل شيء أحتاج إليه لذلك اليوم، ثم يأتي من القابلة لمثلها، فخرج عمر وقال: لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر، هذا الصديق لم يكتفِ بأن يحفظ الأمانة في الكرسي، في المنصب، في الولاية العامة، في عموم الناس دون أشخاصهم، في معاريفه، ومن حوله، بل حتى في العجائز، في أن يخدم، أن يطعم، أن يسقي، أن يعجن، أن يحلب، أن يكنس، أن يفعل حتى في بيوت أولئك الذين لا يجدون من يرعاهم، من يحفظهم، من ينظر فق حاجاتهم، فنظر لحاجات الناس، وتفقد الناس، وعرف ما يجب عليه؛ لأن هؤلاء جميعـًا رعيته وهو مسؤول في البخاري ومسلم قد قال: " ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "، وبدأ بالأمير، بالإمام، بالرئيس، بالوالي، بالمحافظ، بالمدير، بكل صاحب ولاية كانت بدأ به الأمير راع وهو مسؤول رعيته أمام الله، الصديق عرفها جيدا فحفظها، ورعى هذه الأمانة التي أُسندت إليه حق رعايتها، حتى أنه في أول يوم يُرشح فيه خليفة لما عاد من سقيفة بني ساعدة قام على المنبر، وقال: "أيها الناس لقد بايعتموني بالأمس وها أنا اليوم عرضتها فيكم، وإنها لكم فاكفونيها لا أريدها، فقالوا بل هي لك هي لك هي لك" أو مثل هذا، إنه لا يريدها، بل يرفضها؛ لأنه يعلم خطر وعظمة المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه…
- وقل عن عمر رضي الله عنه قُل عن الفاروق رضي الله عنه، الذي لم يكتف برعاية الأرامل، والضعفاء، والفقراء، والمساكين بجواره، بل لم يكتف عمر بالحفاظ على مسؤوليته في البشر، بل يراها تعدت لغيرهم، ولكل المخلوقات التي تقع فوق أرض سلطته، وإمارته، وخلافته، فكان يقول رضي الله عنه:( ويل لعمر إني أخاف الله أن يسألني عن البغلة في أرض العراق لم لم تصلح لها طريقها)، يخاف أن يسأله الله عن بغلة في أرض العراق لِم لم يهيئ الطريق لها؛ لأنها كانت في العراق طريقـًا وعرة لا تستطيع الإبل أن تجتازها، فكان يقول هكذا تخويفا لنفسه، وردعا لها، ومسألة ذاتية قبل أن يسأله الخلق، أو ربهم يوم القيامة، بل كان يقول رضي اللّه عنه: (أيها الناس انثروا القمح على رؤوس الجبال؛ حتى لا تجوع الطيور على أرض المسلمين)…
- واليوم لا نتحدث عن البغلة، ولا عن الطيور، ولا نتحدث عن الحيوانات، بل نتحدث عن الإنسان المكرم، الذي كرمه الله، والذي شرفه الله، والذي منحه الله، ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾، أسجد له ملائكته، ونفخ فيه من روحه، أصبح المدرس، الأستاذ، الدكتور، العفيف، الكريم، الشرطي، الضابط الذي كان في درجة عالية أصبح اليوم في الحضيض في درجة متدنية، بل كم سمعنا ورأينا وقرأنا واطلعنا على أُناس كانوا أساتذة في جامعات كبرى، ومع هذا أصبحوا إما في الشوارع يشحتون يتكففون الناس، أو أصبحوا في أشغال تافهة لا تعطيهم شيئـًا، إما حمالين، أو حرفيين، أو مزارعين، أو في دول أخرى يستفاد منهم هناك، وخيرهم لغيرنا، أو شيء من هذه الأشغال التي لا تليق بأولئك، والسبب أن المسؤولين أضاعوا الأمانة وفي كل يوم هي في ضياع، هي في قتل، هي في نحر، هي في دمار، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بالنار كما في البخاري ومسلم على المرأة التي حبست هرة فلم تطعمها ولم تتركها لترعى نفسها ودخلت النار، فكيف بمن أجاع المسلمين؟، كيف بمن أفقر المسلمين؟، كيف بمن أفقر شعبـًا كاملًابملايين من فيه، كيف بمن أوصله لهذه المجاعة، أو شبه المجاعة، التي أهلكت الحرث والنسل، وفي كل يوم والأسعار تزيد والدمار يزيد، وبأيديهم الحل، أُقسم بالله أن بأيديهم أن يصنعوا شيئًا، وأن يوقفوا هذه المهلكة، ويرتدعوا من هذا الهلاك للخلق، والقتل المدمر البطيئ للملايين، لقد أصبح ذلك الموظف العادي الذي يستلم أربعين ألفا كانت تكفيه، أما الآن لا تكفيه شيئـًا، مئة ومئتان لا تساوي اليوم حتـى عشر ما كانت تساويه في زمن مضى؛ بسبب الارتفاع الهائل لكل شيء في غمضة عين، بسبب الحرب الاقتصادية الجبارة لهذا الشعب المسكين، الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله: ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾، فليس معنا إلا هذا السلاح الإلهي نواجههم به ليرد ربنا عنا كيدهم ومكرهم وطغيانهم وسلطانهم وجبروتهم: "حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ"، إن هؤلاء يستمتعون بهلاك الناس، ويسعدون حين يرون الناس في شقاء وتعاسة، وهم يتفرجون عليهم من بعيد، لا يجدون أنسهم إلا بتعاسة غيرهم لمرض فيهم وليس أي مرض بل هو وباء شيطاني قابع في قلوبهم وعقولهم، وإدمان خبيث مستخبث نعوذ بالله منه ومنهم: ﴿وَاذكُرُوا اللَّهَ في أَيّامٍ مَعدوداتٍ فَمَن تَعَجَّلَ في يَومَينِ فَلا إِثمَ عَلَيهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثمَ عَلَيهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّكُم إِلَيهِ تُحشَرونَ وَمِنَ النّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيُشهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصامِ وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾…
- لقد اختلسوا ما بأيدي الناس، ما يكدح الناس، ما تعرق له تحت كل شعرة ليحصلوا عليه، فيشتغل العامل كل النهار ثم يخرج بفتات، اللتر الواحد بـ1200 بألف ومئتين ريالا، والدولار الواحد بأكثر من ألف ومئتين، وأسعار كل شيء تضاعفت ثلاث وخمس مرات على سعر العام الماضي، فمثلا صاحب الباص الذي كان يطلب ألفين وخمسمائة ريال الآن يطلب عشرة آلاف ريال، والكيس الدقيق بأكثر من أربعين ألف ريال بعد أن كان بحدود عشرة آلاف ريال، وقل عن الأرز، والزيت، وكل ضروري، ناهيك عن الحاجيات، ولا تتحدث عن الكماليات، أو الطوارئ كمرض، وسفر، ولباس…
كم الراتب إن استلم وهم أقل من30% في المجتمع، ولا يصل راتبهم المتوسط لخمسين ألف ريال، وكم سيصرف، وكم سيعطي…
- بل حدث عن أكبر عملية إجرامية على الإطلاق في تاريخ الحوالات المصرفية اليمنية إذ تحول مائة ألف ريال فيطلب منك رسوم الحوالة مائة وستين ألف ريال، لمن يعمل هذا الفقير المسكين الشاقي كل النهار تحت حرارة أحر شمس ثم يذهب بأجرته ليعطي 160% للصرافات، وماذا بقي لأهله، لقوته، لمن يشتغل ومن يعيل نفسه، وأسرته، أم محلات الصرافة، أم المجرمين، الفجرة، الأشرار، الذين تسلطوا على رقاب أمتنا وطننا السعيد الذي حوله لأفقر شعب في القرن الواحد والعشرين حسب تقارير منظمات عالمية رسمية منها ما تسمى بالأمم المتحدة.
- إنهم يجروننا إلى الهاوية، نُجر إلى موت حتمي بطيئ، يسوقوننا أن نموت أحياء، أن نتجرع الموت وهم بأيديهم الحل، وليس أي حل بل عاجل آني جذري لكن النيات خبيثة، والإرادرت فاجرة، ولا يستطيعون العيش حلا على هذا…!.
- أيها الناس: إن من عرف الله لن يصل بالناس إلى هذه المهلكة، والمجاعة، والكارثة، من عرف الله وعرف قول الله: (لَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّة)، من عرف قول الله: ﴿يَومَ هُم بارِزونَ لا يَخفى عَلَى اللَّهِ مِنهُم شَيءٌ لِمَنِ المُلكُ اليَومَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾، من عرف: ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾، من آمن حقا بقول الله: ﴿يُبَصَّرونَهُم يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخيهِ وَفَصيلَتِهِ الَّتي تُؤويهِ وَمَن فِي الأَرضِ جَميعًا ثُمَّ يُنجيهِ كَلّا إِنَّها لَظى نَزّاعَةً لِلشَّوى تَدعو مَن أَدبَرَ وَتَوَلّى وَجَمَعَ فَأَوعى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَو أَنَّ لِلَّذينَ ظَلَموا ما فِي الأَرضِ جَميعًا وَمِثلَهُ مَعَهُ لَافتَدَوا بِهِ مِن سوءِ العَذابِ يَومَ القِيامَةِ وَبَدا لَهُم مِنَ اللَّهِ ما لَم يَكونوا يَحتَسِبونَ وَبَدا لَهُم سَيِّئَاتُ ما كَسَبوا وَحاقَ بِهِم ما كانوا بِهِ يَستَهزِئونَ﴾… من عرف ذلك، وآمن به، وخلد في ذهنه، وملك شغاف قلبه لن يصل بالناس إلى هذا، والله إن بيت المال في عهد عمر بن عبد العزيز أفقر تريليون مرة مما هو في عهودنا، لكن لما ضاعت الأمانة بأيدي هؤلاء أضاعوا ما بأيديهم في بيت المال، ومسخوه، ونهبوه، ولم يبقوا لا حقير ولا قطمير، إن عمر بن عبدالعزيز لما حفظ الله فيما بين يديه حفظ الله بيت المال فأصبح في سنة من السنوات ينادي: "أيها الناس هل من عازب فنزوجه من بيت المال؛ فقد فاض المال، أيها الناس هل من صاحب دين فنقضي دينه من بيت المال؛ فقد فاض بيت المال"، ما وجد من يقبل هذا المال، لا فقراء، لا مساكين، لا ضعفاء، لا عزاب حتى يزوجهم، ولا صاحب دين حتى يقضى عنه، ثم يقول مخاطبا الناس ثالثة: "أيها الناس هل من عبد رقيق يحتاج إلى حرية فنحرره من بيت المال"، أصبح هكذا ينادي لا يقبل الناس ذلك، وكلهم أغنياء، كلهم ليسوا في حاجة، لإن الأمير عف فعفت الرعية، لأن الأمير اتقى الله فكان بيت المال وكل موظف فيه، وعامل عنده متقي لله، خائفـًا لله، لأن الأيادي المجرمة لم تمتد لذلك المال بالحرام، بالنهب والاختلاس، والسرقة، وقل ما شئت….
- إني أحذرهم، وأذكرهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم" ما من عبد يسترعية الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة"، وفي رواية: " لم يرح رائحة الجنة"، حتى الريح لا تصل إليه؛ لأنه غش، لأنه خان، وفي رواية صحيحة: " فلم يحطهم بنصحه، لم ينصح لهم إلا لم يدخل الجنة"، لم يعطهم حقهم، لم يؤد الواجب الذي عليه تجاههم، لم ينصح في مسؤوليته، نام عنها، لم يقدم لهم خدمة، ولم يحفظ لهم حرمة، ولم يعمل لهم مصلحة، ولم ينفعهم بشيء، لم يكن على قدها، ولم يتنازل ويستقيل ويقول لا أستطيع، مع أن بيده الحل وهو يستطيع، لكنه يأبى، ولا هو أيضـًا الذي قال لا أستطيع وبالتالي يجعل من يستطيع يكلف من يستطيع…
- ثم أيها الإخوة أختم خطبتي الأولى فأقول: الولاية عامة لكل أحد بقدره، وعلى حجمه، ودائرته، ومحيطه، الكل مسؤول، أي أحد تحته ولاية سلطة صغرت أو كبرت فليتق الله فيهم، وليحذر من أن تصيبه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئـًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئـًا فرفق بهم فارفق به"، فليحذر كل صاحب مسؤولية أيًا كانت المسؤولية، حتى المسؤوليات التافهة والصغيرة من محلات تجارية، أو من بقالات أو أي شيء كان مما يباع ويشترى، مما هو تحت يدك وسلطتك، من أقل ولاية في البيت، في المدرسة، في الجامعة، في أي إدارة كانت حكومية، أو خاصة فإنه مسؤول عن من تحت ولايته فليتق الله فيهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، قد دعا عليه إن شق على الناس، "من ولي من أمر أمتي شيئـًا" وشيئًا نكرة، أي: أي شيء كان: "فشق عليهم فاشقق عليه"، شق عليهم كلفهم...لم يعطهم حقوقهم أخر الحقوق، زاد على ما يجب عليهم، أنقصهم نهبهم أي شيء كان مما لا يحل له فهي مشقة قد دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم خير، خلق الله على الإطلاق، فأي خسارة وقع فيها، وماذا ربح بعد دعاء الحبيب عليه الصلاة والسلام…
أقــــول قولي هــذا وأسـتغـفــر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد:
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لقد أبان لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من عذب الناس، من أجاع الناس، من أهلك الناس، من أدخل الناس في حرج، فإن الله عز وجل يدخله في حرج، فإن الله يعذبه في الدنيا، ويعذبه في الآخرة: بالضيق بالهم بالحزن بالأرق بكل شيء من الهم الذي يهمه، ويتعبه، ويجهده، لأنه أهم المسلمين بينما من فرّج عن المسلمين فرّج الله عنه، من يسّر على المسلمين يسر الله له، من فكّ كربة من كرب المسلمين فكّ الله كربه، الجزاء من جنس العمل من رحم المسلمين رحمه الله، ندعو كل وال ليرحم الناس ليرحمه الله، ندعو كل وال ليشفق على الناس ليشفق الله عليه، ندعو كل وال ليسهّل على المسلمين ليسهّل الله امره، كل وال ليستجيب للمسلمين نداءهم وصراخهم وما لديهم من أنّات وزفرات ليستجيب لهم ليجيب الله عز وجل نداءه…
- ألا فليتق الله حق التقوى، وليراعِ المسؤولية العظمى الملقاة على عواتقنا، وكلنا مسؤول وإن كانت مسؤوليتنا قليلة ولكن المسؤوليات الأعظم عند الكبار فليتقوا الله جميعـًا الصغير والكبير، وأنه والله إذا صلحت أنا وصلح هذا وذاك وصلح الكل صلح الراعي، وإذا صلحت الرعية صلح الراعي، وإذا فسدت فسدوا: ( كما تكونون يولى عليكم)، فإذا كنا صالحين جاؤونا كذلك، وإذا كنا على عكس هذا جاؤونا كذلك، والله ما فسدوا إلا لأن قلوبنا فسدت، ولأن أعمالنا فسدت، ولأننا أيضـًا نستحق هذا بما لدينا حتى بصمتنا أن نقول للظالم أنت ظالم، ونقول للفاسد أنت فاسد، يا سيدي وما دخلي وما لي علم الأخر ينكر وأنا واحد من المجتمع فإذا كنا كذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم; "اذا خافت الأمة أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها"، قد تخلى الله عن أمة لا تقول لا يحل لك، لا يجوز لك، اتق الله خاف الله، راع الله فإذا لم يقولوا الناس هذا فإنهم يزدادون جرما وعناء وطغيانا فلنتق الله في أنفسنا جميعـًا أفراد أسرا مجتمعات شعوبـًا الجميع ليتقوا الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*كيف.اتبعوا.سنة.رسول.الله.ﷺ.وكيف.تخلفنا.قصص.مؤثره.ونماذج.حية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8zEVow4CfHs
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ـ فإن الله تبارك وتعالى أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وجعل هؤلاء الرسل الذين أختارهم الله واصطفاهم الله وابتعثهم الله تبارك وتعالى جعلهم حجة فيما بينه وبينهم، فلا أحد يأتي فيحاجج الله تبارك وتعالى يوم القيامة،؛ إذ أنه أرسل إليهم الرسل وأنزل اليهم الكتب، {لِئَلّا يَكونَ لِلنّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، حتى لا تكون الحجة على الله جعل الرسل، وأوجب على الناس أن يتبعوا الرسل، وأن يؤمنوا بهم، وأن يعملوا بما قالوا، وينفذوا بحذافير ما فعلوا وأمروا، وماجتنبوا، ومانهوا، وإذا كان هذا في عموم الرسل فهو نفسه لنبينا المختار صلى الله عليه وسلم، والمبعوث رحمة للعالمين، إذا كان المطلوب من الناس أن يؤمنوا وأن يتبعوا الرسل الذين سبقوا، وأن يؤمنوا بهم، أن يتبعوا ما جاءوا به، اتباع بالنسبة للأمم السابقة، وإيمان بهم بالنسبة أن نؤمن بأنهم بلغوا، وأنهم أدو الأمانة التي أمرهم الله عز وجل بالوفاء بها لأقوامهم..
- وأيضـًا أن نؤمن بنبينا وأن نتبع ما جاءبه من عند الله تبارك وتعالى، وأن نقتفي أثره، ونهتدي بهديه، ونستن بسنته، ونحكم منهجه، وشرعه، وسيرته، وأن تكون سنته وما جاء به صلى الله عليه وسلم عموما أحب وأعظم إلينا من أموالنا، وأنفسنا، والناس أجمعين، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وولده، ووالده، والناس أجمعين) كما في الحديث الصحيح،وانظر لقوله: (لا يؤمن) فليس بمؤمن من يدعي الإيمان وهو لم يجعل نبيه عليه الصلاة والسلام هو المقدم في كل شيء، أحب إليه من كل شيء، بل قال الله، ﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾، فتربصوا هنا مقام تهديد، ووعيد، وزجر، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، حتى تنزل عليكم العقوبة؛ لأنكم جعلتم الله ورسوله في حياتكم في غير الأولويات، بل من الأمور الثانوية، من الأمور العادية…
- ولهذا الصحابة خوفًا من ذلك كان أحدهم مثل - عقبة ابن عامر رضي الله عنه ـ وعمر أيضـًا بالرغم أنهم رعاة إبل الا أنهم كانوا يتناوبون الرعي مع الآخرين، فعمر رضي الله عنه قال عن نفسه "كنت أرعى يومًا وأنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأستمع له يومًا ثم أعقب على إبلي، وأذهب لأرعى إبلي وإبل صاحبي، وهكذا عقبة وهكذا غيرهم، وقل عن أبي الدرداء الذي قال: أردت أن أجمع بين التجارة والحديث فلم أستطع فزاحمتني التجارة، فبعت دكاني وأتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل أبي هريرة الذي لازم النبي صلى الله عليه وسلم في كل احواله، وفي ذهابه وإيابه، وفي كل مكان ذهب إليه عليه الصلاة والسلام، حتى في أحلك مواقفه كليلة الجن الذي النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بأن يقفوا في مكان معين حتى أن أبا هريرة لما خشي على النبي عليه الصلاة والسلام بعد غياب يسير تبعه واقتحم الخطر حتى جاء بخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه.
ـ لازموه عليه الصلاة والسلام ليأخذوا بسنته لأنفسهم، وليبلغوا ذلك لغيرهم، هذا بالنسبة لقليل ممن ذكرت لكن كل الصحابة حرصوا على تلقي كل لفظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الحرص، وأن يتبعوا، ويدونوا، وينفذوا ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله أمرهم بذلك، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾…
ـ وهنا أذكر نماذج من تلك المواقف؛ لنعرف أين اتباعنا من اتباعهم؟ أين عملنا من عملهم؟، أين أخذنا من أخذهم؟ ما الذي فعلنا نحن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة لهم، وما الذي فعلوه هم؟.
- بداية إذا كانوا يحرصون على اتباع النبي عليه الصلاة والسلام حتى في الأمور العادية التي ليست بعبادات أصلًا، فكيف بالعبادات، كيف بالأوامر، كيف بالنواهي، إذا كانوا يحرصون على اتباعه فيما لا اتباع فيه أصلًا، فكيف باتباعهم لما أمرهم صلى الله عليه وسلم، أو بنهيه صلى الله عليه وسلم، أو قل كيف أخذ ذلك الصحابي بنصيحة خصه النبي عليه الصلاة والسلام بها…
- وهذا أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، الذي استضاف النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر في بيته في بداية الهجرة حتى بنى النبي صلى الله عليه وسلم بيوته، أبو أيوب قدم للنبي عليه الصلاة والسلام ليلة عشاء فيه ثوم وبصل ومن هذه الروائح التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يتحاشاها، فأكل النبي عليه الصلاة والسلام الخبز وترك الثوم والبصل وهذه الروائح، فلما رأى أبو أيوب أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأكلها فزع وقال لماذا يا رسول الله لم تأكلها إننا لنأكلها هل حُرّمت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يا أبا أيوب، ولكني أناجي من لا تناجي)، أي أناجي جبريل عليه السلام فلا أناجيه وريحتي ريح ثوم وبصل، فقال أبو أيوب: ( لا والله لا اكلتها أبدا)، فلم يأكلها حياته بكلها اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يُتبع إنما لأنه أحب ما يحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكره ما يكره الرسول صلى الله عليه وسلم، بالرغم أنه مباح ولكنه يمتنع عن هذا….
- وقل عن أنس رضي الله عنه كما في البخاري ومسلم، والأول كذلك في البخاري ومسلم أنه لما استضاف رجل النبي عليه الصلاة والسلام فقدم له شيئـًا في الطست المائدة يحبه النبي عليه الصلاة والسلام وهو الدباء، فكان يتتبعه الرسول عليه الصلاة والسلام؛ حبًا للدباء، فقال أنس فما زلت أحب الدباء منذ أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبعه، فكان أنس يحبه الحياة بكلها…
ـ وقل عن ابن عمر رضي الله عنه الذي كان يتتبع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى في أماكن بوله فإذا رأه بال في مكان كذا فإنه يذهب فيبول في نفس المكان، وإذا رأى الرسول عليه الصلاة والسلام تحرك بجمله على ذلك المكان وداس عليه فإن ابن عمر يذهب إلى ذلك المكان ليدوس عليه؛ لعل قدمه توافق قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا في جميع نواحي حياته، ابن عمر الذي يعد الأول في هذا تتبعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يترك شيئا إلا تتبع النبي عليه الصلاة والسلام فيه فيما لا اتباع فيه أصلًا إنما هي أمور عادية ليس فيها اتباع؛ لأن العاديات لا اتباع فيها، وإنما في العبادات، في الأوامر، وفي النواهي، لكنه حب رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ـ وهذا معاوية ابن قرة المزني عليه رضوان الله لما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو مفتح ازرار الثوب، قال فما زررت لي زرا منذ أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون أزرار، كان يفك أزرار ثوبه لأنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام فاكـًا لإزرار ثوبه، بالرغم أيضـًا لا اتباع في هذا…
- وقل عن مئات القصص من هذه التي اذكر بعضها فقط من باب أن نعرف كيف اتبعوا، وكيف تخلفنا، كيف اتبعوا ما لا يتبع، وكيف تركنا ما يجب أن يتبع، كيف أنهم حرصوا على ما لا يحرص عليه، وكيف أننا تركنا تساهلًا وتجاهلًا فيما يجب، بل البعض يقول هي سنة عادي يمكن أن يتركها مدى الحياة بكلها لا يعمل بها؛ استهانة بسنة رسول الله صلى الله وسلم، وهو أمر خطير وجليل أن يفعل هذا…
- أيها المؤمنون: إذا كانوا أولئك رضوان الله عليهم يحرصون على تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، فكيف بحرصهم على أوامره صلى الله عليه وسلم، وهذا رسول الله في الصلاة يخلع حذاءه بدون أن يأمرهم وهو في صلاته فخلع حذاءه، فرأوه في الصلاة خالعًا للحذاء وتاركـًا له فخلعوا أحذيتهم صمتـًا بدون أن يقولوا لم، ولماذا، وما السبب ولعله، بل تركوا أحذيتهم مباشرة؛ لأنهم رأوه صلى الله عليه وسلم خلعها، وقبل أن يتكلم، قبل أن يأمر بذلك عليه الصلاة والسلام…
- ولما خلع عليه الصلاة والسلام خاتمـًا في يده وهو على المنبر ورماه، رموا خواتمهم، مجرد الرؤية مباشرة ينفذون ويعملون، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما خلعه؛ لأنه يتلهى بالخاتم، قال مرة انظر إليكم، ومرة انظر إليه فخلعه ورماه...
- وأيضًا لما نزلت الآية في القبلة وفي شأن القبلة، ذهب رجل من الصحابة إلى مسجد آخر في المدينة وهم يصلون العصر فقال أشهد لله أني جئت من عند رسول الله وقد أمره الله بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة، فاستداروا وهم في الصلاة لم يقولوا من أنت، وماذا، ولماذا؟، ومعقول، وكيف فجأة؟، بل استداروا وهم في الصلاة مباشرة اتجاه القبلة اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، اتبـًاعا قبل هذا لما نزل عليه عليه الصلاة والسلام، وقل عن الخمر الذي كان أكثر من الماء، والكل مدمنه منذ عرف حياته، ومع هذا نزلت الآية فجرت الخمور في سكك المدينة كالسيول، بدون أي تأخر، أو اعتذار، أو تفكير أو تردد، وأمريكا لما حرمته خسرت مليارات الدولارات، وقتلوا وسجنوا، واستنفروا الجيش… ثم فشلوا، ثم قل عن الحجاب لم نزلت الآية ليلا خرج كل صحابي يتلو على بيته الآية فخرجنا فجرا متلفعات بمروطهن كالغرابيب كما قالت عائشة ومن لم يكن لها مرط استعارت من جارتها… وعلى العموم هذه وقائع وأخبار بسيطة جدا جدا…
ـ ثم كيف بالأوامر كيف إذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأمر خاص لرجل، بل قبله لو ذكرت لكم شيئا من أوامره العامة، وإذا كان عليه الصلاة والسلام أمر أمرًا عامـًا ربما يقول أحدهم هو لا يقصدني، هو يقصد الآخرين، ولا يريدني أنا، ولا تكون تلك الهمة لاتباعه، لكن هؤلاء رضوان الله عليهم غير، فهذا ابن مسعود سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينادي من على منبره: ( يا أيها الناس اجلسوا، اجلسوا، اجلسوا)، يعني اهدؤوا لا تمشوا، وابن مسعود في الشارع فلما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا جلس في نفس الموضع الذي كان فيه لم يتحرك حركة واحدة، فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام وهو جالس خارج المسجد، قال يا عبد الله قم ادخل…
- وهذه زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم أم سلمة كانت تمشط ابنتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وهي في دارها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:( انصتوا لي أيها الناس) فأنصتت وتركت المشط في مكانه لم تحركه حركة واحدة…
- وهذه النماذج كثيرة جدًا لا تحصى، هذه أوامر عامة ليست خاصة بأفراد كيف بأوامر لأفراد مثل أمره عليه الصلاة والسلام عبدالله ابن عمرو ابن العاص عندما قال له: ( يا عبد الله أطع أباك)، يعني اطع عمرو ابن العاص، أطع أباك، لعلهما اختلفا في شيء فقال النبي له أطع أباك يمكن أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يؤدب عبدالله لأنه كان صغيرا جداً، وهو من أصغر الصحابة يمكن أنه أراد ان يعلمه، يمكن أنه أراد أن يمازحه، يمكن أنه أراد أمرًا ليس بذلك الذي يؤدي بعبد الله بن عمرو بن العاص أن يذهب كل مذهب، فلم يخالف أباه لا في صغيرة ولا في كبيرة ابدا، حتى أن أباه ذهب لقتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الفتنة، ذهب لقتال علي فذهب عبدالله بن عمرو بن العاص أيضـًا مع أبيه، بالرغم أنه لم يخرج سيفه أصلا، وهو كاره لهذا، وهو معتزل للفتنة في بيته، لكن قال: (خرجت إلى هنا لا لأقاتل ولكن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي أطع أباك)، فاتباعـًا لرسول الله خرج لا اتبـًاعا لأبيه رضي الله عنهما.
ـ وقل عن علي ابن ابي طالب لما جاء عليه الصلاة والسلام إليه وهو مضطجع هو وزوجته فاطمة، فجاء إليهم وقد طلبوا خادمـًا من النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، والحديث في البخاري ومسلم عن علي أن فاطمة أنت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه على بطني فقال : " ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم "، فقال علي رضي الله عنه: والله ما تركتها منذ أن سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا ولا ليلة صفين؟، قال ولا ليلة صفين، والتي هي أشد ليلة في حياة علي ابن أبي طالب على الإطلاق ومع هذا لم يترك امر الرسول صلى الله عليه وسلم على الإطلاق…
ـ وقل عن عقبة ابن عامر لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام يا عقبة قل، قال ما اقول؟، قال قل، قال، ما اقول، قال قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، حين تصبح وحين تمسي تحفظانك من كل شيء، قال فما تركتها منذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم…
والقصص مثل هذه بالمئات، بل بالآلاف عن الصحابة، فضلا عن السلف الصالح، من محدثين، وفقهاء… أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ ذكرت ما ذكرته في الخطبة الأولى؛ لأننا نمر بمرحلة خطيرة، وعظيمة؛ فالسنة النبوية تلاقي سبـًا، وطعنـًا، ورفضـًا، وتهاونـًا، واستهزاء، أو قل عدم اتباع لها، وعدم رغبة في العمل بها، وانتهاجها في كل شؤونه، بالرغم أنه مؤمن يدعي الإيمان، وليس الإسلام وفقط، فسردت تلك القصص لكم؛ لأنهم قدوات لنا، وإذا لم نقتد بهم فبمن: ﴿لَقَد كانَ لَكُم فيهِم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
الغَنِيُّ الحَميدُ﴾، فنعرف ماذا كانوا عليه من اتباع، وما الذي صرنا نحن إليه من تخلف، وبدعة وابتداع، وافتراق وترك ونبذ وهجر شبه كلي لسنة من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم…
-أحيانـًا لربما بعضهم يكون الماء بجوار يمينه فلا يرضيه إلا أن يأخذه بشماله ويشرب، بالرغم يكون أيسر له أن يشرب باليمين لكنه يأخذه بالشمال فيشرب عنادا واستكبارا وتجاهلا لسنته صلى الله عليه وسلم.. أو ئي شيء كان من سنن النبي عليه الصلاة والسلام لا يبالي بها، ولا يتفضل أن يأخذ بها، ولا يكرم نفسه، ويشرفها، ويعزها، بإن يأخذ بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من قوله، من فعله، من أمره، من نهيه، من أي شيء كان، وكأن الأمر لا يعنيه، وقد قال الإمام أحمد عليه رحمة الله من رد سنة النبي صلى الله عليه وسلم يعني أعرض عنها، وتجاهلها، فهو على شفا هلكة، أي أمره خطير، وينتظر العقوبة، ورحم الله الإمام أحمد هو نفسه لما ألّف المسند من أكثر من أربعين ألف حديث، قال ما وضعت حديثـًا فيه إلا وعملت به ولو مرة واحدة، حتى أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام دينار فاحتجم الإمام أحمد وأعطاه دينارا،ظ( الآن يساوي أربعة جرامات وقليل وربع الجرام)، والحجام في ذلك الزمان لا يعطى الا قلة قليلة، يعني أعطاه ما يمكن أن يعطيه للحجام في سنة لو احتجم، ولكنه اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خوفـًا من أن يكون على شفا هلكة من عدم اتباعه لسنة الحبيب عليه الصلاة والسلام، ألا فلنراجع أنفسنا، باتباعنا لسنة حبيبنا عليه الصلاة والسلام حتى ننجو: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*كيف.اتبعوا.سنة.رسول.الله.ﷺ.وكيف.تخلفنا.قصص.مؤثره.ونماذج.حية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8zEVow4CfHs
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ـ فإن الله تبارك وتعالى أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وجعل هؤلاء الرسل الذين أختارهم الله واصطفاهم الله وابتعثهم الله تبارك وتعالى جعلهم حجة فيما بينه وبينهم، فلا أحد يأتي فيحاجج الله تبارك وتعالى يوم القيامة،؛ إذ أنه أرسل إليهم الرسل وأنزل اليهم الكتب، {لِئَلّا يَكونَ لِلنّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، حتى لا تكون الحجة على الله جعل الرسل، وأوجب على الناس أن يتبعوا الرسل، وأن يؤمنوا بهم، وأن يعملوا بما قالوا، وينفذوا بحذافير ما فعلوا وأمروا، وماجتنبوا، ومانهوا، وإذا كان هذا في عموم الرسل فهو نفسه لنبينا المختار صلى الله عليه وسلم، والمبعوث رحمة للعالمين، إذا كان المطلوب من الناس أن يؤمنوا وأن يتبعوا الرسل الذين سبقوا، وأن يؤمنوا بهم، أن يتبعوا ما جاءوا به، اتباع بالنسبة للأمم السابقة، وإيمان بهم بالنسبة أن نؤمن بأنهم بلغوا، وأنهم أدو الأمانة التي أمرهم الله عز وجل بالوفاء بها لأقوامهم..
- وأيضـًا أن نؤمن بنبينا وأن نتبع ما جاءبه من عند الله تبارك وتعالى، وأن نقتفي أثره، ونهتدي بهديه، ونستن بسنته، ونحكم منهجه، وشرعه، وسيرته، وأن تكون سنته وما جاء به صلى الله عليه وسلم عموما أحب وأعظم إلينا من أموالنا، وأنفسنا، والناس أجمعين، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وولده، ووالده، والناس أجمعين) كما في الحديث الصحيح،وانظر لقوله: (لا يؤمن) فليس بمؤمن من يدعي الإيمان وهو لم يجعل نبيه عليه الصلاة والسلام هو المقدم في كل شيء، أحب إليه من كل شيء، بل قال الله، ﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾، فتربصوا هنا مقام تهديد، ووعيد، وزجر، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، حتى تنزل عليكم العقوبة؛ لأنكم جعلتم الله ورسوله في حياتكم في غير الأولويات، بل من الأمور الثانوية، من الأمور العادية…
- ولهذا الصحابة خوفًا من ذلك كان أحدهم مثل - عقبة ابن عامر رضي الله عنه ـ وعمر أيضـًا بالرغم أنهم رعاة إبل الا أنهم كانوا يتناوبون الرعي مع الآخرين، فعمر رضي الله عنه قال عن نفسه "كنت أرعى يومًا وأنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأستمع له يومًا ثم أعقب على إبلي، وأذهب لأرعى إبلي وإبل صاحبي، وهكذا عقبة وهكذا غيرهم، وقل عن أبي الدرداء الذي قال: أردت أن أجمع بين التجارة والحديث فلم أستطع فزاحمتني التجارة، فبعت دكاني وأتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل أبي هريرة الذي لازم النبي صلى الله عليه وسلم في كل احواله، وفي ذهابه وإيابه، وفي كل مكان ذهب إليه عليه الصلاة والسلام، حتى في أحلك مواقفه كليلة الجن الذي النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بأن يقفوا في مكان معين حتى أن أبا هريرة لما خشي على النبي عليه الصلاة والسلام بعد غياب يسير تبعه واقتحم الخطر حتى جاء بخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه.
ـ لازموه عليه الصلاة والسلام ليأخذوا بسنته لأنفسهم، وليبلغوا ذلك لغيرهم، هذا بالنسبة لقليل ممن ذكرت لكن كل الصحابة حرصوا على تلقي كل لفظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الحرص، وأن يتبعوا، ويدونوا، وينفذوا ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله أمرهم بذلك، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾…
ـ وهنا أذكر نماذج من تلك المواقف؛ لنعرف أين اتباعنا من اتباعهم؟ أين عملنا من عملهم؟، أين أخذنا من أخذهم؟ ما الذي فعلنا نحن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة لهم، وما الذي فعلوه هم؟.
- بداية إذا كانوا يحرصون على اتباع النبي عليه الصلاة والسلام حتى في الأمور العادية التي ليست بعبادات أصلًا، فكيف بالعبادات، كيف بالأوامر، كيف بالنواهي، إذا كانوا يحرصون على اتباعه فيما لا اتباع فيه أصلًا، فكيف باتباعهم لما أمرهم صلى الله عليه وسلم، أو بنهيه صلى الله عليه وسلم، أو قل كيف أخذ ذلك الصحابي بنصيحة خصه النبي عليه الصلاة والسلام بها…
- وهذا أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، الذي استضاف النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر في بيته في بداية الهجرة حتى بنى النبي صلى الله عليه وسلم بيوته، أبو أيوب قدم للنبي عليه الصلاة والسلام ليلة عشاء فيه ثوم وبصل ومن هذه الروائح التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يتحاشاها، فأكل النبي عليه الصلاة والسلام الخبز وترك الثوم والبصل وهذه الروائح، فلما رأى أبو أيوب أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأكلها فزع وقال لماذا يا رسول الله لم تأكلها إننا لنأكلها هل حُرّمت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يا أبا أيوب، ولكني أناجي من لا تناجي)، أي أناجي جبريل عليه السلام فلا أناجيه وريحتي ريح ثوم وبصل، فقال أبو أيوب: ( لا والله لا اكلتها أبدا)، فلم يأكلها حياته بكلها اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يُتبع إنما لأنه أحب ما يحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكره ما يكره الرسول صلى الله عليه وسلم، بالرغم أنه مباح ولكنه يمتنع عن هذا….
- وقل عن أنس رضي الله عنه كما في البخاري ومسلم، والأول كذلك في البخاري ومسلم أنه لما استضاف رجل النبي عليه الصلاة والسلام فقدم له شيئـًا في الطست المائدة يحبه النبي عليه الصلاة والسلام وهو الدباء، فكان يتتبعه الرسول عليه الصلاة والسلام؛ حبًا للدباء، فقال أنس فما زلت أحب الدباء منذ أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبعه، فكان أنس يحبه الحياة بكلها…
ـ وقل عن ابن عمر رضي الله عنه الذي كان يتتبع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى في أماكن بوله فإذا رأه بال في مكان كذا فإنه يذهب فيبول في نفس المكان، وإذا رأى الرسول عليه الصلاة والسلام تحرك بجمله على ذلك المكان وداس عليه فإن ابن عمر يذهب إلى ذلك المكان ليدوس عليه؛ لعل قدمه توافق قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا في جميع نواحي حياته، ابن عمر الذي يعد الأول في هذا تتبعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يترك شيئا إلا تتبع النبي عليه الصلاة والسلام فيه فيما لا اتباع فيه أصلًا إنما هي أمور عادية ليس فيها اتباع؛ لأن العاديات لا اتباع فيها، وإنما في العبادات، في الأوامر، وفي النواهي، لكنه حب رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ـ وهذا معاوية ابن قرة المزني عليه رضوان الله لما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو مفتح ازرار الثوب، قال فما زررت لي زرا منذ أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون أزرار، كان يفك أزرار ثوبه لأنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام فاكـًا لإزرار ثوبه، بالرغم أيضـًا لا اتباع في هذا…
- وقل عن مئات القصص من هذه التي اذكر بعضها فقط من باب أن نعرف كيف اتبعوا، وكيف تخلفنا، كيف اتبعوا ما لا يتبع، وكيف تركنا ما يجب أن يتبع، كيف أنهم حرصوا على ما لا يحرص عليه، وكيف أننا تركنا تساهلًا وتجاهلًا فيما يجب، بل البعض يقول هي سنة عادي يمكن أن يتركها مدى الحياة بكلها لا يعمل بها؛ استهانة بسنة رسول الله صلى الله وسلم، وهو أمر خطير وجليل أن يفعل هذا…
- أيها المؤمنون: إذا كانوا أولئك رضوان الله عليهم يحرصون على تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، فكيف بحرصهم على أوامره صلى الله عليه وسلم، وهذا رسول الله في الصلاة يخلع حذاءه بدون أن يأمرهم وهو في صلاته فخلع حذاءه، فرأوه في الصلاة خالعًا للحذاء وتاركـًا له فخلعوا أحذيتهم صمتـًا بدون أن يقولوا لم، ولماذا، وما السبب ولعله، بل تركوا أحذيتهم مباشرة؛ لأنهم رأوه صلى الله عليه وسلم خلعها، وقبل أن يتكلم، قبل أن يأمر بذلك عليه الصلاة والسلام…
- ولما خلع عليه الصلاة والسلام خاتمـًا في يده وهو على المنبر ورماه، رموا خواتمهم، مجرد الرؤية مباشرة ينفذون ويعملون، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما خلعه؛ لأنه يتلهى بالخاتم، قال مرة انظر إليكم، ومرة انظر إليه فخلعه ورماه...
- وأيضًا لما نزلت الآية في القبلة وفي شأن القبلة، ذهب رجل من الصحابة إلى مسجد آخر في المدينة وهم يصلون العصر فقال أشهد لله أني جئت من عند رسول الله وقد أمره الله بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة، فاستداروا وهم في الصلاة لم يقولوا من أنت، وماذا، ولماذا؟، ومعقول، وكيف فجأة؟، بل استداروا وهم في الصلاة مباشرة اتجاه القبلة اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، اتبـًاعا قبل هذا لما نزل عليه عليه الصلاة والسلام، وقل عن الخمر الذي كان أكثر من الماء، والكل مدمنه منذ عرف حياته، ومع هذا نزلت الآية فجرت الخمور في سكك المدينة كالسيول، بدون أي تأخر، أو اعتذار، أو تفكير أو تردد، وأمريكا لما حرمته خسرت مليارات الدولارات، وقتلوا وسجنوا، واستنفروا الجيش… ثم فشلوا، ثم قل عن الحجاب لم نزلت الآية ليلا خرج كل صحابي يتلو على بيته الآية فخرجنا فجرا متلفعات بمروطهن كالغرابيب كما قالت عائشة ومن لم يكن لها مرط استعارت من جارتها… وعلى العموم هذه وقائع وأخبار بسيطة جدا جدا…
ـ ثم كيف بالأوامر كيف إذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأمر خاص لرجل، بل قبله لو ذكرت لكم شيئا من أوامره العامة، وإذا كان عليه الصلاة والسلام أمر أمرًا عامـًا ربما يقول أحدهم هو لا يقصدني، هو يقصد الآخرين، ولا يريدني أنا، ولا تكون تلك الهمة لاتباعه، لكن هؤلاء رضوان الله عليهم غير، فهذا ابن مسعود سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينادي من على منبره: ( يا أيها الناس اجلسوا، اجلسوا، اجلسوا)، يعني اهدؤوا لا تمشوا، وابن مسعود في الشارع فلما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا جلس في نفس الموضع الذي كان فيه لم يتحرك حركة واحدة، فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام وهو جالس خارج المسجد، قال يا عبد الله قم ادخل…
- وهذه زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم أم سلمة كانت تمشط ابنتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وهي في دارها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:( انصتوا لي أيها الناس) فأنصتت وتركت المشط في مكانه لم تحركه حركة واحدة…
- وهذه النماذج كثيرة جدًا لا تحصى، هذه أوامر عامة ليست خاصة بأفراد كيف بأوامر لأفراد مثل أمره عليه الصلاة والسلام عبدالله ابن عمرو ابن العاص عندما قال له: ( يا عبد الله أطع أباك)، يعني اطع عمرو ابن العاص، أطع أباك، لعلهما اختلفا في شيء فقال النبي له أطع أباك يمكن أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يؤدب عبدالله لأنه كان صغيرا جداً، وهو من أصغر الصحابة يمكن أنه أراد ان يعلمه، يمكن أنه أراد أن يمازحه، يمكن أنه أراد أمرًا ليس بذلك الذي يؤدي بعبد الله بن عمرو بن العاص أن يذهب كل مذهب، فلم يخالف أباه لا في صغيرة ولا في كبيرة ابدا، حتى أن أباه ذهب لقتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الفتنة، ذهب لقتال علي فذهب عبدالله بن عمرو بن العاص أيضـًا مع أبيه، بالرغم أنه لم يخرج سيفه أصلا، وهو كاره لهذا، وهو معتزل للفتنة في بيته، لكن قال: (خرجت إلى هنا لا لأقاتل ولكن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي أطع أباك)، فاتباعـًا لرسول الله خرج لا اتبـًاعا لأبيه رضي الله عنهما.
ـ وقل عن علي ابن ابي طالب لما جاء عليه الصلاة والسلام إليه وهو مضطجع هو وزوجته فاطمة، فجاء إليهم وقد طلبوا خادمـًا من النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، والحديث في البخاري ومسلم عن علي أن فاطمة أنت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه على بطني فقال : " ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم "، فقال علي رضي الله عنه: والله ما تركتها منذ أن سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا ولا ليلة صفين؟، قال ولا ليلة صفين، والتي هي أشد ليلة في حياة علي ابن أبي طالب على الإطلاق ومع هذا لم يترك امر الرسول صلى الله عليه وسلم على الإطلاق…
ـ وقل عن عقبة ابن عامر لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام يا عقبة قل، قال ما اقول؟، قال قل، قال، ما اقول، قال قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، حين تصبح وحين تمسي تحفظانك من كل شيء، قال فما تركتها منذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم…
والقصص مثل هذه بالمئات، بل بالآلاف عن الصحابة، فضلا عن السلف الصالح، من محدثين، وفقهاء… أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ ذكرت ما ذكرته في الخطبة الأولى؛ لأننا نمر بمرحلة خطيرة، وعظيمة؛ فالسنة النبوية تلاقي سبـًا، وطعنـًا، ورفضـًا، وتهاونـًا، واستهزاء، أو قل عدم اتباع لها، وعدم رغبة في العمل بها، وانتهاجها في كل شؤونه، بالرغم أنه مؤمن يدعي الإيمان، وليس الإسلام وفقط، فسردت تلك القصص لكم؛ لأنهم قدوات لنا، وإذا لم نقتد بهم فبمن: ﴿لَقَد كانَ لَكُم فيهِم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
الغَنِيُّ الحَميدُ﴾، فنعرف ماذا كانوا عليه من اتباع، وما الذي صرنا نحن إليه من تخلف، وبدعة وابتداع، وافتراق وترك ونبذ وهجر شبه كلي لسنة من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم…
-أحيانـًا لربما بعضهم يكون الماء بجوار يمينه فلا يرضيه إلا أن يأخذه بشماله ويشرب، بالرغم يكون أيسر له أن يشرب باليمين لكنه يأخذه بالشمال فيشرب عنادا واستكبارا وتجاهلا لسنته صلى الله عليه وسلم.. أو ئي شيء كان من سنن النبي عليه الصلاة والسلام لا يبالي بها، ولا يتفضل أن يأخذ بها، ولا يكرم نفسه، ويشرفها، ويعزها، بإن يأخذ بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من قوله، من فعله، من أمره، من نهيه، من أي شيء كان، وكأن الأمر لا يعنيه، وقد قال الإمام أحمد عليه رحمة الله من رد سنة النبي صلى الله عليه وسلم يعني أعرض عنها، وتجاهلها، فهو على شفا هلكة، أي أمره خطير، وينتظر العقوبة، ورحم الله الإمام أحمد هو نفسه لما ألّف المسند من أكثر من أربعين ألف حديث، قال ما وضعت حديثـًا فيه إلا وعملت به ولو مرة واحدة، حتى أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام دينار فاحتجم الإمام أحمد وأعطاه دينارا،ظ( الآن يساوي أربعة جرامات وقليل وربع الجرام)، والحجام في ذلك الزمان لا يعطى الا قلة قليلة، يعني أعطاه ما يمكن أن يعطيه للحجام في سنة لو احتجم، ولكنه اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خوفـًا من أن يكون على شفا هلكة من عدم اتباعه لسنة الحبيب عليه الصلاة والسلام، ألا فلنراجع أنفسنا، باتباعنا لسنة حبيبنا عليه الصلاة والسلام حتى ننجو: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc* (3)
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/rvl85MqfjS8
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
فإنه بسبب ما يجري على أمتنا من نكبات، ومصائب، وويلات، ومخاطر، ومدلهمات، واضطرابات، بسبب هذا وذاك يحدث عند بعض الناس خلل إيماني خطير، وفجوة إبليسية شديدة على الفرد المسلم، بل ليس على أفراد أمتنا فقط بل على عمومها، وعادة إذا أُصيب الأفراد أُصيبت الأمة بما فيها، فأفرادها يحصل عندهم هذا الخلل عند بعضهم، فتحدث الأنهزامية، والكوارث، التي لا يحمد عقباها، لأن معنى هذا أنه يشكك في إرادة الله، أنه لا يوقن بربه، أنه لا يؤمن بقوة الله، وبعزة الله، ومن بيده مقاليد السماوات والارض، ولهذا الله تبارك وتعالى وقف محاربا لهؤلاء قائلا لهم :﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾، أي إلى سقف بيته، المراد به هذه السماء الصغيرة بالنسبة للمرء، فليمدد بسبب، بحبل الى السماء، ليشنغ نفسه، ليختنغ، لينتحر، ليقتل نفسه، ذلك الذي يظن أن لا ناصر لدين الله، أن لا ناصر لرسول الله، أن لا ناصر لكتاب الله، أن كلمة الله ليست العليا، (فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظ)، هذا الإنسان الذي يخاف، الذي يوجل، الذي عنده أدنى خوف من هذا وذاك، والذي يشكك في إرادة الله، ليتأمل في هذا الوعيد الرباني، والتهديد الإلهي، ليقتل نفسه، وليعلم علم يقين على أنه سيموت، وكذلك دين الله سينتصر مهما طالت الشدائد، والمحن، فإن النصر قادم لا محالة.
- إن جنود فرعون انهارت في لحظات أمام جندي واحد من جنود الله هو البحر، إن سحرة فرعون بما لديهم أنهاروا أمام عصـًا واحدة، واضطرب الشعب بما فيه، وحدث الشق العظيم، وكان الإيمان والكفر، بجندي بسيط من جنود الله…
-إن حسبنا الله ونعم الوكيل، التي قالها إبراهيم وهو في منجنيقه، لما نزل إليه جبريل: يا إبراهيم هل من حاجة؟، فقال أما منك فلا وهو في منجيقه؛ لأنه يعلم أن الله معه، ومؤيده، وناصره، مهما طال، ومهما اشتدت المحن، فقال أما منك فلا، وأما من الله فحالي يغنيه عن سؤالي: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، فكان الأمر الرباني: ﴿قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ﴾.
ـ إن قريشا لما أعدت، واستعدت انهارت، وخُذلت، وانتهت، وبادت وبقي دين الله.
- إن ثمود، وعادا، وقرونـًا بين ذلك كثيرا، ضاعوا، وانتهوا، وكان النصر لأنبياء الله…
وهكذا النصر لديننا، وإسلامِنا، مهما طالت المحنة، فإن المنحة قادمة لاريب، ولاشك، وقد مرت الأمة في أزمان خلت بأعظم مما نمر به الآن، بأشد وأخطر وأصعب مما نمر به الآن، وهذا نبينا صلى الله عليه سلم في أحلك ظرف لديه، في موقف الهجرة، يقول لسراقة: ولك سواري كسرى، وفي الأحزاب يقول عليه الصلاة والسلام، لما ظهرت صخرة لم يستطيعوا أن يتموا حفر الخندق، نزل النبي صلى الله عليه سلم بمعوله ليضرب، فخرجت شررة من نار، فقال: "إني لأرى قصور كسرى، ثم الثانية إني لأرى قصور قيصر، والثالثة إني لأرى مدائن صنعاء"، وكان ذلك في بضع سنوات يسيرات ليست بالكثيرة، بالرغم أنهم في موقف خطير وعظيم رمتهم قريش والعرب كلهم بقوس واحد حتى قال الله: ﴿إِذ جاءوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زاغَتِ الأَبصارُ وَبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا هُنالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنونَ وَزُلزِلوا زِلزالًا شَديدًا﴾، ومع هذا كان هذا أمله صلى الله عليه سلم، ولم يضره لا الكفار، ولا من بجواره من المنافقين الذين سخروا من مقالته صلى الله عليه سلم تلك: "يعدكم بقصور كسرى وقيصر ولا يأمن أحدنا أن يقضي حاجته".
إنه صلى الله عليه سلم واثق بالله جل جلاله، وذلك الوعد النبوي الذي وعد الصحابة وتحقق لهم سيتحقق لنا أيضـًا السابق وقوله عليه الصلاة والسلام: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنها، بعز عزيز، أو بذل ذليل"، اينما تغرب الشمس، وأينما تشرق الشمس، فإن الدين سيصل إلى مشارق الأرض ومغاربها: "ليتمن الله هذا الدين، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون"، "وإن الله زوالي الأرض، فرأيت مشارقها، ومغاربها، وإن ملك أمتي سيصل إلى مازوي لي منها"، هذه وعوده عليه الصلاة والسلام لنا، وننتظرها كما ننتظر لغروب وشروق الشمس، مع قوله صلى الله عليه سلم: "بشر هذه الأمة بالسنا، والنصر، والتمكين"، هكذا قالها عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحاح، فهل يئسنا وقنطنا، وأصبحنا في خور وضعف، من كان كذلك فليجرب ما أمره الله، كمداً، وغيظـًا، وانتهاءً بالموت، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾.
ـ إن أمتنا ستخرج من مآسيها، ومما هي فيه لا ريب في ذلك أبدا، لأنه يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، إن حققتم الإيمان ملكتم الأرض، ولا تهنوا فوق ذلك، ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون، في كل شيء صناعة تجارة اقتصاد سياسة اجتماع مال….أنتم الأعلون، إن تحققتم بإيمانكم، هذا الله تبارك وتعالى، يقول ذلك فهل حققناه؟، وهل أوجدناه؟ إيمانـًا أولاً بنصر الله، إيمانـًا أولاً بإن الله تبارك وتعالى قادر على أن ينصرنا في لحظة، وأن يخرجنا مما نحن فيه، في غمضة عين وانتباهتها، أما إذا كان الإيمان مشتت، وضعيف، ولا شيء، سننهزم عند أدنى شيء وأضعف شيء. .
ـ وانظروا مثلا لقوتين: هي قوة فرنسا العظيمة، الكبيرة بجيوشها، بأموالها بديانتها التي تعتبر أم النصرانية، ومع هذا انهارت أمام قوات هتلر في لحظات، وأعلنت الهزيمة قبل أن يُعلن هو النصر، وأصبح الشعب بكله يستسلم، ويخضع؛ لأنها أوجدت الانهزامية في قلوب الشعب والضعف والخور، وعدم الإيمان بالنصر الذي يرجوه، وانظر للفيتنام حين انهارت أمريكا بقوتها، وبما لديها، أمام جيش بسيط، وأمام شعب ضعيف، لا يملكون إرادة، ولا سلطة، ومع هذا لما قاوموا وبثوا في نفوسهم أن النصر لا محالة قادم، وأنهم سينتصرون، ويخرجون المحتل من ديارهم، بارغم أن لا رب لهم، ولا دين، لكنهم لما وجدوا في قلوبهم هذه الثقث انتصروا، وأخرجوا أمريكا ذليلة، مهانة، صغيرة، حتى اللحظة وهي تتذكر حرب الفتنام، حتى في أيام كورونا، وهي تقول هُزمنا هنا أكثر مما هُزمنا هُناك، لذلك نحنُ إن هزمنا أنفسنا، وليس الآخر بل أنفسنا، إن هزمناها بالضعف الذي لدينا، ولم نؤمن بثقة بربنا أنه سينصُرنا، وسيخرجنا مما نحن فيه، بذلك لن يأتي النصر، أما إذا وثقنا بربنا أتانا نصره، وهكذا من كان يظن الغنى ويأمله، ويثق بالله أنه سيعطيه، سيعطيه، ومن ظن أن المنحة ستأتيه ستأتيه، ومن ظن أن الشفاء وأيقن بذلك سيأتيه أتاه، فلنظن بالله خيرا، ولنثق بالله كثيرا حتى يأتينا ما وعدنا ربنا جل جلاله.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لابد هنا أن أصحح مفهومـًا خاطئـًا ساد عند بعضهم، بل عند أغلبهم للأسف الشديد، مفهوم هو أنه يظن بالله ظن السوء، بأن النصر سيأتيه ولم يطلبه، بأن الله سيُدخله الجنة ولم يعمل لها، بأن الله سيرزقُه ولم يذهب لعمله، بأن الله وأن الله كذبـًا على نفسه وعلى ربه، ظن سوءاً بربه؛ لإنها سُنن الله، وسُنن الله لا تُغالَب، ولا تحابي أحدا، من أخذ بها نجا، ومن تركها هلك، هذه سُنن الله، وإذا كانت مريم عليها السلام مع ضعفها، أمرها ربها جل جلاله، بأن تهز عليها بجذع النخلة تبذل سببـًا يسيراً لينزل التمر من على شجرة عظيمة لا يمكن أن تتحرك، لكنها الأسباب: ﴿وَهُزّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُساقِط عَلَيكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾، ﴿فَأَتبَعَ سَبَبًا﴾، {ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا}، {ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا}، ونبينا صلى الله عليه وسلم دخل في الغار لثلاثة أيام، وهكذا ما لا يُحصى، لابد من بذل السبب، وإلا كان ربنا قادر على أن يخفيه من أعين قريش في تلك اللحظة، أمام أعينهم، لكنه دخل في الغار وثلاثة أيام وهكذا، لو أراد الله عز وجل يريد أن ينصره ولكن لابد من أن يبذلوا الأسباب، ولما وقع شيء من سبب خاطئ في حنين مثلاً انهزموا، وفي أحُد أيضـًا كذلك، فلابد من التنبيه في آخر خطبي عن الثقة برب العالمين سبحانه وتعالى، هو لابد من أن نبذل أسباب النجاة، ومن استنصر الله نصره، ومن استهدى بالله هداه: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، لا بد أن يبتدأ المسلم بالاعتصام بحبل الله، هُنا يأتيه النصر، ﴿فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، {وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ}، فبدأ بالتوكل هو، وبدأ بالاعتصام والرجوع إلى الله هو: ﴿وَزُلزِلوا حَتّى يَقولَ الرَّسولُ وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ مَتى نَصرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصرَ اللَّهِ قَريبٌ}، لما طلبوه، لما أرادوه، لما استنجدوا به، لما لجأوا إليه، نزل عليهم النصر، ووعدهم الله بذلك، ونحن أيضـًا اليوم ربما تقول لبعض الناس أذهب إلى الصلاة، قم أغلق محلك التجاري، استجب لنداء الله وقم لصلاة الجماعة، يقول الله غفور رحيم، والجنة واسعة، ورحمة الله عظيمة، وكبيرة، وليست أنتم مثلاً يقول يا مطاوعة ستدخلون الجنة، الجنة ليست بيدي ولا بيدك، بل هي بعملك أنت ﴿ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، ﴿جَزاءً بِما كانوا يَعمَلونَ﴾، وليست جزاء بما كنتم تتفلسفون، كم من هؤلاء الأغبياء الذين يقولون ويتمتمون بألسنتهم برحمة الله، بجنة الله، لكنهم لا يعملون لا لرحمة الله، ولا لجنة الله، والله سبحانه وتعالى لن يجازيهم شيئـًا، لأنهم أساءوا به الظن، وظنوا أنه سيساويهم بالمؤمنين، من عملوا وفعلوا، ﴿أَفَنَجعَلُ المُسلِمينَ كَالمُجرِمينَ﴾، ﴿ما لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ﴾، ﴿أَم نَجعَلُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالمُفسِدينَ فِي الأَرضِ أَم نَجعَلُ المُتَّقينَ كَالفُجّارِ﴾، كيف تظن هذا وأنت لم تعمل له، لم تعمل لجنة الله، لم تعمل لرحمة الله، لم تعمل خيراً لتفز، هذا بالنسبة للأفراد، وأيضـًا بالنسبة لعموم الأمة، الانتظار للنصر، واللجوء إلى الله، وتحقيق الإيمان،﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، نحقق الإيمان في قلوبنا لينزل نصر الله علينا… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*حاجة.الأمة.الملحّة.للثقة.بالله.ﷻ.نماذج.حية.وقدوات.ربانية.cc* (3)
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/rvl85MqfjS8
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
فإنه بسبب ما يجري على أمتنا من نكبات، ومصائب، وويلات، ومخاطر، ومدلهمات، واضطرابات، بسبب هذا وذاك يحدث عند بعض الناس خلل إيماني خطير، وفجوة إبليسية شديدة على الفرد المسلم، بل ليس على أفراد أمتنا فقط بل على عمومها، وعادة إذا أُصيب الأفراد أُصيبت الأمة بما فيها، فأفرادها يحصل عندهم هذا الخلل عند بعضهم، فتحدث الأنهزامية، والكوارث، التي لا يحمد عقباها، لأن معنى هذا أنه يشكك في إرادة الله، أنه لا يوقن بربه، أنه لا يؤمن بقوة الله، وبعزة الله، ومن بيده مقاليد السماوات والارض، ولهذا الله تبارك وتعالى وقف محاربا لهؤلاء قائلا لهم :﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾، أي إلى سقف بيته، المراد به هذه السماء الصغيرة بالنسبة للمرء، فليمدد بسبب، بحبل الى السماء، ليشنغ نفسه، ليختنغ، لينتحر، ليقتل نفسه، ذلك الذي يظن أن لا ناصر لدين الله، أن لا ناصر لرسول الله، أن لا ناصر لكتاب الله، أن كلمة الله ليست العليا، (فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظ)، هذا الإنسان الذي يخاف، الذي يوجل، الذي عنده أدنى خوف من هذا وذاك، والذي يشكك في إرادة الله، ليتأمل في هذا الوعيد الرباني، والتهديد الإلهي، ليقتل نفسه، وليعلم علم يقين على أنه سيموت، وكذلك دين الله سينتصر مهما طالت الشدائد، والمحن، فإن النصر قادم لا محالة.
- إن جنود فرعون انهارت في لحظات أمام جندي واحد من جنود الله هو البحر، إن سحرة فرعون بما لديهم أنهاروا أمام عصـًا واحدة، واضطرب الشعب بما فيه، وحدث الشق العظيم، وكان الإيمان والكفر، بجندي بسيط من جنود الله…
-إن حسبنا الله ونعم الوكيل، التي قالها إبراهيم وهو في منجنيقه، لما نزل إليه جبريل: يا إبراهيم هل من حاجة؟، فقال أما منك فلا وهو في منجيقه؛ لأنه يعلم أن الله معه، ومؤيده، وناصره، مهما طال، ومهما اشتدت المحن، فقال أما منك فلا، وأما من الله فحالي يغنيه عن سؤالي: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، فكان الأمر الرباني: ﴿قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ﴾.
ـ إن قريشا لما أعدت، واستعدت انهارت، وخُذلت، وانتهت، وبادت وبقي دين الله.
- إن ثمود، وعادا، وقرونـًا بين ذلك كثيرا، ضاعوا، وانتهوا، وكان النصر لأنبياء الله…
وهكذا النصر لديننا، وإسلامِنا، مهما طالت المحنة، فإن المنحة قادمة لاريب، ولاشك، وقد مرت الأمة في أزمان خلت بأعظم مما نمر به الآن، بأشد وأخطر وأصعب مما نمر به الآن، وهذا نبينا صلى الله عليه سلم في أحلك ظرف لديه، في موقف الهجرة، يقول لسراقة: ولك سواري كسرى، وفي الأحزاب يقول عليه الصلاة والسلام، لما ظهرت صخرة لم يستطيعوا أن يتموا حفر الخندق، نزل النبي صلى الله عليه سلم بمعوله ليضرب، فخرجت شررة من نار، فقال: "إني لأرى قصور كسرى، ثم الثانية إني لأرى قصور قيصر، والثالثة إني لأرى مدائن صنعاء"، وكان ذلك في بضع سنوات يسيرات ليست بالكثيرة، بالرغم أنهم في موقف خطير وعظيم رمتهم قريش والعرب كلهم بقوس واحد حتى قال الله: ﴿إِذ جاءوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زاغَتِ الأَبصارُ وَبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا هُنالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنونَ وَزُلزِلوا زِلزالًا شَديدًا﴾، ومع هذا كان هذا أمله صلى الله عليه سلم، ولم يضره لا الكفار، ولا من بجواره من المنافقين الذين سخروا من مقالته صلى الله عليه سلم تلك: "يعدكم بقصور كسرى وقيصر ولا يأمن أحدنا أن يقضي حاجته".
إنه صلى الله عليه سلم واثق بالله جل جلاله، وذلك الوعد النبوي الذي وعد الصحابة وتحقق لهم سيتحقق لنا أيضـًا السابق وقوله عليه الصلاة والسلام: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنها، بعز عزيز، أو بذل ذليل"، اينما تغرب الشمس، وأينما تشرق الشمس، فإن الدين سيصل إلى مشارق الأرض ومغاربها: "ليتمن الله هذا الدين، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون"، "وإن الله زوالي الأرض، فرأيت مشارقها، ومغاربها، وإن ملك أمتي سيصل إلى مازوي لي منها"، هذه وعوده عليه الصلاة والسلام لنا، وننتظرها كما ننتظر لغروب وشروق الشمس، مع قوله صلى الله عليه سلم: "بشر هذه الأمة بالسنا، والنصر، والتمكين"، هكذا قالها عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحاح، فهل يئسنا وقنطنا، وأصبحنا في خور وضعف، من كان كذلك فليجرب ما أمره الله، كمداً، وغيظـًا، وانتهاءً بالموت، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾.
ـ إن أمتنا ستخرج من مآسيها، ومما هي فيه لا ريب في ذلك أبدا، لأنه يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، إن حققتم الإيمان ملكتم الأرض، ولا تهنوا فوق ذلك، ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون، في كل شيء صناعة تجارة اقتصاد سياسة اجتماع مال….أنتم الأعلون، إن تحققتم بإيمانكم، هذا الله تبارك وتعالى، يقول ذلك فهل حققناه؟، وهل أوجدناه؟ إيمانـًا أولاً بنصر الله، إيمانـًا أولاً بإن الله تبارك وتعالى قادر على أن ينصرنا في لحظة، وأن يخرجنا مما نحن فيه، في غمضة عين وانتباهتها، أما إذا كان الإيمان مشتت، وضعيف، ولا شيء، سننهزم عند أدنى شيء وأضعف شيء. .
ـ وانظروا مثلا لقوتين: هي قوة فرنسا العظيمة، الكبيرة بجيوشها، بأموالها بديانتها التي تعتبر أم النصرانية، ومع هذا انهارت أمام قوات هتلر في لحظات، وأعلنت الهزيمة قبل أن يُعلن هو النصر، وأصبح الشعب بكله يستسلم، ويخضع؛ لأنها أوجدت الانهزامية في قلوب الشعب والضعف والخور، وعدم الإيمان بالنصر الذي يرجوه، وانظر للفيتنام حين انهارت أمريكا بقوتها، وبما لديها، أمام جيش بسيط، وأمام شعب ضعيف، لا يملكون إرادة، ولا سلطة، ومع هذا لما قاوموا وبثوا في نفوسهم أن النصر لا محالة قادم، وأنهم سينتصرون، ويخرجون المحتل من ديارهم، بارغم أن لا رب لهم، ولا دين، لكنهم لما وجدوا في قلوبهم هذه الثقث انتصروا، وأخرجوا أمريكا ذليلة، مهانة، صغيرة، حتى اللحظة وهي تتذكر حرب الفتنام، حتى في أيام كورونا، وهي تقول هُزمنا هنا أكثر مما هُزمنا هُناك، لذلك نحنُ إن هزمنا أنفسنا، وليس الآخر بل أنفسنا، إن هزمناها بالضعف الذي لدينا، ولم نؤمن بثقة بربنا أنه سينصُرنا، وسيخرجنا مما نحن فيه، بذلك لن يأتي النصر، أما إذا وثقنا بربنا أتانا نصره، وهكذا من كان يظن الغنى ويأمله، ويثق بالله أنه سيعطيه، سيعطيه، ومن ظن أن المنحة ستأتيه ستأتيه، ومن ظن أن الشفاء وأيقن بذلك سيأتيه أتاه، فلنظن بالله خيرا، ولنثق بالله كثيرا حتى يأتينا ما وعدنا ربنا جل جلاله.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لابد هنا أن أصحح مفهومـًا خاطئـًا ساد عند بعضهم، بل عند أغلبهم للأسف الشديد، مفهوم هو أنه يظن بالله ظن السوء، بأن النصر سيأتيه ولم يطلبه، بأن الله سيُدخله الجنة ولم يعمل لها، بأن الله سيرزقُه ولم يذهب لعمله، بأن الله وأن الله كذبـًا على نفسه وعلى ربه، ظن سوءاً بربه؛ لإنها سُنن الله، وسُنن الله لا تُغالَب، ولا تحابي أحدا، من أخذ بها نجا، ومن تركها هلك، هذه سُنن الله، وإذا كانت مريم عليها السلام مع ضعفها، أمرها ربها جل جلاله، بأن تهز عليها بجذع النخلة تبذل سببـًا يسيراً لينزل التمر من على شجرة عظيمة لا يمكن أن تتحرك، لكنها الأسباب: ﴿وَهُزّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُساقِط عَلَيكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾، ﴿فَأَتبَعَ سَبَبًا﴾، {ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا}، {ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا}، ونبينا صلى الله عليه وسلم دخل في الغار لثلاثة أيام، وهكذا ما لا يُحصى، لابد من بذل السبب، وإلا كان ربنا قادر على أن يخفيه من أعين قريش في تلك اللحظة، أمام أعينهم، لكنه دخل في الغار وثلاثة أيام وهكذا، لو أراد الله عز وجل يريد أن ينصره ولكن لابد من أن يبذلوا الأسباب، ولما وقع شيء من سبب خاطئ في حنين مثلاً انهزموا، وفي أحُد أيضـًا كذلك، فلابد من التنبيه في آخر خطبي عن الثقة برب العالمين سبحانه وتعالى، هو لابد من أن نبذل أسباب النجاة، ومن استنصر الله نصره، ومن استهدى بالله هداه: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، لا بد أن يبتدأ المسلم بالاعتصام بحبل الله، هُنا يأتيه النصر، ﴿فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، {وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ}، فبدأ بالتوكل هو، وبدأ بالاعتصام والرجوع إلى الله هو: ﴿وَزُلزِلوا حَتّى يَقولَ الرَّسولُ وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ مَتى نَصرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصرَ اللَّهِ قَريبٌ}، لما طلبوه، لما أرادوه، لما استنجدوا به، لما لجأوا إليه، نزل عليهم النصر، ووعدهم الله بذلك، ونحن أيضـًا اليوم ربما تقول لبعض الناس أذهب إلى الصلاة، قم أغلق محلك التجاري، استجب لنداء الله وقم لصلاة الجماعة، يقول الله غفور رحيم، والجنة واسعة، ورحمة الله عظيمة، وكبيرة، وليست أنتم مثلاً يقول يا مطاوعة ستدخلون الجنة، الجنة ليست بيدي ولا بيدك، بل هي بعملك أنت ﴿ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، ﴿جَزاءً بِما كانوا يَعمَلونَ﴾، وليست جزاء بما كنتم تتفلسفون، كم من هؤلاء الأغبياء الذين يقولون ويتمتمون بألسنتهم برحمة الله، بجنة الله، لكنهم لا يعملون لا لرحمة الله، ولا لجنة الله، والله سبحانه وتعالى لن يجازيهم شيئـًا، لأنهم أساءوا به الظن، وظنوا أنه سيساويهم بالمؤمنين، من عملوا وفعلوا، ﴿أَفَنَجعَلُ المُسلِمينَ كَالمُجرِمينَ﴾، ﴿ما لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ﴾، ﴿أَم نَجعَلُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالمُفسِدينَ فِي الأَرضِ أَم نَجعَلُ المُتَّقينَ كَالفُجّارِ﴾، كيف تظن هذا وأنت لم تعمل له، لم تعمل لجنة الله، لم تعمل لرحمة الله، لم تعمل خيراً لتفز، هذا بالنسبة للأفراد، وأيضـًا بالنسبة لعموم الأمة، الانتظار للنصر، واللجوء إلى الله، وتحقيق الإيمان،﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، نحقق الإيمان في قلوبنا لينزل نصر الله علينا… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*الرد.على.من.ينكر.السنة.من.العلمانيين.والرافضة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/d23b2BrEvtg
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ونحن نعيش في ربيع الأنوار، ذلك الربيع الذي يسميه العلماء الأبرار الأخيار بأنه ربيع الأنوار، ربيع تربع حقيقة على عروش قلوبنا، وعلى نفوسنا، وأفئدتنا، وملك منا كل شيء، ذلك الربيع الذي جاء سيد الربيع عليه الصلاة والسلام، الذي جاء فيه الصطفى لينير الكون بما فيه، الذي جاء فيه الرحمة المهداة، الذي جاء فيه النور، الذي جاء فيه الهدى، الذي جاء فيه الضياء، الذي جاء فيه مفتاح الجنة، مفتاح الرحمة، مفتاح البركة، مفتاح الخير، جاء المنقذ صلى الله عليه وسلم، في هذا الربيع جاء المنة ولا منة أعظم من منته جل جلاله برسولنا عليه الصلاة والسلام، ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، من قبل أن يأتيهم هذا الرسول الأمين، ولا أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ولادته ومنة الله به علينا فقد تحدثت في خطبة ماضية عن ذلك صلى الله عليه وسلم…
ـ لكني أتحدث اليوم عن طآمة كبرى، وعن أمر جلل، وعن أخطر وأعظم وأشد وأكبر ما يمكن أن يجتننى على أمتنا، أعظم مايمكن أن يجتنى علينا، وأن تسلب من الأمة ما هو فيها، بمناسبة هذا الربيع، أتحدث عن تلك الجريمة النكراء التي يروج لها صنفان من الناس، علماني، ملحد، مجرم لا يؤمن بدين ولا برب، هدفه الأعظم والأكبر أن يحارب دين الاسلام بخصوصه، وأن يهدمه من بنيانه، وأن يهده من أساسه، أو رافضي مجوسي لا يؤمن أصلاً بهذا الدين الذي نزل به رسولنا عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة، بل هو في أمة غير أمتنا، ومن أصل غير أصلنا، فهو رافضي مجوسي فارسي أو أنه انتسب إليهم بعقيدته، وبما تشربه من فكر…
ـ أتحدث عن الطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هدم السنة النبوية، عن من يسمون بالقرآنيين، سواء دعاة القرآن من الرافضة، أو دعاة الاتباع للقرآن من العلمانيين، اليوم نجد كثيرًا -كما يؤتى إلي من أسئلة كثيرة ربما لا يخلو يوم من الأيام إلا ومعي منها سؤالان أو ثلاثة من تلك الأسئلة التي تطعن في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يأتون باسم القرآن ليحاجوا السنة، ويرفضون السنة النبوية باسم أنهم يريدون القرآن لا شيء غير القرآن، هو المعصوم هو الذي حفظه الله، أما السنة ففيها الضعيف، وفيها الموضوع، وفيها المكذوب، وفيها الشاذ، وفيها ما لا أصل له، فيها وفيها، ويمكن أن يأتي أحد فيختلق من السنة ما شاء، أما القرآن فلا يمكن لأحد أن يأتي بذلك أبدا، ونسوا، أو بالأصح تناسوا أن السنة النبوية بمجملها في كتاب الله، وأن من يطعنون في السنة النبوية فإنهم يطعنون فيما يدعون من أنهم يريدون القرآن الكريم، إذ أن السنة في القرآن اصلاً، وقد تكفل الله بحفظهما معا، ﴿إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ﴾، وقطعـًا قطعـًا أن حفظ البيان يلزم منه حفظ المبِيّن، وهذا القرآن هو البيان بيان للناس، وهذه السنة هي مبينة لما في القرآن، وأين دعاة القرآن اليوم من السنة النبوية، أين أولئك الذين يقولون بملء فيهم أنهم لا يريدون سوى القرآن، وينكرون سنة العدنان، يؤمنون على قولهم بما في كتاب الله، ويرفضون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين قول الله إذا كانوا يؤمنون بالقرآن: {أَطِيْعُوا اللَّهَ وَطِيْعُوا الرَّسُولَ}، فقرن طاعته بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، فأشار إلى كفرهم صراحة في كتاب الله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، من أنكر السنة فقد أنكر القرآن جملة وتفصيلا وإن كذب وادعى ما ادعى، من رفض طاعة الله أو طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد أشار القرآن صراحة إلى كفره، من رفض طاعة الرسول فقد رفض طاعة الله، وأيضـًا واطيعوا الله في سورة آل عمران، أما في سورة النور،﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما عَلَيهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيكُم ما حُمِّلتُم وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، وقوله: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، أين دعاة القرآن اليوم من هذه الآية الصريحة، بل الآيات الصريحات، أين دعاة القرآن اليوم من قول الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أليست هذه في كتاب الله صريحة مبينة بوجوب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألم يقل الله: ﴿وَالنَّجمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾، أين دعاة القرآن اليوم، من هذه الآيات، بل أين دعاة القرآن اليوم من قسم رب العالمين بنفي الإيمان عنهم: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمانهم الكاذب منفي من الله ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم﴾، ثم فوق ذلك {ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، فقد حكم الله بكفر من لم يؤمن في السنة، أو طعن فيها، أو شكك بما جاءت به، ونفى عنهم الإيمان، ثم جعله نفاقا في قول الله: ﴿وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، لا يعدل الله فيهم ورسوله لماذا، أي شيء يخافون منه، أولئك الذين يدعون أن لا سنة، وأن السنة بالنسبة لهم لا شيء، وأنهم لا يؤمنون إلا بالقرآن، أين الآيات البينات عشرات الآيات، {وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾، فهو البيان عليه الصلاة والسلام.
ـ أين تلك الآيات؟ ثم أين يجدون أعداد الصلوات؟ وأين أركان الصلوات؟ وأين يجدون شروط الصلوات؟ وأين يجدون أوقات الصلوات؟ وأين يجدون ماذا نقرأ في الصلوات؟ وكيف نبدأ الصلوات؟ وكيف نختم الصلوات المفروضات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ناهيك عن النوافل….
أين أولئك الذين يدعون التمسك بالقرآن؟ أين يجدون الحج، وأركان الحج، وكيف نحج؟
أين المناسك التي هي فرض في الحج؟ أين واجبات الحج، أين شروط الحج، أين من يجب عليه الحج، أين تعليمات الحجاج، وقل عن الصيام وغيره… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعلم والكفر به كفر صريح بالقرآن، ولو نطقوا، ولو نعقوا، ولو كذبوا، ولو قالوا، وأوهموا الناس بأنهم إلى القرآن ينتسبون، فليسوا من القرآن في شيء، إن لم يكن رسول صلى الله عليه وسلم، هو الذي أتى بالقرآن الكريم وهو المبين لما فيه، فمن المبين؟، أعقل فارسي سيبين لنا القرآن، أم مجرم أمريكي ملحد، مغتصب نصاب، هالك، ملحد، أي إلحاد سيبين لنا ذلك من سيبين لنا الصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وكيف نعبد وكيف نصلي ونسجد… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِلخائِنينَ خَصيمًا}، أنت يا رسول الله أنزلناك لتحكم بين الناس، وليس القرآن وحده هو الذي سيحكم؛ لأنه أوراق إن لم يكن رجل قائم بالقرآن يبينه، يفسره، يعمل به، يوضح للناس ما فيه فمن؟، وصدق ابن مسعود رضي الله عنه، حين لعن النامصة والمتنمصة والحالقة والشاقة، ثم قال في نهاية الحديث لما قالت امرأة لماذا تلعن ذلك؟ فقال: وما لي لا ألعن من لعنه الله، فقالت ها أنا ذا أقرأ القرآن من جلدته إلى جلدته، لم أجد أن الله يلعن النامصة واخواتها، فقال ابن مسعود إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، ألم يقل الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ}، والرسول صلى الله عليه وسلم قد أمرنا الله باتباعه، وما نطق به هو عينه ما نطق به القرآن بدون أدنى ريب وبدون أدنى شك لمن كان يؤمن بالرسول حقا، أما من كان لا يؤمن به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال عنهم:" الا ليأتين رجل شبعان ( يمكن أن يكون مخزنا متكئا على أريكته) يأتيه الأمر مني فيقول عليكم بكتاب الله فخذوه"، ثم قال رسول الله عليه الصلاة والسلام، في الحديث قال: 'ألا وإنما قال الله هو ما قال رسول الله، إلا وإن أوتيت الكتاب ومثله معه"، يعني أوتيت القرآن وأوتيت السنة، أمرني ربي بأن أبلغ للناس القرآن، وأن ابلغ لهم السنة، فمن لم يؤمن بالقرآن أو لم يؤمن بالسنة النبوية أو لم يؤمن بأحدهما أو بكليهما فليس من الإسلام في شيء؛ لأنه يرفض الإسلام جملة وتفصيلا، سواء يدعي الإيمان بالقرآن أو أنه لا يؤمن إلا بالسنة أو لا يؤمن بهما معا، والواجب هو الأخذ بزمام القرآن، وبزمام السنة المبينة لهذا القرآن، الذي أمر الله فيه باتباع رسوله عليه الصلاة والسلام، حتى أنه قال للمؤمنين وهم المؤمنون: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، بمجرد أن يختاروا هذا الأمرين لا يمكن أن يكون إيمان بين خيارين أبدا أن يختار مؤمن غير ما اختار الله ورسوله، فإن هذا ليس بمؤمن، وليس عنده منه حبة خردل، {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، سماه عصيانـًا…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ في الحقيقة فإن السنة النبوية إن لم تكن بجوار القرآن فإن القرآن لا مبين له، وكأنه لم ينزل على رسول أصلًا، وكأنه لم ينزل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام أصلًا، من جاء بالقرآن هو رسول الله والذي جاء بالسنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، إن أولئك الذين يدعون على أنهم يؤمنون بالقرآن دون السنة فإنهم كذبة نعرفهم بسيماهم وبلحن القول في ألسنتهم، لا ريب على أنهم دعاة لهدم هذا الدين من وأن ادعوا غير ذلك، وإن نطقوا بغير هذا، وإن زعموا، وتحدثوا، وقالوا، فإنهم يهدمون القرآن قبل أن يهدموا السنة، فإنهم يريدون أن نحاكم القرآن إلى عقولنا، وإلى ذواتنا، وأن نفسر ما في القرآن من أحكام على أشخاصنا، وعلى هيئاتنا، وعلى ما يريدونهم في دهاليزهم، وفي عقائدهم، وفي ما لديهم في مقررات داعميهم، ومموليهم، هذا القرآن هو ناطق بالسنة قبل أن ينطق بالقرآن أصلًا، لأنه ما نزل إلا على رجل هو الذي جاء بتلك السنة، بل قرن الله تبارك وتعالى في نص آية المنة بأنه أنزل السنة: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةٍَ﴾، والحكمة عند جماهير العلماء هي السنة، فالكتاب والسنة أنزلا معا…
ـ أخيراً أختم بشبهة يناقشها هؤلاء الغوغاء، وهي كيف البخاري ومسلم وأصحاب السنن بل الكتب تسعة بعد مئتين وخمسين سنة وأكثر من هذا جدلاً جاؤوا فألفوا البخاري ومسلم والسنن، ورسول الله لم يروه ولم ينظروا إليه ولم يشاهدوه ولم يحدثوا عنه اصلا، وهؤلاء الأغبياء التنحاء حقـًا لم يعلموا على أن سلسلة متصلة، كما أنها متصلة بي أني أنا فلان ابن فلان ابن فلان ابن فلان إلى آخر نسبي أؤمن به كما اؤمن بوجودي قطعـًا ولا يكذبني أحد أبدا، وهكذا قل عن أنفسكم جميعـًا أنه فلان ابن فلان ابن فلان، لا يمكن أن يشك ولا يمكن أن يطعن في نسبه، وهكذا السنة هي نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت سلسلة متصلة حتى وصلت إلى هؤلاء العظماء، ولا يقبلون من فيه أدنى ريب من هؤلاء الذين نقلوا السنة، وأحدثكم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، في البخاري أنه سافر شهراً كاملًا إلى الشام من المدينة على جمله، ليسمع من عبد الله ابن أُنيس حديثـًا واحدا سمعه عبدالله بن أنيس وحده عن رسول الله، فقال جابر والله لا أبقى في المدينة وأنا لم أستمع لحديث سمعه رجل من الصحابة عن رسول الله ولم أسمعه أنا، فانطلق بجمله حتى وصل إلى أرض الشام فالتقى في السوق بعبدالله ابن أنيس، فقال بلغني عنك يا عبد الله حديثا عن رسول الله، حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته ولم أسمعه أنا، فحدثني قال انزل أنت ضيفنـًا وسأحدثك عنه، ولكن انزل إلى داري قال لا تفسد نيتي، أتيت لأسمع منك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعود إلى داري فقال قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا "يحشر الناس...."هذا جابر ابن عبد الله وهو صحابي فكيف بالتابعين؟ .
ـ أحدثكم عن شعبة ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث لما سمع عن أبي إسحاق السبيعي شيخه سمع منه يحدث عن عبدالله ابن عطاء عن عقبة بن عامر وهو في البصره، فقال شعبة لأبي إسحاق السبيعي من حدثك بهذا؟ قال حدثني به رجل في المدينة، قال والله لأذهبن إليه لاتأكد من هذا الحديث، فركب جمله وانطلق إلى المدينة وسمع الحديث فقال ليس مني بل هو من رجل آخر في مكة، فاذهب إليه لقد ذهب إلى الحج، فذهب إلى مكة فلما وصل إليه فقال ليس مني هذا الحديث، بل الحديث حدثني أيضـًا فلان في الكوفة، فقال شعبة: سبحان الله عجيب هذا الحديث بينما هو حديث بصري يرجع مدني ثم مكي ثم يعود إلى الكوفة، قال فذهبت إلى الكوفة فلقي عقبة بن عامر فقال: حدثنيه شهر ابن حوشب أي في سلسلته هذا الرجل وهو رجل ضعيف عند أهل الحديث، فقال شعبة: قاتل الله شهراً أفسد علي مسيرة شهر، يريد شهر بن حوشب أفسد عليه مسيرة شهر، ثم قال: "ليس بحديث"، يعني هذا حديث ضعيف…
- فهؤلاء يتحرون أقل القليل ولو كان فيه رجل ضعيف أو لا يعرفونه يتحرونه ويدققون فيه، بل البخاري عليه رحمة الله وإن أطلت عليكم في هذه الخطبة لأني لا أتحدث عنها بعد ذلك هذا البخاري جاء إلى رجل وهو يلقم حماره شيئـًا من الوعاء ليس فيه شيء ولكنه يكـذب عليه فقال البخاري: هذا يكذب على الحمار لا آمنه أن يكذب على رسول الله فلم يحدث عنه، ولم يلتق به بعد ذلك، وجعله من الضعفاء عنده؛ لأنه كذب على الحمار، فقال إذا كان يكذب على حماره فحري أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنهم من تحريهم لم يكونوا يقبلون الحديث ممن يركب الحمار لأنه دناءة، وليس مما ينبغي للعلماء، ولا ممن يتنخم أمام الناس، ولا ممن يمتخط أمام الناس، ولا من لا يلبس العمامة، أو يدخل السوق ونحو هذا… ويفعل كذا وكذا وكذا حرصـًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الا يرويها إلا العدول الفضلاء، العظماء، النزهاء، البجلاء من أمتنا، ومن هؤلاء الفسقة، المردة؟، المجرمون، القتلة، الظلمة، الهلكى يتحدثون عن البخاري وعن مسلم ويتحدثون عن أن السنة مكذوبة، أو مطعون فيها، أو لا نؤمن بها من هؤلاء أمام الإمام البخاري ومسلم رحمهم الله.
ـ وأخيرا يكفينا شرف أن البخاري ومسلم يطعن فيه من لا خلاق له، ومن لا يصلي، ومن لا يعرف كيف يصلي، يكفي فضلًا ودليل على أنه رزح في قلوبهم، واذهانهم، أنه لا يطعن فيه الا من خف عقله، وقل علمه، وانتهى ورعه وزهده، وتلقى منهجه من غير المنهج الحق الروي، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*الرد.على.من.ينكر.السنة.من.العلمانيين.والرافضة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/d23b2BrEvtg
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
ونحن نعيش في ربيع الأنوار، ذلك الربيع الذي يسميه العلماء الأبرار الأخيار بأنه ربيع الأنوار، ربيع تربع حقيقة على عروش قلوبنا، وعلى نفوسنا، وأفئدتنا، وملك منا كل شيء، ذلك الربيع الذي جاء سيد الربيع عليه الصلاة والسلام، الذي جاء فيه الصطفى لينير الكون بما فيه، الذي جاء فيه الرحمة المهداة، الذي جاء فيه النور، الذي جاء فيه الهدى، الذي جاء فيه الضياء، الذي جاء فيه مفتاح الجنة، مفتاح الرحمة، مفتاح البركة، مفتاح الخير، جاء المنقذ صلى الله عليه وسلم، في هذا الربيع جاء المنة ولا منة أعظم من منته جل جلاله برسولنا عليه الصلاة والسلام، ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، من قبل أن يأتيهم هذا الرسول الأمين، ولا أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ولادته ومنة الله به علينا فقد تحدثت في خطبة ماضية عن ذلك صلى الله عليه وسلم…
ـ لكني أتحدث اليوم عن طآمة كبرى، وعن أمر جلل، وعن أخطر وأعظم وأشد وأكبر ما يمكن أن يجتننى على أمتنا، أعظم مايمكن أن يجتنى علينا، وأن تسلب من الأمة ما هو فيها، بمناسبة هذا الربيع، أتحدث عن تلك الجريمة النكراء التي يروج لها صنفان من الناس، علماني، ملحد، مجرم لا يؤمن بدين ولا برب، هدفه الأعظم والأكبر أن يحارب دين الاسلام بخصوصه، وأن يهدمه من بنيانه، وأن يهده من أساسه، أو رافضي مجوسي لا يؤمن أصلاً بهذا الدين الذي نزل به رسولنا عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة، بل هو في أمة غير أمتنا، ومن أصل غير أصلنا، فهو رافضي مجوسي فارسي أو أنه انتسب إليهم بعقيدته، وبما تشربه من فكر…
ـ أتحدث عن الطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هدم السنة النبوية، عن من يسمون بالقرآنيين، سواء دعاة القرآن من الرافضة، أو دعاة الاتباع للقرآن من العلمانيين، اليوم نجد كثيرًا -كما يؤتى إلي من أسئلة كثيرة ربما لا يخلو يوم من الأيام إلا ومعي منها سؤالان أو ثلاثة من تلك الأسئلة التي تطعن في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يأتون باسم القرآن ليحاجوا السنة، ويرفضون السنة النبوية باسم أنهم يريدون القرآن لا شيء غير القرآن، هو المعصوم هو الذي حفظه الله، أما السنة ففيها الضعيف، وفيها الموضوع، وفيها المكذوب، وفيها الشاذ، وفيها ما لا أصل له، فيها وفيها، ويمكن أن يأتي أحد فيختلق من السنة ما شاء، أما القرآن فلا يمكن لأحد أن يأتي بذلك أبدا، ونسوا، أو بالأصح تناسوا أن السنة النبوية بمجملها في كتاب الله، وأن من يطعنون في السنة النبوية فإنهم يطعنون فيما يدعون من أنهم يريدون القرآن الكريم، إذ أن السنة في القرآن اصلاً، وقد تكفل الله بحفظهما معا، ﴿إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ﴾، وقطعـًا قطعـًا أن حفظ البيان يلزم منه حفظ المبِيّن، وهذا القرآن هو البيان بيان للناس، وهذه السنة هي مبينة لما في القرآن، وأين دعاة القرآن اليوم من السنة النبوية، أين أولئك الذين يقولون بملء فيهم أنهم لا يريدون سوى القرآن، وينكرون سنة العدنان، يؤمنون على قولهم بما في كتاب الله، ويرفضون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين قول الله إذا كانوا يؤمنون بالقرآن: {أَطِيْعُوا اللَّهَ وَطِيْعُوا الرَّسُولَ}، فقرن طاعته بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، فأشار إلى كفرهم صراحة في كتاب الله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، من أنكر السنة فقد أنكر القرآن جملة وتفصيلا وإن كذب وادعى ما ادعى، من رفض طاعة الله أو طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد أشار القرآن صراحة إلى كفره، من رفض طاعة الرسول فقد رفض طاعة الله، وأيضـًا واطيعوا الله في سورة آل عمران، أما في سورة النور،﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما عَلَيهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيكُم ما حُمِّلتُم وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، وقوله: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، أين دعاة القرآن اليوم من هذه الآية الصريحة، بل الآيات الصريحات، أين دعاة القرآن اليوم من قول الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أليست هذه في كتاب الله صريحة مبينة بوجوب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألم يقل الله: ﴿وَالنَّجمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾، أين دعاة القرآن اليوم، من هذه الآيات، بل أين دعاة القرآن اليوم من قسم رب العالمين بنفي الإيمان عنهم: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمانهم الكاذب منفي من الله ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم﴾، ثم فوق ذلك {ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، فقد حكم الله بكفر من لم يؤمن في السنة، أو طعن فيها، أو شكك بما جاءت به، ونفى عنهم الإيمان، ثم جعله نفاقا في قول الله: ﴿وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، لا يعدل الله فيهم ورسوله لماذا، أي شيء يخافون منه، أولئك الذين يدعون أن لا سنة، وأن السنة بالنسبة لهم لا شيء، وأنهم لا يؤمنون إلا بالقرآن، أين الآيات البينات عشرات الآيات، {وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾، فهو البيان عليه الصلاة والسلام.
ـ أين تلك الآيات؟ ثم أين يجدون أعداد الصلوات؟ وأين أركان الصلوات؟ وأين يجدون شروط الصلوات؟ وأين يجدون أوقات الصلوات؟ وأين يجدون ماذا نقرأ في الصلوات؟ وكيف نبدأ الصلوات؟ وكيف نختم الصلوات المفروضات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ناهيك عن النوافل….
أين أولئك الذين يدعون التمسك بالقرآن؟ أين يجدون الحج، وأركان الحج، وكيف نحج؟
أين المناسك التي هي فرض في الحج؟ أين واجبات الحج، أين شروط الحج، أين من يجب عليه الحج، أين تعليمات الحجاج، وقل عن الصيام وغيره… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعلم والكفر به كفر صريح بالقرآن، ولو نطقوا، ولو نعقوا، ولو كذبوا، ولو قالوا، وأوهموا الناس بأنهم إلى القرآن ينتسبون، فليسوا من القرآن في شيء، إن لم يكن رسول صلى الله عليه وسلم، هو الذي أتى بالقرآن الكريم وهو المبين لما فيه، فمن المبين؟، أعقل فارسي سيبين لنا القرآن، أم مجرم أمريكي ملحد، مغتصب نصاب، هالك، ملحد، أي إلحاد سيبين لنا ذلك من سيبين لنا الصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وكيف نعبد وكيف نصلي ونسجد… إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِلخائِنينَ خَصيمًا}، أنت يا رسول الله أنزلناك لتحكم بين الناس، وليس القرآن وحده هو الذي سيحكم؛ لأنه أوراق إن لم يكن رجل قائم بالقرآن يبينه، يفسره، يعمل به، يوضح للناس ما فيه فمن؟، وصدق ابن مسعود رضي الله عنه، حين لعن النامصة والمتنمصة والحالقة والشاقة، ثم قال في نهاية الحديث لما قالت امرأة لماذا تلعن ذلك؟ فقال: وما لي لا ألعن من لعنه الله، فقالت ها أنا ذا أقرأ القرآن من جلدته إلى جلدته، لم أجد أن الله يلعن النامصة واخواتها، فقال ابن مسعود إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، ألم يقل الله: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ}، والرسول صلى الله عليه وسلم قد أمرنا الله باتباعه، وما نطق به هو عينه ما نطق به القرآن بدون أدنى ريب وبدون أدنى شك لمن كان يؤمن بالرسول حقا، أما من كان لا يؤمن به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال عنهم:" الا ليأتين رجل شبعان ( يمكن أن يكون مخزنا متكئا على أريكته) يأتيه الأمر مني فيقول عليكم بكتاب الله فخذوه"، ثم قال رسول الله عليه الصلاة والسلام، في الحديث قال: 'ألا وإنما قال الله هو ما قال رسول الله، إلا وإن أوتيت الكتاب ومثله معه"، يعني أوتيت القرآن وأوتيت السنة، أمرني ربي بأن أبلغ للناس القرآن، وأن ابلغ لهم السنة، فمن لم يؤمن بالقرآن أو لم يؤمن بالسنة النبوية أو لم يؤمن بأحدهما أو بكليهما فليس من الإسلام في شيء؛ لأنه يرفض الإسلام جملة وتفصيلا، سواء يدعي الإيمان بالقرآن أو أنه لا يؤمن إلا بالسنة أو لا يؤمن بهما معا، والواجب هو الأخذ بزمام القرآن، وبزمام السنة المبينة لهذا القرآن، الذي أمر الله فيه باتباع رسوله عليه الصلاة والسلام، حتى أنه قال للمؤمنين وهم المؤمنون: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، بمجرد أن يختاروا هذا الأمرين لا يمكن أن يكون إيمان بين خيارين أبدا أن يختار مؤمن غير ما اختار الله ورسوله، فإن هذا ليس بمؤمن، وليس عنده منه حبة خردل، {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، سماه عصيانـًا…
أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ في الحقيقة فإن السنة النبوية إن لم تكن بجوار القرآن فإن القرآن لا مبين له، وكأنه لم ينزل على رسول أصلًا، وكأنه لم ينزل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام أصلًا، من جاء بالقرآن هو رسول الله والذي جاء بالسنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، إن أولئك الذين يدعون على أنهم يؤمنون بالقرآن دون السنة فإنهم كذبة نعرفهم بسيماهم وبلحن القول في ألسنتهم، لا ريب على أنهم دعاة لهدم هذا الدين من وأن ادعوا غير ذلك، وإن نطقوا بغير هذا، وإن زعموا، وتحدثوا، وقالوا، فإنهم يهدمون القرآن قبل أن يهدموا السنة، فإنهم يريدون أن نحاكم القرآن إلى عقولنا، وإلى ذواتنا، وأن نفسر ما في القرآن من أحكام على أشخاصنا، وعلى هيئاتنا، وعلى ما يريدونهم في دهاليزهم، وفي عقائدهم، وفي ما لديهم في مقررات داعميهم، ومموليهم، هذا القرآن هو ناطق بالسنة قبل أن ينطق بالقرآن أصلًا، لأنه ما نزل إلا على رجل هو الذي جاء بتلك السنة، بل قرن الله تبارك وتعالى في نص آية المنة بأنه أنزل السنة: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةٍَ﴾، والحكمة عند جماهير العلماء هي السنة، فالكتاب والسنة أنزلا معا…
ـ أخيراً أختم بشبهة يناقشها هؤلاء الغوغاء، وهي كيف البخاري ومسلم وأصحاب السنن بل الكتب تسعة بعد مئتين وخمسين سنة وأكثر من هذا جدلاً جاؤوا فألفوا البخاري ومسلم والسنن، ورسول الله لم يروه ولم ينظروا إليه ولم يشاهدوه ولم يحدثوا عنه اصلا، وهؤلاء الأغبياء التنحاء حقـًا لم يعلموا على أن سلسلة متصلة، كما أنها متصلة بي أني أنا فلان ابن فلان ابن فلان ابن فلان إلى آخر نسبي أؤمن به كما اؤمن بوجودي قطعـًا ولا يكذبني أحد أبدا، وهكذا قل عن أنفسكم جميعـًا أنه فلان ابن فلان ابن فلان، لا يمكن أن يشك ولا يمكن أن يطعن في نسبه، وهكذا السنة هي نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت سلسلة متصلة حتى وصلت إلى هؤلاء العظماء، ولا يقبلون من فيه أدنى ريب من هؤلاء الذين نقلوا السنة، وأحدثكم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، في البخاري أنه سافر شهراً كاملًا إلى الشام من المدينة على جمله، ليسمع من عبد الله ابن أُنيس حديثـًا واحدا سمعه عبدالله بن أنيس وحده عن رسول الله، فقال جابر والله لا أبقى في المدينة وأنا لم أستمع لحديث سمعه رجل من الصحابة عن رسول الله ولم أسمعه أنا، فانطلق بجمله حتى وصل إلى أرض الشام فالتقى في السوق بعبدالله ابن أنيس، فقال بلغني عنك يا عبد الله حديثا عن رسول الله، حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته ولم أسمعه أنا، فحدثني قال انزل أنت ضيفنـًا وسأحدثك عنه، ولكن انزل إلى داري قال لا تفسد نيتي، أتيت لأسمع منك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعود إلى داري فقال قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا "يحشر الناس...."هذا جابر ابن عبد الله وهو صحابي فكيف بالتابعين؟ .
ـ أحدثكم عن شعبة ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث لما سمع عن أبي إسحاق السبيعي شيخه سمع منه يحدث عن عبدالله ابن عطاء عن عقبة بن عامر وهو في البصره، فقال شعبة لأبي إسحاق السبيعي من حدثك بهذا؟ قال حدثني به رجل في المدينة، قال والله لأذهبن إليه لاتأكد من هذا الحديث، فركب جمله وانطلق إلى المدينة وسمع الحديث فقال ليس مني بل هو من رجل آخر في مكة، فاذهب إليه لقد ذهب إلى الحج، فذهب إلى مكة فلما وصل إليه فقال ليس مني هذا الحديث، بل الحديث حدثني أيضـًا فلان في الكوفة، فقال شعبة: سبحان الله عجيب هذا الحديث بينما هو حديث بصري يرجع مدني ثم مكي ثم يعود إلى الكوفة، قال فذهبت إلى الكوفة فلقي عقبة بن عامر فقال: حدثنيه شهر ابن حوشب أي في سلسلته هذا الرجل وهو رجل ضعيف عند أهل الحديث، فقال شعبة: قاتل الله شهراً أفسد علي مسيرة شهر، يريد شهر بن حوشب أفسد عليه مسيرة شهر، ثم قال: "ليس بحديث"، يعني هذا حديث ضعيف…
- فهؤلاء يتحرون أقل القليل ولو كان فيه رجل ضعيف أو لا يعرفونه يتحرونه ويدققون فيه، بل البخاري عليه رحمة الله وإن أطلت عليكم في هذه الخطبة لأني لا أتحدث عنها بعد ذلك هذا البخاري جاء إلى رجل وهو يلقم حماره شيئـًا من الوعاء ليس فيه شيء ولكنه يكـذب عليه فقال البخاري: هذا يكذب على الحمار لا آمنه أن يكذب على رسول الله فلم يحدث عنه، ولم يلتق به بعد ذلك، وجعله من الضعفاء عنده؛ لأنه كذب على الحمار، فقال إذا كان يكذب على حماره فحري أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنهم من تحريهم لم يكونوا يقبلون الحديث ممن يركب الحمار لأنه دناءة، وليس مما ينبغي للعلماء، ولا ممن يتنخم أمام الناس، ولا ممن يمتخط أمام الناس، ولا من لا يلبس العمامة، أو يدخل السوق ونحو هذا… ويفعل كذا وكذا وكذا حرصـًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الا يرويها إلا العدول الفضلاء، العظماء، النزهاء، البجلاء من أمتنا، ومن هؤلاء الفسقة، المردة؟، المجرمون، القتلة، الظلمة، الهلكى يتحدثون عن البخاري وعن مسلم ويتحدثون عن أن السنة مكذوبة، أو مطعون فيها، أو لا نؤمن بها من هؤلاء أمام الإمام البخاري ومسلم رحمهم الله.
ـ وأخيرا يكفينا شرف أن البخاري ومسلم يطعن فيه من لا خلاق له، ومن لا يصلي، ومن لا يعرف كيف يصلي، يكفي فضلًا ودليل على أنه رزح في قلوبهم، واذهانهم، أنه لا يطعن فيه الا من خف عقله، وقل علمه، وانتهى ورعه وزهده، وتلقى منهجه من غير المنهج الحق الروي، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.: *مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.:
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ
وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق
جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ
المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ
وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق
جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ
المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا [2/2] • الإمامة الجامعة قال الله تعالى: {وَإِذْ ...
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا
[2/2]
• الإمامة الجامعة
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وقال تَعَالَى: {يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة]، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم). فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله -تعالى- أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: (أن السلطان ظل الله في الأرض)" [مجموع الفتاوى].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه) [رواه البخاري ومسلم].
• الاجتماع عصمة من الفتن
ومع وجوب إقامة خليفة يحكم بشريعة الله، وفرض السمع والطاعة له في المعروف، فإن الالتفاف حوله ولزوم جماعته عصمة من الفتن، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن)، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) [متفق عليه]، فأفاد هذا الحديث تأكيد وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأنها عصمة من الفتن، وأن من ينأى عن جماعة المسلمين فلا عصمة له من أن يقذفه الدعاة إلى أبواب جهنم فيها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعا وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله –تعالى- به في كتابه. ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)، وقوله: (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، وقوله: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، وقوله: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقوله: (من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) وقوله: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، وقوله: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، قيل: ومن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، يد الله على الجماعة)، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة، بل وفي غيرها: هو التفرق والاختلاف فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم. وإن كان بعض ذلك مغفورا لصاحبه لاجتهاده الذي يُغفر فيه خطؤه أو لحسناته الماحية أو توبته أو لغير ذلك، لكن يعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره" [مجموع الفتاوى].
نسأل الله تعالى السداد في القول والعمل والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 هـ
أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
[2/2]
• الإمامة الجامعة
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وقال تَعَالَى: {يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة]، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم). فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله -تعالى- أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: (أن السلطان ظل الله في الأرض)" [مجموع الفتاوى].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه) [رواه البخاري ومسلم].
• الاجتماع عصمة من الفتن
ومع وجوب إقامة خليفة يحكم بشريعة الله، وفرض السمع والطاعة له في المعروف، فإن الالتفاف حوله ولزوم جماعته عصمة من الفتن، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن)، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) [متفق عليه]، فأفاد هذا الحديث تأكيد وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأنها عصمة من الفتن، وأن من ينأى عن جماعة المسلمين فلا عصمة له من أن يقذفه الدعاة إلى أبواب جهنم فيها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعا وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله –تعالى- به في كتابه. ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)، وقوله: (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، وقوله: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، وقوله: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقوله: (من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) وقوله: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، وقوله: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، قيل: ومن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، يد الله على الجماعة)، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة، بل وفي غيرها: هو التفرق والاختلاف فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم. وإن كان بعض ذلك مغفورا لصاحبه لاجتهاده الذي يُغفر فيه خطؤه أو لحسناته الماحية أو توبته أو لغير ذلك، لكن يعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره" [مجموع الفتاوى].
نسأل الله تعالى السداد في القول والعمل والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 هـ
أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا [2/2] • الإمامة الجامعة قال الله تعالى: {وَإِذْ ...
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا
[2/2]
• الإمامة الجامعة
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وقال تَعَالَى: {يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة]، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم). فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله -تعالى- أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: (أن السلطان ظل الله في الأرض)" [مجموع الفتاوى].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه) [رواه البخاري ومسلم].
• الاجتماع عصمة من الفتن
ومع وجوب إقامة خليفة يحكم بشريعة الله، وفرض السمع والطاعة له في المعروف، فإن الالتفاف حوله ولزوم جماعته عصمة من الفتن، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن)، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) [متفق عليه]، فأفاد هذا الحديث تأكيد وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأنها عصمة من الفتن، وأن من ينأى عن جماعة المسلمين فلا عصمة له من أن يقذفه الدعاة إلى أبواب جهنم فيها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعا وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله –تعالى- به في كتابه. ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)، وقوله: (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، وقوله: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، وقوله: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقوله: (من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) وقوله: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، وقوله: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، قيل: ومن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، يد الله على الجماعة)، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة، بل وفي غيرها: هو التفرق والاختلاف فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم. وإن كان بعض ذلك مغفورا لصاحبه لاجتهاده الذي يُغفر فيه خطؤه أو لحسناته الماحية أو توبته أو لغير ذلك، لكن يعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره" [مجموع الفتاوى].
نسأل الله تعالى السداد في القول والعمل والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 هـ
أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
[2/2]
• الإمامة الجامعة
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وقال تَعَالَى: {يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة]، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم). فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله -تعالى- أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: (أن السلطان ظل الله في الأرض)" [مجموع الفتاوى].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه) [رواه البخاري ومسلم].
• الاجتماع عصمة من الفتن
ومع وجوب إقامة خليفة يحكم بشريعة الله، وفرض السمع والطاعة له في المعروف، فإن الالتفاف حوله ولزوم جماعته عصمة من الفتن، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن)، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) [متفق عليه]، فأفاد هذا الحديث تأكيد وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأنها عصمة من الفتن، وأن من ينأى عن جماعة المسلمين فلا عصمة له من أن يقذفه الدعاة إلى أبواب جهنم فيها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعا وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله –تعالى- به في كتابه. ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)، وقوله: (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، وقوله: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، وقوله: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقوله: (من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) وقوله: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، وقوله: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، قيل: ومن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، يد الله على الجماعة)، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة، بل وفي غيرها: هو التفرق والاختلاف فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم. وإن كان بعض ذلك مغفورا لصاحبه لاجتهاده الذي يُغفر فيه خطؤه أو لحسناته الماحية أو توبته أو لغير ذلك، لكن يعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره" [مجموع الفتاوى].
نسأل الله تعالى السداد في القول والعمل والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 هـ
أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا [1/2] أمر الله -عز وجل- عباده المتقين بأن يجتمعوا على ...
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا
[1/2]
أمر الله -عز وجل- عباده المتقين بأن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، فلا شيء يجمعهم كالطاعة، ولا يفرقهم شيء كالمعصية، وقد حكم –تعالى- بأن المؤمنين إخوة، فحيثما وجد مؤمن فهو أخ للمؤمنين، له عليهم حق الأُخوَّة، وعليه لهم مثلها، من المحبة والنصرة والنصح، والإصلاح بينه وبين إخوانه إذا حصل بينهم تنازع، والتواصي معه على الحق وعلى الصبر، وغيرها من الحقوق والواجبات...
• اجتماع المؤمنين على الاعتصام بحبل الله
وقد حذر الله -تعالى- عباده المؤمنين من طاعة أهل الكتاب، وبيَّن لهم أن ذلك طريق الكفر والعياذ بالله، وأمرهم بأن يتقوه حق التقوى، وأن يحافظوا على إسلامهم حتى يلقوا ربهم -سبحانه- فيرضى عنهم، وينالوا ثوابه الجزيل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 100 - 102].
ثم أمرهم الله -تعالى- بما يعينهم على تقواه، وهو أن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وحبل الله القرآن، وقيل: عهد الله وذمته، والقولان متقاربان، فمهمة المؤمنين الصادقين أن يحملوا الهدى ودين الحق للناس، ويحملوا من يأبى منهم على ذلك بالسيف والسنان، حتى يظهر دين الإسلام ويعلو على الأديان الأخرى الباطلة كلها، ولذلك يجب على المؤمنين الأخذ بجميع الأسباب الشرعية لدوام الاجتماع وعدم الافتراق، فباجتماعهم يتمكنون من الدعوة إلى توحيد الله والتوجه إليه بما يحب من العبادات والمعاملات والأخلاق الحسنة، وإقامة شرعه بتطبيق الحدود، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فيحصل للمؤمنين الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].
• بركة الجماعة وشؤم الفرقة
بعد أن أمر الله -تعالى- بالاعتصام بحبله وعدم التفرق، أمر المؤمنين بأن يتذكروا نعمة الله عليهم بأن جعلهم إخوة في الله متحابين متآلفين بعد أن كانوا مع كفرهم أعداءً متناحرين، وأنهم كانوا قريبين من عذاب جهنم ليس بينهم وبينها إلا الموت، فأنقذهم الله بفضله ومنِّه بأن هداهم إلى دين الإسلام، وجمعهم على اتباع ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، أَي بمثل هذا البيان الواضح، يبين الله لكم سائر آياته، لكي تثبتوا على الهدى، وتزدادوا به اعتصاماً وتمسكاً.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، فحذر الله -تعالى- المؤمنين من مشابهة أهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم، من بعد ما جاءتهم الآيات البينات، ولو أن أهل الكتاب اتبعوها وعملوا بها لما تفرقوا ولا اختلفوا، فالعمل بآيات الله موجب للاجتماع والثبات على دين الله وعدم الاختلاف فيه.
وقد توعد الله الذين تفرقوا واختلفوا بالعذاب العظيم، وأخبرنا أن التفرق والاختلاف يؤديان بصاحبهما إلى ترك الحق بعد معرفته، وإلى الكفر بعد الإيمان، قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106]، " يعني: يوم القيامة، حين تبيضّ وجوه أهل السنة والجماعة، وتسودّ وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما" [تفسير ابن كثير].
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 هـ
أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
[1/2]
أمر الله -عز وجل- عباده المتقين بأن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، فلا شيء يجمعهم كالطاعة، ولا يفرقهم شيء كالمعصية، وقد حكم –تعالى- بأن المؤمنين إخوة، فحيثما وجد مؤمن فهو أخ للمؤمنين، له عليهم حق الأُخوَّة، وعليه لهم مثلها، من المحبة والنصرة والنصح، والإصلاح بينه وبين إخوانه إذا حصل بينهم تنازع، والتواصي معه على الحق وعلى الصبر، وغيرها من الحقوق والواجبات...
• اجتماع المؤمنين على الاعتصام بحبل الله
وقد حذر الله -تعالى- عباده المؤمنين من طاعة أهل الكتاب، وبيَّن لهم أن ذلك طريق الكفر والعياذ بالله، وأمرهم بأن يتقوه حق التقوى، وأن يحافظوا على إسلامهم حتى يلقوا ربهم -سبحانه- فيرضى عنهم، وينالوا ثوابه الجزيل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 100 - 102].
ثم أمرهم الله -تعالى- بما يعينهم على تقواه، وهو أن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وحبل الله القرآن، وقيل: عهد الله وذمته، والقولان متقاربان، فمهمة المؤمنين الصادقين أن يحملوا الهدى ودين الحق للناس، ويحملوا من يأبى منهم على ذلك بالسيف والسنان، حتى يظهر دين الإسلام ويعلو على الأديان الأخرى الباطلة كلها، ولذلك يجب على المؤمنين الأخذ بجميع الأسباب الشرعية لدوام الاجتماع وعدم الافتراق، فباجتماعهم يتمكنون من الدعوة إلى توحيد الله والتوجه إليه بما يحب من العبادات والمعاملات والأخلاق الحسنة، وإقامة شرعه بتطبيق الحدود، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فيحصل للمؤمنين الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].
• بركة الجماعة وشؤم الفرقة
بعد أن أمر الله -تعالى- بالاعتصام بحبله وعدم التفرق، أمر المؤمنين بأن يتذكروا نعمة الله عليهم بأن جعلهم إخوة في الله متحابين متآلفين بعد أن كانوا مع كفرهم أعداءً متناحرين، وأنهم كانوا قريبين من عذاب جهنم ليس بينهم وبينها إلا الموت، فأنقذهم الله بفضله ومنِّه بأن هداهم إلى دين الإسلام، وجمعهم على اتباع ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، أَي بمثل هذا البيان الواضح، يبين الله لكم سائر آياته، لكي تثبتوا على الهدى، وتزدادوا به اعتصاماً وتمسكاً.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، فحذر الله -تعالى- المؤمنين من مشابهة أهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم، من بعد ما جاءتهم الآيات البينات، ولو أن أهل الكتاب اتبعوها وعملوا بها لما تفرقوا ولا اختلفوا، فالعمل بآيات الله موجب للاجتماع والثبات على دين الله وعدم الاختلاف فيه.
وقد توعد الله الذين تفرقوا واختلفوا بالعذاب العظيم، وأخبرنا أن التفرق والاختلاف يؤديان بصاحبهما إلى ترك الحق بعد معرفته، وإلى الكفر بعد الإيمان، قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106]، " يعني: يوم القيامة، حين تبيضّ وجوه أهل السنة والجماعة، وتسودّ وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما" [تفسير ابن كثير].
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 هـ
أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
28
رجب
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |