*عام.مضى.على.طوفان.الأقصى.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/sQcQ_o1rh9o?si=XkZh09ogTygEBNlP
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 24/ربيع الأول/1446هـ ↶ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أما بعد فإن حياة الأمم والشعوب والحضارات لهي أشبه بحياة الأفراد فردًا فردًا بحياتي وحياتك وحياة هذا وذاك وتلك وهؤلاء، فهي أشبه بهذه الحياة عامة، فكما تمر ظروف هذه الحياة عليهم على خاصتهم وعلى عامتهم فهي بالضرورة تمر على الأمة بأكملها، وعلى الحضارة بكلها، فتمرض وتجوع وتُظلم وتبتز وتُسلب وتهان وتذل وتؤخذ ويفعل بها هذا بكله، وكذلك على الأفراد قد يمرض أحدهم ولا يجد من يداويه وكذلك الأمة، وهكذا قد يجوع ولا يجد ما يسد رمقه فكذلك الأمة فقد يصيبها من الأعياء والهوان والضعف والاستكانة في فترة من الفترات ما يصيب ذلك الفرد، ولا بد منه، بل قد تموت أمة أو حضارة وتنتهي للأبد، فكما يفعل الأفراد، ويُفعل بالأفراد فكذالك يجري الأمة سواء بسواء…
- ولهذا سقطت أمم كثيرة، إما السقوط الحقيقي الذي لا عودة لها بعده كفارس والروم، أو السقوط الجزئي من جانب دون آخر إما من الجانب الثقافي أو السياسي أو الاقتصادي أو القيمي أو العسكري أو الحضاري…. أو أيًا كان السقوط من هذه الأمور وغيرها من الجوانب، أو تسقط كما حضارة بكاملها ولا تعود أبدا…
- ويجري السقوط النهائي والمميت على الأمم والحضارات إلا أمتنا فإنها قد يحصل لها ما سبق من جوانب السقوط الجزئي أماالسقوط الحقيقي بالموت والانتهاء فإنه لا يمكن لأحد أن يجهز عليها مهما بلغ، ومهما ملك، ومهما حقق وخطط وفعل الأفاعيل، ومهما بلغ الظلم والاستبداد والسحق والدمار والإهانة والذل والاستعباد والابتزاز لكن الأمة تبقى الأمة كما هي ما بقي قرآنها، وما بقي دينها، بل ما بقي ربها تبارك وتعالى…
- فهذه الأمة قد يحصل لها أن تمرض وأن تفقر وأن تهزم وأن يفعل بها هذا وذاك، لكن روح الحياة وعرق الحياة وأصل الحياة لا زال فيها يدب، ويجري في مفاصلها وعروقها، وحياتها ليست بحياة فرد من أفرادها بل الحياة العامة بكل أفرادها، أو حياة أغلب أفرادها، وإنما العبرة بهم أعني الغالب، ولا بد أن يكون في الأمة من المخذلين، ومن المنهزمين، ومن الضعفاء، ومن التعساء، ومن الفاسقين... ولا يخلو مجتمع من ذلك وإن كانت النسبة تختلف من مجتمع لآخر…
- إذا كان مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم لم يسلم من قاذورات الذنوب والمعاصي فكان حد الخمر يقام، وحد الزنا يقام، وحد السرقة يقام وغير ذلك مع أنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه إذن فشيء طبيعي أن يجري في الأمة ذلك حتى المجتمع الأرقى فيها.
- أيضًا قل طبيعي أن يتوارد القتل والدمار، وكذلك معالم الظلم والجبروت والقهر لكن لابد لحياة الأمم من ذلك بكله، بل لعله الآلام هي غذاءات أو معالجات لتصلح الخلل، وتراجع نفسها، وتعدل ميزانها، وتعود لربها… وإذا كان حياة واحد من أفرادها لا بد من آلام شديدة، ولا بد من تضحيات كبيرة، ولا بد أن يحصل ما يحصل حتى يكون ذلك الفرد…
- وانظر لنموذج الأم إذا حملت بجنينها فيعتريها البلاء كله، من حمل، من تعب، من إرهاق، من أمراض، من مخاض، من دماء، من آلام، من هم، من حزن، بل قد تضعه بعض النساء ثم تتوفى، نعم ثم تموت، فتضحي بنفسها لأجل حياة جنينها، فضلاً عن من عاشت وعاش معها، فيأتي آلام تربية، وأمراض، وسهر، وأكل، وشبع، وحب…. وهذا بكله لسنوات طويلة، ثم يخرج بعد ذلك نافعًا، ثم يخرج عاملًا، ثم يخرج مراهقًا، ثم يخرج دارسًا، ثم يخرج متعلمًا، ثم يخرج مثقفًا، ثم يخرج قائدًا، أو يخرج إنسانًا عاديًا.
- فإذا كان هذا يجري في حياة فرد من أمة فكيف بحياة الأمة بأكملها، كيف بإعادة عزة لأمة ومجدًا لأمة وحضارة كبرى لأمة، كيف بإعادة مفاهيم، كيف في حلحلة قضايا، كيف باسترداد حقوق، كيف بهذا بكله لابد من التضحيات، ولابد أن يقع تضحيات، ولابد أن يقع نوع انهزام أو نوع دمار أو نوع قتل أو هذا بكله.
- إذا كان مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو خير مجتمع على الإطلاق مر على البشرية عامة بعد مجتمع الأنبياء خاصة هو مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم ومع هذا لو نظرت إلى مكابدتهم، وإلى مجاعاتهم، وإلى القتل والعذاب والاضطهاد والحرب النفسية والسياسية والاقتصادية التي مرت بهم ومروا بها وقل ما شئت عن أحدث أجساد عاشوها رضوان الله عليهم لثلاثة عشر سنة حتى أنه ممنوع من أن يرفع سيفه بوجه من يقتل من يعذب وهم عرب لم يتعودوا لذلة كهذه ولو أدى لقتله وأهله…
- تخيل أن بلالًا رضي الله عنه يذهبون به للرمضاء لحر الصحراء ويعذب أشد العذاب ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد، وقل عن عمار وعن أبيه سمية وعن هؤلاء الذين كانوا يسمون بالمستضعفين بل عن الكبراء والعظماء الذي عبر عن ذلك وعن حياة الصحابة قبل أن يسلم عمر رضي الله عنه ويدخل في غمار هذا الدين "كنا ضعفاء، وما زلنا ضعفاء، حتى أسلم عمر، فعز الإسلام بعمر"…
- في يوم من الأيام يأتي خباب بن الأرت رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لرسول الله ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا.... فيقول النبي صلى الله عليه وسلم مطمئنا، لهذا المعذب، لهذا المشرد، لهذا المأخوذ، لهذا المطرود، لهذا الذي يعذب بجور الكعبة، ويعذب في مكة، ويهان بين الناس، ويجوع ويظمأ؛ لأنه مسلم فقط: ﴿وَما نَقَموا مِنهُم إِلّا أَن يُؤمِنوا بِاللَّهِ العَزيزِ الحَميدِ﴾، فقط هذه مشكلتهم أنهم آمنوا، أنهم اعتصموا بربهم، أنهم تعرفوا على خالقهم فطمئنه صلى الله عليه وسلم وطمئن الأمة عامة: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، ثم يؤتى بالمنشار، فيُجعل على رأسه، فيُجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمة من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون"…
- ألا فلا يمكن لأحد أن يضحك على المسلم، وأن يلعب عليه، وأن يزعزعه من مسلمات لديه لا يمكن أبدًا لمخذل، لصهيوني، لعميل، لظالم، لقاتل، لبلطجي، لهؤلاء جميعًا الذين يقذفون ما يقذفون من وسائل الانهزامية في أبناء الأمة، وأيضًا من تشكيك بمبدأ الدين، أو بمقدسات الأمة، أو بالنصر الذي لا بد يومًا أن يتحقق لهذه الأمة عندما تحقق الإيمان في نفوسها، وعندما تحيا عزيزة ومستعزة بقيمها وبمبادئها وبإسلامها وبدينها: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- فلا بد أن يعود الانتصار الكبير لأمتنا، والميلاد الحقيقي لأمتنا، ولابد أن نراه بإذن الواحد الأحد رأي عين في حياتنا، وقد قرب ميلاده وقد أصبح هذا حيًا فينا وفي أرواحنا وفي نفوسنا وكان سبب حياته ما يجب أن نقف اليوم إجلالًا وتعظيمًا له ولرجال عظماء فضلاء أجلاء صنعوه إنه طوفان الأقصى الذي بدأ شرارته في غزة العزة، فولد في نفوس كل أبناء الأمة… إنه طوفان هدار يمحو الباطل وأهله، ويدحض الزيف وحزبه، إنه طوفان يظهر العملاء، ويبين لنا السفهاء، والمخذلين الرعناء: {وَيَصنَعُ الفُلكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِن قَومِهِ} وانظروا أن الله تبارك وتعالى استخدم لفظ المضارع في كلمة {يصنع}… .
- ألا فلابد أن تصنع سفينة الأمة، فيركب فيها المتمسك بدين الله ويهلك العملاء الخونة وعموم أعداء الله: ﴿لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحيى مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَميعٌ عَليمٌ﴾… فلا بد أن يأتي الطوفان، ولا بد أن يستمر مشروع الطوفان في الأمة، سواء كانت في زمن نوح، أو كان في زمن مقاومتنا المنصورة، لا بد أن يُصنع الطوفان، أن يطوف بها طائف فتنتصر، ويعود لها العزة، ويعود لها الإيمان والكرامة، ويعود لها مبدأ الضمير الحي لاسترداد الحقوق، وينتهي زمن الاستضعاف والاستعباد والخنوع…
فإما نظم الوحي سيرها
وإلا فموت لا يسر الأعاديا
- فإما بمشروع طوفانها المبارك الذي بدأه نوح وجدده مقاومتنا البطلة الشجاعة، وإما بمشروع غيره يختاره الله لإخراج الأمة من هذا التيه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾…
- كيف كان العالم قبل طوفان الأقصى، وهل كانوا يعترفون بالقضية الفلسطينية، بل ما كانوا يسمعون بها فضلاً عن أن يعترفوا بها، أو يقفوا في صفها، أو تخرج ملايين الشعوب الغربية لتقف معها، وتعلن تأييدها حتى في قلب أمريكا الصهيونية وقائدة الماسونية العالمية، فأصبح الغرب يتضامن اليوم مع هذه القضية المقدسة، بل أصبحوا يعترفون ويعرفون ويهابون حركة المقاومة الإسلامية (حمـ اس)، والمقاومة بشكل عام، بل لقد عاد للعرب وللإسلام عامة عزة، مع أنهم لم يكونوا يعرفون من الإسلام إلا ما عرفوه في تفجير هنا أو ذبح هناك، أو الصورة المشوهة التي كانت تأتيهم في عاشوراء من قم أو من كربلاء من قتل لأنفسهم، ومن لطم لوجوههم، من ضرب لصدورهم، من أفعال حمقاء لا تدل على الدين ولا على الأمة مطلقا…
- كان الإسلام يصل إلى الغرب أو يوصّل إليه على هذا القبح الذي تحدثت عنه سابقا… أما اليوم فقد رأوا حياة العزة، فقد رأوا حياة المقاومة، فقد رأوا حياة الإباء، والصبر والثبات في غزة العزة، وفلسطين الأبية، بل لقد رأوا حياة الشعوب التي حيت بقلوبها وأعمالها وجعلت قضيتها الأولى والكبرى فلسطين ومقاومتها الشريفة، وأصبحت في خندقها، وقلبها ينبض معها…
- لقد افتضحت الأمم المتحدة، وافتضحت دول غربية وشرقية وعمالات عربية وتدعي أنها مسلمة وافتضحت منظمات وحقوق إنسان وحريات وسياسات وكل شيء في هذا العالم الظالم البربري الوحشي الذي يرى حرب الإبادة الظالمة ولا يحرك ساكنا ويقول للظالم كف يدك…
- لقد أصبحت هذه الحرب بل لا تقل الحرب، بل الحياة للأمة بشكل عام، لقد أصبحت هذه حية لا في نفوس المسلمين، بل حتى في نفوس غير المسلمين، ولقد أصبح الإرهابي الذي كان يدعى أنه إرهابي بمجرد لحيته أو بندقيته أو مقاومته، أو استرداده لحقه أو مطالبته بما يجب أن يطالب به أصبح ليس بإرهابي بل هو المظلوم الذي أُخذ لسنوات طويلة، وعربدوه كثيرًا، وانتهكوا وفعل به الأفاعيل طويلا، إما على يد ما تسمى بالصهيونية العالمية، أو الماسونية العالمية، وهي الأطم والأشمل التي باتت تتحكم وتسيطر اليوم على أغلب الدول العربية والإسلامية، وعلى مفاصل حكمها وإرادتها، ومفاصل أي شيء فيها يدل على أن الأمة يوما ستتحرك.
فكلما تحركت الشعوب وكلما استيقظت إيرادات هؤلاء قمعت وانتهت وذبلت ولم يعد لها نفس يمكن أن تتنفس به إما إلى السجن أو أما إلى الإضطهاد أو أما إلى السحل والقتل. أو أي شيء كان. إما ماسونية عالمية تتحكم بالأمة أو بالأمم أو بالعالم بأكمله. أيا كانت من صور شعارات رفعت فإنها معروفة وقد فضحها الطوفان. يوم ألا ... أمة محمد صلى الله عليه وسلم. بأكثر من ملياري مسلم لإنقاذ أو بل لتقديم أي شيء يمكن أن يقدم لإثنين مليون من المسلمين الذين يدافعون عن كرامة الأمة وعن مجد الأمة وعن حضارة الأمة وعن مقدسات الأمة وعن ما يجب أن تشارك الأمة فيه وأن تأخذ لها من المجد والعز ما أخذت هذه الثلثه المباركة التي اليوم تعاني من مجزرة القرن ومن إبادة عالمية كبرى تعيشها الأمة بكاملها على مرأى ومسمع من الشرق والغرب وعلى أجهزة الإعلام أن تنقل هذه المأساة وتنقلها ويراها الناس ولكن الأيدي مقيده حتى من بينهم وبين القاتل الظالم الناهب المستبد الذي أخذ ما أخذ من أوطان الأمة ومن أعراض الأمة ومن دماء الأمة وامتص ما أمتص من دمائها وخيراتها وكل شيء فيها…
- تخيل أن دولًا عربية ليس بينهم وبينه إلا مرمى حجر، ومع هذا لا يستطيعون أن يرموا الحجر، أو حتى أن يتفلوا تفالة إلى وجه العدو المحتل، لماذا؛ لأن المتحكم في إرادة الأمة والمسيطر على خيرات الأمة والذي بيده الأمر والنهي في الأمة ليس في يد الأمة، وإن ملك ما ملك، وإن كان لديه ما لديه من عتاد وقوة وجيش وسلطة وشعب… وإن كان يستطيع أن يغير المعادلة كما يقال بلحظة، أو بكلمة، أو بتهديد، أو باجتماع أو بقول أو بفعل أو بأي شيء لا يمكن أن يحدث ذلك، ولا تحلم به، وإذا لم يكن في السابق فلن يكون في اللاحق.
- إن غزة العزة أيها الإخوة قد فضحت هؤلاء جميعاً حتى إنها فضحت الأمة بأكملها، وأرتنا عوارنا، وأرتنا ذلك الضعف الذي أصبحنا فيه لا نستطيع أن نقدم ولا أن نؤخر مع أننا ملايين مملينة وأننا مليارات ممليرة، بل أكثر من ملياري مسلم على وجه الأرض.
- لكن أيها الإخوة أصبحت الغثائية هي السائدة في الأمة، فلا بد أن نستيقظ، ولا بد أن يحيينا الطوفان حق الحياة، وإلا طاف علينا طائف واستبدلنا بغيرنا ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن العبارات، والكلمات، والخطب، والمقالات، والمنشورات، والمحاضرات، وكل فعل يفعله كل واحد منا لا يمكن أن يبلغ، ولا يمكن أن يصل إلى رصاصة واحدة يطلقها مقاوم أبي شامخ معتز في وجه الاحتلال الغاصب، ولا يمكن أيها الإخوة أن تبلغ كلماتنا وخطبنا ومقالاتنا وآهاتنا وحبنا أيضًا وإدانتنا وكل شيء يمكن أن يصدر منا لا يمكن أن يفي حتى بقطرة دم تراق في أرض غزة العزة أبدًا…
- فالكلمات تعجز، والحروف تعلن استسلاما، وهذه بكلها عبارة عن عوار في عوار لا يمكن لها أن تقوم لها قائمة، ولا تكون لها كائنة، وإنما القيامة التي يجب أن تكون هي أن ترى الأمة على حدود فلسطين وغزة. قد ثارت. وذهبت وقمت من نومك وإذا بالداعي ينادي بحي على الجهاد وهو يقرأ مرددا مستشعرًا لعزة العزيز جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاستَبشِروا بِبَيعِكُمُ الَّذي بايَعتُم بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ﴾…
- فالواجب على الأمة أن تدرك على أن الخيار الذي يمكن أن يصل إلى الأعداء ويمكن أن ينهي الأحلام والطموحاترالتي يتحدث بها اليهود إخوان وأبناء القردة والخنازير كما حكى الله تبارك وتعالى في القرآن المجيد ألا وهي طموحات التوسع التي ظهرت في تصريحاتهم وخططهم وما يتبجحون اليوم وعلى لسان وزير ماليتهم كما سمعتم وقرأتم في نشرات الأخبار الأسبوع الماضي ولا زالت مدوية في صفحات أكبر أخباريات الدنيا وهو يقول: (إننا نحلم بدولة يهودية تبدأ من الأردن وتنتهي بالسعودية بالأردن وسوريا ولبنان والعراق)، نعم تنتهي بالمملكة العربية السعودية بما فيها مكة المكرمة وبما فيها المدينة المنورة.
- هذه أحلامهم، وهذه طموحاتهم، وهذه مؤامراتهم، وهذا الذي يريدون إنها كما يدعون أمجاد خيبر إنها تلك المعركة التي دارت رحاها في بني قريظة، فلا بد أن تعود إلي المدينة المنورة هكذا يطمحون، أولم يتحدث بن غريون مؤسس الدولة اليهودية ورئيس أول وزراء فيها:(إننا اليوم على موطأ قدم في الشرق الأوسط، وإن سلاحنا الذي ترونه سيصل إلى خيبر ويثرب، ها نحن عدنا يا محمد)، هكذا قالوا في يوم من الأيام وإن لم يصل سلاحه ولن يصل إلى خيبر ويثرب أو ما يدعونه لكنها قد وصلت أيديهم وقد وصل إليها عمالاتهم ووكلاؤهم وقد وصلوا هنا وهناك في أقطارنا العربية والإسلامية…
- فواجب الأمة أن تستيقظ، وأن تدرك، وأن تكون على يقين أنه لا يحل لها أن تبقى على ما هي عليه مستضعفة حائرة، أمة ضعيفة، أمة لا يهابها كافر واحد فضلا عن دولة بأكملها؛ لأنهم يعلمون على أن الأمة العربية ليست إلا ملك أفراد منها، هؤلاء الأفراد هم بيد غير هذه الأمة، فالواجب على الأمة أن تدرك حجم المؤامرة، وأن تكون على مستوى المؤامرة والتخطيط الذي يدار عليها… ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيطانُ يُخَوِّفُ أَولِياءَهُ فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:* https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*عام.مضى.على.طوفان.الأقصى.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*عام.مضى.على.طوفان.الأقصى.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇 ...المزيد
*أهداف.الحرب.على.السنة.النبوية.بشبهات.عقلية.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو ...
*أهداف.الحرب.على.السنة.النبوية.بشبهات.عقلية.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/dYKr5bRNiE0?si=1BxTydDdZjlcFjWq
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 24/ربيع الأول/1446هـ ↶ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أما بعد فإن الشريعة الإسلامية تخوض أكبر، وأشد، وأعظم حرب على الإطلاق منذ أن وجدت، ومنذ تاريخها الأول، والشريعة تخوض هذه الحرب الشرسة مع أقذر خلق الله، وأحقر خلق الله، من أبناء الأمة قبل أعداء الأمة ممن يدعون الإسلام والقرآن والصلاة والصيام، ويتفوهون بالقرآن، وهم أبعد الناس عنه، وأفجرهم لانتهاك حدوده، وأجرمهم لارتكاب منهياته، والابتعاد عن واجباته… إنما يلوكون بآياته، ويتشدقون بها؛ لمجادلة الذين آمنوا: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}…
- فإذا حاكمتهم إلى كتاب الله، وإذا حاكمتهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوهما بالرجعية والتخلف، ووصفوهما بالقدم وعدم ستطاعتهما لحكم العالم بل قال قائلهم: "إن كتابًا يتحدث عن التين والزيتون، لا يمكن أن يحكم القرن الواحد والعشرين"، هكذا يقولون وهكذا يتفوهون، وهكذا يغالون، وهكذا يطعنون في الكتاب والسنة ويردونهما البتة، ولا يؤمنون بشيء منهما بالمرة، وإن زعموا ذلك بألسنتهم فهم أقرب الناس عداء لها، وهم أشد الناس على الإطلاق عداوة وخصومة ونزاعًا وردا لهذه الأدلة من الكتاب ومن السنة، وبماذا إنها بمزعم العقل الذي جعلوه قبل الكتاب وقبل السنة وقبل الله وقبل النبي صلى الله عليه وسلم.
- هؤلاء جعلوا العقل الطاغوت الذي إليه يُتحاكم ويخاصم، وهو المشرع الأول والأخير، وهو الذي يفصل بين الناس، وكأن العقل واحد، وكأن العقول أجتمعت، وكأن الأفكار تلاقحت واتفقت، مع أن عقول الناس تختلف اختلافا كليًا كاختلاف صورهم ولذلك خلقهم كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ إِلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم﴾.
- فيختلفون في أرائهم وأقوالهم وفي تشريعاتهم وفي أوطانهم وفي أجسادهم وفي صورهم وفي منطق كلامهم وفي أشياء كثيرة من تفاصيل حياتهم: ﴿وَمِن آياتِهِ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافُ أَلسِنَتِكُم وَأَلوانِكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلعالِمينَ﴾… فكيف سيتفق هؤلاء على تشريع ما لم يشرعه الله، أو على إنكار ما أنكره الله، أو يتفقون على إنكار ذلك الشيء الذي لم ينكره الله، ويحللون الحرام، ويحرمون الحلال زعما أنهم يتبعون هذه العقول الرديئة…
- وفوق هذا فإنهم يقولون بملئ فيهم: نقدس النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا الكلام فيردون السنة باسم تقديس رسول الأمة صلى الله عليه وسلم كما يزعمون ذلك، مع إنهم إنما أرادوا إسقاطها بهذه الكلمات المعسولة التي يسفون بها على عيون البسطاء ويضحكون عليهم، ثم ينصبون إلههم الذي اتخذوه من دون الله تبارك وتعالى ألا وهو العقل، مع التنبيه على أن الإسلام يعظم العقل أيما تعظيم، ويعظم العلم أيضاً أيما تعظيم، بل بدأ تبارك وتعالى أول آية وأول تشريع في كتاب الله تبارك وتعالى نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما للعلم وللعقل، قبل حتى الصلاة والصيام وغير ذلك من أحكام لكن ذلك العلم والعقل لا يحل له أن يطغى على الكتاب والسنة، وأن يحاكم إليه الكتاب والسنة، بل ما ثبت في الشرع ثبت بالعقل السليم الصحيح الذي لا يقبل الفطرة المنتكسة المركوسة الذي تأتي من قبل الشرق والغرب.
- ألم يقل الله جل وعلا: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، فكلمة {اقْرَأْ} إكرام للعلم، {بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إكرام للعقل الذي هو التفكر في مخلوقات الله، والإشارة لها ضمنا مع العلم، أما أن يقول العقلانيون بأن هذا الحديث يناقض العلم الحديث، وعلى أن هذا الدليل يناقض النظريات والمعلومات والأقاويل التي تأتي من هنا وهناك، كما يقولون فيردون ما شاءوا باسم تحكيم العقل على الكتاب والسنة، وكأن هذا العقل هو الذي لا يخطئ ودومًا يصيب، وأن هذا العقل هو الذي استودع الله تبارك وتعالى فيه الوحي، وهو المعصوم وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل في الحديث الصحيح عن الطفل الصغير: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه"، أينما شاء وجهوه فتوجه، وسيفعل، ويتعلم حتى لو علماه القتل والسرقة والدمار والأفعال الفاحشة والألفاظ القبيحة، ولعلكم ترون وتسمعون ألفاظًا من الصغار، وترون قبائح عند الأطفال الصغار فعلم بها من قبل أفراد الأسرة الذين يتحكمون بسبعين بالمئة من أخلاقه والفاظه وأقواله وأفعاله وأشيائه بكلها، ثم الشارع وغيره فمن استقام في أسرته أستقام الصغار على ملته ومنهجه وعلى ما كان عليه، أما إذا كان أولئك عاثوا فسيعيث وسيفسد أبناؤهم…
- وبالتالي فالعقل قابل للجدل، وقابل للتطور، والتعلم، والتراجع، والنقص والزيادة، والاضطراب عمومًا، وهو وقابل أيضًا للتعلم والاحتمالات فاليوم يطرأ عليه مسألة فيؤيدها، وغدا يطرأ عليه علم فينقض المسألة التي أيدها، وهكذا هي العقول تتحسن في كل يوم. فعالم مثلا كان يفتي بكذا وكذا، ثم غير رأيه لأنه وجد دليلًا على عكس ما رآه سابقًا، ولهذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله المشهور جد مشهور وله مذهبان. المذهب العراقي الذي تراجع عنه ويسمى بالمذهب القديم، أو تراجع عن أكثره، والمذهب المصري الجديد الذي نقحه وحسنه وجدده، وإنما يعودون إليه، ويحاكمون الشافعية إلى كتبه، ولا يحاكمونها إلى مذهبه القديم؛ لأنهم يعلمون أنه قد تراجع عنه بل تبرأ الشافعي وقال لا أحل لأحد أن يحدث عني أني قلت كذا وكذا فيما تراجعت عنه…
- وباختصار فالعقول ضعيفة تقبل التجدد، والتحديث… فكيف إذن يرفض الكتاب ويرفض السنة باسم العقول هذه التي جعلوها طواغيت يحاكم إليها رب العالمين، وتحاكم إليها سنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، إنها لمصيبة عظيمة، وبلية خطيرة..
- أيها الإخوة إن أعداء الأمة علموا علم يقين، على أن في اتباع الأمة لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام نهضتهم، وعودة حضارتهم، واستعادة أمجادهم، وضمان عدم زيغهم، وهلاكهم، وتهالكهم، والفتن والخصومات والمشاكل والثأرات والفقر وقل ما شئت عن الهموم والمدلهمات التي تحدث في الأمة وفي أبناء الأمة أكثر مما تحدث في غيرها؛ لأنهم تركوا الكتاب والسنة فعلم الأعداء على أن بتمسكنا بكتاب ربنا وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم هو الضمان الأول والأخير من أن نسقط: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ قُل يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّي رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم جَميعًا الَّذي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ يُحيي وَيُميتُ فَآمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذي يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾… ﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما عَلَيهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيكُم ما حُمِّلتُم وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، ﴿إِنَّما كانَ قَولَ المُؤمِنينَ إِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم أَن يَقولوا سَمِعنا وَأَطَعنا وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيَخشَ اللَّهَ وَيَتَّقهِ فَأُولئِكَ هُمُ الفائِزونَ﴾، ﴿فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾ والآيات كثيرة جدًا وأما الأحاديث فلا حصر لها ولا وقت لذلك أصلا…
- وبالتالي فقد حاربوا الكتاب والسنة، وبدأو بالسنة لأنها تقبل المزايدة، وتقبل الأخذ والعطاء، وتقبل الرد، وتقبل التصحيح والتضعيف، وتقبل هذا بكله… فبدأوا في تشكيك الناس بالسنة، ومن شك في السنة سيصل إليه الأمر إلى أن يشكك في القرآن، أولاً باسم المتشابهات، ثم باسم الظنيات والاحتمالات في كتاب الله، ثم باسم القطعيات وهي قليلة جدا في كتاب الله فهكذا يتدرجون حتى يصلوا بأبناء الأمة إلى المسخ الذي وصل إليه أهل الكتاب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ وَمَن يَتَّبِع خُطُواتِ الشَّيطانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ ما زَكى مِنكُم مِن أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكّي مَن يَشاءُ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾، يهدفون لتجريد أبناء الأمة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله، ومن العمل بالدليل، ومن الرجوع إلى التوحيد، وقبل كل شيء إلى رب العالمين.
- وهم يزعمون كذبًا أن العقل يناقض الشرع، وأن العلم الحديث يعارض وبالتالي فالرد هو المنطق، وإنما يخالف عقولهم المنكوسة أما العقول السليمة فإن أشرع يتوافق معها كل الموافقة، ولا مشكلة إلا في رأس ذلك الملحد، والعلماني المجرم، ولعلكم سمعتم بما يحدث حتى هنا وحتى في مدن أخرى من بناء حتى مؤسسات، ومراكز للأفكار، أو فروع في الشرق والغرب في بلاد الإسلام، ولعلكم ترون عندما يقول قائل ويكتب كاتب على وسائل التواصل الاجتماعي فب أمر يقدح في الشرع إذا بالمؤيدين له أكثر من المعارضين، ولعل المؤيد معروف بأنه ابن فلان وابن علان… وقل ما شئت، فهؤلاء من أين جاءوا، ومن أين تولدت هذه الأفكار الخبيثة للطعن في الكتاب والسنة…!.
- أيها العلماني الملحد هل أنا أدين وأتبع وأتعبد الله بأني أعبد عقلك، وأن أعود إلى منهجك، وأن أتحاكم إليك، وأن أسلم لما قلت، ألا فلا يمكن أن يقوله عاقل، لا يمكن أن نعود إلى شخص، أو إلى عقلية فلان وعلان وهو محال تمام المحال… ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُقَدِّموا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَرفَعوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجهَروا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ إِنَّ الَّذينَ يَغُضّونَ أَصواتَهُم عِندَ رَسولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذينَ امتَحَنَ اللَّهُ قُلوبَهُم لِلتَّقوى لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ عَظيمٌ﴾ …
-;أين العقول، أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يقدسون العقل، من الرجوع إلى عقولهم بأن العقل يناقض هذا الكلام، وهذا المنطق، وهذا السفه والحمق الذي وصلوا إليه…
- إن الأعداء وأجدد وأكرر وأقولها مليون مرة علموا على أن هلاك الأمة في بعدهم عن الكتاب والسنة فطعنوا فيهما، وشككوا فيهما، وعملوا كل شيء ضدهما، وإزاحتهما من الناس ومن العمل بهما وتحكيمهم… من أجل إنهاء دورهما ومن أجل إبعادهما على الأقل عن ما يسمى بمنصة الحكم…
- ألا فلا بديل لكتاب الله ولسنة رسول الله إلا الزيغ والضلال والهلاك والفتنة والتناحر والتراجع عن ما وصلنا إليه في عهد أسلافنا وأكثر وأكثر… وما الانتكاسات التي وصلنا إليها وأصبحنا نتشربها في كل لحظة ونتجرع غصصها في كل حين إلا بسبب ذلك…
- هكذا أصبحنا وهو المشاهد فيما بيننا فالله يقول في كتابه الكريم عن رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} ضمان الهداية وفي الدنيا والآخرة، فمن أتبع عقلك أم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي دلنا الله عليه: ﴿اليَومَ يَئِسَ الَّذينَ كَفَروا مِن دينِكُم فَلا تَخشَوهُم وَاخشَونِ اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾…
- وما أضعف الإنسان؛ إذ ماذا لو قطع الله رزقه، ماذا لو أخذ الله نعمة من نعمه، أيستردها، أيستطيع أن يسترد تلك النعمة، أيستطيع ذلك العبد أن يخلق نعمة مماثلة ذلك الإنسان، بل تحداه الله فقط أن يسترد ما أخذ الذباب: {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ منه} وهو ذباب فإن سلب الذباب الناس شيئا لن يستطيع العلم والعقل وكل شيء في الدنيا أن يسترد ما سلبه الذباب، فأين هذا من ذلك الإنسان الذي يتفوه بعقله وعلمه ونظرياته وتكنولوجياته وجيوشه وقوته وماله وما لديه .
فكيف إذا سلب الله عقول الناس، ونعمه جل وعلا على أولئك الذين يدعون ما يدعون، لكن يكفينا: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } وإنما هي فتنة وبلوى {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ}.
أراد الله ذلك لأجل أن يمتحن المؤمن المتمسك بدينه من المراوغ المتردد ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الأمة إلى التمسك بالكتاب والسنة. فقال "عليكم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"، قالها صلى الله عليه وسلم ويقول: "لقد تركتهم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"، ويقول "تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" …
هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فلن نضل ما دام وأن الكتاب والسنة محكم في يومياتنا الفردية والمجتمعية الأسرية والدولية وفي كل شيء من حياتنا لا ضلال ولا هلاك ولا فتنة ولا مصائب ولا مشاكل ولا شيء من ذلك
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- أيها الإخوة إن الذين يطعنون في الكتاب والسنة ينقسمون إلى قسمين: قسم يردها ردًا تامًا وكاملا، ويزعم كذبًا أنه قرآني، وقسم آخر ينكر بعضها وينكر بقيتها بإنكاره لبعضها، وحجته في ذلك أنها العقول، هي التي تحاكم إليها الأدلة، فهذا مثلا كحديث الذبابة يعارض العقل: "إذا سقط الذباب في إناء احدكم فليغمسه" يغمس لا يستذيقه وبالتالي هو يعارض العقل فنرده مع أن قطعيات علماء الغرب قبل علماء الشرق ليؤكدون على أن أعظم علاج لداء الذباب إذا سقط في الإناء أن يغمس الذباب؛ لأن في أحد جناحيه داء وآخر دواء، بل لم يجدوا ما يعبرون غير هذا التعبير النبوي؛ لأنه يحمل داء ويحمل مصلا ضد ذلك الداء، وبالتالي غسيله منه، وهم يناقضون ويضطربون ويطعنون أو قل عن غسل الإناء سبعًا ومرة من ولوغ الكلب بالتراب فينكرونه أيضاً ويطعنون فيه وما علموا على أن أعلم الناس في علم الطفيليات وهذه الأمراض ليقرون على أن الكلب إذا ولغ وانظر إلى تعبيره صلى الله عليه وسلم في الإناء فإنه يقذف أمراضا متعددة وقاموا بتجربة عليه بأن غسلوه سبعا بماء خالص فلم تخرج تلك الأمراض بكلها حتى جعلول التراب فيه فانتهى كل شيء منه… هكذا يقولون وهم علماء ليسوا مسلمين ومع ذلك لا ينكرون بل يعلنون عن صحة قول النبي صلى الله عليه وسلم وأن قوله لا يصدر إلا عن وحي…
- والعجيب أن لو قال أفلاطون أو أرسطو أو احد من الغربيين أن الذباب يغمس لغمس العلمانيون وسلموا بما قال؛ لأن مشكلتهم في رسول الله النبي فقط، وليست مشكلتهم في مثلا في فلان الأمريكي، فما عندهم إشكالية حتى في ماركس ولينين وهتلر أكبر أعداء البشرية بمسميات الغرب اليوم الذين قتلوا عشرات الملايين من البشر ومع ذلك فهؤلاء لا إشكال في كلماتهم بل معسولة عند العلمانيين لكن إشكاليتهم مع رسول الله فقط صلى الله عليه وسلم.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/dYKr5bRNiE0?si=1BxTydDdZjlcFjWq
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 24/ربيع الأول/1446هـ ↶ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- أما بعد فإن الشريعة الإسلامية تخوض أكبر، وأشد، وأعظم حرب على الإطلاق منذ أن وجدت، ومنذ تاريخها الأول، والشريعة تخوض هذه الحرب الشرسة مع أقذر خلق الله، وأحقر خلق الله، من أبناء الأمة قبل أعداء الأمة ممن يدعون الإسلام والقرآن والصلاة والصيام، ويتفوهون بالقرآن، وهم أبعد الناس عنه، وأفجرهم لانتهاك حدوده، وأجرمهم لارتكاب منهياته، والابتعاد عن واجباته… إنما يلوكون بآياته، ويتشدقون بها؛ لمجادلة الذين آمنوا: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}…
- فإذا حاكمتهم إلى كتاب الله، وإذا حاكمتهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوهما بالرجعية والتخلف، ووصفوهما بالقدم وعدم ستطاعتهما لحكم العالم بل قال قائلهم: "إن كتابًا يتحدث عن التين والزيتون، لا يمكن أن يحكم القرن الواحد والعشرين"، هكذا يقولون وهكذا يتفوهون، وهكذا يغالون، وهكذا يطعنون في الكتاب والسنة ويردونهما البتة، ولا يؤمنون بشيء منهما بالمرة، وإن زعموا ذلك بألسنتهم فهم أقرب الناس عداء لها، وهم أشد الناس على الإطلاق عداوة وخصومة ونزاعًا وردا لهذه الأدلة من الكتاب ومن السنة، وبماذا إنها بمزعم العقل الذي جعلوه قبل الكتاب وقبل السنة وقبل الله وقبل النبي صلى الله عليه وسلم.
- هؤلاء جعلوا العقل الطاغوت الذي إليه يُتحاكم ويخاصم، وهو المشرع الأول والأخير، وهو الذي يفصل بين الناس، وكأن العقل واحد، وكأن العقول أجتمعت، وكأن الأفكار تلاقحت واتفقت، مع أن عقول الناس تختلف اختلافا كليًا كاختلاف صورهم ولذلك خلقهم كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ إِلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم﴾.
- فيختلفون في أرائهم وأقوالهم وفي تشريعاتهم وفي أوطانهم وفي أجسادهم وفي صورهم وفي منطق كلامهم وفي أشياء كثيرة من تفاصيل حياتهم: ﴿وَمِن آياتِهِ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافُ أَلسِنَتِكُم وَأَلوانِكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلعالِمينَ﴾… فكيف سيتفق هؤلاء على تشريع ما لم يشرعه الله، أو على إنكار ما أنكره الله، أو يتفقون على إنكار ذلك الشيء الذي لم ينكره الله، ويحللون الحرام، ويحرمون الحلال زعما أنهم يتبعون هذه العقول الرديئة…
- وفوق هذا فإنهم يقولون بملئ فيهم: نقدس النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا الكلام فيردون السنة باسم تقديس رسول الأمة صلى الله عليه وسلم كما يزعمون ذلك، مع إنهم إنما أرادوا إسقاطها بهذه الكلمات المعسولة التي يسفون بها على عيون البسطاء ويضحكون عليهم، ثم ينصبون إلههم الذي اتخذوه من دون الله تبارك وتعالى ألا وهو العقل، مع التنبيه على أن الإسلام يعظم العقل أيما تعظيم، ويعظم العلم أيضاً أيما تعظيم، بل بدأ تبارك وتعالى أول آية وأول تشريع في كتاب الله تبارك وتعالى نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما للعلم وللعقل، قبل حتى الصلاة والصيام وغير ذلك من أحكام لكن ذلك العلم والعقل لا يحل له أن يطغى على الكتاب والسنة، وأن يحاكم إليه الكتاب والسنة، بل ما ثبت في الشرع ثبت بالعقل السليم الصحيح الذي لا يقبل الفطرة المنتكسة المركوسة الذي تأتي من قبل الشرق والغرب.
- ألم يقل الله جل وعلا: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، فكلمة {اقْرَأْ} إكرام للعلم، {بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إكرام للعقل الذي هو التفكر في مخلوقات الله، والإشارة لها ضمنا مع العلم، أما أن يقول العقلانيون بأن هذا الحديث يناقض العلم الحديث، وعلى أن هذا الدليل يناقض النظريات والمعلومات والأقاويل التي تأتي من هنا وهناك، كما يقولون فيردون ما شاءوا باسم تحكيم العقل على الكتاب والسنة، وكأن هذا العقل هو الذي لا يخطئ ودومًا يصيب، وأن هذا العقل هو الذي استودع الله تبارك وتعالى فيه الوحي، وهو المعصوم وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل في الحديث الصحيح عن الطفل الصغير: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه"، أينما شاء وجهوه فتوجه، وسيفعل، ويتعلم حتى لو علماه القتل والسرقة والدمار والأفعال الفاحشة والألفاظ القبيحة، ولعلكم ترون وتسمعون ألفاظًا من الصغار، وترون قبائح عند الأطفال الصغار فعلم بها من قبل أفراد الأسرة الذين يتحكمون بسبعين بالمئة من أخلاقه والفاظه وأقواله وأفعاله وأشيائه بكلها، ثم الشارع وغيره فمن استقام في أسرته أستقام الصغار على ملته ومنهجه وعلى ما كان عليه، أما إذا كان أولئك عاثوا فسيعيث وسيفسد أبناؤهم…
- وبالتالي فالعقل قابل للجدل، وقابل للتطور، والتعلم، والتراجع، والنقص والزيادة، والاضطراب عمومًا، وهو وقابل أيضًا للتعلم والاحتمالات فاليوم يطرأ عليه مسألة فيؤيدها، وغدا يطرأ عليه علم فينقض المسألة التي أيدها، وهكذا هي العقول تتحسن في كل يوم. فعالم مثلا كان يفتي بكذا وكذا، ثم غير رأيه لأنه وجد دليلًا على عكس ما رآه سابقًا، ولهذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله المشهور جد مشهور وله مذهبان. المذهب العراقي الذي تراجع عنه ويسمى بالمذهب القديم، أو تراجع عن أكثره، والمذهب المصري الجديد الذي نقحه وحسنه وجدده، وإنما يعودون إليه، ويحاكمون الشافعية إلى كتبه، ولا يحاكمونها إلى مذهبه القديم؛ لأنهم يعلمون أنه قد تراجع عنه بل تبرأ الشافعي وقال لا أحل لأحد أن يحدث عني أني قلت كذا وكذا فيما تراجعت عنه…
- وباختصار فالعقول ضعيفة تقبل التجدد، والتحديث… فكيف إذن يرفض الكتاب ويرفض السنة باسم العقول هذه التي جعلوها طواغيت يحاكم إليها رب العالمين، وتحاكم إليها سنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، إنها لمصيبة عظيمة، وبلية خطيرة..
- أيها الإخوة إن أعداء الأمة علموا علم يقين، على أن في اتباع الأمة لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام نهضتهم، وعودة حضارتهم، واستعادة أمجادهم، وضمان عدم زيغهم، وهلاكهم، وتهالكهم، والفتن والخصومات والمشاكل والثأرات والفقر وقل ما شئت عن الهموم والمدلهمات التي تحدث في الأمة وفي أبناء الأمة أكثر مما تحدث في غيرها؛ لأنهم تركوا الكتاب والسنة فعلم الأعداء على أن بتمسكنا بكتاب ربنا وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم هو الضمان الأول والأخير من أن نسقط: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ قُل يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّي رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم جَميعًا الَّذي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ يُحيي وَيُميتُ فَآمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذي يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾… ﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما عَلَيهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيكُم ما حُمِّلتُم وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، ﴿إِنَّما كانَ قَولَ المُؤمِنينَ إِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم أَن يَقولوا سَمِعنا وَأَطَعنا وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيَخشَ اللَّهَ وَيَتَّقهِ فَأُولئِكَ هُمُ الفائِزونَ﴾، ﴿فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾ والآيات كثيرة جدًا وأما الأحاديث فلا حصر لها ولا وقت لذلك أصلا…
- وبالتالي فقد حاربوا الكتاب والسنة، وبدأو بالسنة لأنها تقبل المزايدة، وتقبل الأخذ والعطاء، وتقبل الرد، وتقبل التصحيح والتضعيف، وتقبل هذا بكله… فبدأوا في تشكيك الناس بالسنة، ومن شك في السنة سيصل إليه الأمر إلى أن يشكك في القرآن، أولاً باسم المتشابهات، ثم باسم الظنيات والاحتمالات في كتاب الله، ثم باسم القطعيات وهي قليلة جدا في كتاب الله فهكذا يتدرجون حتى يصلوا بأبناء الأمة إلى المسخ الذي وصل إليه أهل الكتاب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ وَمَن يَتَّبِع خُطُواتِ الشَّيطانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ ما زَكى مِنكُم مِن أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكّي مَن يَشاءُ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾، يهدفون لتجريد أبناء الأمة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله، ومن العمل بالدليل، ومن الرجوع إلى التوحيد، وقبل كل شيء إلى رب العالمين.
- وهم يزعمون كذبًا أن العقل يناقض الشرع، وأن العلم الحديث يعارض وبالتالي فالرد هو المنطق، وإنما يخالف عقولهم المنكوسة أما العقول السليمة فإن أشرع يتوافق معها كل الموافقة، ولا مشكلة إلا في رأس ذلك الملحد، والعلماني المجرم، ولعلكم سمعتم بما يحدث حتى هنا وحتى في مدن أخرى من بناء حتى مؤسسات، ومراكز للأفكار، أو فروع في الشرق والغرب في بلاد الإسلام، ولعلكم ترون عندما يقول قائل ويكتب كاتب على وسائل التواصل الاجتماعي فب أمر يقدح في الشرع إذا بالمؤيدين له أكثر من المعارضين، ولعل المؤيد معروف بأنه ابن فلان وابن علان… وقل ما شئت، فهؤلاء من أين جاءوا، ومن أين تولدت هذه الأفكار الخبيثة للطعن في الكتاب والسنة…!.
- أيها العلماني الملحد هل أنا أدين وأتبع وأتعبد الله بأني أعبد عقلك، وأن أعود إلى منهجك، وأن أتحاكم إليك، وأن أسلم لما قلت، ألا فلا يمكن أن يقوله عاقل، لا يمكن أن نعود إلى شخص، أو إلى عقلية فلان وعلان وهو محال تمام المحال… ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُقَدِّموا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَرفَعوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجهَروا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ إِنَّ الَّذينَ يَغُضّونَ أَصواتَهُم عِندَ رَسولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذينَ امتَحَنَ اللَّهُ قُلوبَهُم لِلتَّقوى لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ عَظيمٌ﴾ …
-;أين العقول، أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يقدسون العقل، من الرجوع إلى عقولهم بأن العقل يناقض هذا الكلام، وهذا المنطق، وهذا السفه والحمق الذي وصلوا إليه…
- إن الأعداء وأجدد وأكرر وأقولها مليون مرة علموا على أن هلاك الأمة في بعدهم عن الكتاب والسنة فطعنوا فيهما، وشككوا فيهما، وعملوا كل شيء ضدهما، وإزاحتهما من الناس ومن العمل بهما وتحكيمهم… من أجل إنهاء دورهما ومن أجل إبعادهما على الأقل عن ما يسمى بمنصة الحكم…
- ألا فلا بديل لكتاب الله ولسنة رسول الله إلا الزيغ والضلال والهلاك والفتنة والتناحر والتراجع عن ما وصلنا إليه في عهد أسلافنا وأكثر وأكثر… وما الانتكاسات التي وصلنا إليها وأصبحنا نتشربها في كل لحظة ونتجرع غصصها في كل حين إلا بسبب ذلك…
- هكذا أصبحنا وهو المشاهد فيما بيننا فالله يقول في كتابه الكريم عن رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} ضمان الهداية وفي الدنيا والآخرة، فمن أتبع عقلك أم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي دلنا الله عليه: ﴿اليَومَ يَئِسَ الَّذينَ كَفَروا مِن دينِكُم فَلا تَخشَوهُم وَاخشَونِ اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾…
- وما أضعف الإنسان؛ إذ ماذا لو قطع الله رزقه، ماذا لو أخذ الله نعمة من نعمه، أيستردها، أيستطيع أن يسترد تلك النعمة، أيستطيع ذلك العبد أن يخلق نعمة مماثلة ذلك الإنسان، بل تحداه الله فقط أن يسترد ما أخذ الذباب: {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ منه} وهو ذباب فإن سلب الذباب الناس شيئا لن يستطيع العلم والعقل وكل شيء في الدنيا أن يسترد ما سلبه الذباب، فأين هذا من ذلك الإنسان الذي يتفوه بعقله وعلمه ونظرياته وتكنولوجياته وجيوشه وقوته وماله وما لديه .
فكيف إذا سلب الله عقول الناس، ونعمه جل وعلا على أولئك الذين يدعون ما يدعون، لكن يكفينا: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } وإنما هي فتنة وبلوى {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ}.
أراد الله ذلك لأجل أن يمتحن المؤمن المتمسك بدينه من المراوغ المتردد ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الأمة إلى التمسك بالكتاب والسنة. فقال "عليكم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"، قالها صلى الله عليه وسلم ويقول: "لقد تركتهم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"، ويقول "تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" …
هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فلن نضل ما دام وأن الكتاب والسنة محكم في يومياتنا الفردية والمجتمعية الأسرية والدولية وفي كل شيء من حياتنا لا ضلال ولا هلاك ولا فتنة ولا مصائب ولا مشاكل ولا شيء من ذلك
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- أيها الإخوة إن الذين يطعنون في الكتاب والسنة ينقسمون إلى قسمين: قسم يردها ردًا تامًا وكاملا، ويزعم كذبًا أنه قرآني، وقسم آخر ينكر بعضها وينكر بقيتها بإنكاره لبعضها، وحجته في ذلك أنها العقول، هي التي تحاكم إليها الأدلة، فهذا مثلا كحديث الذبابة يعارض العقل: "إذا سقط الذباب في إناء احدكم فليغمسه" يغمس لا يستذيقه وبالتالي هو يعارض العقل فنرده مع أن قطعيات علماء الغرب قبل علماء الشرق ليؤكدون على أن أعظم علاج لداء الذباب إذا سقط في الإناء أن يغمس الذباب؛ لأن في أحد جناحيه داء وآخر دواء، بل لم يجدوا ما يعبرون غير هذا التعبير النبوي؛ لأنه يحمل داء ويحمل مصلا ضد ذلك الداء، وبالتالي غسيله منه، وهم يناقضون ويضطربون ويطعنون أو قل عن غسل الإناء سبعًا ومرة من ولوغ الكلب بالتراب فينكرونه أيضاً ويطعنون فيه وما علموا على أن أعلم الناس في علم الطفيليات وهذه الأمراض ليقرون على أن الكلب إذا ولغ وانظر إلى تعبيره صلى الله عليه وسلم في الإناء فإنه يقذف أمراضا متعددة وقاموا بتجربة عليه بأن غسلوه سبعا بماء خالص فلم تخرج تلك الأمراض بكلها حتى جعلول التراب فيه فانتهى كل شيء منه… هكذا يقولون وهم علماء ليسوا مسلمين ومع ذلك لا ينكرون بل يعلنون عن صحة قول النبي صلى الله عليه وسلم وأن قوله لا يصدر إلا عن وحي…
- والعجيب أن لو قال أفلاطون أو أرسطو أو احد من الغربيين أن الذباب يغمس لغمس العلمانيون وسلموا بما قال؛ لأن مشكلتهم في رسول الله النبي فقط، وليست مشكلتهم في مثلا في فلان الأمريكي، فما عندهم إشكالية حتى في ماركس ولينين وهتلر أكبر أعداء البشرية بمسميات الغرب اليوم الذين قتلوا عشرات الملايين من البشر ومع ذلك فهؤلاء لا إشكال في كلماتهم بل معسولة عند العلمانيين لكن إشكاليتهم مع رسول الله فقط صلى الله عليه وسلم.
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*الاتباع.لرسول.الله.ﷺ.طريق.النجاة.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*الاتباع.لرسول.الله.ﷺ.طريق.النجاة.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/17118
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا1/ربيع الأول/1446هـ ↶ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فما من أحد في هذه الدنيا إلا وله علينا فضل، وله علينا منة، وله علينا حق، ولقد قدم لنا شيئًا في الحياة يستحق منا شكرنا، وثناءنا، وحبنا، ورد الحق له، سواء كان أب أو أم، أو كان أستاذ، أو إنسان عادي، أو طبيب مثلًا أو أي أحد من هذه الدنيا؛ إذ أن البشر يتكاتفون، ويتعاونون، ويكمّل بعضهم بعضًا فما عندي من نقص يكمله غيري كأن لا أحسن الطبخ يوجد طباخ، لا أحسن الطب يوجد طبيب، لا أحسن الحمل يوجد حمال، وهكذا سائر صنوف الحياة… وإن لم يتعاون البشر جميعًر لأجل الجميع فإنهم يتعاونون لأجل مصلحتهم الخاصة مما يرتجونه من الآخر،هكذا البشر يفعلون وخاصة إذا كانت الفطرة تدل على ذلك بدون أن ينتظر مصلحة منك كالوالد والوالدة اللذين لهما الحق وأجل الحق وأكبر الحق، وقل عن غيرهما، وإن كانت الحقوق كثيرة في هذه الدنيا…
- ولكن أقف هذا اليوم عند أجل الحقوق، وأعظم الحقوق، وأرفعها، وأزكاها، وأنقاها على الإطلاق إنه ذلك الذي له علينا أعظم منة، وأجل خدمة، وأهم ما قدم إنسان للبشرية خاصة للمسلمين إنه نبينا ﷺ النبي الأمين ﷺ الذي شعار حياته وشعار مبعثه وشعار رسالتهﷺ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
- نعم كل ما سوى الله فإن رسول الله ﷺ رحمة لهم {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، والعالم هو ما سوى الله، سواء من بشر، أو من حجر، أو من دواب وجمادات، أو من جان، أو من إنسان مسلم، أو غير مسلم، فكلهم النبي ﷺ له أعظم وأجل الحق علينا نحن جميعا وخاصة المسلمين.
- ألم يقل الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ} إذن بأعظم منة، وأعظم نعمة، وأجل عطية، وأرفعها على الإطلاق هو أن أرسل ربنا جل وعلا إلينا نبينا ﷺ: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.
- بمعنى أن ما قبل أن يمن الله علينا برسولنا ﷺ كان الناس في ضلال مبين لولا أن الله تبارك وتعالى أنقذ الناس بهذا النبي الأمين ﷺ، حتى الكافر فإن الله عز وجل قد رفع عنه العقاب الجماعي في الدنيا الذي كان للأمم السابقة كنوح عليه السلام: {لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا]، وقوم هود: ﴿فَلَمّا رَأَوهُ عارِضًا مُستَقبِلَ أَودِيَتِهِم قالوا هذا عارِضٌ مُمطِرُنا بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ ريحٌ فيها عَذابٌ أَليمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمرِ رَبِّها فَأَصبَحوا لا يُرى إِلّا مَساكِنُهُم كَذلِكَ نَجزِي القَومَ المُجرِمينَ﴾، وفرعون وقومه: ﴿فَكَذَّبوهُ فَأَنجَيناهُ وَالَّذينَ مَعَهُ فِي الفُلكِ وَأَغرَقنَا الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا إِنَّهُم كانوا قَومًا عَمينَ﴾، وقوم لوط: ﴿فَلَمّا جاءَ أَمرُنا جَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيها حِجارَةً مِن سِجّيلٍ مَنضودٍ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ﴾ وغيرهم كثير…
- وهكذا الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان يصيب العذاب كل من كذب به ولم يؤمن بما جاء به فكل هؤلاء بدءًا من نوح وانتهاء بعيسى عليه السلام ما دام أن قومه لم يؤمنوا به أصابهم الله ما أصابهم، إما عامة للجميع، وإما خاصة لبعضهم دون بعض، إلا نبينا ﷺ فقد رفع الله تعالى العقاب عن الأمة عامة سواء أمة الاستجابة الذين هم المسلمون أو الدعوة الذين هم غير مسلمين هؤلاء جميعًا يشملهم نبينا ﷺ بأنه رحمة بهم وأرسل ﷺ إليهم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، وأن الله سبحانه وتعالى من به ﷺ على المؤمنين {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ}…
- نعم أيها المؤمنون إنه أعظم من، وأعظم من له الحق الأعظم علينا إنه النبي ﷺ: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ}، وانظر إلى صراط مستقيم أي لا اعوجاح فيه لا شرقية ولا غربية، ولا هنا وهناك من أشياء دنيوية بل صراط الله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ}... فهو ﷺ الهادي للنور القويم، والدال العظيم لصراط الله المستقيم عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم…
- ضمن الله جل وعلا هذه الطريق التي يسلكها المسلمون ودلهم عليها النبي الأمين ﷺ بأنها صراط الله، ومن كان في صراط الله فلا خوف عليه، ولا قلق عليه؛ لأنه قد اتبع الصراط الذي يحبه الله، ويجب أن يتبعه، ويرى الدنيا من خلاله، وبه سيسير دنيا وآخرة، وينتظم في الحياة بكلها، وإذا لم يتبع هذا الصراط عاد لما كان عليه قبل مبعث من يهدي إلى الصراط، أو من هو سبب للهداية إلى هذا الصراط العظيم ألا وهو النبي ﷺ: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} أي من قبل مبعثه ﷺ.
- وكلمة: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} عامة بمعنى أن من لم يتبع نبينا ﷺ بعد أن بعثه الله تعالى فإنه يعود للضلال المبين في كل حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية والأسرية والنفسية وقل ما شئت من الحياة برمتها، نعم يعود للضلال، للتخبط، للفوضى إذا لم يتبع هذا الصراط، وإذا لم يكن مع رسول الله ﷺ: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَني أَعمى وَقَد كُنتُ بَصيرًا قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى﴾…
- وما نراه اليوم في المسلمين الذين حادوا عن دينهم، وابتعدوا عن منهج نبيهم ﷺ أو في غير المسلمين إنما هو انتكاسة وعودة إلى الضلال المبين، وبقدر عدم اتباعهم يكون ضلالهم، وبقدر عدم اتباعهم لهذا الصراط يكون ضلالهم، وغوايتهم، وانتكاستهم…؛ لأنهم عادوا إلى ما نجاهم الله منه قبل نبينا ﷺ، لكنهم لم ينتبهوا، لكنهم لم يعتبروا، لكنهم لم يعيروا اهتمامًا ألم يقل الله: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}…
- ثم إن الهداية هنا ليست هداية أخروية إلى الجنة وفقط، بل هداية شاملة عامة لكل أمور الدنيا والآخرة: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، إنها هداية في حياتكم، هداية في مستقبلكم، هداية في طريقكم، هداية في سياستكم، واقتصادكم، ومالكم، وأسركم، وثقافتكم، وعلمكم، واجتماعكم، وفي كل شيء من شؤون حياتكم، فإنه عليه الصلاة والسلام باتباعكم له هداية، باتباعه إنقاذ للبشرية….
- وصدق ذلك الكافر الباحث المتحري وهو برنارد شو إذ قال على أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو يسميه محمد على: "أن محمدًا لو بُعث للبشرية اليوم لانتهت مشاكلهم وهو يحتسي كأس شاهي"، نعم في لحظات يسيرة لو عاد ﷺ للبشرية العمياء الظلماء البكماء التي تعاني ما تعاني من ضلال مبين فإنها تعود للنور المبين به ﷺ: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}..
- بل إذا كان الله تبارك وتعالى يحدث أهل الكتاب واعظًا، ويحثهم آمرًا لاتباع الرسول النبي الأمي ﷺ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل فكيف بنا :﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، وانطر: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}…
- نعم إنه فلاح في الدنيا وفلاح في الآخرة، ووالله الذي لا إله إلا هو لو أن إنسانا ملك الدنيا بما فيها وهو لم يتبع هذا الفلاح فهو منتكس مرتكس لاسعادة له، ولا ملك له، ولن يجد متعة وطعما للحياة وما ملك منها… وإنما هو وهمي وضلال مبين… واقرأوا إن شئتم قصص هؤلاء الذين عادوا والذين رجعوا إلى الأصل الأصيل بعد أن ملكوا من الدنيا ما ملكوا ووصلوا إلى ما وصلوا فلما نطقوا بلا إله إلا الله قال قائلهم أي سحر تضعونه في هذه الكلمة، أي سحر تضعونه في كلمة لا إله إلا الله، والله لقد دخلت كل الديانات لأبحث عن سعادتي الروحية الحقة حتى إني دخلت إلى دين المجوسية والبوذية ومع هذا لم أجد فيها وما وجدت في كلمة لا إله إلا الله… وما وجدت سعادة أعظم من سعادتي بنطق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
- وقال قائلهم أيضاً رجل آخر والله إن أمي وأبي الذين ماتوا على هذا الشرك والضلال المبين سيسألونكم يوم القيامة أيها المسلمون لم لم تبينوا لهم الإسلام، ولم تفهموهم هذا الطريق وهذه الكلمة لا إله إلا الله… وأمثالهم كثير وكثير تربعوا على عروش الدنيا وأموالها ثم أسلموا، أو كانوا أحبارا ورهبانا وزعماء دينيين في أديانهم فعادوا لدين الحق دين الإسلام فوجودوا السعادة والفلاح والنور… واقرأوا مثلا كتاب هذا هو القرآن العظيم..
-ألا أيها الناس إنما السعادة الحقيقية هي باتباع رسول البشرية عليه الصلاة والسلام: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾ …
- واليوم لا أتحدث عن كيف كان العرب قبل الإسلام؛ فقد تحدثت عنه كثيرا، وفصلت فيه طويلا، بل في سلسلة متكاملة، سواء عن أيام العرب في الجاهلية، أو عن أيامهم بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل أ يؤمنوا به، إلا أني أتحدث عن حقه عليه الصلاة والسلام علينا، عن هذه المنة الربانية التي من بها علينا، عن الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهداية: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، عن الفلاح: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}… عن الرحمة: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، الصراط المستقيم: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ}، بل عن من بسبب نبتعد كليًا عن الفتنة.. {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}، والفتنة هنا عامة فتنة في كل شيء من حياتهم يفتن حتى بماله، يفتن حتى بعلمه، يفتن حتى بأولاده، يفتن حتى بمعلوماته، يفتن حتى بنعم الله عليه، يفتن بكل شيء في حياته فإن الفتنة تلاحقه… سواء من وسائل عصرية، أو من وسائل قديمة… وهو شخص، فكيف بأشخاص، كيف بمجتمع، كيف بدولة، كيف بأمة بكاملها أن تضل عن الصراط المستقيم وعن النور القويم بيد رسولنا الأمين عليه الصلاة والسلام.…
ألا فالله يقول لنا ذلك {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} فلنحذر هذه الفتنة سواء فتنة دنيوية من حروب وصراعات وفقر وقتال ودمار وخصام وقل ما شئت مما ترون والسبب تخلفنا عن اتباع نبينا ﷺ فأصابتنا فتنة عامة في كل شيء، ثم: {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهذا ما نراه اليوم…
- ثم ألم يقل تبارك وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}.. فأي شجار حصل بين اثنين أو بين مجتمع أو بين دولة أو بين أحد كان في هذا العالم الإسلامي إن لم يحكّموا النبي عليه الصلاة والسلام فإنهم سيظلون، ويشقون وهذا ما نراه اليوم وها نحن ننتظر للأمم المتحدة وننتظر مبعوثها الدولي وننتظر هذا وذاك، ننتظر الحل من الشرق والغرب، ونضطرب يمنة ويسرة، مرة عند الصين واقتصادها، ومرة عند روسيا وسلاحها، ومرة عند أمريكا بكل شيء لديها…
نضطرب هنا وهناك ولا نجد الحل؛ لأن الحل موجود في كتاب الله لكننا ابتعدنا عنه، أما نبينا ﷺ فلم يتركنا عليه الصلاة والسلام إلا وقد أعطانا الحل وكل الحل، لكن لكن ذلك الحل لم نستخدمه، كما يقولون سلاح بيد عجوز، أو غزالة عند قرد، لا يحسنون استخدام الحل، أو قل أشبه برسالة عظيمة، وكنز عظيم لكنه لم يحفر له، أو رسالة معلقة ينظر إليها لجمالها وزخرفها لكنه لا يأبه بها لاتباعها وفتحها وقراءة ما فيها ليعمل بها… كأن تكون وصية من والد لولده قد ترك ما تركه لكن الولد يحتفظ بها للمتعة والنظر فقط فكذلك هو المنهج الذي تركنا عليه الصلاة والسلام عليه "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" ونحن هلكنا، ونحن دُمرنا، ونحن فقرنا، ونحن جعنا، ونحن أصبنا بما أصبنا به؛ لأننا لم نتبع ذلك الذي تركنا عليه الصلاة والسلام عليه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ}، وكلمة (مِن شَيْءٍ نكرة) نكرة في سياق عموم أي كل شيء {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}
- إذن فواجبكم أن تحكموا الكتاب والسنة ونبي الأمة ﷺ، واجبكم أن تعودوا إليه لا لقرارات دولية ولا لمبادرة خليجية ولا لمخرجات حوار وطني كما هي الركائز والثوابت الثلاث للحل الشامل في اليمن أو قل الحل الفاشل الكاذب الزائف الذي يدندنون به من أكثر من عشر سنوات وكله كذب في كذب هلك الناس وماتوا جوعا وفقرا وألما ومرضا وحسرة وهم يكذبون كما يتنفسون أنهم يريدون الحل…
- ولن نجد الحل من الثلاث بل من كتاب الله هو الذي يقود ولا يقاد،هو الذي يعلو ولا يعلى عليه، هو الذي يُتبع ولا يَتبع، هو الذي يكون لكم سعادة وطمأنينة وأعظم فلاح وهداية… واليوم أضعنا شرع الله بكله واتبعنا قوانين الأمم المتحدة والدول الكافرة… ولا يحكمنا ببعض الشرع إلا قانون الأسرة فقط هذه القوانين العربية بدءا من أم القوانين العربية وهو المصري، وانتهاء باليمني وغيره…
- ألم يقل الله في رسول الله قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى بأيام قليلة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، فالله يقول إذن: {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، وفوق ذلك: { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}...
ماذا أيها الإخوة لو أننا أخذنا بمنهج نبينا شخصيًا كأفراد إن لم تتبعه دولتنا، ونشيعه في أسرنا إن لم يتبعه مجتمعنا، أن نحكّمه لنسعد، لا أننتظر للآخر بل في نفسي أحكّم كتاب الله أحكّم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبالتالي سيتلاحق هذا التحكيم في المجتمع والدولة والأمة: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فأيها الإخوة إننا بحاجة ماسة إلى تلمس آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى أن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نجعل حياته ﷺ منهج حياتنا، ونور طريقنا، والطريق الأوحد لنا، والهدى والنور الذي دلنا على كل شيء في حياتنا، وإلى أن نعلم سنته وهديه وطريقته، ونتعلمها، ونهتدي بهداه، وليس مجرد اتباع عادي، وانتساب في الخطاب وانتساب بالأسرة وانتساب بالمجتمع وإلا فلا فرق بينه وبينهم لو وجد ذلك المسلم في بلد الغرب، لقالوا هذا مننا وإلينا كله؛ إذ لا صلاة ولا صيام ولا عبادة ولا شيء من هذا يتبعه من رسول الله إن لم يكن أشد منهم…
- ويقول القبائل أعوذ بالله من البدوي إذا تحضر وكذلك الواحد منا كمسلم إذا ابتعد من الإسلام بأي شيء كان من خروج ولو يسير، ربما يخرج إنسان بنسبة واحد بالمئة هذا الخروج بنسبة واحد بالمئة هو معناه عدم الهداية، هو معناه الضلال؛ إذ أنه بقدر بعد المسلم عن الإسلام يكون اقترابه من الضلال بقدره، هو معناه البعد عن الرحمة، هو معناه القرب الفتنة، هو معناه القرب من العذاب الأليم بقدر بعدك عن رسول الله وعن منهج الله وأحيانا تحل عليك وعلى أسرك وتحل عليك وعلى مجتمعك وتحل عليك وعلى العامة والخاصة معك: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوامِنْكُمْ خَاصَّةً}… تعم الجميع لأنك أنت من أخطأت وخطؤك هذا واحد في المئة، وهذا سيخطئ بنسبة ثلاثة بالمئة وذاك أربعة وهكذا، كل ما ابتعدنا بأخطائنا غوينا وضللنا وعدنا لما كنا عليه قبل أن يأتينا نبينا صلى الله عليه وسلم ولا حل إلا بالاتباع: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}… .
- وتخيلوا إنسانا يحبه الله كيف سيكون أمره، كيف سيكون حاله، كيف سيكون ماله، في سائر شأنه… إنه إنسان يحبه الله… "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولأن سألني لأعطينه، ولأن أستعاذني لأعيذنه"…
- فربه محيط به وفي كل شيء من شؤون حياته لأن الله يحبه يدافع عنه وذلك باتباعه للنبي ﷺ: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}كثر الكذابون، كثر المنتسبون، كثر الداعون، كثر هؤلاء الذين يدعون انتسابهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أشد الناس عداء له حتى في فرائضه وحتى في شرائعه وحتى في أوامره وحتى في نواهيه وحتى في في كل شيء، لكنهم يدعون حبه، ولكنهم يرسمون لأنفسهم ما يرسمون من تمتمات باطلة وأشياء زائفة وهم أبعد الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم كن كما قال ابن تيمية عليه رحمة الله "قد ادعى أناس المحبة فأنزل عليهم آية المحنة" {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}… ألا فمن صدق في حبه لرسول الله فهذا هو الميدان هذا هو الميدان {فَاتَّبِعُونِي} إن صدقتم في محبته، وإن زعمتم حبه وتعلقكم به، فهذا هو ميدانكم ميدان العمل أرونا إياه.ك… فإن والله نافقتم وكذبتم وقلتم فعلتم وصنعتم وهرطقتم بسياسات باطلة وبكلمات زائفة وبشعارات مرجفة فهذه بكلها رد عليكم وقد فعلها إبليس من قبلكم وادعى ما ادعى وفعل ما فعل وأقسم بمن أقسم؛ إذ أنه أقسم برب العالمين سبحانه وتعالى ومع هذا كان إبليس أشر خلق الله على الإطلاق...
ألا فأن الواجب علينا بقدر انتسابنا لديننا أن ننتسب أيضًا بأعمالنا باتباعنا لسنة رسول الله… ولمنهج الله…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/17118
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا1/ربيع الأول/1446هـ ↶ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فما من أحد في هذه الدنيا إلا وله علينا فضل، وله علينا منة، وله علينا حق، ولقد قدم لنا شيئًا في الحياة يستحق منا شكرنا، وثناءنا، وحبنا، ورد الحق له، سواء كان أب أو أم، أو كان أستاذ، أو إنسان عادي، أو طبيب مثلًا أو أي أحد من هذه الدنيا؛ إذ أن البشر يتكاتفون، ويتعاونون، ويكمّل بعضهم بعضًا فما عندي من نقص يكمله غيري كأن لا أحسن الطبخ يوجد طباخ، لا أحسن الطب يوجد طبيب، لا أحسن الحمل يوجد حمال، وهكذا سائر صنوف الحياة… وإن لم يتعاون البشر جميعًر لأجل الجميع فإنهم يتعاونون لأجل مصلحتهم الخاصة مما يرتجونه من الآخر،هكذا البشر يفعلون وخاصة إذا كانت الفطرة تدل على ذلك بدون أن ينتظر مصلحة منك كالوالد والوالدة اللذين لهما الحق وأجل الحق وأكبر الحق، وقل عن غيرهما، وإن كانت الحقوق كثيرة في هذه الدنيا…
- ولكن أقف هذا اليوم عند أجل الحقوق، وأعظم الحقوق، وأرفعها، وأزكاها، وأنقاها على الإطلاق إنه ذلك الذي له علينا أعظم منة، وأجل خدمة، وأهم ما قدم إنسان للبشرية خاصة للمسلمين إنه نبينا ﷺ النبي الأمين ﷺ الذي شعار حياته وشعار مبعثه وشعار رسالتهﷺ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
- نعم كل ما سوى الله فإن رسول الله ﷺ رحمة لهم {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، والعالم هو ما سوى الله، سواء من بشر، أو من حجر، أو من دواب وجمادات، أو من جان، أو من إنسان مسلم، أو غير مسلم، فكلهم النبي ﷺ له أعظم وأجل الحق علينا نحن جميعا وخاصة المسلمين.
- ألم يقل الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ} إذن بأعظم منة، وأعظم نعمة، وأجل عطية، وأرفعها على الإطلاق هو أن أرسل ربنا جل وعلا إلينا نبينا ﷺ: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.
- بمعنى أن ما قبل أن يمن الله علينا برسولنا ﷺ كان الناس في ضلال مبين لولا أن الله تبارك وتعالى أنقذ الناس بهذا النبي الأمين ﷺ، حتى الكافر فإن الله عز وجل قد رفع عنه العقاب الجماعي في الدنيا الذي كان للأمم السابقة كنوح عليه السلام: {لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا]، وقوم هود: ﴿فَلَمّا رَأَوهُ عارِضًا مُستَقبِلَ أَودِيَتِهِم قالوا هذا عارِضٌ مُمطِرُنا بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ ريحٌ فيها عَذابٌ أَليمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمرِ رَبِّها فَأَصبَحوا لا يُرى إِلّا مَساكِنُهُم كَذلِكَ نَجزِي القَومَ المُجرِمينَ﴾، وفرعون وقومه: ﴿فَكَذَّبوهُ فَأَنجَيناهُ وَالَّذينَ مَعَهُ فِي الفُلكِ وَأَغرَقنَا الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا إِنَّهُم كانوا قَومًا عَمينَ﴾، وقوم لوط: ﴿فَلَمّا جاءَ أَمرُنا جَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيها حِجارَةً مِن سِجّيلٍ مَنضودٍ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ﴾ وغيرهم كثير…
- وهكذا الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان يصيب العذاب كل من كذب به ولم يؤمن بما جاء به فكل هؤلاء بدءًا من نوح وانتهاء بعيسى عليه السلام ما دام أن قومه لم يؤمنوا به أصابهم الله ما أصابهم، إما عامة للجميع، وإما خاصة لبعضهم دون بعض، إلا نبينا ﷺ فقد رفع الله تعالى العقاب عن الأمة عامة سواء أمة الاستجابة الذين هم المسلمون أو الدعوة الذين هم غير مسلمين هؤلاء جميعًا يشملهم نبينا ﷺ بأنه رحمة بهم وأرسل ﷺ إليهم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، وأن الله سبحانه وتعالى من به ﷺ على المؤمنين {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ}…
- نعم أيها المؤمنون إنه أعظم من، وأعظم من له الحق الأعظم علينا إنه النبي ﷺ: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ}، وانظر إلى صراط مستقيم أي لا اعوجاح فيه لا شرقية ولا غربية، ولا هنا وهناك من أشياء دنيوية بل صراط الله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ}... فهو ﷺ الهادي للنور القويم، والدال العظيم لصراط الله المستقيم عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم…
- ضمن الله جل وعلا هذه الطريق التي يسلكها المسلمون ودلهم عليها النبي الأمين ﷺ بأنها صراط الله، ومن كان في صراط الله فلا خوف عليه، ولا قلق عليه؛ لأنه قد اتبع الصراط الذي يحبه الله، ويجب أن يتبعه، ويرى الدنيا من خلاله، وبه سيسير دنيا وآخرة، وينتظم في الحياة بكلها، وإذا لم يتبع هذا الصراط عاد لما كان عليه قبل مبعث من يهدي إلى الصراط، أو من هو سبب للهداية إلى هذا الصراط العظيم ألا وهو النبي ﷺ: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} أي من قبل مبعثه ﷺ.
- وكلمة: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} عامة بمعنى أن من لم يتبع نبينا ﷺ بعد أن بعثه الله تعالى فإنه يعود للضلال المبين في كل حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية والأسرية والنفسية وقل ما شئت من الحياة برمتها، نعم يعود للضلال، للتخبط، للفوضى إذا لم يتبع هذا الصراط، وإذا لم يكن مع رسول الله ﷺ: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَني أَعمى وَقَد كُنتُ بَصيرًا قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى﴾…
- وما نراه اليوم في المسلمين الذين حادوا عن دينهم، وابتعدوا عن منهج نبيهم ﷺ أو في غير المسلمين إنما هو انتكاسة وعودة إلى الضلال المبين، وبقدر عدم اتباعهم يكون ضلالهم، وبقدر عدم اتباعهم لهذا الصراط يكون ضلالهم، وغوايتهم، وانتكاستهم…؛ لأنهم عادوا إلى ما نجاهم الله منه قبل نبينا ﷺ، لكنهم لم ينتبهوا، لكنهم لم يعتبروا، لكنهم لم يعيروا اهتمامًا ألم يقل الله: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}…
- ثم إن الهداية هنا ليست هداية أخروية إلى الجنة وفقط، بل هداية شاملة عامة لكل أمور الدنيا والآخرة: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، إنها هداية في حياتكم، هداية في مستقبلكم، هداية في طريقكم، هداية في سياستكم، واقتصادكم، ومالكم، وأسركم، وثقافتكم، وعلمكم، واجتماعكم، وفي كل شيء من شؤون حياتكم، فإنه عليه الصلاة والسلام باتباعكم له هداية، باتباعه إنقاذ للبشرية….
- وصدق ذلك الكافر الباحث المتحري وهو برنارد شو إذ قال على أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو يسميه محمد على: "أن محمدًا لو بُعث للبشرية اليوم لانتهت مشاكلهم وهو يحتسي كأس شاهي"، نعم في لحظات يسيرة لو عاد ﷺ للبشرية العمياء الظلماء البكماء التي تعاني ما تعاني من ضلال مبين فإنها تعود للنور المبين به ﷺ: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}..
- بل إذا كان الله تبارك وتعالى يحدث أهل الكتاب واعظًا، ويحثهم آمرًا لاتباع الرسول النبي الأمي ﷺ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل فكيف بنا :﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، وانطر: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}…
- نعم إنه فلاح في الدنيا وفلاح في الآخرة، ووالله الذي لا إله إلا هو لو أن إنسانا ملك الدنيا بما فيها وهو لم يتبع هذا الفلاح فهو منتكس مرتكس لاسعادة له، ولا ملك له، ولن يجد متعة وطعما للحياة وما ملك منها… وإنما هو وهمي وضلال مبين… واقرأوا إن شئتم قصص هؤلاء الذين عادوا والذين رجعوا إلى الأصل الأصيل بعد أن ملكوا من الدنيا ما ملكوا ووصلوا إلى ما وصلوا فلما نطقوا بلا إله إلا الله قال قائلهم أي سحر تضعونه في هذه الكلمة، أي سحر تضعونه في كلمة لا إله إلا الله، والله لقد دخلت كل الديانات لأبحث عن سعادتي الروحية الحقة حتى إني دخلت إلى دين المجوسية والبوذية ومع هذا لم أجد فيها وما وجدت في كلمة لا إله إلا الله… وما وجدت سعادة أعظم من سعادتي بنطق لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.
- وقال قائلهم أيضاً رجل آخر والله إن أمي وأبي الذين ماتوا على هذا الشرك والضلال المبين سيسألونكم يوم القيامة أيها المسلمون لم لم تبينوا لهم الإسلام، ولم تفهموهم هذا الطريق وهذه الكلمة لا إله إلا الله… وأمثالهم كثير وكثير تربعوا على عروش الدنيا وأموالها ثم أسلموا، أو كانوا أحبارا ورهبانا وزعماء دينيين في أديانهم فعادوا لدين الحق دين الإسلام فوجودوا السعادة والفلاح والنور… واقرأوا مثلا كتاب هذا هو القرآن العظيم..
-ألا أيها الناس إنما السعادة الحقيقية هي باتباع رسول البشرية عليه الصلاة والسلام: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾ …
- واليوم لا أتحدث عن كيف كان العرب قبل الإسلام؛ فقد تحدثت عنه كثيرا، وفصلت فيه طويلا، بل في سلسلة متكاملة، سواء عن أيام العرب في الجاهلية، أو عن أيامهم بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل أ يؤمنوا به، إلا أني أتحدث عن حقه عليه الصلاة والسلام علينا، عن هذه المنة الربانية التي من بها علينا، عن الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهداية: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، عن الفلاح: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}… عن الرحمة: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، الصراط المستقيم: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ}، بل عن من بسبب نبتعد كليًا عن الفتنة.. {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}، والفتنة هنا عامة فتنة في كل شيء من حياتهم يفتن حتى بماله، يفتن حتى بعلمه، يفتن حتى بأولاده، يفتن حتى بمعلوماته، يفتن حتى بنعم الله عليه، يفتن بكل شيء في حياته فإن الفتنة تلاحقه… سواء من وسائل عصرية، أو من وسائل قديمة… وهو شخص، فكيف بأشخاص، كيف بمجتمع، كيف بدولة، كيف بأمة بكاملها أن تضل عن الصراط المستقيم وعن النور القويم بيد رسولنا الأمين عليه الصلاة والسلام.…
ألا فالله يقول لنا ذلك {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} فلنحذر هذه الفتنة سواء فتنة دنيوية من حروب وصراعات وفقر وقتال ودمار وخصام وقل ما شئت مما ترون والسبب تخلفنا عن اتباع نبينا ﷺ فأصابتنا فتنة عامة في كل شيء، ثم: {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهذا ما نراه اليوم…
- ثم ألم يقل تبارك وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}.. فأي شجار حصل بين اثنين أو بين مجتمع أو بين دولة أو بين أحد كان في هذا العالم الإسلامي إن لم يحكّموا النبي عليه الصلاة والسلام فإنهم سيظلون، ويشقون وهذا ما نراه اليوم وها نحن ننتظر للأمم المتحدة وننتظر مبعوثها الدولي وننتظر هذا وذاك، ننتظر الحل من الشرق والغرب، ونضطرب يمنة ويسرة، مرة عند الصين واقتصادها، ومرة عند روسيا وسلاحها، ومرة عند أمريكا بكل شيء لديها…
نضطرب هنا وهناك ولا نجد الحل؛ لأن الحل موجود في كتاب الله لكننا ابتعدنا عنه، أما نبينا ﷺ فلم يتركنا عليه الصلاة والسلام إلا وقد أعطانا الحل وكل الحل، لكن لكن ذلك الحل لم نستخدمه، كما يقولون سلاح بيد عجوز، أو غزالة عند قرد، لا يحسنون استخدام الحل، أو قل أشبه برسالة عظيمة، وكنز عظيم لكنه لم يحفر له، أو رسالة معلقة ينظر إليها لجمالها وزخرفها لكنه لا يأبه بها لاتباعها وفتحها وقراءة ما فيها ليعمل بها… كأن تكون وصية من والد لولده قد ترك ما تركه لكن الولد يحتفظ بها للمتعة والنظر فقط فكذلك هو المنهج الذي تركنا عليه الصلاة والسلام عليه "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" ونحن هلكنا، ونحن دُمرنا، ونحن فقرنا، ونحن جعنا، ونحن أصبنا بما أصبنا به؛ لأننا لم نتبع ذلك الذي تركنا عليه الصلاة والسلام عليه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ}، وكلمة (مِن شَيْءٍ نكرة) نكرة في سياق عموم أي كل شيء {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}
- إذن فواجبكم أن تحكموا الكتاب والسنة ونبي الأمة ﷺ، واجبكم أن تعودوا إليه لا لقرارات دولية ولا لمبادرة خليجية ولا لمخرجات حوار وطني كما هي الركائز والثوابت الثلاث للحل الشامل في اليمن أو قل الحل الفاشل الكاذب الزائف الذي يدندنون به من أكثر من عشر سنوات وكله كذب في كذب هلك الناس وماتوا جوعا وفقرا وألما ومرضا وحسرة وهم يكذبون كما يتنفسون أنهم يريدون الحل…
- ولن نجد الحل من الثلاث بل من كتاب الله هو الذي يقود ولا يقاد،هو الذي يعلو ولا يعلى عليه، هو الذي يُتبع ولا يَتبع، هو الذي يكون لكم سعادة وطمأنينة وأعظم فلاح وهداية… واليوم أضعنا شرع الله بكله واتبعنا قوانين الأمم المتحدة والدول الكافرة… ولا يحكمنا ببعض الشرع إلا قانون الأسرة فقط هذه القوانين العربية بدءا من أم القوانين العربية وهو المصري، وانتهاء باليمني وغيره…
- ألم يقل الله في رسول الله قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى بأيام قليلة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، فالله يقول إذن: {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، وفوق ذلك: { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}...
ماذا أيها الإخوة لو أننا أخذنا بمنهج نبينا شخصيًا كأفراد إن لم تتبعه دولتنا، ونشيعه في أسرنا إن لم يتبعه مجتمعنا، أن نحكّمه لنسعد، لا أننتظر للآخر بل في نفسي أحكّم كتاب الله أحكّم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبالتالي سيتلاحق هذا التحكيم في المجتمع والدولة والأمة: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فأيها الإخوة إننا بحاجة ماسة إلى تلمس آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى أن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نجعل حياته ﷺ منهج حياتنا، ونور طريقنا، والطريق الأوحد لنا، والهدى والنور الذي دلنا على كل شيء في حياتنا، وإلى أن نعلم سنته وهديه وطريقته، ونتعلمها، ونهتدي بهداه، وليس مجرد اتباع عادي، وانتساب في الخطاب وانتساب بالأسرة وانتساب بالمجتمع وإلا فلا فرق بينه وبينهم لو وجد ذلك المسلم في بلد الغرب، لقالوا هذا مننا وإلينا كله؛ إذ لا صلاة ولا صيام ولا عبادة ولا شيء من هذا يتبعه من رسول الله إن لم يكن أشد منهم…
- ويقول القبائل أعوذ بالله من البدوي إذا تحضر وكذلك الواحد منا كمسلم إذا ابتعد من الإسلام بأي شيء كان من خروج ولو يسير، ربما يخرج إنسان بنسبة واحد بالمئة هذا الخروج بنسبة واحد بالمئة هو معناه عدم الهداية، هو معناه الضلال؛ إذ أنه بقدر بعد المسلم عن الإسلام يكون اقترابه من الضلال بقدره، هو معناه البعد عن الرحمة، هو معناه القرب الفتنة، هو معناه القرب من العذاب الأليم بقدر بعدك عن رسول الله وعن منهج الله وأحيانا تحل عليك وعلى أسرك وتحل عليك وعلى مجتمعك وتحل عليك وعلى العامة والخاصة معك: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوامِنْكُمْ خَاصَّةً}… تعم الجميع لأنك أنت من أخطأت وخطؤك هذا واحد في المئة، وهذا سيخطئ بنسبة ثلاثة بالمئة وذاك أربعة وهكذا، كل ما ابتعدنا بأخطائنا غوينا وضللنا وعدنا لما كنا عليه قبل أن يأتينا نبينا صلى الله عليه وسلم ولا حل إلا بالاتباع: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}… .
- وتخيلوا إنسانا يحبه الله كيف سيكون أمره، كيف سيكون حاله، كيف سيكون ماله، في سائر شأنه… إنه إنسان يحبه الله… "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولأن سألني لأعطينه، ولأن أستعاذني لأعيذنه"…
- فربه محيط به وفي كل شيء من شؤون حياته لأن الله يحبه يدافع عنه وذلك باتباعه للنبي ﷺ: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}كثر الكذابون، كثر المنتسبون، كثر الداعون، كثر هؤلاء الذين يدعون انتسابهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أشد الناس عداء له حتى في فرائضه وحتى في شرائعه وحتى في أوامره وحتى في نواهيه وحتى في في كل شيء، لكنهم يدعون حبه، ولكنهم يرسمون لأنفسهم ما يرسمون من تمتمات باطلة وأشياء زائفة وهم أبعد الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم كن كما قال ابن تيمية عليه رحمة الله "قد ادعى أناس المحبة فأنزل عليهم آية المحنة" {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}… ألا فمن صدق في حبه لرسول الله فهذا هو الميدان هذا هو الميدان {فَاتَّبِعُونِي} إن صدقتم في محبته، وإن زعمتم حبه وتعلقكم به، فهذا هو ميدانكم ميدان العمل أرونا إياه.ك… فإن والله نافقتم وكذبتم وقلتم فعلتم وصنعتم وهرطقتم بسياسات باطلة وبكلمات زائفة وبشعارات مرجفة فهذه بكلها رد عليكم وقد فعلها إبليس من قبلكم وادعى ما ادعى وفعل ما فعل وأقسم بمن أقسم؛ إذ أنه أقسم برب العالمين سبحانه وتعالى ومع هذا كان إبليس أشر خلق الله على الإطلاق...
ألا فأن الواجب علينا بقدر انتسابنا لديننا أن ننتسب أيضًا بأعمالنا باتباعنا لسنة رسول الله… ولمنهج الله…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*داء.الأمة.ودواؤها.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*داء.الأمة.ودواؤها.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/16992
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا1/ربيع الأول/1446هـ ↶ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الناظر لأحوال الأمة في هذا البلد، وعلى تراب هذا المصر ليجد المصائب كثيرة، والويلات العظيمة، والفتن النازلة، والمدلهمات المتتالية التي تعصف ببلداننا العربية والإسلامية برمتها لا بلدنا فحسب فنرى بين حين وآخر من كوارث ومدلهمات، ومصائب ونكبات، وإبادات ومجاعات، وفقر، ودمار، وحرب، وسجن، وقتل وإبادات، وهنا وهناك، ولعلك تطلع على هذه وغيرها في أقرب نشرة إخبارية قد لا تتحدث عادة إلا عن الدول العربية والإسلامية خاصة لما فيها ما فيها من هذه الأمور العظيمة الجسيمة والمصائب الخطيرة التي لا تكاد توجد في غيرها للأسف الشديد
- ولعل هنا من الغيورين وعوام الناس حتى وهم كثير يتسائل لماذا إلا عندنا، ولماذا أحيطت إلا بنا، ولماذا لا تعرف إلا إيانا، ولماذا هذه الدماء الزكية لأبناء الإسلام والمسلمين، مع أنها طاهرة عند رب العالمين، بل هي أطهر الدماء وأزكاها وأشرفها لكن نجدها مراقه في كل ساحة، وعلى كل واد، وفي كل بلد، بل هي أتفه الدماء وأرخص الأشياء ولعلها أرخص من الماء!.
فما هو السبب، وما هي العلل، ثم يتساءل أولئك الغيورون هل هذه النكبات وهذه الكوارث وهذه المصائب أسبابها من غيرنا، أم أسبابها منا وفينا، وأسبابها من أبنائنا، أم أسبابنا من أعدائنا، أم أن أسبابها من خارج أوطاننا وفرضت علينا…!.
- هل من أسباب لها حقيقية، هل أسباب هذا التأخر، وهذا التقاعس، وهذا التناحر، وهذا الأمر الذي أصيبت به الأمة، والكابوس الذي حل عليها، وباتت منبوذة حقيرة من غيرها، وأصبحت في مؤخرة القافلة، وأصبحت أمة تافهة وأصبحت حائرة لا تدري أين تتجه… !..
- فهل أسبابها اقتصادية، أم سياسية، أم اجتماعية، أم صناعية، أم تكنولوجية، أم ماذا، أم أن أسبابها هي مخططات الآخرين عليها، والمؤامرات التي تحاك من داخلها وخارجها، والأيادي العابثة التي تديرها، وتفتعل الأزمات والمشاكل التي نراها، أم أن أسبابها هي من أدوات سلطت عليها، أم من عملاء جُعلوا عليها كعبيد لغيرهم، وأسرى بيد سواهم، أم أن أسبابها هي من تأخر أبنائها، وعدم يقظتهم لنهضتها، وعدم للمسؤولية، وأخذهم بزمام المبادرة، وتبلدهم، وضياعهم، وتركهم لدينهم، وعدم تمسكهم بما تمسك به أوائلهم الذين قادوا العالم بأسره، وحكموه من أوله إلى آخره بهذا الدين القويم..
- كل هذه الأسباب يتحدث الناس عنها، ويخبطون هنا وهناك فيها، ولا شك ولا ريب على أن هذه هي أسباب متكاملة ومتعددة تشارك من قريب أو من بعيد فيما نحن فيه، وما صرنا إليه، لكن ليست كل الأسباب، مع أن هذه ما نسميها بأسباب أو أعراض لا المرض الحقيقي الذي أصيبت به الأمة، وأصبحت على ما هي عليه اليوم.
- فهذه الأعراض أيها الإخوة هي من ضمنها وليست هي بذاتها، ولكن السبب الرئيس، والكبير، والطامة العظمى التي حلت بالأمة ولم تتيقظ بعد لإنهائه وللابتعاد عنه هو أولًا منها، هو فيها، وباختصار هو عدم عودتها الحقيقية لربها (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ...)، وهذه الآية الكريمة نزلت بعد غزوة أحد، والمعركة العظيمة التي سقط فيها خيرة الشهداء أمثال مصعب داعية الإسلام الأول وسفيرها المخضرم، وأمثال كثير منهم ما يقرب من سبعين، وقل عن نبينا صلى الله عليه وسلم الذي جرح جراحات لم يجرحها في معركة لا سابقة ولا لاحقة حتى توفى صلى الله عليه وسلم، والتحق بالرفيق الأعلى، ومع هذا فإن الله قد عزرهم وهم صحابة رسول الله، وأفضل الخلق وأزكاهم وأتقاهم وأنقاهم وأصفاهم بعد أنبياء الله مع أنهم لم يفعلوا إلا ذنبًا واحدًا فتسبب في كارثة عظيمة، وهريمة كبيرة لم يتلقوها من قبل البتة ألا وهو مخالفتهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الجميع من خالف قطعًا ولكنهم قلة قليلة جدًا منهم لا يتجاوزوا الأربعين، وهم الرماة الذين عينهم صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة، ومع هذا نزلت الآية، وحلت الهزيمة، وسقط من سقط من الشهداء في هذه المعركة الدامية، فإذا كان هذا الأمر حدث على قوم هم خيار أهل الأرض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله بينهم، ومع هذا نزلت فيهم الآية، فمن باب أولى أن تكون متحققة في غيرهم ممن أصابهم ما أصابهم، وحل عليهم ما حل عليهم، ونزل بهم ما نزل بهم بسبب ذنوبهم وهي لا تعد ولا تحصى وليس ذنبًا واحدًا كما هو ذنب الرماة، وليس من بعض أبناء الأمة كما كان من الرماة فقط، بل هو من خاصتهم وعامتهم إلا ما رحم الله فلذلك أصاب الأمة اليوم ما أصابها: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).
- فلما فقدت الأمة الإيمان فقدت العلو في الأرض، وأصبحت ذليلة، حقيرة، لا وزن لها ولا قيمة عند أمم أهل الأرض: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، إذن لنفهم أن السبب الأول منا وإلينا وفينا وأما الأعراض الأخرى فلا نتعلل بها، فتركنوا عليها ولا تنتشلوا أنفسكم من معارك أنتم تقودونها، وأنتم أيضاً تديرونها، وتتناحرون فيما بينكم البين على أمور تافهة وللعبث والفوضى ونبذ العقل أقرب فالواجب على المسلمين الاستيقاظ حتى لا يستفحل الأمر أكثر وأكثر، وبالتالي كلما تأخر العلاج كلما صعبت معالجته، وكلما تعسر على الأطباء انتشاله، وتقديم خدمة له، بل يؤدي غالبًا إلى وفاته وهو الإستبدال الذي ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، فإما أن نراجع أنفسنا، أو أن يرجعنا ربنا إليه، وأن يستبدل بنا غيرنا، وأن يجعل غيرنا هم خير منا لقيادة هذا الدين، ولعودته كما كان عليه، السابقون ألا فإن الواجب علينا أن نستيقظ، وأن نعود لله ﷻ.
- ألا وإن نبينا صلى الله عليه وسلم قد دلنا، وحذرنا، وحثنا، وبينا كل شيء لنا، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنا إلا هالك، فقال عليه الصلاة والسلام مصرحًا لا ملمحًا وذاكرًا في نفس الوقت الداء والدواء، المرض والعلاج في حديث واحد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا المرض الذي في الأمة هو مرضنا الآن مرض الكثرة مع قلة المصلحين، ألا وهو الوهن الذي أصاب الأمة: "يوشك الأمم أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "لا، بل أنتم يومئذ كثير لكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت"… هذا الحديث هو أكشف حديث في موضوعنا، وأبرز حديث يوضح ويبين الكارثة التي أصبنا بها، والطامة الكبرى التي حلت علينا…
- فنحن كثير جد كثير ونبلغ الآن أكثر من ملياري مسلم فليس من قلة حتى أن غيركم يستضعفوكم لقلة عددكم، ولقلة عدتكم، ولما معكم، لا ليس لذلك وتأمل قول حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة قلوب أعدائكم منكم"، يعني لا يهابونكم، ولا يخافون من عددكم، ولا من عدتكم، ولا من جيوشكم، ولا من قادتكم، ولا من أحزابكم، ولا أي شيء كان معكم، وتملكونه، وتتحكمون فيه، بل هم يحكمونكم، ويتحكمون فيكم، "أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل"… ويكفي بهذه اللفظة من العار والخزي والذل والهوان أن يقول عليه الصلاة والسلام نحن كغثاء السيل ينتهي (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ...)، كغثاء السيل "ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت" .
- إذن فالسبب هو الوهن الذي أصيبت به الأمة اليوم فجعل الله في قلوبنا هذا الوهن، وجعل في قلوب أعدائنا عدم المهابة منا، فلا خوف من قتل وإبادات وسحب وسجن ونهب وأخذ وبطش واحتقار وقل ما شئت مع أنكم كثير أكثر من ملياري مسلم، ما الذي أغنتهم هذه الكثرة، وما الذي جعل قلة قليلة في غزة العزة تعتز بدينها وبإسلامها وبانتسابها تواجه العالم بأكمله وماذاك إلا لأنها استعزت بالله، وحققت الإيمان به، فخاف منها الشرق والغرب، وحذِروا منها، وخافوا وأعدوا واستعدوا وأرعبتهم جميعا بالرغم لا تملك حتى أقل من 1% مما يملكون، ومع ذلك سقط الغرب والشرق أمامها سقوطا مدويا وذهبت مليارات لهم، وسقطت حكومات عليهم، خوفا من قلة قليلة… ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، فما دام وأنها مستعزة بدينها، وأخذت به كما يجب عليها، فلا خوف لو أجتمع من في الأرض بقوتهم، وبجبروتهم، وبأسلحتهم، وبمدخراتهم، وبسلطاتهم، وبأموالهم بأي شىء يملكونه... فلن يهزموهم…
- فالعدد والعدة مع فقد الإيمان ليس بشيء أبدًا، ومن ملك الإيمان، وعاد للرحمن، وحكّم القرآن كان الأقوى والأعظم وانتصر بإذن الله دوما، فمن استعز بالله، وعرف الله، وتعرف عليه، وخافه وحده أخضع له الدنيا: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يَشاءُ ۩﴾؛ لأن هؤلاء الذين أخذوا بالإيمان يعلمون على أن من يملكها هو في السماء لا في الأرض، وإن ملكوا كل شيء، فهو آخذ لها إذا شاء أن يأخذها، ويبطلها إذا شاء أن يبطلها جل وعلا ومهما كانت، وكيف كانت، وبأي مكان كانت، حتى لو ملكوا ما ملكوا فإنهم لا يعجزون الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا سَبَقوا إِنَّهُم لا يُعجِزونَ﴾ ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾…
- وبالتالي هؤلاء المؤمنون الذين تعرفوا على الله حق التعرف هم من يصدق عليهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، فإن أخذنا بالإيمان كنا الأعلى على الأقوام، وعلى الأمم بشكل عام، أما إذا كان الإيمان ثانويًا عندنا سيقذف الله في قلوبنا الوهن الذي وصفه نبينا صلى الله عليه وسلم، ويجعل عدم المهابة منا في نفوس أعدائنا، وهو الحاصل علينا اليوم، والذي سيحصل علينا مستقبلا إن استمرينا عليه "وليقذفن الله في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله? قال حب الدنيا وكراهية الموت..." وهو الحاصل لا شك ولا ريب، حب الدنيا وأطماعها وشهواتها وملذاتها على الآخرة وما فيها حتى يفضل الريال والريالات اليسيرة، واللحظة واللحظات القليلة على صلاة، وعلى دين، وعلى حسنات، وعلى جنة، ووالله لو نادى مناد على أن الجنة مضمونة بعمل كذا وكذا لمدة كذا مثلا أن تلزم المسجد لمدة ساعات أو كذا لك.... فلن يتبعه ولا يبالي به…
- وهذا الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ينادي ويعرض الجنة بأرخص الأثمان، وبأقل التكاليف مع هذا لا مجيب، مع أن ذلك الذي لا يجيب هو أول من يقرأ تلك الآيات الكريمة والعروض الربانية لكنها كأنها لا تعنيه، ولا يعرفها ولا تعرفه، وتخاطب غيره لا هو، ولا يدخل فيها أصلا، وهذه تنهاه عن أشياء فيه يجدها في كتاب الله وهو يعلمها علم يقين أنها فيه لكنه لا يستجيب، ولا يتغير، بل القلب في واد، ولسانه في واد آخر، الإيمان أبعد إليه من المشرق للمغرب: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾.
- فكيف نريد العزة، وكيف نريد أن نكون الأعلى، ولم نأخذ بزنامها، ولم نكن كما يجب أن نكون، وإنه والله لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها، فذلك العربي المسلم الذي كان يخوض الشرق والغرب بعشرات أو بمئات من العدد والعدة وليس له حتى إلا تمرات يسيرة هي عدته القوتية، وليس له إلا سيف وقليل من عدة بسلاح، وإذا به يفتح دولا، ويسقط امبروطوريات عظيمة، ويخوض معارك كبرى انتهت اليوم إلى مسميات تافهة وإلى أشياء لا قيمة لها، إما معروضة على محل تجاري اسمه محل اليرموك، أو بقالة اليرموك، أو قاعة القادسية، وإذا بداخلها الرقص والمهرجانات، أو مدينة الأندلس وإذا بها شاليهات وقل ماشئت من المحرمات…
- يا أسفي الأندلس واليرموك والقادسية أمجاد الإسلام ومعارك الإسلام الضارية إذا هي مسميات فارغة أين العزة، أين المسلمون، أين نحن من الإيمان الذي أخذوا به السابقون، وكيف ارتفعوا وسموا، وكيف أصبحوا يتحدون الشرق والغرب لأنهم أخذوا الإيمان فعلوا واعتزوا وهابهم الآخر لأنهم هابوا الله (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ ). ومن استعز بعزة غير عزة العزيز جل وعلا أهانه الله وأذله (أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا )، وهذه محور القضية استعزينا بغير الله فنادينا اليوم دول الشرق والغرب، وأصبحنا اليوم إذا أصابنا ظلم أو قتل أو دمار ننادي أين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية وهم القصعة التي تأكلنا من كل جانب: "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، وإن كانت هذه قصعة سياسية اليوم ننادي مجلس الأمن وننادي الأمم المتحدة وننادي الاتحاد الأوروبي وننادي أمريكا ننادي أعداءنا علينا ونستلطف أولئك ليقتلونا ويبيدونا يا للتعاسة والحماقة… أين ذهبت عقولنا، وأين كنا?م، وكيف أصبحنا، أمور مقلقة ومؤرقة ومحيرة للأسف الشديد فليس لنا إلا يقظة وعودة إلى الله تبارك وتعالى لعل الله أن يرحمنا وأن يعيدنا لماضي أسلافنا: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن الأمم قد تنهار، وقد تضعف، وتمر عليها مراحل كما تمر على أمتنا، ولكنها لا تستمر في الانهيار، ولكنها تستيقظ سريعا، أين أمة الغرب اليوم التي كانت تتعلم منا، وكانت تأتينا، وكانت ترانا فوق رأسها، وتحترمنا حق احترام، وتجلنا حق إجلال، وتخضع لنا حق خضوع، بل كانت تدفع لنا الجزية وهي ذليلة صاغرة، وكانت ترجع إلينا لحماية أنفسها وديارها وأموالها وكانت وكانت… وحدث ما شئت أن تحدث من ماض أضعناه…
- تخيل أن الغربي العجمي الذي لا يستطيع أن ينطق العربية قبل أن يأتي إلى البلاد العربية والإسلامية لابد أن يتقن اللغة العربية؛ عزة ومهابة، ولا ناطق لها من العرب، ولا يحبون الإنجليزية أصلا، ولا يتحدثون عنها، ولا هم منها وفيها، ولا شيء من ذلك أصلا، وليس كما الآن المثقف هو الذي يتمتم بها… بل يقال إن الحبيب إذا أراد أن يدلع حبيبته وأن يستميل قلبها إليه يقول لها بلكنة عربية يريد أن يتمتم بكلمات عربية لعلها تراه أنه مثقف إني أهبك يعني أحبك يقول لها ذلك وكأنه قد أخذ بلغة شريفة، وبقوم أشراف وعظماء… واليوم الواقع خير شاهد!.
- وهذا الواقع الخير شاهد أيها الإخوة لا يجوز أن يستمر، وجريمة أن يستمر، وكل مسلم بيده واجب من ذلك الواجب، ومتحمل لمسؤولية ولأمانة في عاتقه عند ربه، بأن يعمل على لسترداد مجد أمته، ولنصرة دينه، ولانتشال هذه الأمة المحمدية مما هي فيه إلى أحسن مما هي عليه، وعلى أقل الأحوال إلى أحسن مما هي فيه، أما أن تبقى تستجر الماضي، وتبقى في الحضيض، وترجع إلى الورى ألف وألف مرة، فهذا لا يحل، بل هي كارثة عظيمة، ومصيبة جليلة ربما نصاب بقارعة جميعا من ربنا ولا يستثني منا أحدا.
- فالواجب على أبناء الأمة اليوم صغيرها وكبيرها، وذكرها وأنثاها، وكل واحد من أبنائها واجب عليه أن يقوم بهذه المسؤولية، وهي مسؤولية أن يغير نفسه، وأن يغير أمته، وأن يسعى لسترداد مجده، وأن يسعى لنصرة دينه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، التغيير للنفس بالأخذ بالإيمان {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، وأن يكف عن ذم نفسه وغيره وعن معاصيه دون توبة حقيقية وعودة صادقة {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ}، وأن يخاطب نفسه بأنه هو السبب لكن مع صدق التوبة إلى ربه {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وأن يجعل نصيبه الأكبر وحظه الأوفر من التوبة والفرار إلى الله تبارك وتعالى {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} .
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/16992
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا1/ربيع الأول/1446هـ ↶ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الناظر لأحوال الأمة في هذا البلد، وعلى تراب هذا المصر ليجد المصائب كثيرة، والويلات العظيمة، والفتن النازلة، والمدلهمات المتتالية التي تعصف ببلداننا العربية والإسلامية برمتها لا بلدنا فحسب فنرى بين حين وآخر من كوارث ومدلهمات، ومصائب ونكبات، وإبادات ومجاعات، وفقر، ودمار، وحرب، وسجن، وقتل وإبادات، وهنا وهناك، ولعلك تطلع على هذه وغيرها في أقرب نشرة إخبارية قد لا تتحدث عادة إلا عن الدول العربية والإسلامية خاصة لما فيها ما فيها من هذه الأمور العظيمة الجسيمة والمصائب الخطيرة التي لا تكاد توجد في غيرها للأسف الشديد
- ولعل هنا من الغيورين وعوام الناس حتى وهم كثير يتسائل لماذا إلا عندنا، ولماذا أحيطت إلا بنا، ولماذا لا تعرف إلا إيانا، ولماذا هذه الدماء الزكية لأبناء الإسلام والمسلمين، مع أنها طاهرة عند رب العالمين، بل هي أطهر الدماء وأزكاها وأشرفها لكن نجدها مراقه في كل ساحة، وعلى كل واد، وفي كل بلد، بل هي أتفه الدماء وأرخص الأشياء ولعلها أرخص من الماء!.
فما هو السبب، وما هي العلل، ثم يتساءل أولئك الغيورون هل هذه النكبات وهذه الكوارث وهذه المصائب أسبابها من غيرنا، أم أسبابها منا وفينا، وأسبابها من أبنائنا، أم أسبابنا من أعدائنا، أم أن أسبابها من خارج أوطاننا وفرضت علينا…!.
- هل من أسباب لها حقيقية، هل أسباب هذا التأخر، وهذا التقاعس، وهذا التناحر، وهذا الأمر الذي أصيبت به الأمة، والكابوس الذي حل عليها، وباتت منبوذة حقيرة من غيرها، وأصبحت في مؤخرة القافلة، وأصبحت أمة تافهة وأصبحت حائرة لا تدري أين تتجه… !..
- فهل أسبابها اقتصادية، أم سياسية، أم اجتماعية، أم صناعية، أم تكنولوجية، أم ماذا، أم أن أسبابها هي مخططات الآخرين عليها، والمؤامرات التي تحاك من داخلها وخارجها، والأيادي العابثة التي تديرها، وتفتعل الأزمات والمشاكل التي نراها، أم أن أسبابها هي من أدوات سلطت عليها، أم من عملاء جُعلوا عليها كعبيد لغيرهم، وأسرى بيد سواهم، أم أن أسبابها هي من تأخر أبنائها، وعدم يقظتهم لنهضتها، وعدم للمسؤولية، وأخذهم بزمام المبادرة، وتبلدهم، وضياعهم، وتركهم لدينهم، وعدم تمسكهم بما تمسك به أوائلهم الذين قادوا العالم بأسره، وحكموه من أوله إلى آخره بهذا الدين القويم..
- كل هذه الأسباب يتحدث الناس عنها، ويخبطون هنا وهناك فيها، ولا شك ولا ريب على أن هذه هي أسباب متكاملة ومتعددة تشارك من قريب أو من بعيد فيما نحن فيه، وما صرنا إليه، لكن ليست كل الأسباب، مع أن هذه ما نسميها بأسباب أو أعراض لا المرض الحقيقي الذي أصيبت به الأمة، وأصبحت على ما هي عليه اليوم.
- فهذه الأعراض أيها الإخوة هي من ضمنها وليست هي بذاتها، ولكن السبب الرئيس، والكبير، والطامة العظمى التي حلت بالأمة ولم تتيقظ بعد لإنهائه وللابتعاد عنه هو أولًا منها، هو فيها، وباختصار هو عدم عودتها الحقيقية لربها (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ...)، وهذه الآية الكريمة نزلت بعد غزوة أحد، والمعركة العظيمة التي سقط فيها خيرة الشهداء أمثال مصعب داعية الإسلام الأول وسفيرها المخضرم، وأمثال كثير منهم ما يقرب من سبعين، وقل عن نبينا صلى الله عليه وسلم الذي جرح جراحات لم يجرحها في معركة لا سابقة ولا لاحقة حتى توفى صلى الله عليه وسلم، والتحق بالرفيق الأعلى، ومع هذا فإن الله قد عزرهم وهم صحابة رسول الله، وأفضل الخلق وأزكاهم وأتقاهم وأنقاهم وأصفاهم بعد أنبياء الله مع أنهم لم يفعلوا إلا ذنبًا واحدًا فتسبب في كارثة عظيمة، وهريمة كبيرة لم يتلقوها من قبل البتة ألا وهو مخالفتهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الجميع من خالف قطعًا ولكنهم قلة قليلة جدًا منهم لا يتجاوزوا الأربعين، وهم الرماة الذين عينهم صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة، ومع هذا نزلت الآية، وحلت الهزيمة، وسقط من سقط من الشهداء في هذه المعركة الدامية، فإذا كان هذا الأمر حدث على قوم هم خيار أهل الأرض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله بينهم، ومع هذا نزلت فيهم الآية، فمن باب أولى أن تكون متحققة في غيرهم ممن أصابهم ما أصابهم، وحل عليهم ما حل عليهم، ونزل بهم ما نزل بهم بسبب ذنوبهم وهي لا تعد ولا تحصى وليس ذنبًا واحدًا كما هو ذنب الرماة، وليس من بعض أبناء الأمة كما كان من الرماة فقط، بل هو من خاصتهم وعامتهم إلا ما رحم الله فلذلك أصاب الأمة اليوم ما أصابها: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).
- فلما فقدت الأمة الإيمان فقدت العلو في الأرض، وأصبحت ذليلة، حقيرة، لا وزن لها ولا قيمة عند أمم أهل الأرض: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، إذن لنفهم أن السبب الأول منا وإلينا وفينا وأما الأعراض الأخرى فلا نتعلل بها، فتركنوا عليها ولا تنتشلوا أنفسكم من معارك أنتم تقودونها، وأنتم أيضاً تديرونها، وتتناحرون فيما بينكم البين على أمور تافهة وللعبث والفوضى ونبذ العقل أقرب فالواجب على المسلمين الاستيقاظ حتى لا يستفحل الأمر أكثر وأكثر، وبالتالي كلما تأخر العلاج كلما صعبت معالجته، وكلما تعسر على الأطباء انتشاله، وتقديم خدمة له، بل يؤدي غالبًا إلى وفاته وهو الإستبدال الذي ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾، ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم أَيُّهَا النّاسُ وَيَأتِ بِآخَرينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَديرًا﴾، فإما أن نراجع أنفسنا، أو أن يرجعنا ربنا إليه، وأن يستبدل بنا غيرنا، وأن يجعل غيرنا هم خير منا لقيادة هذا الدين، ولعودته كما كان عليه، السابقون ألا فإن الواجب علينا أن نستيقظ، وأن نعود لله ﷻ.
- ألا وإن نبينا صلى الله عليه وسلم قد دلنا، وحذرنا، وحثنا، وبينا كل شيء لنا، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنا إلا هالك، فقال عليه الصلاة والسلام مصرحًا لا ملمحًا وذاكرًا في نفس الوقت الداء والدواء، المرض والعلاج في حديث واحد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا المرض الذي في الأمة هو مرضنا الآن مرض الكثرة مع قلة المصلحين، ألا وهو الوهن الذي أصاب الأمة: "يوشك الأمم أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "لا، بل أنتم يومئذ كثير لكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت"… هذا الحديث هو أكشف حديث في موضوعنا، وأبرز حديث يوضح ويبين الكارثة التي أصبنا بها، والطامة الكبرى التي حلت علينا…
- فنحن كثير جد كثير ونبلغ الآن أكثر من ملياري مسلم فليس من قلة حتى أن غيركم يستضعفوكم لقلة عددكم، ولقلة عدتكم، ولما معكم، لا ليس لذلك وتأمل قول حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة قلوب أعدائكم منكم"، يعني لا يهابونكم، ولا يخافون من عددكم، ولا من عدتكم، ولا من جيوشكم، ولا من قادتكم، ولا من أحزابكم، ولا أي شيء كان معكم، وتملكونه، وتتحكمون فيه، بل هم يحكمونكم، ويتحكمون فيكم، "أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل"… ويكفي بهذه اللفظة من العار والخزي والذل والهوان أن يقول عليه الصلاة والسلام نحن كغثاء السيل ينتهي (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ...)، كغثاء السيل "ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت" .
- إذن فالسبب هو الوهن الذي أصيبت به الأمة اليوم فجعل الله في قلوبنا هذا الوهن، وجعل في قلوب أعدائنا عدم المهابة منا، فلا خوف من قتل وإبادات وسحب وسجن ونهب وأخذ وبطش واحتقار وقل ما شئت مع أنكم كثير أكثر من ملياري مسلم، ما الذي أغنتهم هذه الكثرة، وما الذي جعل قلة قليلة في غزة العزة تعتز بدينها وبإسلامها وبانتسابها تواجه العالم بأكمله وماذاك إلا لأنها استعزت بالله، وحققت الإيمان به، فخاف منها الشرق والغرب، وحذِروا منها، وخافوا وأعدوا واستعدوا وأرعبتهم جميعا بالرغم لا تملك حتى أقل من 1% مما يملكون، ومع ذلك سقط الغرب والشرق أمامها سقوطا مدويا وذهبت مليارات لهم، وسقطت حكومات عليهم، خوفا من قلة قليلة… ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، فما دام وأنها مستعزة بدينها، وأخذت به كما يجب عليها، فلا خوف لو أجتمع من في الأرض بقوتهم، وبجبروتهم، وبأسلحتهم، وبمدخراتهم، وبسلطاتهم، وبأموالهم بأي شىء يملكونه... فلن يهزموهم…
- فالعدد والعدة مع فقد الإيمان ليس بشيء أبدًا، ومن ملك الإيمان، وعاد للرحمن، وحكّم القرآن كان الأقوى والأعظم وانتصر بإذن الله دوما، فمن استعز بالله، وعرف الله، وتعرف عليه، وخافه وحده أخضع له الدنيا: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يَشاءُ ۩﴾؛ لأن هؤلاء الذين أخذوا بالإيمان يعلمون على أن من يملكها هو في السماء لا في الأرض، وإن ملكوا كل شيء، فهو آخذ لها إذا شاء أن يأخذها، ويبطلها إذا شاء أن يبطلها جل وعلا ومهما كانت، وكيف كانت، وبأي مكان كانت، حتى لو ملكوا ما ملكوا فإنهم لا يعجزون الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا سَبَقوا إِنَّهُم لا يُعجِزونَ﴾ ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾…
- وبالتالي هؤلاء المؤمنون الذين تعرفوا على الله حق التعرف هم من يصدق عليهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، فإن أخذنا بالإيمان كنا الأعلى على الأقوام، وعلى الأمم بشكل عام، أما إذا كان الإيمان ثانويًا عندنا سيقذف الله في قلوبنا الوهن الذي وصفه نبينا صلى الله عليه وسلم، ويجعل عدم المهابة منا في نفوس أعدائنا، وهو الحاصل علينا اليوم، والذي سيحصل علينا مستقبلا إن استمرينا عليه "وليقذفن الله في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله? قال حب الدنيا وكراهية الموت..." وهو الحاصل لا شك ولا ريب، حب الدنيا وأطماعها وشهواتها وملذاتها على الآخرة وما فيها حتى يفضل الريال والريالات اليسيرة، واللحظة واللحظات القليلة على صلاة، وعلى دين، وعلى حسنات، وعلى جنة، ووالله لو نادى مناد على أن الجنة مضمونة بعمل كذا وكذا لمدة كذا مثلا أن تلزم المسجد لمدة ساعات أو كذا لك.... فلن يتبعه ولا يبالي به…
- وهذا الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ينادي ويعرض الجنة بأرخص الأثمان، وبأقل التكاليف مع هذا لا مجيب، مع أن ذلك الذي لا يجيب هو أول من يقرأ تلك الآيات الكريمة والعروض الربانية لكنها كأنها لا تعنيه، ولا يعرفها ولا تعرفه، وتخاطب غيره لا هو، ولا يدخل فيها أصلا، وهذه تنهاه عن أشياء فيه يجدها في كتاب الله وهو يعلمها علم يقين أنها فيه لكنه لا يستجيب، ولا يتغير، بل القلب في واد، ولسانه في واد آخر، الإيمان أبعد إليه من المشرق للمغرب: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾.
- فكيف نريد العزة، وكيف نريد أن نكون الأعلى، ولم نأخذ بزنامها، ولم نكن كما يجب أن نكون، وإنه والله لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها، فذلك العربي المسلم الذي كان يخوض الشرق والغرب بعشرات أو بمئات من العدد والعدة وليس له حتى إلا تمرات يسيرة هي عدته القوتية، وليس له إلا سيف وقليل من عدة بسلاح، وإذا به يفتح دولا، ويسقط امبروطوريات عظيمة، ويخوض معارك كبرى انتهت اليوم إلى مسميات تافهة وإلى أشياء لا قيمة لها، إما معروضة على محل تجاري اسمه محل اليرموك، أو بقالة اليرموك، أو قاعة القادسية، وإذا بداخلها الرقص والمهرجانات، أو مدينة الأندلس وإذا بها شاليهات وقل ماشئت من المحرمات…
- يا أسفي الأندلس واليرموك والقادسية أمجاد الإسلام ومعارك الإسلام الضارية إذا هي مسميات فارغة أين العزة، أين المسلمون، أين نحن من الإيمان الذي أخذوا به السابقون، وكيف ارتفعوا وسموا، وكيف أصبحوا يتحدون الشرق والغرب لأنهم أخذوا الإيمان فعلوا واعتزوا وهابهم الآخر لأنهم هابوا الله (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ ). ومن استعز بعزة غير عزة العزيز جل وعلا أهانه الله وأذله (أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا )، وهذه محور القضية استعزينا بغير الله فنادينا اليوم دول الشرق والغرب، وأصبحنا اليوم إذا أصابنا ظلم أو قتل أو دمار ننادي أين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية وهم القصعة التي تأكلنا من كل جانب: "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، وإن كانت هذه قصعة سياسية اليوم ننادي مجلس الأمن وننادي الأمم المتحدة وننادي الاتحاد الأوروبي وننادي أمريكا ننادي أعداءنا علينا ونستلطف أولئك ليقتلونا ويبيدونا يا للتعاسة والحماقة… أين ذهبت عقولنا، وأين كنا?م، وكيف أصبحنا، أمور مقلقة ومؤرقة ومحيرة للأسف الشديد فليس لنا إلا يقظة وعودة إلى الله تبارك وتعالى لعل الله أن يرحمنا وأن يعيدنا لماضي أسلافنا: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾…
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فإن الأمم قد تنهار، وقد تضعف، وتمر عليها مراحل كما تمر على أمتنا، ولكنها لا تستمر في الانهيار، ولكنها تستيقظ سريعا، أين أمة الغرب اليوم التي كانت تتعلم منا، وكانت تأتينا، وكانت ترانا فوق رأسها، وتحترمنا حق احترام، وتجلنا حق إجلال، وتخضع لنا حق خضوع، بل كانت تدفع لنا الجزية وهي ذليلة صاغرة، وكانت ترجع إلينا لحماية أنفسها وديارها وأموالها وكانت وكانت… وحدث ما شئت أن تحدث من ماض أضعناه…
- تخيل أن الغربي العجمي الذي لا يستطيع أن ينطق العربية قبل أن يأتي إلى البلاد العربية والإسلامية لابد أن يتقن اللغة العربية؛ عزة ومهابة، ولا ناطق لها من العرب، ولا يحبون الإنجليزية أصلا، ولا يتحدثون عنها، ولا هم منها وفيها، ولا شيء من ذلك أصلا، وليس كما الآن المثقف هو الذي يتمتم بها… بل يقال إن الحبيب إذا أراد أن يدلع حبيبته وأن يستميل قلبها إليه يقول لها بلكنة عربية يريد أن يتمتم بكلمات عربية لعلها تراه أنه مثقف إني أهبك يعني أحبك يقول لها ذلك وكأنه قد أخذ بلغة شريفة، وبقوم أشراف وعظماء… واليوم الواقع خير شاهد!.
- وهذا الواقع الخير شاهد أيها الإخوة لا يجوز أن يستمر، وجريمة أن يستمر، وكل مسلم بيده واجب من ذلك الواجب، ومتحمل لمسؤولية ولأمانة في عاتقه عند ربه، بأن يعمل على لسترداد مجد أمته، ولنصرة دينه، ولانتشال هذه الأمة المحمدية مما هي فيه إلى أحسن مما هي عليه، وعلى أقل الأحوال إلى أحسن مما هي فيه، أما أن تبقى تستجر الماضي، وتبقى في الحضيض، وترجع إلى الورى ألف وألف مرة، فهذا لا يحل، بل هي كارثة عظيمة، ومصيبة جليلة ربما نصاب بقارعة جميعا من ربنا ولا يستثني منا أحدا.
- فالواجب على أبناء الأمة اليوم صغيرها وكبيرها، وذكرها وأنثاها، وكل واحد من أبنائها واجب عليه أن يقوم بهذه المسؤولية، وهي مسؤولية أن يغير نفسه، وأن يغير أمته، وأن يسعى لسترداد مجده، وأن يسعى لنصرة دينه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، التغيير للنفس بالأخذ بالإيمان {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، وأن يكف عن ذم نفسه وغيره وعن معاصيه دون توبة حقيقية وعودة صادقة {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ}، وأن يخاطب نفسه بأنه هو السبب لكن مع صدق التوبة إلى ربه {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وأن يجعل نصيبه الأكبر وحظه الأوفر من التوبة والفرار إلى الله تبارك وتعالى {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} .
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*الخطبة.النارية.عن.المغالاة.في.المهور.والأعراف.الجاهلية.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
*الخطبة.النارية.عن.المغالاة.في.المهور.والأعراف.الجاهلية.cc.*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/16750
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 19/صفر/1446هـ ↶
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن عصرنا قد تميز تميزًا شديدًا بكثرة المغريات، وكثرة الفتن الملهيات، وكثرة الشهوات، وكثرة المحرمات، وانتشار الفحشاء في المجتمعات، وأصبحت هذه المغريات والشهوات والشبهات والمحرمات هي أيسر عند الناس من المحللات، وفي متناول أيديهم أقرب جدًا من كثير مما أباحه رب الأرض والسماوات.
- نعم أصبح هذا الزمان وهذا العصر بالذات مغرياته وفتنه وشهواته وأهواؤه وشياطينه من الإنس والجن يجتمعون اجتماعً واحدًا، ويتفقون اتفاقًا مجرمًا على ذلك الرجل المستمسك بدينه، والذي يخاف ربه تبارك وتعالى، فيصبح هذا أسيرًا لأولئك، يصبح يواجههم فإما أن يغلبهم وأما أن يغلبونه، وإما أن يصرعهم أو يصرعونه، فعلى هذا يعيش في زماننا، وكثير من أولئك قد صُرعوا، وسقطوا، وفُتنوا وأصبحوا في حرام دائم، وفي ديدن بعيد، وفي إدمان خطير لهذه الشهوات، ولهذه المغريات، ولهذه الشبهات، ولهذه المحرمات بشكل عام.
- بينما المسلم الحق هو المستمسك بدينه في هذا الزمان المر، في هذا الزمان الصعب، في هذا الزمان الذي يناديه الحرام بكل مغرياته، وبكل زينته وفتنته وشهواته، ويتعرض له بكل إمكانانه، ويتعرض له بكامل ألبسته وطلائه، فيخرج له الحرام في أبهى حلته، بينما الحلال قد صُعب كثيرًا، وأصبح أشبه بمستحيل عند كثير من أبناء الجيل للأسف الشديد.
- هذه الكارثة الواقعة في بلدنا هذا خاصة، وفي بلاد المسلمين عامة، ولا شك ولا ريب على أننا نراه بأم أعيننا، ونسمع عنه كثيرًا على الأقل في قراءاتنا وأمام أنظارنا، وهكذا تتوالى علينا القصص والأحداث والعبر والعظات من هذا وذاك، فما دورنا وما واجبنا نحو ذلك، وتقليل حجم هذا الخطر المستفحل، والجسر العائق أمام الحلال، وتيسيره أمام الحرام.
- واليوم أتحدث إليكم عن موضوع من هذه الموضوعات، وعن كارثة من هذه الكوارث المعضلات، وعن جريمة من الجرائم التي يقف الناس أمامها مرحبين، ومساعدين، ومعاونين، وعن طريق الحق مبتعدين، وللباطل مساندين وبكل ما تعنيه الكلمة من تسهيل وتيسير، مع أنهم مسلمون وحق مسلمين.
- لكن أيها الإخوة هذا الأمر المنتشر في بلدنا، وفي مجتمعاتنا، وفي كثير من عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وإن كانت بعض الأعراف والتقاليد والعادات ليس فيها هذا الأمر لكنها قليلة وهذا محمود لكن الأغلب على غير ذلك ألا وهو المغالاة في المهور، أو قل المغالاة في المهور ودواعيه المحرمة التي تؤدي إلى ترك الزواج لأولئك الشباب الذي يريدون العفاف، والخروج من أزمات وشهوات ومدلهمات ومخاطر الحياة لكن تقف هذه العادات الباطلة لهم بالمرصاد…
- فأصبح هذا الشاب الطموح للحلال، وإعفاف نفسه وتجنيبها من الحرام فريسة للمجتمعات، وفريسة للشهوات، والملذات التي تناديه بقدمها، وبيدها، وبسمعها، وبصرها، وبكامل زينتها، وتتعرض له تعرضًا، وأصبح في متناول يديه الصباح والمساء إذا لم يخف الله ارتطم ثم ارتطم ثم ارتطم، بينما المجتمعات تعمل على حرب شعواء ضد الحلال بتعسيرها لأمر شرعه الله تبارك وتعالى، ورغب فيه المصطفى ﷺ بل كان نبينا ﷺ هو أكثر الأمة نساء فما جمع ولن يجمع رجل ولا يحل بإجماع المسلمين لرجل في الأمة أن يجمع في عصمته بإحدى عشرة امرأة لا إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فأحل الله له ذلك فهو أكثر الأمة نساء، وأكثرهم للزواج وأمره تشجيعا، بل دعا الأمة بكل صراحة بأن عليهم أن يتزوجوا وأن ينتقوا الودود الولود "تزوجوا الولود الودود.." أي التي تتلطف لزوجها، وتحسن العلاقة معه، وتحبب نفسها له، وانظر الى كلامه صلى الله عليه وسلم وإلى فرحه بأمته التي انتكست في أزماننا هذه الفرحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، فيريد أن تتزوجوا بإمرأة ودود وبإمرأة ولود وليست بعقيمة أو تباعد ما بين والولادة بحجج واهية. لا بل هكذا صلى الله عليه وسلم يخصص هذا النوع من النساء.
- ولهذا نجد الغرب يحارب هذه القاعدة النبوية الشرعية المجمع عليها عند علماء الأمة بتصعيبهم للحلال، وتيسيرهم للحرام، حتى تخيلو على أنهم يجعلونها جريمة دولية كبرى في قوانينهم الإجرامية العالمية الزواج بالصغيرة، أو تعدد الزوجات، مع أنهم يبيحون ويحررون بكل ما تعنيه الكلمة من كلمات الحرية لتعدد الصديقات والزانيات والزواني وكل ما شيء مما أطهر خطبتي من هذه الألفاظ، لكن هذا هو الواقع في زمننا وبلدنا، بل وفي بلدان كثير من المسلمين بفعلهم إن لم يكن بقولهم وتصعيب للحلال بتصعيب للزواج؛ إذ أصبح الذي يريد العفاف أمام متطلبات كبرى لا يستطيع أن يأتي بها خاصة في بعض مجتمعات وفي أعراف وتقاليد هتا وهناك تختلف من مجتمع لمجتمع لكنها تتفق على المغالاة في المهور إلا من نذر في بعض الأعراف الرائعة والتي يرتضيها الدين.
- فنجد هذه الكوارث والمغالاة والمتطلبات الكبرى التي يتطلبها الزواج فقفوا محاربة للعفاف، وللشاب أن يتزوج وأن يحصن نفسه؛ فالزوجة العروسة في قائمتها جملة من مطالبها كالكساء بمئات الآلاف إن لم تكن بالملايين والمهر بالجنيهات الذهب وما يعادلها من العملات الصعبة تبلغ عشرات الآلاف قد يمول بها العريس جيشا بأكمله.
- وهذا مطلب بسيط من الزوجة وإلا فهي كثيرة تختلف من مجتمع لآخر، ثم تأتي مطالب والدها الذي حولها إلى سلعة بمتطلباته الكبيرة، بل هناك مجتمعات كثيرة جدًا جدًا أنهم يطلبون لأنفسهم أكثر مما يعطونه لبناتهم من مهر، قد ربما تحصل على مئة ألف ريال، أو على مائتي الف ريال، بينما هو ثلاثة ملايين وأربعة ملايين، وأعرف والذي نفسي بيده مجتمعات على هذا. ثلاثة ملايين ونصف للأب، وفقط عبارة عن مئتي ألف للبنت، ومئة ألف في كسوة، والباقي يبطش بها الأب، فجعل بنته كأنها سلعة لمن يدفع أكثر فإذا جاء الغني زوجه له دين وخلق أم لا المهم مته مال…
- ومن الغرائب وليست بغريبة أمام هذا الجشع في الحقيقة بأن بعض المجتمعات معه بنات أكثر يقولون له مع فلان ثلاث أربع هذا سيبني بها دار، وهذه سيفتح بقالة أو تجارة، وهذا سيدرس بها أولاده، وهذه سيفعل وهكذا أصبح هذا هو الواقع تحولت إلى سلعة لمن يدفع أكثر وليس بشرط الخلق والدين الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..."، فقال دينه وخلقه، وليس ماله، وليس جاهه، وليس غناه، وليست هذه الأمور عامة لا بل "من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا هكذا يقول النبي إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" فينتشر في المجتمعات الفساد والشر والحرام وقد كانت وستكون.
- وكم نسمع، وكم يؤتى إلينا، وكم من كوارث ومصائب وبلاوى منتشرة في مجتمعاتنا خاصة مع تيسر وسائل التواصل الاجتماعي فهذا يحب تلك، ويتعلق بها، ويراسلها الساعات الطويلة وترسل له كل شيء من جسدها، وقد يحصل لقاء وزنا، بل بعضهم أخذها وهرب بها، وبعضهن أصبحن حبلى من الزنا، وبعضهن انتحرن، وبعضهن يأخذ غرضه منها ثم يبتزها وينشر صورها، ويفضحها، والطامة أن هذه الفتن الكبيرة، والمصائب الطامة ليست حصرا على العازبات بل عمت عند المتزوجات، وكل ذلك مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
- وعودة للمتطلبات الزواج غير الأب والبنت التي هي الزوجة العروسة فهنا أيضًا أمها تريد، خالتها، وعمتها، وهكذا أم العروس، وأخواته، وقل عن القاعة كم تطلب ربما مليون ريال وأكثر، وقل أيضًا مستلزمات القاعة من ماء وغيره، فضلا عن الوجبة تكلف في بعض الأعراف أكثر من ثلاثة ملايين، وقل أيضاً البيت وزينته، وقل عن غرفة العريس التي هي ضرورة لازمة في أكثر الأعراف هي الأرفع سعرا ديكور، وغرفة نوم ومستلزمات الغرفة من فرش وغيره أكثر من مليوني ريال، فكل أولئك يحتاجون من ذلك الشاب الذي يريد أن يتزوج ويعف نفسه يحتاجون منه إلى هذه المتطلبات كضرورة لازمة عند الأعراف والتقاليد الباطلة وإلا فعيب يتزوج وهو يستحي يخالف الناس، فإذا أراد يتزوج الزوجة مثلا بثلاثة ملايين فيحتاج لثلاثة أضعافها لهذه الأعراف التي ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من الشيطان… كل هذه التكاليف أيها الإخوة يتكلف بها من يريد العفاف والحلال فتصبح عليه مديونية لسنوات…
- إن هذه الجريمة واقعة في عصرنا وفي مجتمعنا وفي أعرافنا وتقاليدنا أصبحت هذه منتشرة وبالتالي انتشار الفساد الأخلاقي، والرذيلة، والانحطاط المجتمعي الذي في إحصائيات إحدى المحافظات اليمنية عدد اللواط في شهر واحد حسب تصريح لأحد رجالات الأمن فيها وهو مختص في مكافحة الجريمة الأخلاقية قال على أن أكثر من ألف وثلاثة عشر جريمة لواط تم القبض عليها في شهر واحد وفي محافظة يمنية واحدة إيه والله، والسؤال هل معقول أن يكتشفوا كل جرائم اللواط لا لا يمكن إنما هذه ربما أقل من الربع وفي محافظة واحدة فكيف بغيرها… حسبنا الله ونعم الوكيل…
- فكونوا على يقين أن ما استتر هو أكثر جدا مما يقال سواء من جريمة لواط او من جرائم اخرى كجريمة الزنا والاغتصاب وقل ما شئت وحدث ولا حرج…
-وكم من نساء والله وبالله وتالله يأتينني يريدن التوبة مما قد ارتكبت، بل وأسقطت جنينها، أو قد وقعت في فاحشة متكررة، أو قد ابتزت من هذا وذاك، وأرسلت صورها وجسدها لفلان وعلان ومن متزوجات وعازبات، وقل ما شئت، وتحدث عما شئت من هذه الجرائم والموبقات والسبب الذي يقف عائقًا عن الحلال هو الأب الذي ظلم هذه البنت بأن يسترها بزوجها بأن يعفها بزواجها بأن يقدمها لمن يرتضيه خلقا ودينا كما دعا النبي ﷺ لذلك في أحاديث كثيرة، حتى أن علماء الأمة أجمعوا على أن لا يوجد حديث واحد لا صحيح ولا ضعيف ولا حتى موضوع يدل على الترغيب في العزوبية… فديننا يحث على الزواج والعفاف ويشجع عليه… بل جعل الله الزواج سنة كونية تعم البشر وغير البشر: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ..﴾، ﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾
- حتى إن الله تحدث بأنه زرع المودة والرحمة في قلوب الزجين معا، بل قال الله في سورة البقرة ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ انظر كيف التشبيه القرآني ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ..﴾ كأن الله يقول إن ذلك العازب بلا زوجة كأنه عريان معنويا، لا يوجد له ستر، ما دام ولا زوجة له لأن الله يقول: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾، إذ هي تسترك وأنت تسترها.
- فإلى أولئك الذين يريدون أن يفضحوا هذا الستر وأن يكشفوه أنادي: اتقوا الله في أنفسكم، وفي بناتكم، وفي أولادكم، بأن تخففوا من متطلبات الزواج والعفاف، وأن تتبعوا سنة رسولكم وشرع ربكم تبارك وتعالى الذي دعا لتيسير الزواج بكل ما تعنيه الكلمة من تيسير فأين أنتم من ذلك كله، ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا على من شق على الأمة: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، فاحذروا دعوته صلى الله عليه وسلم فأنتم أولياء أمور للنساء فارفقوا بالعزاب وحاربوا العادات والتقاليد الباطلة في تكاليف الزواج ويسروا ييسر الله لكم..
- ثم انظروا إلى تيسير الإسلام للزواج وكم كان يكلف فقد قال صلى الله عليه وسلم للرجل: "التمس ولو خاتما من حديد"، نعم خاتم من حديد لا يكلف إلا خمس مئة ريال، نعم خاتم من حديد يتزوج في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى الأمر وكل التكاليف هي هذه، بل قال للرجل الآخر: "زوجتكها بما تحفظ من القرآن"، بل في رواية: "فقد زوجتكها بعشرين آية من سورة البقرة فحفظها إياها"، والحديث عند أبي داود، بل عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءت إليه امرأة من بني فزارة فأخبرته أنها قبلت بزواجها بشاب بأن يؤتيها نعلين فقط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترضينه، فرضي به صلى الله عليه وسلم وأقرها عليه، وهي من نعال العرب يسيرة في قيمتها ولربما خصفها بيده، ومع هذا أقر النبي عليه والسلام زواجها، بل قال صلى الله عليه وسلم: "أبرك الصداق أيسره" وقال عليه الصلاة والسلام: "أكثر النساء بركة أيسرهن مؤنة" يعني صداقا وتكاليف للعرس.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فالمواجع أيها الإخوة في هذه القضية قضية المغالاة في المهور كثيرة، والأحداث جليلة ومدلهمة، ولكن كثرة الحديث عن هذا قد يطيل الخطبة، فنقتصر أخيراً على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك ولا ريب أن نساءه بنص كتاب الله عز وجل هن أمهات المؤمنين، وبالتالي هن قدوات النساء وقدوات للرجال أيضا: ﴿النَّبِيُّ أَولى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزواجُهُ أُمَّهاتُهُم﴾، ولم يقل حتى أمهات المؤمنات؛ لأنه معروف واضح إذا كانت أما للرجل فهي أم للمرأة بدون شك وبدون ريب، فهن قدوة وأسوة وارتضينا بالشيء اليسير منه عليه الصلاة والسلام سواء في وجبتها التي يدعو النبي عليه الصلاة والسلام لها عشرة وقلة قليلة من الرجال، وعلى ماذا هل اللحم، والقاعة، والحفلات الباهضة لا بل على ثريد، أو تمر وسويق، أو خبز وخل ونحو هذا، وأكثر واحدة أولم لها صلى الله عليه وسلم ذبح شاة واحدة…ولهذا قال عمر الله عنه: "لو كان فيه خير يعني في المغالاة في المهور لفعله النبي عليه الصلاة والسلام فما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثني عشر أوقية"، وهو مبلغ يسير في زمانننا.. وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن…
- وقل أيضًا فاطمة رضي الله عنها وهي سيدة نساء أهل الدنيا في الجنة قال عليه الصلاة والسلام لعلي عندما خطبها ألا تجد شيئا تعطيها إياها، فقال لا أجد يا رسول الله، تخيل أن رجلا يأتي إلى خير خلق الله، وبنت رسول الله، وإلى سيدة نساء الجنة من أجل أن يطلب يدها بدون أي شيء، وليس معه اي شيء، فذكّره النبي أين درعك الحطمية، فقال هي عندي والحديث عند أبي داود وهو صحيح، فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بفاطمة رضي الله عنها بدرع…
فإذا كن نساء رسول الله وبنت رسول الله وسيدة نساء أهل الجنة في الجنة رتضين من الدنيا بهذا، ورسول الله صلى عليه وسلم كولي أمر ابنته، وكزوج لنسائه ارتضى بهذا فماذا عنا والله يقول: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }.
- أفتكون نساؤنا وبناتنا وأخواتنا وعماتنا وخالاتنا وكل امرأة نحن ولي أمر لها هل ستكون كعائشة، أو كأم سلمة، أو كفاطمة، أو كأي أحد من نساء رسول الله ومن بناته، لن تكون قطعا هي خير منها، فمن خير إذن حتى نطلب كل هذا الثمن…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/16750
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 19/صفر/1446هـ ↶
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن عصرنا قد تميز تميزًا شديدًا بكثرة المغريات، وكثرة الفتن الملهيات، وكثرة الشهوات، وكثرة المحرمات، وانتشار الفحشاء في المجتمعات، وأصبحت هذه المغريات والشهوات والشبهات والمحرمات هي أيسر عند الناس من المحللات، وفي متناول أيديهم أقرب جدًا من كثير مما أباحه رب الأرض والسماوات.
- نعم أصبح هذا الزمان وهذا العصر بالذات مغرياته وفتنه وشهواته وأهواؤه وشياطينه من الإنس والجن يجتمعون اجتماعً واحدًا، ويتفقون اتفاقًا مجرمًا على ذلك الرجل المستمسك بدينه، والذي يخاف ربه تبارك وتعالى، فيصبح هذا أسيرًا لأولئك، يصبح يواجههم فإما أن يغلبهم وأما أن يغلبونه، وإما أن يصرعهم أو يصرعونه، فعلى هذا يعيش في زماننا، وكثير من أولئك قد صُرعوا، وسقطوا، وفُتنوا وأصبحوا في حرام دائم، وفي ديدن بعيد، وفي إدمان خطير لهذه الشهوات، ولهذه المغريات، ولهذه الشبهات، ولهذه المحرمات بشكل عام.
- بينما المسلم الحق هو المستمسك بدينه في هذا الزمان المر، في هذا الزمان الصعب، في هذا الزمان الذي يناديه الحرام بكل مغرياته، وبكل زينته وفتنته وشهواته، ويتعرض له بكل إمكانانه، ويتعرض له بكامل ألبسته وطلائه، فيخرج له الحرام في أبهى حلته، بينما الحلال قد صُعب كثيرًا، وأصبح أشبه بمستحيل عند كثير من أبناء الجيل للأسف الشديد.
- هذه الكارثة الواقعة في بلدنا هذا خاصة، وفي بلاد المسلمين عامة، ولا شك ولا ريب على أننا نراه بأم أعيننا، ونسمع عنه كثيرًا على الأقل في قراءاتنا وأمام أنظارنا، وهكذا تتوالى علينا القصص والأحداث والعبر والعظات من هذا وذاك، فما دورنا وما واجبنا نحو ذلك، وتقليل حجم هذا الخطر المستفحل، والجسر العائق أمام الحلال، وتيسيره أمام الحرام.
- واليوم أتحدث إليكم عن موضوع من هذه الموضوعات، وعن كارثة من هذه الكوارث المعضلات، وعن جريمة من الجرائم التي يقف الناس أمامها مرحبين، ومساعدين، ومعاونين، وعن طريق الحق مبتعدين، وللباطل مساندين وبكل ما تعنيه الكلمة من تسهيل وتيسير، مع أنهم مسلمون وحق مسلمين.
- لكن أيها الإخوة هذا الأمر المنتشر في بلدنا، وفي مجتمعاتنا، وفي كثير من عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وإن كانت بعض الأعراف والتقاليد والعادات ليس فيها هذا الأمر لكنها قليلة وهذا محمود لكن الأغلب على غير ذلك ألا وهو المغالاة في المهور، أو قل المغالاة في المهور ودواعيه المحرمة التي تؤدي إلى ترك الزواج لأولئك الشباب الذي يريدون العفاف، والخروج من أزمات وشهوات ومدلهمات ومخاطر الحياة لكن تقف هذه العادات الباطلة لهم بالمرصاد…
- فأصبح هذا الشاب الطموح للحلال، وإعفاف نفسه وتجنيبها من الحرام فريسة للمجتمعات، وفريسة للشهوات، والملذات التي تناديه بقدمها، وبيدها، وبسمعها، وبصرها، وبكامل زينتها، وتتعرض له تعرضًا، وأصبح في متناول يديه الصباح والمساء إذا لم يخف الله ارتطم ثم ارتطم ثم ارتطم، بينما المجتمعات تعمل على حرب شعواء ضد الحلال بتعسيرها لأمر شرعه الله تبارك وتعالى، ورغب فيه المصطفى ﷺ بل كان نبينا ﷺ هو أكثر الأمة نساء فما جمع ولن يجمع رجل ولا يحل بإجماع المسلمين لرجل في الأمة أن يجمع في عصمته بإحدى عشرة امرأة لا إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فأحل الله له ذلك فهو أكثر الأمة نساء، وأكثرهم للزواج وأمره تشجيعا، بل دعا الأمة بكل صراحة بأن عليهم أن يتزوجوا وأن ينتقوا الودود الولود "تزوجوا الولود الودود.." أي التي تتلطف لزوجها، وتحسن العلاقة معه، وتحبب نفسها له، وانظر الى كلامه صلى الله عليه وسلم وإلى فرحه بأمته التي انتكست في أزماننا هذه الفرحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، فيريد أن تتزوجوا بإمرأة ودود وبإمرأة ولود وليست بعقيمة أو تباعد ما بين والولادة بحجج واهية. لا بل هكذا صلى الله عليه وسلم يخصص هذا النوع من النساء.
- ولهذا نجد الغرب يحارب هذه القاعدة النبوية الشرعية المجمع عليها عند علماء الأمة بتصعيبهم للحلال، وتيسيرهم للحرام، حتى تخيلو على أنهم يجعلونها جريمة دولية كبرى في قوانينهم الإجرامية العالمية الزواج بالصغيرة، أو تعدد الزوجات، مع أنهم يبيحون ويحررون بكل ما تعنيه الكلمة من كلمات الحرية لتعدد الصديقات والزانيات والزواني وكل ما شيء مما أطهر خطبتي من هذه الألفاظ، لكن هذا هو الواقع في زمننا وبلدنا، بل وفي بلدان كثير من المسلمين بفعلهم إن لم يكن بقولهم وتصعيب للحلال بتصعيب للزواج؛ إذ أصبح الذي يريد العفاف أمام متطلبات كبرى لا يستطيع أن يأتي بها خاصة في بعض مجتمعات وفي أعراف وتقاليد هتا وهناك تختلف من مجتمع لمجتمع لكنها تتفق على المغالاة في المهور إلا من نذر في بعض الأعراف الرائعة والتي يرتضيها الدين.
- فنجد هذه الكوارث والمغالاة والمتطلبات الكبرى التي يتطلبها الزواج فقفوا محاربة للعفاف، وللشاب أن يتزوج وأن يحصن نفسه؛ فالزوجة العروسة في قائمتها جملة من مطالبها كالكساء بمئات الآلاف إن لم تكن بالملايين والمهر بالجنيهات الذهب وما يعادلها من العملات الصعبة تبلغ عشرات الآلاف قد يمول بها العريس جيشا بأكمله.
- وهذا مطلب بسيط من الزوجة وإلا فهي كثيرة تختلف من مجتمع لآخر، ثم تأتي مطالب والدها الذي حولها إلى سلعة بمتطلباته الكبيرة، بل هناك مجتمعات كثيرة جدًا جدًا أنهم يطلبون لأنفسهم أكثر مما يعطونه لبناتهم من مهر، قد ربما تحصل على مئة ألف ريال، أو على مائتي الف ريال، بينما هو ثلاثة ملايين وأربعة ملايين، وأعرف والذي نفسي بيده مجتمعات على هذا. ثلاثة ملايين ونصف للأب، وفقط عبارة عن مئتي ألف للبنت، ومئة ألف في كسوة، والباقي يبطش بها الأب، فجعل بنته كأنها سلعة لمن يدفع أكثر فإذا جاء الغني زوجه له دين وخلق أم لا المهم مته مال…
- ومن الغرائب وليست بغريبة أمام هذا الجشع في الحقيقة بأن بعض المجتمعات معه بنات أكثر يقولون له مع فلان ثلاث أربع هذا سيبني بها دار، وهذه سيفتح بقالة أو تجارة، وهذا سيدرس بها أولاده، وهذه سيفعل وهكذا أصبح هذا هو الواقع تحولت إلى سلعة لمن يدفع أكثر وليس بشرط الخلق والدين الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..."، فقال دينه وخلقه، وليس ماله، وليس جاهه، وليس غناه، وليست هذه الأمور عامة لا بل "من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا هكذا يقول النبي إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" فينتشر في المجتمعات الفساد والشر والحرام وقد كانت وستكون.
- وكم نسمع، وكم يؤتى إلينا، وكم من كوارث ومصائب وبلاوى منتشرة في مجتمعاتنا خاصة مع تيسر وسائل التواصل الاجتماعي فهذا يحب تلك، ويتعلق بها، ويراسلها الساعات الطويلة وترسل له كل شيء من جسدها، وقد يحصل لقاء وزنا، بل بعضهم أخذها وهرب بها، وبعضهن أصبحن حبلى من الزنا، وبعضهن انتحرن، وبعضهن يأخذ غرضه منها ثم يبتزها وينشر صورها، ويفضحها، والطامة أن هذه الفتن الكبيرة، والمصائب الطامة ليست حصرا على العازبات بل عمت عند المتزوجات، وكل ذلك مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
- وعودة للمتطلبات الزواج غير الأب والبنت التي هي الزوجة العروسة فهنا أيضًا أمها تريد، خالتها، وعمتها، وهكذا أم العروس، وأخواته، وقل عن القاعة كم تطلب ربما مليون ريال وأكثر، وقل أيضًا مستلزمات القاعة من ماء وغيره، فضلا عن الوجبة تكلف في بعض الأعراف أكثر من ثلاثة ملايين، وقل أيضاً البيت وزينته، وقل عن غرفة العريس التي هي ضرورة لازمة في أكثر الأعراف هي الأرفع سعرا ديكور، وغرفة نوم ومستلزمات الغرفة من فرش وغيره أكثر من مليوني ريال، فكل أولئك يحتاجون من ذلك الشاب الذي يريد أن يتزوج ويعف نفسه يحتاجون منه إلى هذه المتطلبات كضرورة لازمة عند الأعراف والتقاليد الباطلة وإلا فعيب يتزوج وهو يستحي يخالف الناس، فإذا أراد يتزوج الزوجة مثلا بثلاثة ملايين فيحتاج لثلاثة أضعافها لهذه الأعراف التي ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من الشيطان… كل هذه التكاليف أيها الإخوة يتكلف بها من يريد العفاف والحلال فتصبح عليه مديونية لسنوات…
- إن هذه الجريمة واقعة في عصرنا وفي مجتمعنا وفي أعرافنا وتقاليدنا أصبحت هذه منتشرة وبالتالي انتشار الفساد الأخلاقي، والرذيلة، والانحطاط المجتمعي الذي في إحصائيات إحدى المحافظات اليمنية عدد اللواط في شهر واحد حسب تصريح لأحد رجالات الأمن فيها وهو مختص في مكافحة الجريمة الأخلاقية قال على أن أكثر من ألف وثلاثة عشر جريمة لواط تم القبض عليها في شهر واحد وفي محافظة يمنية واحدة إيه والله، والسؤال هل معقول أن يكتشفوا كل جرائم اللواط لا لا يمكن إنما هذه ربما أقل من الربع وفي محافظة واحدة فكيف بغيرها… حسبنا الله ونعم الوكيل…
- فكونوا على يقين أن ما استتر هو أكثر جدا مما يقال سواء من جريمة لواط او من جرائم اخرى كجريمة الزنا والاغتصاب وقل ما شئت وحدث ولا حرج…
-وكم من نساء والله وبالله وتالله يأتينني يريدن التوبة مما قد ارتكبت، بل وأسقطت جنينها، أو قد وقعت في فاحشة متكررة، أو قد ابتزت من هذا وذاك، وأرسلت صورها وجسدها لفلان وعلان ومن متزوجات وعازبات، وقل ما شئت، وتحدث عما شئت من هذه الجرائم والموبقات والسبب الذي يقف عائقًا عن الحلال هو الأب الذي ظلم هذه البنت بأن يسترها بزوجها بأن يعفها بزواجها بأن يقدمها لمن يرتضيه خلقا ودينا كما دعا النبي ﷺ لذلك في أحاديث كثيرة، حتى أن علماء الأمة أجمعوا على أن لا يوجد حديث واحد لا صحيح ولا ضعيف ولا حتى موضوع يدل على الترغيب في العزوبية… فديننا يحث على الزواج والعفاف ويشجع عليه… بل جعل الله الزواج سنة كونية تعم البشر وغير البشر: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ..﴾، ﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾
- حتى إن الله تحدث بأنه زرع المودة والرحمة في قلوب الزجين معا، بل قال الله في سورة البقرة ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ انظر كيف التشبيه القرآني ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ..﴾ كأن الله يقول إن ذلك العازب بلا زوجة كأنه عريان معنويا، لا يوجد له ستر، ما دام ولا زوجة له لأن الله يقول: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾، إذ هي تسترك وأنت تسترها.
- فإلى أولئك الذين يريدون أن يفضحوا هذا الستر وأن يكشفوه أنادي: اتقوا الله في أنفسكم، وفي بناتكم، وفي أولادكم، بأن تخففوا من متطلبات الزواج والعفاف، وأن تتبعوا سنة رسولكم وشرع ربكم تبارك وتعالى الذي دعا لتيسير الزواج بكل ما تعنيه الكلمة من تيسير فأين أنتم من ذلك كله، ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا على من شق على الأمة: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، فاحذروا دعوته صلى الله عليه وسلم فأنتم أولياء أمور للنساء فارفقوا بالعزاب وحاربوا العادات والتقاليد الباطلة في تكاليف الزواج ويسروا ييسر الله لكم..
- ثم انظروا إلى تيسير الإسلام للزواج وكم كان يكلف فقد قال صلى الله عليه وسلم للرجل: "التمس ولو خاتما من حديد"، نعم خاتم من حديد لا يكلف إلا خمس مئة ريال، نعم خاتم من حديد يتزوج في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى الأمر وكل التكاليف هي هذه، بل قال للرجل الآخر: "زوجتكها بما تحفظ من القرآن"، بل في رواية: "فقد زوجتكها بعشرين آية من سورة البقرة فحفظها إياها"، والحديث عند أبي داود، بل عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءت إليه امرأة من بني فزارة فأخبرته أنها قبلت بزواجها بشاب بأن يؤتيها نعلين فقط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترضينه، فرضي به صلى الله عليه وسلم وأقرها عليه، وهي من نعال العرب يسيرة في قيمتها ولربما خصفها بيده، ومع هذا أقر النبي عليه والسلام زواجها، بل قال صلى الله عليه وسلم: "أبرك الصداق أيسره" وقال عليه الصلاة والسلام: "أكثر النساء بركة أيسرهن مؤنة" يعني صداقا وتكاليف للعرس.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فالمواجع أيها الإخوة في هذه القضية قضية المغالاة في المهور كثيرة، والأحداث جليلة ومدلهمة، ولكن كثرة الحديث عن هذا قد يطيل الخطبة، فنقتصر أخيراً على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك ولا ريب أن نساءه بنص كتاب الله عز وجل هن أمهات المؤمنين، وبالتالي هن قدوات النساء وقدوات للرجال أيضا: ﴿النَّبِيُّ أَولى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزواجُهُ أُمَّهاتُهُم﴾، ولم يقل حتى أمهات المؤمنات؛ لأنه معروف واضح إذا كانت أما للرجل فهي أم للمرأة بدون شك وبدون ريب، فهن قدوة وأسوة وارتضينا بالشيء اليسير منه عليه الصلاة والسلام سواء في وجبتها التي يدعو النبي عليه الصلاة والسلام لها عشرة وقلة قليلة من الرجال، وعلى ماذا هل اللحم، والقاعة، والحفلات الباهضة لا بل على ثريد، أو تمر وسويق، أو خبز وخل ونحو هذا، وأكثر واحدة أولم لها صلى الله عليه وسلم ذبح شاة واحدة…ولهذا قال عمر الله عنه: "لو كان فيه خير يعني في المغالاة في المهور لفعله النبي عليه الصلاة والسلام فما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثني عشر أوقية"، وهو مبلغ يسير في زمانننا.. وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن…
- وقل أيضًا فاطمة رضي الله عنها وهي سيدة نساء أهل الدنيا في الجنة قال عليه الصلاة والسلام لعلي عندما خطبها ألا تجد شيئا تعطيها إياها، فقال لا أجد يا رسول الله، تخيل أن رجلا يأتي إلى خير خلق الله، وبنت رسول الله، وإلى سيدة نساء الجنة من أجل أن يطلب يدها بدون أي شيء، وليس معه اي شيء، فذكّره النبي أين درعك الحطمية، فقال هي عندي والحديث عند أبي داود وهو صحيح، فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بفاطمة رضي الله عنها بدرع…
فإذا كن نساء رسول الله وبنت رسول الله وسيدة نساء أهل الجنة في الجنة رتضين من الدنيا بهذا، ورسول الله صلى عليه وسلم كولي أمر ابنته، وكزوج لنسائه ارتضى بهذا فماذا عنا والله يقول: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }.
- أفتكون نساؤنا وبناتنا وأخواتنا وعماتنا وخالاتنا وكل امرأة نحن ولي أمر لها هل ستكون كعائشة، أو كأم سلمة، أو كفاطمة، أو كأي أحد من نساء رسول الله ومن بناته، لن تكون قطعا هي خير منها، فمن خير إذن حتى نطلب كل هذا الثمن…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*خطبة.نارية.عن.الربا.والبنوك.والشركات.الربوية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*خطبة.نارية.عن.الربا.والبنوك.والشركات.الربوية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/16630
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا12/صفر/1446هـ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
-إن من أفضل الأعمال، ومن أحبها، وأجلها، وأحسنها إلى الرحمن تبارك وتعالى السعي في طلب الرزق الحلال، والسعي على الأولاد والعيال، والسعي بجد واجتهاد في هذا العمل الشريف على كل حال، دون أن يسأل الناس، ودون أن يتذلل للناس، ودون أن يبطش أينما هب ودب في حلال وحرام.
- إن المؤمن الذي رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا مشرعًا ليخاف كل الخوف من أن يتلطخ بالحرام مهما كان قلته ويسره، بل يموت جوعًا ولا يأكل حرامًا، ولا يأخذ حق غيره أبدًا، ويرضا بالحلال ولو كان يسيرًا؛ لأنه يعلم أن النبي ﷺ قد قال "أيما جسم نبت من الحرام فالنار اولى به"، والأخطر في قوله عليه الصلاة والسلام: "من أقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله عليه النار"، فقال الصحابة رضوان الله عليهم: يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيرًا؟ قال: "وإن كان قضيبًا من أراك"، أي وإن كان مسواكًا والحديث في البخاري ومسلم.
- إذن فالحرام يبقى حرامًا مهما كان، ومهما قل، ومهما احتُقر عندك فهو عظيم عند الله وإن كان شيئًا يسيرًا جدًا فما دام وأنه من حرام فلا يتسامح فيه الجبار جل وعلا؛ فالحرام منبوذ، الحرام وصاحبه مردود، الحرام وصاحبه مطرود، الحرام وصاحبه في قلة وحسرة وندامة، وفي خيبة دائمة إلى يوم القيامة، وستلاحقه دنيا وآخرة؛ لأن الله كتبها عليه، حتى وإن كثر ماله، وإن كثر جاهه، وإن كثر سلطانه، وإن كثرت فلسفته وهرطقته؛ فإنه مفلس مفلس دنيا وآخرة…
- ثم إنه سينصب ويتعب ويجد ويجتهد في الدنيا لعمل الحرام ثم يأتي عند الله تبارك وتعالى فيجازيه بما فعل في الدنيا: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً تُسقى مِن عَينٍ آنِيَةٍ لَيسَ لَهُم طَعامٌ إِلّا مِن ضَريعٍ لا يُسمِنُ وَلا يُغني مِن جوعٍ﴾.
- فالحرام خبيث من الخبائث، والله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبًا يكره كل خبيث من بني آدم، أو مما يأكل، أو مما يشرب، أو مما يكتسب، أو يعمل، أو ينظر، أو أي شيء كان فهو خبيث من الخبائث، وبالتالي فهو منبوذ مكروه لله عز وجل: ﴿قُل لا يَستَوِي الخَبيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَو أَعجَبَكَ كَثرَةُ الخَبيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلبابِ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾.
- ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم قد أحل للناس الطيبات، وحرم عليهم الخبائث، فعمم جل وعلا الخبائث عامة فجعل كل ما يستخبثه الناس بطبائعهم وغرائزهم الفطرية التي يرتضيها رب البرية فهي مكروهة خبيثة لله تبارك وتعالى، ونجد في مواصفات النبي صلى الله وسلم الذي بشر به أهل الكتاب: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، بل إن الله عز وجل ساوى في أمره بين المؤمنين وبين الرسل الطيبين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، بل عمم الناس أجمعين فقال: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ كُلوا مِمّا فِي الأَرضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ إِنَّما يَأمُرُكُم بِالسّوءِ وَالفَحشاءِ وَأَن تَقولوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾، ونادى الرسل بشبه النداء: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، فهو انتقاء عظيم، واشتراك في الصفة وفي الفعل ما بين الرسل عليهم الصلاة والسلام وما بين المؤمنين في تناول الطيبات واجتناب الخبائث المحرمات.
- ثم إن هناك أمر أجمعت عليه الشرائع جميعًا وحتى الفطر الإنسانية السوية بأنهم لا يرتضون لبطونهم إلا الطيب كالنحلة لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبًا، أما الخبيث فهو كالذباب فإنه لا يتتبع إلا الخبائث، وفيها يعمل، ولها يشتهي، ثم لا يخرج إلا إياها فكذلك الإنسان الوسخ الخبيث الدنيئ لا يتتبع إلا الوساخات، ولا يعجبه إلا إياها، ولا تشبعه إلا هي مع أن له ما يشبعه ويشبع عشرات من أمثاله لكن لا يرتضي إلا بمال سحت، بمال حرام يأخذه فقد يكون موظفًا وظيفة مرموقة تغنيه فلا تطمئن نفسه ولا يقنع برزق حلال، بل لا بد يتعدى للحرام كرشوة بمبلغ يسير.
- والحرام والحلال أبوابه شاسعة، وكثيرة وطويلة ومتشعبة غير أن النبي ﷺ قد قال وعهد إلينا كما في البخاري ومسلم: "إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ وفي رواية متشابهات فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ.."، فحتى الشبهات ما دام وأن تلك الشبهات ستؤدي للمحرمات فإنه لا يرتضيها المؤمنون والمؤمنات، ويجتنبون منها وفيها وعنها كل اجتناب، ولا يرتضونها أبدًا مهما كانت، وأين كانت، ومن أي مصدر أتت لهم: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} فاهتداء القلوب أمر أصطفى الله به المؤمنين حتى جنبهم خبائث هذه المكتسبات، وطهر بطونهم منها مهما كانت وحلت.
- ألا أيها الإخوة وإن مكاسب الحرام في زماننا تعددت، وتنوعت، وتشتت، وتفرقت، وأصبحت لها منظمات وهيئات ومؤسسات... وأصبحت لها ميزانيات، بل لقد أصبح الحرام هو الغالب على الناس للأسف الشديد إلا من رحم الله، بل إن اقتصاديات دول العالم أجمع تقوم على الحرام إلا قليل، والقليل فيه شبهات، ولربما هذا القليل لا يتعدى أصابع اليد الواحدة إن تجاوزها إلى اليدين في العالم اجمع؛ إذ أن البنوك المركزية فيها تقوم على الربا، ومنها بلادنا ومنها تسعة وتسعون في المئة من الدول العربية والإسلامية قائمة بنوكها المركزية على الربا بكل أنواعه وتفاصيله، وتحارب الله جل وعلا محاربة علنية، وتتحداه تحد صريح، وفتحت جبهة حرب بينها وبين الله جل جلاله لا تبقي ولا تقر، ولعلكم تعرفون ماذا تعني البنوك المركزية أي هي الأم والباقي أفراخ، والباقي محلات صغيرة وشعب بسيطة، ومعناه لابد للمسلم أن يأخذ الأموال النقدية شاء أم أبى مع أنها ربا واكتسبت منها، لكن ماذا يعمل إلا أنه يوكل الله ولا يرتضي هذا ويفعل الحلال ويجتنب الحرام دوما.
- ألا وإن الحديث عن الحرام كثير، ولكن أتناول الربا الذي ما من آية في كتاب الله أخوف، ولا أكبر، ولا أعظم، ولا أقسى، ولا أشد من هذه الآية الكريمة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَروا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ فَإِن لَم تَفعَلوا فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُءوسُ أَموالِكُم لا تَظلِمونَ وَلا تُظلَمونَ﴾، بل إن رجلا قال لامرأته أنت طالق إن كان كذا وكذا ليس أشد منه حرامًا في كتاب الله، فقال هذا الرجل عندما ذهب إلى الفقهاء فكل أحد علل له بتعاليل، لكن جاء إلى الإمام مالك فقال قد طلقت زوجتك، لا أجد أعظم في كتاب الله عقوبة من الربا، فقد قال الله قال الله وكذب القائلون سواه مما يخالفونه: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ} بحرب من الله أي أن الله جل في علاه يحارب المرابي من فوق سبع سماوات وهل يقدر بشر على مواجهة حرب الله…
-هل تتوقعون وهل تتصورون وهل تتخيلون أن يبارز عبد ربَه بمعصية ربوية فيكون ورب العالمين سبحانه وتعالى في حرب ضروس، وشاملة لا تبقي ولا تذر في نفسه، وفي ماله، وفي صحته، وفي عافيته، وفي أعماله، وفي أولاده، وفي وظيفته، وفي كل تفاصيل حياته حتى يلاقي ربه تبارك وتعالى وهناك يوم القيامة كما قال ابن عباس رضي الله عنه أول ما يبعثه الله يبعثه مجنونًا كالذي يتخبطه الشيطان من المس ثم يلاقي ربه تبارك وتعالى هناك فيقول الله له يا فلان خذ سلاحك وبارزني إن كنت قادرا!.
أي دافع عن نفسك من ناري ومن عذابي الذي أعددته لك خصيصًا؛ لأنك جاهرت بمعصيتي ورابيت وتناولته في حياتك وأطعمت أولادك ونفسك وفعلته وبارزتني به في الدنيا قبل الآخرة فاليوم جزائي آخر لك غير ما جزيت به في الدنيا…
-أيها الإخوة من يرتضي لنفسه أن يكون في معركة دائرة بينه وبين الله من صباحه حتى مسائه، ثم من مسائه حتى صباحه، وفي حياته بكلها على أن يتناول شيئا يسيرًا من الربا الذي قال فيه النبي ﷺ: "الربا ثلاث وسبعون بابًا، أيسره مثل إتيان الرجل أمه"، والحديث صحيح، هل تخيلت معي هذا الحديث وهذا الجرم وهذه المصيبة وهذه الورطة… من يمكنه يزني بأمه عياذًا بالله… فكيف وهو أيسر الربا فماذا عن ما فوقه…
- ثم إن من قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة وسبعون بابًا"، يدل على أن الربا أنواع متشتتة ومتشعبة لكن هذا كله لا يهم المرابي بل الأهم عنده أنه يكسب المال، سواء من شركة تعلن أرباحًا على الإنترنت، أو من فلان يعطيه أكثر مما أخذ منه بأن يقرضه ثم يرد له مثله ونحوه، أو من إنسان أو من بنك يعرض عرضا ربويا أو من بقالة ومحل تجاري يعلن عن مسابقة ومنافسة وعلى عروض يقدمها وعلى ما تسمى هناك بسحب الكروت، أو يعطي جوائز في البضاعة ليشتريها الناس، أو ما شابه هذا أو أي شيء من أنواع الربا وهي كثيرة جدا، وخاصة في بلادنا التي كثير من الناس فيها لا يفهمونها، ولا يعون أمرها، ولا يسألون عن أمر الله كثيرًا، ولا يعودون للعلماء بسؤالهم والعودة إليهم خاصة عند مشتبهات الأمور ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، والله يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.
- ولقد أجمع علماء الأمة كما نقل الإمام الغزالي عليه رحمة الله أنه لا يحل لمسلم أن يدخل في أمر من الأمور حتى يعلم حكم الله في ذلك الأمر الذي سيدخله فلا يذهب إليه، ولا يتقحمه ثم يقول، ويتعلل، ويتفلسف، وقد وصلت وفعلت ولسنوات على هذا الحرام وعلى هذا الربا وعلى هذا القمار وعلى هذا البيع والشراء وعلى هذا النوع من كذا وكذا فماذا أصنع…
- ألم يسمع لقول نبينا ﷺ في الحديث الصحيح: "درهم من ربا أشد من ست وثلاثين زنية"، هكذا يقول عليه الصلاة والسلام من ست وثلاثين زنية وهو درهم واحد، وهو شيء يسير منه لأنه يعني أنه حارب الله أنه بارز الله أن بينه وبين الله معركة حامية الوطيس، واليوم في زماننا لا يدري المسلم من أين أكتسب ماله، أو في أي شيء ينفقه فتحقق قول نبينا ﷺ:"يأتي زمان على الناس زمان لا يبالي المرء من أين أخذ ماله ومن أين أكتسبه وفيما أنفقه"، وفي المتفق عليه: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يارسول الله؟ قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"، وهو في المتفق عليه، فانظر بماذا قرن الله الربا، وجعله مع الشرك والقتل للنفس..
- فما عنده أي إشكالية، المهم أن يكتسب المال، يسمع بشركة تعطي أرباحًا يومية، أو أرباحًا أسبوعية، أو أرباحًا شهرية، أو أرباحًا سنوية إلا يدخل فيها بمبلغ معين ثم ترد لك في نهاية الشهر مبلغك وأكثر منه، أو تضمن لك رأس المال أو تسمي هذه العملية الربوية الشيطانية بمسميات إسلامية شراكة ومضاربة وهكذا من الألفاظ الإبليسية الخبيثة المحرمة التي يستخدمونها لجذب عوام الناس والمساكين من الناس بالرغم على أنها شركة ربوية من رأسها إلى أخمص قدمها، وذاك المسلم يأكل الحرام ويصبح ويمسي عليه ويبارز ربه، ويعلن حربه عليه جل وعلا.
-ووالله إنها لتردني أسئلة إن لم يكن في كل يوم أكثر من خمسة في مثل هذه المواضيع فقط، فهو ربًا ومراب ويتقحمه لربما من سنوات كثيرة دون أن يعي، ودون أن يفهم، ودون أن يعود إلى من يسأل ويعلم الحكم الشرعي في المسألة الفلانية، بل قد ربما المال بكله اكتسبه من الربا ومن الحرام وأكل أولاده ذلك بينما نبينا ﷺ قد لعنه كما عند مسلم حتى لعن كل من له صلة به لعظيم أمره وشديد فعله وكبير جرمه فقال ﷺ "لعن الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهده"، ثم قال ﷺ معلقا في آخر الحديث: "هم سواء" فكلهم ملعونون على لسان رسول الله ﷺ، فمن منا يمشي على وجه الأرض وهو ملعون من النبي ﷺ، وقد تبرأ ﷺ من ناقة لُعنت فأمر اللاعنة وفي رواية اللاعن لها بأن يأخذ متاعها ويسيبها قال: "لا تصحبنا ناقة ملعونة! ، هكذا يقول النبي ﷺ. وهي ناقة فما بالك برب أسرة، فما بالك برجل يكتسب ماله من الحرام ويؤكل أولاده منه منذ سنوات طوال…!.
-أيها الإخوة إن الواجب علينا أن نستيقظ، وأن نعي ما نفعل وما نكتسب؛ فإن اليوم أخذ منا الدنيا، وفي الآخرة جزاء،
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فالحديث عن الربا وعن المحرمات عموما طويلة جدا لكن لا يسعني في الأخير ولا أطيل إلا أن أقول الربا أقسام كثيرة متنوعة وعديدة خاصة في زماننا التي تنوعت الحيل فيه، وأصبح الحرام يؤتى به مروجًا مزهنقًا محسنًا مدلعًا مجملًا باسم ألفاظ الحلال وليس ببعيد عنا ما تسمى بالخمور بأنها مشروبات روحية، وأن الزنا صديق وصديقة وعلى أن الشركات المحرمة الربوية فوائد محللة جائزة، حتى لا يتلفظون بمسمى الربا إنما تمسمى الفائدة ليحسنوها في أعين الناس، وترتضيها العقول والقلوب على أنها فائدة.
ـ فواجب على كل تاجر أن يتفقه في أحكام الشرع التي تخص تجارته ورضي الله عن الفاروق كان كلما جاءه تاجر ليتجر في السوق، سأله، وامتحنه بأخبار الفقه الربوي، وأقسام وأنواع وكيف يتم الربا ويعرفه وأخبار المال وأخبار الاقتصاد والتجارة، فإن أحسن الإجابة سمح له بالتجارة، وإن لم يحسنها صرفه منها، وكان رضي الله عنه يقول: "لا يتاجر في سوقنا من لم يفقه أحكام شرعنا، وإلا أكل الربا شاء أم أبى"، هكذا يقول الفاروق رضي الله عنه.
- بل كان في زمن كزمن دولة المرابطين أن يؤتى إلى الأسواق إلى أسواق التجار والمتاجرين فيتوجه الفقيه إليهم بأسئلة فقهية مهمة تخص المال والأعمال التجارية وعلى مذهب السادة المالكية فيقولون له ما حكم المسألة الفلانية والمسألة الفلانية، فإن أجاب بتفصيل فقهي مالكي سُمح له بالتجارة، وإلا سُحب منها وصودرت أمواله لتجارته في الحرام الذي يهد الدولة ولا يحافظ عليها أبدًا لأنه محاربة لله صراحة.
- فإذا كانت دولنا هي التي لا تحافظ على شعبها، ولا تحافظ على ما يجب عليها المحافظة عليه، ولا ترعى حقوق الناس في أخذهم بالحلال وتركهم الحرام، فماذا نفعل، وماذا نقول، وماذا ننتظر من عقوبة ربانية تنزل على الخاصة والعامة: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.
- ألا فلنستيقظ، ولنفقه، ولنعلم، ولنكن على دراية في أي شيء نفعل، وإلى أي شيء نتجه حتى لا نأخذ المحرمات دون علم بها، ودون استشعار لخطرها، ثم هناك يكون الحساب والعقاب عند الله جل وعلا، وهناك لا عذر؛ لأن العذر مبين في كتاب الله تبارك وتعالى، وهي آيات واضحات صريحات بينات فالواجب على المسلم أن يقرأها وأن يتدبرها وأن يعلم ما فيها إذا لم يعلم من قبل الآن...
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/16630
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا12/صفر/1446هـ .*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
-إن من أفضل الأعمال، ومن أحبها، وأجلها، وأحسنها إلى الرحمن تبارك وتعالى السعي في طلب الرزق الحلال، والسعي على الأولاد والعيال، والسعي بجد واجتهاد في هذا العمل الشريف على كل حال، دون أن يسأل الناس، ودون أن يتذلل للناس، ودون أن يبطش أينما هب ودب في حلال وحرام.
- إن المؤمن الذي رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا مشرعًا ليخاف كل الخوف من أن يتلطخ بالحرام مهما كان قلته ويسره، بل يموت جوعًا ولا يأكل حرامًا، ولا يأخذ حق غيره أبدًا، ويرضا بالحلال ولو كان يسيرًا؛ لأنه يعلم أن النبي ﷺ قد قال "أيما جسم نبت من الحرام فالنار اولى به"، والأخطر في قوله عليه الصلاة والسلام: "من أقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله عليه النار"، فقال الصحابة رضوان الله عليهم: يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيرًا؟ قال: "وإن كان قضيبًا من أراك"، أي وإن كان مسواكًا والحديث في البخاري ومسلم.
- إذن فالحرام يبقى حرامًا مهما كان، ومهما قل، ومهما احتُقر عندك فهو عظيم عند الله وإن كان شيئًا يسيرًا جدًا فما دام وأنه من حرام فلا يتسامح فيه الجبار جل وعلا؛ فالحرام منبوذ، الحرام وصاحبه مردود، الحرام وصاحبه مطرود، الحرام وصاحبه في قلة وحسرة وندامة، وفي خيبة دائمة إلى يوم القيامة، وستلاحقه دنيا وآخرة؛ لأن الله كتبها عليه، حتى وإن كثر ماله، وإن كثر جاهه، وإن كثر سلطانه، وإن كثرت فلسفته وهرطقته؛ فإنه مفلس مفلس دنيا وآخرة…
- ثم إنه سينصب ويتعب ويجد ويجتهد في الدنيا لعمل الحرام ثم يأتي عند الله تبارك وتعالى فيجازيه بما فعل في الدنيا: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً تُسقى مِن عَينٍ آنِيَةٍ لَيسَ لَهُم طَعامٌ إِلّا مِن ضَريعٍ لا يُسمِنُ وَلا يُغني مِن جوعٍ﴾.
- فالحرام خبيث من الخبائث، والله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبًا يكره كل خبيث من بني آدم، أو مما يأكل، أو مما يشرب، أو مما يكتسب، أو يعمل، أو ينظر، أو أي شيء كان فهو خبيث من الخبائث، وبالتالي فهو منبوذ مكروه لله عز وجل: ﴿قُل لا يَستَوِي الخَبيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَو أَعجَبَكَ كَثرَةُ الخَبيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلبابِ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾.
- ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم قد أحل للناس الطيبات، وحرم عليهم الخبائث، فعمم جل وعلا الخبائث عامة فجعل كل ما يستخبثه الناس بطبائعهم وغرائزهم الفطرية التي يرتضيها رب البرية فهي مكروهة خبيثة لله تبارك وتعالى، ونجد في مواصفات النبي صلى الله وسلم الذي بشر به أهل الكتاب: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، بل إن الله عز وجل ساوى في أمره بين المؤمنين وبين الرسل الطيبين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، بل عمم الناس أجمعين فقال: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ كُلوا مِمّا فِي الأَرضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ إِنَّما يَأمُرُكُم بِالسّوءِ وَالفَحشاءِ وَأَن تَقولوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾، ونادى الرسل بشبه النداء: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، فهو انتقاء عظيم، واشتراك في الصفة وفي الفعل ما بين الرسل عليهم الصلاة والسلام وما بين المؤمنين في تناول الطيبات واجتناب الخبائث المحرمات.
- ثم إن هناك أمر أجمعت عليه الشرائع جميعًا وحتى الفطر الإنسانية السوية بأنهم لا يرتضون لبطونهم إلا الطيب كالنحلة لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبًا، أما الخبيث فهو كالذباب فإنه لا يتتبع إلا الخبائث، وفيها يعمل، ولها يشتهي، ثم لا يخرج إلا إياها فكذلك الإنسان الوسخ الخبيث الدنيئ لا يتتبع إلا الوساخات، ولا يعجبه إلا إياها، ولا تشبعه إلا هي مع أن له ما يشبعه ويشبع عشرات من أمثاله لكن لا يرتضي إلا بمال سحت، بمال حرام يأخذه فقد يكون موظفًا وظيفة مرموقة تغنيه فلا تطمئن نفسه ولا يقنع برزق حلال، بل لا بد يتعدى للحرام كرشوة بمبلغ يسير.
- والحرام والحلال أبوابه شاسعة، وكثيرة وطويلة ومتشعبة غير أن النبي ﷺ قد قال وعهد إلينا كما في البخاري ومسلم: "إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ وفي رواية متشابهات فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ.."، فحتى الشبهات ما دام وأن تلك الشبهات ستؤدي للمحرمات فإنه لا يرتضيها المؤمنون والمؤمنات، ويجتنبون منها وفيها وعنها كل اجتناب، ولا يرتضونها أبدًا مهما كانت، وأين كانت، ومن أي مصدر أتت لهم: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} فاهتداء القلوب أمر أصطفى الله به المؤمنين حتى جنبهم خبائث هذه المكتسبات، وطهر بطونهم منها مهما كانت وحلت.
- ألا أيها الإخوة وإن مكاسب الحرام في زماننا تعددت، وتنوعت، وتشتت، وتفرقت، وأصبحت لها منظمات وهيئات ومؤسسات... وأصبحت لها ميزانيات، بل لقد أصبح الحرام هو الغالب على الناس للأسف الشديد إلا من رحم الله، بل إن اقتصاديات دول العالم أجمع تقوم على الحرام إلا قليل، والقليل فيه شبهات، ولربما هذا القليل لا يتعدى أصابع اليد الواحدة إن تجاوزها إلى اليدين في العالم اجمع؛ إذ أن البنوك المركزية فيها تقوم على الربا، ومنها بلادنا ومنها تسعة وتسعون في المئة من الدول العربية والإسلامية قائمة بنوكها المركزية على الربا بكل أنواعه وتفاصيله، وتحارب الله جل وعلا محاربة علنية، وتتحداه تحد صريح، وفتحت جبهة حرب بينها وبين الله جل جلاله لا تبقي ولا تقر، ولعلكم تعرفون ماذا تعني البنوك المركزية أي هي الأم والباقي أفراخ، والباقي محلات صغيرة وشعب بسيطة، ومعناه لابد للمسلم أن يأخذ الأموال النقدية شاء أم أبى مع أنها ربا واكتسبت منها، لكن ماذا يعمل إلا أنه يوكل الله ولا يرتضي هذا ويفعل الحلال ويجتنب الحرام دوما.
- ألا وإن الحديث عن الحرام كثير، ولكن أتناول الربا الذي ما من آية في كتاب الله أخوف، ولا أكبر، ولا أعظم، ولا أقسى، ولا أشد من هذه الآية الكريمة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَروا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ فَإِن لَم تَفعَلوا فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُءوسُ أَموالِكُم لا تَظلِمونَ وَلا تُظلَمونَ﴾، بل إن رجلا قال لامرأته أنت طالق إن كان كذا وكذا ليس أشد منه حرامًا في كتاب الله، فقال هذا الرجل عندما ذهب إلى الفقهاء فكل أحد علل له بتعاليل، لكن جاء إلى الإمام مالك فقال قد طلقت زوجتك، لا أجد أعظم في كتاب الله عقوبة من الربا، فقد قال الله قال الله وكذب القائلون سواه مما يخالفونه: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ} بحرب من الله أي أن الله جل في علاه يحارب المرابي من فوق سبع سماوات وهل يقدر بشر على مواجهة حرب الله…
-هل تتوقعون وهل تتصورون وهل تتخيلون أن يبارز عبد ربَه بمعصية ربوية فيكون ورب العالمين سبحانه وتعالى في حرب ضروس، وشاملة لا تبقي ولا تذر في نفسه، وفي ماله، وفي صحته، وفي عافيته، وفي أعماله، وفي أولاده، وفي وظيفته، وفي كل تفاصيل حياته حتى يلاقي ربه تبارك وتعالى وهناك يوم القيامة كما قال ابن عباس رضي الله عنه أول ما يبعثه الله يبعثه مجنونًا كالذي يتخبطه الشيطان من المس ثم يلاقي ربه تبارك وتعالى هناك فيقول الله له يا فلان خذ سلاحك وبارزني إن كنت قادرا!.
أي دافع عن نفسك من ناري ومن عذابي الذي أعددته لك خصيصًا؛ لأنك جاهرت بمعصيتي ورابيت وتناولته في حياتك وأطعمت أولادك ونفسك وفعلته وبارزتني به في الدنيا قبل الآخرة فاليوم جزائي آخر لك غير ما جزيت به في الدنيا…
-أيها الإخوة من يرتضي لنفسه أن يكون في معركة دائرة بينه وبين الله من صباحه حتى مسائه، ثم من مسائه حتى صباحه، وفي حياته بكلها على أن يتناول شيئا يسيرًا من الربا الذي قال فيه النبي ﷺ: "الربا ثلاث وسبعون بابًا، أيسره مثل إتيان الرجل أمه"، والحديث صحيح، هل تخيلت معي هذا الحديث وهذا الجرم وهذه المصيبة وهذه الورطة… من يمكنه يزني بأمه عياذًا بالله… فكيف وهو أيسر الربا فماذا عن ما فوقه…
- ثم إن من قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة وسبعون بابًا"، يدل على أن الربا أنواع متشتتة ومتشعبة لكن هذا كله لا يهم المرابي بل الأهم عنده أنه يكسب المال، سواء من شركة تعلن أرباحًا على الإنترنت، أو من فلان يعطيه أكثر مما أخذ منه بأن يقرضه ثم يرد له مثله ونحوه، أو من إنسان أو من بنك يعرض عرضا ربويا أو من بقالة ومحل تجاري يعلن عن مسابقة ومنافسة وعلى عروض يقدمها وعلى ما تسمى هناك بسحب الكروت، أو يعطي جوائز في البضاعة ليشتريها الناس، أو ما شابه هذا أو أي شيء من أنواع الربا وهي كثيرة جدا، وخاصة في بلادنا التي كثير من الناس فيها لا يفهمونها، ولا يعون أمرها، ولا يسألون عن أمر الله كثيرًا، ولا يعودون للعلماء بسؤالهم والعودة إليهم خاصة عند مشتبهات الأمور ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، والله يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.
- ولقد أجمع علماء الأمة كما نقل الإمام الغزالي عليه رحمة الله أنه لا يحل لمسلم أن يدخل في أمر من الأمور حتى يعلم حكم الله في ذلك الأمر الذي سيدخله فلا يذهب إليه، ولا يتقحمه ثم يقول، ويتعلل، ويتفلسف، وقد وصلت وفعلت ولسنوات على هذا الحرام وعلى هذا الربا وعلى هذا القمار وعلى هذا البيع والشراء وعلى هذا النوع من كذا وكذا فماذا أصنع…
- ألم يسمع لقول نبينا ﷺ في الحديث الصحيح: "درهم من ربا أشد من ست وثلاثين زنية"، هكذا يقول عليه الصلاة والسلام من ست وثلاثين زنية وهو درهم واحد، وهو شيء يسير منه لأنه يعني أنه حارب الله أنه بارز الله أن بينه وبين الله معركة حامية الوطيس، واليوم في زماننا لا يدري المسلم من أين أكتسب ماله، أو في أي شيء ينفقه فتحقق قول نبينا ﷺ:"يأتي زمان على الناس زمان لا يبالي المرء من أين أخذ ماله ومن أين أكتسبه وفيما أنفقه"، وفي المتفق عليه: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يارسول الله؟ قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"، وهو في المتفق عليه، فانظر بماذا قرن الله الربا، وجعله مع الشرك والقتل للنفس..
- فما عنده أي إشكالية، المهم أن يكتسب المال، يسمع بشركة تعطي أرباحًا يومية، أو أرباحًا أسبوعية، أو أرباحًا شهرية، أو أرباحًا سنوية إلا يدخل فيها بمبلغ معين ثم ترد لك في نهاية الشهر مبلغك وأكثر منه، أو تضمن لك رأس المال أو تسمي هذه العملية الربوية الشيطانية بمسميات إسلامية شراكة ومضاربة وهكذا من الألفاظ الإبليسية الخبيثة المحرمة التي يستخدمونها لجذب عوام الناس والمساكين من الناس بالرغم على أنها شركة ربوية من رأسها إلى أخمص قدمها، وذاك المسلم يأكل الحرام ويصبح ويمسي عليه ويبارز ربه، ويعلن حربه عليه جل وعلا.
-ووالله إنها لتردني أسئلة إن لم يكن في كل يوم أكثر من خمسة في مثل هذه المواضيع فقط، فهو ربًا ومراب ويتقحمه لربما من سنوات كثيرة دون أن يعي، ودون أن يفهم، ودون أن يعود إلى من يسأل ويعلم الحكم الشرعي في المسألة الفلانية، بل قد ربما المال بكله اكتسبه من الربا ومن الحرام وأكل أولاده ذلك بينما نبينا ﷺ قد لعنه كما عند مسلم حتى لعن كل من له صلة به لعظيم أمره وشديد فعله وكبير جرمه فقال ﷺ "لعن الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهده"، ثم قال ﷺ معلقا في آخر الحديث: "هم سواء" فكلهم ملعونون على لسان رسول الله ﷺ، فمن منا يمشي على وجه الأرض وهو ملعون من النبي ﷺ، وقد تبرأ ﷺ من ناقة لُعنت فأمر اللاعنة وفي رواية اللاعن لها بأن يأخذ متاعها ويسيبها قال: "لا تصحبنا ناقة ملعونة! ، هكذا يقول النبي ﷺ. وهي ناقة فما بالك برب أسرة، فما بالك برجل يكتسب ماله من الحرام ويؤكل أولاده منه منذ سنوات طوال…!.
-أيها الإخوة إن الواجب علينا أن نستيقظ، وأن نعي ما نفعل وما نكتسب؛ فإن اليوم أخذ منا الدنيا، وفي الآخرة جزاء،
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
- فالحديث عن الربا وعن المحرمات عموما طويلة جدا لكن لا يسعني في الأخير ولا أطيل إلا أن أقول الربا أقسام كثيرة متنوعة وعديدة خاصة في زماننا التي تنوعت الحيل فيه، وأصبح الحرام يؤتى به مروجًا مزهنقًا محسنًا مدلعًا مجملًا باسم ألفاظ الحلال وليس ببعيد عنا ما تسمى بالخمور بأنها مشروبات روحية، وأن الزنا صديق وصديقة وعلى أن الشركات المحرمة الربوية فوائد محللة جائزة، حتى لا يتلفظون بمسمى الربا إنما تمسمى الفائدة ليحسنوها في أعين الناس، وترتضيها العقول والقلوب على أنها فائدة.
ـ فواجب على كل تاجر أن يتفقه في أحكام الشرع التي تخص تجارته ورضي الله عن الفاروق كان كلما جاءه تاجر ليتجر في السوق، سأله، وامتحنه بأخبار الفقه الربوي، وأقسام وأنواع وكيف يتم الربا ويعرفه وأخبار المال وأخبار الاقتصاد والتجارة، فإن أحسن الإجابة سمح له بالتجارة، وإن لم يحسنها صرفه منها، وكان رضي الله عنه يقول: "لا يتاجر في سوقنا من لم يفقه أحكام شرعنا، وإلا أكل الربا شاء أم أبى"، هكذا يقول الفاروق رضي الله عنه.
- بل كان في زمن كزمن دولة المرابطين أن يؤتى إلى الأسواق إلى أسواق التجار والمتاجرين فيتوجه الفقيه إليهم بأسئلة فقهية مهمة تخص المال والأعمال التجارية وعلى مذهب السادة المالكية فيقولون له ما حكم المسألة الفلانية والمسألة الفلانية، فإن أجاب بتفصيل فقهي مالكي سُمح له بالتجارة، وإلا سُحب منها وصودرت أمواله لتجارته في الحرام الذي يهد الدولة ولا يحافظ عليها أبدًا لأنه محاربة لله صراحة.
- فإذا كانت دولنا هي التي لا تحافظ على شعبها، ولا تحافظ على ما يجب عليها المحافظة عليه، ولا ترعى حقوق الناس في أخذهم بالحلال وتركهم الحرام، فماذا نفعل، وماذا نقول، وماذا ننتظر من عقوبة ربانية تنزل على الخاصة والعامة: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.
- ألا فلنستيقظ، ولنفقه، ولنعلم، ولنكن على دراية في أي شيء نفعل، وإلى أي شيء نتجه حتى لا نأخذ المحرمات دون علم بها، ودون استشعار لخطرها، ثم هناك يكون الحساب والعقاب عند الله جل وعلا، وهناك لا عذر؛ لأن العذر مبين في كتاب الله تبارك وتعالى، وهي آيات واضحات صريحات بينات فالواجب على المسلم أن يقرأها وأن يتدبرها وأن يعلم ما فيها إذا لم يعلم من قبل الآن...
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*في.ذكرى.المولد.النبوي.وحاجة.البشرية.إليه.ﷺ.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*في.ذكرى.المولد.النبوي.وحاجة.البشرية.إليه.ﷺ.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/alL3fvl6C1U?si=Tkb-oeFH4wVXMybt
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 7/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن اعظم، وأجل، وأكبر، وأهم المنن على الإطلاق التي من الله بها علينا، وأنعم بها على أمتنا، وعلى العالم بأكمله، وأعظم وأفضل تلك النعم على الإطلاق للبشرية، بل حتى للحيوانات، وللجمادات، بل للعالم أجمع، بل ليس للعالم وحده بل للعالمين الإنس والجن وما خلق ربنا عز وجل إنه نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، وانظروا إلى الوصف الدقيق من رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾.
- أي أمر كانت الأمة والعرب والعالم قاطبة عليه قبل أن يُبعث عليه الصلاة والسلام، ما الأمر الذي كانوا عليه؟ وما الضلال البعيد الذي كانوا فيه؟ وما هي الغوغاء، والضوضاء، والضجيج، والهلاك، والمأساة، والقتل، والدمار، وحياة يمكن أن نسميها حياة الغابة الكبرى التي لا يعيش فيها الضعفاء، ولا حتى من فوقهم، ولا يعيش فيها إلا قلة قليلة من الأقوياء، هم الذين يتستضعفون الناس، ويستعبدونهم، ويفعلون بهم الأفاعيل، وكانت العرب آنذاك هي أهون أمم الأرض، وأيضًا هي أشر أمم الأرض، حتى إن الروم وفارس كانوا يتشاءمون من رؤية العربي مجرد أن يروه، كيف بأن يعايشوه؟ كيف بأن يخالطوه؟ كيف أن يجتمعوا به؟ كانوا أضحوكة للأمم بكلها، وكانوا ايضًا هم المثال الأزرى والأردى والأقذر بين الأمم على الإطلاق…
- أرأيتم لقد كانوا أولئك العرب يخوضون حربًا لعشرات السنين على ناقة، أو على جمل، أو على خيل، أو على أي شيء كان، حتى لملئ بطنونهم، فكلما جاع أغار على قبيلة أخرى، أو احتاج للجواري، فتستمر تلك الحروب والثأرات، ثم تبيد قبيلة كقبيلة بني بكر برمتها، بل وغيرها من القبائل من أجل ماذا، من أجل ناقة، أو من أجل امرأة عملت عملاً ما، أو من أجل رجل منهم أخطأ خطًأ ما، حروب دامية، ومأساة وهلاك، ودمار…
- بل أدى بهم الظلم، والجبروت، والفجور، والفاحشة الكبرى ضد الآخرين على أن يقتلوا الطفلة البريئة، والصغيرة المصونة التي لم تعمل شيئًا في هذه الدنيا سوى أن صرخت فدُفنت، هي الموؤدة التي ذكرها ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، فضلاً عن الأصنام التي كانوا يعبدونها، بل كانوا يعبدون ما يأكلون من عجوة تمر، أو ما يحملون من حجارة من مكة، أو أي شيء من أعمال الجاهلية الظلماء التي أحسن الله في وصفها واختصرها اختصاراً شديداً: {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ولن نجد أعظم من تعبير الله عز وجل…
- وهذا حال العرب فكيف بالعالم كله؟ وفي الأثر: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم (غضب عليهم بغضهم كرههم) فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، هذا في زمنه عليه الصلاة والسلام بقايا فقط من أهل الكتاب، بعدد أصابع اليد، لا يكادون يُذكرون، ومع هذا فإن البقايا من أهل الكتاب كانوا على ما كانوا عليه من أغلال وأصرار وأوزار وأثقال وصفها الله عز وجل: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم...}، هذا إذا كان بقايا أهل الكتاب الذين لم يمقتهم الله في تلك الفترة ومع هذا قال عن نبينا عليه الصلاة والسلام: {وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، فالفلاح لأهل الكتاب ممن كانوا قبله عليه الصلاة والسلام على دين إبراهيم عليه السلام ولا زالوا يتمسكون به وهم قلة قليلة جداً نادرة ومع هذا فإن الله قد دعاهم إلى نبذ آصارهم وما كانوا عليه والدخول في الفلاح مبين، فالفلاح الأكبر، والنجاح الأعظم والنجاة أيضًا الأجمل هي باتباع نبينا عليه الصلاة والسلام، {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾… .
- وما أحرى العالم اليوم لهذا الوصف الدقيق كلما ابتعدوا عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الدين الصحيح المنزل من عند الله، وليس المحرم الذي تلاعب به الكهنة والسذجة واتباع الغرب أو حكامهم الظلمة بل الذي هو منزل من عند الله، الدين الصحيح الذي جاء به محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾ وقال {أولئك هم المفلحون} بل اختصارا ايضا {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا...} فالهداية، والفلاح، والنجاة، والنجاح، والفوز في الدنيا وفي الآخرة باتباعه عليه الصلاة والسلام، والاقتفاء بهديه، والاستنان بسنته، ولقد قال برنارد شو: (لو كان محمد حيًا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة)، وقال: (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد)، والحق ما شهدت به الأعداء…
أقول قولي هذا واستغفره الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما أحوجنا أيها الإخوة إلى التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا، قدوة، عملاً، علمًا، أخلاقًا، ثقافة، طهارة، نقاء وفي كل شيء من حياتنا، في كل تفاصيل أمورنا، إنه نبينا عليه الصلاة والسلام المبعوث كما وصفه الله رحمة للعالمين، والعالمين وهم كل ما سوى الله عز وجل فإنهم يدخلون في مصطلح العالمين كلهم رحمة نزل عليهم وجاءهم وبعث فيهم نبينا علية الصلاة والسلام، إنه الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وقال عن نفسه عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا رحمة مهداة"، فما أحوجنا إلى الاتباع لرسولنا، والاتباع لأخلاقه، وأعماله، وسيرته، وتفاصيل حياته؛ لأن فيها النجاة من الفتنة، ومن العذاب، ومن الضلال، ومن الخسارة: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي شيء من أموره، أي شيء من تفاصيل حياته، أي شيء من سيرته ومنهجه، تحذير من الله {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ} ومن أراد أن يتقي الفتنة، ومن أراد ان ينجو من العذاب الأليم الذي توعد به الله فعليه أن يستمسك بسنة رسول الله، وبمنهج حبيب الله عليه الصلاة والسلام، وأن يجعله النموذج الأبرز والقدوة الأول في حياته، إذا أراد النجاة وإذا أراد الفلاح وإذا أراد الهداية أن يستمسك بقوله {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا...ِ﴾ أن يجعلها منهج حياته فيما فعله رسول الله أفعله، وما تركه أتركه، وما أمرني به فعلى الرحب والسعة ولا أخالفه أبداً ما استطعت إلى ذلك سبيلا، هذا هو الاحتفال الحقيقي بمولده، والتعظيم له صلى الله عليه وسلم وإعلان محبته.
- فيا أيها الإخوة بقدر استمساكنا بمنهج نبينا يكون لنا الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، ولذا لما استمسك السلف بمنهجه عليه الصلاة والسلام كان على ما كانوا عليه، ولما تخلفنا نحن أصبحنا أضحوكة الأمم، وأصبحنا العوبة بأيديهم، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/alL3fvl6C1U?si=Tkb-oeFH4wVXMybt
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 7/ ربيع الأول/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن اعظم، وأجل، وأكبر، وأهم المنن على الإطلاق التي من الله بها علينا، وأنعم بها على أمتنا، وعلى العالم بأكمله، وأعظم وأفضل تلك النعم على الإطلاق للبشرية، بل حتى للحيوانات، وللجمادات، بل للعالم أجمع، بل ليس للعالم وحده بل للعالمين الإنس والجن وما خلق ربنا عز وجل إنه نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، وانظروا إلى الوصف الدقيق من رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾.
- أي أمر كانت الأمة والعرب والعالم قاطبة عليه قبل أن يُبعث عليه الصلاة والسلام، ما الأمر الذي كانوا عليه؟ وما الضلال البعيد الذي كانوا فيه؟ وما هي الغوغاء، والضوضاء، والضجيج، والهلاك، والمأساة، والقتل، والدمار، وحياة يمكن أن نسميها حياة الغابة الكبرى التي لا يعيش فيها الضعفاء، ولا حتى من فوقهم، ولا يعيش فيها إلا قلة قليلة من الأقوياء، هم الذين يتستضعفون الناس، ويستعبدونهم، ويفعلون بهم الأفاعيل، وكانت العرب آنذاك هي أهون أمم الأرض، وأيضًا هي أشر أمم الأرض، حتى إن الروم وفارس كانوا يتشاءمون من رؤية العربي مجرد أن يروه، كيف بأن يعايشوه؟ كيف بأن يخالطوه؟ كيف أن يجتمعوا به؟ كانوا أضحوكة للأمم بكلها، وكانوا ايضًا هم المثال الأزرى والأردى والأقذر بين الأمم على الإطلاق…
- أرأيتم لقد كانوا أولئك العرب يخوضون حربًا لعشرات السنين على ناقة، أو على جمل، أو على خيل، أو على أي شيء كان، حتى لملئ بطنونهم، فكلما جاع أغار على قبيلة أخرى، أو احتاج للجواري، فتستمر تلك الحروب والثأرات، ثم تبيد قبيلة كقبيلة بني بكر برمتها، بل وغيرها من القبائل من أجل ماذا، من أجل ناقة، أو من أجل امرأة عملت عملاً ما، أو من أجل رجل منهم أخطأ خطًأ ما، حروب دامية، ومأساة وهلاك، ودمار…
- بل أدى بهم الظلم، والجبروت، والفجور، والفاحشة الكبرى ضد الآخرين على أن يقتلوا الطفلة البريئة، والصغيرة المصونة التي لم تعمل شيئًا في هذه الدنيا سوى أن صرخت فدُفنت، هي الموؤدة التي ذكرها ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، فضلاً عن الأصنام التي كانوا يعبدونها، بل كانوا يعبدون ما يأكلون من عجوة تمر، أو ما يحملون من حجارة من مكة، أو أي شيء من أعمال الجاهلية الظلماء التي أحسن الله في وصفها واختصرها اختصاراً شديداً: {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ولن نجد أعظم من تعبير الله عز وجل…
- وهذا حال العرب فكيف بالعالم كله؟ وفي الأثر: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم (غضب عليهم بغضهم كرههم) فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، هذا في زمنه عليه الصلاة والسلام بقايا فقط من أهل الكتاب، بعدد أصابع اليد، لا يكادون يُذكرون، ومع هذا فإن البقايا من أهل الكتاب كانوا على ما كانوا عليه من أغلال وأصرار وأوزار وأثقال وصفها الله عز وجل: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم...}، هذا إذا كان بقايا أهل الكتاب الذين لم يمقتهم الله في تلك الفترة ومع هذا قال عن نبينا عليه الصلاة والسلام: {وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتي كانَت عَلَيهِم فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، فالفلاح لأهل الكتاب ممن كانوا قبله عليه الصلاة والسلام على دين إبراهيم عليه السلام ولا زالوا يتمسكون به وهم قلة قليلة جداً نادرة ومع هذا فإن الله قد دعاهم إلى نبذ آصارهم وما كانوا عليه والدخول في الفلاح مبين، فالفلاح الأكبر، والنجاح الأعظم والنجاة أيضًا الأجمل هي باتباع نبينا عليه الصلاة والسلام، {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾… .
- وما أحرى العالم اليوم لهذا الوصف الدقيق كلما ابتعدوا عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الدين الصحيح المنزل من عند الله، وليس المحرم الذي تلاعب به الكهنة والسذجة واتباع الغرب أو حكامهم الظلمة بل الذي هو منزل من عند الله، الدين الصحيح الذي جاء به محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام {وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾ وقال {أولئك هم المفلحون} بل اختصارا ايضا {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا...} فالهداية، والفلاح، والنجاة، والنجاح، والفوز في الدنيا وفي الآخرة باتباعه عليه الصلاة والسلام، والاقتفاء بهديه، والاستنان بسنته، ولقد قال برنارد شو: (لو كان محمد حيًا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة)، وقال: (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد)، والحق ما شهدت به الأعداء…
أقول قولي هذا واستغفره الله
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما أحوجنا أيها الإخوة إلى التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا، قدوة، عملاً، علمًا، أخلاقًا، ثقافة، طهارة، نقاء وفي كل شيء من حياتنا، في كل تفاصيل أمورنا، إنه نبينا عليه الصلاة والسلام المبعوث كما وصفه الله رحمة للعالمين، والعالمين وهم كل ما سوى الله عز وجل فإنهم يدخلون في مصطلح العالمين كلهم رحمة نزل عليهم وجاءهم وبعث فيهم نبينا علية الصلاة والسلام، إنه الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وقال عن نفسه عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا رحمة مهداة"، فما أحوجنا إلى الاتباع لرسولنا، والاتباع لأخلاقه، وأعماله، وسيرته، وتفاصيل حياته؛ لأن فيها النجاة من الفتنة، ومن العذاب، ومن الضلال، ومن الخسارة: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي شيء من أموره، أي شيء من تفاصيل حياته، أي شيء من سيرته ومنهجه، تحذير من الله {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ} ومن أراد أن يتقي الفتنة، ومن أراد ان ينجو من العذاب الأليم الذي توعد به الله فعليه أن يستمسك بسنة رسول الله، وبمنهج حبيب الله عليه الصلاة والسلام، وأن يجعله النموذج الأبرز والقدوة الأول في حياته، إذا أراد النجاة وإذا أراد الفلاح وإذا أراد الهداية أن يستمسك بقوله {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا...ِ﴾ أن يجعلها منهج حياته فيما فعله رسول الله أفعله، وما تركه أتركه، وما أمرني به فعلى الرحب والسعة ولا أخالفه أبداً ما استطعت إلى ذلك سبيلا، هذا هو الاحتفال الحقيقي بمولده، والتعظيم له صلى الله عليه وسلم وإعلان محبته.
- فيا أيها الإخوة بقدر استمساكنا بمنهج نبينا يكون لنا الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، ولذا لما استمسك السلف بمنهجه عليه الصلاة والسلام كان على ما كانوا عليه، ولما تخلفنا نحن أصبحنا أضحوكة الأمم، وأصبحنا العوبة بأيديهم، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي ...
*مولده.ومبعثه.ﷺ.دروس.وعبر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/GNJD_r-TxgM
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- أرأيتم لو أن رجلًا بنى قصرًا، فجمّله وحسّنه وزينه وأنفق فيه ملايين الملايين من الريالات أو من غيرها من العملات، أصبح للناظرين منبرًا، وللسائحين منارا، ولكل الناس محل إعجاب عظيم، يدخله الداخلون يتعجبون، يطوفون حوله، يستغربون، تباهى بما فيه، وجمّل داخله، وأحسن في خارجه، وبذل ماله وجهده ووقته، وكل شيء من أجل هذا الدار، لكنه غفل موضع بسيط لم يتنبه له، لم يلتفت له، لكن الناس ينظرون إليه باعينهم، ويستغربون لجمال الدار، لكن ذلك الخلل أول ما يقع في أعينهم وقلوبهم، تنكسر لذلك النفوس ويتعجبون أيضـًا لماذا هذه الغفلة؟ عن ذلك الشرخ البسيط الذي شوه الدار بما فيه، هذا الدار وهذا الجمال وهذا البناء، وهذه الصناعة الكبيرة والعظيمة، هو أشبه بمثل لرسولنا، وحبيبنا، وقرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، لست أنا من شبه، بل هو صلى الله عليه وسلم من شبه ذلك، ففي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أُحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة، فطاف النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " . وفي رواية : " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "، وفي رواية: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أكملها و أجملها و ترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان و يعجبون منه و يقولون : لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة"، إنه قرة أعيننا عليه الصلاة والسلام، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ختم الله به الرسالات، والنعم، والمنن، أنه النور، ومعناه لا نور قبله ولابعده إن لم يولد عليه الصلاة والسلام: {قَد جاءَكُم مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ﴾،﴿يَهدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِهِ وَيَهديهِم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، هو النور وغيره الظلام، هو الرحمة المهداة، هو السبيل الوحد إلى الله، غيره ظلمات شتى، وهو نور أوحد، جاء ليوحد الناس جميعا، في زمن هم أحوج إلى رجل مثله، وفي صحيح مسلم: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، أي نظر إليهم قبل أن يبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن أحوج مما كانوا إلى رجل مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم، كما قال المفكر الإنجليزي برنارد شو يصف الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: (الناس اليوم بأحوج إلى رجل مثل محمد عليه الصلاة والسلام، ولو جاء محمد إلى العالم اليوم بما فيه من اضطرابات لحل مشكلتهم وهو يحتسي فنجان من القهوة)، في لحظات يحل المشاكل والاضطرابات، والحروب والخصام والنزاع وكل ما في الدنيا مما هي فيه وما تعانيه وفي لحظات، لأنه مرسل من الله، من أوجد هؤلاء الناس وهو قادر على ان يحل ما بهم، ويرفع عنهم منزل بهم، إذ هو منزّله وهو رافعه، {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة}، وما ذاك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق بشيء إلا من الله: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم وَما غَوى وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوىإ إن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾.
ـ إنه عليه الصلاة والسلام الهداية، ولا هداية إلا عن طريقه، أنه عليه الصلاة والسلام، الضياء الذي نستضيئ به، أنه عليه الصلاة والسلام مفتاح الجنة، الذي لا يمكن إن تفتح إلا له، إنه السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، وانظر أيضـًا إلى قول الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، لفي ضلال، من قبل أن يأتيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا في ظلام مبين، في ظلام دامس، في غوغاء، في ضبابية حالكة لا يقدرون على شيء، ولا لشيء أن يتناولوه لأن النور ليس بأيديهم، ولما جاء عليه الصلاة والسلام أخرجهم من ظلمات شتى إلى نوره الأوحد، انظر إلى حروبهم على توافه أمورهم التي لا تذكر، وسنين في حروب مهلكة الحرث والنسل كحرب داحس والغبراء أربعين سنة على سباق خيول، وقل عن حرب البسوس على ناقة يستمرون ثلاثين سنة في حروب طاحنة حتى كادت أن تبيد قبائل بإكملها، بل أحيانـًا يفعلون حروب ومشاكل، لا طائل تحتها ولا داعي لها، وإنما لأجل المأكل والمشرب، كما قال قائلهم:
وأحيانـًا على بكر أخينا..
إذا لم يكن الا أخانا.
إذا لم نجد من نقاتل الا ذلك الرجل الصديق والقريب والحبيب، سنقاتله وكأنهم يعيشون لأجل الحرب ولا يرون غيرها….
- أين عقولهم وأين ذهبت وظلت وانتهت وبادت وزالت، ما هذا التيه الذي كانوا فيه، وكيف أخرجهم عليه الصلاة والسلام من تلك الظلمات الشتى التي سلكوها في مثل أصنامهم تلك التي عبدوها، كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يتخذ صنمـًا من عجوة فإذا جاع أكله، يأكل إلهـه ولا يستحيي، حتى قال عمر والله لا أدري أين ظلت عقولنا، اين ذهبت؟ لا يدري أين كنا؟ كيف نعبد مانصنع، ثم نأكل ما نعبد؟ هذا عمر. بل مرة يقول ذهبنا في سفر فضاع إلهنا في ذلك السفر، فمكثنا نناديه، ونحوم حول الحمى، ونطوي الصحراء من أجل أن نعثر على صنم هو إلهنا، وبعد أن عثروا عليه عاقبوه أنهم احتاجوا لصناعة طعامهم فلم يجدوا حجراً ثالثة تكمل ذلك الذي فعلوه الا الصنم فوضعوه فيها، وهكذا يقول ابو رجاء العطاردي الصحابي الجليل والحديث في البخاري: (كنا نتخذ الأصنام من الحجارة، فإذا وجدنا حجارة خيراً منها القينا الأولى وأخذنا الأخرى، قال وإذا لم نجد هذا ولا ذاك؟ جمعنا جثوة من تراب ثم حلبنا شاة وصنعنا منه إلها)، هذه هي آلهتهم بل حتى الكعبة لم تسلم من ضلالهم، أكثر من ثلاثمائة صنم حول الكعبة، بل حتى باطن الكعبة أصنامهم موجودة، وفي بيوتهم أيضـًا، لا يخلو دار من ديار العرب، إلا وصنم فيها هذه هي معيشتهم وهذه هي آلهتهم، وهذه هي عقولهم التافهة، لكن انظر عندما جاء النور عليه الصلاة والسلام كيف أخرج عمر الفاروق، وأخرج عثمان ذي النورين، وأخرج الصديق العتيق، وأخرج علي الصنديد، وأخرج أولئك جميعـًا من يهاب منهم الشرق والغرب، من فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في غضون سنوات، لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما…
- هذه عبارة فقط عن أمر يسير من أمور حياتهم وهي الأصنام، والحروب، فكيف بالمرأة الضعيفة؟ التي وصف الله أولئك الناس، كيف اذا ولدت الصغيرة الطفلة الرضيعة: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ﴾، حتى وهو أبيض لابد أن يسود، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، كاد ينفجر من شدة غضبه وما نزل عليه وهو كظيم ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ﴾، يختفي لا يذهب للرجال ومجالسهم؛ لأنه جاءته بمنظارهم كارثة، وداهية، وعار، وشنار، ﴿يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ}، على ضعف، وحياء، ووجل، وخوف، وكره، وبغض، أم يدسه في التراب،
﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾، حتى ليس هذا وفقط بل يستمر هذا العناء، والكابوس معهم ما لو لم تقتل فكبرت وتزوجت يرمونها من الميراث بل يعدونها هي من التركة الرخيصة التي تورث فضلا عن أن ترث منهم حتى أنزل الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا ﴾، كما قال ابن عباس عند البخاري وغيره قال: ( كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك)، فلا ترث شيئـًا من المال بل يعتبرونها سلعة هي تورث أصلاً، هذا الضلال الذي وصلوا إليه، انظر لحالهم بعد أن جاء إليهم رسولنا عليه الصلاة والسلام، يرعون المرأة يحترمونها، يعظمونها، يمجدونها، يتواصوان بها خيرا؛ كونها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرونها العالمة، الفقيهة، الزاهدة العابدة، القدوة، تلك المرأة التي جعلوا منها نصف المجتمع بل المجتمع كله، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد وصاهم، وأمرهم واسترعاهم وإياها، وحفظها، وأمر بالمحافظة عليها حتى في آخر نفس من حياته صلى الله عليه وسلم: "استوصوا في النساء خيرا"، وأدى أمانته التي أوجب الله عليه أن يؤديها، إن رسولنا عليه الصلاة والسلام خير ما يوصف به، هو ما وصفه الله به، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، وكل شيء غير الله هو عالم، ورسولنا أرسله الله رحمة لجميع العوالم، بمن فيهم الشجر، والحجر، والدواب، والتراب، وكل شيء، رسولنا هو رحمة لهؤلاء الخلائق جميعا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾… ورحم الله أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ…وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ… لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي…وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا…بِـالـتُـرجُـمـانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ…وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ…فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ…أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً…مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت…وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه نماذج من حال العرب قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولا والله لهُ حالنا بل وأشد، إذا لم نأخذ بما جاء به نبينا، إذا لم نأخذ بهديه، إذا لم نعمل بسنته، أن لم نعض بالنواجذ على ما أوجب عليه الصلاة والسلام، هلكنا، وعدنا لما كان عليه أولئك، إنه بقدر تضييعنا لسنته، ولهديه، ولطريقته، ولما جاء به يكون الضياع، والهلاك، والفتنة، والمحنه، والشدة، والعقوبة علينا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ الكوارث، والحروب الطاحنة، والمجاعات، والبلاء والخصومات، والشتائم، والكربات، وكل اضطرابات تقع، إنما هي بمخالفة هديه عليه الصلاة والسلام، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، فتنة في أموال، في أولاد في صحة، في بلد في كل شيء، هي فتنة عمت وطمت؛ لأننا لم نأخذ بما قال الله :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، لننظر في واقعنا إلى أين نتحاكم، إلى أين نعود، إلى من نلتجئ، إلى من ننادي، إلى من نصرخ، تجد إما إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، أو المبادرة الخليجية، أو القانون الدولي، أو القانون اليمني، أو إلى هنا وهناك، وننسى الله، وننسى شرع الله، وننسى سنة رسول الله، وننسى الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، نلجأ وننتظر للكافرين والمبعوثين الدوليين وننسى هدي المبعوث رحمة للعالمين… نلجأ للكافرين وننسى أو نتناسى أن الله قال: ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَ﴾...﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعُوا الَّذينَ كَفَروا يَرُدّوكُم عَلى أَعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسِرينَ بَلِ اللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ خَيرُ النّاصِرينَ﴾… ثم ننتطر الحل، ورفع الحرب…!
فلا وربك يمين من الله ومن أصدق من الله، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، إيمان مطلق بشرع الله، وتحكيم مطلق لأمر الله، ورضا مطلق لما جاء من عند الله، دون قيد أو شرط أو تردد، إذا أخذنا بذلك كان الفلاح وكانت السعادة، وكنا كما كان أوائلنا، وكنا كما كانوا:
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا… وملوك الروم تخشاه…
يخشون يضطربون يخافون يفزعون من عظماء حملوا راية الله، من عظماء اخذوا بما جاء من عند الله، من عظماء وُجد الإيمان في قلوبهم، فلم يخافوا أحدا سوى الله: {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، ﴿ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، أين الله؟ وأين ما شرع الله على رسول الله؟، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وانظر إلى ما ختم الله به الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، إذا لم نأخذ بما جاء من رسول الله، جاءت العقوبة الإلهية حتمـًا، إذا لم نأخذ بما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم، كانت الشدة باقية لا تزول، لأن المخالفة له عليه الصلاة والسلام طريق الهلاك، طريق الخسارة، {وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُ﴾، الهداية بطاعته عليه الصلاة والسلام، الفلاح أيضـًا باتباع ما جاء به من عند الله، {فالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، إذا أردنا الفلاح فعلينا الأخذ بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العرباض لما وعظ النبي موعظة شديدة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا وكأنها موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، عضوا عليها بالنواجذ…" أتبعوا ولا تتبعوا إنتهجو ما جاء مني لتسعدوا ولتصلوا إلى يجب أن توصلوا إليه، فإن لم نفعل كان الهلاك، وكان الظلام، وكان الدمار، وكان البلاء، وكانت المجاعات، وكانت الحروب، وكانت الضوضاء، وكان ما كان بقدل بعُدنا عن نبينا تكون هذه البلاءات حلت فينا.
- أخيراً هذا نبينا الذي يفتح باب الجنة، لا يُفتح لأحد قبله ولا بعده، ألا إذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري ومسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، فقالوا يا رسول الله ومن يأبى من يرفض أن يدخل الجنة من هذا المجنون؟ من هذا الذي لا عقل له، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" فوضعنا نبينا عليه الصلاة والسلام بين خيارين لا ثالث لهم، إما أن نأخذ بهديه وبسنته ونطيع ما جاء به فندخل الجنة التي طريقها السعادة الأبدية في الدنيا ثم تتصل بها الآخرة، وإما ألا نأخذ بما جاء به، فنهلك في الدنيا ثم يكون في الآخرة العقوبة التي تستمر ولا تبيد ولا تنتهي، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا}،﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾.
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199 ...المزيد
*إغاثة.الملهوف.أفضل.المعروف.الحديدة.أنموذجا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*إغاثة.الملهوف.أفضل.المعروف.الحديدة.أنموذجا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/uwp6k-a7IUA?si=vphpT5z9U5WiLq4j
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/5/ صفر/1446هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فدوام الحال من المحال ولا يمكن لإنسان أن يدوم على ما هو عليه من حال، أو حتى مما هو عليه من طبيعة كانت، وسجية ثبتت ورسخت، بل عادة الإنسان يتقلب، ويتغير كخلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا حتى يكبر ويشيب ثم يرجع بعد قوة لضعف، نعم لكن تقلب ذلك الإنسان في هذه الحياة الدنيا إما لخير وإما لشر، إما لنفع وإما لضر.
ـ يتقلب الإنسان في هذه الحياة الدنيا ولا بد لسفر ولحضر، ولغنى، ولفقر، ولجوع ولشبع، ويوم لك ويوم عليك، وهكذا يعيش الإنسان في هذه الدنيا، ولا تدوم له على حال حتى أيامه وساعاته، ولحظاته فإنها لا تدوم بل إنها تمر وتمشي لأربع وعشرين ساعة وهكذا تمر عليه أيامه، ولا يمكث ذلك الشاب شابًا، ولا الشيخ شيخًا، ولا المعمر معمرًا ولا الحي حيًا، ولا ذلك الإنسان المنعم منعمًا، والصحيح صحيحًا؛ فالدنيا طبعت على كدر هذه هي الدنيا: ﴿لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ﴾، أي تعب، ومشقة…
- نعم طبعت الدنيا على الفتن، هذه هي الدنيا طبعت على المحن، حتى في ماله وبنيه، وصحته وكل نعم الله عليه ﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزيزُ الغَفورُ﴾، ﴿وَاعلَموا أَنَّما أَموالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ﴾، ﴿لِيَبلُوَكُم في ما آتاكُم﴾، فأين المدركون لهذه الحقيقة، المتيقظون لهذه الفتنة، المتبصرون لهذا الأمر بكله… إن هذه الدنيا بما فيها متقلبة، ومتذبذبة، ومترددة، لا تدوم بحال…
- والواجب على المسلم حيال هذا وبما أنه منتسب لدينه ويعتز بانتسابه لشرع ربه، أن يحيا للناس، وأن يبقى مفهوم زوال ما لديه من النعم حاضرًا، وبالتالي هو باذل لها في هذه الدنيا؛ لأن هذه الأموال، وهذه المنافع، وهذه الصحة، وهذا الغنى، وهذه العافية، وهذه أيام الرخاء لا تدوم لديه، لكنه يسعى لدوامها بمحافظته عليها، يسعى لثباتها لديه بعطائها لغيره، بمشاركتها للناس معه بأن يحيا للناس، ومع الناس: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، ولن يعذبه الله إن شكر نعمته وآمن به بحق: ﴿ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَليمًا﴾…
- والإنسان مدني بطبعه، لا يمكن أن يعيش بمفرده، ولو عاش بمفرده لمات جوعًا، وهلك ظمأ، ولابد أن يحتاج لغيره، ولابد أن يحتاج للخباز، لابد أن يحتاج للطباخ، لابد أن يحتاج للبقال، لا بد أن يحتاج للتاجر، لابد أن يحتاج للفقير، لابد أن يحتاج للغني، لابد أن يحتاج للمرأة، لابد أن يحتاج للولد وهكذا من احتياجات تكاملية لا تعد ولا تحصى.
ـ هكذا الحياة لا بد من التكامل والتكافل بين الناس جميعًا، لا بد أن يوجد أصناف الناس، وأن يحيا الناس على ذلك اليوم فلان ممتحن بماله، وغداً ممتحن باختلافه، فلان ممتحن بصحته، وغداً ممتحن بمرضه، فلان اليوم ممتحن بداره، وغدًا في العراء نائمًا، اليوم فلان ممتحن بنعمة وجدت معه، وغداً ستسلب عنه، نعم هكذا هي الدنيا ولكن السعيد من سارع للحفاظ عليها، وضمن استمرارها بشكر الله لها، حتى تبقى تلك النعمة ولا تذهب من بين يديه أبدا: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾.
ـ نعم هكذا قال الله لنا صراحة في تصريح بليغ، وأعظم دلالة، وثبات للخير وسبب رباني لدوام ما لديك ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، أي إن حرماني للإنسان من نعمي، إن تعذيبي له، إن إهلاكي، إن إبادتي…فهو تهديد رباني عظيم، وتخويف شديد…
- نعم تهديد رباني وأيما تهديد بأنه جل وعلا سيأخذ من ذلك الإنسان الذي لا يفهم من المال إلا المال، ولا يفهم من الصحة إلا الصحة، ولا يفهم من القوة إلا القوة، ولا يفهم من الإنسانية إلا أنه إنسان وحده، ولا يفهم من كون الفقير فقيرًا إلا أن يبقى فقيرًا، ولا يفهم على أنه لا بد له من الناس ولا بد للناس منه، لا بد أن يحيى على هذا، وأن المال مستخلف لديه في يوم من الأيام سيسلب من بين يديه…
- فمن جعل هذه حاضرة في ذهنه عاش ما عنده له، واسترده إن أُخذ منه، ولم يزل من عنده، لكن إن عاش عيشت ذلك المتغطرس المتكبر الصحيح، ذلك الإنسان المتكبر الذي يظن على أنه الخازن دائمًا، وأنه الغني أبدًا، وأنه الصحيح دومًا، وفي حياته كلها فذلك يورث عنده الكبر والغطرسة وحب العلو والظلم والجبروت والقهر للآخر وما لا يعلم به إلا الله، والله تبارك وتعالى في الحديث الصحيح قد قال "الكبرياء ردائي، والعزة إزاري، فمن نازعني فيهما فقد أخذته، خو عذبته، أو قصمته) هكذا هي لله، ومن الله، ولا يملكها سواه: ﴿وَلَهُ الكِبرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، فكل كبر منك على غيرك هو مسلوب منك في يوم من أيامك شئت أم أبيت، العزة لله جميعًا، الكبرياء جميعًا، الكبير هو الله، هكذا علمنا شرعنا، وهكذا علمنا حبيبنا، وهكذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام، هكذا كان صلى الله عليه وسلم يعيش ويعيّش الناس، ويفهم ويفهّم الأمة، ويحيا في نفسه ويحيي غيره معه، ويعطي الناس من قليله صلى الله عليه وسلم وكثيره، وقل عن صحابته، وقل عمن فهموا الحياة الدنيا بما فيها وبمن فيها.
ـ فيا أيها الإخوة هذه المحن والبلاءات التي تمر على غيرنا تخيل في يوم من الأيام إنها ستمر عليك، وعلى أنك ممتحن بها في يوم ما، وكما امتحن بها سواك، ومرت على غيرك، فإنها نازلة ببابك كما نزلت في ساحة فلان وعلان، وتخيل نفسك أنك أنت الممتحن بمالك، وبصحتك، وببيتك، وبأهلك، وبأي شيء حبيب لديك.
ـ تخيل نفسك مقام ذلك المظلوم المسروق المنهوب الفقير الذي ينام على الرصيف، وذلك الجائع الذي يظل جائعًا، وذلك المريض الذي يظل يئن في مستشفى، أو في بيت، أو في شارع، أو في أي مكان، فليضع نفسه المسلم واحدًا من هؤلاء لينظر هل يصبر؟ هل يشكر؟ هل يجزع؟، هل يثبت؟، ما الذي سيكون حاله، لو كان هو هو وعنده آخر يعرفه من الأغنياء يتمنى ماذا ويطلب ماذا وقبل ذلك من الله تبارك وتعالى، كيف سيتوجه؟
ـ فهذا التخيل ينفع المسلم لعله يعلم على أن الحياة الدنيا زائلة وعلى أن مالديه يجب أن يحافظ عليه بعطائه للناس بإنفاقه، بصدقته، بهيبته، بوقفه، بأي شيء منه للعطاء الذي فيه أصناف متعددة في شرعنا حتى يبذل المال لمن يحتاج إليه من المسلمين بمسمى التعاون.
ـ نعم التعاون بين الناس مهمة في ديننا {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ {كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ} لا يتداول المال ولا تتداول العملات، ولا تتداول التجارات، ولا تتداول الهدايا والهبات بينكم أيها الأغنياء ثم تتركون الفقراء فقراء، ألا فلا يتداول هذا وذاك بين فلان وعلان بينما الآخر لا يعرف من العملات إلا اسمها، ولا يعرف من الطعام إلا ما قيل عنه بأنه طعام، ولا من أنواع الشراب إلا ما يقال عنه أنه يشرب، ولا من البيوت إلا في بيوت الإيجار أو على قارعة الرصيف، فأين المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص وكالبنان يشد بعضه بعضا، ومثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى…
ـ ألا فوجب المسلم أن يتحسس هـٰؤلاء، وأن يسأل عنهم، ويتعرف على أحوالهم،هكذا أمرنا ديننا، ونببنا النبي صلى الله عليه وسلم: " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" هكذا من سعى في حاجة أخيه يكون الله عز وجل في حاجته "والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه"، "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
ـ بل إن الله تبارك وتعالى عندما يحدث ذلك العبد يوم القيامة ويقول له "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي"
ـ إذن يستشعر المسلم عندما يعطي للمسلم الآخر من حاجة يسدها، من مال، من عطاء، من صدقة، من هدية، من هبة، من أي شيء يبذله وكأنه يعطي الله، يعطي ربه، يعطي مولاه جل وعلا، إنه يصل بين يدي الله قبل أن يصل إلى فلان وعلان، ولهذا جاء في البخاري ومسلم: "بأن الله يأخذ الصدقة بيمينه وكلتا يديه يمين جل وعلا فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله"، فيعتني به تعالى ويهتم بأمره وشأنه؛ لأنه نفيس لديه وحبيب عنده…
- ألم يسمع قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قالَ رَبِّ ارجِعونِ لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا فيما تَرَكتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، وإن الصالح الذي يبقى ويدوم عند رب العالمين سبحانه وتعالى ويرى هناك هو ما أنفقه العبد في هذه الدنيا {وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ ﴿وَما أَنفَقتُم مِن نَفَقَةٍ أَو نَذَرتُم مِن نَذرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعلَمُهُ وَما لِلظّالِمينَ مِن أَنصارٍ﴾ هكذا يقول الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله وفي آيات كثيرة في كتابه الكريم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِمّا رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ يَومٌ لا بَيعٌ فيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالكافِرونَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، ﴿وَأَنفِقوا مِن ما رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقولَ رَبِّ لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصّالِحينَ﴾ والٱياث كثيرة.
ـ فعندما يستشعر المسلم بأنه عندما يسد حاجة أخيه، وينفق ويتصدق فإنه ينقذ نفسه، وينفس الله كربه من كرب يوم القيامة، بل فوق ذلك ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ،والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه بل قال عليه الصلاة والسلام ( لأن أمشي في حاجة أخي حتى أثبتها له خير من اعتكافي في مسجدي هذا شهرا) وهو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا يقول ذلك صلى الله عليه وسلم…
- ألا فلنستشعر هذه المعاني جيداً ولنعط لمن يحتاج للعطاء من المسلمين؛ فإن الفقر قد زاد، وإن العوز قد انتشر، وإن الجوع والمزغبة قد عمت البلاد والعباد، وما يُزى أقل مما لا يرى، وما نسمع عنه أقل مما لا نسمع عنه أصلاً، ألا فتحسسوا الناس فإن كثيرا منهم جاعوا وفقروا بل ماتوا ومرضوا وهموا واغتنموا وسلبوا وانتهبوا وكان ما كان وليس لهم أحد يقول أنا لك أسد حاجتك وأقضي دينك وان أنفس كربك وأفرج عنك وأن ييسر عليك الذي نزل بك، أقول ماتسمعون وأستغفر الله ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فأيها الإخوة نعلم الكوارث التي تمر على أمتنا، بل تمر على جوارنا، وعلى أصدقائنا، وأقاربنا، وتمر في بلادنا في كل وقت وفي كل حين خاصة في السنوات الأخيرة من انتشار الفقر، والأمراض، والمجاعات مع الحرب المستمرة والطاحنة هنا وهناك، ولا شك ولا ريب على أن حكومات تجار الحروب لا هم لهم بالفقراء والمساكين، ولا هم لهم إلا في جمع أموالهم، وزيادة قصورهم وغناهم وأبنائهم وذويهم، ولا هم لهؤلاء وإن لم نكن نحن المجتمع للمجتمع، الغني للفقير الإنسان الذي لا يحتاج لمن يحتاج، فمن يسد حاجة الناس، من ننتظر، ولمن ننتظر، ومن يمكن أن ينظر لهؤلاء إن لم ينظر القريب لقريبه، والصديق لصديقه، والجار لجاره، وهذا لذاك فيكون بيننا التكافل، وبين المسلمين عامة كما كان في سلفنا الصالح، لا ينتظرون لدولة، ولا ينتظرون لرئيس ولا لمسؤول ولا لوالٍ ولا لأحد، بل كلما سمعوا بمحتاج سدوا حاجته وأغنوه حتى لا يحتاج إلى أن يذل نفسه وأن يهتان وأن يجوع وأن يكون ما يكون، وقد نزل بالبلاد وخاصة في جزء منها من فقر ومن كوارث ومن محن ومن زالزل ومن محن بلاءات ما هو أشد مما أشد وأبعد من الخيال.
ـ فالواجب أن نحس بهم وأن نشعر بهم، وأن نضع أنفسنا مقامهم، ولننظر هل يصبر أحدنا على بقائه دون بيت، وأن يبقى في العراء خاصة ما تسمعون في الحديدة من هلاك للحرث والنسل بسبب الأمطار التي اجتاحت بيوتهم، واجتاحت أموالهم، واجتاحت مزارعهم، واجتاحت كل شيء لهم من مواش وغيرها وأصبحوا في عراء، وهم آلاف مؤلفة ولا ينظر إليهم كثير من الناس للأسف الشديد.
ـ فالواجب علينا أن نتكاتف وأن نسعى لفعل الخير دومًا من الأقرب حتى الأبعد ولا نبقى متقوقعين على أنفسنا وعلى من عندنا
ـ فحافظوا على نعم الله عليكم، واضمنوا استمرارها ودوامها لديكم بأن تعطوا لغيركم، وأن تنفقوا من مال الله عز وجل حتى يعطيكم… ﴿آمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَأَنفِقوا مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفينَ فيهِ فَالَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَأَنفَقوا لَهُم أَجرٌ كَبيرٌ﴾، ﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجرٌ كَريمٌ﴾…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/uwp6k-a7IUA?si=vphpT5z9U5WiLq4j
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/5/ صفر/1446هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فدوام الحال من المحال ولا يمكن لإنسان أن يدوم على ما هو عليه من حال، أو حتى مما هو عليه من طبيعة كانت، وسجية ثبتت ورسخت، بل عادة الإنسان يتقلب، ويتغير كخلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا حتى يكبر ويشيب ثم يرجع بعد قوة لضعف، نعم لكن تقلب ذلك الإنسان في هذه الحياة الدنيا إما لخير وإما لشر، إما لنفع وإما لضر.
ـ يتقلب الإنسان في هذه الحياة الدنيا ولا بد لسفر ولحضر، ولغنى، ولفقر، ولجوع ولشبع، ويوم لك ويوم عليك، وهكذا يعيش الإنسان في هذه الدنيا، ولا تدوم له على حال حتى أيامه وساعاته، ولحظاته فإنها لا تدوم بل إنها تمر وتمشي لأربع وعشرين ساعة وهكذا تمر عليه أيامه، ولا يمكث ذلك الشاب شابًا، ولا الشيخ شيخًا، ولا المعمر معمرًا ولا الحي حيًا، ولا ذلك الإنسان المنعم منعمًا، والصحيح صحيحًا؛ فالدنيا طبعت على كدر هذه هي الدنيا: ﴿لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ﴾، أي تعب، ومشقة…
- نعم طبعت الدنيا على الفتن، هذه هي الدنيا طبعت على المحن، حتى في ماله وبنيه، وصحته وكل نعم الله عليه ﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزيزُ الغَفورُ﴾، ﴿وَاعلَموا أَنَّما أَموالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ﴾، ﴿لِيَبلُوَكُم في ما آتاكُم﴾، فأين المدركون لهذه الحقيقة، المتيقظون لهذه الفتنة، المتبصرون لهذا الأمر بكله… إن هذه الدنيا بما فيها متقلبة، ومتذبذبة، ومترددة، لا تدوم بحال…
- والواجب على المسلم حيال هذا وبما أنه منتسب لدينه ويعتز بانتسابه لشرع ربه، أن يحيا للناس، وأن يبقى مفهوم زوال ما لديه من النعم حاضرًا، وبالتالي هو باذل لها في هذه الدنيا؛ لأن هذه الأموال، وهذه المنافع، وهذه الصحة، وهذا الغنى، وهذه العافية، وهذه أيام الرخاء لا تدوم لديه، لكنه يسعى لدوامها بمحافظته عليها، يسعى لثباتها لديه بعطائها لغيره، بمشاركتها للناس معه بأن يحيا للناس، ومع الناس: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، ولن يعذبه الله إن شكر نعمته وآمن به بحق: ﴿ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَليمًا﴾…
- والإنسان مدني بطبعه، لا يمكن أن يعيش بمفرده، ولو عاش بمفرده لمات جوعًا، وهلك ظمأ، ولابد أن يحتاج لغيره، ولابد أن يحتاج للخباز، لابد أن يحتاج للطباخ، لابد أن يحتاج للبقال، لا بد أن يحتاج للتاجر، لابد أن يحتاج للفقير، لابد أن يحتاج للغني، لابد أن يحتاج للمرأة، لابد أن يحتاج للولد وهكذا من احتياجات تكاملية لا تعد ولا تحصى.
ـ هكذا الحياة لا بد من التكامل والتكافل بين الناس جميعًا، لا بد أن يوجد أصناف الناس، وأن يحيا الناس على ذلك اليوم فلان ممتحن بماله، وغداً ممتحن باختلافه، فلان ممتحن بصحته، وغداً ممتحن بمرضه، فلان اليوم ممتحن بداره، وغدًا في العراء نائمًا، اليوم فلان ممتحن بنعمة وجدت معه، وغداً ستسلب عنه، نعم هكذا هي الدنيا ولكن السعيد من سارع للحفاظ عليها، وضمن استمرارها بشكر الله لها، حتى تبقى تلك النعمة ولا تذهب من بين يديه أبدا: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾.
ـ نعم هكذا قال الله لنا صراحة في تصريح بليغ، وأعظم دلالة، وثبات للخير وسبب رباني لدوام ما لديك ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، أي إن حرماني للإنسان من نعمي، إن تعذيبي له، إن إهلاكي، إن إبادتي…فهو تهديد رباني عظيم، وتخويف شديد…
- نعم تهديد رباني وأيما تهديد بأنه جل وعلا سيأخذ من ذلك الإنسان الذي لا يفهم من المال إلا المال، ولا يفهم من الصحة إلا الصحة، ولا يفهم من القوة إلا القوة، ولا يفهم من الإنسانية إلا أنه إنسان وحده، ولا يفهم من كون الفقير فقيرًا إلا أن يبقى فقيرًا، ولا يفهم على أنه لا بد له من الناس ولا بد للناس منه، لا بد أن يحيى على هذا، وأن المال مستخلف لديه في يوم من الأيام سيسلب من بين يديه…
- فمن جعل هذه حاضرة في ذهنه عاش ما عنده له، واسترده إن أُخذ منه، ولم يزل من عنده، لكن إن عاش عيشت ذلك المتغطرس المتكبر الصحيح، ذلك الإنسان المتكبر الذي يظن على أنه الخازن دائمًا، وأنه الغني أبدًا، وأنه الصحيح دومًا، وفي حياته كلها فذلك يورث عنده الكبر والغطرسة وحب العلو والظلم والجبروت والقهر للآخر وما لا يعلم به إلا الله، والله تبارك وتعالى في الحديث الصحيح قد قال "الكبرياء ردائي، والعزة إزاري، فمن نازعني فيهما فقد أخذته، خو عذبته، أو قصمته) هكذا هي لله، ومن الله، ولا يملكها سواه: ﴿وَلَهُ الكِبرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، فكل كبر منك على غيرك هو مسلوب منك في يوم من أيامك شئت أم أبيت، العزة لله جميعًا، الكبرياء جميعًا، الكبير هو الله، هكذا علمنا شرعنا، وهكذا علمنا حبيبنا، وهكذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام، هكذا كان صلى الله عليه وسلم يعيش ويعيّش الناس، ويفهم ويفهّم الأمة، ويحيا في نفسه ويحيي غيره معه، ويعطي الناس من قليله صلى الله عليه وسلم وكثيره، وقل عن صحابته، وقل عمن فهموا الحياة الدنيا بما فيها وبمن فيها.
ـ فيا أيها الإخوة هذه المحن والبلاءات التي تمر على غيرنا تخيل في يوم من الأيام إنها ستمر عليك، وعلى أنك ممتحن بها في يوم ما، وكما امتحن بها سواك، ومرت على غيرك، فإنها نازلة ببابك كما نزلت في ساحة فلان وعلان، وتخيل نفسك أنك أنت الممتحن بمالك، وبصحتك، وببيتك، وبأهلك، وبأي شيء حبيب لديك.
ـ تخيل نفسك مقام ذلك المظلوم المسروق المنهوب الفقير الذي ينام على الرصيف، وذلك الجائع الذي يظل جائعًا، وذلك المريض الذي يظل يئن في مستشفى، أو في بيت، أو في شارع، أو في أي مكان، فليضع نفسه المسلم واحدًا من هؤلاء لينظر هل يصبر؟ هل يشكر؟ هل يجزع؟، هل يثبت؟، ما الذي سيكون حاله، لو كان هو هو وعنده آخر يعرفه من الأغنياء يتمنى ماذا ويطلب ماذا وقبل ذلك من الله تبارك وتعالى، كيف سيتوجه؟
ـ فهذا التخيل ينفع المسلم لعله يعلم على أن الحياة الدنيا زائلة وعلى أن مالديه يجب أن يحافظ عليه بعطائه للناس بإنفاقه، بصدقته، بهيبته، بوقفه، بأي شيء منه للعطاء الذي فيه أصناف متعددة في شرعنا حتى يبذل المال لمن يحتاج إليه من المسلمين بمسمى التعاون.
ـ نعم التعاون بين الناس مهمة في ديننا {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ {كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ} لا يتداول المال ولا تتداول العملات، ولا تتداول التجارات، ولا تتداول الهدايا والهبات بينكم أيها الأغنياء ثم تتركون الفقراء فقراء، ألا فلا يتداول هذا وذاك بين فلان وعلان بينما الآخر لا يعرف من العملات إلا اسمها، ولا يعرف من الطعام إلا ما قيل عنه بأنه طعام، ولا من أنواع الشراب إلا ما يقال عنه أنه يشرب، ولا من البيوت إلا في بيوت الإيجار أو على قارعة الرصيف، فأين المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص وكالبنان يشد بعضه بعضا، ومثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى…
ـ ألا فوجب المسلم أن يتحسس هـٰؤلاء، وأن يسأل عنهم، ويتعرف على أحوالهم،هكذا أمرنا ديننا، ونببنا النبي صلى الله عليه وسلم: " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" هكذا من سعى في حاجة أخيه يكون الله عز وجل في حاجته "والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه"، "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
ـ بل إن الله تبارك وتعالى عندما يحدث ذلك العبد يوم القيامة ويقول له "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي"
ـ إذن يستشعر المسلم عندما يعطي للمسلم الآخر من حاجة يسدها، من مال، من عطاء، من صدقة، من هدية، من هبة، من أي شيء يبذله وكأنه يعطي الله، يعطي ربه، يعطي مولاه جل وعلا، إنه يصل بين يدي الله قبل أن يصل إلى فلان وعلان، ولهذا جاء في البخاري ومسلم: "بأن الله يأخذ الصدقة بيمينه وكلتا يديه يمين جل وعلا فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله"، فيعتني به تعالى ويهتم بأمره وشأنه؛ لأنه نفيس لديه وحبيب عنده…
- ألم يسمع قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قالَ رَبِّ ارجِعونِ لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا فيما تَرَكتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، وإن الصالح الذي يبقى ويدوم عند رب العالمين سبحانه وتعالى ويرى هناك هو ما أنفقه العبد في هذه الدنيا {وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ ﴿وَما أَنفَقتُم مِن نَفَقَةٍ أَو نَذَرتُم مِن نَذرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعلَمُهُ وَما لِلظّالِمينَ مِن أَنصارٍ﴾ هكذا يقول الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله وفي آيات كثيرة في كتابه الكريم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِمّا رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ يَومٌ لا بَيعٌ فيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالكافِرونَ هُمُ الظّالِمونَ﴾، ﴿وَأَنفِقوا مِن ما رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقولَ رَبِّ لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصّالِحينَ﴾ والٱياث كثيرة.
ـ فعندما يستشعر المسلم بأنه عندما يسد حاجة أخيه، وينفق ويتصدق فإنه ينقذ نفسه، وينفس الله كربه من كرب يوم القيامة، بل فوق ذلك ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ،والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه بل قال عليه الصلاة والسلام ( لأن أمشي في حاجة أخي حتى أثبتها له خير من اعتكافي في مسجدي هذا شهرا) وهو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا يقول ذلك صلى الله عليه وسلم…
- ألا فلنستشعر هذه المعاني جيداً ولنعط لمن يحتاج للعطاء من المسلمين؛ فإن الفقر قد زاد، وإن العوز قد انتشر، وإن الجوع والمزغبة قد عمت البلاد والعباد، وما يُزى أقل مما لا يرى، وما نسمع عنه أقل مما لا نسمع عنه أصلاً، ألا فتحسسوا الناس فإن كثيرا منهم جاعوا وفقروا بل ماتوا ومرضوا وهموا واغتنموا وسلبوا وانتهبوا وكان ما كان وليس لهم أحد يقول أنا لك أسد حاجتك وأقضي دينك وان أنفس كربك وأفرج عنك وأن ييسر عليك الذي نزل بك، أقول ماتسمعون وأستغفر الله ..
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فأيها الإخوة نعلم الكوارث التي تمر على أمتنا، بل تمر على جوارنا، وعلى أصدقائنا، وأقاربنا، وتمر في بلادنا في كل وقت وفي كل حين خاصة في السنوات الأخيرة من انتشار الفقر، والأمراض، والمجاعات مع الحرب المستمرة والطاحنة هنا وهناك، ولا شك ولا ريب على أن حكومات تجار الحروب لا هم لهم بالفقراء والمساكين، ولا هم لهم إلا في جمع أموالهم، وزيادة قصورهم وغناهم وأبنائهم وذويهم، ولا هم لهؤلاء وإن لم نكن نحن المجتمع للمجتمع، الغني للفقير الإنسان الذي لا يحتاج لمن يحتاج، فمن يسد حاجة الناس، من ننتظر، ولمن ننتظر، ومن يمكن أن ينظر لهؤلاء إن لم ينظر القريب لقريبه، والصديق لصديقه، والجار لجاره، وهذا لذاك فيكون بيننا التكافل، وبين المسلمين عامة كما كان في سلفنا الصالح، لا ينتظرون لدولة، ولا ينتظرون لرئيس ولا لمسؤول ولا لوالٍ ولا لأحد، بل كلما سمعوا بمحتاج سدوا حاجته وأغنوه حتى لا يحتاج إلى أن يذل نفسه وأن يهتان وأن يجوع وأن يكون ما يكون، وقد نزل بالبلاد وخاصة في جزء منها من فقر ومن كوارث ومن محن ومن زالزل ومن محن بلاءات ما هو أشد مما أشد وأبعد من الخيال.
ـ فالواجب أن نحس بهم وأن نشعر بهم، وأن نضع أنفسنا مقامهم، ولننظر هل يصبر أحدنا على بقائه دون بيت، وأن يبقى في العراء خاصة ما تسمعون في الحديدة من هلاك للحرث والنسل بسبب الأمطار التي اجتاحت بيوتهم، واجتاحت أموالهم، واجتاحت مزارعهم، واجتاحت كل شيء لهم من مواش وغيرها وأصبحوا في عراء، وهم آلاف مؤلفة ولا ينظر إليهم كثير من الناس للأسف الشديد.
ـ فالواجب علينا أن نتكاتف وأن نسعى لفعل الخير دومًا من الأقرب حتى الأبعد ولا نبقى متقوقعين على أنفسنا وعلى من عندنا
ـ فحافظوا على نعم الله عليكم، واضمنوا استمرارها ودوامها لديكم بأن تعطوا لغيركم، وأن تنفقوا من مال الله عز وجل حتى يعطيكم… ﴿آمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَأَنفِقوا مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفينَ فيهِ فَالَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَأَنفَقوا لَهُم أَجرٌ كَبيرٌ﴾، ﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجرٌ كَريمٌ﴾…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*الفساد.دمار.البلاد.والعباد.اوقفوا.الفساد.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*الفساد.دمار.البلاد.والعباد.اوقفوا.الفساد.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/20/ محرم/1446هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى لما خلق هذه الأرض جعل فيها ما يمونها، وما يكفي البشر فيها، وما يأكلون ويشربون ويتنعمون به إلى قيام الساعة؛ لأنه تبارك وتعالى أحكم الحاكمين ،وهو خير العادلين، والذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما، فحاشاه جل وعلا أن يترك عبده هملاً، ويضيع ذلك العبد في التعاسة والشقاء ولا يجد له قوتا، إلا إن كان ذلك العبد لم يبذل سببًا، وإلا فإن في هذه الأرض الخيرات عظيمة، والأقوات المباركة، والنعم الكثيرة، والأرزاق الوفيرة.
ـ قال الله في كتابه الكريم عند خلقه الأرض ﴿قُل أَئِنَّكُم لَتَكفُرونَ بِالَّذي خَلَقَ الأَرضَ في يَومَينِ وَتَجعَلونَ لَهُ أَندادًا ذلِكَ رَبُّ العالَمينَ وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، وتأمل معي الآية، ورددها مرة ثانية وثالثة: ﴿وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، فلم يكتف الله ﷻ بالتقدير بل زاد وضع البركة فيما قدره فيها: ﴿وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها﴾، والتقدير هنا أي أنه جل وعلا قد وضع فيها ما يكفي الناس عامة إلى قيام الساعة لو أحسن استغلاله، فقدر لهم عز وجل ما يكفيهم، هكذا قال الله منذ أن خلق السماوات والأرض، فقد طمأننا عز وجل بذلك…
ـ وفوق ذلك فلقد أقسم لنا جل وعلا بضمان رزقنا: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ وهذا القسم جاء بعد قوله تعالى ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾، إذن فالله عز وجل عندما خلق هذه الأرض جعل للناس ما يكفيهم، ثم ترك الناس أحرارا بعد ذلك من يتخذ سببًا ليعيش هامشيًا في الحياة، ومن يتخذ سببًا أدنى ليعيش فقيرًا في هذه الدنيا، ومن يتخذ سببًا ويتمارض في هذه الدنيا فيعيش تعيسًا تحت خط الفقر الدائم الذي يجوع فيه أكثر مما يشبع، أو أن يتخذ أسبابا للقوة ولاستخراج لما في هذه الأرض من أقوات وبالتالي ينهض، ويقوى، ويكون غنيًا، ثريًا في هذه الأرض.
ـ وإن امتنا العربية والإسلامية فيها من الخيرات العظيمة، وأودع الله فيها من البركات الكثيرة، وجعل فيها مستودع الأرض عامة، بل إن أكثر من 70% من خيرات الأرض هي من البلاد العربية تحديداً ولكنهم قوم يجهلون، وبها يتلاعبون، وبها يفسدون، وبخيراتها يعبثون، ولأعدائها يمونون، وإلا فأرضها، وسماؤها، وبرها، وبحرها، وكل شيء فيها هو رزق جعله الله تبارك وتعالى لأهلها، فإن استغلوه وأحسنوا فيه اغتنوا وكانوا في قمة أهل الدنيا، وتحكموا في اقتصادها، وسياساتها، وإن تركوا ذلك أصبحوا كما نحن الآن في فقر دائم لا يعلمه إلا الله، بل إن العالم يشهد أننا من البلدان النائية، ونصنف منذ سنين طويلة على هذه التصنيفات المجحفة، وبلدان نائية أي أنها فقيرة، أي أنها في ذيل الأمم تعاسة وفقرا، مع أن فيها ما فيها، مع أن الله أودع فيها ما أودع، وبارك فيها أكثر مما بارك لغيرها…
ـ بل إن الغرب لم ينهض ولن ينهض إلا منا وفينا، ومن امتصاص لثرواتنا، ولا يمكن أن ينهض إلا على أجداثنا، ومن خيراتنا، وبركات أرضنا، وخام بلادنا، ومنتوجاتنا، هذا هو ما توارد عليه ساساتهم، وتعاهد عليه قادتهم، وأننا عبارة عن بقرة حلوب لهم، تنتج لكن إليهم، وتعطي ولا تأخذ، وهكذا يفعلون ويدبرون إنها سياسة جديدة هي سياسة التجهيل وسياسة الاستعمار بالوكالة، وسياسة الاستعمار بالتوكيل بأن يتركوا وكلاء لهم، مستعمربن لأرضهم، ينهبون ما فيها لصالح غيرهم، أو يهمشونها، لكن نهبهم إما بشيء يسير جدا لمصالحهم، ولجيوبهم، وبطونهم، ولأبنائهم وذويهم، أو أن يوردوه للغرب، وأن يتركوا أبناء الشعب في فقر دائم وسنوات طويلة من العناء دون أن يأتي الرخاء والسب هو السبب الذي نعلمه…
ـ السبب هو الفساد الذي يعشعش فينا بكل مصطلحاته، ومسمياته، وأنواعه وتفاصيله، هو الفساد الذي تغلغل في كل شيء فينا، ويقبع تحت كل وظيفة تقريبًا، الفساد الذي يجعل هذا المجتمع فقيراً معدمًا، مريضًا، هامشيًا، متناحراً، جائعًا… قل ما شئت من العناء، والفقر، والقهر، والحرمان، بل إنه ليحول المجتمعات إلى غابات مفترسة، متوحشة تأكل بعضها بعضا، الغني يبطش بالفقير فيهم، والقوي يبطش بالضعيف، وصاحب الجاه والسلطة يأخذ ما تحت يده، رهكذا هو الفساد المركب، والفساد المسيس، والفساد المفتعل الذي يراد للأمة العربية والإسلامية كي لا تنهض، وليس في بلادنا وفقط مع أن البلاد التي نحن فيها ونعيش على ترابها تكفي ليست الدول العربية وحدها بل وغيرها لو وجدت استغلالًا، وصلاحًا، وحاكمًا رشيدًا أمينًا…
ـ إذا كان في زمن معاذ رضي الله عنه قد اغتنى الناس وفي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما بعده من الخلفاء، تخيلوا أن معاذ بن جبل يبعث زكاته إلى المدينة ويقول له عمر إني لم أبعثك جابيًا لتعطيني الأموال، ولكن لتأخذها منهم من أغنيائهم وتردها فيهم لفقرائهم كما هي وصية رسول الله لك: "واعلم أن عليهم صدقات تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم"، فقال معاذ: "ما أرسلت لك إلا لأني لم أجد فقيراً يأخذها"، أي صار البلد غنيًا، والناس كلهم لا تصح فيهم الزكا، وليسوا من مصارفها، فالبلد يصدر ولا يستورد، يحتاج الناس إليه ولا يحتاج لأحد من البشر، بلد غني فيه ما فيه من بركات ومن مقدرات ومن خيرات قل ما شئت.
ـ وفي زمن معاذ لا تكنولوجيا، ولا نفط، ولا حديد، ولا ألمنيوم، ولا ذهب، ولا ألماس، ولا فضة، ولا بر ولا بحر يستغل باستغلال هذا العصر الحديث، ووسائله المتطورة، وٱلاته والعجيبة، لكنه وجد قومًا صالحين أصلحوه فصلح، ونحن وجدنا قومًا فاسدين أفسدوه ففسد رغمًا عنه مع أنه قابل للصلاح، وللاستصلاح، لكنهم هكذا يريدون للبلد سواء بإرادة داخلية أو بارادة خارجية قريبة كانت أو بعيدة فهذا الذي يراد أن يبقى هذا البلد وليس البلد هذا وفقط بل عموم البلدان العربية و الإسلامية بشكل عام وإن كانت تختلف هذه القاعدة من بلد لآخر بقدر ما فيه من الفساد والإفساد في الأرض…
ـ هذا البلد المحروم الذي نعيش عليه لو نظرتم إلى أوروبا، وإلى الغرب، وإلى كل الذين هم دائمًا على قائمة الصدارة في الاقتصاد، وفي السياسة، وفي الإدارة، وفي التجارة، وفي التطور، وفي الرقي، وفي الحضارة… وفي التكنولوجيا، وفي أي شيء كان، ونظرتم إلى البلدان حتى في أثرى البلدان العربية الموجودة اليوم كبلد الخليج مثلاً لو جدتهم لا يساونهم فيما تقدموا ووصلوا إليه، فأين نحن ومعنا ما معنا وتحت أقدامنا وفوق رؤوسنا وأمامنا وخلفنا وعن يميننا وعن يسارنا الخيرات، والنعم، والبركات، وما استودع الله في أرضنا من أرزاق يكفينا وغيرنا معنا، لكن هناك التجهيل لها وإن وجد شيء من أستغلال فكما تحدثت سابقًا إلى جيوب المفسدين، إلى جيوب الناهبين، إلى جيوب من تولوا سلطات المسلمين، وكم نطلع على هذا الفساد والعشوائية والفوضى التي تحدث في بلد وآخر، وفي مكان وآخر، وفي إدارة وفي وزارة ووزارات، ولا شك أنكم تطلعون واطلعتم على الأخبار بنهب بين فترة وفترة لمليارات الدولارات فضلاً عن تريليونات أموال نقدية اليمنية هنا وهناك؟ ولا تدري إلى أين تذهب، لكنها تختلف وتنهب هدراً والناس على ما هم عليه من فقر ومن جوع ومن هلاك ومن ضياع ومن حسرة، وقل ما شئت، فما الذي يحل بنا، وما الذي ننتظره إذا كنا كذلك على ما نحن عليه نعيش، إن الحديث طويل وذو شجون ويحتاج منا إلى مراجعة لأنفسنا وإلى نهي حقيقي لمن نراه مقدراتنا.
ـ نبينا عليه الصلاة والسلام لو نظرنا إليه كيف يقول حفاظًا على المال العام: "من كتمنا مخيطًا فما فوقه جاء به يوم القيامة غلولا"،﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغلُل يَأتِ بِما غَلَّ يَومَ القِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمونَ﴾، بل إن الرجل الذي هو خادم لرسول الله، كما في الحديث في البخاري ومسلم والأول كذلك أخذ كساء (شملة) لا يساوي شيئًا بميزان دنيانا هذه ربما بدولار أو فما دونه لا يساوي شيئا كثيراً فلما غلها وهو خادم لرسول الله، ومجاهد مع حبيب الله، وقد خرج من أرض المعركة فجاءه سهم طائش فقتله فقال الصحابة هنيئًا له إلى الجنة فقال رسول الله: " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها من المغانم قبل قسمتها لتشتعل عليه نارا،، نعم لتشتعل عليه نارا، وهي شملة، وهو كساء يسير بسيط، لا يؤبه به، فماذا عن ملايين المقدرات؟، وماذا عن الخيرات، وماذا عن العبث والفوضى هذا الذي نراه في الأموال وفي الخيرات، إنها شملة فقط أدخلته النار، ولهذا جاء رجل بشراك أو بشراكين بنعل يعني فقال يا رسول الله هذه أخذتها من كذا وكذا فقال النبي "شراك من نار أو شراكان من نار"، أي لولم تأت به لكان كذلك وفي البخاري: "إن رجالاً يتخوضون في مال لله"، يعني في بيت مال المسلمين، في مال الله، وإذا نصب نار الله إلى الله، فالمراد به الحق العام في القرآن وفي السنة، "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"، هكذا قال عليه الصلاة والسلام "فلهم النار يوم القيامة"؛ لأنهم يصرفونه في غير مستحقه، ويأخذونه بغير حقه، هكذا في عبث وفوضى لا حق لهم في أخذه ولا يعطونه لمن يستحقه إنما هو لهم ولمقربيهم يتآمرون على ملايين الشعب بالجوع والفقر والحرمان، ثم يشبعون عشرات منهم داخل الأسرة الواحدة ويكفي هم حتى إن أحدهم لو مرض مرضا طفيفا فعلاجه في دولة كذا، ودراسته بملايين الدولارات في جامعة كذا في أمريكا أو أوروبا، وزواجه يكلف كذا، ومعه قصور في كل دولة، وأرصدة، وحسابات هنا وهناك…، وحسبنا الله ونعم الوكيل…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…، وبعد:
ـ إننا لو نظرنا إلى ديننا لوجدنا على أن الإسلام قد منع الأغنياء الذين يأخذون المال بحقه، ومن حلال زلال، ومن عرق جبينهم، ومن حق الخالص لهم دون مرية فيه، ولا شيء من حرام اكتسبوه لكن منعهم أن يكتنزوا المال وحدهم، وأن يتركوا الفقراء في فقرهم، وهم أغنياء يأكلون من حقهم، ومن عرق جبينهم، والليل والنهار وهم يعملون حقًا، لكن منعهم الإسلام من أن يستأثروا بالمال وحدهم… فقال الله {كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ}، كي لا يتداول المال بين الأغنياء وفقط، بل يجب أن يعطى الفقراء بمسمى الزكاة، بمسمى الصدقات، بمسمى الهبات، بمسمى الهدايا، بمسميات متعددة في الشرع، الأهم أن يطهر نفسه من المال…
- وإذا كان عليه الصلاة والسلام قد قال لأعظم الصحابة عبادة وتزكية وورعًا بل هو أصدق الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام وهو أبو ذر قال يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: ﷺ"يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، وإنك رجل ضعيف"، أي لا تستطيع أن تتحمل هذه الأمانة، وهذا المنصب، وهذه المسؤولية؛ لأنه فتنة أن ترى أموالاً بجوارك وتستطيع أن توقع شيكًا لفلان بكذا، ولعلان بكذا، وأن تأخذ الأرض الفلانية، والفلانية، وأن تعمل وتبطش وتأخذ وتنهب وتأكل وتسرق وتنصب وتقل وتضرب وتشتم وتقتل ثم لا تفعل، إنها فتنة وأيما فتنة.
ـ فالمناصب كلها والوظائف بعمومها أمانة في رقاب المسؤولين هي أمانة عند من ولاه الله على القوم حتى ولو كان يتولى على أسرة، حتى ولو كان يتولى على فرد، حتى ولو كان يتولى على مدرسة، أو جامعة، أو على حتى أدنى ما يمكن أن يتصور كبقالة بسيطة فإنها أمانه، وإن حديث رسول الله يشمله قطعا: "من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وليس فقط هكذا بل قاله صلى الله عليه وسلم دعاء: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/20/ محرم/1446هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى لما خلق هذه الأرض جعل فيها ما يمونها، وما يكفي البشر فيها، وما يأكلون ويشربون ويتنعمون به إلى قيام الساعة؛ لأنه تبارك وتعالى أحكم الحاكمين ،وهو خير العادلين، والذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما، فحاشاه جل وعلا أن يترك عبده هملاً، ويضيع ذلك العبد في التعاسة والشقاء ولا يجد له قوتا، إلا إن كان ذلك العبد لم يبذل سببًا، وإلا فإن في هذه الأرض الخيرات عظيمة، والأقوات المباركة، والنعم الكثيرة، والأرزاق الوفيرة.
ـ قال الله في كتابه الكريم عند خلقه الأرض ﴿قُل أَئِنَّكُم لَتَكفُرونَ بِالَّذي خَلَقَ الأَرضَ في يَومَينِ وَتَجعَلونَ لَهُ أَندادًا ذلِكَ رَبُّ العالَمينَ وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، وتأمل معي الآية، ورددها مرة ثانية وثالثة: ﴿وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾، فلم يكتف الله ﷻ بالتقدير بل زاد وضع البركة فيما قدره فيها: ﴿وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها﴾، والتقدير هنا أي أنه جل وعلا قد وضع فيها ما يكفي الناس عامة إلى قيام الساعة لو أحسن استغلاله، فقدر لهم عز وجل ما يكفيهم، هكذا قال الله منذ أن خلق السماوات والأرض، فقد طمأننا عز وجل بذلك…
ـ وفوق ذلك فلقد أقسم لنا جل وعلا بضمان رزقنا: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ وهذا القسم جاء بعد قوله تعالى ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾، إذن فالله عز وجل عندما خلق هذه الأرض جعل للناس ما يكفيهم، ثم ترك الناس أحرارا بعد ذلك من يتخذ سببًا ليعيش هامشيًا في الحياة، ومن يتخذ سببًا أدنى ليعيش فقيرًا في هذه الدنيا، ومن يتخذ سببًا ويتمارض في هذه الدنيا فيعيش تعيسًا تحت خط الفقر الدائم الذي يجوع فيه أكثر مما يشبع، أو أن يتخذ أسبابا للقوة ولاستخراج لما في هذه الأرض من أقوات وبالتالي ينهض، ويقوى، ويكون غنيًا، ثريًا في هذه الأرض.
ـ وإن امتنا العربية والإسلامية فيها من الخيرات العظيمة، وأودع الله فيها من البركات الكثيرة، وجعل فيها مستودع الأرض عامة، بل إن أكثر من 70% من خيرات الأرض هي من البلاد العربية تحديداً ولكنهم قوم يجهلون، وبها يتلاعبون، وبها يفسدون، وبخيراتها يعبثون، ولأعدائها يمونون، وإلا فأرضها، وسماؤها، وبرها، وبحرها، وكل شيء فيها هو رزق جعله الله تبارك وتعالى لأهلها، فإن استغلوه وأحسنوا فيه اغتنوا وكانوا في قمة أهل الدنيا، وتحكموا في اقتصادها، وسياساتها، وإن تركوا ذلك أصبحوا كما نحن الآن في فقر دائم لا يعلمه إلا الله، بل إن العالم يشهد أننا من البلدان النائية، ونصنف منذ سنين طويلة على هذه التصنيفات المجحفة، وبلدان نائية أي أنها فقيرة، أي أنها في ذيل الأمم تعاسة وفقرا، مع أن فيها ما فيها، مع أن الله أودع فيها ما أودع، وبارك فيها أكثر مما بارك لغيرها…
ـ بل إن الغرب لم ينهض ولن ينهض إلا منا وفينا، ومن امتصاص لثرواتنا، ولا يمكن أن ينهض إلا على أجداثنا، ومن خيراتنا، وبركات أرضنا، وخام بلادنا، ومنتوجاتنا، هذا هو ما توارد عليه ساساتهم، وتعاهد عليه قادتهم، وأننا عبارة عن بقرة حلوب لهم، تنتج لكن إليهم، وتعطي ولا تأخذ، وهكذا يفعلون ويدبرون إنها سياسة جديدة هي سياسة التجهيل وسياسة الاستعمار بالوكالة، وسياسة الاستعمار بالتوكيل بأن يتركوا وكلاء لهم، مستعمربن لأرضهم، ينهبون ما فيها لصالح غيرهم، أو يهمشونها، لكن نهبهم إما بشيء يسير جدا لمصالحهم، ولجيوبهم، وبطونهم، ولأبنائهم وذويهم، أو أن يوردوه للغرب، وأن يتركوا أبناء الشعب في فقر دائم وسنوات طويلة من العناء دون أن يأتي الرخاء والسب هو السبب الذي نعلمه…
ـ السبب هو الفساد الذي يعشعش فينا بكل مصطلحاته، ومسمياته، وأنواعه وتفاصيله، هو الفساد الذي تغلغل في كل شيء فينا، ويقبع تحت كل وظيفة تقريبًا، الفساد الذي يجعل هذا المجتمع فقيراً معدمًا، مريضًا، هامشيًا، متناحراً، جائعًا… قل ما شئت من العناء، والفقر، والقهر، والحرمان، بل إنه ليحول المجتمعات إلى غابات مفترسة، متوحشة تأكل بعضها بعضا، الغني يبطش بالفقير فيهم، والقوي يبطش بالضعيف، وصاحب الجاه والسلطة يأخذ ما تحت يده، رهكذا هو الفساد المركب، والفساد المسيس، والفساد المفتعل الذي يراد للأمة العربية والإسلامية كي لا تنهض، وليس في بلادنا وفقط مع أن البلاد التي نحن فيها ونعيش على ترابها تكفي ليست الدول العربية وحدها بل وغيرها لو وجدت استغلالًا، وصلاحًا، وحاكمًا رشيدًا أمينًا…
ـ إذا كان في زمن معاذ رضي الله عنه قد اغتنى الناس وفي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما بعده من الخلفاء، تخيلوا أن معاذ بن جبل يبعث زكاته إلى المدينة ويقول له عمر إني لم أبعثك جابيًا لتعطيني الأموال، ولكن لتأخذها منهم من أغنيائهم وتردها فيهم لفقرائهم كما هي وصية رسول الله لك: "واعلم أن عليهم صدقات تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم"، فقال معاذ: "ما أرسلت لك إلا لأني لم أجد فقيراً يأخذها"، أي صار البلد غنيًا، والناس كلهم لا تصح فيهم الزكا، وليسوا من مصارفها، فالبلد يصدر ولا يستورد، يحتاج الناس إليه ولا يحتاج لأحد من البشر، بلد غني فيه ما فيه من بركات ومن مقدرات ومن خيرات قل ما شئت.
ـ وفي زمن معاذ لا تكنولوجيا، ولا نفط، ولا حديد، ولا ألمنيوم، ولا ذهب، ولا ألماس، ولا فضة، ولا بر ولا بحر يستغل باستغلال هذا العصر الحديث، ووسائله المتطورة، وٱلاته والعجيبة، لكنه وجد قومًا صالحين أصلحوه فصلح، ونحن وجدنا قومًا فاسدين أفسدوه ففسد رغمًا عنه مع أنه قابل للصلاح، وللاستصلاح، لكنهم هكذا يريدون للبلد سواء بإرادة داخلية أو بارادة خارجية قريبة كانت أو بعيدة فهذا الذي يراد أن يبقى هذا البلد وليس البلد هذا وفقط بل عموم البلدان العربية و الإسلامية بشكل عام وإن كانت تختلف هذه القاعدة من بلد لآخر بقدر ما فيه من الفساد والإفساد في الأرض…
ـ هذا البلد المحروم الذي نعيش عليه لو نظرتم إلى أوروبا، وإلى الغرب، وإلى كل الذين هم دائمًا على قائمة الصدارة في الاقتصاد، وفي السياسة، وفي الإدارة، وفي التجارة، وفي التطور، وفي الرقي، وفي الحضارة… وفي التكنولوجيا، وفي أي شيء كان، ونظرتم إلى البلدان حتى في أثرى البلدان العربية الموجودة اليوم كبلد الخليج مثلاً لو جدتهم لا يساونهم فيما تقدموا ووصلوا إليه، فأين نحن ومعنا ما معنا وتحت أقدامنا وفوق رؤوسنا وأمامنا وخلفنا وعن يميننا وعن يسارنا الخيرات، والنعم، والبركات، وما استودع الله في أرضنا من أرزاق يكفينا وغيرنا معنا، لكن هناك التجهيل لها وإن وجد شيء من أستغلال فكما تحدثت سابقًا إلى جيوب المفسدين، إلى جيوب الناهبين، إلى جيوب من تولوا سلطات المسلمين، وكم نطلع على هذا الفساد والعشوائية والفوضى التي تحدث في بلد وآخر، وفي مكان وآخر، وفي إدارة وفي وزارة ووزارات، ولا شك أنكم تطلعون واطلعتم على الأخبار بنهب بين فترة وفترة لمليارات الدولارات فضلاً عن تريليونات أموال نقدية اليمنية هنا وهناك؟ ولا تدري إلى أين تذهب، لكنها تختلف وتنهب هدراً والناس على ما هم عليه من فقر ومن جوع ومن هلاك ومن ضياع ومن حسرة، وقل ما شئت، فما الذي يحل بنا، وما الذي ننتظره إذا كنا كذلك على ما نحن عليه نعيش، إن الحديث طويل وذو شجون ويحتاج منا إلى مراجعة لأنفسنا وإلى نهي حقيقي لمن نراه مقدراتنا.
ـ نبينا عليه الصلاة والسلام لو نظرنا إليه كيف يقول حفاظًا على المال العام: "من كتمنا مخيطًا فما فوقه جاء به يوم القيامة غلولا"،﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغلُل يَأتِ بِما غَلَّ يَومَ القِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمونَ﴾، بل إن الرجل الذي هو خادم لرسول الله، كما في الحديث في البخاري ومسلم والأول كذلك أخذ كساء (شملة) لا يساوي شيئًا بميزان دنيانا هذه ربما بدولار أو فما دونه لا يساوي شيئا كثيراً فلما غلها وهو خادم لرسول الله، ومجاهد مع حبيب الله، وقد خرج من أرض المعركة فجاءه سهم طائش فقتله فقال الصحابة هنيئًا له إلى الجنة فقال رسول الله: " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها من المغانم قبل قسمتها لتشتعل عليه نارا،، نعم لتشتعل عليه نارا، وهي شملة، وهو كساء يسير بسيط، لا يؤبه به، فماذا عن ملايين المقدرات؟، وماذا عن الخيرات، وماذا عن العبث والفوضى هذا الذي نراه في الأموال وفي الخيرات، إنها شملة فقط أدخلته النار، ولهذا جاء رجل بشراك أو بشراكين بنعل يعني فقال يا رسول الله هذه أخذتها من كذا وكذا فقال النبي "شراك من نار أو شراكان من نار"، أي لولم تأت به لكان كذلك وفي البخاري: "إن رجالاً يتخوضون في مال لله"، يعني في بيت مال المسلمين، في مال الله، وإذا نصب نار الله إلى الله، فالمراد به الحق العام في القرآن وفي السنة، "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"، هكذا قال عليه الصلاة والسلام "فلهم النار يوم القيامة"؛ لأنهم يصرفونه في غير مستحقه، ويأخذونه بغير حقه، هكذا في عبث وفوضى لا حق لهم في أخذه ولا يعطونه لمن يستحقه إنما هو لهم ولمقربيهم يتآمرون على ملايين الشعب بالجوع والفقر والحرمان، ثم يشبعون عشرات منهم داخل الأسرة الواحدة ويكفي هم حتى إن أحدهم لو مرض مرضا طفيفا فعلاجه في دولة كذا، ودراسته بملايين الدولارات في جامعة كذا في أمريكا أو أوروبا، وزواجه يكلف كذا، ومعه قصور في كل دولة، وأرصدة، وحسابات هنا وهناك…، وحسبنا الله ونعم الوكيل…
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…، وبعد:
ـ إننا لو نظرنا إلى ديننا لوجدنا على أن الإسلام قد منع الأغنياء الذين يأخذون المال بحقه، ومن حلال زلال، ومن عرق جبينهم، ومن حق الخالص لهم دون مرية فيه، ولا شيء من حرام اكتسبوه لكن منعهم أن يكتنزوا المال وحدهم، وأن يتركوا الفقراء في فقرهم، وهم أغنياء يأكلون من حقهم، ومن عرق جبينهم، والليل والنهار وهم يعملون حقًا، لكن منعهم الإسلام من أن يستأثروا بالمال وحدهم… فقال الله {كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ}، كي لا يتداول المال بين الأغنياء وفقط، بل يجب أن يعطى الفقراء بمسمى الزكاة، بمسمى الصدقات، بمسمى الهبات، بمسمى الهدايا، بمسميات متعددة في الشرع، الأهم أن يطهر نفسه من المال…
- وإذا كان عليه الصلاة والسلام قد قال لأعظم الصحابة عبادة وتزكية وورعًا بل هو أصدق الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام وهو أبو ذر قال يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: ﷺ"يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، وإنك رجل ضعيف"، أي لا تستطيع أن تتحمل هذه الأمانة، وهذا المنصب، وهذه المسؤولية؛ لأنه فتنة أن ترى أموالاً بجوارك وتستطيع أن توقع شيكًا لفلان بكذا، ولعلان بكذا، وأن تأخذ الأرض الفلانية، والفلانية، وأن تعمل وتبطش وتأخذ وتنهب وتأكل وتسرق وتنصب وتقل وتضرب وتشتم وتقتل ثم لا تفعل، إنها فتنة وأيما فتنة.
ـ فالمناصب كلها والوظائف بعمومها أمانة في رقاب المسؤولين هي أمانة عند من ولاه الله على القوم حتى ولو كان يتولى على أسرة، حتى ولو كان يتولى على فرد، حتى ولو كان يتولى على مدرسة، أو جامعة، أو على حتى أدنى ما يمكن أن يتصور كبقالة بسيطة فإنها أمانه، وإن حديث رسول الله يشمله قطعا: "من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وليس فقط هكذا بل قاله صلى الله عليه وسلم دعاء: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*هلاك.فرعون.اللئيم.عظة.وعبرة.للمعتبرين.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*هلاك.فرعون.اللئيم.عظة.وعبرة.للمعتبرين.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/YAJrdzGcsTE?si=cwA7b5vTu6O1GJ8W
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/14/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد جعل ما في هذه الدنيا عبرة للمتعظين، وعظة للمعتبرين، وتذكرة للمطيعين، ولأولي الألباب المخبتين، وللعقال النبيهيين، ولمن يفقه عن الله ويخافه، ويحذر ويرجو لقاء الله تعالى، أما أولئك الذين لا يفهمون الآيات، ولا يعونها، ولا يفقهون ما فيها، ولا يتدبرون ما وراء هذه الآية، ولا يتعظون بشيء في هذه الدنيا فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَما تُغنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَن قَومٍ لا يُؤمِنونَ فَهَل يَنتَظِرونَ إِلّا مِثلَ أَيّامِ الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلِهِم قُل فَانتَظِروا إِنّي مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرينَ﴾…
- فالدنيا جعلها الله بكلها عظة وعبرة حتى إنه تبارك وتعالى بعد كل قصة أو قبل كل قصة أو في أثناء كل قصة في كتاب الله عز وجل ليذكر في سياقها على أن ما قصها إلا لأجل الاعتبار والاتعاظ. ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ {لقوم يفقهون} {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ} {لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} هذه العظات التي تحدث في هذه الدنيا سواء من المشاهدة التي رآها المسلم، أو عايشها، أو سمع عنها، أو قرأها، أو حكيت له، أو أي شيء كان من هذا، إما يتعظ ويعتبر بها ويعتبرها زاجرة له وآية من آيات الله تتحدث إليه وتهزه هزًا وتعيده إلى الله عوداً حميدًا، أو أن تكون غير ذلك فيشقى شقاء سرمديًا…
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد شبّه من لا يفقه الآيات ولا يعتبر بها على أنه منافق وكالبعير قال عليه الصلاة والسلام: "إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لم أرسلوه"، نعم لا يدري فيما عقله أهله، وفيما أطلقوه، يأخذونه من مكان المرعى ليلًا، إلى مكان المأوى، ثم يردونه الصباح، وهكذا يعيش لا يدري لماذا ذلك، والمراد أنه لا يعقل الآيات ولا يتعظ بها ولا يعتبر إنما يأكل ويشرب ويصح في ويمرض ويفقر ويرى هذه المتداولة بين الناس، ثم لا يعتبر: ﴿يَتَمَتَّعونَ وَيَأكُلونَ كَما تَأكُلُ الأَنعامُ وَالنّارُ مَثوًى لَهُم﴾، ربما يشيع جنازة، وربما يباشر في غسلها، ربما يرى المريض وهو في آخر سكرات حياته، ويرى من كان غنيًا فقر، ومن كان حيًا فمات، ومن كان مريضًا لا يرجى له شفاء فبرئ، ولا يتعظ بذلك أبدا، فهذا قد يكون طبع الله تبارك وتعالى على قلبه فلم يفقه شيئا من آيات الله عز وجل: ﴿وَقَولِهِم قُلوبُنا غُلفٌ بَل طَبَعَ اللَّهُ عَلَيها بِكُفرِهِم فَلا يُؤمِنونَ إِلّا قَليلًا﴾، ﴿وَقالوا قُلوبُنا غُلفٌ بَل لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَقَليلًا ما يُؤمِنونَ﴾ .
-فالآية والآيات يجب على الإنسان أن يعتبر بها، ويهتم لأمرها، وينتفع بما فيها، فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون هو عظة لغيره، ينتظر للصدمة وللكارثة وللألم وللمصيبة حتى تحل عليه هو لعدم وقايته منها بالاعتبار مما حدث لغيره بالنفس أسبابه التي وقعها.
ومشكلتنا أننا نعتبر بما في الدنيا لأجل الدنيا، لكن لا نعتبر بما في الدنيا لأجل الآخرة، فلربما ترى تاجراً مثلاً لا يسلك سبيل كذا وكذا وكذا يقول قد جرب الناس، ويعرف على أن هذا وهذا تؤدي به إلى المهاوي وإلى الخسارة وبالتالي يتجنب ذلك لخلفيات سابقة، ولتجارب عديدة عنده، بينما في أمور الآخرة لا يهتم، ولا يعتذر ولا يبالي ولا شيء من ذلك أبدًا للأسف كما هو واقع كثير من البطالين.
- وإن من العظات والعبر والقصص التي حكاها ربنا تبارك وتعالى في محكم تنزيله، وقد كانت هي أعظم عبرة لعوام الناس، ولخواص الناس، أيضاً لكبارهم ولصغارهم، لذكرهم وأنثاهم، لمن كان أغنى الأغنياء ومن كان أفقر الفقراء، ومن كان صاحب سلطة ومن كان لا شيء، إنها قصة فرعون، وهلاكه على يد جندي من جنود الله عز وجل أرسله عليه وهو لا يحتسب ولا يظن ولم يكن أبدا في مخيلته ولا ربما في مخيلة موسى عليه السلام أن يكون البحر ذلك هو الذي سيغرقه وجنوده، ويبتلعه ويهلكه، وفوق يلك يبقى للعالمين عبرة وإلى قيام الساعة.
ـ إنه فرعون الذي طغى وتكبر وتجبر وكفر وأرعد وأبرق واستهزأ وفعل الأفاعيل، حتى إنه أتى بما لم يأت أحد قبله بجرمه أبدا ولم يقل مثل مقالته أحد مطلقا وأيضًا فإنه ملك ما لا يملكه الناس أبدا في تلك الفترة ولو قلنا حتى الآن من الملك والسؤدد، ومن المنزلة والعظمة، ومن التفاخر والتكبر، ومن التجبر والغطرسة ومن هذا بكله حتى قال; {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ} بل قال{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي} ليس ربكم الأعلى وهناك أرباب أقل نمني بل {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}، بهذا يقول، وبهذه المصيبة والطامة والجهل الصريح بخالق كل شيء يتحدث وينطق به لكن ماذا كان وإلى ماذا صار، أين فرعون؟ أين جنوده؟ أين ملكه، أين طغيانه، أين تكبره، أين أملاكه، أين أمواله، أين هذا بكله، لم ينفع معه، ولن ينفعه أحد أبدًا، ولم يغن عنه أولئك ولا ما جمع وأعد… وسقطت كل الرتب… وانتهى ذلك الملك والحسب، وبقي لقيام الساعة عجب العجب.
ـ فالطغيان زائل، والكبر والغطرسة زائل ذلك كله أمام قوة الله تبارك وتعالى حده، كل شيء ليس بشيء ما دام وأن الله عز وجل أراد أن يدرك ذلك الشيء وهو فرعون بأبسط وأقل جندي يرسله فضلا عن البحر بكله، وفوق هذا سعى لهلاكه ولدماره ولزواله بقدميه، ويعد كل جنوده من أجل أن يصلوا إلى نهايتهم، إنه فرعون فلا قوة فوق قوة الله، لا صواريخ، ولا دبابات، ولا معارك، ولا سياسات، ولا اقتصادات، ولا أي شيء أبدا مهما جمعوا وتجمعوا فإن قوة الله غالبة ما دام وإنه فوق حاكمها فإنه لا يضر أحد من الناس إلا بإذنه {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وهكذا الحياة{وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ}هذه هي الدنيا بما فيها. هذا مختصرها {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فيتعظ من يتعظ. ويعتبر من يعتبر …
- إن موسى عليه السلام ذلك الضعيف الذي لا يملك سوى عصاه ولا يملك حتى من آمن معه بل بالعكس هؤلاء كانوا من المخذلين بل أشد المخذلين {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} هكذا قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ }قال موسى بلسان الواثق بربه: ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، وهذا درس آخر يعلمنا من الأمل والثقة بالله الشيء الكثير فما دام وأن المؤمن واثق بربه فإن الله سينزل نصره ويكون حليفه ويكون معه ولن يتركه ﴿ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ...﴾ عند الضعف وعند المسكنة وعندما تخرج تلك القوة منا والإرادة وأي شيء كان من أسبابنا تأتي إرادة السماء وتأتي إرادة الله وتدخل الله في خلقه فيكون ما يعجب الناس له جميعا فا أين المتعظ؟ وأين المعتبر؟ وأين الواثق بربه؟ الذي تخلى عن أسبابه وعن أشيائه لأنه عجز عنها وقد بذلها، وقد فعل لكنه لم يستطع في الأخير فكانت إرادة الله فوق كل إرادة، وحتى وإن ملكها يجب عليه أن يتمثل دائمًا على أن كل سبب منه ليس بشيء ما دام وأن الله أراد غير ذلك ، أو أراد بذلك السبب أن يكون هو حدث ذلك الإنسان هو نهايته ذلك الإنسان هو السبب المؤدي إلى زواله وإلى هلاكه..
- ألا فالظلم مهما كان ومهما بلغ زائل زائل، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في البخاري ومسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"، {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ...}حتى يمتلئ كأسه ثم تكون نهايته، هكذا هو عهد الله في الظالمين يوم فيوم وظلم فظلم ومهلكا منه فبهلكه وسبب وآخر كل هذا يعجل بزواله مهما بلغ ثم يكون الضعف منه…
- من كان يتخيل على أن فرعون الذي قال{أنا ربكم الاعلى} و{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}و {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ..﴾و ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾، و {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا..} وقل ما شئت من آيات الله في قصة فرعون، لكن يستسلم لربه، ويستذل، ويخضع، ويعلن ضعفه، وعجزه ويقول {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأنَا مِن المُسْلِمِين﴾…
ـ ألا فإنه لا بد من عودة إلى الله، لا بد من الرجوع إلى الله، فإما رجوع مخبت مذنب عائد لم يتلطخ بشيء من طغيان وجبروت فيقبله الله، أو على عكس ذلك فتكون النهاية، وانطروا لفرعون وحاله وعودته وضعفه واستسلامه لكن لم يتقبله الله منه: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً...} إنه آية وأعظم آية، وإهانة وأعظم إهانة، ألا فلنعتبر بآياته، ونتعظ بمواعظه؛ فإنها خير ما يتعظ به..
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فالنبي عليه الصلاة والسلام لما قدما إلى المدينة فوجد اليهود صيامًا، وسألهم عن سبب صومهم فأخبروه على أنه يوم عاشوراء الذي تحدثنا عن عبرته الكبرى في فرعون إنه يوم أنجى الله موسى وقومه، وأهلك فرعون وجنوده، فنحن نصومه شكرًا لله، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم تلك المقالة الكبيرة والقاعدة العظيمة في شرعنا "نحن أحق بموسى منكم"، هذه الأمة هي امتداد للأنبياء وللمرسلين، هذه الأمة هي من الأنبياء وإلى الأنبياء تنتسب وتقتدي وتحب وتوالي وهي أحق بكل نبي من أي أحد: ﴿إِنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤمِنينَ﴾ .
ـ هذه الأمة هي وارثة للنبيين وللمرسلين، هذه الأمة هي أحق الناس بالتتويج، هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس لأنها امتداد لأولئك، إنها تحب جميع الأنبياء والمرسلين، ولا تميز أحدًا عن أحد في الأصل، ولا أيضًا تبالغ في أحد، هذه الأمة هي خير الأمم، وهي أوسط الأمم، وهي شهيدة على الأمم كلها، فلا يهود ولا نصارى، ولا أرض مقدسة يملكونها التي يدعون على إنها لموسى وأمره الله بدخولها، لقد فرطتم وضيعتم، ولم تكونوا من موسى في شيء: {إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ} فمن أتبعه فهو منه وإليه، ومن كفر به فليس منه أبدا…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/YAJrdzGcsTE?si=cwA7b5vTu6O1GJ8W
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/14/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن الله تبارك وتعالى قد جعل ما في هذه الدنيا عبرة للمتعظين، وعظة للمعتبرين، وتذكرة للمطيعين، ولأولي الألباب المخبتين، وللعقال النبيهيين، ولمن يفقه عن الله ويخافه، ويحذر ويرجو لقاء الله تعالى، أما أولئك الذين لا يفهمون الآيات، ولا يعونها، ولا يفقهون ما فيها، ولا يتدبرون ما وراء هذه الآية، ولا يتعظون بشيء في هذه الدنيا فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَما تُغنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَن قَومٍ لا يُؤمِنونَ فَهَل يَنتَظِرونَ إِلّا مِثلَ أَيّامِ الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلِهِم قُل فَانتَظِروا إِنّي مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرينَ﴾…
- فالدنيا جعلها الله بكلها عظة وعبرة حتى إنه تبارك وتعالى بعد كل قصة أو قبل كل قصة أو في أثناء كل قصة في كتاب الله عز وجل ليذكر في سياقها على أن ما قصها إلا لأجل الاعتبار والاتعاظ. ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ {لقوم يفقهون} {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ} {لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} هذه العظات التي تحدث في هذه الدنيا سواء من المشاهدة التي رآها المسلم، أو عايشها، أو سمع عنها، أو قرأها، أو حكيت له، أو أي شيء كان من هذا، إما يتعظ ويعتبر بها ويعتبرها زاجرة له وآية من آيات الله تتحدث إليه وتهزه هزًا وتعيده إلى الله عوداً حميدًا، أو أن تكون غير ذلك فيشقى شقاء سرمديًا…
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد شبّه من لا يفقه الآيات ولا يعتبر بها على أنه منافق وكالبعير قال عليه الصلاة والسلام: "إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لم أرسلوه"، نعم لا يدري فيما عقله أهله، وفيما أطلقوه، يأخذونه من مكان المرعى ليلًا، إلى مكان المأوى، ثم يردونه الصباح، وهكذا يعيش لا يدري لماذا ذلك، والمراد أنه لا يعقل الآيات ولا يتعظ بها ولا يعتبر إنما يأكل ويشرب ويصح في ويمرض ويفقر ويرى هذه المتداولة بين الناس، ثم لا يعتبر: ﴿يَتَمَتَّعونَ وَيَأكُلونَ كَما تَأكُلُ الأَنعامُ وَالنّارُ مَثوًى لَهُم﴾، ربما يشيع جنازة، وربما يباشر في غسلها، ربما يرى المريض وهو في آخر سكرات حياته، ويرى من كان غنيًا فقر، ومن كان حيًا فمات، ومن كان مريضًا لا يرجى له شفاء فبرئ، ولا يتعظ بذلك أبدا، فهذا قد يكون طبع الله تبارك وتعالى على قلبه فلم يفقه شيئا من آيات الله عز وجل: ﴿وَقَولِهِم قُلوبُنا غُلفٌ بَل طَبَعَ اللَّهُ عَلَيها بِكُفرِهِم فَلا يُؤمِنونَ إِلّا قَليلًا﴾، ﴿وَقالوا قُلوبُنا غُلفٌ بَل لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَقَليلًا ما يُؤمِنونَ﴾ .
-فالآية والآيات يجب على الإنسان أن يعتبر بها، ويهتم لأمرها، وينتفع بما فيها، فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انتظر حتى يكون هو عظة لغيره، ينتظر للصدمة وللكارثة وللألم وللمصيبة حتى تحل عليه هو لعدم وقايته منها بالاعتبار مما حدث لغيره بالنفس أسبابه التي وقعها.
ومشكلتنا أننا نعتبر بما في الدنيا لأجل الدنيا، لكن لا نعتبر بما في الدنيا لأجل الآخرة، فلربما ترى تاجراً مثلاً لا يسلك سبيل كذا وكذا وكذا يقول قد جرب الناس، ويعرف على أن هذا وهذا تؤدي به إلى المهاوي وإلى الخسارة وبالتالي يتجنب ذلك لخلفيات سابقة، ولتجارب عديدة عنده، بينما في أمور الآخرة لا يهتم، ولا يعتذر ولا يبالي ولا شيء من ذلك أبدًا للأسف كما هو واقع كثير من البطالين.
- وإن من العظات والعبر والقصص التي حكاها ربنا تبارك وتعالى في محكم تنزيله، وقد كانت هي أعظم عبرة لعوام الناس، ولخواص الناس، أيضاً لكبارهم ولصغارهم، لذكرهم وأنثاهم، لمن كان أغنى الأغنياء ومن كان أفقر الفقراء، ومن كان صاحب سلطة ومن كان لا شيء، إنها قصة فرعون، وهلاكه على يد جندي من جنود الله عز وجل أرسله عليه وهو لا يحتسب ولا يظن ولم يكن أبدا في مخيلته ولا ربما في مخيلة موسى عليه السلام أن يكون البحر ذلك هو الذي سيغرقه وجنوده، ويبتلعه ويهلكه، وفوق يلك يبقى للعالمين عبرة وإلى قيام الساعة.
ـ إنه فرعون الذي طغى وتكبر وتجبر وكفر وأرعد وأبرق واستهزأ وفعل الأفاعيل، حتى إنه أتى بما لم يأت أحد قبله بجرمه أبدا ولم يقل مثل مقالته أحد مطلقا وأيضًا فإنه ملك ما لا يملكه الناس أبدا في تلك الفترة ولو قلنا حتى الآن من الملك والسؤدد، ومن المنزلة والعظمة، ومن التفاخر والتكبر، ومن التجبر والغطرسة ومن هذا بكله حتى قال; {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ} بل قال{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي} ليس ربكم الأعلى وهناك أرباب أقل نمني بل {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}، بهذا يقول، وبهذه المصيبة والطامة والجهل الصريح بخالق كل شيء يتحدث وينطق به لكن ماذا كان وإلى ماذا صار، أين فرعون؟ أين جنوده؟ أين ملكه، أين طغيانه، أين تكبره، أين أملاكه، أين أمواله، أين هذا بكله، لم ينفع معه، ولن ينفعه أحد أبدًا، ولم يغن عنه أولئك ولا ما جمع وأعد… وسقطت كل الرتب… وانتهى ذلك الملك والحسب، وبقي لقيام الساعة عجب العجب.
ـ فالطغيان زائل، والكبر والغطرسة زائل ذلك كله أمام قوة الله تبارك وتعالى حده، كل شيء ليس بشيء ما دام وأن الله عز وجل أراد أن يدرك ذلك الشيء وهو فرعون بأبسط وأقل جندي يرسله فضلا عن البحر بكله، وفوق هذا سعى لهلاكه ولدماره ولزواله بقدميه، ويعد كل جنوده من أجل أن يصلوا إلى نهايتهم، إنه فرعون فلا قوة فوق قوة الله، لا صواريخ، ولا دبابات، ولا معارك، ولا سياسات، ولا اقتصادات، ولا أي شيء أبدا مهما جمعوا وتجمعوا فإن قوة الله غالبة ما دام وإنه فوق حاكمها فإنه لا يضر أحد من الناس إلا بإذنه {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وهكذا الحياة{وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ}هذه هي الدنيا بما فيها. هذا مختصرها {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فيتعظ من يتعظ. ويعتبر من يعتبر …
- إن موسى عليه السلام ذلك الضعيف الذي لا يملك سوى عصاه ولا يملك حتى من آمن معه بل بالعكس هؤلاء كانوا من المخذلين بل أشد المخذلين {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} هكذا قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ }قال موسى بلسان الواثق بربه: ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، وهذا درس آخر يعلمنا من الأمل والثقة بالله الشيء الكثير فما دام وأن المؤمن واثق بربه فإن الله سينزل نصره ويكون حليفه ويكون معه ولن يتركه ﴿ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ...﴾ عند الضعف وعند المسكنة وعندما تخرج تلك القوة منا والإرادة وأي شيء كان من أسبابنا تأتي إرادة السماء وتأتي إرادة الله وتدخل الله في خلقه فيكون ما يعجب الناس له جميعا فا أين المتعظ؟ وأين المعتبر؟ وأين الواثق بربه؟ الذي تخلى عن أسبابه وعن أشيائه لأنه عجز عنها وقد بذلها، وقد فعل لكنه لم يستطع في الأخير فكانت إرادة الله فوق كل إرادة، وحتى وإن ملكها يجب عليه أن يتمثل دائمًا على أن كل سبب منه ليس بشيء ما دام وأن الله أراد غير ذلك ، أو أراد بذلك السبب أن يكون هو حدث ذلك الإنسان هو نهايته ذلك الإنسان هو السبب المؤدي إلى زواله وإلى هلاكه..
- ألا فالظلم مهما كان ومهما بلغ زائل زائل، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في البخاري ومسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"، {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ...}حتى يمتلئ كأسه ثم تكون نهايته، هكذا هو عهد الله في الظالمين يوم فيوم وظلم فظلم ومهلكا منه فبهلكه وسبب وآخر كل هذا يعجل بزواله مهما بلغ ثم يكون الضعف منه…
- من كان يتخيل على أن فرعون الذي قال{أنا ربكم الاعلى} و{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}و {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ..﴾و ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾، و {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا..} وقل ما شئت من آيات الله في قصة فرعون، لكن يستسلم لربه، ويستذل، ويخضع، ويعلن ضعفه، وعجزه ويقول {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأنَا مِن المُسْلِمِين﴾…
ـ ألا فإنه لا بد من عودة إلى الله، لا بد من الرجوع إلى الله، فإما رجوع مخبت مذنب عائد لم يتلطخ بشيء من طغيان وجبروت فيقبله الله، أو على عكس ذلك فتكون النهاية، وانطروا لفرعون وحاله وعودته وضعفه واستسلامه لكن لم يتقبله الله منه: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً...} إنه آية وأعظم آية، وإهانة وأعظم إهانة، ألا فلنعتبر بآياته، ونتعظ بمواعظه؛ فإنها خير ما يتعظ به..
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فالنبي عليه الصلاة والسلام لما قدما إلى المدينة فوجد اليهود صيامًا، وسألهم عن سبب صومهم فأخبروه على أنه يوم عاشوراء الذي تحدثنا عن عبرته الكبرى في فرعون إنه يوم أنجى الله موسى وقومه، وأهلك فرعون وجنوده، فنحن نصومه شكرًا لله، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم تلك المقالة الكبيرة والقاعدة العظيمة في شرعنا "نحن أحق بموسى منكم"، هذه الأمة هي امتداد للأنبياء وللمرسلين، هذه الأمة هي من الأنبياء وإلى الأنبياء تنتسب وتقتدي وتحب وتوالي وهي أحق بكل نبي من أي أحد: ﴿إِنَّ أَولَى النّاسِ بِإِبراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤمِنينَ﴾ .
ـ هذه الأمة هي وارثة للنبيين وللمرسلين، هذه الأمة هي أحق الناس بالتتويج، هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس لأنها امتداد لأولئك، إنها تحب جميع الأنبياء والمرسلين، ولا تميز أحدًا عن أحد في الأصل، ولا أيضًا تبالغ في أحد، هذه الأمة هي خير الأمم، وهي أوسط الأمم، وهي شهيدة على الأمم كلها، فلا يهود ولا نصارى، ولا أرض مقدسة يملكونها التي يدعون على إنها لموسى وأمره الله بدخولها، لقد فرطتم وضيعتم، ولم تكونوا من موسى في شيء: {إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ} فمن أتبعه فهو منه وإليه، ومن كفر به فليس منه أبدا…
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
*الأمل.من.أبرز.دروس.هجرة.خير.البشر.ﷺ.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*الأمل.من.أبرز.دروس.هجرة.خير.البشر.ﷺ.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/6/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن هذه الأمة قد أوجد الله تبارك وتعالى فيها البقاء وعوامل الثبات، وأسباب الدوام، فلا يمكن أن تنتهي، وأن تباد مهما حصل فيها من انتكاسات، ومهما وصلت إليه من مراحل وتعاسات، فإن هذه الأمة أمة حية باقية مهما أريد لها، هذه الأمة جعلها الله تبارك وتعالى خير أمة، وجعلها هي قائدة الأمم بنص كتاب الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..} وكلمت "لِلنَّاسِ" تفيد عموم كل الناس، وفي كل حال، وفي كل مكان، وعلى كل زمان، فإن هذه الأمة تقود ولا تقاد، تنتصر ولا تهزم، تعلو ولا يعلو غيرها عليها، إن نامت استيقظت، وإن مرضت تعافت، وإن تناحرت اصطلحت، وإن انصدعت التأمت…
ـ فإن هذه الأمة دومًا هي المرفوعة لا المنكوسة، وإن حصلت فيها من اضطربات وانتكاسات وقتية، لكنها لا تدوم؛ لأنها تنام ولا تموت، جعل الله فيها عوامل البقاء وعوامل الدوام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهذه الأمة أمة باقية، أمة حية، أمة يقظة، أمة فيها ما فيها مما أستودعه الله تبارك وتعالى فيها، وبارك حولها، وإن هذه الأمة قد مرت بصنوف من الويلات والعذاب والدمار والهلاك، وشبه الإبادة الكلية، والتهميش، والعناء، والأمراض، والأسقام، والألام، والنكبات، والفتن، والمحن، والبلاءات لكنها لم تزد هذه الأمة إلا ثباتًا ورسوخا.
ـ فمن كان يتوقع أن تقوم للأمة قائمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وقد انهارت معنويات صحابته الكرام رضوان الله عليهم حتى لم يتذكروا آية في كتاب الله صريحة قد وجدت فيهم ونزلت على نبيهم منذ سنوات وتلوها مرات ومرات {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ}، ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن ماتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلى أَعقابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشّاكِرينَ﴾، قال عمر رضي الله عنه لما تلاها الصديق: (وكأنها أنزلت اللحظة)، وهي فقط من شدة الصدمة، حتى كان يقول سيعود النبي صلى الله عليه وسلم كما عاد موسى عليه السلام بعد غيابه أربعين يومًا، وهدد بقتل من قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل عن من عمي بصره، ومن لم يقم من مكانه، وحدث ما شئت من هول الصدمة، وحلول الكارثة…
- فإذا كان هذا هو حال صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فماذا عن من بعدهم؟، بل كيف قامت للأمة قائمة بعد بعد أيام وأشهر معدودة في أيام الصديق رضي الله عنه الذي تولى الخلافة بعد رسول الله وارتد من ارتد من العرب حتى يقال مبالغة في كتب التاريخ على أنها لم تبق من المساجد تصلي إلا مسجد المدينة الذي هو النبوي، ومسجد مكة الذي هو الحرام، ومسجد في هجر في البحرين، والبقية لم يؤذن فيها بعد حديث الردة الذي ارتد العرب قاطبة، ولم يبق إلا قلة قليلة منهم، لكن قام الصديق رضي الله عنه فيهم بحروب الردة فعاد العرب الى دين الله قاطبة حتى كان هذا العصر، وهذا الزمان وحتى يرث الله الأرض ومن فيها…
- وهناك مواقف أخرى مماثلة لها إن لم تكن أعظم منها كموقف إبادة المسلمين في بغداد على يد التتار والمجوس الرافضة، وقل عن مواقف شتى وقل عن مئات الآلاف من الجيوش التي اجتمعت ضد جيش صغير للمسلمين كما في القادسية واليرموك ونهاوند مثلا أو في بلاط الشهداء التي اجتمعت أوروبا قاطبة وقبلها الفرس كلها في مواقف أخرى، أو قل أيضًا عن الروم بكلهم لكن هؤلاء ينهزمون أمام قلة قليلة من المسلمين الذين ثبتوا وعرفوا على أنه ما دام وأن الله موجود فإن الأمة موجودة، ما دام وأن الله باق فإن هذه الأمة حية يقظة لا يمكن أن تنهزم وإن حصل ما حصل، بل قل عن هزيمة المسلمين النكراء في بيت المقدس مرارًا لكن يعود للأمة العائد ويعود للأمة القائد سواء على يد المظفر مثلاً أو على يد محمود الشهيد ثم صلاح الدين الأيوبي وما تلاها بعد ذلك أو قبلها.
ـ فالأمة على هذا قامت، الأمة على هذا تعاهدت، الأمة رغم هذه البلاءات ثبتت، ومهما حصل فيها من ويلات ونكبات، وإذا كانت هذه البلاءات والحروب فقل عن بلاءات ومآسي الوباءات التي نزلت بالأمة كثيرًا، ويسقط فيها مئات الآلاف لكنها تحيا، وتنهض، وعلى كل بلاء تتغلب، وقل عن بلاء المجاعات، وقل عن بلاءات شتى مرت بالأمة لكنها تعلم علم يقين على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر بما هو أشد، وأعظم، وأنكى مما تمر به…
- لقد قال صلى الله عليه وسلم لنا، وعهد إلينا: "من أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي؛ فإنها أعظم المصائب"، إِذن فمصيبتنا بنبينا صلى الله عليه وسلم أعظم من كل مصيبة، وتهون فوقها ودونها كل مصيبة؛ لأن مصيبة المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم هي الأشد، فهو المدرسة التي نتلقى منها الدروس والعبر، وانظروا الى حديثه عليه الصلاة والسلام في حديث الهجرة رجل محاصر، رجل محكوم عليه بالإعدام حيًا أو ميتًا، رجل أعطيت فيه الكنوز، وأعطيت فيه الجوائز العظمى لمن يأتي به وبصاحبه حيًا أو ميتًا، وهو مطارد مشرد ليس له من الدنيا إلا رجل واحد بجواره ولا حتى لطعام يكفي ليوم ولا ليومين ولا في بيت ولا أسلحة ولا شيء من ذلك البتة ولا حتى ناقة أو أي شيء من الدنيا.
ـ رجل في غار محتمٍ فيه، مختبئ من عدو داهمه ووصل إليه بأقدامه إلى فوق رأسه حتى قال الصديق رضي الله عنه:(لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا)، فقال صلى الله عليه وسلم في كامل سكينة ووقار، وإيمان واطمئنان، وثقة راسخة بالجبار: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما: {إن الله معنا}"، نعم هكذا كان صلى الله عليه وسلم في كل حياته لا في درس الهجرة وفقط، ويذكرنا بقول نبي الله موسى عليه السلام: ﴿فَلَمّا تَراءَى الجَمعانِ قالَ أَصحابُ موسى إِنّا لَمُدرَكونَ قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾ فجاءه الفرج من فوره لثقته بربه: ﴿فَأَوحَينا إِلى موسى أَنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ فَانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرقٍ كَالطَّودِ العَظيمِ وَأَزلَفنا ثَمَّ الآخَرينَ وَأَنجَينا موسى وَمَن مَعَهُ أَجمَعينَ ثُمَّ أَغرَقنَا الآخَرينَ﴾، وهكذا فلتكن مدرسة الأنبياء على رأسهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في ثقة برب الأرض والسماء لا تزعزها قوة في الأرض أبدًا وهنا سيأتي النصر حتما، ويكون الفرج قريبًا جدًا، وفوق هذا ولدينه دومًا: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، وتأمل معي في خاتمة الآية الكريمة كيف ضمن للأمة النصر والتمكين ولو بعد حين: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾.
- ألا فلا حزن ولا قلق، ولا خوف ولا اضطراب ولا قلق، وهذا درس عظيم، ونبأ جليل يجب أن نأخذ به في حياتنا دومًا، إنه درس الثقة والأمل برب العزة جل جلاله، وخاصة في درس الهجرة، إنه أعظم درس منها وعبرة، نعم أملك بربك جل وعلا اقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع عليه أعداؤه، وأحاطوا به عن بكرة أبيهم، وقد أعطوا فيه أعظم جائزة، حتى أن سراقة بن مالك رآه وأدركه، وكاد يمسك به، ويظفر بالجائزة لكنه يدعو عليه الصلاة والسلام ويدعو ويغوص فرسه في الرمال ولا يستطيع الحراك ثم يقول عليه الصلاة والسلام لسراقة ويعطيه أعظم سؤدد وجائزة، وأكبر وأجل مفخرة، وقبل هذا وذاك أهم وأعظم وأكبر درس في الهجرة: "يا سراقة عمِّ عنا خبر القوم ولك سواري كسرى"، قال سراقة في دهشة وهو لا يصدق ما يسمع ويرى وما رآى أيضًا: كسرى بن هرمز قائد أعظم امبراطورية في وقته، قال صلى الله عليه وسلم: "نعم كسرى بن هرمز"، وما هي إلا سنوات قليلة في زمن الفاروق رضي الله عنه إلا ويحقق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أمله ووعده ويلبس سراقة سوارى كسرى..
- فياله من أمل، لا يعرف الاستسلام أبدًا أبدًا إنه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال في أعظم طموح وأمل: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين"، أي سينتشر دين الله جل وعلا في المعمورة كلها، ولا يبقى بيت في الأرض إلا دخله هذا الدين، نعم إنه كذلك وما تحقق سواري كسرى يلبسه سراقة بن مالك الأعرابي إلا كنموذج واحد فقط من مئات النماذج…
ـ نعم إنه نموذج فقط لتحقق آمال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الدين عموما، وللأمة خصوصًا، وما فتح القسطنطنية عنا بغريب الذي قال عن هذا الفتح المجيد عليه الصلاة والسلام: "أي المدينتين تفتح أولا"، فكانت القسطنطينية قبل روما، وبالتالي إن روما لفتحها لقريب، هكذا يقول عليه الصلاة والسلام بل إن فتحها يكون بالتكبير والتهليل والتسبيح ولعله من الذين أسلموا هناك: "تفتح بالتكبير والتهليل" كما صح عن الحبيب صلى الله عليه وسلم.
ـ ولقد قرأت تقريرًا لبعض الدول الأوروبية على أن على الإسلام في أوروبا سيتحول إلى شبه بلد إسلامي؛ لأن عدد المسلمين يتزايد بينما يتناقص عدد أتباع الديانات الأخرى، بل في تقرير لبريطانيا نفسها على أن في 2051 ستصبح بريطانيا دولة إسلامية بامتياز وفعلاً فيها أكبر وأعظم حزب إسلامي هناك وكأن هذا السؤدد الذي توجنا به نبينا عليه الصلاة والسلام والأمل الذي قاله صلى الله عليه وسلم ليتحقق "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل" فقال عليه الصلاة والسلام وقد تحقق ذلك ويتحقق أبعد منه لما كان العرب في خوف شديد لا يستطيع الماشي أن يمشي حتى بضعة أمتار أو كيلو مترات حتى يقطعه قاطع من اللصوص فقال عليه الصلاة والسلام لكن قال عليه الصلاة والسلام: "وليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه" فقط خوفه لربه جل وعلا وللذئب أن يأكل الغنم لا اللصوص والسرق وقطاع الطرق لا يمكن أن يعترضوه، فكان كذلك وسيكون أبعد منه إن شاء الله.
ـ بل ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم تحدث عن أمل نبينا وأمل غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثيرا فهذا موسى عليه السلام لما يحاط به ما يحاط من بحر أمامه وعدو خلفه وأناس يتقوقعون بجواره قد خابت ظنونهم قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قال موسى {قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } بل نوح عليه السلام الذي لم يسلم معه إلا أفراد قليل أقل من ثمانين رجلاً وامرأة مع أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا لكنه لم ييأس ولم يكل ولم يمل..
ـ وقل عن يعقوب عليه السلام الذي الولد تلو الولد يضيع على يد إخوانهم ولكنه يقول: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} بل يقول لهم واعظا وبربه واثقا: ﴿يا بَنِيَّ اذهَبوا فَتَحَسَّسوا مِن يوسُفَ وَأَخيهِ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
ـ وقل عن زكريا وعن يعقوب عليهم السلام الذي بعد كبر وبعد إن كانوا في سن لا يمكن أن يأتي لهم الولد إذا بهم ينجبون أولادا لأن الله تبارك وتعالى قد منحهم الأمل بل قال إبراهيم عليه السلام ناطقا في كتاب الله تبارك وتعالى {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} ..
ـ وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عن الله تبارك وتعالى ومعلما للأمة: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي ما شاء"، وفي رواية: "فإن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله".
ـ بل قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾ أي أن ظن السوء بربكم أداكم للبوار والخسارة، فعاد نبينا صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رغما عن أنوفكم بل قال الله تبارك وتعالى عن أهل النار ﴿وَذلِكُم ظَنُّكُمُ الَّذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أَرداكُم فَأَصبَحتُم مِنَ الخاسِرينَ﴾ وفي آية نقرأها كثيرا في كل جمعة على انه قال الله تبارك وتعالى {فَظَنّوا أَنَّهُم مُواقِعوها وَلَم يَجِدوا عَنها مَصرِفًا﴾لأنهم ظنوا ظن السوء فوصلهم الظن إلى ذلك. إلى ذلك الشيء والحفرة. حفرة النيران.
ـ ألا أيها الإخوة إن الأمل يجب أن يكون هو الدائم والرسمي لدى المؤمن والفريضة الأولى التي يتعبد الله بها لأنه من أمة خير الناس لأنه من أمة تبقى ولا تموت لأنه من أمة يقول الله تبارك وتعالى" {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..}
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح الذي هو أعظم أمل على الإطلاق للأفراد، وللشعوب، وللجماعات، وللدول ولهؤلاء جميعًا يقول عليه الصلاة والسلام في أعظم أمل يتملكه المسلم على الإطلاق حتى قيام الساعة وأختم به خطبتي: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها " شجرة بيد إنسان يرى الساعة قائمة أو يرى الموت حتمًا أو يرى الإعدام جاهزًا أو ذلك المسلم يرى الموت أمام ناظريه محققا، ومع هذا ليس له أن يترك غرس شجرة في يده ما دام وأنه يستطيع أن يفعلها فليس له أن يتركها، هنا الساعة قائمة لن يستفيد منها لا هو ولا من بعده. بل الساعة ستلتهبها لكن ذلك المؤمن الذي على يقين بربه يتعبد الله تبارك وتعالى بأمله حتى ولو لم يتحقق من ذلك شيئًا البتة لكنه يتعبد الله بذلك الأمل هو عبادة لله مهما حصلت عليه من أمراض، وأسقام، وألآم، ومأسي، وفقر ودمار وأي شيء كان من هموم الحياة التي طبعت على كدر أصلاً. فإنه يتعبد الله بأمله بربه تبارك وتعالى.
ـ هكذا الواجب على المسلمين يعيش هذا الحديث في نفسه وفي أهله وفي بيته وفي سوقه وفي عمله وفي كل مكان وجد والمسلمون جميعًا يجب أن يعيشوا هذا من أجل بقائهم، لكن لما أن يتولوا عن هذا الحديث ويكون سوء الظن برب العالمين والتراكن على الآخر، وعدم النهوض، والقيام، لما يجب عليهم أن يقوموا به وصلنا إلى ما وصلنا إليه فا الأمل فريضة يجب أن نحياها في أفكارنا، وفي أعمالنا، وفي بيوتنا، وفي أسواقنا، وفي أعمالنا، وفي كل شيء من حياتنا، أن تبقى الفسيلة حية في نفوسنا وأعمالنا، أن تبقى الفسيلة حية، أن أغرس ففسيلتي، أن أغرس أملي، أن أغرس ثقتي، أن أغرس أهدافي أن أغرس طموحاتي، أن أغرس هذا بكله ولو قامت الساعة على الجميع فإنها لا تقوم علي حتى أزرع ذلك الأمل الذي يجب أن أحيا به ما دمت مسلمًا أعبد الحي تبارك وتعالى، فيجب أن أحيا بأملي مهما كانت الظروف، فإن الحياة إنما تكون لأولئك الناس الذين وجد فيهم الأمل واوصلوا الحياة مهما كانت فيها من هموم وغموم وأحزان واضطرابات وآلام: {ولا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا/6/ محرم/1445هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
ـ فإن هذه الأمة قد أوجد الله تبارك وتعالى فيها البقاء وعوامل الثبات، وأسباب الدوام، فلا يمكن أن تنتهي، وأن تباد مهما حصل فيها من انتكاسات، ومهما وصلت إليه من مراحل وتعاسات، فإن هذه الأمة أمة حية باقية مهما أريد لها، هذه الأمة جعلها الله تبارك وتعالى خير أمة، وجعلها هي قائدة الأمم بنص كتاب الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..} وكلمت "لِلنَّاسِ" تفيد عموم كل الناس، وفي كل حال، وفي كل مكان، وعلى كل زمان، فإن هذه الأمة تقود ولا تقاد، تنتصر ولا تهزم، تعلو ولا يعلو غيرها عليها، إن نامت استيقظت، وإن مرضت تعافت، وإن تناحرت اصطلحت، وإن انصدعت التأمت…
ـ فإن هذه الأمة دومًا هي المرفوعة لا المنكوسة، وإن حصلت فيها من اضطربات وانتكاسات وقتية، لكنها لا تدوم؛ لأنها تنام ولا تموت، جعل الله فيها عوامل البقاء وعوامل الدوام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهذه الأمة أمة باقية، أمة حية، أمة يقظة، أمة فيها ما فيها مما أستودعه الله تبارك وتعالى فيها، وبارك حولها، وإن هذه الأمة قد مرت بصنوف من الويلات والعذاب والدمار والهلاك، وشبه الإبادة الكلية، والتهميش، والعناء، والأمراض، والأسقام، والألام، والنكبات، والفتن، والمحن، والبلاءات لكنها لم تزد هذه الأمة إلا ثباتًا ورسوخا.
ـ فمن كان يتوقع أن تقوم للأمة قائمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وقد انهارت معنويات صحابته الكرام رضوان الله عليهم حتى لم يتذكروا آية في كتاب الله صريحة قد وجدت فيهم ونزلت على نبيهم منذ سنوات وتلوها مرات ومرات {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ}، ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن ماتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلى أَعقابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشّاكِرينَ﴾، قال عمر رضي الله عنه لما تلاها الصديق: (وكأنها أنزلت اللحظة)، وهي فقط من شدة الصدمة، حتى كان يقول سيعود النبي صلى الله عليه وسلم كما عاد موسى عليه السلام بعد غيابه أربعين يومًا، وهدد بقتل من قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل عن من عمي بصره، ومن لم يقم من مكانه، وحدث ما شئت من هول الصدمة، وحلول الكارثة…
- فإذا كان هذا هو حال صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فماذا عن من بعدهم؟، بل كيف قامت للأمة قائمة بعد بعد أيام وأشهر معدودة في أيام الصديق رضي الله عنه الذي تولى الخلافة بعد رسول الله وارتد من ارتد من العرب حتى يقال مبالغة في كتب التاريخ على أنها لم تبق من المساجد تصلي إلا مسجد المدينة الذي هو النبوي، ومسجد مكة الذي هو الحرام، ومسجد في هجر في البحرين، والبقية لم يؤذن فيها بعد حديث الردة الذي ارتد العرب قاطبة، ولم يبق إلا قلة قليلة منهم، لكن قام الصديق رضي الله عنه فيهم بحروب الردة فعاد العرب الى دين الله قاطبة حتى كان هذا العصر، وهذا الزمان وحتى يرث الله الأرض ومن فيها…
- وهناك مواقف أخرى مماثلة لها إن لم تكن أعظم منها كموقف إبادة المسلمين في بغداد على يد التتار والمجوس الرافضة، وقل عن مواقف شتى وقل عن مئات الآلاف من الجيوش التي اجتمعت ضد جيش صغير للمسلمين كما في القادسية واليرموك ونهاوند مثلا أو في بلاط الشهداء التي اجتمعت أوروبا قاطبة وقبلها الفرس كلها في مواقف أخرى، أو قل أيضًا عن الروم بكلهم لكن هؤلاء ينهزمون أمام قلة قليلة من المسلمين الذين ثبتوا وعرفوا على أنه ما دام وأن الله موجود فإن الأمة موجودة، ما دام وأن الله باق فإن هذه الأمة حية يقظة لا يمكن أن تنهزم وإن حصل ما حصل، بل قل عن هزيمة المسلمين النكراء في بيت المقدس مرارًا لكن يعود للأمة العائد ويعود للأمة القائد سواء على يد المظفر مثلاً أو على يد محمود الشهيد ثم صلاح الدين الأيوبي وما تلاها بعد ذلك أو قبلها.
ـ فالأمة على هذا قامت، الأمة على هذا تعاهدت، الأمة رغم هذه البلاءات ثبتت، ومهما حصل فيها من ويلات ونكبات، وإذا كانت هذه البلاءات والحروب فقل عن بلاءات ومآسي الوباءات التي نزلت بالأمة كثيرًا، ويسقط فيها مئات الآلاف لكنها تحيا، وتنهض، وعلى كل بلاء تتغلب، وقل عن بلاء المجاعات، وقل عن بلاءات شتى مرت بالأمة لكنها تعلم علم يقين على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر بما هو أشد، وأعظم، وأنكى مما تمر به…
- لقد قال صلى الله عليه وسلم لنا، وعهد إلينا: "من أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي؛ فإنها أعظم المصائب"، إِذن فمصيبتنا بنبينا صلى الله عليه وسلم أعظم من كل مصيبة، وتهون فوقها ودونها كل مصيبة؛ لأن مصيبة المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم هي الأشد، فهو المدرسة التي نتلقى منها الدروس والعبر، وانظروا الى حديثه عليه الصلاة والسلام في حديث الهجرة رجل محاصر، رجل محكوم عليه بالإعدام حيًا أو ميتًا، رجل أعطيت فيه الكنوز، وأعطيت فيه الجوائز العظمى لمن يأتي به وبصاحبه حيًا أو ميتًا، وهو مطارد مشرد ليس له من الدنيا إلا رجل واحد بجواره ولا حتى لطعام يكفي ليوم ولا ليومين ولا في بيت ولا أسلحة ولا شيء من ذلك البتة ولا حتى ناقة أو أي شيء من الدنيا.
ـ رجل في غار محتمٍ فيه، مختبئ من عدو داهمه ووصل إليه بأقدامه إلى فوق رأسه حتى قال الصديق رضي الله عنه:(لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآنا)، فقال صلى الله عليه وسلم في كامل سكينة ووقار، وإيمان واطمئنان، وثقة راسخة بالجبار: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما: {إن الله معنا}"، نعم هكذا كان صلى الله عليه وسلم في كل حياته لا في درس الهجرة وفقط، ويذكرنا بقول نبي الله موسى عليه السلام: ﴿فَلَمّا تَراءَى الجَمعانِ قالَ أَصحابُ موسى إِنّا لَمُدرَكونَ قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾ فجاءه الفرج من فوره لثقته بربه: ﴿فَأَوحَينا إِلى موسى أَنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ فَانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرقٍ كَالطَّودِ العَظيمِ وَأَزلَفنا ثَمَّ الآخَرينَ وَأَنجَينا موسى وَمَن مَعَهُ أَجمَعينَ ثُمَّ أَغرَقنَا الآخَرينَ﴾، وهكذا فلتكن مدرسة الأنبياء على رأسهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في ثقة برب الأرض والسماء لا تزعزها قوة في الأرض أبدًا وهنا سيأتي النصر حتما، ويكون الفرج قريبًا جدًا، وفوق هذا ولدينه دومًا: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾، وتأمل معي في خاتمة الآية الكريمة كيف ضمن للأمة النصر والتمكين ولو بعد حين: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾.
- ألا فلا حزن ولا قلق، ولا خوف ولا اضطراب ولا قلق، وهذا درس عظيم، ونبأ جليل يجب أن نأخذ به في حياتنا دومًا، إنه درس الثقة والأمل برب العزة جل جلاله، وخاصة في درس الهجرة، إنه أعظم درس منها وعبرة، نعم أملك بربك جل وعلا اقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع عليه أعداؤه، وأحاطوا به عن بكرة أبيهم، وقد أعطوا فيه أعظم جائزة، حتى أن سراقة بن مالك رآه وأدركه، وكاد يمسك به، ويظفر بالجائزة لكنه يدعو عليه الصلاة والسلام ويدعو ويغوص فرسه في الرمال ولا يستطيع الحراك ثم يقول عليه الصلاة والسلام لسراقة ويعطيه أعظم سؤدد وجائزة، وأكبر وأجل مفخرة، وقبل هذا وذاك أهم وأعظم وأكبر درس في الهجرة: "يا سراقة عمِّ عنا خبر القوم ولك سواري كسرى"، قال سراقة في دهشة وهو لا يصدق ما يسمع ويرى وما رآى أيضًا: كسرى بن هرمز قائد أعظم امبراطورية في وقته، قال صلى الله عليه وسلم: "نعم كسرى بن هرمز"، وما هي إلا سنوات قليلة في زمن الفاروق رضي الله عنه إلا ويحقق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أمله ووعده ويلبس سراقة سوارى كسرى..
- فياله من أمل، لا يعرف الاستسلام أبدًا أبدًا إنه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال في أعظم طموح وأمل: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين"، أي سينتشر دين الله جل وعلا في المعمورة كلها، ولا يبقى بيت في الأرض إلا دخله هذا الدين، نعم إنه كذلك وما تحقق سواري كسرى يلبسه سراقة بن مالك الأعرابي إلا كنموذج واحد فقط من مئات النماذج…
ـ نعم إنه نموذج فقط لتحقق آمال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الدين عموما، وللأمة خصوصًا، وما فتح القسطنطنية عنا بغريب الذي قال عن هذا الفتح المجيد عليه الصلاة والسلام: "أي المدينتين تفتح أولا"، فكانت القسطنطينية قبل روما، وبالتالي إن روما لفتحها لقريب، هكذا يقول عليه الصلاة والسلام بل إن فتحها يكون بالتكبير والتهليل والتسبيح ولعله من الذين أسلموا هناك: "تفتح بالتكبير والتهليل" كما صح عن الحبيب صلى الله عليه وسلم.
ـ ولقد قرأت تقريرًا لبعض الدول الأوروبية على أن على الإسلام في أوروبا سيتحول إلى شبه بلد إسلامي؛ لأن عدد المسلمين يتزايد بينما يتناقص عدد أتباع الديانات الأخرى، بل في تقرير لبريطانيا نفسها على أن في 2051 ستصبح بريطانيا دولة إسلامية بامتياز وفعلاً فيها أكبر وأعظم حزب إسلامي هناك وكأن هذا السؤدد الذي توجنا به نبينا عليه الصلاة والسلام والأمل الذي قاله صلى الله عليه وسلم ليتحقق "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل" فقال عليه الصلاة والسلام وقد تحقق ذلك ويتحقق أبعد منه لما كان العرب في خوف شديد لا يستطيع الماشي أن يمشي حتى بضعة أمتار أو كيلو مترات حتى يقطعه قاطع من اللصوص فقال عليه الصلاة والسلام لكن قال عليه الصلاة والسلام: "وليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه" فقط خوفه لربه جل وعلا وللذئب أن يأكل الغنم لا اللصوص والسرق وقطاع الطرق لا يمكن أن يعترضوه، فكان كذلك وسيكون أبعد منه إن شاء الله.
ـ بل ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم تحدث عن أمل نبينا وأمل غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثيرا فهذا موسى عليه السلام لما يحاط به ما يحاط من بحر أمامه وعدو خلفه وأناس يتقوقعون بجواره قد خابت ظنونهم قالوا { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قال موسى {قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } بل نوح عليه السلام الذي لم يسلم معه إلا أفراد قليل أقل من ثمانين رجلاً وامرأة مع أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا لكنه لم ييأس ولم يكل ولم يمل..
ـ وقل عن يعقوب عليه السلام الذي الولد تلو الولد يضيع على يد إخوانهم ولكنه يقول: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} بل يقول لهم واعظا وبربه واثقا: ﴿يا بَنِيَّ اذهَبوا فَتَحَسَّسوا مِن يوسُفَ وَأَخيهِ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
ـ وقل عن زكريا وعن يعقوب عليهم السلام الذي بعد كبر وبعد إن كانوا في سن لا يمكن أن يأتي لهم الولد إذا بهم ينجبون أولادا لأن الله تبارك وتعالى قد منحهم الأمل بل قال إبراهيم عليه السلام ناطقا في كتاب الله تبارك وتعالى {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} ..
ـ وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عن الله تبارك وتعالى ومعلما للأمة: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي ما شاء"، وفي رواية: "فإن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله".
ـ بل قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾ أي أن ظن السوء بربكم أداكم للبوار والخسارة، فعاد نبينا صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رغما عن أنوفكم بل قال الله تبارك وتعالى عن أهل النار ﴿وَذلِكُم ظَنُّكُمُ الَّذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أَرداكُم فَأَصبَحتُم مِنَ الخاسِرينَ﴾ وفي آية نقرأها كثيرا في كل جمعة على انه قال الله تبارك وتعالى {فَظَنّوا أَنَّهُم مُواقِعوها وَلَم يَجِدوا عَنها مَصرِفًا﴾لأنهم ظنوا ظن السوء فوصلهم الظن إلى ذلك. إلى ذلك الشيء والحفرة. حفرة النيران.
ـ ألا أيها الإخوة إن الأمل يجب أن يكون هو الدائم والرسمي لدى المؤمن والفريضة الأولى التي يتعبد الله بها لأنه من أمة خير الناس لأنه من أمة تبقى ولا تموت لأنه من أمة يقول الله تبارك وتعالى" {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..}
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:
ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح الذي هو أعظم أمل على الإطلاق للأفراد، وللشعوب، وللجماعات، وللدول ولهؤلاء جميعًا يقول عليه الصلاة والسلام في أعظم أمل يتملكه المسلم على الإطلاق حتى قيام الساعة وأختم به خطبتي: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها " شجرة بيد إنسان يرى الساعة قائمة أو يرى الموت حتمًا أو يرى الإعدام جاهزًا أو ذلك المسلم يرى الموت أمام ناظريه محققا، ومع هذا ليس له أن يترك غرس شجرة في يده ما دام وأنه يستطيع أن يفعلها فليس له أن يتركها، هنا الساعة قائمة لن يستفيد منها لا هو ولا من بعده. بل الساعة ستلتهبها لكن ذلك المؤمن الذي على يقين بربه يتعبد الله تبارك وتعالى بأمله حتى ولو لم يتحقق من ذلك شيئًا البتة لكنه يتعبد الله بذلك الأمل هو عبادة لله مهما حصلت عليه من أمراض، وأسقام، وألآم، ومأسي، وفقر ودمار وأي شيء كان من هموم الحياة التي طبعت على كدر أصلاً. فإنه يتعبد الله بأمله بربه تبارك وتعالى.
ـ هكذا الواجب على المسلمين يعيش هذا الحديث في نفسه وفي أهله وفي بيته وفي سوقه وفي عمله وفي كل مكان وجد والمسلمون جميعًا يجب أن يعيشوا هذا من أجل بقائهم، لكن لما أن يتولوا عن هذا الحديث ويكون سوء الظن برب العالمين والتراكن على الآخر، وعدم النهوض، والقيام، لما يجب عليهم أن يقوموا به وصلنا إلى ما وصلنا إليه فا الأمل فريضة يجب أن نحياها في أفكارنا، وفي أعمالنا، وفي بيوتنا، وفي أسواقنا، وفي أعمالنا، وفي كل شيء من حياتنا، أن تبقى الفسيلة حية في نفوسنا وأعمالنا، أن تبقى الفسيلة حية، أن أغرس ففسيلتي، أن أغرس أملي، أن أغرس ثقتي، أن أغرس أهدافي أن أغرس طموحاتي، أن أغرس هذا بكله ولو قامت الساعة على الجميع فإنها لا تقوم علي حتى أزرع ذلك الأمل الذي يجب أن أحيا به ما دمت مسلمًا أعبد الحي تبارك وتعالى، فيجب أن أحيا بأملي مهما كانت الظروف، فإن الحياة إنما تكون لأولئك الناس الذين وجد فيهم الأمل واوصلوا الحياة مهما كانت فيها من هموم وغموم وأحزان واضطرابات وآلام: {ولا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ .
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
1
شعبان
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |