*إعلان.النفير.نحو.رب.العالمين.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...

*إعلان.النفير.نحو.رب.العالمين.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/FzoMZDUL5yQ?si
NTH_0w3p5W_zTrv
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير / المكلا / 3/ رجب /1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فلو لم تُصب هذه الأمة من المصائب، والنكبات، والأحزان، والهموم، والغموم، والألآم، والصراعات، والفتن، والقتل، والدمار، والجوع، والنزوح، والهلاك، والغلاء، والفتن بشكل عام إلا هذه الفتنة العمياء البكماء الصماء سواء كانت على الأفراد، أو على المجتمعات، أو على الشعوب، أو على الدول، أو على العموم، إنها فتنة لا تميز بين صغير وكبير، ولا بين ذكر وأنثى، تموج هذه الأمة موج البحر، وتتقاذفها الأمواج من كل جانب، وأصبحت الأمة تعيش في حالة مزرية، في حالة فقر وإفقار، في حالة جهل وتجهيل، في حالة تهميش وقتال وصراع، في حالة يرثى لها لا تدري أين تتجه، ومتى تنتهي…

إنها ترى على أن كل شيء عليها لا لها، ولا يخدم مصلحتها، ولا شيء يمكن أن ينقذها…. تنتظر للخلاص، تنتظر لعل قائدًا يقودها، لعل إنسانٌا يفطن لها، لعل مثل صلاح الدين وعمر بن عبدالعزيز يخرج فيها، لعل فلانًا وفلانً يأتيها لإنقاذها، لعل الرجل الرشيد لم يخلق بعد، وهكذا في كل ساعة تأمل الفرج، وتنتظر المخرج، لكن تتيه الأمة، وتزداد في تيهها، وفي غيها، وفي همها، وفي صراعها، وفي قتلها، وفي غلائها، وفي أوبائها، وفي فتنها، ولا حل يمكن أن يلوح في الأفق من البشر…: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾ والأخير هو الذي ينقصنا…


- لقد قُطعت أوصالها، وأصبح الناس في هم أكبر مما هم فيه من فقر أفقر مما هم فيه، ولعل فقر البطون أيسر من فقر العقول والقلوب والكثير يعاني من هذا وذاك، لقد أصبحت هذه الأمة لا تعرف الاتجاه الصحيح بالرغم على أن معها الدين الصحيح، بل أصبح حتى الدين مهاجمًا فيها، وحتى الدين منبوذًا عند شرذمة خبيثة منها، وحتى الدين مأسورًا، وحتى الدين مشردًا مطاردًا هنا وهناك…!.

- أيها الإخوة هكذا حال الناس اليوم وكأن لا مخرج بين أيديهم، وليس كتاب الله معهم، وليس النور يحملونه في صدورهم، وفي صحفهم، وكأنهم لم يعلموا على أن في هذا المخرج خروج من كل أزمة، وورطة، وغمة، وعسر، وضيق، وصراع ودمار، وأحزان، وآلام، وأن فيه الحل كله ولكن أعمى لا يبصر وإن كان قريبًا منه، وأصم لا يسمع وأن كان بجانبع وعند أذنيه، وكفيف مريض أليم ضعيف مكسور لا يستطيع الحراك لأجل أن يتناول ذلك الداء الذي قُرب إليه، أصبحت هكذا الأمة للأسف الشديد هذا هو الحال، وإلا فإن الله عز وجل يقول: {وَإِن تَصبِروا وَتَتَّقوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا... }…


- لا يضركم كيد الكائدين، ولا مكر الماكرين، ولا تربص المجرمين ولا تسلط المتآمرين، والعملاء الخائنين، ولا أي شيء من هذا أبدًا ما دمتم معتصمين برب العالمين: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ ﴾ ..

- والله عز وجل في الأثر القدسي يقول: "وعزتي وجلالي ما استعاذ بي عبد من عبادي، فكادت له السماوات والأرض إلا جعلت له ما بينهما فرجًا ومخرجًا"، والمخرج هو عندنا، وبين أيدينا، ومننا وفينا;
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم ...﴾…
- إذن نحن السبب وعندنا الحل: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾، ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم ...﴾… ولكن من يتناول هذا الحل، ومن يقرر يأخذ هذا الحل بقوة؛ إذ من أخذ به ينجح ويفوز، ولا ينتظر من الآخر إن يعمل به…

- نعم نهلك وفينا الصالحون كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم إذا كثر الخبُث". لكن عندما يزداد الصلاح، وعندما يعم الخير ينزل الخير أيضًا، ينزل الأمن ينزل النصر حتمًا، ينزل ذلك بكله من الله عز وجل، ولقد قال الله ﴿ إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا﴾ آية جامعة مانعة شاملة…

- إذا وُجد الخير عندنا، وانبعث من قلوبنا، وصدقنا في الخير، وفي طلب الخير أتانا من ربنا إذا كنا نستحق أن ينزل علينا النصر، أن ينزل علينا الفرج، أن تنزل علينا البركة، أن تنزل علينا الرحمة، أن ينزل علينا الفضل من ربنا تبارك وتعالى فإنه لن يتأخر عنا: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ ...﴾، نعم إذا آمنوا وسبقت الآية: {وَإِن تَصبِروا وَتَتَّقوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا... }…

- فيحتاج منا ربنا إلى عاملين، وإلى سببين، وأملين يرتفعان الإيمان والصبر إلى ربنا تبارك وتعالى فينزل من الله ما ينزل من ما وعدنا من خير، وإن لم نفعل يحل علينا ما يحل من غضب وسخط إن تماهينا فيما نحن فيه: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾ .

-أمِنّا مكر الله، واستمرينا في معاصي الله، وذهبنا هنا وهناك في ما يخالف منهج الله، وأصبحنا في بعد بعيد عن الله، وفي ظلام دامس، وفي هم عميق يزداد فينا وعلينا كل يوم؛ لأننا لم نبصر الطريق، ولم نخط نحوه كثيرًا…

- وإن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة إنها خطوة القرار، وخطوة الانطلاقة، إنها خطوة التغيير، إنها خطوة إرادة الخير، إنها خطوة الاتجاه نحو رب العالمين: ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾، فنحتاج إلى فرار حقيقي إلى رب العالمين؛ فإن النذارة عندنا، وإن البشارة بين أيدينا إذا نحن صدقنا مع ربنا، إذا نحن اتجهنا إلى خالقنا، إذا نحن تعرفنا على من بيده كل أمرنا، على من: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾…

- كم مريضًا شفاه، وكم مهمومًا عافاه وأغناه وأعطاه، وكم فقيرًا يسر له ومنحه واجتباه، وكم مذنبًا مقصرًا منتكسًا ضالًا مضلًا استهداه فهداه، وكم خائبًا بئيسًا حقيرًا معكوسًا مركوسًا دعا الله فاستجاب له وأغاثه بعد أن ناجاه: ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ...﴾ وكلنا مضطر، وكلنا مهموم، وكلنا مغموم، وكلنا في حسرة، وكلنا قد نزل به البأس، ونزل به الهم، قد نزل به الغم، بل لعل البعض نزلت به الغموم كلها تراكمت عليه من كل جانب، وأصبح يمسي عليها، ويصبح عليها، وينطلق بها، ويتجه فيها، ولا يجد إلا أكثر منها؛ لأنه لا زال في غيه، لا زال في الاتجاه الخاطئ الذي يسير فيه، وبالتالي كيف ينطلق، وكيف ينتشل نفسه، وكيف يخرجها من ما هي فيه…

- ولا والله لو كانت الدنيا نستطيع أن نتناولها أن نعمل ونبذل ونجتهد ونسهر الليل والنهار لفعلنا وما ترددنا، أما رأيتم الزارع كيف يعمل حتى يكل، ويصبح على عمل، ويمسي على أمثاله ويعمل كل عمل من أجل انتظار حصاد لأنه يأمن ثمرة قادمة، ولا يهمه التعب، ألم تروا إلى طالب العلم كيف يدخل في الصف الأول في المدرسة، ثم يتخرج من الثانوية ويصل إلى الجامعية، ثم يدخل إلى المراحل الأخرى العلمية، ويترقى في سلمه العلمي، ويصبر لسنوات طوال يتحمل الغربة، يتحمل هم المذاكرة، يتحمل تقديم المال لأكله وشربه وسكنه ومنهج دراسته… ويتحمل انتكاسات الدرجات، يتحمل الرسوب، يتحمل الهموم والغموم، يتحمل طول الطريق، والسهر على الكتب، يتحمل هذا وذاك لكنه يصبر ويصابر من أجل أنه ينتظر لفرج من شهادة، ثم وظيفة، أو من رفعة أو من هذا وذاك، وكذلك انظروا إلى ذلك الذي فيه المرض كيف ينطلق من دكتور لآخر، ومن مشفى لآخر، ومن طبيب لطبيب، ومن معالج لمعالج، ومن صيدلية لأخرى؛ لأنه ينتظر الشفاء؛ لأنه يأمن المعافاة…

-أوليس الدين أحق بهذا من كل ذلك، أوليس ديننا، أوليس ربنا، أليست آخرتنا، أحق بهذا كله من عمل نعمله؛ لعله ينجينا عند ربنا، ألم يقل الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَتِلكَ الجَنَّةُ الَّتي أورِثتُموها بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، تكدون، وتسهرون، وتجتهدون، تأتون إلى المساجد، وتستمعون لكتاب الله ترتلون كتاب الله تعملون بآيات الله تتحرون منهج الشرع في أنفسكم، في أهلكم، في تجارتكم، في معاملاتكم، في عملكم، أين اتجهتم، فكتاب الله، وبالتالي تستحقون ما عند ربكم؛ لأنكم عملتم بما يجب عليكم.

- أيها الإخوة إن النبي صلى الله عليه وسلم قد دلنا على علاج قريب ولعلنا لا نعلم .... فإن السماء إذا منعت قطرها، وإن الأرض إذا أجدبت فلم تنبت شيئًا، والأمور إذا اختلطت وتعقدت واحتار المسلم في اختيارها، فإن يتجه للصلاة إما الاستسقاء لينزل الغيثذ أو يتجه لصلاة الكسوف لترتفع ما بالشمس من ما نزل بها من كسوف، أو في القمر من خسوف، أو حار في أمر دنيوي فإنه يتجه إلى صلاة الاستخارة، وهكذا أنواع كثيرة من صلوات متعددة يتجه إلى رب البرية بها؛ لأنها المدخل والمخرج، ولذا كان صلى الله عليه وسلم كما جاء عنه وصح ذلك يقول: "يا بلال أرحنا بها أقم الصلاة"، وإذا حزبه أمر صلى، وإذا نزل عليه شيء من ذلك فزع إلى الصلاة، بل تراه صلى الله عليه وسلم في بدر مصليًا مناشدًا ربه عز وجل؛ حتى يبكي ويتضرع ويخشى، حتى رفع يديه ورفعهما بشدة حتى سقط الرداء من على منكبيهد وقال له رحمة به أبو بكر رضي الله عنه: "كفاك مناشدتك ربك يا رسول الله؛ فإنه سينزل عليك ولك ما وعدك به" رحمة برسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ﴾ فنحن نحتاج إلى ذلك بكله، اختصاره في قوله ﷻ: ﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ....﴾، ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾،زإن الكاشف لها هو الله إن المخرج لنا هو الله، إن الذي بيده الحل كل الحل هو ربنا عز وجل فلنتجه إليه: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وأما بعد:

- فإن قوم موسى عليه السلام لما نزل بهم هم من الهموم، وضج عليه أمر من الأمور، ولم يجدوا مخرجًا لذلك مع أنهم آلآف مؤلفة من الناس، وفوق هذا فبينهم موسى كليم الله، وحبيب الله، وصفي الله، ومن رعاه من صغره، وحفظه في شبابه، ورباه ﷻ واصطفاه على عينه، ومع ذلك نزل بهم ما نزل ولم يجدوا الحل، فدلهم الله عليه بأن يتجهوا جميعًا في صعيد واحد، ويجتمع الرجال والنساء، والصغار والكبار، وحتى البهائم في صعيد واحد، فكل أحد مطلوب منه أن يرجع إلى الله، مطلوب منه أن يستغيث بالله، مطلوب منه أن يتوب إلى الله، مطلوب منه أن يعلنها صراحة مع الله، مطلوب منه أن يدعو الله في سره، ويستمع لدعاء موسى في جهره.

- فبينما موسى عليه السلام يدعو ويتضرع إذا برب العالمين سبحانه وعالى ينزل إليه وحيا ويقول: "يا موسى كيف أسقيكم وفيكم فلان ابن فلان قد عصاني منذ كذا وكذا"، قد بارزني بالذنوب كثيرًا، قد انتكس في ذنبه طويلاً، ولم يخرج منه، "يا موسى مره فليخرج من بينكم؛ لعلي أن أغيثكم"، كشرط أساسي شرطه رب العالمين سبحانه وتعالى، وفي نفس اللحظة ذلك الرجل عندما رأى أن موسى سكت عن خطبته، وكف عن دعائه، راجع نفسه وعلم على أنه يجب أن يراجع نفسه، وإنه هو السبب من بين هؤلاء جميعاً فقرر التوبة والعودة، والذل والمسكنة بين يدي من عصاه كثيرًا، وفي نفس اللحظة أدخل رأسه في جيب ثوبه من أعلى ثم راجعها وتحسر على ما مضى، و إذا به يقرر توبة صادقة في نفس مجلسه…

- ولما أراد موسى أن يصرخ في الناس يا فلان ابن فلان إن الله قد منعنا القطر من السماء بسببك فاخرج من بيننا فلم يبدأ بها موسى حتى نزل إليه الوحي من السماء يقول له "يا موسى بالذي منعتكم سقيتكم؛ لأنه قرر توبة وعودة إلي، لأنه صدق معي، لأنه رجع إلي".

- وقصته قصة كل واحد منا، هي قصتي، وقصتك، وقصة هذا وذاك وهؤلاء وأولئك وتلك وهن وهؤلاء جميعاً قصته قصة الجميع، فنحتاج إلى مراجعة، نحتاج إلى ذل وانكسار، نحتاج إلى افتقار، نحتاج إلى توبة، نحتاج إلى أوبة؛ لعل ذنبي، ولعل ذنبك، ولعل ذنب هذا وذاك هو السبب الذي أدى بنا إلى ما نحن فيه، أدى بالأمة إلى ما هي عليه، زاد العناء الذي هي فيه، زادت الفتن والصراعات التي حلت عليها منذ سنوات طوال….
- فإذا كل واحد منا راجع نفسه، وبدأ بالتغيير من ذاته فإن التغيير سيحدث في المجتمع بكله، أما أن كل واحد كما يقال يلعن الظلام الذي حل ولم يوقد شمعة يستضيء بها لبقي في الظلام يلعن الظلام، بل يلعن نفسه؛ لأن الحل معه أن يقوم فيوقد شمعه وإذا بالشموع قد أوقدت عند الجميع، وأصبح يرى النور.

- فكذلك نحن نلعن ما نحن فيه، ونعيب ما نحن عليه لكن السبب هو منا وفينا، ولو أن رجلًا مسؤولا أمر كل واحد منا أن يغرس شجرة باب بيته فتقاعس الجميع، وكل واحد تراكن على الآخر أن يغرسها لما غُرست شجرة في المدينة، ولو أن كل واحد بادر بنفسه فغرس شجرة باب داره ما جاءت أشهر يسيرة إلا وقد أصبحت المدينة خضراء جميلة؛ لأنها تفاعل الناس معها وكل واحد منها قدم سببًا وفعل شيئًا وغيّر أمرًا فكذلك نحن إن تكاتفنا جميعا فإننا سننهض…

- ولو رأينا إلى الدول التي كانت سواء كانت في إفريقيا، كانت في أوروبا، في آسيا، كانت في أي مكان كانت لو رأيناها قبل سنوات يسيرة كيف كانوا وكيف أصبحوا الآن لأن الكل قرر أن يغير شيئًا في نفسه، وفي مجتمعه، وأن يصنع شيئًا لبلده، وأن يكون ذلك الشعلة الذي يشتعل بها ويوقدها لغيره فالكل قرر ذلك فكان التغيير عم الجميع، وما سنغافورا عنا ببعيدة، وما كثير من دول العالم بل أوروبا المحتدمة التي دامت حروبها ودام دمارها وعاشت أشد وأقسى أوقاتها على الإطلاق ومع هذا خرجت من ركام هي فيه. لأن أن يغير شيئًا فنحن متى..

فالواجب على أبناء الامة أن يحملوا هذه المسؤولية والأمانة، أنها أمانة التغيير لأنفسهم لأجل أن يغير الله ما بهم: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، وأختم بما به بدأت: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...﴾، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾…

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*الهوية.الإسلامية.في.خطر.التاريخ.الميلادي.أنموذجًا.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...

*الهوية.الإسلامية.في.خطر.التاريخ.الميلادي.أنموذجًا.cc.*
#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/3uPnNLx9uX8?si=6WmAhF0VqbXFyf2V

*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير / المكلا 26 / جمادى الآخرة / 1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:


- أما بعد فإن الله تبارك وتعالى قد قسم الناس إلى طبقات، وإلى شعوب، وقبائل، وإلى أنساب وأحساب، ومن الطبيعي جدًا أن ينتسب الناس إلى أحسابهم، وأنسابهم، وقراهم، وشعوبهم، وإلى هذه الأمور بكلها، لا شك ولا ريب أنها عادة للناس جميعًا، وما يُعرف الإنسان إلا بانتسابه إلى هؤلاء، أو إلى هذه وتلك…

- وكلما كانت نسبته إلى كريم كانت كرامته أعظم، وأفضل، وأهم، أبلغ؛ ففلان من الشعب الفلاني، أو من الدولة الفلانية، أو من القبيلة الفلانية، أو ابن فلان يختلف في الكرامة عن غيره، فكلما كانت ما يرتكز إليه أقوى عند الناس كانت كرامته عندهم أفضل وأعظم وأجل هو في أعينهم، وهذه عادة الناس مع أن الله إنما قسم الناس إلى هذه الأقسام وبينها لتعارفوا ﴿وَجَعَلناكُم شُعوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا ....﴾، فالله جعل الناس لأجل ذلك بل: ﴿وَاختِلافُ أَلسِنَتِكُم وَأَلوانِكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلعالِمينَ﴾، فكله التنوع والاختلاف سنة كونية لا ريب فيها…

- ولكن الملاحظ أن الإسلام مع إقراره لهذه الامور بكلها إلا أنه حارب أن تكون هي المرتكز الأساس، والأصل الأصيل الذي يعود وينتسب ويرجع ويعتز ويفتخر إليه به الناس، ويجعلونه هو الوسام الأبرز والوحيد الذي يتمايز به الناس بين هذا وذاك، فحاربه الإسلام كل محاربة، ووقف ضد من تسول له نفسه أن يرتكب هذه الحماقات…

- ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس: "ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى"…

- فما الذي يستحق أن تفخروا به، وأن تعتزوا به، وأن تكون هي القيمة الأصلية والمرتكز الذي تعودون إليه… هل هذا التراب، هل هذه الحمرة، هل هذا الشعر، هل هذه القبيلة، هل هذا الأب، والنسب، هل هذه الوظيفة، ألا فأي انتساب تنتسبون إليه من أمور الحياة لا فضل لأحد بها: "كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة"، ﴿فَإِذا نُفِخَ فِي الصّورِ فَلا أَنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلا يَتَساءَلونَ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام محذرًا من الاعتماد على هذه التفاهات من أحساب وأنساب ودنيا: "من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه"، ونادى في الناس: "يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا" والحديث في البخاري ومسلم…

- ولما تفاخر أناس من العرب بأبائهم وأجدادهم وحُق لهم في زمنهم الجاهلي أن يتفاخروا بها، بل كانوا يموتون، ويقاتلون، ويهلكون من أجل كرامة أب أو أم، فلما جاء الإسلام ورأى النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذه الممتنة والعصبية الجاهلية لا زالت عند بعضهم قام فيهم خطيبًا عليه الصلاة والسلام "ألا لينتهين أقوام عن فخرهم بأبائهم إنما هم حمم جهنم
أو ليكونن أهون على الله من الجعل التي تهدهد الخراءة بأنفها"، وهم صحابة لكن ليكونن أهون على الله من الجعل التي تهدهد الخراءة بأنفها.

- هكذا يقول صلى الله عليه وسلم ويبينها للناس ويعلنها صراحة على أن لا فضل لأحد على أحد إلا بميزان واحد هو ميزان الإسلام، هو ميزان التقوى، هو ميزان الدين، والتدين، فهي الكرامة الحقة للمسلم عند رنتسابه إلى دينه، عند انتسابه إلى إسلامه، عند اعتزازه وتكرمه وتشرفه بهذا الدين العظيم…﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾ .


- أراد عليه الصلاة والسلام أن يمنع الناس من هذه الفوضى الخلاقة بالانتساب إلى هذا وذاك، وأن تكون طبقية بين الناس، وأن تكون هي الأساس التي هي النعرات والعصبيات وهذه الجاهليات أيًا كانت…

- ولهذا لما انتسب رجلان في عهد موسى عليه السلام إلى أبائهم فانتسب الأول إلى عشرة قال الله كلهم في النار وأنت عاشرهم، ولما انتسب الآخر إلى أبيه فقط فقال أنا فلان ابن فلان نحن اللذَين أسلما وبالتالي لا أنتسب لكفار بعد أبي فأنا فلان ابن فلان ابن الإسلام، فقال هم في الجنة، وكأن الله يقول للناس من انتسب لهذه النسب سواء كانت من آباء، أو من شعوب، أو من قبائل، أو من نعرات، أو من جاهليات، أو من أي تعصبات، أو من حزبيات، أو من جماعات، أو من طوائف، أو من مذاهب، أو أيًا كانت هذه…

- وإن أنواع التعصبات لأكثر وأعظم في عصرنا مما كانت عليه من قبل خاصة مع انفتاح الأمة وانصهارها في الثقافة الغربية، وارتكسنا في هذه المفاهيم الباطلة الساذجة، وأصبحنا للأسف الشديد في مسخٍ عن الهوية الإسلامية التي يجب على المسلم أن يعتز بها أيما اعتزاز وأن يفخر بها أيما فخر، وأن يعلم أن كل شيء يعارضها فقد قال عليه الصلاة والسلام فيه: "ألا أن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع"، سواء كانت قوميه طائفية قبلية أبوية شعبوية حزبية جماعية أيًا كانت هذه النسب، وأيًا كان هذا التمايز، فلا تكون كرامة المسلم إلا بإسلامه، إلا بدينه، إلا بما ينتسب إليه ويحق له أن ينتسب إليه.


- إنها النسبة الأعظم والأكبر والأهم نسبة المسلم إلى دينه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، شعار المسلم الذي لأجله يقاتل ويصاول ويدافع ويحيا ويموت عليه، لأجله يمكن ذلك، أما ما دون هذه الأمور فهي جاهليات ما أنزل الله بها من سلطان، وليُعذبن أقوام اعتزوا بها دون إسلامهم، ودون إيمانهم، ودون المرجعية الكبرى التي يجب أن ينتسبوا لها، وأن يفاخروا العالم بانتسابهم لها ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾. هذا هو الشرف الأعظم هو هذا الدين العظيم، والإسلام القويم الذي ارتضاه لنا رب العالمين…

- ألم يقل الله ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، ﴿هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسولًا مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾، فقد كان المسلمون من قبل هذا الدين وبعثة رسوله الأمين في ضلال مبين ثم أصبحت لهم عزة وقوة والعزة لله جميعا…

- وليست العزة بانتسابهم لهذه المفاهيم، وإلى هذه الجاهليات، وإلى العصبيات، وإلى هذه النعرات والطائفيات: ﴿أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ ...﴾ يقلدونهم يتبعونهم في كل شيء من صحيح ومن خطأ، ما دام وأنه قد جاء من بلاد الغرب فهو الحضارة، ولباس، وقصات، وموضات، ومشية، وحركات، ومحرمات أيًا كانت هذه فهي مقدسة حتى ولو كانت صناعات لا ترتاح نفسه إلا لصناعة غير محلية، أو غير عربية، أو أن يكون اللباس والتشجيع والإهتمام والرضا والموالاه لفلان وعلان لا يهمه أيًا كان دينه إنما يهمه أن يتابع هذا وأن ينسلخ فيه فيقلده على حق وباطل على خير وشر أي دين بقى لهذا، أوما يستحق هذا النهي من النبي عليه الصلاة والسلام "لينتهين أقوام عن فخرهم بأبائهم إنما هم حمم جهنم أو فحم جهنم"، ﴿أَيَبتَغونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ ...﴾!

- ألا فلا يحل لمسلم أن يعتز بقيمة فوق قيمة دينه، فوق قيمة إسلامه، فوق ما هو فيه من انتساب لهذه القيمة العظيمة: ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾ هذه شعار المسلم في كل لحظة وحركة وسكنة… وهي التي تحدث التوازن اليومي اللحظي لكل مسلم في كل حركاته في كل سكناته في كل نطقه في كل شيء يصدر منه وعنه إنما هو وفق دينه: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ...﴾ ﴿وَكَذلِكَ أَوحَينا إِلَيكَ روحًا مِن أَمرِنا...﴾ فهو بلا إسلام بلا روح، فهو بلا دين، فهو بلا ضمير، فهو هو بلا دين بلا شعار، هو بلا بصمة، هو بلا هوية، هو بلا اسم حقيقي يمكن أن يفخر به عند ربه لا عند الخلق.

- إن ديننا اليوم أيها الإخوة للأسف الشديد قد أصبحت هذه القيم، وهذه المبادئ، وهذه العروة والوصايا النبوية شبه مهجورة، عند كثير من الناس، وأصبح التفاخر، وأصبح التظاهر إنما هي لهنا وهناك…
- ذهبت القيمة للمسلمين عندما انسلخوا من هويتهم، ومن تدينهم، ومن إلتزامهم بما هم فيه من دين، واعتزازهم بما أعطاهم الله، ومنحهم، وفضلهم، وكرمهم على البشر عامة: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ....﴾﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾.

- هذه الأمة المحمدية إن لم تلتزم بما يجب عليها، وإن عادت لما كانت عليه في جاهليتها عاد إليها ذلها وهوانها وضعفها وتخاصمها وتقاتلها وما هي فيه اليوم هي أشبه بما كانت عليه بالأمس، قبل أن يكون هذا النور الذي هو المشعل الذي يمشون به في دنيا، ودين، وآخرة لكنهم تركوه، لكنهم تولو عنه، وأعرضوا عنه، وبقدر التولي عن هذا الدين يكون الضعف والهشاشة: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا ...﴾ لا تأخذوا بمبادئ غيركم، بقيم وثقافات… وبأشياء من هنا وهناك، بل الزموا المنبع طاعة الله ورسوله، ولا تأخذوا بأي شيء من أموري دنياكم ودينكم عن من لا يحل لكم أن تأخذوا عنهم لأنكم أعلى وإلا فسيكون هذا من التنازع: ﴿وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا...﴾…

- نعم: ﴿وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا...﴾ تفشلوا في دينكم، تفشلوا في دنياكم، تفشلوا في سياستكم، تفشل في اقتصادكم، تفشلوا في ثقافتكم، تفشلوا في اجتماعكم، تفشلوا في كل نواحي حياتكم؛ لأنكم لم تطيعوا من له حق الطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم .....﴾ .

- تذهب كرامتكم تذهب هيبتكم وهي الحاصلة اليوم ونعايشها في كل لحظة وفي كل ساعة كرامة المسلم العربي مهدورة لا تساوي في بلاد الغرب حتى بقطة أو ببقرة أو بأي شيء من الحيوانات لديهم، هي معزة مكرمة ولڤا حقوق أكثر من المسلم لديهم من اعتزازه به.. ومما هو فيه من هيبة وخطوة وسلطة…

- وما ذاك أيها الإخوة إلا لأننا تركنا هذا الدين، وتولينا عنه، وابتعدنا عنه، وبقدر البعد يكون هذا بكله…

- ووالله وبالله وتالله إن اعتزينا بغير هذا الدين. ورجعنا إلى غير هذا الدين، وتفاخرنا بعصبياتنا، وجاهلياتنا، وحزبياتنا، وطوائفنا، وشعوبنا، وقبائلنا، وبدساتيرنا، وقوانيننا، وبأي شيء كان منا وكنا فيه فإننا قد تشبهنا بأهل الكتاب الذين منحهم الله تبارك وتعالى المن والسلوى كتفضيل وكهبة من الله لهم وكرامة لم يجعلها في غيرهم. لكنهم تولوا عنها وطلبوا ما لا يطلب عقلا عنادين ورجوعا إلى الورى.

﴿فَادعُ لَنا رَبَّكَ يُخرِج لَنا مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ مِن بَقلِها وَقِثّائِها وَفومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ...﴾ أرخص الأشياء ولعلها عند كثير من الناس مما يعافه أصلاً وليست وجبة رسمية لهم قطعًا ومع هذا طلبوها بعد منة من الله وكرامة لهم لكنهم تولوا عنها، فنحن سنكون وإياهم على سواء إن أعتزينا بغير ديننا، وبغير إسلامنا، وبغير قيمنا، وبغير هويتنا الإسلامية… وما التاريخ الميلادي عنا ببعيد… فلقد أصبح هذا التاريخ هو المعتمد الرسمي الذي لا يعرف سواه في الغالب للأسف الشديد، بل إذا قلت لمسلم كم اليوم بالهجري لا يعرف كم هو بالهجري، حتى ولو قلت له بالهجري لا بد يقول كم يعني ميلادي لا يستطيع أن يحسب كم إن لم يكن حافظًا للأشهر الهجرية…

- بل أصبح الميلادي هو الأساس والرسمي في كل البلدن العربية والإسلامية تقريبًا بل لا يعرف صلاته وصيامه وحجه وأن كل شيء من أحكام دينه متعلقة به، بل إن هؤلاء ما أبعدونا عن تاريخنا الهجري وأبدلونا عن تاريخنا بالتواريخ الاخرى؛ إلا لأنهم أرادوا ان يطمسوا هويتنا، وأن يطمسوا قيمنا وإسلامنا ومبادئنا وأن نتناسى أن أحداث تاريخنا هي مدونة بتاريخنا الهجري العربي والإسلامي…

فبدر وأحد واليرموك وحطين والقادسية وعين جالوت وقل عن كل معارك الدين، فضلًا عن الفضلاء العظماء الأخيار من أمتنا إنما مؤرخة ميلادهم وأيضاً وفاتهم وحياتهم إنما هي بالهجري، فأرادوا أن يسلخوا المسلم عن هذه وأن يعيدوه إلى أشياء جديدة ثانوية لا قيمة لها حتى عند عقلاء النصارى، وقد قال بابا الفاتيكان الذي هو الأصل والعمدة والمرجعية لهم على أن لا أساس للكريسماس في النصارى والإنجيل أبدا وإنما هي عقائد فردية وبدع محلية اتخذها أناس من ملحدي النصارى وجعلوها عامة لأنهم يملكون السلطة.

- وأصبح اليوم كثير من المسلمين لا وفقط أنهم يؤرخون به في رسمياتهم لا بل كثير من المسلمين يجعلونه هو يوم عيد.ك نعم هو يوم تهاني وسرور، هو يوم ترتة وحلوى وإجازة.. هو يوم وكأنهم يرضون بأن الله تبارك وتعالى وحاشاه ثالث ثلاثة وأن عيسى صلب والله ينكر ذلك ﴿وَما قَتَلوهُ وَما صَلَبوهُ...﴾. وهم يقولون ذلك عن عيسى عليه السلام… فأيها الإخوة يجب أن نستيقظ، وأن نعي ماذا يراد بنا، وكيف يراد أن ننسلخ عن هويتنا، وعن قيمنا، وعن مبادئنا، ويجب أن نستيقظ حقًا؛ فعلى قدر اليقظة تكون العودة…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:


- فألا أن من أبرز المظاهر التي رأيناها خارجة عن هويتنا الإسلامية، وحذرنا منها نبينا صلى الله عليه وسلم كل تحذير، وأنذرنا وأوصانا عليه الصلاة والسلام بأن ندعها كل الودع هي التشبه بغير المسلمين؛ فلنا ديننا، لنا إسلامنا، لنا قيمنا، لنا حضارتنا، لنا تاريخنا، لنا لباسنا، لنا كل شيء….

- ولذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مخالفة أهل الكتاب في كل شيء حتى لما علم على أن اليهود يسدلون شعورهم فترك السدل ومسح عليه الصلاة والسلام على العكس، وحتى في سلام، وحتى في قيام، وحتى في لباس وحتى في جلسة، وحتى في كل شيء أمرنا بمخالفة أهل الكتاب وبمخالفة المشركين عموما "خالفوا المشركين" .

- وكل من كان غير مسلم فيدخل تحت دائرة الشرك: "خالفوا المشركين"، فهو أمر نبوي صريح ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ...﴾ إن لم يكن أمره عليه الصلاة والسلام فهذا أمر الله بالأخذ بسنة رسول الله والاتباع لهدي خير خلق الله عليه الصلاة والسلام وإنه قد أمر بأن لا نتشبه ونهى كل النهي من أن يتشبه المسلم بغير المسلمين : ﴿ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه ...﴾ بالأنبياء بالمرسلين بالفضلاء بالعظماء من الأمة فبهداه مقتدي ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه ...﴾ فلا بشرقي، ولا بغربي، ولا بفنان، ولا برياضي، ولا بعلان، ولا بممثل، ولا بمشهور، ولا بزعيم، ولا بأحد لا يحق لأحد أن يقلده ما دام وأنه على غير هدى وعلى غير هدي، أي على غير هدى يمشي عليها، وعلى غير هدي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمضي عليه.

- ألا فلنتق الله، ألا فلنعلم علم يقين أن التحذير الإلهي: ﴿ فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ كائن فينا، وعندنا وفي كل شيء من حياتنا إن ابتعدنا عن إسلامنا، وعن ديننا، وعن مبادئنا، وأهدافنا، وعن شرع ربنا عامة، واعتزينا بغيره… وإنما ضربت مثالا بالتاريخ الميلادي والهجري، وإلا فهي كثيرة جد كثيرة ألا فالتمسك التمسك بهدي هذا الدين ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ... ﴾.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

.الشعور.بآلام.المسلمين.من.فرائض.الدين.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد ...

.الشعور.بآلام.المسلمين.من.فرائض.الدين.cc.

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇

https://youtu.be/2biqRwc7D1g?si=x1QD3L3cjFX69P7f
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 18/جمادى الأخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن الملاحظ لهذا الدين أنه قد حرص كل الحرص على أن يبني هذا المجتمع المسلم أعظم بناء، وأمتن بناء، وأصلب بناء؛ حتى يواجه الحياة بما فيها، حتى يواجه هذه الدنيا بأحداثها، ومغرياتها، وكوارثها، وشهواتها، وشبهاتها، وأي صراعات تحدث فيها.

- هذا المجتمع المسلم الذي حرص الإسلام على بنائه أشد بناء، وأعظم بناء، وأمتن بناء؛ لأنه يعلم أن قوة هذا البناء المجتمعي يعني أن يكون الترابط، أن يكون التآخي، أن يكون التعاون، أن يكون التآزر، أن تكون المحبة، أن تكون المودة، أن تكون القيم والأخلاق فيما بينهم هي السائدة وهي الحاكمة، بينما تلك القيم السيئة الفرقة، والتخاصم، والنزاع، والمشاكل بعيدة عنهم كل البعد، فكلما كان المجتمع أحب وأصلح فيما بينه وبين المجتمع الآخر الذي هو فيه فإنه يصعب على العدو اختراقه، ويصعب على العدو أيًا كان ومهما بلغت قوته، ومهما بلغ جيشه، ومهما بلغ إعداده، وسلطته، فإنه لا يمكن أن يخترق هذا البناء أبدًا، بالعكس ما إذا كان هشًا في الفرقة، والخصام، والنزاع، والمشاكسات فيما بينهم يمكن لكل أحد أن يخترق بل أن يفتته تفتيتًا، وأن يزيد فيه لهبا.

- ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم﴾، التنازع، والفشل، والقيم التي تؤدي لهذا بكله بعد أن من الله عليكم بما أنتم عليه من مودة ومحبة، ومن وفاق إلاخوة التي هي أعظم وأوثق من رباط النسب: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ...﴾،﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا...﴾، يعني إن لم تعتصموا بحبل الله تفرقتم، وتشتتم، وتنازعتم، وعدتم لما كنتم عليه في أزمانكم الغابرة أيام الجاهلية، وذهبت ريحكم بين العرب والعجم عامة، وأصبحتم شذر مذر كما هو الواقع اليوم يتحدث وينطق.

- الله سبحانه وتعالى منّ على نبيه بأعظم منّة، وأعظم كرامة، وألّف بين قلوبهم أفضل تأليف وأمتنه: ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم...﴾، هكذا الله تبارك وتعالى هو الذي يؤلف بين قلوب عباده إذا أقبلوا العباد إليه، وإذا رجعوا وأنابوا إلى جل جلاله فإن أولئك العباد قد استحقوا ما عند الله من نعمة وكرامة، وما من نعمة أعظم من نعمة التقارب، والتآخي، والتعاون، والتآزر، وأن يكونوا كما كان مجتمع الصحابة الذي حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون أولى أعماله المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ لأنه يعلم صلى الله عليه وسلم على أن قوة المجتمع في مؤاخاته، في تآزره، في تعامله، في محبته، في أي شيء يحدث عليه كأنما يحدث كأنما يحدث على أخيه، وأي شيء يحدث على أخيه كأنه يحدث عليه: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

- لا يمكن لطرف من الجسد أن يتألم ولا يتألم كل الجسد معه، فلابد فطرة أن يكون ذلك، ولن يتبرأ عضو من بقية الأعضاء، فالشرع يريد من المجتمع المسلم أن يكون بهذه الدرجة، وهذه الحاسية، وهذا الشعور الذي لا بد أن يوجد، والشعور والإحساس موجود في الجميع، لكن إما أن يغرسه بخير فيوجه نحو الخير، أو أن يغرسه بشر فإلى اليمين وإلى الشمال يتجه…
- المؤمن الحق هو الذي كالبنيان لأخيه المسلم، يشد بعضه بعضًا، وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، ولحرصه صلى الله عليه وسلم على المجتمع المسلم أن يكون لحمة واحدة جعل التكاتف والتعاون فيما بينهم كأنه جهاد في سبيل الله؛ ففي البخاري ومسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله"، وتأمل لا حتى يدفع بماله لهذه الأرملة، أو لهذا المسكين، أو لهذا الفقير، أو لهذا المنكوب، أو لهذا اليتيم، أو لهذا الضعيف، أو لهذا المريض، لا بماله، بل ولو أن يسعى عند غيره ليسد رمقه فذاك مجاهد في سبيل الله.

- بل قال صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن يكفل هذا اليتيم الضعيف يكون بدرجة واحدة في الجنة بمقام النبوة؛ لأنه حرص على لحمة المجتمع، وحرص على تآخي المجتمع، والتكاتف الذي يجب أن يسود في المجتمع: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ ....﴾، فلا يحصل شيء على أخيه إلا وهو واقف في صفه، وإلا نقص من الإيمان في قلبه بقدر نقص ذلك منه بعدم تآزره، وتآخيه، وتعاونه، وإحساسه بالمسلم أيًا كان المسلم وفي أي مكان وبلد كان.

- ولذا قال عليه الصلاة والسلام: "ما آمن بي"، نفي للإيمان: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم"، فليس مؤمنًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام وأنه يبيت في شبع، بينما الآخر يجوع، بينما الآخر يحزن، بينما الآخر يتألم، بينما الآخر يعاني، بينما الآخر يمرض، بينما الآخر يُدمّر، يُذبح، يُسجن، يُعذّب، يُفعل به الأفاعيل، فليس بمؤمن ذلك أبدًا، بل في الحديث الصحيح الآخر "أيما أهل عرصة باتوا وفيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم" الله بريء منه ورسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ﴿أَنَّ اللَّهَ بَريءٌ مِنَ المُشرِكينَ وَرَسولُهُ...﴾ لا يتبرئ الله إلا من أمر عظيم ومن الشرك فكيف أن يكون هذا? لأن المسلم لم يهتم ولم يستيقظ ليدفع جوعا عن أخيه.

- ولذلك فقد جعل صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله سرور يدخله المسلم على أخيه المسلم: "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينًا، أو يطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (يعني المسجد النبوي)، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام"، هكذا جاء في الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم فيتحدث عن خدمة الأخ لأخيه بمجرد أن يتعاون معه فيتعبد الله بخدمة أخيه، ولذا الأنبياء والرسل لم يُبعثوا عبادًا في صوامعهم، بل بُعثوا للناس عامة لمجتمعاتهم، فيجوع مع الناس، ويشبع مع الناس، ويقاتل مع الناس، ويسهر مع الناس، ويأكل كما يأكل الناس، ويشرب كما يشرب الناس.

- ولهذا لما جيء للنبي صلى الله عليه وسلم مرة بماء في شن بارد حلو رده النبي عليه الصلاة والسلام وكان في يوم عرفة، فقال: "أسقني مما يسقى الناس"، قاله صلى الله عليه وسلم للعباس، ولقد اشتُهرت قصته عليه الصلاة والسلام، ونحفظها جميعًا أنه كان يربط حجرين في يوم الخندق إذا الصحابة ربطوا من الجوع حجرًا واحدًا، فمن شدة الجوع الذي نزل به صلى الله عليه وسلم كشف عن بطنه وإذا هو صلى الله عليه وسلم قد ربط أكثر مما ربطوا، وجاع أكثر مما جاعوا، وإن كان من أحد حصل على شيء فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحصل على شيء، وكان يمكث الليالي والأيام بل الأشهر كما قالت عائشة في المتفق عليه: "إنها لتمر ثلاثة أهلة لا يوقد في بيت رسول الله صلى الله وسلم نار"، بل في البخاري مات رسول الله ولم يشبع من خبز الشعير حتى من خبز الشعير الذي الآن تعافه حتى الحيوانات، ولا يأكله البشر إلا عند الضرورات، ومع ذلك فورسول الله مات ولم يشبع منه…

- انظروا إليه صلى الله عليه وسلم كيف كان القدوة والأسوة للناس جميعًا يساوي نفسه بهم، ويتلمس حوائجهم، ويشاركهم الهموم والغموم والأحزان، والأفراح، والأتراح، وما هم فيه صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان ذاك المجتمع فكل مجتمع مسلم نريد يكون كذلك مثل ذلك المجتمع، من أجل أن يستحقوا الرحمة من الله؛ لأن "من لا يرحم لا يُرحم"، و"لا تُنزع الرحمة إلا من شقي"، كما جاء في الحديث الصحيح: "والراحمون يرحمهم الرحمن عز وجل".

- بل في الصحيح لما دخل وفد من مضر أشبه بعراة، لا يجدون حتى ما يكسون أنفسهم، فضلًا من أن يشبعوا بطونهم، أو أن يكون لهم ديار وغير ذلك، فلما رآهم عليه الصلاة والسلام دخلوا المسجد وهم بهذه الهيئة تمعر وجهه، وارتعدت فرائصه، وأمر بلالًا أن يقيم الصلاة فصلى على عجالة، ثم قام فخطب الناس وهو صلى الله عليه وسلم مغضب، محمر الوجنتين، يرتفع صوته، ينادي في الناس: "الصدقة الصدقة، أغيثوا عباد الله، ليتصدق أحدكم من ديناره، من ماله، من طعامه، من قوته، من أي شيء"، في معناه، وإذا بهم يبادرون حتى يتهلل وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انظروا كيف تمعر وجهه لجوعهم، وانظروا كيف تهلل وجهه، لسد حاجتهم.

- أين الشعور، أين الإحساس الذي فينا؛ لأجل الفقراء، المساكين، الضعفاء، المحتاجين، المرضى، الأرامل، الأيتام، وأي محتاج من المسلمين خاصة مع اشتداد الحاجة، والغلاء، والنكبة، والألم، والحسرة، وفي كل يوم يزداد، ولعل ما من بيت إلا وفيه من هذه المأساة.

- فأين النخوة والإحساس الذي يجب أن يُغرس في قلب كل مسلم كعبادة يتعبد بها الله عز وجل أمام يرى، ويسمع، ويُنقل إليه من مجازر عظيمة، ومحرقات، وقتل، ودمار، وقصف، وآلآم، وسحل، وسح،ق بل أصبحت الجثث في غزة العزة تأكلها الكلاب، فأين المسلمون، أين غيرتهم، أين شعورهم، أين اندفاعهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾…

- نعم لقد حرص أعداء الإسلام على إخماد جذوة الإحساس في المسلمين، وإخراج العواطف من نفوسهم بكثرة الألآم، والنكبات، والقتل، والدمار، الذي يحصل عند المسلمين، لكن المؤمن الحق لا يمكن أن يتزعزع، ولا يمكن أن يتضعضع، ولا يمكن أن يتراجع، بل كلما زادوا زاد من شعوره، وألآمه، وإحساسه بإخوانه أيًا كانوا…

- وكلما زاد إيمانه زاد إحساسه، وزادت على الآمه على مصاب المسلمين عامة، وزادت همومه حتى تُقضى هموم غيره كما كان عليه الصلاة والسلام؛ لأنها عبادة لا يجدها إلا قلة من الناس، فإذا زدادوا إيمانًا، وتعرفوا على ربهم، زاد إحساسهم، وزادت ألآمهم لأجل إخوانهم أيًا كانوا في القريب أو في البعيد.

- وما غزة عنا ببعيدة، وكل مسلم على قطر الأرض ينادي ويصرخ فإن واجب المسلم أن يحس به، وأن يتألم لألآمه، وأن يكون كأنه هو المتألم، فما من متألِم من المسلمين إلا والكل يتألَم لأجله… وإلا لنزل العذاب على ذلك الذي الذي يتساهل ويتراخى، والذي لا يعير اهتمامًا بإخوانه أبدًا، بل تراه مطنشًا لهم في أي شيء من هموم حياته، أو في شهواته، وملذاته، أو في دنياه، أو في أي أمر كان، وليس المؤمن ذلك كما تقدم في الحديث: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم": ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾…


- وهؤلاء جميعًا بالنسبة للمسلمين في غزة وغيرها حقوقهم في الحقيقة أعظم من غيرهم فإذا كنا يجب علينا أن نُشبع الجار الفقير من جوع فيجب أن نحمي المسلمين؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ...﴾، فإذا كان يجب أن نسد رمق الجائع فمن باب أولى أن نغار على القتل والدمار والدماء التي تزهق منذ أكثر من سنة في غزة، وفي أي بلد من بلاد المسلمين عامة، ومن لم يكن إحساسه وألآمه ورضي بذلك بأفعاله فالعذاب عليه كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا عُملت الخطيئة في الأرض فمن رضيها كان كمن شهدها".

- ولذلك جاء في الأثر أن جبريل لما نزل على قرية من القرى، وأمره الله بأن يفعل بها الأفاعيل، ويعذبها العذاب الشديد جاء جبريل وإذا فيها رجل متعبد في صومعته، فعاد إلى ربه فقال يا ربي كيف أهلكهم وفيهم فلان ابن فلان ما عصاك قط، ولا خرج من صومعته عبادة وطاعة لوجهك الكريم، فكيف أهلكهم وأعذبهم وهذا فيهم؟ قال الله: "به فابدأ؛ لأنه لم يتمعر وجهه غضبًا لحرماتي"، وانظروا حتى أن يتمعر وجهه، حتى أن يتألم بجسده، حتى لا يرضى أي منكر يفعل على الأرض فذاك دليل إيمانه، وإنكاره، ويكفيه أن يرفع عنه العذاب بإذن الله عنه: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.

- ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم جعل مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة فقال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان"، أن يكره، وأن لا يرتضيه أبدًا، وأن يتألم على مصاب إخوانه أيضا.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فإن من علامة النفاق أن يكون بليد الإحساس، أو متعاونًا مع عدو الأمة بدلًا من يكون في صف المسلمين معاونًا، ومؤازرًا، وعلى أقل أحواله متعاطفًا ولو بلسانه إن لم يستطع بفعاله ما دام وأن لا قوة ولا سلطة ولا شيء من ذلك له وإلا فهو علامة نفاق ولذلك الله سبحانه وتعالى حين ذكر المنافقين ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ نافَقوا يَقولونَ لِإِخوانِهِمُ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم وَلا نُطيعُ فيكُم أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قوتِلتُم لَنَنصُرَنَّكُم وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكاذِبونَ﴾.

- وهكذا يتحدث الله عن صفات النفاق عندما يكونون في صف أعداء الأمة بل يسارعون فيهم: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ ....﴾ يخافون على أنفسهم، يخافون على مصالحهم، يخافون على شهواتهم، يخافون على ذواتهم، يخافون على أي شيء من دنياهم، ثم يضحون بأمتهم، ولا يحترقون عليها، ولا يهتمون بأمرها، إما لهم قدرة، أو ليس لهم قدرة، ولكنهم حتى حتى بألسنتهم لم يفعلوا لم يشاركوا الأمة همها وغمها وما نزل بها…

- وأيضًا من صفاتهم يعتذرون عند حلول الأزمات بالأمة: ﴿وَيَستَأذِنُ فَريقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقولونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ وَما هِيَ بِعَورَةٍ إِن يُريدونَ إِلّا فِرارًا﴾، ﴿وَمِنهُم مَن يَقولُ ائذَن لي وَلا تَفتِنّي أَلا فِي الفِتنَةِ سَقَطوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَ﴾، قال الله لهم: ﴿إِنَّما يَستَأذِنُكَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَارتابَت قُلوبُهُم فَهُم في رَيبِهِم يَتَرَدَّدونَ وَلَو أَرادُوا الخُروجَ لَأَعَدّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وَقيلَ اقعُدوا مَعَ القاعِدينَ لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ لَهُم وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ﴾، ثم يشككون في شرعية جهادهم وتضحياتهم وأفعالهم: ﴿وَلِيَعلَمَ الَّذينَ نافَقوا وَقيلَ لَهُم تَعالَوا قاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَوِ ادفَعوا قالوا لَو نَعلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعناكُم هُم لِلكُفرِ يَومَئِذٍ أَقرَبُ مِنهُم لِلإيمانِ يَقولونَ بِأَفواهِهِم ما لَيسَ في قُلوبِهِم وَاللَّهُ أَعلَمُ بِما يَكتُمونَ﴾، ﴿وَإِنَّ مِنكُم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإِن أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قالَ قَد أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذ لَم أَكُن مَعَهُم شَهيدًا﴾، وعند الهزيمة لو حصلت للمسلمين يقولون: ﴿الَّذينَ قالوا لِإِخوانِهِم وَقَعَدوا لَو أَطاعونا ما قُتِلوا قُل فَادرَءوا عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، ﴿يَقولونَ لَو كانَ لَنا مِنَ الأَمرِ شَيءٌ ما قُتِلنا هاهُنا قُل لَو كُنتُم في بُيوتِكُم لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ إِلى مَضاجِعِهِم﴾، فإذا كان النصر: ﴿الَّذينَ يَتَرَبَّصونَ بِكُم فَإِن كانَ لَكُم فَتحٌ مِنَ اللَّهِ قالوا أَلَم نَكُن مَعَكُم وَإِن كانَ لِلكافِرينَ نَصيبٌ قالوا أَلَم نَستَحوِذ عَلَيكُم وَنَمنَعكُم مِنَ المُؤمِنينَ فَاللَّهُ يَحكُمُ بَينَكُم يَومَ القِيامَةِ وَلَن يَجعَلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ عَلَى المُؤمِنينَ سَبيلًا﴾، ﴿وَلَئِن أَصابَكُم فَضلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقولَنَّ كَأَن لَم تَكُن بَينَكُم وَبَينَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيتَني كُنتُ مَعَهُم فَأَفوزَ فَوزًا عَظيمًا﴾، والصفات من هذه تطول… فقد فضحهم الله جل وعلا في كتابه…

- ثم أيضًا فإن من صفات المنافقين هؤلاء أنهم مع أعداء الأمة على الأقل في التخذيل والتحذير من المؤمنين ممن هم في صف مواجهة عدو الأمة قال الله سبحانه وتعالى في صفاتهم وفي تخذيلهم: ﴿وَقالوا لا تَنفِروا فِي الحَرِّ قُل نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَو كانوا يَفقَهونَ ﴿فَليَضحَكوا قَليلًا وَليَبكوا كَثيرًا جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، يحذرونهم من أن ينفروا في الحرب وفي الجهاد، ثم التحذير من النفقة عليهم: ﴿هُمُ الَّذينَ يَقولونَ لا تُنفِقوا عَلى مَن عِندَ رَسولِ اللَّهِ حَتّى يَنفَضّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَلكِنَّ المُنافِقينَ لا يَفقَهونَ﴾ حتى يتركوهم، حتى يدعوهم، حتى يشتتوهم، حتى يقتلوهم، حتى يبيدوهم ونرتاح منهم ونضرب عصفورين بحجر، وننتهي من هؤلاء جميعًا…

- هذه من أبرز صفات النفاق في الموضوع وإن كانت طويلة، ألا فإما أن يكون المسلم في صف المؤمنين، وفي صف أولياء الله الصالحين، وفي صف الأمة بشكل عام، أو يكون في صف هؤلاء متحالفًا، متظاهرًا، متعاونًا، أو على الأقل ساكتا…

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*جريمة.الاعتداء.على.الحقوق.والحريات.في.الإسلام.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...

*جريمة.الاعتداء.على.الحقوق.والحريات.في.الإسلام.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/7-p9NuBVkK0?si=okrfIuN0hIFeuJ5m
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 12/جمادى الآخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- أما بعد فإن الإسلام قد قسم الذنوب إلى قسمين: صغيرة، وكبيرة، وجعل هذه الذنوب الصغائر والكبائر إما مغفورة تلقائيًا بمجرد الطاعات كـ الصلاة إلى الصلاة، ورمضان إلى رمضان، وهكذا الحج عاد كيوم ولدته أمه، وأي طاعة أخرى، وحتى البلاء، فهذه مغفورة تلقائيًا بمجرد أن يفعل الإنسان الطاعات: ﴿إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وهناك ذنوب كبيرة لا يمكن أن تغفر تلقائيًا بمجرد أن يفعل الإنسان الطاعة دون أن يتقصد ذلك الذنب العظيم بالتوبة، والندم، والعزم على عدم العودة، إضافة إلى كثرة العبادة والطاعة، والإقلاع عن ذلك الذنب من فوره، فإذا لم تتحقق الشروط هذه المتفق عليها مع شروط أخرى كمالية ليغفر الله الذنب الكبير من العبد فإنه يبقى مسجلًا عليه لا يغفره الله تبارك وتعالى إلا بتوبة صادقة صالحة من ذلك العبد يقصد به ذلك الذنب.

- لكن هناك من الذنوب الكبيرة والجليلة ما لا يمكن أن تكفّر حتى بالتوبة بشروطها السابقة، نعم تخيل! حتى بندم، حتى بعزم لعدم عودة، حتى بإقلاع من فوره، حتى بكثرة طاعة وعبادة، لا يمكن أن تُغفر بها وحدها ولا بد من شرط بجوارها، إنها تلك الذنوب والمعاصي الداخلة تحت الكبائر لكنها تتعلق بحقوق المخلوقين، تتعلق بالآخرين، تتعلق بالبشر جميعًا لا بين الله وبين العبد كما سبق من ذنوب صغيرة وكبيرة، لكن بينه وبين الخلق من كبائر عظيمة، حتى ولو صغرت، حتى ولو دقت، حتى ولو كانت ما كانت، فإن الله لا يغفرها للعبد حتى يرد الحقوق إلى أهلها، وإلى أصحابها، إلى أن يتسامح منهم، إلى أن يصطلح فيما بينه وبينهم.

- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قد ذكر أن: "الظلم ثلاثة: فظلم لا يتركه الله، وظلم يُغفر، وظلم لا يُغفر فأما الظلم الذي لا يُغفر فالشرك لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يُغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يُترك فظلم العباد فيقتص الله بعضهم من بعض"، إذن فالظلم الذي لا يتركه الله فهو الذي نتحدث عنه اليوم وهي الحقوق فيما بين العبد وبين الآخرين، المظالم التي تبقى عالقة في ذمة العبد لا يغفرها الله له بمجرد مضي الأيام، وانقضاء الأعمار، وإتبان الموت، وحتى بحسن العبادة والطاعة، فضلًا عن فرار من حقوق الآخرين، وتقفز إلى حقوق أخرى أعظم وأكبر.

- أيها الإخوة هذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، هذا هو كتاب ربنا، هذه هي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا أدلتها، وتفاصيلها، وأحكامها، وتشريعاتها في هذا الجانب في حقوق الانسان، في الحقوق والحريات عامة قبل أن تكون الأمم المتحدة، وقبل أن تكون المنظمات الدولية، وقبل أن تكون القوانين الدولية، وقبل أن تُنظم القوانين المحلية، وقبل أن يوجد هؤلاء الذين يتذرعون بالحقوق والحريات ويركزون على جانب منها دون آخر، بل يميّزون ما بين حق وحق بحسب البشرة، واللون، والمكان، والجنسية، والإسلام، وعدم الإسلام، وبين الإلحاد وعدمه، بل بين الجنسين؛ فحقوق الرجل قليل من يتحدث عنها، لكن بالنسبة لحقوق المرأة فقد عبدوها، وعظموها، وقدسوها، وأجلوها لا حبًا فيها، لا، ولكن لأنها تخدم مصالحهم التي يريدونها، والتي هي في ثورات شهواتهم، وشبهاتهم، ومعارضاتهم، وما يريدون تزييفه للآخرين فإنهم يركزون عليه بقوة…
- أما الإسلام فإنه قد كرّم بني آدم كل بني آدم: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ...﴾ أي عموم بني آدم، وجعل له الحقوق، وجعل له الحريات، وكفل له في دينه، وفي ظل إسلامه، بل في ظل إنسانيته ما هو أكمل، وأشمل، وأعظم، وأجل من كل حق يتذرعه الآدمي اليوم، ويدندنون به بألسنتهم، ويخالفونه بأفعالهم ووقاحاتهم…

- إن أكثر من يتحدث عن الحقوق، وعن الحريات، وعن الحرية بشكل عام، هم من سلبوا الحرية، هم من عادوا الحرية، هم من سلبو كل شيء من الآدمية، هم من تاجروا بالآدمي بكله، فضلاً عن حقوقه، وحرياته، وممتلكاته، وشخصيته، ومقدساته، وما فيه، لكنهم أكثر من يتحدثون عن حقوقه وحرياته، وعن ما يجب له، لكنهم يسلبونها غصبًا عنه، سواء كان من بعيد، أو من قريب، وما الحكّام مثلاً، وما الزعماء أيضًا، وما أحد يترأس على شيء عادة ويكون متملكًا على شيء إلا ويستغل ما بين يديه لأجل صالح نفسه، ولشهوته، ولشخصيته، ولمن له حق عليك من القريب أو البعيد، وإن كان يتذرع بأنه نظيف، وشريف، ويحترم حقوق الآخرين، ويعطي كل ذي حق حقه، لكنه يكذب عملًا وإن تذرع به قولا...

- أما الإسلام فقد أبانها، وفصلها، ووضّحها، وإن زعموا غير ذلك، بل إذا كان ديننا قد جعل حقًا حتى لحيوان، بل لا ليس كذلك وفقط، بل أدخل النار من عذب حيوانًا، فكيف بمسلم، فكيف بإنسان، فكيف بأدمي مكرم، نفخ الله فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وفضله على خلقه، بعقله بإنسانيته بشكل عام، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم ذكر أن امرأة دخلت النار في هرة؛ لأنها حبستها. لا أطلقتها ولا هي التي أطعمتها، لم تفعل شيئًا من ذلك لا هذا ولا ذاك، فعذاب الهرة سبب لهذه المرأة المعذبة النار، فإذا كان هذا في هرة وفي تعذيب مخلوق ليس بإنسان، وليس بمكرم عند الكثير، وكذلك من سقت كلبًا مع جرائمها فدخلت الجنة، فكيف بإنسان أن يُسلب، وأن يُؤخذ، وأن يُبتز، وأن يُغتصب، وأن يُقتل وأن يُسجن. وأن يُعذب، وأن تُنزل به العقوبات العظيمة، والمهانات الشديدة، التي تقشعر لها الأبدان، وترتعد لها الفرائص…

- وما نراه في واقعنا اليوم، ونراه في لحظاتنا، وفي ساعاتنا، وعلى وسائل التواصل، فضلاً عن الحقيقة المرئية أمام أعيننا إلا ليؤكد ذلك كل تأكيد على أن الحريات، والحقوق، وحقوق الإنسان عامة إنما هي مفتعلة عند من يدعونها، لكنها مسلوبة كل السلب في واقعهم، أو عند أشخاص لا يريدون أن توصل لهم الحقوق، وكما قال أحد المنظرين الذين يقولون الحق: "نريد أن نعرف الإنسان قبل أن نعرف الحقوق"، من هذا الإنسان الذي له الحقوق، ومن ليس له الحقوق، من، هل الإنسان الأوروبي مثلًا، الأمريكي مثلًا، الروسي مثلًا… من… أما بالنسبة لحقوق الآخرين المسلمين فليس لهم حقوق؛ فلعل كلبة في وسط أوروبا أو قطًا أو أي شيء من الحيوانات هذه لها حرية، ولها حقوق، ولها تعظيم، ولها قدسية أكبر وأجل وأكثر ما لمسلمي اليوم في بلاد العرب والمسلمين، بل حتى عند الغربيين وفي بلاد الغربيين.

- أين ما يدعون وأينما نراه في الواقع، أما الإسلام ذلك الذي يحاربونه فهو الذي احترم حقوق الآخرين كل احترام، وشرّعها كل تشريع، وبينها كل بيان، وفصّل فيها كل تفصيل، وأوضحها بل جعلها مقدسة لا يحل لإنسان أن ينتهكها، ولا أن يبتزها، وأن يأخذها، وأن يبطش بها، وأن يزايد عليها، ليس له ذلك أبدًا… بل إذا كان الإسلام قد أدخل الجنة بمقابل أنه أدخل النار التي حبست الهرة فإنه أدخل الجنة، من سقت كلبًا يلهث الثرى من شدة العطش، ومن أزال غصن شوك من طريق المسلمين؛ لأنه حفظ حقوقهم، لأنه أزال ما يؤذيهم، لأنه رفع عنهم ما يؤدي لأذى في أقدامهم، فكيف بما هو أعظم، وما هو أجل، وما هو أكبر لو فعل، بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم منع الرجل أن يأتي للمسجد وقد أكل كراثًا أو بصلًا أو ثومًا أو شيئًا من هذه الروائح التي تؤذي الآخرين وتؤذي ملائكة رب العالمين وهي عبادة وشعيرة الصلاة ومع هذا منعه صلى الله عليه وسلم منها مادام قد يتعدى أذاه لغيره.

- هكذا حتى في العبادة وفي الطاعة فالإسلام قد ضمن لمن أتى المسجد ألا يؤذى، ومنع من أراد العبادة والطاعة من أن يؤذي الطائعين، فكيف بمن يؤذيهم بغير ذلك من أنواع الأذى عامة، كيف بمن يعاديهم، كيف بمن يحاربهم، كيف بمن ينصب لهم العداء، ويجعلهم دائمًا وأبدًا تحت مجهر المراقبة والمتابعة والمحاسبة ومنظر العداوة والبغضاء، ويصفهم بأنهم الإرهاب ومثل هذه التهم الجاهزة والافتراءات المعلبة وبالتالي فيستحقون السحل والسجن واللجوء والهروب وقل ما شئت...

-إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسقط حتى عبادة وشعيرة وهي صلاة الجماعة من مسلم أكل ما يؤذي غيره، فكيف بما هو أشد وأعظم من أذاه بغيره كسجنه بعذابه باضطهاده بتشتيته بأخذ أي شيء مما هو له، وأيضًا فنبينا صلى الله عليه وسلم قال في البخاري وغيره وإن كان الأول في المتفق عليه "إذا مر أحدكم في مسجدنا، وفي سوقنا، ومعه نبل فليمسك على نصالها؛ أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء"، وهو مجرد أذى بسيط من جرح، من معارضة لطريق، من أي شيء كان وهو نصل فقط أن يؤذي فكيف بنصل أن يقتل، كيف بنصل أن يذبح، كيف بنصل أن يخدش، كيف بسجن أن يغيِب، كيف هذه الجرائم التي ترى وتشاهد، والتي نسمع بها والتي هي اليوم في واقعنا نعيشها…

- ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم حتى من الاعتداء على المسلمين بمجرد أن يشار إليه بحديدة: "من أشار إلى أخيه بحديدة لم تزل ملائكة تلعنه حتى يدعها" فإن الرجل ولو كان مازحًا فإن الرجل الذي يشير بحديدة إلى المسلم، سواء كان ليخوفه أو ليهدده، أو كان ليؤذيه، أو كان ليمزح معه فإنه ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيرهذ كيف بما هو أعظم وأشد وأشق من هذا كله، بل منع النبي صلى الله عليه وسلم من سبه ومن شتمه ومن لعنه ومن هجره بل جعل لعن المسلم والمؤمن كقتله "لعن المؤمن كقتله" والحديث صحيح، وقال: "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه" وهو حديث صحيح أيضًا…

- فهي حقوق كثيرة، وأدلة عظيمة، وآيات ونصوص يطول ذكرها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين لنا صراحة على أن الحقوق في الإسلام مضمونة ومرعية ومقدسة، ولا أن يحل لمسلم أن يؤذي غيره بأي أذى، ولا يدخل عليه أي حزن بل لا بالعكس أن يشاركه في همومه، وفي غمومه، وفي أحزانه، وأن يسعى في فكها عنه: "من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربه من كرب يوم القيامه، ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، وهكذا تفاصيل كثيرة في ديننا بينها رسولنا صلى الله عليه وسلم، لا فقط بأجور في الدنيا بل قارنها بالآخرة: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مؤمن فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، وقل ما شئت من أدلة…

- فهذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، يصعب أن نحصر مثل هذه الأدلة الناصعة البينة الواضحة في خطبة واحدة، ولا في خطب متعددة، ولكن يكفي أن نتحدث عن هذه النماذج فقط؛ لنبين كيف الواقع وما هو ديننا، وكيف من يتذرعون بحقوق الإنسان، وهم يسلبونها ويقتلونه، ويعذبونه، ويفعلون به الأفاعيل بالرغم أنهم يقولون ويشرعون ويتحدثون عن هذه الحقوق، وما غزة، وما سوريا، وما بلادنا، وما العراق سابقًا، وما أفغانستان قبل ذلك، وما الشيشان، وما بورما، وما كل قطر من من قطر الإسلام، ومن بلدان الإسلام والمسلمين والدول العربية بالذات إلا وفيها ما فيها من مآسي وجراحات وصراعات وقتل ونهب ودمار واختلاس وقل ما شئت، سواء من داخلها الذين تسلطوا على حقوق الآخرين من داخلها… أو كان من غيرهم الذين يأمرن من داخلها لأن يفعلوا هذه الأفاعيل بها…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فالواجب على المسلم أيها الإخوة أن يتنبه، وأن يتحرى ألا يكون يؤذي غيره وهو يعلم أو لا يعلم فيتسبب بأذى غيره فيكون العذاب عليه في الدنيا والآخرة، والجزاء يراه في دنياه وأخراه من هموم ومن أحزان ومن أمراض ومن آلآم، حتى من هم ومن غم ومن حزن ومن مآس وقل ما شئت.

- فكم هي همومنا وغمومنا وأحزاننا وأمراضنا وآلامنا وأشياء من هذا القبيل، ولعل السبب فيها أننا قد فعلنا بالآخرين شيئًا مما لا يحل لنا أن نفعله فإذا ذلك المخلوق قد رفع يده إلى ربه أن يأخذ له بحقه من فلان وعلان، ولقد تحدث أحدهم بقصة جميلة أختم بها هي امرأة عجوزة مسكينة لها أرضية صغيرة في مكان جميل، فجاء أحد المتنفذين المسؤولين الذين عندهم السلطة والقوة والسطوة والمال أراد أن يشتري منها أرضيتها فامتنعت أن تبيعها فهددها أن لم تبع ليأخذها غصبًا عنها، فرفضت واغتصب أرضها، ووسع فلته إليها إلى الأرض، ثم ذهبت المرأة، ولكنها لم لم تنس أرضيتها، ولم تنس الظالم الذي ظلمها وابتزها وأخذها تدعو عليه، وإذا بالرجل بعد أيام قليلة، وأشهر معدودة إذا به يصاب بمرض أقعده وآلمه وآذاه ومنعه من عمله، ومن تلذذه بمتعته وأمواله وسلطته وجاهه وبين الآخرين عامة، وأصبح بدلا من أن يتحول من مكتب إلى مكتب، ومن فلة لأخرى، ومن مسؤول لمسؤول إذا هو يتنقل من مستشفى إلى آخر، ومن دولة لأخرى، ومن طبيب لطبيب، تحول هذا الغني إلى تعيس، تحول هذا العظيم إلى حقير، تحول هذا الذي كان يتكبر عليها بماله وسلطته وجاهه وغناه إلى من يتمنى أن تعاد له الصحة ولو بماله بكله فضلًا عن أرضيته التي بنى عليها فلته… لم تنفعه هذه بكلها.
- ثم بعد مدة طويلة من خسارة كبيرة، ومن هموم متلاحقة اهتدى لرجل صالح نصحه بنصيحة فقال له لعلك ظلمت، لعلك آذيت، لعلك ابتززت، لعل بينك وبين الآخرين شيئًا وذكر أحاديث، وقول ابن المبارك عليه رحمة الله اذهب إلى مكان كذا واحفر بئر كذا فلعل الله أن يشفيك، قال نعم أتذكر تلك العجوز التي أخذت أرضيتها إلى أرضيتي وإلى بيتي، ووسعت داري ولابد أن أذهب إليها، فبحث عنها فوجدها بعد بحث طويل وإرهاق شديد، فلما اهتدى إليها طلب منها السماح فسامحته نعم سامحته وقالت ما دمت أتيت فعفا الله عما سلف، ثم ماذا، قال والله ما أن أكملت كلماتها حتى أحسست بالشفاء والعافية قد نزلت على بدني، والهموم قد ذهبت من قلبي، والأمراض والأوجاع قد ارتحلت عني، وتبدلت حياته إلى شيء آخر تمامًا بسبب أن المرأة صاحبت الحق سامحته.

- وإن قصة هذا الرجل هي قصة كثير منا لعل أمراضه وآلآمه وأسقامه وما نزل به من هموم وغموم بل حتى من عصيان أولاده وغير ذلك كله وحتى من أي شيء في حياته إن كان يبحث عنه من أسباب هنا وهناك، ويلتجأ إلى هذا المستشار وذاك، ويأخذ هذا الدواء وذاك فإن شيئًا آخر تمامًا لا يعلمه هو بينه وبين الآخرين قد تسبب به فأصابه ما أصابه…

- فالواجب علينا أن نتنبه لذلك كثيرًا، وأن نهتم به جيداً، وأن نعلم علم يقين على أن أذى الآخرين، وأن ابتزاز الآخرين، وإن أخذ حقوق الآخرين ستؤخذ هنا في الدنيا ثم تؤخذ هناك في الآخرة ولقد قال صلى الله عليه وسلم: "من اغتصب شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة"، وقال: "ردوا الحقوق إلى أهلها"، ثم قال عليه الصلاة والسلام عن يوم القيامة "حتى يأخذ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء"،فإذا كانت هذه الشاة الجلحاء والقرناء فكيف بالمسلم لا قرن ولا جلح وهو أعظم حرمة منها: "كل المسلم على المسلم حرام".

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.

┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*بلاد.الشام.فضائل.وبشائر.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*بلاد.الشام.فضائل.وبشائر.cc.
#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/EOX4czx0hWc?si=vef1sbEDE88rzYZv
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 5/جمادى الآخرة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فهناك أحداث متسارعة، وأخبار كثيرة متواردة، وأمور تجري في هذه الأمة نراها في كل لحظة وساعة، ولعلها والله أعلم على أن الأرض تتهيأ لأمر عظيم لا يعلمه إلا رب العالمين سبحانه وتعالى، ولعل من أدلة ذلك ما في سورة المائدة بعد أن تحدث الله تبارك وتعالى عن أهل الكتاب وعن موالاتهم من بعض المسلمين: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾، فلا يدوم الظلم ولا ظلم ظالم قال بعدها: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم ...﴾، أي يسارعون في اليهود والنصارى بتعليلهم وتموضعاتهم الأمنية، وخططهم السياسية، والفكرية، والأيدولوجية تقول ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ...﴾، قال الله وهنا اللغز الأهم والأعظم والأكبر والأجل بل هو أعظم بشارة نتحدث عنها اليوم قال الله: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأتِيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أَسَرّوا في أَنفُسِهِم نادِمينَ﴾.، نعم على ما أسروا في أنفسهم نادمين من الأضرار بالأمة، من الإهلاك للأمة، من نهب خيرات الأمة، من تسليم الأمة لأعداء الأمة، من كل شيء فعلوه فيها، ومن كل تربص تربصوه بها أيًا كان وأعيد الآية سردًا ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأتِيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أَسَرّوا في أَنفُسِهِم نادِمينَ﴾ .

- وهذه الأمة التي تجري فيها ما تجري من أحداث وأمور، وفيها ما فيها من صراع، وعذاب، وويلات، وحسرات، وقتل، واضطهاد، ونهب لهذه الأمة التي طالما استضعفوها، وأذلوها، وقتلوها، ودمّروها، ونهبوها، واغتصبوها، واستعمروها، وفعلوا الأفاعيل بها لكن لا يمكن أن تدوم على ذلك…

- إن أولئك الذين تربصوا بها، والذين تآمروا عليها، والذين حاكوا عليها كل الخذلان والدمار والسحق والقتال والصراع، ونهبوا خيراتها، وفعلوا الأفاعيل بأبنائها، لا يمكن أن يدوم ذلك لهم، وعمر عز لم يدم، وكذلك الذل لم يدم، ولم يدم لحضارة، ولا لأمة، ولا لخلافة، ولا لدولة، ولا لإمبراطورية، ولا لأي شيء عزها، ولا للطرف الآخر ذلها وهوانها، بل إنه ليجري على الأمم، والحضارات، والخلافات، والإمبراطوريات، والدول، والمنظمات، والمؤسسات، والأحزاب، والجماعات، والمجتمعات، والأفراد ما يجري على كل فرد من أفراد هذه الأمة والبشر عامة من مرض، من هلاك، من موت، من استضعاف، من انحطاط، من سفول، من بقاء، من يقظة… فيجري على الأمم ما يجري على الأفراد.


- فكما أن الفرد يموت فالأمم تموت، والحضارة تنهار، وحدث ولا حرج عن حضارات انهارت ولو سألتكم وقلت وأسائل العالم كله: أين عاد، وأين ثمود، وأين فرعون، وأين النمرود، وأين كسرى، وأين قيصر، وأين فارس، وأين الروم، أين الأحباش، أين التتار، أين المغول، أين الصليبيون، بل قل أين هتلر، وماركس، ولينين، بل قل أين الاتحاد السوفييتي، أين الشيوعية وجيشها، أين هؤلاء جميعًا، أين ذهبوا، أين ساروا، أين هؤلاء جميعًا… لقد ماتوا، وانتهوا، وانتهت حضاراتهم، ولم يبق منها شيء… - قال أبو ذر بعد أن وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه في آخر بقعة وصلوا إليها آنذاك في سنة ثلاثة عشر للهجرة قال: من يشتري مني تركة عاد بدرهم، وميراث ثمود بدينار، وهذا بكذا وهذا بكذا...، نعم هكذا انتهوا وهكذا بادو وأصبحت آثارهم دمار، وخراب، وعبرة، وعظة للمتعظين والمنزجرين فأين هؤلاء… وستتكرر الحكايات في زماننا كما فعلت في السابق؛ فقد سادت أمم وبادت، قامت وماتت.

- وإذا كنا تحدثنا عن ماض سحيق لهؤلاء فحُق لنا أن نتحدث عن من تربصوا بالأمة سواء من ظالمين في داخلها، أو من دول كبرى فعلت الأفاعيل بها، كل هؤلاء سينتهون لا شك ولا ريب، وكما قلنا أين الاتحاد السوفييتي، وأين جيشه، فيجب أن نقول: سيأتي اليوم الذي نسأل ونساءل ويسأل من بعدنا وربما نحن ونحن أحياء في هذا المكان أننا سنقول إن شاء الله: أين أمريكا، أين جيشها، أين غواصاتها، أين طائراتها، أين دباباتها، أين تريليونياتها، أين أموالها، أين ما كانت عليه، وما فيها، وما معها، أين غطرستها، وبطرها، أين تكبرها وتجبرها، أين قتلها وسحلها ودمارها، أين سجونها وجرائمها أين وأين، لقد انتهت ولن تعود بإذن الله…

- وقل مثل ما قبلنا عن أمريكا نقوله عن إسرائيل التي هي البنت الصغرى لها، أين هؤلاء جميعا سنقول إن لم نقل نحن سيقون أجيال بعدنا لا شك ولا ريب إن شاءالله فلا يدوم لحضارة عزها، ولا يدوم لأمة ذلها، ولا بد أن يعود المجد ولابد أن ينحط أيضا في يوم من الأيام.

- وإن كان حديثي أيها الإخوة ليس عن هذا وإنما هي مقدمة فقط لما أريد الحديث عنه، ولا شك ولا ريب أن لا بد أن أصل إلى ما أريد بهذه المقدمة حديث اليوم هو عن أم المدائن، وعن صانعة المجد، عن البلد الذي هي أصل أصيل في أمتنا، وهي ضرغام كبير فيها، وهي الخلود الدائم، والبلد الأفضل والأرقى والأعظم، وهي البلد التي سكنها الأنبياء، ونشأوا فيها، وولدوا على ترابها وماتو فيها، بل هي أكثر بلد على الإطلاق عاش فيها الأنبياء وبُعث منها الأنبياء، وقل عن الصحابة، بل مئات وآلآف هاجروا إليها، وماتوا على ترابها، ووصلوا إلى عمقها، وقل عن الآف العلماء الذين تخرجوا من تربتها، وقل عن كل شيء جميل فيها.

هي تلك المدينة التي هي خاصرة الإسلام، وهي أيضًا الترس التي ترد عنه الأعداء، وتدفع عن الأمة ما ينزل بها من أشرار، وما من شر نزل على الأمة على الإطلاق حتى الآن أشر من شر الصليبين، والمغول، والتتار، ولكن انتهوا على أسوار هذه المدينة الفاضلة إما الصليبيون فعلى يد صلاح الدين الأيوبي في حطين، ثم الظاهر بيبرس في فتح عكا، وقل عن عين جالوت قطز في سحق فهذه المدينة بالذات هي المحور الأكبر في الأمة وهي محل الدفاع والصد عن هذه الأمة العظيمة.

- إنها تلك المدينة الفاضلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل عديدة لم تجتمع لبلد بعد الحرمين الشريفين مكة والمدينة في أي مدينة غيرها إلا في هذه المدينة مع أن أكثر الأحاديث التي وردت في فضائل البلدان والمدن هي ضعيفة أو موضوعة مكذوبة لا أساس لها من الصحة إنما وضعت لأمور مناطقية وتعصبات ونعرات طائفية، إلا هذه المدينة وقلة قليلة من أحاديث المدن… فمن يا ترى أن تكون إلا أنها بلاد الشام وأتحدث عن بلاد الشام عامة ما قبل الاستعمار الذي جزأها ومزقها وفتتها وصنع الأفاعيل بها ولا زال يقسم ويفتت ويجزئ منها وما سوريا عنا ببعيدة التي أصبحت خمس دويلات.

- لكن أتحدث عن الشام بكلها الشام التي تشمل حسب تقسيم الاستعمار اليوم فلسطين وسوريا ولبنان والأردن وجزء من العراق هذه الشام بكلها بلاد الشام التي أجمع العلماء على أنه ما من بلد من بلدان المسلمين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث والفضائل أكثر من أحاديثها بعد مكة والمدينة، نعم إنها الشام إنها بلاد الشام جنة الدنيا، وحضارة العالم بكله التي وردت ما وردت فيها من فضائل عظيمة وكبيرة وجليلة، ولا زالت كما كانت تصنع الأمجاد، وتأتي بالأخبار السارة، ويردنا منها كل شيء جميل بإذن الله، وما الثورة الأخيرة إلا واحدة منها وسيأتي بعدها ما بعدها إن شاءالله تعالى… وإن جاء وهن في لحظة من اللحظات، أو في زمن من الأزمان فهذا شيء طبيعي استثنائي، يأتي ثم يذهب، يشرق ثم يغرب، ولا بد منه في الأمة والبلدان عامة كما سبق وتقدم ذكرت…

-فهذه الشام وأهل الشام عامة بدءًا من فلسطين المقدسة، وانتهاء بسوريا والأردن ولبنان وأيضا جزء من العراق هي كل الشام المباركة التي يكفي فيها أن الله تبارك وتعالى قد باركها وبارك ما حولها وفضلها وميزها وجعل الأنبياء فيها كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِسُلَيمانَ الرّيحَ عاصِفَةً تَجري بِأَمرِهِ إِلَى الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها .......﴾، وقال عن قوم سبأ لما هاجروا إليها: ﴿وَجَعَلنا بَينَهُم وَبَينَ القُرَى الَّتي بارَكنا فيها قُرًى ظاهِرَةً وَقَدَّرنا فيهَا السَّيرَ سيروا فيها لَيالِيَ وَأَيّامًا آمِنينَ﴾، وقال: ﴿سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ ...﴾، {وَنَجَّينَاهُ وَلُوطًا إِلى الأَرضِ الَّتي بَارَكنَا فِيهَا لِلعَالمِينَ}، بل دعا لها صلى الله عليه وسلم بالبركة مع أن الله جل جلاله قد باركها في كتابه: "اللهم بارك لنا في شامنا"، وقل عن آيات كثيرة في كتاب الله تبارك وتعالى تتحدث عن بركتها…

- وليس هذا وفقط بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها في أحاديث كثيرة جدًا، بل تواترت فيها الأدلة على خلاف غيرها فكما مر دعا لها عليه الصلاة والسلام بالبركة، ولم يكتف فقط عن الصفة التي وردت في كتاب الله عز وجل بل قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري وغيره: "اللهم بارك لنا في شامنا"…

ولذلك لما كان فيها ما فيها اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بها، وأهتم الصحابة بالهجرة إليها حتى تجد عليه الصلاة والسلام قد جعل لها أكبر اهتمام بدءا من غزوة مؤته وانتهاء بتبوك وجيش أسامة رضي الله عنه، ثم عمر الذي فتحها في الثالث عشر للهجرة، وتوج بها الفتح العظيم والمجد الكبير لهذه الأمة، وهذه البقعة الطاهرة هي مغرز الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام " ألا وإن الايمان حين تقع في الشام" ولما قال عليه الصلاة والسلام وهو يتحدث عن الجيش الكبير الذي يكون في آخر الأمة قال صلى الله عليه وسلم عن هذا الجيش قال "حتى تصيروا إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه" وهذا يكون في الشام نعم إنه صلى الله عليه وسلم يتحدث عن فسطاط الإيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فهذا الفساط من الإيمان الصافي النقي الذي لا نفاق فيه ولا كفر ولا دخن فيه يكون هو في الشام: "سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً، جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ". قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ -رضي الله عنه-: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ؛ يَجْتَبِى إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ؛ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ".

- بل جعل ميزان فساد الأمة من عدمه الشام فقال عليه الصلاة والسلام: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم" وما الفساد الذي يجري ويستشري في الأمة إلا وهذا من أسبابه…لكن أبشركم كما أن الدجال سيهلك في الشام في آخر الزمان فإن دجاجلة الأرض ممن أتوها من المجوس الرافضة والروس وجنود أمريكا واليهود وغيرهم سيكون مصيرهم مصيره.

- وفيها الطائفة المنصورة: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، وَهُمْ بالشَّامِ"، وأهلها سوط الله في الأرض كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمَّاً أَوْ غَيْظَاً أَوْ حُزْنَاً" .

- ومن فضائلها أن الملائكة تبسط أجنحتها لحراستها كما قال صلى الله عليه وسلم: "طوبى للشام؛ لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها"، ، ويتجمع المؤمنون في آخر الزمان داخلها كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "وعقر دار المؤمنين الشام"، وصح عن عبدالله بن عمرو بن العاص قوله: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى على الأرض مؤمن إلا لحق بالشام"..

وفيها الملحمة الكبرى آخر الزمان وفي الغوطة ودمشق تحديدًا بل كل الأحداث الجسام، ومن ذلك مقتل الدجال ونزول عيسى عليه السلام كما قال صلى الله عليه وسلم: "يَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ -عليه السلام- عِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ" وفي آخر: "فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ -أي ؟جاء المسلمون الشام خرج الدجال- فَبَينَمَا هُم يُعِدُّونَ لِلقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ فَأَمَّهُم، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلحُ في المَاءِ، فَلَو تَرَكَهُ لانذَابَ حَتَّى يَهلِكَ، وَلَكِنْ يَقتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِم دَمَهُ في حَربَتِهِ"، بل هي أرض المحشر والمنشر كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "الشام أرض المحشر والمنشر"، ففيها بداية العالم ونهايته إذن…

- وكل هذه الأمور ثابتة في البخاري ومسلم، أو في أحدهما أو صحيحة لا جدال فيها، فهذه البلاد العظيمة أيها الإخوة وردت أحاديث كثيرة، ومنها تأتي البشائر للأمة، ولعلها تعود كما بدأت منها أول مرة؛ لأن هذه البلاد لا تنتج إلا الخير، ولا يأتي منها إلا الخير، ولا يأتي منها إلا البركة؛ لأنها مباركة، ومن باركه الله في تربته يبارك الله في رجاله، وتعود للأمة المجد الكبير الذي انتزع منها. - وهذه البلاد العظيمة التي باركها الله بوجود أنبيائه، وبوجوه رسله، وبوجود صحابة نبيه، وبوجود خير الخلق في تلك الفترة، وفي فترات متلاحقة حتى أتى وقت الاستعمار لا بد أن تعود هذه الخيرية، ولابد أن يأتي مجد الأمة منها، ولعل ما يدور اليوم في الساحة الإسلامية عامة، وفي بلاد الشام خاصة بدءًا من طوفان الأقصى في غزة، وانتهاء بتحرير سورية تليها بلدان ومدن متعددة بإذن رب العزة… وهي مبشرات عظيمة…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:


- فأيها الإخوة الذي يلاحظ في هذه الأحاديث التي تقدمت في الخطبة الأولى، وفي زمننا الآن وما يجري في بلاد الشام من فساد، ومن ظلم، ومن استشراء للعلمانية، والرافضة، والنصيرية، والدروز، والنصارى، واليهود وجنود الأرض باسم اتحادات متعددة لمحاربات دول صنعوها، وما يجري أيضا من اغتصاب لسلطات المسلمين من غيرهم أعني النصيرية التي سلم لها الاستعمار بلاد الشام ويعرف لمن يسلم واسمعوا ما قال ابن تيمية عليه رحمة الله وهو من الشام وفي الشام وإلى الشام، ومن الغوطة ودمشق بالذات رحمه الله، ومعناه هو يعايش هؤلاء الباطنية النصيرية بين قوسين والدروز العلوية وأسماء من هذه متعددة ولكن العقيدة واحدة عقيدة الرفض والمجوسية، عقيدة الكفر، عقيدة الإلحاد، عقيدة المعاداة للإسلام، قال ابن تيمية عليه رحمة الله فيهم: (هَؤُلاءِ القَومُ المُسَمَّونَ بِالنُصَيرِيَّةِ هُم وَسَائِرُ أَصنَافِ القَرَامِطَةِ البَاطِنِيَّةِ أَكفَرُ - يعني أشد كفرًا- مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، بَل وَأَكفَرُ مِن كَثِيرٍ مِنَ المُشرِكِينَ، وَضَرَرُهُم عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَعظَمُ مِن ضَرَرِ الكُفَّارِ المُحَارِبِينَ، مِثلِ كُفَّارِ التَّتَارِ وَالفِرِنجِ وَغَيرِهِم).

- وما جرى في القرن الماضي، وفي سوريا بالذات وفي حماة تحديدا التي شهدت أكبر وأعظم وأفجر وأفظع مجزرة في القرن الحديث للأمة على الإطلاق منذ اثنين وثمانين للميلاد من القرن الماضي، وعلى يد حافظ الأسد والد المجرم بشار حين قتل أكثر من أربعين ألفًا في أقل من شهر واحد فقط، نعم في حماه بالذات، وسلو التاريخ، وعودوا إلى الكتب، إنه العداء المتأصل للأمة الإسلامية من قبل النصيرية…

- بل لا تتحدث عن حافظ الأسد بل تحدث عن الرجل القريب بشار الذي قتل من أهل السنة بإحصائيات عالمية أكثر من ستمائة ألف قتيل، فقط في عشر سنوات وبأسماء محصاة على المرصد السوري لحقوق الإنسان وعلى منظمات عالمية شهدت المعركة والمجزرة، وقل أكثر من مليون سجين فيها، وما خبر سجن صيدنايا العسكري الأفظع والأجرم والأخطر والأشد والمسلخ البشري الأفجر في التاريخ عنا ببعيد….

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*الدعوة.إلى.الله.من.خلال.وسائل.التواصل.الاجتماعي.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...

*الدعوة.إلى.الله.من.خلال.وسائل.التواصل.الاجتماعي.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fUTr1h9LF4c?si=T
uUkbeKxLnA9mK
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 27/جمادى الأولى/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- أما بعد فقد تشعبت بنا الهموم، وازدادت علينا الخطوب، وافترقت بنا الدروب، وأصبح كل مسلم في هم، وغم، وكرب، وأسى، وحسرة، ومحزنة تأتي إليه حين يصبح وحين يمسي، وتتجدد فوق رأسه، ولكن السعيد كل السعادة من وحد همه، وجعل الهموم همًا واحدًا حتى يختصر هذه الهموم فتتسهل عليه ما دونها من هموم.

- أما إذا كان كل مسلم يجعل الهم الذي هو هم نفسه، وهم ولده، وهم قوته، وهم وظيفته، وهموم عديدة لا تنتهي جعل هذه الهموم هي القضية الكبرى التي يحيا لها، ويموت لأجلها، ويعيش صباحًا ومساء لتكون هي القائمة الأولى، ورأس أولوياته على الإطلاق فسيموت همًا إلى همه، وغمًا إلى غمه وأمراضًا وأحزانًا أكبر وأكبر مما هو فيه، لكن من وحدها ارتاح، وسعد، ووجد أن كل هم ينتقض، ويمكن أن يحل وينفرك.

- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما صح عنه: "من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله سائر الهموم"، وفي رواية خصص صلى الله عليه وسلم "هم المعاد" عليه الصلاة والسلام، أما من فرق همه، وجعل الدنيا سبيله، وهي الغاية والهدف والوسيلة النبيلة التي يسعى لتحقيقها فلا شك ولا ريب على أنه سيهلك في أوديتها، ولن يخرج لطريق من طرقها: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ...﴾.

- هكذا يقول الله تبارك وتعالى للأمة كاملة، وهو خطاب لكل واحد منا: أن وحد همك، وأن اجعل طريقك واحدًا، ومقصدك وهدفك العظيم الذي تسعى إليه هو هم دينك، وإسلامك، والحق الذي تحمله، وتسعى إليه حتى يوصلك إلى طريق الله المستقيم، ومن ثَم إلى جنة العليم الحكيم…

- وإن أعظم وأهم وأجل الهموم وأكبرها وأيضاً هي أسعدها وأجملها وأفضلها وأهم المهمات هي هم الدعوة إلى الله تبارك وتعالى خاصة في زمن تسهلت فيه فلا يحتاج المسلم في هذا الزمن اليوم لا إلى قناة تلفزيونية، ولا إلى صحيفة أخبارية، ولا إلى شهره فضائية، من هذه التي تكلف مبالغ باهظة، وكذلك لا إلى كتاب يمكن أن يسعى جاهدًا لتأليفه، ويأخذ بقواعد وأسس ومنهج البحث العلمي الرصين، ولا أن ينفق ماله لينفّق ما لديه كل ذلك لايحتاج إليه المسلم كثيرًا اليوم إذا أراد الدعوة إلى الله تعالى.

- والأهم أن كل مسلم اليوم يصلح للدعوة، وكل مسلم يجب عليه أن يحمل هم الدعوة؛ لأن الإسلام ليس هو حقي وحدي، ولا هو حق فلان أيضًا وحده، ولا حق فلان وفلانة، بل الإسلام للجميع، وهو دين الجميع، وواجب على الجميع أن يحمل همه، وأن يضحي من أجله، وأن يسعى بكل ما يستطيعه وما هو تحت مقدوره لنصرته، وتوصيل رسالته السامية للناس جميعًا، وأن يجعل همه هو دينه، فإذا ما جعل همه هو هم الدين، هو هم هذا الإسلام العظيم، هو هم هذه الرسالة العظمى، هو هم البلاغ والتبليغ من موقعه، من مكانه، من قناته، من حسابه الذي لا يكلفه سوى أن يفتح حسابًا على أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي… قد لا يحتاج إلى صورة، ولا إلى فيديو، ولا إلى أي شيء من التكاليف، بل حتى لا يحتاج إلى أن يتعلم كثيرًا، ولا أن يذهب لطلب العلم لدى علماء ومشايخ وإلى آخره لا يحتاج لذلك أبدًا، بل حتى الأمي الذي لا يحسن القراءة والكتابة يمكن أن يمارسها ويمكن أن يكون له الحظ الأوفر فيها… نعم حتى الأمي يمكن أن ينسخ وأن يلصق، يمكن أن ينشر لما هو لغيره دون أن يسرق، بل أن يشاركه لغيره، أن ينسخه ثم ينسبه لناشره الحقيقي…
- فواجب المسلم أن يسعى ليوسع قاعدة هذا الدين؛ لأن الهجمة الشرسة على هذا الدين لا يمكن أن تواجه إلا بهجمة مماثلة أو أكبر وأكثر منها: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، وما هذه الفتن والصراعات والقتال، والسحق والإبادة والتدمير والتهميش والابتزاز والنهب والضياع والانسلاخ والاستعمار والتخريب والفساد الثقافي والاجتماعي والأسري والسياسي والاقتصادي وكل ممارسات الفساد التي تنتشر في الأمة وعانت منها طويلاً إلا أن السبب هو ما ذكره الله في الآية الكريمة ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾…

- نعم إن أعداء الله من الكافرين والمنافقين وعامة أعداء الدين يتجمهرون ويتوحدون ويدفعون الغالي والرخيص من أجل أن يسلبوا الإسلام من القلوب والشعوب والجماهير والأوطان، وليس فقط إزاحة الإسلام من منصة الحكم كما يدعون، بل أن يمسخوا الأفراد كل الأفراد وأن يبقى المسلم مسلمًا عاديًا يصلي أو لا يصلي لا يهمه، وإن صلى فهو سارق، وخمار، وهو شارب، وهو سكير، وهو قتال، وهو كذاب، وهو غشاش، وهو نصاب، وقل ما شئت من أنواع الفسق والجرائم لديه وقد تجده في المسجد، أو يتحدث بالإسلام، أو يتم تخديره فيرى الإسلام يُنتهك ويُسلب ويُؤخذ ويُطعن فيه لكن لا يبالي وكأنه ليس من المسلمين أصلا.

- فهم يتوحدون ضد المسلمين، وإن لم يتوحد المسلمون لأجل هذا الدين، ويجعلوه هو الهم الأكبر والأعظم وأن يوصلوا رسالة هذا الدين كما كانت في زمن خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام لهي الفتنة العظيمة والطامة الكبيرة التي تنتشر وستنتشر وتكون المأساة التي تصل إلى عقر دار كل واحد، وإلى قلبه، وإلى أبنائه وإلى أسرته وفي أي شيء من عرضه ومن خواص نفسه…

- نعم إنها هجمة شرسة وأموال طائلة وخطط كبيرة والمسلمون نيام، ثم إن ذلك النائم لعله يوقظ، لعله يتذكر، لعله يعود لكن قد لا يجد الدليل الذي يمكن أن يقول له أنت مسلم فاتق الله، أنت فارس انطلق، أنت صاحب دين ولا يليق بك في هذا المكان، ولا هذا الكلام، يعني لو ذُكر لتذكر، لو زُجر لانزجر، لو قيل له كف لكف، لكن لا يجد الكلام من هذا شيئًا، فمثلًا في وسائل التواصل الاجتماعي يدخل في هذا الحساب ثم آخر وهنا وهناك فلا يجد إلا الضياع، ولا يجد إلا الهلاك، ولا يجد إلا الدمار، ولا يجد إلا الفساد، ولا يجد إلا ما يضيع الوقت في أقل أحواله لا ينتفع بشيء، إن لم ينتكس وتأخذه شبهة من شبهات هؤلاء الذين يتمردون على دينهم ويقذفون الشبهات في نفوس المسلمين…

- لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لدى الناس عامة والمسلمين خاصة أشبه بضرورة بل إدمان شديد عند كثير منهم فإن لم يجد ما ينتفع به من منشورات ورسائل ومواعظ وصور وفيديوهات وخطابات وأشياء من هذه التي يستفيد منها ويعود لربه بها، وحتى لا يأخذه الباطل وأهله، خاصة وأن الناس لا يحبون إلا الاختصار، أو التفاهة، أو المتعة، أو اللذة، أو الشهوات أو الفساد عامة، وإن الجنة قد حُفت بالمكاره وإن النار قد حُفت بالشهوات كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

- وإن هذه الشهوات والأهواء والمغريات تحتاج إلى وسيلة أخرى لتكافحها ولتغالبها ولتخاصمها ولتقاطعها ولتبين المهلكة الكبرى التي يسعى المسلم بنفسه وبماله وبجهده وبكل همته لأن يغمس نفسه في الحضيض غمسًا…

- ألا فمتى سيكون المسلم متشرفًا بشرف الدعوة، بشرف الأنبياء والمرسلين عامة الذين بعثهم الله دعاة للناس: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني....﴾. وكلنا أتباع لرسول الله لا شك ولا ريب لكن التابع الحقيقي لرسول صلى الله عليه وسلم هو من دعا إلى ما دعا إليه صلى الله عليه وسلم؛ لأن سياق الآية إنما هو في هذا: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني....﴾.

- وإن المؤمن كما جاء في الحديث الصحيح "كالغيث أينما وقع نفع"، سواء كان على وسائل التواصل الاجتماعي، أو كان في السر، أو كان في العلن، أو كان في الليل، أو كان في النهار، أو كان عند أفراد، أو كان في جماعات، أو كان في أي منصب وفي أي رتبة وفي أي عمل وفي أي شيء فإنه يهمه هم دينه حتى يوصل رسالته للناس "فهو كالغيث أينما وقع نفع" يحمل رسالة الأنبياء: ﴿قالَ رَبِّ إِنّي دَعَوتُ قَومي لَيلًا وَنَهارًا… ثُمَّ إِنّي دَعَوتُهُم جِهارًا ثُمَّ إِنّي أَعلَنتُ لَهُم وَأَسرَرتُ لَهُم إِسرارًا﴾…

- وإن شرف العلم بشرف المعلوم فكلما كنت منتسبًا لشريف فإنك تشرف بذلك الشريف، وإنك في شرف الدين، وإنك في شرف الدعوة، وإنك في في مهمة النبوة بل إن الله فضل عملك وقولك حين تكون داعية على كل قول ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ ﴾ وهو استفهام تقريري لشيء مقر أصلًا ومقطوع به جزمًا بأن لا أحسن ممن دعا إلى الله… ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾ فمن يحب أن ينال هذا الشرف وهذا الوسام وهذه الكرامة فلينضم لسلك الدعوة ولو على وسائل التواصل الاجتماعي وهو الميدان الأهم والأعظم في هذا الزمان خاصة…

- فيا أيها الإخوة أين نحن من هذا الشرف العظيم، وأين نحن من الأمر الإلهي الجليل ﴿ وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ...﴾ واللام هنا لام الأمر ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ ﴾، بل ما فضل هذه الأمة إلا لأنها تدعو إلى الخير، وتحمل مشعل الخير إلى الأمم كافة، ولأنها أوسط الأمم فهي تهتم بالأول وبالآخر، وهي تحتوي الجميع: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ ﴾، وهنا للناس أي عموم الناس، وكل من يصلح أن يكون من الناس فأنتم خيرهم على الإطلاق لكن لماذا، وما السبب، وما العلة، ولماذا جعلتم خير الناس، وهل كل مسلم: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ ...﴾انظر كيف أن الله قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على الإيمان…

- فسبب الخيرية أن يكون الإنسان حاملًا لرسالة الله، ولهذا الدين وأن يكون هاديًا مهتديًا صالحًا مصلحًا مؤمنًا يدعو للإيمان بالله وإلا فليس له من الخيرية شيء…

- فواجب المسلم الذي يريد أن يدخل في هذه الخيرية أن يستغل كل فرصة وكل وسيلة وأي شيء ليدعو إلى الله جل وعلا ليكون من هذه الأمة التي هي خير الأمم، ويعني أن من لم يتحقق بهذه الشروط فإنه ليس فيه من الخيرية شيء هكذا يقول الله: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ..﴾ أي من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلم يتحقق بالخيرية، ومن ومن لم يؤمن بالله فليس متحققًا بالخيرية فمن أراد أن يكتسب خيرية الأمة فليعمل بشرط الله في هذه الآية الكريمة.

- ولذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أمر الأمة جميعًا: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده"، فيسعى وجوبًا كل مسلم لتغيير المنكرات، ويسعى لأن يكون إيجابيًا في المجتمعات أيًا كانت هذه المجتمعات سواء كانت الحقيقية أو العمالية أو الوظيفية أو المجتمعات في الأسواق والمحلات والشوارع والأندية وغير ذلك، أو كان في مكان آخر هي في الوسائل التي هي أسهل وأيسر اليوم من المجتمعات الحقيقية على أرض الواقع وسائل التواصل الاجتماعي…

- وهذه الوسائل والنت عامة يمكن أن نعدها اليوم هي أهم وأعظم وخير مكتشف لكن إما أن تدخل به الجنة، أو أن يقودك إلى النار، فأنت بين خيارين اثنين لا ثالث لهما فاتق الله واستعمله في ما يرضي ربك، وتوصل به رسالة دينك، وتجعله شاهدًا لك لا عليك… والكارثة لو جلس مسلم مع نفسه وتذكّر كم وقتًا قضاه في وسائل التواصل الاجتماعي من واتساب وفيسبوك وغيرهما لوجدها مئات بل آلاف الساعات، فواجبه هنا أن يحاسب نفسه ماذا كان منها لله، وما كان لنفسه وهواه…، وما الذي يرجو ثوابه، وما الذي يخاف عذابه لوضوح ذنبه، أو حسابه إن كان مباحًا في أصله لكن أضاع فيه وقته!.

- ولو تفكرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" سيخرج كما فعل به آباؤه، وكذلك هذه الوسائل والنت عامة إن لم نروضها لهذا الدين، وإن لم نسع لأن تكون الغلبة فيها لهذا الدين، وإن لم يسع كل مسلم لأن يجعل هذا الدين هو الهم الأكبر في هذه الوسائل التواصل الاجتماعي لضيق على أهل الشر، وقتلهم قتلا، وأغاظهم إغاظة، وحيزهم في طرف بسيط؛ لأن الناس دائما يعودون إلى الخير، ويحبون الخير، ودائمًا إذا ما كان هناك شيء يوقظهم ويردهم عادوا كما يعود الصغير لحضن أمه وما خبر غزة عنا ببعيد فقد كان الناس في بعد وفي هموم متشعبة فلما جاء هم واحد أصبح كل مسلم في الغالب إن لم يكن بنسبة تصل إلى تسع وتسعين بالمئة من المسلمين يتفاعلون وينشرون ويتحدثون عن غزة، بل لو فتح لهم باب الجهاد لسارعوا….

- وكذلك المؤمن دومًا؛ فقلب المؤمن يحتاج فقط منا إلى أن نذكره بالله، وأن نعيده إلى دين الله، وأن لا يعود إلى هنا وهناك: ﴿وَذَكِّر فَإِنَّ الذِّكرى تَنفَعُ المُؤمِنينَ﴾، ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخشى﴾، ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد: - فقد قال الحسن البصري عليه رحمة الله في كلمة أختم بها وأعلق عليها: "كأني بالإسلام يؤتى به يوم القيامة على هيئة رجل فيقول لرب العالمين سبحانه وتعالى: يا ربي سل هذا فيما نصرني، يا ربي سل هذا متى دعا الناس إلي"، وهكذا أسئلة… وكأني بنا جميعا أيها الإخوة نقف بين يدي ربنا تبارك وتعالى ويسائلنا يا فلان أما رأيت منكرًا فلم تغيره، أما رأيت شيئًا جميلًا ومعروفًا فلم تشجعه، أما رأيت معروفًا فلم تسع إلى الدفع به أكثر، أو أما رأيت فرصة للدعوة إلى الله ولم تستغلها، بل تجاهلتها، أو أما رأيت منكرًا فاقتحمته، وأتيت إليه، وأضعفت إسلامك، ودينك….

- فكأني بالله تبارك وتعالى يسائل كل أحد منا فماذا سيجيب، وماذا سيقول، وبماذا نصر دين الله جل وعلا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا أَنصارَ اللَّهِ كَما قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ لِلحَوارِيّينَ مَن أَنصاري إِلَى اللَّهِ قالَ الحَوارِيّونَ نَحنُ أَنصارُ اللَّهِ فَآمَنَت طائِفَةٌ مِن بَني إِسرائيلَ وَكَفَرَت طائِفَةٌ فَأَيَّدنَا الَّذينَ آمَنوا عَلى عَدُوِّهِم فَأَصبَحوا ظاهِرينَ﴾…

- وأخيرًا: فليس بالضرورة أن يكون المسلم الداعية في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة وغيره عامة أن يكون بلحية، ولا أن يكون بعمامة، ولا بثوب أبيض، ولا عنده إجازات وشهائد وغير ذلك بل يحتاج إلى همة عظيمة يحتاج إلى أن يكون هذا الدين هو الهم الأكبر له، ويسعى لنصرته، ونشره، وكسب الناس إليه بكل وسيلة يستشعر قوله صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي بك رجلًا واحدًا خيرًا لك من حمر النعم"، "من دل إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من أتبعه"، "ومن سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله".

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*المنافقون.بين.عصر.الرسالة.وعصر.العلمنة.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو ...

*المنافقون.بين.عصر.الرسالة.وعصر.العلمنة.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/tkWS1HmHGBo?si=gY-KnDjQ2wPHelyZ
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 20/جمادى الأولى/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- أما بعد فإن من أخطر، وأشد، وأكثر، وأعظم الأمراض القاتلة التي تنتشر في مجتمعنا بقوة، وفي أوساطنا، وتؤخر النصر الذي نريده جميعًا من ربنا، والتي تدب في أمتنا، وسببت لها المعاناة الشديدة، والأحداث الجليلة، والكوارث الكبيرة التي نراها والتي سنراها ما دام هذا المرض ينهش في أجسادنا، ويدب في مجتمعاتنا، ويعلو ويرتفع في أمتنا...

- هذا المرض أيها الإخوة ليس بالمرض الذي يمكن أن يُتساهل فيه، ولا يمكن أن يُتجاهل، وأن يُتغافل عنه، لا أبدًا، وجرب لو أن مرضًا حسيًا حقيقيًا ليس معنويًا الذي سأتحدث عنه اليوم، ولكن لو كان مرضًا حسيًا يجري في المجتمع، ويدب في أوساط الناس لأعدوا له العدة، واستعدوا بكل جهد وقوة، ولن يمنعهم الفقر في سبيل القضاء، وبذل الأموال حتى التخلص منه، ولهم هنا وهناك من المخارج حتى يتصدوا لهذا المرض سواء كانت هذه جهود فردية، أو جهود مجتمعية، أو جهود حكومية، أو جهود دولية، لا بل كل هذا ستكون، وما كورونا عنا ببعيد، لكن عندما يكون هذا المرض ينهش ويترعرع، ويكبر، ويؤخر، ويضعف، ويهلك هذه الامة فإنه يُرعى، فإنه يُسترعى، فإنه يُستدعى، فإنه يُستزرع، فإنه يُهيأ.

- ألا تعلمون ما هذا المرض، إنه النفاق وإن كنت سأتحدث قليلًا عن النفاق الاعتقادي؛ لأن النفاق على قسمين وجهتين، نفاق عملي، وهذا أمره سهل قد يقع فيه المؤمن ثم يتوب ويتوب الله عليه، كالكذب، والخيانة، والغدر، ونقض الأمانة، مع أن هذه من الكبائر، لكنه قد يقع فيه المؤمن، ويتوب منه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث"، والحديث في البخاري ومسلم وفي رواية: "آية المنافق أربع: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" وفي رواية "وإذا عاهد غدر"، وفي رواية: "وإذا خاصم فجر"، وبعض الروايات في غير البخاري ومسلم تزيد على هذه الأربع، ولكن المقصود على أن هذه من النفاق العملي الذي يمكن أن يقع فيه المؤمن حتى.

- لكن ماذا عن النفاق الاعتقادي الذي أكثر القرآن الكريم من ذكره وبسهابة، وبكثرة، ونراه حتى في ثاني سورة منه ألا وهي البقرة يتحدث عن المؤمنين، وعن صفات الإيمان في ثلاث آيات، ويتحدث عن الكفر في آيتين، نعم الكفر وهو الكفر لكن في آيتين؛ لأنه واضح صريح ومعلوم، ولا يمكن لأحد أن يعيش ويكون له سلطة وقوة وسطوة ومال وجاه ويستمع له، ويتابع، ويُعجب به، وهو كافر يقول صراحة أنا كافر، لا يمكن..

- ولهذا تجدون أولئك الذين انزلقوا في ما انزلقوا فيه من خروج صريح عن الأمة، وعن الإسلام يحاربهم الصغير والكبير، وإن كان بلحية الواحد منهم إلى بين قدميه، لكن يحاربهم الصغير والكبير، وكفانا حتى إن نقول شرهم من أن يتحدث الخاصة عنهم لكن العامة يهجمون عليهم: ﴿وَكَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ القِتالَ...﴾…

- لكن ماذا عن النفاق الاعتقادي الذي يُظهر إسلامه، ويُبطن كفره، إذن فآن للقرآن أن يتحدث عن هذا النفاق الاعتقادي الذي ينخر في أمتنا وبقوة…

- إذا كان المنافقون في زمنه صلى الله عليه وسلم يخفون كفرهم ونفاقهم وذلك الفساد الذي يستشري في نفوسهم، لكنهم يصلون، وفوق هذا قد تجدهم في الصف الأول، وأيضًا لا يمكن أن يأتي بالقبيح في رسول الله، أو في وجه الصحابة، فإذا وقع شيء من ذلك منهم خافوا وذعروا وانتبهوا وتابوا أمام الخلق بل وأقسموا وحلفوا هكذا هم: ﴿وَأَقسَموا بِاللَّهِ جَهدَ أَيمانِهِم....﴾ وليس أي يمين لأجل أن يتخلصوا من التهمة بل جهد أيمانهم… أما اليوم لا بالعكس…
- المنافق فينا هو السيد الذي يحكمنا، المنافق فينا هو المتزعم جبهة كبرى فوق رؤوسنا، المنافق فينا هو الذي يتولى على أموالنا، المنافق فينا هو الذي يقتل في أمتنا، المنافق فينا هو الذي بيده سلطة، وقوة، وكلمة، المنافق فينا هو ذلك الذي لا يمكن أن يصل إليه أحد من الخلق إلا من هم بجواره ممن يزعمون النفاق مثله، المنافق فينا له مئات الآلاف وعشرات الآلاف من المتابعين والمتابعات، له حسابات، وقنوات، وفيديوهات، وإعلاميات، ووجاهات، وصحف، وجرائد، ومجلات… وله ماله دون أن يتعرض له أحد من الناس…!.

- إذن النفاق أيها الإخوة الذي تحدث عنه القرآن وبكثرة بدءًا من سورة البقرة، وانتهاء لا بسورة المنافقون بل القرآن كله إما صراحة، أو على غير تصريح، حتى قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله في كلام قيم: "يكاد القرآن أن يكون كله في المنافقين"…

- نعم القرآن كله في خطاب عن النفاق؛ نظرًا لكثرتهم، ولسوء أفعالهم، ولجرم صنيعهم… فواجب الأمة أن تفطن لهذا المرض، وأن تدرك هذا الخطر، وأن تحاربه، وأن تمنعه من أن يعشعش في مجتمعاتنا، وأن تقول للمنافق أنت منافق صراحة كما قال الله من قبل لهم مع أنهم كانوا يخفون نفاقهم: ﴿فَما لَكُم فِي المُنافِقينَ فِئَتَينِ وَاللَّهُ أَركَسَهُم بِما كَسَبوا...﴾، فلا مداهنات لا مجاملات في أمر النفاق والمنافقات؛ لأن هذا يضرك ويضر مجتمعك ويضر أمتك ويضر كل أحد في في بلدك...

- النفاق هذا الذي أكثر منه القرآن لا يحل لمسلم أن يتساهل فيه، وأن يداهن وأن يداري أصحابه، وأن يتابع، ويشاهد، ويعجب، ويصاحب، ويصادق، ويوالي أهله…

- بل لو وجدت كلمة واحدة من الناس تصارح المنافقين وتفضحهم وتعريهم وتكشفهم للناس لما تهافتوا عليهم، ولما تجرأوا لما يتجرأوت عليه اليوم… من سب، وطعن، ونشر الشبهات في هذا الدين، فضلًا عن الجرائم التي يفعلونها في المسلمين، وينشرون الفتن في أوساط المجتمعات…

- نعم إن المنافق لخطره قد سواه الله بالكافر في جهنم فضلًا عن الدنيا: ﴿إِنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقينَ وَالكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعًا﴾. بل ﴿إِنَّ المُنافِقينَ فِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُم نَصيرًا﴾ [النساء: ١٤٥]، نعم تجمعهم جهنم، ونِعم الجامع، لكن هم في عذاب أشد، وفي أكبر عذاب من الكفار، ولهذا بدأ الله بهم؛ لشدتهم، ولعظيم جرمهم، ولكثرتهم، ولحيلهم، ولما فعلوا في الأمة دائمًا وأبدًا…

- وقد قيل على أن الكافر لا يمكن أن يصل إلى شيء في أمتنا إلا بالاعتماد على طابور خامس بيننا، بين قوسين هم المنافقون وأهل النفاق، وأكررها ثلاثًا لو لم يكن هؤلاء لما كان هذا الذي نعيشه، وليس بجديد علينا، وسواء كان في قريب، أو في بعيد، وأتحدث عن الأمة بكلها…

- فمن الضرورة في زماننا أن يتعزف المسلم على المنافقين وصفاتهم لا لشيء لكن ليحذرهم، ويحذر منهم ومن باب: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه…، وحتى لا تنطلي عليه حيلتهم، وخداعهم، وتنميق كلامهم وزيف شعاراتهم…: ﴿لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إِن نَعفُ عَن طائِفَةٍ مِنكُم نُعَذِّب طائِفَةً بِأَنَّهُم كانوا مُجرِمينَ﴾، ﴿يَعتَذِرونَ إِلَيكُم إِذا رَجَعتُم إِلَيهِم قُل لا تَعتَذِروا لَن نُؤمِنَ لَكُم قَد نَبَّأَنَا اللَّهُ مِن أَخبارِكُم وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ ثُمَّ تُرَدّونَ إِلى عالِمِ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾،… وما من بلية ومحنة وكربة نزلت على الأمة إلا كان لهذه الجرثومة النفافقية الخيط الأعظم والأشد فيها إن لم يكونوا هم سببها… وما سقطت الأندلس ثم بغداد ثم الخلافة الإسلامية إلا على أيديهم…

- ثم ماذا ينقصنا من مهلكة شديدة وصلنا إليها مع أن الخيرات كما يقال بين أيدينا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، بل ننام عليها، ونصبح ونمسي عليها، ونراها هنا وهناك لكن لا تستعمل؛ لأنها تؤخذ وتسلب من أمام أعيننا…. بسبب أيادي المنافقين التي تسلطت على رقاب الأمة وسلمتنا لكف عفريت أعني الغرب اللعين…

- إن هذا الأمر لا يحل أن يبقى في الأمة، ولا يحل أن يستمر، بل الواجب أن يحارب، وأن يستيقظ له، وأن يكون المؤمن كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ﴾ عنده السبيل واضحًا وبهذا لا يمكن لأحد أن يتحايل عليه، وأن يتلاعب بعقله، وأن يُستغفل، ويُسلب منه أرضه، وأمواله، وخيرات بلده، وقراره الذي بيده، فضلًا من أن يشككوه في دينه…!.

- إذا كان هذا النفاق لخطورته ولشدته ولعظمة أمره يخافه حتى الصحابة كما قال ابن أبي مليكة وكلامه في البخاري أثبته في صحيحه: "أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه"، فما منهم رضي الله عنهم أحد يبرئ نفسه منه، حتى إن الفاروق رضي الله عنه يأتي إلى حذيفة بن اليمان أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين ويقول: أنشدك الله أسماني رسول الله في المنافقين؟ قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا، يعني لن أتحدث إلى أحد، ولن أزكي أحدًا، حتى يقطع الباب حتى يأتي أحد من الناس ومن الصحابة يأتي في اليوم التالي عثمان أو علي أو فلان وعلان وجميع الصحابة ليقولوا لحذيفة هل نحن أيضًا سماني النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في المنافقين وإلا لجاءوا إليه وسألوه لخوفهم من النفاق رضي الله عنه…

- بل قيل كما قال الحسن البصري: "ما أمنه إلا منافق، وما خافه إلا مؤمن"، والإمام أحمد عليه رحمة الله قال: "ومن يأمن النفاق"؟، بل نجد مثل ابن سيرين عليه رحمة الله يقول ما من أية أخوف عندي من قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ آمَنّا بِاللَّهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ وَما هُم بِمُؤمِنينَ﴾…

- فيتحدث هؤلاء العظماء عن خوفهم من النفاق لما ورد فيه من شدة، وعظمة وعقوبة، ولأهواله، ولعظمته، فكيف نحن، كيف بنا نحن، وماذا عنا، كيف لمسلم ولنا أن نزكي أنفسنا، وقد يكون أحدنا فيه نفاق وهو لا يدرك، إلا فلنحذر منه كل الحذر وإلا سنقع فيه ويوقعنا غيرنا فيه بسبب تغافلنا عنه وتجاهلنا إياه… ﴿لَئِن لَم يَنتَهِ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ وَالمُرجِفونَ فِي المَدينَةِ لَنُغرِيَنَّكَ بِهِم ثُمَّ لا يُجاوِرونَكَ فيها إِلّا قَليلًا مَلعونينَ أَينَما ثُقِفوا أُخِذوا وَقُتِّلوا تَقتيلًا﴾.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:


- فإن الجراحاتِ في الأمة كثيرة، وهذه الجراحات التي تنهش في أمتنا هي بسبب أول وليس الوحيد ولا شك بسبب أول هو من يتربص عليها، ويكيد لها، ويقف ضد تطورها، ونهضتها، واستعادة أمجادها، وهذه بكلها لا لشيء فقط يححقه في قرارة نفسه، بل ليرضي غيره، ليرضي ما يسمى بين قوسين (الاستعمار بالوكالة) هذا الذي نراه ونفسره مع الخيرات التي أعدها الله في أمتنا لكن نرى على أن كل شيء لا يرى إما أنه ينهب هنا وهناك، أو لا يُستخرج أصلًا… ولهذا قيل لو علم العرب لماذا كل هذا الصراع العالم يجري في أوطانهم لأدركوا على أنه بسبب الخيرات الموجودة لديهم والتي لو نهض بها حكامها واستغلوها لأصبحوا أغنى بلدان الدنيا… لكن لن يحدث ذلك والسر في هذا على أن أولئك الذي تحدثنا عنهم في خطبتنا الأولى لا يريدون للأمة أن تنهض أبدًا، وإن نهضت عادت، وأُشغلت، وانتكست بأشياء أخرى، لا يحل لها أن تنتكس فيه.

- وإنه والله ما سقطت الأندلس، ولا بغداد، ولا الخلافة الأخيرة العثمانية، ولا العباسية وغيرها في أمتنا ولا أي شيء من هذه الأمور الجسيمة في تاريخنا إلا بأفعال من نافقوا في أمتنا، وخذلوها، وخانوها، وأهانوها وللأسف الشديد…

- والكارثة أننا لا نأخذ الدروس والعبر من ماضينا حتى تكون نحن عبرة وعظة لنا ولغيرنا، ومن لم يأخذ بماضيه فسيعود إلى ماضيه، سيعود إليه حتماً، ويقول العرب في مثلهم: "ما أشبه الليلة بالبارحة"، ويقول الغربيون: "التاريخ يعيد نفسه"، وصدقوا؛ فإن التاريخ يعاد إذا ما أُخذ منه العظة والعبر والدروس.

- فالواجب على الأمة أن تأخذ العظة والعبرة مما سبق حتى تتقي ما لحق، وأن تتوب مما مضى لتجتهد فيما بقى، وإلا شقيت مؤبدًا ولن تنهض مطلقًا…

- والواجب أيضًا أن ندرك ذلك حق الإدراك، وأن نعلم على أن هؤلاء لا بد من ردعهم، وليس أن يكون ذلك المسلم خائفًا منهم، ذليلًا أمامهم، بل أن يقول وأن يتحدث سواء كانوا الذين يشككون في دين الله، وقد تحدثنا عنهم كثيرًا وإن كان القرآن يتحدث عنهم أيضًا، لكن هناك آخرون، وإن كان الشك في دين الله، والتشكيك في دين الله، وعدم الرضا بحكم الله، وتطبيق غير شرع الله، وقل ما شئت من هذه المخالفات الشرعية من الولاء لغير الإسلام، ولغير دين الله، ولغير القرآن، ولغير المؤمنين عمومًا لا يحدث عادة إلا عند هؤلاء المنافقين: ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ يَزعُمونَ أَنَّهُم آمَنوا بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُريدونَ أَن يَتَحاكَموا إِلَى الطّاغوتِ وَقَد أُمِروا أَن يَكفُروا بِهِ وَيُريدُ الشَّيطانُ أَن يُضِلَّهُم ضَلالًا بَعيدًا﴾ ..

- فكل حكم غير حكم رب العالمين فهو طاغوت يعبد من دون رب العالمين، سواء كانت هذه أنظمة غربية، أو أمم متحدة، أو نظام عالمي جديد، أو أي شيء من هذه المسميات ومنها العادات والتقاليد التي تخالف شرع رب العالمين، والأهواء والرغبات والتصنيفات التي تخالف الشرع، وهذه بكلها مما يحاربها الشرع ويصدق عليها أنها طاغوت تعبد من دون الله، ولهذا قال سبحانه وتعالى عنهم ﴿وَإِذا قيلَ لَهُم تَعالَوا إِلى ما أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسولِ رَأَيتَ المُنافِقينَ يَصُدّونَ عَنكَ صُدودًا﴾ فهلا أدرك أهل النفاق ذلك جيدا…
- المنافقون فقط الذين يقفون زضد شرع الله وضد تحكيم أمر الله وضد هذا بكله ويخافون منه ﴿وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرونَ﴾، ﴿وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾…

- آيات تتلى ولا زالت تتلى ﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾، ﴿إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِلخائِنينَ خَصيمًا﴾، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ...﴾، ﴿وَمَا اختَلَفتُم فيهِ مِن شَيءٍ فَحُكمُهُ إِلَى اللَّهِ...﴾…

هذه الآيات بكلها وغيرها معها تضرب بها هنا وهناك عند المنافقين ثم يستبدلون لنا مرجعيا وقوانين غربية أو أنظمة شرقية أو كانت أيضًا منظمات أجنبية أو كانت ما كانت مما يقال على أنها مرجعيات الحل في اليمن أو غيره، وكأن لا حل في الشرع عندهم…

- كيف مرجعيات الحل وما هي: المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة… وكأن الحل ليس في كتاب الله، أو وكأن كتاب الله لا يغني ولا يكفي عندهم ولا بد من الاستعانة بغيره: ﴿وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ إِنَّما كانَ قَولَ المُؤمِنينَ إِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم أَن يَقولوا سَمِعنا وَأَطَعنا وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيَخشَ اللَّهَ وَيَتَّقهِ فَأُولئِكَ هُمُ الفائِزونَ﴾ وانظر: ﴿وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ﴾، خاضعين ذليلين إذا كان ذلك الحق يخدم المصلحة…

- بل يمكن للمنافق أن يوالي أعداء الله خوفْا من أن يكون كتاب الله يعارض ما يريد من مصلحة أو خوفًا من الكفار عامة: ﴿فَتَرَى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعونَ فيهِم يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبَنا دائِرَةٌ ...﴾ نخشى أن نحارب أن نفتن أن نؤخذ أن أن إلى آخره من فتح باب الشيطان عليهم، ثم ماذا ﴿فَكَيفَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ بِما قَدَّمَت أَيديهِم ثُمَّ جاءوكَ يَحلِفونَ بِاللَّهِ إِن أَرَدنا إِلّا إِحسانًا وَتَوفيقًا أُولئِكَ الَّذينَ يَعلَمُ اللَّهُ ما في قُلوبِهِم فَأَعرِض عَنهُم وَعِظهُم وَقُل لَهُم في أَنفُسِهِم قَولًا بَليغًا﴾ هذا هو دأبهم إذا حصص الحق وظهر أمرهم حلفوا أنهم أرادوا مصلحة البلاد والعباد…

على العموم هذه من أبرز وأعظم الظواهر والعلامات للنفاق الاعتقادي وللمنافقين وإن كانت هناك أسباب وأعراض وظواهر وأمور أخرى التي تنخر في جسد هذه الأمة، لكن يكفي هنا حتى لا تكون إطالة…

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*شمولية.الإسلام.لكل.زمان.ومكان.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد ...

*شمولية.الإسلام.لكل.زمان.ومكان.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/JUCulsqxhXY?si=Q3pMHgrXsiczmi

*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ 13/جمادى الأولى/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن أبناء المسلمين اليوم يعانون من داء عضال، ومرض مزمن وخطير، يستأصل الفكرة، ولا يترك أي عبرة، هذا المرض الذي ينتشر بعمق في أمتنا، وفي أبناء ديننا، وفي هؤلاء الذين هم أساس نهضة الأمة، وأساس حضارتها، واستعادة أمجادها، يعيشون هذا الخلل، ألا وهو الخلل في التصور، الخلل في الفهم، وليس أعني الشباب فقط، بل لعله عند عامة المسلمين إلا من رحم الله، هذا الخلل في التصور وفي الفهم أوجد شرخًا كبيرا في العمل كل الشرخ…

- فترى ذلك المسلم موحدًا، عابدًا، مصليًا، حاجًا، متصدقًا، مزكيًا، ذاكرًا لله، قارئًا، وقل ما شئت من أنواع العبادات، والطاعات فيما بينه وبين الله، لكن تجد ذلك الشخص نفسه وإذا هو خارج أنواع العبادات الأخرى التي أعني بها العبادات الثانية المرادفة للعبادات التي بينه وبين الله ألا وهي عبادات الأخلاق، عبادات المعاملات، تعبيد الحياة لله، وأعني بها أن تتوجه نحو الله، أن تكون هذه الحياة بكل تفاصيلها من الله، ولله، وفي الله، ويعمل ذلك المسلم وفق أحكام رب العالمين سبحانه وتعالى في كل تفاصيل هذه الحياة: ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسلِمينَ﴾…

- هذا الخلل الذي نراه، والفهم المنكوس المعكوس الذي بدأ ينتشر بقوة في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية التي تتمثل بأن ترى المسلم بينه وبين الله في عبادات وطاعات مرضية، وإذا هو في سوقه، وفي بيته، وفي عمله، وفي شارعه، وبين أصدقائه، وفي كل أوقاته يختلف اختلافًا كليًا عن ما كان عليه من عبادة بينه وبين الله جل جلاله؛ إذ يرتكب المحرمات، ويقول الموبقات، وينظر الى الخبائث والمنكرات، ولا يسعى لتغيير المنكر الذي يراه، ولا يعرف أي معروف يمكن أن يعرف حتى بالعقل فضلًا عن النقل، فلا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، مع أنه يزعم العبادة زعما.

- هذا التصور الخاطئ لدى أبناء المسلمين أوجد هذا الشرخ العظيم ما بين العبادات وما بين المعاملات مع أن المعاملات هي ثمرة العبادات والطاعات، ثمرة لما بينك وبين الله تبارك وتعالى…

- والواجب الذي لا يحل غيره، ولا يجوز سواه البتة بأن تلتزم بالأخلاق فيما بينك وبين الخلق دائمًا وأبدًا، وأن تحمل رسالة الإسلام في كل مكان أنت فيه، وأن تحمل رسالة الإسلام في عملك، أن تحمل رسالة الإسلام في سوقك، أن تحمل رسالة الإسلام في بيتك، أن تحمل رسالة الإسلام في كل شيء من تفاصيل حياتك؛ إذ أنت مسلم في كل شيء، ومستسلم لله تبارك وتعالى، فيجب أن تخضع لشرعه، وأن تأتمر بأمره، وتنزجر لنهيه، وتعمل بأحكامه في كل تفاصيل حياتك عامة، فإن لم تكن كذلك فلم يكتمل إسلامك بعد وراجعه فورًا فقد قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادخُلوا فِي السِّلمِ كافَّةً...﴾ أي في الإسلام كافة… عبادات ومعاملات، وسلم وحرب، دين ودولة، عقيدة وشرعية، علم وعمل، فكر وسياسة، اقتصاد وثقافة، قضاء وعدالة، في كل شؤون الحياة عامة…

- ومن لم يفعل ما سبق فقد هدده الله بقوله، وحكم عليه في كتابه: ﴿أَفَتُؤمِنونَ بِبَعضِ الكِتابِ وَتَكفُرونَ بِبَعضٍ فَما جَزاءُ مَن يَفعَلُ ذلِكَ مِنكُم إِلّا خِزيٌ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ القِيامَةِ يُرَدّونَ إِلى أَشَدِّ العَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ﴾، وقال تبارك وتعالى عن أولئك المقتسمين ﴿الَّذينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضينَ﴾.أي جزؤوه وأخذوا ما شاءوا وتركوا ما شاءوا لا لما يشاء الله بل لما يشاءوا هم، وكأن الله لم يخاطب كل مسلم بقوله ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾، وانظر إلى أل التي هي للعموم فكل شيء في الإسلام قد رضيته لكم، وأتممته عليكم ونقرأ الآية ثانية: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾…

- أفيتصور مسلم أن يكون هذا النبي العالمي صلى الله عليه وسلم رسولًا للعبادات، ويترك المعاملات، رسولًا للصلوات وأمريكا وأوروبا وروسيا والصين والأمم المتحدة هي الرسول للمعاملات ولأخلاق الحياة، وللاقتصاد وللسياسة والاجتماع والثقافة من كل أصناف الحياة…

- أيعقل أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس برسول في هذه الأمور، وإنما هو محصور في الصلاة، والمسجد كما يزعمون، أيعقل أن يعلمنا عليه الصلاة والسلام كما قال اليهودي لسلمان الفارسي علمكم نبيكم حتى الخراءه، استهزاء فقال سلمان: نعم، لقد علمنا نبينا كل شيء، وكأنه يقول ورغمًا عنك، لقد علمنا كل شيء حتى عندما تأتي للحمام، فإذا كان نبينا علمنا حتى أمور الحياة البسيطة، حتى أعزك الله في حمامك أفيتركنا في أمور الحياة كبيرة…

- وليس من المعقول أبداً أن يبين الله لنا أحكاماً دقيقة، وتفاصيل خفية، وأموراً هينة، كأحكام الخلاء والمسح على الخفين، ثم لا يبين لنا الأحكام الكبرى، كأحكام السياسة الشرعية، ومسائل الاقتصاد والأموال، والأحكام الاجتماعية والأحوال الشخصية…

- إن الإسلام منهج حياة متكامل جمع بين الدين والدنيا، والقول والعمل، والظاهر والباطن، فضمن بذلك للإنسان خيري الدنيا والآخرة… وقد قال عنه جل وعلا ﴿تَبارَكَ الَّذي نَزَّلَ الفُرقانَ عَلى عَبدِهِ لِيَكونَ لِلعالَمينَ نَذيرًا﴾، ﴿وَنَزَّلنا عَلَيكَ الكِتابَ تِبيانًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً وَبُشرى لِلمُسلِمينَ﴾﴿ ما فَرَّطنا فِي الكِتابِ مِن شَيءٍ﴾، وقل عن آيات كتاب رب العالمين كافة…

إن الإسلام له منهجه الاقتصادي الكامل ومنهجه السياسي الكامل، ومنهجه الإصلاحي الكامل في كل مجالات الحياة.... ذلك المنهج الذي يحقق للإنسان السعادة في الدنيا، ولا ينسى معاده في الآخرة.

- لقد وضع الإسلام نظاماً شاملًا لحياة الإنسان وهو في بطن أمه حملاً، ثم عندما يكون طفلاً، فبين الذي له من حقوق الحضانة والرضاعة والرعاية، ثم لما يبلغ ويتزوج، ثم عندما يكون أباً أو أماً، ثم لما يكون شيخاً كبيراً، فشريعة الإسلام ترعى الإنسان وتدير شؤونه من قبل ولادته حتى وفاته وبعد وفاته. ‏

- فديننا نظم حياة الإنسان كلها في نفسه وعلاقاته مع غيره، في بيته وفي عمله وفي كل أحواله، فكل حياة الإنسان تكفّل الإسلام بوضع منهج متكامل لها، وجعل الالتزام بهذا المنهج عبادة يُثاب عليها إذا خلصت النية لله عز وجل.

- ولا غرابة أن تجد الفقه الإسلامي قد اشتمل على العبادات والمعاملات، والأنكحة، والمواريث، والأقضية، والدعاوي، والحدود والقصاص والتعازير، والجهاد والمعاهدات، والحلال والحرام، والآداب، فهو يضع القواعد ويرسي المبادئ الصالحة لتنظيم حياة الإنسان…

- وما ذاك كله إلا لأن الله جل وعلا هو رب العالمين جميعًا وخالقهم ورازقهم والمتحكم في كل شيء منهم: ﴿وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إِلّا هُوَ وَيَعلَمُ ما فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلّا يَعلَمُها وَلا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ وَلا رَطبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا في كِتابٍ مُبينٍ﴾، ﴿وَلِلَّهِ يَسجُدُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ طَوعًا وَكَرهًا ...﴾ يسجدون لله كلهم إما طوعًا بالعبادات والطاعات، أو يسجدون تحت الإذعان على الأقل للأمراض والموت والمهلكة والزلازل والكوارث والمحن؛ لأنهم تحت سيطرة رب العالمين سبحانه وتعالى…

- ألا وإن حكاية الغرب وممثليهم من الملحدين والعلمانيين الذين يرددون مقالتهم النصرانية الكبيرة واليهودية الماسونية التي أعلنوها ونشروها في الأمة: "دع ما لله وما للقيصر للقيصر"، إنه ليطبق في بلاد الإسلام، وبقوة، وانظر كيف أن كثيرًا منا ولعلك أنت وأنا وهذا وذاك وتلك لا نتصور أن يكون رئيس دولة سنية بعمامة؛ إذ لا علاقة لصاحب العمامة من السياسة، ورئاسة الدولة… ونسينا بأن مؤسس دولة الإسلام ورئيس أول دولة فيه هو نبينا صلى الله عليه وسلم ثم أتقى وأنقى وأعظم الأمة بعده وهو الصديق رضي الله عنه ثم الخلفاء بعده!.

- مع ذلك نعم للأسف لا يمكن لمسلم عصري أن يتصور عالمًا هو رئيس دولتنا، أو رئيس عالمنا، أو يقوم فيحلل في سياساتنا، واقتصادنا، فلقد نخرت العلمانية أفكارنا ووصلت إلى سويداء قلوبنا، وشتت شملنا، وفرقت جمعنا، وخربت كل شيء في حياتنا، ولم تبق لنا إلا المسجد والمسجد مطارد، والمسجد مشرد، والمسجد مصنف، وأصحاب المسجد تحت دائرة الرقابة والمتابعة والشك وعلامة الاستفهام وكأنهم لا يريدون الإسلام أصلا! ......
- مع إنهم يقولون على أن الإسلام في المسجد لكنهم حاربوه في المسجد وخارج المسجد، وكأنهم لا يريدون أن يكون الإسلام في شيء، لقد أشاعوا في الأمة فكرتهم الإبليسية: ما لله لله وما للقيصر للقيصر، وكذبوا بما قالوا أما نحن فإننا نقول بما قال رب العالمين: ﴿وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ...﴾، نعم رغمًا عن أنوفكم، وسيصل الإسلام حتمًا إلى كل شيء في حياتكم، حييتم أو متم، وافقتم أو لم توافقوا، إنه دين الله والغالب الله: ﴿وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، ﴿صِبغَةَ اللَّهِ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبغَةً وَنَحنُ لَهُ عابِدونَ﴾!.

- ثم إن العلمانية قد شوهت ديننا بأن حصرت التشريع في الإسلام في الحدود والعقوبات كما يتصور أولئك أو يصورون، مع أث الحدود ليست إلا وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي، التي ينبغي أن تسبقها تهيئة صحيحة للأمة من خلال نشر الفكرة الإسلامية حتى تؤثر في كل الأوضاع وتصبغها بصبغة الإسلام… وتعاليمه في كل شيء ثم من خالف فيكفي عقوبة لواحد ليرتدع الكل وليست العقوبة معاقبة للفرد إنما لردع المجتمع…

- إن الإسلام المحمدي لم يأت للعرب خاصة، ولا للمسلمين فقط دون كل العالم بل أتى لكل العالم على وجه العموم: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾، ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا كافَّةً لِلنّاسِ بَشيرًا وَنَذيرًا وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، ﴿وَنَزَّلنا عَلَيكَ الكِتابَ تِبيانًا لِكُلِّ شَيءٍ...﴾ في اقتصادك، في سياستك، في اجتماعك، في معاملتك، في منطقك، في حركتك، في سكنتك، أينما كنت فشمولية الإسلام تعنيك، ويجب أن تعمل بأحكام دينك في كل شؤون حياتك…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- إن ديننا هذا الشامل والكامل لا يقبل التجزئة، ولا يقبل المزايدة والمناقصة، ولا يقبل منا أن يأخذ بعضه ونترك بعضه، فإما أن يأخذه المسلم بكله، أو لا يكون مسلمًا بكله، ولا يكون أبدا إلا في كامل معنى الإسلام الذي يرتضيه رب العالمين. لا ما يرتضيه هذا وذاك بل ما يرتضيه الله تبارك وتعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادخُلوا فِي السِّلمِ كافَّةً وَلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ﴾ ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسلِمينَ﴾.

- فالواجب علينا أن نصحح المفهوم وأن لا نظن أن الإسلام ونظلم الإسلام بأنه خاص بأمور معينة، وبأشخاص محددين، وبأماكن خاصة لا بل: ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ﴾ فكل بني آدم في كتاب الله مكرم كل بني آدم في كتاب الله مكرم، وبالتالي له حقوق وعليه واجبات.. فمن هنا لقد احترم القرآن الإنسانية بكلها، وكرمها جميعها، فكيف يأتي هؤلاء ليستنقصوا أبناء المسلمين، أو يتنقصوا بهم وبدينهم…!.

- لا يمكن أن يرتضي الإسلام للمسلم فضلًا عن غيره أن يتلاعب بأحكامه، ويتشهى في الأخذ منه؛ لأن الإسلام لا يفرق بين الصلاة وبين الصيام، وبين الزكاة وبين الحج، ولا بين الاقتصاد والسياسة والاجتماع والرياضة، ولا بين الفرد والمجتمع، ولا بين الدولة والحكومة، والرئاسة والزعامة، والعالم بأكمله، بل يجب أن يشملهم هذا الدين عامة، وأن يدخلوا فيه كافة؛ لأنه دين الكافة، الدين الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى للناس عامة: ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾،
لأنه يحمل خيرهم في الدنيا والآخرة إن حملوه كما يجب سعدوا به في الدنيا كما يرتضوا، وأن لم يأخذوا به كما يجب شقوا في الدنيا مع أن الله لا يريد لهم الشقاء: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا ...﴾.

- وإن التطبيق لأحكام الإسلام كانت في القرون الماضية والأزمان السابقة ففازوا ونجحوا وحكموا الدنيا وأصبح هؤلاء هم صناع حضارة الدنيا، وكان الغربي يتذبذب في دينه ويتشكك فيه؛ لأنه يراه لم ينهض ببلده، ولم يراع إمكانياته، ولم يتسع لأفكاره، ولعلمه ولأشيائه، حتى الضروريات في الحياة فضلًا عن الكماليات والتحسينيات فشكوا في دينهم؛ لأنه لم يحملهم على ما كان عليه الإسلام وأبناء في ذلك الزمان واليوم انعكس الأمر أصبح كثير من أبناء المسلمين خاصة مع موجة العلمنة والطاعون الأشر في عصرنا يتذبذب ويتردد ويشك في دينه لأن بلاد المسلمين اليوم ليست كأوروبا والغرب عمومًا وما علم على أن الخلل ليس في ديننا بل فينا نحن وإلا فقد كان العرب خاصة هم نموذج العالم كافة، وصناع حضارة الدنيا عامة، فالخلل عندنا، والخطأ منا، مع المؤامرة الكبرى التي تدار علينا وضدنا…
- إن العلمانية اليوم وهي تحكم الأمة منذ أكثر من قرن من الزمان عملت بقضها وقضيضها لتحطيم بلاد العرب والمسلمين، وجعلتها في كف عفريت، وأخرتها مئات السنين للوراء؛ تنفيذًا لرغبة بريطانيا وفرنسا وأمريكا!.

- لقد صورت للمسلم بأن الإسلام عندما يحكمنا أنه سيقطع أيدينا، ويجلد ظهورنا، ويرجمنا بالحجارة، وما علموا على أن الاسلام له منهجه يشمل الحياة كافة، وينظم شؤون كل شيء عامة، وقد وضع نظامه الشامل في الاقتصاد في السياسة في الاجتماع في الأخلاق في السلم في الحرب في المعاملات في كل شيء كان، وإذا لم يكن كذلك فلماذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم..

- أوليس النبي ذلك الإمام في المسجد هو نفسه رئيس الدولة والحاكم، أوليس تولى خلافة المسلمين بعد رسول الله خير الناس على الإطلاق من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم من بعدهم، أولم يقل الله تبارك وتعالى ﴿إِنِ الحُكمُ إِلّا لِلَّهِ﴾… أولم يقل الله تبارك تعالى ﴿أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبغونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكمًا لِقَومٍ يوقِنونَ﴾، ﴿وَأَنِ احكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ﴾، لا بما أنزلت الأمم المتحدة، ولا بقوانينها الوضعية، ولا بدساتير غربية، ولا أي شيء كان من هذه المهزلات العالمية، بل بما أنزل الله تبارك وتعالى وما الذي أنزل الله غير تشريعه وغير هذا الإسلام الكامل الشامل بكل تفاصيل الحياة عامة…

- فإذا آمنا بذلك بكل ما تعنيه الكلمة، وغيرنا ذلك التصور الذي طالما عشعش في قلوبنا ونفوسنا وأعمالنا، وعملنا به حق العمل كما كان في عهد أسلافنا فإننا سننهض ببلدنا، وبأمتنا، وقبل بأنفسنا…

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*وحدة.الأمة.ضرورة.وفريضة.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...

*وحدة.الأمة.ضرورة.وفريضة.cc.*

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/17900
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 6 / جمادى الأولى / 1446هـ ↶

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن الأمة اليوم تعيش في واقع مرير من الاختلاف، والافتراق، والصراع، والفتنة، والاحتراب، والمهلكة حتى بين علمائها، وبين مثقفيها، وبين عقالها، وبين كبرائها، وبين حكامها، فضلًا عن جماعاتها المحتربة، وأحزابها المحتدمة، وأفرادها التي هي في فتنة تلو فتنة.

- هذا الواقع المرير الذي نعيشه في كل يوم، هو واقع يشهد عليه الجميع، هو واقع نتجرع ذلك في كل لحظة وآن، هذا الواقع لا يحل أن يستمر في أمتنا؛ لأن هذه الأمة هي الأمة التي أخذت من الدروس والعبر والعظات في تاريخها الماضي ما يكفيها لآلآف السنين القادمة، بل لمئات القرون اللاحقة، فما سقطت خلافتها الإسلامية خلافة تلو خلافة، وقتل أبناؤها، ولا تجرعت أعظم مأساتها، ولا ذهبت كرامتها، ولا اُحتلت أراضيها، ولا نُهبت مقدساتها إلا عند تفرق الأمة وتشتتها، وعند تخاصمها، وعندما يكون كل واحد مشغولًا ببيته، ونفسه، ومتعه، أو كل قبيلة وقرية ودولة أو دويلة مشغولة بما هي فيه دون مبالاة بما يجري في أمته وعلى مقدساته…

- فقُطعت أوصال الأمة وصلة وصلة، وقطعة قطعة، وجسدًا جسدًا، وأصبح ذلك الجسد مشلولًا مهانًا ضعيفًا مريضًا وقل ما شئت من أنواع الضعف والأمراض التي أصابته، وتنهشه نهشًا، فهذه الفرقة والشتات والانقسام والتختلاف والخصام والشقاق الذي في الأمة هي أعظم أسباب المهلكة التي نحن فيها، والمذبحة العظمى، والإبادة الكبرى التي نعيشها في أرض غزة العزة وغيرها، ولعلها تستمر في بلاد المسلمين واحد واحدة إذا ما استمر هذا الضعف، وهذا التخاذل، وهذا الجبن، وهذا الهوان الذي نحن فيه إذا لم تفطن الأمة لهذا جيداً، وتتنبه له قبل أن يستفحل الأمر، وتكون المهلكة الكبرى العامة التي كانت في سابق عصرها…

- وما الخلافة العثمانية عنا ببعيدة، بل قل عن الخلافة العباسية وغيرها أيضا، وقل عن الأندلس تلك التي ضاعت من بلاد الإسلام والمسلمين وانتهت حتى اللحظة، ومنذ قرون طويلة، مع أن المسلمين كانوا فيها متجذرين لقرون عديدة، بل هي المدينة الزاهرة والغناء الجميلة، ذات القصور الشاهقة تلك التي تحكي الدولة الكبرى والعظمى التي عاشت سواء كانت المرابطين أو كانت العامرية أو كانت لما تسمى بملوك الطوائف التي انتهت بها الأمة بما فيها... وسلمت الأندلس بضعغها…

ما الذي أنهى هذه الدولة العريقة التي ضحى أبناء المسلمين بدءًا من من فاتحها طارق بن زياد إلى آخر رجل كان فيها فأهلك وأبيد، كيف سقطت وانتهت إلا بتفرق الأمة، وبتشتت الأمة، وبضياع الأمة، فضاعت بيضتها، ومجدها، وكرامتها، وسيادتها، وما فيها بهذه الفرقة والانقسام والتناحر الذي عند أفرادها، بدءاً من ملوكها وأنذاك كانوا ملوك الطوائف الذي كل واحد يأخذ قطعة من الأرض ويستولي عليها ولصغرها أشبه بحظيرة أغنام ومع ذلك ينصب نفسه ملكا عليها. وكل أحد يتغنى بمجده وهي لا تساوي نعلا…

- لقد حولتنا هذه الفرقة والاختلاف والتنازع بيننا من قوة إلى ضعف، ومن كرامة الى إهانة، ومن غنى إلى فقر، ومن إخوة إلى عداوة، ومن بؤرة متآخية إلى بؤرة بركانية يمكن أن تنفجر في أي لحظة، سواء كان على حدود مصطنعة، أو كان على أشياء أخرى من سياسات وقذارات تافهة…

- وهذا الذي صنعه الغربي بالأمس حين قسم ما ادعاه ساخرًا بتركة الرجل المريض ويعني به الخلافة العثمانية التي فككها، وأنهى جذورها، واطمأن بعدم قيامها لأنها تؤرقه، وتقض مضجعه؛ إذ فيها توحد المسلمين عليه، وتكالبهم ضده، وقبل التقسيم أوجد في نفوس العرب النعرة القومية بأن الخلافة العثمانية ماهي إلا قومية تركية وتنتهي ولا بد، ثم أغرى حكام العرب آنذاك بقتالها والتمرد عليها، وهو اليوم داؤنا عندما نتمرد على أمتنا وعلى ذواتنا وعلى أصلنا وعلى شرعنا وعلى ديننا… باستمرار الخلافات والصراعات والنزاعات بيننا…

- أيها الناس أليس لنا في التاريخ عبرة، أليس لنا في سقوط الخلافة العباسية ثم العثمانية عظة وعبرة، أليس الاختلاف والتفرق هو سبب التدمير والخراب والضياع، وترك فرصة للغرب العدو بأن يهتك ويبطش ويسرق وينهب ويتحكم ويوزع مقدسات المسلمين لمن شاء كما فعل بفلسطين حين أعطاها لليهود في وعد بلفور المشؤوم...

- أين التاريخ الذي مضى أليس لنا فيه عبرة، لم لا نأخذ منه دروسا وعبر…، إن ذلك التاريخ المرير للأمة إن لم تستفد منه اليوم فسيعاد الدرس بنصه وحذافيره، وستعاد نفس المؤامرة التي كانت ستكون علينا اليوم إذا ما استيقظنا واستيقظ الأفراد على أن الغرب يتكتل ونحن نتفرق…

- كيف كانت أوروبا قبل الاتحاد الأوروبي، وماذا كانت أمريكا عندما كانت الحروب الأهلية التي قتل فيها وباحصائياتهم أكثر مما قُتل في الحرب العالمية الثانية مجتمعة من عشرات بل مئات الآلاف من الجنود ومن الناس قتل وستعود بإذن الله نسأل الله أن يشغلها بنفسه ويجعل قوتها دماراً عليها…

- كيف كانت أمريكا قبل أن تكون اليوم الولايات المتحدة الإمريكية التي تتحكم بالعالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا… وخصوصًا العالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص… وتبتز العالم بما فيه وتهدد ما شاءت، وتأخذ ما شاءت، خاصة نهبها وتدميرها واحتلالها للجو والبر والبحر في ما تسميه بالشرق الأوسط أو الشرق الأوسط الجديد والنظام العالمي الذي صنعته، فكيف كانت لو لم تكن بوحدة واحدة جمعت ولايتها كلها وانتهى الأمر بها إلى قوة تتحدى العالم، ثم كيف كانت دول أوروبا المتناحرة التي لا يوجد في التاريخ أمة تحاربت أكثر من أوروبا النصرانية، سواء كان بين مذاهبها الأرثوكس والكاثوليك والبروتستانت أو كان بين أفرادها وشعوبها ومماليكها، نعم مئات السنين تستمر الحروب بين هذه المماليك الصغيرة، لكنها انتهت بالاتحاد الأوروبي الذي زادت به قوة وغطرسة وهيمنة وقوة عظمى تتحدى العالم مرة أخرى…

- واليوم لا يخشى الغرب من الأمة العربية والإسلامية إلا أن تتوحد، لا يخشى من الأمة إلا أن تتجمهر، لا يخشى من الأمة إلا أن تكون أمة واحدة كما أرادها الله تبارك وتعالى… ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً واحِدَةً وَأَنا رَبُّكُم فَاعبُدونِ﴾.

- وأضمن لكم أن ستعيد هذه الأمة بتوحدها مجدها وكرامتها ومقدساتها وتستعيد ما نهب منها وأخذ وسلب من مالها وأرضها وتراثها وكل شيء فيها، وتأثر للمظلومين منها، وتحقق وبكل فخر وعزة عمليًا قول الله: {وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا} وليست تأتتة على اللسان ثم نخالف الآية الكريمة بالأعمال…، لا بل نريد أن نعمل بهذه الآية حرفيًا، وواجب كل فرد من أفراد الأمة أن يغرسها في نفسه، ويعمل بها حتى يتحقق توحد أمته…

- إن عالم اليوم هوعالم نتكتل وتوحد وتجمهر علينا بدأ من أفغانستان وانتهاء بغزة ولبنان، وقبل ذلك العراق، وقبل ذلك كل فلسطين، وهنا صنعاء وسوريا ودول أخرى التي أخذت منا سواء كان بأيديهم الحقيقية القذرة، أو كان بأيدي عملاء لهم من المجوس الرافضة….

- فمتى نتوحد نحن أيضًا ألم نسمع قول ربنا جل وعلا وهو ينادينا: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، وانظر لهذا الفساد الكبير الذي يجتاح العالم العربي والإسلامي بخصوصه بسبب تجمهر قوى الشر الغربية الظلامية الماسونية ضدنا… ما الذي حل بفلسطين وغزة بالتحديد وقل عن العراق وسوريا ولبنان واليمن أخيرًا أليس هذا هو سبب توحدهم ضدنا وتفرقنا… أوليس الحل في اجتماعنا وتوحدنا وأن نكون شوكة في حلوق أعدائنا، ألم يضمن لنا ربنا جل وعلا هزيمتهم إن توحدنا ضدهم: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، ﴿قُل لِلَّذينَ كَفَروا سَتُغلَبونَ وَتُحشَرونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئسَ المِهادُ﴾، ﴿لَن يَضُرّوكُم إِلّا أَذًى وَإِن يُقاتِلوكُم يُوَلّوكُمُ الأَدبارَ ثُمَّ لا يُنصَرونَ﴾، فمتى سنفهم إذن: ﴿فَلا تَهِنوا وَتَدعوا إِلَى السَّلمِ وَأَنتُمُ الأَعلَونَ وَاللَّهُ مَعَكُم وَلَن يَتِرَكُم أَعمالَكُم﴾، ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾… هذا كلام الله بيننا ومن أصدق من ربنا فلماذا لا نتوحد ضد عدونا وسينصرنا ربنا جل جلاله حتما…!.

- أيها الإخوة يكفي كفى كفى كفى توقفوا أيها الساسة عن كل هذا العبث في أمتنا والتفرق والشتات الذي أفسدنا وسلب كرامتنا ومجدنا وعذبنا وشردنا وأهلكنا… يكفي لقد ابتعدنا عن منهج ديننا وإسلامنا الذي يخاطبنا بشعار الوحدة الإسلامية الكبرى التي نريدها أيًا كان اسمها ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً واحِدَةً وَأَنا رَبُّكُم فَاعبُدونِ﴾…
- تجمعنا أمتنا ولغتنا ويجمعنا ربنا يجمعنا كتاب الله وجمعنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و(لا فرق لعربي، ولا لعجمي، ولا لأبيض ولا لأسود إلا بالتقوى) أليست هذه كلها تجمعنا وتوحدنا لا فرق بينتا إلا بتقوى ربنا جل وعلا فإما أن تكون متقيا فأنت منا أو تكون بعيدًا عنها فأنت لست منا هذه هي الذي الأصل والباقي كله باطل… فلا فرق بين إنسان كان في أبعد مشرق الأرض ينادي ب لا إله إلا الله، وبين إنسان في مغربها أو في شمالها أو جنوبها ما دام وأنه مسلم يوحد الله فهو مني وأنا منه، وواجب علي أن أنصره وأن ينصرني…

- أما بالنسبة لحدود الغرب التي اصطنعوها فإنما هي صناعة إبليسية لتجزئة الأمة ولتقطيع أوصالها ولتنشغل كل واحدة بنفسها، ثم أمروها بما يسمونه بعدم التدخل في شأن الدول، لا ليست دول كل دولة لا تتدخل في شؤون الأخرى بل أمة واحدة يجب عليها أن تتدخل وما يتألم شيء من جسدها في مكان إلا وهي تقاتل وتصارع وتعالج وتداوي، ولا يمكن أن تنام ولا أن تهدأ حتى يشفى ذلك المتألِم من الجسد فالجسد بكله يتألم على المتألم، نعم يتألم على الجزء البسيط الذي يتألم منها، ولا يمكن أن تنام، ولازال الألم فيها؛ لأنها أمة واحدة وكيان واحد.
الشعار الأبرز لها والأكبر: ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً واحِدَةً وَأَنا رَبُّكُم فَاعبُدونِ﴾

- ألم يقل الله لنا ويحذرنا ﴿ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم ...﴾ وتذهب قوتكم، وسلطتكم، وهيبتكم، وكرامتكم، واليوم هذه المتحققة فينا، والمتغذية عندنا؛ لأننا أصبحنا أعداء لأنفسنا، أعداء لأمتنا، أعداء لبعضنا، أعداء لكل شيء فينا، وقد أصبحنا كما نحن فيه من فتن وغوغاء ومهلكة وننتظر للحل والحل منا وفينا إذا ما استيقظنا وعدنا ورجعنا إلى كتاب ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذينَ فَرَّقوا دينَهُم وَكانوا شِيَعًا لَستَ مِنهُم في شَيءٍ إِنَّما أَمرُهُم إِلَى اللَّهِ ...﴾ تخيل أن يكون الله يتبرأ منا بسبب تفرقنا الى أحزاب إلى جماعات إلى دويلات إلى قتال وصراع إلى حروب ومعارك إلى أشياء لا طائل تحتها ولا فائدة منها إلا البعد كل البعد عن ما أراده الله تبارك تعالى لنا: ﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾، ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾…

- ولهذا يحرص العالم الغربي بكل ما تعنيه الكلمة من حرص على تغذية الصراعات بين المسلمين سواء كان على الحقيقة أو كان على غيرها، وإلى إشعال نيران الحروب والدمار حتى ينشغل كل واحد منا بحرب نفسه، وبحرب بلده، وبالمهلكة التي هو فيها، ويتناسى الأمة، ويتناسى المقدسات، ويتناسى ما يجب عليه، فيقول قائل المسلمين اليوم بدلا من أن ينظر إلى غزة الجريحة ينظر إلى بلده الجريحة ويقول وغزة عندنا بسبب الفتن والصراعات والمشاكل.
التي عنده فعلا…

-وهذا الذي يراد لنا الانشغال بأنفسنا وببلداننا وبفتننا، أن ننشغل بجزء من الأمة، وأن ننشغل على جزء لا يحل لنا أن ننشغل به ونترك البقية للغرب يفترسه: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلَو آمَنَ أَهلُ الكِتابِ لَكانَ خَيرًا لَهُم مِنهُمُ المُؤمِنونَ وَأَكثَرُهُمُ الفاسِقونَ﴾.


أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فإن الناظر في هذا الكون والمتأمل فيه ليجد على أنه يسير في نظام واحد محكم موحد، نعم هذا الكون برمته حتى ما لا يعقل منه فهو يسير على ذلك، ولا يمكن مثلا أن تروا وحوشا في غابة كل وحش في غابة ينفرد بنفسه، بل إن رأيتم وحشا في مكان فإن وحوشا بجواره لا يمكن أن يحيا إلا هكذا مع أبناء جلدته، ولا يمكن حتى للحيوانات هذه التي لا تعقل شيئا أن تعيش إلا مع مجموعة من حيوانات أخرى وإلا افترست، وإلا انتهبت، وإلا قتلت، وإلا جاعت، وخافت، وانتهت، وقل عن كل شيء في هذه الدنيا يسير على ذلك…

-أفلا يستفيد البشر من هذا الأمر، نعم يمكن قد استفاد غيرنا منه كما مر معنا لكن بالنسبة لنا نحن أعني المسلمين فكارثتنا على أننا لم نستفد من تاريخنا فضلا من أن نستفيد من الحيوانات الاخرى المجتمعة التي نراها بأعيننا، مع أننا على اعتقاد جازم لا يخالطه شك على من أكبر علاجنا أن نكون أمة واحدة كما أرادها ربها، وبالتالي سيهابها عدوها، ويخاف منها، ويفزع ويحسب لها ألف حساب، أما إذا كنا قد أبتعدنا عن هذا المنهج فإن العدو سيتقوى علينا وسيأخذ بما نحفظ جميعا بقصة الثور الأبيض والأسود والأحمر كل ثور انفرد به الأسد وحده فأكل الثلاثة، والسبب على أنها افترقت واستطاع أن يقنعها بقوميتها وبمالها وبعقولها وبأشياء كثيرة جدا وبالتالي فعل الأفاعيل بها…

- فكذلك هؤلاء الأعداء يأتون إلى هؤلاء بهذه المسميات الجميلة في ظاهرها والتي تخفي في باطنها ما تخفي من إنهاء دور الأمة وإعادة توحدها وعزتها ومجدها وما كانت عليه في سابق عهدها…

- وانظروا كيف أن أكبر عدونا لا يحسدنا إلا لاجتماعنا الديني وتوحدنا: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام، والتأمين"، وفي بعض الأحاديث: "والجمعة"، ولو نظرنا إلى أحكام ديننا يمكن أن نقول فقط الأركان الخمسة لوجدنا الصلاة جماعية، ووجدنا الصيام في وقت واحد، ونفطر في وقت واحد، ووجدنا الحج حتى يجمعنا ليست الشعائر بل الألبسة بل المكان، بل الخطبة، بل الصلاة، وقل ما شئت،
وهكذا بالنسبة للزكاة التي فيها الألفة والتراحم، والتآخي، وهكذا أحكام الإسلام فضلًا عن آيات القرآن…

- فالواجب على الأمة كل الأمة أن تدرك هذه الحقيقة القرآنية، وأن تعلم على أن وحدتها سبب لنهضتها، وسبب لمجدها، وسبب لاستعادة كرامتها، وسبب لاسترداد أمجادها ومقدساتها التي نهبت، وعلى أنه يجب عليها أن تستيقظ لمخططات العدو الذي لا يريدها تتوحد أبدًا، ويعمل لأجل تفرقها، ألا فالواجب أن نصلح ما بيننا ونسعى للم صفوفنا: ﴿ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ﴾، ﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾، ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾… ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾…

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

ارتفاع.سعر.الصرف.وتأثيره.على.الناس.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد ...

ارتفاع.سعر.الصرف.وتأثيره.على.الناس.cc.

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/17809
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 15 / ربيع الآخر / 1446هـ ↶

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فقد زادت المشاكل والبلاءات، وكثرت الغموم والهموم والنكبات، وعظمت على الناس الكربات، واشتدت الحسرات والأزمات، وتضاعفت المكاره والمعضلات، وأصبحنا نعيش في أزمات متلاحقة، وفتن طاحنة تأكل الأخضر واليابس، ويمسي ذلك الإنسان المسلم وإذا هو بفتنة يسيرة، ويصبح على على فتنة أكبر، ويمسي على خبر يمكن أن نقول مقبول فإذا هو يصبح على إجرام مفعول.

- أصبح المسلم تتجاذبه هذه الهموم والغموم والمعضلات، وبين هذا البلاء، وهذه الهموم، وهذه المشاكل، وهذه الغموم، وهذه الكربات، لا يدري أين يتجه، ولا يدري لمن يشكو، ولا يدري لمن يتحدث، ومتى الفرج، ومتى المخرج وإلى أين الاتجاه… والكارثة أن لا مجيب لا من قريب ولا من بعيد، لا ممن يعرف ولا ممن لا يعرف، لا من من وجب عليهم أن يجيبوا وأن يحلوا هذه الأزمات، ويرفعوا هذه النوازل الكبرى التي قضت مضاجع الناس، وأن يحلوا هذه القضايا والمشاكل والهموم التي أصابت الرعية، لكن لا يوجد ولن يوجد…

- لقد أصبح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم متحققًا فينا كل التحقق وينطق في الناس بصمت: "أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه…" والحديث عند مسلم.

- وانظر لوصفه صلى الله عليه وسلم ودقة لفظه وتعبيره: "وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا" أي أن الفتنة الأولى ليست بشيء أمام الثانية، بل هي صغيرة ومقبولة ومعقولة، ثم الثانية ليست بشيء أمام الثالثة بل هي صغيرة ومقبولة ومعقولة، وهكذا حتى يقول المؤمن هذه مهلكتي فيعيش المؤمن بين فتن كلما انجلت فتنة أتت فتنة أكبر وأعظم لا يخرج من الفتن هذه للأسف إلا من رحم الله وقليل ما هم…

- وإن من أعظم الفتن، وأشد الفتن، وأخطر الفتن التي وقعت فينا وعلى بلدنا أن من يجب عليهم أن ينظروا وأن يجدوا حلًا عاجلًا لما وقع على الناس من ضر وبؤس ومصائب وفقر وآلآم وهموم وغموم وأحزان وكُرب وقل ما شئت… إذا بهؤلاء لا هم لهم مطلقًا بل بالعكس هم من يدخلون على الناس الهموم والغموم والكروبات والأحزان والأمراض والآلآم والأسقام... ولا يعيشون إلا عليها أصلًا، وتأملوا أنهم لا يعيشون إلا على هذه الأوجاع كالذباب أفضل ما يعيش عليه هي الجراحات والأوساخ والأقذار…

- فهكذا هم أولئك الذين ولاهم الله علينا لا يعيشون إلا على هموم الناس ومشاكل الناس، والبلاء الذي يصيب الناس، فبدلًا من أن يسعوا لحلحلة ما نزل على الناس، وأن يجدوا حلًا لهذه الأمور بكلها، وبدلًا من أن يستشعر هؤلاء قول نبينا صلى عليه وسلم: "من استرعاه الله رعية يموت يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة"، بل دعا عليه الصلاة والسلام على من تولى شيئًا من أمر الأمة ثم شق عليها: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فاشق عليهم فاشقق عليه"، بمعنى يجد المشقة والضنك والتعب وكل بلاء في حياته، في صحته، في ماله، في أولاده، في أهله، في كل شيء من حياته تصيبه التعاسة والشقاء…

- وإن من أعظم البلاء وأشده وأفجره وأجرمه محاربة الناس في أقواتهم وإدخال الهموم والأحزان والغموم عليهم وتضييق الخناق عليهم… وبدلًا من أن يسعى ولاة الأمور وعموم المسؤولين لفك كرب الناس يدخل كل هذه البلاءات عليهم، وبدلًا من أن يستشعروا قول النبي عليه الصلاة والسلام كما نحفظ جميعاً: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" والحديث رواه مسلم….

- وكذا المرأة التي كانت بغيًا من بغايا بني إسرائيل لكنها سقت كلبًا فغفر الله لها وأدخلها الجنة نعم غفر الله لها لسقيها كلبا وهو كلب ورغم جرائمها، وأيضًا تلك المرأة التي حبست هرة فلا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض فقال عليه الصلاة والسلام "دخلت مرأة النار في هرة" … ورجل أزال غصن شوك من طريق المسلمين إنظر غصن شوك من طريق المسلمين فغفر الله له وأدخله الجنة والحديث عند مسلم.

- فهذا كلب وهرة وشوكة فكيف بأنفس مسلمة، كيف بمشقة تنزل على هؤلاء جميعًا دون رحمة… فبدلا من أن يزيلوا الأشواك من طريق المسلمين. لا ليس المسلمين وفقط، بل من ولاهم الله عليهم عموماً حتى ولو كان من غير المسلمين فكيف بالمسلمين، ولقد كان في زمن الراشدين، ومن يخافون الله تبارك وتعالى عمومًا يتفقدون حتى أحوال أهل الكتاب من غير المسلمين أعني اليهود والنصارى ما دام وأن الإسلام يحميهم وهم تحت رعيته وفي بلده فكيف بالمسلمين…

- فكيف بإدخال المشقة على الناس وأعني بذلك الهم الكبير والشغل الشاغل على الناس اليوم في مجالسهم، وفي بيوتهم، وفي أسواقهم، وفي أعمالهم، وفي قيامهم وقعودهم، وفي كل وقتهم حتى في نومهم تحول لكوابيس لشدة ما نزل عليهم إنه ارتفاع سعر الصرف، وبالتالي ارتفاع جنوني للأسعار، وبالتالي المشقة العظمى على الناس، وبالتالي الفقر والهم والغموم والأحزان والأمراض والآلآم والبطالة وقل ما شئت من أكدار ومتاعب وأهوال…

- ومعلوم على أن أغلب هذا الشعب المسكين يعيشون تحت خط الفقر بشهادة العالم بأكمله ويعترفون به حتى من ولاهم الله أمر هذه البلاد يقولون اليمن يعيش تحت خط الفقر كواحد من أفقر دول العالم، طيب إذا كان كذلك هل يعني على أن المشاكل والهموم هذه تزيد على الناس، أم ترفعونها عنهم، وتخففونها، وتحلحلونها لكن لا بالعكس بل تزيد وتعظم وتشتد وفي كل يوم، مع أني على يقين أنها أزمات مفتعلة لأجل أن يعيشوا على فقر الناس، وعلى الآم الناس، وعلى جراحات الناس…

- ذلك المواطن المغلوب على أمره المسكين الفقير دخله محدود لا يزيد أبدًا وتزيد فقط الأسعار وسواء كان دخله من شغل أو من راتب يتقاضاه هنا وهناك، أو كان لا شيء وكثير ماهم لا شيء لهم فدخله محدود كان يصرف لو أفترضنا مائة الف ريال الف ريال يمني يصرفها في قوتياته الضرورية من دقيق مثلا وأرز مثلا وزيت مثلا. وما لابد منه، لكن المئة الألف اليوم هذه لا تفي بما كان يشتريه من قبل، قد نزل سعرها ونخفضت قيمتها، وأصبح قيمة طباعتها أكثر من قيمة هذه الورقة فلو جئت إلى صاحب مطبعة لتطبع ورقة ملون لكانت أكثر منها بكثير، ما هذه الجريمة، ما هذه الكارثة التي أصيب بها الناس اليوم…

- إذا لم يحلوا هذه الأمور ستزداد الكوارث والجرائم بين الناس، وليست الجرائم العادية فيما بينهم من فقر وهم وغم وحزن وآلام وضنك وطبقية وقل ما شئت، لا، بل جرائم أخرى المتعدية على الغير بسرق بنصب بسلب بغش برشاوى المهم يدبر مصروف بيته، وقوت أهله هكذا قد يتعللون، ومن يتحمل هذه بكلها غير أولئك الذين يجب عليهم أن يجدوا حلًا عاجلًا لهذه القضايا والمشاكل أولًا بأول ليخرجوا الناس من هذه الأزمات.

- في كل يوم يزداد الألم على الناس، وفي كل يوم ترتفع الأسعار، وفي كل يوم يرتفع سعر الدولار أمام هذه العملات النافقة المنتهية الصلاحية، ماذا يعني عندما ينزل سعر الصرف يعني أن سرقة كبرى من كل مواطن تمت في غمضة عين فالعشرة الالآف سُرق منها ثلاثة ألآف من كل أحد، لماذا؛ لأن قيمتها أصحب أقل، فابتزوا الناس من هذه الطريقة وبحيلة أخرى بدلا من ضرائب على البضائع لا بل فرضوها على الناس جميعًا وابتزوا منهم أموالًا طائلة، ثم المواطن تضيع عنده الثقة بالعملة المحلية فيسعى لشراء عملة أخرى هي أضمن وأوثق فيشتريها فيرتفع سعر الطلب عليها فيرتفع سعرها يرتفع ويقل سعر تلك المعروضة بقوة،
وبالتالي تنهار وهكذا نحن في انهيار.

- إن هذه الجرائم والموبقات التي تصيب الناس يجب على الناس أيضًا أن يعوها، وأن يدركوها، وأن يفهموا الأمر المحدق عليهم، وأنهم سيقعون في يوم ما في أكثر وأكبر وأعظم منها، وأن يستغل حال هؤلاء الضعفاء فيما هو أشد سواء كان من ولاة الأمور أو كان من ولاة أخرى وهم التجار الذين يفرحون بهذه الأسعار وبارتفاعها يرفع ما عندهم من مخزونات سابقة وبالتالي يربحوا أضعاف أضعافها بالرغم إن هؤلاء التجار هم أنفسهم كانوا مثل الناس يتحدثون عن الرحمة والشفقة والتعاون والتراحم والحرام فإذا ما جاء وقت أن يكون تاجرًا إذا هو يقول شيئًا آخر تمامًا لأنه عرف قيمة الرسالة وزاد والجشع والطمع لديه وأصبح يستغل حاجة الناس وضرورات الناس. فيرفع أكثر مما هو في السوق…. بل قد ربما تجد من بقالة لأخرى ومن محل لآخر الفرق ألف ريال في شيء واحد، بل أكثر بل ألف، وفي هذه أكثر من أن تذكر، ولعل كل واحد منا قد وجدها.…

حسبنا الله ونعم الوكيل.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:


- فما لا شك فيه على أن هذه المحن والبلاءات والشدائد التي نزلت على الناس وأصبح من حاله مستورًا أصبح مقهورًا فقيرًا إنما هو بلاء لأسباب، ومعلوم على أن البلاء لا يُرفع إلا بتوبة، وتوبة عامة من الناس، وما نزل بلاء إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾..

- ولا ريب على أن أعظم بلاء هو أن يتولى على المسؤولية من هو بلاء، ومصيبة، وكارثة كمن تولوا على رقاب اليمنيين عامة، لكن نتحدث عن البلاء الآخر الذي يمكن لنا كرعية أن نأخذ به لنبرئ ذمتنا أمام ربنا جل وعلا، لعل الله أن يفرج عنا ما نحن فيه ومن كل بلاء.. ﴿وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، ﴿وَمَن لَم يَتُب فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾…

- ونحتاج نحن أيها الناس إلى أن نتصرف التصرف الخاص بكثرة الرجوع إلى الله، والاستغفار، وعموم العبادة لله تعالى… ومهما بلغ سعر كل شيء فإن الله تبارك وتعالى بيده الفرج وبيده الأمر.

- ثم نثق يقينًا على أن الأرزاق بيد الله ليست بيد هؤلاء لا التجار ولا المسؤولين ولا أحد من العالمين بل من الله ومن الله فقط: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾، وهو الرزاق من أحسن العبادة وجد الخلاص لا محالة: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ وقد طمأن الله الناس بذلك فقال: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدون ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتينُ﴾.

- ألا فلنؤدِ الشرط الذي يجب علينا وهو العبادة لعل الله أن يفرج عنا ما نحن فيه من أزمة وورطة: ﴿فَقُلتُ استَغفِروا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيُمدِدكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَيَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَيَجعَل لَكُم أَنهارًا﴾، والرزق يأتي من السماء.

- ألا فلنستقم معه، ولنعد إلى الله جل جلاله، ولنرجع إليه، ولنثق به، ولنعلم على أن الأرزاق بيده، وعلى أنه سبحانه وتعالى هو الذي يقدر الأشياء ولن ينسانا أبدًا كما أنه جلا وعلا لا ينسى الدابة التي لا تملك حرفة ولا كياسة ولا شهادة ولا علمًا ولا تجارة ولا عملة ولا مسؤولية ولا سياسة ولا شيء من ذلك كله: ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها وَيَعلَمُ مُستَقَرَّها وَمُستَودَعَها كُلٌّ في كِتابٍ مُبينٍ﴾… فلنحسن الرجوع والعبادة مع الثقة بربنا تبارك وتعالى وسيأتينا ما وعدنا.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

جواب.لسؤال.أين.الله.عن.نصرة.المسلمين.وغزة.بالتحديد.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي ...

جواب.لسؤال.أين.الله.عن.نصرة.المسلمين.وغزة.بالتحديد.cc.

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/17696
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 15 / ربيع الآخر / 1446هـ ↶

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فهناك سؤال يُطرح ويتردد سواء كان هذا السؤال يُطرح على سبيل الحقيقة في اللسان، أو كان فقط يتردد في الجَنان، وسواء كان هذا السؤال يُطرح من قبل المؤمنين الصادقين المخلصين الغيورين الذين لا يشكون في إسلامهم ودينهم وربهم ونصرة الله تبارك تعالى لهم، أو من مؤمن لا يشك أيضًا في توحيده، ولا في ربه، ولا في إيمانه، ولا في كتابه، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في شيء من ذلك البتة، وإنما يطرأ عليه التردد واستبطاء ما عند الله تعالى.

- أما الأول فيريد أن يستيقن بطرحه للسؤال، والثاني يريد إجابة لسؤاله ليريح نفسه، وباله وهمه، والسؤال نفسه يُطرح من قبل مترددين، مشككين، طاعنين، معادين، ملحدين، علمانيين، ليس لهم دين… فمن هؤلاء جميعًا قد يُطرح السؤال…

- والسؤال هو: أين الله تبارك وتعالى من نصرة المسلمين، أين الله من أن ينصر إخواننا المستضعفين في بقاع الارض أجمعين، أين الله تعالى من أن ينصر غزة مع أنهم يحمون المقدسات، وقد قُتل منهم الآلاف، فأين الله من نصرة هؤلاء جميعا، أين الله من أن يخرج المسلمين من هذه الغمة والهم والكربة التي نزلت بهم، وأصبحوا أضعف وأهون الناس يُستضعفون ويُمتهنون ويُعذبون ويُضطهدون وتُسلب أموالهم وديارهم، وأكبر وأكثر ما لديهم، وأحب ما عندهم…!

- فأين الله من هذا بكله، ألا يرى حال المسلمين، وما وصلوا إليه من خاصتهم وعامتهم فأقول حتى لا أستفصل في السؤال أكثر، فأقول للجميع سواء كان لمؤمن يريد أن يستيقن مع إيمانه، أو كان لمؤمن يريد أن يستوضح وهو متردد في إجابته، أو من غير مسلم تمامًا يشكك ويطعن في دين ربه فإن هؤلاء لهم جواب واحد هو جواب #السببية…

- هناك قانون في كتاب رب البرية، وفي سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم خير البشرية يقول الله تبارك وتعالى فيه: {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبديلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا} لن تجد نفي أن يوجد تحويل أو تحايل أو مغالطة أو حتى محاباة لأفراد دون أفراد على سنن الله… حتى ولو كانوا مقربًا من الله ومهما كان قربه وعلاقته بالله فلن يحابيه الله وحاشاه جل في علاه… وانظر لآدم عليه السلام وهو من نفخ فيه جل وعلا من روحه، وأسجد له ملائكته، وأسكنته جنته، وفضله على غيره، ومع هذا لما خالف أمر ربه، وعصى خالقه، وأكل من الشجرة الممنوع منها أخرجه الله جل جلاله من الجنة وبذنب واحد فقط… مع أنه قد تاب وأناب، وتراجع واعتذر لكن بعد أن فات الأوان وخالف أمر الرحمن: ﴿وَيا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيثُ شِئتُما وَلا تَقرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكونا مِنَ الظّالِمينَ فَوَسوَسَ لَهُمَا الشَّيطانُ لِيُبدِيَ لَهُما ما وورِيَ عَنهُما مِن سَوآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَن هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلّا أَن تَكونا مَلَكَينِ أَو تَكونا مِنَ الخالِدينَ وَقاسَمَهُما إِنّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحينَ فَدَلّاهُما بِغُرورٍ فَلَمّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَم أَنهَكُما عَن تِلكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَكُما إِنَّ الشَّيطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا وَإِن لَم تَغفِر لَنا وَتَرحَمنا لَنَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ قالَ اهبِطوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ وَلَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حينٍ قالَ فيها تَحيَونَ وَفيها تَموتونَ وَمِنها تُخرَجونَ﴾…
- وهذا الملك الصالح ذو القرنين أخذ بالأسباب بقوة، وتشبث بها بما تعنيه الكلمة: ﴿فَأَتبَعَ سَبَبًا﴾، ثم لما توجه لموضع آخر: ﴿ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا﴾، ثم لما ذهب لثالث: ﴿ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا﴾… فلابد من أن يأخذ المسلم بأسبابه ليصل إلى النتائج المرضية، أما أن يتحدث بلسانه، وهو يخالف بأفعاله ومقاله، فلن يصل إلى شيء البتة، وتلك حقيقة لا محالة.

- لقد جعل الله الأسباب بمسبباتها، وعلمنا ربنا تبارك أن نأخد بالأسباب حتى في نفسه جل وعلا، وفي فعله صلى الله عليه وسلم، وإن الله عز وجل قد خاطب الناس بما يفهمون ويعقلون ولهذا خلق السماوات والأرض في ستة أيام وجعل للأرض عموداً وهكذا كل خلقه مع قدرته على أن يفعل ذلك في لحظة واحدة: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ لكن ليعلمنا تبارك وتعالى أنه لا بد من الأخذ بالأسباب التي هي عبادة في خد ذاتها لله جل وعلا…

- وقد جعل حياة الزروع مثلا والثمار في الأمطار، وجعل والنفس من أسباب حياة البشر، وكذلك الطعام والشراب… فجعل كل الأسباب بمسبباتها، فقال الله تبارك وتعالى: {قُلْ سِيْرُوا فِي الأَرْضِ}، وخاطب النبي والمؤمنين جميعاً: ﴿وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم...﴾، حتى الجنة لا يمكن أن يدخلها أحد إلا بسبب من عنده ثم برحمة الله بعد ذلك، قال الله في كتابه: ﴿وَتِلكَ الجَنَّةُ الَّتي أورِثتُموها بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾…
إذن في الجنة ونالها بشرط أعمالكم وإلا فلن تنالوها، والباء هنا سببية أي بسبب أعمالكم استحقيتم الجنة وفزتم بها: ﴿وَتِلكَ الجَنَّةُ الَّتي أورِثتُموها بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾…

- وهكذا لن ينال المسلم رحمة الله وجنة الله وفضل الله وما عند الله إلا بأسباب من عنده يبذلها مهما كان في قربه من الله عز وجل ولو إن يأخذ بأسباب يسيرة ما دام وأنه قد أخذ بالسبب فإن الله تبارك وتعالى سيعطيه، وسيمنحه وسيأتي له بما يريد وإلا فلن يكون له أي شيء لو تمنى ولم يعمل، وانظر لليهود والنصارى كيف زعموا الجنة بلا عمل فكذبهم تبارك وتعالى بقوله: ﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارى تِلكَ أَمانِيُّهُم قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ بَلى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ ...

- ثم إن الأخذ بالأسباب فرض بالعقل قبل الشرع فهل يمكن لإنسان أن يحصد ثمرة بمجرد أمنية بأن يتمنى أن ينال ثمرة فهل سينالها، أو أن يتخيل سيارة مثلا أو راتبًا ما أو عملًا أو أي شيء دون أن يبذل سببا فهل يمكن أن ينال ذلك، وهل يمكن لأمي أن يتمنى الكتابة فيكتب بمجرد أمنية، دون أن يتعلم عند أستاذه دون أن يتعلم بجد، دون أن يضحي، دون أن يجتهد، هل يمكن لطالب في الجامعة لا يدرس ولا يذاكر أن ينجح، هل يمكن لهذا وهل يمكن لذاك أن يكون دون بذل سبب… لا وألف لا، وقل عن كل الحياة كذلك.

- لا يمكن أن تُنال الحياة إلا بأسبابها، إلا بعمل حتى يصل الإنسان إلى هذه المنازل التي يرجوها، بل هذا النبي صلى الله عليه وسلم لو نظرنا إلى حاله في كل حياته عليه الصلاة والسلام، ومع أنه خير البشرية، ومع أنه سيد الخليقة، ومع أنه أفضل الناس، وأعظم الناس، وأتقى الناس، وأقرب الناس إلى ربه سبحانه وتعالى لكن الله لم يحابه أبدًا، بل كان بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس اجتهادًا وبذلًا وعملًا وتضحية ويقوم حتى تتفطر قدماه عليه الصلاة والسلام لأجل أن ينال ما عند الله وهذا في أمر من أمور الآخرة لكن ماذا عن أمور الدنيا…

- انظر له صلى الله عليه وسلم في أكبر وأعظم وأضخم حدثٌ حدثَ له عليه الصلاة والسلام ألا وهو التحوّل لا له صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل للأمة جمعاء حتى قيام الساعة ألا وهو الانتقال من مكة إلى المدينة إنها الهجرة نعم حدث الهجرة حيث لم يتواكل عليه الصلاة والسلام وقال أنا نبي الله، ورسول الله ويأتيني جبريل من السماء، ريمكن أن يأخذني في لحظة إلى المدينة وانتهى الأمر، أو حتى أدعو الله أن ينقلني للمدينة وإذا أنا فيها، لا لم يكن ذاك مطلقًا مع أن ذلك غير مستحيل على رب العالمين جل جلاله لكنها الأسباب… بل اجتهد صلى الله عليه وسلم أعظم اجتهاد، وأعد أعظم خطة محكمة حتى يصل الى المدينة وهو نازج، يخاف عليه الصلاة والسلام من أن تفشل الخطة فينتهي أمره ودعوته، فتجده يستعين حتى بامرأة أن تأتيهم بطعام، ويؤمّن رجل لهم الطريق بأن تأتي الغنم بعدهم لتمحي آثارهم، ويأتيهم بخبر قريش، حتى أنه استعان صلى الله عليه وسلم بغير مسلم ليدله على الطريق…

- لو أن النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق لم يتخذ سبب الخندق ما الذي سيكون غير النهاية له وللمدينة بالاجتياح الأكبر، والغزو الأعظم؛ لأنها أكبر معركة واجهها النبي عليه الصلاة والسلام منذ أن عرف الحياة حتى والتحق بالرفيق الأعلى؛ إذ اجتمع الأعراب وقريش واليهود مع المنافقين من الداخل وكل عدو لرسول الله صلى الله عليه وسلم…

- فقد اتخذ صلى الله عليه وسلم أسبابه ليحتمي وأصحابه من قريش وممن تحالف معهم من اليهود ومن غيرهم فاتخذ النبي عليه الصلاة والسلام كل سبب ليصل إلى نتيجة مرضية له ولأصحابه؛ لأنه يعلم أن ذلك واجب عليه، أن ذلك فرض أنها عبادة لله يتعبد الله تبارك وتعالى عليه: ﴿وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوى وَاتَّقونِ يا أُولِي الأَلبابِ﴾…

- وليعلم المسلم بعد بذله أسبابه التي هي عبادة بالنسبة له بأن النتيجة قدر من الله أما أنا فواجب علي أن أبذل السبب ثم يأتي من الله تبارك وتعالى ما يأتي حتى ولو كان السبب ضعيفا وؤأكد عليه فإن النتيجة ما دام وأن العبد قد تعرف على الله انظر هنا يأتي أمر آخر وهو ما لا حيلة للعبد به فالله يتدخل إن رأى منك بذل السبب ولو كان يسيرا وانظروا إلى مريم عليها السلام مع ضعفها مع ولادتها ومع نخلة عظيمة لا يمكن أن لإنسان أن يهزها فكيف بامرأة وجالسة مضطجعة وفي ولادتها لا تستطيع حتى القيام. ومع ذاك فإن الله تعالى أمرها أن تهز: {وَهُزّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُساقِط عليك رطبًا جنيا} فنحن نحتاج إلى أن نبذل الأسباب لننال النتيجة، وانظر لنبي الله نوح عليه السلام الذي يبني ويصنع سفينة في مكان لا تمشي فيه السفينة باتفاق العقلاء ألا وهو البر…

- لكن لما يتدخل رب العالمين وإرادته ونصر الله فلا إشكال ابذل السبب فقط: ﴿وَاصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَوَحيِنا وَلا تُخاطِبني فِي الَّذينَ ظَلَموا إِنَّهُم مُغرَقونَ﴾، انتهى جاء الأمر الإلهي عليك أن تفعل السبب الذي لا بد منه ثم سيأتيك من الله ما لا تتوقعه وما ليس في بالك…

- وعودة لحياة نبينا صلى الله عليه وسلم وما الذي فعله عليه الصلاة والسلام في أكبر معركة فاصلة هي الأولى في تاريخ الأمة ألا وهي معركة بدر التي أطلق الله عليها اسم الفرقان مع أنهم ليس معهم غير السيوف حتى لم يكن لهم إلا خيل واحد وقليل من الإبل لكن لما كان معهم ربهم جل وعلا مع عزم صدق وجلد عظيم فيهم وخطة محكمة نصرهم الله وأيدهم مع ضعف ما بأيديهم كضعف مريم عليها السلام أمام النخلة…

- ثم انظر إلى المعركة الثانية التي هي أحد لما
وقع منهم تفريط في الأسباب لم يقل الله تبارك وتعالى هذا نبيي، وهذا رسولي، وهذا محمد خير خلق الله، وهؤلاء صحابته الكرام أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فسأنصرهم ولو خالفوا السنن، لا لا محاباة، لما فرطوا في أمر يسير وهو الرماة وتركهم مواقعهم لكنه يخالف قواعد السلوك العسكري بأن ظهرهم غير محمي وهجمت قريش عليهم بقيادة خالد قبل إسلامه .... فأتت الهزيمة ..

- وقل عن يوم حنين وقد كان عدد من معه صلى الله عليه وسلم أكبر عدد اجتمع في معركة فقال بعض الصحابة أو قل الجدد من مسلمي الصحابة الذين أسلموا يوم فتح مكة والذين هم بين قوسين الطلقاء أو بعض الطلقاء الذين لم يستقر الإيمان استقرارًا تامًا في قلوبهم ولا زالوا حديثي عهد بالإسلام فقالوا: "لن نهزم اليوم من قلة"، يعني إن كان الأمر بالقلة والعدد فنحن كثير فلن نهزم من قلة، فكانت الهزيمة لأنهم ركنوا للأسباب الأرضية وتركوا مسبب الأسباب سبحانه…

- وهنا نقول انظر كيف سبق معنا قصة مريم العذراء عليها السلام ونوح عليه السلام سبب بسيط لكن الله تكفل بهم لأنهم اتجهوا له، وهنا سبب كبير بذله الصحابة لكن لما ركنوا إليه وكلهم الله له فكانت الهزيمة…

- وهنا السؤال الآن الذي أطرحه بعد كل هذا على الجميع: هل أخذ المسلمون اليوم بأسباب النصر والتمكين والرفعة واستعادة المجد وصناعة الحضارة… وأعتقد مئة بالمئة من إجاباتكم اليقينية توافقوني على أنهم لم يأخذوا بالأسباب… إذن فهل نستحق نصر الله ومعيته وتأييده وتوفيقه وإعادة المجد لديننا: ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…

- ألم يقل الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم...}، فهل وجد الإعداد منا، والإعداد العام في كل شيء وليس العسكري فقط بل العلمي والصناعي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والأهم والأعظم الإيماني، والعكسري مطلوب لا ريب لكن ليس في إعداده للتناحر فيما بيننا، أو لقتلنا وسحقنا ودمارنا، بل على أعدائنا… ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم ....﴾


فهل أخذ المسلمون بالأسباب اليوم، أم أخذوا بأسباب الانحطاط، والسفول، والتقاعس والفسوق… هل نستحق وعد الله تبارك تعالى لنا في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ﴾، فهل نحن صادقون في الأخذ بالأسباب المعنوية التي يجب أن تبذل لنصل إلى النتائج المرضية، وهل نحن نستحق وعد الله لنا بالتمكين في كتابه الكريم وفي سورة النور وانظر إلى اسم السورة سورة النور: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ ....﴾ فهل نحن أهل للاستخلاف…!.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فالواجب على المسلم أن يبدأ بنفسه في التغيير والأسباب، وإذا بدأ بنفسه بالتغيير والأخذ بالأسباب سنتقل هذا إلى غيره كالعدوى، أما أن يتراكن لغيره: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾ فكل مسلم مطالب بالتغيير ليتغير المجتمع تلقائيًا بتغييره…


- والواجب أيضًا على المسلمين أن لا يسائلوا الله عن لماذا، ومتى، وأين، وكيف… بل الله جل جلاله هو الذي يسألنا عن ذلك؛ أذ نحن لا نعرف الحكمة التي تأتي من ربنا تبارك وتعالى، وأنا كبشر أعجز عن هذا كل العجز، وأنا لا أستطيع أن أدرك ما عند الله، وإنما مثلي ومثل حكمة الله كمثل أبي أو أبني أو أحد من أقاربي مثلا لا قدر الله يكون تحت تخدير الطبيب بعملية جراحية في المستشفى وأراه من وراء الزجاج وإذا هو يفعل به ما يشاء ويقطع عروقه ولحمه ويخرج دمه من بين يديه وأنا أنظر ولا أستطيع أن أفعل شيئًا لكن عندي قناعة على أن الطبيب بيده سبب الشفاء له؛ لأنه طبيب مختص فلن يفعل إلا ما فيه خيره، فإذا كنا نقتنع اقتناعًا كاملًا لا يخالطه شك بأن هذا الطبيب الذي سلمنا أبناءنا أو أباءنا أو أي أحد من أقاربنا له فكيف برب العالمين سبحانه وتعالى، أليست كل الحلول بيده، أليس الله يقول في كتابه: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾… فلنثق به، ولنلجأ له، ولنحسن العودة لمن بيده الأمر كله…

- فما الذي بذلته أنا لينتصر إخواني في غزة، لينتصر إخواني في بلاد الأرض أجمعين، لينتصر المستضعفين من المسلمين أيضًا في مشارق الأرض ومغاربها، خاصة في الدول التي يُستضعف فيها المسلمون في أي بلد كالهند وبورما… وغزة مجزرة القرن والإبادة الأبشع في التاريخ الحديث…

- واليوم نرى ما نرى من عدوان غاشم وإبادة ومحرقة وصمت عالمي، وتآمر داخلي وخارجي، لكن هذا بكله إذا بذل المسلمون الأسباب فإن الله تبارك سيجعل لهم المخرج حتما فقد قال تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًاوَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ}…

ـ واجبنا بأن نثق بالله وأن نبذل الأسباب لننال ما عند الله. وأختم أخيرا والأمر يحتاج إلى إطالة ولكن أختم بكلمة ألا وهي:

- الواجب على المسلم أن لا ينظر للجراحات والآلام اللحظية، بل ينظر إلى مستقبل لهذه الآلام والجرحات، نعم نعم قد تكون الآلام والجراحات في بلد واحد فقط كغزة فهؤلاء اصطفاهم الله وتعالى لخيرهم وفضلهم فمنحهم ما حُرم منه المسلمون عامة وهي (الشهادة) التي هي الوسام الأعظم والشرف الأكبر في ديننا على الإطلاق، ولا تعدلها أي عبادة وطاعة، ولا والله والذي لا إله إلا هو لا ينال المسلم درجتها حتى لو مكث بجوار الكعبة يقبّل الحجر الأسود ألف سنة مثل ما ينال الشهيد من وسام الكرامة والعلو في الجنة ويكفيه أنه في درجة النبيين: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا﴾ ..

- فهؤلاء الشهداء نالوا الوسام بإذن الواحد الأحد وتحصد الأمة النتيجة كما نال الجراح بلال وسمية وعمار وخباب وهؤلاء جميعا من المستضعفين في مكة ثم كان النصر حليف المسلمين وانتصر النبي والصحابة أجمعين، ثم كانت القادسية واليرموك وما بعدها وما قبلها فقاتلوا في سبيل وقتلوا فهم زرعوا لنحصد ونحن الواجب علينا أن نبذل لنتكاتف جميعا ولا نتواكل بل نأخذ بأسباب النصر والتأييد، والعز والتمكين: ﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا .....﴾، ﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ﴾، ﴿وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…


- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*الخوارج.في.زماننا.cc.* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*الخوارج.في.زماننا.cc.*
#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/FWx4uWIHAPA?si=BXkEZAzHM85bVMyU
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 1/ربيع الآخر/1446هـ ↶ .*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- أما بعد فما نراه في واقعنا، ونعيشه في زماننا، ونلامسه في أيامنا من محاربة لدين الله تبارك وتعالى، ومحاولة لإقصائه عن الحياة عامة، ومحاربة ممنهجة بأيدي داخلية وخارجية للمتدينين وللمصلحين وللعلماء العاملين، سواء كان على طريق الحقيقة بسجن وتعذيب وإبعاد، وحكم بإعدام، أو بمحاربة شرسة وإبعاد واضح، ومحاولة فاضحة لإقصاء الدين وإنهاء دوره، وإبعاده عن الحياة عامة، وإسكات صوت الناطق به، والمتحدث عنه، والمترجم له في أقواله وأفعاله وعلمه أعني المصلحين، وأعني الدعاة، وأعني العلماء الأتقياء الزاهدين، وهو واضح أيها الإخوة لكل ذي عينين…

- وهذه الحرب جديدة معناه تهميش دور الدين عامة، وفصله عن الحياة شيئًا فشيئًا حتى يزول تمامًا، ويقل أثره في نفوس الناس، وبعدهم عنه، وانشغالهم بأمور أخرى غيره، وتفكيكه من حياة المسلمين، ورسم قدوات جديدة، وأديان شرقية وغربية، ومقدسات ثانوية، وإظهار للتفاهات، والعبث والفوضى، وهذا وذاك…

- وهذه الحرب الجديدة التي نراها في ساحتنا العربية والإسلامية، وإن كانت تختلف من محل لآخر، ومن دولة لأخرى، إلا أن الهدف واحد، والحرب متفقة، والقائد موحد، يوقن بذلك مسلم غيور، وبات يدركه الجميع، على أن هذه المعركة الشرسه ضد هذا الدين لتجري على قدم وساق، لا لتستهدف الإسلام وحده، بل وتستهدف المسلمين عامة، ولكن الله غالب على أمره: {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ}.

- وأبشركم أن دين الله جل وعلا محفوظ، ولكن أين الحفظة، أين الحفظة لهذا الدين، وأين الأسباب التي جعلها الله فريضة على العباد أن يبذلوها في حياتهم عامة لأجل الحفاظ على دين الله خاصة، ثم بذل الأسباب لإقامة الحياة، وعمارة الأرض والاستخلاف فيها، ولو لم تكن الأسباب لما كانت المعارك الكبرى في الإسلام، ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم بدينه وهو رسول الله لكنه فر من بلده وأحب البقاع إليه إلى غيرها؛ لينجو بدين الله ويدعو إلى الله ويؤسس لدولة الإسلام، ولم يتواكل ويدع الأسباب ويقول أنا رسول الله وسينصرني الله بدون عمل وجهد وبذل وهجرة وقتل وقتال وتحمل وصبر وجوع ومجاهدة وسهر… لا لم يقل ذلك صلى الله عليه وسلم…

- فهي أسباب لحفظ الدين لابد من بذلها، لابد من فعلها، لابد للمسلم أن يكون له الدور الأبرز والأعظم فيها؛ فالمعركة دائرة ورحى الإسلام منتصرًا طال الأمد أو قصُر فلا بد من النصر والظفر: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾، ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئًا وَمَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾، ﴿وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ﴾ فهذه الآيات وغيرها تؤكّد أن النصر حليف هذا الدين وعباده الصالحين شاءوا أو يشاءوا، أرادوا أو لم يريدوا…

- فدين الله محفوظ بحفظ الله تبارك وتعالى له، وهو دائم ما دام وأن الله باق فدينه كذلك باقٍ ولو حاربوه ولو أقصوه ولو أبعدوه ولو أزاحوه ولو فعلوا الأفاعيل به وبعباد الله الصالحين فلن يفلحوا أبدًا، نعم لن يفلحوا أبدا قد فعلها من قبلكم، فعلوها، وصنعوا وقتلوا ودمروا وأخفوا وسحلوا وسحقوا أناس كثير، وأديان متعددة، ولكن الحق يقوم: ﴿قَد قالَهَا الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَما أَغنى عَنهُم ما كانوا يَكسِبونَ فَأَصابَهُم سَيِّئَاتُ ما كَسَبوا وَالَّذينَ ظَلَموا مِن هؤُلاءِ سَيُصيبُهُم سَيِّئَاتُ ما كَسَبوا وَما هُم بِمُعجِزينَ﴾…

- وإن كانت المعركة في زماننا على أشدها الآن أعظم من أي زمن مضى… خاصة الحرب الفكرية على هذا الدين، وعلى عباده الصالحين.. بدءًا من ما يسموه بالتجديد للدين، أو التشكيك في الدين، أو العقلانية في الدين، أو إعادة فهم الدين، أو تجديد الخطاب الديني كما تسمى الآن، وهذه بكلها نظريات تحقق منها من تحقق من واضعوها، وراجعوا أنفسهم أصحابها ما راجعوا، ثم تبين لهم على أن خططهم فشلت أمام من تمسك المسلمين بدينهم، ولم تنطلي عليهم هذه الحيل، سواء كانت عقلانية ضد شرع الله، أو كانت إعادة فهم، أو كانت تجديد خطاب، أو كانت محاربة للتراث أو كانت ما كانت كلها أكذوبات لا تنطلي على أبنائنا، وأتباع ديننا، وعلى من تمسكوا بكتاب ربنا…

- لكن أكثر معركة اليوم جديدة حديثة محدثة هي ما تسمى بتعدد القراءات للنص الشرعي، أي التلاعب بالدين وبشرع رب العالمين، واعتبار أن كل فهم لآية أو لحديث لرسول الله فهو صحيح صدر عن من صدر، وقال به من قال، ولو كان حتى الشيطان، والكارثة أنهم يفخرون بما توصلوا إليه وصدق الله: ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا أُولئِكَ الَّذينَ كَفَروا بِآياتِ رَبِّهِم وَلِقائِهِ فَحَبِطَت أَعمالُهُم فَلا نُقيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزنًا ذلِكَ جَزاؤُهُم جَهَنَّمُ بِما كَفَروا وَاتَّخَذوا آياتي وَرُسُلي هُزُوًا﴾، ﴿اللَّهِ الَّذي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ وَوَيلٌ لِلكافِرينَ مِن عَذابٍ شَديدٍ الَّذينَ يَستَحِبّونَ الحَياةَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ وَيَبغونَها عِوَجًا أُولئِكَ في ضَلالٍ بَعيدٍ وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ وَيَهدي مَن يَشاءُ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾…

- فهم يريدون أن يعددوا القراءات للنص بحيث أن النص قابل للعب وللتجاذبات وللأخذ والعطاء، فهذا يفهم فهما ففهمهه حسب خزعبلاتهم صحيح، وهذا يفهم آخر ففهمهه صحيح، وكل هؤلاء حتى ولو شرقوا أو غربوا وأبعدوا كل البعد فعلى قراءة هؤلاء هي صحيحة.

فهذا التلاعب بالدين أصبح سائدًا في بلاد الإسلام والمسلمين، نعم لقد أصبح التلاعب في أحكام الله وبشرع الله سائدًا للأسف الشديد وأصبح هؤلاء لهم كتب ولهم مؤلفات ولهم ندوات ولهم محاضرات ولهم أمسيات ولهم مؤسسات ولهم ما لهم هنا وهناك…

- والفرية العظمى التي يروج لها هؤلاء ويتكئون عليها باعتبار أن هذه اختلافات كما اختلف الأوائل يختلف الأواخر، وعلى أن أولئك رجال وهؤلاء -كما يزعمون- رجال، فيقول قائلهم وأحمقهم: مالفرق بيني وبين أبي حنيفة، أو بيني وبين الشافعي، أو بيني وبين مالك، أو بيني وبين أحمد، فهؤلاء عقول بشرية وأنا عقل بشري، وبالتالي أنا أفعل كما فعلوا، وأجتهد كما اجتهدوا، وأصنع كما صنعوا لا فرق بيني وبينهم…!.

- غير أننا نقول لهم: إن الله فرّق بينك وبينه، فليس أولئك برجال وأنت رجل، بل الرجال وضحهم الله في كتابه الكريم: ﴿مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَن قَضى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَما بَدَّلوا تَبديلًا﴾، إنما المفاضلة تصح بين جنسين أنت ذكر وهذه أنثى، {وَليْسَ الذْكَرُ كَالأُنثَى}، أما بين رجال وذكور فلا تصلح مطلقًا، إنما أنت عندك آلة الذكورة نعم تستطيع أن تتزوج لكن لن تستطيع أن تناطح هؤلاء العظماء من الأئمة العلماء، وأنت للقمامة أقرب منها للقامة، وهم في الثريا وأنت ملطخ بالوحل في الثرى، فلا تستطيع أن تقول ولا أن تتحدث ولا أن تخرج كلمة عربية صحيحة، فضلًا عن أن تنتقد أو أن تبدي رأيًا صحيحًا صائبًا وأن يُعتد برأيك
يقولون هذا عندنا غير جائز
ومن أنتمُ حتى يكون لكم عند
فما عندكم شيء حتى يعتد بكم ويأخذ الناس عنكم فكيف تبرزون عضلاتكم الفارغة باسم أنتم رجال وهم رجال…!.

- الله يقول {مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ} حتى المؤمنين ليسوا جميعًا على وصف الرجولة، ولكن كثيرًا منهم ذكور فلا يمكن أن يتلاعب بالأدلة بمسميات شرقية وغربية، بل لا يحل لمسلم أن تنطلي عليه هذه الحيل خاصة أمام الوسائل المفتوحة في زمننا التي تظهر بأجمل وأحسن وأبهى حلة من فيديوهات أو من قولبات، أو من صور ومعلومات، أو من حقائق وأرقام، أو من إحالات ونقليات بأن هذا قالها فلان في الكتاب الفلاني وكله كذب وزور لا قال ولا سمع ولا رأى ولا يعلم ذلك لكن أنت تعلم على أننا لا نعود للكتب والمراجع وبالتالي تستطيع أن تكذب على جمهور المسلمين؛ لأنك تعلم أنهم لن يعودوا لأي مصدر فيقول قائلهم: قالها الواقدي قالها المسعودي قالها فلان وعلان? قالها زعطان وفلتان، بل لجهلهم بالأسماء بدلًا أن يقول قالها ابن كثير يقول باكثير لا يحسن أن يعود أصلا لأسماء ولا أن يذكر تواريخ ولا حتى قد قرأ الكتاب ذلك فضلاً من أن ينتقد العالم الذي ألفه، لكنهم بعقول أضلها باريها، كما ضلت عقول الخوارج حتى في زمنه عليه الصلاة والسلام وفي زمن الصحابة وفي زمن الخلفاء فمن باب أولى أن نرى هؤلاء في زماننا فقد قال الرجل لرسول الله وهو رسول الله "اعدل يا محمد"، والحديث في البخاري ومسلم نعم قال: "اعدل يا محمد؛ فوالله ما هذه قسمة أريد بها وجه الله"، ومع أنه لا إشكال والعدل واجب على الجميع، ورسول الله أولى أن يعدل لكنها كلمة حق أريد بها باطل فتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم ثم علق قائلا: "يخرج من ضئضئ هذا" أي من أمثال هؤلاء الأفراخ يخرجون في ديننا من أجل المروق على ديننا، ومن أجل إقصاء ديننا، وتشويه شرعنا، ومن أجل التلاعب بأحكام شرع ربنا، وهم أنفسهم الذين قالوا لعلي رضي الله عنه: {إِنِ الحُكمُ إِلّا لِلَّهِ}، هذا الشعار الأبرز والهدف الأسمى الذي اتخذه الخوارج في زمن علي رضي الله عنه أن لا يحكّم الرجال في دين الله فقال علي كلمته الشهيرة "كلمة حق أريد بها باطل".

- إن هؤلاء الخوارج في زماننا يحسنون الاستدلال بالقرآن لا لأجله بل لنكون نحن وإياهم على سواء، فيتم الضحك على العامة والمغلفين منهم خاصة، ويتلاعب بالشرع بعد ذلك، مع الفارق التعبدي بين خوارج العصر والخوارج في زمن النبي الذين يقول عنهم صلى الله عليه وسلم: "تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وقراءتهم إلى قرائتكم..."، وقل ما شئت من عبادات وتنفل حتى وصفهم أبن عباس لما دخل إليهم يحاورهم قال: إن جباههم كركب المعزى، أي لكثرة السجود عليها بين يدي الرحمن ليل نهار، وإن ركبهم كثفن البعير لشدة ما سجدوا لله وأطالوا السجود لكنه صلى الله عليه وسلم قال" لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم"، وقال: "هم كلاب أهل النار، اقتلوهم فمن قتلهم له أجر عند الله"،. وكلها أحاديث صحيحة... نعم كذلك مع أنهم يصلون ويحسنون الصلاة إن كان علماني اليوم لا يحسنون الطهارة، ولا يعرفون القبلة، ولا يغتسلون من جنابة، ولا يأتون الحلال ولا يعرفونه…

- ولهذا انتفع الخوارج لحوار ابن عباس لما حاورهم فعاد ثلث منهم للدين؛ لأن العمى والجهل هو الذي أضلهم، وبالتالي عادوا ورجعوا الى الهداية لما علموا، أما العلمانيون في عصرنا فلا علم، ولن ينفعهم حوار، ولا كلام، ولا عقل ولا نقل حتى وإن نطق الحق بنفسه وليس ببشر ينطقون به: ﴿صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فَهُم لا يَرجِعونَ﴾، ﴿أُولئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُم وَأَعمى أَبصارَهُم﴾، ﴿وَقالوا قُلوبُنا غُلفٌ بَل لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَقَليلًا ما يُؤمِنونَ﴾ ، ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهديهِ مِن بَعدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرونَ﴾…

جهلت وما تدري بأنك جاهل
ومن لي بأن تدري بأنك لا تدري

- ألا أيها العلمانيون اعلموا أن السنة عندنا كالقرآن( وما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا...) .(أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ...) ؛ (قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...). (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا... )وقل ما شئت عن مثل هذه الآيات، فلا فرق بين كتاب وسنة؛ لأن الكل وحي من رب العزة:﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى﴾ أي جبريل عليه السلام…

- أما أن يقال القرآن قطعيات والسنة ظنيات وبالتالي نرد الظنيات ونلغيها تماما ونتحاكم للقطعيات وننتهي عن السنة فهو تعطيل للقرآن والسنة بل قال ميمون بن مهران رحمه الله " القرآن أحوج من السنة للقرآن" يعني القرآن يحتاج الى السنة أكثر مما تحتاج السنة إلى القرآن؛ لأن القرآن لم يفصل بينما السنة فصلت القرآن، فلا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج ولا شيء من أركان الإسلام سنفهمها إن لم تكن السنة هي التي فصلت كيف نصلي، ما هي شروط الصلاة، ما هي أركان الصلاة، ما هي سنن الصلاة، ما هي المبطلات لها، وما مفطرات الصيام، وكيف نحج، وكيف نزكي، وما هي الأنصبة للزكاة، وما هي الأموال الزكوية، وما هي التي لا تزكى، وقل ما شئت في كل أحكام الشرع فإن طعنا في السنة وتركناهل فقد طعنا في القرآن وتركناه حتما…

- ولهذا لم يكن الصحابة والسلف عامة يفرقون بين السنة والقرآن؛ لأن الكل عندهم وحي من الله تعالى، وكانوا لا يفرقون بين أمر السنة بشيء وأمر القرآن بشيء، فلما نزلت قول الله تبارك وتعالى في الخمر مع أن الخمر عند العرب كالماء عندنا وعلى أن أغلب الصحابة القدامى الذين جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم أحياء فقد كانوا يشربونها إلا نادر من أولئك فلما نزلت الآية (فَاجتَنِبُوه) قالوا انتهينا انتهينا انتهينا يا ربنا… ( إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ) بل فوق ذلك كسروا الدنان والأواني التي فيها الخمور وكانت عليها الخمور…

- ولما نزلت آية الحجاب مع أن النساء كاشفات منذ عرفن الحياة ولا إشكال لديهن البتة لا في الجاهلية ولا في بداية الإسلام، وما نزل الحجاب إلا في السنة الخامسة إلى السادسة هجرية، ولما نزلت نزلت ليلًا فعاد الصحابة لنسائهم يقرأون آية الحجاب فخرجن فجرًا متلفعات بمروطهن كأنهن الغربان لا يعرفن.... نعم هكذا، بل كانت المرأة التي ليس لها خمار تشق من ثوبها أو تعيرها جارتها وخرجت به للناس، فانتهوا في لحظات يسيرة عنه مع أنها عقائد وتقاليد منذ قرون طويلة…. لكنها الاستجابة لله ورسوله.

- بل لما جاء تحويل القبلة في صلاة الظهر وفي رواية أنها العصر وبعض الصحابة يصلون حين ذهب رجل وجاء وهم يصلون فقال أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن القبلة قد تحولت فتحولوا وهم ركوع لم يتماسكوا ولم يترادوا ولم يقولوا حتى نصلي هذه أو نسأل أو نتأكد أو من الرجل أو يحلف أو عنده شاهد…

- بل بمجرد الرؤية لرسول الله عملوا مثله دون أن يسألوه لماذا أو هو خاص بك غيرنا فقط بمجرد أن شاهدوه صلى الله عليه وسلم مثلا يلقي خاتمه من على المنبر قال نظرة إلى هذا ونظرة إليكم لقد شغلني عنكم فرماه فرموا خواتمهم رضي الله عنه جميعا، ولما خلع حذاءه وهو في الصلاة خلعوا أحذيتهم فورا، مع أنها لعلة النجاسة في حذاء رسول الله وفي أحذيتهم لا نجاسة فيها لكنهم خلعوا بمجرد الرؤية للقدوة والأسوة صلى الله عليه وسلم.

- ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل في أصبعه خاتم فرماه النبي الله عليه وسلم فقال له بعض الصحابة خذه وانتفع به اعطه لإمرأتك بعه فقال لا والله لا آخذه وقد رماه رسول الله، بل نادى صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: "أيها الناس اجلسوا"، وكان ابن مسعود في الشارع بين الشمس وفي حرارتها فجلس في نفس المكان لم يتحرك لحظة، ومثله ابن رواحة، وأم سلمة لما سمعت نفس الكلمة: "انصتوا أيها الناس"، وكانت تمشط ابنتها في دارها فلم تنزل المشط من على شعر ابنتها، بل مباشرة استماع وطاعة واتباع له صلى الله عليه وسلم لأن الله ينادي ويقول: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

إن من المعلوم لدينا على أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة علينا، ولا يحل لأحد أن يبدي رأيه، أو فكره، أو قوله، أو أي شيء منه على كلام رسول الله، أو على كلام الله، أو على أي شيء من شرع الله، وحتى ولو كان الصحابة، حتى ولو كان أعلم الناس، وأعظم الناس وأعقل الناس وأزهد الناس وأعبد الناس مادام خالف قوله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجب رد ذلك القول واعتباره منبوذا حتى لو جاء ممن جاء: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُقَدِّموا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَرفَعوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجهَروا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ﴾… فلا عبرة بقول أحد إذا قال الله أو الرسول شيئًا… ولا اجتهاد في معرض النص كما هي القاعدة بين العلماء.

- ألا فلنحذر من كل فكر وقول ونظرية وشبهة ومنشور وفيديو وكل شيء يشكك في دين الله أو يطعن في آيات كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في وسائل التواصل أو حقيقة أو من كتاب وغيره، ولا يحل للمسلم أصلا أن يتابع هؤلاء بحال من الأحوال، وواجبه متابعة ما يزيد إيمانه ويقربه لربه جل جلاله لا ما يبعده ويغضبه سبحانه، وواجب المسلم العودة للعلماء إن حدث أمر يحب السؤال عنه، والتبين فيه، وقد أمرنا ربنا جل وعلا بقوله: ﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾ …

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/
...المزيد

معلومات

✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199

أكمل القراءة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً